Sección V04/P069–V04/P070Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P069–V04/P070)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : اسم الأبوة وإن حصل في الكل إلا أن رتبة الأدنى أقرب من رتبة الأبعد فلذلك صح فيه النفي . قلنا : لو كان الاسم حقيقة فيهما جميعا لم يكن الترتيب في الوجود سببا لنفي اسم الأب عنه ، وثالثها : لو كان الجد أبا على الحقيقة لصح القول بأنه مات وخلف أما وآباء كثيرين وذلك مما لم يطلقه أحد من الفقهاء وأرباب اللغة والتفسير . ورابعها : لو كان الجد أبا ولا شك أن الصحابة عارفون باللغة لما كانوا يختلفون في ميراث الجد ، ولو كان الجد أبا لكانت الجدة أما ، ولو كان كذلك لما وقعت الشبهة في ميراث الجدة حتى يحتاج أبو بكر رضي الله عنه إلى السؤال عنه / فهذه الدلائل دلت على أن الجد ليس بأب . وخامسها : قوله تعالى : { يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين } ( النساء : 11 ) فلو كان الجد أبا لكان ابن الابن ابنا لا محالة فكان يلزم بمقتضى هذه الآية حصول الميراث لابن الابن مع قيام الابن ، ولما لم يكن كذلك علمنا أن الجد ليس بأب ، فأما الآيات التي تمسكتم بها في بيان أن الجد أب فالجواب عن وجه التمسك بها من وجوه . أولها : أنه قرأ أبي : { وإلاه إبراهيم } بطرح آبائك إلا أن هذا لا يقدح في الغرض لأن القراءة الشاذة لا ترفع القراءة المتواترة ، بل الجواب أن يقال : إنه أطلق لفظ الأب على الجد وعلى العم وقال عليه الصلاة والسلام في العباس : ( هذا بقية آبائي ) وقال : ( ردوا على أبي ) فدلنا ذلك على أنه ذكره على سبيل المجاز ، والدليل عليه ما قدمناه أنه يصح نفي اسم الأب عن الجد ، ولو كان حقيقة لما كان كذلك ، وأما قول ابن عباس فإنما أطلق الاسم عليه نظرا إلى الحكم الشرعي لا إلى الاسم اللغوي لأن اللغات لا يقع الخلاف فيها بين أرباب اللسان والله أعلم . أما قوله تعالى : { إلاها واحدا } فهو بدل { إله آبائك } كقوله : { بالناصية ناصية كاذبة } ( العلق : 15 ، 16 ) أو على الاختصاص ، أي تريد بإله آبائك إلها واحدا ، أما قوله : { ونحن له مسلمون } ففيه وجوه . أحدها : / أنه حال من فاعل نعبد أو من مفعوله لرجوع الهاء إليه في ( له ) . وثانيها : يجوز أن تكون جملة معطوفة على نعبد . وثالثها : أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة ، أي ومن حالنا أنا له مسلمون مخلصون للتوحيد أو مذعنون . أما قوله تعالى : { تلك أمة قد خلت } فهو إشارة إلى من ذكرهم الله تعالى في الآية المتقدمة ، وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنوه الموحدون . و ( الأمة ) الصنف . ( خلت ) سلفت ومضت وانقرضت ، والمعنى أني اقتصصت عليكم أخبارهم وما كانوا عليه من الإسلام والدعوة إلى الإسلام فليس لكم نفع في سيرتهم دون أن تفعلوا ما فعلوه ، فإن أنتم فعلتم ذلك انتفعتم وإن أبيتم لم تنتفعوا بأفعالهم ، والآية دالة على مسائل : المسألة الأولى : الآية دالة على بطلان التقليد ، لأن قوله : { لها ما كسبت } يدل على أن كسب كل أحد يختص به ولا ينتفع به غيره ، ولو كان التقليد جائزا لكان كسب المتبوع نافعا للتابع ، فكأنه قال : إني ما ذكرت حكاية أحوالهم طلبا منكم أن تقلدوهم ، ولكن لتنبهوا على ما يلزمكم فتستدلوا وتعلموا أن ما كانوا عليه من الملة هو الحق . المسألة الثانية : الآية دالة على ترغيبهم في الإيمان ، واتباع محمد عليه الصلاة والسلام ، وتحذيرهم من مخالفته .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : اسم الأبوة وإن حصل في الكل إلا أن رتبة الأدنى أقرب من رتبة الأبعد فلذلك صح فيه النفي . قلنا : لو كان الاسم حقيقة فيهما جميعا لم يكن الترتيب في الوجود سببا لنفي اسم الأب عنه ، وثالثها : لو كان الجد أبا على الحقيقة لصح القول بأنه مات وخلف أما وآباء كثيرين وذلك مما لم يطلقه أحد من الفقهاء وأرباب اللغة والتفسير . ورابعها : لو كان الجد أبا ولا شك أن الصحابة عارفون باللغة لما كانوا يختلفون في ميراث الجد ، ولو كان الجد أبا لكانت الجدة أما ، ولو كان كذلك لما وقعت الشبهة في ميراث الجدة حتى يحتاج أبو بكر رضي الله عنه إلى السؤال عنه / فهذه الدلائل دلت على أن الجد ليس بأب . وخامسها : قوله تعالى : { يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين } ( النساء : 11 ) فلو كان الجد أبا لكان ابن الابن ابنا لا محالة فكان يلزم بمقتضى هذه الآية حصول الميراث لابن الابن مع قيام الابن ، ولما لم يكن كذلك علمنا أن الجد ليس بأب ، فأما الآيات التي تمسكتم بها في بيان أن الجد أب فالجواب عن وجه التمسك بها من وجوه . أولها : أنه قرأ أبي : { وإلاه إبراهيم } بطرح آبائك إلا أن هذا لا يقدح في الغرض لأن القراءة الشاذة لا ترفع القراءة المتواترة ، بل الجواب أن يقال : إنه أطلق لفظ الأب على الجد وعلى العم وقال عليه الصلاة والسلام في العباس : ( هذا بقية آبائي ) وقال : ( ردوا على أبي ) فدلنا ذلك على أنه ذكره على سبيل المجاز ، والدليل عليه ما قدمناه أنه يصح نفي اسم الأب عن الجد ، ولو كان حقيقة لما كان كذلك ، وأما قول ابن عباس فإنما أطلق الاسم عليه نظرا إلى الحكم الشرعي لا إلى الاسم اللغوي لأن اللغات لا يقع الخلاف فيها بين أرباب اللسان والله أعلم . أما قوله تعالى : { إلاها واحدا } فهو بدل { إله آبائك } كقوله : { بالناصية ناصية كاذبة } ( العلق : 15 ، 16 ) أو على الاختصاص ، أي تريد بإله آبائك إلها واحدا ، أما قوله : { ونحن له مسلمون } ففيه وجوه . أحدها : / أنه حال من فاعل نعبد أو من مفعوله لرجوع الهاء إليه في ( له ) . وثانيها : يجوز أن تكون جملة معطوفة على نعبد . وثالثها : أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة ، أي ومن حالنا أنا له مسلمون مخلصون للتوحيد أو مذعنون . أما قوله تعالى : { تلك أمة قد خلت } فهو إشارة إلى من ذكرهم الله تعالى في الآية المتقدمة ، وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنوه الموحدون . و ( الأمة ) الصنف . ( خلت ) سلفت ومضت وانقرضت ، والمعنى أني اقتصصت عليكم أخبارهم وما كانوا عليه من الإسلام والدعوة إلى الإسلام فليس لكم نفع في سيرتهم دون أن تفعلوا ما فعلوه ، فإن أنتم فعلتم ذلك انتفعتم وإن أبيتم لم تنتفعوا بأفعالهم ، والآية دالة على مسائل : المسألة الأولى : الآية دالة على بطلان التقليد ، لأن قوله : { لها ما كسبت } يدل على أن كسب كل أحد يختص به ولا ينتفع به غيره ، ولو كان التقليد جائزا لكان كسب المتبوع نافعا للتابع ، فكأنه قال : إني ما ذكرت حكاية أحوالهم طلبا منكم أن تقلدوهم ، ولكن لتنبهوا على ما يلزمكم فتستدلوا وتعلموا أن ما كانوا عليه من الملة هو الحق . المسألة الثانية : الآية دالة على ترغيبهم في الإيمان ، واتباع محمد عليه الصلاة والسلام ، وتحذيرهم من مخالفته .
Sección V04/P070–V04/P071Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P070–V04/P071)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : الآية دالة على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء بخلاف قول اليهود من أن صلاح آبائهم ينفعهم ، وتحقيقه ما روي عنه عليه السلام أنه قال : ( يا صفية عمة محمد ، يا فاطمة بنت محمد ، ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ) . وقال : ( ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) . وقال الله تعالى : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) وقال تعالى : { ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به } ( النساء : 123 ) وكذلك قوله تعالى : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 164 ) وقال : { فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } ( النور : 54 ) . المسألة الرابعة : الآية تدل على بطلان قول من يقول : الأبناء يعذبون بكفر آبائهم ، وكان اليهود يقولون : إنهم يعذبون في النار لكفر آبائهم باتخاذ العجل . وهو قوله تعالى : { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( البقرة : 80 ) وهي أيام عبادة العجل فبين الله تعالى بطلان ذلك . المسألة الخامسة : الآية دالة على أن العبد مكتسب وقد اختلف أهل السنة والمعتزلة في تفسير الكسب . أما أهل السنة فقد اتفقوا على أنه ليس معنى كون العبد مكتسبا دخول شيء من الأعراض بقدرته من العدم إلى الوجود ، ثم بعد اتفاقهم على هذا الأصل ذكروا لهذا الكسب ثلاث تفسيرات . أحدها : وهو قول الأشعري رضي الله عنه أن القدرة صفة متعلقة بالمقدور من غير تأثير القدرة في المقدور ، بل القدرة والمقدور حصلا بخلق الله تعالى ، كما أن العلم والمعلوم حصلا بخلق الله تعالى ، لكن الشيء الذي حصل بخلق الله تعالى وهو متعلق القدرة الحادثة هو الكسب . وثانيها : / أن ذات الفعل توجد بقدرة الله تعالى ، ثم يحصل لذلك الفعل وصف كونه طاعة أو معصية وهذه الصفة حاصلة بالقدرة الحادثة . وهو قول أبي بكر الباقلاني . وثالثها : أن القدرة الحادثة والقدرة القديمة ، إذا تعلقتا بمقدور واحد وقع المقدور بهما ، وكأنه فعل العبد وقع بإعانة الله ، فهذا هو الكسب وهذا يعزى إلى أبي إسحاق الأسفرايني لأنه يروى عنه أنه قال الكسب والفعل الواقع بالمعين . أما القائلون بأن القدرة الحادثة مؤثرة ، فهم فريقان . الأول : الذين يقولون بأن القدرة مع الداعي توجب الفعل ، فالله تعالى هو الخالق للكل بمعنى أنه سبحانه وتعالى هو الذي وضع الأسباب المؤدية إلى دخول هذه الأفعال في الوجود والعبد هو المكتسب بمعنى أن المؤثر في وقوع فعله هو القدرة ، والداعية القائمتان به ، وهذا مذهب إمام الحرمين رحمه الله تعالى اختاره في الكتاب الذي سماه بالنظامية ويقرب قول أبي الحسين البصري منه وإن كان لا يصرح به .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : الآية دالة على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء بخلاف قول اليهود من أن صلاح آبائهم ينفعهم ، وتحقيقه ما روي عنه عليه السلام أنه قال : ( يا صفية عمة محمد ، يا فاطمة بنت محمد ، ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ) . وقال : ( ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) . وقال الله تعالى : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) وقال تعالى : { ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به } ( النساء : 123 ) وكذلك قوله تعالى : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 164 ) وقال : { فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } ( النور : 54 ) . المسألة الرابعة : الآية تدل على بطلان قول من يقول : الأبناء يعذبون بكفر آبائهم ، وكان اليهود يقولون : إنهم يعذبون في النار لكفر آبائهم باتخاذ العجل . وهو قوله تعالى : { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( البقرة : 80 ) وهي أيام عبادة العجل فبين الله تعالى بطلان ذلك . المسألة الخامسة : الآية دالة على أن العبد مكتسب وقد اختلف أهل السنة والمعتزلة في تفسير الكسب . أما أهل السنة فقد اتفقوا على أنه ليس معنى كون العبد مكتسبا دخول شيء من الأعراض بقدرته من العدم إلى الوجود ، ثم بعد اتفاقهم على هذا الأصل ذكروا لهذا الكسب ثلاث تفسيرات . أحدها : وهو قول الأشعري رضي الله عنه أن القدرة صفة متعلقة بالمقدور من غير تأثير القدرة في المقدور ، بل القدرة والمقدور حصلا بخلق الله تعالى ، كما أن العلم والمعلوم حصلا بخلق الله تعالى ، لكن الشيء الذي حصل بخلق الله تعالى وهو متعلق القدرة الحادثة هو الكسب . وثانيها : / أن ذات الفعل توجد بقدرة الله تعالى ، ثم يحصل لذلك الفعل وصف كونه طاعة أو معصية وهذه الصفة حاصلة بالقدرة الحادثة . وهو قول أبي بكر الباقلاني . وثالثها : أن القدرة الحادثة والقدرة القديمة ، إذا تعلقتا بمقدور واحد وقع المقدور بهما ، وكأنه فعل العبد وقع بإعانة الله ، فهذا هو الكسب وهذا يعزى إلى أبي إسحاق الأسفرايني لأنه يروى عنه أنه قال الكسب والفعل الواقع بالمعين . أما القائلون بأن القدرة الحادثة مؤثرة ، فهم فريقان . الأول : الذين يقولون بأن القدرة مع الداعي توجب الفعل ، فالله تعالى هو الخالق للكل بمعنى أنه سبحانه وتعالى هو الذي وضع الأسباب المؤدية إلى دخول هذه الأفعال في الوجود والعبد هو المكتسب بمعنى أن المؤثر في وقوع فعله هو القدرة ، والداعية القائمتان به ، وهذا مذهب إمام الحرمين رحمه الله تعالى اختاره في الكتاب الذي سماه بالنظامية ويقرب قول أبي الحسين البصري منه وإن كان لا يصرح به .
Sección V04/P071–V04/P072Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P071–V04/P072)
Orijinal Metin (AR)الفريق الثاني من المعتزلة : وهم الذين يقولون : القدرة مع الداعي لا توجب الفعل ، بل العبد قادر على الفعل والترك متمكن منهما ، إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وهذا الفعل والكسب ، قالت المعتزلة للأشعري : إذا كان مقدور العبد واقعا بخلق الله تعالى ، فإذا خلقه فيه : استحال من العبد أن لا يتصف في ذلك الوقت بذلك الفعل ، وإذا لم يخلقه فيه : استحال منه في ذلك الوقت أن يتصف به . وإذا كان كذلك لم يكن ألبتة متمكنا من الفعل والترك ، ولا معنى للقادر إلا ذلك ، فالعبد ألبتة غير قادر ، وأيضا فهذا الذي هو مكتسب العبد . إما أن يكون واقعا بقدرة الله ، أو لم يقع ألبتة بقدرة الله ، أو وقع بالقدرتين معا ، فإن وقع بقدرة الله تعالى لم يكن العبد فيه مؤثرا فكيف يكون مكتسبا له ؟ وإن وقع بقدرة العبد فهذا هو المطلوب . وإن وقع بالقدرتين معا فهذا محال ، لأن قدرة الله تعالى مستقلة بالإيقاع ، فعند تعلق قدرة الله تعالى به ، فكيف يبقى لقدرة العبد فيه أثر ، وأما قول الباقلاني فضعيف ، لأن المحرم من الجلوس في الدار المغصوبة ليس إلا شغل تلك الأحياز ، فهذا الشغل إن حصل بفعل الله تعالى فنفس المنهي عنه قد خلقه الله تعالى فيه ، وهذا هو عين تكليف ما لا يطاق ، وإن حصل بقدرة العبد فهو المطلوب ، وأما قول الأسفرايني فضعيف لما بينا أن قدرة الله تعالى مستقلة بالتأثير ، فلا يبقى لقدرة العبد معها أثر ألبتة ، قال أهل السنة : كون العبد مستقلا بالإيجاد والخلق محال لوجوه . أولها : أن العبد لو كان موجدا لأفعاله ، لكان عالما بتفاصيل فعله ، وهو غير عالم بتلك التفاصيل ، فهو غير موجد لها . وثانيها : لو كان العبد موجدا لفعل نفسه ؛ لما وقع إلا ما أراده العبد ، وليس كذلك ، لأن الكافر يقصد تحصيل العلم فلا يحصل إلا الجهل . وثانيها : لو كان العبد موجدا لفعل نفسه لكان كونه موجدا لذلك الفعل زائدا على ذات ذلك الفعل ، وذات القدرة لأنه يمكننا أن نعقل ذات الفعل وذات القدرة مع الذهول عن كون العبد موجدا له ، والمعقول غير المغفول عنه ، ثم تلك الموجدية حادثة ، فإن كان حدوثها بالعبد لزم افتقارها إلى موجدية أخرى ، ولزم التسلسل وهو محال ، وإن كان الله / تعالى والأثر واجب الحصول عند حصول الموجدية فيلزم استناد الفعل إلى الله تعالى ، ولا يلزمنا ذلك في موجدية الله تعالى لأنه قديم ، فكانت موجديته قديمة ، فلا يلزم افتقار تلك الموجودية إلى موجودية أخرى . هذا ملخص الكلام من الجانبين والمنازعات بين الفريقن في الألفاظ والمعاني كثيرة والله الهادي . ! 7 < { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } > 7 ! < < البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين الدلائل التي تقدمت صحة دين الإسلام حكى بعدها أنواعا من شبه المخالفين الطاعنين في الإسلام .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفريق الثاني من المعتزلة : وهم الذين يقولون : القدرة مع الداعي لا توجب الفعل ، بل العبد قادر على الفعل والترك متمكن منهما ، إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وهذا الفعل والكسب ، قالت المعتزلة للأشعري : إذا كان مقدور العبد واقعا بخلق الله تعالى ، فإذا خلقه فيه : استحال من العبد أن لا يتصف في ذلك الوقت بذلك الفعل ، وإذا لم يخلقه فيه : استحال منه في ذلك الوقت أن يتصف به . وإذا كان كذلك لم يكن ألبتة متمكنا من الفعل والترك ، ولا معنى للقادر إلا ذلك ، فالعبد ألبتة غير قادر ، وأيضا فهذا الذي هو مكتسب العبد . إما أن يكون واقعا بقدرة الله ، أو لم يقع ألبتة بقدرة الله ، أو وقع بالقدرتين معا ، فإن وقع بقدرة الله تعالى لم يكن العبد فيه مؤثرا فكيف يكون مكتسبا له ؟ وإن وقع بقدرة العبد فهذا هو المطلوب . وإن وقع بالقدرتين معا فهذا محال ، لأن قدرة الله تعالى مستقلة بالإيقاع ، فعند تعلق قدرة الله تعالى به ، فكيف يبقى لقدرة العبد فيه أثر ، وأما قول الباقلاني فضعيف ، لأن المحرم من الجلوس في الدار المغصوبة ليس إلا شغل تلك الأحياز ، فهذا الشغل إن حصل بفعل الله تعالى فنفس المنهي عنه قد خلقه الله تعالى فيه ، وهذا هو عين تكليف ما لا يطاق ، وإن حصل بقدرة العبد فهو المطلوب ، وأما قول الأسفرايني فضعيف لما بينا أن قدرة الله تعالى مستقلة بالتأثير ، فلا يبقى لقدرة العبد معها أثر ألبتة ، قال أهل السنة : كون العبد مستقلا بالإيجاد والخلق محال لوجوه . أولها : أن العبد لو كان موجدا لأفعاله ، لكان عالما بتفاصيل فعله ، وهو غير عالم بتلك التفاصيل ، فهو غير موجد لها . وثانيها : لو كان العبد موجدا لفعل نفسه ؛ لما وقع إلا ما أراده العبد ، وليس كذلك ، لأن الكافر يقصد تحصيل العلم فلا يحصل إلا الجهل . وثانيها : لو كان العبد موجدا لفعل نفسه لكان كونه موجدا لذلك الفعل زائدا على ذات ذلك الفعل ، وذات القدرة لأنه يمكننا أن نعقل ذات الفعل وذات القدرة مع الذهول عن كون العبد موجدا له ، والمعقول غير المغفول عنه ، ثم تلك الموجدية حادثة ، فإن كان حدوثها بالعبد لزم افتقارها إلى موجدية أخرى ، ولزم التسلسل وهو محال ، وإن كان الله / تعالى والأثر واجب الحصول عند حصول الموجدية فيلزم استناد الفعل إلى الله تعالى ، ولا يلزمنا ذلك في موجدية الله تعالى لأنه قديم ، فكانت موجديته قديمة ، فلا يلزم افتقار تلك الموجودية إلى موجودية أخرى . هذا ملخص الكلام من الجانبين والمنازعات بين الفريقن في الألفاظ والمعاني كثيرة والله الهادي . ! 7 < { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } > 7 ! < < البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين الدلائل التي تقدمت صحة دين الإسلام حكى بعدها أنواعا من شبه المخالفين الطاعنين في الإسلام .
Sección V04/P072–V04/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P072–V04/P073)
Orijinal Metin (AR)الشبهة الأولى : حكى عنهم أنهم قالوا : { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ولم يذكروا في تقرير ذلك شبهة ، بل أصروا على التقليد ، فأجابهم الله تعالى عن هذه الشبهة من وجوه . الأول : ذكر جوابا إلزاميا وهو قوله : { قل بل ملة إبراهيم حنيفا } وتقرير هذا الجواب أنه إن كان طريق الدين التقليد فالأولى في ذلك اتباع ملة إبراهيم ، لأن هؤلاء المختلفين قد اتفقوا على صحة دين إبراهيم والأخذ بالمتفق أولى من الأخذ بالمختلف إن كان المعول في الدين على التقليد ، فكأنه سبحانه قال : إن كان المعول في الدين على الاستدلال والنظر ، فقد قدمنا الدلائل ، وإن كان المعول على التقليد فالرجوع إلى دين إبراهيم عليه السلام وترك اليهودية والنصرانية أولى . فإن قيل : أليس أن كل واحد من اليهود والنصارى يدعي أنه على دين إبراهيم عليه السلام . قلنا : لما ثبت أن إبراهيم كان قائلا بالتوحيد ، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث ، واليهود يقولون بالتشبيه ، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم عليه السلام ، وأن محمدا عليه السلام لما دعا إلى التوحيد ، كان هو على دين إبراهيم . ولنرجع إلى تفسير الألفاظ : أما قوله : { وقالوا كونوا هودا أو نصارى } فلا يجوز أن يكون المراد به التخيير ، إذ المعلوم من حال اليهود أنها لا تجوز اختيار النصرانية على اليهودية ، بل تزعم أنه كفر . والمعلوم من حال النصارى أيضا ذلك بل المراد أن اليهود تدعو إلى اليهودية والنصارى إلى النصرانية ، فكل فريق يدعو إلى دينه ، ويزعم أنه الهدي فهذا معنى قوله : { تهتدوا } أي أنكم إذا فعلتم ذلك اهتديتم وصرتم على سنن الاستقامة . أما قوله : { بل ملة إبراهيم } ففي اتنصاب ملة أربعة أقوال . الأول : لأنه عطف في المعنى على قوله : { كونوا هودا أو نصارى } وتقديره قالوا : اتبعوا / اليهودية قل بل اتبعوا ملة إبراهيم . الثاني : على الحذف تقديره : بل نتبع ملة إبراهيم . الثالث : تقديره : بل نكون أهل ملة إبراهيم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله : { واسئل القرية } ( يوسف : 92 ) أي أهلها . الرابع : التقدير : بل اتبعوا ملة إبراهيم ، وقرأ الأعرج : ( ملة إبراهيم ) بالرفع أي ملته ملتنا ، أو ديننا ملة إبراهيم ، وبالجملة فأنت بالخيار في أن تجعله مبتدأ أو خبرا . أما قوله : { حنيفا } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : لأهل اللغة في الحنيف قولان . الأول : أن الحنيف هو المستقيم ، ومنه قيل للأعرج : أحنف ، تفاؤلا بالسلامة ، كما قالوا للديغ : سليم ، والمهلكة : مفازة ، قالوا : فكل من أسلم لله ولم ينحرف عنه في شيء فهو حنيف ، وهو مروي عن محمد بن كعب القرطي . الثاني : أن الحنيف المائل ، لأن الأحنف هو الذي يميل كل واحد من قدميه إلى الأخرى بأصابعها ، وتحنف إذا مال ، فالمعنى أن إبراهيم عليه السلام حنف إلى دين الله ، أي مال إليه ، فقوله : { بل ملة إبراهيم حنيفا } أي مخالفا لليهود والنصارى منحرفا عنهما ، وأما المفسرون فذكروا عبارات ، أحدها : قول ابن عباس والحسن ومجاهد : أن الحنيفية حج البيت . وثانيها : أنها اتباع الحق ، عن مجاهد . وثالثها : اتباع إبراهيم في شرائعه التي هي شرائع الإسلام . ورابعها : إخلاص العمل وتقديره : بل نتبع ملة إبراهيم التي هي التوحيد عن الأصم قال القفال : وبالجملة فالحنيف لقب لمن دان بالإسلام كسائر ألقاب الديانات ، وأصله من إبراهيم عليه السلام .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشبهة الأولى : حكى عنهم أنهم قالوا : { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ولم يذكروا في تقرير ذلك شبهة ، بل أصروا على التقليد ، فأجابهم الله تعالى عن هذه الشبهة من وجوه . الأول : ذكر جوابا إلزاميا وهو قوله : { قل بل ملة إبراهيم حنيفا } وتقرير هذا الجواب أنه إن كان طريق الدين التقليد فالأولى في ذلك اتباع ملة إبراهيم ، لأن هؤلاء المختلفين قد اتفقوا على صحة دين إبراهيم والأخذ بالمتفق أولى من الأخذ بالمختلف إن كان المعول في الدين على التقليد ، فكأنه سبحانه قال : إن كان المعول في الدين على الاستدلال والنظر ، فقد قدمنا الدلائل ، وإن كان المعول على التقليد فالرجوع إلى دين إبراهيم عليه السلام وترك اليهودية والنصرانية أولى . فإن قيل : أليس أن كل واحد من اليهود والنصارى يدعي أنه على دين إبراهيم عليه السلام . قلنا : لما ثبت أن إبراهيم كان قائلا بالتوحيد ، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث ، واليهود يقولون بالتشبيه ، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم عليه السلام ، وأن محمدا عليه السلام لما دعا إلى التوحيد ، كان هو على دين إبراهيم . ولنرجع إلى تفسير الألفاظ : أما قوله : { وقالوا كونوا هودا أو نصارى } فلا يجوز أن يكون المراد به التخيير ، إذ المعلوم من حال اليهود أنها لا تجوز اختيار النصرانية على اليهودية ، بل تزعم أنه كفر . والمعلوم من حال النصارى أيضا ذلك بل المراد أن اليهود تدعو إلى اليهودية والنصارى إلى النصرانية ، فكل فريق يدعو إلى دينه ، ويزعم أنه الهدي فهذا معنى قوله : { تهتدوا } أي أنكم إذا فعلتم ذلك اهتديتم وصرتم على سنن الاستقامة . أما قوله : { بل ملة إبراهيم } ففي اتنصاب ملة أربعة أقوال . الأول : لأنه عطف في المعنى على قوله : { كونوا هودا أو نصارى } وتقديره قالوا : اتبعوا / اليهودية قل بل اتبعوا ملة إبراهيم . الثاني : على الحذف تقديره : بل نتبع ملة إبراهيم . الثالث : تقديره : بل نكون أهل ملة إبراهيم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله : { واسئل القرية } ( يوسف : 92 ) أي أهلها . الرابع : التقدير : بل اتبعوا ملة إبراهيم ، وقرأ الأعرج : ( ملة إبراهيم ) بالرفع أي ملته ملتنا ، أو ديننا ملة إبراهيم ، وبالجملة فأنت بالخيار في أن تجعله مبتدأ أو خبرا . أما قوله : { حنيفا } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : لأهل اللغة في الحنيف قولان . الأول : أن الحنيف هو المستقيم ، ومنه قيل للأعرج : أحنف ، تفاؤلا بالسلامة ، كما قالوا للديغ : سليم ، والمهلكة : مفازة ، قالوا : فكل من أسلم لله ولم ينحرف عنه في شيء فهو حنيف ، وهو مروي عن محمد بن كعب القرطي . الثاني : أن الحنيف المائل ، لأن الأحنف هو الذي يميل كل واحد من قدميه إلى الأخرى بأصابعها ، وتحنف إذا مال ، فالمعنى أن إبراهيم عليه السلام حنف إلى دين الله ، أي مال إليه ، فقوله : { بل ملة إبراهيم حنيفا } أي مخالفا لليهود والنصارى منحرفا عنهما ، وأما المفسرون فذكروا عبارات ، أحدها : قول ابن عباس والحسن ومجاهد : أن الحنيفية حج البيت . وثانيها : أنها اتباع الحق ، عن مجاهد . وثالثها : اتباع إبراهيم في شرائعه التي هي شرائع الإسلام . ورابعها : إخلاص العمل وتقديره : بل نتبع ملة إبراهيم التي هي التوحيد عن الأصم قال القفال : وبالجملة فالحنيف لقب لمن دان بالإسلام كسائر ألقاب الديانات ، وأصله من إبراهيم عليه السلام .
Sección V04/P073–V04/P074Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P073–V04/P074)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : في نصب حنيفا قولان ، أحدهما : قول الزجاج أنه نصب على الحال من إبراهيم كقولك : رأيت وجه هند قائمة . الثاني : أنه نصب على القطع أراد بل ملة إبراهيم الحنيف فلما سقطت الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة فانقطع منه فانتصب ، قاله نحاة الكوفة . أما قوله : { وما كان من المشركين } ففيه وجوه ، أحدها : أنه تنبيه على أن في مذهب اليهود والنصارى شركاء على ما بيناه ، لأنه تعالى حكى عن بعض اليهود قولهم : عزير ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله وذلك شرك . وثانيها : أن الحنيف اسم لمن دان بدين إبراهيم عليه السلام ومعلوم أنه عليه السلام أتى بشرائع مخصوصة ، من حج البيت والختان وغيرهما ، فمن دان بذلك فهو حنيف ، وكان العرب تدين بهذه الأشياء . ثم كانت تشرك ، فقيل من أجل هذا : { حنيفا وما كان من المشركين } ونظيره قوله : { حنفاء لله غير مشركين به } ( الحج : 31 ) ، وقوله : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ( يوسف : 106 ) قال القاضي : الآية تدل على أن للواحد منا أن يحتج على غيره بما يجري مجرى المناقضة لقوله : إفحا ماله وإن لم يكن ذلك حجة في نفسه لأن من المعلوم أنه عليه السلام لم يكن يحتج على نبوته بأمثال هذه الكلمات بل كان يحتج بالمعجزات الباهرة التي ظهرت عليه لكنه عليه السلام لما كان قد أقام الحجة بها وأزاح العلة ثم وجدهم معاندين مستمرين على باطلهم ، فعند ذلك أورد عليهم من الحجة ما يجانس / ما كانوا عليه فقال : إن كان الدين بالاتباع فالمتفق عليه وهو ملة إبراهيم عليه السلام أولى بالاتباع ، ولقائل أن يقول : اليهود والنصارى إن كانوا معترفين بفضل إبراهيم ، ومقرين أن إبراهيم ما كان من القائلين بالتشبيه والتثليث ، امتنع أن يقولوا بذلك ، بل لا بد وأن يكونوا قائلين بالتنزيه والتوحيد ، ومتى كانوا قائلين بذلك لم يكن في دعوتهم إليه فائدة ، وإن كانوا منكرين فضل إبراهيم أو كانوا مقرين به ، لكنهم أنكروا كونه منكرا للتجسيم والتثليث لم يكن ذلك متفقا عليه فحينئذ لا يصح إلزام القول بأن هذا متفق عليه فكان الأخذ به أولى . والجواب : أنه كان معلوما بالتواتر أن إبراهيم عليه السلام ما أثبت الولد لله تعالى فلما صح عن اليهود والنصارى أنهم قالوا بذلك ثبت أن طريقتهم مخالفة لطريقة إبراهيم عليه السلام . ! 7 < { قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } > 7 ! < < البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : في نصب حنيفا قولان ، أحدهما : قول الزجاج أنه نصب على الحال من إبراهيم كقولك : رأيت وجه هند قائمة . الثاني : أنه نصب على القطع أراد بل ملة إبراهيم الحنيف فلما سقطت الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة فانقطع منه فانتصب ، قاله نحاة الكوفة . أما قوله : { وما كان من المشركين } ففيه وجوه ، أحدها : أنه تنبيه على أن في مذهب اليهود والنصارى شركاء على ما بيناه ، لأنه تعالى حكى عن بعض اليهود قولهم : عزير ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله وذلك شرك . وثانيها : أن الحنيف اسم لمن دان بدين إبراهيم عليه السلام ومعلوم أنه عليه السلام أتى بشرائع مخصوصة ، من حج البيت والختان وغيرهما ، فمن دان بذلك فهو حنيف ، وكان العرب تدين بهذه الأشياء . ثم كانت تشرك ، فقيل من أجل هذا : { حنيفا وما كان من المشركين } ونظيره قوله : { حنفاء لله غير مشركين به } ( الحج : 31 ) ، وقوله : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ( يوسف : 106 ) قال القاضي : الآية تدل على أن للواحد منا أن يحتج على غيره بما يجري مجرى المناقضة لقوله : إفحا ماله وإن لم يكن ذلك حجة في نفسه لأن من المعلوم أنه عليه السلام لم يكن يحتج على نبوته بأمثال هذه الكلمات بل كان يحتج بالمعجزات الباهرة التي ظهرت عليه لكنه عليه السلام لما كان قد أقام الحجة بها وأزاح العلة ثم وجدهم معاندين مستمرين على باطلهم ، فعند ذلك أورد عليهم من الحجة ما يجانس / ما كانوا عليه فقال : إن كان الدين بالاتباع فالمتفق عليه وهو ملة إبراهيم عليه السلام أولى بالاتباع ، ولقائل أن يقول : اليهود والنصارى إن كانوا معترفين بفضل إبراهيم ، ومقرين أن إبراهيم ما كان من القائلين بالتشبيه والتثليث ، امتنع أن يقولوا بذلك ، بل لا بد وأن يكونوا قائلين بالتنزيه والتوحيد ، ومتى كانوا قائلين بذلك لم يكن في دعوتهم إليه فائدة ، وإن كانوا منكرين فضل إبراهيم أو كانوا مقرين به ، لكنهم أنكروا كونه منكرا للتجسيم والتثليث لم يكن ذلك متفقا عليه فحينئذ لا يصح إلزام القول بأن هذا متفق عليه فكان الأخذ به أولى . والجواب : أنه كان معلوما بالتواتر أن إبراهيم عليه السلام ما أثبت الولد لله تعالى فلما صح عن اليهود والنصارى أنهم قالوا بذلك ثبت أن طريقتهم مخالفة لطريقة إبراهيم عليه السلام . ! 7 < { قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } > 7 ! < < البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . .
Sección V04/P074–V04/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P074–V04/P075)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما أجاب بالجواب الجدلي أولا ، ذكر بعده جوابا برهانيا في هذه الآية وهو : أن الطريق إلى معرفة نبوة الأنبياء عليهم السلام ظهور المعجز عليهم ، ولما ظهر المعجز على يد محمد صلى الله عليه وسلم وجب الاعتراف بنبوته والإيمان برسالته ، فإن تخصيص البعض بالقبول وتخصيص البعض بالرد يوجب المناقضة في الدليل وأنه ممتنع عقلا ، فهذا هو المراد من قوله : { قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا } إلى آخر الآية ، وهذا هو الغرض الأصلي من ذكر هذه الآية . فإن قيل : كيف يجوز الإيمان بإبراهيم وموسى وعيسى مع القول بأن شرائعهم منسوخة ، قلنا : نحن نؤمن بأن كل واحد من تلك الشرائع كان حقا في زمانه فلا يلزم منا المناقضة ، أما اليهود والنصارى لما اعترفوا بنبوة بعض من ظهر المعجز عليه ، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع قيام المعجز على يده ، فحينئذ يلزمهم المناقضة فظهر الفرق ، ثم نقول في الآية مسائل : المسألة الأولى : أن الله تعالى لما حكى عنهم أنهم قالوا : { كونوا هودا أو نصارى } ( البقرة : 135 ) ذكروا في مقابلته للرسول عليه السلام : { قل بل ملة إبراهيم } ( البقرة : 135 ) ثم قال لأمته : { قولوا ءامنا بالله } وهذا قول الحسن وقال القاضي قوله : { قولوا ءامنا بالله } يتناول جميع المكلفين ، أعني النبي عليه السلام وأمته ، والدليل عليه وجهان : / أحدهما : أن قوله : { قولوا } خطاب عام فيتناول الكل . الثاني : أن قوله : { وما أنزل إلينا } لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم ، فلا أقل من أن يكون هو داخلا فيه ، واحتج الحسن على قوله بوجهين . الأول : أنه عليه السلام أمر من قبل بقوله : { قل بل ملة إبراهيم } . الثاني : أنه في نهاية الشرف ، والظاهر إفراده بالخطاب . والجواب : أن هذه القرائن وإن كانت محتملة إلا أنها لا تبلغ في القوة إلى حيث تقتضي تخصيص عموم قوله : { قولوا ءامنا بالله } أما قوله : { قولوا ءامنا بالله } فإنما قدمه لأن الإيمان بالله أصل الإيمان بالشرائع ، فمن لا يعرف الله استحال أن يعرف نبيا أو كتابا ، وهذا يدل على فساد مذهب التعليمية والمقلدة القائلين بأن طريق معرفة الله تعالى : الكتاب والسنة . أما قوله : { والاسباط } قال الخليل : السبط في بني إسرائيل كالقبيلة في العرب ، وقال صاحب ( الكشاف ) السبط ، الحافد ، وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأسباط : الحفدة وهم حفدة يعقوب عليه السلام وذراري أبنائه الإثني عشر . أما قوله : { لا نفرق بين أحد منهم } ففيه وجهان . الأول : أنا لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، فإنا لو فعلنا ذلك كانت المناقضة لازمة على الدليل وذلك غير جائز . الثاني : لا نفرق بين أحد منهم ، أي لا نقول : إنهم متفرقون في أصول الديانات ، بل هم مجتمعون على الأصول التي هي الإسلام ، كما قال الله تعالى : { شرع لكم فى الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } . الوجه الأول : أليق بسياق الآية . أما قوله : { ونحن له مسلمون } فالمعنى أن إسلامنا لأجل طاعة الله تعالى لا لأجل الهوى ، وإذا كان كذلك فهو يقتضي أنه متى ظهر المعجز وجب الإيمان به . فأما تخصيص بعض أصحاب المعجزات بالقبول ، والبعض بالرد ، فذلك يدل على أن المقصود من ذلك الإيمان ليس طاعة الله والانقياد له ، بل اتباع الهوى والميل .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما أجاب بالجواب الجدلي أولا ، ذكر بعده جوابا برهانيا في هذه الآية وهو : أن الطريق إلى معرفة نبوة الأنبياء عليهم السلام ظهور المعجز عليهم ، ولما ظهر المعجز على يد محمد صلى الله عليه وسلم وجب الاعتراف بنبوته والإيمان برسالته ، فإن تخصيص البعض بالقبول وتخصيص البعض بالرد يوجب المناقضة في الدليل وأنه ممتنع عقلا ، فهذا هو المراد من قوله : { قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا } إلى آخر الآية ، وهذا هو الغرض الأصلي من ذكر هذه الآية . فإن قيل : كيف يجوز الإيمان بإبراهيم وموسى وعيسى مع القول بأن شرائعهم منسوخة ، قلنا : نحن نؤمن بأن كل واحد من تلك الشرائع كان حقا في زمانه فلا يلزم منا المناقضة ، أما اليهود والنصارى لما اعترفوا بنبوة بعض من ظهر المعجز عليه ، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع قيام المعجز على يده ، فحينئذ يلزمهم المناقضة فظهر الفرق ، ثم نقول في الآية مسائل : المسألة الأولى : أن الله تعالى لما حكى عنهم أنهم قالوا : { كونوا هودا أو نصارى } ( البقرة : 135 ) ذكروا في مقابلته للرسول عليه السلام : { قل بل ملة إبراهيم } ( البقرة : 135 ) ثم قال لأمته : { قولوا ءامنا بالله } وهذا قول الحسن وقال القاضي قوله : { قولوا ءامنا بالله } يتناول جميع المكلفين ، أعني النبي عليه السلام وأمته ، والدليل عليه وجهان : / أحدهما : أن قوله : { قولوا } خطاب عام فيتناول الكل . الثاني : أن قوله : { وما أنزل إلينا } لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم ، فلا أقل من أن يكون هو داخلا فيه ، واحتج الحسن على قوله بوجهين . الأول : أنه عليه السلام أمر من قبل بقوله : { قل بل ملة إبراهيم } . الثاني : أنه في نهاية الشرف ، والظاهر إفراده بالخطاب . والجواب : أن هذه القرائن وإن كانت محتملة إلا أنها لا تبلغ في القوة إلى حيث تقتضي تخصيص عموم قوله : { قولوا ءامنا بالله } أما قوله : { قولوا ءامنا بالله } فإنما قدمه لأن الإيمان بالله أصل الإيمان بالشرائع ، فمن لا يعرف الله استحال أن يعرف نبيا أو كتابا ، وهذا يدل على فساد مذهب التعليمية والمقلدة القائلين بأن طريق معرفة الله تعالى : الكتاب والسنة . أما قوله : { والاسباط } قال الخليل : السبط في بني إسرائيل كالقبيلة في العرب ، وقال صاحب ( الكشاف ) السبط ، الحافد ، وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأسباط : الحفدة وهم حفدة يعقوب عليه السلام وذراري أبنائه الإثني عشر . أما قوله : { لا نفرق بين أحد منهم } ففيه وجهان . الأول : أنا لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، فإنا لو فعلنا ذلك كانت المناقضة لازمة على الدليل وذلك غير جائز . الثاني : لا نفرق بين أحد منهم ، أي لا نقول : إنهم متفرقون في أصول الديانات ، بل هم مجتمعون على الأصول التي هي الإسلام ، كما قال الله تعالى : { شرع لكم فى الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } . الوجه الأول : أليق بسياق الآية . أما قوله : { ونحن له مسلمون } فالمعنى أن إسلامنا لأجل طاعة الله تعالى لا لأجل الهوى ، وإذا كان كذلك فهو يقتضي أنه متى ظهر المعجز وجب الإيمان به . فأما تخصيص بعض أصحاب المعجزات بالقبول ، والبعض بالرد ، فذلك يدل على أن المقصود من ذلك الإيمان ليس طاعة الله والانقياد له ، بل اتباع الهوى والميل .
Sección V04/P075–V04/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P075–V04/P076)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } > 7 ! < < البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين الطريق الواضح في الدين ، وهو أن يعترف الإنسان بنبوة من قامت الدلالة على نبوته ، وأن يحترز في ذلك عن المناقضة : رغبهم في مثل هذا الإيمان فقال : { فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا } . / من وجوه : أحدها : أن المقصود منه التثبيت والمعنى : إن حصلوا دينا آخر مثل دينكم ومساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا ، لما استحال أن يوجد دين آخر يساوي هذا الدين في السداد استحال الاهتداء بغيره ونظيره قولك للرجل الذي تشير عليه : هذا هو الرأي والصواب فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به وقد علمت أن لا أصوب من رأيك ولكنك تريد تثبيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأي وراءه ، وإنما قلنا : إنه يستحيل أن يوجد دين آخر يساوي هذا الدين في السداد لأن هذا الدين مبناه على أن كل من ظهر عليه المعجز وجب الاعتراف بنبوته ، وكل ما غاير هذا الدين لا بد وأن يشتمل على المناقضة ، والمتناقض يستحيل أن يكون مساويا لغير المتناقض في السداد والصحة . وثانيها : أن المثل صلة في الكلام قال الله تعالى : { ليس كمثله شىء } ( الشورى : 11 ) أي ليس كهو شيء ، وقال الشاعر : وصاليات ككما يؤثفين ، وكانت أم الأحنف ترقصه وتقول : والله لولا حنف برجله ودقة في ساقه من هزله ما كان منكم أحد كمثله وثالثها : أنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف وتحريف ، فإن آمنوا بمثل ذلك وهو التوراة من غير تصحيف وتحريف فقد اهتدوا لأنهم يتصلون به إلى معرفة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ورابعها : أن يكون قوله : { فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به } أي فإن صاروا مؤمنين بمثل ما به صرتم مؤمنين فقد اهتدوا ، فالتمثيل في الآية بين الإيمانين والتصديقين ، وروى محمد بن جرير الطبري أن ابن عباس قال : لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فليس لله مثل ولكن قولوا فإن آمنوا بالذي آمنتم به ، قال القاضي : لا وجه لترك القراءة المتواترة من حيث يشكل المعنى ويلبس لأن ذلك إن جعله المرء مذهبا لزمه أن يغير تلاوة كل الآيات المتشابهات وذلك محظور والوجه الأول في الجواب هو المعتمد . أما قوله : { فقد اهتدوا } فالمراد فقد عملوا بما هدوا إليه وقبلوه ، ومن هذا حاله يكون وليا لله داخلا في أهل رضوانه ، فالآية تدل على أن الهداية كانت موجودة قبل هذا الاهتداء ، وتلك الهداية لا يمكن حملها إلا على الدلائل التي نصبها الله تعالى وكشف عنها وبين وجوه دلالتها ، ثم بين على وجه الزجر ما يلحقهم إن تولوا فقال : { وإن تولوا فإنما هم فى شقاق } وفي الشقاق بحثان : البحث الأول : قال بعض أهل اللغة : الشقاق مأخذو من الشق ، كأنه صار في شق غير شق صاحبه بسبب العداوة وقد شق عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم وفارقها ، ونظيره : المحادة وهي أن يكون هذا في حد وذاك في حد آخر ، والتعادي مثله لأن هذا يكون في عدوة وذاك في عدوة ، والمجانبة أن يكون هذا في جانب وذاك في جانب آخر وقال آخرون : إنه من المشقة لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه قال الله تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما } أي فراق بينهما في الاختلاف حتى يشق أحدهما على الآخر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } > 7 ! < < البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين الطريق الواضح في الدين ، وهو أن يعترف الإنسان بنبوة من قامت الدلالة على نبوته ، وأن يحترز في ذلك عن المناقضة : رغبهم في مثل هذا الإيمان فقال : { فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا } . / من وجوه : أحدها : أن المقصود منه التثبيت والمعنى : إن حصلوا دينا آخر مثل دينكم ومساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا ، لما استحال أن يوجد دين آخر يساوي هذا الدين في السداد استحال الاهتداء بغيره ونظيره قولك للرجل الذي تشير عليه : هذا هو الرأي والصواب فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به وقد علمت أن لا أصوب من رأيك ولكنك تريد تثبيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأي وراءه ، وإنما قلنا : إنه يستحيل أن يوجد دين آخر يساوي هذا الدين في السداد لأن هذا الدين مبناه على أن كل من ظهر عليه المعجز وجب الاعتراف بنبوته ، وكل ما غاير هذا الدين لا بد وأن يشتمل على المناقضة ، والمتناقض يستحيل أن يكون مساويا لغير المتناقض في السداد والصحة . وثانيها : أن المثل صلة في الكلام قال الله تعالى : { ليس كمثله شىء } ( الشورى : 11 ) أي ليس كهو شيء ، وقال الشاعر : وصاليات ككما يؤثفين ، وكانت أم الأحنف ترقصه وتقول : والله لولا حنف برجله ودقة في ساقه من هزله ما كان منكم أحد كمثله وثالثها : أنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف وتحريف ، فإن آمنوا بمثل ذلك وهو التوراة من غير تصحيف وتحريف فقد اهتدوا لأنهم يتصلون به إلى معرفة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ورابعها : أن يكون قوله : { فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به } أي فإن صاروا مؤمنين بمثل ما به صرتم مؤمنين فقد اهتدوا ، فالتمثيل في الآية بين الإيمانين والتصديقين ، وروى محمد بن جرير الطبري أن ابن عباس قال : لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فليس لله مثل ولكن قولوا فإن آمنوا بالذي آمنتم به ، قال القاضي : لا وجه لترك القراءة المتواترة من حيث يشكل المعنى ويلبس لأن ذلك إن جعله المرء مذهبا لزمه أن يغير تلاوة كل الآيات المتشابهات وذلك محظور والوجه الأول في الجواب هو المعتمد . أما قوله : { فقد اهتدوا } فالمراد فقد عملوا بما هدوا إليه وقبلوه ، ومن هذا حاله يكون وليا لله داخلا في أهل رضوانه ، فالآية تدل على أن الهداية كانت موجودة قبل هذا الاهتداء ، وتلك الهداية لا يمكن حملها إلا على الدلائل التي نصبها الله تعالى وكشف عنها وبين وجوه دلالتها ، ثم بين على وجه الزجر ما يلحقهم إن تولوا فقال : { وإن تولوا فإنما هم فى شقاق } وفي الشقاق بحثان : البحث الأول : قال بعض أهل اللغة : الشقاق مأخذو من الشق ، كأنه صار في شق غير شق صاحبه بسبب العداوة وقد شق عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم وفارقها ، ونظيره : المحادة وهي أن يكون هذا في حد وذاك في حد آخر ، والتعادي مثله لأن هذا يكون في عدوة وذاك في عدوة ، والمجانبة أن يكون هذا في جانب وذاك في جانب آخر وقال آخرون : إنه من المشقة لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه قال الله تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما } أي فراق بينهما في الاختلاف حتى يشق أحدهما على الآخر .
Sección V04/P076–V04/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P076–V04/P077)
Orijinal Metin (AR)البحث الثاني : قوله : { وإن تولوا فإنما هم فى شقاق } أي إن تركوا مثل هذا الإيمان فقد التزموا المناقضة والعاقل لا يلتزم المناقضة ألبتة فحيث التزموها علمنا أنه ليس غرضهم طلب الدين / والانقياد للحق وإنما غرضهم المنازعة وإظهار العداوة ثم للمفسرين عبارات . أولها : قال ابن عباس رضي الله عنهما : { فإنما هم فى شقاق } في خلاف مذ فارقوا الحق وتمسكوا بالباطل فصاروا مخالفين لله . وثانيها : قال أبو عبيدة ومقاتل في شقاتل . أي في ضلال . وثالثها : قال ابن زيد في منازعة ومحاربة . ورابعها : قال الحسن في عداوة قال القاضي : ولا يكاد يقال في المعاداة على وجه الحق أو المخالفة التي لا تكون معصية أنه شقاق وإنما يقال ذلك في مخالفة عظيمة توقع صاحبها في عداوة الله وغضبه ولعنه وفي استحقاق النار فصار هذا القول وعيدا منه تعالى لهم وصار وصفهم بذلك دليلا على أن القوم معادون للرسول مضمرون له السؤال مترصدون لإيقاعه في المحن ، فعند هذا آمنه الله تعالى من كيدهم وآمن المؤمنين من شرهم ومكرهم فقال : { فسيكفيكهم الله } تقوية لقلبه وقلب المؤمنين لأنه تعالى إذا تكفل بالكفاية في أمر حصلت الثقة به قال المتكلمون : هذا أخبار عن الغيب فيكون معجزا دالا على صدقة وإنما قلنا إنه إخبار عن الغيب وذلك لأنا وجدنا مخبر هذا القول على ما أخبر به لأنه تعالى كفاه شر اليهود والنصارى ونصره عليهم حتى غلبهم المسلمون وأخذوا ديارهم وأموالهم فصاروا أذلاء في أيديهم يؤدون إليهم الخراج والجزية أو لا يقدرون ألبتة على التخلص من أيديهم وإنما قلنا : إنه معجز لأنه المتخرص لا يصيب في مثل ذلك على التفصيل ، قال الملحدون : لا نسلم أن هذا معجز وذلك لأن المعجز هو الذي يكون ناقضا للعادة ، وقد جرت العادة بأن كل من كان مبتلى بإيذاء غيره فإنه يقال له : اصبر فإن الله يكفيك شره ، ثم قد يقع ذلك تارة ولا يقع أخرى ، وإذا كان هذا معتادا فكيف يقال : إنه معجز وأيضا لعله توصل إلى ذلك برؤيا رآها ، وذلك مما لاسبيل إلى دفعه ، فإن المنجمين يقولون : من كان سهم الغيب في طالعه فإنه يأتي بمثل هذه الأخبار وإن لم يكن نبيا . والجواب : أنه ليس غرضنا من قولنا أنه معجز أن هذا الإخبار وحده معجز ، بل غرضنا أن القرآن يشتمل على كثير من هذا النوع ، والإخبار عن الأشياء الكثيرة على سبيل التفصيل مما لا يتأتى من المتخرص الكاذب . ثم إنه تعالى لما وعده بالنصرة والمعونة أتبعه بما يدل على أن ما يسرون وما يعلنون من هذا الأمر لا يخفى عليه تعالى فقال : { وهو السميع العليم } وفيه وجهان . الأول : أنه وعيد لهم والمعنى أنه يدرك ما يضمرون ويقولون وهو عليم بكل شيء فلا يجوز لهم أن يقع منهم أمر إلا وهو قادر على كفايته إياهم فيه . الثاني : أنه وعد للرسول عليه السلام يعني : يسمع دعاءك ويعلم نيتك وهو يستجيب لك ويوصلك إلى مرداك ، واحتج الأصحاب بقوله : { وهو السميع العليم } على أن سمعه تعالى زائد على علمه بالمسموعات لأن قوله : { عليم } بناء مبالغة فيتناول كونه عالما بجميع المعلومات ، فلو كان كونه سميعا عبارة عن علمه بالمسموعات لزم التكرار وأنه غير جائز ، فوجب أن يكون صفة كونه تعالى سميعا أمرا زائدا على وصفه بكونه عليما والله أعلم بالصواب . أما قوله : { بمثل ما ءامنتم به } ففيه إشكال وهو أن الذي آمن به المؤمنون ليس له مثل ، وجوابه . ! 7 < { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون } > 7 ! < < البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثاني : قوله : { وإن تولوا فإنما هم فى شقاق } أي إن تركوا مثل هذا الإيمان فقد التزموا المناقضة والعاقل لا يلتزم المناقضة ألبتة فحيث التزموها علمنا أنه ليس غرضهم طلب الدين / والانقياد للحق وإنما غرضهم المنازعة وإظهار العداوة ثم للمفسرين عبارات . أولها : قال ابن عباس رضي الله عنهما : { فإنما هم فى شقاق } في خلاف مذ فارقوا الحق وتمسكوا بالباطل فصاروا مخالفين لله . وثانيها : قال أبو عبيدة ومقاتل في شقاتل . أي في ضلال . وثالثها : قال ابن زيد في منازعة ومحاربة . ورابعها : قال الحسن في عداوة قال القاضي : ولا يكاد يقال في المعاداة على وجه الحق أو المخالفة التي لا تكون معصية أنه شقاق وإنما يقال ذلك في مخالفة عظيمة توقع صاحبها في عداوة الله وغضبه ولعنه وفي استحقاق النار فصار هذا القول وعيدا منه تعالى لهم وصار وصفهم بذلك دليلا على أن القوم معادون للرسول مضمرون له السؤال مترصدون لإيقاعه في المحن ، فعند هذا آمنه الله تعالى من كيدهم وآمن المؤمنين من شرهم ومكرهم فقال : { فسيكفيكهم الله } تقوية لقلبه وقلب المؤمنين لأنه تعالى إذا تكفل بالكفاية في أمر حصلت الثقة به قال المتكلمون : هذا أخبار عن الغيب فيكون معجزا دالا على صدقة وإنما قلنا إنه إخبار عن الغيب وذلك لأنا وجدنا مخبر هذا القول على ما أخبر به لأنه تعالى كفاه شر اليهود والنصارى ونصره عليهم حتى غلبهم المسلمون وأخذوا ديارهم وأموالهم فصاروا أذلاء في أيديهم يؤدون إليهم الخراج والجزية أو لا يقدرون ألبتة على التخلص من أيديهم وإنما قلنا : إنه معجز لأنه المتخرص لا يصيب في مثل ذلك على التفصيل ، قال الملحدون : لا نسلم أن هذا معجز وذلك لأن المعجز هو الذي يكون ناقضا للعادة ، وقد جرت العادة بأن كل من كان مبتلى بإيذاء غيره فإنه يقال له : اصبر فإن الله يكفيك شره ، ثم قد يقع ذلك تارة ولا يقع أخرى ، وإذا كان هذا معتادا فكيف يقال : إنه معجز وأيضا لعله توصل إلى ذلك برؤيا رآها ، وذلك مما لاسبيل إلى دفعه ، فإن المنجمين يقولون : من كان سهم الغيب في طالعه فإنه يأتي بمثل هذه الأخبار وإن لم يكن نبيا . والجواب : أنه ليس غرضنا من قولنا أنه معجز أن هذا الإخبار وحده معجز ، بل غرضنا أن القرآن يشتمل على كثير من هذا النوع ، والإخبار عن الأشياء الكثيرة على سبيل التفصيل مما لا يتأتى من المتخرص الكاذب . ثم إنه تعالى لما وعده بالنصرة والمعونة أتبعه بما يدل على أن ما يسرون وما يعلنون من هذا الأمر لا يخفى عليه تعالى فقال : { وهو السميع العليم } وفيه وجهان . الأول : أنه وعيد لهم والمعنى أنه يدرك ما يضمرون ويقولون وهو عليم بكل شيء فلا يجوز لهم أن يقع منهم أمر إلا وهو قادر على كفايته إياهم فيه . الثاني : أنه وعد للرسول عليه السلام يعني : يسمع دعاءك ويعلم نيتك وهو يستجيب لك ويوصلك إلى مرداك ، واحتج الأصحاب بقوله : { وهو السميع العليم } على أن سمعه تعالى زائد على علمه بالمسموعات لأن قوله : { عليم } بناء مبالغة فيتناول كونه عالما بجميع المعلومات ، فلو كان كونه سميعا عبارة عن علمه بالمسموعات لزم التكرار وأنه غير جائز ، فوجب أن يكون صفة كونه تعالى سميعا أمرا زائدا على وصفه بكونه عليما والله أعلم بالصواب . أما قوله : { بمثل ما ءامنتم به } ففيه إشكال وهو أن الذي آمن به المؤمنون ليس له مثل ، وجوابه . ! 7 < { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون } > 7 ! < < البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . .
Sección V04/P077–V04/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P077–V04/P078)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما ذكر الجواب الثاني وهو أن ذكر ما يدل على صحة هذا الدين ذكر بعده ما يدل على أن دلائل هذا الدين واضحة جلية فقال : { صبغة الله } ثم في الآية مسائل : المسألة الأولى : الصبغ ما يلون به الثياب ويقال : صبغ الثوب يصبغه بفتح الباء وكسرها وضمها ثلاث لغات صبغا بفتح الصاد وكسرها لغتان . ( والصبغة ) فعلة من صبغ كالجلسة من جلس ، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ ، ثم اختلفوا في المراد بصبغة الله على أقوال . الأول : أنه دين الله وذكروا في أنه لم سمي دين الله بصبغة الله وجوه . أحدها : أن بعض النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون : هو تطهير لهم . وإذا فعل الواحد بولده ذلك قال : الآن صار نصرانيا . فقال الله تعالى : اطلبوا صبغة الله وهي الدين ، والإسلام لا صبغتهم ، والسبب في إطلاق لفظ الصبغة على الدين طريقة المشاكلة كما تقول لمن يغرس الأشجار وأنت تريد أن تأمره بالكرم : اغرس كما يغرس فلان تريد رجلا مواظبا على الكرم ، ونظيره قوله تعالى : { إنما نحن مستهزءون الله يستهزىء بهم } ( البقرة : 14 ، 15 ) ، { يخادعون الله وهو خادعهم } ( النساء : 142 ) ، { ومكروا ومكر الله } ( آل عمران : 54 ) ، { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) ، { إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم } ( هود : 38 ) . وثانيها : اليهود تصبغ أولادها يهودا والنصارى تصبغ أولادها نصارى بمعنى يلقونهم فيصبغونهم بذلك لما يشربون في قلوبهم ، عن قتادة قال ابن الأنباري : يقال : فلان يصبغ فلانا في الشيء ، أي يدخله فيه ويلزمه إياه كما يجعل الصبغ لازما للثواب وأنشد ثعلب : دع الشر وأنزل بالنجاة تحرزا إذا أنت لم يصبغك في الشر صابغ وثالثها : سمي الدين صبغة لأن هيئته تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة ، قال الله تعالى : { سيماهم فى وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) . ورابعها : قال القاضي قوله : { صبغة الله } متعلق بقوله : { قولوا ءامنا بالله } ( البقرة : 136 ) إلى قوله : { ونحن له مسلمون } ( العنكبوت : 46 ) فوصف هذا الإيمان منهم بأنه صبغة الله تعالى ليبين أن المباينة بين هذا الدين الذي اختاره الله ، وبين الدين الذي اختاره المبطل ظاهرة جلية ، كما تظهر المباينة بين الألوان والأصباغ لذي الحس السليم . القول الثاني : أن صبغة الله فطرته وهو كقوله : { فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } ( الروم : 30 ) ومعنى هذا الوجه أن الإنسان موسوم في تركيبه وبنيته بالعجز والفاقة ، والآثار الشاهدة عليه بالحدوث والافتقار إلى الخالق فهذه الآثار كالصبغة له وكالسمة اللازمة . قال القاضي : من حمل قوله : { صبغة الله } على الفطرة فهو مقارب في المعنى ، لقول من يقول : هو دين الله لأن الفطرة التي أمروا بها هو الذي تقتضيه الأدلة من عقل وشرع ، وهو الدين أيضا ، لكن الدين أظهر لأن المراد على ما بينا هو الذي وصفوا أنفسهم به في قوله / { قولوا ءامنا بالله } فكأنه تعالى قال في ذلك : إن دين الله الذي ألزمكم التمسك به فالنفع به سيظهر دينا ودنيا كظهور حسن الصبغة ، وإذا حمل الكلام على ما ذكرناه لم يكن لقول من يقول : إنما قال ذلك لعادة جارية لليهود والنصارى في صبغ يستعملونه في أولادهم معنى / لأن الكلام إذا استقام على أحسن الوجوه بدونه فلا فائدة فيه ولنذكر الآن بقية أقوال المفسرين :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما ذكر الجواب الثاني وهو أن ذكر ما يدل على صحة هذا الدين ذكر بعده ما يدل على أن دلائل هذا الدين واضحة جلية فقال : { صبغة الله } ثم في الآية مسائل : المسألة الأولى : الصبغ ما يلون به الثياب ويقال : صبغ الثوب يصبغه بفتح الباء وكسرها وضمها ثلاث لغات صبغا بفتح الصاد وكسرها لغتان . ( والصبغة ) فعلة من صبغ كالجلسة من جلس ، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ ، ثم اختلفوا في المراد بصبغة الله على أقوال . الأول : أنه دين الله وذكروا في أنه لم سمي دين الله بصبغة الله وجوه . أحدها : أن بعض النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون : هو تطهير لهم . وإذا فعل الواحد بولده ذلك قال : الآن صار نصرانيا . فقال الله تعالى : اطلبوا صبغة الله وهي الدين ، والإسلام لا صبغتهم ، والسبب في إطلاق لفظ الصبغة على الدين طريقة المشاكلة كما تقول لمن يغرس الأشجار وأنت تريد أن تأمره بالكرم : اغرس كما يغرس فلان تريد رجلا مواظبا على الكرم ، ونظيره قوله تعالى : { إنما نحن مستهزءون الله يستهزىء بهم } ( البقرة : 14 ، 15 ) ، { يخادعون الله وهو خادعهم } ( النساء : 142 ) ، { ومكروا ومكر الله } ( آل عمران : 54 ) ، { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) ، { إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم } ( هود : 38 ) . وثانيها : اليهود تصبغ أولادها يهودا والنصارى تصبغ أولادها نصارى بمعنى يلقونهم فيصبغونهم بذلك لما يشربون في قلوبهم ، عن قتادة قال ابن الأنباري : يقال : فلان يصبغ فلانا في الشيء ، أي يدخله فيه ويلزمه إياه كما يجعل الصبغ لازما للثواب وأنشد ثعلب : دع الشر وأنزل بالنجاة تحرزا إذا أنت لم يصبغك في الشر صابغ وثالثها : سمي الدين صبغة لأن هيئته تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة ، قال الله تعالى : { سيماهم فى وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) . ورابعها : قال القاضي قوله : { صبغة الله } متعلق بقوله : { قولوا ءامنا بالله } ( البقرة : 136 ) إلى قوله : { ونحن له مسلمون } ( العنكبوت : 46 ) فوصف هذا الإيمان منهم بأنه صبغة الله تعالى ليبين أن المباينة بين هذا الدين الذي اختاره الله ، وبين الدين الذي اختاره المبطل ظاهرة جلية ، كما تظهر المباينة بين الألوان والأصباغ لذي الحس السليم . القول الثاني : أن صبغة الله فطرته وهو كقوله : { فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } ( الروم : 30 ) ومعنى هذا الوجه أن الإنسان موسوم في تركيبه وبنيته بالعجز والفاقة ، والآثار الشاهدة عليه بالحدوث والافتقار إلى الخالق فهذه الآثار كالصبغة له وكالسمة اللازمة . قال القاضي : من حمل قوله : { صبغة الله } على الفطرة فهو مقارب في المعنى ، لقول من يقول : هو دين الله لأن الفطرة التي أمروا بها هو الذي تقتضيه الأدلة من عقل وشرع ، وهو الدين أيضا ، لكن الدين أظهر لأن المراد على ما بينا هو الذي وصفوا أنفسهم به في قوله / { قولوا ءامنا بالله } فكأنه تعالى قال في ذلك : إن دين الله الذي ألزمكم التمسك به فالنفع به سيظهر دينا ودنيا كظهور حسن الصبغة ، وإذا حمل الكلام على ما ذكرناه لم يكن لقول من يقول : إنما قال ذلك لعادة جارية لليهود والنصارى في صبغ يستعملونه في أولادهم معنى / لأن الكلام إذا استقام على أحسن الوجوه بدونه فلا فائدة فيه ولنذكر الآن بقية أقوال المفسرين :
Sección V04/P078–V04/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P078–V04/P079)
Orijinal Metin (AR)القول الثالث : أن صبغة الله هي الختان ، الذي هو تطهير ، أي كما أن المخصوص الذي للنصارى تطهير لهم فكذلك الختان تطهير للمسلمين عن أبي العالية . القول الرابع : إنه حجة الله ، عن الأصم ، وقيل : إنه سنة الله ، عن أبي عبيدة ، والقول الجيد هو الأول ، والله أعلم . المسألة الثانية : في نصب صبغة أقوال . أحدها : أنه بدل من ملة وتفسير لها . الثاني : اتبعوا صبغة الله . الثالث : قال سيبويه : إنه مصدر مؤكد فينتصب عن قوله : { بالله فإذا } كما انتصب وعد الله عما تقدمه . أما قوله : { ومن أحسن من الله صبغة } فالمراد أنه يصبغ عباده بالإيمان ويطهرهم به من أوساخ الكفر ، فلا صبغة أحسن من صبغته . أما قوله تعالى : { ونحن له عابدون } فقال صاحب ( الكشاف ) : إنه عطف على : { بالله فإذا } وهذا يرد قول من يزعم أن صبغة الله بدل من ملة إبراهيم أو نصب على الإغراء بمعنى عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم وانتصابها على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام . ! 7 < { قل أتحآجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون } > 7 ! < < البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في تلك المحاجة وذكروا وجوها . أحدها : أن ذلك كان قولهم أنهم أولى بالحق والنبوة لتقدم النبوة فيهم والمعنى : أتجادلوننا في أن الله اصطفى رسول من العرب لا منكم وتقولون : لو أنزل الله على أحد لأنزل عليكم ، وترونكم أحق بالنبوة منا . وثانيها : قولهم : نحن أحق بالإيمان من العرب الذين عبدوا الأوثان . وثالثها : قولهم ؛ { نحن أبناء الله وأحباؤه } وقولهم : { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ( البقرة : 111 ) وقولهم : { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ( البقرة : 135 ) عن الحسن . ورابعها : { أتحاجوننا فى الله } أي : أتحاجوننا في دين الله . المسألة الثانية : هذه المحاجة كانت مع من ؟ ذكروا فيه وجوها . أحدها : أنه خطاب لليهود / والنصارى . وثانيها : أنه خطاب مع مشركي العرب حيث قالوا : { لولا أنزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 31 ) والعرب كانوا مقرين بالخالق . وثالثها : أنه خطاب مع الكل ، والقول الأول أليق بنظم الآية . أما قوله : { وهو ربنا وربكم } ففيه وجهان . الأول : أنه أعلم بتدبير خلقه وبمن يصلح للرسالة وبمن لا يصلح لها ، فلا تعترضوا على ربكم ، فإن العبد ليس له أن يعترض على ربه ، بل يجب عليه تفويض الأمر بالكلية له . الثاني : أنه لا نسبة لكم إلى الله تعالى إلا بالعبودية ، وهذه النسبة مشتركة بيننا وبينكم ، فلم ترجحون أنفسكم علينا ، بل الترجيح من جانبنا لأنا مخلصون له في العبودية ، ولستم كذلك ، وهو المراد بقوله : { ونحن له } وهذا التأويل أقرب .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الثالث : أن صبغة الله هي الختان ، الذي هو تطهير ، أي كما أن المخصوص الذي للنصارى تطهير لهم فكذلك الختان تطهير للمسلمين عن أبي العالية . القول الرابع : إنه حجة الله ، عن الأصم ، وقيل : إنه سنة الله ، عن أبي عبيدة ، والقول الجيد هو الأول ، والله أعلم . المسألة الثانية : في نصب صبغة أقوال . أحدها : أنه بدل من ملة وتفسير لها . الثاني : اتبعوا صبغة الله . الثالث : قال سيبويه : إنه مصدر مؤكد فينتصب عن قوله : { بالله فإذا } كما انتصب وعد الله عما تقدمه . أما قوله : { ومن أحسن من الله صبغة } فالمراد أنه يصبغ عباده بالإيمان ويطهرهم به من أوساخ الكفر ، فلا صبغة أحسن من صبغته . أما قوله تعالى : { ونحن له عابدون } فقال صاحب ( الكشاف ) : إنه عطف على : { بالله فإذا } وهذا يرد قول من يزعم أن صبغة الله بدل من ملة إبراهيم أو نصب على الإغراء بمعنى عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم وانتصابها على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام . ! 7 < { قل أتحآجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون } > 7 ! < < البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في تلك المحاجة وذكروا وجوها . أحدها : أن ذلك كان قولهم أنهم أولى بالحق والنبوة لتقدم النبوة فيهم والمعنى : أتجادلوننا في أن الله اصطفى رسول من العرب لا منكم وتقولون : لو أنزل الله على أحد لأنزل عليكم ، وترونكم أحق بالنبوة منا . وثانيها : قولهم : نحن أحق بالإيمان من العرب الذين عبدوا الأوثان . وثالثها : قولهم ؛ { نحن أبناء الله وأحباؤه } وقولهم : { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ( البقرة : 111 ) وقولهم : { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ( البقرة : 135 ) عن الحسن . ورابعها : { أتحاجوننا فى الله } أي : أتحاجوننا في دين الله . المسألة الثانية : هذه المحاجة كانت مع من ؟ ذكروا فيه وجوها . أحدها : أنه خطاب لليهود / والنصارى . وثانيها : أنه خطاب مع مشركي العرب حيث قالوا : { لولا أنزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 31 ) والعرب كانوا مقرين بالخالق . وثالثها : أنه خطاب مع الكل ، والقول الأول أليق بنظم الآية . أما قوله : { وهو ربنا وربكم } ففيه وجهان . الأول : أنه أعلم بتدبير خلقه وبمن يصلح للرسالة وبمن لا يصلح لها ، فلا تعترضوا على ربكم ، فإن العبد ليس له أن يعترض على ربه ، بل يجب عليه تفويض الأمر بالكلية له . الثاني : أنه لا نسبة لكم إلى الله تعالى إلا بالعبودية ، وهذه النسبة مشتركة بيننا وبينكم ، فلم ترجحون أنفسكم علينا ، بل الترجيح من جانبنا لأنا مخلصون له في العبودية ، ولستم كذلك ، وهو المراد بقوله : { ونحن له } وهذا التأويل أقرب .