Sección V24/P094–V24/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P094–V24/P096)
Orijinal Metin (AR)/ المسألة الأولى : القوام قال ثعلب : القوام بالفتح العدل والاستقامة ، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر ، قال صاحب ( الكشاف ) : القوام العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ، ونظير القوام من الاستقامة السواء من الاستواء ، وقرىء { قواما } بالكسر وهو ما يقام به الشيء ، يقال أنت قوامنا ، يعني ما يقام به الحاجة لا يفضل عنه ولا ينقص . المسألة الثانية : المنصوبان أعني { بين ذلك قواما } جائز أن يكونا خبرين معا ، وأن يجعل بين ذلك لغوا وقواما مستقرا ، وأن يكون الظرف خبرا وقواما حالا مؤكدة ، قال الفراء : وإن شئت جعلت { بين ذالك } اسم كان ، كما تقول كان دون هذا كافيا ، تريد أقل من ذلك ، فيكون معنى { بين ذالك } ، أي كان الوسط من ذلك قواما ، أي عدلا ، وهذا التأويل ضعيف ، لأن القوام هو الوسط فيصير التأويل ، وكان الوسط وسطا وهذا لغو . الصفة السادسة ! 7 < { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } . > 7 < الفرقان : ( 68 - 71 ) والذين لا يدعون . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن من صفة عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل الزنا ، ثم ذكر بعد ذلك حكم من يفعل هذه الأشياء من العقاب ، ثم استثنى من جملتهم التائب ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : أنه تعالى قبل ذكر هذه الصفة نزه عباد الرحمن عن الأمور الخفيفة ، فكيف يليق بعد ذلك أن يطهرهم عن الأمور العظيمة مثل الشرك والقتل والزنا ، أليس أنه لو كان الترتيب بالعكس منه كان أولى ؟ الجواب : أن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون / متمسكا بالشرك تدينا ومقدما على قتل الموءودة تدينا وعلى الزنا تدينا ، فبين تعالى أن المرء لا يصير بتلك الخصال وحدها من عباد الرحمن ، حتى يضاف إلى ذلك كونه مجانبا لهذه الكبائر ، وأجاب الحسن رحمه الله من وجه آخر فقال : المقصود من ذلك التنبيه على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار ، كأنه قال : وعباد الرحمن هم الذين لا يدعون مع الله إلها آخر وأنت تدعون { ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق } وأنتم تقتلون الموءودة ، { ولا يزنون } وأنتم تزنون . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق } ومعلوم أنه من يحل قتله لا يدخل في النفس المحرمة فكيف يصح هذا الاستثناء ؟ الجواب : المقتضى لحرمة القتل قائم أبدا ، وجواز القتل إنما ثبت بالمعارض فقوله : { حرم الله } إشارة إلى المقتضى وقوله { إلا بالحق } إشارة إلى المعارض . السؤال الثالث : بأي سبب يحل القتل ؟ الجواب : بالردة وبالزنا بعد الإحصان ، وبالقتل قودا على ما في الحديث ، وقيل وبالمحاربة وبالبينة ، وإن لم يكن لما شهدت به حقيقة . السؤال الرابع : منهم من فسر قوله : { ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق } بالردة فهل يصح ذلك ؟ الجواب : لفظ القتل عام فيتناول الكل . وعن ابن مسعود ( قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قلت ثم أي ؟ قال أن تزني بحليلة جارك ) فأنزل الله تصديقه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ المسألة الأولى : القوام قال ثعلب : القوام بالفتح العدل والاستقامة ، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر ، قال صاحب ( الكشاف ) : القوام العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ، ونظير القوام من الاستقامة السواء من الاستواء ، وقرىء { قواما } بالكسر وهو ما يقام به الشيء ، يقال أنت قوامنا ، يعني ما يقام به الحاجة لا يفضل عنه ولا ينقص . المسألة الثانية : المنصوبان أعني { بين ذلك قواما } جائز أن يكونا خبرين معا ، وأن يجعل بين ذلك لغوا وقواما مستقرا ، وأن يكون الظرف خبرا وقواما حالا مؤكدة ، قال الفراء : وإن شئت جعلت { بين ذالك } اسم كان ، كما تقول كان دون هذا كافيا ، تريد أقل من ذلك ، فيكون معنى { بين ذالك } ، أي كان الوسط من ذلك قواما ، أي عدلا ، وهذا التأويل ضعيف ، لأن القوام هو الوسط فيصير التأويل ، وكان الوسط وسطا وهذا لغو . الصفة السادسة ! 7 < { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } . > 7 < الفرقان : ( 68 - 71 ) والذين لا يدعون . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن من صفة عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل الزنا ، ثم ذكر بعد ذلك حكم من يفعل هذه الأشياء من العقاب ، ثم استثنى من جملتهم التائب ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : أنه تعالى قبل ذكر هذه الصفة نزه عباد الرحمن عن الأمور الخفيفة ، فكيف يليق بعد ذلك أن يطهرهم عن الأمور العظيمة مثل الشرك والقتل والزنا ، أليس أنه لو كان الترتيب بالعكس منه كان أولى ؟ الجواب : أن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون / متمسكا بالشرك تدينا ومقدما على قتل الموءودة تدينا وعلى الزنا تدينا ، فبين تعالى أن المرء لا يصير بتلك الخصال وحدها من عباد الرحمن ، حتى يضاف إلى ذلك كونه مجانبا لهذه الكبائر ، وأجاب الحسن رحمه الله من وجه آخر فقال : المقصود من ذلك التنبيه على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار ، كأنه قال : وعباد الرحمن هم الذين لا يدعون مع الله إلها آخر وأنت تدعون { ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق } وأنتم تقتلون الموءودة ، { ولا يزنون } وأنتم تزنون . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق } ومعلوم أنه من يحل قتله لا يدخل في النفس المحرمة فكيف يصح هذا الاستثناء ؟ الجواب : المقتضى لحرمة القتل قائم أبدا ، وجواز القتل إنما ثبت بالمعارض فقوله : { حرم الله } إشارة إلى المقتضى وقوله { إلا بالحق } إشارة إلى المعارض . السؤال الثالث : بأي سبب يحل القتل ؟ الجواب : بالردة وبالزنا بعد الإحصان ، وبالقتل قودا على ما في الحديث ، وقيل وبالمحاربة وبالبينة ، وإن لم يكن لما شهدت به حقيقة . السؤال الرابع : منهم من فسر قوله : { ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق } بالردة فهل يصح ذلك ؟ الجواب : لفظ القتل عام فيتناول الكل . وعن ابن مسعود ( قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قلت ثم أي ؟ قال أن تزني بحليلة جارك ) فأنزل الله تصديقه .
Sección V24/P096–V24/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P096–V24/P097)
Orijinal Metin (AR)السؤال الخامس : ما الأثام ؟ الجواب : فيه وجوه : أحدها : أن الأثام جزاء الإثم ، بوزن الوبال والنكال وثانيها : وهو قول أبي مسلم : أن الأثام والإثم واحد ، والمراد ههنا جزاء الأثام فأطلق اسم الشيء على جزائه وثالثها : قال الحسن : الأثام اسم من أسماء جهنم وقال مجاهد : { أثاما } واد في جهنم ، ( وقرأ ابن مسعود { أثاما } أي شديدا ، يقال يوم ذو أثام لليوم العصيب ) . أما قوله : { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : { يضاعف } بدل من { يلق } لأنهما في معنى واحد ، وقرىء ( يضعف ) و ( نضعف له العذاب ) بالنون ونصب العذاب ، وقرىء بالرفع على الاستئناف أو على الحال ، وكذلك ( يخلد ) ( وقرىء ) ( ويخلد ) على البناء للمفعول مخففا ومثقلا من الإخلاد والتخليد / وقرىء ( وتخلد ) بالتاء على الالتفات . المسألة الثانية : سبب تضعيف العذاب أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك عذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا ، فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه ، وهذا يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع . المسألة الثالثة : قال القاضي : بين الله تعالى أن المضاعفة والزيادة يكون حالهما في الدوام كحال الأصل ، فقوله : { ويخلد فيه } أي ويخلد في ذلك التضعيف ، ثم إن ذلك التضعيف إنما حصل بسبب العقاب على المعاصي ، فوجب أن يكون عقاب هذه المعاصي في حق الكافر دائما ، / وإذا كان كذلك وجب أن يكون في حق المؤمن كذلك ، لأن حاله فيما يستحق به لا يتغير سواء فعل مع غيره أو منفردا والجواب : لم لا يجوز أن يكون للإتيان بالشيء مع غيره أثر في مزيد القبح ، ألا ترى أن الشيئين قد يكون كل واحد منهما في نفسه حسنا وإن كان الجمع بينهما قبيحا ، وقد يكون كل واحد منهما قبيحا ، ويكون الجمع بينهما أقبح ، فكذا ههنا . المسألة الرابعة : قوله : { ويخلد فيه مهانا } إشارة إلى ما ثبت أن العقاب هو المضرة الخالصة المقرونة بالإذلال والإهانة ، كما أن الثواب هو المنفعة الخالصة المقرونة بالتعظيم . أما قوله تعالى : { إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } ففيه مسائل : المسألة الأولى : دلت الآية على أن التوبة مقبولة ، والاستثناء لا يدل على ذلك لأنه أثبت أنه يضاعف له العذاب ضعفين ، فيكفي لصحة هذا الاستثناء أن لا يضاعف للتائب العذاب ضعفين ، وإنما الدال عليه قوله : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } . المسألة الثانية : نقل عن ابن عباس أنه قال : توبة القاتل غير مقبولة ، وزعم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ( النساء : 93 ) وقالوا نزلت الغليظة بعد اللينة بمدة يسيرة ، وعن الضحاك ومقاتل بثمان سنين ، وقد تقدم الكلام في ذلك في سورة النساء . المسألة الثالثة : فإن قيل : العمل الصالح يدخل فيه التوبة والإيمان ، فكان ذكرهما قبل ذكر العمل الصالح حشوا ، قلنا : أفردهما بالذكر لعلو شأنهما ، ولما كان لا بد معهما من سائر الأعمال لا جرم ذكر عقيبهما العمل الصالح .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الخامس : ما الأثام ؟ الجواب : فيه وجوه : أحدها : أن الأثام جزاء الإثم ، بوزن الوبال والنكال وثانيها : وهو قول أبي مسلم : أن الأثام والإثم واحد ، والمراد ههنا جزاء الأثام فأطلق اسم الشيء على جزائه وثالثها : قال الحسن : الأثام اسم من أسماء جهنم وقال مجاهد : { أثاما } واد في جهنم ، ( وقرأ ابن مسعود { أثاما } أي شديدا ، يقال يوم ذو أثام لليوم العصيب ) . أما قوله : { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : { يضاعف } بدل من { يلق } لأنهما في معنى واحد ، وقرىء ( يضعف ) و ( نضعف له العذاب ) بالنون ونصب العذاب ، وقرىء بالرفع على الاستئناف أو على الحال ، وكذلك ( يخلد ) ( وقرىء ) ( ويخلد ) على البناء للمفعول مخففا ومثقلا من الإخلاد والتخليد / وقرىء ( وتخلد ) بالتاء على الالتفات . المسألة الثانية : سبب تضعيف العذاب أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك عذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا ، فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه ، وهذا يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع . المسألة الثالثة : قال القاضي : بين الله تعالى أن المضاعفة والزيادة يكون حالهما في الدوام كحال الأصل ، فقوله : { ويخلد فيه } أي ويخلد في ذلك التضعيف ، ثم إن ذلك التضعيف إنما حصل بسبب العقاب على المعاصي ، فوجب أن يكون عقاب هذه المعاصي في حق الكافر دائما ، / وإذا كان كذلك وجب أن يكون في حق المؤمن كذلك ، لأن حاله فيما يستحق به لا يتغير سواء فعل مع غيره أو منفردا والجواب : لم لا يجوز أن يكون للإتيان بالشيء مع غيره أثر في مزيد القبح ، ألا ترى أن الشيئين قد يكون كل واحد منهما في نفسه حسنا وإن كان الجمع بينهما قبيحا ، وقد يكون كل واحد منهما قبيحا ، ويكون الجمع بينهما أقبح ، فكذا ههنا . المسألة الرابعة : قوله : { ويخلد فيه مهانا } إشارة إلى ما ثبت أن العقاب هو المضرة الخالصة المقرونة بالإذلال والإهانة ، كما أن الثواب هو المنفعة الخالصة المقرونة بالتعظيم . أما قوله تعالى : { إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } ففيه مسائل : المسألة الأولى : دلت الآية على أن التوبة مقبولة ، والاستثناء لا يدل على ذلك لأنه أثبت أنه يضاعف له العذاب ضعفين ، فيكفي لصحة هذا الاستثناء أن لا يضاعف للتائب العذاب ضعفين ، وإنما الدال عليه قوله : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } . المسألة الثانية : نقل عن ابن عباس أنه قال : توبة القاتل غير مقبولة ، وزعم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ( النساء : 93 ) وقالوا نزلت الغليظة بعد اللينة بمدة يسيرة ، وعن الضحاك ومقاتل بثمان سنين ، وقد تقدم الكلام في ذلك في سورة النساء . المسألة الثالثة : فإن قيل : العمل الصالح يدخل فيه التوبة والإيمان ، فكان ذكرهما قبل ذكر العمل الصالح حشوا ، قلنا : أفردهما بالذكر لعلو شأنهما ، ولما كان لا بد معهما من سائر الأعمال لا جرم ذكر عقيبهما العمل الصالح .
Sección V24/P097–V24/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P097–V24/P098)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : اختلفوا في المراد بقوله : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } على وجوه : أحدها : قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة : إن التبديل إنما يكون في الدنيا ، فيبدل الله تعالى قبائح أعمالهم في الشرك بمحاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيمانا ، وبقتل المؤمنين قتل المشركين ، وبالزنا عفة وإحصانا ، فكأنه تعالى يبشرهم بأنه يوفقهم لهذه الأعمال الصالحة فيستوجبوا بها الثواب وثانيها : قال الزجاج : السيئة بعينها لا تصير حسنة ، ولكن التأويل أن السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة والكافر يحبط الله عمله ويثبت عليه السيئات . وثالثها : قال قوم : إن الله تعالى يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية ، وهذا قول سعيد بن المسيب ومكحول ، ويحتجون بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات ، قيل من هم يا رسول الله ؟ قال الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات ) وعلى هذا التبديل في الآخرة ورابعها : قال القفال والقاضي : أنه تعالى يبدل العقاب بالثواب فذكرهما وأراد ما يستحق بهما ، وإذا حمل على ذلك كانت الإضافة إلى الله حقيقة لأن الإثابة لا تكون إلا من الله تعالى . أما قوله تعالى : { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } ففيه سؤالان : / السؤال الأول : ما فائدة هذا التكرير ؟ الجواب : من وجهين : الأول : أن هذا ليس بتكرير لأن الأول لما كان في تلك الخصال بين تعالى أن جميع الذنوب بمنزلتها في صحة التوبة منها الثاني : أن التوبة الأولى رجوع عن الشرك والمعاصي ، والتوبة الثانية رجوع إلى الله تعالى للجزاء والمكافأة كقوله تعالى : { عليه توكلت وإليه متاب } ( الرعد : 30 ) أي مرجعي . السؤال الثاني : هل تكون التوبة إلا إلى الله تعالى فما فائدة قوله : { فإنه يتوب إلى الله متابا } ؟ الجواب : من وجوه : الأول : ما تقدم من أن التوبة الأولى الرجوع عن المعصية والثانية الرجوع إلى حكم الله تعالى وثوابه الثاني : معناه أن من تاب إلى الله فقد أتى بتوبة مرضية لله مكفرة للذنوب محصلة للثواب العظيم الثالث : قوله : { ومن تاب } يرجع إلى الماضي فإنه سبحانه ذكر أن من أتى بهذه التوبة في الماضي على سبيل الإخلاص فقد وعده بأنه سيوفقه للتوبة في المستقبل ، وهذا من أعظم البشارات . الصفة السابعة ! 7 < { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } . > 7 < الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : الزور يحتمل إقامة الشهادة الباطلة ، ويكون المعنى أنهم لا يشهدون شهادة الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويحتمل حضور مواضع الكذب كقوله تعالى : { فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } ( الأنعام : 68 ) ويحتمل حضور كل موضع يجري فيه ما لا ينبغي ويدخل فيه أعياد المشركين ومجامع الفساق ، لأن من خالط أهل الشر ونظر إلى أفعالهم وحضر مجامعهم فقد شاركهم في تلك المعصية ، لأن الحضور والنظر دليل الرضا به ، بل هو سبب لوجوده والزيادة فيه ، لأن الذي حملهم على فعله استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما المراد مجالس الزور التي يقولون فيها الزور على الله تعالى وعلى رسوله ، وقال محمد بن الحنفية الزور الغناء ، واعلم أن كل هذه الوجوه محتملة ولكن استعماله في الكذب أكثر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : اختلفوا في المراد بقوله : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } على وجوه : أحدها : قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة : إن التبديل إنما يكون في الدنيا ، فيبدل الله تعالى قبائح أعمالهم في الشرك بمحاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيمانا ، وبقتل المؤمنين قتل المشركين ، وبالزنا عفة وإحصانا ، فكأنه تعالى يبشرهم بأنه يوفقهم لهذه الأعمال الصالحة فيستوجبوا بها الثواب وثانيها : قال الزجاج : السيئة بعينها لا تصير حسنة ، ولكن التأويل أن السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة والكافر يحبط الله عمله ويثبت عليه السيئات . وثالثها : قال قوم : إن الله تعالى يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية ، وهذا قول سعيد بن المسيب ومكحول ، ويحتجون بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات ، قيل من هم يا رسول الله ؟ قال الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات ) وعلى هذا التبديل في الآخرة ورابعها : قال القفال والقاضي : أنه تعالى يبدل العقاب بالثواب فذكرهما وأراد ما يستحق بهما ، وإذا حمل على ذلك كانت الإضافة إلى الله حقيقة لأن الإثابة لا تكون إلا من الله تعالى . أما قوله تعالى : { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } ففيه سؤالان : / السؤال الأول : ما فائدة هذا التكرير ؟ الجواب : من وجهين : الأول : أن هذا ليس بتكرير لأن الأول لما كان في تلك الخصال بين تعالى أن جميع الذنوب بمنزلتها في صحة التوبة منها الثاني : أن التوبة الأولى رجوع عن الشرك والمعاصي ، والتوبة الثانية رجوع إلى الله تعالى للجزاء والمكافأة كقوله تعالى : { عليه توكلت وإليه متاب } ( الرعد : 30 ) أي مرجعي . السؤال الثاني : هل تكون التوبة إلا إلى الله تعالى فما فائدة قوله : { فإنه يتوب إلى الله متابا } ؟ الجواب : من وجوه : الأول : ما تقدم من أن التوبة الأولى الرجوع عن المعصية والثانية الرجوع إلى حكم الله تعالى وثوابه الثاني : معناه أن من تاب إلى الله فقد أتى بتوبة مرضية لله مكفرة للذنوب محصلة للثواب العظيم الثالث : قوله : { ومن تاب } يرجع إلى الماضي فإنه سبحانه ذكر أن من أتى بهذه التوبة في الماضي على سبيل الإخلاص فقد وعده بأنه سيوفقه للتوبة في المستقبل ، وهذا من أعظم البشارات . الصفة السابعة ! 7 < { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } . > 7 < الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : الزور يحتمل إقامة الشهادة الباطلة ، ويكون المعنى أنهم لا يشهدون شهادة الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويحتمل حضور مواضع الكذب كقوله تعالى : { فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } ( الأنعام : 68 ) ويحتمل حضور كل موضع يجري فيه ما لا ينبغي ويدخل فيه أعياد المشركين ومجامع الفساق ، لأن من خالط أهل الشر ونظر إلى أفعالهم وحضر مجامعهم فقد شاركهم في تلك المعصية ، لأن الحضور والنظر دليل الرضا به ، بل هو سبب لوجوده والزيادة فيه ، لأن الذي حملهم على فعله استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما المراد مجالس الزور التي يقولون فيها الزور على الله تعالى وعلى رسوله ، وقال محمد بن الحنفية الزور الغناء ، واعلم أن كل هذه الوجوه محتملة ولكن استعماله في الكذب أكثر .
Sección V24/P098–V24/P099Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P098–V24/P099)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : الأصح أن اللغو كل ما يجب أن يلغى ويترك ، ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة ، وهو ضعيف لأن المباحات لا تعد لغوا فقوله : { وإذا مروا باللغو } أي بأهل اللغو . المسألة الثالثة : لا شبهة فى أن قوله : { مروا كراما } معناه أنهم يكرمون أنفسهم عن مثل حال اللغو وإكرامهم لها لا يكون إلا بالإعراض وبالإنكار وبترك المعاونة والمساعدة ، ويدخل فيه الشرك واللغو في القرآن وشتم الرسول ، والخوض فيما لا ينبغي وأصل الكلمة من قولهم ناقة كريمة إذا كانت تعرض عند الحلب تكرما ، كأنها لا تبالي بما يحلب منها للغزارة ، / فاستعير ذلك للصفح عن الذنب ، وقال الليث يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه ونظير هذه الآية قوله : { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) وعن الحسن لم تسفههم المعاصي وقيل إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا ، وقيل إذا ذكر النكاح كنوا عنه . الصفة الثامنة ! 7 < { والذين إذا ذكروا بأايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا } . > 7 < الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . > > قال صاحب ( الكشاف ) قوله : { لم يخروا عليها صما وعميانا } ليس بنفي للخرور ، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى كما يقال لا يلقاني زيد مسلما ، هو نفي للسلام لا للقاء ، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكر بها ، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم والعميان حيث لا ( يفهمونها ولا يبصرون ) ما فيها كالمنافقين . الصفة التاسعة ! 7 < { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } . > 7 < الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم { ذرياتنا } بألف الجمع وحذفها الباقون على التوحيد والذرية تكون واحدا وجمعا . المسألة الثانية : أنه لا شبهة أن المراد أن يكون قرة أعين لهم في الدين لا في الأمور الدنيوية من المال والجمال ثم ذكروا فيه وجهان : أحدهما : أنهم سألوا أزواجا وذرية في الدنيا يشاركونهم فأحبوا أن يكونوا معهم في التمسك بطاعة الله فيقوى طمعهم في أن يحصلوا معهم في الجنة فيتكامل سرورهم في الدنيا بهذا الطمع وفي الآخرة عند حصول الثواب والثاني : أنهم سألوا أن يلحق الله أزواجهم وذريتهم بهم في الجنة ليتم سرورهم بهم . المسألة الثالثة : فإن قيل : ( من ) في قوله : { لنا من أزواجنا } ما هي ؟ قلنا : يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله : { من أزواجنا } وهو من قولهم : / رأيت منك أسدا أي أنت أسد ، وأن تكون ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح ، فإن قيل لم قال { قرة أعين } فنكر وقلل ؟ قلنا أما التنكير فلأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال : هب لنا منهم سرورا وفرحا وإنما قال ( أعين ) دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ، قال تعالى : { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : الأصح أن اللغو كل ما يجب أن يلغى ويترك ، ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة ، وهو ضعيف لأن المباحات لا تعد لغوا فقوله : { وإذا مروا باللغو } أي بأهل اللغو . المسألة الثالثة : لا شبهة فى أن قوله : { مروا كراما } معناه أنهم يكرمون أنفسهم عن مثل حال اللغو وإكرامهم لها لا يكون إلا بالإعراض وبالإنكار وبترك المعاونة والمساعدة ، ويدخل فيه الشرك واللغو في القرآن وشتم الرسول ، والخوض فيما لا ينبغي وأصل الكلمة من قولهم ناقة كريمة إذا كانت تعرض عند الحلب تكرما ، كأنها لا تبالي بما يحلب منها للغزارة ، / فاستعير ذلك للصفح عن الذنب ، وقال الليث يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه ونظير هذه الآية قوله : { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) وعن الحسن لم تسفههم المعاصي وقيل إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا ، وقيل إذا ذكر النكاح كنوا عنه . الصفة الثامنة ! 7 < { والذين إذا ذكروا بأايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا } . > 7 < الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . > > قال صاحب ( الكشاف ) قوله : { لم يخروا عليها صما وعميانا } ليس بنفي للخرور ، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى كما يقال لا يلقاني زيد مسلما ، هو نفي للسلام لا للقاء ، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكر بها ، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم والعميان حيث لا ( يفهمونها ولا يبصرون ) ما فيها كالمنافقين . الصفة التاسعة ! 7 < { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } . > 7 < الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم { ذرياتنا } بألف الجمع وحذفها الباقون على التوحيد والذرية تكون واحدا وجمعا . المسألة الثانية : أنه لا شبهة أن المراد أن يكون قرة أعين لهم في الدين لا في الأمور الدنيوية من المال والجمال ثم ذكروا فيه وجهان : أحدهما : أنهم سألوا أزواجا وذرية في الدنيا يشاركونهم فأحبوا أن يكونوا معهم في التمسك بطاعة الله فيقوى طمعهم في أن يحصلوا معهم في الجنة فيتكامل سرورهم في الدنيا بهذا الطمع وفي الآخرة عند حصول الثواب والثاني : أنهم سألوا أن يلحق الله أزواجهم وذريتهم بهم في الجنة ليتم سرورهم بهم . المسألة الثالثة : فإن قيل : ( من ) في قوله : { لنا من أزواجنا } ما هي ؟ قلنا : يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله : { من أزواجنا } وهو من قولهم : / رأيت منك أسدا أي أنت أسد ، وأن تكون ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح ، فإن قيل لم قال { قرة أعين } فنكر وقلل ؟ قلنا أما التنكير فلأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال : هب لنا منهم سرورا وفرحا وإنما قال ( أعين ) دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ، قال تعالى : { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) .
Sección V24/P099–V24/P100Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P099–V24/P100)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : قال الزجاج أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يحبه ، وقال المفضل في قرة العين ثلاثة أقوال : أحدها : يرد دمعتها وهي التي تكون مع الضحك والسرور ودمعة الحزن حارة والثاني : نومها لأنه يكون مع ذهاب الحزن والوجع والثالث : حضور الرضا . المسألة الخامسة : قوله : { واجعلنا للمتقين إماما } الأقرب أنهم سألوا الله تعالى أن يبلغهم في الطاعة المبلغ الذي يشار إليهم ويقتدى بهم ، قال بعضهم في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها قال الخليل عليه الصلاة والسلام : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } ( الشعراء : 84 ) وقيل نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين بالجنة . المسألة السادسة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، قالوا لأن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل ، فدل على أن العلم والعمل إنما يكون بجعل الله تعالى وخلقه ، وقال القاضي المراد من السؤال الألطاف التي إذا كثرت صاروا مختارين لهذه الأشياء فيصيرون أئمة والجواب : أن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثا . المسألة السابعة : قال الفراء : قال ( إماما ) ، ولم يقل أئمة كما قال للاثنين { إنى رسول رب العالمين } ( الزخرف : 46 ) ويجوز أن يكون المعنى اجعل كل واحد منا إماما كما قال : { يخرجكم طفلا } ( غافر : 67 ) وقال الأخفش : الإمام جمع واحده آم كصائم وصيام . وقال القفال وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل اجعلنا حجة للمتقين ، ومثله البينة يقال هؤلاء بينة فلان . واعلم أنه سبحانه وتعالى لما عدد صفات المتقين المخلصين بين بعد ذلك أنواع إحسانه إليهم وهي مجموعة في أمرين المنافع والتعظيم . ! 7 < { أولائك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما } . > 7 ! < < الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . > > أما المنافع : فهي قوله : والمراد أولئك يجزون الغرفات والدليل عليه قوله : { وهم فى الغرفات ءامنون } ( سبأ : 37 ) وقال : { لهم غرف من فوقها غرف } ( الزمر : 20 ) والغرفة في اللغة العلية وكل بناء عال فهو غرفة والمراد به الدرجات العالية . وقال المفسرون الغرفة اسم الجنة ، فالمعنى يجزون الجنة وهي جنات كثيرة ، وقرأ بعضهم : ( أولئك يجزون في الغرفة ) وقوله : { بما صبروا } فيه بحثان : البحث الأول : احتج بالآية من ذهب إلى أن الجنة بالاستحقاق فقال الباء في قوله : { بما صبروا } تدل على ذلك ولو كان حصولها بالوعد لما صدق ذلك . البحث الثاني : ذكر الصبر ولم يذكر المصبور عنه ، ليعم كل نوع فيدخل فيه صبرهم على مشاق التفكر والاستدلال في معرفة الله تعالى ، وعلى مشاق الطاعات ، وعلى مشاق ترك الشهوات وعلى مشاق أذى المشركين وعلى مشاق الجهاد والفقر ورياضة النفس فلا وجه لقول من يقول المراد الصبر على الفقر خاصة ، لأن هذه الصفات إذا حصلت مع الغنى استحق من يختص بها الجنة كما يستحقه بالفقر . وثانيهما التعظيم : وهو قوله تعالى : ( ويلقون فيها تحية وسلاما ) :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : قال الزجاج أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يحبه ، وقال المفضل في قرة العين ثلاثة أقوال : أحدها : يرد دمعتها وهي التي تكون مع الضحك والسرور ودمعة الحزن حارة والثاني : نومها لأنه يكون مع ذهاب الحزن والوجع والثالث : حضور الرضا . المسألة الخامسة : قوله : { واجعلنا للمتقين إماما } الأقرب أنهم سألوا الله تعالى أن يبلغهم في الطاعة المبلغ الذي يشار إليهم ويقتدى بهم ، قال بعضهم في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها قال الخليل عليه الصلاة والسلام : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } ( الشعراء : 84 ) وقيل نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين بالجنة . المسألة السادسة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، قالوا لأن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل ، فدل على أن العلم والعمل إنما يكون بجعل الله تعالى وخلقه ، وقال القاضي المراد من السؤال الألطاف التي إذا كثرت صاروا مختارين لهذه الأشياء فيصيرون أئمة والجواب : أن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثا . المسألة السابعة : قال الفراء : قال ( إماما ) ، ولم يقل أئمة كما قال للاثنين { إنى رسول رب العالمين } ( الزخرف : 46 ) ويجوز أن يكون المعنى اجعل كل واحد منا إماما كما قال : { يخرجكم طفلا } ( غافر : 67 ) وقال الأخفش : الإمام جمع واحده آم كصائم وصيام . وقال القفال وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل اجعلنا حجة للمتقين ، ومثله البينة يقال هؤلاء بينة فلان . واعلم أنه سبحانه وتعالى لما عدد صفات المتقين المخلصين بين بعد ذلك أنواع إحسانه إليهم وهي مجموعة في أمرين المنافع والتعظيم . ! 7 < { أولائك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما } . > 7 ! < < الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . > > أما المنافع : فهي قوله : والمراد أولئك يجزون الغرفات والدليل عليه قوله : { وهم فى الغرفات ءامنون } ( سبأ : 37 ) وقال : { لهم غرف من فوقها غرف } ( الزمر : 20 ) والغرفة في اللغة العلية وكل بناء عال فهو غرفة والمراد به الدرجات العالية . وقال المفسرون الغرفة اسم الجنة ، فالمعنى يجزون الجنة وهي جنات كثيرة ، وقرأ بعضهم : ( أولئك يجزون في الغرفة ) وقوله : { بما صبروا } فيه بحثان : البحث الأول : احتج بالآية من ذهب إلى أن الجنة بالاستحقاق فقال الباء في قوله : { بما صبروا } تدل على ذلك ولو كان حصولها بالوعد لما صدق ذلك . البحث الثاني : ذكر الصبر ولم يذكر المصبور عنه ، ليعم كل نوع فيدخل فيه صبرهم على مشاق التفكر والاستدلال في معرفة الله تعالى ، وعلى مشاق الطاعات ، وعلى مشاق ترك الشهوات وعلى مشاق أذى المشركين وعلى مشاق الجهاد والفقر ورياضة النفس فلا وجه لقول من يقول المراد الصبر على الفقر خاصة ، لأن هذه الصفات إذا حصلت مع الغنى استحق من يختص بها الجنة كما يستحقه بالفقر . وثانيهما التعظيم : وهو قوله تعالى : ( ويلقون فيها تحية وسلاما ) :
Sección V24/P100–V24/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P100–V24/P101)
Orijinal Metin (AR)قرىء { يلقون } كقوله : { ولقاهم نضرة وسرورا } ( الأنسان : 11 ) و { يلقون } كقوله : { يلق أثاما } ( الفرقان : 68 ) ، والتحية الدعاء بالتعمير والسلام الدعاء بالسلامة ، فيرجع حاصل التحية إلى كون نعيم الجنة باقيا غير منقطع ، ويرجع السلام إلى كون ذلك النعيم خالصا عن شوائب الضرر ، ثم هذه التحية والسلام يمكن أن يكون من الله تعالى لقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) ويمكن أن يكون من الملائكة لقوله : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 ، 24 ) ويمكن أن يكون من بعضهم على بعض . أماقوله : ! 7 < { خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما } . > 7 ! < < الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . > > فالمراد أنه سبحانه لما وعد بالمنافع أولا وبالتعظيم ثانيا ، بين أن من صفتهما الدوام وهو المراد من قوله : { خالدين فيها } ومن صفتهما الخلوص أيضا وهو المراد من قوله : { حسنت مستقرا ومقاما } وهذا في مقابلة قوله : { ساءت مستقرا ومقاما } أي ما أسوأ ذلك وما أحسن هذا . أما قوله : ! 7 < { قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } . > 7 ! < < الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . > > فاعلم أنه سبحانه لما شرح صفات المتقين ، وشرح حال ثوابهم أمر رسوله أن يقول : { قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم } فدل بذلك على أنه تعالى غني عن عبادتهم ، وأنه تعالى إنما كلفهم لينتفعوا بطاعتهم وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الخليل ما أعبأ بفلان أي ما أصنع به كأنه ( يستقله ) ويستحقره ، وقال أبو عبيدة ما أعبأ به أي وجوده وعدمه عندي سواء ، وقال الزجاج معناه أي لا وزن لكم عند ربكم ، والعبء في اللغة الثقل ، وقال أبو عمرو بن العلاء ما يبالي بكم ربي . المسألة الثانية : في { ما } قولان أحدهما أنها متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب وهي عبارة عن المصدر ، كأنه قيل وأي عبء يعبأ بكم لولا دعاؤكم ، والثاني أن تكون ما نافية . / المسألة الثالثة : ذكروا في قوله : { لولا دعاؤكم } وجهين : أحدهما : لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والطاعة والدعاء على هذا مصدر مضاف إلى المفعول وثانيهما : أن الدعاء مضاف إلى الفاعل وعلى هذا التقدير ذكروا فيه وجوها : أحدها : لولا دعاؤكم لولا إيمانكم وثانيها : لولا عبادتكم وثالثها : لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كقوله : { فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله } ( العنكبوت : 65 ) ورابعها : دعاؤكم يعني لولا شكركم له على إحسانه لقوله : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } ( النساء : 147 ) وخامسها : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قرىء { يلقون } كقوله : { ولقاهم نضرة وسرورا } ( الأنسان : 11 ) و { يلقون } كقوله : { يلق أثاما } ( الفرقان : 68 ) ، والتحية الدعاء بالتعمير والسلام الدعاء بالسلامة ، فيرجع حاصل التحية إلى كون نعيم الجنة باقيا غير منقطع ، ويرجع السلام إلى كون ذلك النعيم خالصا عن شوائب الضرر ، ثم هذه التحية والسلام يمكن أن يكون من الله تعالى لقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) ويمكن أن يكون من الملائكة لقوله : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 ، 24 ) ويمكن أن يكون من بعضهم على بعض . أماقوله : ! 7 < { خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما } . > 7 ! < < الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . > > فالمراد أنه سبحانه لما وعد بالمنافع أولا وبالتعظيم ثانيا ، بين أن من صفتهما الدوام وهو المراد من قوله : { خالدين فيها } ومن صفتهما الخلوص أيضا وهو المراد من قوله : { حسنت مستقرا ومقاما } وهذا في مقابلة قوله : { ساءت مستقرا ومقاما } أي ما أسوأ ذلك وما أحسن هذا . أما قوله : ! 7 < { قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } . > 7 ! < < الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . > > فاعلم أنه سبحانه لما شرح صفات المتقين ، وشرح حال ثوابهم أمر رسوله أن يقول : { قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم } فدل بذلك على أنه تعالى غني عن عبادتهم ، وأنه تعالى إنما كلفهم لينتفعوا بطاعتهم وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الخليل ما أعبأ بفلان أي ما أصنع به كأنه ( يستقله ) ويستحقره ، وقال أبو عبيدة ما أعبأ به أي وجوده وعدمه عندي سواء ، وقال الزجاج معناه أي لا وزن لكم عند ربكم ، والعبء في اللغة الثقل ، وقال أبو عمرو بن العلاء ما يبالي بكم ربي . المسألة الثانية : في { ما } قولان أحدهما أنها متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب وهي عبارة عن المصدر ، كأنه قيل وأي عبء يعبأ بكم لولا دعاؤكم ، والثاني أن تكون ما نافية . / المسألة الثالثة : ذكروا في قوله : { لولا دعاؤكم } وجهين : أحدهما : لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والطاعة والدعاء على هذا مصدر مضاف إلى المفعول وثانيهما : أن الدعاء مضاف إلى الفاعل وعلى هذا التقدير ذكروا فيه وجوها : أحدها : لولا دعاؤكم لولا إيمانكم وثانيها : لولا عبادتكم وثالثها : لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كقوله : { فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله } ( العنكبوت : 65 ) ورابعها : دعاؤكم يعني لولا شكركم له على إحسانه لقوله : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } ( النساء : 147 ) وخامسها : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم .
Sección V24/P101–V24/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P101–V24/P103)
Orijinal Metin (AR)أما قوله : { فقد كذبتم } فالمعنى أني إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم وهو عقاب الآخرة ، ونظيره أن يقول الملك لمن استعصى عليه : إن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني ، وقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك . فإن قيل إلى من يتوجه هذا الخطاب ؟ قلنا إلى الناس على الإطلاق ، ومنهم ( مؤمنون ) عابدون ومكذبون عاصون ، فخوطبوا بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب ، وقرىء ( فقد كذب الكافرون ) ( فسوف ) يكون العذاب لزاما ، وقرىء { لزاما } بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت ، والوجه أن ترك اسم كان غير منطوق به بعد ما علم أنه مما توعد به لأجل الإبهام ويتناول ما لا يحيط به الوصف ، ثم قيل هذا العذاب في الآخرة ، وقيل كان يوم بدر وهو قول مجاهد رحمه الله ، والله أعلم . تم تفسير هذه السورة والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه أجمعين < > 1 ( سورة الشعراء ) 1 < > مكية إلا أربع آيات فإنها مدنية وهي { والشعراء يتبعهم الغاوون } إلى آخرها وهي مايتان أو ست أو سبع وعشرون آية ! 7 < { طسم تلك ءايات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين } . > 7 ! / < < الشعراء : ( 1 - 4 ) طسم > > الطاء إشارة إلى طرب قلوب العارفين ، والسين سرور المحبين ، والميم مناجاة المريدين ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ قتادة { باخع نفسك } على الإضافة ، وقرىء { فظلت أعناقهم لها } . المسألة الثانية : البخع أن يبلغ بالذبح البخاع ، وهو الخرم النافذ في ثقب الفقرات وذلك أقصى حد الذابح ، ولعل للإشفاق . المسألة الثالثة : قوله : { طسم تلك ءايات الكتاب المبين } معناه : آيات هذه السورة تلك آيات الكتاب المبين ، وتمام تقريره ما مر في قوله تعالى : { ذالك الكتاب } ( البقرة : 2 ) ولا شبهة في أن المراد بالكتاب هو القرآن والمبين وإن كان في الحقيقة هو المتكلم فقد يضاف إلى الكلام من حيث يتبين به عند النظر فيه ، فإن قيل القوم لما كانوا كفارا فكيف تكون آيات القرآن مبينة لهم ما يلزمهم ، وإنما يتبين بذلك الأحكام ؟ قلنا ألفاظ القرآن من حيث تعذر عليهم أن يأتوا بمثله يمكن أن يستدل به على فاعل مخالف لهم كما يستدل بسائر ما لا يقدر العباد على مثله ، فهو دليل التوحيد من هذا الوجه ودليل النبوة من حيث الإعجاز ، ويعلم به بعد ذلك أنه إذا كان من عند الله / تعالى فهو دلالة الأحكام أجمع ، وإذا ثبت هذا صارت آيات القرآن كافية في كل الأصول والفروع أجمع ، ولما ذكر الله تعالى أنه بين الأمور قل بعده : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } منبها بذلك على أن الكتاب وإن بلغ في البيان كل غاية فغير مدخل لهم في الإيمان لما أنه سبق حكم الله بخلافه ، فلا تبالغ في الحزن والأسف على ذلك لأنك إن بالغت فيه كنت بمنزلة من يقتل نفسه ثم لا ينتفع بذلك أصلا فصبره وعزاه وعرفه أن غمه وحزنه لا نفع فيه كما أن وجود الكتاب على بيانه ووضوحه لا نفع لهم فيه ، ثم بين تعالى أنه قادر على أن ينزل آية يذلون عندها ويخضعون ، فإن قيل : كيف صح مجيء { خاضعين } خبرا عن الأعناق ؟ قلنا أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين ، فذكرت الأعناق لبيان موضع الخضوع ، ثم ترك الكلام على أصله ، ولما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء ، قيل { خاضعين } كقوله : { لى ساجدين } ( يوسف : 4 ) ، وقيل أعناق الناس رؤساؤهم ومقدموهم شبهوا بالأعناق كما يقال هم الرؤوس والصدور ، وقيل هم جماعات الناس ، يقال جاءنا عنق من الناس لفوج منهم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله : { فقد كذبتم } فالمعنى أني إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم وهو عقاب الآخرة ، ونظيره أن يقول الملك لمن استعصى عليه : إن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني ، وقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك . فإن قيل إلى من يتوجه هذا الخطاب ؟ قلنا إلى الناس على الإطلاق ، ومنهم ( مؤمنون ) عابدون ومكذبون عاصون ، فخوطبوا بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب ، وقرىء ( فقد كذب الكافرون ) ( فسوف ) يكون العذاب لزاما ، وقرىء { لزاما } بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت ، والوجه أن ترك اسم كان غير منطوق به بعد ما علم أنه مما توعد به لأجل الإبهام ويتناول ما لا يحيط به الوصف ، ثم قيل هذا العذاب في الآخرة ، وقيل كان يوم بدر وهو قول مجاهد رحمه الله ، والله أعلم . تم تفسير هذه السورة والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه أجمعين < > 1 ( سورة الشعراء ) 1 < > مكية إلا أربع آيات فإنها مدنية وهي { والشعراء يتبعهم الغاوون } إلى آخرها وهي مايتان أو ست أو سبع وعشرون آية ! 7 < { طسم تلك ءايات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين } . > 7 ! / < < الشعراء : ( 1 - 4 ) طسم > > الطاء إشارة إلى طرب قلوب العارفين ، والسين سرور المحبين ، والميم مناجاة المريدين ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ قتادة { باخع نفسك } على الإضافة ، وقرىء { فظلت أعناقهم لها } . المسألة الثانية : البخع أن يبلغ بالذبح البخاع ، وهو الخرم النافذ في ثقب الفقرات وذلك أقصى حد الذابح ، ولعل للإشفاق . المسألة الثالثة : قوله : { طسم تلك ءايات الكتاب المبين } معناه : آيات هذه السورة تلك آيات الكتاب المبين ، وتمام تقريره ما مر في قوله تعالى : { ذالك الكتاب } ( البقرة : 2 ) ولا شبهة في أن المراد بالكتاب هو القرآن والمبين وإن كان في الحقيقة هو المتكلم فقد يضاف إلى الكلام من حيث يتبين به عند النظر فيه ، فإن قيل القوم لما كانوا كفارا فكيف تكون آيات القرآن مبينة لهم ما يلزمهم ، وإنما يتبين بذلك الأحكام ؟ قلنا ألفاظ القرآن من حيث تعذر عليهم أن يأتوا بمثله يمكن أن يستدل به على فاعل مخالف لهم كما يستدل بسائر ما لا يقدر العباد على مثله ، فهو دليل التوحيد من هذا الوجه ودليل النبوة من حيث الإعجاز ، ويعلم به بعد ذلك أنه إذا كان من عند الله / تعالى فهو دلالة الأحكام أجمع ، وإذا ثبت هذا صارت آيات القرآن كافية في كل الأصول والفروع أجمع ، ولما ذكر الله تعالى أنه بين الأمور قل بعده : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } منبها بذلك على أن الكتاب وإن بلغ في البيان كل غاية فغير مدخل لهم في الإيمان لما أنه سبق حكم الله بخلافه ، فلا تبالغ في الحزن والأسف على ذلك لأنك إن بالغت فيه كنت بمنزلة من يقتل نفسه ثم لا ينتفع بذلك أصلا فصبره وعزاه وعرفه أن غمه وحزنه لا نفع فيه كما أن وجود الكتاب على بيانه ووضوحه لا نفع لهم فيه ، ثم بين تعالى أنه قادر على أن ينزل آية يذلون عندها ويخضعون ، فإن قيل : كيف صح مجيء { خاضعين } خبرا عن الأعناق ؟ قلنا أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين ، فذكرت الأعناق لبيان موضع الخضوع ، ثم ترك الكلام على أصله ، ولما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء ، قيل { خاضعين } كقوله : { لى ساجدين } ( يوسف : 4 ) ، وقيل أعناق الناس رؤساؤهم ومقدموهم شبهوا بالأعناق كما يقال هم الرؤوس والصدور ، وقيل هم جماعات الناس ، يقال جاءنا عنق من الناس لفوج منهم .
Sección V24/P103–V24/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P103–V24/P104)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الكهف : { فلعلك باخع نفسك } وقوله : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ( فاطر : 8 ) . ! 7 < { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون أولم يروا إلى الا رض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 5 - 9 ) وما يأتيهم من . . . . . > > المسألة الأولى : قوله : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين } من تمام قوله : { إن نشأ ننزل عليهم } ( الشعراء : 4 ) فنبه تعالى على أنه مع قدرته على أن يجعلهم مؤمنين بالإلجاء رحيم بهم من حيث يأتيهم حالا بعد حال بالقرآن ، وهو الذكر ويكرره عليهم وهم مع ذلك على حد واحد في الإعراض والتكذيب والاستهزاء ، ثم عند ذلك زجر وتوعد لأن المرء إذا استمر على كفره فليس ينفع فيه إلا الزجر الشديد فلذلك قال : { فقد كذبوا } أي بلغوا النهاية / في رد آيات الله تعالى { فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا } وذلك إما عند نزول العذاب عليهم في الدنيا أو عند المعاينة أو في الآخرة ، فهو كقوله تعالى : { ولتعلمن نبأه بعد حين } وقد جرت العادة فيمن يسيء أن يقال له سترى حالك من بعد على وجه الوعيد ، ثم إنه تعالى بين أنه مع إنزاله القرآن حالا بعد حال قد أظهر أدلة تحدث حالا بعد حال فقال : { أو لم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } والزوج هو الصنف ( من النبات ) والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه ، يقال وجه كريم إذا كان مرضيا في حسنه وجماله . وكتاب كريم إذا كان مرضيا في فوائده ومعانيه ، والنبات الكريم هو المرضي فيما يتعلق به من المنافع ، وفي وصف الزوج بالكريم وجهان : أحدهما : أن النبات على نوعين نافع وضار ، فذكر سبحانه كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وترك ذكر الضار والثاني : أنه عم جميع النبات نافعه وضاره ووصفهما جميعا بالكرم ، ونبه على أنه ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة وإن غفل عنها الغافلون . أما قوله : { إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين } فهو كقوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) والمعنى أن في ذلك دلالة لمن يتفكر ويتدبر وما كان أكثرهم مؤمنين أي مع كل ذلك يستمر أكثرهم على كفرهم ، فأما قوله : { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } فإنما قدم ذكر العزيز على ذكر الرحيم لأنه لو لم يقدمه لكان ربما قيل إنه رحمهم لعجزه عن عقوبتهم ، فأزال هذا الوهم بذكر العزيز وهو الغالب القاهر ، ومع ذلك فإنه رحيم بعباده ، فإن الرحمة إذا كانت عن القدرة الكاملة كانت أعظم وقعا . والمراد أنهم مع كفرهم وقدرة الله على أن يعجل عقابهم لا يترك رحمتهم بما تقدم ذكره من خلق كل زوج كريم من النبات ، ثم من إعطاء الصحة والعقل والهداية . المسألة الثانية : أنه تعالى وصف الكفار بالإعراض أولا وبالتكذيب ثانيا وبالاستهزاء ثالثا وهذه درجات من أخذ يترقى في الشقاوة ، فإنه يعرض أولا ثم يصرح بالتكذيب والإنكار إلى حيث يستهزىء به ثالثا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الكهف : { فلعلك باخع نفسك } وقوله : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ( فاطر : 8 ) . ! 7 < { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون أولم يروا إلى الا رض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 5 - 9 ) وما يأتيهم من . . . . . > > المسألة الأولى : قوله : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين } من تمام قوله : { إن نشأ ننزل عليهم } ( الشعراء : 4 ) فنبه تعالى على أنه مع قدرته على أن يجعلهم مؤمنين بالإلجاء رحيم بهم من حيث يأتيهم حالا بعد حال بالقرآن ، وهو الذكر ويكرره عليهم وهم مع ذلك على حد واحد في الإعراض والتكذيب والاستهزاء ، ثم عند ذلك زجر وتوعد لأن المرء إذا استمر على كفره فليس ينفع فيه إلا الزجر الشديد فلذلك قال : { فقد كذبوا } أي بلغوا النهاية / في رد آيات الله تعالى { فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا } وذلك إما عند نزول العذاب عليهم في الدنيا أو عند المعاينة أو في الآخرة ، فهو كقوله تعالى : { ولتعلمن نبأه بعد حين } وقد جرت العادة فيمن يسيء أن يقال له سترى حالك من بعد على وجه الوعيد ، ثم إنه تعالى بين أنه مع إنزاله القرآن حالا بعد حال قد أظهر أدلة تحدث حالا بعد حال فقال : { أو لم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } والزوج هو الصنف ( من النبات ) والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه ، يقال وجه كريم إذا كان مرضيا في حسنه وجماله . وكتاب كريم إذا كان مرضيا في فوائده ومعانيه ، والنبات الكريم هو المرضي فيما يتعلق به من المنافع ، وفي وصف الزوج بالكريم وجهان : أحدهما : أن النبات على نوعين نافع وضار ، فذكر سبحانه كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وترك ذكر الضار والثاني : أنه عم جميع النبات نافعه وضاره ووصفهما جميعا بالكرم ، ونبه على أنه ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة وإن غفل عنها الغافلون . أما قوله : { إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين } فهو كقوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) والمعنى أن في ذلك دلالة لمن يتفكر ويتدبر وما كان أكثرهم مؤمنين أي مع كل ذلك يستمر أكثرهم على كفرهم ، فأما قوله : { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } فإنما قدم ذكر العزيز على ذكر الرحيم لأنه لو لم يقدمه لكان ربما قيل إنه رحمهم لعجزه عن عقوبتهم ، فأزال هذا الوهم بذكر العزيز وهو الغالب القاهر ، ومع ذلك فإنه رحيم بعباده ، فإن الرحمة إذا كانت عن القدرة الكاملة كانت أعظم وقعا . والمراد أنهم مع كفرهم وقدرة الله على أن يعجل عقابهم لا يترك رحمتهم بما تقدم ذكره من خلق كل زوج كريم من النبات ، ثم من إعطاء الصحة والعقل والهداية . المسألة الثانية : أنه تعالى وصف الكفار بالإعراض أولا وبالتكذيب ثانيا وبالاستهزاء ثالثا وهذه درجات من أخذ يترقى في الشقاوة ، فإنه يعرض أولا ثم يصرح بالتكذيب والإنكار إلى حيث يستهزىء به ثالثا .
Sección V24/P104–V24/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P104–V24/P105)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : فإن قلت ما معنى الجمع بين كم وكل ، ولم لم يقل كم أنبتنا فيها من زوج كريم ؟ قلت : قد دل كل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، فهذا معنى الجمع ( رتبه ) على كمال قدرته ، فإن قلت : فحين ذكر الأزواج ودل عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب فكيف قال : { إن فى ذلك لآية } وهلا قال لآيات ؟ قلت فيه وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا ، فكأنه قال إن في ذلك الإنبات لآية أي آية والثاني : أن يراد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية . المسألة الرابعة : احتجت المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث } فقالوا الذكر هو القرآن لقوله تعالى : { وهاذا ذكر مبارك } ( الأنبياء : 50 ) وبين في هذه الآية أن الذكر محدث فيلزم من هاتين الآيتين أن القرآن محدث ، وهذا الاستدلال بقوله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا } ( الزمر : 23 ) وبقوله : { فبأي حديث بعده يؤمنون } ( المرسلات : 50 ) وإذا ثبت أنه محدث فله خالق فيكون مخلوقا لا محالة والجواب : أن كل ذلك يرجع إلى هذه الألفاظ ونحن نسلم حدوثها إنما ندعي قدم أمر آخر وراء هذه الحروف ، وليس في الآية دلالة على ذلك . ! 7 < { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون } . > 7 ! < < الشعراء : ( 10 - 11 ) وإذ نادى ربك . . . . . > > اختلف أهل السنة في النداء الذي سمعه موسى عليه السلام من الله تعالى ، هل هو كلامه القديم أو هو ضرب من الأصوات ، فقال أبو الحسن الأشعري : المسموع هو الكلام القديم ، وكما أن ذاته تعالى لا تشبه سائر الأشياء ، مع أن الدليل دل على أنها معلومة ومرتبة فكذا كلامه منزه عن مشابهة الحروف والأصوات مع أنه مسموع ، وقال أبو منصور الماتريدي : الذي سمعه موسى عليه السلام كان نداء من جنس الحروف والأصوات ، وذلك لأن الدليل لما دل على أنا رأينا الجوهر والعرض ، ولا بد من علة مشتركة بينهما لصحة الرؤية ، ولا علة إلا الوجود ، حكمنا بأن كل موجود يصح أن يرى ، ولم يثبت عندنا أنا نسمع الأصوات والأجسام حتى يحكم بأنه لا بد من مشترك بين الجسم والصوت ، فلم يلزم صحة كون كل موجود مسموعا فظهر الفرق ، أما المعتزلة فقد اتفقوا على أن ذلك المسموع ما كان إلا حروفا وأصواتا ، فعند هذا قالوا إن ذلك النداء وقع على وجه علم به موسى عليه السلام أنه من قبل الله تعالى ، فصار معجزا علم به أن الله مخاطب له فلم يحتج مع ذلك إلى واسطة ، وكفى في الوقت أن يحمله الرسالة التي هي { أن ائت القوم الظالمين } لأن في بدء البعثة يجب أن يأمره بالدعاء إلى التوحيد ، ثم بعده يأمره بالأحكام ، ولا يجوز أن يأمره تعالى بذلك إلا وقد عرفه أنه ستظهر عليه المعجزات إذا طولب بذلك . أما قوله تعالى : { أن ائت القوم الظالمين } فالمعنى أنه تعالى سجل عليهم بالظلم ، وقد استحقوا هذا الاسم من وجهين من وجه ظلمهم أنفسهم بكفرهم ، ومن وجه ظلمهم لبني إسرائيل . أما قوله : { قوم فرعون } فقد عطف ( قوم فرعون ) على ( القوم الظالمين ) عطف بيان ، كأن القوم الظالمين وقوم فرعون لفظان يدلان على معنى واحد .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : فإن قلت ما معنى الجمع بين كم وكل ، ولم لم يقل كم أنبتنا فيها من زوج كريم ؟ قلت : قد دل كل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، فهذا معنى الجمع ( رتبه ) على كمال قدرته ، فإن قلت : فحين ذكر الأزواج ودل عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب فكيف قال : { إن فى ذلك لآية } وهلا قال لآيات ؟ قلت فيه وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا ، فكأنه قال إن في ذلك الإنبات لآية أي آية والثاني : أن يراد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية . المسألة الرابعة : احتجت المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث } فقالوا الذكر هو القرآن لقوله تعالى : { وهاذا ذكر مبارك } ( الأنبياء : 50 ) وبين في هذه الآية أن الذكر محدث فيلزم من هاتين الآيتين أن القرآن محدث ، وهذا الاستدلال بقوله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا } ( الزمر : 23 ) وبقوله : { فبأي حديث بعده يؤمنون } ( المرسلات : 50 ) وإذا ثبت أنه محدث فله خالق فيكون مخلوقا لا محالة والجواب : أن كل ذلك يرجع إلى هذه الألفاظ ونحن نسلم حدوثها إنما ندعي قدم أمر آخر وراء هذه الحروف ، وليس في الآية دلالة على ذلك . ! 7 < { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون } . > 7 ! < < الشعراء : ( 10 - 11 ) وإذ نادى ربك . . . . . > > اختلف أهل السنة في النداء الذي سمعه موسى عليه السلام من الله تعالى ، هل هو كلامه القديم أو هو ضرب من الأصوات ، فقال أبو الحسن الأشعري : المسموع هو الكلام القديم ، وكما أن ذاته تعالى لا تشبه سائر الأشياء ، مع أن الدليل دل على أنها معلومة ومرتبة فكذا كلامه منزه عن مشابهة الحروف والأصوات مع أنه مسموع ، وقال أبو منصور الماتريدي : الذي سمعه موسى عليه السلام كان نداء من جنس الحروف والأصوات ، وذلك لأن الدليل لما دل على أنا رأينا الجوهر والعرض ، ولا بد من علة مشتركة بينهما لصحة الرؤية ، ولا علة إلا الوجود ، حكمنا بأن كل موجود يصح أن يرى ، ولم يثبت عندنا أنا نسمع الأصوات والأجسام حتى يحكم بأنه لا بد من مشترك بين الجسم والصوت ، فلم يلزم صحة كون كل موجود مسموعا فظهر الفرق ، أما المعتزلة فقد اتفقوا على أن ذلك المسموع ما كان إلا حروفا وأصواتا ، فعند هذا قالوا إن ذلك النداء وقع على وجه علم به موسى عليه السلام أنه من قبل الله تعالى ، فصار معجزا علم به أن الله مخاطب له فلم يحتج مع ذلك إلى واسطة ، وكفى في الوقت أن يحمله الرسالة التي هي { أن ائت القوم الظالمين } لأن في بدء البعثة يجب أن يأمره بالدعاء إلى التوحيد ، ثم بعده يأمره بالأحكام ، ولا يجوز أن يأمره تعالى بذلك إلا وقد عرفه أنه ستظهر عليه المعجزات إذا طولب بذلك . أما قوله تعالى : { أن ائت القوم الظالمين } فالمعنى أنه تعالى سجل عليهم بالظلم ، وقد استحقوا هذا الاسم من وجهين من وجه ظلمهم أنفسهم بكفرهم ، ومن وجه ظلمهم لبني إسرائيل . أما قوله : { قوم فرعون } فقد عطف ( قوم فرعون ) على ( القوم الظالمين ) عطف بيان ، كأن القوم الظالمين وقوم فرعون لفظان يدلان على معنى واحد .
Sección V24/P105–V24/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P105–V24/P106)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : { ألا يتقون } فقرىء ( ألا يتقون ) بكسر النون ، بمعنى ألا يتقونني ، فحذفت النون لاجتماع النونين والياء للاكتفاء بالكسرة ، وقوله : { ألا يتقون } كلام مستأنف أتبعه تعالى إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم ، تعجيبا لموسى عليه السلام من حالهم ( التي شفت ) في الظلم والعسف ، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم ( وحذرهم من أيام الله ) ( 1 ) ، ويحتمل أن يكون { ألا يتقون } حالا من الضمير في ( الظالمين ) / أي يظلمون غير متقين الله وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال ، ووجه ثالث وهو أن يكون المعنى ألا يا ناس اتقون ، كقوله : ( ألا يسجدوا ) . وأما من قرأ ( ألا تتقون ) على الخطاب ، فعلى طريقة الالتفات إليهم وصرف وجوههم بالإنكار والغضب عليهم ، كما يرى من يشكو ممن ركب جناية والجاني حاضر ، فإذا اندفع في الشكاية وحمى غضبه ، قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يوبخه ويعنفه به ، ويقول له ألا تتقي الله ألا تستحي من الناس ، فإن قلت : فما الفائدة في هذا الالتفات والخطاب مع موسى عليه السلام في وقت المناجاة ، والملتفت إليهم غائبون لا يشعرون ؟ قلت : إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلى مسامعهم ، لأنه ( مبلغهم ) ( 2 ) ومنهيه إليهم ، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى ، وكم من آية نزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين تدبرا لها واعتبارا بمواردها . ! 7 < { قال رب إنى أخاف أن يكذبون ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون } . > 7 ! < < الشعراء : ( 12 - 14 ) قال رب إني . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام بالذهاب إلى قوم فرعون ، طلب موسى عليه السلام أن يبعث معه هرون إليهم ، ثم ذكر الأمور الداعلية له إلى ذلك السؤال وحاصلها أنه لو لم يكن هرون ، لاختلت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى عليه السلام ، وذلك من وجهين : الأول : أن فرعون ربما كذبه ، والتكذيب سبب لضيق القلب ، وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون في لسانه حبسة ، لأن عند ضيق القلب تنقبض الروح والحرارة الغريزية إلى باطن القلب ، وإذا انقبضا إلى الداخل وخلا منهما الخارج ازدادت الحبسة في اللسان ، فالتأذي من التكذيب سبب لضيق القلب ، وضيق القلب سبب للحبسة ، فلهذا السبب بدأ بخوف التكذيب ، ثم ثنى بضيق الصدر ، ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان . وأما هرون فهو أفصح لسانا مني وليس في حقه هذا المعنى ، فكان إرساله لائقا الثاني : أن لهم عندي ذنبا فأخاف أن يبادروا إلى قتلي ، وحينئذ لا يحصل المقصود من البعثة . وأما هرون فليس كذلك فيحصل المقصود من البعثة . المسألة الثانية : قرىء ( يضيق ) و ( ينطلق ) بالرفع ، لأنهما معطوفان على خبر ( إن ) ، وبالنصب لعطفهما على صلة أن ، والمعنى : أخاف أن يكذبون ، وأخاف أن يضيق صدري ، وأخاف أن لا ينطلق لساني ، والفرق أن الرفع يفيد ثلاث علل في طلب إرسال هرون ، والنصب يفيد علة / واحدة ، وهي الخوف من هذه الأمور الثلاثة ، فإن قلت : الخوف غم يحصل لتوقع مكروه سيقع وعدم انطلاق اللسان كان حاصلا ، فكيف جاز تعلق الخوف به ؟ قلت : قد بينا أن التكذيب الذي سيقع يوجب ضيق القلب ، وضيق القلب يوجب زيادة الاحتباس ، فتلك الزيادة ما كانت حاصلة في الحال بل كانت متوقعة ، فجاز تعليق الخوف عليها .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : { ألا يتقون } فقرىء ( ألا يتقون ) بكسر النون ، بمعنى ألا يتقونني ، فحذفت النون لاجتماع النونين والياء للاكتفاء بالكسرة ، وقوله : { ألا يتقون } كلام مستأنف أتبعه تعالى إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم ، تعجيبا لموسى عليه السلام من حالهم ( التي شفت ) في الظلم والعسف ، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم ( وحذرهم من أيام الله ) ( 1 ) ، ويحتمل أن يكون { ألا يتقون } حالا من الضمير في ( الظالمين ) / أي يظلمون غير متقين الله وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال ، ووجه ثالث وهو أن يكون المعنى ألا يا ناس اتقون ، كقوله : ( ألا يسجدوا ) . وأما من قرأ ( ألا تتقون ) على الخطاب ، فعلى طريقة الالتفات إليهم وصرف وجوههم بالإنكار والغضب عليهم ، كما يرى من يشكو ممن ركب جناية والجاني حاضر ، فإذا اندفع في الشكاية وحمى غضبه ، قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يوبخه ويعنفه به ، ويقول له ألا تتقي الله ألا تستحي من الناس ، فإن قلت : فما الفائدة في هذا الالتفات والخطاب مع موسى عليه السلام في وقت المناجاة ، والملتفت إليهم غائبون لا يشعرون ؟ قلت : إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلى مسامعهم ، لأنه ( مبلغهم ) ( 2 ) ومنهيه إليهم ، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى ، وكم من آية نزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين تدبرا لها واعتبارا بمواردها . ! 7 < { قال رب إنى أخاف أن يكذبون ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون } . > 7 ! < < الشعراء : ( 12 - 14 ) قال رب إني . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام بالذهاب إلى قوم فرعون ، طلب موسى عليه السلام أن يبعث معه هرون إليهم ، ثم ذكر الأمور الداعلية له إلى ذلك السؤال وحاصلها أنه لو لم يكن هرون ، لاختلت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى عليه السلام ، وذلك من وجهين : الأول : أن فرعون ربما كذبه ، والتكذيب سبب لضيق القلب ، وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون في لسانه حبسة ، لأن عند ضيق القلب تنقبض الروح والحرارة الغريزية إلى باطن القلب ، وإذا انقبضا إلى الداخل وخلا منهما الخارج ازدادت الحبسة في اللسان ، فالتأذي من التكذيب سبب لضيق القلب ، وضيق القلب سبب للحبسة ، فلهذا السبب بدأ بخوف التكذيب ، ثم ثنى بضيق الصدر ، ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان . وأما هرون فهو أفصح لسانا مني وليس في حقه هذا المعنى ، فكان إرساله لائقا الثاني : أن لهم عندي ذنبا فأخاف أن يبادروا إلى قتلي ، وحينئذ لا يحصل المقصود من البعثة . وأما هرون فليس كذلك فيحصل المقصود من البعثة . المسألة الثانية : قرىء ( يضيق ) و ( ينطلق ) بالرفع ، لأنهما معطوفان على خبر ( إن ) ، وبالنصب لعطفهما على صلة أن ، والمعنى : أخاف أن يكذبون ، وأخاف أن يضيق صدري ، وأخاف أن لا ينطلق لساني ، والفرق أن الرفع يفيد ثلاث علل في طلب إرسال هرون ، والنصب يفيد علة / واحدة ، وهي الخوف من هذه الأمور الثلاثة ، فإن قلت : الخوف غم يحصل لتوقع مكروه سيقع وعدم انطلاق اللسان كان حاصلا ، فكيف جاز تعلق الخوف به ؟ قلت : قد بينا أن التكذيب الذي سيقع يوجب ضيق القلب ، وضيق القلب يوجب زيادة الاحتباس ، فتلك الزيادة ما كانت حاصلة في الحال بل كانت متوقعة ، فجاز تعليق الخوف عليها .