Qur'an&Sunnahالقرآن

Fajr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (El Gran Comentario)

Fajr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Sección V22/P048–V22/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P048–V22/P049)
Orijinal Metin (AR)

وثانيها : قالت المعتزلة : إنه سبحانه وتعالى إذا كلف عباده وجب عليه أن يلطف بهم ومن جملة الألطاف ما لا يعلم إلا سمعا فلو لم يصطنعه بالرسالة لبقي في عهدة الواجب فصار موسى عليه السلام كالنائب عن ربه في أداء ما وجب على الله تعالى ، فصح أن يقول : واصطنعتك لنفسي ، قال القفال واصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذا أحسن إليه حتى يضاف إليه فيقال : هذا صنيع فلان وجريح فلان وقوله لنفسي : أي لأصرفك في أوامري لئلا تشتغل بغير ما أمرتك به وهو إقامة حجتي وتبليغ رسالتي وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لنفسك ولا لغيرك ، واعلم أنه سبحانه وتعالى لما عدد عليه المنن الثمانية في مقابلة تلك الالتماسات الثمانية رتب على ذكر ذلك أمرا ونهيا ، أما الأمر فهو أنه سبحانه وتعالى أعاد الأمر بالأول فقال : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } واعلم أنه سبحانه وتعالى لما قال : { واصطنعتك لنفسى } عقبه بذكر ماله اصطنعه وهو الإبلاغ والأداء ثم ههنا مسائل :

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيها : قالت المعتزلة : إنه سبحانه وتعالى إذا كلف عباده وجب عليه أن يلطف بهم ومن جملة الألطاف ما لا يعلم إلا سمعا فلو لم يصطنعه بالرسالة لبقي في عهدة الواجب فصار موسى عليه السلام كالنائب عن ربه في أداء ما وجب على الله تعالى ، فصح أن يقول : واصطنعتك لنفسي ، قال القفال واصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذا أحسن إليه حتى يضاف إليه فيقال : هذا صنيع فلان وجريح فلان وقوله لنفسي : أي لأصرفك في أوامري لئلا تشتغل بغير ما أمرتك به وهو إقامة حجتي وتبليغ رسالتي وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لنفسك ولا لغيرك ، واعلم أنه سبحانه وتعالى لما عدد عليه المنن الثمانية في مقابلة تلك الالتماسات الثمانية رتب على ذكر ذلك أمرا ونهيا ، أما الأمر فهو أنه سبحانه وتعالى أعاد الأمر بالأول فقال : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } واعلم أنه سبحانه وتعالى لما قال : { واصطنعتك لنفسى } عقبه بذكر ماله اصطنعه وهو الإبلاغ والأداء ثم ههنا مسائل :

Sección V22/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P049)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : الباء ههنا بمعنى مع وذلك لأنهما لو ذهبا إليه بدون آية معهما لم يلزمه الإيمان وذلك من أقوى الدلائل على فساد التقليد .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : الباء ههنا بمعنى مع وذلك لأنهما لو ذهبا إليه بدون آية معهما لم يلزمه الإيمان وذلك من أقوى الدلائل على فساد التقليد .

Sección V22/P049–V22/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P049–V22/P050)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : اختلفوا في الآيات المذكورة ههنا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها اليد والعصا لأنهما اللذان جرى ذكرهما في هذا الموضع وفي سائر المواضع التي اقتص الله تعالى فيها / حديث موسى عليه السلام فإنه تعالى لم يذكر في شيء منها أنه عليه السلام قد أوتي قبل مجيئه إلى فرعون ولا بعد مجيئه حتى لقي فرعون فالتمس منه آية غير هاتين الآيتين قال تعالى عنه : { قال فأت ما أنت إلا بشر مثلنا فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين } ( الشعراء : 31 33 ) وقال : { فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه } ( القصص : 32 ) فإذا قيل لهؤلاء كيف يطلق لفظ الجمع على الاثنين أجابوا بوجوه : الأول : أن العصا ما كانت آية واحدة بل كانت آيات فإن انقلاب العصا حيوانا آية ثم إنها في أول الأمر كانت صغيرة لقوله تعالى : { تهتز كأنها جان } ( النمل : 10 ) ثم كانت تعظم وهذه آية أخرى ، ثم كانت تصير ثعبانا وهذه آية أخرى . ثم إن موسى عليه السلام كان يدخل يده في فيها فما كانت تضر موسى عليه السلام فهذه آية أخرى ثم كانت تنقلب خشبة فهذه آية أخرى ، وكذلك اليد فإن بياضها آية وشعاعها آية أخرى ثم زوالهما بعد حصولهما آية أخرى فصح أنهما كانتا آيات كثيرة لا آيتان . الثاني : هب أن العصا أمر واحد لكن فيها آيات كثيرة لأن انقلابها حية يدل على وجود إله قادر على الكل عالم بالكل حكيم ويدل على نبوة موسى عليه السلام ويدل على جواز الحشر حيث انقلب الجماد حيوانا فهذه آيات كثيرة ولذلك قال : { إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا } إلى قوله : { فيه ءايات بينات مقام إبراهيم } ( آل عمران : 96 ، 97 ) فإذا وصف الشيء الواحد بأن فيه آيات فالشيئان أولى بذلك . الثالث : من الناس من قال : أقل الجمع إثنان على ما عرفت في أصول الفقه . القول الثاني : أن قوله : { اذهبا بآياتي } معناه أني أمدكما بآياتي وأظهر على أيديكما من الآيات ما تزاح به العلل من فرعون وقومه فاذهبا فإن آياتي معكما كما يقال اذهب فإن جندي معك أي أني أمدك بهم متى احتجت . القول الثالث : أن الله تعالى آتاه العصا واليد وحل عقدة لسانه وذلك أيضا معجز فكانت الآيات ثلاثة هذا هو شرح الأمر أما النهي فهو قوله تعالى : { ولا تنيا فى ذكرى } الوني الفتور والتقصير وقرىء ولا تنيا بكسر حرف المضارعة للاتباع ثم قيل فيه أقوال : أحدها : المعنى لا تنيا بل اتخذا ذكرى آلة لتحصيل المقاصد واعتقدا أن أمرا من الأمور لا يتمشى لأحد إلا بذكري والحكمة فيه أن من ذكر جلال الله استحقر غيره فلا يخاف أحدا ولأن من ذكر جلال الله تقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في المقصود ، ولأن ذاكر الله تعالى لا بد وأن يكون ذاكرا لإحسانه وذاكر إحسانه لا يفتر في أداء أوامره . وثانيها : المراد بالذكر تبليغ الرسالة فإن الذكر يقع على كل العبادات وتبليغ الرسالة من أعظمها فكان جديرا بأن يطلق عليه اسم الذكر . وثالثها : قوله : { ولا تنيا فى ذكرى } عند فرعون وكيفية الذكر هو أن يذكرا لفرعون وقومه أن الله تعالى لا يرضى منهم بالكفر ويذكرا لهم أمر الثواب والعقاب والترغيب والترهيب . ورابعها : أن يذكرا لفرعون آلاء الله ونعماءه وأنواع إحسانه إليه ثم قال بعد ذلك : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } وفيه سؤالان : الأول : ما الفائدة في ذلك بعد قوله : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } قال القفال فيه وجهان .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : اختلفوا في الآيات المذكورة ههنا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها اليد والعصا لأنهما اللذان جرى ذكرهما في هذا الموضع وفي سائر المواضع التي اقتص الله تعالى فيها / حديث موسى عليه السلام فإنه تعالى لم يذكر في شيء منها أنه عليه السلام قد أوتي قبل مجيئه إلى فرعون ولا بعد مجيئه حتى لقي فرعون فالتمس منه آية غير هاتين الآيتين قال تعالى عنه : { قال فأت ما أنت إلا بشر مثلنا فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين } ( الشعراء : 31 33 ) وقال : { فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه } ( القصص : 32 ) فإذا قيل لهؤلاء كيف يطلق لفظ الجمع على الاثنين أجابوا بوجوه : الأول : أن العصا ما كانت آية واحدة بل كانت آيات فإن انقلاب العصا حيوانا آية ثم إنها في أول الأمر كانت صغيرة لقوله تعالى : { تهتز كأنها جان } ( النمل : 10 ) ثم كانت تعظم وهذه آية أخرى ، ثم كانت تصير ثعبانا وهذه آية أخرى . ثم إن موسى عليه السلام كان يدخل يده في فيها فما كانت تضر موسى عليه السلام فهذه آية أخرى ثم كانت تنقلب خشبة فهذه آية أخرى ، وكذلك اليد فإن بياضها آية وشعاعها آية أخرى ثم زوالهما بعد حصولهما آية أخرى فصح أنهما كانتا آيات كثيرة لا آيتان . الثاني : هب أن العصا أمر واحد لكن فيها آيات كثيرة لأن انقلابها حية يدل على وجود إله قادر على الكل عالم بالكل حكيم ويدل على نبوة موسى عليه السلام ويدل على جواز الحشر حيث انقلب الجماد حيوانا فهذه آيات كثيرة ولذلك قال : { إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا } إلى قوله : { فيه ءايات بينات مقام إبراهيم } ( آل عمران : 96 ، 97 ) فإذا وصف الشيء الواحد بأن فيه آيات فالشيئان أولى بذلك . الثالث : من الناس من قال : أقل الجمع إثنان على ما عرفت في أصول الفقه . القول الثاني : أن قوله : { اذهبا بآياتي } معناه أني أمدكما بآياتي وأظهر على أيديكما من الآيات ما تزاح به العلل من فرعون وقومه فاذهبا فإن آياتي معكما كما يقال اذهب فإن جندي معك أي أني أمدك بهم متى احتجت . القول الثالث : أن الله تعالى آتاه العصا واليد وحل عقدة لسانه وذلك أيضا معجز فكانت الآيات ثلاثة هذا هو شرح الأمر أما النهي فهو قوله تعالى : { ولا تنيا فى ذكرى } الوني الفتور والتقصير وقرىء ولا تنيا بكسر حرف المضارعة للاتباع ثم قيل فيه أقوال : أحدها : المعنى لا تنيا بل اتخذا ذكرى آلة لتحصيل المقاصد واعتقدا أن أمرا من الأمور لا يتمشى لأحد إلا بذكري والحكمة فيه أن من ذكر جلال الله استحقر غيره فلا يخاف أحدا ولأن من ذكر جلال الله تقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في المقصود ، ولأن ذاكر الله تعالى لا بد وأن يكون ذاكرا لإحسانه وذاكر إحسانه لا يفتر في أداء أوامره . وثانيها : المراد بالذكر تبليغ الرسالة فإن الذكر يقع على كل العبادات وتبليغ الرسالة من أعظمها فكان جديرا بأن يطلق عليه اسم الذكر . وثالثها : قوله : { ولا تنيا فى ذكرى } عند فرعون وكيفية الذكر هو أن يذكرا لفرعون وقومه أن الله تعالى لا يرضى منهم بالكفر ويذكرا لهم أمر الثواب والعقاب والترغيب والترهيب . ورابعها : أن يذكرا لفرعون آلاء الله ونعماءه وأنواع إحسانه إليه ثم قال بعد ذلك : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } وفيه سؤالان : الأول : ما الفائدة في ذلك بعد قوله : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } قال القفال فيه وجهان .

Sección V22/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P050)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما : أن قوله : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } يحتمل أن يكون كل واحد منهما / مأمورا بالذهاب على الانفراد فقيل مرة أخرى اذهبا ليعرفا أن المراد منه أن يشتغلا بذلك جميعا لا أن ينفرد به هرون دون موسى . والثاني : أن قوله : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } أمر بالذهاب إلى كل الناس من بني إسرائيل وقوم فرعون ، ثم إن قوله : { اذهبا إلى فرعون } أمر بالذهاب إلى فرعون وحده .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما : أن قوله : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } يحتمل أن يكون كل واحد منهما / مأمورا بالذهاب على الانفراد فقيل مرة أخرى اذهبا ليعرفا أن المراد منه أن يشتغلا بذلك جميعا لا أن ينفرد به هرون دون موسى . والثاني : أن قوله : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } أمر بالذهاب إلى كل الناس من بني إسرائيل وقوم فرعون ، ثم إن قوله : { اذهبا إلى فرعون } أمر بالذهاب إلى فرعون وحده .

Sección V22/P050–V22/P051Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P050–V22/P051)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الثاني : قوله : { اذهبا إلى فرعون } خطاب مع موسى وهارون عليهما السلام وهذا مشكل لأن هارون عليه السلام لم يكن حاضرا هناك وكذلك في قوله تعالى : { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى } ( طه : 45 ) أجاب القفال عنه من وجوه . أحدها : أن الكلام كان مع موسى عليه السلام وحده إلا أنه كان متبوع هارون فجعل الخطاب معه خطابا مع هارون وكلام هارون على سبيل التقدير فالخطاب في تلك الحالة وإن كان مع موسى عليه السلام وحده إلا أنه تعالى أضافه إليهما كما في قوله : { وإذ قتلتم نفسا } ( البقرة : 72 ) وقوله : { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل } ( المنافقون : 8 ) وحكي أن القائل هو عبد الله بن أبي وحده . وثانيها : يحتمل أن الله تعالى لما قال : { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } سكت حتى لقي أخاه ، ثم إن الله تعالى خاطبهما بقوله : { اذهبا إلى فرعون } . وثالثها : أنه حكى أنه في مصحف ابن مسعود وحفصة : { قال ربنا إننا نخاف } أي قال موسى : أنا وأخي نخاف فرعون أما قوله تعالى : { فقولا له قولا لينا } ففيه سؤالان : السؤال الأول : لم أمر الله تعالى موسى عليه السلام باللين مع الكافر الجاحد . الجواب لوجهين : الأول : أنه عليه السلام كان قد رباه فرعون فأمره أن يخاطبه بالرفق رعاية لتلك الحقوق وهذا تنبيه على نهاية تعظيم حق الأبوين . الثاني : أن من عادة الجبابرة إذا غلظ لهم في الوعظ أن يزدادوا عتوا وتكبرا ، والمقصود من البعثة حصول النفع لا حصول زيادة الضرر فلهذا أمر الله تعالى بالرفق . السؤال الثاني : كيف كان ذلك الكلام اللين . الجواب : ذكروا فيه وجوها . أحدها : ما حكى الله تعالى بعضه فقال : { هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى } ( النازعات : 18 ، 19 ) وذكر أيضا في هذه السورة بعض ذلك فقال : { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } ( طه : 47 ) إلى قوله : { والسلام على من اتبع الهدى } ( طه : 47 ) . وثانيها : أن تعداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع منه إلا بالموت وأن يبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . وثالثها : كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة . ورابعها : حكى عن عمرو بن دينار قال : بلغني أن فرعون عمر أربعمائة سنة وتسع سنين فقال له موسى عليه السلام : إن أطعتني عمرت مثل ما عمرت فإذا مت فلك الجنة واعترضوا على هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة . أما الأول : فقيل لو حصلت له هذه الأمور الثلاثة في هذه المدة الطويلة لصار ذلك كالإلجاء إلى معرفة الله تعالى وذلك لا يصح مع التكليف . وأما الثاني : فلأن خطابه بالكنية أمر سهل فلا يجوز أن يجعل ذلك هو المقصود من قوله : { فقولا له قولا لينا } / بل يجوز أن يكون ذلك من جملة المراد . وأما الثالث : فالاعتراض عليه كما في الأول أما قوله تعالى : { لعله يتذكر أو يخشى } فاعلم أنه ليس المراد أنه تعالى كان شاكا في ذلك لأن ذلك محال عليه تعالى وإنما المراد : فقولا له قولا لينا ، على أن تكونا راجيين لأن يتذكر هو أو يخشى . واعلم أن أحوال القلب ثلاثة . أحدها : الإصرار على الحق . وثانيها : الإصرار على الباطل . وثالثها : التوقف في الأمرين ، وأن فرعون كان مصرا على الباطل وهذا القسم أردأ الأقسام فقال تعالى : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } فيرجع من إنكاره إلى الإقرار بالحق وإن لم ينتقل من الإنكار إلى الإقرار لكنه يحصل في قلبه الخوف فيترك الإنكار وإن كان لا ينتقل إلى الإقرار فإن هذا خير من الإصرار على الإنكار واعلم أن هذا التكليف لا يعلم سره إلا الله تعالى لأنه تعالى لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضدا لذلك العلم الذي يمتنع زواله فيكون سبحانه عالما بامتناع ذلك الإيمان وإذا كان عالما بذلك فكيف أمر موسى عليه السلام بذلك الرفق وكيف بالغ في ذلك الأمر بتلطيف دعوته إلى الله تعالى مع علمه استحالة حصول ذلك منه ؟ ثم هب أن المعتزلة ينازعون في هذا الامتناع من غير أن يذكروا شبهة قادحة في هذا السؤال ولكنهم سلموا أنه كان عالما بأنه لايحصل ذلك الإيمان وسلموا أن فرعون لا يستفيد ببعثة موسى عليه السلام إلا استحقاق العقاب والرحيم الكريم كيف يليق به أن يدفع سكينا إلى من علم قطعا أنه يمزق بها بطن نفسه ثم يقول : إني ما أردت بدفع السكين إليه إلا الإحسان إليه ؟ يا أخى العقول قاصرة عن معرفة هذه الأسرار ولا سبيل فيها إلا التسليم وترك الاعتراض والسكوت بالقلب واللسان ، ويروى عن كعب أنه قال : والذي يحلف به كعب إنه لمكتوب في التوراة : فقولا له قولا لينا وسأقسي قلبه فلا يؤمن .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الثاني : قوله : { اذهبا إلى فرعون } خطاب مع موسى وهارون عليهما السلام وهذا مشكل لأن هارون عليه السلام لم يكن حاضرا هناك وكذلك في قوله تعالى : { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى } ( طه : 45 ) أجاب القفال عنه من وجوه . أحدها : أن الكلام كان مع موسى عليه السلام وحده إلا أنه كان متبوع هارون فجعل الخطاب معه خطابا مع هارون وكلام هارون على سبيل التقدير فالخطاب في تلك الحالة وإن كان مع موسى عليه السلام وحده إلا أنه تعالى أضافه إليهما كما في قوله : { وإذ قتلتم نفسا } ( البقرة : 72 ) وقوله : { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل } ( المنافقون : 8 ) وحكي أن القائل هو عبد الله بن أبي وحده . وثانيها : يحتمل أن الله تعالى لما قال : { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } سكت حتى لقي أخاه ، ثم إن الله تعالى خاطبهما بقوله : { اذهبا إلى فرعون } . وثالثها : أنه حكى أنه في مصحف ابن مسعود وحفصة : { قال ربنا إننا نخاف } أي قال موسى : أنا وأخي نخاف فرعون أما قوله تعالى : { فقولا له قولا لينا } ففيه سؤالان : السؤال الأول : لم أمر الله تعالى موسى عليه السلام باللين مع الكافر الجاحد . الجواب لوجهين : الأول : أنه عليه السلام كان قد رباه فرعون فأمره أن يخاطبه بالرفق رعاية لتلك الحقوق وهذا تنبيه على نهاية تعظيم حق الأبوين . الثاني : أن من عادة الجبابرة إذا غلظ لهم في الوعظ أن يزدادوا عتوا وتكبرا ، والمقصود من البعثة حصول النفع لا حصول زيادة الضرر فلهذا أمر الله تعالى بالرفق . السؤال الثاني : كيف كان ذلك الكلام اللين . الجواب : ذكروا فيه وجوها . أحدها : ما حكى الله تعالى بعضه فقال : { هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى } ( النازعات : 18 ، 19 ) وذكر أيضا في هذه السورة بعض ذلك فقال : { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } ( طه : 47 ) إلى قوله : { والسلام على من اتبع الهدى } ( طه : 47 ) . وثانيها : أن تعداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع منه إلا بالموت وأن يبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . وثالثها : كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة . ورابعها : حكى عن عمرو بن دينار قال : بلغني أن فرعون عمر أربعمائة سنة وتسع سنين فقال له موسى عليه السلام : إن أطعتني عمرت مثل ما عمرت فإذا مت فلك الجنة واعترضوا على هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة . أما الأول : فقيل لو حصلت له هذه الأمور الثلاثة في هذه المدة الطويلة لصار ذلك كالإلجاء إلى معرفة الله تعالى وذلك لا يصح مع التكليف . وأما الثاني : فلأن خطابه بالكنية أمر سهل فلا يجوز أن يجعل ذلك هو المقصود من قوله : { فقولا له قولا لينا } / بل يجوز أن يكون ذلك من جملة المراد . وأما الثالث : فالاعتراض عليه كما في الأول أما قوله تعالى : { لعله يتذكر أو يخشى } فاعلم أنه ليس المراد أنه تعالى كان شاكا في ذلك لأن ذلك محال عليه تعالى وإنما المراد : فقولا له قولا لينا ، على أن تكونا راجيين لأن يتذكر هو أو يخشى . واعلم أن أحوال القلب ثلاثة . أحدها : الإصرار على الحق . وثانيها : الإصرار على الباطل . وثالثها : التوقف في الأمرين ، وأن فرعون كان مصرا على الباطل وهذا القسم أردأ الأقسام فقال تعالى : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } فيرجع من إنكاره إلى الإقرار بالحق وإن لم ينتقل من الإنكار إلى الإقرار لكنه يحصل في قلبه الخوف فيترك الإنكار وإن كان لا ينتقل إلى الإقرار فإن هذا خير من الإصرار على الإنكار واعلم أن هذا التكليف لا يعلم سره إلا الله تعالى لأنه تعالى لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضدا لذلك العلم الذي يمتنع زواله فيكون سبحانه عالما بامتناع ذلك الإيمان وإذا كان عالما بذلك فكيف أمر موسى عليه السلام بذلك الرفق وكيف بالغ في ذلك الأمر بتلطيف دعوته إلى الله تعالى مع علمه استحالة حصول ذلك منه ؟ ثم هب أن المعتزلة ينازعون في هذا الامتناع من غير أن يذكروا شبهة قادحة في هذا السؤال ولكنهم سلموا أنه كان عالما بأنه لايحصل ذلك الإيمان وسلموا أن فرعون لا يستفيد ببعثة موسى عليه السلام إلا استحقاق العقاب والرحيم الكريم كيف يليق به أن يدفع سكينا إلى من علم قطعا أنه يمزق بها بطن نفسه ثم يقول : إني ما أردت بدفع السكين إليه إلا الإحسان إليه ؟ يا أخى العقول قاصرة عن معرفة هذه الأسرار ولا سبيل فيها إلا التسليم وترك الاعتراض والسكوت بالقلب واللسان ، ويروى عن كعب أنه قال : والذي يحلف به كعب إنه لمكتوب في التوراة : فقولا له قولا لينا وسأقسي قلبه فلا يؤمن .

Sección V22/P051–V22/P052Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P051–V22/P052)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى قال لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى فأتياه فقولاإنا رسولا ربك فأرسل معنا بنىإسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بأاية من ربك والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى } > 7 ! < < طه : ( 45 - 48 ) قالا ربنا إننا . . . . . > > اعلم أن قوله : { قالا ربنا إننا نخاف } فيه أسئلة : / السؤال الأول : قوله : { قالا ربنا } يدل على أن المتكلم بذلك موسى وهرون عليهما السلام وهرون لم يكن حاضرا هذا المقال فكيف ذلك وجوابه قد تقدم . السؤال الثاني : أن موسى عليه السلام قال : { رب اشرح لى صدرى } ( طه : 25 ) فأجابه الله تعالى بقوله : { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } ( طه : 36 ) وهذا يدل على أنه قد انشرح صدره وتيسر أمره فكيف قال بعده : { إننا نخاف } فإن حصول الخوف يمنع من حصول شرح الصدر . والجواب : أن شرح الصدر عبارة عن تقويته على ضبط تلك الأوامر والنواحي وحفظ تلك الشرائع على وجه لا يتطرق إليه السهو والتحريف وذلك شيء آخر غير زوال الخوف . السؤال الثالث : أما علم موسى وهرون وقد حملهما الله تعالى الرسالة أنه تعالى يؤمنهما من القتل الذي هو مقطعة عن الأداء . الجواب : قد أمنا ذلك وإن جوزا أن ينالهما السوء من قبل تمام الأداء أو بعده وأيضا فإنهما استظهرا بأن سألا ربهما ما يزيد في ثبات قلبهما على دعائه وذلك بأن ينضاف الدليل النقلي إلى العقلي زيادة في الطمأنينة كما قال : { ولاكن ليطمئن قلبى } ( البقرة : 260 ) .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى قال لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى فأتياه فقولاإنا رسولا ربك فأرسل معنا بنىإسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بأاية من ربك والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى } > 7 ! < < طه : ( 45 - 48 ) قالا ربنا إننا . . . . . > > اعلم أن قوله : { قالا ربنا إننا نخاف } فيه أسئلة : / السؤال الأول : قوله : { قالا ربنا } يدل على أن المتكلم بذلك موسى وهرون عليهما السلام وهرون لم يكن حاضرا هذا المقال فكيف ذلك وجوابه قد تقدم . السؤال الثاني : أن موسى عليه السلام قال : { رب اشرح لى صدرى } ( طه : 25 ) فأجابه الله تعالى بقوله : { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } ( طه : 36 ) وهذا يدل على أنه قد انشرح صدره وتيسر أمره فكيف قال بعده : { إننا نخاف } فإن حصول الخوف يمنع من حصول شرح الصدر . والجواب : أن شرح الصدر عبارة عن تقويته على ضبط تلك الأوامر والنواحي وحفظ تلك الشرائع على وجه لا يتطرق إليه السهو والتحريف وذلك شيء آخر غير زوال الخوف . السؤال الثالث : أما علم موسى وهرون وقد حملهما الله تعالى الرسالة أنه تعالى يؤمنهما من القتل الذي هو مقطعة عن الأداء . الجواب : قد أمنا ذلك وإن جوزا أن ينالهما السوء من قبل تمام الأداء أو بعده وأيضا فإنهما استظهرا بأن سألا ربهما ما يزيد في ثبات قلبهما على دعائه وذلك بأن ينضاف الدليل النقلي إلى العقلي زيادة في الطمأنينة كما قال : { ولاكن ليطمئن قلبى } ( البقرة : 260 ) .

Sección V22/P052–V22/P053Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P052–V22/P053)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الرابع : لما تكرر الأمر من الله تعالى بالذهاب فعدم الذهاب والتعلل بالخوف هل يدل على المعصية . الجواب : لو اقتضى الأمر الفور لكان ذلك من أقوى الدلائل على المعصية لا سيما وقد أكثر الله تعالى من أنواع التشريف وتقوية القلب وإزالة الغم ولكن ليس الأمر على الفور فزال السؤال وهذا من أقوى الدلائل على أن الأمر لا يقتضي الفور إذا ضممت إليه ما يدل على أن المعصية غير جائزة على الرسل أما قوله تعالى : { أن يفرط علينا أو أن يطغى } فاعلم أن في : { أن يفرط } وجوها . أحدها : فرط سبق وتقدم ومنه الفارط الذي يتقدم الواردة وفرس فرط يسبق الخيل والمعنى نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة . وثانيها : أنه مأخوذ من أفرط غيره إذا حمله على العجلة فكان موسى وهارون عليهما السلام خافا من أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقوبة وذلك الحامل هو إما الشيطان أو إدعاؤه للربوبية أو حبه للرياسة أو قومه وهم القبط المتمردون الذين حكى الله تعالى عنهم : { قال الملا من قومه } ( الأعراف : 60 ) . وثالثها : يفرط من الإفراط في الأذية أما قوله : { أو أن يطغى } فالمعنى يطغى بالتخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته عليك واعلم أن من أمر بشيء فحاول دفعه بأعذار يذكرها فلا بد وأن يختم كلامه بما هو الأقوى وهذا كما أن الهدهد ختم عذره بقوله : { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله } ( النمل : 24 ) فكذا ههنا بدأ موسى بقوله : { أن يفرط علينا } وختم بقوله : { أو أن يطغى } لما أن طغيانه في حق الله تعالى أعظم من إفراطه في حق موسى وهارون عليهما السلام . أما قوله : { قال لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى } فالمراد لا تخافا مما عرض في قلبكما من الإفراط والطغيان لأن ذلك هو المفهوم من الكلام يبين ذلك أنه تعالى لم يؤمنهما من الرد ولا من التكذيب بالآيات ومعارضة السحرة أما قوله : { إننى معكما } فهو عبارة عن الحراسة والحفظ وعلى هذا الوجه يقال : الله معك على وجه الدعاء وأكد ذلك بقوله : { أسمع وأرى } فإن من يكون مع الغير وناصرا له وحافظا / يجوز أن لا يعلم كل ما يناله وإنما يحرسه فيما يعلم فبين سبحانه وتعالى أنه معهما بالحفظ والعلم في جميع ما ينالهما وذلك هو النهاية في إزالة الخوف قال القفال قوله : { أسمع وأرى } يحتمل أن يكون مقابلا لقوله : { أن يفرط علينا أو أن يطغى } والمعنى : { يفرط علينا } بأن لا يسمع منا : { أو أن يطغى } بأن يقتلنا فقال الله تعالى : { إننى معكما } أسمع كلامه معكما فأسخره للاستماع منكما وأرى أفعاله فلا أتركه حتى يفعل بكما ما تكرهانه ، واعلم أن هذه الآية تدل على أن كونه تعالى سميعا وبصيرا صفتان زائدتان على العلم لأن قوله : { إننى معكما } دل على العلم فقوله : { أسمع وأرى } لو دل على العلم لكان ذلك تكريرا وهو خلاف الأصل ثم إنه سبحانه أعاد ذلك التكليف فقال : { فأتياه } لأنه سبحانه وتعالى قال في المرة الأولى : { لنريك من ءاياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون } ( طه : 23 ، 24 ) وفي الثانية : { اذهب أنت وأخوك } وفي الثالثة : { قال اذهبا إلى فرعون } ( طه : 43 ) وفي الرابعة قال ههنا فأتياه فإن قيل إنه تعالى أمرهما في المرة الثانية بأن يقولا له : { قولا لينا } ( طه : 44 ) وفي هذه المرة الرابعة أمرهما : { ءان يقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسراءيل } وفيه تغليظ من وجوه : أحدها : أن قوله : { إنا رسولا ربك } فيه أبحاث :

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الرابع : لما تكرر الأمر من الله تعالى بالذهاب فعدم الذهاب والتعلل بالخوف هل يدل على المعصية . الجواب : لو اقتضى الأمر الفور لكان ذلك من أقوى الدلائل على المعصية لا سيما وقد أكثر الله تعالى من أنواع التشريف وتقوية القلب وإزالة الغم ولكن ليس الأمر على الفور فزال السؤال وهذا من أقوى الدلائل على أن الأمر لا يقتضي الفور إذا ضممت إليه ما يدل على أن المعصية غير جائزة على الرسل أما قوله تعالى : { أن يفرط علينا أو أن يطغى } فاعلم أن في : { أن يفرط } وجوها . أحدها : فرط سبق وتقدم ومنه الفارط الذي يتقدم الواردة وفرس فرط يسبق الخيل والمعنى نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة . وثانيها : أنه مأخوذ من أفرط غيره إذا حمله على العجلة فكان موسى وهارون عليهما السلام خافا من أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقوبة وذلك الحامل هو إما الشيطان أو إدعاؤه للربوبية أو حبه للرياسة أو قومه وهم القبط المتمردون الذين حكى الله تعالى عنهم : { قال الملا من قومه } ( الأعراف : 60 ) . وثالثها : يفرط من الإفراط في الأذية أما قوله : { أو أن يطغى } فالمعنى يطغى بالتخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته عليك واعلم أن من أمر بشيء فحاول دفعه بأعذار يذكرها فلا بد وأن يختم كلامه بما هو الأقوى وهذا كما أن الهدهد ختم عذره بقوله : { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله } ( النمل : 24 ) فكذا ههنا بدأ موسى بقوله : { أن يفرط علينا } وختم بقوله : { أو أن يطغى } لما أن طغيانه في حق الله تعالى أعظم من إفراطه في حق موسى وهارون عليهما السلام . أما قوله : { قال لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى } فالمراد لا تخافا مما عرض في قلبكما من الإفراط والطغيان لأن ذلك هو المفهوم من الكلام يبين ذلك أنه تعالى لم يؤمنهما من الرد ولا من التكذيب بالآيات ومعارضة السحرة أما قوله : { إننى معكما } فهو عبارة عن الحراسة والحفظ وعلى هذا الوجه يقال : الله معك على وجه الدعاء وأكد ذلك بقوله : { أسمع وأرى } فإن من يكون مع الغير وناصرا له وحافظا / يجوز أن لا يعلم كل ما يناله وإنما يحرسه فيما يعلم فبين سبحانه وتعالى أنه معهما بالحفظ والعلم في جميع ما ينالهما وذلك هو النهاية في إزالة الخوف قال القفال قوله : { أسمع وأرى } يحتمل أن يكون مقابلا لقوله : { أن يفرط علينا أو أن يطغى } والمعنى : { يفرط علينا } بأن لا يسمع منا : { أو أن يطغى } بأن يقتلنا فقال الله تعالى : { إننى معكما } أسمع كلامه معكما فأسخره للاستماع منكما وأرى أفعاله فلا أتركه حتى يفعل بكما ما تكرهانه ، واعلم أن هذه الآية تدل على أن كونه تعالى سميعا وبصيرا صفتان زائدتان على العلم لأن قوله : { إننى معكما } دل على العلم فقوله : { أسمع وأرى } لو دل على العلم لكان ذلك تكريرا وهو خلاف الأصل ثم إنه سبحانه أعاد ذلك التكليف فقال : { فأتياه } لأنه سبحانه وتعالى قال في المرة الأولى : { لنريك من ءاياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون } ( طه : 23 ، 24 ) وفي الثانية : { اذهب أنت وأخوك } وفي الثالثة : { قال اذهبا إلى فرعون } ( طه : 43 ) وفي الرابعة قال ههنا فأتياه فإن قيل إنه تعالى أمرهما في المرة الثانية بأن يقولا له : { قولا لينا } ( طه : 44 ) وفي هذه المرة الرابعة أمرهما : { ءان يقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسراءيل } وفيه تغليظ من وجوه : أحدها : أن قوله : { إنا رسولا ربك } فيه أبحاث :

Sección V22/P053Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P053)
Orijinal Metin (AR)

البحث الأول : انقياده إليهما والتزامه لطاعتهما وذلك يعظم على الملك المتبوع . البحث الثاني : قوله : { فأرسل معنا بنى إسراءيل } فيه إدخال النقص على ملكه لأنه كان محتاجا إليهم فيما يريده من الأعمال من بناء أو غيره . البحث الثالث : قوله : { ولا تعذبهم } . البحث الرابع : قوله : { قد جئناك بئاية من ربك بك } فما الفائدة في التليين أولا والتغليظ ثانيا ؟ قلنا : لأن الإنسان إذا ظهر لجاجه فلا بد له من التغليظ فإن قيل : أليس كان من الواجب أن يقولا إنا رسولا ربك قد جئناك بآية فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم ، لأن ذكر المعجز مقرونا بادعاء الرسالة أولى من تأخيره عنه ؟ قلنا : بل هذا أولى من تأخيره عنه لأنهم ذكروا مجموع الدعاوى ثم استدلوا على ذلك المجموع بالمعجزة ، أما قوله : { قد جئناك بئاية من ربك } ففيه سؤال وهو أنه تعالى أعطاه آيتين وهما العصا واليد ثم قال : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } ( طه : 42 ) وذلك يدل على ثلاث آيات وقال ههنا : { جئناك بئاية } وهذا يدل على أنها كانت واحدة فكيف الجمع ؟ أجاب القفال بأن معنى الآية الإشارة إلى جنس الآيات كأنه قال : قد جئناك ببيان من عند الله ثم يجوز أن يكون ذلك حجة واحدة أو حججا كثيرة ، وأما قوله : { والسلام على من اتبع الهدى } فقال بعضهم هو من قول الله تعالى لهما كأنه قال : فقولا إنا رسولا ربك ، وقولا له : والسلام على من اتبع الهدى ، وقال آخرون بل كلام الله تعالى قد تم عند قوله : { قد جئناك بئاية من ربك } فقوله بعد ذلك : { والسلام على من اتبع الهدى } وعد من قبلهما لمن آمن وصدق بالسلامة له من عقوبات الدنيا والآخرة ، والسلام بمعنى السلامة كما يقال رضاع ورضاعة واللام وعلى ههنا بمعنى واحد كما قال / { لهم اللعنة ولهم سوء الدار } ( الرعد : 25 ) على معنى عليهم وقال تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } ( فصلت : 46 ) وفي موضع آخر : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) ، أما قوله : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } ( طه : 48 ) فاعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل على أن عقاب المؤمن لا يدوم وذلك لأن الألف واللام في قوله : { العذاب } تفيد الاستغراق أو تفيد الماهية وعلى التقديرين يقتضي انحصار هذا الجنس فيمن كذب وتولى فوجب في غير المكذب المتولي أن لا يحصل هذا الجنس أصلا ، وظاهر هذه الآية يقتضي القطع بأنه لا يعاقب أحدا من المؤمنين بترك العمل به في بعض الأوقات فوجب أن يبقى على أصله في نفي الدوام لأن العقاب المتناهي إذا حصل بعده السلامة مدة غير متناهية صار ذلك العقاب كأنه لا عقاب فلذلك يحسن مع حصول ذلك القدر أن يقال : إنه لا عقاب ، وأيضا فقوله : { والسلام على من اتبع الهدى } ، وقد فسرنا السلام بالسلامة فظاهره يقتضي حصول السلامة لكل من اتبع الهدى ، والعارف بالله قد اتبع الهدى فوجب أن يكون صاحب السلامة . ! 7 < { قال فمن ربكما ياموسى قال ربنا الذىأعطى كل شىء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الا ولى قال علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى الذى جعل لكم الا رض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذالك لأيات لا ولى النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } > 7 <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الأول : انقياده إليهما والتزامه لطاعتهما وذلك يعظم على الملك المتبوع . البحث الثاني : قوله : { فأرسل معنا بنى إسراءيل } فيه إدخال النقص على ملكه لأنه كان محتاجا إليهم فيما يريده من الأعمال من بناء أو غيره . البحث الثالث : قوله : { ولا تعذبهم } . البحث الرابع : قوله : { قد جئناك بئاية من ربك بك } فما الفائدة في التليين أولا والتغليظ ثانيا ؟ قلنا : لأن الإنسان إذا ظهر لجاجه فلا بد له من التغليظ فإن قيل : أليس كان من الواجب أن يقولا إنا رسولا ربك قد جئناك بآية فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم ، لأن ذكر المعجز مقرونا بادعاء الرسالة أولى من تأخيره عنه ؟ قلنا : بل هذا أولى من تأخيره عنه لأنهم ذكروا مجموع الدعاوى ثم استدلوا على ذلك المجموع بالمعجزة ، أما قوله : { قد جئناك بئاية من ربك } ففيه سؤال وهو أنه تعالى أعطاه آيتين وهما العصا واليد ثم قال : { اذهب أنت وأخوك بئاياتى } ( طه : 42 ) وذلك يدل على ثلاث آيات وقال ههنا : { جئناك بئاية } وهذا يدل على أنها كانت واحدة فكيف الجمع ؟ أجاب القفال بأن معنى الآية الإشارة إلى جنس الآيات كأنه قال : قد جئناك ببيان من عند الله ثم يجوز أن يكون ذلك حجة واحدة أو حججا كثيرة ، وأما قوله : { والسلام على من اتبع الهدى } فقال بعضهم هو من قول الله تعالى لهما كأنه قال : فقولا إنا رسولا ربك ، وقولا له : والسلام على من اتبع الهدى ، وقال آخرون بل كلام الله تعالى قد تم عند قوله : { قد جئناك بئاية من ربك } فقوله بعد ذلك : { والسلام على من اتبع الهدى } وعد من قبلهما لمن آمن وصدق بالسلامة له من عقوبات الدنيا والآخرة ، والسلام بمعنى السلامة كما يقال رضاع ورضاعة واللام وعلى ههنا بمعنى واحد كما قال / { لهم اللعنة ولهم سوء الدار } ( الرعد : 25 ) على معنى عليهم وقال تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } ( فصلت : 46 ) وفي موضع آخر : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) ، أما قوله : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } ( طه : 48 ) فاعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل على أن عقاب المؤمن لا يدوم وذلك لأن الألف واللام في قوله : { العذاب } تفيد الاستغراق أو تفيد الماهية وعلى التقديرين يقتضي انحصار هذا الجنس فيمن كذب وتولى فوجب في غير المكذب المتولي أن لا يحصل هذا الجنس أصلا ، وظاهر هذه الآية يقتضي القطع بأنه لا يعاقب أحدا من المؤمنين بترك العمل به في بعض الأوقات فوجب أن يبقى على أصله في نفي الدوام لأن العقاب المتناهي إذا حصل بعده السلامة مدة غير متناهية صار ذلك العقاب كأنه لا عقاب فلذلك يحسن مع حصول ذلك القدر أن يقال : إنه لا عقاب ، وأيضا فقوله : { والسلام على من اتبع الهدى } ، وقد فسرنا السلام بالسلامة فظاهره يقتضي حصول السلامة لكل من اتبع الهدى ، والعارف بالله قد اتبع الهدى فوجب أن يكون صاحب السلامة . ! 7 < { قال فمن ربكما ياموسى قال ربنا الذىأعطى كل شىء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الا ولى قال علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى الذى جعل لكم الا رض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذالك لأيات لا ولى النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } > 7 <

Sección V22/P053–V22/P055Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P053–V22/P055)
Orijinal Metin (AR)

طه : ( 49 - 55 ) قال فمن ربكما . . . . . > > اعلم أنهما عليهما السلام لما قالا : إنا رسولا ربك قال لهما : فمن ربكما يا موسى ، فيه مسائل : المسألة الأولى : أن فرعون كان شديد القوة عظيم الغلبة كثير العسكر ثم إن موسى عليه / السلام لما دعاه إلى الله تعالى لم يشتغل معه بالبطش والإيذاء بل خرج معه في المناظرة لما أنه لو شرع أولا في الإيذاء لنسب إلى الجهل والسفاهة فاستنكف من ذلك وشرع أولا في المناظرة وذلك يدل على أن السفاهة من غير الحجة شيء ما كان يرتضيه فرعون مع كمال جهله وكفره فكيف يليق ذلك بمن يدعي الإسلام والعلم ثم إن فرعون لما سأل موسى عليه السلام عن ذلك قبل موسى ذلك السؤال واشتغل بإقامة الدلالة على وجود الصانع وذلك يدل على فساد التقليد ويدل أيضا على فساد قول التعليمية الذين يقولون نستفيد معرفة الإله من قول الرسول لأن موسى عليه السلام اعترف ههنا بأن معرفة الله تعالى يجب أن تكون مقدمة على معرفة الرسول وتدل على فساد قول الحشوية الذين يقولون نستفيد معرفة الله والدين من الكتاب والسنة . المسألة الثانية : تدل الآية على أنه يجوز حكاية كلام المبطل لأنه تعالى حكى كلام فرعون في إنكاره الإله وحكى شبهات منكري النبوة وشبهات منكري الحشر ، إلا أنه يجب أنك متى أوردت السؤال فاقرنه بالجواب لئلا يبقى الشك كما فعل الله تعالى في هذه المواضع . المسألة الثالثة : دلت الآية على أن المحق يجب عليه استماع كلام المبطل والجواب عنه من غير إيذاء ولا إيحاش كما فعل موسى عليه السلام بفرعون ههنا وكما أمر الله تعالى رسوله في قوله : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ( النحل : 125 ) وقال : { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } ( التوبة : 6 ) . المسألة الرابعة : اختلف الناس في أن فرعون هل كان عارفا بالله تعالى فقيل إنه كان عارفا إلا أنه كان يظهر الإنكار تكبرا وتجبرا وزورا وبهتانا ، واحتجوا عليه بستة أوجه . أحدها : قوله : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والارض } ( الإسراء : 102 ) فمتى نصبت التاء في علمت كان ذلك خطابا من موسى عليه السلام مع فرعون فدل ذلك على أن فرعون كان عالما بذلك وكذا قوله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } ( النمل : 14 ) . وثانيها : أنه كان عاقلا وإلا لم يجز تكليفه وكل من كان عاقلا قد علم بالضرورة أنه وجد بعد العدم وكل من كان كذلك افتقر إلى مدبر وهذان العلمان الضروريان يستلزمان العلم بوجود المدبر . وثالثها : قول موسى عليه السلام ههنا : { ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } وكلمة الذي تقتضي وصف المعرفة بجملة معلومة فلا بد وأن تكون هذه الجملة قد كانت معلومة له . ورابعها : قوله في سورة القصص في صفة فرعون وقومه وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فذلك يدل على أنهم كانوا عالمين بالمبدأ إلا أنهم كانوا منكرين للمعاد . وخامسها : أن ملك فرعون لم يتجاوز القبط ولم يبلغ الشام ولما هرب موسى عليه السلام إلى مدين قال له شعيب : { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } ( القصص : 25 ) فمع هذا كيف يعتقد أنه إله العالم ؟ وسادسها : أنه لما قال : { وما رب العالمين } قال موسى عليه السلام : { رب السماوات والارض وما بينهما } ( الشعراء : 24 ) قال : { إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } ( الشعراء : 27 ) يعني أنا أطلب منه الماهية وهو يشرح الوصف / فهو لم ينازع موسى في الوجود بل طلب منه الماهية فدل هذا على اعترافه بأصل الوجود ، ومن الناس من قال إنه كان جاهلا بربه واتفقوا على أن العاقل لا يجوز أن يعتقد في نفسه أنه خالق هذه السموات والأرضين والشمس والقمر وأنه خالق نفسه لأنه يعلم بالضرورة عجزه عنها ويعلم بالضرورة أنها كانت موجودة قبله فيحصل العلم الضروري بأنه ليس موجودا لها ولا خالقا لها ، واختلفوا في كيفية جهله بالله تعالى فيحتمل أنه كان دهريا نافيا للمؤثر أصلا ، ويحتمل أنه كان فلسفيا قائلا بالعلة لموجبه ، ويحتمل أنه كان من عبدة الكواكب ، ويحتمل أنه كان من الحلولية المجسمة . وأما ادعاؤه الربوبية لنفسه فبمعنى أنه يجب عليهم طاعته والانقياد له وعدم الاشتغال بطاعة غيره .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

طه : ( 49 - 55 ) قال فمن ربكما . . . . . > > اعلم أنهما عليهما السلام لما قالا : إنا رسولا ربك قال لهما : فمن ربكما يا موسى ، فيه مسائل : المسألة الأولى : أن فرعون كان شديد القوة عظيم الغلبة كثير العسكر ثم إن موسى عليه / السلام لما دعاه إلى الله تعالى لم يشتغل معه بالبطش والإيذاء بل خرج معه في المناظرة لما أنه لو شرع أولا في الإيذاء لنسب إلى الجهل والسفاهة فاستنكف من ذلك وشرع أولا في المناظرة وذلك يدل على أن السفاهة من غير الحجة شيء ما كان يرتضيه فرعون مع كمال جهله وكفره فكيف يليق ذلك بمن يدعي الإسلام والعلم ثم إن فرعون لما سأل موسى عليه السلام عن ذلك قبل موسى ذلك السؤال واشتغل بإقامة الدلالة على وجود الصانع وذلك يدل على فساد التقليد ويدل أيضا على فساد قول التعليمية الذين يقولون نستفيد معرفة الإله من قول الرسول لأن موسى عليه السلام اعترف ههنا بأن معرفة الله تعالى يجب أن تكون مقدمة على معرفة الرسول وتدل على فساد قول الحشوية الذين يقولون نستفيد معرفة الله والدين من الكتاب والسنة . المسألة الثانية : تدل الآية على أنه يجوز حكاية كلام المبطل لأنه تعالى حكى كلام فرعون في إنكاره الإله وحكى شبهات منكري النبوة وشبهات منكري الحشر ، إلا أنه يجب أنك متى أوردت السؤال فاقرنه بالجواب لئلا يبقى الشك كما فعل الله تعالى في هذه المواضع . المسألة الثالثة : دلت الآية على أن المحق يجب عليه استماع كلام المبطل والجواب عنه من غير إيذاء ولا إيحاش كما فعل موسى عليه السلام بفرعون ههنا وكما أمر الله تعالى رسوله في قوله : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ( النحل : 125 ) وقال : { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } ( التوبة : 6 ) . المسألة الرابعة : اختلف الناس في أن فرعون هل كان عارفا بالله تعالى فقيل إنه كان عارفا إلا أنه كان يظهر الإنكار تكبرا وتجبرا وزورا وبهتانا ، واحتجوا عليه بستة أوجه . أحدها : قوله : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والارض } ( الإسراء : 102 ) فمتى نصبت التاء في علمت كان ذلك خطابا من موسى عليه السلام مع فرعون فدل ذلك على أن فرعون كان عالما بذلك وكذا قوله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } ( النمل : 14 ) . وثانيها : أنه كان عاقلا وإلا لم يجز تكليفه وكل من كان عاقلا قد علم بالضرورة أنه وجد بعد العدم وكل من كان كذلك افتقر إلى مدبر وهذان العلمان الضروريان يستلزمان العلم بوجود المدبر . وثالثها : قول موسى عليه السلام ههنا : { ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } وكلمة الذي تقتضي وصف المعرفة بجملة معلومة فلا بد وأن تكون هذه الجملة قد كانت معلومة له . ورابعها : قوله في سورة القصص في صفة فرعون وقومه وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فذلك يدل على أنهم كانوا عالمين بالمبدأ إلا أنهم كانوا منكرين للمعاد . وخامسها : أن ملك فرعون لم يتجاوز القبط ولم يبلغ الشام ولما هرب موسى عليه السلام إلى مدين قال له شعيب : { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } ( القصص : 25 ) فمع هذا كيف يعتقد أنه إله العالم ؟ وسادسها : أنه لما قال : { وما رب العالمين } قال موسى عليه السلام : { رب السماوات والارض وما بينهما } ( الشعراء : 24 ) قال : { إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } ( الشعراء : 27 ) يعني أنا أطلب منه الماهية وهو يشرح الوصف / فهو لم ينازع موسى في الوجود بل طلب منه الماهية فدل هذا على اعترافه بأصل الوجود ، ومن الناس من قال إنه كان جاهلا بربه واتفقوا على أن العاقل لا يجوز أن يعتقد في نفسه أنه خالق هذه السموات والأرضين والشمس والقمر وأنه خالق نفسه لأنه يعلم بالضرورة عجزه عنها ويعلم بالضرورة أنها كانت موجودة قبله فيحصل العلم الضروري بأنه ليس موجودا لها ولا خالقا لها ، واختلفوا في كيفية جهله بالله تعالى فيحتمل أنه كان دهريا نافيا للمؤثر أصلا ، ويحتمل أنه كان فلسفيا قائلا بالعلة لموجبه ، ويحتمل أنه كان من عبدة الكواكب ، ويحتمل أنه كان من الحلولية المجسمة . وأما ادعاؤه الربوبية لنفسه فبمعنى أنه يجب عليهم طاعته والانقياد له وعدم الاشتغال بطاعة غيره .

Sección V22/P055Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P055)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : أنه سبحانه حكى عنه في هذه السورة أنه قال : { فمن ربكما ياموسى موسى } وقال في سورة الشعراء : { وما رب العالمين } فالسؤال ههنا بمن وهو عن الكيفية وفي سورة الشعراء بما وهو عن الماهية وهما سؤالان مختلفان والواقعة واحدة والأقرب أن يقال سؤال من كان مقدما على سؤال ما لأنه كان يقول إني أنا الله والرب فقال فمن ربكما فلما أقام موسى الدلالة على الوجود وعرف أنه لا يمكنه أن يقاومه في هذا المقام لظهوره وجلائه عدل إلى المقام الثاني وهو طلب الماهية وهذا أيضا مما ينبه على أنه كان عالما بالله لأنه ترك المنازعة في هذا المقام لعلمه بغاية ظهوره وشرع في المقام الصعب لأن العلم بماهية الله تعالى غير حاصل للبشر . المسألة السادسة : إنما قال : { فمن ربكما } ولم يقل فمن إلهكما لأنه أثبت نفسه ربا في قوله : { ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين } ( الشعراء : 18 ) فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال له أنا ربك فلم تدعى ربا آخر وهذا الكلام شبيه بكلام نمروذ لأن إبراهيم عليه السلام لما قال : { ربي الذى يحى ويميت } ( البقرة : 258 ) قال نمروذ له : { ألم تر إلى } ( البقرة : 258 ) ولم يكن الإحياء والإماتة التي ذكرهما إبراهيم عليه السلام هما الذي عارضه بهما نمروذ إلا في اللفظ فكذا ههنا لما ادعى موسى ربوبية الله تعالى ذكر فرعون هذا الكلام ومراده أني أنا الرب لأني ربيتك ومعلوم أن الربوبية التي ادعاها موسى لله سبحانه وتعالى غير هذه الربوبية في المعنى وأنه لا مشاركة بينهما إلا في اللفظ .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : أنه سبحانه حكى عنه في هذه السورة أنه قال : { فمن ربكما ياموسى موسى } وقال في سورة الشعراء : { وما رب العالمين } فالسؤال ههنا بمن وهو عن الكيفية وفي سورة الشعراء بما وهو عن الماهية وهما سؤالان مختلفان والواقعة واحدة والأقرب أن يقال سؤال من كان مقدما على سؤال ما لأنه كان يقول إني أنا الله والرب فقال فمن ربكما فلما أقام موسى الدلالة على الوجود وعرف أنه لا يمكنه أن يقاومه في هذا المقام لظهوره وجلائه عدل إلى المقام الثاني وهو طلب الماهية وهذا أيضا مما ينبه على أنه كان عالما بالله لأنه ترك المنازعة في هذا المقام لعلمه بغاية ظهوره وشرع في المقام الصعب لأن العلم بماهية الله تعالى غير حاصل للبشر . المسألة السادسة : إنما قال : { فمن ربكما } ولم يقل فمن إلهكما لأنه أثبت نفسه ربا في قوله : { ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين } ( الشعراء : 18 ) فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال له أنا ربك فلم تدعى ربا آخر وهذا الكلام شبيه بكلام نمروذ لأن إبراهيم عليه السلام لما قال : { ربي الذى يحى ويميت } ( البقرة : 258 ) قال نمروذ له : { ألم تر إلى } ( البقرة : 258 ) ولم يكن الإحياء والإماتة التي ذكرهما إبراهيم عليه السلام هما الذي عارضه بهما نمروذ إلا في اللفظ فكذا ههنا لما ادعى موسى ربوبية الله تعالى ذكر فرعون هذا الكلام ومراده أني أنا الرب لأني ربيتك ومعلوم أن الربوبية التي ادعاها موسى لله سبحانه وتعالى غير هذه الربوبية في المعنى وأنه لا مشاركة بينهما إلا في اللفظ .

%0
10 Sección

Preguntas

Fajr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (El Gran Comentario) · 423 · Qur'an & Sunnah