Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Sección V07/P087–V07/P089Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P087–V07/P089)
Orijinal Metin (AR)

[قالوا:] فصلى سليمان الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه، فعرضت عليه تسعمائة، فتنبه لصلاة العصر فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك هيبة لله، فقال: ردوها علي، فردوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربا إلى الله عز وجل، وطلبا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحا له وإن كان حراما علينا، كما أبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم من الخيل يقال من نسل تلك المائة. قال الحسن: فلما عقر الخيل أبدله الله عز وجل خيرا منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء. [وقال إبراهيم التيمي: كانت عشرين فرسا. وعن عكرمة: كانت عشرين ألف فرس، لها أجنحة] . قال الله تعالى: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} و"الصافنات": هي الخيل القائمة على ثلاث قوائم وأقامت واحدة على طرف الحافر من يد أو رجل، يقال: صفن الفرس يصفن صفونا: إذا قام على ثلاثة قوائم، وقلب أحد حوافره. وقيل: الصافن في اللغة القائم. وجاء في الحديث: "من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبوأ مقعده من النار" . أي قياما والجياد: الخيار السراع، واحدها جواد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد الخيل السوابق. {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق } {فقال إني أحببت حب الخير} أي: آثرت حب الخير، وأراد بالخير الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول: ختلت الرجل وخترته، أي: خدعته، وسميت الخيل خيرا لأنه معقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم ، قال مقاتل: حب الخير يعني: المال، فهي الخيل التي عرضت عليه. {عن ذكر ربي} يعني: عن الصلاة وهي صلاة العصر {حتى توارت بالحجاب} أي: توارت الشمس بالحجاب استترت بما يحجبها عن الأبصار، يقال: الحاجب جبل دون قاف، بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه. {ردوها علي} أي: ردوا الخيل علي، فردوها، {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} قال أبو عبيدة: طفق يفعل، مثل: ما زال يفعل، والمراد بالمسح: القطع، فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف، هذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومقاتل، وأكثر المفسرين وكان ذلك مباحا له، لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر. وقال محمد بن إسحاق: لم يعنفه الله على عقر الخيل إذا كان ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل. وقال بعضهم: إنه ذبحها ذبحا وتصدق بلحومها، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحا في شريعته . وقال قوم: معناه أنه حبسها في سبيل الله، وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة . وقال الزهري، وابن كيسان: إنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها حبا لها وشفقة عليها، وهذا قول ضعيف والمشهور هو الأول. وحكي عن علي أنه قال في معنى قوله: "ردوها علي" يقول سليمان بأمر الله عز وجل للملائكة الموكلين بالشمس: "ردوها علي" يعني: الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وذلك أنه كان يعرض عليه الخيل لجهاد عدو، حتى توارت بالحجاب. {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } قوله عز وجل: {ولقد فتنا سليمان} اختبرناه وابتليناه بسلب ملكه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[قالوا:] فصلى سليمان الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه، فعرضت عليه تسعمائة، فتنبه لصلاة العصر فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك هيبة لله، فقال: ردوها علي، فردوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربا إلى الله عز وجل، وطلبا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحا له وإن كان حراما علينا، كما أبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم من الخيل يقال من نسل تلك المائة. قال الحسن: فلما عقر الخيل أبدله الله عز وجل خيرا منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء. [وقال إبراهيم التيمي: كانت عشرين فرسا. وعن عكرمة: كانت عشرين ألف فرس، لها أجنحة] . قال الله تعالى: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} و"الصافنات": هي الخيل القائمة على ثلاث قوائم وأقامت واحدة على طرف الحافر من يد أو رجل، يقال: صفن الفرس يصفن صفونا: إذا قام على ثلاثة قوائم، وقلب أحد حوافره. وقيل: الصافن في اللغة القائم. وجاء في الحديث: "من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبوأ مقعده من النار" . أي قياما والجياد: الخيار السراع، واحدها جواد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد الخيل السوابق. {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق } {فقال إني أحببت حب الخير} أي: آثرت حب الخير، وأراد بالخير الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول: ختلت الرجل وخترته، أي: خدعته، وسميت الخيل خيرا لأنه معقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم ، قال مقاتل: حب الخير يعني: المال، فهي الخيل التي عرضت عليه. {عن ذكر ربي} يعني: عن الصلاة وهي صلاة العصر {حتى توارت بالحجاب} أي: توارت الشمس بالحجاب استترت بما يحجبها عن الأبصار، يقال: الحاجب جبل دون قاف، بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه. {ردوها علي} أي: ردوا الخيل علي، فردوها، {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} قال أبو عبيدة: طفق يفعل، مثل: ما زال يفعل، والمراد بالمسح: القطع، فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف، هذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومقاتل، وأكثر المفسرين وكان ذلك مباحا له، لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر. وقال محمد بن إسحاق: لم يعنفه الله على عقر الخيل إذا كان ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل. وقال بعضهم: إنه ذبحها ذبحا وتصدق بلحومها، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحا في شريعته . وقال قوم: معناه أنه حبسها في سبيل الله، وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة . وقال الزهري، وابن كيسان: إنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها حبا لها وشفقة عليها، وهذا قول ضعيف والمشهور هو الأول. وحكي عن علي أنه قال في معنى قوله: "ردوها علي" يقول سليمان بأمر الله عز وجل للملائكة الموكلين بالشمس: "ردوها علي" يعني: الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وذلك أنه كان يعرض عليه الخيل لجهاد عدو، حتى توارت بالحجاب. {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } قوله عز وجل: {ولقد فتنا سليمان} اختبرناه وابتليناه بسلب ملكه.

Sección V07/P089–V07/P090Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P089–V07/P090)
Orijinal Metin (AR)

وكان سبب ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه قال: سمع سليمان عليه السلام بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون، بها ملك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلا لمكانه في البحر، وكان الله قد آتى سليمان في ملكه سلطانا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده من الجن والإنس، فقتل ملكها واستولى واستفاء وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتا لذلك الملك، يقال لها: جرادة، لم ير مثلها حسنا وجمالا فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإسلام فأسلمت على جفاء منها وقلة فقه، وأحبها حبا لم يحبه شيئا من نسائه، وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشق ذلك على سليمان فقال لها: ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمع الذي لا يرقأ؟ قالت: إن أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك، قال سليمان: فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ملكه، وسلطانا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان سبب ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه قال: سمع سليمان عليه السلام بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون، بها ملك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلا لمكانه في البحر، وكان الله قد آتى سليمان في ملكه سلطانا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده من الجن والإنس، فقتل ملكها واستولى واستفاء وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتا لذلك الملك، يقال لها: جرادة، لم ير مثلها حسنا وجمالا فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإسلام فأسلمت على جفاء منها وقلة فقه، وأحبها حبا لم يحبه شيئا من نسائه، وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشق ذلك على سليمان فقال لها: ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمع الذي لا يرقأ؟ قالت: إن أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك، قال سليمان: فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ملكه، وسلطانا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من

Sección V07/P090Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P090)
Orijinal Metin (AR)

ذلك كله، قالت: إن ذلك كذلك، ولكني إذا ذكرته أصابني ما ترى من الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين فصوروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا لرجوت أن يذهب ذلك حزني، وأن يسلي عني بعض ما أجد في نفسي، فأمر سليمان الشياطين، فقال: مثلوا لها صورة أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئا، فمثلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كان إذا خرج سليمان [من دارها] تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويسجدن له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك وسليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحا، وبلغ ذلك آصف بن برخيا، وكان صديقا، وكان لا يرد عن أبواب سليمان، أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته دخل، حاضرا كان سليمان أو غائبا، فأتاه فقال: يا نبي الله كبر سني، ورق عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني الذهاب، فقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت أذكر فيه من مضى من أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير من أمورهم، فقال: افعل، فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبا فذكر من مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبي بما فيه، فذكر ما فضله الله حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما أحلمك في صغرك، 103/أوأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك من كل ما تكره في صغرك، ثم انصرف، فوجد سليمان عليه السلام في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبا، فلما دخل سليمان داره أرسل إليه، فقال: يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله، فأثنيت عليهم خيرا في كل زمانهم، وعلى كل حال من أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري، وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري؟ فما الذي أحدثت في آخر أمري؟ فقال: إن غير الله ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة، فقال: في داري؟ فقال: في دارك، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون لقد عرفت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن شيء بلغك، ثم رجع سليمان إلى داره وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الطهرة فأتي بها وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسسها امرأة قد رأت الدم، فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، فأمر برماد ففرش له، ثم أقبل تائبا إلى الله عز وجل، حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله تعالى، وتضرعا إليه يبكي ويدعو، ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره، وكانت له أم ولد يقال لها الأمينة، كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوما عندها، ثم دخل مذهبه فأتاها الشيطان صاحب البحر، واسمه صخر، على صورة سليمان لا تنكر منه شيئا، فقال: خاتمي أمينة! فناولته إياه، فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فأتى الأمينة وقد غيرت حاله، وهيئته عند كل من رآه، فقال: يا أمينة خاتمي، قالت: من أنت؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذلك كله، قالت: إن ذلك كذلك، ولكني إذا ذكرته أصابني ما ترى من الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين فصوروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا لرجوت أن يذهب ذلك حزني، وأن يسلي عني بعض ما أجد في نفسي، فأمر سليمان الشياطين، فقال: مثلوا لها صورة أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئا، فمثلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كان إذا خرج سليمان [من دارها] تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويسجدن له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك وسليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحا، وبلغ ذلك آصف بن برخيا، وكان صديقا، وكان لا يرد عن أبواب سليمان، أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته دخل، حاضرا كان سليمان أو غائبا، فأتاه فقال: يا نبي الله كبر سني، ورق عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني الذهاب، فقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت أذكر فيه من مضى من أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير من أمورهم، فقال: افعل، فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبا فذكر من مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبي بما فيه، فذكر ما فضله الله حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما أحلمك في صغرك، 103/أوأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك من كل ما تكره في صغرك، ثم انصرف، فوجد سليمان عليه السلام في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبا، فلما دخل سليمان داره أرسل إليه، فقال: يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله، فأثنيت عليهم خيرا في كل زمانهم، وعلى كل حال من أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري، وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري؟ فما الذي أحدثت في آخر أمري؟ فقال: إن غير الله ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة، فقال: في داري؟ فقال: في دارك، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون لقد عرفت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن شيء بلغك، ثم رجع سليمان إلى داره وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الطهرة فأتي بها وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسسها امرأة قد رأت الدم، فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، فأمر برماد ففرش له، ثم أقبل تائبا إلى الله عز وجل، حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله تعالى، وتضرعا إليه يبكي ويدعو، ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره، وكانت له أم ولد يقال لها الأمينة، كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوما عندها، ثم دخل مذهبه فأتاها الشيطان صاحب البحر، واسمه صخر، على صورة سليمان لا تنكر منه شيئا، فقال: خاتمي أمينة! فناولته إياه، فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فأتى الأمينة وقد غيرت حاله، وهيئته عند كل من رآه، فقال: يا أمينة خاتمي، قالت: من أنت؟

Sección V07/P090Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P090)
Orijinal Metin (AR)

قال: أنا سليمان بن داود، قالت: كذبت فقد جاء سليمان فأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه، فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل فيقول: أنا سليمان بن داود، فيحثون عليه التراب ويسبونه، ويقولون انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان، فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق فيعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحا عدة ما كان عبد الوثن في داره، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم، قال: أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن فهل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته، فدخل على نسائه، فقال: ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن: أشده ما يدع منا امرأة في دمها ولا يغتسل من الجنابة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين ثم خرج على بني إسرائيل فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة، فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك، حتى إذا كان العشي أعطاه سمكتيه وأعطاه السمكة التي أخذت الخاتم، فخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه فجعله في يده، ووقع ساجدا، وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لما كان قد حدث في داره، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه، وأمر الشياطين فقال: ائتوني بصخر فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأتي به وجاؤوا له بصخرة فنقرها فأدخله فيها ثم شد عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذف في البحر. هذا حديث وهب .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: أنا سليمان بن داود، قالت: كذبت فقد جاء سليمان فأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه، فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل فيقول: أنا سليمان بن داود، فيحثون عليه التراب ويسبونه، ويقولون انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان، فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق فيعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحا عدة ما كان عبد الوثن في داره، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم، قال: أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن فهل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته، فدخل على نسائه، فقال: ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن: أشده ما يدع منا امرأة في دمها ولا يغتسل من الجنابة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين ثم خرج على بني إسرائيل فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة، فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك، حتى إذا كان العشي أعطاه سمكتيه وأعطاه السمكة التي أخذت الخاتم، فخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه فجعله في يده، ووقع ساجدا، وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لما كان قد حدث في داره، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه، وأمر الشياطين فقال: ائتوني بصخر فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأتي به وجاؤوا له بصخرة فنقرها فأدخله فيها ثم شد عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذف في البحر. هذا حديث وهب .

Sección V07/P090–V07/P091Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P090–V07/P091)
Orijinal Metin (AR)

وقال الحسن: ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه. وقال السدي: كان سبب فتنة سليمان أنه كان له مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة هي آثر نسائه وآمنهن عنده، وكان يأتمنها على خاتمه إذا أتى حاجته، فقالت له يوما: إن أخي كان بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحب أن تقضي له إذا جاءك، فقال: نعم، ولم يفعل فابتلي بقوله، فأعطاها خاتمه ودخل المخرج، فجاء الشيطان في صورته فأخذه وجلس على مجلس سليمان، وخرج سليمان عليه السلام فسألها خاتمه فقالت: ألم تأخذه؟ قال: لا وخرج مكانه ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما، فأنكر الناس حكمه، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم حتى دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا، فإن كان سليمان فقد ذهب عقله، فبكى النساء عند ذلك فأقبلوا حتى أحدقوا به، ونشروا التوراة فقرؤوها فطار من بين أيديهم، حتى وقع على شرفة، والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوت، وأقبل سليمان حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر وهو جائع قد اشتد جوعه، فاستطعمه من صيده، وقال: إني أنا سليمان، فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه، فجعل يغسل دمه على شاطئ البحر، فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه، وأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم، فشق بطونهما وجعل يغسلهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فلبسه فرد الله عليه ملكه وبهاءه. وحامت عليه الطير فعرف القوم أنه سليمان، فقاموا يعتذرون مما صنعوا، فقال: ما أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم، هذا أمر كائن لا بد منه، ثم جاء حتى أتى مملكته وأمر حتى أتي بالشيطان الذي أخذ خاتمه وجعله في صندوق من حديد، وأطبق عليه بقفل، وختم عليه بخاتمه، وأمر به فألقي في البحر وهو حي كذلك حتى الساعة. وفي بعض 103/ب الروايات: أن سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده، وكان فيه ملكه فأعاده سليمان إلى يده فسقط فأيقن سليمان بالفتنة، فأتى آصف فقال لسليمان: إنك مفتون بذنبك، والخاتم لا يتماسك في يدك [أربعة عشر يوما] ففر إلى الله تائبا، فإني أقوم مقامك، وأسير بسيرتك إلى أن يتوب الله عليك، ففر سليمان هاربا إلى ربه، وأخذ آصف الخاتم، فوضعه في أصبعه فثبت فهو الجسد الذي قال الله تعالى: "وألقينا على كرسيه جسدا" فأقام آصف في ملكه يسير بسيرته أربعة عشر يوما إلى أن رد الله على سليمان ملكه، فجلس على كرسيه وأعاد الخاتم في يده فثبت . وروي عن سعيد بن المسيب قال: احتجب سليمان عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه احتجبت عن الناس ثلاثة أيام؟ فلم تنظر في أمور عبادي؟ فابتلاه الله عز وجل. فذكر حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما روينا. وقيل: قال سليمان يوما لأطوفن الليلة على نسائي كلهن، فتأتي كل واحدة بابن يجاهد في سبيل الله، ولم يستثن، فجامعهن فما خرج له منهن إلا شق مولود، فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه، فذلك قوله تعالى: "وألقينا على كرسيه جسدا". أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وايم الله الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون" وقال طاووس عن أبي هريرة: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، قال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي. وأشهر الأقاويل أن الجسد الذي ألقي على كرسيه هو صخر الجني ، فذلك قوله عز وجل: {وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} أي رجع إلى ملكه بعد أربعين يوما فلما رجع.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الحسن: ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه. وقال السدي: كان سبب فتنة سليمان أنه كان له مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة هي آثر نسائه وآمنهن عنده، وكان يأتمنها على خاتمه إذا أتى حاجته، فقالت له يوما: إن أخي كان بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحب أن تقضي له إذا جاءك، فقال: نعم، ولم يفعل فابتلي بقوله، فأعطاها خاتمه ودخل المخرج، فجاء الشيطان في صورته فأخذه وجلس على مجلس سليمان، وخرج سليمان عليه السلام فسألها خاتمه فقالت: ألم تأخذه؟ قال: لا وخرج مكانه ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما، فأنكر الناس حكمه، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم حتى دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا، فإن كان سليمان فقد ذهب عقله، فبكى النساء عند ذلك فأقبلوا حتى أحدقوا به، ونشروا التوراة فقرؤوها فطار من بين أيديهم، حتى وقع على شرفة، والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوت، وأقبل سليمان حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر وهو جائع قد اشتد جوعه، فاستطعمه من صيده، وقال: إني أنا سليمان، فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه، فجعل يغسل دمه على شاطئ البحر، فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه، وأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم، فشق بطونهما وجعل يغسلهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فلبسه فرد الله عليه ملكه وبهاءه. وحامت عليه الطير فعرف القوم أنه سليمان، فقاموا يعتذرون مما صنعوا، فقال: ما أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم، هذا أمر كائن لا بد منه، ثم جاء حتى أتى مملكته وأمر حتى أتي بالشيطان الذي أخذ خاتمه وجعله في صندوق من حديد، وأطبق عليه بقفل، وختم عليه بخاتمه، وأمر به فألقي في البحر وهو حي كذلك حتى الساعة. وفي بعض 103/ب الروايات: أن سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده، وكان فيه ملكه فأعاده سليمان إلى يده فسقط فأيقن سليمان بالفتنة، فأتى آصف فقال لسليمان: إنك مفتون بذنبك، والخاتم لا يتماسك في يدك [أربعة عشر يوما] ففر إلى الله تائبا، فإني أقوم مقامك، وأسير بسيرتك إلى أن يتوب الله عليك، ففر سليمان هاربا إلى ربه، وأخذ آصف الخاتم، فوضعه في أصبعه فثبت فهو الجسد الذي قال الله تعالى: "وألقينا على كرسيه جسدا" فأقام آصف في ملكه يسير بسيرته أربعة عشر يوما إلى أن رد الله على سليمان ملكه، فجلس على كرسيه وأعاد الخاتم في يده فثبت . وروي عن سعيد بن المسيب قال: احتجب سليمان عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه احتجبت عن الناس ثلاثة أيام؟ فلم تنظر في أمور عبادي؟ فابتلاه الله عز وجل. فذكر حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما روينا. وقيل: قال سليمان يوما لأطوفن الليلة على نسائي كلهن، فتأتي كل واحدة بابن يجاهد في سبيل الله، ولم يستثن، فجامعهن فما خرج له منهن إلا شق مولود، فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه، فذلك قوله تعالى: "وألقينا على كرسيه جسدا". أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وايم الله الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون" وقال طاووس عن أبي هريرة: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، قال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي. وأشهر الأقاويل أن الجسد الذي ألقي على كرسيه هو صخر الجني ، فذلك قوله عز وجل: {وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} أي رجع إلى ملكه بعد أربعين يوما فلما رجع.

Sección V07/P091–V07/P096Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P091–V07/P096)
Orijinal Metin (AR)

{قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } {قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} قال مقاتل وابن كيسان: لا يكون لأحد من بعدي. قال عطاء بن أبي رباح: يريد هب لي ملكا لا تسلبنيه في آخر عمري، وتعطيه غيري كما استلبته في ما مضى من عمري. {إنك أنت الوهاب} قيل: سأل ذلك ليكون آية لنبوته، ودلالة على رسالته، ومعجزة. وقيل: سأل ذلك ليكون علما على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه، وزاد فيه. وقال مقاتل بن حيان: كان لسليمان ملكا ولكنه أراد بقول: "لا ينبغي لأحد من بعدي" تسخير الرياح والطير والشياطين، بدليل ما بعده. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان "رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي" فرددته خاسئا" . {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } قوله عز وجل: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء} لينة ليست بعاصفة، {حيث أصاب} [حيث أراد] تقول العرب: أصاب الصواب [فأخطأ الجواب، تريد أراد الصواب] . {والشياطين} أي: وسخرنا له الشياطين، {كل بناء} يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، {وغواص} يستخرجون له اللآلئ من البحر، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر. {وآخرين مقرنين في الأصفاد} مشدودين في القيود، أي: وسخرنا له آخرين، يعني: مردة الشياطين، سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد. {هذا عطاؤنا} [أي قلنا له هذا عطاؤنا] {فامنن أو أمسك بغير حساب} المن: هو الإحسان إلى من لا يستثنيه، معناه: أعط من شئت وأمسك عمن شئت، بغير حساب لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت. قال الحسن: ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه تبعة، إلا سليمان فإنه أعطى أجر، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة. وقال مقاتل: هذا في أمر الشياطين، يعني: خل من شئت منهم، وأمسك من شئت في وثاقك، لا تبعة عليك فيما تتعاطاه. {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب } {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} قوله عز وجل: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} بمشقة وضر. قرأ أبو جعفر: "بنصب" بضم النون والصاد، وقرأ يعقوب بفتحهما، وقرأ الآخرون بضم النون وسكون الصاد، ومعنى الكل واحد. قال قتادة ومقاتل: بنصب في الجسد، وعذاب في المال وقد ذكرنا قصة أيوب ومدة بلائه في سورة الأنبياء عليهم السلام . فلما انقضت مدة بلائه قيل له: {اركض برجلك} اضرب برجلك الأرض ففعل فنبعت عين ماء، {هذا مغتسل} فأمره الله أن يغتسل منها، ففعل فذهب كل داء كان بظاهره، ثم مشى أربعين خطوة، فركض الأرض برجله الأخرى، فنبعت عين أخرى، ماء عذب بارد، فشرب منه، فذهب كل داء كان بباطنه، فقوله: "هذا مغتسل بارد" يعني: الذي اغتسل منه، {وشراب} أراد الذي شرب منه. {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا} وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش، {فاضرب به ولا تحنث} في يمينك، وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط، فأمره الله أن يأخذ ضغثا يشتمل على مائة عود صغار، ويضربها به ضربة واحدة، {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } {قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} قال مقاتل وابن كيسان: لا يكون لأحد من بعدي. قال عطاء بن أبي رباح: يريد هب لي ملكا لا تسلبنيه في آخر عمري، وتعطيه غيري كما استلبته في ما مضى من عمري. {إنك أنت الوهاب} قيل: سأل ذلك ليكون آية لنبوته، ودلالة على رسالته، ومعجزة. وقيل: سأل ذلك ليكون علما على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه، وزاد فيه. وقال مقاتل بن حيان: كان لسليمان ملكا ولكنه أراد بقول: "لا ينبغي لأحد من بعدي" تسخير الرياح والطير والشياطين، بدليل ما بعده. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان "رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي" فرددته خاسئا" . {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } قوله عز وجل: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء} لينة ليست بعاصفة، {حيث أصاب} [حيث أراد] تقول العرب: أصاب الصواب [فأخطأ الجواب، تريد أراد الصواب] . {والشياطين} أي: وسخرنا له الشياطين، {كل بناء} يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، {وغواص} يستخرجون له اللآلئ من البحر، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر. {وآخرين مقرنين في الأصفاد} مشدودين في القيود، أي: وسخرنا له آخرين، يعني: مردة الشياطين، سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد. {هذا عطاؤنا} [أي قلنا له هذا عطاؤنا] {فامنن أو أمسك بغير حساب} المن: هو الإحسان إلى من لا يستثنيه، معناه: أعط من شئت وأمسك عمن شئت، بغير حساب لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت. قال الحسن: ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه تبعة، إلا سليمان فإنه أعطى أجر، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة. وقال مقاتل: هذا في أمر الشياطين، يعني: خل من شئت منهم، وأمسك من شئت في وثاقك، لا تبعة عليك فيما تتعاطاه. {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب } {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} قوله عز وجل: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} بمشقة وضر. قرأ أبو جعفر: "بنصب" بضم النون والصاد، وقرأ يعقوب بفتحهما، وقرأ الآخرون بضم النون وسكون الصاد، ومعنى الكل واحد. قال قتادة ومقاتل: بنصب في الجسد، وعذاب في المال وقد ذكرنا قصة أيوب ومدة بلائه في سورة الأنبياء عليهم السلام . فلما انقضت مدة بلائه قيل له: {اركض برجلك} اضرب برجلك الأرض ففعل فنبعت عين ماء، {هذا مغتسل} فأمره الله أن يغتسل منها، ففعل فذهب كل داء كان بظاهره، ثم مشى أربعين خطوة، فركض الأرض برجله الأخرى، فنبعت عين أخرى، ماء عذب بارد، فشرب منه، فذهب كل داء كان بباطنه، فقوله: "هذا مغتسل بارد" يعني: الذي اغتسل منه، {وشراب} أراد الذي شرب منه. {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا} وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش، {فاضرب به ولا تحنث} في يمينك، وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط، فأمره الله أن يأخذ ضغثا يشتمل على مائة عود صغار، ويضربها به ضربة واحدة، {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} .

Sección V07/P096–V07/P098Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P096–V07/P098)
Orijinal Metin (AR)

{واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب } {واذكر عبادنا} قرأ ابن كثير "عبدنا" على التوحيد، وقرأ الآخرون "عبادنا" بالجمع، {إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي} قال ابن عباس: أولي القوة في طاعة الله تعالى {والأبصار} في المعرفة بالله، أي: البصائر في الدين، قال قتادة ومجاهد: أعطوا قوة في العبادة، وبصرا في الدين . {إنا أخلصناهم} اصطفيناهم {بخالصة ذكرى الدار} قرأ 104/أأهل المدينة: "بخالصة" مضافا، وقرأ الآخرون بالتنوين، فمن أضاف فمعناه: أخلصناهم بذكر الدار الآخرة، وأن يعملوا لها، والذكرى: بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار: نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها، وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها. وقال قتادة: كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله عز وجل. وقال السدي: أخلصوا بخوف الآخرة. وقيل: معناه أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة . قال ابن زيد: ومن قرأ بالتنوين فمعناه: بخلة خالصة، وهي ذكرى الدار، فيكون "ذكرى" الدار بدلا عن الخالصة. وقيل: "أخلصناهم": جعلناهم مخلصين، بما أخبرنا عنهم من ذكر الآخرة. {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا ذكر} أي: هذا الذي يتلى عليكم ذكر، أي: شرف، وذكر جميل تذكرون به {وإن للمتقين لحسن مآب} . {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق } {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} أي أبوابها [مفتحة لهم] . {متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب} مستويات الأسنان، بنات ثلاثة وثلاثين سنة، واحدها ترب. وعن مجاهد قال: متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن . {هذا ما توعدون} قرأ ابن كثير: "يوعدون" بالياء هاهنا، وفي "ق" أي: ما يوعد المتقون، وافق أبو عمرو هاهنا، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، أي: قل للمؤمنين: هذا ما توعدون، {ليوم الحساب} [أي في يوم الحساب] . {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} فناء وانقطاع. {هذا} أي الأمر هذا {وإن للطاغين} للكافرين {لشر مآب} مرجع. {جهنم يصلونها} يدخلونها {فبئس المهاد} . {هذا} أي هذا العذاب، {فليذوقوه حميم وغساق} قال الفراء: أي هذا حميم وغساق فليذوقوه، والحميم: الماء الحار الذي انتهى حره. "وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغساق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسما على فعال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسما على فعال نحو العذاب. واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرها. وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده. وقيل: هو المنتن بلغة الترك. وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غسقت عينه إذا انصبت، والغسقان الانصباب. {وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار } {وآخر} قرأ أهل البصرة: "وأخر" بضم الألف على جمع أخرى، مثل: الكبرى والكبر، واختاره أبو عبيدة لأنه نعته بالجمع، فقال: أزواج، وقرأ الآخرون بفتح الهمزة مشبعة على الواحد، {من شكله} مثله أي: مثل الحميم والغساق، {أزواج} أي: أصناف أخر من العذاب. {هذا فوج مقتحم معكم} قال ابن عباس: "هذا" هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة هذا يعني: الأتباع، فوج: جماعة مقتحم معكم النار، أي: داخلوها كما أنتم دخلتموها: والفوج: القطيع من الناس وجمعه أفواج، والاقتحام الدخول في الشيء رميا بنفسه فيه، قال الكلبي: إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار، خوفا من تلك المقامع، فقالت القادة: {لا مرحبا بهم} يعني: بالأتباع، {إنهم صالوا النار} أي: داخلوها كما صلينا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب } {واذكر عبادنا} قرأ ابن كثير "عبدنا" على التوحيد، وقرأ الآخرون "عبادنا" بالجمع، {إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي} قال ابن عباس: أولي القوة في طاعة الله تعالى {والأبصار} في المعرفة بالله، أي: البصائر في الدين، قال قتادة ومجاهد: أعطوا قوة في العبادة، وبصرا في الدين . {إنا أخلصناهم} اصطفيناهم {بخالصة ذكرى الدار} قرأ 104/أأهل المدينة: "بخالصة" مضافا، وقرأ الآخرون بالتنوين، فمن أضاف فمعناه: أخلصناهم بذكر الدار الآخرة، وأن يعملوا لها، والذكرى: بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار: نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها، وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها. وقال قتادة: كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله عز وجل. وقال السدي: أخلصوا بخوف الآخرة. وقيل: معناه أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة . قال ابن زيد: ومن قرأ بالتنوين فمعناه: بخلة خالصة، وهي ذكرى الدار، فيكون "ذكرى" الدار بدلا عن الخالصة. وقيل: "أخلصناهم": جعلناهم مخلصين، بما أخبرنا عنهم من ذكر الآخرة. {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا ذكر} أي: هذا الذي يتلى عليكم ذكر، أي: شرف، وذكر جميل تذكرون به {وإن للمتقين لحسن مآب} . {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق } {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} أي أبوابها [مفتحة لهم] . {متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب} مستويات الأسنان، بنات ثلاثة وثلاثين سنة، واحدها ترب. وعن مجاهد قال: متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن . {هذا ما توعدون} قرأ ابن كثير: "يوعدون" بالياء هاهنا، وفي "ق" أي: ما يوعد المتقون، وافق أبو عمرو هاهنا، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، أي: قل للمؤمنين: هذا ما توعدون، {ليوم الحساب} [أي في يوم الحساب] . {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} فناء وانقطاع. {هذا} أي الأمر هذا {وإن للطاغين} للكافرين {لشر مآب} مرجع. {جهنم يصلونها} يدخلونها {فبئس المهاد} . {هذا} أي هذا العذاب، {فليذوقوه حميم وغساق} قال الفراء: أي هذا حميم وغساق فليذوقوه، والحميم: الماء الحار الذي انتهى حره. "وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغساق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسما على فعال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسما على فعال نحو العذاب. واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرها. وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده. وقيل: هو المنتن بلغة الترك. وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غسقت عينه إذا انصبت، والغسقان الانصباب. {وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار } {وآخر} قرأ أهل البصرة: "وأخر" بضم الألف على جمع أخرى، مثل: الكبرى والكبر، واختاره أبو عبيدة لأنه نعته بالجمع، فقال: أزواج، وقرأ الآخرون بفتح الهمزة مشبعة على الواحد، {من شكله} مثله أي: مثل الحميم والغساق، {أزواج} أي: أصناف أخر من العذاب. {هذا فوج مقتحم معكم} قال ابن عباس: "هذا" هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة هذا يعني: الأتباع، فوج: جماعة مقتحم معكم النار، أي: داخلوها كما أنتم دخلتموها: والفوج: القطيع من الناس وجمعه أفواج، والاقتحام الدخول في الشيء رميا بنفسه فيه، قال الكلبي: إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار، خوفا من تلك المقامع، فقالت القادة: {لا مرحبا بهم} يعني: بالأتباع، {إنهم صالوا النار} أي: داخلوها كما صلينا.

Sección V07/P098–V07/P100Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P098–V07/P100)
Orijinal Metin (AR)

{قالوا} فقال الأتباع للقادة: {بل أنتم لا مرحبا بكم} والمرحب، والرحب: السعة، تقول العرب: مرحبا وأهلا وسهلا أي: أتيت رحبا وسعة، وتقول: لا مرحبا بك، أي: لا رحبت عليك الأرض. {أنتم قدمتموه لنا} يقول الأتباع للقادة: أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، وشرعتم وسننتموه لنا. وقيل: أنتم قدمتم هذا العذاب لنا، بدعائكم إيانا إلى الكفر، {فبئس القرار} أي: فبئس دار القرار جهنم . {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أأتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار } {قالوا} يعني: الأتباع {ربنا من قدم لنا هذا} أي: شرعه وسنه لنا، {فزده عذابا ضعفا في النار} أي: ضعف عليه العذاب في النار. قال ابن مسعود: يعني حيات وأفاعي. {وقالوا} يعني صناديد قريش وهم في النار، {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم} في الدنيا، {من الأشرار} يعنون فقراء المؤمنين: عمارا، وخبابا، وصهيبا، وبلالا وسلمان رضي الله عنهم. ثم ذكروا أنهم كانوا يسخرون من هؤلاء، فقالوا: {أتخذناهم سخريا} قرأ أهل البصرة، وحمزة، والكسائي: "من الأشرار اتخذناهم" وصل، ويكسرون الألف عند الابتداء، وقرأ الآخرون بقطع الألف وفتحها على الاستفهام . قال أهل المعاني: القراءة الأولى أولى؛ لأنهم علموا أنهم اتخذوهم سخريا فلا يستقيم الاستفهام، وتكون "أم" على هذه القراءة بمعنى "بل" ومن فتح الألف قال: هو على اللفظ لا على المعنى ليعادل "أم" في قوله {أم زاغت عنهم الأبصار} قال الفراء: هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب "أم زاغت" أي، مالت "عنهم الأبصار" ومجاز الآية: ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخريا لم يدخلوا معنا النار؟ أم دخلوها فزاغت عنهم أبصارنا، فلم نرهم حين دخلوها. وقيل: أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا؟ وقال ابن كيسان: أم كانوا خيرا منا ولكن نحن لا نعلم، فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا. {إن ذلك} الذي ذكرت {لحق} ثم بين فقال: {تخاصم أهل النار} أي: تخاصم أهل النار في النار لحق. {قل} يا محمد لمشركي مكة، {إنما أنا منذر} مخوف {وما من إله إلا الله الواحد القهار} . {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين } {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} . {قل} يا محمد، {هو} يعني: القرآن، {نبأ عظيم} قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وقيل: يعني: القيامة كقوله: "عم يتساءلون عن النبأ العظيم" (النبأ: 1 -2) . {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى أنتم عنه معرضون} يعني: الملائكة، {إذ يختصمون} يعني: في شأن آدم عليه السلام، حين قال الله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها" (البقرة: 30) . {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} قال الفراء: إن شئت جعلت "أنما" في موضع رفع، أي: ما يوحى إلي إلا الإنذار، وإن شئت جعلت المعنى: ما يوحى إلي إلا أني نذير مبين . وقرأ أبو جعفر: "إنما" بكسر الألف، لأن الوحي قول.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قالوا} فقال الأتباع للقادة: {بل أنتم لا مرحبا بكم} والمرحب، والرحب: السعة، تقول العرب: مرحبا وأهلا وسهلا أي: أتيت رحبا وسعة، وتقول: لا مرحبا بك، أي: لا رحبت عليك الأرض. {أنتم قدمتموه لنا} يقول الأتباع للقادة: أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، وشرعتم وسننتموه لنا. وقيل: أنتم قدمتم هذا العذاب لنا، بدعائكم إيانا إلى الكفر، {فبئس القرار} أي: فبئس دار القرار جهنم . {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أأتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار } {قالوا} يعني: الأتباع {ربنا من قدم لنا هذا} أي: شرعه وسنه لنا، {فزده عذابا ضعفا في النار} أي: ضعف عليه العذاب في النار. قال ابن مسعود: يعني حيات وأفاعي. {وقالوا} يعني صناديد قريش وهم في النار، {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم} في الدنيا، {من الأشرار} يعنون فقراء المؤمنين: عمارا، وخبابا، وصهيبا، وبلالا وسلمان رضي الله عنهم. ثم ذكروا أنهم كانوا يسخرون من هؤلاء، فقالوا: {أتخذناهم سخريا} قرأ أهل البصرة، وحمزة، والكسائي: "من الأشرار اتخذناهم" وصل، ويكسرون الألف عند الابتداء، وقرأ الآخرون بقطع الألف وفتحها على الاستفهام . قال أهل المعاني: القراءة الأولى أولى؛ لأنهم علموا أنهم اتخذوهم سخريا فلا يستقيم الاستفهام، وتكون "أم" على هذه القراءة بمعنى "بل" ومن فتح الألف قال: هو على اللفظ لا على المعنى ليعادل "أم" في قوله {أم زاغت عنهم الأبصار} قال الفراء: هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب "أم زاغت" أي، مالت "عنهم الأبصار" ومجاز الآية: ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخريا لم يدخلوا معنا النار؟ أم دخلوها فزاغت عنهم أبصارنا، فلم نرهم حين دخلوها. وقيل: أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا؟ وقال ابن كيسان: أم كانوا خيرا منا ولكن نحن لا نعلم، فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا. {إن ذلك} الذي ذكرت {لحق} ثم بين فقال: {تخاصم أهل النار} أي: تخاصم أهل النار في النار لحق. {قل} يا محمد لمشركي مكة، {إنما أنا منذر} مخوف {وما من إله إلا الله الواحد القهار} . {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين } {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} . {قل} يا محمد، {هو} يعني: القرآن، {نبأ عظيم} قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وقيل: يعني: القيامة كقوله: "عم يتساءلون عن النبأ العظيم" (النبأ: 1 -2) . {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى أنتم عنه معرضون} يعني: الملائكة، {إذ يختصمون} يعني: في شأن آدم عليه السلام، حين قال الله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها" (البقرة: 30) . {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} قال الفراء: إن شئت جعلت "أنما" في موضع رفع، أي: ما يوحى إلي إلا الإنذار، وإن شئت جعلت المعنى: ما يوحى إلي إلا أني نذير مبين . وقرأ أبو جعفر: "إنما" بكسر الألف، لأن الوحي قول.

Sección V07/P100–V07/P102Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P100–V07/P102)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، حدثنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال مر بنا خالد بن اللجلاج، فدعاه مكحول 104/ب فقال: يا إبراهيم حدثنا حديث عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: أنت أعلم أي رب، مرتين، قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماء والأرض" قال: ثم تلا هذه الآية "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين" (الأنعام:75) ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات، قال: وما هن؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال: ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكن من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام، قال: قل اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وتتوب علي، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموهن، فوالذي نفس محمد بيده إنهن لحق" . {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أأستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } قوله عز وجل: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين} يعني: آدم عليه السلام. {فإذا سويته} أتممت خلقه، {ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أأستكبرت} . ألف استفهام دخلت على ألف الوصل {أم كنت من العالين} المتكبرين. استفهام توبيخ وإنكار، يقول: أستكبرت بنفسك حتى أبيت السجود؟ أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت عن السجود لكونك منهم؟. {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها} أي: من الجنة، وقيل: من السموات. وقال الحسن وأبو العالية: أي من الخلقة التي أنت فيها. قال الحسين بن الفضل: هذا تأويل صحيح لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة، فغير الله خلقته، فاسود وقبح بعد حسنه، {فإنك رجيم} مطرود. {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} ، وهو النفخة الأولى. {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين } {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول} قرأ عاصم وحمزة ويعقوب: "فالحق" برفع القاف على الابتداء، وخبره محذوف تقديره: الحق مني، ونصب الثانية أي: وأنا أقول الحق، قاله مجاهد، وقرأ الآخرون بنصبهما، واختلفوا في وجههما، قيل: نصب الأولى على الإغراء كأنه قال: الزم الحق، والثاني بإيقاع القول عليه أي: أقول الحق. وقيل: الأول قسم، أي: فبالحق وهو الله عز وجل، فانتصب بنزع [الخافض، وهو] حرف الصفة، وانتصاب الثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: الثاني تكرار القسم، أقسم الله بنفسه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، حدثنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال مر بنا خالد بن اللجلاج، فدعاه مكحول 104/ب فقال: يا إبراهيم حدثنا حديث عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: أنت أعلم أي رب، مرتين، قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماء والأرض" قال: ثم تلا هذه الآية "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين" (الأنعام:75) ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات، قال: وما هن؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال: ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكن من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام، قال: قل اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وتتوب علي، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموهن، فوالذي نفس محمد بيده إنهن لحق" . {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أأستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } قوله عز وجل: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين} يعني: آدم عليه السلام. {فإذا سويته} أتممت خلقه، {ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أأستكبرت} . ألف استفهام دخلت على ألف الوصل {أم كنت من العالين} المتكبرين. استفهام توبيخ وإنكار، يقول: أستكبرت بنفسك حتى أبيت السجود؟ أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت عن السجود لكونك منهم؟. {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها} أي: من الجنة، وقيل: من السموات. وقال الحسن وأبو العالية: أي من الخلقة التي أنت فيها. قال الحسين بن الفضل: هذا تأويل صحيح لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة، فغير الله خلقته، فاسود وقبح بعد حسنه، {فإنك رجيم} مطرود. {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} ، وهو النفخة الأولى. {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين } {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول} قرأ عاصم وحمزة ويعقوب: "فالحق" برفع القاف على الابتداء، وخبره محذوف تقديره: الحق مني، ونصب الثانية أي: وأنا أقول الحق، قاله مجاهد، وقرأ الآخرون بنصبهما، واختلفوا في وجههما، قيل: نصب الأولى على الإغراء كأنه قال: الزم الحق، والثاني بإيقاع القول عليه أي: أقول الحق. وقيل: الأول قسم، أي: فبالحق وهو الله عز وجل، فانتصب بنزع [الخافض، وهو] حرف الصفة، وانتصاب الثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: الثاني تكرار القسم، أقسم الله بنفسه.

Sección V07/P102–V07/P104Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P102–V07/P104)
Orijinal Metin (AR)

{لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه} على تبليغ الرسالة {من أجر} جعل، {وما أنا من المتكلفين} المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلف له. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، قال الله تعالى لنبيه: "قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين" . قوله {إن هو} ما هو، يعني: القرآن {إلا ذكر} موعظة، {للعالمين} للخلق أجمعين. {ولتعلمن} أنتم يا كفار مكة، {نبأه} خبر صدقه، {بعد حين} قال ابن عباس وقتادة: بعد الموت. وقال عكرمة: يعني يوم القيامة. وقال الكلبي: من بقي علم ذلك إذا ظهر أمره وعلا ومن مات علمه بعد موته. قال الحسن: ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين . سورة الزمر مكية إلا قوله {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية . بسم الله الرحمن الرحيم {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } {تنزيل الكتاب من الله} [أي: هذا تنزيل الكتاب من الله. وقيل: تنزيل الكتاب] مبتدأ وخبره: {من الله العزيز الحكيم} أي: تنزيل الكتاب من الله لا من غيره. {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} قال مقاتل: لم ننزله باطلا لغير شيء، {فاعبد الله مخلصا له الدين} الطاعة. {ألا لله الدين الخالص} قال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله. وقيل: [لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله] . {والذين اتخذوا من دونه} أي: من دون الله، {أولياء} يعني: الأصنام، {ما نعبدهم} أي قالوا: ما نعبدهم، {إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وكذلك قرأ ابن مسعود، وابن عباس. قال قتادة: وذلك أنهم إذا قيل لهم: من ربكم، ومن خلقكم، ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى، أي: قربى، وهو اسم أقيم في مقام المصدر: كأنه قال: إلا ليقربونا إلى الله تقريبا ويشفعوا لنا عند الله، {إن الله يحكم بينهم} يوم القيامة {في ما هم فيه يختلفون} من أمر الدين {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} لا يرشد لدينه من كذب فقال: إن الآلهة تشفع وكفى باتخاذ الآلهة دونه كذبا [وكفرا] {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار } {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون } {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى} لاختار، {مما يخلق ما يشاء} يعني: الملائكة، كما قال: "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا" (الأنبياء -17) ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه} تنزيها له عن ذلك، وعما لا يليق بطهارته، {هو الله الواحد القهار} . {خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} قال قتادة: يغشي هذا هذا، كما قال: "يغشي الليل النهار" (الأعراف-54) وقيل: يدخل أحدهما على الآخر كما قال: "يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل" (الحج-61) .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه} على تبليغ الرسالة {من أجر} جعل، {وما أنا من المتكلفين} المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلف له. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، قال الله تعالى لنبيه: "قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين" . قوله {إن هو} ما هو، يعني: القرآن {إلا ذكر} موعظة، {للعالمين} للخلق أجمعين. {ولتعلمن} أنتم يا كفار مكة، {نبأه} خبر صدقه، {بعد حين} قال ابن عباس وقتادة: بعد الموت. وقال عكرمة: يعني يوم القيامة. وقال الكلبي: من بقي علم ذلك إذا ظهر أمره وعلا ومن مات علمه بعد موته. قال الحسن: ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين . سورة الزمر مكية إلا قوله {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية . بسم الله الرحمن الرحيم {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } {تنزيل الكتاب من الله} [أي: هذا تنزيل الكتاب من الله. وقيل: تنزيل الكتاب] مبتدأ وخبره: {من الله العزيز الحكيم} أي: تنزيل الكتاب من الله لا من غيره. {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} قال مقاتل: لم ننزله باطلا لغير شيء، {فاعبد الله مخلصا له الدين} الطاعة. {ألا لله الدين الخالص} قال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله. وقيل: [لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله] . {والذين اتخذوا من دونه} أي: من دون الله، {أولياء} يعني: الأصنام، {ما نعبدهم} أي قالوا: ما نعبدهم، {إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وكذلك قرأ ابن مسعود، وابن عباس. قال قتادة: وذلك أنهم إذا قيل لهم: من ربكم، ومن خلقكم، ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى، أي: قربى، وهو اسم أقيم في مقام المصدر: كأنه قال: إلا ليقربونا إلى الله تقريبا ويشفعوا لنا عند الله، {إن الله يحكم بينهم} يوم القيامة {في ما هم فيه يختلفون} من أمر الدين {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} لا يرشد لدينه من كذب فقال: إن الآلهة تشفع وكفى باتخاذ الآلهة دونه كذبا [وكفرا] {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار } {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون } {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى} لاختار، {مما يخلق ما يشاء} يعني: الملائكة، كما قال: "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا" (الأنبياء -17) ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه} تنزيها له عن ذلك، وعما لا يليق بطهارته، {هو الله الواحد القهار} . {خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} قال قتادة: يغشي هذا هذا، كما قال: "يغشي الليل النهار" (الأعراف-54) وقيل: يدخل أحدهما على الآخر كما قال: "يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل" (الحج-61) .

%0
10 Bölüm

Preguntas