Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Sección V11/P053–V11/P054Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P053–V11/P054)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } وفيه قولان : الأول : لن تقدروا على التسوية بينهن في ميل الطباع ، وإذا لم تقدروا عليه لم تكونوا ملكفين به . قالت المعتزلة : فهذا يدل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز الوقوع ، وقد ذكرنا أن الاشكال لازم عليهم في العلم وفي الدواعي . الثاني : لا تستطيعون التسوية بينهن في الأقوال والأفعال لأن التفاوت في الحب يوجب التفاوت في نتائج الحب ، لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال . ثم قال : { فلا تميلوا كل الميل } والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم ، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل . روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم ويقول : ( هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك ) . ثم قال تعالى : { فتذروها كالمعلقة } يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل ، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء ، وفي قراءة أبي : فتذروها كالمسجونة ، وفي الحديث ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شفيه مائل ) وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة : إلى كل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بمثل هذا ؟ فقالوا : لا ، بعث إلى القرشيات بمثل هذا ، وإلى غيرهن بغيره ، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعا . ثم قال تعالى : { وإن تصلحوا } بالعدل في القسم { وتتقوا } الجور { فإن الله كان غفورا رحيما } ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض . وقيل : المعنى : وإن تصلحوا ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة ، وتتقوا في المستقبل عن مثله غفر الله لكم ذلك ، وهذا الوجه أولى لأن التفاوت في الميل القلبي لما كان خارجا عن الوسع لم يكن فيه حاجة إلى المغفرة . ! 7 < { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما } > 7 < النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . > > ثم قال تعالى : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } . وأعلم أنه تعالى ذكر جواز الصلح إن أرادا ذلك ، فإن رغبا في المفارقة فالله سبحانه بين جوازه بهذه الآية أيضا ، ووعد لهما أن يغني كل واحد منهما عن صاحبه بعد الطلاق ، أو يكون المعنى أنه يغني كل واحد منهما بزوج خير من زوجه الأول ، ويعيش أهنأ من عيشه الأول .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } وفيه قولان : الأول : لن تقدروا على التسوية بينهن في ميل الطباع ، وإذا لم تقدروا عليه لم تكونوا ملكفين به . قالت المعتزلة : فهذا يدل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز الوقوع ، وقد ذكرنا أن الاشكال لازم عليهم في العلم وفي الدواعي . الثاني : لا تستطيعون التسوية بينهن في الأقوال والأفعال لأن التفاوت في الحب يوجب التفاوت في نتائج الحب ، لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال . ثم قال : { فلا تميلوا كل الميل } والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم ، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل . روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم ويقول : ( هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك ) . ثم قال تعالى : { فتذروها كالمعلقة } يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل ، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء ، وفي قراءة أبي : فتذروها كالمسجونة ، وفي الحديث ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شفيه مائل ) وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة : إلى كل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بمثل هذا ؟ فقالوا : لا ، بعث إلى القرشيات بمثل هذا ، وإلى غيرهن بغيره ، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعا . ثم قال تعالى : { وإن تصلحوا } بالعدل في القسم { وتتقوا } الجور { فإن الله كان غفورا رحيما } ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض . وقيل : المعنى : وإن تصلحوا ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة ، وتتقوا في المستقبل عن مثله غفر الله لكم ذلك ، وهذا الوجه أولى لأن التفاوت في الميل القلبي لما كان خارجا عن الوسع لم يكن فيه حاجة إلى المغفرة . ! 7 < { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما } > 7 < النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . > > ثم قال تعالى : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } . وأعلم أنه تعالى ذكر جواز الصلح إن أرادا ذلك ، فإن رغبا في المفارقة فالله سبحانه بين جوازه بهذه الآية أيضا ، ووعد لهما أن يغني كل واحد منهما عن صاحبه بعد الطلاق ، أو يكون المعنى أنه يغني كل واحد منهما بزوج خير من زوجه الأول ، ويعيش أهنأ من عيشه الأول .

Sección V11/P054–V11/P055Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P054–V11/P055)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { وكان الله واسعا حكيما } والمعنى أنه تعالى لما وعد كل واحد منهما بأنه يغنيه من سعته وصف نفسه بكونه واسعا ، وءنما جاز وصف الله تعالى بذلك لأنه تعالى واسع الرزق ، واسع الفضل ، واسع الرحمة ، واسع القدرة ، واسع العلم ، فلو ذكر تعالى أنه واسع في كذا لاختص ذلك بذلك المذكور ، ولكنه لما ذكر الواسع وما أضافه إلى شيء معين دل على أنه واسع في جميع الكمالات ، وتحقيقه في العقل أن الموجود إما واجب لذاته ، وإما ممكن لذاته ، والواجب لذاته واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، وما سواه ممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الله الواجب لذاته ، وإذا كان كذلك كان كل ما سواه من الموجودات فإنما يوجد بإيجاده وتكوينه ، فلزم من هذا كونه واسع العلم والقدرة والحكمة ، والرحمة ، والفضل والجود ، والكرم . وقوله { حكيما } قال ابن عباس : يريد فيما حكم ووعظ وقال الكلبي : يريد فيما حكم على الزوج من إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان . ! 7 < { ولله ما فى السماوات وما فى الا رض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى الا رض وكان الله غنيا حميدا ولله ما فى السماوات وما فى الا رض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والا خرة وكان الله سميعا بصيرا } > 7 < النساء : ( 131 - 134 ) ولله ما في . . . . . > > وفي تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان : الأول : أنه تعالى لما ذكر أنه يغني كلا من سعته ، وأنه واسع أشار إلى ما هو كالتفسير لكونه واسعا فقال { والله ما في السماوات وما في الارض } يعني من كان كذلك فإنه لا بد وأن يكون واسع القدرة والعلم والجود والفضل والرحمة . الثاني : أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين بين أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد ، لأن مالك السماوات والأرض كيف يعقل أن يكون محتاجا إلى عمل الإنسان مع ما هو عليه من العضف والقصور ، بل إنما أمر بها رعاية لما هو الأحسن لهم في دنياهم وأخراهم . ثم قال تعالى : { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } وفيه مسائل : المسأالة الأولى : المراد بالآية أن الأمر بتقوى الله شريعة عامة لجميع الأمم لم يلحقها نسخ ولا تبديل ، بل هو وصية الله في الأولين والآخرين . المسألة الثانية : قوله { من قبلكم } فيه وجهان : الأول : أنه متعلق بوصينا ، يعني ولقد وصينا من قبلكم الذين أوتوا الكتاب . والثاني : أنه متعلق بأوتوا ، يعني الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وصيناهم بذلك . وقوله { وإياكم } بالعطف على { الذين أوتوا الكتاب } والكتاب اسم للجنس يتناول الكتب السماوية ، والمراد اليهود والنصارى . المسألة الثالثة : قوله { أن اتقوا الله } كقولك : أمرتك الخير ، قال الكسائي : يقال أوصيتك أن أفعل كذا وأن تفعل كذا ، ويقال : ألم آمرك أن ائت زيدا ، وأن تأتي زيدا ، قال تعالى : { أمرت أن أكون أول من أسلم } ( الأنعام : 14 ) وقال { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } ( النمل : 91 ) .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { وكان الله واسعا حكيما } والمعنى أنه تعالى لما وعد كل واحد منهما بأنه يغنيه من سعته وصف نفسه بكونه واسعا ، وءنما جاز وصف الله تعالى بذلك لأنه تعالى واسع الرزق ، واسع الفضل ، واسع الرحمة ، واسع القدرة ، واسع العلم ، فلو ذكر تعالى أنه واسع في كذا لاختص ذلك بذلك المذكور ، ولكنه لما ذكر الواسع وما أضافه إلى شيء معين دل على أنه واسع في جميع الكمالات ، وتحقيقه في العقل أن الموجود إما واجب لذاته ، وإما ممكن لذاته ، والواجب لذاته واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، وما سواه ممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الله الواجب لذاته ، وإذا كان كذلك كان كل ما سواه من الموجودات فإنما يوجد بإيجاده وتكوينه ، فلزم من هذا كونه واسع العلم والقدرة والحكمة ، والرحمة ، والفضل والجود ، والكرم . وقوله { حكيما } قال ابن عباس : يريد فيما حكم ووعظ وقال الكلبي : يريد فيما حكم على الزوج من إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان . ! 7 < { ولله ما فى السماوات وما فى الا رض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى الا رض وكان الله غنيا حميدا ولله ما فى السماوات وما فى الا رض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والا خرة وكان الله سميعا بصيرا } > 7 < النساء : ( 131 - 134 ) ولله ما في . . . . . > > وفي تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان : الأول : أنه تعالى لما ذكر أنه يغني كلا من سعته ، وأنه واسع أشار إلى ما هو كالتفسير لكونه واسعا فقال { والله ما في السماوات وما في الارض } يعني من كان كذلك فإنه لا بد وأن يكون واسع القدرة والعلم والجود والفضل والرحمة . الثاني : أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين بين أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد ، لأن مالك السماوات والأرض كيف يعقل أن يكون محتاجا إلى عمل الإنسان مع ما هو عليه من العضف والقصور ، بل إنما أمر بها رعاية لما هو الأحسن لهم في دنياهم وأخراهم . ثم قال تعالى : { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } وفيه مسائل : المسأالة الأولى : المراد بالآية أن الأمر بتقوى الله شريعة عامة لجميع الأمم لم يلحقها نسخ ولا تبديل ، بل هو وصية الله في الأولين والآخرين . المسألة الثانية : قوله { من قبلكم } فيه وجهان : الأول : أنه متعلق بوصينا ، يعني ولقد وصينا من قبلكم الذين أوتوا الكتاب . والثاني : أنه متعلق بأوتوا ، يعني الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وصيناهم بذلك . وقوله { وإياكم } بالعطف على { الذين أوتوا الكتاب } والكتاب اسم للجنس يتناول الكتب السماوية ، والمراد اليهود والنصارى . المسألة الثالثة : قوله { أن اتقوا الله } كقولك : أمرتك الخير ، قال الكسائي : يقال أوصيتك أن أفعل كذا وأن تفعل كذا ، ويقال : ألم آمرك أن ائت زيدا ، وأن تأتي زيدا ، قال تعالى : { أمرت أن أكون أول من أسلم } ( الأنعام : 14 ) وقال { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } ( النمل : 91 ) .

Sección V11/P055–V11/P056Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P055–V11/P056)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا } قوله { وإن تكفروا } عطف على قوله { اتقوا الله } والمعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى ، وقلنا لهم ولكم : إن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض . وفيه وجهان : الأول : أنه تعالى خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها ، فحق كل عاقل أن يكون منقادا لأوامره ونواهيه يرجو ثوابه ويخاف عقابه ، والثاني : أنكم إن تكفروا فإن لله ما في سمواته وما في أرضه من أصناف المخلوقات من يعبده ويتقيه ، وكان مع ذلك غنيا عن خلقهم وعن عبادتهم ، ومستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه ، وإن لم يحمده أحد منهم فهو في ذاته محمود سواء حمدوه أو لم يحمدوه . ثم قال تعالى : { ولله ما فى السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا } فإن قيل : ما الفائدة في تكرير قوله { ولله ما فى السماوات وما في الارض } قلنا : إنه تعالى ذكر هذه الكلمات في هذه الآية ثلاث مرات لتقرير ثلاثة أمور : فأولها : أنه تعالى قال : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ( النساء : 130 ) والمراد منه كونه تعالى جوادا متفضلا ، فذكر عقيبه قوله { والله ما في السماوات وما في الارض } والغرض تقرير كونه واسع الجود والكرم ، وثانيها : قال { وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما في الارض } والمراد منه أنه تعالى منزه عن طاعات المطيعين وعن ذنوب المذنبين ، فلا يزذاذ جلاله بالطاعات ، ولا ينقص بالمعاصي والسيئات ، فذكر عقيبه قوله { فإن لله ما فى السماوات وما في الارض } والغرض منه تقرير كونه غنيا لذاته عن الكل ، وثالثها : قال : { ولله ما فى السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا } والمراد منه أنه تعالى قادر على الإفناء والإيجاد ، فإن عصيتموه فهو قادر على إعدامكم وإفنائكم بالكلية ، وعلى أن يوجد قوما آخرين يشتغلون بعبوديته وتعظيمه ، فالغرض ههنا تقدير كونه سبحانه وتعالى قادرا على جميع المقدورات ، وإذا كان الدليل الواحد دليلا على مدلولات كثيرة فإنه يحسن ذكر ذلك الدليل ليستدل به على أحد تلك المدلولات ، ثم يذكره مرة أخرى ليستدل به على الثاني ، ثم يذكره ثالثا ليستدل به على المدلول الثالث ، وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدليل مرة واحدة ، لأن عند إعادة ذكر الدليل يخطر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول ، فكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجلى ، فظهر أن هذا التكرير في غاية الحسن والكمال . وأيضا فإذا أعدته ثلاث مرات وفرعت عليه في كل مرة إثبات صفة أخرى من صفات جلال الله تنبه الذهن حينئذ لكون تخليق السموات والأرض دالا على أسرار شريفة ومطالب جليلة ، فعند ذلك يجتهد الإنسان في التفكر فيها والاستدلال بأحوالها وصفاتها على صفات الخالق سبحانه وتعالى ، ولما كان الغرض الكلي من هذا الكتاب الكريم صرف العقول والأفهام عن الاشتغال بغير الله إلى الاستغراق في معرفة الله ، وكان هذا التكرير مما يفيد حصول هذا المطلوب ويؤكده ، لا جرم كان في غاية الحسن والكمال . وقوله { وكان الله على ذالك قديرا } معناه أنه تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بالقدرة على جميع المقدورات ، فإن قدرته على الأشياء لو كانت حادثة لافتقر حدوث تلك القدرة إلى قدرة أخرى ولزم التسلسل .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا } قوله { وإن تكفروا } عطف على قوله { اتقوا الله } والمعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى ، وقلنا لهم ولكم : إن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض . وفيه وجهان : الأول : أنه تعالى خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها ، فحق كل عاقل أن يكون منقادا لأوامره ونواهيه يرجو ثوابه ويخاف عقابه ، والثاني : أنكم إن تكفروا فإن لله ما في سمواته وما في أرضه من أصناف المخلوقات من يعبده ويتقيه ، وكان مع ذلك غنيا عن خلقهم وعن عبادتهم ، ومستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه ، وإن لم يحمده أحد منهم فهو في ذاته محمود سواء حمدوه أو لم يحمدوه . ثم قال تعالى : { ولله ما فى السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا } فإن قيل : ما الفائدة في تكرير قوله { ولله ما فى السماوات وما في الارض } قلنا : إنه تعالى ذكر هذه الكلمات في هذه الآية ثلاث مرات لتقرير ثلاثة أمور : فأولها : أنه تعالى قال : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ( النساء : 130 ) والمراد منه كونه تعالى جوادا متفضلا ، فذكر عقيبه قوله { والله ما في السماوات وما في الارض } والغرض تقرير كونه واسع الجود والكرم ، وثانيها : قال { وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما في الارض } والمراد منه أنه تعالى منزه عن طاعات المطيعين وعن ذنوب المذنبين ، فلا يزذاذ جلاله بالطاعات ، ولا ينقص بالمعاصي والسيئات ، فذكر عقيبه قوله { فإن لله ما فى السماوات وما في الارض } والغرض منه تقرير كونه غنيا لذاته عن الكل ، وثالثها : قال : { ولله ما فى السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا } والمراد منه أنه تعالى قادر على الإفناء والإيجاد ، فإن عصيتموه فهو قادر على إعدامكم وإفنائكم بالكلية ، وعلى أن يوجد قوما آخرين يشتغلون بعبوديته وتعظيمه ، فالغرض ههنا تقدير كونه سبحانه وتعالى قادرا على جميع المقدورات ، وإذا كان الدليل الواحد دليلا على مدلولات كثيرة فإنه يحسن ذكر ذلك الدليل ليستدل به على أحد تلك المدلولات ، ثم يذكره مرة أخرى ليستدل به على الثاني ، ثم يذكره ثالثا ليستدل به على المدلول الثالث ، وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدليل مرة واحدة ، لأن عند إعادة ذكر الدليل يخطر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول ، فكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجلى ، فظهر أن هذا التكرير في غاية الحسن والكمال . وأيضا فإذا أعدته ثلاث مرات وفرعت عليه في كل مرة إثبات صفة أخرى من صفات جلال الله تنبه الذهن حينئذ لكون تخليق السموات والأرض دالا على أسرار شريفة ومطالب جليلة ، فعند ذلك يجتهد الإنسان في التفكر فيها والاستدلال بأحوالها وصفاتها على صفات الخالق سبحانه وتعالى ، ولما كان الغرض الكلي من هذا الكتاب الكريم صرف العقول والأفهام عن الاشتغال بغير الله إلى الاستغراق في معرفة الله ، وكان هذا التكرير مما يفيد حصول هذا المطلوب ويؤكده ، لا جرم كان في غاية الحسن والكمال . وقوله { وكان الله على ذالك قديرا } معناه أنه تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بالقدرة على جميع المقدورات ، فإن قدرته على الأشياء لو كانت حادثة لافتقر حدوث تلك القدرة إلى قدرة أخرى ولزم التسلسل .

Sección V11/P056–V11/P057Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P056–V11/P057)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة } والمعنى أن هؤلاء الذين يريدون بجهادهم الغنيمة فقط مخطئون ، وذلك لأن عند الله ثواب الدنيا والآخرة ، فلم اكتفى بطلب ثواب الدنيا مع أنه كان كالعدم بالنسبة إلى ثواب الآخرة ، ولو كان عاقلا لطلب ثواب الآخرة حتى يحصل له ذلك ويحصل له ثواب الدنيا على سبيل التبع . فإن قيل كيف دخل الفاء في جوب الشرط وعنده تعالى ثواب الدنيا والآخرة سواء حصلت هذه الإرادة أو لم تحصل ؟ قلنا : تقرير الكلام : فعند الله ثواب الدينا والآخرة له إن أراده الله تعالى ، وعلى هذا التقدير يتعلق الجزاء بالشرط . ثم قال : { وكان الله سميعا بصيرا } يعني يسمع كلامهم أنهم لا يطلبون من الجهاد سوى الغنيمة ويرى أنهم لا يسعون في الجهاد ولا يجتهدون فيه إلا عند توقع الفوز بالغنيمة ، وهذا كالزجر منه تعالى لهم عن هذه الأعمال . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو علىأنفسكم أو الوالدين والا قربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } > 7 < النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في اتصال الآية بما قبلها وجوه : الأول : أنه لما تقدم ذكر النساء والنشوز والمصالحة بينهن وبين الأزواج عقبه بالأمر بالقيام بأداء حقوق الله تعالى وبالشهادة لإحياء حقوق الله ، وبالجملة فكأنه قيل : إن اشتغلت بتحصيل مشتهياتك كنت لنفسك لا لله ، وءن اشتغلت بتحصيل مأمورات الله كنت صلى الله عليه وسلم لا لنفسك ، ولا شك أن هذا المقام أعلى وأشرف ، فكانت هذه الآية تأكيدا لما تقدم من التكاليف . الثاني : أن الله تعالى لما منع الناس عن أن يقصروا عن طلب ثواب الدنيا وأمرهم بأن يكونوا طالبين لثواب الآخرة ذكر عقيبه هذه الآية ، وبين أن كمال سعادة الإنسان في أن يكون قوله لله وفعله لله وحركته لله وسكونه لله حتى يصير من الذين يكونون في آخر مراتب الإنسانية وأول مراتب الملائكة ، فأما إذا عكس هذه القضية كان مثل البهيمة التي منتهى أمرها وجدان علف ، أو السبعالذي غاية أمره إيذاء حيوان . الثالث : أنه تقدم في هذه السورة أمر الناس بالقسط كما قال { وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى } ( النساء : 3 ) وأمرهم بالإشهاد عن دفع أموال اليتامى إليهم ، وأمرهم بعد ذلك ببذل النفس والمال في سيل الله ، وأجرى في هذه السورة قصة طعمة بن أبيرق واجتماع قومه على الذب عنه بالكذب والشهادة على اليهودي بالباطل . ثم إنه تعالى أمر في هذه الآيات بالمصالحة مع الزوجة ، ومعلوم أن ذلك أمر من الله لعباده بأن يكونوا قائمين بالقسط ، شاهدين لله على كل أحد ، بل وعلى أنفسهم ، فكانت هذه الآية كالمؤكد لكل ما جرى ذكره في هذه السورة من أنواع التكاليف . المسألة الثانية : القوام مبالغة من قائم ، والقسط العدل ، فهذا أمر منه تعالى لجميع المكلفين بأن يكونوا مبالغين في اختيار العدل والاحتراز عن الجور والميل ، وقوله { شهداء لله } أي تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها ، ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم ، وشهادة الإنسان على نفسه لها تفسيران : الأول : أن يقر نفسه لأن الإقرار كالشهادة في كونه موجبا إلزام الحق ، والثاني : أن يكون المراد وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم وأقاربكم ، وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة } والمعنى أن هؤلاء الذين يريدون بجهادهم الغنيمة فقط مخطئون ، وذلك لأن عند الله ثواب الدنيا والآخرة ، فلم اكتفى بطلب ثواب الدنيا مع أنه كان كالعدم بالنسبة إلى ثواب الآخرة ، ولو كان عاقلا لطلب ثواب الآخرة حتى يحصل له ذلك ويحصل له ثواب الدنيا على سبيل التبع . فإن قيل كيف دخل الفاء في جوب الشرط وعنده تعالى ثواب الدنيا والآخرة سواء حصلت هذه الإرادة أو لم تحصل ؟ قلنا : تقرير الكلام : فعند الله ثواب الدينا والآخرة له إن أراده الله تعالى ، وعلى هذا التقدير يتعلق الجزاء بالشرط . ثم قال : { وكان الله سميعا بصيرا } يعني يسمع كلامهم أنهم لا يطلبون من الجهاد سوى الغنيمة ويرى أنهم لا يسعون في الجهاد ولا يجتهدون فيه إلا عند توقع الفوز بالغنيمة ، وهذا كالزجر منه تعالى لهم عن هذه الأعمال . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو علىأنفسكم أو الوالدين والا قربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } > 7 < النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في اتصال الآية بما قبلها وجوه : الأول : أنه لما تقدم ذكر النساء والنشوز والمصالحة بينهن وبين الأزواج عقبه بالأمر بالقيام بأداء حقوق الله تعالى وبالشهادة لإحياء حقوق الله ، وبالجملة فكأنه قيل : إن اشتغلت بتحصيل مشتهياتك كنت لنفسك لا لله ، وءن اشتغلت بتحصيل مأمورات الله كنت صلى الله عليه وسلم لا لنفسك ، ولا شك أن هذا المقام أعلى وأشرف ، فكانت هذه الآية تأكيدا لما تقدم من التكاليف . الثاني : أن الله تعالى لما منع الناس عن أن يقصروا عن طلب ثواب الدنيا وأمرهم بأن يكونوا طالبين لثواب الآخرة ذكر عقيبه هذه الآية ، وبين أن كمال سعادة الإنسان في أن يكون قوله لله وفعله لله وحركته لله وسكونه لله حتى يصير من الذين يكونون في آخر مراتب الإنسانية وأول مراتب الملائكة ، فأما إذا عكس هذه القضية كان مثل البهيمة التي منتهى أمرها وجدان علف ، أو السبعالذي غاية أمره إيذاء حيوان . الثالث : أنه تقدم في هذه السورة أمر الناس بالقسط كما قال { وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى } ( النساء : 3 ) وأمرهم بالإشهاد عن دفع أموال اليتامى إليهم ، وأمرهم بعد ذلك ببذل النفس والمال في سيل الله ، وأجرى في هذه السورة قصة طعمة بن أبيرق واجتماع قومه على الذب عنه بالكذب والشهادة على اليهودي بالباطل . ثم إنه تعالى أمر في هذه الآيات بالمصالحة مع الزوجة ، ومعلوم أن ذلك أمر من الله لعباده بأن يكونوا قائمين بالقسط ، شاهدين لله على كل أحد ، بل وعلى أنفسهم ، فكانت هذه الآية كالمؤكد لكل ما جرى ذكره في هذه السورة من أنواع التكاليف . المسألة الثانية : القوام مبالغة من قائم ، والقسط العدل ، فهذا أمر منه تعالى لجميع المكلفين بأن يكونوا مبالغين في اختيار العدل والاحتراز عن الجور والميل ، وقوله { شهداء لله } أي تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها ، ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم ، وشهادة الإنسان على نفسه لها تفسيران : الأول : أن يقر نفسه لأن الإقرار كالشهادة في كونه موجبا إلزام الحق ، والثاني : أن يكون المراد وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم وأقاربكم ، وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره .

Sección V11/P057–V11/P058Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P057–V11/P058)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : في نصب { شهداء } ثلاثة أوجه : الأول : على الحال من { قوامين } . والثاني : أنه خبر على أن { كونوا } لها خبران ، والثالث : أن تكون صفة لقوامين . المسألة الرابعة : إنما قدم الأمر بالقيام بالقسط على الأمر بالشهادة لوجوه : الأول : أن أكثر الناس عادتهم أنهم يأمرون غيرهم بالمعروف ، فإذا آل الأمر إلى أنفسهم تركوه حتى أن أقبح القبيح إذا صدر عنهم كان في محل المسامحة وأحسن الحسن ، وإذا صدر عن غيرهم كان في محل المنازعة فالله سبحانه نبه في هذه الآية على سوء هذه الطريقة ، وذلك أنه تعالى أمرهم بالقيام بالقسط أولا ، ثم أمرهم بالشهادة على الغير ثانيا ، تنبيها على أن الطريقة الحسنة أن تكون مضايقة الإنسان مع نفسه فوق مضايقته مع الغير . الثاني : أن القيام بالقسط عبارة عن دفع ضرر العقاب عن الغير ، وهو الذي عليه الحق ، ودفع الضرر عن النفس مقدم على دفع الضرر عن الغير / الثالث : أن القيام بالقسط فعل ، والشهادة قول ، والفعل أقوى من القول . فإن قيل : ءنه تعالى قال : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } ( آل عمران : 18 ) فقدم الشهادة على القيام بالقسط ، وههنا قدم القيام بالقسط ، فما الفرق ؟ قلنا : شهادة الله تعالى عبارة عن كونه تعالى خالقا للمخلوقات ، وقيامه بالقسط عبارة عن رعاية القوامين بالعدل في تلك المخلوقات ، فيلزم هناك أن تكون الشهادة مقدمة على القيام بالقسط ، أما في حق العباد فالقيام بالقسط عبارة عن كونه مراعيا للعدل ومياينا للجور ، ومعلوم أنه ما لم يكون الإنسان كذلك لم تكن شهادته على الغير مقبولة ، فثبت أن الواجب في قوله { شهد الله } أن تكون تلك الشهادة مقدمة على القيام بالقسط والواجب ههنا أن تكون الشهادة متأخرة عن القيام بالقسط ، ومن تأمل علم أن هذه الأسرار مما لا يمكن الوصول إليها إلا بالتأييد الإلهي والله أعلم . ثم قال تعالى : { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما } أي إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تكتموا الشهادة إما لطلب رضا الغنى أو الترحم على الفقير ، فالله أولى بأمورهما ومصالحهما ، وكان من حق الكلام أن يقال : فالله أولى به ، لأن قوله { إن يكن غنيا أو فقيرا } في معنى أن يكن أحد هذين إلا أنه بنى الضمير على الرجوع إلى المعنى دون اللفظ ، أي الله أولى بالفقير والغني ، وفي قراءة أبي فالله أولى بهم ، وهو راجع إلى قوله { أو الوالدين والاقربين } وقرأ عبد الله : إن يكن غني أو فقير ، على ( كان ) التامة . ثم قال تعالى : { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } والمعنى اتركوا متابعة الهوى حتى تصيروا موصوفيه بصفة العدل ، وتحقيق الكلام أن العدل عبارة عن ترك متابعة الهوى ، ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر ، فتقدير الآية : فلا تتبعوا الهوى لأجل أن تعدلوا يعني اتركوا متابعة الهوى لأجل أن تعدلوا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : في نصب { شهداء } ثلاثة أوجه : الأول : على الحال من { قوامين } . والثاني : أنه خبر على أن { كونوا } لها خبران ، والثالث : أن تكون صفة لقوامين . المسألة الرابعة : إنما قدم الأمر بالقيام بالقسط على الأمر بالشهادة لوجوه : الأول : أن أكثر الناس عادتهم أنهم يأمرون غيرهم بالمعروف ، فإذا آل الأمر إلى أنفسهم تركوه حتى أن أقبح القبيح إذا صدر عنهم كان في محل المسامحة وأحسن الحسن ، وإذا صدر عن غيرهم كان في محل المنازعة فالله سبحانه نبه في هذه الآية على سوء هذه الطريقة ، وذلك أنه تعالى أمرهم بالقيام بالقسط أولا ، ثم أمرهم بالشهادة على الغير ثانيا ، تنبيها على أن الطريقة الحسنة أن تكون مضايقة الإنسان مع نفسه فوق مضايقته مع الغير . الثاني : أن القيام بالقسط عبارة عن دفع ضرر العقاب عن الغير ، وهو الذي عليه الحق ، ودفع الضرر عن النفس مقدم على دفع الضرر عن الغير / الثالث : أن القيام بالقسط فعل ، والشهادة قول ، والفعل أقوى من القول . فإن قيل : ءنه تعالى قال : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } ( آل عمران : 18 ) فقدم الشهادة على القيام بالقسط ، وههنا قدم القيام بالقسط ، فما الفرق ؟ قلنا : شهادة الله تعالى عبارة عن كونه تعالى خالقا للمخلوقات ، وقيامه بالقسط عبارة عن رعاية القوامين بالعدل في تلك المخلوقات ، فيلزم هناك أن تكون الشهادة مقدمة على القيام بالقسط ، أما في حق العباد فالقيام بالقسط عبارة عن كونه مراعيا للعدل ومياينا للجور ، ومعلوم أنه ما لم يكون الإنسان كذلك لم تكن شهادته على الغير مقبولة ، فثبت أن الواجب في قوله { شهد الله } أن تكون تلك الشهادة مقدمة على القيام بالقسط والواجب ههنا أن تكون الشهادة متأخرة عن القيام بالقسط ، ومن تأمل علم أن هذه الأسرار مما لا يمكن الوصول إليها إلا بالتأييد الإلهي والله أعلم . ثم قال تعالى : { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما } أي إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تكتموا الشهادة إما لطلب رضا الغنى أو الترحم على الفقير ، فالله أولى بأمورهما ومصالحهما ، وكان من حق الكلام أن يقال : فالله أولى به ، لأن قوله { إن يكن غنيا أو فقيرا } في معنى أن يكن أحد هذين إلا أنه بنى الضمير على الرجوع إلى المعنى دون اللفظ ، أي الله أولى بالفقير والغني ، وفي قراءة أبي فالله أولى بهم ، وهو راجع إلى قوله { أو الوالدين والاقربين } وقرأ عبد الله : إن يكن غني أو فقير ، على ( كان ) التامة . ثم قال تعالى : { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } والمعنى اتركوا متابعة الهوى حتى تصيروا موصوفيه بصفة العدل ، وتحقيق الكلام أن العدل عبارة عن ترك متابعة الهوى ، ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر ، فتقدير الآية : فلا تتبعوا الهوى لأجل أن تعدلوا يعني اتركوا متابعة الهوى لأجل أن تعدلوا .

Sección V11/P058–V11/P059Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P058–V11/P059)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } وفي الآية قراءتان قرأ الجمهور { وإن تلووا } بواوين ، وقرأ ابن عامر وحمزة { تلوا } وأما قراءة تلووا ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون بمعنى الدفع والاعراض من قولهم : لواه حقه إذا مطله ودفعه . الثاني : أن يكون بمعنى التحريف والتبديل من قولهم : لوى الشيء إذا فتله ، ومنه يقال : التوى هذا الأمر إذا تعقد وتعسر تشبيها بالشيء المنفتل ، وأما { تلوا } ففيه وجهان : الأول : أن ولاية الشيء إقبال عليه واشتغال به ، والمعنى أن تقبلوا عليه فتتموه أو تعرضوا عنه فإن الله كان بما تعلمون خبيرا فيجازى المسحن المقبل بإحسانه والمسيء المعرض بإساءته ، والحاصل : إن تلووا عن إقامتها أو تعرضوا عن إقامتها ، والثاني : قال الفراء والزجاج : يجوز أن يقال : { تلوا } أصله تلووا ثم قبلت الواو همزة ، ثم حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها فصار { وإن تلووا } وهذا أضعف الوجهين ، وأما قوله { فإن الله كان بما تعلمون خبيرا } فهو تهديد ووعيد للمذنبين ووعد بالإحسان للمطيعين . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذىأنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الا خر فقد ضل ضلالا بعيدا } > 7 < النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . > > وفي مسائل : المسألة الأولى : في اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان : الأول : أنها متصلة بقوله : { كونوا قوامين بالقسط } وذلك لأن الإنسان لا يكون قائما بالقسط إلا إذا كان راسخ القدم في الإسمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية ، وثانيهما : أنه تعالى لما بين الأحكام الكثيرة في هذه السورة ذكر عقيبها آية الأمر بالإيمان . المسألة الثانية : أعلم أن ظاهر قوله تعالى : { خبيرا يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله } مشعر بأنه أمر بتحصيل الحاصل ، ولا شك أنه محال ، فلهذا السبب ذكر المفسرون في وجوها وهي منحصرة في قولين : الأول : أن المراد بقوله تعالى : { ذلك بأن الذين كفروا } المسلمون ، ثم في تفسير الآية تفريعا على هذا القول وجوه : الأول : أن المراد منه يا أيها الذين آمنوا دوموا على الإيمان واثبتوا عليه ، وحاصله يرجع إلى هذا المعنى : يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحاضر آمنوا في المستقبل ، ونظيره قوله { فاعلم أنه لا إلاه إلائ الله } ( محمد : 19 ) مع أنه كان عالما بذلك . وثانيها : يا أيها الذين آمنوا على سبيل التقليد آمنوا على سبيل الاستدلال . وثالثها : يا أيها الذين آمنوا بحسب الاستدلالات الجميلة آمنوا بحسب الدلائل التفصيلية . ورابعها : يا أيها الذين آمنوا بالدلائل التفصيلية بالله وملائكته وكتبه ورسله آمنوا بأن كنه عظمة الله لا تنتهي إليه عقولكم ، وكذلك أحوال الملائكة وأسرار الكتب وصفات الرسل لا تنتهي إليها على سبيل التفصيل عقولنا . وخامسها : روي أن جماعة من أحبار اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما بمواه من الكتب والرسل ، فقال صلى الله عليه وسلم : بل آمنوا بالله وبرسله وبمحمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله ، فقالوا : لا نفعل ، فنزلت هذه الآية فكلهم آمنوا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } وفي الآية قراءتان قرأ الجمهور { وإن تلووا } بواوين ، وقرأ ابن عامر وحمزة { تلوا } وأما قراءة تلووا ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون بمعنى الدفع والاعراض من قولهم : لواه حقه إذا مطله ودفعه . الثاني : أن يكون بمعنى التحريف والتبديل من قولهم : لوى الشيء إذا فتله ، ومنه يقال : التوى هذا الأمر إذا تعقد وتعسر تشبيها بالشيء المنفتل ، وأما { تلوا } ففيه وجهان : الأول : أن ولاية الشيء إقبال عليه واشتغال به ، والمعنى أن تقبلوا عليه فتتموه أو تعرضوا عنه فإن الله كان بما تعلمون خبيرا فيجازى المسحن المقبل بإحسانه والمسيء المعرض بإساءته ، والحاصل : إن تلووا عن إقامتها أو تعرضوا عن إقامتها ، والثاني : قال الفراء والزجاج : يجوز أن يقال : { تلوا } أصله تلووا ثم قبلت الواو همزة ، ثم حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها فصار { وإن تلووا } وهذا أضعف الوجهين ، وأما قوله { فإن الله كان بما تعلمون خبيرا } فهو تهديد ووعيد للمذنبين ووعد بالإحسان للمطيعين . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذىأنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الا خر فقد ضل ضلالا بعيدا } > 7 < النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . > > وفي مسائل : المسألة الأولى : في اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان : الأول : أنها متصلة بقوله : { كونوا قوامين بالقسط } وذلك لأن الإنسان لا يكون قائما بالقسط إلا إذا كان راسخ القدم في الإسمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية ، وثانيهما : أنه تعالى لما بين الأحكام الكثيرة في هذه السورة ذكر عقيبها آية الأمر بالإيمان . المسألة الثانية : أعلم أن ظاهر قوله تعالى : { خبيرا يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله } مشعر بأنه أمر بتحصيل الحاصل ، ولا شك أنه محال ، فلهذا السبب ذكر المفسرون في وجوها وهي منحصرة في قولين : الأول : أن المراد بقوله تعالى : { ذلك بأن الذين كفروا } المسلمون ، ثم في تفسير الآية تفريعا على هذا القول وجوه : الأول : أن المراد منه يا أيها الذين آمنوا دوموا على الإيمان واثبتوا عليه ، وحاصله يرجع إلى هذا المعنى : يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحاضر آمنوا في المستقبل ، ونظيره قوله { فاعلم أنه لا إلاه إلائ الله } ( محمد : 19 ) مع أنه كان عالما بذلك . وثانيها : يا أيها الذين آمنوا على سبيل التقليد آمنوا على سبيل الاستدلال . وثالثها : يا أيها الذين آمنوا بحسب الاستدلالات الجميلة آمنوا بحسب الدلائل التفصيلية . ورابعها : يا أيها الذين آمنوا بالدلائل التفصيلية بالله وملائكته وكتبه ورسله آمنوا بأن كنه عظمة الله لا تنتهي إليه عقولكم ، وكذلك أحوال الملائكة وأسرار الكتب وصفات الرسل لا تنتهي إليها على سبيل التفصيل عقولنا . وخامسها : روي أن جماعة من أحبار اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما بمواه من الكتب والرسل ، فقال صلى الله عليه وسلم : بل آمنوا بالله وبرسله وبمحمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله ، فقالوا : لا نفعل ، فنزلت هذه الآية فكلهم آمنوا .

Sección V11/P059–V11/P060Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P059–V11/P060)
Orijinal Metin (AR)

القول الثاني : أن المخاطبين بقوله { ءامنوا } ليس هم المسلمون ، وفي تفسير الآية تفريعا على هذا القول وجوه : الأول : أن الخطاب مع اليهود والنصارى ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن . وثانيها : أن الخطاب مع المنافقين ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا باللسان رمنوا بالقلب ، ويتأكد هذا بقوله تعالى : { من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ( المائدة : 41 ) وثالثها : أنه خطاب مع الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا وجه النهار آمنوا أيضا آخره . ورابعها : أنه خطاب للمشركين تقديره : يا أيها الذين آمنوا باللات والعزى آمنوا بالله ، وأكثر العلماء رجحوا القول الأول لأن لفظ المؤمن لا يتناول عند الإطلاق إلا المسلمين . المسألة الثالثة : قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو { والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل } على ما لم يسم فاعله ، والباقون ( نزل وأنزل ) بالفتح ، فمن ضم فحجته قوله تعالى : { لتبين للناس ما نزل إليهم } وقال في آية أخرى { والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك } ( الأنعام : 114 ) ومن فتح فحجته قوله { إنا نحن نزلنا الذكر } وقوله { وأنزلنا الذكر } وقال بعض العلماء : كلاهما حسن إلا أن الضم إفخم كما في قوله { وقيل ياأرض أرض ابلعى ماءك } ( هود : 44 ) . المسألة الرابعة : اعلم أنه أمر في هذه الآية بالإيمان بأربعة أشياء : أولها : بالله ، وثانيها : برسوله ، وثالثها : بالكتاب الذي نزل على رسوله ، ورابعها : بالكتاب الذي أنزل من قبل ، وذكر في الكفر أمورا خمسة : فأولها الكفر بالله ، وثانيها الكفر بملائكته ، وثالثها الكفر بكتبه ، ورابعها الكفر برسله ، وخامسها الكفر باليوم الآخر . ثم قال تعالى : { فقد ضل ضلالا بعيدا } وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : لم قدم في مراتب الإيمان ذكر الرسول على ذكر الكتاب ، وفي مراتب الكفر قلب القضية ؟ الجواب : لأن في مرتبة النزول من معرفة الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدما على الرسول وفي مرتبة العروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدما على الكتاب . السؤال الثاني : لم ذكر في مراتب الإيمان أمورا ثلاثة : الإيمان بالله وبالرسول وبالكتب ، وذكر في مراتب الكفر أمورا خمسة : الكفر بالله وبالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر . والجواب : أن الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب متى حصل فقد حصل الإيمان بالملائكة واليوم الآخر لا محالة ، إذ ربما ادعى الإنسان أنه يؤمن بالله وبالرسل وبالكتب ، ثم إنه ينكر الملائكة وينكر اليوم الآخر ، ويزعم أنه يجعل الآيات الواردة في الملائكة وفي اليوم الآخر محمولة على التأويل ، فلما كان هذا الاحتمال قائما لا جرم نص أن منكر الملائكة ومنكر القيامة كافر بالله . السؤال الثالث : كيف قيل لأهل الكتب { والكتاب الذى أنزل من قبل } مع أنهم ما كانوا كافرين بالتوراة والإنجيل بل مؤمنين بهما ؟ والجواب عنه من وجهين : الأول : أنهم كانوا مؤمنين بهما فقط وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب ، فأمروا أن يؤمنوا بكل الكتب المنزلة ، الثاني : أن إيمانهم ببعض الكتب دون البعض لا يصح لأن طريق الإيمان هو المعجزة ، فإذا كانت المعجزة حاصلة في الكل كان ترك الإيمان بالبعض طعنا في المعجزة ، وإذا حصل الطعن في المعجزة امتنع التصديق بشيء منها ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا } ( النساء : 150 / 151 ) .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول الثاني : أن المخاطبين بقوله { ءامنوا } ليس هم المسلمون ، وفي تفسير الآية تفريعا على هذا القول وجوه : الأول : أن الخطاب مع اليهود والنصارى ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن . وثانيها : أن الخطاب مع المنافقين ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا باللسان رمنوا بالقلب ، ويتأكد هذا بقوله تعالى : { من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ( المائدة : 41 ) وثالثها : أنه خطاب مع الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا وجه النهار آمنوا أيضا آخره . ورابعها : أنه خطاب للمشركين تقديره : يا أيها الذين آمنوا باللات والعزى آمنوا بالله ، وأكثر العلماء رجحوا القول الأول لأن لفظ المؤمن لا يتناول عند الإطلاق إلا المسلمين . المسألة الثالثة : قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو { والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل } على ما لم يسم فاعله ، والباقون ( نزل وأنزل ) بالفتح ، فمن ضم فحجته قوله تعالى : { لتبين للناس ما نزل إليهم } وقال في آية أخرى { والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك } ( الأنعام : 114 ) ومن فتح فحجته قوله { إنا نحن نزلنا الذكر } وقوله { وأنزلنا الذكر } وقال بعض العلماء : كلاهما حسن إلا أن الضم إفخم كما في قوله { وقيل ياأرض أرض ابلعى ماءك } ( هود : 44 ) . المسألة الرابعة : اعلم أنه أمر في هذه الآية بالإيمان بأربعة أشياء : أولها : بالله ، وثانيها : برسوله ، وثالثها : بالكتاب الذي نزل على رسوله ، ورابعها : بالكتاب الذي أنزل من قبل ، وذكر في الكفر أمورا خمسة : فأولها الكفر بالله ، وثانيها الكفر بملائكته ، وثالثها الكفر بكتبه ، ورابعها الكفر برسله ، وخامسها الكفر باليوم الآخر . ثم قال تعالى : { فقد ضل ضلالا بعيدا } وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : لم قدم في مراتب الإيمان ذكر الرسول على ذكر الكتاب ، وفي مراتب الكفر قلب القضية ؟ الجواب : لأن في مرتبة النزول من معرفة الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدما على الرسول وفي مرتبة العروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدما على الكتاب . السؤال الثاني : لم ذكر في مراتب الإيمان أمورا ثلاثة : الإيمان بالله وبالرسول وبالكتب ، وذكر في مراتب الكفر أمورا خمسة : الكفر بالله وبالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر . والجواب : أن الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب متى حصل فقد حصل الإيمان بالملائكة واليوم الآخر لا محالة ، إذ ربما ادعى الإنسان أنه يؤمن بالله وبالرسل وبالكتب ، ثم إنه ينكر الملائكة وينكر اليوم الآخر ، ويزعم أنه يجعل الآيات الواردة في الملائكة وفي اليوم الآخر محمولة على التأويل ، فلما كان هذا الاحتمال قائما لا جرم نص أن منكر الملائكة ومنكر القيامة كافر بالله . السؤال الثالث : كيف قيل لأهل الكتب { والكتاب الذى أنزل من قبل } مع أنهم ما كانوا كافرين بالتوراة والإنجيل بل مؤمنين بهما ؟ والجواب عنه من وجهين : الأول : أنهم كانوا مؤمنين بهما فقط وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب ، فأمروا أن يؤمنوا بكل الكتب المنزلة ، الثاني : أن إيمانهم ببعض الكتب دون البعض لا يصح لأن طريق الإيمان هو المعجزة ، فإذا كانت المعجزة حاصلة في الكل كان ترك الإيمان بالبعض طعنا في المعجزة ، وإذا حصل الطعن في المعجزة امتنع التصديق بشيء منها ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا } ( النساء : 150 / 151 ) .

Sección V11/P060–V11/P061Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P060–V11/P061)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الرابع : لم قال { نزل على رسوله وأنزل من قبل } . والجواب : قال صاحب ( الكشاف ) : لأن القرآن نزل مفرقا منجما في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله . وأقول : الكلام في هذا سبق في تفسير قوله تعالى : { نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل } ( آل عمران : 3 / 4 ) . السؤال الخامس : قوله { والكتاب الذى أنزل من قبل } لفظ مفرد ، وأي الكتب هو المراد منه ؟ الجواب : أنه اسم جنس فيصلح للعموم . ! 7 < { إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } . > 7 < النساء : ( 137 - 138 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما أمر بالإيمان ورغب فيه بين فساد طريقة من يكفر بعد الإيمان فذكر هذه الآية . واعلم أن فيها أقوالا كثيرة : الأول : أن المراد منه الذين يتكرر منهم الكفر بعد الإيمان مرات وكرات ، فإن ذلك يدل على أنه لا وقع للإيمان في قلوبهم ، إذ لو كان للإيمان وقع ورتبة في قلوبهم لما تركوه بأدنى سبب ، ومن لا يكون للإيمان في قلبه وقع فالظاهر أنه لا يؤمن بالله إيمانا صحيحا معتبرا فهذا هو المراد بقوله { لم يكن الله ليغفر لهم } وليس المراد أنه لو أتى بالإيمان الصحيح لم يكن معتبرا ، بل المراد منه الاستبعاد والاستغراب على الوجه الذي ذكرناه ، وكذلك نرى الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع فإنه لا يكاد يرجى منه الثبات ، والغالب أنه يموت على الفسق ، فكذا ههنا . الثاني : قال بعضهم : اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى ، ثم كفروا بعزير ، ثم آمنوا بداود ، ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا عند مقدم محمد عليه الصلاة والسلام . الثالث : قال آخرون : المراد المنافقون ، فالإيمان الأول إطهارهم الإسلام ، وكفرهم بعد ذلك هو نفاقهم وكون باطنهم على خلاف ظاهرهم ، والإيمان الثاني هو أنهم كلما لقوا جمعا من المسلمين قالوا إنا مؤمنون والكفر الثاني هو أنهم إذا دخلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ، وازديادهم في الكفر هو جدهم واجتهادهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حق المسلمين ، وإظهار الإيمان قد يسمى إيمانا قال تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) قال القفال رحمة الله عليه : وليس المراد بيان هذا العدد ، بل المراد ترددهم كما قال { مذبذبين بين ذالك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } ( النساء : 143 ) قال والذي يدل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } . الرابع : قال قوم ؛ المراد طائفة من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المسلمين فكانوا يظهرون الإيمان تارة ، والكفر أخرى على ما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه } ( آل عمران : 72 ) وقوله { ثم ازدادوا كفرا } معناه أنهم بلغوا في ذلك إلى حد الاستهزاء والسخرية بالإسلام . المسألة الثانية : دلت الآية على أنه قد يحصل الكفر بعد الإيمان وهذا يبطل مذهب القائلين بالموافاة ، وهي أن شرط صحة الإسلام أن يموت على الإسلام وهم يجيبون عن ذلك بأنا نحمل الإيمان على إظهار الإيمان .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الرابع : لم قال { نزل على رسوله وأنزل من قبل } . والجواب : قال صاحب ( الكشاف ) : لأن القرآن نزل مفرقا منجما في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله . وأقول : الكلام في هذا سبق في تفسير قوله تعالى : { نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل } ( آل عمران : 3 / 4 ) . السؤال الخامس : قوله { والكتاب الذى أنزل من قبل } لفظ مفرد ، وأي الكتب هو المراد منه ؟ الجواب : أنه اسم جنس فيصلح للعموم . ! 7 < { إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } . > 7 < النساء : ( 137 - 138 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما أمر بالإيمان ورغب فيه بين فساد طريقة من يكفر بعد الإيمان فذكر هذه الآية . واعلم أن فيها أقوالا كثيرة : الأول : أن المراد منه الذين يتكرر منهم الكفر بعد الإيمان مرات وكرات ، فإن ذلك يدل على أنه لا وقع للإيمان في قلوبهم ، إذ لو كان للإيمان وقع ورتبة في قلوبهم لما تركوه بأدنى سبب ، ومن لا يكون للإيمان في قلبه وقع فالظاهر أنه لا يؤمن بالله إيمانا صحيحا معتبرا فهذا هو المراد بقوله { لم يكن الله ليغفر لهم } وليس المراد أنه لو أتى بالإيمان الصحيح لم يكن معتبرا ، بل المراد منه الاستبعاد والاستغراب على الوجه الذي ذكرناه ، وكذلك نرى الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع فإنه لا يكاد يرجى منه الثبات ، والغالب أنه يموت على الفسق ، فكذا ههنا . الثاني : قال بعضهم : اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى ، ثم كفروا بعزير ، ثم آمنوا بداود ، ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا عند مقدم محمد عليه الصلاة والسلام . الثالث : قال آخرون : المراد المنافقون ، فالإيمان الأول إطهارهم الإسلام ، وكفرهم بعد ذلك هو نفاقهم وكون باطنهم على خلاف ظاهرهم ، والإيمان الثاني هو أنهم كلما لقوا جمعا من المسلمين قالوا إنا مؤمنون والكفر الثاني هو أنهم إذا دخلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ، وازديادهم في الكفر هو جدهم واجتهادهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حق المسلمين ، وإظهار الإيمان قد يسمى إيمانا قال تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) قال القفال رحمة الله عليه : وليس المراد بيان هذا العدد ، بل المراد ترددهم كما قال { مذبذبين بين ذالك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } ( النساء : 143 ) قال والذي يدل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } . الرابع : قال قوم ؛ المراد طائفة من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المسلمين فكانوا يظهرون الإيمان تارة ، والكفر أخرى على ما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه } ( آل عمران : 72 ) وقوله { ثم ازدادوا كفرا } معناه أنهم بلغوا في ذلك إلى حد الاستهزاء والسخرية بالإسلام . المسألة الثانية : دلت الآية على أنه قد يحصل الكفر بعد الإيمان وهذا يبطل مذهب القائلين بالموافاة ، وهي أن شرط صحة الإسلام أن يموت على الإسلام وهم يجيبون عن ذلك بأنا نحمل الإيمان على إظهار الإيمان .

Sección V11/P061–V11/P063Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P061–V11/P063)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : دلت الآية على أن الكفر يقبل الزيادة والنقصان ، فوجب أن يكون الإيمان أيضا كذلك لأنهما ضدان متنافيان ، فإذا قبل أحدهما التفاوت فكذلك الآخر ، وذكروا في تفسير هذه الزيادة وجوها : الأول : أنهم ماتوا على كفرهم . الثاني : أنهم ازدادوا كفرا بسبب ذنوب أصابوها حال كفرهم ، وعلى هذا التقدير لما كانت إصابة الذنوب وقت الكفر زيادة في الكفر فكذلك إصابة الطاعات وقت الإيمان يجب أن تكون زيادة في الإيمان . الثالث : أن الزيادة في الكفر إنما حصلت بقولهم { إنما نحن } ( البقرة : 14 ) وذلك يدل على الاستهزاء بالدين أعظم درجات الكفر وأقوى مراتبه . ثم قال تعالى : { كفرا لم يكن الله ليغفر لهم } وفيه سؤالان : الأول : أن الحكم المذكور في هذه الآية إما أن يكون مشروطا بما قبل التوبة يأو بما بعدها ، والأول باطل لأن الكفر قبل التوبة غير مذكور على الإطلاق ، وحينئذ تضيع هذه الشرائط المذكورة في هذه الآية . والثاني : أيضا باطل لأن الكفر بعد التوبة مغفورة ، ولو كان ذلك بعد ألف مرة ، فعلى كلا التقديرين فالسؤال لازم . والجواب عنه من وجوه : الأول : أنا لا نحمل قوله { إن الذين } على الاستغراق ، بل نحمله على المعهود السابق ، والمراد به أقوام معينون علم الله تعالى منهم أنهم يموتون على الكفر ولا يتوبون عنه قط فقوله { لم يكن الله ليغفر لهم } إخبار عن موتهم على الكفر ، وعلى هذا التقدير زال السؤال . الثاني : أن الكلام خرج على الغالب المعتاد ، وهو أن كل من كان كثير الانتقال من الإسلام إلى الكفر لم يكن للإسلام في قلبه وقع ولا عظم ، والظاهر من حال مثل هذا الإنسان أنه يموت على الكفر على ما قررناه . الثالث : أن الحكم المذكور في الآية مشروط بعدم التوبة عن الكفر ، وقول السائل : إن على هذا التقدير تضيع الصفات المذكورة . قلنا : إن إفرادهم بالذكر يدل على كفرهم أفحش وخيانتهم أعظم وعقوبتهم في القيامة أقوى فجرى هذا مجرى قوله { وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } ( الأحزاب : 7 ) خصهما بالذكر لأجل التشريف ، وكذلك قوله { وملئكته وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) . السؤال الثاني : في قوله { ليغفر لهم } اللام للتأكيد فقوله { لم يكن الله ليغفر لهم } يفيد نفي التأكيد ، وهذا غير لائق بهذا الموضع إنما اللائق به تأكيد النفي ، فما الوجه فيه ؟ والجواب : أن نفي التأكيد إذا ذكر على سبيل التهكم كان المراد منه المبالغة في تأكيد النفي . ثم قال تعالى : { ولا ليهديهم سبيلا } قال أصحابنا : هذا يدل على أنه سبحانه وتعالى لم يهد الكافر إلى الإيمان خلافا للمعتزلة ، وهم أجابوا عنه بأنه محمول على المنع من زيادة اللطف ، أو على أنه تعالى لا يهديه في الآخرة إلى الجنة . ثم قال تعالى : { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } . واعلم أن من حمل الآية المتقدمة على المنافقين قال إنه تعالى بين أنه لا يغفر لهم كفرهم ولا يهديهم إلى الجنة ، ثم قال : وكما لا يوصلهم إلى دار الثواب فإنه مع ذلك يوصلهم إلى أعظم أنواع العقاب ، وهو المراد من قوله { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } وقوله { بشر } تهكم بهم ، والعرب تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف . ثم قال تعالى : ! 7 < { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } . > 7 ! { < < النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : دلت الآية على أن الكفر يقبل الزيادة والنقصان ، فوجب أن يكون الإيمان أيضا كذلك لأنهما ضدان متنافيان ، فإذا قبل أحدهما التفاوت فكذلك الآخر ، وذكروا في تفسير هذه الزيادة وجوها : الأول : أنهم ماتوا على كفرهم . الثاني : أنهم ازدادوا كفرا بسبب ذنوب أصابوها حال كفرهم ، وعلى هذا التقدير لما كانت إصابة الذنوب وقت الكفر زيادة في الكفر فكذلك إصابة الطاعات وقت الإيمان يجب أن تكون زيادة في الإيمان . الثالث : أن الزيادة في الكفر إنما حصلت بقولهم { إنما نحن } ( البقرة : 14 ) وذلك يدل على الاستهزاء بالدين أعظم درجات الكفر وأقوى مراتبه . ثم قال تعالى : { كفرا لم يكن الله ليغفر لهم } وفيه سؤالان : الأول : أن الحكم المذكور في هذه الآية إما أن يكون مشروطا بما قبل التوبة يأو بما بعدها ، والأول باطل لأن الكفر قبل التوبة غير مذكور على الإطلاق ، وحينئذ تضيع هذه الشرائط المذكورة في هذه الآية . والثاني : أيضا باطل لأن الكفر بعد التوبة مغفورة ، ولو كان ذلك بعد ألف مرة ، فعلى كلا التقديرين فالسؤال لازم . والجواب عنه من وجوه : الأول : أنا لا نحمل قوله { إن الذين } على الاستغراق ، بل نحمله على المعهود السابق ، والمراد به أقوام معينون علم الله تعالى منهم أنهم يموتون على الكفر ولا يتوبون عنه قط فقوله { لم يكن الله ليغفر لهم } إخبار عن موتهم على الكفر ، وعلى هذا التقدير زال السؤال . الثاني : أن الكلام خرج على الغالب المعتاد ، وهو أن كل من كان كثير الانتقال من الإسلام إلى الكفر لم يكن للإسلام في قلبه وقع ولا عظم ، والظاهر من حال مثل هذا الإنسان أنه يموت على الكفر على ما قررناه . الثالث : أن الحكم المذكور في الآية مشروط بعدم التوبة عن الكفر ، وقول السائل : إن على هذا التقدير تضيع الصفات المذكورة . قلنا : إن إفرادهم بالذكر يدل على كفرهم أفحش وخيانتهم أعظم وعقوبتهم في القيامة أقوى فجرى هذا مجرى قوله { وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } ( الأحزاب : 7 ) خصهما بالذكر لأجل التشريف ، وكذلك قوله { وملئكته وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) . السؤال الثاني : في قوله { ليغفر لهم } اللام للتأكيد فقوله { لم يكن الله ليغفر لهم } يفيد نفي التأكيد ، وهذا غير لائق بهذا الموضع إنما اللائق به تأكيد النفي ، فما الوجه فيه ؟ والجواب : أن نفي التأكيد إذا ذكر على سبيل التهكم كان المراد منه المبالغة في تأكيد النفي . ثم قال تعالى : { ولا ليهديهم سبيلا } قال أصحابنا : هذا يدل على أنه سبحانه وتعالى لم يهد الكافر إلى الإيمان خلافا للمعتزلة ، وهم أجابوا عنه بأنه محمول على المنع من زيادة اللطف ، أو على أنه تعالى لا يهديه في الآخرة إلى الجنة . ثم قال تعالى : { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } . واعلم أن من حمل الآية المتقدمة على المنافقين قال إنه تعالى بين أنه لا يغفر لهم كفرهم ولا يهديهم إلى الجنة ، ثم قال : وكما لا يوصلهم إلى دار الثواب فإنه مع ذلك يوصلهم إلى أعظم أنواع العقاب ، وهو المراد من قوله { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } وقوله { بشر } تهكم بهم ، والعرب تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف . ثم قال تعالى : ! 7 < { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } . > 7 ! { < < النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . .

Sección V11/P063–V11/P064Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P063–V11/P064)
Orijinal Metin (AR)

> > الذين } : نصب على الذم ، بمعنى أريد الذين ، أو رفع بمعنى هم الذين ، واتفق المفسرون على أن المراد بالذين يتخذون : المنافقون ، وبالكافرين اليهود ، وكان المنافقون يوالونهم ويقول بعضهم لبعض : إن أمر محمد لا يتم ، فيقول اليهود بأن العزة والمنعة لهم . ثم قال تعالى : { أيبتغون عندهم العزة } قال الواحدي : أصل العزة في اللغة الشدة ، ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة : غزاز ، ويقال : قد استعز المرض على المريض إذا اشتد مرضه وكاد يأن يهلك ، وعز الهم اشتد ، ومنه عز على أن يكون كذا بمعنى اشتد ، وعز الشيء إذا قل حتى لا يكاد يوجد لأنه اشتد مطلبه ، واعتز فلان بفلان إذا اشتد ظهره به ، وشاة عزوز التي يشتد حلبها ويصعب والعزة القوة منقولة من الشدة لتقارب معنييهما . والعزيز القوي المنيع بخلاف الذليل . إذا عرفت هذا فنقول : إن المنافقين كانوا يطلبون العزة والقوة بسبب اتصالهم باليهود ، ثم إنه تعالى أبطل عليهم هذا الرأي بقوله { فإن العزة لله جميعا } . فإن قيل : هذا كالمناقض لقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( المنافقين : 8 ) . قلنا : القدرة الكاملة لله ، وكل من سواه فباقداره صار قادرا ، وبإعزازه صار عزيزا ، فالعزة الحاصلة للرسول عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين لم تحصل إلا من الله تعالى ، فكان الأمر عند التحقيق أن العزة جميعا لله . ثم قال تعالى : ! 7 < { وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } . > 7 ! < < النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . > > قال المفسرون : إن المشركين كانوا في مجالسهم يخوضون في ذكر القرآن ويستهزئون به ، فأنزل الله تعالى : { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } ( الأنعام : 68 ) وهذه الآية نزلت بمكة ، ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون مثل فعل المشركين ، والقاعدون معهم والموافقون لهم على ذلك الكلام هم المنافقون ، فقال تعالى مخاطبا للمنافقين إنه { قد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها } والمعنى إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ، ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد به سماع الاستهزاء . قال الكسائي : وهو كما يقال : سمعت عبدالله يلام . وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى : إذا سمعتم آيات الله حال ما يكفر بها ويستهزأ بها ، وعلى هذا التقدير فلا حاجة إلى ما قال الكسائي ، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غير الكفر والاستهزاء . ثم قال : { إنكم إذا مثلهم } . والمعنى : أيها المنافقون أنتم مثل أولئك الأحبار في الكفر . قال أهل العلم : هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ، ومن رضي بمنكر يراه وخالط أهله وإن يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشر بدليل أنه تعالى ذكر لفظ المثل ههنا ، هذا إذا كان الجالس راضيا بذلك الجلوس ، فأما إذا كان ساخطا لقولهم وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر ليس كذلك ، ولهذه الدقيقة قلنا بأن المنافقين الذين كانوا يجالسون اليهود ، وكانوا يطعنون في القرآن والرسول كانوا كافرين مثل أولئك اليهود ، والمسلمون الذين كانوا بالمدينة كانوا بمكة يجالسون الكفار الذين كانوا يطعنون في القرآن فإنهم كانوا باقين على الإيمان ، والفرق أن المنافقين كانوا يجالسون اليهود مع الاختيار ، والمسلمين كانوا يجالسون الكفار عند الضرورة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > الذين } : نصب على الذم ، بمعنى أريد الذين ، أو رفع بمعنى هم الذين ، واتفق المفسرون على أن المراد بالذين يتخذون : المنافقون ، وبالكافرين اليهود ، وكان المنافقون يوالونهم ويقول بعضهم لبعض : إن أمر محمد لا يتم ، فيقول اليهود بأن العزة والمنعة لهم . ثم قال تعالى : { أيبتغون عندهم العزة } قال الواحدي : أصل العزة في اللغة الشدة ، ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة : غزاز ، ويقال : قد استعز المرض على المريض إذا اشتد مرضه وكاد يأن يهلك ، وعز الهم اشتد ، ومنه عز على أن يكون كذا بمعنى اشتد ، وعز الشيء إذا قل حتى لا يكاد يوجد لأنه اشتد مطلبه ، واعتز فلان بفلان إذا اشتد ظهره به ، وشاة عزوز التي يشتد حلبها ويصعب والعزة القوة منقولة من الشدة لتقارب معنييهما . والعزيز القوي المنيع بخلاف الذليل . إذا عرفت هذا فنقول : إن المنافقين كانوا يطلبون العزة والقوة بسبب اتصالهم باليهود ، ثم إنه تعالى أبطل عليهم هذا الرأي بقوله { فإن العزة لله جميعا } . فإن قيل : هذا كالمناقض لقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( المنافقين : 8 ) . قلنا : القدرة الكاملة لله ، وكل من سواه فباقداره صار قادرا ، وبإعزازه صار عزيزا ، فالعزة الحاصلة للرسول عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين لم تحصل إلا من الله تعالى ، فكان الأمر عند التحقيق أن العزة جميعا لله . ثم قال تعالى : ! 7 < { وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } . > 7 ! < < النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . > > قال المفسرون : إن المشركين كانوا في مجالسهم يخوضون في ذكر القرآن ويستهزئون به ، فأنزل الله تعالى : { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } ( الأنعام : 68 ) وهذه الآية نزلت بمكة ، ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون مثل فعل المشركين ، والقاعدون معهم والموافقون لهم على ذلك الكلام هم المنافقون ، فقال تعالى مخاطبا للمنافقين إنه { قد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها } والمعنى إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ، ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد به سماع الاستهزاء . قال الكسائي : وهو كما يقال : سمعت عبدالله يلام . وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى : إذا سمعتم آيات الله حال ما يكفر بها ويستهزأ بها ، وعلى هذا التقدير فلا حاجة إلى ما قال الكسائي ، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غير الكفر والاستهزاء . ثم قال : { إنكم إذا مثلهم } . والمعنى : أيها المنافقون أنتم مثل أولئك الأحبار في الكفر . قال أهل العلم : هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ، ومن رضي بمنكر يراه وخالط أهله وإن يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشر بدليل أنه تعالى ذكر لفظ المثل ههنا ، هذا إذا كان الجالس راضيا بذلك الجلوس ، فأما إذا كان ساخطا لقولهم وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر ليس كذلك ، ولهذه الدقيقة قلنا بأن المنافقين الذين كانوا يجالسون اليهود ، وكانوا يطعنون في القرآن والرسول كانوا كافرين مثل أولئك اليهود ، والمسلمون الذين كانوا بالمدينة كانوا بمكة يجالسون الكفار الذين كانوا يطعنون في القرآن فإنهم كانوا باقين على الإيمان ، والفرق أن المنافقين كانوا يجالسون اليهود مع الاختيار ، والمسلمين كانوا يجالسون الكفار عند الضرورة .

%0
10 Bölüm

Preguntas