Sección V08/P349–V08/P351Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P349–V08/P351)
Orijinal Metin (AR){ذي قوة} وكان من قوته أنه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه فرفعها إلى السماء ثم قلبها، وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفخه بجناحه نفخة ألقاه إلى [أقصى] جبل بالهند، وأنه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين، وأنه يهبط من السماء إلى الأرض ويصعد في أسرع من [الطير] {عند ذي العرش مكين} في المنزلة. {مطاع ثم} أي في [السماوات] تطيعه الملائكة، ومن طاعة الملائكة إياه أنهم فتحوا أبواب السماوات ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتح خزنة الجنة أبوابها بقوله، {أمين} على وحي الله ورسالته إلى أنبيائه. {وما صاحبكم بمجنون} يقول لأهل مكة: وما صاحبكم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بمجنون. وهذا أيضا من جواب القسم، أقسم على أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدا ليس كما يقوله أهل مكة، وذلك أنهم قالوا إنه مجنون، وما يقول يقوله من عند نفسه. {ولقد رآه} يعني رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته {بالأفق المبين} وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، قاله مجاهد وقتادة. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا الحسن بن عليوة، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، أخبرنا ابن جريج، عن عكرمة [ومقاتل] عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: "إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء" قال لن تقوى على ذلك، قال: بلى، قال: فأين تشاء أن أتخيل لك؟ قال: بالأبطح، قال: لا يسعني، قال فهاهنا، قال: لا يسعني، قال: فبعرفات، قال: ذلك بالحرى أن يسعني فواعده، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت فإذا هو بجبريل قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة وكلكلة، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم كبر وخر مغشيا عليه. قال: فتحول جبريل في صورته فضمه إلى صدره، وقال: يا محمد لا تخف فكيف لك لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل [الصعو] يعني العصفور، حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته . {وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } {وما هو} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {على الغيب} أي الوحي، وخبر السماء وما اطلع عليه مما كان غائبا عنه من الأنباء والقصص، {بضنين} قرأ أهل مكة والبصرة والكسائي بالظاء أي بمتهم، يقال: فلان يظن بمال ويزن أي يتهم به: والظنة: التهمة، وقرأ الآخرون بالضاد أي يبخل، يقول إنه يأتيه علم الغيب فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا، تقول العرب: ضننت بالشيء بكسر النون أضن به ضنا وضنانة فأنا به ضنين أي بخيل. {وما هو} يعني القرآن {بقول شيطان رجيم} قال الكلبي: يقول إن القرآن ليس بشعر ولا كهانة كما قالت قريش. {فأين تذهبون} أي أين تعدلون عن هذا القرآن، وفيه الشفاء والبيان؟ قال الزجاج: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم. ثم بين فقال: {إن هو} أي ما القرآن {إلا ذكر للعالمين} موعظة للخلق أجمعين. {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي يتبع الحق ويقيم عليه. {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} أي أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله، وفيه إعلام أن أحدا لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا بخذلانه. سورة الانفطار مكية بسم الله الرحمن الرحيم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ذي قوة} وكان من قوته أنه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه فرفعها إلى السماء ثم قلبها، وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفخه بجناحه نفخة ألقاه إلى [أقصى] جبل بالهند، وأنه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين، وأنه يهبط من السماء إلى الأرض ويصعد في أسرع من [الطير] {عند ذي العرش مكين} في المنزلة. {مطاع ثم} أي في [السماوات] تطيعه الملائكة، ومن طاعة الملائكة إياه أنهم فتحوا أبواب السماوات ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتح خزنة الجنة أبوابها بقوله، {أمين} على وحي الله ورسالته إلى أنبيائه. {وما صاحبكم بمجنون} يقول لأهل مكة: وما صاحبكم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بمجنون. وهذا أيضا من جواب القسم، أقسم على أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدا ليس كما يقوله أهل مكة، وذلك أنهم قالوا إنه مجنون، وما يقول يقوله من عند نفسه. {ولقد رآه} يعني رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته {بالأفق المبين} وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، قاله مجاهد وقتادة. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا الحسن بن عليوة، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، أخبرنا ابن جريج، عن عكرمة [ومقاتل] عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: "إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء" قال لن تقوى على ذلك، قال: بلى، قال: فأين تشاء أن أتخيل لك؟ قال: بالأبطح، قال: لا يسعني، قال فهاهنا، قال: لا يسعني، قال: فبعرفات، قال: ذلك بالحرى أن يسعني فواعده، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت فإذا هو بجبريل قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة وكلكلة، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم كبر وخر مغشيا عليه. قال: فتحول جبريل في صورته فضمه إلى صدره، وقال: يا محمد لا تخف فكيف لك لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل [الصعو] يعني العصفور، حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته . {وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } {وما هو} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {على الغيب} أي الوحي، وخبر السماء وما اطلع عليه مما كان غائبا عنه من الأنباء والقصص، {بضنين} قرأ أهل مكة والبصرة والكسائي بالظاء أي بمتهم، يقال: فلان يظن بمال ويزن أي يتهم به: والظنة: التهمة، وقرأ الآخرون بالضاد أي يبخل، يقول إنه يأتيه علم الغيب فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا، تقول العرب: ضننت بالشيء بكسر النون أضن به ضنا وضنانة فأنا به ضنين أي بخيل. {وما هو} يعني القرآن {بقول شيطان رجيم} قال الكلبي: يقول إن القرآن ليس بشعر ولا كهانة كما قالت قريش. {فأين تذهبون} أي أين تعدلون عن هذا القرآن، وفيه الشفاء والبيان؟ قال الزجاج: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم. ثم بين فقال: {إن هو} أي ما القرآن {إلا ذكر للعالمين} موعظة للخلق أجمعين. {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي يتبع الحق ويقيم عليه. {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} أي أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله، وفيه إعلام أن أحدا لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا بخذلانه. سورة الانفطار مكية بسم الله الرحمن الرحيم
Sección V08/P351–V08/P356Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P351–V08/P356)
Orijinal Metin (AR){إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } {إذا السماء انفطرت} انشقت. {وإذا الكواكب انتثرت} تساقطت. {وإذا البحار فجرت} فجر بعضها في بعض واختلط العذب بالملح فصارت بحرا واحدا وقال الربيع: "فجرت" فاضت. {وإذا القبور بعثرت} بحثت وقلب ترابها وبعث ما فيها من الموتى أحياء يقال: بعثرت الحوض وبحثرته إذا قلبته فجعلت أسفله أعلاه. {علمت نفس ما قدمت وأخرت} قيل: "ما قدمت" من عمل صالح أو سيئ و"أخرت" من سنة حسنة أو سيئة. وقيل: "ما قدمت" من الصدقات و"أخرت" من التركات على ما ذكرنا في قوله: "ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر" (القيامة-13) . {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} ما خدعك وسول لك الباطل حتى أضعت ما وجب عليك. والمعنى: ماذا أمنك من [عذابه] قال عطاء: نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في الأسود بن شريق ضرب النبي فلم يعاقبه الله عز وجل فأنزل الله هذه الآية يقول: ما الذي غرك بربك الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عاجلا بكفرك؟ قال قتادة: غره عدوه المسلط عليه يعني الشيطان قال مقاتل: غره عفو الله حين لم يعاقبه في أول [مرة] . وقال السدي: غره رفق الله به. وقال ابن مسعود: ما منكم من 186/ب أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة. فيقول: يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما [علمت] ؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟. وقيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة فقال: ما غرك بربك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: أقول غرني ستورك المرخاة . وقال يحيى بن معاذ: لو أقامني بين يديه فقال ما غرك بي؟ [فأقول] غرني بك برك بي سالفا وآنفا. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: ما غرك بربك الكريم؟ لقلت: غرني كرم الكريم. قال بعض أهل الإشارة: إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة حتى يقول: غرني كرم الكريم. {الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك } {الذي خلقك فسواك فعدلك} قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر "فعدلك" بالتخفيف أي صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء حسنا وقبيحا وطويلا وقصيرا. وقرأ الآخرون بالتشديد أي قومك وجعلك معتدل الخلق والأعضاء. {في أي صورة ما شاء ركبك} قال مجاهد والكلبي ومقاتل: في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم. وجاء في الحديث: أن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ "في أي صورة ما شاء ركبك" . وذكر الفراء قولا آخر: "في أي صورة ما شاء ركبك" إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في صورة دابة أو حيوان آخر. {كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } {إذا السماء انفطرت} انشقت. {وإذا الكواكب انتثرت} تساقطت. {وإذا البحار فجرت} فجر بعضها في بعض واختلط العذب بالملح فصارت بحرا واحدا وقال الربيع: "فجرت" فاضت. {وإذا القبور بعثرت} بحثت وقلب ترابها وبعث ما فيها من الموتى أحياء يقال: بعثرت الحوض وبحثرته إذا قلبته فجعلت أسفله أعلاه. {علمت نفس ما قدمت وأخرت} قيل: "ما قدمت" من عمل صالح أو سيئ و"أخرت" من سنة حسنة أو سيئة. وقيل: "ما قدمت" من الصدقات و"أخرت" من التركات على ما ذكرنا في قوله: "ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر" (القيامة-13) . {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} ما خدعك وسول لك الباطل حتى أضعت ما وجب عليك. والمعنى: ماذا أمنك من [عذابه] قال عطاء: نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في الأسود بن شريق ضرب النبي فلم يعاقبه الله عز وجل فأنزل الله هذه الآية يقول: ما الذي غرك بربك الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عاجلا بكفرك؟ قال قتادة: غره عدوه المسلط عليه يعني الشيطان قال مقاتل: غره عفو الله حين لم يعاقبه في أول [مرة] . وقال السدي: غره رفق الله به. وقال ابن مسعود: ما منكم من 186/ب أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة. فيقول: يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما [علمت] ؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟. وقيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة فقال: ما غرك بربك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: أقول غرني ستورك المرخاة . وقال يحيى بن معاذ: لو أقامني بين يديه فقال ما غرك بي؟ [فأقول] غرني بك برك بي سالفا وآنفا. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: ما غرك بربك الكريم؟ لقلت: غرني كرم الكريم. قال بعض أهل الإشارة: إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة حتى يقول: غرني كرم الكريم. {الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك } {الذي خلقك فسواك فعدلك} قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر "فعدلك" بالتخفيف أي صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء حسنا وقبيحا وطويلا وقصيرا. وقرأ الآخرون بالتشديد أي قومك وجعلك معتدل الخلق والأعضاء. {في أي صورة ما شاء ركبك} قال مجاهد والكلبي ومقاتل: في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم. وجاء في الحديث: أن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ "في أي صورة ما شاء ركبك" . وذكر الفراء قولا آخر: "في أي صورة ما شاء ركبك" إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في صورة دابة أو حيوان آخر. {كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين }
Sección V08/P356–V08/P358Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P356–V08/P358)
Orijinal Metin (AR){كلا بل تكذبون} قرأ أبو جعفر بالياء وقرأ الآخرون بالتاء لقوله: "وإن عليكم لحافظين" {بالدين} بالجزاء والحساب. {وإن عليكم لحافظين} رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم. {كراما} على الله {كاتبين} يكتبون أقوالكم وأعمالكم. {يعلمون ما تفعلون} من خير أو شر. قوله عز وجل: {إن الأبرار لفي نعيم} الأبرار الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله عز وجل واجتناب معاصيه. {وإن الفجار لفي جحيم} روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم المدني: ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله فإنك تعلم ما لك عند الله. قال: فأين أجد في كتاب الله؟ قال عند قوله: "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: "قريب من المحسنين" (الأعراف-56) . قوله عز وجل: {يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين} يدخلونها يوم القيامة ثم عظم ذلك اليوم فقال: {وما أدراك ما يوم الدين} ثم كرر تعجبا لشأنه فقال {ثم ما أدراك ما يوم الدين} {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله } {يوم لا تملك} قرأ أهل الكوفة والبصرة: "يوم" برفع الميم ردا على اليوم الأول وقرأ الآخرون بنصبها أي: في يوم يعني: هذه الأشياء في يوم لا تملك {نفس لنفس شيئا} قال مقاتل: يعني لنفس كافرة شيئا من المنفعة {والأمر يومئذ لله} أي لم يملك الله في ذلك اليوم أحدا شيئا كما ملكهم في الدنيا. سورة المطففين مدنية بسم الله الرحمن الرحيم {ويل للمطففين } {ويل للمطففين} يعني الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق الناس. قال الزجاج: إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان: مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف. أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد علي الصيرفي حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل: "ويل للمطففين" فأحسنوا الكيل . وقال السدي: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له: أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله هذه الآية . فالله تعالى جعل الويل للمطففين. ثم بين أن المطففين من هم فقال: {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين } {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} وأراد إذا اكتالوا من الناس أي أخذوا منهم و"من" و"على" متعاقبان. قال الزجاج: المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل [الوزن] [وأراد: الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن] . {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} أي كالوا لهم أو وزنوا لهم أي للناس يقال: وزنتك حقك وكلتك طعامك أي وزنت لك وكلت لك كما يقال: نصحتك ونصحت لك وكسبتك وكسبت لك. قال أبو عبيدة: وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين يقف على "كالوا ووزنوا" ويبتدئ "هم يخسرون" وقال أبو عبيدة: والاختيار الأول يعني: أن كل واحدة كلمة واحدة لأنهم كتبوها بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانت: "كالوا [و] وزنوا" بالألف كسائر الأفعال مثل جاءوا وقالوا: واتفقت المصاحف على إسقاط الألف ولأنه يقال في اللغة: كلتك ووزنتك كما يقال: كلت لك ووزنت لك. "يخسرون" أي ينقصون قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم. {ألا يظن} يستيقن {أولئك} الذين يفعلون ذلك {أنهم مبعوثون ليوم عظيم} يعني يوم القيامة. {يوم يقوم الناس} [من قبورهم] {لرب العالمين} أي لأمره ولجزائه ولحسابه.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){كلا بل تكذبون} قرأ أبو جعفر بالياء وقرأ الآخرون بالتاء لقوله: "وإن عليكم لحافظين" {بالدين} بالجزاء والحساب. {وإن عليكم لحافظين} رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم. {كراما} على الله {كاتبين} يكتبون أقوالكم وأعمالكم. {يعلمون ما تفعلون} من خير أو شر. قوله عز وجل: {إن الأبرار لفي نعيم} الأبرار الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله عز وجل واجتناب معاصيه. {وإن الفجار لفي جحيم} روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم المدني: ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله فإنك تعلم ما لك عند الله. قال: فأين أجد في كتاب الله؟ قال عند قوله: "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: "قريب من المحسنين" (الأعراف-56) . قوله عز وجل: {يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين} يدخلونها يوم القيامة ثم عظم ذلك اليوم فقال: {وما أدراك ما يوم الدين} ثم كرر تعجبا لشأنه فقال {ثم ما أدراك ما يوم الدين} {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله } {يوم لا تملك} قرأ أهل الكوفة والبصرة: "يوم" برفع الميم ردا على اليوم الأول وقرأ الآخرون بنصبها أي: في يوم يعني: هذه الأشياء في يوم لا تملك {نفس لنفس شيئا} قال مقاتل: يعني لنفس كافرة شيئا من المنفعة {والأمر يومئذ لله} أي لم يملك الله في ذلك اليوم أحدا شيئا كما ملكهم في الدنيا. سورة المطففين مدنية بسم الله الرحمن الرحيم {ويل للمطففين } {ويل للمطففين} يعني الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق الناس. قال الزجاج: إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان: مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف. أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد علي الصيرفي حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل: "ويل للمطففين" فأحسنوا الكيل . وقال السدي: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له: أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله هذه الآية . فالله تعالى جعل الويل للمطففين. ثم بين أن المطففين من هم فقال: {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين } {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} وأراد إذا اكتالوا من الناس أي أخذوا منهم و"من" و"على" متعاقبان. قال الزجاج: المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل [الوزن] [وأراد: الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن] . {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} أي كالوا لهم أو وزنوا لهم أي للناس يقال: وزنتك حقك وكلتك طعامك أي وزنت لك وكلت لك كما يقال: نصحتك ونصحت لك وكسبتك وكسبت لك. قال أبو عبيدة: وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين يقف على "كالوا ووزنوا" ويبتدئ "هم يخسرون" وقال أبو عبيدة: والاختيار الأول يعني: أن كل واحدة كلمة واحدة لأنهم كتبوها بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانت: "كالوا [و] وزنوا" بالألف كسائر الأفعال مثل جاءوا وقالوا: واتفقت المصاحف على إسقاط الألف ولأنه يقال في اللغة: كلتك ووزنتك كما يقال: كلت لك ووزنت لك. "يخسرون" أي ينقصون قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم. {ألا يظن} يستيقن {أولئك} الذين يفعلون ذلك {أنهم مبعوثون ليوم عظيم} يعني يوم القيامة. {يوم يقوم الناس} [من قبورهم] {لرب العالمين} أي لأمره ولجزائه ولحسابه.
Sección V08/P358–V08/P364Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P358–V08/P364)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا معن حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه" . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث حدثنا محمد بن يعقوب الكسائي حدثنا عبد الله بن محمود حدثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: [حدثني سليم بن عامر] حدثني المقداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون [قدر] 187/أميل أو اثنين" -قال سليم: لا أدري أي الميلين يعني مسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين؟ -قال: "فتصهرهم الشمس فيكون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما" فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشير بيده إلى فيه يقول: "ألجمه إلجاما" . {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } قوله عز وجل: {كلا} ردع، أي ليس الأمر على ما هم عليه فليرتدعوا، وتمام الكلام هاهنا، وقال الحسن: "كلا" ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا {إن كتاب الفجار} الذي كتبت فيه أعمالهم {لفي سجين} قال عبد الله بن عمر، وقتادة ومجاهد، والضحاك: {سجين} هي الأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن علويه، أخبرنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا المسيب، حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سجين" أسفل سبع أرضين، و"عليون" في السماء السابعة تحت العرش . وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: "إن كتاب الفجار لفي سجين" قال: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبل فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين، وهو موضع جند إبليس، فيخرج لها من سجين رق، فيرقم ويختم، ويوضع تحت جند إبليس، لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة وإليه ذهب سعيد بن جبير، قال: سجين تحت جند إبليس. وقال عطاء الخراساني: هي الأرض السفلى، وفيها إبليس وذريته. وقال الكلبي: هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء، خضرة السماوات منها يجعل كتاب الفجار فيها. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا قال: "سجين" صخرة تحت الأرض السفلى، تقلب، فيجعل كتاب الفجار فيها. وقال وهب: هي آخر سلطان إبليس. وجاء في الحديث: "الفلق جب، في جهنم مغطى، وسجين حب في جهنم مفتوح" . وقال عكرمة: "لفي سجين" أي: لفي خسار وضلال. وقال الأخفش: هو فعيل من السجن، كما يقال: فسيق وشريب، معناه: لفي حبس وضيق شديد. {وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم } {وما أدراك ما سجين} [قال الزجاج] أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك. {كتاب مرقوم} ليس هذا تفسير السجين، بل هو بيان الكتاب المذكور في قوله: "إن كتاب الفجار" أي هو كتاب مرقوم، أي مكتوب فيه أعمالهم مثبتة عليهم كالرقم في الثوب، لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به. وقال قتادة ومقاتل: رقم عليه بشركائه كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه كافر. وقيل: مختوم، بلغة حمير. {ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا معن حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه" . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث حدثنا محمد بن يعقوب الكسائي حدثنا عبد الله بن محمود حدثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: [حدثني سليم بن عامر] حدثني المقداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون [قدر] 187/أميل أو اثنين" -قال سليم: لا أدري أي الميلين يعني مسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين؟ -قال: "فتصهرهم الشمس فيكون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما" فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشير بيده إلى فيه يقول: "ألجمه إلجاما" . {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } قوله عز وجل: {كلا} ردع، أي ليس الأمر على ما هم عليه فليرتدعوا، وتمام الكلام هاهنا، وقال الحسن: "كلا" ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا {إن كتاب الفجار} الذي كتبت فيه أعمالهم {لفي سجين} قال عبد الله بن عمر، وقتادة ومجاهد، والضحاك: {سجين} هي الأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن علويه، أخبرنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا المسيب، حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سجين" أسفل سبع أرضين، و"عليون" في السماء السابعة تحت العرش . وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: "إن كتاب الفجار لفي سجين" قال: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبل فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين، وهو موضع جند إبليس، فيخرج لها من سجين رق، فيرقم ويختم، ويوضع تحت جند إبليس، لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة وإليه ذهب سعيد بن جبير، قال: سجين تحت جند إبليس. وقال عطاء الخراساني: هي الأرض السفلى، وفيها إبليس وذريته. وقال الكلبي: هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء، خضرة السماوات منها يجعل كتاب الفجار فيها. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا قال: "سجين" صخرة تحت الأرض السفلى، تقلب، فيجعل كتاب الفجار فيها. وقال وهب: هي آخر سلطان إبليس. وجاء في الحديث: "الفلق جب، في جهنم مغطى، وسجين حب في جهنم مفتوح" . وقال عكرمة: "لفي سجين" أي: لفي خسار وضلال. وقال الأخفش: هو فعيل من السجن، كما يقال: فسيق وشريب، معناه: لفي حبس وضيق شديد. {وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم } {وما أدراك ما سجين} [قال الزجاج] أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك. {كتاب مرقوم} ليس هذا تفسير السجين، بل هو بيان الكتاب المذكور في قوله: "إن كتاب الفجار" أي هو كتاب مرقوم، أي مكتوب فيه أعمالهم مثبتة عليهم كالرقم في الثوب، لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به. وقال قتادة ومقاتل: رقم عليه بشركائه كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه كافر. وقيل: مختوم، بلغة حمير. {ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون }
Sección V08/P364–V08/P366Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P364–V08/P366)
Orijinal Metin (AR){ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا} قال مقاتل: أي لا يؤمنون، ثم استأنف فقال: {بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أخبرنا إبراهيم بن حزيم الشاشي، أخبرنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي، حدثنا صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه" فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" . وأصل "الرين" الغلبة، يقال: رانت الخمر، على عقله ترين، رينا وريونا إذا غلبت عليه فسكر. ومعنى الآية، غلبت على قلوبهم المعاصي وأحاطت بها. قال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب. قال ابن عباس: "ران على قلوبهم" طبع عليها. {كلا إنهم عن ربهم يومئذ} يوم القيامة {لمحجوبون} [قال ابن عباس: "كلا" يريد: لا يصدقون، ثم استأنف فقال: "إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"] قال بعضهم: عن كرامته ورحمته [ممنوعون] وقال قتادة: هو ألا ينظر إليهم ولا يزكيهم. وقال أكثر المفسرين: عن رؤيته قال الحسن: لو علم الزاهدون العابدون أنهم لا يرون ربهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا. قال الحسين بن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته. وسئل مالك عن هذه الآية فقال: لما حجب [الله] أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه. وقال الشافعي رضي الله عنه: في قوله: "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون" دلالة على أن أولياء الله يرون الله . {ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ثم أخبر أن الكفار مع كونهم محجوبين عن الله يدخلون النار فقال: {ثم إنهم لصالو الجحيم} لداخلو النار. {ثم يقال} أي تقول لهم الخزنة {هذا} أي هذا العذاب {الذي كنتم به تكذبون} {كلا} قال مقاتل: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه. ثم بين محل كتاب الأبرار فقال: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} روينا عن البراء مرفوعا: "إن عليين في السماء السابعة تحت العرش" . وقال ابن عباس: هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه. وقال كعب وقتادة: هو قائمة العرش اليمنى. وقال عطاء عن ابن عباس: هو الجنة. وقال الضحاك: سدرة المنتهى. وقال بعض أهل المعاني: علو بعد علو وشرف بعد شرف، ولذلك جمعت بالياء والنون. وقال الفراء: هو اسم موضوع على صيغة الجمع، لا واحد له من لفظه، مثل عشرين وثلاثين . {وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } {وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم} ليس بتفسير عليين، أي مكتوب أعمالهم، كما ذكرنا في كتاب الفجار. وقيل: كتب هناك ما أعد الله لهم من الكرامة، وهو معنى قول مقاتل: وقولهم: رقم لهم يخبر. وتقدير الآية [على] التقديم والتأخير، مجازها: إن كتاب الأبرار [كتاب] مرقوم في عليين، وهو محل الملائكة، ومثله إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين، وهو محل إبليس وجنده. {يشهده المقربون} يعني الملائكة الذين هم في عليين، يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب أو ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين. {إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون} إلى ما أعطاهم 187/ب الله من الكرامة والنعمة، وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم كيف يعذبون.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا} قال مقاتل: أي لا يؤمنون، ثم استأنف فقال: {بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أخبرنا إبراهيم بن حزيم الشاشي، أخبرنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي، حدثنا صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه" فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" . وأصل "الرين" الغلبة، يقال: رانت الخمر، على عقله ترين، رينا وريونا إذا غلبت عليه فسكر. ومعنى الآية، غلبت على قلوبهم المعاصي وأحاطت بها. قال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب. قال ابن عباس: "ران على قلوبهم" طبع عليها. {كلا إنهم عن ربهم يومئذ} يوم القيامة {لمحجوبون} [قال ابن عباس: "كلا" يريد: لا يصدقون، ثم استأنف فقال: "إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"] قال بعضهم: عن كرامته ورحمته [ممنوعون] وقال قتادة: هو ألا ينظر إليهم ولا يزكيهم. وقال أكثر المفسرين: عن رؤيته قال الحسن: لو علم الزاهدون العابدون أنهم لا يرون ربهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا. قال الحسين بن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته. وسئل مالك عن هذه الآية فقال: لما حجب [الله] أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه. وقال الشافعي رضي الله عنه: في قوله: "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون" دلالة على أن أولياء الله يرون الله . {ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ثم أخبر أن الكفار مع كونهم محجوبين عن الله يدخلون النار فقال: {ثم إنهم لصالو الجحيم} لداخلو النار. {ثم يقال} أي تقول لهم الخزنة {هذا} أي هذا العذاب {الذي كنتم به تكذبون} {كلا} قال مقاتل: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه. ثم بين محل كتاب الأبرار فقال: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} روينا عن البراء مرفوعا: "إن عليين في السماء السابعة تحت العرش" . وقال ابن عباس: هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه. وقال كعب وقتادة: هو قائمة العرش اليمنى. وقال عطاء عن ابن عباس: هو الجنة. وقال الضحاك: سدرة المنتهى. وقال بعض أهل المعاني: علو بعد علو وشرف بعد شرف، ولذلك جمعت بالياء والنون. وقال الفراء: هو اسم موضوع على صيغة الجمع، لا واحد له من لفظه، مثل عشرين وثلاثين . {وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } {وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم} ليس بتفسير عليين، أي مكتوب أعمالهم، كما ذكرنا في كتاب الفجار. وقيل: كتب هناك ما أعد الله لهم من الكرامة، وهو معنى قول مقاتل: وقولهم: رقم لهم يخبر. وتقدير الآية [على] التقديم والتأخير، مجازها: إن كتاب الأبرار [كتاب] مرقوم في عليين، وهو محل الملائكة، ومثله إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين، وهو محل إبليس وجنده. {يشهده المقربون} يعني الملائكة الذين هم في عليين، يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب أو ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين. {إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون} إلى ما أعطاهم 187/ب الله من الكرامة والنعمة، وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم كيف يعذبون.
Sección V08/P366–V08/P369Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P366–V08/P369)
Orijinal Metin (AR){تعرف في وجوههم نضرة النعيم} إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض، قال الحسن: النضرة في الوجه والسرور في القلب، وقرأ أبو جعفر ويعقوب: "تعرف" بضم التاء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل "نضرة" رفع، وقرأ الباقون بفتح التاء وكسر الراء "نضرة" نصب. {يسقون من رحيق} خمر صافية طيبة. قال مقاتل: الخمر البيضاء. {مختوم} ختم ومنع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار، وقال مجاهد: "مختوم" أي مطين. {ختامه} أي طينه {مسك} كأنه ذهب إلى هذا المعنى، قال ابن زيد: ختامه عند الله مسك، وختام [خمر] الدنيا طين. وقال ابن مسعود: "مختوم" أي ممزوج ختامه أي: آخر طعمه وعاقبته مسك، فالمختوم الذي له ختام، أي آخر، وختم كل شيء الفراغ منه. وقال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك. وقراءة العامة "ختامه مسك" بتقديم التاء، وقرأ الكسائي "خاتمه" وهي قراءة علي وعلقمة، ومعناهما واحد، كما يقال: فلان كريم [الطابع والطباع] والختام والخاتم، آخر كل شيء. {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز وجل. وقال مجاهد: فليعمل العاملون، [نظيره قوله تعالى: "لمثل هذا فليعمل العاملون" (الصافات-61) ] وقال مقاتل بن سليمان: فليتنازع المتنازعون وقال عطاء: فليستبق المستبقون، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس، ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره، أي يضن. {ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } {ومزاجه من تسنيم} شرب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري [في الهواء متسنما فينصب] في أواني أهل الجنة على قدر ملئها، فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة. وأصل كلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام، ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شرار اسمه تسنيم، وهو أشرف الشراب. قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص [للمؤمنين] المقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: "ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون". وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: "من تسنيم"؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (السجدة-17) . {عينا} نصب على الحال {يشرب بها} أي منها وقيل: يشرب بها المقربون صرفا. قوله عز وجل: {إن الذين أجرموا} أشركوا، يعني كفار قريش: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأصحابهم من مترفي مكة {كانوا من الذين آمنوا} عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وأصحابهم من فقراء المؤمنين. {يضحكون} وبهم يستهزؤن. {وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون } {على الأرائك ينظرون } {وإذا مروا بهم} يعني من فقراء المؤمنين بالكفار {يتغامزون} والغمز الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاء. {وإذا انقلبوا} يعني الكفار {إلى أهلهم انقلبوا فكهين} معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم. {وإذا رأوهم} رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم يرون أنهم على شيء. {وما أرسلوا} يعني المشركين {عليهم} يعني على المؤمنين {حافظين} أعمالهم، أي لم يوكلوا بحفظ أعمالهم. {فاليوم} يعني في الآخرة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال أبو صالح: وذلك أنه يفتح للكفار في النار أبوابها، ويقال لهم: اخرجوا، فإذا رأوها مفتوحة أقبلوا إليها ليخرجوا، والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا والمؤمنون يضحكون. وقال كعب: بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له، كان في الدنيا، اطلع عليه من تلك الكوى ، كما قال: "فاطلع فرآه في سواء الجحيم" (الصافات-55) فإذا اطلعوا من الجنة إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار ضحكوا، فذلك قوله عز وجل: "فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون" {على الأرائك} [من الدر والياقوت] {ينظرون} إليهم في النار. {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){تعرف في وجوههم نضرة النعيم} إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض، قال الحسن: النضرة في الوجه والسرور في القلب، وقرأ أبو جعفر ويعقوب: "تعرف" بضم التاء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل "نضرة" رفع، وقرأ الباقون بفتح التاء وكسر الراء "نضرة" نصب. {يسقون من رحيق} خمر صافية طيبة. قال مقاتل: الخمر البيضاء. {مختوم} ختم ومنع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار، وقال مجاهد: "مختوم" أي مطين. {ختامه} أي طينه {مسك} كأنه ذهب إلى هذا المعنى، قال ابن زيد: ختامه عند الله مسك، وختام [خمر] الدنيا طين. وقال ابن مسعود: "مختوم" أي ممزوج ختامه أي: آخر طعمه وعاقبته مسك، فالمختوم الذي له ختام، أي آخر، وختم كل شيء الفراغ منه. وقال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك. وقراءة العامة "ختامه مسك" بتقديم التاء، وقرأ الكسائي "خاتمه" وهي قراءة علي وعلقمة، ومعناهما واحد، كما يقال: فلان كريم [الطابع والطباع] والختام والخاتم، آخر كل شيء. {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز وجل. وقال مجاهد: فليعمل العاملون، [نظيره قوله تعالى: "لمثل هذا فليعمل العاملون" (الصافات-61) ] وقال مقاتل بن سليمان: فليتنازع المتنازعون وقال عطاء: فليستبق المستبقون، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس، ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره، أي يضن. {ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } {ومزاجه من تسنيم} شرب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري [في الهواء متسنما فينصب] في أواني أهل الجنة على قدر ملئها، فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة. وأصل كلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام، ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شرار اسمه تسنيم، وهو أشرف الشراب. قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص [للمؤمنين] المقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: "ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون". وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: "من تسنيم"؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (السجدة-17) . {عينا} نصب على الحال {يشرب بها} أي منها وقيل: يشرب بها المقربون صرفا. قوله عز وجل: {إن الذين أجرموا} أشركوا، يعني كفار قريش: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأصحابهم من مترفي مكة {كانوا من الذين آمنوا} عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وأصحابهم من فقراء المؤمنين. {يضحكون} وبهم يستهزؤن. {وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون } {على الأرائك ينظرون } {وإذا مروا بهم} يعني من فقراء المؤمنين بالكفار {يتغامزون} والغمز الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاء. {وإذا انقلبوا} يعني الكفار {إلى أهلهم انقلبوا فكهين} معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم. {وإذا رأوهم} رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم يرون أنهم على شيء. {وما أرسلوا} يعني المشركين {عليهم} يعني على المؤمنين {حافظين} أعمالهم، أي لم يوكلوا بحفظ أعمالهم. {فاليوم} يعني في الآخرة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال أبو صالح: وذلك أنه يفتح للكفار في النار أبوابها، ويقال لهم: اخرجوا، فإذا رأوها مفتوحة أقبلوا إليها ليخرجوا، والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا والمؤمنون يضحكون. وقال كعب: بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له، كان في الدنيا، اطلع عليه من تلك الكوى ، كما قال: "فاطلع فرآه في سواء الجحيم" (الصافات-55) فإذا اطلعوا من الجنة إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار ضحكوا، فذلك قوله عز وجل: "فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون" {على الأرائك} [من الدر والياقوت] {ينظرون} إليهم في النار. {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون }
Sección V08/P369–V08/P374Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P369–V08/P374)
Orijinal Metin (AR)قال الله تعالى: {هل ثوب} هل جوزي {الكفار ما كانوا يفعلون} أي جزاء استهزائهم بالمؤمنين. ومعنى الاستفهام هاهنا: التقرير. وثوب [وأثيب] وأثاب بمعنى واحد. سورة الانشقاق مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت } {إذا السماء انشقت} انشقاقها من علامات القيامة. {وأذنت لربها} أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعته، من الأذن وهو الاستماع، {وحقت} أي وحق لها أن تطيع ربها. {وإذا الأرض مدت} مد الأديم العكاظي، وزيد في سعتها. وقال مقاتل: سويت كمد الأديم، فلا يبقى فيها بناء ولا جبل. {وألقت} أخرجت {ما فيها} من الموتى والكنوز {وتخلت} [خلت] منها. {وأذنت لربها وحقت} واختلفوا في جواب "إذا" قيل: جوابه محذوف تقديره: إذا كانت هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب والعقاب. وقيل جوابه: "يا أيها الإنسان إنك كادح" ومجازه: إذا السماء انشقت لقي كل كادح [ما] عمله. وقيل: جوابه: "وأذنت" وحينئذ تكون "الواو" زائدة. {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا } ومعنى قوله: {كادح إلى ربك كدحا} أي ساع إليه في عملك، والكدح: عمل الإنسان وجهده في الأمر من الخير والشر حتى يكدح ذلك فيه، أي يؤثر. وقال قتادة والكلبي والضحاك: عامل لربك عملا {فملاقيه} أي ملاقي جزاء عملك خيرا كان أو شرا. {فأما من أوتي كتابه} ديوان [أعماله] {بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حوسب عذب" قالت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا رسول الله أو ليس يقول الله عز وجل: "فسوف يحاسب حسابا يسيرا"؟ قالت: فقال: "إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش [في الحساب هلك] . {وينقلب إلى أهله} يعني في الجنة من الحور العين والآدميات {مسرورا} 188/أبما أوتي من الخير والكرامة. {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} فتغل يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره، فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. وقال مجاهد: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره. {فسوف يدعو ثبورا} ينادي بالويل والهلاك إذا قرأ كتابه يقول: يا ويلاه يا ثبوراه، كقوله تعالى: "دعوا هنالك ثبورا" (الفرقان-13) . {ويصلى سعيرا} قرأ أبو جعفر، وأهل البصرة، وعاصم، وحمزة: و"يصلى" بفتح الياء خفيفا كقوله: "يصلى النار الكبرى" (الأعلى-12) وقرأ الآخرون بضم الياء [وفتح الصاد] وتشديد اللام كقوله: "وتصلية جحيم" (الواقعة-94) "ثم الجحيم صلوه" (الحاقة-31) . {إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق } {إنه كان في أهله مسرورا} يعني في الدنيا، باتباع هواه وركوب شهوته. {إنه ظن أن لن يحور} أن لن يرجع إلينا ولن يبعث ثم قال: {بلى} {بلى} أي: ليس كما ظن، بل يحور إلينا ويبعث {إن ربه كان به بصيرا} من يوم خلقه إلى أن بعثه. قوله عز وجل: {فلا أقسم بالشفق} قال مجاهد: هو النهار كله. وقال عكرمة: ما بقي من النهار. وقال ابن عباس وأكثر المفسرين: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس. وقال قوم: هو البياض الذي يعقب تلك الحمرة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله تعالى: {هل ثوب} هل جوزي {الكفار ما كانوا يفعلون} أي جزاء استهزائهم بالمؤمنين. ومعنى الاستفهام هاهنا: التقرير. وثوب [وأثيب] وأثاب بمعنى واحد. سورة الانشقاق مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت } {إذا السماء انشقت} انشقاقها من علامات القيامة. {وأذنت لربها} أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعته، من الأذن وهو الاستماع، {وحقت} أي وحق لها أن تطيع ربها. {وإذا الأرض مدت} مد الأديم العكاظي، وزيد في سعتها. وقال مقاتل: سويت كمد الأديم، فلا يبقى فيها بناء ولا جبل. {وألقت} أخرجت {ما فيها} من الموتى والكنوز {وتخلت} [خلت] منها. {وأذنت لربها وحقت} واختلفوا في جواب "إذا" قيل: جوابه محذوف تقديره: إذا كانت هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب والعقاب. وقيل جوابه: "يا أيها الإنسان إنك كادح" ومجازه: إذا السماء انشقت لقي كل كادح [ما] عمله. وقيل: جوابه: "وأذنت" وحينئذ تكون "الواو" زائدة. {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا } ومعنى قوله: {كادح إلى ربك كدحا} أي ساع إليه في عملك، والكدح: عمل الإنسان وجهده في الأمر من الخير والشر حتى يكدح ذلك فيه، أي يؤثر. وقال قتادة والكلبي والضحاك: عامل لربك عملا {فملاقيه} أي ملاقي جزاء عملك خيرا كان أو شرا. {فأما من أوتي كتابه} ديوان [أعماله] {بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حوسب عذب" قالت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا رسول الله أو ليس يقول الله عز وجل: "فسوف يحاسب حسابا يسيرا"؟ قالت: فقال: "إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش [في الحساب هلك] . {وينقلب إلى أهله} يعني في الجنة من الحور العين والآدميات {مسرورا} 188/أبما أوتي من الخير والكرامة. {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} فتغل يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره، فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. وقال مجاهد: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره. {فسوف يدعو ثبورا} ينادي بالويل والهلاك إذا قرأ كتابه يقول: يا ويلاه يا ثبوراه، كقوله تعالى: "دعوا هنالك ثبورا" (الفرقان-13) . {ويصلى سعيرا} قرأ أبو جعفر، وأهل البصرة، وعاصم، وحمزة: و"يصلى" بفتح الياء خفيفا كقوله: "يصلى النار الكبرى" (الأعلى-12) وقرأ الآخرون بضم الياء [وفتح الصاد] وتشديد اللام كقوله: "وتصلية جحيم" (الواقعة-94) "ثم الجحيم صلوه" (الحاقة-31) . {إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق } {إنه كان في أهله مسرورا} يعني في الدنيا، باتباع هواه وركوب شهوته. {إنه ظن أن لن يحور} أن لن يرجع إلينا ولن يبعث ثم قال: {بلى} {بلى} أي: ليس كما ظن، بل يحور إلينا ويبعث {إن ربه كان به بصيرا} من يوم خلقه إلى أن بعثه. قوله عز وجل: {فلا أقسم بالشفق} قال مجاهد: هو النهار كله. وقال عكرمة: ما بقي من النهار. وقال ابن عباس وأكثر المفسرين: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس. وقال قوم: هو البياض الذي يعقب تلك الحمرة.
Sección V08/P374–V08/P377Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P374–V08/P377)
Orijinal Metin (AR){والليل وما وسق} أي جمع وضم، يقال: وسقته أسقه وسقا، أي: جمعته، واستوسقت الإبل: إذا اجتمعت وانضمت. والمعنى: والليل وما جمع وضم ما كان بالنهار منتشرا من الدواب، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه. روى منصور عن مجاهد قال: ما لف وأظلم عليه. وقال مقاتل بن حيان: أقبل من ظلمة أو كوكب. وقال سعيد بن جبير. وما عمل فيه. {والقمر إذا اتسق} اجتمع واستوى وتم نوره وهو في الأيام البيض. وقال قتادة: استدار، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع. {لتركبن} قرأ أهل مكة وحمزة والكسائي: "لتركبن" بفتح الباء يعني لتركبن يا محمد {طبقا عن طبق} قال الشعبي ومجاهد: سماء بعد سماء. قال الكلبي: يعني تصعد فيها. ويجوز أن يكون درجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في القرب من الله تعالى والرفعة. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر عن مجاهد قال قال ابن عباس: "لتركبن طبقا عن طبق" حالا بعد حال، قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم . وقيل: أراد به السماء تتغير لونا بعد لون، فتصير تارة كالدهان وتارة كالمهل، وتنشق بالغمام مرة وتطوى أخرى. وقرأ الآخرون بضم الباء، لأن المعنى بالناس أشبه، لأنه ذكر من قبل: "فأما من أوتي كتابه بيمينه" "وشماله" وذكر من بعد: "فما لهم لا يؤمنون" وأراد: لتركبن حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر في موقف القيامة، يعني: الأحوال تنقلب بهم، فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا. و"عن" بمعنى بعد. وقال مقاتل: يعني الموت ثم الحياة [ثم الموت ثم الحياة] . وقال عطاء: مرة فقيرا ومرة غنيا. وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس: يعني الشدائد وأهوال الموت، ثم البعث ثم العرض. وقال عكرمة: حالا بعد حال، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ. وقال أبو عبيدة: لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالهم. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عمرو الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من [كان] قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم" قلنا: يا رسول الله آليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ . {فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } قوله عز وجل {فما لهم لا يؤمنون} استفهام إنكار. {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} قال الكلبي ومقاتل: لا يصلون. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في "اقرأ باسم ربك" "وإذا السماء انشقت" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، أخبرنا معمر قال: سمعت أبي قال حدثني بكر، عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت، فسجد فقلت: ما هذا؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه . {بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } {بل الذين كفروا يكذبون} بالقرآن والبعث. {والله أعلم بما يوعون} في صدورهم من التكذيب. قال مجاهد: يكتمون. {فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} غير مقطوع ولا منقوص. سورة البروج مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){والليل وما وسق} أي جمع وضم، يقال: وسقته أسقه وسقا، أي: جمعته، واستوسقت الإبل: إذا اجتمعت وانضمت. والمعنى: والليل وما جمع وضم ما كان بالنهار منتشرا من الدواب، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه. روى منصور عن مجاهد قال: ما لف وأظلم عليه. وقال مقاتل بن حيان: أقبل من ظلمة أو كوكب. وقال سعيد بن جبير. وما عمل فيه. {والقمر إذا اتسق} اجتمع واستوى وتم نوره وهو في الأيام البيض. وقال قتادة: استدار، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع. {لتركبن} قرأ أهل مكة وحمزة والكسائي: "لتركبن" بفتح الباء يعني لتركبن يا محمد {طبقا عن طبق} قال الشعبي ومجاهد: سماء بعد سماء. قال الكلبي: يعني تصعد فيها. ويجوز أن يكون درجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في القرب من الله تعالى والرفعة. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر عن مجاهد قال قال ابن عباس: "لتركبن طبقا عن طبق" حالا بعد حال، قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم . وقيل: أراد به السماء تتغير لونا بعد لون، فتصير تارة كالدهان وتارة كالمهل، وتنشق بالغمام مرة وتطوى أخرى. وقرأ الآخرون بضم الباء، لأن المعنى بالناس أشبه، لأنه ذكر من قبل: "فأما من أوتي كتابه بيمينه" "وشماله" وذكر من بعد: "فما لهم لا يؤمنون" وأراد: لتركبن حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر في موقف القيامة، يعني: الأحوال تنقلب بهم، فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا. و"عن" بمعنى بعد. وقال مقاتل: يعني الموت ثم الحياة [ثم الموت ثم الحياة] . وقال عطاء: مرة فقيرا ومرة غنيا. وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس: يعني الشدائد وأهوال الموت، ثم البعث ثم العرض. وقال عكرمة: حالا بعد حال، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ. وقال أبو عبيدة: لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالهم. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عمرو الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من [كان] قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم" قلنا: يا رسول الله آليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ . {فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } قوله عز وجل {فما لهم لا يؤمنون} استفهام إنكار. {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} قال الكلبي ومقاتل: لا يصلون. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في "اقرأ باسم ربك" "وإذا السماء انشقت" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، أخبرنا معمر قال: سمعت أبي قال حدثني بكر، عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت، فسجد فقلت: ما هذا؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه . {بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } {بل الذين كفروا يكذبون} بالقرآن والبعث. {والله أعلم بما يوعون} في صدورهم من التكذيب. قال مجاهد: يكتمون. {فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} غير مقطوع ولا منقوص. سورة البروج مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود }
Sección V08/P377–V08/P382Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P377–V08/P382)
Orijinal Metin (AR){والسماء ذات البروج واليوم الموعود} هو يوم القيامة. {وشاهد ومشهود} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الله بن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها خيرا إلا استجاب الله له، أو يستعيذ [به] من شر إلا أعاذه منه" ، وهذا قول ابن عباس. والأكثرون: أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر. وروي عن ابن عمر: "الشاهد" يوم الجمعة، "والمشهود" يوم [النحر] قال سعيد بن المسيب: "الشاهد" يوم التروية، "والمشهود" يوم عرفة. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: "الشاهد" محمد صلى الله عليه وسلم و"المشهود": يوم القيامة، ثم تلا "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء-41) ، وقال: ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وقال عبد العزيز بن يحيى: "الشاهد": محمد صلى الله عليه وسلم، و"المشهود": الله عز وجل، بيانه: قوله "وجئنا بك على هؤلاء شهيدا". وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "الشاهد" آدم، و"المشهود" يوم القيامة. وقال عكرمة "الشاهد" الإنسان و"المشهود" يوم القيامة. وعنه أيضا: الشاهد الملك يشهد على ابن آدم، والمشهود يوم القيامة. وتلا "وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد" (ق-21) و"وذلك يوم مشهود" (هود-103) وقيل: الشاهد [الحفظة والمشهود بنو آدم. وقال عطاء بن يسار: الشاهد] آدم وذريته، والمشهود يوم القيامة. وروى الوالبي عن ابن عباس: الشاهد هو الله عز وجل والمشهود يوم القيامة. وقال الحسين بن الفضل: الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم. بيانه: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" (البقرة-143) . وقال سالم بن عبد الله: سألت سعيد بن جبير عن قوله: "وشاهد ومشهود" فقال: الشاهد هو الله والمشهود: نحن، بيانه: "وكفى بالله شهيدا" (النساء-79) وقيل: الشاهد أعضاء بني آدم، والمشهود ابن آدم، بيانه: "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم" الآية (النور-24) وقيل: الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وسلم، بيانه: قوله: "وإذا أخذ الله ميثاق النبيين" إلى قوله "فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" (آل عمران-81) . {قتل أصحاب الأخدود } {قتل أصحاب الأخدود} أي: لعن، و"الأخدود" الشق المستطيل في الأرض كالنهر، وجمعه: أخاديد واختلفوا فيهم:
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){والسماء ذات البروج واليوم الموعود} هو يوم القيامة. {وشاهد ومشهود} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الله بن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها خيرا إلا استجاب الله له، أو يستعيذ [به] من شر إلا أعاذه منه" ، وهذا قول ابن عباس. والأكثرون: أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر. وروي عن ابن عمر: "الشاهد" يوم الجمعة، "والمشهود" يوم [النحر] قال سعيد بن المسيب: "الشاهد" يوم التروية، "والمشهود" يوم عرفة. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: "الشاهد" محمد صلى الله عليه وسلم و"المشهود": يوم القيامة، ثم تلا "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء-41) ، وقال: ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وقال عبد العزيز بن يحيى: "الشاهد": محمد صلى الله عليه وسلم، و"المشهود": الله عز وجل، بيانه: قوله "وجئنا بك على هؤلاء شهيدا". وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "الشاهد" آدم، و"المشهود" يوم القيامة. وقال عكرمة "الشاهد" الإنسان و"المشهود" يوم القيامة. وعنه أيضا: الشاهد الملك يشهد على ابن آدم، والمشهود يوم القيامة. وتلا "وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد" (ق-21) و"وذلك يوم مشهود" (هود-103) وقيل: الشاهد [الحفظة والمشهود بنو آدم. وقال عطاء بن يسار: الشاهد] آدم وذريته، والمشهود يوم القيامة. وروى الوالبي عن ابن عباس: الشاهد هو الله عز وجل والمشهود يوم القيامة. وقال الحسين بن الفضل: الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم. بيانه: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" (البقرة-143) . وقال سالم بن عبد الله: سألت سعيد بن جبير عن قوله: "وشاهد ومشهود" فقال: الشاهد هو الله والمشهود: نحن، بيانه: "وكفى بالله شهيدا" (النساء-79) وقيل: الشاهد أعضاء بني آدم، والمشهود ابن آدم، بيانه: "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم" الآية (النور-24) وقيل: الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وسلم، بيانه: قوله: "وإذا أخذ الله ميثاق النبيين" إلى قوله "فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" (آل عمران-81) . {قتل أصحاب الأخدود } {قتل أصحاب الأخدود} أي: لعن، و"الأخدود" الشق المستطيل في الأرض كالنهر، وجمعه: أخاديد واختلفوا فيهم:
Sección V08/P382–V08/P383Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P382–V08/P383)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله بن سعدان الخطيب، أخبرني أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن قريش بن نوح بن رستم، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما، وكان في طريقه إذا سلك إليه راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب، وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه، وإذا رجع من عند الساحر قعد إلى الراهب وسمع كلامه فإذا أتى أهله ضربوه، فشكا [ذلك] إلى الراهب، فقال: إذا [جئت] الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا [جئت] أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر؟ فأخذ حجرا ثم قال اللهم: إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، فمضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى فإن ابتليت [فاصبر] فلا تدل علي، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك وكان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هنا لك أجمع إن أنت شفيتني، قال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله لك فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي عز وجل، قال أو لك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل، قال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى [فدعا بالمنشار] فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع [شقاه] ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، [فذهبوا به] فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، فجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور [إلى لجة بحر كذا] فإن رجع عن دينه وإلا [فاطرحوه في البحر] فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا فجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس وقل: بسم [الله] رب الغلام، ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع [السهم] في كبد قوسه، ثم قال: بسم [الله] رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده على صدغه في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام ثلاثا فأتي الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بأفواه السكك، فخدت وأضرم بها النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم، قال: ففعلوا حتى جاءت امرأة معها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق".
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله بن سعدان الخطيب، أخبرني أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن قريش بن نوح بن رستم، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما، وكان في طريقه إذا سلك إليه راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب، وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه، وإذا رجع من عند الساحر قعد إلى الراهب وسمع كلامه فإذا أتى أهله ضربوه، فشكا [ذلك] إلى الراهب، فقال: إذا [جئت] الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا [جئت] أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر؟ فأخذ حجرا ثم قال اللهم: إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، فمضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى فإن ابتليت [فاصبر] فلا تدل علي، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك وكان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هنا لك أجمع إن أنت شفيتني، قال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله لك فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي عز وجل، قال أو لك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل، قال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى [فدعا بالمنشار] فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع [شقاه] ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، [فذهبوا به] فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، فجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور [إلى لجة بحر كذا] فإن رجع عن دينه وإلا [فاطرحوه في البحر] فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا فجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس وقل: بسم [الله] رب الغلام، ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع [السهم] في كبد قوسه، ثم قال: بسم [الله] رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده على صدغه في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام ثلاثا فأتي الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بأفواه السكك، فخدت وأضرم بها النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم، قال: ففعلوا حتى جاءت امرأة معها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق".