Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Sección V03/P091–V03/P092Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P091–V03/P092)
Orijinal Metin (AR)

قوله عز وجل: {أو تحرير رقبة} وإذا اختار العتق يجب إعتاق رقبة مؤمنة، وكذلك جميع الكفارات مثل كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان يجب فيها إعتاق رقبة مؤمنة، وأجاز أبو حنيفة رضي الله عنه والثوري رضي الله عنه إعتاق الرقبة الكافرة في جميعها إلا في كفارة القتل، لأن الله تعالى قيد الرقبة فيها بالإيمان، قلنا: المطلق يحمل على المقيد [كما أن الله تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع فقال: "وأشهدوا ذوي عدل منكم"، (الطلاق، 2) ، وأطلق في موضع، فقال: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" (البقرة، 282) ، ثم العدالة شرط في جميعها حملا للمطلق على المقيد] كذلك هاهنا، ولا يجوز إعتاق المرتد بالاتفاق عن الكفارة. ويشترط أن يكون سليم الرق حتى لو أعتق عن كفارته مكاتبا أو أم ولد أو عبدا اشتراه بشرط العتق أو اشترى قريبه الذي يعتق عليه بنية الكفارة، يعتق ولكن لا يجوز عن الكفارة، وجوز أصحاب الرأي عتق المكاتب إذا لم يكن أدى شيئا من النجوم، وعتق القريب عن الكفارة ويشترط أن تكون الرقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل ضررا بينا حتى لا يجوز مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، ولا الأعمى ولا الزمن ولا المجنون المطبق، ويجوز الأعور والأصم ومقطوع الأذنين والأنف لأن هذه العيوب لا تضر بالعمل ضررا بينا. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه كل عيب يفوت جنسا من المنفعة [على الكمال] يمنع الجواز، حتى جوز مقطوع إحدى اليدين، ولم يجوز مقطوع الأذنين. قوله عز وجل: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} إذا عجز الذي لزمته كفارة اليمين عن الإطعام والكسوة وتحرير الرقبة، يجب عليه صوم ثلاثة أيام، والعجز أن لا يفضل من ماله عن قوته وقوت عياله وحاجته ما يطعم أو يكسو أو يعتق فإنه يصوم ثلاثة أيام. وقال بعضهم: إذا ملك ما يمكنه الإطعام وإن لم يفضل عن كفايته فليس له الصيام، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير. واختلفوا في وجوب التتابع في هذا الصوم: فذهب جماعة إلى أنه لا يجب فيه التتابع بل إن شاء تابع وإن شاء فرق، والتتابع أفضل وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يجب فيه التتابع قياسا على كفارة القتل والظهار، وهو قول الثوري وأبي حنيفة، ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه صيام ثلاثة أيام متتابعات. {ذلك} أي: ذلك الذي ذكرت، {كفارة أيمانكم إذا حلفتم} وحنثتم، فإن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث. واختلفوا في تقديم الكفارة على الحنث: فذهب قوم إلى جوازه، لما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" . وهو قول عمر [وابن عمر] وابن عباس وعائشة وبه قال الحسن وابن سيرين، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي، إلا أن الشافعي يقول: إن كفر بالصوم قبل الحنث لا يجوز لأنه بدني، إنما يجوز بالإطعام أو الكسوة أو العتق كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه. قوله عز وجل {واحفظوا أيمانكم} قيل: أراد به ترك الحلف، أي: لا تحلفوا، وقيل: وهو الأصح، أراد به: إذا حلفتم فلا تحنثوا، فالمراد منه حفظ اليمين عن الحنث هذا إذا لم تكن يمينه على ترك مندوب أو فعل مكروه، فإن حلف على فعل مكروه أو ترك مندوب، فالأفضل أن يحنث نفسه ويكفر، لما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا حجاج بن منهال أنا جرير بن حازم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير" .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله عز وجل: {أو تحرير رقبة} وإذا اختار العتق يجب إعتاق رقبة مؤمنة، وكذلك جميع الكفارات مثل كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان يجب فيها إعتاق رقبة مؤمنة، وأجاز أبو حنيفة رضي الله عنه والثوري رضي الله عنه إعتاق الرقبة الكافرة في جميعها إلا في كفارة القتل، لأن الله تعالى قيد الرقبة فيها بالإيمان، قلنا: المطلق يحمل على المقيد [كما أن الله تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع فقال: "وأشهدوا ذوي عدل منكم"، (الطلاق، 2) ، وأطلق في موضع، فقال: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" (البقرة، 282) ، ثم العدالة شرط في جميعها حملا للمطلق على المقيد] كذلك هاهنا، ولا يجوز إعتاق المرتد بالاتفاق عن الكفارة. ويشترط أن يكون سليم الرق حتى لو أعتق عن كفارته مكاتبا أو أم ولد أو عبدا اشتراه بشرط العتق أو اشترى قريبه الذي يعتق عليه بنية الكفارة، يعتق ولكن لا يجوز عن الكفارة، وجوز أصحاب الرأي عتق المكاتب إذا لم يكن أدى شيئا من النجوم، وعتق القريب عن الكفارة ويشترط أن تكون الرقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل ضررا بينا حتى لا يجوز مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، ولا الأعمى ولا الزمن ولا المجنون المطبق، ويجوز الأعور والأصم ومقطوع الأذنين والأنف لأن هذه العيوب لا تضر بالعمل ضررا بينا. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه كل عيب يفوت جنسا من المنفعة [على الكمال] يمنع الجواز، حتى جوز مقطوع إحدى اليدين، ولم يجوز مقطوع الأذنين. قوله عز وجل: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} إذا عجز الذي لزمته كفارة اليمين عن الإطعام والكسوة وتحرير الرقبة، يجب عليه صوم ثلاثة أيام، والعجز أن لا يفضل من ماله عن قوته وقوت عياله وحاجته ما يطعم أو يكسو أو يعتق فإنه يصوم ثلاثة أيام. وقال بعضهم: إذا ملك ما يمكنه الإطعام وإن لم يفضل عن كفايته فليس له الصيام، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير. واختلفوا في وجوب التتابع في هذا الصوم: فذهب جماعة إلى أنه لا يجب فيه التتابع بل إن شاء تابع وإن شاء فرق، والتتابع أفضل وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يجب فيه التتابع قياسا على كفارة القتل والظهار، وهو قول الثوري وأبي حنيفة، ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه صيام ثلاثة أيام متتابعات. {ذلك} أي: ذلك الذي ذكرت، {كفارة أيمانكم إذا حلفتم} وحنثتم، فإن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث. واختلفوا في تقديم الكفارة على الحنث: فذهب قوم إلى جوازه، لما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" . وهو قول عمر [وابن عمر] وابن عباس وعائشة وبه قال الحسن وابن سيرين، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي، إلا أن الشافعي يقول: إن كفر بالصوم قبل الحنث لا يجوز لأنه بدني، إنما يجوز بالإطعام أو الكسوة أو العتق كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه. قوله عز وجل {واحفظوا أيمانكم} قيل: أراد به ترك الحلف، أي: لا تحلفوا، وقيل: وهو الأصح، أراد به: إذا حلفتم فلا تحنثوا، فالمراد منه حفظ اليمين عن الحنث هذا إذا لم تكن يمينه على ترك مندوب أو فعل مكروه، فإن حلف على فعل مكروه أو ترك مندوب، فالأفضل أن يحنث نفسه ويكفر، لما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا حجاج بن منهال أنا جرير بن حازم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير" .

Sección V03/P092–V03/P095Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P092–V03/P095)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} أي: القمار {والأنصاب} يعني: الأوثان، سميت بذلك لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها نصب بفتح النون وسكون الصاد، ونصب بضم النون مخففا ومثقلا {والأزلام} يعني: الأقداح التي كانوا يستقسمون بها واحدها زلم {رجس} خبيث مستقذر، {من عمل الشيطان} من تزيينه، {فاجتنبوه} رد الكناية إلى الرجس، {لعلكم تفلحون} {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} أما العدواة في الخمر فإن الشاربين إذا سكروا عربدوا وتشاجروا، كما فعل الأنصاري الذي شج سعد بن أبي وقاص بلحي الجمل أما العداوة في الميسر، قال قتادة: كان الرجل يقامر على الأهل والمال ثم يبقى حزينا مسلوب الأهل والمال مغتاظا على [حرفائه] . {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} وذلك أن من اشتغل بشرب الخمر أو القمار ألهاه ذلك عن ذكر الله، وشوش عليه صلاته كما فعل بأضياف عبد الرحمن بن عوف، تقدم رجل ليصلي بهم صلاة المغرب 111/ب بعدما شربوا فقرأ "قل يا أيها الكافرون": أعبد ما تعبدون، بحذف لا {فهل أنتم منتهون} أي: انتهوا، استفهام ومعناه أمر، كقوله تعالى: "فهل أنتم شاكرون"؟ (سورة الأنبياء، 80) . {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا} المحارم والمناهي، {فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} وفي وعيد شارب الخمر أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ثنا أبو الحسن محمد بن محمود المحمودي أنا أبو العباس الماسرجسي بنيسابور أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا صالح بن قدامة حدثنا أخي عبد الملك بن قدامة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر حرام، وإن ختما على الله أن لا يشربه عبد في الدنيا إلا سقاه الله تعالى يوم القيامة من طينة الخبال، هل تدرون ما طينة الخبال؟ " قال: "عرق أهل النار" . وأخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" . وأخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أحمد بن أبي أخبرنا أبو العباس الأصم أنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من أهل مصر عن عبد الله بن عمر أنه قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها" . {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } قوله عز وجل: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} سبب نزول هذه الآية أن الصحابة رضوان الله عليهم قالوا لما نزل تحريم الخمر: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} أي: القمار {والأنصاب} يعني: الأوثان، سميت بذلك لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها نصب بفتح النون وسكون الصاد، ونصب بضم النون مخففا ومثقلا {والأزلام} يعني: الأقداح التي كانوا يستقسمون بها واحدها زلم {رجس} خبيث مستقذر، {من عمل الشيطان} من تزيينه، {فاجتنبوه} رد الكناية إلى الرجس، {لعلكم تفلحون} {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} أما العدواة في الخمر فإن الشاربين إذا سكروا عربدوا وتشاجروا، كما فعل الأنصاري الذي شج سعد بن أبي وقاص بلحي الجمل أما العداوة في الميسر، قال قتادة: كان الرجل يقامر على الأهل والمال ثم يبقى حزينا مسلوب الأهل والمال مغتاظا على [حرفائه] . {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} وذلك أن من اشتغل بشرب الخمر أو القمار ألهاه ذلك عن ذكر الله، وشوش عليه صلاته كما فعل بأضياف عبد الرحمن بن عوف، تقدم رجل ليصلي بهم صلاة المغرب 111/ب بعدما شربوا فقرأ "قل يا أيها الكافرون": أعبد ما تعبدون، بحذف لا {فهل أنتم منتهون} أي: انتهوا، استفهام ومعناه أمر، كقوله تعالى: "فهل أنتم شاكرون"؟ (سورة الأنبياء، 80) . {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا} المحارم والمناهي، {فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} وفي وعيد شارب الخمر أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ثنا أبو الحسن محمد بن محمود المحمودي أنا أبو العباس الماسرجسي بنيسابور أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا صالح بن قدامة حدثنا أخي عبد الملك بن قدامة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر حرام، وإن ختما على الله أن لا يشربه عبد في الدنيا إلا سقاه الله تعالى يوم القيامة من طينة الخبال، هل تدرون ما طينة الخبال؟ " قال: "عرق أهل النار" . وأخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" . وأخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أحمد بن أبي أخبرنا أبو العباس الأصم أنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من أهل مصر عن عبد الله بن عمر أنه قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها" . {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } قوله عز وجل: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} سبب نزول هذه الآية أن الصحابة رضوان الله عليهم قالوا لما نزل تحريم الخمر: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين

Sección V03/P095–V03/P096Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P095–V03/P096)
Orijinal Metin (AR)

ماتوا وهم يشربون الخمر [ويأكلون] من مال الميسر؟ فأنزل الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} وشربوا من الخمر وأكلوا من مال الميسر، {إذا ما اتقوا} الشرك، {وآمنوا} وصدقوا، {وعملوا الصالحات ثم اتقوا} الخمر والميسر بعد تحريمهما، {وآمنوا ثم اتقوا} ما حرم الله عليهم أكله وشربه، {وأحسنوا والله يحب المحسنين} وقيل: معنى الأول إذ ما اتقوا الشرك، وآمنوا وصدقوا ثم اتقوا، أي: داوموا على ذلك التقوى، {وآمنوا} ازدادوا إيمانا، ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا، وقيل: أي: اتقوا بالإحسان، وكل محسن متق، {والله يحب المحسنين} قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} الآية، نزلت عام الحديبية وكانوا محرمين ابتلاهم الله بالصيد، وكانت الوحوش تغشى رحالهم من كثرتها فهموا بأخذها فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} ليختبركم الله، وفائدة البلوى إظهار المطيع من العاصي، وإلا فلا حاجة له إلى البلوى بشيء من الصيد، وإنما بعض، فقال {بشيء} لأنه ابتلاهم بصيد البر خاصة. {تناله أيديكم} يعني: الفرخ والبيض وما لا يقدر أن يفر من صغار الصيد، {ورماحكم} يعني: الكبار من الصيد، {ليعلم الله} ليرى الله، لأنه قد علمه، {من يخافه بالغيب} أي: يخاف الله ولم يره، كقوله تعالى: "الذين يخشون ربهم بالغيب" (الأنبياء، 49) أي: يخافه فلا يصطاد في حال الإحرام {فمن اعتدى بعد ذلك} أي: صاد بعد تحريمه، {فله عذاب أليم} روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [يوجع] ظهره وبطنه جلدا، ويسلب ثيابه. (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} أي: محرمون بالحج والعمرة، وهو جمع حرام، يقال: رجل حرام وامرأة حرام، وقد يكون [من] دخول الحرم، يقال: أحرم الرجل إذا عقد الإحرام، وأحرم إذا دخل الحرم. نزلت في رجل يقال له أبو اليسر شد على حمار وحش وهو محرم فقتله. قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا} اختلفوا في هذا العمد فقال قوم: هو العمد بقتل الصيد مع نسيان الإحرام، أما إذا قتله عمدا وهو ذاكر لإحرامه فلا حكم عليه، وأمره إلى الله لأنه أعظم من أن يكون له كفارة، وهو قول مجاهد والحسن. وقال آخرون: هو أن يعمد المحرم قتل الصيد ذاكرا لإحرامه فعليه الكفارة. واختلفوا فيما لو قتله خطأ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن العمد والخطأ سواء في لزوم الكفارة، قال الزهري: على المتعمد بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة، وقال سعيد بن [جبير] لا تجب كفارة الصيد بقتل الخطأ، بل يختص بالعمد. قوله عز وجل: {فجزاء مثل} قرأ أهل الكوفة ويعقوب " فجزاء " منون، {مثل} رفع على البدل من الجزاء، وقرأ الآخرون بالإضافة {فجزاء مثل} {ما قتل من النعم} معناه أنه يجب عليه مثل ذلك الصيد من النعم، وأراد به ما يقرب من الصيد المقتول شبها من حيث الخلقة لا من حيث القيمة. {يحكم به ذوا عدل منكم} أي: يحكم بالجزاء رجلان عدلان، وينبغي أن يكونا فقيهين ينظران إلى أشبه الأشياء من النعم فيحكمان به، وممن ذهب إلى إيجاب المثل من النعم عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وابن عباس، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، حكموا في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم، يحكم حاكم في النعامة ببدنة وهي لا تساوي بدنة، وفي حمار الوحش ببقرة [وهي لا تساوي بقرة] وفي الضبع بكبش وهي لا تساوي كبشا، فدل على أنهم نظروا إلى ما يقرب من الصيد شبها من حيث الخلقة [لا من حيث القيمة] وتجب في الحمام شاة، وهو كل ما عب وهدر من الطير، كالفاختة والقمري.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ماتوا وهم يشربون الخمر [ويأكلون] من مال الميسر؟ فأنزل الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} وشربوا من الخمر وأكلوا من مال الميسر، {إذا ما اتقوا} الشرك، {وآمنوا} وصدقوا، {وعملوا الصالحات ثم اتقوا} الخمر والميسر بعد تحريمهما، {وآمنوا ثم اتقوا} ما حرم الله عليهم أكله وشربه، {وأحسنوا والله يحب المحسنين} وقيل: معنى الأول إذ ما اتقوا الشرك، وآمنوا وصدقوا ثم اتقوا، أي: داوموا على ذلك التقوى، {وآمنوا} ازدادوا إيمانا، ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا، وقيل: أي: اتقوا بالإحسان، وكل محسن متق، {والله يحب المحسنين} قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} الآية، نزلت عام الحديبية وكانوا محرمين ابتلاهم الله بالصيد، وكانت الوحوش تغشى رحالهم من كثرتها فهموا بأخذها فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} ليختبركم الله، وفائدة البلوى إظهار المطيع من العاصي، وإلا فلا حاجة له إلى البلوى بشيء من الصيد، وإنما بعض، فقال {بشيء} لأنه ابتلاهم بصيد البر خاصة. {تناله أيديكم} يعني: الفرخ والبيض وما لا يقدر أن يفر من صغار الصيد، {ورماحكم} يعني: الكبار من الصيد، {ليعلم الله} ليرى الله، لأنه قد علمه، {من يخافه بالغيب} أي: يخاف الله ولم يره، كقوله تعالى: "الذين يخشون ربهم بالغيب" (الأنبياء، 49) أي: يخافه فلا يصطاد في حال الإحرام {فمن اعتدى بعد ذلك} أي: صاد بعد تحريمه، {فله عذاب أليم} روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [يوجع] ظهره وبطنه جلدا، ويسلب ثيابه. (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} أي: محرمون بالحج والعمرة، وهو جمع حرام، يقال: رجل حرام وامرأة حرام، وقد يكون [من] دخول الحرم، يقال: أحرم الرجل إذا عقد الإحرام، وأحرم إذا دخل الحرم. نزلت في رجل يقال له أبو اليسر شد على حمار وحش وهو محرم فقتله. قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا} اختلفوا في هذا العمد فقال قوم: هو العمد بقتل الصيد مع نسيان الإحرام، أما إذا قتله عمدا وهو ذاكر لإحرامه فلا حكم عليه، وأمره إلى الله لأنه أعظم من أن يكون له كفارة، وهو قول مجاهد والحسن. وقال آخرون: هو أن يعمد المحرم قتل الصيد ذاكرا لإحرامه فعليه الكفارة. واختلفوا فيما لو قتله خطأ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن العمد والخطأ سواء في لزوم الكفارة، قال الزهري: على المتعمد بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة، وقال سعيد بن [جبير] لا تجب كفارة الصيد بقتل الخطأ، بل يختص بالعمد. قوله عز وجل: {فجزاء مثل} قرأ أهل الكوفة ويعقوب " فجزاء " منون، {مثل} رفع على البدل من الجزاء، وقرأ الآخرون بالإضافة {فجزاء مثل} {ما قتل من النعم} معناه أنه يجب عليه مثل ذلك الصيد من النعم، وأراد به ما يقرب من الصيد المقتول شبها من حيث الخلقة لا من حيث القيمة. {يحكم به ذوا عدل منكم} أي: يحكم بالجزاء رجلان عدلان، وينبغي أن يكونا فقيهين ينظران إلى أشبه الأشياء من النعم فيحكمان به، وممن ذهب إلى إيجاب المثل من النعم عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وابن عباس، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، حكموا في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم، يحكم حاكم في النعامة ببدنة وهي لا تساوي بدنة، وفي حمار الوحش ببقرة [وهي لا تساوي بقرة] وفي الضبع بكبش وهي لا تساوي كبشا، فدل على أنهم نظروا إلى ما يقرب من الصيد شبها من حيث الخلقة [لا من حيث القيمة] وتجب في الحمام شاة، وهو كل ما عب وهدر من الطير، كالفاختة والقمري.

Sección V03/P096–V03/P098Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P096–V03/P098)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن عمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قضوا في حمام مكة بشاة، أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة . قوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} أي: يهدي تلك الكفارة إلى الكعبة، فيذبحها بمكة ويتصدق بلحمها على مساكين الحرم، {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} قال الفراء رحمه الله: العدل بالكسر: المثل من جنسه، والعدل بالفتح: المثل من غير جنسه، وأراد به: أنه في جزاء الصيد مخير بين أن يذبح المثل من النعم، فيتصدق بلحمه على المساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل دراهم، والدراهم طعاما، فيتصدق بالطعام على المساكين الحرم، أو يصوم عن كل مد من الطعام يوما وله أن يصوم حيث شاء لأنه لا نفع فيه للمساكين. وقال مالك: إن لم يخرج المثل يقوم الصيد ثم يجعل القيمة طعاما فيتصدق به، أو يصوم. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يجب المثل من النعم، بل يقوم الصيد فإن شاء صرف تلك القيمة إلى شيء من النعم، وإن شاء إلى الطعام فيتصدق به، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما. وقال الشعبي والنخعي جزاء الصيد على الترتيب والآية حجة لمن ذهب إلى التخيير. قوله 112\أتعالى: {ليذوق وبال أمره} أي: جزاء معصيته، {عفا الله عما سلف} يعني: قبل التحريم، ونزول الآية، قال السدي: عفا الله عما سلف في الجاهلية، {ومن عاد فينتقم الله منه} في الآخرة. {والله عزيز ذو انتقام} وإذا تكرر من المحرم قتل الصيد فيتعدد عليه الجزاء عند عامة أهل العلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قتل المحرم صيدا متعمدا يسأل هل قتلت قبله شيئا من الصيد؟ فإن قال نعم لم يحكم عليه، وقيل له: اذهب ينتقم الله منك، وإن قال لم أقتل قبله شيئا حكم عليه، فإن عاد بعد ذلك لم يحكم عليه، ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا وجيعا، وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وج وهو واد بالطائف . واختلفوا في المحرم هل يجوز له أكل لحم الصيد أو لا؟ فذهب قوم إلى أنه لا يحل له بحال، ويروى ذلك عن ابن عباس، وهو قول طاووس وبه قال سفيان الثوري، واحتجوا بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي، قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" . وذهب الأكثرون إلى أنه يجوز للمحرم أكله إذا لم يصطد بنفسه ولا اصطيد لأجله أو بإشارته، وهو قول عمر وعثمان وأبي هريرة، وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، وإنما رد النبي صلى الله عليه وسلم على الصعب بن جثامة لأنه ظن أنه صيد من أجله.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن عمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قضوا في حمام مكة بشاة، أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة . قوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} أي: يهدي تلك الكفارة إلى الكعبة، فيذبحها بمكة ويتصدق بلحمها على مساكين الحرم، {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} قال الفراء رحمه الله: العدل بالكسر: المثل من جنسه، والعدل بالفتح: المثل من غير جنسه، وأراد به: أنه في جزاء الصيد مخير بين أن يذبح المثل من النعم، فيتصدق بلحمه على المساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل دراهم، والدراهم طعاما، فيتصدق بالطعام على المساكين الحرم، أو يصوم عن كل مد من الطعام يوما وله أن يصوم حيث شاء لأنه لا نفع فيه للمساكين. وقال مالك: إن لم يخرج المثل يقوم الصيد ثم يجعل القيمة طعاما فيتصدق به، أو يصوم. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يجب المثل من النعم، بل يقوم الصيد فإن شاء صرف تلك القيمة إلى شيء من النعم، وإن شاء إلى الطعام فيتصدق به، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما. وقال الشعبي والنخعي جزاء الصيد على الترتيب والآية حجة لمن ذهب إلى التخيير. قوله 112\أتعالى: {ليذوق وبال أمره} أي: جزاء معصيته، {عفا الله عما سلف} يعني: قبل التحريم، ونزول الآية، قال السدي: عفا الله عما سلف في الجاهلية، {ومن عاد فينتقم الله منه} في الآخرة. {والله عزيز ذو انتقام} وإذا تكرر من المحرم قتل الصيد فيتعدد عليه الجزاء عند عامة أهل العلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قتل المحرم صيدا متعمدا يسأل هل قتلت قبله شيئا من الصيد؟ فإن قال نعم لم يحكم عليه، وقيل له: اذهب ينتقم الله منك، وإن قال لم أقتل قبله شيئا حكم عليه، فإن عاد بعد ذلك لم يحكم عليه، ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا وجيعا، وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وج وهو واد بالطائف . واختلفوا في المحرم هل يجوز له أكل لحم الصيد أو لا؟ فذهب قوم إلى أنه لا يحل له بحال، ويروى ذلك عن ابن عباس، وهو قول طاووس وبه قال سفيان الثوري، واحتجوا بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي، قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" . وذهب الأكثرون إلى أنه يجوز للمحرم أكله إذا لم يصطد بنفسه ولا اصطيد لأجله أو بإشارته، وهو قول عمر وعثمان وأبي هريرة، وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، وإنما رد النبي صلى الله عليه وسلم على الصعب بن جثامة لأنه ظن أنه صيد من أجله.

Sección V03/P098–V03/P100Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P098–V03/P100)
Orijinal Metin (AR)

والدليل على جوازه ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه وسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى" . أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم" قال أبو عيسى: المطلب لا نعرف له سماعا من جابر بن عبد الله رضي الله عنه. وإذا أتلف المحرم شيئا من الصيد لا مثل له من النعم مثل بيض أو طائر دون الحمام ففيه قيمة يصرفها إلى الطعام، فيتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما، واختلفوا في الجراد فرخص فيه قوم للمحرم وقالوا هو من صيد البحر، روي ذلك عن كعب الأحبار، والأكثرون على أنها لا تحل، فإن أصابها فعليه صدقة، قال عمر: في الجراد تمرة، وروي عنه وعن ابن عباس: قبضة من طعام. {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون } قوله عز وجل: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} والمراد بالبحر جميع المياه، قال عمر رضي الله عنه: "صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به" . وعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة: طعامه ما قذفه الماء إلى الساحل ميتا. وقال قوم: هو المالح منه وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة وسعيد بن المسيب وقتادة والنخعي. وقال مجاهد: صيده: طريه، وطعامه: مالحه، متاعا لكم أي: منفعة لكم، وللسيارة يعني: المارة. وجملة حيوانات الماء على قسمين: سمك وغيره، أما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان [ودمان: الميتتان] الحوت والجراد، والدمان: [الكبد والطحال] ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار الماء عنه ونحو ذلك. أما غير السمك فقسمان: قسم يعيش في البر كالضغدع والسرطان، فلا يحل أكله، وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح، فاختلف القول فيه، فذهب قوم إلى أنه لا يحل شيء منها إلا السمك، وهو معنى قول أبي حنيفة رضي الله عنه وذهب قوم إلى أن [ميت الماء كلها حلال] لأن كلها سمك، وإن اختلفت صورها، [كالجريث] يقال له حية الماء، وهو على شكل الحية وأكله مباح بالاتفاق، وهو قول أبي بكر وعمر وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة، وبه قال شريح والحسن وعطاء، وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي. وذهب قوم إلى أن ما له نظير في البر يؤكل، فميتته من حيوانات البحر حلال، مثل بقر الماء ونحوه، وما لا يؤكل نظيره في البر لا يحل ميتته من حيوانات البحر، مثل كلب الماء والخنزير والحمار ونحوها. وقال الأوزاعي كل شيء عيشه في الماء فهو حلال، قيل: فالتمساح؟ قال نعم. وقال الشعبي: لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم، وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأسا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل على جوازه ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه وسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى" . أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم" قال أبو عيسى: المطلب لا نعرف له سماعا من جابر بن عبد الله رضي الله عنه. وإذا أتلف المحرم شيئا من الصيد لا مثل له من النعم مثل بيض أو طائر دون الحمام ففيه قيمة يصرفها إلى الطعام، فيتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما، واختلفوا في الجراد فرخص فيه قوم للمحرم وقالوا هو من صيد البحر، روي ذلك عن كعب الأحبار، والأكثرون على أنها لا تحل، فإن أصابها فعليه صدقة، قال عمر: في الجراد تمرة، وروي عنه وعن ابن عباس: قبضة من طعام. {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون } قوله عز وجل: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} والمراد بالبحر جميع المياه، قال عمر رضي الله عنه: "صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به" . وعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة: طعامه ما قذفه الماء إلى الساحل ميتا. وقال قوم: هو المالح منه وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة وسعيد بن المسيب وقتادة والنخعي. وقال مجاهد: صيده: طريه، وطعامه: مالحه، متاعا لكم أي: منفعة لكم، وللسيارة يعني: المارة. وجملة حيوانات الماء على قسمين: سمك وغيره، أما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان [ودمان: الميتتان] الحوت والجراد، والدمان: [الكبد والطحال] ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار الماء عنه ونحو ذلك. أما غير السمك فقسمان: قسم يعيش في البر كالضغدع والسرطان، فلا يحل أكله، وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح، فاختلف القول فيه، فذهب قوم إلى أنه لا يحل شيء منها إلا السمك، وهو معنى قول أبي حنيفة رضي الله عنه وذهب قوم إلى أن [ميت الماء كلها حلال] لأن كلها سمك، وإن اختلفت صورها، [كالجريث] يقال له حية الماء، وهو على شكل الحية وأكله مباح بالاتفاق، وهو قول أبي بكر وعمر وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة، وبه قال شريح والحسن وعطاء، وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي. وذهب قوم إلى أن ما له نظير في البر يؤكل، فميتته من حيوانات البحر حلال، مثل بقر الماء ونحوه، وما لا يؤكل نظيره في البر لا يحل ميتته من حيوانات البحر، مثل كلب الماء والخنزير والحمار ونحوها. وقال الأوزاعي كل شيء عيشه في الماء فهو حلال، قيل: فالتمساح؟ قال نعم. وقال الشعبي: لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم، وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأسا.

Sección V03/P100–V03/P103Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P100–V03/P103)
Orijinal Metin (AR)

وظاهر الآية حجة لمن أباح جميع حيوانات البحر، وكذلك الحديث. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن صفوان بن [سلمان] عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب في البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" . أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد أنا يحيى عن ابن جريج أخبرني عمر أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول: غزوت جيش الخبط وأمر أبو عبيدة، فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته. وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: قال أبو عبيدة: كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "كلوا رزقا أخرجه الله إليكم، أطعمونا إن كان معكم" فأتاه بعضهم بشيء منه فأكلوه . قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون} 112/ب صيد البحر حلال للمحرم، كما هو حلال لغير المحرم، أما صيد البر فحرام على المحرم وفي الحرم، والصيد هو الحيوان الوحشي الذي يحل أكله، أما ما لا يحل أكله فلا يحرم بسبب الإحرام، وللمحرم أخذه وقتله، ولا جزاء على من قتله إلا المتولد بين ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل، كالمتولد بين الذئب والظبي لا يحل أكله ويجب بقتله الجزاء على المحرم، لأن فيه جزاء من الصيد. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" . وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقتل المحرم السبع العادي" وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور" . وقال سفيان بن عيينة: الكلب العقور كل سبع يعقر، ومثله عن مالك، وذهب أصحاب الرأي إلى وجوب الجزاء في قتل ما لا يؤكل لحمه، من الفهد والنمر والخنزير ونحوها إلا الأعيان المذكورة في الخبر، وقاسوا عليها الذئب فلم يوجبوا فيه الكفارة، وقاس الشافعي رحمه الله عليها جميع ما لا يؤكل لحمه لأن الحديث يشتمل على أعيان بعضها سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة [الهوام] وإنما هي حيوان مستخبث اللحم، وتحريم الأكل يجمع الكل فاعتبره ورتب الحكم عليه. {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم } قوله عز وجل: {جعل الله الكعبة البيت الحرام} قال مجاهد: سميت كعبة لتربيعها، والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة، قال مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البناء، وقيل: سميت كعبة لارتفاعها من الأرض، وأصلها من الخروج والارتفاع، وسمي الكعب عكبا لنتوئه، وخروجه من جانبي

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وظاهر الآية حجة لمن أباح جميع حيوانات البحر، وكذلك الحديث. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن صفوان بن [سلمان] عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب في البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" . أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد أنا يحيى عن ابن جريج أخبرني عمر أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول: غزوت جيش الخبط وأمر أبو عبيدة، فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته. وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: قال أبو عبيدة: كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "كلوا رزقا أخرجه الله إليكم، أطعمونا إن كان معكم" فأتاه بعضهم بشيء منه فأكلوه . قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون} 112/ب صيد البحر حلال للمحرم، كما هو حلال لغير المحرم، أما صيد البر فحرام على المحرم وفي الحرم، والصيد هو الحيوان الوحشي الذي يحل أكله، أما ما لا يحل أكله فلا يحرم بسبب الإحرام، وللمحرم أخذه وقتله، ولا جزاء على من قتله إلا المتولد بين ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل، كالمتولد بين الذئب والظبي لا يحل أكله ويجب بقتله الجزاء على المحرم، لأن فيه جزاء من الصيد. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" . وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقتل المحرم السبع العادي" وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور" . وقال سفيان بن عيينة: الكلب العقور كل سبع يعقر، ومثله عن مالك، وذهب أصحاب الرأي إلى وجوب الجزاء في قتل ما لا يؤكل لحمه، من الفهد والنمر والخنزير ونحوها إلا الأعيان المذكورة في الخبر، وقاسوا عليها الذئب فلم يوجبوا فيه الكفارة، وقاس الشافعي رحمه الله عليها جميع ما لا يؤكل لحمه لأن الحديث يشتمل على أعيان بعضها سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة [الهوام] وإنما هي حيوان مستخبث اللحم، وتحريم الأكل يجمع الكل فاعتبره ورتب الحكم عليه. {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم } قوله عز وجل: {جعل الله الكعبة البيت الحرام} قال مجاهد: سميت كعبة لتربيعها، والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة، قال مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البناء، وقيل: سميت كعبة لارتفاعها من الأرض، وأصلها من الخروج والارتفاع، وسمي الكعب عكبا لنتوئه، وخروجه من جانبي

Sección V03/P103–V03/P104Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P103–V03/P104)
Orijinal Metin (AR)

القدم، ومن قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرج ثديها: تكعبت. وسمي البيت الحرام: لأن الله تعالى حرمه وعظم حرمته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض" {قياما للناس} قرأ ابن عامر (قيما) بلا ألف والآخرون: "قياما" بالألف، أي: قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم، أما الدين لأن به يقوم الحج والمناسك، وأما الدنيا فيما يجبى إليه من الثمرات، وكانوا يأمنون فيه من النهار والغارة فلا يتعرض لهم أحد في الحرم، قال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} (العنكبوت-67) {والشهر الحرام} أراد به الأشهر الحرم وهي ذو العقده وذو الحجة والمحرم ورجب، أراد أنه جعل الأشهر الحرم قياما للناس يأمنون فيها القتال، {والهدي والقلائد} أراد أنهم كانوا يؤمنون بتقليد الهدي، فذلك القوام فيه. {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} فإن قيل: أي اتصال لهذا الكلام بما قبله؟ قيل: أراد أن الله عز وجل جعل الكعبة قياما للناس لأنه يعلم صلاح العباد كما يعلم ما في السموات وما في الأرض، وقال الزجاج: قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب والكشف عن الأسرار، مثل قوله (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين) ، ومثل إخباره بتحريفهم الكتب ونحو ذلك، فقوله {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} راجع إليه. {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون } {ما على الرسول إلا البلاغ} [التبليغ] {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} {قل لا يستوي الخبيث والطيب} أي الحلال والحرام، {ولو أعجبك} سرك {كثرة الخبيث} نزلت في شريح بن [ضبيعة] البكري، وحجاج بن بكر بن وائل {فاتقوا الله} ولا تتعرضوا للحجاج وإن كانوا مشركين، وقد مضت القصة في أول السورة، {يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} الآية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا حفص بن عمر أنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فغضب فصعد المنبر فقال: "لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم"، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كان رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه، فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال "حذافة": ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إني صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط"، وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} . قال يونس عن ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك، أأمنت أن تكون أمك قد فارقت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته . وروي عن عمر قال: يا رسول الله إنا حديثو عهد بجاهلية فاعف عنا يعف الله سبحانه وتعالى عنك، فسكن غضبه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القدم، ومن قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرج ثديها: تكعبت. وسمي البيت الحرام: لأن الله تعالى حرمه وعظم حرمته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض" {قياما للناس} قرأ ابن عامر (قيما) بلا ألف والآخرون: "قياما" بالألف، أي: قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم، أما الدين لأن به يقوم الحج والمناسك، وأما الدنيا فيما يجبى إليه من الثمرات، وكانوا يأمنون فيه من النهار والغارة فلا يتعرض لهم أحد في الحرم، قال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} (العنكبوت-67) {والشهر الحرام} أراد به الأشهر الحرم وهي ذو العقده وذو الحجة والمحرم ورجب، أراد أنه جعل الأشهر الحرم قياما للناس يأمنون فيها القتال، {والهدي والقلائد} أراد أنهم كانوا يؤمنون بتقليد الهدي، فذلك القوام فيه. {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} فإن قيل: أي اتصال لهذا الكلام بما قبله؟ قيل: أراد أن الله عز وجل جعل الكعبة قياما للناس لأنه يعلم صلاح العباد كما يعلم ما في السموات وما في الأرض، وقال الزجاج: قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب والكشف عن الأسرار، مثل قوله (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين) ، ومثل إخباره بتحريفهم الكتب ونحو ذلك، فقوله {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} راجع إليه. {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون } {ما على الرسول إلا البلاغ} [التبليغ] {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} {قل لا يستوي الخبيث والطيب} أي الحلال والحرام، {ولو أعجبك} سرك {كثرة الخبيث} نزلت في شريح بن [ضبيعة] البكري، وحجاج بن بكر بن وائل {فاتقوا الله} ولا تتعرضوا للحجاج وإن كانوا مشركين، وقد مضت القصة في أول السورة، {يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} الآية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا حفص بن عمر أنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فغضب فصعد المنبر فقال: "لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم"، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كان رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه، فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال "حذافة": ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إني صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط"، وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} . قال يونس عن ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك، أأمنت أن تكون أمك قد فارقت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته . وروي عن عمر قال: يا رسول الله إنا حديثو عهد بجاهلية فاعف عنا يعف الله سبحانه وتعالى عنك، فسكن غضبه.

Sección V03/P104–V03/P107Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P104–V03/P107)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا الفضل بن سهل أخبرنا أبو النضر أنا أبو خيثمة أنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} حتى فرغ من الآية كلها . وروي عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت: (ولله على الناس حج البيت) قال رجل: يا رسول الله أفي كل عام فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} أي: إن تظهر لكم تسؤكم، أي: إن أمرتم بالعمل بها فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يؤمر به في كل عام فيسوءه، ومن سأل عن نسبه لم يأمن من أن يلحقه بغيره فيفتضح. وقال مجاهد نزلت حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا تراه ذكرها بعد ذلك؟ {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} 113\أمعناه صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي أو حكم، وليس في ظاهره شرح ما بكم إليه حاجة ومست جاحتكم إليه، فإذا سألتم عنها حينئذ تبد لكم، {عفا الله عنها والله غفور حليم} {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } {قد سألها قوم من قبلكم} كما سألت ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى المائدة، {ثم أصبحوا بها كافرين} فأهلكوا، قال أبو ثعلبة الخشني: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها . (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) قوله عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة} أي: ما أنزل الله ولا أمر به، {ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال ابن عباس في بيان هذه [الأوضاع] البحيرة هي الناقة التي كانت إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها، أي: شقوها وتركوا الحمل عليها وركوبها، ولم يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا إلا خامس ولدها فإن كان ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء، وإن كان أنثى بحروا أذنها، أي: شقوها وتركوها وحرم على النساء لبنها ومنافعها، وكانت منافعها خاصة للرجال، فإذا ماتت حلت للرجال والنساء. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة سنة إناثا سيبت فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل، فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة. وقال أبو عبيد: السائبة البعير الذي يسيب، وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية كان إذا مرض وغاب له قريب نذر فقال إن شفاني الله تعالى أو شفي مريضي أو عاد غائبي، فناقتي هذه سائبة، ثم يسيبها فلا تحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحيرة. وقال علقمة: هو العبد يسيب على أن لا ولاء عليه ولا عقل ولا ميراث. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق" . والسائبة فاعلة بمعنى المفعولة، وهي المسيبة، كقوله تعالى {ماء دافق} أي: مدفوق و {عيشة راضية}

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا الفضل بن سهل أخبرنا أبو النضر أنا أبو خيثمة أنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} حتى فرغ من الآية كلها . وروي عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت: (ولله على الناس حج البيت) قال رجل: يا رسول الله أفي كل عام فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} أي: إن تظهر لكم تسؤكم، أي: إن أمرتم بالعمل بها فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يؤمر به في كل عام فيسوءه، ومن سأل عن نسبه لم يأمن من أن يلحقه بغيره فيفتضح. وقال مجاهد نزلت حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا تراه ذكرها بعد ذلك؟ {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} 113\أمعناه صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي أو حكم، وليس في ظاهره شرح ما بكم إليه حاجة ومست جاحتكم إليه، فإذا سألتم عنها حينئذ تبد لكم، {عفا الله عنها والله غفور حليم} {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } {قد سألها قوم من قبلكم} كما سألت ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى المائدة، {ثم أصبحوا بها كافرين} فأهلكوا، قال أبو ثعلبة الخشني: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها . (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) قوله عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة} أي: ما أنزل الله ولا أمر به، {ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال ابن عباس في بيان هذه [الأوضاع] البحيرة هي الناقة التي كانت إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها، أي: شقوها وتركوا الحمل عليها وركوبها، ولم يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا إلا خامس ولدها فإن كان ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء، وإن كان أنثى بحروا أذنها، أي: شقوها وتركوها وحرم على النساء لبنها ومنافعها، وكانت منافعها خاصة للرجال، فإذا ماتت حلت للرجال والنساء. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة سنة إناثا سيبت فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل، فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة. وقال أبو عبيد: السائبة البعير الذي يسيب، وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية كان إذا مرض وغاب له قريب نذر فقال إن شفاني الله تعالى أو شفي مريضي أو عاد غائبي، فناقتي هذه سائبة، ثم يسيبها فلا تحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحيرة. وقال علقمة: هو العبد يسيب على أن لا ولاء عليه ولا عقل ولا ميراث. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق" . والسائبة فاعلة بمعنى المفعولة، وهي المسيبة، كقوله تعالى {ماء دافق} أي: مدفوق و {عيشة راضية}

Sección V03/P107–V03/P109Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P107–V03/P109)
Orijinal Metin (AR)

وأما الوصيلة: فمن الغنم كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإذا كان السابع ذكرا ذبحوه، فأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركوها في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى، وقالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه، وكان لبن الأنثى حراما على النساء، فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا. وأما الحام: فهو الفحل إذا ركب ولد ولده، ويقال: إذا نتج من صلبه عشرة أبطن، قالوا: حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من كلأ ولا ماء، فإذا مات أكله الرجال والنساء. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنح درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء. قال أبو هريرة: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب" . روى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكثم بن جون الخزاعي: "يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة [بن خندق] يجر قصبه في النار فما رأيت رجل أشبه برجل منك به ولا به منك" وذلك أنه أول من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة، ووصل الوصيلة وحمى الحام، "فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه"، فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال: "لا إنك مؤمن وهو كافر" . قوله عز وجل: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} في قولهم الله أمرنا بها {وأكثرهم لا يعقلون} {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} في تحليل الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام، {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} من الدين، قال الله تعالى: {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه" . وفي رواية "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله سبحانه وتعالى عليكم شراركم فليسومونكم سوء العذاب، ثم ليدعون الله عز وجل خياركم فلا يستجاب [لكم] " . قال أبو عبيد: خاف الصديق أن يتأول الناس الآية على غير متأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف [والنهي عن المنكر] فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الإمساك عن تغييره من المنكر، هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به، وقد صولحوا عليه، فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: الآية في اليهود والنصارى، يعني: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الوصيلة: فمن الغنم كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإذا كان السابع ذكرا ذبحوه، فأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركوها في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى، وقالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه، وكان لبن الأنثى حراما على النساء، فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا. وأما الحام: فهو الفحل إذا ركب ولد ولده، ويقال: إذا نتج من صلبه عشرة أبطن، قالوا: حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من كلأ ولا ماء، فإذا مات أكله الرجال والنساء. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنح درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء. قال أبو هريرة: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب" . روى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكثم بن جون الخزاعي: "يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة [بن خندق] يجر قصبه في النار فما رأيت رجل أشبه برجل منك به ولا به منك" وذلك أنه أول من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة، ووصل الوصيلة وحمى الحام، "فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه"، فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال: "لا إنك مؤمن وهو كافر" . قوله عز وجل: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} في قولهم الله أمرنا بها {وأكثرهم لا يعقلون} {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} في تحليل الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام، {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} من الدين، قال الله تعالى: {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه" . وفي رواية "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله سبحانه وتعالى عليكم شراركم فليسومونكم سوء العذاب، ثم ليدعون الله عز وجل خياركم فلا يستجاب [لكم] " . قال أبو عبيد: خاف الصديق أن يتأول الناس الآية على غير متأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف [والنهي عن المنكر] فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الإمساك عن تغييره من المنكر، هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به، وقد صولحوا عليه، فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: الآية في اليهود والنصارى، يعني: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم.

Sección V03/P109–V03/P110Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P109–V03/P110)
Orijinal Metin (AR)

وعن ابن مسعود قال في هذه الآية: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم، ثم قال: إن القرآن قد نزل منه آي: قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آي: قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن في آخر الزمان، ومنه آي: يقع تأويلهن يوم القيامة، ما ذكر من الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض، فأمروا وانهوا، وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا، وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العنزي أخبرنا عيسى بن نصر أنا عبد الله بن المبارك أنا عتبة بن أبي حكيم حدثني عمرو 113/ب بن جارية اللخمي أنا أبو أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله عز وجل {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، فمن صبر فيهن قبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله" قال ابن المبارك: وزادني غيره قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم" . وقيل: نزلت في أهل الأهواء، قال أبو جعفر الرازي: دخل على صفوان بن محرز شاب من أهل الأهواء فذكر شيئا من أمره، فقال صفوان ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قوله عز وجل: {إلى الله مرجعكم جميعا} الضال والمهتدي، {فينبئكم بما كنتم تعملون} {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين }

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن ابن مسعود قال في هذه الآية: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم، ثم قال: إن القرآن قد نزل منه آي: قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آي: قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن في آخر الزمان، ومنه آي: يقع تأويلهن يوم القيامة، ما ذكر من الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض، فأمروا وانهوا، وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا، وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العنزي أخبرنا عيسى بن نصر أنا عبد الله بن المبارك أنا عتبة بن أبي حكيم حدثني عمرو 113/ب بن جارية اللخمي أنا أبو أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله عز وجل {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، فمن صبر فيهن قبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله" قال ابن المبارك: وزادني غيره قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم" . وقيل: نزلت في أهل الأهواء، قال أبو جعفر الرازي: دخل على صفوان بن محرز شاب من أهل الأهواء فذكر شيئا من أمره، فقال صفوان ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قوله عز وجل: {إلى الله مرجعكم جميعا} الضال والمهتدي، {فينبئكم بما كنتم تعملون} {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين }

%0
10 Bölüm

Preguntas