Sección V13/P130Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P130)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : قال الواحدي : { أفغير الله أبتغى حكما } الحكم والحاكم واحد عند أهل اللغة ، غير أن بعض أهل التأويل قال الحكم أكمل من الحاكم لأن الحاكم كل من يحكم . وأما الحكم فهو الذي لا يحكم إلا بالحق والمعنى أنه تعالى حكم حق لا يحكم إلا بالحق . فلما أظهر المعجز الواحد وهو القرآن فقد حكم بصحة هذه النبوة ، ولا مرتبة فوق حكمه فوجب القطع بصحة هذه النبوة . فأما / أنه هل يظهر سائر المعجزات أم لا ؟ فلا تأثير له في هذا الباب بعد أن ثبت أنه تعالى حكم بصحة هذه النبوة بواسطة إظهار المعجز الواحد . ! 7 < { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } . > 7 ! < < الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي : { وتمت كلمت ربك } بغير ألف على الواحد ، والباقون { كلمات } على الجمع ، قال أهل المعاني ، الكلمة والكمات ، معناهما ما جاء من وعد ووعيد وثواب وعقاب ، فلا تبديل فيه ولا تغيير له كما قال : { ما يبدل القول لدى } ( ق: 29 ) فمن قرأ { كلمات } بالجمع قال : لأن معناها الجمع فوجب أن يجمع في اللفظ ، ومن قرأ على الوحدة فلأنهم قالوا : الكلمة ، قد يراد بها الكلمات الكثيرة إذا كانت مضبوطة بضابط واحد ، كقولهم : قال زهير في كلمته : يعني قصيدته ، وقال قس في كلمته ، أي خطبته ، فكذلك مجموع القرآن كلمة واحدة في كونه حقا وصدقا ومعجزا . المسألة الثانية : أن تعلق هذه الآية بما قبلها أنه تعالى بين في الآية السابقة أن القرآن معجز ، فذكر في هذه الآية أنه تمت كلمة ربك ، والمراد بالكلمة القرآن أي تم القرآن في كونه معجزا دالا على صدق محمد عليه السلام ، وقوله : { صدقا وعدلا } أي تمت تماما صدقا وعدلا ، وقال أبو علي الفارسي : { صدقا وعدلا } مصدران ينصبان على الحال من الكلمة تقديره صادقة عادلة ، فهذا وجه تعلق هذه الآية بما قبلها . المسألة الثالثة : اعلم أن هذه الآية تدل على أن كلمة ا لله تعالى موصوفة بصفات كثيرة . فالصفة الأولى : كونها تامة وإليه الإشارة بقوله : { وتمت كلمت ربك } وفي تفسير هذا التمام وجوه : الأول : ما ذكرنا أنها كافية وافية بكونها معجزة دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، والثاني : أنها كافية في بيان ما يحتاج المكلفون إليه إلى قيام القيامة عملا وعلما ، والثالث : أن حكم الله تعالى هو الذي حصل في الأزل ، ولا يحدث بعد ذلك شيء ، فذلك الذي حصل في الأزل هو التمام ، والزيادة عليه ممتنعة ، وهذا الوجه هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : قال الواحدي : { أفغير الله أبتغى حكما } الحكم والحاكم واحد عند أهل اللغة ، غير أن بعض أهل التأويل قال الحكم أكمل من الحاكم لأن الحاكم كل من يحكم . وأما الحكم فهو الذي لا يحكم إلا بالحق والمعنى أنه تعالى حكم حق لا يحكم إلا بالحق . فلما أظهر المعجز الواحد وهو القرآن فقد حكم بصحة هذه النبوة ، ولا مرتبة فوق حكمه فوجب القطع بصحة هذه النبوة . فأما / أنه هل يظهر سائر المعجزات أم لا ؟ فلا تأثير له في هذا الباب بعد أن ثبت أنه تعالى حكم بصحة هذه النبوة بواسطة إظهار المعجز الواحد . ! 7 < { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } . > 7 ! < < الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي : { وتمت كلمت ربك } بغير ألف على الواحد ، والباقون { كلمات } على الجمع ، قال أهل المعاني ، الكلمة والكمات ، معناهما ما جاء من وعد ووعيد وثواب وعقاب ، فلا تبديل فيه ولا تغيير له كما قال : { ما يبدل القول لدى } ( ق: 29 ) فمن قرأ { كلمات } بالجمع قال : لأن معناها الجمع فوجب أن يجمع في اللفظ ، ومن قرأ على الوحدة فلأنهم قالوا : الكلمة ، قد يراد بها الكلمات الكثيرة إذا كانت مضبوطة بضابط واحد ، كقولهم : قال زهير في كلمته : يعني قصيدته ، وقال قس في كلمته ، أي خطبته ، فكذلك مجموع القرآن كلمة واحدة في كونه حقا وصدقا ومعجزا . المسألة الثانية : أن تعلق هذه الآية بما قبلها أنه تعالى بين في الآية السابقة أن القرآن معجز ، فذكر في هذه الآية أنه تمت كلمة ربك ، والمراد بالكلمة القرآن أي تم القرآن في كونه معجزا دالا على صدق محمد عليه السلام ، وقوله : { صدقا وعدلا } أي تمت تماما صدقا وعدلا ، وقال أبو علي الفارسي : { صدقا وعدلا } مصدران ينصبان على الحال من الكلمة تقديره صادقة عادلة ، فهذا وجه تعلق هذه الآية بما قبلها . المسألة الثالثة : اعلم أن هذه الآية تدل على أن كلمة ا لله تعالى موصوفة بصفات كثيرة . فالصفة الأولى : كونها تامة وإليه الإشارة بقوله : { وتمت كلمت ربك } وفي تفسير هذا التمام وجوه : الأول : ما ذكرنا أنها كافية وافية بكونها معجزة دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، والثاني : أنها كافية في بيان ما يحتاج المكلفون إليه إلى قيام القيامة عملا وعلما ، والثالث : أن حكم الله تعالى هو الذي حصل في الأزل ، ولا يحدث بعد ذلك شيء ، فذلك الذي حصل في الأزل هو التمام ، والزيادة عليه ممتنعة ، وهذا الوجه هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) .
Sección V13/P130–V13/P131Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P130–V13/P131)
Orijinal Metin (AR)/ الصفة الثانية : من صفات كلمة الله كونها صدقا ، والدليل عليه أن الكذب نقص والنقص على الله محال ، ولا يجوز إثبات أن الكذب على الله محال بالدلائل السمعية ، لأن صحة الدلائل السمعية موقوفة على أن الكذب على الله محال ، فلو أثبتنا امتناع الكذب على الله بالدلائل السمعية لزم الدور وهو باطل . واعلم أن هذا الكلام كما يدل على أن الخلف في وعد الله تعالى محال . فهو أيضا يدل على أن الخلف في وعيده محال بخلاف ما قاله الواحدي في تفسير قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } إن الخلق في وعيد الله جائز ، وذلك لأن وعد الله ووعيده كلمة الله ، فلما دلت هذه الآية على أن كلمة الله يجب كونها موصوفة بالصدق على أن الخلف كما أنه ممتنع في الوعد فكذلك ممتنع في الوعيد . الصفة الثالثة : من صفات كلمات الله كونها عدلا وفيه وجهان : الأول : أن كل ما حصل في القرآن نوعان ، الخبر والتكليف . أما الخبر فالمراد كل ما أخبر الله عن وجوده أو عن عدمه ويدخل فيه الخبر عن وجود ذات الله تعالى وعن حصول صفاته أعني كونه تعالى عالما قادرا سميعا بصيرا ، ويدخل فيه الأخبار عن صفات التقديس والتنزيه كقوله : { لم يلد ولم يولد } ( الإخلاص : 3 ) وكقوله : { لا تأخذ سنة ولا نوم } ( البقرة : 255 ) ويدخل فيه الخبر عن أقسام أفعال الله وكيفية تدبيره لملكوت السموات والأرض وعالمي الأرواح والأجسام / ويدخل فيه كل أمر عن أحكام الله تعالى في الوعد والوعيد والثواب والعقاب ، ويدخل فيه الخبر عن أحوال المتقدمين ، والخبر عن الغيوب المستقبلة ، فكل هذه الأقسام داخلة تحت الخبر ، وأما التكليف فيدخل فيه كل أمر ونهي توجه منه سبحانه على عبده سواء كان ذلك العبد ملكا أو بشر أو جنيا أو شيطانا وسواء كان ذلك في شرعنا أو في شرائع الأنبياء عليهم السلام المتقدمين ، أو في شرائع الملائكة المقربين الذين هم سكان السموات والجنة والنار والعرش وما وراءه مما لا يعلم أحوالهم إلا الله تعالى . وإذا عرفت انحصار مباحث القرآن في هذين القسمين فنقول : قال تعالى : { وتمت كلمة ربك صدقا } إن كان من باب الخبر { وعدلا } إن كان من باب التكاليف ، وهذا ضبط في غاية الحسن . والقول الثاني : في تفسير قوله : { وعدلا } أن كل ما أخبر الله تعالى عنه من وعد ووعيد وثواب وعقاب فهو صدق لأنه لا بد وأن يكون واقعا ، وهو بعد وقوعه عدل لأن أفعاله منزهة عن أن تكون موصوفة بصفة الظلمية . الصفة الرابعة : من صفات كلمة الله قوله : { لا مبدل لكلماته } وفيه وجوه : الأول : أنا بينا أن المراد من قوله : { وتمت كلمت ربك } أنها تامة في كونها معجزة دالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم . / ثم قال : { لا مبدل لكلماته } والمعنى أن هؤلاء الكفار يلقون الشبهات في كونها دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام إلا أن تلك الشبهات لا تأثير لها في هذه الدلائل التي لا تقبل التبديل البتة لأن تلك الدلالة ظاهرة باقية جلية قوية لا تزول بسبب ترهات الكفار وشبهات أولئك الجهال . والوجه الثاني : أن يكون المراد أنها تبقى مصونة عن التحريف والتغيير كما قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر : 9 ) . والوجه الثالث : أن يكون المراد أنها مصونة عن التناقض كما قال : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ( النساء : 82 ) .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ الصفة الثانية : من صفات كلمة الله كونها صدقا ، والدليل عليه أن الكذب نقص والنقص على الله محال ، ولا يجوز إثبات أن الكذب على الله محال بالدلائل السمعية ، لأن صحة الدلائل السمعية موقوفة على أن الكذب على الله محال ، فلو أثبتنا امتناع الكذب على الله بالدلائل السمعية لزم الدور وهو باطل . واعلم أن هذا الكلام كما يدل على أن الخلف في وعد الله تعالى محال . فهو أيضا يدل على أن الخلف في وعيده محال بخلاف ما قاله الواحدي في تفسير قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } إن الخلق في وعيد الله جائز ، وذلك لأن وعد الله ووعيده كلمة الله ، فلما دلت هذه الآية على أن كلمة الله يجب كونها موصوفة بالصدق على أن الخلف كما أنه ممتنع في الوعد فكذلك ممتنع في الوعيد . الصفة الثالثة : من صفات كلمات الله كونها عدلا وفيه وجهان : الأول : أن كل ما حصل في القرآن نوعان ، الخبر والتكليف . أما الخبر فالمراد كل ما أخبر الله عن وجوده أو عن عدمه ويدخل فيه الخبر عن وجود ذات الله تعالى وعن حصول صفاته أعني كونه تعالى عالما قادرا سميعا بصيرا ، ويدخل فيه الأخبار عن صفات التقديس والتنزيه كقوله : { لم يلد ولم يولد } ( الإخلاص : 3 ) وكقوله : { لا تأخذ سنة ولا نوم } ( البقرة : 255 ) ويدخل فيه الخبر عن أقسام أفعال الله وكيفية تدبيره لملكوت السموات والأرض وعالمي الأرواح والأجسام / ويدخل فيه كل أمر عن أحكام الله تعالى في الوعد والوعيد والثواب والعقاب ، ويدخل فيه الخبر عن أحوال المتقدمين ، والخبر عن الغيوب المستقبلة ، فكل هذه الأقسام داخلة تحت الخبر ، وأما التكليف فيدخل فيه كل أمر ونهي توجه منه سبحانه على عبده سواء كان ذلك العبد ملكا أو بشر أو جنيا أو شيطانا وسواء كان ذلك في شرعنا أو في شرائع الأنبياء عليهم السلام المتقدمين ، أو في شرائع الملائكة المقربين الذين هم سكان السموات والجنة والنار والعرش وما وراءه مما لا يعلم أحوالهم إلا الله تعالى . وإذا عرفت انحصار مباحث القرآن في هذين القسمين فنقول : قال تعالى : { وتمت كلمة ربك صدقا } إن كان من باب الخبر { وعدلا } إن كان من باب التكاليف ، وهذا ضبط في غاية الحسن . والقول الثاني : في تفسير قوله : { وعدلا } أن كل ما أخبر الله تعالى عنه من وعد ووعيد وثواب وعقاب فهو صدق لأنه لا بد وأن يكون واقعا ، وهو بعد وقوعه عدل لأن أفعاله منزهة عن أن تكون موصوفة بصفة الظلمية . الصفة الرابعة : من صفات كلمة الله قوله : { لا مبدل لكلماته } وفيه وجوه : الأول : أنا بينا أن المراد من قوله : { وتمت كلمت ربك } أنها تامة في كونها معجزة دالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم . / ثم قال : { لا مبدل لكلماته } والمعنى أن هؤلاء الكفار يلقون الشبهات في كونها دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام إلا أن تلك الشبهات لا تأثير لها في هذه الدلائل التي لا تقبل التبديل البتة لأن تلك الدلالة ظاهرة باقية جلية قوية لا تزول بسبب ترهات الكفار وشبهات أولئك الجهال . والوجه الثاني : أن يكون المراد أنها تبقى مصونة عن التحريف والتغيير كما قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر : 9 ) . والوجه الثالث : أن يكون المراد أنها مصونة عن التناقض كما قال : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ( النساء : 82 ) .
Sección V13/P131–V13/P132Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P131–V13/P132)
Orijinal Metin (AR)والوجه الرابع : أن يكون المراد أن أحكام الله تعالى لا تقبل التبديل والزوال لأنها أزلية والأزلي لا يزول . واعلم أن هذا الوجه أحد الأصول القوية في إثبات الجبر ، لأنه تعالى لما حكم على زيد بالسعادة وعلى عمرو بالشقاوة ، ثم قال : { لا مبدل لكلماته الله } يلزم امتناع أن ينقلب السعيد شقيا وأن ينقلب الشقي سعيدا ، فالسعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من شقي في بطن أمه . ! 7 < { وإن تطع أكثر من فى الا رض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } . > 7 < الأنعام : ( 116 - 117 ) وإن تطع أكثر . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات الكفار ثم بين بالدليل صحة نبوة محمد عليه الصلاة والسلام بين أن بعد زوال الشبهة وظهور الحجة لا ينبغي أن يلتفت العاقل إلى كلمات الجهال ، ولا ينبغي أن يتشوش بسبب كلماتهم الفاسدة فقال : { وإن تطع أكثر من فى الارض يضلوك عن سبيل الله } وهذا يدل على أن أكثر أهل الأرض كانوا ضلالا ، لأن الإضلال لا بد وأن يكون مسبوقا بالضلال . واعلم أن حصول هذا الضلال والإضلال لا يخرج عن أحد أمور ثلاثة : أولها : المباحث المتعلقة بالإلهيات فإن الحق فيها واحد ، وأما الباطل ففيه كثرة ، ومنها القول بالشرك أما كما تقوله الزنادقة / وهو الذى أخبر الله عنه في قوله : { وجعلوا لله شركاء الجن } وإما كما يقوله عبدة الكواكب . وإما كما يقوله عبدة الأصنام ، وثانيها : المباحث المتعلقة بالنبوات . إما كما يقوله من ينكر النبوة مطلقا أو كما يقوله من ينكر النشر . أو كما يقوله من ينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ويدخل في هذا الباب المباحث المتعلقة بالمعاد . وثالثها : المباحث المتعلقة بالأحكام ، وهي كثيرة ، فإن الكفار كانوا يحرمون البحائر والسوائب والوصائل ويحللون الميتة ، فقال تعالى : { وإن تطع أكثر من فى الارض } فيما يعتقدونه من الحكم على الباطل بأنه حق ، وعلى الحق بأنه باطل يضلوك عن سبيل الله ، أي عن الطريق والمنهج الصدق . ثم قال : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد أن هؤلاء الكفار الذين ينازعونك في دينك ومذهبك غير قاطعين بصحة مذاهبهم ، بل لا يتبعون إلا الظن وهم خراصون كذابون في ادعاء القطع وكثير من المفسرين يقولون : المراد من ذلك الظن رجوعهم في إثبات مذاهبهم إلى تقليد أسلافهم لا إلى تعليل أصلا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الرابع : أن يكون المراد أن أحكام الله تعالى لا تقبل التبديل والزوال لأنها أزلية والأزلي لا يزول . واعلم أن هذا الوجه أحد الأصول القوية في إثبات الجبر ، لأنه تعالى لما حكم على زيد بالسعادة وعلى عمرو بالشقاوة ، ثم قال : { لا مبدل لكلماته الله } يلزم امتناع أن ينقلب السعيد شقيا وأن ينقلب الشقي سعيدا ، فالسعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من شقي في بطن أمه . ! 7 < { وإن تطع أكثر من فى الا رض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } . > 7 < الأنعام : ( 116 - 117 ) وإن تطع أكثر . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات الكفار ثم بين بالدليل صحة نبوة محمد عليه الصلاة والسلام بين أن بعد زوال الشبهة وظهور الحجة لا ينبغي أن يلتفت العاقل إلى كلمات الجهال ، ولا ينبغي أن يتشوش بسبب كلماتهم الفاسدة فقال : { وإن تطع أكثر من فى الارض يضلوك عن سبيل الله } وهذا يدل على أن أكثر أهل الأرض كانوا ضلالا ، لأن الإضلال لا بد وأن يكون مسبوقا بالضلال . واعلم أن حصول هذا الضلال والإضلال لا يخرج عن أحد أمور ثلاثة : أولها : المباحث المتعلقة بالإلهيات فإن الحق فيها واحد ، وأما الباطل ففيه كثرة ، ومنها القول بالشرك أما كما تقوله الزنادقة / وهو الذى أخبر الله عنه في قوله : { وجعلوا لله شركاء الجن } وإما كما يقوله عبدة الكواكب . وإما كما يقوله عبدة الأصنام ، وثانيها : المباحث المتعلقة بالنبوات . إما كما يقوله من ينكر النبوة مطلقا أو كما يقوله من ينكر النشر . أو كما يقوله من ينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ويدخل في هذا الباب المباحث المتعلقة بالمعاد . وثالثها : المباحث المتعلقة بالأحكام ، وهي كثيرة ، فإن الكفار كانوا يحرمون البحائر والسوائب والوصائل ويحللون الميتة ، فقال تعالى : { وإن تطع أكثر من فى الارض } فيما يعتقدونه من الحكم على الباطل بأنه حق ، وعلى الحق بأنه باطل يضلوك عن سبيل الله ، أي عن الطريق والمنهج الصدق . ثم قال : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد أن هؤلاء الكفار الذين ينازعونك في دينك ومذهبك غير قاطعين بصحة مذاهبهم ، بل لا يتبعون إلا الظن وهم خراصون كذابون في ادعاء القطع وكثير من المفسرين يقولون : المراد من ذلك الظن رجوعهم في إثبات مذاهبهم إلى تقليد أسلافهم لا إلى تعليل أصلا .
Sección V13/P132–V13/P133Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P132–V13/P133)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : تمسك نفاة القياس بهذه الآية . فقالوا رأينا أن الله تعالى بالغ في ذم الكفار في كثير من آيات القرآن بسبب كونهم متبعين للظن ، والشيء الذي يجعله الله تعالى موجبا لذم الكفار لا بد وأن يكون في أقصى مراتب الذم ، والعمل بالقياس يوجب اتباع الظن ، فوجب كونه مذموما محرما ، لا يقال لما ورد الدليل القاطع بكونه حجة كان العمل به عملا بدليل مقطوع لا بدليل مظنون . لأنا نقول هذا مدفوع من وجوه : الأول : أن ذلك الدليل القاطع إما أن يكون عقليا ، وإما أن يكون سمعيا ، والأول باطل لأن العقل لا مجال له في أن العمل بالقياس جائز أو غير جائز ، لا سيما عند من ينكر تحسين العقل وتقبيحه . والثاني : أيضا باطل لأن الدليل السمعي إنما يكون قاطعا لو كان متواترا وكانت ألفاظه غير محتملة لوجه آخر سوى هذا المعنى الواحد ، ولو حصل مثل هذا الدليل لعلم الناس بالضرورة كون القياس حجة ، ولارتفع الخلاف فيه بين الأمة ، فحيث لم يوجد ذلك علمنا أن الدليل القاطع على صحة القياس مفقود . الثاني : هب أنه وجد الدليل القاطع على أن القياس حجة ، إلا أن مع ذلك لا يتم العمل بالقياس إلا مع اتباع الظن وبيانه أن التمسك بالقياس مبني على مقامين : الأول : أن الحكم في محل الوفاق معلل بكذا . والثاني : أن ذلك المعنى حاصل في محل الخلاف ، فهذان المقامان إن كانا معلومين على سبيل القطع واليقين فهذا ما لا خلاف فيه بين العقلاء في صحته وإن كان مجموعهما أو كان أحدهما ظنيا فحينئذ لا يتم العمل / بهذا القياس إلا بمتابعة الظن / وحينئذ يندرج تحت النص الدال على أن متابعة الظنم مذمومة . والجواب : لم لا يجوز أن يقال : الظن عبارة عن الإعتقاد الراجح إذا لم يستند إلى أمارة وهو مثل اعتقاد الكفار أما إذا كان الإعتقاد الراجح مستندا إلى أمارة ، فهذا الإعتقاد لا يسمى ظنا . وبهذا الطريق سقط هذا الاستدلال . ثم قال تعالى : { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسيره قولان : الأول : أن يكون المراد أنك بعد ما عرفت أن الحق ما هو ، وأن الباطل ما هو ، فلا تكن في قيدهم بل فوض أمرهم إلى خالقهم ، لأنه تعالى عالم بأن المهتدي من هو ؟ والضال من هو ؟ فيجازي كل واحد بما يليق بعمله . والثاني : أن يكون المراد أن هؤلاء الكفار وإن أظهروا من أنفسهم ادعاء الجزم واليقين فهم كاذبون ، والله تعالى عالم بأحوال قلوبهم وبواطنهم ، ومطلع على كونهم متحيرين في سبيل الضلال تائهين في أودية الجهل . المسألة الثانية : قوله : { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } فيه قولان : الأول : قال بعضهم { أعلم } ههنا بمعنى يعلم والتقدير : إن ربك يعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين . فإن قيل : فهذا يوجب وقوع التفاوت في علم الله تعالى وهو محال . قلنا : لا شك أن حصول التفاوت في علم الله تعالى محال . إلا أن المقصود من هذا اللفظ أن العناية بإظهار هداية المهتدين فوق العناية بإظهار ضلال الضالين ، ونظيره قوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } فذكر الإحسان مرتين والإسارة مرة واحدة . والثاني : أن موضع { من } رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام ، والمعنى إن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله { قال } وهذا مثل قوله تعالى : { لنعلم أي الحزبين أحصى وهذا قول : المبرد والزجاج والكسائي والفراء . ! 7 < { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين } . > 7 <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : تمسك نفاة القياس بهذه الآية . فقالوا رأينا أن الله تعالى بالغ في ذم الكفار في كثير من آيات القرآن بسبب كونهم متبعين للظن ، والشيء الذي يجعله الله تعالى موجبا لذم الكفار لا بد وأن يكون في أقصى مراتب الذم ، والعمل بالقياس يوجب اتباع الظن ، فوجب كونه مذموما محرما ، لا يقال لما ورد الدليل القاطع بكونه حجة كان العمل به عملا بدليل مقطوع لا بدليل مظنون . لأنا نقول هذا مدفوع من وجوه : الأول : أن ذلك الدليل القاطع إما أن يكون عقليا ، وإما أن يكون سمعيا ، والأول باطل لأن العقل لا مجال له في أن العمل بالقياس جائز أو غير جائز ، لا سيما عند من ينكر تحسين العقل وتقبيحه . والثاني : أيضا باطل لأن الدليل السمعي إنما يكون قاطعا لو كان متواترا وكانت ألفاظه غير محتملة لوجه آخر سوى هذا المعنى الواحد ، ولو حصل مثل هذا الدليل لعلم الناس بالضرورة كون القياس حجة ، ولارتفع الخلاف فيه بين الأمة ، فحيث لم يوجد ذلك علمنا أن الدليل القاطع على صحة القياس مفقود . الثاني : هب أنه وجد الدليل القاطع على أن القياس حجة ، إلا أن مع ذلك لا يتم العمل بالقياس إلا مع اتباع الظن وبيانه أن التمسك بالقياس مبني على مقامين : الأول : أن الحكم في محل الوفاق معلل بكذا . والثاني : أن ذلك المعنى حاصل في محل الخلاف ، فهذان المقامان إن كانا معلومين على سبيل القطع واليقين فهذا ما لا خلاف فيه بين العقلاء في صحته وإن كان مجموعهما أو كان أحدهما ظنيا فحينئذ لا يتم العمل / بهذا القياس إلا بمتابعة الظن / وحينئذ يندرج تحت النص الدال على أن متابعة الظنم مذمومة . والجواب : لم لا يجوز أن يقال : الظن عبارة عن الإعتقاد الراجح إذا لم يستند إلى أمارة وهو مثل اعتقاد الكفار أما إذا كان الإعتقاد الراجح مستندا إلى أمارة ، فهذا الإعتقاد لا يسمى ظنا . وبهذا الطريق سقط هذا الاستدلال . ثم قال تعالى : { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسيره قولان : الأول : أن يكون المراد أنك بعد ما عرفت أن الحق ما هو ، وأن الباطل ما هو ، فلا تكن في قيدهم بل فوض أمرهم إلى خالقهم ، لأنه تعالى عالم بأن المهتدي من هو ؟ والضال من هو ؟ فيجازي كل واحد بما يليق بعمله . والثاني : أن يكون المراد أن هؤلاء الكفار وإن أظهروا من أنفسهم ادعاء الجزم واليقين فهم كاذبون ، والله تعالى عالم بأحوال قلوبهم وبواطنهم ، ومطلع على كونهم متحيرين في سبيل الضلال تائهين في أودية الجهل . المسألة الثانية : قوله : { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } فيه قولان : الأول : قال بعضهم { أعلم } ههنا بمعنى يعلم والتقدير : إن ربك يعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين . فإن قيل : فهذا يوجب وقوع التفاوت في علم الله تعالى وهو محال . قلنا : لا شك أن حصول التفاوت في علم الله تعالى محال . إلا أن المقصود من هذا اللفظ أن العناية بإظهار هداية المهتدين فوق العناية بإظهار ضلال الضالين ، ونظيره قوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } فذكر الإحسان مرتين والإسارة مرة واحدة . والثاني : أن موضع { من } رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام ، والمعنى إن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله { قال } وهذا مثل قوله تعالى : { لنعلم أي الحزبين أحصى وهذا قول : المبرد والزجاج والكسائي والفراء . ! 7 < { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين } . > 7 <
Sección V13/P133–V13/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P133–V13/P134)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . > > في الآية مباحث نذكرها في معرض السؤال والجواب . السؤال الأول : ( الفاء ) في قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } يقتضي تعلقا بما تقدم ، فما ذلك الشيء ؟ والجواب : قوله : { فكلوا } مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحللون الحرام ويحرمون الحلال ، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين : إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن / تأكلوه مما قتلتموه أنتم . فقال الله للمسلمين إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وهو المذكى ببسم الله . السؤال الثاني : القوم كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم الله ولا ينازعون فيه ، وإنما النزاع في أنهم أيضا كانوا يبيحون أكل الميتة ، والمسلمون كانوا يحرمونها ، وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم الله عليه عبثا لأنه يقتضي إثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه . والجواب : فيه وجهان : الأول : لعل القوم كانوا يحرمون أكل المذكاة ويبيحون أكل الميتة ، فالله تعالى رد عليهم في الأمرين ، فحكم بحل المذكاة بقوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } وبتحريم الميتة بقوله : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } الثاني : أن نحمل قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } على أن المراد اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم الله عليه ، فيكون المعنى على هذا الوجه تحريم أكل الميتة فقط . السؤال الثالث : قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } صيغة الأمر ، وهي للإباحة . وهذه الإباحة حاصلة في حق المؤمن وغير المؤمن ، وكلمة { ءان } في قوله : { إن كنتم بآياته مؤمنين } تفيد الاشتراط . والجواب : التقدير ليكن أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين والمراد أنه لو حكم بإباحة أكل الميتة لقدح ذلك في كونه مؤمنا . ! 7 < { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وحفص عن عاصم { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } بالفتح في الحرفين ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالضم في الحرفين ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم / { فصل } بالفتح { وحرم } بالضم ، فمن قرأ بالفتح في الحرفين فقد احتج بوجهين : الأول : أنه تمسك في فتح قوله : { فصل } بقوله : { قد فصلنا الآيات } وفي فتح قوله : { حرم } بقوله : { أتل ما حرم ربكم } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . > > في الآية مباحث نذكرها في معرض السؤال والجواب . السؤال الأول : ( الفاء ) في قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } يقتضي تعلقا بما تقدم ، فما ذلك الشيء ؟ والجواب : قوله : { فكلوا } مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحللون الحرام ويحرمون الحلال ، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين : إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن / تأكلوه مما قتلتموه أنتم . فقال الله للمسلمين إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وهو المذكى ببسم الله . السؤال الثاني : القوم كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم الله ولا ينازعون فيه ، وإنما النزاع في أنهم أيضا كانوا يبيحون أكل الميتة ، والمسلمون كانوا يحرمونها ، وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم الله عليه عبثا لأنه يقتضي إثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه . والجواب : فيه وجهان : الأول : لعل القوم كانوا يحرمون أكل المذكاة ويبيحون أكل الميتة ، فالله تعالى رد عليهم في الأمرين ، فحكم بحل المذكاة بقوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } وبتحريم الميتة بقوله : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } الثاني : أن نحمل قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } على أن المراد اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم الله عليه ، فيكون المعنى على هذا الوجه تحريم أكل الميتة فقط . السؤال الثالث : قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } صيغة الأمر ، وهي للإباحة . وهذه الإباحة حاصلة في حق المؤمن وغير المؤمن ، وكلمة { ءان } في قوله : { إن كنتم بآياته مؤمنين } تفيد الاشتراط . والجواب : التقدير ليكن أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين والمراد أنه لو حكم بإباحة أكل الميتة لقدح ذلك في كونه مؤمنا . ! 7 < { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وحفص عن عاصم { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } بالفتح في الحرفين ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالضم في الحرفين ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم / { فصل } بالفتح { وحرم } بالضم ، فمن قرأ بالفتح في الحرفين فقد احتج بوجهين : الأول : أنه تمسك في فتح قوله : { فصل } بقوله : { قد فصلنا الآيات } وفي فتح قوله : { حرم } بقوله : { أتل ما حرم ربكم } .
Sección V13/P134–V13/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P134–V13/P135)
Orijinal Metin (AR)والوجه الثاني : التمسك بقوله : { مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم } فيجب أن يكون الفعل مسندا إلى الفاعل لتقدم ذكر اسم الله تعالى ، وأما الذين قرؤا بالضم في الحرفين فحجتهم قوله : { حرمت عليكم الميتة والدم } وقوله : { حرمات } تفصيل لما أجمل في هذه الآية ، فلما وجب في التفصيل أن يقال : { حرمت عليكم الميتة } بفعل ما لم يسم فاعله وجب في الإجمال كذلك وهو قوله : { ما حرم عليكم } ولما ثبت وجوب { حرم } بضم الحاء فكذلك يجب { فصل } بضم الفاء لأن هذا المفصل هو ذلك المحرم المجمل بعينه . وأيضا فإنه تعالى قال : { وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا } وقوله : { مفصلا } يدل على فصل . وأما من قرأ { فصل } بالفتح وحرم بالضم فحجته في قوله : { فصل } قوله : { قد فصلنا الآيات } وفي قوله : { حرم } قوله : { حرمت عليكم الميتة } . المسألة الثانية : قوله : { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } أكثر المفسرين قالوا : المراد منه قوله تعالى في أول سورة المائدة : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } وفيه إشكال : وهو أن سورة الأنعام مكية وسورة المائدة مدنية ، وهي آخر ما أنزل الله بالمدينة . وقوله : { وقد فصل } يقتضي أن يكون ذلك المفصل مقدما على هذا المجمل ، والمدني متأخر عن المكي ، والمتأخر يمتنع كونه متقدما . بل الأولى أن يقال المراد قوله بعد هذه الآية : { قل لا أجد فيما أوحى إليك محرما على طاعم } يطعمه . وهذه الآية وإن كانت مذكورة بعد هذه الآية بقليل إلا أن هذا القدر من التأخير لا يمنع أن يكون هو المراد والله أعلم . وقوله : { إلا ما اضطررتم إليه } أي دعتكم الضرورة إلى أكله بسبب شدة المجاعة . ثم قال : { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير وأبو عمرو { ليضلون } بفتح الياء وكذلك في يونس { ربنا ليضلوا } وفي إبراهيم { ليضلوا } وفي الحج { ثانى عطفه ليضل } وفي لقمان { لهو الحديث ليضل } وفي الزمر { أندادا ليضل } وقرأ عاصم وحمزة والكسائي جميع ذلك بضم الياء . وقرأ نافع وابن عامر ههنا وفي يونس بفتح الياء ، وفي سائر المواضع بالضم ، فمن قرأ بالفتح أشار إلى كونه ضالا ، ومن قرأ بالضم أشار إلى كونه مضلا . قال : وهذا أقوى في الذم لأن كل مضل فإنه يجب كونه ضالا ، وقد يكون ضالا ولا يكون مضلا ، فالمضل أكثر استحقاقا للذم من الضال . المسألة الثانية : المراد من قوله : { ليضلون } قيل إنه عمرو بن لحي ، فمن دونه من المشركين . لأنه أول من غير دين إسماعيل واتخذ البحائر والسوائب وأكل الميتة . وقوله : { بغير علم } يريد أن / عمرو بن لحي أقدم على هذه المذاهب عن الجهالة الصرفة والضلالة المحضة . وقال الزجاج : المراد منه الذين يحللون الميتة ويناظرونكم في إحلالها ، ويحتجون عليها بقولهم لما حل ما تذبحونه أنتم فبأن يحل ما يذبحه الله أولى . وكذلك كل ما يضلون فيه من عبادة الأوثان والطعن في نبوة محمد عليه الصلاة والسلام فإنما يتبعون فيه الهوى والشهوة ، ولا بصيرة عندهم ولا علم . المسألة الثالثة : دلت هذه الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام ، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة ، والآية دلت على أن ذلك حرام .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الثاني : التمسك بقوله : { مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم } فيجب أن يكون الفعل مسندا إلى الفاعل لتقدم ذكر اسم الله تعالى ، وأما الذين قرؤا بالضم في الحرفين فحجتهم قوله : { حرمت عليكم الميتة والدم } وقوله : { حرمات } تفصيل لما أجمل في هذه الآية ، فلما وجب في التفصيل أن يقال : { حرمت عليكم الميتة } بفعل ما لم يسم فاعله وجب في الإجمال كذلك وهو قوله : { ما حرم عليكم } ولما ثبت وجوب { حرم } بضم الحاء فكذلك يجب { فصل } بضم الفاء لأن هذا المفصل هو ذلك المحرم المجمل بعينه . وأيضا فإنه تعالى قال : { وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا } وقوله : { مفصلا } يدل على فصل . وأما من قرأ { فصل } بالفتح وحرم بالضم فحجته في قوله : { فصل } قوله : { قد فصلنا الآيات } وفي قوله : { حرم } قوله : { حرمت عليكم الميتة } . المسألة الثانية : قوله : { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } أكثر المفسرين قالوا : المراد منه قوله تعالى في أول سورة المائدة : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } وفيه إشكال : وهو أن سورة الأنعام مكية وسورة المائدة مدنية ، وهي آخر ما أنزل الله بالمدينة . وقوله : { وقد فصل } يقتضي أن يكون ذلك المفصل مقدما على هذا المجمل ، والمدني متأخر عن المكي ، والمتأخر يمتنع كونه متقدما . بل الأولى أن يقال المراد قوله بعد هذه الآية : { قل لا أجد فيما أوحى إليك محرما على طاعم } يطعمه . وهذه الآية وإن كانت مذكورة بعد هذه الآية بقليل إلا أن هذا القدر من التأخير لا يمنع أن يكون هو المراد والله أعلم . وقوله : { إلا ما اضطررتم إليه } أي دعتكم الضرورة إلى أكله بسبب شدة المجاعة . ثم قال : { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير وأبو عمرو { ليضلون } بفتح الياء وكذلك في يونس { ربنا ليضلوا } وفي إبراهيم { ليضلوا } وفي الحج { ثانى عطفه ليضل } وفي لقمان { لهو الحديث ليضل } وفي الزمر { أندادا ليضل } وقرأ عاصم وحمزة والكسائي جميع ذلك بضم الياء . وقرأ نافع وابن عامر ههنا وفي يونس بفتح الياء ، وفي سائر المواضع بالضم ، فمن قرأ بالفتح أشار إلى كونه ضالا ، ومن قرأ بالضم أشار إلى كونه مضلا . قال : وهذا أقوى في الذم لأن كل مضل فإنه يجب كونه ضالا ، وقد يكون ضالا ولا يكون مضلا ، فالمضل أكثر استحقاقا للذم من الضال . المسألة الثانية : المراد من قوله : { ليضلون } قيل إنه عمرو بن لحي ، فمن دونه من المشركين . لأنه أول من غير دين إسماعيل واتخذ البحائر والسوائب وأكل الميتة . وقوله : { بغير علم } يريد أن / عمرو بن لحي أقدم على هذه المذاهب عن الجهالة الصرفة والضلالة المحضة . وقال الزجاج : المراد منه الذين يحللون الميتة ويناظرونكم في إحلالها ، ويحتجون عليها بقولهم لما حل ما تذبحونه أنتم فبأن يحل ما يذبحه الله أولى . وكذلك كل ما يضلون فيه من عبادة الأوثان والطعن في نبوة محمد عليه الصلاة والسلام فإنما يتبعون فيه الهوى والشهوة ، ولا بصيرة عندهم ولا علم . المسألة الثالثة : دلت هذه الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام ، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة ، والآية دلت على أن ذلك حرام .
Sección V13/P135–V13/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P135–V13/P137)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } والمراد منه أنه هو العالم بما في قلوبهم وضمائرهم من التعدي وطلب نصرة الباطل والسعي في إخفاء الحق ، وإذا كان عالما بأحوالهم وكان قادرا على مجازاتهم فهو تعالى يجازيهم عليها ، والمقصود من هذه الكلمة التهديد والتخويف . والله أعلم . ! 7 < { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أنه فصل المحرمات أتبعه بما يوجب تركها بالكلية بقوله : { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } والمراد من الإثم ما يوجب الإثم ، وذكروا في ظاهر الإثم وباطنه وجهين : الأول : أن { ظاهر الإثم } الإعلان بالزنا { وباطنه } الاستسرار به . قال الضحاك : كان أهل الجاهلية يرون الزنا حلالا ما كان سرا ، فحرم الله تعالى بهذه الآية السر منه والعلانية . الثاني : أن هذا النهي عام في جميع المحرمات وهو الأصح ، لأن تخصيص اللفظ العام بصورة معينة من غير دليل غير جائز ، ثم قيل : المراد ما أعلنتم وما أسررتم ، وقيل : ما عملتم وما نويتم . وقال ابن الأنباري : يريد وذروا الإثم من جميع جهاته كما تقول : ما أخذت من هذا المال قليلا ولا كثيرا ، تريد ما أخذت منه بوجه من الوجوه ، وقال آخرون : معنى الآية النهي عن الإثم مع بيان أنه لا يخرج من كونه إثما بسبب إخفائه وكتمانه ، ويمكن أن يقال : المراد من قوله : { وذروا ظاهر الإثم } النهي عن الإقدام على الإثم ، ثم قال : { وباطنه } ليظهر بذلك أن الداعي له إلى ترك ذلك الإثم خوف الله لا خوف الناس . وقال آخرون : { ظاهر الإثم } أفعال الجوارح { وباطنه } أفعال القلوب من الكبر والحسد والعجب وإرادة السوء للمسلمين ، ويدخل فيه الإعتقاد والعزم والنظر والظن والتمني واللوم على الخيرات ، وبهذا / يظهر فساد قول من يقول : إن ما يوجد في القلب لا يؤاخذ به إذا لم يقترن به عمل فإنه تعالى نهى عن كل هذه الأقسام بهذه الآية . ثم قال تعالى : { إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون } ومعنى الاقتراف قد تقدم ذكره . وظاهر النص يدل على أنه لا بد وأن يعاقب المذنب ، إلا أن المسلمين أجمعوا على أنه إذا تاب لم يعاقب ، وأصحابنا زادوا شرطا ثانيا ، وهو أنه تعالى قد يعفو عن المذنب فيترك عقابه كما قال الله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) . ! 7 < { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } . > 7 < الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أنه يحل أكل ما ذبح على اسم الله ، ذكر بعده تحريم ما لم يذكر عليه اسم الله ، ويدخل فيه الميتة ، ويدخل فيه ما ذبح على ذكر الأصنام ، والمقصود منه إبطال ما ذكره المشركون . وفي الآية مسائل :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } والمراد منه أنه هو العالم بما في قلوبهم وضمائرهم من التعدي وطلب نصرة الباطل والسعي في إخفاء الحق ، وإذا كان عالما بأحوالهم وكان قادرا على مجازاتهم فهو تعالى يجازيهم عليها ، والمقصود من هذه الكلمة التهديد والتخويف . والله أعلم . ! 7 < { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أنه فصل المحرمات أتبعه بما يوجب تركها بالكلية بقوله : { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } والمراد من الإثم ما يوجب الإثم ، وذكروا في ظاهر الإثم وباطنه وجهين : الأول : أن { ظاهر الإثم } الإعلان بالزنا { وباطنه } الاستسرار به . قال الضحاك : كان أهل الجاهلية يرون الزنا حلالا ما كان سرا ، فحرم الله تعالى بهذه الآية السر منه والعلانية . الثاني : أن هذا النهي عام في جميع المحرمات وهو الأصح ، لأن تخصيص اللفظ العام بصورة معينة من غير دليل غير جائز ، ثم قيل : المراد ما أعلنتم وما أسررتم ، وقيل : ما عملتم وما نويتم . وقال ابن الأنباري : يريد وذروا الإثم من جميع جهاته كما تقول : ما أخذت من هذا المال قليلا ولا كثيرا ، تريد ما أخذت منه بوجه من الوجوه ، وقال آخرون : معنى الآية النهي عن الإثم مع بيان أنه لا يخرج من كونه إثما بسبب إخفائه وكتمانه ، ويمكن أن يقال : المراد من قوله : { وذروا ظاهر الإثم } النهي عن الإقدام على الإثم ، ثم قال : { وباطنه } ليظهر بذلك أن الداعي له إلى ترك ذلك الإثم خوف الله لا خوف الناس . وقال آخرون : { ظاهر الإثم } أفعال الجوارح { وباطنه } أفعال القلوب من الكبر والحسد والعجب وإرادة السوء للمسلمين ، ويدخل فيه الإعتقاد والعزم والنظر والظن والتمني واللوم على الخيرات ، وبهذا / يظهر فساد قول من يقول : إن ما يوجد في القلب لا يؤاخذ به إذا لم يقترن به عمل فإنه تعالى نهى عن كل هذه الأقسام بهذه الآية . ثم قال تعالى : { إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون } ومعنى الاقتراف قد تقدم ذكره . وظاهر النص يدل على أنه لا بد وأن يعاقب المذنب ، إلا أن المسلمين أجمعوا على أنه إذا تاب لم يعاقب ، وأصحابنا زادوا شرطا ثانيا ، وهو أنه تعالى قد يعفو عن المذنب فيترك عقابه كما قال الله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) . ! 7 < { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } . > 7 < الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أنه يحل أكل ما ذبح على اسم الله ، ذكر بعده تحريم ما لم يذكر عليه اسم الله ، ويدخل فيه الميتة ، ويدخل فيه ما ذبح على ذكر الأصنام ، والمقصود منه إبطال ما ذكره المشركون . وفي الآية مسائل :
Sección V13/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P137)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : نقل عن عطاء أنه قال : كل ما لم يذكر عليه اسم الله من طعام أو شراب ، فهو حرام ، تمسكا بعموم هذه الآية . وأما سائر الفقهاء فإنهم أجمعوا على تخصيص هذا العموم بالذبح ، ثم اختلفوا فقال مالك : كل ذبح لم يذكر عليه اسم الله فهو حرام ، سواء ترك ذلك الذكر عمدا أو نسيانا . وهو قول ابن سيرين وطائفة من المتكلمين . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : إن ترك الذكر عمدا حرم ، وإن ترك نسيانا حل . وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يحل متروك التسمية سواء ترك عمدا أو خطأ إذا كان الذابح أهلا للذبح ، وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء في تفسير قوله : { إلا ما ذكيتم } ( المائدة : 3 ) فلا فائدة في الإعادة ، قال الشافعي رحمه الله تعالى : هذا النهي مخصوص بما إذا ذبح على اسم النصب ، ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله تعالى : { وإنه لفسق } وأجمع المسلمون على أنه لا يفسق أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية . وثانيها : قوله تعالى : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } ( الأنعام : 121 ) وهذه المناظرة إنما كانت في مسألة الميتة ، روي أن ناسا من المشركين قالوا للمسلمين : ما يقتله الصقر والكلب تأكلونه ، وما يقتله الله فلا تأكلونه . وعن ابن عباس أنهم قالوا : / تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما يقتله الله ، فهذه المناظرة مخصوصة بأكل الميتة ، وثالثها : قوله تعالى : { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب ، يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم إلهية الأوثان ، فقد رضيتم بإلهيتها وذلك يوجب الشرك . قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأول الآية وإن كان عاما بحسب الصيغة ، إلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة علمنا أن المراد من ذلك العموم هو هذا الخصوص ، ومما يؤكد هذا المعنى هو أنه تعالى قال : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } فقد صار هذا النهي مخصوصا بما إذا كان هذا الأمر فسقا ، ثم طلبنا في كتاب الله تعالى أنه متى يصير فسقا ؟ فرأينا هذا الفسق مفسرا في آية أخرى ، وهو قوله : { قل لا أجد فيما أوحى إليك محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل } ( الأنعام : 145 ) فصار الفسق في هذه الآية مفسرا بما أهل به لغير الله ، وإذا كان كذلك كان قوله : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } مخصوصا بما أهل به لغير الله . والمقام الثاني : أن نترك التمسك بهذه المخصصات ، لكن نقول لم قلتم إنه لم يوجد ذكر الله ههنا ؟ والدليل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل ) ، ويحمل هذا الذكر على ذكر القلب .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : نقل عن عطاء أنه قال : كل ما لم يذكر عليه اسم الله من طعام أو شراب ، فهو حرام ، تمسكا بعموم هذه الآية . وأما سائر الفقهاء فإنهم أجمعوا على تخصيص هذا العموم بالذبح ، ثم اختلفوا فقال مالك : كل ذبح لم يذكر عليه اسم الله فهو حرام ، سواء ترك ذلك الذكر عمدا أو نسيانا . وهو قول ابن سيرين وطائفة من المتكلمين . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : إن ترك الذكر عمدا حرم ، وإن ترك نسيانا حل . وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يحل متروك التسمية سواء ترك عمدا أو خطأ إذا كان الذابح أهلا للذبح ، وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء في تفسير قوله : { إلا ما ذكيتم } ( المائدة : 3 ) فلا فائدة في الإعادة ، قال الشافعي رحمه الله تعالى : هذا النهي مخصوص بما إذا ذبح على اسم النصب ، ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله تعالى : { وإنه لفسق } وأجمع المسلمون على أنه لا يفسق أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية . وثانيها : قوله تعالى : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } ( الأنعام : 121 ) وهذه المناظرة إنما كانت في مسألة الميتة ، روي أن ناسا من المشركين قالوا للمسلمين : ما يقتله الصقر والكلب تأكلونه ، وما يقتله الله فلا تأكلونه . وعن ابن عباس أنهم قالوا : / تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما يقتله الله ، فهذه المناظرة مخصوصة بأكل الميتة ، وثالثها : قوله تعالى : { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب ، يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم إلهية الأوثان ، فقد رضيتم بإلهيتها وذلك يوجب الشرك . قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأول الآية وإن كان عاما بحسب الصيغة ، إلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة علمنا أن المراد من ذلك العموم هو هذا الخصوص ، ومما يؤكد هذا المعنى هو أنه تعالى قال : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } فقد صار هذا النهي مخصوصا بما إذا كان هذا الأمر فسقا ، ثم طلبنا في كتاب الله تعالى أنه متى يصير فسقا ؟ فرأينا هذا الفسق مفسرا في آية أخرى ، وهو قوله : { قل لا أجد فيما أوحى إليك محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل } ( الأنعام : 145 ) فصار الفسق في هذه الآية مفسرا بما أهل به لغير الله ، وإذا كان كذلك كان قوله : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } مخصوصا بما أهل به لغير الله . والمقام الثاني : أن نترك التمسك بهذه المخصصات ، لكن نقول لم قلتم إنه لم يوجد ذكر الله ههنا ؟ والدليل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل ) ، ويحمل هذا الذكر على ذكر القلب .
Sección V13/P137–V13/P139Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P137–V13/P139)
Orijinal Metin (AR)والمقام الثالث : وهو أن نقول : هب أن هذا الدليل يوجب الحرمة إلا أن سائر الدلائل المذكورة في هذه المسألة توجب الحل / ومتى تعارضت وجب أن يكون الراجح هو الحل ، لأن الأصل في المأكولات الحل ، وأيضا يدل عليه جميع العمومات المقتضية لحل الأكل والانتفاع كقوله تعالى : { خلق لكم ما فى الارض جميعا } ( البقرة : 29 ) وقوله : { كلوا واشربوا } ( البقرة : 60 ) لأنه مستطاب بحسب الحس فوجب أن يحل لقوله تعالى : { أحل لكم الطيبات } ( المائدة : 4 ) ولأنه مال لأن الطبع يميل إليه ، فوجب أن لا يحرم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال ، فهذا تقرير الكلام في هذه المسألة ومع ذلك فنقول : الأولى بالمسلم أن يحترز عنه لأن ظاهر هذا النص قوي . المسألة الثانية : الضمير في قوله : { وإنه لفسق } إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : أن قوله { لا تأكلوا } يدل على الأكل ، لأن الفعل يدل على المصدر ، فهذا الضمير عائد إلى هذا المصدر . والثاني : كأنه جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقا ، على سبيل المبالغة . وأما قوله : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } ففيه قولان : الأول : أن المراد من الشياطين ههنا إبليس وجنوده ، وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوا محمدا صلى الله عليه وسلم / وأصحابه في أكل الميتة . والثاني : قال عكرمة : وإن الشياطين ، يعني مردة المجوس ، ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش ، وذلك لأنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس ، فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة ، أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ، ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام . فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ثم قال : { وإن أطعتموهم } يعني في استحلال الميتة { إنكم لمشركون } قال الزجاج : وفيه دليل على أن كل من أهل شيئا مما حرم الله تعالى ، أو حرم شيئا مما أحل الله تعالى فهو مشرك ، وإنما سمي مشركا لأنه أثبت حاكما سوى الله تعالى ، وهذا هو الشرك . المسألة الثالثة : قال الكعبي : الآية حجة على أن الإيمان اسم لجميع الطاعات وإن كان معناه في اللغة التصديق ، كما جعل تعالى الشرك اسما لكل ما كان مخالفا لله تعالى ، وإن كان في اللغة مختصا بمن يعتقد أن لله شريكا ، بدليل أنه تعالى سمى طاعة المؤمنين للمشركين في إباحة الميتة شركا . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون المراد من الشرك ههنا اعتقاد أن الله تعالى شريكا في الحكم والتكليف ؟ وبهذا التقدير يرجع معنى هذا الشرك إلى الإعتقاد فقط . ! 7 < { أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن المشركين يجادلون المؤمنين في دين الله ذكر مثلا يدل على حال المؤمن المهتدي ، وعلى حال الكافر الضال ، فبين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا ، فجعل حيا بعد ذلك وأعطى نورا يهتدى به في مصالحه ، وأن الكافر بمنزلة من هو في ظلمات منغمس فيها لا خلاص له منها ، فيكون متحيرا على الدوام .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والمقام الثالث : وهو أن نقول : هب أن هذا الدليل يوجب الحرمة إلا أن سائر الدلائل المذكورة في هذه المسألة توجب الحل / ومتى تعارضت وجب أن يكون الراجح هو الحل ، لأن الأصل في المأكولات الحل ، وأيضا يدل عليه جميع العمومات المقتضية لحل الأكل والانتفاع كقوله تعالى : { خلق لكم ما فى الارض جميعا } ( البقرة : 29 ) وقوله : { كلوا واشربوا } ( البقرة : 60 ) لأنه مستطاب بحسب الحس فوجب أن يحل لقوله تعالى : { أحل لكم الطيبات } ( المائدة : 4 ) ولأنه مال لأن الطبع يميل إليه ، فوجب أن لا يحرم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال ، فهذا تقرير الكلام في هذه المسألة ومع ذلك فنقول : الأولى بالمسلم أن يحترز عنه لأن ظاهر هذا النص قوي . المسألة الثانية : الضمير في قوله : { وإنه لفسق } إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : أن قوله { لا تأكلوا } يدل على الأكل ، لأن الفعل يدل على المصدر ، فهذا الضمير عائد إلى هذا المصدر . والثاني : كأنه جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقا ، على سبيل المبالغة . وأما قوله : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } ففيه قولان : الأول : أن المراد من الشياطين ههنا إبليس وجنوده ، وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوا محمدا صلى الله عليه وسلم / وأصحابه في أكل الميتة . والثاني : قال عكرمة : وإن الشياطين ، يعني مردة المجوس ، ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش ، وذلك لأنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس ، فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة ، أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ، ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام . فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ثم قال : { وإن أطعتموهم } يعني في استحلال الميتة { إنكم لمشركون } قال الزجاج : وفيه دليل على أن كل من أهل شيئا مما حرم الله تعالى ، أو حرم شيئا مما أحل الله تعالى فهو مشرك ، وإنما سمي مشركا لأنه أثبت حاكما سوى الله تعالى ، وهذا هو الشرك . المسألة الثالثة : قال الكعبي : الآية حجة على أن الإيمان اسم لجميع الطاعات وإن كان معناه في اللغة التصديق ، كما جعل تعالى الشرك اسما لكل ما كان مخالفا لله تعالى ، وإن كان في اللغة مختصا بمن يعتقد أن لله شريكا ، بدليل أنه تعالى سمى طاعة المؤمنين للمشركين في إباحة الميتة شركا . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون المراد من الشرك ههنا اعتقاد أن الله تعالى شريكا في الحكم والتكليف ؟ وبهذا التقدير يرجع معنى هذا الشرك إلى الإعتقاد فقط . ! 7 < { أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن المشركين يجادلون المؤمنين في دين الله ذكر مثلا يدل على حال المؤمن المهتدي ، وعلى حال الكافر الضال ، فبين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا ، فجعل حيا بعد ذلك وأعطى نورا يهتدى به في مصالحه ، وأن الكافر بمنزلة من هو في ظلمات منغمس فيها لا خلاص له منها ، فيكون متحيرا على الدوام .
Sección V13/P139–V13/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P139–V13/P140)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } وعند هذا عادت مسألة الجبر والقدر / فقال أصحابنا : ذلك المزين هو الله تعالى ، ودليله ما سبق ذكره من أن الفعل يتوقف على حصول الداعي وحصوله لا بد وأن يكون بخلق الله تعالى ، والداعي عبارة عن علم أو اعتقاد أو ظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد وصلاح راجح ، فهذا الداعي لا معنى له إلا هذا التزيين ، فإذا كان موجد هذا الداعي هو الله تعالى كان المزين لا محالة هو الله تعالى ، وقالت المعتزلة : ذلك المزين هو الشيطان ، وحكوا عن الحسن أنه قال : زينه لهم والله الشيطان . واعلم أن هذا في غاية الضعف لوجوه : الأول : الدليل القاطع الذي ذكرناه . والثاني : أن هذا المثل مذكور ليميز الله حال المسلم من الكافر فيدخل فيه الشيطان . فإن كان إقدام ذلك الشيطان على ذلك الكفر لشيطان آخر ، لزم الذهاب إلى مزين آخر غير النهاية . وإلا فلا بد من مزين آخر سوى الشيطان . الثالث : أنه تعالى صرح بأن ذلك المزين ليس إلا هو فيما قبل هذه الآية وما بعدها ، أما قبلها فقوله : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم } وأما بعد هذه الآية فقوله : { وكذالك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها } . المسألة الثانية : قوله : { أو من كان ميتا فأحييناه } قرأ نافع { ميتا } مشددا ، والباقون مخففا قال أهل اللغة : الميت مخففا تخفيف ميت ، ومعناهما واحد ثقل أو خفف . المسألة الثالثة : قال أهل المعاني : قد وصف الكفار بأنهم أموات في قوله : { أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } ( النحل : 21 ) وأيضا في قوله : { لينذر من كان حيا } ( يس : 70 ) وفي قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 80 ) وفي قوله : { وما يستوى الاعمى والبصير وما يستوى الاحياء ولا الاموات } ( فاطر : 19 و 22 ) فلما جعل الكفر موتا والكافر ميتا ، جعل الهدى حياة والمهتدي حيا ، وإنما جعل الكفر موتا لأنه جهل ، والجهل يوجب الحيرة والوقفة ، فهو كالموت الذي يوجب السكون ، وأيضا الميت لا يهتدي إلى شيء ، والجاهل كذلك ، والهدى علم وبصر ، والعلم والبصر سبب لحصول الرشد والفوز بالنجاة ، وقوله : { وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس } عطف على قوله { فأحييناه } فوجب أن يكون هذا النور مغايرا لتلك الحياة والذي يخطر بالبال والعلم عند الله تعالى أن الأرواح البشرية لها أربع مراتب في المعرفة . فأولها : كونها مستعدة لقبول هذه المعارف وذلك الاستعداد الأصلي يختلف في الأرواح ، فربما كانت الروح موصوفة باستعداد كامل قوي شريف ، وربما كان ذلك الاستعداد قليلا ضعيفا / ويكون صاحبه بليدا ناقصا . والمرتبة الثانية : أن يحصل لها العلوم الكلية الأولية ، وهي المسماة بالعقل . والمرتبة الثالثة : أن يحاول ذلك الإنسان تركيب تلك البديهيات : ويتوصل بتركيبها إلى / تعرف المجهولات الكسبية ، إلا أن تلك المعارف ربما لا تكون حاضرة بالفعل ، ولكنها تكون بحيث متى شاء صاحبها استرجاعها واستحضارها ، يقدر عليه . والمرتبة الرابعة : أن تكون تلك المعارف القدسية والجلايا الروحانية حاضرة بالفعل ، ويكون جوهر ذلك الروح مشرقا بتلك المعارف مستضيئا بها مستكملا بظهورها فيه . إذا عرفت هذا فنقول : المرتبة الأولى : وهي حصول الاستعداد فقط ، هي المسماة بالموت . والمرتبة الثانية : وهي أن تحصل العلوم البديهية الكلية فيه فهي المشار إليها بقوله : { فأحييناه } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } وعند هذا عادت مسألة الجبر والقدر / فقال أصحابنا : ذلك المزين هو الله تعالى ، ودليله ما سبق ذكره من أن الفعل يتوقف على حصول الداعي وحصوله لا بد وأن يكون بخلق الله تعالى ، والداعي عبارة عن علم أو اعتقاد أو ظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد وصلاح راجح ، فهذا الداعي لا معنى له إلا هذا التزيين ، فإذا كان موجد هذا الداعي هو الله تعالى كان المزين لا محالة هو الله تعالى ، وقالت المعتزلة : ذلك المزين هو الشيطان ، وحكوا عن الحسن أنه قال : زينه لهم والله الشيطان . واعلم أن هذا في غاية الضعف لوجوه : الأول : الدليل القاطع الذي ذكرناه . والثاني : أن هذا المثل مذكور ليميز الله حال المسلم من الكافر فيدخل فيه الشيطان . فإن كان إقدام ذلك الشيطان على ذلك الكفر لشيطان آخر ، لزم الذهاب إلى مزين آخر غير النهاية . وإلا فلا بد من مزين آخر سوى الشيطان . الثالث : أنه تعالى صرح بأن ذلك المزين ليس إلا هو فيما قبل هذه الآية وما بعدها ، أما قبلها فقوله : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم } وأما بعد هذه الآية فقوله : { وكذالك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها } . المسألة الثانية : قوله : { أو من كان ميتا فأحييناه } قرأ نافع { ميتا } مشددا ، والباقون مخففا قال أهل اللغة : الميت مخففا تخفيف ميت ، ومعناهما واحد ثقل أو خفف . المسألة الثالثة : قال أهل المعاني : قد وصف الكفار بأنهم أموات في قوله : { أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } ( النحل : 21 ) وأيضا في قوله : { لينذر من كان حيا } ( يس : 70 ) وفي قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 80 ) وفي قوله : { وما يستوى الاعمى والبصير وما يستوى الاحياء ولا الاموات } ( فاطر : 19 و 22 ) فلما جعل الكفر موتا والكافر ميتا ، جعل الهدى حياة والمهتدي حيا ، وإنما جعل الكفر موتا لأنه جهل ، والجهل يوجب الحيرة والوقفة ، فهو كالموت الذي يوجب السكون ، وأيضا الميت لا يهتدي إلى شيء ، والجاهل كذلك ، والهدى علم وبصر ، والعلم والبصر سبب لحصول الرشد والفوز بالنجاة ، وقوله : { وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس } عطف على قوله { فأحييناه } فوجب أن يكون هذا النور مغايرا لتلك الحياة والذي يخطر بالبال والعلم عند الله تعالى أن الأرواح البشرية لها أربع مراتب في المعرفة . فأولها : كونها مستعدة لقبول هذه المعارف وذلك الاستعداد الأصلي يختلف في الأرواح ، فربما كانت الروح موصوفة باستعداد كامل قوي شريف ، وربما كان ذلك الاستعداد قليلا ضعيفا / ويكون صاحبه بليدا ناقصا . والمرتبة الثانية : أن يحصل لها العلوم الكلية الأولية ، وهي المسماة بالعقل . والمرتبة الثالثة : أن يحاول ذلك الإنسان تركيب تلك البديهيات : ويتوصل بتركيبها إلى / تعرف المجهولات الكسبية ، إلا أن تلك المعارف ربما لا تكون حاضرة بالفعل ، ولكنها تكون بحيث متى شاء صاحبها استرجاعها واستحضارها ، يقدر عليه . والمرتبة الرابعة : أن تكون تلك المعارف القدسية والجلايا الروحانية حاضرة بالفعل ، ويكون جوهر ذلك الروح مشرقا بتلك المعارف مستضيئا بها مستكملا بظهورها فيه . إذا عرفت هذا فنقول : المرتبة الأولى : وهي حصول الاستعداد فقط ، هي المسماة بالموت . والمرتبة الثانية : وهي أن تحصل العلوم البديهية الكلية فيه فهي المشار إليها بقوله : { فأحييناه } .