Qur'an&Sunnahالقرآن

Fajr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (El Gran Comentario)

Fajr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Sección V25/P026–V25/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P026–V25/P027)
Orijinal Metin (AR)

لما بين حسن التكليف بقوله : { أحسب الناس أن يتركوا } بين أن من كلف بشيء ولم يأت به يعذب وإن لم يعذب في الحال فسيعذب في الإستقبال ولا يفوت الله شيء في الحال ولا في المآل ، وهذا إبطال مذهب من يقول التكاليف إرشادات والإيعاد عليه ترغيب وترهيب ولا يوجد من الله تعذيب ولو كان يعذب ما كان عاجزا عن العذاب عاجلا فلم كان يؤخر العقاب فقال تعالى : { أم حسب الذين يعلمون السيئات أن يسبقونا } يعني ليس كما قالوا بل يعذب من يعذب ويثيب من يثيب بحكم الوعد والإيعاد والله لا يخلف الميعاد ، وأما الإمهال فلا يفضي إلى الإهمال والتعجيل في جزاء الأعمال شغل من يخاف الفوت لولا الإستعجال . ثم قال تعالى : { ساء ما يحكمون } يعني حكمهم بأنهم يعصون ويخالفون أمر الله ولا يعاقبون حكم سيء فإن الحكم الحسن لا يكون إلا حكم العقل أو حكم الشرع والعقل لا يحكم على الله بذلك فإن الله له أن يفعل ما يريد والشرع حكمه بخلاف ما قالوه ، فحكمهم حكم في غاية السوء والرداءة . ثم قال : { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم } . لما بين بقوله : أحسب الناس أن العبد لا يترك في الدنيا سدى ، وبين في قوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } أن من ترك ما كلف به يعذب كذا بين أن يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع عمله ولا يخيب أمله ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنا ذكرنا في مواضع أن الأصول الثلاثة وهي الأول وهو الله تعالى ووحدانيته والأصل الآخر وهو اليوم الآخر والأصل المتوسط وهو النبي المرسل من الأول الموصل إلا الآخر لا يكاد ينفصل في الذكر الإلهي بعضها عن بعض ، فقوله : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا } ( العنكبوت : 2 ) فيه إشارة إلى الأصل الأول يعني أظنوا أنه يكفي الأصل الأول وقوله { وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم } ( العنكبوت : 2 ، 3 ) يعني بإرسال الرسل وإيضاح السبل فيه إشارة إلى الأصل الثاني وقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } مع قوله : { من كان يرجو لقاء الله } فيه إشارة إلى الأصل الثالث وهو الآخر . المسألة الثانية : ذكر بعض المفسرين في تفسير لقاء الله أنه الرؤية وهو ضعيف فإن اللقاء والملاقاة بمعنى وهو في اللغة بمعنى الوصول حتى أن جمادين إذا تواصلا فقد لاقى أحدهما الآخر . / المسألة الثالثة : قال بعض المفسرين المراد من الرجاء الخوف والمعنى من قوله : { من كان يرجو لقاء الله } من كان يخاف الله وهو أيضا ضعيف ، فإن المشهور في الرجاء هو توقع الخير لا غير ولأنا أجمعنا على أن الرجاء ورد بهذا المعنى يقال أرجو فضل الله ولا يفهم منه أخاف فضل الله ، وإذا كان واردا لهذا لا يكون لغيره دفعا للاشتراك . المسألة الرابعة : يمكن أن يكون المراد بأجل الله الموت ويمكن أن يكون هو الحياة الثانية بالحشر ، فإن كان هو الموت فهذا ينبىء عن بقاء النفوس بعد الموت كما ورد في الأخبار وذلك لأن القائل إذا قال من كان يرجو الخير فإن السلطان واصل يفهم منه أن متصلا بوصول السلطان يكون هو الخير حتى أنه لو وصل هو وتأخر الخير يصح أن يقال للقائل ، أما قلت ما قلت ووصل السلطان ولم يظهر الخير / فلو لم يحصل اللقاء عند الموت لما حسن ذلك كما ذكرنا في المثال ، وإذا تبين هذا فلولا البقاء لما حصل اللقاء .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لما بين حسن التكليف بقوله : { أحسب الناس أن يتركوا } بين أن من كلف بشيء ولم يأت به يعذب وإن لم يعذب في الحال فسيعذب في الإستقبال ولا يفوت الله شيء في الحال ولا في المآل ، وهذا إبطال مذهب من يقول التكاليف إرشادات والإيعاد عليه ترغيب وترهيب ولا يوجد من الله تعذيب ولو كان يعذب ما كان عاجزا عن العذاب عاجلا فلم كان يؤخر العقاب فقال تعالى : { أم حسب الذين يعلمون السيئات أن يسبقونا } يعني ليس كما قالوا بل يعذب من يعذب ويثيب من يثيب بحكم الوعد والإيعاد والله لا يخلف الميعاد ، وأما الإمهال فلا يفضي إلى الإهمال والتعجيل في جزاء الأعمال شغل من يخاف الفوت لولا الإستعجال . ثم قال تعالى : { ساء ما يحكمون } يعني حكمهم بأنهم يعصون ويخالفون أمر الله ولا يعاقبون حكم سيء فإن الحكم الحسن لا يكون إلا حكم العقل أو حكم الشرع والعقل لا يحكم على الله بذلك فإن الله له أن يفعل ما يريد والشرع حكمه بخلاف ما قالوه ، فحكمهم حكم في غاية السوء والرداءة . ثم قال : { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم } . لما بين بقوله : أحسب الناس أن العبد لا يترك في الدنيا سدى ، وبين في قوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } أن من ترك ما كلف به يعذب كذا بين أن يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع عمله ولا يخيب أمله ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنا ذكرنا في مواضع أن الأصول الثلاثة وهي الأول وهو الله تعالى ووحدانيته والأصل الآخر وهو اليوم الآخر والأصل المتوسط وهو النبي المرسل من الأول الموصل إلا الآخر لا يكاد ينفصل في الذكر الإلهي بعضها عن بعض ، فقوله : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا } ( العنكبوت : 2 ) فيه إشارة إلى الأصل الأول يعني أظنوا أنه يكفي الأصل الأول وقوله { وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم } ( العنكبوت : 2 ، 3 ) يعني بإرسال الرسل وإيضاح السبل فيه إشارة إلى الأصل الثاني وقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } مع قوله : { من كان يرجو لقاء الله } فيه إشارة إلى الأصل الثالث وهو الآخر . المسألة الثانية : ذكر بعض المفسرين في تفسير لقاء الله أنه الرؤية وهو ضعيف فإن اللقاء والملاقاة بمعنى وهو في اللغة بمعنى الوصول حتى أن جمادين إذا تواصلا فقد لاقى أحدهما الآخر . / المسألة الثالثة : قال بعض المفسرين المراد من الرجاء الخوف والمعنى من قوله : { من كان يرجو لقاء الله } من كان يخاف الله وهو أيضا ضعيف ، فإن المشهور في الرجاء هو توقع الخير لا غير ولأنا أجمعنا على أن الرجاء ورد بهذا المعنى يقال أرجو فضل الله ولا يفهم منه أخاف فضل الله ، وإذا كان واردا لهذا لا يكون لغيره دفعا للاشتراك . المسألة الرابعة : يمكن أن يكون المراد بأجل الله الموت ويمكن أن يكون هو الحياة الثانية بالحشر ، فإن كان هو الموت فهذا ينبىء عن بقاء النفوس بعد الموت كما ورد في الأخبار وذلك لأن القائل إذا قال من كان يرجو الخير فإن السلطان واصل يفهم منه أن متصلا بوصول السلطان يكون هو الخير حتى أنه لو وصل هو وتأخر الخير يصح أن يقال للقائل ، أما قلت ما قلت ووصل السلطان ولم يظهر الخير / فلو لم يحصل اللقاء عند الموت لما حسن ذلك كما ذكرنا في المثال ، وإذا تبين هذا فلولا البقاء لما حصل اللقاء .

Sección V25/P027–V25/P028Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P027–V25/P028)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : قوله : { من كان يرجو } شرط وجزاؤه { فإن أجل الله لآت } والمعلق بالشرط عدم عند عدم الشرط فمن لا يرجو لقاء الله لا يكون أجل الله آتيا له ، وهذا باطل فما الجواب عنه ؟ نقول المراد من ذكر إتيان الأجل وعد المطيع بما بعده من الثواب ، يعني من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت بثواب الله يثاب على طاعته عنده ولا شك أن من لا يرجوه لا يكون أجل الله آتيا على وجه يثاب هو . المسألة السادسة : قال : { وهو السميع العليم } ولم يذكر صفة غيرهما كالعزيز الحكيم وغيرهما ، وذلك لأنه سبق القول في قوله : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا } وسبق الفعل بقوله : { وهم لا يفتنون } وبقوله : { فليعلمن الله الذين صدقوا } وبقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } ولا شك أن القول يدرك بالسمع والعمل منه ما لا يدرك بالبصر ومنه ما يدرك به كالقصود والعلم يشملهما وهو السميع يسمع ما قالوه وهو العليم يعلم من صدق فيما قال : ممن كذب وأيضا عليم يعلم ما يعمل فيثيب ويعاقب وههنا لطيفة وهي أن العبد له ثلاثة أمور هي أصناف حسناته أحدها : عمل قلبه وهو التصديق وهو لا يرى ولا يسمع ، وإنما يعلم وعمل لسانه وهو يسمع وعمل أعضائه وجوارحه وهو يرى فإذا أتى بهذه الأشياء يجعل الله لمسموعه ما لا أذن سمعت ، ولمرئيه ما لا عين رأت ، ولعمل قلبه ما لا خطر على قلب أحد ، كما وصف في الخبر في وصف الجنة . ! 7 < { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنى عن العالمين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . > > لما بين أن التكليف حسن واقع وأن عليه وعدا وإيعادا ليس لهما دافع ، بين أن طلب الله ذلك / من المكلف ليس لنفع يعود إليه فإنه غني مطلقا ليس شيء غيره يتوقف كما له عليه ومثل هذا كثير في القرآن كقوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه } ( فصلت : 46 ) وقوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم } ( الإسراء : 7 وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : الآية السابقة مع هذه الآية يوجبان إكثار العبد من العمل الصالح وإتقانه له ، وذلك لأن من يفعل فعلا لأجل ملك ويعلم أن الملك يراه ويبصره يحسن العمل ويتقنه ، وإذا علم أن نفعه له ومقدر بقدر عمله يكثر منه ، فإذا قال الله إنه سميع عليم فالعبد يتقن عمله ويخلصه له وإذا قال بأن جهاده لنفسه يكثر منه . المسألة الثانية : لقائل أن يقول هذا يدل على أن الجزاء على العمل لأن الله تعالى لما قال : { من جاهد فإنما يجاهد لنفسه } فهم منه أن من جاهد ربح بجهاده ما لولاه لما ربح فنقول هو كذلك ولكن بحكم الوعد لا بالاستحقاق ، وبيانه هو أن الله تعالى لما بين أن المكلف إذا جاهد يثيبه فإذا أتى به هو يكون جهادا نافعا له ولا نزاع فيه ، وإنما النزاع في أن الله يجب عليه أن يثيب على العمل لولا الوعد ، ولا يجوز أن يحسن إلى أحد إلا بالعمل ولا دلالة للآية عليه . المسألة الثالثة : قوله : { فإنما } يقتضي الحصر فينبغي أن يكون جهاد المرء لنفسه فحسب ولا ينتفع به غيره وليس كذلك فإن من جاهد ينتفع به ومن يريد هو نفعه ، حتى أن الوالد والولد ببركة المجاهد وجهاده ينتفعان فنقول ذلك نفع له فإن انتفاع الولد انتفاع للأب والحصر ههنا معناه أن جهاده لا يصل إلى الله منه نفع ويدل عليه قوله تعالى : { إن الله لغنى عن العالمين } وفيه مسائل :

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : قوله : { من كان يرجو } شرط وجزاؤه { فإن أجل الله لآت } والمعلق بالشرط عدم عند عدم الشرط فمن لا يرجو لقاء الله لا يكون أجل الله آتيا له ، وهذا باطل فما الجواب عنه ؟ نقول المراد من ذكر إتيان الأجل وعد المطيع بما بعده من الثواب ، يعني من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت بثواب الله يثاب على طاعته عنده ولا شك أن من لا يرجوه لا يكون أجل الله آتيا على وجه يثاب هو . المسألة السادسة : قال : { وهو السميع العليم } ولم يذكر صفة غيرهما كالعزيز الحكيم وغيرهما ، وذلك لأنه سبق القول في قوله : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا } وسبق الفعل بقوله : { وهم لا يفتنون } وبقوله : { فليعلمن الله الذين صدقوا } وبقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } ولا شك أن القول يدرك بالسمع والعمل منه ما لا يدرك بالبصر ومنه ما يدرك به كالقصود والعلم يشملهما وهو السميع يسمع ما قالوه وهو العليم يعلم من صدق فيما قال : ممن كذب وأيضا عليم يعلم ما يعمل فيثيب ويعاقب وههنا لطيفة وهي أن العبد له ثلاثة أمور هي أصناف حسناته أحدها : عمل قلبه وهو التصديق وهو لا يرى ولا يسمع ، وإنما يعلم وعمل لسانه وهو يسمع وعمل أعضائه وجوارحه وهو يرى فإذا أتى بهذه الأشياء يجعل الله لمسموعه ما لا أذن سمعت ، ولمرئيه ما لا عين رأت ، ولعمل قلبه ما لا خطر على قلب أحد ، كما وصف في الخبر في وصف الجنة . ! 7 < { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنى عن العالمين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . > > لما بين أن التكليف حسن واقع وأن عليه وعدا وإيعادا ليس لهما دافع ، بين أن طلب الله ذلك / من المكلف ليس لنفع يعود إليه فإنه غني مطلقا ليس شيء غيره يتوقف كما له عليه ومثل هذا كثير في القرآن كقوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه } ( فصلت : 46 ) وقوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم } ( الإسراء : 7 وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : الآية السابقة مع هذه الآية يوجبان إكثار العبد من العمل الصالح وإتقانه له ، وذلك لأن من يفعل فعلا لأجل ملك ويعلم أن الملك يراه ويبصره يحسن العمل ويتقنه ، وإذا علم أن نفعه له ومقدر بقدر عمله يكثر منه ، فإذا قال الله إنه سميع عليم فالعبد يتقن عمله ويخلصه له وإذا قال بأن جهاده لنفسه يكثر منه . المسألة الثانية : لقائل أن يقول هذا يدل على أن الجزاء على العمل لأن الله تعالى لما قال : { من جاهد فإنما يجاهد لنفسه } فهم منه أن من جاهد ربح بجهاده ما لولاه لما ربح فنقول هو كذلك ولكن بحكم الوعد لا بالاستحقاق ، وبيانه هو أن الله تعالى لما بين أن المكلف إذا جاهد يثيبه فإذا أتى به هو يكون جهادا نافعا له ولا نزاع فيه ، وإنما النزاع في أن الله يجب عليه أن يثيب على العمل لولا الوعد ، ولا يجوز أن يحسن إلى أحد إلا بالعمل ولا دلالة للآية عليه . المسألة الثالثة : قوله : { فإنما } يقتضي الحصر فينبغي أن يكون جهاد المرء لنفسه فحسب ولا ينتفع به غيره وليس كذلك فإن من جاهد ينتفع به ومن يريد هو نفعه ، حتى أن الوالد والولد ببركة المجاهد وجهاده ينتفعان فنقول ذلك نفع له فإن انتفاع الولد انتفاع للأب والحصر ههنا معناه أن جهاده لا يصل إلى الله منه نفع ويدل عليه قوله تعالى : { إن الله لغنى عن العالمين } وفيه مسائل :

Sección V25/P028–V25/P030Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P028–V25/P030)
Orijinal Metin (AR)

الأولى : تدل الآية على أن رعاية الأصلح لا يجب على الله لأنه بالأصلح لا يستفيد فائدة وإلا لكان مستكملا بتلك الفائدة وهي غيره وهي من العالم فيكون مستكملا بغيره فيكون محتاجا إليه وهو غني عن العالمين ، وأيضا أفعاله غير معللة لما بينا . المسألة الثانية : تدل الآية على أنه ليس في مكان وليس على العرش على الخصوص فإنه من العالم والله غني عنه والمستغني عن المكان لا يمكن دخوله في مكان لأن الداخل في المكان يشار إليه بأنه ههنا أو هناك على سبيل الاستقلال ، وما يشار إليه بأنه ههنا أو هناك يستحيل أن لا يوجد لا ههنا ولا هناك وإلا لجوز العقل إدراك جسم لا في مكان وإنه محال . المسألة الثالثة : لو قال قائل ليست قادريته بقدرة ولا عالميته بعلم وإلا لكان هو في قادريته محتاجا إلى قدرة هي غيره وكل ما هو غيره فهو من العالم فيكون محتاجا وهو غني ، نقول لم قلتم إن قدرته من العالم وهذا لأن العالم كل موجود سوى الله بصفاته أي كل موجود هو خارج عن مفهوم الإله الحي القادر المريد العالم السميع البصير المتكلم والقدرة ليست خارجة عن مفهوم القادر ، والعلم ليس خارجا عن مفهوم العالم . المسألة الرابعة : الآية فيها بشارة وفيها إنذار ، أما الإنذار فلأن الله إذا كان غنيا عن / العالمين فلو أهلك عباده بعذابه فلا شيء عليه لغناه عنهم وهذا يوجب الخوف العظيم ، وأما البشارة فلأنه إذا كان غنيا ، فلو أعطى جميع ما خلقه لعبد من عباده لا شيء عليه لاستغنائه عنه ، وهذا يوجب الرجاء التام . ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > لما بين إجمالا أن من يعمل صالحا فلنفسه بين مفصلا بعض التفصيل أن جزاء المطيع الصالح عمله فقال : { والذين ءامنوا } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنها تدل على أن الأعمال مغايرة للإيمان لأن العطف يوجب التغاير . المسألة الثانية : أنها تدل على أن الأعمال داخلة فيما هو المقصود من الإيمان لأن تكفير السيئات والجزاء بالأحسن معلق عليها وهي ثمرة الإيمان ، ومثال هذا شجرة مثمرة لا شك في أن عروقها وأغصانها منها ، والماء الذي يجري عليها والتراب الذي حواليها غير داخل فيها لكن الثمرة لا تحصل إلا بذلك الماء والتراب الخارج فكذلك العمل الصالح مع الإيمان وأيضا الشجرة لو احتفت بها الحشائش المفسدة والأشواك المضرة ينقص ثمرة الشجرة وإن غلبتها عدمت الثمرة بالكلية وفسدت فكذلك الذنوب تفعل بالإيمان . المسألة الثالثة : الإيمان هو التصديق كما قال : { وما أنت بمؤمن لنا } ( يوسف : 17 ) أي بمصدق واختص في استعمال الشرع بالتصديق بجميع ما قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التفصيل إن علم مفصلا أنه قول الله أو قول الرسول أو على سبيل الإجمال فيما لم يعلم ، والعمل الصالح عندنا كل ما أمر الله به صار صالحا بأمره ، ولو نهى عنه لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه ، وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي ، فالصدق عمل صالح في نفسه ويأمر الله به لذلك ، فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهي ، وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح والمسألة بطولها في ( كتب ) الأصول .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأولى : تدل الآية على أن رعاية الأصلح لا يجب على الله لأنه بالأصلح لا يستفيد فائدة وإلا لكان مستكملا بتلك الفائدة وهي غيره وهي من العالم فيكون مستكملا بغيره فيكون محتاجا إليه وهو غني عن العالمين ، وأيضا أفعاله غير معللة لما بينا . المسألة الثانية : تدل الآية على أنه ليس في مكان وليس على العرش على الخصوص فإنه من العالم والله غني عنه والمستغني عن المكان لا يمكن دخوله في مكان لأن الداخل في المكان يشار إليه بأنه ههنا أو هناك على سبيل الاستقلال ، وما يشار إليه بأنه ههنا أو هناك يستحيل أن لا يوجد لا ههنا ولا هناك وإلا لجوز العقل إدراك جسم لا في مكان وإنه محال . المسألة الثالثة : لو قال قائل ليست قادريته بقدرة ولا عالميته بعلم وإلا لكان هو في قادريته محتاجا إلى قدرة هي غيره وكل ما هو غيره فهو من العالم فيكون محتاجا وهو غني ، نقول لم قلتم إن قدرته من العالم وهذا لأن العالم كل موجود سوى الله بصفاته أي كل موجود هو خارج عن مفهوم الإله الحي القادر المريد العالم السميع البصير المتكلم والقدرة ليست خارجة عن مفهوم القادر ، والعلم ليس خارجا عن مفهوم العالم . المسألة الرابعة : الآية فيها بشارة وفيها إنذار ، أما الإنذار فلأن الله إذا كان غنيا عن / العالمين فلو أهلك عباده بعذابه فلا شيء عليه لغناه عنهم وهذا يوجب الخوف العظيم ، وأما البشارة فلأنه إذا كان غنيا ، فلو أعطى جميع ما خلقه لعبد من عباده لا شيء عليه لاستغنائه عنه ، وهذا يوجب الرجاء التام . ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > لما بين إجمالا أن من يعمل صالحا فلنفسه بين مفصلا بعض التفصيل أن جزاء المطيع الصالح عمله فقال : { والذين ءامنوا } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنها تدل على أن الأعمال مغايرة للإيمان لأن العطف يوجب التغاير . المسألة الثانية : أنها تدل على أن الأعمال داخلة فيما هو المقصود من الإيمان لأن تكفير السيئات والجزاء بالأحسن معلق عليها وهي ثمرة الإيمان ، ومثال هذا شجرة مثمرة لا شك في أن عروقها وأغصانها منها ، والماء الذي يجري عليها والتراب الذي حواليها غير داخل فيها لكن الثمرة لا تحصل إلا بذلك الماء والتراب الخارج فكذلك العمل الصالح مع الإيمان وأيضا الشجرة لو احتفت بها الحشائش المفسدة والأشواك المضرة ينقص ثمرة الشجرة وإن غلبتها عدمت الثمرة بالكلية وفسدت فكذلك الذنوب تفعل بالإيمان . المسألة الثالثة : الإيمان هو التصديق كما قال : { وما أنت بمؤمن لنا } ( يوسف : 17 ) أي بمصدق واختص في استعمال الشرع بالتصديق بجميع ما قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التفصيل إن علم مفصلا أنه قول الله أو قول الرسول أو على سبيل الإجمال فيما لم يعلم ، والعمل الصالح عندنا كل ما أمر الله به صار صالحا بأمره ، ولو نهى عنه لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه ، وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي ، فالصدق عمل صالح في نفسه ويأمر الله به لذلك ، فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهي ، وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح والمسألة بطولها في ( كتب ) الأصول .

Sección V25/P030Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P030)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : العمل الصالح باق لأن الصالح في مقابلة الفاسد والفاسد هو الهالك التالف ، يقال فسدت الزروع إذا هلكت أو خرجت عن درجة الانتفاع ويقال هي بعد صالحة أي باقية على ما ينبغي . إذا علم هذا فنقول العمل الصالح لا يبقى بنفسه لأنه عرض ، ولا يبقى بالعامل أيضا لأنه هالك كما قال تعالى : { كل شىء هالك } فبقاؤه لا بد من أن يكون بشيء باق ، لكن الباقي هو وجه الله / لقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) فينبغي أن يكون العمل لوجه الله حتى يبقى فيكون صالحا ، وما لا يكون لوجهه لا يبقى لا بنفسه ولا بالعامل ولا بالمعمول له فلا يكون صالحا ، فالعمل الصالح هو الذي أتى به المكلف مخلصا لله . المسألة الخامسة : هذا يقتضي أن تكون النية شرطا في الصالحات من الأعمال وهي قصد الإيقاع لله ، ويندرج فيها النية في الصوم خلافا لزفر ، وفي الوضوء خلافا لأبي حنيفة رحمه الله . المسألة السادسة : العمل الصالح مرفوع لقوله تعالى : { والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) لكنه لا يرتفع إلا بالكلم الطيب فإنه يصعد بنفسه كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) وهو يرفع العمل فالعمل من غير المؤمن لا يقبل ، ولهذا قدم الإيمان على العمل ، وههنا لطيفة ، وهي أن أعمال المكلف ثلاثة عمل قلبه وهو فكره واعتقاده وتصديقه ، وعمل لسانه وهو ذكره وشهادته ، وعمل جوارحه وهو طاعته وعبادته . فالعبادة البدنية لا ترتفع بنفسها وإنما ترتفع بغيرها ، والقول الصادق يرتفع بنفسه كما بين في الآية ، وعمل القلب وهو الفكر ينزل إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ويقول هل من تائب ) والتائب النادم بقلبه / وكذلك قوله عليه السلام : ( يقول الله عز وجل أنا عند المنكسرة قلوبهم ) يعني بالفكرة في عجزه وقدرتي وحقارته وعظمتي ومن حيث العقل من تفكر في آلاء الله وجد الله وحضر ذهنه ، فعلم أن لعمل القلب يأتي الله وعمل اللسان يذهب إلى الله وعمل الأعضاء يوصل إلى الله ، وهذا تنبيه على فضل عمل القلب . المسألة السابعة : ذكر الله من أعمال العبد نوعين : الإيمان والعمل الصالح ، وذكر في مقابلتهما من أفعال الله أمرين تكفير السيئات والجزاء بالأحسن حيث قال : { لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن } فتكفير السيئات في مقابلة الإيمان ، والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصالح ، وهذا يقتضى أمورا الأول : المؤمن لا يخلد في النار لأن بإيمانه تكفر سيئاته فلا يخلد في العذاب الثاني : الجزاء الأحسن المذكور ههنا غير الجنة ، وذلك لأن المؤمن بإيمانه يدخل الجنة إذ تكفر سيئاته ومن كفرت سيئاته أدخل الجنة ، فالجزاء الأحسن يكون غير الجنة وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولا يبعد أن يكون هو الرؤية . الأمر الثالث : هو أن الإيمان يستر قبح الذنوب في الدنيا فيستر الله عيوبه في الأخرى ، والعمل الصالح يحسن حال الصالح في الدنيا فيجزيه الله الجزاء الأحسن في العقبى ، فالإيمان إذن لا يبطله العصيان بل هو يغلب المعاصي ويسترها ويحمل صاحبها على الندم ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : العمل الصالح باق لأن الصالح في مقابلة الفاسد والفاسد هو الهالك التالف ، يقال فسدت الزروع إذا هلكت أو خرجت عن درجة الانتفاع ويقال هي بعد صالحة أي باقية على ما ينبغي . إذا علم هذا فنقول العمل الصالح لا يبقى بنفسه لأنه عرض ، ولا يبقى بالعامل أيضا لأنه هالك كما قال تعالى : { كل شىء هالك } فبقاؤه لا بد من أن يكون بشيء باق ، لكن الباقي هو وجه الله / لقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) فينبغي أن يكون العمل لوجه الله حتى يبقى فيكون صالحا ، وما لا يكون لوجهه لا يبقى لا بنفسه ولا بالعامل ولا بالمعمول له فلا يكون صالحا ، فالعمل الصالح هو الذي أتى به المكلف مخلصا لله . المسألة الخامسة : هذا يقتضي أن تكون النية شرطا في الصالحات من الأعمال وهي قصد الإيقاع لله ، ويندرج فيها النية في الصوم خلافا لزفر ، وفي الوضوء خلافا لأبي حنيفة رحمه الله . المسألة السادسة : العمل الصالح مرفوع لقوله تعالى : { والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) لكنه لا يرتفع إلا بالكلم الطيب فإنه يصعد بنفسه كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) وهو يرفع العمل فالعمل من غير المؤمن لا يقبل ، ولهذا قدم الإيمان على العمل ، وههنا لطيفة ، وهي أن أعمال المكلف ثلاثة عمل قلبه وهو فكره واعتقاده وتصديقه ، وعمل لسانه وهو ذكره وشهادته ، وعمل جوارحه وهو طاعته وعبادته . فالعبادة البدنية لا ترتفع بنفسها وإنما ترتفع بغيرها ، والقول الصادق يرتفع بنفسه كما بين في الآية ، وعمل القلب وهو الفكر ينزل إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ويقول هل من تائب ) والتائب النادم بقلبه / وكذلك قوله عليه السلام : ( يقول الله عز وجل أنا عند المنكسرة قلوبهم ) يعني بالفكرة في عجزه وقدرتي وحقارته وعظمتي ومن حيث العقل من تفكر في آلاء الله وجد الله وحضر ذهنه ، فعلم أن لعمل القلب يأتي الله وعمل اللسان يذهب إلى الله وعمل الأعضاء يوصل إلى الله ، وهذا تنبيه على فضل عمل القلب . المسألة السابعة : ذكر الله من أعمال العبد نوعين : الإيمان والعمل الصالح ، وذكر في مقابلتهما من أفعال الله أمرين تكفير السيئات والجزاء بالأحسن حيث قال : { لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن } فتكفير السيئات في مقابلة الإيمان ، والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصالح ، وهذا يقتضى أمورا الأول : المؤمن لا يخلد في النار لأن بإيمانه تكفر سيئاته فلا يخلد في العذاب الثاني : الجزاء الأحسن المذكور ههنا غير الجنة ، وذلك لأن المؤمن بإيمانه يدخل الجنة إذ تكفر سيئاته ومن كفرت سيئاته أدخل الجنة ، فالجزاء الأحسن يكون غير الجنة وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولا يبعد أن يكون هو الرؤية . الأمر الثالث : هو أن الإيمان يستر قبح الذنوب في الدنيا فيستر الله عيوبه في الأخرى ، والعمل الصالح يحسن حال الصالح في الدنيا فيجزيه الله الجزاء الأحسن في العقبى ، فالإيمان إذن لا يبطله العصيان بل هو يغلب المعاصي ويسترها ويحمل صاحبها على الندم ، والله أعلم .

Sección V25/P030–V25/P031Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P030–V25/P031)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثامنة : قوله : { لنكفرن عنهم سيئاتهم } يستدعي وجود السيئات حتى تكفر { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } بأسرها من أين يكون لهم سيئة ؟ فنقول : الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن وعد الجميع بأشياء لا يستدعي وعد كل واحد بكل واحد من تلك الأشياء ، مثاله : إذا قال الملك لأهل بلد إذا أطعتموني أكرم آباءكم واحترم أبناءكم وأنعم عليكم وأحسن / إليكم ، لا يقتضي هذا أنه يكرم آباء من توفى أبوه ، أو يحترم ابن من لم يولد له ولد ، بل مفهومه أنه يكرم أب من له أب ، ويحترم ابن من له ابن ، فكذلك يكفر سيئة من له سيئة الجواب الثاني : ما من مكلف إلا وله سيئة أما غير الأنبياء فظاهر ، وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم ، ولهذا قال تعالى : { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ( التوبة : 43 ) . المسألة التاسعة : قوله : { ولنجزينهم أحسن } يحتمل وجهين أحدهما : لنجزينهم بأحسن أعمالهم وثانيهما : لنجزينهم أحسن من أعمالهم . وعلى الوجه الأول معناه نقدر أعمالهم أحسن ما تكون ونجزيهم عليها لا أنه يختار منها أحسنها ويجزى عليه ويترك الباقي ، وعلى الوجه الثاني : معناه قريب من معنى قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) وقوله : { فله خير منها } ( النمل : 89 ) . المسألة العاشرة : ذكر حال المسيء مجملا بقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } إشارة إلى التعذيب مجملا . وذكر حال المحسن مجملا بقوله : { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } ومفصلا بهذه الآية ، ليكون ذلك إشارة إلى أن رحمته أتم من غضبه وفضله أعم من عدله . ! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > الأولى : ما وجه تعلق الآية بما قبلها ؟ نقول : لما بين الله حسن التكاليف ووقوعها ، وبين ثواب من حقق التكاليف أصولها وفروعها تحريضا للمكلف على الطاعة ، ذكر المانع ومنعه من أن يختار اتباعه ، فقال الإنسان إن انقاد لأحد ينبغي أن ينقاد لأبويه ، ومع هذا لو أمراه بالمعصية لا يجوز اتباعهما فضلا عن غيرهما فلا يمنعن أحدكم شيء من طاعة الله ولا يتبعن أحد من يأمر بمعصية الله . المسألة الثانية : في القراءة قرىء حسنا وإحسانا وحسنا أظهر ههنا ، ومن قرأ إحسانا فمن قوله تعالى : { وبالوالدين إحسانا } / البقرة : 83 ) والتفسير على القراءة المشهورة هو أن الله تعالى وصى الإنسان بأن يفعل مع والديه حسن التأبي بالفعل والقول ، ونكر حسنا ليدل على الكمال ، كما يقال إن لزيد مالا . المسألة الثالثة : في قوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } دليل على أن متابعتهم في الكفر لا يجوز ، وذلك لأن الإحسان بالوالدين وجب بأمر الله تعالى فلو ترك العبد عبادة الله تعالى بقول الوالدين لترك طاعة الله تعالى فلا ينقاد لما وصاه به فلا يحسن إلى الوالدين ، فاتباع العبد أبويه / لأجل الإحسان إليهم يفضي إلى ترك الإحسان إليهما ، وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل فالاتباع باطل ، وأما إذا امتنع من الشرك بقي على الطاعة والإحسان إليهما من الطاعة فيأتي به فترك هذا الإحسان صورة يفضي إلى الإحسان حقيقة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثامنة : قوله : { لنكفرن عنهم سيئاتهم } يستدعي وجود السيئات حتى تكفر { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } بأسرها من أين يكون لهم سيئة ؟ فنقول : الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن وعد الجميع بأشياء لا يستدعي وعد كل واحد بكل واحد من تلك الأشياء ، مثاله : إذا قال الملك لأهل بلد إذا أطعتموني أكرم آباءكم واحترم أبناءكم وأنعم عليكم وأحسن / إليكم ، لا يقتضي هذا أنه يكرم آباء من توفى أبوه ، أو يحترم ابن من لم يولد له ولد ، بل مفهومه أنه يكرم أب من له أب ، ويحترم ابن من له ابن ، فكذلك يكفر سيئة من له سيئة الجواب الثاني : ما من مكلف إلا وله سيئة أما غير الأنبياء فظاهر ، وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم ، ولهذا قال تعالى : { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ( التوبة : 43 ) . المسألة التاسعة : قوله : { ولنجزينهم أحسن } يحتمل وجهين أحدهما : لنجزينهم بأحسن أعمالهم وثانيهما : لنجزينهم أحسن من أعمالهم . وعلى الوجه الأول معناه نقدر أعمالهم أحسن ما تكون ونجزيهم عليها لا أنه يختار منها أحسنها ويجزى عليه ويترك الباقي ، وعلى الوجه الثاني : معناه قريب من معنى قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) وقوله : { فله خير منها } ( النمل : 89 ) . المسألة العاشرة : ذكر حال المسيء مجملا بقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } إشارة إلى التعذيب مجملا . وذكر حال المحسن مجملا بقوله : { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } ومفصلا بهذه الآية ، ليكون ذلك إشارة إلى أن رحمته أتم من غضبه وفضله أعم من عدله . ! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > الأولى : ما وجه تعلق الآية بما قبلها ؟ نقول : لما بين الله حسن التكاليف ووقوعها ، وبين ثواب من حقق التكاليف أصولها وفروعها تحريضا للمكلف على الطاعة ، ذكر المانع ومنعه من أن يختار اتباعه ، فقال الإنسان إن انقاد لأحد ينبغي أن ينقاد لأبويه ، ومع هذا لو أمراه بالمعصية لا يجوز اتباعهما فضلا عن غيرهما فلا يمنعن أحدكم شيء من طاعة الله ولا يتبعن أحد من يأمر بمعصية الله . المسألة الثانية : في القراءة قرىء حسنا وإحسانا وحسنا أظهر ههنا ، ومن قرأ إحسانا فمن قوله تعالى : { وبالوالدين إحسانا } / البقرة : 83 ) والتفسير على القراءة المشهورة هو أن الله تعالى وصى الإنسان بأن يفعل مع والديه حسن التأبي بالفعل والقول ، ونكر حسنا ليدل على الكمال ، كما يقال إن لزيد مالا . المسألة الثالثة : في قوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } دليل على أن متابعتهم في الكفر لا يجوز ، وذلك لأن الإحسان بالوالدين وجب بأمر الله تعالى فلو ترك العبد عبادة الله تعالى بقول الوالدين لترك طاعة الله تعالى فلا ينقاد لما وصاه به فلا يحسن إلى الوالدين ، فاتباع العبد أبويه / لأجل الإحسان إليهم يفضي إلى ترك الإحسان إليهما ، وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل فالاتباع باطل ، وأما إذا امتنع من الشرك بقي على الطاعة والإحسان إليهما من الطاعة فيأتي به فترك هذا الإحسان صورة يفضي إلى الإحسان حقيقة .

Sección V25/P031–V25/P033Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P031–V25/P033)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : الإحسان بالوالدين مأمور به ، لأنهما سبب وجود الولد بالولادة وسبب بقائه بالتربية المعتادة فهما سبب مجازا ، والله تعالى سبب له في الحقيقة بالإرادة ، وسبب بقائه بالإعادة للسعادة ، فهو أولى بأن يحسن العبد حاله معه ، ثم قال تعالى : { وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما } فقوله : { ما ليس لك به علم } يعني التقليد في الإيمان ليس بجيد فضلا عن التقليد في الكفر ، فإذا امتنع الإنسان من التقليد فيه ولا يطيع بغير العلم لا يطيعهما أصلا ، لأن العلم بصحة قولهما محال الحصول ، فإذا لم يشرك تقليدا ويستحيل الشرك مع العلم ، فالشرك لا يحصل منه قط . ثم قال تعالى : { إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } يعني عاقبتكم ومآلكم إلي ، وإن كان اليوم مخالطتكم ومجالستكم مع الآباء والأولاد والأقارب والعشائر ، ولا شك أن من يعلم أن مجالسته مع واحد خالية منقطعة ، وحضوره بين يدي غيره دائم غير منقطع لا يترك مراضي من تدوم معه صحبته لرضا من يتركه في زمان آخر . ثم قوله تعالى : { فأنبئكم } فيه لطيفة وهي أن الله تعالى يقول لا تظنوا أني غائب عنكم وآباؤكم حاضرون فتوافقون الحاضرين في الحال اعتمادا على غيبتي وعدم علمي بمخالفتكم إياي فإني حاضر معكم أعلم ما تفعلون ولا أنسى فأنبئكم بجميعه . ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في إعادة { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } مرة أخرى ؟ نقول : الله تعالى ذكر من المكلفين قسمين مهتديا وضالا بقوله : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( العنكبوت : 3 ) وذكر حال الضال مجملا وحال المهتدي مفصلا بقوله : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } ولما تمم ذلك ذكر قسمين آخرين هاديا ومضلا فقوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ( العنكبوت : 8 ) يقتضي أن يهتدي بهما وقوله : { وإن جاهداك لتشرك } بيان إضلالهما وقوله : { إلى مرجعكم فأنبئكم } بطريق الإجمال تهديد المضل وقوله : { والذين ءامنوا } على سبيل التفصيل وعد الهادي فذكر { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } مرة لبيان حال المهتدي ، ومرة أخرى لبيان حال الهادي والذي يدل عليه هو أنه قال أولا : { لنكفرن عنهم سيئاتهم } ، وقال ثانيا : { لندخلنهم فى الصالحين } والصالحون هم الهداة لأنه مرتبة الأنبياء ولهذا قال كثير من الأنبياء { وألحقنى بالصالحين } ( يوسف : 101 ) . / المسألة الثانية : قد ذكرنا أن الصالح باق والصالحون باقون وبقاؤهم ليس بأنفسهم بل بأعمالهم الباقية فأعمالهم باقية والمعمول له وهو وجه الله باق ، والعاملون باقون ببقاء أعمالهم وهذا على خلاف الأمور الدنيوية ، فإن في الدنيا بقاء الفعل بالفاعل وفي الآخرة بقاء الفاعل بالفعل . المسألة الثالثة : قيل في معنى قوله : { لندخلنهم فى الصالحين } لندخلنهم في مقام الصالحين أو في دار الصالحين والأولى أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل يدخلهم في الصالحين أي يجعلهم منهم ويدخلهم في عدادهم كما يقال الفقيه داخل في العلماء . المسألة الرابعة : قال الحكماء عالم العناصر عالم الكون والفساد وما فيه يتطرق إليه الفساد فإن الماء يخرج عن كونه ماء ويفسد ويتكون منه هواء ، وعالم السموات لا كون فيه ولا فساد بل يوجد من عدم ولا يعدم ولا يصير الملك ترابا بخلاف الإنسان فإنه يصير ترابا أو شيئا آخر وعلى هذا فالعالم العلوي ليس بفاسد فهو صالح فقوله : تعالى لندخلهم في الصالحين } أي في المجردين الذين لا فساد لهم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : الإحسان بالوالدين مأمور به ، لأنهما سبب وجود الولد بالولادة وسبب بقائه بالتربية المعتادة فهما سبب مجازا ، والله تعالى سبب له في الحقيقة بالإرادة ، وسبب بقائه بالإعادة للسعادة ، فهو أولى بأن يحسن العبد حاله معه ، ثم قال تعالى : { وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما } فقوله : { ما ليس لك به علم } يعني التقليد في الإيمان ليس بجيد فضلا عن التقليد في الكفر ، فإذا امتنع الإنسان من التقليد فيه ولا يطيع بغير العلم لا يطيعهما أصلا ، لأن العلم بصحة قولهما محال الحصول ، فإذا لم يشرك تقليدا ويستحيل الشرك مع العلم ، فالشرك لا يحصل منه قط . ثم قال تعالى : { إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } يعني عاقبتكم ومآلكم إلي ، وإن كان اليوم مخالطتكم ومجالستكم مع الآباء والأولاد والأقارب والعشائر ، ولا شك أن من يعلم أن مجالسته مع واحد خالية منقطعة ، وحضوره بين يدي غيره دائم غير منقطع لا يترك مراضي من تدوم معه صحبته لرضا من يتركه في زمان آخر . ثم قوله تعالى : { فأنبئكم } فيه لطيفة وهي أن الله تعالى يقول لا تظنوا أني غائب عنكم وآباؤكم حاضرون فتوافقون الحاضرين في الحال اعتمادا على غيبتي وعدم علمي بمخالفتكم إياي فإني حاضر معكم أعلم ما تفعلون ولا أنسى فأنبئكم بجميعه . ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في إعادة { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } مرة أخرى ؟ نقول : الله تعالى ذكر من المكلفين قسمين مهتديا وضالا بقوله : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( العنكبوت : 3 ) وذكر حال الضال مجملا وحال المهتدي مفصلا بقوله : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } ولما تمم ذلك ذكر قسمين آخرين هاديا ومضلا فقوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ( العنكبوت : 8 ) يقتضي أن يهتدي بهما وقوله : { وإن جاهداك لتشرك } بيان إضلالهما وقوله : { إلى مرجعكم فأنبئكم } بطريق الإجمال تهديد المضل وقوله : { والذين ءامنوا } على سبيل التفصيل وعد الهادي فذكر { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } مرة لبيان حال المهتدي ، ومرة أخرى لبيان حال الهادي والذي يدل عليه هو أنه قال أولا : { لنكفرن عنهم سيئاتهم } ، وقال ثانيا : { لندخلنهم فى الصالحين } والصالحون هم الهداة لأنه مرتبة الأنبياء ولهذا قال كثير من الأنبياء { وألحقنى بالصالحين } ( يوسف : 101 ) . / المسألة الثانية : قد ذكرنا أن الصالح باق والصالحون باقون وبقاؤهم ليس بأنفسهم بل بأعمالهم الباقية فأعمالهم باقية والمعمول له وهو وجه الله باق ، والعاملون باقون ببقاء أعمالهم وهذا على خلاف الأمور الدنيوية ، فإن في الدنيا بقاء الفعل بالفاعل وفي الآخرة بقاء الفاعل بالفعل . المسألة الثالثة : قيل في معنى قوله : { لندخلنهم فى الصالحين } لندخلنهم في مقام الصالحين أو في دار الصالحين والأولى أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل يدخلهم في الصالحين أي يجعلهم منهم ويدخلهم في عدادهم كما يقال الفقيه داخل في العلماء . المسألة الرابعة : قال الحكماء عالم العناصر عالم الكون والفساد وما فيه يتطرق إليه الفساد فإن الماء يخرج عن كونه ماء ويفسد ويتكون منه هواء ، وعالم السموات لا كون فيه ولا فساد بل يوجد من عدم ولا يعدم ولا يصير الملك ترابا بخلاف الإنسان فإنه يصير ترابا أو شيئا آخر وعلى هذا فالعالم العلوي ليس بفاسد فهو صالح فقوله : تعالى لندخلهم في الصالحين } أي في المجردين الذين لا فساد لهم .

Sección V25/P033–V25/P034Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P033–V25/P034)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { } أي في المجردين الذين لا فساد لهم . ! 7 < { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العالمين وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 10 - 11 ) ومن الناس من . . . . . > > نقول أقسام المكلفين ثلاثة مؤمن ظاهر بحسن اعتقاده ، وكافر مجاهر بكفره وعناده ، ومذبذب بينهما يظهر الإيمان بلسانه ويضمر الكفر في فؤاده ، والله تعالى لما بين القسمين بقوله تعالى : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( العنكبوت : 3 ) وبين أحوالهما بقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } ( العنكبوت : 4 ) إلى قوله : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( العنبكوت : 7 ) بين القسم الثالث وقال : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال : { ومن الناس من يقول ءامنا } ولم يقل آمنت مع أنه وحد الأفعال التي بعده كقوله تعالى : { فإذا أوذى فى الله } وقوله : { جعل فتنة الناس } وذلك لأن المنافق كان يشبه / نفسه بالمؤمن ، ويقول إيماني كإيمانك فقال : { من } يعني أنا والمؤمن حقا آمنا ، إشعارا بأن إيمانه كإيمانه ، وهذا كما أن الجبان الضعيف إذا خرج مع الأبطال في القتال ، وهزموا خصومهم يقول الجبان خرجنا وقاتلناهم وهزمناهم ، فيصح من السامع لكلامه أن يقول وماذا كنت أنت فيهم حتى تقول خرجنا وقاتلنا ؟ وهذا الرد يدل على أنه يفهم من كلامه أن خروجه وقتاله كخروجهم وقتالهم ، لأنه لا يصح الإنكار عليه في دعوى نفس الخروج والقتال ، وكذا قول القائل أنا والملك ألفينا فلانا واستقبلناه ينكر ، لأن المفهوم منه المساواة فهم لما أرادوا إظهار كون إيمانهم كإيمان المحقين كان الواحد يقول : { من } أي أنا والمحق . المسألة الثانية : قوله : { فإذا أوذى فى الله } هو في معنى قوله : { وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى } ( آل عمران : 195 ) غير أن المراد بتلك الآية الصابرون على أذية الكافرين والمراد ههنا الذين لم يصبروا عليها فقال هناك : { وأوذوا فى سبيلى } ( آل عمران : 195 ) وقال ههنا : { أوذى فى الله } ولم يقل في سبيل الله واللطيفة فيه أن الله أراد بيان شرف المؤمن الصابر وخسة المنافق الكافر فقال هناك أوذي المؤمن في سبيل الله ليترك سبيله ولم يتركه ، وأوذي المنافق الكافر فترك الله بنفسه ، وكان يمكنه أن يظهر موافقتهم إن بلغ الإيذاء إلى حد الإكراه ، ويكون قلبه مطمئنا بالإيمان فلا يترك الله ، ومع هذا لم يفعله بل ترك الله بالكلية ، والمؤمن أوذي ولم يترك سبيل الله بل أظهر كلمتي الشهادة وصبر على الطاعة والعبادة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { } أي في المجردين الذين لا فساد لهم . ! 7 < { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العالمين وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 10 - 11 ) ومن الناس من . . . . . > > نقول أقسام المكلفين ثلاثة مؤمن ظاهر بحسن اعتقاده ، وكافر مجاهر بكفره وعناده ، ومذبذب بينهما يظهر الإيمان بلسانه ويضمر الكفر في فؤاده ، والله تعالى لما بين القسمين بقوله تعالى : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( العنكبوت : 3 ) وبين أحوالهما بقوله : { أم حسب الذين يعملون السيئات } ( العنكبوت : 4 ) إلى قوله : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( العنبكوت : 7 ) بين القسم الثالث وقال : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال : { ومن الناس من يقول ءامنا } ولم يقل آمنت مع أنه وحد الأفعال التي بعده كقوله تعالى : { فإذا أوذى فى الله } وقوله : { جعل فتنة الناس } وذلك لأن المنافق كان يشبه / نفسه بالمؤمن ، ويقول إيماني كإيمانك فقال : { من } يعني أنا والمؤمن حقا آمنا ، إشعارا بأن إيمانه كإيمانه ، وهذا كما أن الجبان الضعيف إذا خرج مع الأبطال في القتال ، وهزموا خصومهم يقول الجبان خرجنا وقاتلناهم وهزمناهم ، فيصح من السامع لكلامه أن يقول وماذا كنت أنت فيهم حتى تقول خرجنا وقاتلنا ؟ وهذا الرد يدل على أنه يفهم من كلامه أن خروجه وقتاله كخروجهم وقتالهم ، لأنه لا يصح الإنكار عليه في دعوى نفس الخروج والقتال ، وكذا قول القائل أنا والملك ألفينا فلانا واستقبلناه ينكر ، لأن المفهوم منه المساواة فهم لما أرادوا إظهار كون إيمانهم كإيمان المحقين كان الواحد يقول : { من } أي أنا والمحق . المسألة الثانية : قوله : { فإذا أوذى فى الله } هو في معنى قوله : { وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى } ( آل عمران : 195 ) غير أن المراد بتلك الآية الصابرون على أذية الكافرين والمراد ههنا الذين لم يصبروا عليها فقال هناك : { وأوذوا فى سبيلى } ( آل عمران : 195 ) وقال ههنا : { أوذى فى الله } ولم يقل في سبيل الله واللطيفة فيه أن الله أراد بيان شرف المؤمن الصابر وخسة المنافق الكافر فقال هناك أوذي المؤمن في سبيل الله ليترك سبيله ولم يتركه ، وأوذي المنافق الكافر فترك الله بنفسه ، وكان يمكنه أن يظهر موافقتهم إن بلغ الإيذاء إلى حد الإكراه ، ويكون قلبه مطمئنا بالإيمان فلا يترك الله ، ومع هذا لم يفعله بل ترك الله بالكلية ، والمؤمن أوذي ولم يترك سبيل الله بل أظهر كلمتي الشهادة وصبر على الطاعة والعبادة .

Sección V25/P034–V25/P035Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P034–V25/P035)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قوله : { جعل فتنة الناس كعذاب الله } قال الزمخشري : جعل فتنة الناس صارفة عن الإيمان كما أن عذاب الله صارف عن الكفر ، وقيل جزعوا من عذاب الناس كما جزعوا من عذاب الله ، وبالجملة معناه أنهم جعلوا فتنة الناس مع ضعفها وانقطاعها كعذاب الله الأليم الدائم حتى ترددوا في الأمر ، وقالوا إن آمنا نتعرض للتأذي من الناس وإن تركنا الإيمان نتعرض لما توعدنا به محمد عليه الصلاة والسلام ، واختاروا الاحتراز عن التأذي العاجل ولا يكون التردد إلا عند التساوي ومن أين إلى أين تعذيب الناس لا يكون شديدا ، ولا يكون مديدا لأن العذاب إن كان شديدا كعذاب النار وغيره يموت الإنسان في الحال فلا يدوم التعذيب / وإن كان مديدا كالحبس والحصر لا يكون شديدا وعذاب الله شديد وزمانه مديد ، وأيضا عذاب الناس له دافع وعذاب الله ماله من دافع ، وأيضا عذاب الناس عليه ثواب عظيم ، وعذاب الله بعده عذاب أليم ، والمشقة إذا كانت مستعقبة للراحة العظيمة تطيب ولا تعد عذابا كما تقطع السلعة المؤذية ولا تعد عذابا . المسألة الرابعة : قال : { فتنة الناس } ولم يقل عذاب الناس لأن فعل العبد ابتلاء وامتحان من الله وفتنته تسليط بعض الناس على من أظهر كلمة الإيمان ليؤذيه فتبين منزلته كما جعل التكاليف ابتلاء وامتحانا وهذا إشارة إلى أن الصبر على البلية الصادرة ابتلاء وامتحانا من الإنسان كالصبر على العبادات . / المسألة الخامسة : لو قال قائل هذا يقتضي منع المؤمن من إظهار كلمة الكفر بالإكراه ، لأن من أظهر كلمة الكفر بالإكراه احترازا عن التعذيب العاجل يكون قد جعل فتنة الناس كعذاب الله ، فنقول ليس كذلك ، لأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله ، لأن عذاب الله يوجب ترك ما يعذب عليه ظاهرا وباطنا ، وهذا المؤمن المكره لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله ، بحيث يترك ما يعذب عليه ظاهرا وباطنا ، بل في باطنه الإيمان ، ثم قال تعالى : { ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم } ( العنكبوت : 10 ) يعني دأب المنافق أنه إن رأى اليد للكافر أظهر ما أضمر وأظهر المعية وادعى التبعية ، وفيه فوائد نذكرها في مسائل : المسألة الأولى : قال : { ولئن جاء نصر من ربك } ولم يقل من الله ، مع أن ما تقدم كان كله بذكر الله كقوله : { أوذى فى الله } وقوله : { كعذاب الله } وذلك لأن الرب اسم مدلوله الخاص به الشفقة والرحمة ، والله اسم مدلوله الهيبة والعظمة ، فعند النصر ذكر اللفظ الدال على الرحمة والعاطفة ، وعند العذاب ذكر اللفظ الدال على العظمة . المسألة الثانية : لم يقل ولئن جاءكم أو جاءك بل قال : { ولئن جاء نصر من ربك } والنصر لو جاءهم ما كانوا يقولون : { إنا كنا معكم } وهذا يقتضي أن يكونوا قائلين : إنا معكم إذا جاء نصر سواء جاءهم أو جاء المؤمنين ، فنقول هذا الكلام يقتضي أن يكونوا قائلين إنا معكم إذا جاء النصر ، لكن النصر لا يجىء إلا للمؤمن ، كما قال تعالى : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ( الروم : 47 ) ولأن غلبة الكافر على المسلم ليس بنصر ، لأن النصر ما يكون عاقبته سليمة بدليل أن أحد الجيشين إن انهزم في الحال ثم كر المنهزم كرة أخرى وهزموا الغالبين ، لا يطلق اسم المنصور إلا على من كان له العاقبة ، فكذلك المسلم وإن كسر في الحال فالعاقبة للمتقين ، فالنصر لهم في الحقيقة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قوله : { جعل فتنة الناس كعذاب الله } قال الزمخشري : جعل فتنة الناس صارفة عن الإيمان كما أن عذاب الله صارف عن الكفر ، وقيل جزعوا من عذاب الناس كما جزعوا من عذاب الله ، وبالجملة معناه أنهم جعلوا فتنة الناس مع ضعفها وانقطاعها كعذاب الله الأليم الدائم حتى ترددوا في الأمر ، وقالوا إن آمنا نتعرض للتأذي من الناس وإن تركنا الإيمان نتعرض لما توعدنا به محمد عليه الصلاة والسلام ، واختاروا الاحتراز عن التأذي العاجل ولا يكون التردد إلا عند التساوي ومن أين إلى أين تعذيب الناس لا يكون شديدا ، ولا يكون مديدا لأن العذاب إن كان شديدا كعذاب النار وغيره يموت الإنسان في الحال فلا يدوم التعذيب / وإن كان مديدا كالحبس والحصر لا يكون شديدا وعذاب الله شديد وزمانه مديد ، وأيضا عذاب الناس له دافع وعذاب الله ماله من دافع ، وأيضا عذاب الناس عليه ثواب عظيم ، وعذاب الله بعده عذاب أليم ، والمشقة إذا كانت مستعقبة للراحة العظيمة تطيب ولا تعد عذابا كما تقطع السلعة المؤذية ولا تعد عذابا . المسألة الرابعة : قال : { فتنة الناس } ولم يقل عذاب الناس لأن فعل العبد ابتلاء وامتحان من الله وفتنته تسليط بعض الناس على من أظهر كلمة الإيمان ليؤذيه فتبين منزلته كما جعل التكاليف ابتلاء وامتحانا وهذا إشارة إلى أن الصبر على البلية الصادرة ابتلاء وامتحانا من الإنسان كالصبر على العبادات . / المسألة الخامسة : لو قال قائل هذا يقتضي منع المؤمن من إظهار كلمة الكفر بالإكراه ، لأن من أظهر كلمة الكفر بالإكراه احترازا عن التعذيب العاجل يكون قد جعل فتنة الناس كعذاب الله ، فنقول ليس كذلك ، لأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله ، لأن عذاب الله يوجب ترك ما يعذب عليه ظاهرا وباطنا ، وهذا المؤمن المكره لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله ، بحيث يترك ما يعذب عليه ظاهرا وباطنا ، بل في باطنه الإيمان ، ثم قال تعالى : { ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم } ( العنكبوت : 10 ) يعني دأب المنافق أنه إن رأى اليد للكافر أظهر ما أضمر وأظهر المعية وادعى التبعية ، وفيه فوائد نذكرها في مسائل : المسألة الأولى : قال : { ولئن جاء نصر من ربك } ولم يقل من الله ، مع أن ما تقدم كان كله بذكر الله كقوله : { أوذى فى الله } وقوله : { كعذاب الله } وذلك لأن الرب اسم مدلوله الخاص به الشفقة والرحمة ، والله اسم مدلوله الهيبة والعظمة ، فعند النصر ذكر اللفظ الدال على الرحمة والعاطفة ، وعند العذاب ذكر اللفظ الدال على العظمة . المسألة الثانية : لم يقل ولئن جاءكم أو جاءك بل قال : { ولئن جاء نصر من ربك } والنصر لو جاءهم ما كانوا يقولون : { إنا كنا معكم } وهذا يقتضي أن يكونوا قائلين : إنا معكم إذا جاء نصر سواء جاءهم أو جاء المؤمنين ، فنقول هذا الكلام يقتضي أن يكونوا قائلين إنا معكم إذا جاء النصر ، لكن النصر لا يجىء إلا للمؤمن ، كما قال تعالى : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ( الروم : 47 ) ولأن غلبة الكافر على المسلم ليس بنصر ، لأن النصر ما يكون عاقبته سليمة بدليل أن أحد الجيشين إن انهزم في الحال ثم كر المنهزم كرة أخرى وهزموا الغالبين ، لا يطلق اسم المنصور إلا على من كان له العاقبة ، فكذلك المسلم وإن كسر في الحال فالعاقبة للمتقين ، فالنصر لهم في الحقيقة .

Sección V25/P035–V25/P036Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P035–V25/P036)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : في ليقولن قراءتان إحداهما : الفتح حملا على قوله : { من يقول ءامنا } يعني من يقول آمنا إذا أوذي يترك ذلك القول ، وإذا جاء النصر يقول إنا كنا معكم وثانيتهما : الضم على الجمع إسنادا للقول إلى الجميع الذين دل عليهم المفهوم فإن المنافقين كانوا جماعة ، ثم بين الله تعالى أنهم أرادوا التلبيس ولا يصح ذلك لهم لأن التلبيس إنما يكون عندما يخالف القول القلب ، فالسامع يبني الأمر على قوله ولا يدري ما في قلبه فيلتبس الأمر عليه وأما الله تعالى فهو عليم بذات الصدور ، وهو أعلم بما في صدر الإنسان من الإنسان فلا يلتبس عليه الأمر ، وهذا إشارة إلى أن الاعتبار بما في القلب ، فالمنافق الذي يظهر الإيمان ويضمر الكفر كافر ، والمؤمن المكره الذي يظهر الكفر ويضمر الإيمان مؤمن والله أعلم بما في صدور العالمين ، ولما بين أنه أعلم بما في قلوب العالمين ، بين أنه يعلم المؤمن المحق وإن لم يتكلم / والمنافق وإن تكلم فقال : { وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } وقد سبق تفسيره ، لكن فيه مسألة واحدة وهي أن الله قال هناك : { فليعلمن الله الذين صدقوا } وقال ههنا : { وليعلمن الله الذين ءامنوا } فنقول لما كان الذكر هناك للمؤمن / والكافر ، والكافر في قوله كاذب ، فإنه يقول : الله أكثر من واحد ، والمؤمن في قوله صادق فإنه كان يقول الله واحد ، ولم يكن هناك ذكر من يضمر خلاف ما يظهر ، فكان الحاصل هناك قسمين صادقا وكاذبا وكان ههنا المنافق صادقا في قوله فإنه كان يقول الله واحد ، فاعتبر أمر القلب في المنافق فقال : { وليعلمن المنافقين } واعتبر أمر القلب في المؤمن وهو التصديق فقال : { وليعلمن الله الذين ءامنوا } . ! 7 < { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > لما بين الله تعالى الفرق الثلاثة وأحوالهم ، وذكر أن الكافر يدعو من يقول آمنت إلى الكفر بالفتنة ، وبين أن عذاب الله فوقها ، وكان الكافر يقول للمؤمن تصبر في الذل وعلى الإيذاء لأي شيء ولم لا تدفع عن نفسك الذل والعذاب بموافقتنا ؟ فكان جواب المؤمن أن يقول خوفا من عذاب الله على خطيئة مذهبكم ، فقالوا لا خطيئة فيه وإن كان فيه خطيئة فعلينا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ولنحمل صيغة أمر ، والمأمور غير الآمر ، فكيف يصح أمر النفس من الشخص ؟ فنقول الصيغة أمر والمعنى شرط وجزاء ، أي إن اتبعتمونا حملنا خطاياكم ، قال صاحب ( الكشاف ) : هو في معنى قول من يريد اجتماع أمرين في الوجود ، فيقول ليكن منك العطاء وليكن مني الدعاء ، فقوله ولنحمل ، أي ليكن منا الحمل وليس هو في الحقيقة أمر طلب وإيجاب . المسألة الثانية : قال : { وما هم بحاملين من خطاياهم } وقال بعد هذا : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) فهناك نفى الحمل ، وههنا أثبت الحمل ، فكيف الجمع بينهما ، فنقول قول القائل : فلان حمل عن فلان يفيد أن حمل فلان خف ، وإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئا ، فكذلك ههنا ما هم بحاملين من خطاياهم يعني لا يرفعون عنهم خطيئة وهم يحملون أوزارا بسبب إضلالهم ويحملون أوزارا بسبب ضلالتهم ، كما قال النبي عليه السلام : ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء ) .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : في ليقولن قراءتان إحداهما : الفتح حملا على قوله : { من يقول ءامنا } يعني من يقول آمنا إذا أوذي يترك ذلك القول ، وإذا جاء النصر يقول إنا كنا معكم وثانيتهما : الضم على الجمع إسنادا للقول إلى الجميع الذين دل عليهم المفهوم فإن المنافقين كانوا جماعة ، ثم بين الله تعالى أنهم أرادوا التلبيس ولا يصح ذلك لهم لأن التلبيس إنما يكون عندما يخالف القول القلب ، فالسامع يبني الأمر على قوله ولا يدري ما في قلبه فيلتبس الأمر عليه وأما الله تعالى فهو عليم بذات الصدور ، وهو أعلم بما في صدر الإنسان من الإنسان فلا يلتبس عليه الأمر ، وهذا إشارة إلى أن الاعتبار بما في القلب ، فالمنافق الذي يظهر الإيمان ويضمر الكفر كافر ، والمؤمن المكره الذي يظهر الكفر ويضمر الإيمان مؤمن والله أعلم بما في صدور العالمين ، ولما بين أنه أعلم بما في قلوب العالمين ، بين أنه يعلم المؤمن المحق وإن لم يتكلم / والمنافق وإن تكلم فقال : { وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } وقد سبق تفسيره ، لكن فيه مسألة واحدة وهي أن الله قال هناك : { فليعلمن الله الذين صدقوا } وقال ههنا : { وليعلمن الله الذين ءامنوا } فنقول لما كان الذكر هناك للمؤمن / والكافر ، والكافر في قوله كاذب ، فإنه يقول : الله أكثر من واحد ، والمؤمن في قوله صادق فإنه كان يقول الله واحد ، ولم يكن هناك ذكر من يضمر خلاف ما يظهر ، فكان الحاصل هناك قسمين صادقا وكاذبا وكان ههنا المنافق صادقا في قوله فإنه كان يقول الله واحد ، فاعتبر أمر القلب في المنافق فقال : { وليعلمن المنافقين } واعتبر أمر القلب في المؤمن وهو التصديق فقال : { وليعلمن الله الذين ءامنوا } . ! 7 < { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > لما بين الله تعالى الفرق الثلاثة وأحوالهم ، وذكر أن الكافر يدعو من يقول آمنت إلى الكفر بالفتنة ، وبين أن عذاب الله فوقها ، وكان الكافر يقول للمؤمن تصبر في الذل وعلى الإيذاء لأي شيء ولم لا تدفع عن نفسك الذل والعذاب بموافقتنا ؟ فكان جواب المؤمن أن يقول خوفا من عذاب الله على خطيئة مذهبكم ، فقالوا لا خطيئة فيه وإن كان فيه خطيئة فعلينا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ولنحمل صيغة أمر ، والمأمور غير الآمر ، فكيف يصح أمر النفس من الشخص ؟ فنقول الصيغة أمر والمعنى شرط وجزاء ، أي إن اتبعتمونا حملنا خطاياكم ، قال صاحب ( الكشاف ) : هو في معنى قول من يريد اجتماع أمرين في الوجود ، فيقول ليكن منك العطاء وليكن مني الدعاء ، فقوله ولنحمل ، أي ليكن منا الحمل وليس هو في الحقيقة أمر طلب وإيجاب . المسألة الثانية : قال : { وما هم بحاملين من خطاياهم } وقال بعد هذا : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) فهناك نفى الحمل ، وههنا أثبت الحمل ، فكيف الجمع بينهما ، فنقول قول القائل : فلان حمل عن فلان يفيد أن حمل فلان خف ، وإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئا ، فكذلك ههنا ما هم بحاملين من خطاياهم يعني لا يرفعون عنهم خطيئة وهم يحملون أوزارا بسبب إضلالهم ويحملون أوزارا بسبب ضلالتهم ، كما قال النبي عليه السلام : ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء ) .

Sección V25/P036–V25/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P036–V25/P037)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : الصيغة أمر ، والأمر لا يدخله التصديق والتكذيب ، فكيف يفهم قوله : { إنهم لكاذبون } نقول قد تبين أن معناه شرط وجزاء ، فكأنهم قالوا : إن تتبعونا نحمل خطاياكم وهم كذبوا في هذا فإنهم لا يحملون شيئا . ! 7 < { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . > > في الذي كانوا يفترونه يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : كان قولهم : { ولنحمل خطاياكم } ( العنكبوت : 12 ) صادرا لاعتقادهم أن لا خطيئة في الكفر ، ثم يوم القيامة يظهر لهم خلاف ذلك فيسألون عن ذلك الافتراء وثانيها : أن قولهم : { ولنحمل خطاياكم } كان عن اعتقاد أن لا حشر ، فإذا جاء يوم القيامة ظهر لهم خلاف ذلك فيسألون ويقال لهم أما قلتم أن لا حشر وثالثها : أنهم لما قالوا إن تتبعونا نحمل يوم القيامة خطاياكم ، يقال لهم فاحملوا خطاياهم فلا يحملون فيسألون ويقال لهم لم افتريتم . ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . > > وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما بين التكليف وذكر أقسام المكلفين ووعد المؤمن الصادق يالثواب العظيم ، وأوعد الكافر والمنافق بالعذاب الأليم ، وكان قد ذكر أن هذا التكليف ليس مختصا بالنبي وأصحابه وأمته حتى صعب عليهم ذلك ، بل قبله كان كذلك كما قال تعالى : { ولقد فتنا الذين من قبلهم } ( العنكبوت : 3 ) ذكر من جملة من كلف جماعة منهم نوح النبي عليه السلام وقومه ومنهم إبراهيم عليه السلام وغيرهما ، ثم قال تعالى : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في ذكر مدة لبثه ؟ نقول كان النبي عليه السلام يضيق صدره بسبب عدم دخول الكفار في الإسلام وإصرارهم على الكفر فقال إن نوحا لبث ألف سنة تقريبا في الدعاء ولم يؤمن من قومه إلا قليل ، وصبر وما ضجر فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك ، وأيضا كان الكفار يغترون بتأخير العذاب عنهم أكثر ومع ذلك ما نجوا فبهذا المقدار من التأخير لا ينبغي أن يغتروا فإن العذاب يلحقهم . المسألة الثانية : قال بعض العلماء الاستثناء في العدد تكلم بالباقي ، فإذا قال القائل لفلان علي عشرة إلا ثلاثة ، فكأنه قال علي سبعة ، إذا علم هذا فقوله : { ألف سنة إلا خمسين عاما } كقوله تسعمائة وخمسين سنة ، فما الفائدة في العدول عن هذه العبارة إلى غيرها ؟ فنقول قال الزمخشري فيه فائدتان إحداهما : أن الاستثناء يدل على التحقيق وتركه قد يظن به التقريب فإن من قال : / عاش فلان ألف سنة يمكن أن يتوهم أن يقول : ألف سنة تقريبا لا تحقيقا ، فإذا قال إلا شهرا أو إلا سنة يزول ذلك التوهم ويفهم منه التحقيق الثانية : هي أن ذكر لبث نوح عليه السلام في قومه كان لبيان أنه صبر كثيرا فالنبي عليه السلام أولى بالصبر مع قصر مدة دعائه وإذا كان كذلك فذكر العدد الذي في أعلى مراتب الأعداد التي لها اسم مفرد موضوع ، فإن مراتب الأعداء هي الآحاد إلى العشرة والعشرات إلى المائة والمئات إلى الألف ، ثم بعد ذلك يكون التكثير بالتكرير فيقال عشرة آلاف ، ومائة ألف ، وألف ألف .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : الصيغة أمر ، والأمر لا يدخله التصديق والتكذيب ، فكيف يفهم قوله : { إنهم لكاذبون } نقول قد تبين أن معناه شرط وجزاء ، فكأنهم قالوا : إن تتبعونا نحمل خطاياكم وهم كذبوا في هذا فإنهم لا يحملون شيئا . ! 7 < { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . > > في الذي كانوا يفترونه يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : كان قولهم : { ولنحمل خطاياكم } ( العنكبوت : 12 ) صادرا لاعتقادهم أن لا خطيئة في الكفر ، ثم يوم القيامة يظهر لهم خلاف ذلك فيسألون عن ذلك الافتراء وثانيها : أن قولهم : { ولنحمل خطاياكم } كان عن اعتقاد أن لا حشر ، فإذا جاء يوم القيامة ظهر لهم خلاف ذلك فيسألون ويقال لهم أما قلتم أن لا حشر وثالثها : أنهم لما قالوا إن تتبعونا نحمل يوم القيامة خطاياكم ، يقال لهم فاحملوا خطاياهم فلا يحملون فيسألون ويقال لهم لم افتريتم . ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . > > وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما بين التكليف وذكر أقسام المكلفين ووعد المؤمن الصادق يالثواب العظيم ، وأوعد الكافر والمنافق بالعذاب الأليم ، وكان قد ذكر أن هذا التكليف ليس مختصا بالنبي وأصحابه وأمته حتى صعب عليهم ذلك ، بل قبله كان كذلك كما قال تعالى : { ولقد فتنا الذين من قبلهم } ( العنكبوت : 3 ) ذكر من جملة من كلف جماعة منهم نوح النبي عليه السلام وقومه ومنهم إبراهيم عليه السلام وغيرهما ، ثم قال تعالى : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في ذكر مدة لبثه ؟ نقول كان النبي عليه السلام يضيق صدره بسبب عدم دخول الكفار في الإسلام وإصرارهم على الكفر فقال إن نوحا لبث ألف سنة تقريبا في الدعاء ولم يؤمن من قومه إلا قليل ، وصبر وما ضجر فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك ، وأيضا كان الكفار يغترون بتأخير العذاب عنهم أكثر ومع ذلك ما نجوا فبهذا المقدار من التأخير لا ينبغي أن يغتروا فإن العذاب يلحقهم . المسألة الثانية : قال بعض العلماء الاستثناء في العدد تكلم بالباقي ، فإذا قال القائل لفلان علي عشرة إلا ثلاثة ، فكأنه قال علي سبعة ، إذا علم هذا فقوله : { ألف سنة إلا خمسين عاما } كقوله تسعمائة وخمسين سنة ، فما الفائدة في العدول عن هذه العبارة إلى غيرها ؟ فنقول قال الزمخشري فيه فائدتان إحداهما : أن الاستثناء يدل على التحقيق وتركه قد يظن به التقريب فإن من قال : / عاش فلان ألف سنة يمكن أن يتوهم أن يقول : ألف سنة تقريبا لا تحقيقا ، فإذا قال إلا شهرا أو إلا سنة يزول ذلك التوهم ويفهم منه التحقيق الثانية : هي أن ذكر لبث نوح عليه السلام في قومه كان لبيان أنه صبر كثيرا فالنبي عليه السلام أولى بالصبر مع قصر مدة دعائه وإذا كان كذلك فذكر العدد الذي في أعلى مراتب الأعداد التي لها اسم مفرد موضوع ، فإن مراتب الأعداء هي الآحاد إلى العشرة والعشرات إلى المائة والمئات إلى الألف ، ثم بعد ذلك يكون التكثير بالتكرير فيقال عشرة آلاف ، ومائة ألف ، وألف ألف .

%0
10 Sección

Preguntas