Sección V23/P071–V23/P072Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P071–V23/P072)
Orijinal Metin (AR)السؤال الأول : لم سمي ما يجدونه من الثواب والجنة بالميراث ؟ مع أنه سبحانه حكم بأن الجنة حقهم في قوله : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } الجواب : من / وجوه : الأول : ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أبين على ما يقال فيه وهو : أنه لا مكلف إلا أعد الله له في النار ما يستحقه إن عصى وفي الجنة ما يستحقه إن أطاع وجعل لذلك علامة . فإذا آمن منهم البعض ولم يؤمن البعض صار منزل من لم يؤمن كالمنقول إلى المؤمنين وصار مصيرهم إلى النار الذي لا بد معه من حرمان الثواب كموتهم ، فسمى ذلك ميراثا لهذا الوجه ، وقد قال الفقهاء إنه لا فرق بين ما ملكه الميت وبين ما يقدر فيه الملك في أنه يورث عنه كذلك قالوا في الدية التي تجب بالقتل إنها تورث مع أنه ما ملكها على التحقيق وذلك يشهد بما ذكرنا ، فإن قيل إنه تعالى وصف كل الذي يستحقونه إرثا وعلى ما قلتم يدخل في الإرث ما كان يستحقه غيرهم لو أطاع . قلنا لا يمتنع أنه تعالى جعل ما هو منزلة لهذا المؤمن بعينه منزلة لذلك الكافر لو أطاع لأنه عند ذلك وكان يزيد في المنازل فإذا آمن هذا عدل بذلك إليه وثانيها : أن انتقال الجنة إليهم بدون محاسبة ومعرفة بمقاديره يشبه انتقال المال إلى الوارث وثالثها : أن الجنة كانت مسكن أبينا آدم عليه السلام فإذا انتقلت إلى أولاده صار ذلك شبيها بالميراث . السؤال الثاني : كيف حكم على الموصوفين بالصفات السبع بالفلاح مع أنه تعالى ما تمم ذكر العبادات الواجبة كالصوم والحج والطهارة والجواب : أن قوله : { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } يأتي على جميع الواجبات من الأفعال والتروك كما قدمنا والطهارات دخلت في جملة المحافظة على الصلوات الخمس لكونها من شرائطها . السؤال الثالث : أفيدل قوله تعالى : { أولئك هم الوارثون } على أنه لا يدخلها غيرهم ؟ الجواب : أن قوله : { هم الوارثون } يفيد الحصر لكنه يجب ترك العمل به لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والولدان والحور العين ويدخلها الفساق من أهل القبلة بعد العفو ، لقوله تعالى : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . السؤال الرابع : أفكل الجنة هو الفردوس ؟ الجواب : الفردوس هو الجنة بلسان الحبشة وقيل بلسان الروم ، وروى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الفردوس مقصورة الرحمن فيها الأنهار والأشجار ) وروى أبو أمامة عنه عليه السلام أنه قال : ( سلوا الله الفردوس فإنها أعلى الجنان ، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش ) . السؤال الخامس : هل تدل الآية على أن هذه الصفات هي التي لها ولأجلها يكونون مؤمنين أم لا ؟ الجواب : ادعى القاضي أن الأمر كذلك بناء على مذهبه أن الإيمان اسم شرعي موضوع لأداء كل الواجبات ، وعندنا أن الآية لا تدل على ذلك ، لأن قوله : { قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون } مثل قد أفلح الناس الأذكياء العدول ، فإن هذا لا يدل على أن الزكاة والعدالة داخلان في مسمى الناس فكذا ههنا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الأول : لم سمي ما يجدونه من الثواب والجنة بالميراث ؟ مع أنه سبحانه حكم بأن الجنة حقهم في قوله : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } الجواب : من / وجوه : الأول : ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أبين على ما يقال فيه وهو : أنه لا مكلف إلا أعد الله له في النار ما يستحقه إن عصى وفي الجنة ما يستحقه إن أطاع وجعل لذلك علامة . فإذا آمن منهم البعض ولم يؤمن البعض صار منزل من لم يؤمن كالمنقول إلى المؤمنين وصار مصيرهم إلى النار الذي لا بد معه من حرمان الثواب كموتهم ، فسمى ذلك ميراثا لهذا الوجه ، وقد قال الفقهاء إنه لا فرق بين ما ملكه الميت وبين ما يقدر فيه الملك في أنه يورث عنه كذلك قالوا في الدية التي تجب بالقتل إنها تورث مع أنه ما ملكها على التحقيق وذلك يشهد بما ذكرنا ، فإن قيل إنه تعالى وصف كل الذي يستحقونه إرثا وعلى ما قلتم يدخل في الإرث ما كان يستحقه غيرهم لو أطاع . قلنا لا يمتنع أنه تعالى جعل ما هو منزلة لهذا المؤمن بعينه منزلة لذلك الكافر لو أطاع لأنه عند ذلك وكان يزيد في المنازل فإذا آمن هذا عدل بذلك إليه وثانيها : أن انتقال الجنة إليهم بدون محاسبة ومعرفة بمقاديره يشبه انتقال المال إلى الوارث وثالثها : أن الجنة كانت مسكن أبينا آدم عليه السلام فإذا انتقلت إلى أولاده صار ذلك شبيها بالميراث . السؤال الثاني : كيف حكم على الموصوفين بالصفات السبع بالفلاح مع أنه تعالى ما تمم ذكر العبادات الواجبة كالصوم والحج والطهارة والجواب : أن قوله : { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } يأتي على جميع الواجبات من الأفعال والتروك كما قدمنا والطهارات دخلت في جملة المحافظة على الصلوات الخمس لكونها من شرائطها . السؤال الثالث : أفيدل قوله تعالى : { أولئك هم الوارثون } على أنه لا يدخلها غيرهم ؟ الجواب : أن قوله : { هم الوارثون } يفيد الحصر لكنه يجب ترك العمل به لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والولدان والحور العين ويدخلها الفساق من أهل القبلة بعد العفو ، لقوله تعالى : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . السؤال الرابع : أفكل الجنة هو الفردوس ؟ الجواب : الفردوس هو الجنة بلسان الحبشة وقيل بلسان الروم ، وروى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الفردوس مقصورة الرحمن فيها الأنهار والأشجار ) وروى أبو أمامة عنه عليه السلام أنه قال : ( سلوا الله الفردوس فإنها أعلى الجنان ، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش ) . السؤال الخامس : هل تدل الآية على أن هذه الصفات هي التي لها ولأجلها يكونون مؤمنين أم لا ؟ الجواب : ادعى القاضي أن الأمر كذلك بناء على مذهبه أن الإيمان اسم شرعي موضوع لأداء كل الواجبات ، وعندنا أن الآية لا تدل على ذلك ، لأن قوله : { قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون } مثل قد أفلح الناس الأذكياء العدول ، فإن هذا لا يدل على أن الزكاة والعدالة داخلان في مسمى الناس فكذا ههنا .
Sección V23/P072–V23/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P072–V23/P073)
Orijinal Metin (AR)السؤال السادس : روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لما خلق الله تعالى جنة عدن قال / لها تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون ) وقال كعب : ( خلق الله آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده ، ثم قال لها تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون ) ، وروي أنه عليه السلام قال : ( إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك الله كما حافظت علي ، وشفعت لصاحبها . وإذا أضاعها قالت أضاعك الله كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها ) الجواب : أما كلام الجنة فالمراد به أنها أعدت للمؤمنين فصار ذلك كالقول منها ، وهو كقوله تعالى : { قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها لا أنه وكله إلى غيره ، وأما أن الصلاة تثنى على من قام بحقها فهو في الجواز أبعد من كلام الجنة ، لأن الصلاة حركات وسكنات ولا يصح عليها أن تتصور وتتكلم فالمراد منه ضرب المثل كما يقول القائل للمنعم إن إحسانك إلي ينطق بالشكر . السؤال السابع : هل تدل الآية على أن الفردوس مخلوقة ؟ الجواب : قال القاضي دل قوله تعالى : { أكلها دائم } ( الرعد : 35 ) على أنها غير مخلوقة فوجب تأويل هذه الآية ، كأنه تعالى قال إذا كان يوم القيامة يخلق الله الجنة ميراثا للمؤمنين أو وإذا خلقها تقول على مثال ما تأولنا عليه قوله تعالى : { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } ( الأعراف : 50 ) وهذا ضعيف لأنه ليس إضمار ما ذكره في هذه الآية أولى من أن يضمر في قوله : { أكلها دائم } ( الرعد : 35 ) ثم إن أكلها دائم ، يوم القيامة ، وإذا تعارض هذان الظاهران فنحن نتمسك في أن الجنة مخلوقة بقوله تعالى : { أعدت للمتقين } ( آل عمران : 133 ) . ! 7 < { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذالك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين } . > 7 < المؤمنون : ( 12 - 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما أمر بالعبادات في الآية المتقدمة ، والاشتغال بعبادة الله لا يصح إلا بعد معرفة الإله الخالق ، لا جرم عقبها بذكر ما يدل على وجوده واتصافه بصفات الجلال والوحدانية فذكر من الدلائل أنواعا : / النوع الأول : الاستدلال يتقلب الإنسان في أدوار الخلقة وأكوان الفطرة وهي تسعة :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال السادس : روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لما خلق الله تعالى جنة عدن قال / لها تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون ) وقال كعب : ( خلق الله آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده ، ثم قال لها تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون ) ، وروي أنه عليه السلام قال : ( إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك الله كما حافظت علي ، وشفعت لصاحبها . وإذا أضاعها قالت أضاعك الله كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها ) الجواب : أما كلام الجنة فالمراد به أنها أعدت للمؤمنين فصار ذلك كالقول منها ، وهو كقوله تعالى : { قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها لا أنه وكله إلى غيره ، وأما أن الصلاة تثنى على من قام بحقها فهو في الجواز أبعد من كلام الجنة ، لأن الصلاة حركات وسكنات ولا يصح عليها أن تتصور وتتكلم فالمراد منه ضرب المثل كما يقول القائل للمنعم إن إحسانك إلي ينطق بالشكر . السؤال السابع : هل تدل الآية على أن الفردوس مخلوقة ؟ الجواب : قال القاضي دل قوله تعالى : { أكلها دائم } ( الرعد : 35 ) على أنها غير مخلوقة فوجب تأويل هذه الآية ، كأنه تعالى قال إذا كان يوم القيامة يخلق الله الجنة ميراثا للمؤمنين أو وإذا خلقها تقول على مثال ما تأولنا عليه قوله تعالى : { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } ( الأعراف : 50 ) وهذا ضعيف لأنه ليس إضمار ما ذكره في هذه الآية أولى من أن يضمر في قوله : { أكلها دائم } ( الرعد : 35 ) ثم إن أكلها دائم ، يوم القيامة ، وإذا تعارض هذان الظاهران فنحن نتمسك في أن الجنة مخلوقة بقوله تعالى : { أعدت للمتقين } ( آل عمران : 133 ) . ! 7 < { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذالك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين } . > 7 < المؤمنون : ( 12 - 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما أمر بالعبادات في الآية المتقدمة ، والاشتغال بعبادة الله لا يصح إلا بعد معرفة الإله الخالق ، لا جرم عقبها بذكر ما يدل على وجوده واتصافه بصفات الجلال والوحدانية فذكر من الدلائل أنواعا : / النوع الأول : الاستدلال يتقلب الإنسان في أدوار الخلقة وأكوان الفطرة وهي تسعة :
Sección V23/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P073)
Orijinal Metin (AR)المرتبة الأولى : قوله سبحانه تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } والسلالة الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر ، فعالة وهو بناء يدل على القلة كالقلامة والقمامة ، واختلف أهل التفسير في الإنسان فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة ومقاتل : المراد منه آدم عليه السلام فآدم سل من الطين وخلقت دريته من ماء مهين ، ثم جعلنا الكناية راجعة إلى الإنسان الذي هو ولد آدم ، والإنسان شامل لآدم عليه السلام ولولده ، وقال آخرون : الإنسان ههنا ولد آدم والطين ههنا اسم آدم عليه السلام ، والسلالة هي الأجزاء الطينية المبثوثة في أعضائه التي لما اجتمعت وحصلت في أوعية المنى صارت منيا ، وهذا التفسير مطابق لقوله تعالى : { وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء معين } ( السجدة : 7 ، 8 ) وفيه وجه آخر ، وهو أن الإنسان إنما يتولد من النطفة وهي إنما تتولد من فضل الهضم الرابع وذلك إنما يتولد من الأغذية ، وهي إما حيوانية وإما نياتية ، والحيوانية تنتهي إلى النباتية ، والنبات إنما يتولد من صفو الأرض والماء فالإنسان بالحقيقة يكون متولدا من سلالة من طين ، ثم إن تلك السلالة بعد أن تواردت على أطوار الخلقة وأدوار الفطرة صارت منيا ، وهذا التأويل مطابق للفظ ولا يحتاج فيه إلى التكلفات . المرتبة الثانية : قوله تعالى : { ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين } ومعنى جعل الإنسان نطفة أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ، ثم جعل جوهره بعد ذلك نطفة في أصلاب الآباء فقذفه الصلب بالجماع إلى رحم المرأة فصار الرحم قرارا مكينا لهذه النطفة والمراد بالقرار موضع القرار وهو المستقر فسماه بالمصدر ثم وصف الرحم بالمكانة التي هي صفة المستقر فيها كقولك طريق سائر أو لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت من حيث هي وأحرزت . المرتبة الثالثة : قوله تعالى : { ثم خلقنا النطفة علقة } أي حولنا النطفة عن صفاتها إلى صفات العلقة وهي الدم الجامد . المرتبة الرابعة : قوله تعالى : { فخلقنا العلقة مضغة } أي جعلنا ذلك الدم الجامد مضغة أي قطعة لحم كأنها مقدار ما يمضغ كالغرفة وهي مقدار ما يغترف ، وسمى التحويل خلقا لأنه سبحانه يفني بعض أعراضها ويخلق أعراضا غيرها فسمى خلق الأعراض خلقا لها وكأنه سبحانه وتعالى يخلق فيها أجزاء زائدة . المرتبة الخامسة : قوله : { فخلقنا المضغة عظاما } أي صيرناها كذلك وقرأ ابن عامر عظما والمراد منه الجمع كقوله : { والملك صفا صفا } . المرتبة السادسة : قوله تعالى : { فكسونا العظام لحما } وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالكسوة لها .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المرتبة الأولى : قوله سبحانه تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } والسلالة الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر ، فعالة وهو بناء يدل على القلة كالقلامة والقمامة ، واختلف أهل التفسير في الإنسان فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة ومقاتل : المراد منه آدم عليه السلام فآدم سل من الطين وخلقت دريته من ماء مهين ، ثم جعلنا الكناية راجعة إلى الإنسان الذي هو ولد آدم ، والإنسان شامل لآدم عليه السلام ولولده ، وقال آخرون : الإنسان ههنا ولد آدم والطين ههنا اسم آدم عليه السلام ، والسلالة هي الأجزاء الطينية المبثوثة في أعضائه التي لما اجتمعت وحصلت في أوعية المنى صارت منيا ، وهذا التفسير مطابق لقوله تعالى : { وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء معين } ( السجدة : 7 ، 8 ) وفيه وجه آخر ، وهو أن الإنسان إنما يتولد من النطفة وهي إنما تتولد من فضل الهضم الرابع وذلك إنما يتولد من الأغذية ، وهي إما حيوانية وإما نياتية ، والحيوانية تنتهي إلى النباتية ، والنبات إنما يتولد من صفو الأرض والماء فالإنسان بالحقيقة يكون متولدا من سلالة من طين ، ثم إن تلك السلالة بعد أن تواردت على أطوار الخلقة وأدوار الفطرة صارت منيا ، وهذا التأويل مطابق للفظ ولا يحتاج فيه إلى التكلفات . المرتبة الثانية : قوله تعالى : { ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين } ومعنى جعل الإنسان نطفة أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ، ثم جعل جوهره بعد ذلك نطفة في أصلاب الآباء فقذفه الصلب بالجماع إلى رحم المرأة فصار الرحم قرارا مكينا لهذه النطفة والمراد بالقرار موضع القرار وهو المستقر فسماه بالمصدر ثم وصف الرحم بالمكانة التي هي صفة المستقر فيها كقولك طريق سائر أو لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت من حيث هي وأحرزت . المرتبة الثالثة : قوله تعالى : { ثم خلقنا النطفة علقة } أي حولنا النطفة عن صفاتها إلى صفات العلقة وهي الدم الجامد . المرتبة الرابعة : قوله تعالى : { فخلقنا العلقة مضغة } أي جعلنا ذلك الدم الجامد مضغة أي قطعة لحم كأنها مقدار ما يمضغ كالغرفة وهي مقدار ما يغترف ، وسمى التحويل خلقا لأنه سبحانه يفني بعض أعراضها ويخلق أعراضا غيرها فسمى خلق الأعراض خلقا لها وكأنه سبحانه وتعالى يخلق فيها أجزاء زائدة . المرتبة الخامسة : قوله : { فخلقنا المضغة عظاما } أي صيرناها كذلك وقرأ ابن عامر عظما والمراد منه الجمع كقوله : { والملك صفا صفا } . المرتبة السادسة : قوله تعالى : { فكسونا العظام لحما } وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالكسوة لها .
Sección V23/P073–V23/P074Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P073–V23/P074)
Orijinal Metin (AR)المرتبة السابعة : قوله تعالى : { ثم خلقنا النطفة علقة } أي خلقا مباينا للخلق الأول مباينة / ما أبعدها حيث جعله حيوانا وكان جمادا ، وناطقا وكان أبكم ، وسميعا وكان أصم ، وبصيرا وكان أكمه ، وأودع باطنه وظاهره بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا يحيط بها وصف الواصفين ، ولا شرح الشارحين ، وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هو تصريف الله إياه بعد الولادة في أطواره في زمن الطفولية وما بعدها إلى استواء الشباب ، وخلق الفهم والعقل وما بعده إلى أن يموت ، ودليل هذا القول إنه عقبه بقوله : { ثم إنكم بعد ذالك لميتون } وهذا المعنى مروي أيضا عن ابن عباس وابن عمر ، وإنما قال : { أنشأناه } لأنه جعل إنشاء الروح فيه ، وإتمام خلقه إنشاء له قالوا في الآية دلالة على بطلان قول النظام في أن الإنسان هو الروح لا البدن فإنه سبحانه بين أن الإنسان هو المركب من هذه الصفات ، وفيها دلالة أيضا على بطلان قول الفلاسفة الذين يقولون إن الإنسان شيء لا ينقسم ، وإنه ليس بجسم . أما قوله : { فتبارك الله } أي فتعالى الله فإن البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزيادة ، وكل ما زاد على الشيء فقد علاه ، ويجوز أن يكون المعنى ، والبركات والخيرات كلها من الله تعالى ، وقيل أصله من البروك وهو الثبات ، فكأنه قال والبقاء والدوام . والبركات كلها منه فهو المستحق للتعظيم والثناء ، وقوله : { أحسن الخالقين } أي أحسن المقدرين تقديرا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه وههنا مسائل : المسألة الأولى : قالت المعتزلة لولا أن الله تعالى قد يكون خالقا لفعله إذا قدره لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين ، كما لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال فيه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ، والخلق في اللغة هو كل فعل وجد من فاعله مقدرا لا على سهو وغفلة ، والعباد قد يفعلون ذلك على هذا الوجه ، قال الكعبي هذه الآية ، وإن دلت على أن العبد خالق إلا أن اسم الخالق لا يطلق على العبد إلا مع القيد كما أنه يجوز أن يقال رب الدار ، ولا يجوز أن يقال رب بلا إضافة ، ولا يقول العبد لسيده هو ربي ، ولا يقال إنما قال الله تعالى ذلك لأنه سبحانه وصف عيسى عليه السلام بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير لأنا نجيب عنه من وجهين : أحدهما : إن ظاهر الآية يقتضي أنه سبحانه { أحسن الخالقين } الذين هم جمع فحمله على عيسى خاصة لا يصح الثاني : أنه إذا صح وصف عيسى بأنه يخلق صح وصف غيره من المصورين أيضا بأنه يخلق ؟ وأجاب أصحابنا بأن هذه الآية معارضة بقول الله تعالى : { الله خالق كل شىء } ( الزمر : 62 ) فوجب حمل هذه الآية على أنه { أحسن الخالقين } في اعتقادكم وظنكم ، كقوله تعالى : { وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) أي هو أهون عليه في اعقتادكم وظنكم والجواب الثاني : هو أن الخالق هو المقدر لأن الخلق هو التقدير والآية تدل على أنه سبحانه أحسن المقدرين ، والتقدير يرجع معناه إلى الطن والحسبان ، وذلك في حق الله سبحانه محال ، فتكون الآية من المتشابهات والجواب الثالث : أن الآية تقتضي / كون العبد خالقا بمعنى كونه مقدرا ، لكن لم قلت بأنه خالق بمعنى كونه موجدا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المرتبة السابعة : قوله تعالى : { ثم خلقنا النطفة علقة } أي خلقا مباينا للخلق الأول مباينة / ما أبعدها حيث جعله حيوانا وكان جمادا ، وناطقا وكان أبكم ، وسميعا وكان أصم ، وبصيرا وكان أكمه ، وأودع باطنه وظاهره بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا يحيط بها وصف الواصفين ، ولا شرح الشارحين ، وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هو تصريف الله إياه بعد الولادة في أطواره في زمن الطفولية وما بعدها إلى استواء الشباب ، وخلق الفهم والعقل وما بعده إلى أن يموت ، ودليل هذا القول إنه عقبه بقوله : { ثم إنكم بعد ذالك لميتون } وهذا المعنى مروي أيضا عن ابن عباس وابن عمر ، وإنما قال : { أنشأناه } لأنه جعل إنشاء الروح فيه ، وإتمام خلقه إنشاء له قالوا في الآية دلالة على بطلان قول النظام في أن الإنسان هو الروح لا البدن فإنه سبحانه بين أن الإنسان هو المركب من هذه الصفات ، وفيها دلالة أيضا على بطلان قول الفلاسفة الذين يقولون إن الإنسان شيء لا ينقسم ، وإنه ليس بجسم . أما قوله : { فتبارك الله } أي فتعالى الله فإن البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزيادة ، وكل ما زاد على الشيء فقد علاه ، ويجوز أن يكون المعنى ، والبركات والخيرات كلها من الله تعالى ، وقيل أصله من البروك وهو الثبات ، فكأنه قال والبقاء والدوام . والبركات كلها منه فهو المستحق للتعظيم والثناء ، وقوله : { أحسن الخالقين } أي أحسن المقدرين تقديرا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه وههنا مسائل : المسألة الأولى : قالت المعتزلة لولا أن الله تعالى قد يكون خالقا لفعله إذا قدره لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين ، كما لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال فيه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ، والخلق في اللغة هو كل فعل وجد من فاعله مقدرا لا على سهو وغفلة ، والعباد قد يفعلون ذلك على هذا الوجه ، قال الكعبي هذه الآية ، وإن دلت على أن العبد خالق إلا أن اسم الخالق لا يطلق على العبد إلا مع القيد كما أنه يجوز أن يقال رب الدار ، ولا يجوز أن يقال رب بلا إضافة ، ولا يقول العبد لسيده هو ربي ، ولا يقال إنما قال الله تعالى ذلك لأنه سبحانه وصف عيسى عليه السلام بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير لأنا نجيب عنه من وجهين : أحدهما : إن ظاهر الآية يقتضي أنه سبحانه { أحسن الخالقين } الذين هم جمع فحمله على عيسى خاصة لا يصح الثاني : أنه إذا صح وصف عيسى بأنه يخلق صح وصف غيره من المصورين أيضا بأنه يخلق ؟ وأجاب أصحابنا بأن هذه الآية معارضة بقول الله تعالى : { الله خالق كل شىء } ( الزمر : 62 ) فوجب حمل هذه الآية على أنه { أحسن الخالقين } في اعتقادكم وظنكم ، كقوله تعالى : { وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) أي هو أهون عليه في اعقتادكم وظنكم والجواب الثاني : هو أن الخالق هو المقدر لأن الخلق هو التقدير والآية تدل على أنه سبحانه أحسن المقدرين ، والتقدير يرجع معناه إلى الطن والحسبان ، وذلك في حق الله سبحانه محال ، فتكون الآية من المتشابهات والجواب الثالث : أن الآية تقتضي / كون العبد خالقا بمعنى كونه مقدرا ، لكن لم قلت بأنه خالق بمعنى كونه موجدا .
Sección V23/P074–V23/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P074–V23/P075)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قالت المعتزلة الآية تدل على أن كل ما خلقه حسن وحكمة وصواب وإلا لما جاز وصفه بأنه أحسن الخالقين ، وإذا كان كذلك وجب أن لا يكون خالقا للكفر والمعصية فوجب أن يكون العبد هو الموجد لهما ؟ والجواب : من الناس من حمل الحسن على الإحكام والاتقان في التركيب والتأليف ، ثم لو حملناه على ما قالوه فعندنا أنه يحسن من الله تعالى كل الأشياء لأنه ليس فوقه أمر ونهي حتى يكون ذلك مانعا له عن فعل شيء . المسألة الثالثة : روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عبدالله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب هذه الآيات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلى قوله تعالى : { خلقا ءاخر } عجب من ذلك فقال : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اكتب فهكذا نزلت ) فشك عبدالله وقال إن كان محمد صادقا فيما يقول فإنه يوحى إلي كما يوحى إليه ، وإن كان كاذبا فلا خير في دينه فهرب إلى مكة فقيل إنه مات على الكفر ، وقيل إنه أسلم يوم الفتح ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا نزلت يا عمر . وكان عمر يقول : وافقني ربي في أربع ، في الصلاة خلف المقام ، وفي ضرب الحجاب على النسوة ، وقولي لهن : لتنتهن أو ليبدلنه الله خيرا منكن ، فنزل قوله تعالى : { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } ( التحريم : 5 ) والرابع قلت : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فقال هكذا نزلت . قال العارفون هذه الواقعة كانت سبب السعادة لعمر ، وسبب الشقاوة لعبد الله كما قال تعالى : { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } ( البقرة : 26 ) فإن قيل فعلى كل الروايات قد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن ، وذلك يقدح في كونه معجزا كما ظنه عبدالله والجواب : هذا غير مستبعد إذا كان قدره القدر الذي لا يظهر فيه الإعجاز فسقطت شبهة عبدالله . المرتبة الثامنة : قوله : { ثم إنكم بعد ذالك لميتون } قرأ ابن أبي عبلة وابن محيصن { لمائتون } والفرق بين الميت والمائت ، أن الميت كالحي صفة ثابتة ، وأما المائت فيدل على الحدوث تقول زيد ميت الآن ومائت غدا ، وكقولك يموت ونحوهما ضيق وضائق في قوله : { إليك وضائق به صدرك } ( هود : 12 ) . المرتبة التاسعة : قوله : { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } فالله سبحانه جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه دليلين أيضا على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع وههنا سؤالات : السؤال الأول : ما الحكمة في الموت ، وهلا وصل نعيم الآخرة وثوابها بنعيم الدنيا فيكون ذلك في الأنعام أبلغ ؟ والجواب : هذا كالمفسدة في حق المكلفين لأنه متى عجل للمرء الثواب فيما يتحمله من المشقة في الطاعات صار إتيانه بالطاعات لأجل تلك المنافع لا لأجل طاعة الله ، يبين ذلك أنه لو قيل لمن يصلي ويصوم إذا فعلت ذلك أدخلناك الجنة في الحال ، فإنه لا يأتي بذلك الفعل / إلا لطلب الجنة ، فلاجرم أخره الله تعالى وبعده بالإماتة ثم الإعادة ليكون العبد عابدا لربه بطاعته لا لطلب الانتفاع .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قالت المعتزلة الآية تدل على أن كل ما خلقه حسن وحكمة وصواب وإلا لما جاز وصفه بأنه أحسن الخالقين ، وإذا كان كذلك وجب أن لا يكون خالقا للكفر والمعصية فوجب أن يكون العبد هو الموجد لهما ؟ والجواب : من الناس من حمل الحسن على الإحكام والاتقان في التركيب والتأليف ، ثم لو حملناه على ما قالوه فعندنا أنه يحسن من الله تعالى كل الأشياء لأنه ليس فوقه أمر ونهي حتى يكون ذلك مانعا له عن فعل شيء . المسألة الثالثة : روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عبدالله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب هذه الآيات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلى قوله تعالى : { خلقا ءاخر } عجب من ذلك فقال : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اكتب فهكذا نزلت ) فشك عبدالله وقال إن كان محمد صادقا فيما يقول فإنه يوحى إلي كما يوحى إليه ، وإن كان كاذبا فلا خير في دينه فهرب إلى مكة فقيل إنه مات على الكفر ، وقيل إنه أسلم يوم الفتح ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا نزلت يا عمر . وكان عمر يقول : وافقني ربي في أربع ، في الصلاة خلف المقام ، وفي ضرب الحجاب على النسوة ، وقولي لهن : لتنتهن أو ليبدلنه الله خيرا منكن ، فنزل قوله تعالى : { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } ( التحريم : 5 ) والرابع قلت : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فقال هكذا نزلت . قال العارفون هذه الواقعة كانت سبب السعادة لعمر ، وسبب الشقاوة لعبد الله كما قال تعالى : { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } ( البقرة : 26 ) فإن قيل فعلى كل الروايات قد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن ، وذلك يقدح في كونه معجزا كما ظنه عبدالله والجواب : هذا غير مستبعد إذا كان قدره القدر الذي لا يظهر فيه الإعجاز فسقطت شبهة عبدالله . المرتبة الثامنة : قوله : { ثم إنكم بعد ذالك لميتون } قرأ ابن أبي عبلة وابن محيصن { لمائتون } والفرق بين الميت والمائت ، أن الميت كالحي صفة ثابتة ، وأما المائت فيدل على الحدوث تقول زيد ميت الآن ومائت غدا ، وكقولك يموت ونحوهما ضيق وضائق في قوله : { إليك وضائق به صدرك } ( هود : 12 ) . المرتبة التاسعة : قوله : { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } فالله سبحانه جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه دليلين أيضا على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع وههنا سؤالات : السؤال الأول : ما الحكمة في الموت ، وهلا وصل نعيم الآخرة وثوابها بنعيم الدنيا فيكون ذلك في الأنعام أبلغ ؟ والجواب : هذا كالمفسدة في حق المكلفين لأنه متى عجل للمرء الثواب فيما يتحمله من المشقة في الطاعات صار إتيانه بالطاعات لأجل تلك المنافع لا لأجل طاعة الله ، يبين ذلك أنه لو قيل لمن يصلي ويصوم إذا فعلت ذلك أدخلناك الجنة في الحال ، فإنه لا يأتي بذلك الفعل / إلا لطلب الجنة ، فلاجرم أخره الله تعالى وبعده بالإماتة ثم الإعادة ليكون العبد عابدا لربه بطاعته لا لطلب الانتفاع .
Sección V23/P075–V23/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P075–V23/P076)
Orijinal Metin (AR)السؤال الثاني : هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر لأنه قال : { ثم إنكم بعد ذالك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } ولم يذكر بين الأمرين الإحياء في القبر والإماتة والجواب : من وجهين : الأول : أنه ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة والثاني : أن الغرض من ذكر هذه الأجناس الثلاثة الإنشاء والإماتة والإعادة ، والذي ترك ذكره فهو من جنس الإعادة . < < المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . > > النوع الثاني : من الدلائل الاستدلال بخلقة السموات وهو قوله تعالى : { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين } ( المؤمنون : 17 ) . فقوله : { سبع طرائق } ( المؤمنون : 17 ) أي سبع سموات وإنما قيل لها طرائق لتطارقها بمعنى كون بعضها فوق بعض يقال طارق الرجل نعليه إذا أطبق نعلا على نعل وطارق بين ثوبين إذا لبس ثوبا فوق ثوب . هذا قول الخليل والزجاج والفراء قال الزجاج هو كقوله : { سبع سماوات طباقا } ( نوح : 15 ) وقال علي بن عيسى سميت بذلك لأنها طرائق للملائكة في العروج والهبوط والطيران ، وقال آخرون لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها والوجه في إنعامه علينا بذلك أنه تعالى جعلها موضعا لأرزاقنا بإنزال الماء منها ، وجعلها مقرا للملائكة ، ولأنها موضع الثواب ، ولأنها مكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي . أما قوله : { وما كنا عن الخلق غافلين } ( المؤمنون : 17 ) ففيه وجوه : أحدها : ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط عليهم الطرائق السبع فتهلكهم وهذا قول سفيان بن عيينة ، وهو كقوله تعالى : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } ( فاطر : 41 ) وثانيها : إنما خلقناها فوقهم لننزل عليهم الأرزاق والبركات منها عن الحسن وثالثها : أنا خلقنا هذه الأشياء فدل خلقنا لها على كمال قدرتنا ثم بين كمال العلم بقوله : { وما كنا عن الخلق غافلين } ( المؤمنون : 17 ) يعني عن أعمالهم وأقوالهم وضمائرهم وذلك يفيد نهاية الزجر ورابعها : وما كنا عن خلق السموات غافلين بل نحن لها حافظون لئلا تخرج عن التقدير الذي أردنا كونها عليه كقوله تعالى : { ما ترى فى خلق الرحمان من تفاوت } ( الملك : 3 ) . واعلم أن هذه الآية دالة على كثير من المسائل : إحداها : أنها دالة على وجود الصانع فإن انقلاب هذه الأجسام من صفة إلى صفة أخرى تضاد الأولى مع إمكان بقائها على تلك الصفة يدل على أنه لابد من محول ومغير . وثانيتها : أنها تدل على فساد القول بالطبيعة فإن شيئا من تلك الصفات لو حصل بالطبيعة لوجب بقاؤها وعدم تغيرها ولو قلت إنما تغيرت تلك الصفات لتغير تلك الطبيعة افتقرت تلك الطبيعة إلى خالق وموجود وثالثتها : تدل على أن المدبر قادر عالم لأن الموجب / والجاهل لا يصدر عنه هذه الأفعال العجيبة ورابعتها : تدل على أنه عالم بكل المعلومات قادر على كل الممكنات وخامستها : تدل على جواز الحشر والنشر نظرا إلى صريح الآية ونظرا إلى أن الفاعل لما كان قادرا على كل الممكنات وعالما بكل المعلومات وجب أن يكون قادرا على إعادة التركيب إلى تلك الأجزاء كما كانت وسادستها : أن معرفة الله تعالى يجب أن تكون استدلالية لا تقليدية وإلا لكان ذكر هذه الدلائل عبثا . النوع الثالث : الاستدلال بنزول الأمطار وكيفية تأثيراتها في النبات . ! 7 < { وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه فى الا رض وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من طور سينآء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين } . > 7 <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الثاني : هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر لأنه قال : { ثم إنكم بعد ذالك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } ولم يذكر بين الأمرين الإحياء في القبر والإماتة والجواب : من وجهين : الأول : أنه ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة والثاني : أن الغرض من ذكر هذه الأجناس الثلاثة الإنشاء والإماتة والإعادة ، والذي ترك ذكره فهو من جنس الإعادة . < < المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . > > النوع الثاني : من الدلائل الاستدلال بخلقة السموات وهو قوله تعالى : { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين } ( المؤمنون : 17 ) . فقوله : { سبع طرائق } ( المؤمنون : 17 ) أي سبع سموات وإنما قيل لها طرائق لتطارقها بمعنى كون بعضها فوق بعض يقال طارق الرجل نعليه إذا أطبق نعلا على نعل وطارق بين ثوبين إذا لبس ثوبا فوق ثوب . هذا قول الخليل والزجاج والفراء قال الزجاج هو كقوله : { سبع سماوات طباقا } ( نوح : 15 ) وقال علي بن عيسى سميت بذلك لأنها طرائق للملائكة في العروج والهبوط والطيران ، وقال آخرون لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها والوجه في إنعامه علينا بذلك أنه تعالى جعلها موضعا لأرزاقنا بإنزال الماء منها ، وجعلها مقرا للملائكة ، ولأنها موضع الثواب ، ولأنها مكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي . أما قوله : { وما كنا عن الخلق غافلين } ( المؤمنون : 17 ) ففيه وجوه : أحدها : ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط عليهم الطرائق السبع فتهلكهم وهذا قول سفيان بن عيينة ، وهو كقوله تعالى : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } ( فاطر : 41 ) وثانيها : إنما خلقناها فوقهم لننزل عليهم الأرزاق والبركات منها عن الحسن وثالثها : أنا خلقنا هذه الأشياء فدل خلقنا لها على كمال قدرتنا ثم بين كمال العلم بقوله : { وما كنا عن الخلق غافلين } ( المؤمنون : 17 ) يعني عن أعمالهم وأقوالهم وضمائرهم وذلك يفيد نهاية الزجر ورابعها : وما كنا عن خلق السموات غافلين بل نحن لها حافظون لئلا تخرج عن التقدير الذي أردنا كونها عليه كقوله تعالى : { ما ترى فى خلق الرحمان من تفاوت } ( الملك : 3 ) . واعلم أن هذه الآية دالة على كثير من المسائل : إحداها : أنها دالة على وجود الصانع فإن انقلاب هذه الأجسام من صفة إلى صفة أخرى تضاد الأولى مع إمكان بقائها على تلك الصفة يدل على أنه لابد من محول ومغير . وثانيتها : أنها تدل على فساد القول بالطبيعة فإن شيئا من تلك الصفات لو حصل بالطبيعة لوجب بقاؤها وعدم تغيرها ولو قلت إنما تغيرت تلك الصفات لتغير تلك الطبيعة افتقرت تلك الطبيعة إلى خالق وموجود وثالثتها : تدل على أن المدبر قادر عالم لأن الموجب / والجاهل لا يصدر عنه هذه الأفعال العجيبة ورابعتها : تدل على أنه عالم بكل المعلومات قادر على كل الممكنات وخامستها : تدل على جواز الحشر والنشر نظرا إلى صريح الآية ونظرا إلى أن الفاعل لما كان قادرا على كل الممكنات وعالما بكل المعلومات وجب أن يكون قادرا على إعادة التركيب إلى تلك الأجزاء كما كانت وسادستها : أن معرفة الله تعالى يجب أن تكون استدلالية لا تقليدية وإلا لكان ذكر هذه الدلائل عبثا . النوع الثالث : الاستدلال بنزول الأمطار وكيفية تأثيراتها في النبات . ! 7 < { وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه فى الا رض وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من طور سينآء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين } . > 7 <
Sección V23/P076–V23/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P076–V23/P078)
Orijinal Metin (AR)المؤمنون : ( 18 - 20 ) وأنزلنا من السماء . . . . . > > اعلم أن الماء في نفسه نعمة وأنه مع ذلك سبب لحصول النعم فلا جرم ذكره الله تعالى أولا ثم ذكر ما يحصل به من النعم ثانيا . أما قوله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء بقدر } فقد اختلفوا في السماء فقال الأكثرون من المفسرين إنه تعالى ينزل الماء في الحقيقة من السماء وهو الظاهر من اللفظ ويؤكده قوله : { وفى السماء رزقكم وما توعدون } ( الذاريات : 22 ) وقال بعضهم المراد السحاب وسماه سماء لعلوه ، والمعنى أن الله تعالى أصعد الأجزاء المائية من قعر الأرض إلى البحار ومن البحار إلى السماء حتى صارت عذبة صافية بسبب ذلك التصعيد ، ثم إن تلك الذرات تأتلف وتتكون ثم ينزله الله تعالى على قدر الحاجة إليه ، ولولا ذلك لم ينتفع بتلك المياه لتفرقها في قعر الأرض ولا بماء البحار لملوحته ولأنه لا حيلة في إجراء مياه البحار على وجه الأرض لأن البحار هي الغاية في العمق ، واعلم أن هذه الوجوه إنما يتمحلها من ينكر الفاعل المختار فأما من أقربه فلا حاجة به إلى شيء منها . أما قوله تعالى : { بقدر } فمعناه بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة في الزرع والغرس والشرب ، أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم . / أما قوله : { فأسكناه فى الارض } قيل معناه جعلناه ثابتا في الأرض ، قال ابن عباس رضي الله عنهما أنزل الله تعالى من الجنة خمسة أنهار سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل ، ثم يرفعها عند خروج يأجوج ومأجوج ويرفع أيضا القرآن . أماقوله : { وإنا على ذهاب به لقادرون } أي كما قدرنا على إنزاله فكذلك نقدر على رفعه وإزالته ، قال صاحب ( الكشاف ) وقوله : { على ذهاب به } من أوقع النكرات وأخرها للفصل . والمعنى على وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه . وفيه إيذان بكمال اقتدار المذهب وأنه لا يعسر عليه شيء وهو أبلغ في الإيعاد من قوله : { قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } ( الملك : 30 ) ثم إنه سبحانه لما نبه على عظيم نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال : { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب } وإنما ذكر تعالى النخيل والأعناب لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام ومقام الأدام ومقام الفواكه رطبا ويابسا وقوله : { لكم فيها فواكه كثيرة } أي في الجنات ، فكما أن فيها النخيل والأعناب ففيها الفواكه الكثيرة وقوله : { ومنها تأكلون } قال صاحب ( الكشاف ) يجوز أن يكون هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يعملها يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها تتعيشون . أما قوله تعالى : { وشجرة تخرج من طور سيناء } فهو عطف على جنات وقرئت مرفوعة على الابتداء أي ومما أنشأنا لكم شجرة ، قال صاحب ( الكشاف ) طور سيناء وطور سينين لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون ، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامرىء القيس وبعلبك فيمن أضاف ، فمن كسر سين سيناء فقد منع الصرف للتعريف والعجمة أو التأنيث لأنها بقعة وفعلاء لا يكون ألفه للتأنيث كعلباء وحرباء / ومن فتح لم يصرفه لأن ألفه للتأنيث كصحراء ، وقيل هو جبل فلسطين وقيل بين مصر وأيلة ، ومنه نودي موسى عليه السلام وقرأ الأعمش سينا على القصر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المؤمنون : ( 18 - 20 ) وأنزلنا من السماء . . . . . > > اعلم أن الماء في نفسه نعمة وأنه مع ذلك سبب لحصول النعم فلا جرم ذكره الله تعالى أولا ثم ذكر ما يحصل به من النعم ثانيا . أما قوله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء بقدر } فقد اختلفوا في السماء فقال الأكثرون من المفسرين إنه تعالى ينزل الماء في الحقيقة من السماء وهو الظاهر من اللفظ ويؤكده قوله : { وفى السماء رزقكم وما توعدون } ( الذاريات : 22 ) وقال بعضهم المراد السحاب وسماه سماء لعلوه ، والمعنى أن الله تعالى أصعد الأجزاء المائية من قعر الأرض إلى البحار ومن البحار إلى السماء حتى صارت عذبة صافية بسبب ذلك التصعيد ، ثم إن تلك الذرات تأتلف وتتكون ثم ينزله الله تعالى على قدر الحاجة إليه ، ولولا ذلك لم ينتفع بتلك المياه لتفرقها في قعر الأرض ولا بماء البحار لملوحته ولأنه لا حيلة في إجراء مياه البحار على وجه الأرض لأن البحار هي الغاية في العمق ، واعلم أن هذه الوجوه إنما يتمحلها من ينكر الفاعل المختار فأما من أقربه فلا حاجة به إلى شيء منها . أما قوله تعالى : { بقدر } فمعناه بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة في الزرع والغرس والشرب ، أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم . / أما قوله : { فأسكناه فى الارض } قيل معناه جعلناه ثابتا في الأرض ، قال ابن عباس رضي الله عنهما أنزل الله تعالى من الجنة خمسة أنهار سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل ، ثم يرفعها عند خروج يأجوج ومأجوج ويرفع أيضا القرآن . أماقوله : { وإنا على ذهاب به لقادرون } أي كما قدرنا على إنزاله فكذلك نقدر على رفعه وإزالته ، قال صاحب ( الكشاف ) وقوله : { على ذهاب به } من أوقع النكرات وأخرها للفصل . والمعنى على وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه . وفيه إيذان بكمال اقتدار المذهب وأنه لا يعسر عليه شيء وهو أبلغ في الإيعاد من قوله : { قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } ( الملك : 30 ) ثم إنه سبحانه لما نبه على عظيم نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال : { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب } وإنما ذكر تعالى النخيل والأعناب لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام ومقام الأدام ومقام الفواكه رطبا ويابسا وقوله : { لكم فيها فواكه كثيرة } أي في الجنات ، فكما أن فيها النخيل والأعناب ففيها الفواكه الكثيرة وقوله : { ومنها تأكلون } قال صاحب ( الكشاف ) يجوز أن يكون هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يعملها يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها تتعيشون . أما قوله تعالى : { وشجرة تخرج من طور سيناء } فهو عطف على جنات وقرئت مرفوعة على الابتداء أي ومما أنشأنا لكم شجرة ، قال صاحب ( الكشاف ) طور سيناء وطور سينين لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون ، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامرىء القيس وبعلبك فيمن أضاف ، فمن كسر سين سيناء فقد منع الصرف للتعريف والعجمة أو التأنيث لأنها بقعة وفعلاء لا يكون ألفه للتأنيث كعلباء وحرباء / ومن فتح لم يصرفه لأن ألفه للتأنيث كصحراء ، وقيل هو جبل فلسطين وقيل بين مصر وأيلة ، ومنه نودي موسى عليه السلام وقرأ الأعمش سينا على القصر .
Sección V23/P078–V23/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P078–V23/P079)
Orijinal Metin (AR)أما قوله تعالى : { تنبت بالدهن } فهو في موضع الحل أي تنبت وفيها الدهن ، كما يقال ركب الأمير بجنده ، أي ومعه الجند وقرىء تنبت وفيه وجهان : أحدهما : أن أنبت بمعنى نبت قال زهير : ف رأيت ذوي لحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل والثاني : أن مفعوله محذوف ، أي تنبت زيتونها وفيه الزيت ، قال المفسرون : وإنما أضافها الله تعالى إلى هذا الجبل لأن منها تشعبت في البلاد وانتشرت ولأن معظمها هناك . أما قوله : / { وصبغ للاكلين } فعطف على الدهن ، أي إدام للآكلين ، والصبغ والصباغ ما يصطبغ به ، أي يصبغ به الخبز ، وجملة القول أنه سبحانه وتعالى نبه على إحسانه بهذه الشجرة ، لأنها تخرج هذه الثمرة التي يكثر بها الانتفاع وهي طرية ومدخرة ، وبأن تعصر فيظهر الزيت منها ويعظم وجوه الانتفاع به . النوع الرابع : الاستدلال بأحوال الحيوانات . ! 7 < { وإن لكم فى الا نعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 21 - 22 ) وإن لكم في . . . . . > > إعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن فيها عبرة مجملا ثم أردفه بالتفصيل من أربعة أوجه : أحدها : قوله : { نسقيكم مما فى بطونها } والمراد منه جميع وجوه الانتفاع بألبانها ، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع وتتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله تعالى ، فتستحيل إلى طهارة وإلى لون وطعم موافق للشهوة وتصير غذاء ، فمن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته . كان ذلك معدودا في النعم الدينية ومن انتفع به فهو في نعمة الدنيا ، وأيضا فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إلى ضروعها تجدها شرابا طيبا ، وإذا ذبحتها لم تجد لها أثرا ، وذلك يدل على عظيم قدرة الله تعالى . قال صاحب ( الكشاف ) وقرىء تسقيكم بتاء مفتوحة ، أي تسقيكم الأنعام وثانيها : قوله : { ولكم فيها منافع كثيرة } وذلك بيعها والانتفاع بأثمانها وما يجري مجرى ذلك وثالثها : قوله : { ومنها تأكلون } يعني كما تنتفعون بها وهي حية تنتفعون بها بعد الذبح أيضا بالأكل ورابعها : قوله : { وعليها وعلى الفلك تحملون } لأن وجه الانتفاع بالإبل في المحمولات على البر بمنزلة الانتفاع بالفلك في البحر ، ولذلك جمع بين الوجهين في إنعامه لكي يشكر على ذلك ويستدل به ، واعلم أنه سبحانه وتعالى لما بين دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور وهي ههنا . القصة الأولى قصة نوح عليه السلام ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون فقال الملؤا الذين كفروا من قومه ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شآء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الا ولين إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين } . > 7 < المؤمنون : ( 23 - 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . > > قال قوم : إن نوحا كان اسمه يشكر ، ثم سمي نوحا لوجوه : أحدها : لكثرة ما ناح على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك ، فأهلكهم بالطوفان فندم على ذلك وثانيها : لمراجعة ربه في شأن ابنه وثالثها : أنه مر بكلب مجذوم ، فقال له إخسا يا قبيح ، فعوتب على ذلك ، فقال الله له : أعبتني إذ خلقته ، أم عبت الكلب . وهذه الوجوه مشكلة لما ثبت أن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله تعالى : { تنبت بالدهن } فهو في موضع الحل أي تنبت وفيها الدهن ، كما يقال ركب الأمير بجنده ، أي ومعه الجند وقرىء تنبت وفيه وجهان : أحدهما : أن أنبت بمعنى نبت قال زهير : ف رأيت ذوي لحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل والثاني : أن مفعوله محذوف ، أي تنبت زيتونها وفيه الزيت ، قال المفسرون : وإنما أضافها الله تعالى إلى هذا الجبل لأن منها تشعبت في البلاد وانتشرت ولأن معظمها هناك . أما قوله : / { وصبغ للاكلين } فعطف على الدهن ، أي إدام للآكلين ، والصبغ والصباغ ما يصطبغ به ، أي يصبغ به الخبز ، وجملة القول أنه سبحانه وتعالى نبه على إحسانه بهذه الشجرة ، لأنها تخرج هذه الثمرة التي يكثر بها الانتفاع وهي طرية ومدخرة ، وبأن تعصر فيظهر الزيت منها ويعظم وجوه الانتفاع به . النوع الرابع : الاستدلال بأحوال الحيوانات . ! 7 < { وإن لكم فى الا نعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 21 - 22 ) وإن لكم في . . . . . > > إعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن فيها عبرة مجملا ثم أردفه بالتفصيل من أربعة أوجه : أحدها : قوله : { نسقيكم مما فى بطونها } والمراد منه جميع وجوه الانتفاع بألبانها ، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع وتتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله تعالى ، فتستحيل إلى طهارة وإلى لون وطعم موافق للشهوة وتصير غذاء ، فمن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته . كان ذلك معدودا في النعم الدينية ومن انتفع به فهو في نعمة الدنيا ، وأيضا فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إلى ضروعها تجدها شرابا طيبا ، وإذا ذبحتها لم تجد لها أثرا ، وذلك يدل على عظيم قدرة الله تعالى . قال صاحب ( الكشاف ) وقرىء تسقيكم بتاء مفتوحة ، أي تسقيكم الأنعام وثانيها : قوله : { ولكم فيها منافع كثيرة } وذلك بيعها والانتفاع بأثمانها وما يجري مجرى ذلك وثالثها : قوله : { ومنها تأكلون } يعني كما تنتفعون بها وهي حية تنتفعون بها بعد الذبح أيضا بالأكل ورابعها : قوله : { وعليها وعلى الفلك تحملون } لأن وجه الانتفاع بالإبل في المحمولات على البر بمنزلة الانتفاع بالفلك في البحر ، ولذلك جمع بين الوجهين في إنعامه لكي يشكر على ذلك ويستدل به ، واعلم أنه سبحانه وتعالى لما بين دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور وهي ههنا . القصة الأولى قصة نوح عليه السلام ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون فقال الملؤا الذين كفروا من قومه ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شآء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الا ولين إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين } . > 7 < المؤمنون : ( 23 - 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . > > قال قوم : إن نوحا كان اسمه يشكر ، ثم سمي نوحا لوجوه : أحدها : لكثرة ما ناح على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك ، فأهلكهم بالطوفان فندم على ذلك وثانيها : لمراجعة ربه في شأن ابنه وثالثها : أنه مر بكلب مجذوم ، فقال له إخسا يا قبيح ، فعوتب على ذلك ، فقال الله له : أعبتني إذ خلقته ، أم عبت الكلب . وهذه الوجوه مشكلة لما ثبت أن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى .
Sección V23/P079–V23/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P079–V23/P080)
Orijinal Metin (AR)أما قوله : { اعبدوا الله } فالمعنى أنه سبحانه أرسله بالدعاء إلى عبادة الله تعالى وحده ، ولا يجوز أن يدعوهم إلى ذلك إلا وقد دعاهم إلى معرفته أولا ، لأن عبادة من لا يكون معلوما غير جائزة وإنما يجوز ويجب بعد المعرفة . أما قوله : { ما لكم من إلاه غيره } فالمراد أن عبادة غير الله لا تجوز إذ لا إله سواه . ومن حق العبادة أن تحسن لمن أنعم بالخلق والإحياء وما بعدهما ، فإذا لم يصح ذلك إلا منه تعالى فكيف يعبد ما لا يضر ولا ينفع ؟ وقرىء غيره بالرفع على المحل وبالجر على اللفظ ، ثم إنه لما لم ينفع فيهم هذا الدعاء واستمروا على عبادة غير الله تعالى حذرهم بقوله : { أفلا تتقون } لأن ذلك زجر ووعيد باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه . ثم إنه سبحانه حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح عليه السلام . الشبهة الأولى : قولهم : { ما هاذا إلا بشر مثلكم } وهذه الشبهة تحتمل وجهين : أحدهما : أن يقال إنه لما كان مساويا لسائر الناس في القوة والفهم والعلم والغنى والفقر والصحة والمرض امتنع كونه رسولا لله ، لأن الرسول لا بد وأن يكون عظيما عند الله تعالى وحبيبا له ، والحبيب لا بد وأن يختص عن غير الحبيب بمزيد الدرجة والمعزة ، فلما فقدت هذه الأشياء علمنا انتفاء الرسالة والثاني : أن يقال هذا الإنسان مشارك لكم في جميع الأمور ، ولكنه أحب الرياسة والمتبوعية فلم يجد إليهما سبيلا إلا بادعاء النبوة ، فصار ذلك شبهة لهم في القدح في نبوته ، فهذا الاحتمال متأكد بقوله تعالى خبرا عنهم { يريد أن يتفضل عليكم } أي يريد أن يطلب الفضل عليكم ويرأسكم كقوله تعالى : { وتكون لكما الكبرياء فى الارض } . الشبهة الثانية : قولهم : { ولو شاء الله لانزل ملائكة } وشرحه أن الله تعالى لو شاء إرشاد البشر لوجب أن يسلك الطريق الذي يكون أشد إفضاء إلى المقصود ، ومعلوم أن بعثة الملائكة أشد / إفضاء إلى هذا المقصود من بعثة البشر ، لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم وكثرة علومهم ، فالخلق ينقادون إليهم ، ولا يشكون في رسالتهم ، فلما لم يفعل ذلك علمنا أنه ما أرسل رسولا ألبتة . الشبهة الثالثة : قولهم : { ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد } وقوله بهذا إشارة إلى نوح عليه السلام ، أو إلى ما كلمهم به من الحث على عبادة الله تعالى ، أي ما سمعنا بمثل هذا الكلام ، أو بمثل هذا الذي يدعى وهو بشر أنه رسول الله ، وشرح هذه الشبهة أنهم كانوا أقواما لا يعولون في شيء من مذاهبهم إلا على التقليد والرجوع إلى قول الآباء / فلما لم يجدوا في نبوة نوح عليه السلام هذه الطريقة حكموا بفسادها . قال القاضي : يحتمل أن يريدوا بذلك كونه رسولا مبعوثا ، لأنه لا يمتنع فيما تقدم من زمان آبائهم أنه كان زمان فترة ، ويحتمل أن يريدوا بذلك دعاءهم إلى عبادة الله تعالى وحده ، لأن آباءهم كانوا على عبادة الأوثان . الشبهة الرابعة : قولهم : { إن هو إلا رجل به جنة } والجنة : الجنون أو الجن ، فإن جهال العوام يقولون في المجنون زال عقله بعمل الجن ، وهذه الشبهة من باب الترويج على العوام ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل أفعالا على خلاف عاداتهم ، فأولئك الرؤساء كانوا يقولون للعوام إنه مجنون ، ومن كان مجنونا فكيف يجوز أن يكون رسولا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله : { اعبدوا الله } فالمعنى أنه سبحانه أرسله بالدعاء إلى عبادة الله تعالى وحده ، ولا يجوز أن يدعوهم إلى ذلك إلا وقد دعاهم إلى معرفته أولا ، لأن عبادة من لا يكون معلوما غير جائزة وإنما يجوز ويجب بعد المعرفة . أما قوله : { ما لكم من إلاه غيره } فالمراد أن عبادة غير الله لا تجوز إذ لا إله سواه . ومن حق العبادة أن تحسن لمن أنعم بالخلق والإحياء وما بعدهما ، فإذا لم يصح ذلك إلا منه تعالى فكيف يعبد ما لا يضر ولا ينفع ؟ وقرىء غيره بالرفع على المحل وبالجر على اللفظ ، ثم إنه لما لم ينفع فيهم هذا الدعاء واستمروا على عبادة غير الله تعالى حذرهم بقوله : { أفلا تتقون } لأن ذلك زجر ووعيد باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه . ثم إنه سبحانه حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح عليه السلام . الشبهة الأولى : قولهم : { ما هاذا إلا بشر مثلكم } وهذه الشبهة تحتمل وجهين : أحدهما : أن يقال إنه لما كان مساويا لسائر الناس في القوة والفهم والعلم والغنى والفقر والصحة والمرض امتنع كونه رسولا لله ، لأن الرسول لا بد وأن يكون عظيما عند الله تعالى وحبيبا له ، والحبيب لا بد وأن يختص عن غير الحبيب بمزيد الدرجة والمعزة ، فلما فقدت هذه الأشياء علمنا انتفاء الرسالة والثاني : أن يقال هذا الإنسان مشارك لكم في جميع الأمور ، ولكنه أحب الرياسة والمتبوعية فلم يجد إليهما سبيلا إلا بادعاء النبوة ، فصار ذلك شبهة لهم في القدح في نبوته ، فهذا الاحتمال متأكد بقوله تعالى خبرا عنهم { يريد أن يتفضل عليكم } أي يريد أن يطلب الفضل عليكم ويرأسكم كقوله تعالى : { وتكون لكما الكبرياء فى الارض } . الشبهة الثانية : قولهم : { ولو شاء الله لانزل ملائكة } وشرحه أن الله تعالى لو شاء إرشاد البشر لوجب أن يسلك الطريق الذي يكون أشد إفضاء إلى المقصود ، ومعلوم أن بعثة الملائكة أشد / إفضاء إلى هذا المقصود من بعثة البشر ، لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم وكثرة علومهم ، فالخلق ينقادون إليهم ، ولا يشكون في رسالتهم ، فلما لم يفعل ذلك علمنا أنه ما أرسل رسولا ألبتة . الشبهة الثالثة : قولهم : { ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد } وقوله بهذا إشارة إلى نوح عليه السلام ، أو إلى ما كلمهم به من الحث على عبادة الله تعالى ، أي ما سمعنا بمثل هذا الكلام ، أو بمثل هذا الذي يدعى وهو بشر أنه رسول الله ، وشرح هذه الشبهة أنهم كانوا أقواما لا يعولون في شيء من مذاهبهم إلا على التقليد والرجوع إلى قول الآباء / فلما لم يجدوا في نبوة نوح عليه السلام هذه الطريقة حكموا بفسادها . قال القاضي : يحتمل أن يريدوا بذلك كونه رسولا مبعوثا ، لأنه لا يمتنع فيما تقدم من زمان آبائهم أنه كان زمان فترة ، ويحتمل أن يريدوا بذلك دعاءهم إلى عبادة الله تعالى وحده ، لأن آباءهم كانوا على عبادة الأوثان . الشبهة الرابعة : قولهم : { إن هو إلا رجل به جنة } والجنة : الجنون أو الجن ، فإن جهال العوام يقولون في المجنون زال عقله بعمل الجن ، وهذه الشبهة من باب الترويج على العوام ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل أفعالا على خلاف عاداتهم ، فأولئك الرؤساء كانوا يقولون للعوام إنه مجنون ، ومن كان مجنونا فكيف يجوز أن يكون رسولا .
Sección V23/P080–V23/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P080–V23/P081)
Orijinal Metin (AR)الشبهة الخامسة : قولهم : { فتربصوا به حتى حين } وهذا يحتمل أن يكون متعلقا بما قبله أي أنه مجنون فاصبروا إلى زمان حتى يظهر عاقبة أمره فإن أفاق وإلا قتلتموه ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا وهو أن يقولوا لقومهم اصبروا فإنه إن كان نبيا حقا فالله ينصره ويقوي أمره فنحن حينئذ نتبعه وإن كان كاذبا فالله يخذله ويبطل أمره ، فحينئذ نستريح منه ، فهذه مجموع الشبه التي حكاها الله تعالى عنهم ، واعلم أنه سبحانه ما ذكر الجواب عنها لركاكتها ووضوح فسادها ، وذلك لأن كل عاقل يعلم أن الرسول لا يصير رسولا إلا لأنه من جنس الملك وإنما يصير كذلك بأن يتميز من غيره بالمعجزات فسواء كان من جنس الملك أو من جنس البشر فعند ظهور المعجز عليه يجب أن يكون رسولا ، بل جعل الرسول من جملة البشر أولى لما مر بيانه في السور المتقدمة وهو أن الجنسية مظنة الألفة والمؤانسة ، وأما قولهم { يريد أن يتفضل عليكم } فإن أرادوا به إرادته لإظهار فضله حتى يلزمهم الانقياد لطاعته فهذا واجب على الرسول ، وأن إرادوا به أن يرتفع عليهم على سبيل التجبر والتكبر والانقياد فالأنبياء منزهون عن ذلك ، وأما قولهم ما سمعنا بهذا فهو استدلال بعدم التقليد على عدم وجود الشيء وهو في غاية السقوط لأن وجود التقليد لا يدل على وجود الشيء فعدمه من أين يدل على عدمه ، وأما قولهم به جنة ، فقد كذبوا لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة كمال عقله ، وأما قولهم : فتربصوا به ، فضعيف لأنه إن ظهرت الدلالة على نبوته وهي المعجزة وجب عليهم قبول قوله في الحال ، ولا يجوز توقيف ذلك إلى ظهور دولته لأن الدولة لا تدل على الحقية ، وإن لم يظهر المعجز لم يجز قبول / قوله سواء ظهرت الدولة أو لم تظهر ، ولما كانت هذه الأجوبة في نهاية الظهور لا جرم تركها الله سبحانه . ! 7 < { قال رب انصرنى بما كذبون فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين إن فى ذالك لأيات وإن كنا لمبتلين } . > 7 < المؤمنون : ( 26 - 30 ) قال رب انصرني . . . . . > > أما قوله : { رب انصرنى بما كذبون } ففيه وجوه : أحدها : أن في نصره إهلاكهم فكأنه قال أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي وثانيها : انصرني بدل ما كذبوني كما تقول هذا بذاك أي بدل ذلك ومكانه ، والمعنى أبدلني من غم تكذيبهم سلوة النصر عليهم وثالثها : انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم : { إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ( الأعراف : 59 ) ولما أجاب الله دعاءه قال : { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا } أي بحفظنا وكلئنا كأن معه من الله حافظا بكلؤه بعينه لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه مفسد عمله ، ومنه قولهم : عليه من الله عين كالئة ، وهذه الآية دالة على فساد قول المشبهة في تمسكهم بقوله عليه السلام : ( إن الله خلق آدم على صورته ) لأن ثبوت الأعين يمنع من ذلك ، واختلفوا في أنه عليه السلام كيف صنع الفلك فقيل إنه كان نجارا وكان عالما بكيفية اتخاذها ، وقيل إن جبريل عليه السلام علمه عمل السفينة ووصف له كيفية اتخاذها ، وهذا هو الأقرب لقوله { بأعيننا ووحينا } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشبهة الخامسة : قولهم : { فتربصوا به حتى حين } وهذا يحتمل أن يكون متعلقا بما قبله أي أنه مجنون فاصبروا إلى زمان حتى يظهر عاقبة أمره فإن أفاق وإلا قتلتموه ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا وهو أن يقولوا لقومهم اصبروا فإنه إن كان نبيا حقا فالله ينصره ويقوي أمره فنحن حينئذ نتبعه وإن كان كاذبا فالله يخذله ويبطل أمره ، فحينئذ نستريح منه ، فهذه مجموع الشبه التي حكاها الله تعالى عنهم ، واعلم أنه سبحانه ما ذكر الجواب عنها لركاكتها ووضوح فسادها ، وذلك لأن كل عاقل يعلم أن الرسول لا يصير رسولا إلا لأنه من جنس الملك وإنما يصير كذلك بأن يتميز من غيره بالمعجزات فسواء كان من جنس الملك أو من جنس البشر فعند ظهور المعجز عليه يجب أن يكون رسولا ، بل جعل الرسول من جملة البشر أولى لما مر بيانه في السور المتقدمة وهو أن الجنسية مظنة الألفة والمؤانسة ، وأما قولهم { يريد أن يتفضل عليكم } فإن أرادوا به إرادته لإظهار فضله حتى يلزمهم الانقياد لطاعته فهذا واجب على الرسول ، وأن إرادوا به أن يرتفع عليهم على سبيل التجبر والتكبر والانقياد فالأنبياء منزهون عن ذلك ، وأما قولهم ما سمعنا بهذا فهو استدلال بعدم التقليد على عدم وجود الشيء وهو في غاية السقوط لأن وجود التقليد لا يدل على وجود الشيء فعدمه من أين يدل على عدمه ، وأما قولهم به جنة ، فقد كذبوا لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة كمال عقله ، وأما قولهم : فتربصوا به ، فضعيف لأنه إن ظهرت الدلالة على نبوته وهي المعجزة وجب عليهم قبول قوله في الحال ، ولا يجوز توقيف ذلك إلى ظهور دولته لأن الدولة لا تدل على الحقية ، وإن لم يظهر المعجز لم يجز قبول / قوله سواء ظهرت الدولة أو لم تظهر ، ولما كانت هذه الأجوبة في نهاية الظهور لا جرم تركها الله سبحانه . ! 7 < { قال رب انصرنى بما كذبون فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين إن فى ذالك لأيات وإن كنا لمبتلين } . > 7 < المؤمنون : ( 26 - 30 ) قال رب انصرني . . . . . > > أما قوله : { رب انصرنى بما كذبون } ففيه وجوه : أحدها : أن في نصره إهلاكهم فكأنه قال أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي وثانيها : انصرني بدل ما كذبوني كما تقول هذا بذاك أي بدل ذلك ومكانه ، والمعنى أبدلني من غم تكذيبهم سلوة النصر عليهم وثالثها : انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم : { إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ( الأعراف : 59 ) ولما أجاب الله دعاءه قال : { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا } أي بحفظنا وكلئنا كأن معه من الله حافظا بكلؤه بعينه لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه مفسد عمله ، ومنه قولهم : عليه من الله عين كالئة ، وهذه الآية دالة على فساد قول المشبهة في تمسكهم بقوله عليه السلام : ( إن الله خلق آدم على صورته ) لأن ثبوت الأعين يمنع من ذلك ، واختلفوا في أنه عليه السلام كيف صنع الفلك فقيل إنه كان نجارا وكان عالما بكيفية اتخاذها ، وقيل إن جبريل عليه السلام علمه عمل السفينة ووصف له كيفية اتخاذها ، وهذا هو الأقرب لقوله { بأعيننا ووحينا } .