Sección V05/P310–V05/P312Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P310–V05/P312)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} هذا جواب لقولهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} يعني: إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالا نوحي إليهم، {فاسألوا أهل الذكر} يعني: أهل التوراة والإنجيل، يريد علماء أهل الكتاب، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا، وإن أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر المشركين بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم إلى تصديق من آمن به. وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن أراد: فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن، {إن كنتم لا تعلمون} {وما جعلناهم} أي الرسل، {جسدا} ولم يقل أجسادا لأنه اسم الجنس، {لا يأكلون الطعام} هذا رد لقولهم {ما لهذا الرسول يأكل الطعام} (الفرقان: 7) ، يقول لم نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام، {وما كانوا خالدين} في الدنيا. {ثم صدقناهم الوعد} الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم، {فأنجيناهم ومن نشاء} أي أنجينا المؤمنين الذين صدقوهم، {وأهلكنا المسرفين} أي المشركين المكذبين، وكل مشرك مسرف على نفسه. {لقد أنزلنا إليكم كتابا} يا معشر قريش، {فيه ذكركم} أي شرفكم، كما قال: {وإنه لذكر لك ولقومك} (الزخرف: 44) ، وهو شرف لمن آمن به. قال مجاهد: فيه حديثكم. وقال الحسن: فيه ذكركم أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، {أفلا تعقلون} {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } {وكم قصمنا} أهلكنا، والقصم: الكسر، {من قرية كانت ظالمة} أي كافرة، يعني أهلها، {وأنشأنا بعدها} أي: أحدثنا بعد هلاك أهلها، {قوما آخرين} {فلما أحسوا بأسنا} أي [رأوا] عذابنا بحاسة البصر، {إذا هم منها يركضون} أي يسرعون هاربين. {لا تركضوا} أي قيل لهم لا تركضوا لا تهربوا، {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} أي نعمتم به، {ومساكنكم لعلكم تسألون} قال ابن عباس: عن قتل نبيكم. وقال قتادة: من دنياكم شيئا، نزلت هذه الآية في أهل حصورا، وهي قرية باليمن وكان أهلها العرب، فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله فكذبوه وقتلوه، فسلط الله عليهم بختنصر، حتى قتلهم وسباهم فلما استمر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا، فقالت الملائكة لهم استهزاء: لا تركضوا وارجعوا إلى مساكنكم وأموالكم لعلكم تسألون. قال قتادة: لعلكم تسألون شيئا من دنياكم، فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم، فإنكم أهل ثروة ونعمة، يقولون ذلك استهزاء بهم، فاتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف، ونادى مناد في جو السماء: يا ثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم. {قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين} . {فما زالت تلك دعواهم} أي تلك الكلمة وهي قولهم يا ويلنا، دعاؤهم يدعون بها ويرددونها. {حتى جعلناهم حصيدا} بالسيوف كما يحصد الزرع، {خامدين} ميتين. قوله عز وجل: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} أي عبثا وباطلا. {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون } {لو أردنا أن نتخذ لهوا} اختلفوا في اللهو، قال ابن عباس في رواية عطاء: اللهو المرأة، وهو قول الحسن وقتادة، وقال في رواية الكلبي: اللهو الولد، وهو قول السدي، وهو في المرأة أظهر لأن الوطء يسمى لهوا في اللغة، والمرأة محل الوطء {لاتخذناه من لدنا} أي من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض. وقيل: معناه لو كان جائزا ذلك في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويستر ذلك حتى لا يطلعوا عليه.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} هذا جواب لقولهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} يعني: إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالا نوحي إليهم، {فاسألوا أهل الذكر} يعني: أهل التوراة والإنجيل، يريد علماء أهل الكتاب، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا، وإن أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر المشركين بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم إلى تصديق من آمن به. وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن أراد: فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن، {إن كنتم لا تعلمون} {وما جعلناهم} أي الرسل، {جسدا} ولم يقل أجسادا لأنه اسم الجنس، {لا يأكلون الطعام} هذا رد لقولهم {ما لهذا الرسول يأكل الطعام} (الفرقان: 7) ، يقول لم نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام، {وما كانوا خالدين} في الدنيا. {ثم صدقناهم الوعد} الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم، {فأنجيناهم ومن نشاء} أي أنجينا المؤمنين الذين صدقوهم، {وأهلكنا المسرفين} أي المشركين المكذبين، وكل مشرك مسرف على نفسه. {لقد أنزلنا إليكم كتابا} يا معشر قريش، {فيه ذكركم} أي شرفكم، كما قال: {وإنه لذكر لك ولقومك} (الزخرف: 44) ، وهو شرف لمن آمن به. قال مجاهد: فيه حديثكم. وقال الحسن: فيه ذكركم أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، {أفلا تعقلون} {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } {وكم قصمنا} أهلكنا، والقصم: الكسر، {من قرية كانت ظالمة} أي كافرة، يعني أهلها، {وأنشأنا بعدها} أي: أحدثنا بعد هلاك أهلها، {قوما آخرين} {فلما أحسوا بأسنا} أي [رأوا] عذابنا بحاسة البصر، {إذا هم منها يركضون} أي يسرعون هاربين. {لا تركضوا} أي قيل لهم لا تركضوا لا تهربوا، {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} أي نعمتم به، {ومساكنكم لعلكم تسألون} قال ابن عباس: عن قتل نبيكم. وقال قتادة: من دنياكم شيئا، نزلت هذه الآية في أهل حصورا، وهي قرية باليمن وكان أهلها العرب، فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله فكذبوه وقتلوه، فسلط الله عليهم بختنصر، حتى قتلهم وسباهم فلما استمر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا، فقالت الملائكة لهم استهزاء: لا تركضوا وارجعوا إلى مساكنكم وأموالكم لعلكم تسألون. قال قتادة: لعلكم تسألون شيئا من دنياكم، فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم، فإنكم أهل ثروة ونعمة، يقولون ذلك استهزاء بهم، فاتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف، ونادى مناد في جو السماء: يا ثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم. {قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين} . {فما زالت تلك دعواهم} أي تلك الكلمة وهي قولهم يا ويلنا، دعاؤهم يدعون بها ويرددونها. {حتى جعلناهم حصيدا} بالسيوف كما يحصد الزرع، {خامدين} ميتين. قوله عز وجل: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} أي عبثا وباطلا. {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون } {لو أردنا أن نتخذ لهوا} اختلفوا في اللهو، قال ابن عباس في رواية عطاء: اللهو المرأة، وهو قول الحسن وقتادة، وقال في رواية الكلبي: اللهو الولد، وهو قول السدي، وهو في المرأة أظهر لأن الوطء يسمى لهوا في اللغة، والمرأة محل الوطء {لاتخذناه من لدنا} أي من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض. وقيل: معناه لو كان جائزا ذلك في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويستر ذلك حتى لا يطلعوا عليه.
Sección V05/P312–V05/P314Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P312–V05/P314)
Orijinal Metin (AR)وتأويل الآية أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله عليهم بهذا وقال: {لاتخذناه من لدنا} لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده، لا عند غيره {إن كنا فاعلين} قال قتادة ومقاتل وابن جريج: {إن} للنفي، أي: ما كنا فاعلين. وقيل: {إن كنا فاعلين} للشرط أي إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا، ولكنا لم نفعله لأنه لا يليق بالربوبية. {بل} أي دع ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل، {نقذف} نرمي ونسلط، {بالحق} بالإيمان، {على الباطل} على الكفر، وقيل: الحق قول الله، أنه لا ولد له، والباطل قولهم اتخذ الله ولدا، {فيدمغه} فيهلكه، وأصل الدمغ: شج الرأس حتى يبلغ الدماغ، {فإذا هو زاهق} ذاهب، والمعنى: أنا نبطل كذبهم بما نبين من الحق حتى يضمحل ويذهب، ثم أوعدهم على كذبهم فقال: {ولكم الويل} يا معشر الكفار، {مما تصفون} الله بما لا يليق به من الصاحبة والولد. وقال مجاهد: مما تكذبون. {وله من في السماوات والأرض} عبيدا وملكا، {ومن عنده} يعني الملائكة، {لا يستكبرون عن عبادته} لا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها، {ولا يستحسرون} لا يعيون، يقال: حسر واستحسر إذا تعب وأعيا. وقال السدي: لا يتعظمون عن العبادة. {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} لا يضعفون ولا يسأمون، قال كعب الأحبار: التسبيح لهم كالنفس لبني آدم. {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } {أم اتخذوا آلهة} استفهام بمعنى الجحد، أي لم يتخذوا، {من الأرض} يعني الأصنام من الخشب والحجارة، وهما من الأرض، {هم ينشرون} يحيون الأموات، ولا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم والإنعام بأبلغ وجوه النعم. {لو كان فيهما} أي في السماء والأرض، {آلهة إلا الله} أي غير الله {لفسدتا} لخربتا وهلك من فيهما بوجود التمانع بين الآلهة لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام، ثم نزه نفسه فقال: {فسبحان الله رب العرش عما يصفون} أي عما يصفه به المشركون من الشريك والولد. {لا يسأل عما يفعل} ويحكم على خلقه لأنه الرب {وهم يسألون} أي الخلق يسألون، عن أفعالهم وأعمالهم لأنهم عبيد 16/أ {أم اتخذوا من دونه آلهة} استفهام إنكار وتوبيخ، {قل هاتوا برهانكم} أي حجتكم على ذلك، ثم قال مستأنفا، {هذا} يعني القرآن. {ذكر من معي} فيه خبر من معي على ديني ومن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. {وذكر} خبر، {من قبلي} من الأمم السالفة ما فعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة. وعن ابن عباس في رواية عطاء: ذكر من معي: القرآن، وذكر من قبلي: التوراة والإنجيل، ومعناه: راجعوا القرآن والتوراة والإنجيل وسائر الكتب هل تجدون فيها أن الله اتخذ ولدا، {بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وتأويل الآية أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله عليهم بهذا وقال: {لاتخذناه من لدنا} لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده، لا عند غيره {إن كنا فاعلين} قال قتادة ومقاتل وابن جريج: {إن} للنفي، أي: ما كنا فاعلين. وقيل: {إن كنا فاعلين} للشرط أي إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا، ولكنا لم نفعله لأنه لا يليق بالربوبية. {بل} أي دع ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل، {نقذف} نرمي ونسلط، {بالحق} بالإيمان، {على الباطل} على الكفر، وقيل: الحق قول الله، أنه لا ولد له، والباطل قولهم اتخذ الله ولدا، {فيدمغه} فيهلكه، وأصل الدمغ: شج الرأس حتى يبلغ الدماغ، {فإذا هو زاهق} ذاهب، والمعنى: أنا نبطل كذبهم بما نبين من الحق حتى يضمحل ويذهب، ثم أوعدهم على كذبهم فقال: {ولكم الويل} يا معشر الكفار، {مما تصفون} الله بما لا يليق به من الصاحبة والولد. وقال مجاهد: مما تكذبون. {وله من في السماوات والأرض} عبيدا وملكا، {ومن عنده} يعني الملائكة، {لا يستكبرون عن عبادته} لا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها، {ولا يستحسرون} لا يعيون، يقال: حسر واستحسر إذا تعب وأعيا. وقال السدي: لا يتعظمون عن العبادة. {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} لا يضعفون ولا يسأمون، قال كعب الأحبار: التسبيح لهم كالنفس لبني آدم. {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } {أم اتخذوا آلهة} استفهام بمعنى الجحد، أي لم يتخذوا، {من الأرض} يعني الأصنام من الخشب والحجارة، وهما من الأرض، {هم ينشرون} يحيون الأموات، ولا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم والإنعام بأبلغ وجوه النعم. {لو كان فيهما} أي في السماء والأرض، {آلهة إلا الله} أي غير الله {لفسدتا} لخربتا وهلك من فيهما بوجود التمانع بين الآلهة لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام، ثم نزه نفسه فقال: {فسبحان الله رب العرش عما يصفون} أي عما يصفه به المشركون من الشريك والولد. {لا يسأل عما يفعل} ويحكم على خلقه لأنه الرب {وهم يسألون} أي الخلق يسألون، عن أفعالهم وأعمالهم لأنهم عبيد 16/أ {أم اتخذوا من دونه آلهة} استفهام إنكار وتوبيخ، {قل هاتوا برهانكم} أي حجتكم على ذلك، ثم قال مستأنفا، {هذا} يعني القرآن. {ذكر من معي} فيه خبر من معي على ديني ومن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. {وذكر} خبر، {من قبلي} من الأمم السالفة ما فعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة. وعن ابن عباس في رواية عطاء: ذكر من معي: القرآن، وذكر من قبلي: التوراة والإنجيل، ومعناه: راجعوا القرآن والتوراة والإنجيل وسائر الكتب هل تجدون فيها أن الله اتخذ ولدا، {بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين }
Sección V05/P314–V05/P316Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P314–V05/P316)
Orijinal Metin (AR){وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم نوحي إليه بالنون وكسر الحاء على التعظيم، لقوله {وما أرسلنا} وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول، {أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وحدون. قوله عز وجل: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} نزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات الله، {سبحانه} نزه نفسه عما قالوا، {بل عباد} أي هم عباد، يعني الملائكة، {مكرمون} {لا يسبقونه بالقول} لا يتقدمونه بالقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم به، {وهم بأمره يعملون} معناه أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي ما عملوا وما هم عاملون. وقيل: ما كان قبل خلقهم وما يكون بعد خلقهم {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} قال ابن عباس: أي لمن قال لا إله إلا الله، وقال مجاهد: أي لمن رضي عنه {وهم من خشيته مشفقون} خائفون لا يأمنون مكره. {ومن يقل منهم إني إله من دونه} قال قتادة: عنى به إبليس حين دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعة نفسه، فإن أحدا من الملائكة لم يقل إني إله من دون الله {فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها. {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون } {أولم ير الذين كفروا} قرأ ابن كثير " لم ير " [بغير واو] وكذلك هو في مصاحفهم، معناه: ألم يعلم الذين كفروا، {أن السماوات والأرض كانتا رتقا} قال ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وقتادة: كانتا شيئا واحدا ملتزقتين {ففتقناهما} فصلنا بينهما بالهواء، والرتق في اللغة: السد، والفتق: الشق. قال كعب: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحا فوسطها ففتحها بها. قال مجاهد والسدي: كانت السموات مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانتا مرتقة طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين. قال عكرمة وعطية: كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات. وإنما قال: {رتقا} على التوحيد وهو من نعت السموات والأرض لأنه مصدر وضع موضع الاسم، مثل الزور والصوم ونحوهما. {وجعلنا} [وخلقنا] {من الماء كل شيء حي} أي: وأحيينا بالماء الذي ينزل من السماء كل شيء حي أي من الحيوان ويدخل فيه النبات والشجر، يعني أنه سبب لحياة كل شيء والمفسرون يقولون: [يعني] أن كل شيء حي فهو مخلوق من الماء. كقوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} (النور: 45) ، قال أبو العالية: يعني النطفة، فإن قيل: قد خلق الله بعض ما هو حي من غير الماء؟ قيل: هذا على وجه التكثير، يعني أن أكثر الأحياء في الأرض مخلوقة من الماء أو بقاؤه بالماء، {أفلا يؤمنون} {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثوابت، {أن تميد بهم} ؛ [يعني كي لا تميد بهم] {وجعلنا فيها} في الرواسي: {فجاجا} طرقا ومسالك، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين، أي جعلنا بين الجبال طرقا حتى يهتدوا إلى مقاصدهم، {سبلا} تفسير للفجاج، {لعلهم يهتدون} {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} من أن تسقط، دليله قوله تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} (الحج: 65) ، وقيل: محفوظا من الشياطين بالشهب، دليله قوله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم} (الحجر: 17) ، {وهم} يعني الكفار، {عن آياتها} ما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، {معرضون} لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء، وإنما قال: {يسبحون} ولم يقل يسبح على ما يقال لما لا يعقل، لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح، فذكر على ما يعقل.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم نوحي إليه بالنون وكسر الحاء على التعظيم، لقوله {وما أرسلنا} وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول، {أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وحدون. قوله عز وجل: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} نزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات الله، {سبحانه} نزه نفسه عما قالوا، {بل عباد} أي هم عباد، يعني الملائكة، {مكرمون} {لا يسبقونه بالقول} لا يتقدمونه بالقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم به، {وهم بأمره يعملون} معناه أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي ما عملوا وما هم عاملون. وقيل: ما كان قبل خلقهم وما يكون بعد خلقهم {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} قال ابن عباس: أي لمن قال لا إله إلا الله، وقال مجاهد: أي لمن رضي عنه {وهم من خشيته مشفقون} خائفون لا يأمنون مكره. {ومن يقل منهم إني إله من دونه} قال قتادة: عنى به إبليس حين دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعة نفسه، فإن أحدا من الملائكة لم يقل إني إله من دون الله {فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها. {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون } {أولم ير الذين كفروا} قرأ ابن كثير " لم ير " [بغير واو] وكذلك هو في مصاحفهم، معناه: ألم يعلم الذين كفروا، {أن السماوات والأرض كانتا رتقا} قال ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وقتادة: كانتا شيئا واحدا ملتزقتين {ففتقناهما} فصلنا بينهما بالهواء، والرتق في اللغة: السد، والفتق: الشق. قال كعب: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحا فوسطها ففتحها بها. قال مجاهد والسدي: كانت السموات مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانتا مرتقة طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين. قال عكرمة وعطية: كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات. وإنما قال: {رتقا} على التوحيد وهو من نعت السموات والأرض لأنه مصدر وضع موضع الاسم، مثل الزور والصوم ونحوهما. {وجعلنا} [وخلقنا] {من الماء كل شيء حي} أي: وأحيينا بالماء الذي ينزل من السماء كل شيء حي أي من الحيوان ويدخل فيه النبات والشجر، يعني أنه سبب لحياة كل شيء والمفسرون يقولون: [يعني] أن كل شيء حي فهو مخلوق من الماء. كقوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} (النور: 45) ، قال أبو العالية: يعني النطفة، فإن قيل: قد خلق الله بعض ما هو حي من غير الماء؟ قيل: هذا على وجه التكثير، يعني أن أكثر الأحياء في الأرض مخلوقة من الماء أو بقاؤه بالماء، {أفلا يؤمنون} {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثوابت، {أن تميد بهم} ؛ [يعني كي لا تميد بهم] {وجعلنا فيها} في الرواسي: {فجاجا} طرقا ومسالك، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين، أي جعلنا بين الجبال طرقا حتى يهتدوا إلى مقاصدهم، {سبلا} تفسير للفجاج، {لعلهم يهتدون} {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} من أن تسقط، دليله قوله تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} (الحج: 65) ، وقيل: محفوظا من الشياطين بالشهب، دليله قوله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم} (الحجر: 17) ، {وهم} يعني الكفار، {عن آياتها} ما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، {معرضون} لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء، وإنما قال: {يسبحون} ولم يقل يسبح على ما يقال لما لا يعقل، لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح، فذكر على ما يعقل.
Sección V05/P316–V05/P319Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P316–V05/P319)
Orijinal Metin (AR)والفلك: مدار النجوم الذي يضمها، والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل. وقال الحسن: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل: يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة. وقال بعضهم: الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب، فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه، وهو معنى قول قتادة. وقال الكلبي الفلك استدارة السماء. وقال آخرون: الفلك موج مكفوف دون السماء يجري فيه الشمس والقمر والنجوم . {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون } قوله عز وجل: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} دوام البقاء في الدنيا، {أفإن مت فهم الخالدون} أي أفهم الخالدون إن مت؟ نزلت هذه الآية حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون . {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم} نختبركم {بالشر والخير} بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، وقيل: بما تحبون وما تكرهون، {فتنة} ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون، {وإلينا ترجعون} {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك} [ما يتخذونك] {إلا هزوا} [سخريا] قال السدي: نزلت في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، وقال: هذا نبي بني عبد مناف {أهذا الذي} أي يقول بعضهم لبعض أهذا الذي، {يذكر آلهتكم} أي يعيبها، يقال: فلان يذكر فلانا أي يعيبه، وفلان يذكر الله أي يعظمه ويجله، {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة، {وهم} الثانية صلة. قوله عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} اختلفوا فيه، فقال قوم: معناه أن بنيته وخلقته من العجلة وعليها طبع، كما قال: {وكان الإنسان عجولا} 16/ب (الإسراء: 11) . قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخلت الروح في رأس آدم وعينه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة، فوقع فقيل: "خلق الإنسان من عجل"، والمراد بالإنسان آدم وأورث أولاده العجلة، والعرب تقول للذي يكثر منه الشيء: خلقت منه، كما تقول العرب: خلقت في لعب، وخلقت من غضب، يراد المبالغة في وصفه بذلك، يدل على هذا قوله تعالى: "وكان الإنسان عجولا". وقال قوم: معناه خلق الإنسان يعني آدم من تعجيل في خلق الله إياه، لأن خلقه كان بعد [خلق] كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة، فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس. قال مجاهد: فلما أحيا الروح رأسه قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقيل: بسرعة وتعجيل على غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة والعلقة والمضغة وغيرها . وقال قوم: من عجل، أي: من طين، قال الشاعر: والنبع في الصخرة الصماء منبتة ... والنخل ينبت بين الماء والعجل {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [نزل هذا في المشركين] كانوا يستعجلون العذاب ويقولون: أمطر علينا حجارة من السماء، وقيل: نزلت في النضر بن الحارث فقال تعالى: {سأريكم آياتي} أي مواعيدي فلا تستعجلون، أي فلا تطلبوا العذاب من قبل وقته، فأراهم يوم بدر، وقيل: كانوا يستعجلون القيامة. {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} فقال تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون} لا يدفعون {عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم} قيل: ولا عن ظهورهم السياط، {ولا هم ينصرون} يمنعون من العذاب، وجواب لو في قوله: {لو يعلم الذين} محذوف معناه: ولو علموا لما أقاموا على كفرهم، ولما استعجلوا، ولا قالوا: متى هذا الوعد؟ .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والفلك: مدار النجوم الذي يضمها، والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل. وقال الحسن: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل: يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة. وقال بعضهم: الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب، فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه، وهو معنى قول قتادة. وقال الكلبي الفلك استدارة السماء. وقال آخرون: الفلك موج مكفوف دون السماء يجري فيه الشمس والقمر والنجوم . {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون } قوله عز وجل: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} دوام البقاء في الدنيا، {أفإن مت فهم الخالدون} أي أفهم الخالدون إن مت؟ نزلت هذه الآية حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون . {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم} نختبركم {بالشر والخير} بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، وقيل: بما تحبون وما تكرهون، {فتنة} ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون، {وإلينا ترجعون} {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك} [ما يتخذونك] {إلا هزوا} [سخريا] قال السدي: نزلت في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، وقال: هذا نبي بني عبد مناف {أهذا الذي} أي يقول بعضهم لبعض أهذا الذي، {يذكر آلهتكم} أي يعيبها، يقال: فلان يذكر فلانا أي يعيبه، وفلان يذكر الله أي يعظمه ويجله، {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة، {وهم} الثانية صلة. قوله عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} اختلفوا فيه، فقال قوم: معناه أن بنيته وخلقته من العجلة وعليها طبع، كما قال: {وكان الإنسان عجولا} 16/ب (الإسراء: 11) . قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخلت الروح في رأس آدم وعينه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة، فوقع فقيل: "خلق الإنسان من عجل"، والمراد بالإنسان آدم وأورث أولاده العجلة، والعرب تقول للذي يكثر منه الشيء: خلقت منه، كما تقول العرب: خلقت في لعب، وخلقت من غضب، يراد المبالغة في وصفه بذلك، يدل على هذا قوله تعالى: "وكان الإنسان عجولا". وقال قوم: معناه خلق الإنسان يعني آدم من تعجيل في خلق الله إياه، لأن خلقه كان بعد [خلق] كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة، فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس. قال مجاهد: فلما أحيا الروح رأسه قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقيل: بسرعة وتعجيل على غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة والعلقة والمضغة وغيرها . وقال قوم: من عجل، أي: من طين، قال الشاعر: والنبع في الصخرة الصماء منبتة ... والنخل ينبت بين الماء والعجل {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [نزل هذا في المشركين] كانوا يستعجلون العذاب ويقولون: أمطر علينا حجارة من السماء، وقيل: نزلت في النضر بن الحارث فقال تعالى: {سأريكم آياتي} أي مواعيدي فلا تستعجلون، أي فلا تطلبوا العذاب من قبل وقته، فأراهم يوم بدر، وقيل: كانوا يستعجلون القيامة. {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} فقال تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون} لا يدفعون {عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم} قيل: ولا عن ظهورهم السياط، {ولا هم ينصرون} يمنعون من العذاب، وجواب لو في قوله: {لو يعلم الذين} محذوف معناه: ولو علموا لما أقاموا على كفرهم، ولما استعجلوا، ولا قالوا: متى هذا الوعد؟ .
Sección V05/P319–V05/P321Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P319–V05/P321)
Orijinal Metin (AR){بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون } {بل تأتيهم} يعني الساعة {بغتة} فجأة، {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال: فلان مبهوت أي متحير، {فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} يمهلون. {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق} نزل، {بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء استهزائهم. {قل من يكلؤكم} يحفظكم، {بالليل والنهار من الرحمن} إن أنزل بكم عذابه، وقال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن، {بل هم عن ذكر ربهم} عن القرآن ومواعظ الله، {معرضون} {أم لهم} أم: صلة فيه، وفي أمثاله {آلهة تمنعهم من دوننا} فيه تقديم وتأخير، تقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم، ثم وصف الآلهة بالضعف، فقال تعالى: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} منع أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم، {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس: يمنعون. وقال عطية: عنه يجارون، تقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان، أي مجير منه. وقال مجاهد: ينصرون. وقال قتادة: ولا يصبحون من الله بخير. {بل متعنا هؤلاء} الكفار، {وآباءهم} في الدنيا أي أمهلناهم. وقيل: أعطيناهم النعمة، {حتى طال عليهم العمر} أي امتد بهم الزمان فاغتروا. {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني ما ننقص من أطراف المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين، يريد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وفتحه ديار الشرك أرضا فأرضا، {أفهم الغالبون} أم نحن. {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } {قل إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم بالقرآن، {ولا يسمع الصم الدعاء} قرأ ابن عامر بالتاء وضمها وكسر الميم، "الصم" نصب، جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها وفتح الميم، "الصم" رفع، {إذا ما ينذرون} يخوفون. {ولئن مستهم} أصابتهم {نفحة} قال ابن عباس رضي الله عنهما طرف. وقيل: قليل. قال ابن جريج: نصيب، من قولهم نفح فلان لفلان من ماله أي أعطاه حظا منه. وقيل: ضربة من قولهم نفحت الدابة برجلها إذا ضربت، {من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي بإهلاكنا إنا كنا مشركين، دعوا على أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالشرك. {ونضع الموازين القسط} أي ذوات القسط، والقسط: العدل، {ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} لا ينقص من ثواب حسناته ولا يزاد على سيئاته، وفي الأخبار: إن الميزان له لسان وكفتان . روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب، فغشي عليه، ثم أفاق فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ فقال: يا داود إني [إذا] رضيت على عبدي ملأتها بتمرة . {وإن كان مثقال حبة من خردل} قرأ أهل المدينة {مثقال} برفع اللام هاهنا وفي سورة لقمان، أي وإن وقع مثقال حبة، ونصبها الآخرون على معنى: وإن كان ذلك الشيء مثقال حبة أي زنة حبة من خردل، {أتينا بها} أحضرناها لنجازي بها. {وكفى بنا حاسبين} قال السدي: محصين، والحسب معناه: العد، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: عالمين حافظين، لأن من حسب شيئا علمه وحفظه. {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون } {بل تأتيهم} يعني الساعة {بغتة} فجأة، {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال: فلان مبهوت أي متحير، {فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} يمهلون. {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق} نزل، {بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء استهزائهم. {قل من يكلؤكم} يحفظكم، {بالليل والنهار من الرحمن} إن أنزل بكم عذابه، وقال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن، {بل هم عن ذكر ربهم} عن القرآن ومواعظ الله، {معرضون} {أم لهم} أم: صلة فيه، وفي أمثاله {آلهة تمنعهم من دوننا} فيه تقديم وتأخير، تقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم، ثم وصف الآلهة بالضعف، فقال تعالى: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} منع أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم، {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس: يمنعون. وقال عطية: عنه يجارون، تقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان، أي مجير منه. وقال مجاهد: ينصرون. وقال قتادة: ولا يصبحون من الله بخير. {بل متعنا هؤلاء} الكفار، {وآباءهم} في الدنيا أي أمهلناهم. وقيل: أعطيناهم النعمة، {حتى طال عليهم العمر} أي امتد بهم الزمان فاغتروا. {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني ما ننقص من أطراف المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين، يريد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وفتحه ديار الشرك أرضا فأرضا، {أفهم الغالبون} أم نحن. {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } {قل إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم بالقرآن، {ولا يسمع الصم الدعاء} قرأ ابن عامر بالتاء وضمها وكسر الميم، "الصم" نصب، جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها وفتح الميم، "الصم" رفع، {إذا ما ينذرون} يخوفون. {ولئن مستهم} أصابتهم {نفحة} قال ابن عباس رضي الله عنهما طرف. وقيل: قليل. قال ابن جريج: نصيب، من قولهم نفح فلان لفلان من ماله أي أعطاه حظا منه. وقيل: ضربة من قولهم نفحت الدابة برجلها إذا ضربت، {من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي بإهلاكنا إنا كنا مشركين، دعوا على أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالشرك. {ونضع الموازين القسط} أي ذوات القسط، والقسط: العدل، {ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} لا ينقص من ثواب حسناته ولا يزاد على سيئاته، وفي الأخبار: إن الميزان له لسان وكفتان . روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب، فغشي عليه، ثم أفاق فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ فقال: يا داود إني [إذا] رضيت على عبدي ملأتها بتمرة . {وإن كان مثقال حبة من خردل} قرأ أهل المدينة {مثقال} برفع اللام هاهنا وفي سورة لقمان، أي وإن وقع مثقال حبة، ونصبها الآخرون على معنى: وإن كان ذلك الشيء مثقال حبة أي زنة حبة من خردل، {أتينا بها} أحضرناها لنجازي بها. {وكفى بنا حاسبين} قال السدي: محصين، والحسب معناه: العد، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: عالمين حافظين، لأن من حسب شيئا علمه وحفظه. {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين }
Sección V05/P321–V05/P324Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P321–V05/P324)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} يعني الكتاب المفرق بين الحق والباطل، وهو التوراة. وقال ابن زيد: الفرقان النصر على الأعداء، كما قال الله تعالى: {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان} (الأنفال: 41) ، يعني يوم بدر، لأنه قال {وضياء} أدخل الواو فيه أي آتينا موسى النصر والضياء وهو التوراة. ومن قال: المراد بالفرقان التوراة، قال: الواو في قوله: {وضياء} زائدة مقحمة، معناه: آتيناه التوراة ضياء، وقيل: هو صفة أخرى للتوراة، {وذكرا} تذكيرا، {للمتقين} {الذين يخشون ربهم بالغيب} أي يخافونه ولم يروه، {وهم من الساعة مشفقون} خائفون. {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} يعني القرآن وهو ذكر لمن تذكر به، مبارك يتبرك به ويطلب منه الخير، {أفأنتم} يا أهل مكة، {له منكرون} جاحدون وهذا استفهام توبيخ وتعبير. قوله عز وجل: {ولقد آتينا إبراهيم رشده} قال القرطبي: أي صلاحه، {من قبل} أي من قبل موسى وهارون، وقال المفسرون: رشده، أي هداه 17/أمن قبل أي من قبل البلوغ، وهو حين خرج من السرب وهو صغير، يريد هديناه صغيرا كما قال تعالى ليحيى عليه السلام: {وآتيناه الحكم صبيا} (مريم: 12) ، {وكنا به عالمين} أنه أهل للهداية والنبوة. {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين } {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} أي الصور، يعني الأصنام {التي أنتم لها عاكفون} أي على عبادتها مقيمون. {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} فاقتدينا بهم. {قال} إبراهيم، {لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} خطأ بين بعبادتكم إياها. {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} يعنون أجاد أنت فيما تقول أم [أنت من اللاعبين؟] . {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} خلقهن، {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي على أنه الإله الذي لا يستحق العبادة غيره. وقيل: من الشاهدين على أنه خالق السموات والأرض. {وتالله لأكيدن أصنامكم} لأمكرن بها، {بعد أن تولوا مدبرين} أي بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم. قال مجاهد وقتادة: إنما قال إبراهيم هذا سرا من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد فأفشاه عليه، وقال: إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم. قال السدي: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم له: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا، فخرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه، وقال إني سقيم، يقول أشتكي رجلي فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس، {وتالله لأكيدن أصنامكم} فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه، والأصنام بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة، وقالوا: إذا رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلنا، فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال لهم: على طريق الاستهزاء ألا تأكلون؟، فلما لم تجبه قال: ما لكم لا تنطقون؟. فراغ عليهم ضربا باليمين، وجعل يكسرهن في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله عز وجل. {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} يعني الكتاب المفرق بين الحق والباطل، وهو التوراة. وقال ابن زيد: الفرقان النصر على الأعداء، كما قال الله تعالى: {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان} (الأنفال: 41) ، يعني يوم بدر، لأنه قال {وضياء} أدخل الواو فيه أي آتينا موسى النصر والضياء وهو التوراة. ومن قال: المراد بالفرقان التوراة، قال: الواو في قوله: {وضياء} زائدة مقحمة، معناه: آتيناه التوراة ضياء، وقيل: هو صفة أخرى للتوراة، {وذكرا} تذكيرا، {للمتقين} {الذين يخشون ربهم بالغيب} أي يخافونه ولم يروه، {وهم من الساعة مشفقون} خائفون. {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} يعني القرآن وهو ذكر لمن تذكر به، مبارك يتبرك به ويطلب منه الخير، {أفأنتم} يا أهل مكة، {له منكرون} جاحدون وهذا استفهام توبيخ وتعبير. قوله عز وجل: {ولقد آتينا إبراهيم رشده} قال القرطبي: أي صلاحه، {من قبل} أي من قبل موسى وهارون، وقال المفسرون: رشده، أي هداه 17/أمن قبل أي من قبل البلوغ، وهو حين خرج من السرب وهو صغير، يريد هديناه صغيرا كما قال تعالى ليحيى عليه السلام: {وآتيناه الحكم صبيا} (مريم: 12) ، {وكنا به عالمين} أنه أهل للهداية والنبوة. {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين } {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} أي الصور، يعني الأصنام {التي أنتم لها عاكفون} أي على عبادتها مقيمون. {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} فاقتدينا بهم. {قال} إبراهيم، {لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} خطأ بين بعبادتكم إياها. {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} يعنون أجاد أنت فيما تقول أم [أنت من اللاعبين؟] . {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} خلقهن، {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي على أنه الإله الذي لا يستحق العبادة غيره. وقيل: من الشاهدين على أنه خالق السموات والأرض. {وتالله لأكيدن أصنامكم} لأمكرن بها، {بعد أن تولوا مدبرين} أي بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم. قال مجاهد وقتادة: إنما قال إبراهيم هذا سرا من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد فأفشاه عليه، وقال: إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم. قال السدي: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم له: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا، فخرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه، وقال إني سقيم، يقول أشتكي رجلي فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس، {وتالله لأكيدن أصنامكم} فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه، والأصنام بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة، وقالوا: إذا رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلنا، فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال لهم: على طريق الاستهزاء ألا تأكلون؟، فلما لم تجبه قال: ما لكم لا تنطقون؟. فراغ عليهم ضربا باليمين، وجعل يكسرهن في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله عز وجل. {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون }
Sección V05/P324–V05/P325Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P324–V05/P325)
Orijinal Metin (AR){فجعلهم جذاذا} قرأ الكسائي " جذاذا " بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ، وهو الهشيم مثل خفيف وخفاف، وقرأ الآخرون بضمه، مثل الحطام والرفات، {إلا كبيرا لهم} فإنه لم يكسره ووضع الفأس في عنقه، وقيل ربطه بيده وكانت اثنين وسبعين صنما بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من حديد ورصاص وشبة وخشب وحجر، وكان الصنم الكبير من الذهب مكللا بالجواهر في عينيه ياقوتتان تتقدان. قوله تعالى: {لعلهم إليه يرجعون} قيل: معناه لعلهم يرجعون إلى دينه وإلى ما يدعوهم إليه إذا علموا ضعف الآلهة وعجزها، وقيل: لعلهم إليه يرجعون فيسألونه، فلما رجع القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم جذاذا. {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} أي من المجرمين. {قالوا} يعني الذين سمعوا قول إبراهيم: {وتالله لأكيدن أصنامكم} ، {سمعنا فتى يذكرهم} يعيبهم ويسبهم، {يقال له إبراهيم} هو الذي نظن صنع هذا، فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه. {قالوا فأتوا به على أعين الناس} قال نمرود: يقول جيئوا به ظاهرا بمرأى من الناس، {لعلهم يشهدون} عليه أنه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، قال الحسن وقتادة والسدي، وقال محمد بن إسحاق {لعلهم يشهدون} أي يحضرون عقابه وما يصنع به {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون } فلما أتوا به، {قالوا} له {أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} ؟:. {قال} إبراهيم، {بل فعله كبيرهم هذا} غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن، وأراد بذلك إبراهيم إقامة الحجة عليهم، فذلك قوله: {فاسألوهم إن كانوا ينطقون} حتى يخبروا من فعل ذلك بهم. قال القتيبي: معناه بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون على سبيل الشرط، فجعل النطق شرطا للفعل، أي إن قدروا على النطق قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن النطق، وفي [ضمنه] أنا فعلت،. وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله {بل فعله} ويقول: معناه [فعله] من فعله، والأول أصح لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، اثنتان منهن في ذات الله، قوله: {إني سقيم} (الصافات: 89) ، وقوله: {بل فعله كبيرهم} وقوله لسارة {هذه أختي} وقيل في قوله: {إني سقيم} أي سأسقم، وقيل: سقم القلب أي مغتم بضلالتكم، وقوله لسارة: هذه أختي أي في الدين، وهذه التأويلات لنفي الكذب عن إبراهيم، والأولى هو الأول للحديث فيه، ويجوز أن يكون الله عز وجل أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم، كما أذن ليوسف حتى أمر مناديه فقال لإخوته: {أيتها العير إنكم لسارقون} (يوسف: 70) . ولم يكونوا سرقوا. {فرجعوا إلى أنفسهم} أي فتفكروا بقلوبهم، ورجعوا إلى عقولهم، {فقالوا} ما نراه إلا كما قال: {إنكم أنتم الظالمون} يعني بعبادتكم من لا يتكلم. وقيل: أنتم الظالمون هذا الرجل في سؤالكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها. {ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين } {ثم نكسوا على رءوسهم} قال أهل التفسير: أجرى الله الحق على لسانهم في القول الأول، ثم أدركتهم الشقاوة، فهو معنى قوله: {ثم نكسوا على رءوسهم} أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم، يقال نكس المريض إذا رجع إلى حاله الأول، وقالوا: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فكيف نسألهم؟ فلما اتجهت الحجة لإبراهيم عليه السلام. {قال} لهم، {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا} إن عبدتموه، {ولا يضركم} إن تركتم عبادته. {أف لكم} أي تبا وقذرا لكم، {ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} أي أليس لكم عقل تعرفون هذا، فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب. {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} 17/ب أي: إن كنتم ناصرين لها.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){فجعلهم جذاذا} قرأ الكسائي " جذاذا " بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ، وهو الهشيم مثل خفيف وخفاف، وقرأ الآخرون بضمه، مثل الحطام والرفات، {إلا كبيرا لهم} فإنه لم يكسره ووضع الفأس في عنقه، وقيل ربطه بيده وكانت اثنين وسبعين صنما بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من حديد ورصاص وشبة وخشب وحجر، وكان الصنم الكبير من الذهب مكللا بالجواهر في عينيه ياقوتتان تتقدان. قوله تعالى: {لعلهم إليه يرجعون} قيل: معناه لعلهم يرجعون إلى دينه وإلى ما يدعوهم إليه إذا علموا ضعف الآلهة وعجزها، وقيل: لعلهم إليه يرجعون فيسألونه، فلما رجع القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم جذاذا. {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} أي من المجرمين. {قالوا} يعني الذين سمعوا قول إبراهيم: {وتالله لأكيدن أصنامكم} ، {سمعنا فتى يذكرهم} يعيبهم ويسبهم، {يقال له إبراهيم} هو الذي نظن صنع هذا، فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه. {قالوا فأتوا به على أعين الناس} قال نمرود: يقول جيئوا به ظاهرا بمرأى من الناس، {لعلهم يشهدون} عليه أنه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، قال الحسن وقتادة والسدي، وقال محمد بن إسحاق {لعلهم يشهدون} أي يحضرون عقابه وما يصنع به {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون } فلما أتوا به، {قالوا} له {أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} ؟:. {قال} إبراهيم، {بل فعله كبيرهم هذا} غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن، وأراد بذلك إبراهيم إقامة الحجة عليهم، فذلك قوله: {فاسألوهم إن كانوا ينطقون} حتى يخبروا من فعل ذلك بهم. قال القتيبي: معناه بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون على سبيل الشرط، فجعل النطق شرطا للفعل، أي إن قدروا على النطق قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن النطق، وفي [ضمنه] أنا فعلت،. وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله {بل فعله} ويقول: معناه [فعله] من فعله، والأول أصح لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، اثنتان منهن في ذات الله، قوله: {إني سقيم} (الصافات: 89) ، وقوله: {بل فعله كبيرهم} وقوله لسارة {هذه أختي} وقيل في قوله: {إني سقيم} أي سأسقم، وقيل: سقم القلب أي مغتم بضلالتكم، وقوله لسارة: هذه أختي أي في الدين، وهذه التأويلات لنفي الكذب عن إبراهيم، والأولى هو الأول للحديث فيه، ويجوز أن يكون الله عز وجل أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم، كما أذن ليوسف حتى أمر مناديه فقال لإخوته: {أيتها العير إنكم لسارقون} (يوسف: 70) . ولم يكونوا سرقوا. {فرجعوا إلى أنفسهم} أي فتفكروا بقلوبهم، ورجعوا إلى عقولهم، {فقالوا} ما نراه إلا كما قال: {إنكم أنتم الظالمون} يعني بعبادتكم من لا يتكلم. وقيل: أنتم الظالمون هذا الرجل في سؤالكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها. {ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين } {ثم نكسوا على رءوسهم} قال أهل التفسير: أجرى الله الحق على لسانهم في القول الأول، ثم أدركتهم الشقاوة، فهو معنى قوله: {ثم نكسوا على رءوسهم} أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم، يقال نكس المريض إذا رجع إلى حاله الأول، وقالوا: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فكيف نسألهم؟ فلما اتجهت الحجة لإبراهيم عليه السلام. {قال} لهم، {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا} إن عبدتموه، {ولا يضركم} إن تركتم عبادته. {أف لكم} أي تبا وقذرا لكم، {ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} أي أليس لكم عقل تعرفون هذا، فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب. {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} 17/ب أي: إن كنتم ناصرين لها.
Sección V05/P325–V05/P327Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P325–V05/P327)
Orijinal Metin (AR)قال ابن عمر رضي الله عنهما: إن الذي قال هذا رجل من الأكراد . وقيل: اسمه "هيزن" فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وقيل: قاله نمرود، فلما أجمع نمرود وقومه على إحراق إبراهيم عليه السلام، حبسوه في بيت، وبنوا له بنيانا كالحظيرة . وقيل: بنو أتونا بقرية يقال لها "كوثى" ثم جمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب مدة حتى كان الرجل يمرض فيقول لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم، وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحطبن في نار إبراهيم، وكان الرجل يوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها، فتلقيه فيه احتسابا في دينها. قال ابن إسحاق كانوا يجمعون الحطب شهرا فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب فاشتعلت النار واشتدت حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها، فأوقدوا عليها سبعة أيام. روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها فجاء إبليس فعلمهم عمل المنجنيق فعملوا، ثم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة، أي ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار وليس في أرضك أحد يعبدك غيره فأذن لنا في نصرته، فقال الله عز وجل: إنه خليلي ليس لي غيره، وأنا إلهه وليس له إله غيري، فإن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبينه، فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال: إن أردت أخمدت النار وأتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل . وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم لك حاجة؟ فقال أما إليك فلا قال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي . قال كعب الأحبار: جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ في النار . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبيد الله بن موسى وابن سلام عنه أخبرنا ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: كان "ينفخ النار على إبراهيم" . {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } قال تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال ابن عباس: لو لم يقل سلاما لمات إبراهيم من بردها، ومن المعروف في الآثار أنه لم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت، فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم، ولو لم يقل وسلاما على إبراهيم بقيت ذات برد أبدا . قال السدي: فأخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فأقعدوه على الأرض، فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس . قال كعب: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه قالوا: وكان إبراهيم في ذلك الموضع سبعة أيام . قال المنهال بن عمرو: قال إبراهيم ما كنت أياما قط أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار . قال ابن يسار: وبعث الله عز وجل ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يؤنسه، قالوا وبعث الله جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال جبريل: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبائي.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن عمر رضي الله عنهما: إن الذي قال هذا رجل من الأكراد . وقيل: اسمه "هيزن" فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وقيل: قاله نمرود، فلما أجمع نمرود وقومه على إحراق إبراهيم عليه السلام، حبسوه في بيت، وبنوا له بنيانا كالحظيرة . وقيل: بنو أتونا بقرية يقال لها "كوثى" ثم جمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب مدة حتى كان الرجل يمرض فيقول لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم، وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحطبن في نار إبراهيم، وكان الرجل يوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها، فتلقيه فيه احتسابا في دينها. قال ابن إسحاق كانوا يجمعون الحطب شهرا فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب فاشتعلت النار واشتدت حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها، فأوقدوا عليها سبعة أيام. روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها فجاء إبليس فعلمهم عمل المنجنيق فعملوا، ثم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة، أي ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار وليس في أرضك أحد يعبدك غيره فأذن لنا في نصرته، فقال الله عز وجل: إنه خليلي ليس لي غيره، وأنا إلهه وليس له إله غيري، فإن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبينه، فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال: إن أردت أخمدت النار وأتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل . وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم لك حاجة؟ فقال أما إليك فلا قال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي . قال كعب الأحبار: جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ في النار . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبيد الله بن موسى وابن سلام عنه أخبرنا ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: كان "ينفخ النار على إبراهيم" . {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } قال تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال ابن عباس: لو لم يقل سلاما لمات إبراهيم من بردها، ومن المعروف في الآثار أنه لم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت، فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم، ولو لم يقل وسلاما على إبراهيم بقيت ذات برد أبدا . قال السدي: فأخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فأقعدوه على الأرض، فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس . قال كعب: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه قالوا: وكان إبراهيم في ذلك الموضع سبعة أيام . قال المنهال بن عمرو: قال إبراهيم ما كنت أياما قط أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار . قال ابن يسار: وبعث الله عز وجل ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يؤنسه، قالوا وبعث الله جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال جبريل: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبائي.
Sección V05/P327–V05/P330Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P327–V05/P330)
Orijinal Metin (AR)ثم نظر نمرود وأشرف على إبراهيم من صرح له فرآه جالسا في روضة والملك قاعد إلى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم، قال: هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك؟ قال: لا قال: فقم فاخرج منها، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال: ذاك ملك الظل أرسله إلي ربي ليؤنسني فيها، فقال نمرود: يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة، فقال له إبراهيم: إذا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني، فقال: لا أستطيع ترك ملكي. ولكن سوف أذبحها له فذبحها له نمرود ثم كف عن إبراهيم، ومنعه الله منه . قال شعيب الجبائي: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة . {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } قوله عز وجل: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} قيل: معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم. وقيل: معناه إن الله عز وجل أرسل على نمرود وعلى قومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ودخلت واحدة في دماغه فأهلكته. قوله عز وجل: {ونجيناه ولوطا} من نمرود وقومه من أرض العراق، {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} يعني الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء. وقال أبي بن كعب: سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي هي ببيت المقدس. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب قال لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره، فقال كعب: إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين إن الشام كنز الله من أرضه، وبها كنزه من عباده . أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري، أخبرنا إسحاق الديري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبد 18/أالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم" . وقال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيم رجال قومه حين رأوا ما صنع الله به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود وملئهم وآمن به لوط، وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضا سارة وهي بنت عمه وهي سارة بنت هاران الأكبر، عم إبراهيم فخرج من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} (العنكبوت: 26) ، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي برية الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، وأقرب، فبعثه الله نبيا فذلك قوله تعالى: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} . {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين } {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين }
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم نظر نمرود وأشرف على إبراهيم من صرح له فرآه جالسا في روضة والملك قاعد إلى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم، قال: هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك؟ قال: لا قال: فقم فاخرج منها، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال: ذاك ملك الظل أرسله إلي ربي ليؤنسني فيها، فقال نمرود: يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة، فقال له إبراهيم: إذا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني، فقال: لا أستطيع ترك ملكي. ولكن سوف أذبحها له فذبحها له نمرود ثم كف عن إبراهيم، ومنعه الله منه . قال شعيب الجبائي: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة . {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } قوله عز وجل: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} قيل: معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم. وقيل: معناه إن الله عز وجل أرسل على نمرود وعلى قومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ودخلت واحدة في دماغه فأهلكته. قوله عز وجل: {ونجيناه ولوطا} من نمرود وقومه من أرض العراق، {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} يعني الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء. وقال أبي بن كعب: سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي هي ببيت المقدس. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب قال لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره، فقال كعب: إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين إن الشام كنز الله من أرضه، وبها كنزه من عباده . أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري، أخبرنا إسحاق الديري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبد 18/أالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم" . وقال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيم رجال قومه حين رأوا ما صنع الله به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود وملئهم وآمن به لوط، وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضا سارة وهي بنت عمه وهي سارة بنت هاران الأكبر، عم إبراهيم فخرج من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} (العنكبوت: 26) ، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي برية الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، وأقرب، فبعثه الله نبيا فذلك قوله تعالى: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} . {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين } {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين }
Sección V05/P330–V05/P331Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P330–V05/P331)
Orijinal Metin (AR){ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} قال مجاهد وعطاء: معنى النافلة العطية وهما جميعا من عطاء الله نافلة يعني عطاء، قال الحسن والضحاك: فضلا. وعن ابن عباس وأبي بن كعب وأبي زيد وقتادة رضي الله عنهم: النافلة هو يعقوب لأن الله عز وجل أعطاه إسحاق بدعائه حيث قال: {هب لي من الصالحين} (الصافات: 100) ، وزاد يعقوب [ولد الولد] والنافلة الزيادة، {وكلا جعلنا صالحين} يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب. {وجعلناهم أئمة} يقتدى بهم في الخير، {يهدون بأمرنا} يدعون الناس إلى ديننا، {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} العمل بالشرائع، {وإقام الصلاة} يعني: المحافظة عليها، {وإيتاء الزكاة} إعطاءها {وكانوا لنا عابدين} موحدين. {ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين } {ولوطا آتيناه} أي: وآتينا لوطا، وقيل: واذكر لوطا آتيناه، {حكما} يعني: الفصل بين الخصوم بالحق، {وعلما} {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يعني: سدوما وكان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر، كانوا يعملون من المنكرات، {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} {وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} . {ونوحا إذ نادى} دعا، {من قبل} أي من قبل إبراهيم ولوط، {فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} قال ابن عباس: من الغرق وتكذيب قومه. وقيل: لأنه كان أطول الأنبياء عمرا وأشدهم بلاء، والكرب: أشد الغم . {ونصرناه} منعناه، {من القوم الذين كذبوا بآياتنا} أن يصلوا إليه بسوء. وقال أبو عبيدة: أي على القوم، {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} قوله عز وجل: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} اختلفوا في الحرث، قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وأكثر المفسرين: كان الحرث كرما قد تدلت عناقيده. وقال قتادة: كان زرعا، {إذ نفشت فيه غنم القوم} أي رعته ليلا فأفسدته، والنفش: الرعي بالليل والهمل بالنهار وهما الرعي بلا راع، {وكنا لحكمهم شاهدين} أي: كان ذلك بعلمنا ومرأى منا لا يخفى علينا علمه. قال الفراء: جمع اثنين، فقال لحكمهم وهو يريد داود وسليمان لأن الاثنين جمع وهو مثل قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (النساء: 11) ، وهو يريد أخوين. قال ابن عباس وقتادة والزهري: وذلك أن رجلين دخلا على داود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: إن هذا انفلتت غنمه ليلا ووقعت في حرثي فأفسدته فلم يبق منه شيء، فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث، فخرجا فمرا على سليمان فقال: كيف قضى بينكما فأخبراه فقال سليمان: لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا. وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين، فأخبر بذلك داود فدعاه فقال كيف تقضي؟ ويروى أنه قال بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود القضاء ما قضيت وحكم بذلك . وقيل: إن سليمان يوم حكم كان ابن إحدى عشرة سنة، وأما حكم الإسلام [في هذه المسألة] أن ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار، والمواشي تسرح بالنهار وترد بالليل إلى المراح.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} قال مجاهد وعطاء: معنى النافلة العطية وهما جميعا من عطاء الله نافلة يعني عطاء، قال الحسن والضحاك: فضلا. وعن ابن عباس وأبي بن كعب وأبي زيد وقتادة رضي الله عنهم: النافلة هو يعقوب لأن الله عز وجل أعطاه إسحاق بدعائه حيث قال: {هب لي من الصالحين} (الصافات: 100) ، وزاد يعقوب [ولد الولد] والنافلة الزيادة، {وكلا جعلنا صالحين} يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب. {وجعلناهم أئمة} يقتدى بهم في الخير، {يهدون بأمرنا} يدعون الناس إلى ديننا، {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} العمل بالشرائع، {وإقام الصلاة} يعني: المحافظة عليها، {وإيتاء الزكاة} إعطاءها {وكانوا لنا عابدين} موحدين. {ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين } {ولوطا آتيناه} أي: وآتينا لوطا، وقيل: واذكر لوطا آتيناه، {حكما} يعني: الفصل بين الخصوم بالحق، {وعلما} {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يعني: سدوما وكان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر، كانوا يعملون من المنكرات، {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} {وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} . {ونوحا إذ نادى} دعا، {من قبل} أي من قبل إبراهيم ولوط، {فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} قال ابن عباس: من الغرق وتكذيب قومه. وقيل: لأنه كان أطول الأنبياء عمرا وأشدهم بلاء، والكرب: أشد الغم . {ونصرناه} منعناه، {من القوم الذين كذبوا بآياتنا} أن يصلوا إليه بسوء. وقال أبو عبيدة: أي على القوم، {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} قوله عز وجل: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} اختلفوا في الحرث، قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وأكثر المفسرين: كان الحرث كرما قد تدلت عناقيده. وقال قتادة: كان زرعا، {إذ نفشت فيه غنم القوم} أي رعته ليلا فأفسدته، والنفش: الرعي بالليل والهمل بالنهار وهما الرعي بلا راع، {وكنا لحكمهم شاهدين} أي: كان ذلك بعلمنا ومرأى منا لا يخفى علينا علمه. قال الفراء: جمع اثنين، فقال لحكمهم وهو يريد داود وسليمان لأن الاثنين جمع وهو مثل قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (النساء: 11) ، وهو يريد أخوين. قال ابن عباس وقتادة والزهري: وذلك أن رجلين دخلا على داود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: إن هذا انفلتت غنمه ليلا ووقعت في حرثي فأفسدته فلم يبق منه شيء، فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث، فخرجا فمرا على سليمان فقال: كيف قضى بينكما فأخبراه فقال سليمان: لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا. وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين، فأخبر بذلك داود فدعاه فقال كيف تقضي؟ ويروى أنه قال بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود القضاء ما قضيت وحكم بذلك . وقيل: إن سليمان يوم حكم كان ابن إحدى عشرة سنة، وأما حكم الإسلام [في هذه المسألة] أن ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار، والمواشي تسرح بالنهار وترد بالليل إلى المراح.