Sección V21/P131–V21/P132Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P131–V21/P132)
Orijinal Metin (AR)البحث الثالث : النكر أعظم من الإمر في القبح ، وهذا إشارة إلى أن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة لأن ذلك ما كان اتلافا للنفس لأنه كان يمكن أن لا يحصل الغرق ، أما ههنا حصل الإتلاف قطعا فكان أنكر وقيل إن قوله : { لقد جئت شيئا إمرا } أي عجبا والنكر أعظم من العجب وقيل النكر ما أنكرته العقول ونفرت عنه النفوس فهو أبلغ في تقبيح الشيء من الإمر ومنهم من قال : الإمر أعظم . قال : لأن خرق السفينة يؤدي إلى إتلاف نفوس كثيرة وهذ القتل ليس إلا إتلاف شخص واحد وأيضا الإمر هو الداهية العظيمة فهو أبلغ من النكر وأنه تعالى حكى عن ذلك العالم أنه ما زاد على أن ذكره ما عاهده عليه فقال : { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا } وهذا عين ما ذكره في المسألة الأولى إلا أنه زاد ههنا لفظة لك لأن هذه اللفظة تؤكد التوبيخ فعند هذا قال موسى : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } مع العلم بشدة حرصه على مصاحبته وهذا كلام نادم شديد الندامة ثم قال : { قد بلغت من لدنى عذرا } والمراد منه أنه يمدحه بهذه الطريقة من حيث احتمله مرتين أولا وثانيا ، مع قرب المدة وبقي مما يتعلق بالقراءة في هذه الآية ثلاثة مواضع : الأول : قرأ نافع برواية ورش وقالون وابن عامر وأبو بكر عن عاصم نكرا بضم الكاف في جميع القرآن والباقون ساكنة الكاف حيث كان وهما لغتان . الثاني : الكل قرأوا : { لا تصاحبنى } بالألف إلا يعقوب فإنه قرأ : ( لا تصحبني ) من صحب والمعنى واحد / الثالث : في { لدنى } قراءات . الأولى : قراءة نافع وأبي بكر في بعض الروايات عن عاصم : { من لدنى } بتخفيف النون وضم الدال . الثانية : قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم : { لندي } مشددة النون وضم الدال . الثالثة : قرأ أبو بكر عن عاصم بالإشمام وغير إشباع . الرابعة : { من لدنى } بضم اللام وسكون الدال في بعض الروايات عن عاصم وهذه القراءات كلها لغات في هذه اللفظة . ! 7 < { فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } > 7 ! < < الكهف : ( 77 - 78 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > اعلم أن تلك القرية هي أنطاكية وقيل هي الأيلة وههنا سؤالات : الأول : إن الاستطعام ليس من عادة الكرام فكيف أقدم عليه موسى وذلك العالم لأن موسى كان من عادته عرض الحاجة وطلب الطعام ألا ترى أنه تعالى حكى عنه أنه قال في قصة موسى عند ورود ماء مدين : { رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير } ( القصص : 24 ) . الجواب : أن إقدام الجائع على الاستطعام أمر مباح في كل الشرائع بل ربما وجب ذلك عند خوف الضرر الشديد . السؤال الثاني : لم قال : { حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها } وكان من الواجب أن يقال استطعما منهم ، والجواب أن التكرير قد يكون للتأكيد كقول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائما كان الغراب مقطع الأوداج
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثالث : النكر أعظم من الإمر في القبح ، وهذا إشارة إلى أن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة لأن ذلك ما كان اتلافا للنفس لأنه كان يمكن أن لا يحصل الغرق ، أما ههنا حصل الإتلاف قطعا فكان أنكر وقيل إن قوله : { لقد جئت شيئا إمرا } أي عجبا والنكر أعظم من العجب وقيل النكر ما أنكرته العقول ونفرت عنه النفوس فهو أبلغ في تقبيح الشيء من الإمر ومنهم من قال : الإمر أعظم . قال : لأن خرق السفينة يؤدي إلى إتلاف نفوس كثيرة وهذ القتل ليس إلا إتلاف شخص واحد وأيضا الإمر هو الداهية العظيمة فهو أبلغ من النكر وأنه تعالى حكى عن ذلك العالم أنه ما زاد على أن ذكره ما عاهده عليه فقال : { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا } وهذا عين ما ذكره في المسألة الأولى إلا أنه زاد ههنا لفظة لك لأن هذه اللفظة تؤكد التوبيخ فعند هذا قال موسى : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } مع العلم بشدة حرصه على مصاحبته وهذا كلام نادم شديد الندامة ثم قال : { قد بلغت من لدنى عذرا } والمراد منه أنه يمدحه بهذه الطريقة من حيث احتمله مرتين أولا وثانيا ، مع قرب المدة وبقي مما يتعلق بالقراءة في هذه الآية ثلاثة مواضع : الأول : قرأ نافع برواية ورش وقالون وابن عامر وأبو بكر عن عاصم نكرا بضم الكاف في جميع القرآن والباقون ساكنة الكاف حيث كان وهما لغتان . الثاني : الكل قرأوا : { لا تصاحبنى } بالألف إلا يعقوب فإنه قرأ : ( لا تصحبني ) من صحب والمعنى واحد / الثالث : في { لدنى } قراءات . الأولى : قراءة نافع وأبي بكر في بعض الروايات عن عاصم : { من لدنى } بتخفيف النون وضم الدال . الثانية : قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم : { لندي } مشددة النون وضم الدال . الثالثة : قرأ أبو بكر عن عاصم بالإشمام وغير إشباع . الرابعة : { من لدنى } بضم اللام وسكون الدال في بعض الروايات عن عاصم وهذه القراءات كلها لغات في هذه اللفظة . ! 7 < { فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } > 7 ! < < الكهف : ( 77 - 78 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > اعلم أن تلك القرية هي أنطاكية وقيل هي الأيلة وههنا سؤالات : الأول : إن الاستطعام ليس من عادة الكرام فكيف أقدم عليه موسى وذلك العالم لأن موسى كان من عادته عرض الحاجة وطلب الطعام ألا ترى أنه تعالى حكى عنه أنه قال في قصة موسى عند ورود ماء مدين : { رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير } ( القصص : 24 ) . الجواب : أن إقدام الجائع على الاستطعام أمر مباح في كل الشرائع بل ربما وجب ذلك عند خوف الضرر الشديد . السؤال الثاني : لم قال : { حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها } وكان من الواجب أن يقال استطعما منهم ، والجواب أن التكرير قد يكون للتأكيد كقول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائما كان الغراب مقطع الأوداج
Sección V21/P132–V21/P133Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P132–V21/P133)
Orijinal Metin (AR)السؤال الثالث : إن الضيافة من المندوبات فتركها ترك للمندوب وذلك أمر غير منكر فكيف يجوز من موسى عليه السلام مع علو منصبه أنه غضب عليهم الغضب الشديد الذي لأجله ترك العهد الذي التزمه مع ذلك العالم في قوله : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } وأيضا مثل هذا الغضب لأجل ترك الأكل في ليلة واحدة لا يليق بأدون الناس فضلا عن كليم الله . الجواب : أما قوله الضيافة من المندوبات قلنا : قد تكون من المندوبات ، وقد تكون من الواجبات بأن كان الضيف قد بلغ في الجوع إلى حيث لو لم يأكل لهلك وإذا كان التقدير ما ذكرناه لم يكن الغضب الشديد لأجل ترك الأكل يوما ، فإن قالوا : ما بلغ في الجوع إلى حد الهلاك بدليل أنه قال : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } وكان يطلب على إصلاح ذلك الجدار أجرة ، ولو كان قد بلغ في الجوع إلى حد الهلاك لما قدر على ذلك العمل فكيف يصح منه طلب الأجرة قلنا لعل ذلك الجوع كان شديدا إلا أنه ما بلغ حد الهلاك ، ثم قال تعالى : { فأبوا أن يضيفوهما } وفيه بحثان : البحث الأول : يضيفوهما يقال ضافه إذا كان له ضيفا ، وحقيقته مال إليه من ضاف السهم عن الغرض . ونظيره : زاره من الإزورار ، وأضافه وضيفه أنزله ، وجعله ضيفه ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أهل قرية لئاما . البحث الثاني : رأيت في كتب الحكايات أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل من الذهب وقالوا : يا رسول الله نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء تاءا حتى تصير القراءة هكذا : فأتوا أن يضيفوهما . أي أتوا لأن يضيفوهما ، أي كان إتيان أهل تلك القرية إليهما لأجل الضيافة ، وقالوا : غرضنا منه أن يندفع عنا هذا اللؤم فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن تغيير هذه النقطة يوجب دخول الكذب في كلام الله ، وذلك يوجب القدح في الإلهية . فعلمنا أن تغيير النقطة الواحدة من القرآن يوجب بطلان الربوبية والعبودية ، ثم قال تعالى : { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه } أي فرأيا في القرية حائطا مائلا ، فإن قيل كيف يجوز وصف الجدار بالإرادة مع أن الإرادة من صفات الأحياء قلنا هذا اللفظ ورد على سبيل الاستعارة / وله نظائر في الشعر قال : يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل وأنشد الفراء : إن دهرا يلف شملي بجمعل لزمان يهم بالإحسان في مهمة فلقت به هاماتها فلق الفؤوس إذا أردن نصولا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الثالث : إن الضيافة من المندوبات فتركها ترك للمندوب وذلك أمر غير منكر فكيف يجوز من موسى عليه السلام مع علو منصبه أنه غضب عليهم الغضب الشديد الذي لأجله ترك العهد الذي التزمه مع ذلك العالم في قوله : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } وأيضا مثل هذا الغضب لأجل ترك الأكل في ليلة واحدة لا يليق بأدون الناس فضلا عن كليم الله . الجواب : أما قوله الضيافة من المندوبات قلنا : قد تكون من المندوبات ، وقد تكون من الواجبات بأن كان الضيف قد بلغ في الجوع إلى حيث لو لم يأكل لهلك وإذا كان التقدير ما ذكرناه لم يكن الغضب الشديد لأجل ترك الأكل يوما ، فإن قالوا : ما بلغ في الجوع إلى حد الهلاك بدليل أنه قال : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } وكان يطلب على إصلاح ذلك الجدار أجرة ، ولو كان قد بلغ في الجوع إلى حد الهلاك لما قدر على ذلك العمل فكيف يصح منه طلب الأجرة قلنا لعل ذلك الجوع كان شديدا إلا أنه ما بلغ حد الهلاك ، ثم قال تعالى : { فأبوا أن يضيفوهما } وفيه بحثان : البحث الأول : يضيفوهما يقال ضافه إذا كان له ضيفا ، وحقيقته مال إليه من ضاف السهم عن الغرض . ونظيره : زاره من الإزورار ، وأضافه وضيفه أنزله ، وجعله ضيفه ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أهل قرية لئاما . البحث الثاني : رأيت في كتب الحكايات أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل من الذهب وقالوا : يا رسول الله نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء تاءا حتى تصير القراءة هكذا : فأتوا أن يضيفوهما . أي أتوا لأن يضيفوهما ، أي كان إتيان أهل تلك القرية إليهما لأجل الضيافة ، وقالوا : غرضنا منه أن يندفع عنا هذا اللؤم فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن تغيير هذه النقطة يوجب دخول الكذب في كلام الله ، وذلك يوجب القدح في الإلهية . فعلمنا أن تغيير النقطة الواحدة من القرآن يوجب بطلان الربوبية والعبودية ، ثم قال تعالى : { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه } أي فرأيا في القرية حائطا مائلا ، فإن قيل كيف يجوز وصف الجدار بالإرادة مع أن الإرادة من صفات الأحياء قلنا هذا اللفظ ورد على سبيل الاستعارة / وله نظائر في الشعر قال : يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل وأنشد الفراء : إن دهرا يلف شملي بجمعل لزمان يهم بالإحسان في مهمة فلقت به هاماتها فلق الفؤوس إذا أردن نصولا
Sección V21/P133–V21/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P133–V21/P134)
Orijinal Metin (AR)ونظيره من القرآن قوله تعالى : { ولما سكت عن موسى الغضب } وقوله : { أن يقول له كن فيكون } وقوله : { قالتا أتينا طائعين } وقوله : { أن ينقض } يقال انقض إذا أسرع سقوطه من انقضاض الطائر وهو انفعل مطاوع قضضته . وقيل : انقض فعل من النقض كأحمر من الحمرة ، وقرىء أن ينقض من النقض ، وأن ينقاض من انقاضت العين إذا انشقت طولا ، وأما قوله : { فأقامه } قيل نقضه ثم بناه ، وقيل : أقامه بيده ، وقيل : مسحه بيده فقام واستوى وكان ذلك من معجزاته ، واعلم أن ذلك العالم لما فعل ذلك . وكانت الحالة حالة اضطرار وافتقار إلى الطعام فلأجل تلك الضرورة نسي موسى ما قاله من قوله : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } فلا جرم قال : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } أي طلبت على عملك أجرة تصرفها في تحصيل المطعوم وتحصيل سائر المهمات ، وقرىء : { لاتخذت عليه أجرا } والتاء تخذت أصل كما في تبع ، واتخذ / افتعل منه كقولنا اتبع من قولنا تبع ، واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكر هذا الكلام قال العالم : { هاذا فراق بينى وبينك } وههنا سؤالات . السؤال الأول : قوله : هذه إشارة إلى ماذا ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن موسى عليه السلام قد شرط أنه إن سأله بعد ذلك سؤالا آخر يحصل الفراق حيث قال : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } فلما ذكر هذا السؤال فارقه ذلك العالم وقال : { هاذا فراق بينى وبينك } أي هذا الفراق الموعود . الثاني : أن يكون قوله هذا إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتراض هو سبب الفراق . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { هاذا فراق بينى وبينك } ؟ الجواب : معناه هذا فراق حصل بيني وبينك ، فأضيف المصدر إلى الظرف ، حكى القفال عن بعض أهل العربية أن البين هو الوصل لقوله تعالى : { لقد تقطع بينكم } فكان المعنى هذا فراق بيننا ، أي اتصالنا ، كقول القائل : أخزى الله الكاذب مني ومنك ، أي أحدنا هكذا قاله الزجاج ، ثم قال العالم لموسى عليه السلام : { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } أي سأخبرك بحكمة هذه المسائل الثلاثة ، وأصل التأويل راجع إلى قولهم آل الأمر إلى كذا أي صار إليه ، فإذا قيل : ما تأويله فالمعنى ما مصيره . ! 7 < { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } > 7 < الكهف : ( 79 - 83 ) أما السفينة فكانت . . . . . > > في الآية مسائل :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ونظيره من القرآن قوله تعالى : { ولما سكت عن موسى الغضب } وقوله : { أن يقول له كن فيكون } وقوله : { قالتا أتينا طائعين } وقوله : { أن ينقض } يقال انقض إذا أسرع سقوطه من انقضاض الطائر وهو انفعل مطاوع قضضته . وقيل : انقض فعل من النقض كأحمر من الحمرة ، وقرىء أن ينقض من النقض ، وأن ينقاض من انقاضت العين إذا انشقت طولا ، وأما قوله : { فأقامه } قيل نقضه ثم بناه ، وقيل : أقامه بيده ، وقيل : مسحه بيده فقام واستوى وكان ذلك من معجزاته ، واعلم أن ذلك العالم لما فعل ذلك . وكانت الحالة حالة اضطرار وافتقار إلى الطعام فلأجل تلك الضرورة نسي موسى ما قاله من قوله : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } فلا جرم قال : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } أي طلبت على عملك أجرة تصرفها في تحصيل المطعوم وتحصيل سائر المهمات ، وقرىء : { لاتخذت عليه أجرا } والتاء تخذت أصل كما في تبع ، واتخذ / افتعل منه كقولنا اتبع من قولنا تبع ، واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكر هذا الكلام قال العالم : { هاذا فراق بينى وبينك } وههنا سؤالات . السؤال الأول : قوله : هذه إشارة إلى ماذا ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن موسى عليه السلام قد شرط أنه إن سأله بعد ذلك سؤالا آخر يحصل الفراق حيث قال : { إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } فلما ذكر هذا السؤال فارقه ذلك العالم وقال : { هاذا فراق بينى وبينك } أي هذا الفراق الموعود . الثاني : أن يكون قوله هذا إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتراض هو سبب الفراق . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { هاذا فراق بينى وبينك } ؟ الجواب : معناه هذا فراق حصل بيني وبينك ، فأضيف المصدر إلى الظرف ، حكى القفال عن بعض أهل العربية أن البين هو الوصل لقوله تعالى : { لقد تقطع بينكم } فكان المعنى هذا فراق بيننا ، أي اتصالنا ، كقول القائل : أخزى الله الكاذب مني ومنك ، أي أحدنا هكذا قاله الزجاج ، ثم قال العالم لموسى عليه السلام : { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } أي سأخبرك بحكمة هذه المسائل الثلاثة ، وأصل التأويل راجع إلى قولهم آل الأمر إلى كذا أي صار إليه ، فإذا قيل : ما تأويله فالمعنى ما مصيره . ! 7 < { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } > 7 < الكهف : ( 79 - 83 ) أما السفينة فكانت . . . . . > > في الآية مسائل :
Sección V21/P134–V21/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P134–V21/P135)
Orijinal Metin (AR)/ المسألة الأولى : اعلم أن هذه المسائل الثلاثة مشتركة في شيء واحد وهو أن أحكام الأنبياء صلوات الله عليهم مبنية على الظواهر كما قال عليه السلام : ( نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ) وهذا العالم ما كانت أحكامه مبنية على ظواهر الأمور بل كانت مبنية على الأسباب الحقيقية الواقعة في نفس الأمر وذلك لأن الظاهر أنه يحرم التصرف في أموال الناس وفي أرواحهم في المسألة الأولى وفي الثانية من غير سبب ظاهر يبيح ذلك التصرف لأن تخريق السفينة تنقيص لملك الإنسان من غير سبب ظاهر ، وقتل الغلام تفويت لنفس معصومة من غير سبب ظاهر ، والإقدام على إقامة ذلك الجدار المائل في المسألة الثالثة تحمل التعب والمشقة من غير سبب ظاهر ، وفي هذه المسائل الثلاثة ليس حكم ذلك العالم فيها مبنيا عن الأسباب الظاهرة المعلومة ، بل كان ذلك الحكم مبنيا على أسباب معتبرة في نفس الأمر ، وهذا يدل على أن ذلك العالم كان قد آتاه الله قوة عقلية قدر بها أن يشرف على بواطن الأمور ويطلع بها على حقائق الأشياء فكانت مرتبة موسى عليه السلام في معرفة الشرائع والأحكام بناء الأمر على الظواهر وهذا العالم كانت مرتبته الوقوف على بواطن الأشياء وحقائق الأمور والإطلاع على أسرارها الكامنة ، فبهذا الطريق ظهر أن مرتبته في العلم كانت فوق مرتبة موسى عليه السلام . إذا عرفت هذا فنقول : المسائل الثلاثة مبنية على حرف واحد وهو أن عند تعارض الضررين يجب تحمل الأدنى لدفع الأعلى ؛ فهذا هو الأصل المعتبر في المسائل الثلاثة . أما المسألة الأولى : فلأن ذلك العالم علم أنه لو لم يعب تلك السفينة بالتخريق لغصبها ذلك الملك ، وفاتت منافعها عن ملاكها بالكلية فوقع التعارض بين أن يخرقها ويعيبها فتبقى مع ذلك على ملاكها ، وبين أن لا يخرقها فيغصبها الملك فتفوت منافعها بالكلية على ملاكها ، ولا شك أن الضرر الأول أقل فوجب تحمله لدفع الضرر الثاني الذي هو أعظمهما . وأما المسألة الثانية : فكذلك لأن بقاء ذلك الغلام حيا كان مفسدة للوالدين في دينهم وفي دنياهم ، ولعله علم بالوحي أن المضار الناشئة من قتل ذلك الغلام أقل من المضار الناشئة بسبب حصول تلك المفاسد للأبوين ، فهلذا السبب أقدم على قتله . والمسألة الثالثة : أيضا كذلك لأن المشقة الحاصلة بسبب الإقدام على إقامة ذلك الجدار ضررها أقل من سقوطه لأنه لو سقط لضاع مال تلك الأيتام . وفيه ضرر شديد ، فالحاصل أن ذلك العالم كان مخصوصا بالوقوف على بواطن الأشياء وبالأطلاع على حقائقها كما هي عليها في أنفسها ، وكان مخصوصا ببناء الأحكام الحقيقية على تلك الأحوال الباطنة ، وأما موسى عليه السلام فما كان كذلك بل كانت أحكامه مبنية على ظواهر الأمور فلا جرم ظهر التفاوت بينهما في العلم / فإن قال قائل فحاصل الكلام أنه تعالى أطلعه على بواطن الأشياء وحقائقها في نفسها ، وهذا النوع من العلم لا يمكن تعلمه ، وموسى عليه السلام إنما ذهب إليه ليتعلم منه العلم فكان من الواجب / على ذلك العالم أن يظهر له علما يمكن له تعلمه ، وهذه المسائل الثلاثة علوم لا يمكن تعلمها فما الفائدة في ذكرها وإظهارها . والجواب : أن العلم بظواهر الأشياء يمكن تحصيله بناء على معرفة الشرائع الظاهرة ، وأما العلم ببواطن الأشياء فإنما يمكن تحصيله بناء على تصفية الباطن وتجريد النفس وتطهير القلب عن العلائق الجسدانية ، ولهذا قال تعالى في صفة علم ذلك العالم : { وعلمناه من لدنا علما } ( الكهف : 65 ) ، ثم إن موسى عليه السلام لما كملت مرتبته في علم الشريعة بعثه الله إلى هذا العالم ليعلم موسى عليه السلام أن كمال الدرجة في أن ينتقل الإنسان من علوم الشريعة المبنية على الظواهر إلى علوم الباطن المبنية على الإشراف على البواطن والتطلع على حقائق الأمور .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ المسألة الأولى : اعلم أن هذه المسائل الثلاثة مشتركة في شيء واحد وهو أن أحكام الأنبياء صلوات الله عليهم مبنية على الظواهر كما قال عليه السلام : ( نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ) وهذا العالم ما كانت أحكامه مبنية على ظواهر الأمور بل كانت مبنية على الأسباب الحقيقية الواقعة في نفس الأمر وذلك لأن الظاهر أنه يحرم التصرف في أموال الناس وفي أرواحهم في المسألة الأولى وفي الثانية من غير سبب ظاهر يبيح ذلك التصرف لأن تخريق السفينة تنقيص لملك الإنسان من غير سبب ظاهر ، وقتل الغلام تفويت لنفس معصومة من غير سبب ظاهر ، والإقدام على إقامة ذلك الجدار المائل في المسألة الثالثة تحمل التعب والمشقة من غير سبب ظاهر ، وفي هذه المسائل الثلاثة ليس حكم ذلك العالم فيها مبنيا عن الأسباب الظاهرة المعلومة ، بل كان ذلك الحكم مبنيا على أسباب معتبرة في نفس الأمر ، وهذا يدل على أن ذلك العالم كان قد آتاه الله قوة عقلية قدر بها أن يشرف على بواطن الأمور ويطلع بها على حقائق الأشياء فكانت مرتبة موسى عليه السلام في معرفة الشرائع والأحكام بناء الأمر على الظواهر وهذا العالم كانت مرتبته الوقوف على بواطن الأشياء وحقائق الأمور والإطلاع على أسرارها الكامنة ، فبهذا الطريق ظهر أن مرتبته في العلم كانت فوق مرتبة موسى عليه السلام . إذا عرفت هذا فنقول : المسائل الثلاثة مبنية على حرف واحد وهو أن عند تعارض الضررين يجب تحمل الأدنى لدفع الأعلى ؛ فهذا هو الأصل المعتبر في المسائل الثلاثة . أما المسألة الأولى : فلأن ذلك العالم علم أنه لو لم يعب تلك السفينة بالتخريق لغصبها ذلك الملك ، وفاتت منافعها عن ملاكها بالكلية فوقع التعارض بين أن يخرقها ويعيبها فتبقى مع ذلك على ملاكها ، وبين أن لا يخرقها فيغصبها الملك فتفوت منافعها بالكلية على ملاكها ، ولا شك أن الضرر الأول أقل فوجب تحمله لدفع الضرر الثاني الذي هو أعظمهما . وأما المسألة الثانية : فكذلك لأن بقاء ذلك الغلام حيا كان مفسدة للوالدين في دينهم وفي دنياهم ، ولعله علم بالوحي أن المضار الناشئة من قتل ذلك الغلام أقل من المضار الناشئة بسبب حصول تلك المفاسد للأبوين ، فهلذا السبب أقدم على قتله . والمسألة الثالثة : أيضا كذلك لأن المشقة الحاصلة بسبب الإقدام على إقامة ذلك الجدار ضررها أقل من سقوطه لأنه لو سقط لضاع مال تلك الأيتام . وفيه ضرر شديد ، فالحاصل أن ذلك العالم كان مخصوصا بالوقوف على بواطن الأشياء وبالأطلاع على حقائقها كما هي عليها في أنفسها ، وكان مخصوصا ببناء الأحكام الحقيقية على تلك الأحوال الباطنة ، وأما موسى عليه السلام فما كان كذلك بل كانت أحكامه مبنية على ظواهر الأمور فلا جرم ظهر التفاوت بينهما في العلم / فإن قال قائل فحاصل الكلام أنه تعالى أطلعه على بواطن الأشياء وحقائقها في نفسها ، وهذا النوع من العلم لا يمكن تعلمه ، وموسى عليه السلام إنما ذهب إليه ليتعلم منه العلم فكان من الواجب / على ذلك العالم أن يظهر له علما يمكن له تعلمه ، وهذه المسائل الثلاثة علوم لا يمكن تعلمها فما الفائدة في ذكرها وإظهارها . والجواب : أن العلم بظواهر الأشياء يمكن تحصيله بناء على معرفة الشرائع الظاهرة ، وأما العلم ببواطن الأشياء فإنما يمكن تحصيله بناء على تصفية الباطن وتجريد النفس وتطهير القلب عن العلائق الجسدانية ، ولهذا قال تعالى في صفة علم ذلك العالم : { وعلمناه من لدنا علما } ( الكهف : 65 ) ، ثم إن موسى عليه السلام لما كملت مرتبته في علم الشريعة بعثه الله إلى هذا العالم ليعلم موسى عليه السلام أن كمال الدرجة في أن ينتقل الإنسان من علوم الشريعة المبنية على الظواهر إلى علوم الباطن المبنية على الإشراف على البواطن والتطلع على حقائق الأمور .
Sección V21/P135–V21/P136Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P135–V21/P136)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : اعلم أن ذلك العالم أجاب عن المسألة الأولى بقوله : { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } وفيه فوائد . الفائدة الأولى : أن تلك السفينة كانت لأقوام محتاجين متعيشين بها في البحر والله تعالى سماهم مساكين ، واعلم أن الشافعي رحمه الله احتج بهذه الآية على أن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين لأنه تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة . الفائدة الثانية : أن مراد ذلك العالم من هذا الكلام أنه ما كان مقصودي من تخريق تلك السفينة تغريق أهلها بل مقصودي أن ذلك الملك الظالم كان يغصب السفن الخالية عن العيوب فجعلت هذه السفينة معيبة لئلا يغصبها ذلك الظالم فإن ضرر هذا التخريق أسهل من الضرر الحاصل من ذلك الغصب ، فإن قيل وهل يجوز للأجنبي أن يتصرف في ملك الغير لمثل هذا الغرض ، قلنا هذا مما يختلف أحواله بحسب اختلاف الشرائع فلعل هذا المعنى كان جائزا في تلك الشريعة ، وأما في شريعتنا فمثل هذا الحكم غير بعيد ، فإنا إذا علمنا أن الذين يقطعون الطريق ويأخذون جميع ملك الإنسان ، فإن دفعنا إلى قاطع الطريق بعض ذلك المال سلم الباقي فحينئذ يحسن منا أن ندفع بعض مال ذلك الإنسان إلى قاطع الطريق ليسلم الباقي وكان هذا منا يعد إحسانا إلى ذلك المالك . الفائدة الثالثة : أن ذلك التخريق وجب أن يكون واقعا على وجه لا تبطل به تلك السفينة بالكلية إذ لو كان كذلك لم يكن الضرر الحاصل من غصبها أبلغ من الضرر الحاصل من تخريقها ، وحينئذ لم يكن تخريقها جائزا . الفائدة الرابعة : لفظ الوراء على قوله : { وكان وراءهم } فيه قولان : الأول : أن المراد منه وكان أمامهم ملك يأخذ ، هكذا قاله الفراء وتفسيره قوله تعالى : { من ورائهم جهنم } ( الجاثية : 10 ) أي أمامهم ، وكذلك قوله تعالى : { ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } ( الإنسان : 27 ) وتحقيقه أن كل ما غاب عنك فقد توارى عنك وأنت متوار عنه ، فكل ما غاب عنك فهو وراءك وأمام الشيء وقدامه إذا كان غائبا عنه متواريا عنه فلم يبعد إطلاق لفظ وراء عليه . والقول الثاني : يحتمل أن يكون الملك كان من وراء الموضع الذي يركب منه صاحبه وكان مرجع السفينة عليه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : اعلم أن ذلك العالم أجاب عن المسألة الأولى بقوله : { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } وفيه فوائد . الفائدة الأولى : أن تلك السفينة كانت لأقوام محتاجين متعيشين بها في البحر والله تعالى سماهم مساكين ، واعلم أن الشافعي رحمه الله احتج بهذه الآية على أن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين لأنه تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة . الفائدة الثانية : أن مراد ذلك العالم من هذا الكلام أنه ما كان مقصودي من تخريق تلك السفينة تغريق أهلها بل مقصودي أن ذلك الملك الظالم كان يغصب السفن الخالية عن العيوب فجعلت هذه السفينة معيبة لئلا يغصبها ذلك الظالم فإن ضرر هذا التخريق أسهل من الضرر الحاصل من ذلك الغصب ، فإن قيل وهل يجوز للأجنبي أن يتصرف في ملك الغير لمثل هذا الغرض ، قلنا هذا مما يختلف أحواله بحسب اختلاف الشرائع فلعل هذا المعنى كان جائزا في تلك الشريعة ، وأما في شريعتنا فمثل هذا الحكم غير بعيد ، فإنا إذا علمنا أن الذين يقطعون الطريق ويأخذون جميع ملك الإنسان ، فإن دفعنا إلى قاطع الطريق بعض ذلك المال سلم الباقي فحينئذ يحسن منا أن ندفع بعض مال ذلك الإنسان إلى قاطع الطريق ليسلم الباقي وكان هذا منا يعد إحسانا إلى ذلك المالك . الفائدة الثالثة : أن ذلك التخريق وجب أن يكون واقعا على وجه لا تبطل به تلك السفينة بالكلية إذ لو كان كذلك لم يكن الضرر الحاصل من غصبها أبلغ من الضرر الحاصل من تخريقها ، وحينئذ لم يكن تخريقها جائزا . الفائدة الرابعة : لفظ الوراء على قوله : { وكان وراءهم } فيه قولان : الأول : أن المراد منه وكان أمامهم ملك يأخذ ، هكذا قاله الفراء وتفسيره قوله تعالى : { من ورائهم جهنم } ( الجاثية : 10 ) أي أمامهم ، وكذلك قوله تعالى : { ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } ( الإنسان : 27 ) وتحقيقه أن كل ما غاب عنك فقد توارى عنك وأنت متوار عنه ، فكل ما غاب عنك فهو وراءك وأمام الشيء وقدامه إذا كان غائبا عنه متواريا عنه فلم يبعد إطلاق لفظ وراء عليه . والقول الثاني : يحتمل أن يكون الملك كان من وراء الموضع الذي يركب منه صاحبه وكان مرجع السفينة عليه .
Sección V21/P136Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P136)
Orijinal Metin (AR)وأما المسألة الثانية : وهي قتل الغلام فقد أجاب العالم عنها بقوله : { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } قيل : إن ذلك الغلام كان بالغا وكان يقطع الطريق ويقدم على الأفعال المنكرة ، وكان أبواه يحتاجان إلى دفع شر الناس عنه والتعصب له وتكذيب من يرميه بشيء من المنكرات وكان يصير ذلك سببا لوقوعهما في الفسق . وربما أدى ذلك الفسق إلى الكفر ، وقيل : إنه كان صبيا إلا أن الله تعالى علم منه أنه لو صار بالغا لحصلت منه هذه المفاسد ، وقوله : { فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } الخشية بمعنى الخوف وغلبة الظن والله تعالى قد أباح له قتل من غلب على ظنه تولد مثل هذا الفساد منه ، وقوله : { أن يرهقهما طغيانا } فيه قولان : الأول : أن يكون المراد أن ذلك الغلام يحمل أبويه على الطغيان والكفر كقوله : { ولا ترهقنى من أمرى عسرا } ( الكهف : 73 ) أي لا تحملني على عسر وضيق وذلك لأن أبويه لأجل حب ذلك الولد يحتاجان إلى الذب عنه ، وربما احتاجا إلى موافقته في تلك الأفعال المنكرة . والثاني : أن يكون المعنى أن ذلك الولد كان يعاشرهما معاشرة الطغاة الكفار ، فإن قيل : هل يجوز الإقدام على قتل الإنسان لمثل هذا الظن ؟ قلنا : إذا تأكد ذلك الظن بوحي الله جاز ثم قال تعالى : { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة } أي أردنا أن يرزقهما الله تعالى ولدا خيرا من هذا الغلام زكاة أي دينا وصلاحا ، وقيل : إن ذكره الزكاة ههنا على مقابلة قول موسى عليه السلام : { أقتلت نفسا نفسا بغير نفس } فقال العالم : أردنا أن يرزق الله هذين الأبوين خيرا بدلا عن ابنهما هذا ولدا يكون خيرا منه كما ذكرته من الزكاة ، ويكون المراد من الزكاة الطهارة فكأن موسى عليه السلام قال : أقتلت نفسا طاهرة لأنها ما وصلت إلى حد البلوغ فكانت زاكية طاهرة من المعاصي فقال العالم : إن تلك النفس وإن كانت زاكية طاهرة في الحال إلا أنه تعالى علم منها أنها إذا بلغت أقدمت على الطغيان والكفر فأردنا أن يجعل لهما ولدا أعظم زكاة وطهارة منه وهو الذي يعلم الله منه أنه عند البلوغ لا يقدم على شيء من هذه المحظورات ومن قال إن ذلك الغلام كان بالغا قال : المراد من صفة نفسه بكونها زاكية أنه لم يظهر عليه ما يوجب قتله ثم قال : { وأقرب رحما } أي يكون هذا البدل أقرب عطفا ورحمة بأبويه بأن يكون أبر بهما وأشفق عليهما والرحم الرحمة والعطف . روى أنه ولدت لهما جارية تزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله على يديه أمة عظيمة . بقي من مباحث هذه الآية موضعان في القراءة . الأول : قرأ نافع وأبو عمرو يبدلهما بفتح الباء وتشديد الدال وكذلك في التحريم : { أن يبدله أزواجا } وفي القلم : { عسى ربنا أن يبدلنا } والباقون ساكنة الباء خفيفة الدال وهما لغتان أبدل يبدل وبدل يبدل . الثاني : قراءة ابن عامر في إحدى الروايتين عن أبي عمرو رحما بضم الحاء والباقون بسكونها وهما لغتان مثل نكر ونكر وشغل وشغل .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المسألة الثانية : وهي قتل الغلام فقد أجاب العالم عنها بقوله : { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } قيل : إن ذلك الغلام كان بالغا وكان يقطع الطريق ويقدم على الأفعال المنكرة ، وكان أبواه يحتاجان إلى دفع شر الناس عنه والتعصب له وتكذيب من يرميه بشيء من المنكرات وكان يصير ذلك سببا لوقوعهما في الفسق . وربما أدى ذلك الفسق إلى الكفر ، وقيل : إنه كان صبيا إلا أن الله تعالى علم منه أنه لو صار بالغا لحصلت منه هذه المفاسد ، وقوله : { فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } الخشية بمعنى الخوف وغلبة الظن والله تعالى قد أباح له قتل من غلب على ظنه تولد مثل هذا الفساد منه ، وقوله : { أن يرهقهما طغيانا } فيه قولان : الأول : أن يكون المراد أن ذلك الغلام يحمل أبويه على الطغيان والكفر كقوله : { ولا ترهقنى من أمرى عسرا } ( الكهف : 73 ) أي لا تحملني على عسر وضيق وذلك لأن أبويه لأجل حب ذلك الولد يحتاجان إلى الذب عنه ، وربما احتاجا إلى موافقته في تلك الأفعال المنكرة . والثاني : أن يكون المعنى أن ذلك الولد كان يعاشرهما معاشرة الطغاة الكفار ، فإن قيل : هل يجوز الإقدام على قتل الإنسان لمثل هذا الظن ؟ قلنا : إذا تأكد ذلك الظن بوحي الله جاز ثم قال تعالى : { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة } أي أردنا أن يرزقهما الله تعالى ولدا خيرا من هذا الغلام زكاة أي دينا وصلاحا ، وقيل : إن ذكره الزكاة ههنا على مقابلة قول موسى عليه السلام : { أقتلت نفسا نفسا بغير نفس } فقال العالم : أردنا أن يرزق الله هذين الأبوين خيرا بدلا عن ابنهما هذا ولدا يكون خيرا منه كما ذكرته من الزكاة ، ويكون المراد من الزكاة الطهارة فكأن موسى عليه السلام قال : أقتلت نفسا طاهرة لأنها ما وصلت إلى حد البلوغ فكانت زاكية طاهرة من المعاصي فقال العالم : إن تلك النفس وإن كانت زاكية طاهرة في الحال إلا أنه تعالى علم منها أنها إذا بلغت أقدمت على الطغيان والكفر فأردنا أن يجعل لهما ولدا أعظم زكاة وطهارة منه وهو الذي يعلم الله منه أنه عند البلوغ لا يقدم على شيء من هذه المحظورات ومن قال إن ذلك الغلام كان بالغا قال : المراد من صفة نفسه بكونها زاكية أنه لم يظهر عليه ما يوجب قتله ثم قال : { وأقرب رحما } أي يكون هذا البدل أقرب عطفا ورحمة بأبويه بأن يكون أبر بهما وأشفق عليهما والرحم الرحمة والعطف . روى أنه ولدت لهما جارية تزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله على يديه أمة عظيمة . بقي من مباحث هذه الآية موضعان في القراءة . الأول : قرأ نافع وأبو عمرو يبدلهما بفتح الباء وتشديد الدال وكذلك في التحريم : { أن يبدله أزواجا } وفي القلم : { عسى ربنا أن يبدلنا } والباقون ساكنة الباء خفيفة الدال وهما لغتان أبدل يبدل وبدل يبدل . الثاني : قراءة ابن عامر في إحدى الروايتين عن أبي عمرو رحما بضم الحاء والباقون بسكونها وهما لغتان مثل نكر ونكر وشغل وشغل .
Sección V21/P136–V21/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P136–V21/P137)
Orijinal Metin (AR)وأما المسألة الثالثة : وهي إقامة الجدار فقد أجاب العالم عنها بأن الداعي له إليها أنه كان تحت ذلك الجدار كنز وكان ذلك ليتيمين في تلك المدينة وكان أبوهما صالحا ولما كان ذلك الجدار مشرفا على السقوط ولو سقط لضاع ذلك الكنز فأراد الله إبقاء ذلك الكنز على ذينك اليتيمين / رعاية لحقهما ورعاية لحق صلاح أبيهما فأمرني بإقامة ذلك الجدار رعاية لهذه المصالح ، وفي الآية فوائد . الفائدة الأولى : أنه تعالى سمى ذلك الموضع قرية حيث قال : { إذا أتيا أهل قرية } وسماه أيضا مدينة حيث قال : { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة } . الفائدة الثانية : اختلفوا في هذا الكنز فقيل : إنه كان مالا وهذا هو الصحيح لوجهين . الأول : أن المفهوم من لفظ الكنز هو المال . والثاني : أن قوله : { ويستخرجا كنزهما } يدل على أن ذلك الكنز هو المال وقيل إنه كان علما بدليل أنه قال : { وكان أبوهما صالحا } والرجل الصالح يكون كنزه العلم لا المال إذ كنز المال لا يليق بالصلاح بدليل قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ( التوبة : 34 ) وقيل : كان لوحا من ذهب مكتوب فيه : عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله . الفائدة الثالثة : قوله : { وكان أبوهما صالحا } يدل على أن صلاح الآباء يفيد العناية بأحوال الأبناء وعن جعفر بن محمد كان بين الغلامين وبين الأب الصالح سبعة آباء وعن الحسن ابن علي أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهما : بم حفظ الله مال الغلامين ؟ قال : بصلاح أبيهما قال فأبي وجدي خير منه ؟ قال : قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون . وذكروا أيضا أن ذلك الأب الصالح كان الناس يضعون الودائع إليه فيردها إليهم بالسلامة ، فإن قيل : اليتيمان هل عرف أحد منهما حصول الكنزل تحت ذلك الجدار أو ما عرف أحد منهما ؟ فإن كان الأول امتنع أن يتركوا سقوط ذلك الجدار . وإن كان الثاني فكيف يمكنهم بعد البلوغ استخراج ذلك الكنز والانتفاع به ؟ الجواب : لعل اليتيمين كانا جاهلين به إلا أن وصيهما كان عالما به ثم ( إن ) ذلك الوصي غاب وأشرف ذلك الجدار في غيبته على السقوط ولما قرر العالم هذه الجوابات قال : { رحمة من ربك } يعني إنما فعلت هذه الفعال لغرض أن تظهر رحمة الله تعالى لأنها بأسرها ترجع إلى حرف واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى كما قررناه ثم قال : { وما فعلته عن أمرى } يعني ما فعلت ما رأيت من هذه الأحوال عن أمري واجتهادي ورأيي وإنما فعلته بأمر الله ووحيه لأن الإقدام على تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم لا يجوز إلا بالوحي والنص القاطع بقي في الآية سؤال ، وهو أنه قال : { فأردت أن أعيبها } وقال : { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة } وقال : { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } كيف اختلفت الإضافة في هذه الإرادات الثلاث وهي كلها في قصة واحدة وفعل واحد ؟ والجواب : أنه لما ذكر العيب أضافه إلى إرادة نفسه فقال : أردت أن أعيبها ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيها على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية ، ولما ذكر رعاية مصالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله تعالى ، لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المسألة الثالثة : وهي إقامة الجدار فقد أجاب العالم عنها بأن الداعي له إليها أنه كان تحت ذلك الجدار كنز وكان ذلك ليتيمين في تلك المدينة وكان أبوهما صالحا ولما كان ذلك الجدار مشرفا على السقوط ولو سقط لضاع ذلك الكنز فأراد الله إبقاء ذلك الكنز على ذينك اليتيمين / رعاية لحقهما ورعاية لحق صلاح أبيهما فأمرني بإقامة ذلك الجدار رعاية لهذه المصالح ، وفي الآية فوائد . الفائدة الأولى : أنه تعالى سمى ذلك الموضع قرية حيث قال : { إذا أتيا أهل قرية } وسماه أيضا مدينة حيث قال : { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة } . الفائدة الثانية : اختلفوا في هذا الكنز فقيل : إنه كان مالا وهذا هو الصحيح لوجهين . الأول : أن المفهوم من لفظ الكنز هو المال . والثاني : أن قوله : { ويستخرجا كنزهما } يدل على أن ذلك الكنز هو المال وقيل إنه كان علما بدليل أنه قال : { وكان أبوهما صالحا } والرجل الصالح يكون كنزه العلم لا المال إذ كنز المال لا يليق بالصلاح بدليل قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ( التوبة : 34 ) وقيل : كان لوحا من ذهب مكتوب فيه : عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله . الفائدة الثالثة : قوله : { وكان أبوهما صالحا } يدل على أن صلاح الآباء يفيد العناية بأحوال الأبناء وعن جعفر بن محمد كان بين الغلامين وبين الأب الصالح سبعة آباء وعن الحسن ابن علي أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهما : بم حفظ الله مال الغلامين ؟ قال : بصلاح أبيهما قال فأبي وجدي خير منه ؟ قال : قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون . وذكروا أيضا أن ذلك الأب الصالح كان الناس يضعون الودائع إليه فيردها إليهم بالسلامة ، فإن قيل : اليتيمان هل عرف أحد منهما حصول الكنزل تحت ذلك الجدار أو ما عرف أحد منهما ؟ فإن كان الأول امتنع أن يتركوا سقوط ذلك الجدار . وإن كان الثاني فكيف يمكنهم بعد البلوغ استخراج ذلك الكنز والانتفاع به ؟ الجواب : لعل اليتيمين كانا جاهلين به إلا أن وصيهما كان عالما به ثم ( إن ) ذلك الوصي غاب وأشرف ذلك الجدار في غيبته على السقوط ولما قرر العالم هذه الجوابات قال : { رحمة من ربك } يعني إنما فعلت هذه الفعال لغرض أن تظهر رحمة الله تعالى لأنها بأسرها ترجع إلى حرف واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى كما قررناه ثم قال : { وما فعلته عن أمرى } يعني ما فعلت ما رأيت من هذه الأحوال عن أمري واجتهادي ورأيي وإنما فعلته بأمر الله ووحيه لأن الإقدام على تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم لا يجوز إلا بالوحي والنص القاطع بقي في الآية سؤال ، وهو أنه قال : { فأردت أن أعيبها } وقال : { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة } وقال : { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } كيف اختلفت الإضافة في هذه الإرادات الثلاث وهي كلها في قصة واحدة وفعل واحد ؟ والجواب : أنه لما ذكر العيب أضافه إلى إرادة نفسه فقال : أردت أن أعيبها ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيها على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية ، ولما ذكر رعاية مصالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله تعالى ، لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى .
Sección V21/P137–V21/P139Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P137–V21/P139)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { إنا مكنا له فى الا رض وآتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا } > 7 < الكهف : ( 84 - 85 ) إنا مكنا له . . . . . > > اعلم أن هذا هو القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة وفيها مسائل : المسألة الأولى : قد ذكرنا في أول هذه السورة أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين وعن الروح فالمراد من قوله : { ويسألونك عن ذى القرنين } ( الكهف : 83 ) هو ذلك السؤال . المسألة الثانية : اختلف الناس في أن ذا القرنين من هو وذكروا فيه أقوالا : الأول : أنه هو الاسكندر بن فيلبوس اليوناني قالوا والدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله : { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة } ( الكهف : 86 ) وأيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله : { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } ( الكهف : 90 ) وأيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال ، وبدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ إنه مبني في أقصى الشمال فهذا الإنسان المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المغرب والمشرق وهذا هو تمام القدر المعمور من الأرض ، ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر وأن لا يبقى مخفيا مستترا ، والملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا الحد ليس إلا الإسكندر وذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملوك الروم بعد أن كانوا طوائف ثم جمع ملوك المغرب وقهرهم وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر فبنى الإسكندرية وسماها باسم نفسه ثم دخل الشام وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ودانت له العراقيون والقبط والبربر . ثم توجه نحو دارا بن دارا وهزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس ثم قصد الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها . فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية ، أو ما يقرب منها ، وثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلبوس اليوناني ثم ذكروا في سبب تسميته بهذا الإسم وجوها : الأول : أنه لقب بهذا اللقب لأجل بلوغه قرني الشمس أي / مطلعها ومغربها كما لقب أردشير بن بهمن بطويل اليدين لنفوذ أمره حيث أراد . والثاني : أن الفرس قالوا : إن دارا الأكبر كان قد تزوج بابنة فيلبوس فلما قرب منها وجد منها رائحة منكرة فردها على أبيها فيلبوس وكانت قد حملت منه بالإسكندر فولدت الإسكندر بعد عودها إلى أبيها فبقي الإسكندر عند فيلبوس وأظهر فيلبوس أنه ابنه وهو في الحقيقة ابن دارا الأكبر قالوا والدليل عليه أن الإسكندر لما أدرك دارا بن دارا وبه رمق وضع رأسه في حجره وقال لدارا : يا أبي أخبرني عمن فعل هذا لأنتقم لك منها فهذا ما قاله الفرس قالوا وعلى هذا التقدير فالإسكندر أبوه دارا الأكبر وأمه بنت فيلبوس فهو إنما تولد من أصلين مختلفين الفرس والروم وهذا الذي قاله الفرس إنما ذكروه لأنهم أرادوا أن يجعلوه من نسل ملوك العجم حتى لا يكون ملك مثله من نسب غير نسب ملوك العجم وهو في الحقيقة كذب ، وإنما قال الإسكندر لدارا يا أبي على سبيل التواضع وأكرم دارا بذلك الخطاب . والقول الثاني : قال أبو الريحان الهروي المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية عن القرون الخالية ، قيل : إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عبير بن أفريقش الحميري فإنه بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { إنا مكنا له فى الا رض وآتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا } > 7 < الكهف : ( 84 - 85 ) إنا مكنا له . . . . . > > اعلم أن هذا هو القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة وفيها مسائل : المسألة الأولى : قد ذكرنا في أول هذه السورة أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين وعن الروح فالمراد من قوله : { ويسألونك عن ذى القرنين } ( الكهف : 83 ) هو ذلك السؤال . المسألة الثانية : اختلف الناس في أن ذا القرنين من هو وذكروا فيه أقوالا : الأول : أنه هو الاسكندر بن فيلبوس اليوناني قالوا والدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله : { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة } ( الكهف : 86 ) وأيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله : { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } ( الكهف : 90 ) وأيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال ، وبدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ إنه مبني في أقصى الشمال فهذا الإنسان المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المغرب والمشرق وهذا هو تمام القدر المعمور من الأرض ، ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر وأن لا يبقى مخفيا مستترا ، والملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا الحد ليس إلا الإسكندر وذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملوك الروم بعد أن كانوا طوائف ثم جمع ملوك المغرب وقهرهم وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر فبنى الإسكندرية وسماها باسم نفسه ثم دخل الشام وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ودانت له العراقيون والقبط والبربر . ثم توجه نحو دارا بن دارا وهزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس ثم قصد الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها . فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية ، أو ما يقرب منها ، وثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلبوس اليوناني ثم ذكروا في سبب تسميته بهذا الإسم وجوها : الأول : أنه لقب بهذا اللقب لأجل بلوغه قرني الشمس أي / مطلعها ومغربها كما لقب أردشير بن بهمن بطويل اليدين لنفوذ أمره حيث أراد . والثاني : أن الفرس قالوا : إن دارا الأكبر كان قد تزوج بابنة فيلبوس فلما قرب منها وجد منها رائحة منكرة فردها على أبيها فيلبوس وكانت قد حملت منه بالإسكندر فولدت الإسكندر بعد عودها إلى أبيها فبقي الإسكندر عند فيلبوس وأظهر فيلبوس أنه ابنه وهو في الحقيقة ابن دارا الأكبر قالوا والدليل عليه أن الإسكندر لما أدرك دارا بن دارا وبه رمق وضع رأسه في حجره وقال لدارا : يا أبي أخبرني عمن فعل هذا لأنتقم لك منها فهذا ما قاله الفرس قالوا وعلى هذا التقدير فالإسكندر أبوه دارا الأكبر وأمه بنت فيلبوس فهو إنما تولد من أصلين مختلفين الفرس والروم وهذا الذي قاله الفرس إنما ذكروه لأنهم أرادوا أن يجعلوه من نسل ملوك العجم حتى لا يكون ملك مثله من نسب غير نسب ملوك العجم وهو في الحقيقة كذب ، وإنما قال الإسكندر لدارا يا أبي على سبيل التواضع وأكرم دارا بذلك الخطاب . والقول الثاني : قال أبو الريحان الهروي المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية عن القرون الخالية ، قيل : إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عبير بن أفريقش الحميري فإنه بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال :
Sección V21/P139–V21/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P139–V21/P140)
Orijinal Metin (AR)قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا علا في الأرض غير مفندي بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم سيد ثم قال أبو الريحان ويشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذا كذي النادي وذي نواس وذي النون وغير ذلك . والقول الثالث : أنه كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة وألبسه الهيبة ، وإن كنا لا نعرف أنه من هو ثم ذكروا في تسميته بذي القرنين وجوها : الأول : سأل ابن الكوا عليا رضي الله عنه عن ذي القرنين وقال أملك هو أم نبي فقال : لا ملك ولا نبي كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمى بذي القرنين وملك ملكه . الثاني : سمي بذي القرنين لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس . الثالث : قيل كان صفحتا رأسه من نحاس . الرابع : كان على رأسه ما يشبه القرنين . الخامس : ( كان ) لتاجه قرنان . السادس : عن النبي صلى الله عليه وسلم سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني شرقها وغربها . السابع : كان له قرنان أي ضفيرتان . الثامن : أن الله تعالى سخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتمده الظلمة من ورائه . التاسع : يجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا كأنه ينطح أقرانه . العاشر : رأى في المنام كأنه صعد الفلك فتعلق بطرفي الشمس وقرنيها وجانبيها فسمي / لهذا السبب بذي القرنين . الحادي عشر : سمي بذلك لأنه دخل النور والظلمة . والقول الرابع : أن ذا القرنين ملك من الملائكة عن عمر أنه سمع رجلا يقول : يا ذا القرنين فقال : اللهم اغفر . أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسموا بأسماء الملائكة ا فهذا جملة ما قيل في هذا الباب ، والقول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه وهو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال عند أهل الدنيا والذي هو معلوم الحال بهذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو هو إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنه كان تلميذ أرسططاليس الحكيم وكان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسططاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في ذي القرنين هل كان من الأنبياء أم لا ؟ منهم من قال : إنه كان نبيا واحتجوا عليه بوجوه . الأول : قوله : { إنا مكنا له فى الارض } والأولى حمله على التمكين في الدين والتمكين الكامل في الدين هو النبوة . والثاني : قوله : { واتيناه من كل شىء سببا } ومن جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله : { واتيناه من كل شىء سببا } هو أنه تعالى آتاه في النبوة سببا . الثالث : قوله تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } والذي يتكلم الله معه لا بد وأن يكون نبيا ومنهم من قال إنه كان عبدا صالحا وما كان نبيا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا علا في الأرض غير مفندي بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم سيد ثم قال أبو الريحان ويشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذا كذي النادي وذي نواس وذي النون وغير ذلك . والقول الثالث : أنه كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة وألبسه الهيبة ، وإن كنا لا نعرف أنه من هو ثم ذكروا في تسميته بذي القرنين وجوها : الأول : سأل ابن الكوا عليا رضي الله عنه عن ذي القرنين وقال أملك هو أم نبي فقال : لا ملك ولا نبي كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمى بذي القرنين وملك ملكه . الثاني : سمي بذي القرنين لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس . الثالث : قيل كان صفحتا رأسه من نحاس . الرابع : كان على رأسه ما يشبه القرنين . الخامس : ( كان ) لتاجه قرنان . السادس : عن النبي صلى الله عليه وسلم سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني شرقها وغربها . السابع : كان له قرنان أي ضفيرتان . الثامن : أن الله تعالى سخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتمده الظلمة من ورائه . التاسع : يجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا كأنه ينطح أقرانه . العاشر : رأى في المنام كأنه صعد الفلك فتعلق بطرفي الشمس وقرنيها وجانبيها فسمي / لهذا السبب بذي القرنين . الحادي عشر : سمي بذلك لأنه دخل النور والظلمة . والقول الرابع : أن ذا القرنين ملك من الملائكة عن عمر أنه سمع رجلا يقول : يا ذا القرنين فقال : اللهم اغفر . أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسموا بأسماء الملائكة ا فهذا جملة ما قيل في هذا الباب ، والقول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه وهو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال عند أهل الدنيا والذي هو معلوم الحال بهذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو هو إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنه كان تلميذ أرسططاليس الحكيم وكان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسططاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في ذي القرنين هل كان من الأنبياء أم لا ؟ منهم من قال : إنه كان نبيا واحتجوا عليه بوجوه . الأول : قوله : { إنا مكنا له فى الارض } والأولى حمله على التمكين في الدين والتمكين الكامل في الدين هو النبوة . والثاني : قوله : { واتيناه من كل شىء سببا } ومن جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله : { واتيناه من كل شىء سببا } هو أنه تعالى آتاه في النبوة سببا . الثالث : قوله تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } والذي يتكلم الله معه لا بد وأن يكون نبيا ومنهم من قال إنه كان عبدا صالحا وما كان نبيا .
Sección V21/P140–V21/P141Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P140–V21/P141)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : في دخول السين في قوله : { سأتلوا } معناه إني سأفعل هذا إن وفقني الله تعالى عليه وأنزل فيه وحيا وأخبرني عن كيفية تلك الحال / وأما قوله تعالى : { إنا مكنا له فى الارض } فهذا التمكين يحتمل أن يكون المراد منه التمكين بسبب النبوة ويحتمل أن يكون المراد منه التمكين بسبب الملك من حيث إنه ملك مشارق الأرض ومغاربها والأول أولى لأن التمكين بسبب النبوة أعلى من التمكين بسبب الملك وحمل كلام الله على الوجه الأكمل الأفضل أولى ثم قال : { واتيناه من كل شىء سببا } قالوا : السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى المقصود وهو يتناول العلم والقدرة والآلة فقوله : { واتيناه من كل شىء سببا } معناه : أعطيناه من كل شيء من الأمور التي يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء ثم إن الذين قالوا : إنه كان نبيا قالوا : من جملة الأشياء النبوة فهذه الآية تدل على أنه تعالى أعطاه الطريق الذي به يتوصل إلى تحصيل النبوة ، والذين أنكروا كونه نبيا قالوا : المراد به وآتيناه من كل شيء يحتاج إليه في إصلاح ملكه سببا ، إلا أن لقائل أن يقول : إن تخصيص العموم خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا بدليل ، ثم قال : { فأتبع سببا } ومعناه أنه تعالى لما أعطاه من كل شيء سببه فإذا أراد شيئا أتبع سببا يوصله إليه ويقربه منه قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو فاتبع بتشديد التاء ، وكذلك ثم اتبع أي سلك وسار والباقون فأتبع بقطع الألف وسكون التاء مخففة . ! 7 < { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا } > 7 ! / < < الكهف : ( 86 - 89 ) حتى إذا بلغ . . . . . > > اعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه ، أما قوله : { وجدها تغرب فى عين حمئة } ففيه مباحث : الأول : قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم في عين حامية بالألف من غير همزة أي حارة ، وعن أبي ذر ، قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال : أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية ؛ وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عامر ، والباقون حمئة ، وهي قراءة ابن عباس واتفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية حامية بألف فقال ابن عباس حمئة ، فقال معاوية لعبد الله بن عمر كيف تقرأ ؟ قال : كما يقرأ أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ، والحمئة ما فيه ماء ، وحمأة سوداء ، واعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : في دخول السين في قوله : { سأتلوا } معناه إني سأفعل هذا إن وفقني الله تعالى عليه وأنزل فيه وحيا وأخبرني عن كيفية تلك الحال / وأما قوله تعالى : { إنا مكنا له فى الارض } فهذا التمكين يحتمل أن يكون المراد منه التمكين بسبب النبوة ويحتمل أن يكون المراد منه التمكين بسبب الملك من حيث إنه ملك مشارق الأرض ومغاربها والأول أولى لأن التمكين بسبب النبوة أعلى من التمكين بسبب الملك وحمل كلام الله على الوجه الأكمل الأفضل أولى ثم قال : { واتيناه من كل شىء سببا } قالوا : السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى المقصود وهو يتناول العلم والقدرة والآلة فقوله : { واتيناه من كل شىء سببا } معناه : أعطيناه من كل شيء من الأمور التي يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء ثم إن الذين قالوا : إنه كان نبيا قالوا : من جملة الأشياء النبوة فهذه الآية تدل على أنه تعالى أعطاه الطريق الذي به يتوصل إلى تحصيل النبوة ، والذين أنكروا كونه نبيا قالوا : المراد به وآتيناه من كل شيء يحتاج إليه في إصلاح ملكه سببا ، إلا أن لقائل أن يقول : إن تخصيص العموم خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا بدليل ، ثم قال : { فأتبع سببا } ومعناه أنه تعالى لما أعطاه من كل شيء سببه فإذا أراد شيئا أتبع سببا يوصله إليه ويقربه منه قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو فاتبع بتشديد التاء ، وكذلك ثم اتبع أي سلك وسار والباقون فأتبع بقطع الألف وسكون التاء مخففة . ! 7 < { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا } > 7 ! / < < الكهف : ( 86 - 89 ) حتى إذا بلغ . . . . . > > اعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه ، أما قوله : { وجدها تغرب فى عين حمئة } ففيه مباحث : الأول : قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم في عين حامية بالألف من غير همزة أي حارة ، وعن أبي ذر ، قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال : أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية ؛ وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عامر ، والباقون حمئة ، وهي قراءة ابن عباس واتفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية حامية بألف فقال ابن عباس حمئة ، فقال معاوية لعبد الله بن عمر كيف تقرأ ؟ قال : كما يقرأ أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ، والحمئة ما فيه ماء ، وحمأة سوداء ، واعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا .