Sección V04/P251–V04/P253Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P251–V04/P253)
Orijinal Metin (AR){وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } . {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} يعني: أرض مصر ملكناه ، {يتبوأ منها} أي: ينزل {حيث يشاء} ويصنع فيها ما يشاء. قرأ ابن كثير: " نشاء " بالنون ردا على قوله: {مكنا} وقرأ الآخرون بالياء ردا على قوله {يتبوأ} . {نصيب برحمتنا من نشاء} أي: بنعمتنا، {ولا نضيع أجر المحسنين} قال ابن عباس ووهب: يعني الصابرين. قال مجاهد وغيره: فلم يزل يوسف عليه السلام يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف له حتى أسلم الملك وكثير من الناس. فهذا في الدنيا. {ولأجر الآخرة} ثواب الآخرة، {خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} . فلما اطمأن يوسف في ملكه دبر في جمع الطعام بأحسن التدبير، وبنى الحصون والبيوت الكثيرة، وجمع فيها الطعام للسنين المجدبة، وأنفق بالمعروف حتى خلت السنون المخصبة ودخلت السنون المجدبة بهول لم يعهد الناس بمثله. وروي أنه كان قد دبر في طعام الملك وحاشيته كل يوم مرة واحدة نصف النهار ، فلما دخلت سنة القحط كان أول من أخذه الجوع هو الملك في نصف الليل فنادى يا يوسف الجوع الجوع!. فقال يوسف: هذا أوان القحط. ففي السنة الأولى من سني الجدب هلك كل شيء أعدوه في السنين المخصبة، فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام، فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه، وباعهم السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء، وباعهم السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق في يد أحد عبد ولا أمة، وباعهم السنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها، وباعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم، وباعهم السنة السابعة برقابهم [حتى استرقهم] ، ولم يبق بمصر حر ولا حرة إلا صار عبدا له. فقال الناس: ما رأينا يوما كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من هذا. ثم قال يوسف للملك: كيف رأيت صنع ربي فيما خولني فما ترى في ذلك؟ فقال له الملك: الرأي رأيك ونحن لك تبع. قال: فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت عليهم أملاكهم . وروي أن يوسف كان لا يشبع من طعام في تلك الأيام، فقيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض؟. فقال: أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع، وأمر يوسف عليه السلام طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار، وأراد بذلك أن يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين، فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار. قال: وقصد الناس مصر من كل أوب يمتارون الطعام فجعل يوسف لا يمكن أحدا منهم -وإن كان عظيما-من أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس، وتزاحم الناس عليه وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام ما أصاب الناس في سائر البلاد من القحط والشدة، ونزل بيعقوب ما نزل بالناس، فأرسل بنيه إلى مصر للميرة، وأمسك بنيامين أخا يوسف لأمه، فذلك قوله تعالى: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } . {وجاء إخوة يوسف} وكانوا عشرة، وكان منزلهم بالعرنات من أرض فلسطين، بغور الشام، وكانوا أهل بادية وإبل وشاة، فدعاهم يعقوب عليه السلام وقال: يا بني بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام، فتجهزوا لتشتروا 184/أمنه الطعام، فأرسلهم فقدموا مصر، {فدخلوا عليه} على يوسف، {فعرفهم} يوسف عليه السلام. قال ابن عباس ومجاهد: عرفهم بأول ما نظر إليهم. وقال الحسن: لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه. {وهم له منكرون} أي: لم يعرفوه. قال ابن عباس: وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، فلذلك أنكروه. وقال عطاء: إنما لم يعرفوه لأنه كان على سرير الملك وعلى رأسه تاج الملك.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } . {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} يعني: أرض مصر ملكناه ، {يتبوأ منها} أي: ينزل {حيث يشاء} ويصنع فيها ما يشاء. قرأ ابن كثير: " نشاء " بالنون ردا على قوله: {مكنا} وقرأ الآخرون بالياء ردا على قوله {يتبوأ} . {نصيب برحمتنا من نشاء} أي: بنعمتنا، {ولا نضيع أجر المحسنين} قال ابن عباس ووهب: يعني الصابرين. قال مجاهد وغيره: فلم يزل يوسف عليه السلام يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف له حتى أسلم الملك وكثير من الناس. فهذا في الدنيا. {ولأجر الآخرة} ثواب الآخرة، {خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} . فلما اطمأن يوسف في ملكه دبر في جمع الطعام بأحسن التدبير، وبنى الحصون والبيوت الكثيرة، وجمع فيها الطعام للسنين المجدبة، وأنفق بالمعروف حتى خلت السنون المخصبة ودخلت السنون المجدبة بهول لم يعهد الناس بمثله. وروي أنه كان قد دبر في طعام الملك وحاشيته كل يوم مرة واحدة نصف النهار ، فلما دخلت سنة القحط كان أول من أخذه الجوع هو الملك في نصف الليل فنادى يا يوسف الجوع الجوع!. فقال يوسف: هذا أوان القحط. ففي السنة الأولى من سني الجدب هلك كل شيء أعدوه في السنين المخصبة، فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام، فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه، وباعهم السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء، وباعهم السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق في يد أحد عبد ولا أمة، وباعهم السنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها، وباعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم، وباعهم السنة السابعة برقابهم [حتى استرقهم] ، ولم يبق بمصر حر ولا حرة إلا صار عبدا له. فقال الناس: ما رأينا يوما كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من هذا. ثم قال يوسف للملك: كيف رأيت صنع ربي فيما خولني فما ترى في ذلك؟ فقال له الملك: الرأي رأيك ونحن لك تبع. قال: فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت عليهم أملاكهم . وروي أن يوسف كان لا يشبع من طعام في تلك الأيام، فقيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض؟. فقال: أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع، وأمر يوسف عليه السلام طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار، وأراد بذلك أن يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين، فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار. قال: وقصد الناس مصر من كل أوب يمتارون الطعام فجعل يوسف لا يمكن أحدا منهم -وإن كان عظيما-من أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس، وتزاحم الناس عليه وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام ما أصاب الناس في سائر البلاد من القحط والشدة، ونزل بيعقوب ما نزل بالناس، فأرسل بنيه إلى مصر للميرة، وأمسك بنيامين أخا يوسف لأمه، فذلك قوله تعالى: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } . {وجاء إخوة يوسف} وكانوا عشرة، وكان منزلهم بالعرنات من أرض فلسطين، بغور الشام، وكانوا أهل بادية وإبل وشاة، فدعاهم يعقوب عليه السلام وقال: يا بني بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام، فتجهزوا لتشتروا 184/أمنه الطعام، فأرسلهم فقدموا مصر، {فدخلوا عليه} على يوسف، {فعرفهم} يوسف عليه السلام. قال ابن عباس ومجاهد: عرفهم بأول ما نظر إليهم. وقال الحسن: لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه. {وهم له منكرون} أي: لم يعرفوه. قال ابن عباس: وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، فلذلك أنكروه. وقال عطاء: إنما لم يعرفوه لأنه كان على سرير الملك وعلى رأسه تاج الملك.
Sección V04/P253–V04/P255Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P253–V04/P255)
Orijinal Metin (AR)وقيل: لأنه كان بزي ملوك مصر، عليه ثياب من حرير وفي عنقه طوق من ذهب، فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية، قال لهم: أخبروني من أنتم وما أمركم فإني أنكرت شأنكم؟ قالوا نحن قوم من أرض الشام رعاة، أصابنا الجهد فجئنا نمتار. فقال: لعلكم جئتم تنظرون عورة بلادي. قالوا: لا والله ما نحن بجواسيس، إنما نحن إخوة بنو أب واحد، وهو شيخ صديق يقال له يعقوب نبي من أنبياء الله. قال: وكم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا معنا إلى البرية، فهلك فيها، وكان أحبنا إلى أبينا. قال: فكم أنتم ها هنا؟. قالوا: عشرة. قال: وأين الآخر؟ قالوا: عند أبينا، لأنه أخو الذي هلك لأمه ، فأبونا يتسلى به. قال: فمن يعلم أن الذي تقولون حق؟ قالوا: أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد [من أهلها] . فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين، وأنا أرضى بذلك. قالوا: فإن أبانا يحزن على فراقه وسنراود عنه أباه. قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم، فاقترعوا بينهم، فأصابت القرعة شمعون، وكان أحسنهم رأيا في يوسف، فخلفوه عنده. فذلك قوله عز وجل: {ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } . {ولما جهزهم بجهازهم} أي: حمل لكل واحد بعيرا بعدتهم، {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} يعني ينيامين، {ألا ترون أني أوفي الكيل} أي: أتمه ولا أبخس الناس شيئا، فأزيدكم حمل بعير لأجل أخيكم، وأكرم منزلتكم وأحسن إليكم، {وأنا خير المنزلين} قال مجاهد: أي خير المضيفين. وكان قد أحسن ضيافتهم. {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي} أي: ليس لكم عندي طعام أكيله لكم {ولا تقربون} أي: لا تقربوا داري [وبلادي] بعد ذلك وهو جزم على النهي. {قالوا سنراود عنه أباه} أي: نطلبه ونسأله أن يرسله معنا، {وإنا لفاعلون} ما أمرتنا به. {وقال لفتيانه} قرأ حمزة والكسائي وحفص: {لفتيانه} بالألف والنون، وقرأ الباقون: " لفتيته " بالتاء من غير ألف يريد لغلمانه، وهما لغتان مثل الصبيان والصبية، {اجعلوا بضاعتهم} ثمن طعامهم وكانت دراهم. وقال الضحاك عن ابن عباس: كانت النعال والأدم. وقيل: كانت ثمانية جرب من سويق المقل. والأول أصح. {في رحالهم} أوعيتهم، وهي جمع رحل، {لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا} انصرفوا، {إلى أهلهم لعلهم يرجعون} . واختلفوا في السبب الذي فعله يوسف من أجله، قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة وتقديم الضمان في البر والإحسان، ليكون أدعى لهم إلى العود، لعلهم يعرفونها، أي: كرامتهم علينا. وقيل: رأى لؤما أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون تكرما. وقال الكلبي: تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى. وقيل: فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة نفيا للغلط ولا يستحلون إمساكها. {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } . {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين } . {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا} إنا قدمنا على خير رجل، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته، فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرئوه مني السلام، وقولوا له: إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا، ثم قال: أين شمعون؟ قالوا: ارتهنه ملك مصر، وأخبروه بالقصة، فقال لهم: ولم أخبرتموه؟ قالوا: إنه أخذنا وقال أنتم جواسيس -حيث كلمناه بلسان العبرانية-وقصوا عليه القصة، وقالوا يا أبانا: {منع منا الكيل} [قال الحسن: معناه يمنع منا الكيل] إن لم تحمل أخانا معنا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: لأنه كان بزي ملوك مصر، عليه ثياب من حرير وفي عنقه طوق من ذهب، فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية، قال لهم: أخبروني من أنتم وما أمركم فإني أنكرت شأنكم؟ قالوا نحن قوم من أرض الشام رعاة، أصابنا الجهد فجئنا نمتار. فقال: لعلكم جئتم تنظرون عورة بلادي. قالوا: لا والله ما نحن بجواسيس، إنما نحن إخوة بنو أب واحد، وهو شيخ صديق يقال له يعقوب نبي من أنبياء الله. قال: وكم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا معنا إلى البرية، فهلك فيها، وكان أحبنا إلى أبينا. قال: فكم أنتم ها هنا؟. قالوا: عشرة. قال: وأين الآخر؟ قالوا: عند أبينا، لأنه أخو الذي هلك لأمه ، فأبونا يتسلى به. قال: فمن يعلم أن الذي تقولون حق؟ قالوا: أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد [من أهلها] . فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين، وأنا أرضى بذلك. قالوا: فإن أبانا يحزن على فراقه وسنراود عنه أباه. قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم، فاقترعوا بينهم، فأصابت القرعة شمعون، وكان أحسنهم رأيا في يوسف، فخلفوه عنده. فذلك قوله عز وجل: {ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } . {ولما جهزهم بجهازهم} أي: حمل لكل واحد بعيرا بعدتهم، {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} يعني ينيامين، {ألا ترون أني أوفي الكيل} أي: أتمه ولا أبخس الناس شيئا، فأزيدكم حمل بعير لأجل أخيكم، وأكرم منزلتكم وأحسن إليكم، {وأنا خير المنزلين} قال مجاهد: أي خير المضيفين. وكان قد أحسن ضيافتهم. {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي} أي: ليس لكم عندي طعام أكيله لكم {ولا تقربون} أي: لا تقربوا داري [وبلادي] بعد ذلك وهو جزم على النهي. {قالوا سنراود عنه أباه} أي: نطلبه ونسأله أن يرسله معنا، {وإنا لفاعلون} ما أمرتنا به. {وقال لفتيانه} قرأ حمزة والكسائي وحفص: {لفتيانه} بالألف والنون، وقرأ الباقون: " لفتيته " بالتاء من غير ألف يريد لغلمانه، وهما لغتان مثل الصبيان والصبية، {اجعلوا بضاعتهم} ثمن طعامهم وكانت دراهم. وقال الضحاك عن ابن عباس: كانت النعال والأدم. وقيل: كانت ثمانية جرب من سويق المقل. والأول أصح. {في رحالهم} أوعيتهم، وهي جمع رحل، {لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا} انصرفوا، {إلى أهلهم لعلهم يرجعون} . واختلفوا في السبب الذي فعله يوسف من أجله، قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة وتقديم الضمان في البر والإحسان، ليكون أدعى لهم إلى العود، لعلهم يعرفونها، أي: كرامتهم علينا. وقيل: رأى لؤما أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون تكرما. وقال الكلبي: تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى. وقيل: فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة نفيا للغلط ولا يستحلون إمساكها. {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } . {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين } . {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا} إنا قدمنا على خير رجل، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته، فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرئوه مني السلام، وقولوا له: إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا، ثم قال: أين شمعون؟ قالوا: ارتهنه ملك مصر، وأخبروه بالقصة، فقال لهم: ولم أخبرتموه؟ قالوا: إنه أخذنا وقال أنتم جواسيس -حيث كلمناه بلسان العبرانية-وقصوا عليه القصة، وقالوا يا أبانا: {منع منا الكيل} [قال الحسن: معناه يمنع منا الكيل] إن لم تحمل أخانا معنا.
Sección V04/P255–V04/P257Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P255–V04/P257)
Orijinal Metin (AR)وقيل: معناه أعطى باسم كل واحد حملا ومنع منا الكيل لبنيامين، والمراد بالكيل: الطعام، لأنه يكال. {فأرسل معنا أخانا} بنيامين، {نكتل} قرأ حمزة والكسائي: {يكتل} بالياء، يعني: يكتل لنفسه كما نحن نكتال، [وقرأ الآخرون: {نكتل} بالنون، يعني: نكتل نحن] وهو الطعام. وقيل: نكتل له، {وإنا له لحافظون} . {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه} يوسف {من قبل} أي: كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم؟ {فالله خير حافظا} قرأ حمزة والكسائي وحفص: {حافظا} بالألف على التفسير، كما يقال: هو خير رجلا وقرأ الآخرون: {حفظا} بغير ألف على المصدر، يعني: خيركم حفظا، يقول: حفظه خير من حفظكم. {وهو أرحم الراحمين} {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } . {ولما فتحوا متاعهم} الذي حملوه من مصر، {وجدوا بضاعتهم} ثمن الطعام، {ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي} أي: ماذا نبغي وأي شيء نطلب؟ وذلك أنهم ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك إليهم، وحثوه على إرسال بنيامين معهم، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة، {هذه بضاعتنا ردت إلينا} أي شيء نطلب بالكلام، فهذا هو العيان من الإحسان والإكرام، أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن. أرادوا تطييب نفس أبيهم، {ونمير أهلنا} أي: نشتري لهم الطعام فنحمله إليهم. يقال: مار أهله يمير ميرا: إذا حمل إليهم الطعام من بلد [إلى بلد آخر] . ومثله: امتار يمتار امتيارا. {ونحفظ أخانا} بنيامين، أي: مما تخاف عليه. {ونزداد} على أحمالنا، {كيل بعير} أي: حمل بعير يكال لنا من أجله، لأنه كان يعطي باسم كل رجل حمل بعير، {ذلك كيل يسير} [أي: ما حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا. وقيل: معناه نزداد كيل بعير ذلك كيل يسير] لا مؤنة فيه ولا مشقة. وقال مجاهد: البعير ها هنا هو الحمار. كيل بعير، أي: حمل حمار، وهي لغة، يقال للحمار: بعير. وهم كانوا أصحاب حمر، والأول أصح أنه البعير المعروف. {قال} لهم يعقوب، {لن أرسله معكم حتى تؤتون} تعطوني {موثقا} ميثاقا وعهدا، {من الله} والعهد الموثق: المؤكد بالقسم. وقيل: هو المؤكد [بإشهاد الله] على نفسه {لتأتنني به} وأدخل اللام فيه لأن معنى الكلام اليمين، {إلا أن يحاط بكم} قال مجاهد إلا أن تهلكوا جميعا. وقال قتادة: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك. وفي القصة: أن الإخوة ضاق الأمر عليهم وجهدوا أشد الجهد، فلم يجد يعقوب بدا من إرسال بنيامين معهم. {فلما آتوه موثقهم} 184/ب أعطوه عهودهم ، {قال} يعني: يعقوب {الله على ما نقول وكيل} شاهد. وقيل: حافظ. قال كعب: لما قال يعقوب فالله خير حافظا، قال الله عز وجل: وعزتي لأردن عليك كليهما بعدما توكلت علي. {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . {وقال} لهم يعقوب لما أرادوا الخروج من عنده، {يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} وذلك أنه خاف عليهم العين؛ لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة، وكانوا ولد رجل واحد، فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم لئلا يصابوا بالعين، فإن العين حق ، وجاء في الأثر: "إن العين تدخل الرجل القبر، والجمل القدر" . وعن إبراهيم النخعي: أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق. والأول أصح.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: معناه أعطى باسم كل واحد حملا ومنع منا الكيل لبنيامين، والمراد بالكيل: الطعام، لأنه يكال. {فأرسل معنا أخانا} بنيامين، {نكتل} قرأ حمزة والكسائي: {يكتل} بالياء، يعني: يكتل لنفسه كما نحن نكتال، [وقرأ الآخرون: {نكتل} بالنون، يعني: نكتل نحن] وهو الطعام. وقيل: نكتل له، {وإنا له لحافظون} . {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه} يوسف {من قبل} أي: كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم؟ {فالله خير حافظا} قرأ حمزة والكسائي وحفص: {حافظا} بالألف على التفسير، كما يقال: هو خير رجلا وقرأ الآخرون: {حفظا} بغير ألف على المصدر، يعني: خيركم حفظا، يقول: حفظه خير من حفظكم. {وهو أرحم الراحمين} {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } . {ولما فتحوا متاعهم} الذي حملوه من مصر، {وجدوا بضاعتهم} ثمن الطعام، {ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي} أي: ماذا نبغي وأي شيء نطلب؟ وذلك أنهم ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك إليهم، وحثوه على إرسال بنيامين معهم، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة، {هذه بضاعتنا ردت إلينا} أي شيء نطلب بالكلام، فهذا هو العيان من الإحسان والإكرام، أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن. أرادوا تطييب نفس أبيهم، {ونمير أهلنا} أي: نشتري لهم الطعام فنحمله إليهم. يقال: مار أهله يمير ميرا: إذا حمل إليهم الطعام من بلد [إلى بلد آخر] . ومثله: امتار يمتار امتيارا. {ونحفظ أخانا} بنيامين، أي: مما تخاف عليه. {ونزداد} على أحمالنا، {كيل بعير} أي: حمل بعير يكال لنا من أجله، لأنه كان يعطي باسم كل رجل حمل بعير، {ذلك كيل يسير} [أي: ما حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا. وقيل: معناه نزداد كيل بعير ذلك كيل يسير] لا مؤنة فيه ولا مشقة. وقال مجاهد: البعير ها هنا هو الحمار. كيل بعير، أي: حمل حمار، وهي لغة، يقال للحمار: بعير. وهم كانوا أصحاب حمر، والأول أصح أنه البعير المعروف. {قال} لهم يعقوب، {لن أرسله معكم حتى تؤتون} تعطوني {موثقا} ميثاقا وعهدا، {من الله} والعهد الموثق: المؤكد بالقسم. وقيل: هو المؤكد [بإشهاد الله] على نفسه {لتأتنني به} وأدخل اللام فيه لأن معنى الكلام اليمين، {إلا أن يحاط بكم} قال مجاهد إلا أن تهلكوا جميعا. وقال قتادة: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك. وفي القصة: أن الإخوة ضاق الأمر عليهم وجهدوا أشد الجهد، فلم يجد يعقوب بدا من إرسال بنيامين معهم. {فلما آتوه موثقهم} 184/ب أعطوه عهودهم ، {قال} يعني: يعقوب {الله على ما نقول وكيل} شاهد. وقيل: حافظ. قال كعب: لما قال يعقوب فالله خير حافظا، قال الله عز وجل: وعزتي لأردن عليك كليهما بعدما توكلت علي. {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . {وقال} لهم يعقوب لما أرادوا الخروج من عنده، {يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} وذلك أنه خاف عليهم العين؛ لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة، وكانوا ولد رجل واحد، فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم لئلا يصابوا بالعين، فإن العين حق ، وجاء في الأثر: "إن العين تدخل الرجل القبر، والجمل القدر" . وعن إبراهيم النخعي: أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق. والأول أصح.
Sección V04/P257–V04/P260Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P257–V04/P260)
Orijinal Metin (AR)ثم قال: {وما أغني عنكم من الله من شيء} معناه: إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين، فإن المقدور كائن والحذر لا ينفع من القدر، {إن الحكم} ما الحكم، {إلا لله} هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله، {عليه توكلت} اعتمدت، {وعليه فليتوكل المتوكلون} . {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم} أي: من الأبواب المتفرقة. وقيل: كانت المدينة مدينة الفرماء ولها أربعة أبواب، فدخلوها من أبوابها، {ما كان يغني} يدفع {عنهم من الله من شيء} صدق الله تعالى يعقوب فيما قال، {إلا حاجة} مرادا، {في نفس يعقوب قضاها} أشفق عليهم إشفاق الآباء على أبنائهم وجرى الأمر عليه، {وإنه} يعني: يعقوب عليه السلام، {لذو علم} يعني: كان يعمل ما يعمل عن علم لا عن جهل، {لما علمناه} أي: لتعليمنا إياه. وقيل: إنه لعامل بما علم. قال سفيان: من لا يعمل بما يعلم لا يكون عالما. وقيل: وإنه لذو حفظ لما علمناه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ما يعلم يعقوب لأنهم لم يسلكوا طريق إصابة العلم. وقال ابن عباس: لا يعلم المشركون ما ألهم الله أولياءه. {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون } . قوله عز وجل: {ولما دخلوا على يوسف} قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به قد جئناك به، فقال: أحسنتم وأصبتم، وستجدون جزاء ذلك عندي، ثم أنزلهم وأكرمهم ، ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة، فبقي بنيامين وحيدا، فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه، فقال يوسف: لقد بقي أخوكم هذا وحيدا، فأجلسه معه على مائدته، فجعل يواكله فلما كان الليل أمر لهم [بمثل ذلك] وقال: لينم كل أخوين منكم على مثال، فبقي بنيامين وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي، فنام معه، فجعل يوسف يضمه إليه ويشم ريحه حتى أصبح، وجعل روبين يقول: ما رأينا مثل هذا، فلما أصبح، قال لهم: إني أرى هذا الرجل ليس معه ثان فسأضمه إلي فيكون منزله معي، ثم أنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام، وأنزل أخاه لأمه معه، فذلك قوله تعالى: {آوى إليه أخاه} أي: ضم إليه أخاه فلما خلا به قال: ما اسمك؟ قال: بنيامين، قال: وما بنيامين؟ قال: ابن المثكل، وذلك أنه لما ولد هلكت أمه. قال: وما اسم أمك؟ قال: راحيل بنت لاوي، فقال: فهل لك من ولد؟ قال: نعم عشرة بنين، [قال: فهل لك من أخ لأمك، قال: كان لي أخ فهلك، قال يوسف] أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك، فقال بنيامين: ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف عند ذلك وقام إليه وعانقه ، وقال له: {قال إني أنا أخوك فلا تبتئس} أي: لا تحزن، {بما كانوا يعملون} بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله تعالى قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك، ثم أوفى يوسف لإخوته الكيل، وحمل لهم بعيرا بعيرا، ولبنيامين بعيرا باسمه، ثم أمر بسقاية الملك فجعلت في رحل بنيامين. قال السدي: جعلت السقاية في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. وقال كعب: لما قال له يوسف إني أنا أخوك، قال بنيامين: أنا لا أفارقك، فقال له يوسف: قد علمت اغتمام والدي بي وإذا حبستك ازداد غمه ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمد ، قال: لا أبالي، فافعل، ما بدا لك، فإني لا أفارقك، قال: فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليكم بالسرقة، ليهيأ لي ردك بعد تسريحك. قال: فافعل فذلك قوله تعالى: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } . {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه} وهي المشربة التي كان الملك يشرب منها. قال ابن عباس: كانت من زبرجد.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال: {وما أغني عنكم من الله من شيء} معناه: إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين، فإن المقدور كائن والحذر لا ينفع من القدر، {إن الحكم} ما الحكم، {إلا لله} هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله، {عليه توكلت} اعتمدت، {وعليه فليتوكل المتوكلون} . {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم} أي: من الأبواب المتفرقة. وقيل: كانت المدينة مدينة الفرماء ولها أربعة أبواب، فدخلوها من أبوابها، {ما كان يغني} يدفع {عنهم من الله من شيء} صدق الله تعالى يعقوب فيما قال، {إلا حاجة} مرادا، {في نفس يعقوب قضاها} أشفق عليهم إشفاق الآباء على أبنائهم وجرى الأمر عليه، {وإنه} يعني: يعقوب عليه السلام، {لذو علم} يعني: كان يعمل ما يعمل عن علم لا عن جهل، {لما علمناه} أي: لتعليمنا إياه. وقيل: إنه لعامل بما علم. قال سفيان: من لا يعمل بما يعلم لا يكون عالما. وقيل: وإنه لذو حفظ لما علمناه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ما يعلم يعقوب لأنهم لم يسلكوا طريق إصابة العلم. وقال ابن عباس: لا يعلم المشركون ما ألهم الله أولياءه. {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون } . قوله عز وجل: {ولما دخلوا على يوسف} قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به قد جئناك به، فقال: أحسنتم وأصبتم، وستجدون جزاء ذلك عندي، ثم أنزلهم وأكرمهم ، ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة، فبقي بنيامين وحيدا، فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه، فقال يوسف: لقد بقي أخوكم هذا وحيدا، فأجلسه معه على مائدته، فجعل يواكله فلما كان الليل أمر لهم [بمثل ذلك] وقال: لينم كل أخوين منكم على مثال، فبقي بنيامين وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي، فنام معه، فجعل يوسف يضمه إليه ويشم ريحه حتى أصبح، وجعل روبين يقول: ما رأينا مثل هذا، فلما أصبح، قال لهم: إني أرى هذا الرجل ليس معه ثان فسأضمه إلي فيكون منزله معي، ثم أنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام، وأنزل أخاه لأمه معه، فذلك قوله تعالى: {آوى إليه أخاه} أي: ضم إليه أخاه فلما خلا به قال: ما اسمك؟ قال: بنيامين، قال: وما بنيامين؟ قال: ابن المثكل، وذلك أنه لما ولد هلكت أمه. قال: وما اسم أمك؟ قال: راحيل بنت لاوي، فقال: فهل لك من ولد؟ قال: نعم عشرة بنين، [قال: فهل لك من أخ لأمك، قال: كان لي أخ فهلك، قال يوسف] أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك، فقال بنيامين: ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف عند ذلك وقام إليه وعانقه ، وقال له: {قال إني أنا أخوك فلا تبتئس} أي: لا تحزن، {بما كانوا يعملون} بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله تعالى قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك، ثم أوفى يوسف لإخوته الكيل، وحمل لهم بعيرا بعيرا، ولبنيامين بعيرا باسمه، ثم أمر بسقاية الملك فجعلت في رحل بنيامين. قال السدي: جعلت السقاية في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. وقال كعب: لما قال له يوسف إني أنا أخوك، قال بنيامين: أنا لا أفارقك، فقال له يوسف: قد علمت اغتمام والدي بي وإذا حبستك ازداد غمه ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمد ، قال: لا أبالي، فافعل، ما بدا لك، فإني لا أفارقك، قال: فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليكم بالسرقة، ليهيأ لي ردك بعد تسريحك. قال: فافعل فذلك قوله تعالى: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } . {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه} وهي المشربة التي كان الملك يشرب منها. قال ابن عباس: كانت من زبرجد.
Sección V04/P260–V04/P261Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P260–V04/P261)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن إسحاق: كانت من فضة. وقيل: من ذهب، وقال عكرمة: كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر، جعلها يوسف مكيالا لئلا يكال بغيرها، وكان يشرب منها. والسقاية والصواع واحد، وجعلت في وعاء طعام بنيامين، ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا وذهبوا منزلا. وقيل: حتى خرجوا من العمارة، ثم بعث خلفهم من استوقفهم وحبسهم. {ثم أذن مؤذن} نادى مناد، {أيتها العير} وهي القافلة التي فيها الأحمال. قال مجاهد: كانت العير حميرا. وقال الفراء: كانوا أصحاب إبل. {إنكم لسارقون} قفوا. قيل: قالوه من غير أمر يوسف. وقيل: قالوه بأمره، وكان هفوة منه. وقيل: قالوه على تأويل أنهم سرقوا يوسف من أبيه، فلما انتهى إليهم الرسول، قال لهم: ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلتكم، ونوفكم كيلكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم؟ قالوا: بلى، وما ذاك؟ قالوا: سقاية الملك فقدناها، ولا نتهم عليها غيركم. فذلك قوله عز وجل: {قالوا وأقبلوا عليهم} عطفوا على المؤذن وأصحابه، {ماذا تفقدون} ما الذي ضل عنكم. والفقدان: ضد الوجد. {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير} من الطعام، {وأنا به زعيم} كفيل، يقوله المؤذن. {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم } . {قالوا} يعني: إخوة يوسف، {تالله} أي: والله، وخصت هذه الكلمة بأن أبدلت الواو فيها بالتاء في اليمين دون سائر أسماء الله تعالى. {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} لنسرق في أرض مصر. فإن قيل: كيف قالوا لقد علمتم؟ ومن أين علموا ذلك؟. قيل: قالوا لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض، فإنا منذ قطعنا هذا الطريق لم نرزأ أحدا شيئا فاسألوا عنا من مررنا به: هل ضررنا أحدا؟ وقيل: لأنهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم،قالوا: فلو كنا سارقين ما رددناها. وقيل: قالوا ذلك لأنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، وكانوا إذا دخلوا مصر كمموا أفواه دوابهم كيلا تتناول شيئا من حروث الناس. {وما كنا سارقين} . {قالوا} يعني المنادي وأصحابه {فما جزاؤه} أي: جزاء السارق، {إن كنتم كاذبين} في قولكم "وما كنا سارقين". {قالوا} [يعني: إخوة يوسف] ، {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: فالسارق جزاؤه أن يسلم السارق بسرقته إلى المسروق منه فيسترقه سنة، وكان ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق، وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق 185/أويغرم ضعفي قيمة المسروق، فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده، فرد الحكم إليهم ليتمكن من حبسه عنده على حكمهم. {وكذلك نجزي الظالمين} الفاعلين ما ليس لهم فعله من سرقة مال الغير. فقال الرسول عند ذلك: لا بد من تفتيش أمتعتكم. فأخذ في تفتيشها. وروي أنه ردهم إلى يوسف فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه. {فبدأ بأوعيتهم} لإزالة التهمة، {قبل وعاء أخيه} فكان يفتش أوعيتهم واحدا واحدا. قال قتادة: ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعا ولا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثما مما قذفهم به حتى إذا لم يبق إلا رحل بنيامين، قال: ما أظن هذا أخذه، فقال إخوته: والله لا نترك حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك ولأنفسنا، فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه. فذلك قوله تعالى: {ثم استخرجها من وعاء أخيه} وإنما أنث الكناية في قوله "ثم استخرجها" والصواع مذكر، بدليل قوله: "ولمن جاء به حمل بعير"؛ لأنه رد الكناية ها هنا إلى السقاية.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن إسحاق: كانت من فضة. وقيل: من ذهب، وقال عكرمة: كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر، جعلها يوسف مكيالا لئلا يكال بغيرها، وكان يشرب منها. والسقاية والصواع واحد، وجعلت في وعاء طعام بنيامين، ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا وذهبوا منزلا. وقيل: حتى خرجوا من العمارة، ثم بعث خلفهم من استوقفهم وحبسهم. {ثم أذن مؤذن} نادى مناد، {أيتها العير} وهي القافلة التي فيها الأحمال. قال مجاهد: كانت العير حميرا. وقال الفراء: كانوا أصحاب إبل. {إنكم لسارقون} قفوا. قيل: قالوه من غير أمر يوسف. وقيل: قالوه بأمره، وكان هفوة منه. وقيل: قالوه على تأويل أنهم سرقوا يوسف من أبيه، فلما انتهى إليهم الرسول، قال لهم: ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلتكم، ونوفكم كيلكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم؟ قالوا: بلى، وما ذاك؟ قالوا: سقاية الملك فقدناها، ولا نتهم عليها غيركم. فذلك قوله عز وجل: {قالوا وأقبلوا عليهم} عطفوا على المؤذن وأصحابه، {ماذا تفقدون} ما الذي ضل عنكم. والفقدان: ضد الوجد. {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير} من الطعام، {وأنا به زعيم} كفيل، يقوله المؤذن. {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم } . {قالوا} يعني: إخوة يوسف، {تالله} أي: والله، وخصت هذه الكلمة بأن أبدلت الواو فيها بالتاء في اليمين دون سائر أسماء الله تعالى. {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} لنسرق في أرض مصر. فإن قيل: كيف قالوا لقد علمتم؟ ومن أين علموا ذلك؟. قيل: قالوا لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض، فإنا منذ قطعنا هذا الطريق لم نرزأ أحدا شيئا فاسألوا عنا من مررنا به: هل ضررنا أحدا؟ وقيل: لأنهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم،قالوا: فلو كنا سارقين ما رددناها. وقيل: قالوا ذلك لأنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، وكانوا إذا دخلوا مصر كمموا أفواه دوابهم كيلا تتناول شيئا من حروث الناس. {وما كنا سارقين} . {قالوا} يعني المنادي وأصحابه {فما جزاؤه} أي: جزاء السارق، {إن كنتم كاذبين} في قولكم "وما كنا سارقين". {قالوا} [يعني: إخوة يوسف] ، {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: فالسارق جزاؤه أن يسلم السارق بسرقته إلى المسروق منه فيسترقه سنة، وكان ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق، وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق 185/أويغرم ضعفي قيمة المسروق، فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده، فرد الحكم إليهم ليتمكن من حبسه عنده على حكمهم. {وكذلك نجزي الظالمين} الفاعلين ما ليس لهم فعله من سرقة مال الغير. فقال الرسول عند ذلك: لا بد من تفتيش أمتعتكم. فأخذ في تفتيشها. وروي أنه ردهم إلى يوسف فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه. {فبدأ بأوعيتهم} لإزالة التهمة، {قبل وعاء أخيه} فكان يفتش أوعيتهم واحدا واحدا. قال قتادة: ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعا ولا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثما مما قذفهم به حتى إذا لم يبق إلا رحل بنيامين، قال: ما أظن هذا أخذه، فقال إخوته: والله لا نترك حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك ولأنفسنا، فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه. فذلك قوله تعالى: {ثم استخرجها من وعاء أخيه} وإنما أنث الكناية في قوله "ثم استخرجها" والصواع مذكر، بدليل قوله: "ولمن جاء به حمل بعير"؛ لأنه رد الكناية ها هنا إلى السقاية.
Sección V04/P261–V04/P263Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P261–V04/P263)
Orijinal Metin (AR)وقيل: الصواع يذكر ويؤنث. فلما أخرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم من الحياء، وأقبلوا على بنيامين وقالوا: ما الذي صنعت فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل؟ ما يزال لنا منكم البلاء، متى أخذت هذا الصواع؟ فقال بنيامين: بل بنو راحيل لا يزال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم، فأخذوا بنيامين رقيقا . وقيل: إن ذلك الرجل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يرد السراق. {كذلك كدنا ليوسف} والكيد ها هنا جزاء الكيد، يعني: كما فعلوا في الابتداء بيوسف من الكيد فعلنا بهم. وقد قال يعقوب عليه السلام ليوسف: "فيكيدوا لك كيدا"، فكدنا ليوسف في أمرهم. والكيد من الخلق: الحيلة، ومن الله تعالى التدبير بالحق. وقيل: كدنا: ألهمنا. وقيل: دبرنا. وقيل: أردنا. ومعناه: صنعنا ليوسف حتى ضم أخاه إلى نفسه، وحال بينه وبين إخوته. {ما كان ليأخذ أخاه} فيضمه إلى نفسه، {في دين الملك} أي: في حكمه. قاله قتادة. وقال ابن عباس: في سلطانه. {إلا أن يشاء الله} يعني: إن يوسف لم يكن يتمكن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك، وهو ما أجرى على ألسنة الإخوة أن جزاء السارق الاسترقاق، فحصل مراد يوسف بمشيئة الله تعالى. {نرفع درجات من نشاء} بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته. وقرأ يعقوب: " يرفع " و" يشاء " بالياء فيهما [وإضافة درجات إلى {من} في هذه السورة. والوجه أن الفعل فيهما مسند إلى الله تعالى وقد تقدم ذكره في قوله: {إلا أن يشاء الله} أي: يرفع الله درجات من يشاء. وقرأ الباقون بالنون فيهما إلا أن الكوفيين قرؤوا: " درجات " بالتنوين، ومن سواهم بالإضافة، أي: نرفع به نحن، والرافع أيضا هو الله تعالى] . {وفوق كل ذي علم عليم} قال ابن عباس: فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى. فالله تعالى فوق كل عالم. {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون } . {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} يريدون أخا له من أمه، يعني: يوسف. واختلفوا في السرقة التي وصفوا بها يوسف عليه السلام، فقال سعيد بن جبير وقتادة: كان لجده، أبي أمه، صنم يعبده، فأخذه سرا، أو كسره وألقاه في الطريق لئلا يعبد . وقال مجاهد: إن يوسف جاءه سائل يوما، فأخذ بيضة من البيت فناولها للسائل. وقال سفيان بن عيينة: أخذ دجاجة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا. وقال وهب: كان يخبئ الطعام من المائدة للفقراء . وذكر محمد بن إسحاق: أن يوسف كان عند عمته ابنة إسحاق، بعد موت أمه راحيل، فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا، فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه، فأتاها وقال: يا أختاه سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة. قالت: لا والله، فقال: والله ما أنا بتاركه، فقالت: دعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه، ففعل ذلك، فعمدت إلى منطقة لإسحاق كانوا يتوارثونها بالكبر، فكانت عندها لأنها كانت أكبر ولد إسحاق، فحزمت المنطقة على يوسف تحت ثيابه وهو صغير، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق اكشفوا أهل البيت فكشفوا فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لسلم لي، فقال يعقوب: إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ، فأمسكته حتى ماتت، فذلك الذي قال إخوة يوسف: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} . {فأسرها} أضمرها {يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} وإنما أتت الكناية لأنه عني بها الكلمة، وهي قوله: {قال أنتم شر مكانا} [ذكرها سرا في نفسه ولم يصرح بها، يريد أنتم شر مكانا] أي: منزلة عند الله ممن رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف، لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقية، وخيانتكم حقيقة، {والله أعلم بما تصفون} تقولون.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: الصواع يذكر ويؤنث. فلما أخرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم من الحياء، وأقبلوا على بنيامين وقالوا: ما الذي صنعت فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل؟ ما يزال لنا منكم البلاء، متى أخذت هذا الصواع؟ فقال بنيامين: بل بنو راحيل لا يزال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم، فأخذوا بنيامين رقيقا . وقيل: إن ذلك الرجل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يرد السراق. {كذلك كدنا ليوسف} والكيد ها هنا جزاء الكيد، يعني: كما فعلوا في الابتداء بيوسف من الكيد فعلنا بهم. وقد قال يعقوب عليه السلام ليوسف: "فيكيدوا لك كيدا"، فكدنا ليوسف في أمرهم. والكيد من الخلق: الحيلة، ومن الله تعالى التدبير بالحق. وقيل: كدنا: ألهمنا. وقيل: دبرنا. وقيل: أردنا. ومعناه: صنعنا ليوسف حتى ضم أخاه إلى نفسه، وحال بينه وبين إخوته. {ما كان ليأخذ أخاه} فيضمه إلى نفسه، {في دين الملك} أي: في حكمه. قاله قتادة. وقال ابن عباس: في سلطانه. {إلا أن يشاء الله} يعني: إن يوسف لم يكن يتمكن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك، وهو ما أجرى على ألسنة الإخوة أن جزاء السارق الاسترقاق، فحصل مراد يوسف بمشيئة الله تعالى. {نرفع درجات من نشاء} بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته. وقرأ يعقوب: " يرفع " و" يشاء " بالياء فيهما [وإضافة درجات إلى {من} في هذه السورة. والوجه أن الفعل فيهما مسند إلى الله تعالى وقد تقدم ذكره في قوله: {إلا أن يشاء الله} أي: يرفع الله درجات من يشاء. وقرأ الباقون بالنون فيهما إلا أن الكوفيين قرؤوا: " درجات " بالتنوين، ومن سواهم بالإضافة، أي: نرفع به نحن، والرافع أيضا هو الله تعالى] . {وفوق كل ذي علم عليم} قال ابن عباس: فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى. فالله تعالى فوق كل عالم. {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون } . {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} يريدون أخا له من أمه، يعني: يوسف. واختلفوا في السرقة التي وصفوا بها يوسف عليه السلام، فقال سعيد بن جبير وقتادة: كان لجده، أبي أمه، صنم يعبده، فأخذه سرا، أو كسره وألقاه في الطريق لئلا يعبد . وقال مجاهد: إن يوسف جاءه سائل يوما، فأخذ بيضة من البيت فناولها للسائل. وقال سفيان بن عيينة: أخذ دجاجة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا. وقال وهب: كان يخبئ الطعام من المائدة للفقراء . وذكر محمد بن إسحاق: أن يوسف كان عند عمته ابنة إسحاق، بعد موت أمه راحيل، فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا، فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه، فأتاها وقال: يا أختاه سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة. قالت: لا والله، فقال: والله ما أنا بتاركه، فقالت: دعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه، ففعل ذلك، فعمدت إلى منطقة لإسحاق كانوا يتوارثونها بالكبر، فكانت عندها لأنها كانت أكبر ولد إسحاق، فحزمت المنطقة على يوسف تحت ثيابه وهو صغير، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق اكشفوا أهل البيت فكشفوا فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لسلم لي، فقال يعقوب: إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ، فأمسكته حتى ماتت، فذلك الذي قال إخوة يوسف: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} . {فأسرها} أضمرها {يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} وإنما أتت الكناية لأنه عني بها الكلمة، وهي قوله: {قال أنتم شر مكانا} [ذكرها سرا في نفسه ولم يصرح بها، يريد أنتم شر مكانا] أي: منزلة عند الله ممن رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف، لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقية، وخيانتكم حقيقة، {والله أعلم بما تصفون} تقولون.
Sección V04/P263–V04/P265Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P263–V04/P265)
Orijinal Metin (AR){قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين } . {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون } . {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} وفي القصة أنهم غضبوا غضبا شديدا لهذه الحالة، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، وكان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شيء، وإذا صاح ألقت كل امرأة حامل سمعت صوته ولدها، وكان مع هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب سكن غضبه. وقيل: كان هذا صفة شمعون من ولد يعقوب. وروي أنه قال لإخوته: كم عدد الأسواق بمصر؟ فقالوا عشرة، فقال: اكفوني أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك، أو اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق، فدخلوا على يوسف فقال روبيل: لتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلا ألقت ولدها وقامت كل شعرة في جسد روبيل فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابن له صغير: قم إلى جنب روبيل فمسه. وروي: خذ بيده فأتني به، فذهب الغلام فمسه فسكن غضبه. فقال روبيل: إن ها هنا لبزرا من بزر يعقوب، فقال يوسف: من يعقوب؟. وروي أنه غضب ثانيا فقام إليه يوسف فركضه برجله وأخذ بتلابيبه، فوقع على الأرض وقال: أنتم معشر العبرانيين تظنون أن لا أحد أشد منكم؟ فلما صار أمرهم إلى هذا ورأوا أن لا سبيل لهم إلى تخليصه خضعوا وذلوا، وقالوا: يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا يحبه، {فخذ أحدنا مكانه} بدلا منه، {إنا نراك من المحسنين} في أفعالك . وقيل: من المحسنين إلينا في توفية الكيل وحسن الضيافة ورد البضاعة. وقيل: يعنون إن فعلت ذلك كنت من المحسنين. {قال} يوسف، {معاذ الله} أعوذ بالله، {أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} ولم يقل إلا من سرق تحرزا من الكذب، {إنا إذا لظالمون} إن أخذنا بريئا بمجرم. {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } . {فلما استيئسوا منه} أي: أيسوا من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه. وقال أبو عبيدة: استيئسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم. {خلصوا نجيا} أي: خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم. والنجي يصلح للجماعة كما قال ها هنا، ويصلح للواحد كقوله: {وقربناه نجيا} (مريم -52) 185/ب وإنما جاز للواحد والجمع لأنه مصدر جعل نعتا كالعدل والزور، ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا، قال الله تعالى: {وإذ هم نجوى} (الإسراء -47) ، أي: متناجون. وقال: {ما يكون من نجوى ثلاثة} (المجادلة -7) ، وقال في المصدر {إنما النجوى من الشيطان} (المجادلة -10) . {قال كبيرهم} يعني: في العقل والعلم لا في السن. قال ابن عباس والكلبي: هو يهوذا وهو أعقلهم. وقال مجاهد: هو شمعون، وكانت له الرئاسة على إخوته. وقال قتادة والسدي والضحاك: هو روبيل، وكان أكبرهم في السن، وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف . {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا} عهدا. {من الله ومن قبل ما فرطتم} قصرتم {في يوسف} واختلفوا في محل " ما "؛ قيل: هو نصب بإيقاع العلم عليه، يعني: ألم تعلموا من قبل تفريطكم في يوسف. [وقيل: وهو في محل الرفع على الابتداء وتم الكلام عند قوله: {من الله} ثم قال {ومن قبل} هذا تفريطكم في يوسف] وقيل: {ما} صلة. أي: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف. {فلن أبرح الأرض} التي أنا بها وهي أرض مصر {حتى يأذن لي أبي} بالخروج منها ويدعوني، {أو يحكم الله لي} برد أخي إلي، أو بخروجي وترك أخي. وقيل: أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم وأسترد أخي. {وهو خير الحاكمين} أعدل من فصل بين الناس. {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين } . {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون } . {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} وفي القصة أنهم غضبوا غضبا شديدا لهذه الحالة، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، وكان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شيء، وإذا صاح ألقت كل امرأة حامل سمعت صوته ولدها، وكان مع هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب سكن غضبه. وقيل: كان هذا صفة شمعون من ولد يعقوب. وروي أنه قال لإخوته: كم عدد الأسواق بمصر؟ فقالوا عشرة، فقال: اكفوني أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك، أو اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق، فدخلوا على يوسف فقال روبيل: لتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلا ألقت ولدها وقامت كل شعرة في جسد روبيل فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابن له صغير: قم إلى جنب روبيل فمسه. وروي: خذ بيده فأتني به، فذهب الغلام فمسه فسكن غضبه. فقال روبيل: إن ها هنا لبزرا من بزر يعقوب، فقال يوسف: من يعقوب؟. وروي أنه غضب ثانيا فقام إليه يوسف فركضه برجله وأخذ بتلابيبه، فوقع على الأرض وقال: أنتم معشر العبرانيين تظنون أن لا أحد أشد منكم؟ فلما صار أمرهم إلى هذا ورأوا أن لا سبيل لهم إلى تخليصه خضعوا وذلوا، وقالوا: يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا يحبه، {فخذ أحدنا مكانه} بدلا منه، {إنا نراك من المحسنين} في أفعالك . وقيل: من المحسنين إلينا في توفية الكيل وحسن الضيافة ورد البضاعة. وقيل: يعنون إن فعلت ذلك كنت من المحسنين. {قال} يوسف، {معاذ الله} أعوذ بالله، {أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} ولم يقل إلا من سرق تحرزا من الكذب، {إنا إذا لظالمون} إن أخذنا بريئا بمجرم. {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } . {فلما استيئسوا منه} أي: أيسوا من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه. وقال أبو عبيدة: استيئسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم. {خلصوا نجيا} أي: خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم. والنجي يصلح للجماعة كما قال ها هنا، ويصلح للواحد كقوله: {وقربناه نجيا} (مريم -52) 185/ب وإنما جاز للواحد والجمع لأنه مصدر جعل نعتا كالعدل والزور، ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا، قال الله تعالى: {وإذ هم نجوى} (الإسراء -47) ، أي: متناجون. وقال: {ما يكون من نجوى ثلاثة} (المجادلة -7) ، وقال في المصدر {إنما النجوى من الشيطان} (المجادلة -10) . {قال كبيرهم} يعني: في العقل والعلم لا في السن. قال ابن عباس والكلبي: هو يهوذا وهو أعقلهم. وقال مجاهد: هو شمعون، وكانت له الرئاسة على إخوته. وقال قتادة والسدي والضحاك: هو روبيل، وكان أكبرهم في السن، وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف . {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا} عهدا. {من الله ومن قبل ما فرطتم} قصرتم {في يوسف} واختلفوا في محل " ما "؛ قيل: هو نصب بإيقاع العلم عليه، يعني: ألم تعلموا من قبل تفريطكم في يوسف. [وقيل: وهو في محل الرفع على الابتداء وتم الكلام عند قوله: {من الله} ثم قال {ومن قبل} هذا تفريطكم في يوسف] وقيل: {ما} صلة. أي: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف. {فلن أبرح الأرض} التي أنا بها وهي أرض مصر {حتى يأذن لي أبي} بالخروج منها ويدعوني، {أو يحكم الله لي} برد أخي إلي، أو بخروجي وترك أخي. وقيل: أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم وأسترد أخي. {وهو خير الحاكمين} أعدل من فصل بين الناس. {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين } .
Sección V04/P265–V04/P267Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P265–V04/P267)
Orijinal Metin (AR){ارجعوا إلى أبيكم} يقول الأخ المحتبس [بمصر] لإخوته ارجعوا إلى أبيكم، {فقولوا يا أبانا إن ابنك} بنيامين، {سرق} قرأ ابن عباس والضحاك "سرق" بضم السين وكسر الراء وتشديدها، يعني: نسب إلى السرقة، كما يقال: خونته أي نسبته إلى الخيانة. {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يعني: ما قلنا هذا إلا بما علمنا] فإنا رأينا إخراج الصاع من متاعه. وقيل: معناه: وما شهدنا، أي: ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء إلا بما علمنا، وليست هذه شهادة منا إنما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم. وقيل: قال لهم يعقوب عليه السلام: ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم، فقالوا: ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا، وكان الحكم ذلك عند الأنبياء؛ يعقوب وبنيه. {وما كنا للغيب حافظين} قال مجاهد وقتادة: ما كنا نعلم أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا ولو علمنا ذلك ما ذهبنا إليه، وإنما قلنا ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل. وعن ابن عباس: ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين. وقال عكرمة: وما كنا للغيب حافظين فلعلها دست بالليل في رحله. {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } . {واسأل القرية التي كنا فيها} أي: أهل القرية وهي مصر. قال ابن عباس: هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر. {والعير التي أقبلنا فيها} أي: القافلة التي كنا فيها. وكان صحبهم قوم من كنعان من جيران يعقوب. قال ابن إسحاق: عرف الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كانوا صنعوا في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا هذا لأبيهم. {وإنا لصادقون} فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجد أبيه عليه، وفيه معنى العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة؟. قيل: قد أكثر الناس فيه، والصحيح أنه عمل ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى، أمره بذلك، ليزيد في بلاء يعقوب، فيضاعف له الأجر، ويلحقه في الدرجة بآبائه الماضين. وقيل: إنه لم يظهر نفسه لإخوته؛ لأنه لم يأمن أن يدبروا في أمره تدبيرا فيكتموه عن أبيه. والأول أصح. {قال بل سولت لكم} زينت، {أنفسكم أمرا} وفيه اختصار معناه: فرجعوا إلى أبيهم وذكروا لأبيهم ما قال كبيرهم، فقال يعقوب: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} ، أي: حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل. {فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} يعني: يوسف، وبنيامين، وأخاهم المقيم بمصر. {إنه هو العليم} بحزني ووجدي على فقدهم، {الحكيم} في تدبير خلقه. قوله تعالى: {وتولى عنهم} وذلك أن يعقوب عليه السلام لما بلغه خبر بنيامين تتام حزنه وبلغ جهده، وتهيج حزنه على يوسف فأعرض عنهم، {وقال يا أسفى} يا حزناه، {على يوسف} والأسف أشد الحزن، {وابيضت عيناه من الحزن} عمي بصره. قال مقاتل: لم يبصر بهما ست سنين، {فهو كظيم} أي: مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه. وقال قتادة: يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا. قال الحسن: كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانون عاما، لا تجف عينا يعقوب وما على وجه الأرض يومئذ أكرم على الله من يعقوب. {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } . {قالوا} يعني: أولاد يعقوب، {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر من حبه، و" لا " محذوفة من قوله {تفتأ} يقال: ما فتئ يفعل كذا أي: ما زال، كقول امرئ القيس: فقلت يمين الله أبرح قائما ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ارجعوا إلى أبيكم} يقول الأخ المحتبس [بمصر] لإخوته ارجعوا إلى أبيكم، {فقولوا يا أبانا إن ابنك} بنيامين، {سرق} قرأ ابن عباس والضحاك "سرق" بضم السين وكسر الراء وتشديدها، يعني: نسب إلى السرقة، كما يقال: خونته أي نسبته إلى الخيانة. {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يعني: ما قلنا هذا إلا بما علمنا] فإنا رأينا إخراج الصاع من متاعه. وقيل: معناه: وما شهدنا، أي: ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء إلا بما علمنا، وليست هذه شهادة منا إنما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم. وقيل: قال لهم يعقوب عليه السلام: ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم، فقالوا: ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا، وكان الحكم ذلك عند الأنبياء؛ يعقوب وبنيه. {وما كنا للغيب حافظين} قال مجاهد وقتادة: ما كنا نعلم أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا ولو علمنا ذلك ما ذهبنا إليه، وإنما قلنا ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل. وعن ابن عباس: ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين. وقال عكرمة: وما كنا للغيب حافظين فلعلها دست بالليل في رحله. {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } . {واسأل القرية التي كنا فيها} أي: أهل القرية وهي مصر. قال ابن عباس: هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر. {والعير التي أقبلنا فيها} أي: القافلة التي كنا فيها. وكان صحبهم قوم من كنعان من جيران يعقوب. قال ابن إسحاق: عرف الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كانوا صنعوا في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا هذا لأبيهم. {وإنا لصادقون} فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجد أبيه عليه، وفيه معنى العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة؟. قيل: قد أكثر الناس فيه، والصحيح أنه عمل ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى، أمره بذلك، ليزيد في بلاء يعقوب، فيضاعف له الأجر، ويلحقه في الدرجة بآبائه الماضين. وقيل: إنه لم يظهر نفسه لإخوته؛ لأنه لم يأمن أن يدبروا في أمره تدبيرا فيكتموه عن أبيه. والأول أصح. {قال بل سولت لكم} زينت، {أنفسكم أمرا} وفيه اختصار معناه: فرجعوا إلى أبيهم وذكروا لأبيهم ما قال كبيرهم، فقال يعقوب: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} ، أي: حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل. {فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} يعني: يوسف، وبنيامين، وأخاهم المقيم بمصر. {إنه هو العليم} بحزني ووجدي على فقدهم، {الحكيم} في تدبير خلقه. قوله تعالى: {وتولى عنهم} وذلك أن يعقوب عليه السلام لما بلغه خبر بنيامين تتام حزنه وبلغ جهده، وتهيج حزنه على يوسف فأعرض عنهم، {وقال يا أسفى} يا حزناه، {على يوسف} والأسف أشد الحزن، {وابيضت عيناه من الحزن} عمي بصره. قال مقاتل: لم يبصر بهما ست سنين، {فهو كظيم} أي: مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه. وقال قتادة: يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا. قال الحسن: كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانون عاما، لا تجف عينا يعقوب وما على وجه الأرض يومئذ أكرم على الله من يعقوب. {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } . {قالوا} يعني: أولاد يعقوب، {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر من حبه، و" لا " محذوفة من قوله {تفتأ} يقال: ما فتئ يفعل كذا أي: ما زال، كقول امرئ القيس: فقلت يمين الله أبرح قائما ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
Sección V04/P267–V04/P269Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P267–V04/P269)
Orijinal Metin (AR)أي: لا أبرح. {حتى تكون حرضا} قال ابن عباس: دفنا وقال مجاهد: الحرض ما دون الموت، يعني: قريبا من الموت. وقال ابن إسحاق: فاسدا لا عقل لك. والحرض: الذي فسد جسمه وعقله. وقيل: ذائبا من الهم. ومعنى الآية: حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل. وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن والهرم، أو العشق ، يقال: رجل حرض وامرأة حرض، ورجلان وامرأتان حرض، ورجال ونساء كذلك، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، لأنه مصدر وضع موضع الاسم . {أو تكون من الهالكين} أي: من الميتين. {قال} يعقوب عليه السلام عند ذلك لما رأى غلظتهم {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} والبث: أشد الحزن، سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يثبته أي يظهره، قال الحسن: بثي أي: حاجتي. ويروى أنه دخل على يعقوب جار له وقال: يا يعقوب مالي أراك قد تهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي، فقال: قد غفرتها لك، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله . وروي أنه قيل له: يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك؟ قال: أذهب بصري بكائي على يوسف، وقوس ظهري حزني على أخيه. فأوحى الله إليه: أتشكوني؟ فوعزتي وجلالي لا أكشف ما بك حتى تدعوني. فعند ذلك قالإنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي لو كانا ميتين لأخرجتهما لك، وإنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة 186/أفقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيئا، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء، ثم المساكين، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين. فصنع طعاما ثم قال: من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب . وروي أنه كان بعد ذلك إذا تغدى أمر من ينادي: من أراد الغداء فليأت يعقوب، وإذا أفطر أمر من ينادي: من أراد أن يفطر فليأت يعقوب، فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين . وعن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى يعقوب: أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا يا إلهي، قال: لأنك قد شويت عناقا وقترت على جارك، وأكلت ولم تطعمه. وروي: أن سبب ابتلاء يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور . وقال وهب والسدي وغيرهما: أتى جبريل يوسف عليه السلام في السجن فقال: هل تعرفني أيها الصديق؟ قال: أرى صورة طاهرة وريحا طيبة. قال: إني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين. قال: فما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين [وأمين رب العالمين] ? قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله تعالى يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله تعالى قد طهر بك السجن وما حوله، يا طهر الطاهرين وابن الصالحين المخلصين. قال: وكيف لي باسم الصديقين وتعدني من المخلصين الطاهرين، وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم الفاسقين؟ قال جبريل: لأنه لم يفتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك لذلك سماك الله في الصديقين، وعدك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال يوسف: هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهبه الله الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فكم قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى. قال: فما زاد له من الأجر يا جبريل؟ قال: أجر مائة شهيد. قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم، فطابت نفس يوسف، وقال: ما أبالي بما لقيت إن رأيته . قوله تعالى: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يعني: أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون. روي أن ملك الموت زار يعقوب فقال له: أيها الملك الطيب ريحه، الحسن صورته، هل قبضت روح ولدي في الأرواح؟ قال: لا فسكن يعقوب وطمع في رؤيته، وقال: وأعلم أن رؤيا يوسف صادقة وإني وأنتم سنسجد له.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي: لا أبرح. {حتى تكون حرضا} قال ابن عباس: دفنا وقال مجاهد: الحرض ما دون الموت، يعني: قريبا من الموت. وقال ابن إسحاق: فاسدا لا عقل لك. والحرض: الذي فسد جسمه وعقله. وقيل: ذائبا من الهم. ومعنى الآية: حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل. وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن والهرم، أو العشق ، يقال: رجل حرض وامرأة حرض، ورجلان وامرأتان حرض، ورجال ونساء كذلك، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، لأنه مصدر وضع موضع الاسم . {أو تكون من الهالكين} أي: من الميتين. {قال} يعقوب عليه السلام عند ذلك لما رأى غلظتهم {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} والبث: أشد الحزن، سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يثبته أي يظهره، قال الحسن: بثي أي: حاجتي. ويروى أنه دخل على يعقوب جار له وقال: يا يعقوب مالي أراك قد تهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي، فقال: قد غفرتها لك، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله . وروي أنه قيل له: يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك؟ قال: أذهب بصري بكائي على يوسف، وقوس ظهري حزني على أخيه. فأوحى الله إليه: أتشكوني؟ فوعزتي وجلالي لا أكشف ما بك حتى تدعوني. فعند ذلك قالإنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي لو كانا ميتين لأخرجتهما لك، وإنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة 186/أفقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيئا، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء، ثم المساكين، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين. فصنع طعاما ثم قال: من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب . وروي أنه كان بعد ذلك إذا تغدى أمر من ينادي: من أراد الغداء فليأت يعقوب، وإذا أفطر أمر من ينادي: من أراد أن يفطر فليأت يعقوب، فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين . وعن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى يعقوب: أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا يا إلهي، قال: لأنك قد شويت عناقا وقترت على جارك، وأكلت ولم تطعمه. وروي: أن سبب ابتلاء يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور . وقال وهب والسدي وغيرهما: أتى جبريل يوسف عليه السلام في السجن فقال: هل تعرفني أيها الصديق؟ قال: أرى صورة طاهرة وريحا طيبة. قال: إني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين. قال: فما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين [وأمين رب العالمين] ? قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله تعالى يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله تعالى قد طهر بك السجن وما حوله، يا طهر الطاهرين وابن الصالحين المخلصين. قال: وكيف لي باسم الصديقين وتعدني من المخلصين الطاهرين، وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم الفاسقين؟ قال جبريل: لأنه لم يفتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك لذلك سماك الله في الصديقين، وعدك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال يوسف: هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهبه الله الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فكم قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى. قال: فما زاد له من الأجر يا جبريل؟ قال: أجر مائة شهيد. قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم، فطابت نفس يوسف، وقال: ما أبالي بما لقيت إن رأيته . قوله تعالى: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يعني: أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون. روي أن ملك الموت زار يعقوب فقال له: أيها الملك الطيب ريحه، الحسن صورته، هل قبضت روح ولدي في الأرواح؟ قال: لا فسكن يعقوب وطمع في رؤيته، وقال: وأعلم أن رؤيا يوسف صادقة وإني وأنتم سنسجد له.
Sección V04/P269–V04/P272Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P269–V04/P272)
Orijinal Metin (AR)وقال السدي: لما أخبره ولده بسيرة الملك أحست نفس يعقوب وطمع وقال لعله يوسف، فقال: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه . وروي عن عبد الله بن يزيد بن أبي فروة: أن يعقوب عليه السلام كتب كتابا إلى يوسف عليه السلام حين حبس بنيامين: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله [إلى ملك مصر] أما بعد: فإنا أهل بيت وكل بنا البلاء؛ أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأما أبي فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه، ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم، فقالوا: قد أكله الذئب، فذهبت عيناي [من البكاء عليه] ، ثم كان لي ابن وكان أخاه لأمه، وكنت أتسلى به، وإنك حبسته وزعمت أنه سرق، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء وعيل صبره، فأظهر نفسه على ما نذكره إن شاء الله تعالى . {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين } . قوله عز وجل: {يا بني اذهبوا فتحسسوا} تخبروا واطلبوا الخبر، {من يوسف وأخيه} والتحسس بالحاء والجيم لا يبعد أحدهما من الآخر، إلا أن التحسس بالحاء في الخير وبالجيم في الشر، والتحسس هو طلب الشيء بالحاسة. قال ابن عباس: معناه التمسوا {ولا تيئسوا} ولا تقنطوا {من روح الله} أي: من رحمة الله، وقيل: من فرج الله. {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} . {فلما دخلوا عليه} وفيه إضمار تقديره: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف عليه السلام. {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} أي: الشدة والجوع، {وجئنا ببضاعة مزجاة} أي: قليلة رديئة كاسدة، لا تنفق في ثمن الطعام إلا بتجوز من البائع فيها، وأصل الإزجاء: السوق والدفع. وقيل: للبضاعة مزجاة لأنها غير نافقة، وإنما تجوز على دفع من آخذها. واختلفوا فيها، فقال ابن عباس: كانت دراهم رديئة زيوفا . وقيل: كانت خلق الغرائر والحبال . وقيل: كانت من متاع الأعراب من الصوف والأقط. وقال الكلبي ومقاتل: كانت الحبة الخضراء. وقيل: كانت من سويق المقل . وقيل: كانت الأدم والنعال . {فأوف لنا الكيل} أي: أعطنا ما كنت تعطينا قبل بالثمن الجيد الوافي. {وتصدق علينا} أي: تفضل علينا بما بين الثمنين الجيد والرديء ولا تنقصنا. هذا قول أكثر المفسرين. وقال ابن جريج والضحاك: وتصدق علينا برد أخينا إلينا . {إن الله يجزي} يثيب، {المتصدقين} . وقال الضحاك: لم يقولوا إن الله يجزيك؛ لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن. وسئل سفيان بن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام؟ فقال سفيان: ألم تسمع قوله تعالى: {وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} ، يريد أن الصدقة كانت حلالا لهم. وروي أن الحسن سمع رجلا يقول: اللهم تصدق علي، فقال: إن الله لا يتصدق وإنما يتصدق من يبغي الثواب، قل: اللهم أعطني أو تفضل علي . {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} اختلفوا في السبب الذي حمل يوسف على هذا القول، قال ابن إسحاق: ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام أدركته الرقة فارفض دمعه ، فباح بالذي كان يكتم منهم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال السدي: لما أخبره ولده بسيرة الملك أحست نفس يعقوب وطمع وقال لعله يوسف، فقال: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه . وروي عن عبد الله بن يزيد بن أبي فروة: أن يعقوب عليه السلام كتب كتابا إلى يوسف عليه السلام حين حبس بنيامين: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله [إلى ملك مصر] أما بعد: فإنا أهل بيت وكل بنا البلاء؛ أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأما أبي فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه، ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم، فقالوا: قد أكله الذئب، فذهبت عيناي [من البكاء عليه] ، ثم كان لي ابن وكان أخاه لأمه، وكنت أتسلى به، وإنك حبسته وزعمت أنه سرق، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء وعيل صبره، فأظهر نفسه على ما نذكره إن شاء الله تعالى . {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين } . قوله عز وجل: {يا بني اذهبوا فتحسسوا} تخبروا واطلبوا الخبر، {من يوسف وأخيه} والتحسس بالحاء والجيم لا يبعد أحدهما من الآخر، إلا أن التحسس بالحاء في الخير وبالجيم في الشر، والتحسس هو طلب الشيء بالحاسة. قال ابن عباس: معناه التمسوا {ولا تيئسوا} ولا تقنطوا {من روح الله} أي: من رحمة الله، وقيل: من فرج الله. {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} . {فلما دخلوا عليه} وفيه إضمار تقديره: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف عليه السلام. {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} أي: الشدة والجوع، {وجئنا ببضاعة مزجاة} أي: قليلة رديئة كاسدة، لا تنفق في ثمن الطعام إلا بتجوز من البائع فيها، وأصل الإزجاء: السوق والدفع. وقيل: للبضاعة مزجاة لأنها غير نافقة، وإنما تجوز على دفع من آخذها. واختلفوا فيها، فقال ابن عباس: كانت دراهم رديئة زيوفا . وقيل: كانت خلق الغرائر والحبال . وقيل: كانت من متاع الأعراب من الصوف والأقط. وقال الكلبي ومقاتل: كانت الحبة الخضراء. وقيل: كانت من سويق المقل . وقيل: كانت الأدم والنعال . {فأوف لنا الكيل} أي: أعطنا ما كنت تعطينا قبل بالثمن الجيد الوافي. {وتصدق علينا} أي: تفضل علينا بما بين الثمنين الجيد والرديء ولا تنقصنا. هذا قول أكثر المفسرين. وقال ابن جريج والضحاك: وتصدق علينا برد أخينا إلينا . {إن الله يجزي} يثيب، {المتصدقين} . وقال الضحاك: لم يقولوا إن الله يجزيك؛ لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن. وسئل سفيان بن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام؟ فقال سفيان: ألم تسمع قوله تعالى: {وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} ، يريد أن الصدقة كانت حلالا لهم. وروي أن الحسن سمع رجلا يقول: اللهم تصدق علي، فقال: إن الله لا يتصدق وإنما يتصدق من يبغي الثواب، قل: اللهم أعطني أو تفضل علي . {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} اختلفوا في السبب الذي حمل يوسف على هذا القول، قال ابن إسحاق: ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام أدركته الرقة فارفض دمعه ، فباح بالذي كان يكتم منهم .