Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Sección V10/P311–V10/P312Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P311–V10/P312)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . > > < > ( الاسراء 80 ) < > قيل : المعنى أمتني إماتة صدق وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ليتصل بقوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو لينجز له الوعد وقيل : أدخلني في المأمور وأخرجني من المنهي وقيل : علمه ما يدعو به في صلاته وغيرها من إخراجه من بين المشركين وإدخاله موضع الأمن فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة وهذا المعنى رواه الترمذي عن بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال : هذا حديث حسن صحيح وقال الضحاك : هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا أبو سهل : حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون : ليخرجن الأعز منها الأذل المنافقون يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة وقيل : المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمتني قال معناه مجاهد والمدخل والمخرج [ بضم الميم ] بمعنى الإدخال والإخراج كقوله : أنزلني منزلا مباركا المؤمنون أي إنزالا لا أرى فيه ما أكره وهي قراءة العامة وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم مدخل ومخرج بفتح الميمين بمعنى الدخول والخروج فالأول رباعي وهذا ثلاثي وقال بن عباس : أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث وقيل : أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون وجيها عندك وقيل : الآية عامة في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة فهي دعاء ومعناه : رب أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري وقوله : ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال الشعبي وعكرمة : أي حجة ثابتة وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله قال : فوعده الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرها فيجعله له < < الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . > > < > ( الاسراء 81 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . > > < > ( الاسراء 80 ) < > قيل : المعنى أمتني إماتة صدق وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ليتصل بقوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو لينجز له الوعد وقيل : أدخلني في المأمور وأخرجني من المنهي وقيل : علمه ما يدعو به في صلاته وغيرها من إخراجه من بين المشركين وإدخاله موضع الأمن فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة وهذا المعنى رواه الترمذي عن بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال : هذا حديث حسن صحيح وقال الضحاك : هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا أبو سهل : حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون : ليخرجن الأعز منها الأذل المنافقون يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة وقيل : المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمتني قال معناه مجاهد والمدخل والمخرج [ بضم الميم ] بمعنى الإدخال والإخراج كقوله : أنزلني منزلا مباركا المؤمنون أي إنزالا لا أرى فيه ما أكره وهي قراءة العامة وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم مدخل ومخرج بفتح الميمين بمعنى الدخول والخروج فالأول رباعي وهذا ثلاثي وقال بن عباس : أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث وقيل : أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون وجيها عندك وقيل : الآية عامة في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة فهي دعاء ومعناه : رب أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري وقوله : ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال الشعبي وعكرمة : أي حجة ثابتة وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله قال : فوعده الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرها فيجعله له < < الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . > > < > ( الاسراء 81 ) <

Sección V10/P312–V10/P314Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P312–V10/P314)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى روى البخاري والترمذي عن بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بمخصرة في يده وربما قال بعود ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ( لفظ الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وكذا في حديث مسلم نصبا وفي رواية صنما قال علماؤنا : إنما كانت بهذا العدد لأنهم كانوا يعظمون في يوم صنما ويخصون أعظمها بيومين وقوله : ( فجعل يطعنها بعود في يده ( يقال : إنها كانت مثبتة بالرصاص وأنه كلما طعن منها صنما في وجهه خر لقفاه أو في قفاه خر لوجهه وكان يقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( حكاه أبو عمر والقاضي عياض وقال القشيري : فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه ثم أمر بها فكسرت الثانية في هذه الآية دليل على كسر نصب المشركين وجميع الأوثان إذا غلب عليهم ويدخل بالمعنى كسر آلة الباطل كله وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله تعالى قال بن المنذر : وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها قال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان في حبسها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال وقد تقدم حرق بن عمر رضي الله عنه وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة وهذا أصل في العقوبة في المال مع قوله عليه السلام في الناقة التي لعنتها صاحبتها ( دعوها فإنها ملعونة ( فأزال ملكها عنها تأديبا لصاحبتها وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به وقد أراق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا شيب بماء على صاحبه الثالثة ماذكرنا من تفسير الآية ينظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ( الحديث خرجه الصحيحان ومن هذا الباب هتك النبي صلى الله عليه وسلم الستر الذي فيه الصور وذلك أيضا دليل على إفساد الصور وآلات الملاهي كما ذكرنا وهذا كله يحظر المنع من اتخاذها ويوجب التغيير على صاحبها إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم وحسبك وسيأتي هذا المعنى في النمل إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وقل جاء الحق ) أي الإسلام وقيل : القرآن قاله مجاهد وقيل : الجهاد ( وزهق الباطل ) قيل الشرك وقيل الشيطان قاله مجاهد والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه وزهق الباطل : بطل الباطل ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا وأزهقتها ( إن الباطل كان زهوقا ) أي لا بقاء له والحق الذي يثبت < < الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . > > < > ( الاسراء 82 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى روى البخاري والترمذي عن بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بمخصرة في يده وربما قال بعود ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ( لفظ الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وكذا في حديث مسلم نصبا وفي رواية صنما قال علماؤنا : إنما كانت بهذا العدد لأنهم كانوا يعظمون في يوم صنما ويخصون أعظمها بيومين وقوله : ( فجعل يطعنها بعود في يده ( يقال : إنها كانت مثبتة بالرصاص وأنه كلما طعن منها صنما في وجهه خر لقفاه أو في قفاه خر لوجهه وكان يقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( حكاه أبو عمر والقاضي عياض وقال القشيري : فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه ثم أمر بها فكسرت الثانية في هذه الآية دليل على كسر نصب المشركين وجميع الأوثان إذا غلب عليهم ويدخل بالمعنى كسر آلة الباطل كله وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله تعالى قال بن المنذر : وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها قال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان في حبسها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال وقد تقدم حرق بن عمر رضي الله عنه وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة وهذا أصل في العقوبة في المال مع قوله عليه السلام في الناقة التي لعنتها صاحبتها ( دعوها فإنها ملعونة ( فأزال ملكها عنها تأديبا لصاحبتها وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به وقد أراق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا شيب بماء على صاحبه الثالثة ماذكرنا من تفسير الآية ينظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ( الحديث خرجه الصحيحان ومن هذا الباب هتك النبي صلى الله عليه وسلم الستر الذي فيه الصور وذلك أيضا دليل على إفساد الصور وآلات الملاهي كما ذكرنا وهذا كله يحظر المنع من اتخاذها ويوجب التغيير على صاحبها إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم وحسبك وسيأتي هذا المعنى في النمل إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وقل جاء الحق ) أي الإسلام وقيل : القرآن قاله مجاهد وقيل : الجهاد ( وزهق الباطل ) قيل الشرك وقيل الشيطان قاله مجاهد والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه وزهق الباطل : بطل الباطل ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا وأزهقتها ( إن الباطل كان زهوقا ) أي لا بقاء له والحق الذي يثبت < < الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . > > < > ( الاسراء 82 ) <

Sección V10/P314–V10/P320Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P314–V10/P320)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وننزل ) قرأ الجمهور بالنون وقرأ مجاهد وينزل بالياء خفيفة ورواها المروزي عن حفص ومن لابتداء الغاية ويصح أن تكون لبيان الجنس كأنه قال : وننزل ما فيه شفاء من القرآن وفي الخبر ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ( وأنكر بعض المتأولين أن تكون من للتبعيض لأنه يحفظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه بن عطية : وليس يلزمه هذا بل يصح أن تكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض فكأنه قال : وننزل من القرآن شيئا شفاء ما فيه كله شفاء الثانية اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : احدهما أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى الثاني شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه وقد روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال : فلدغ سيد الحي فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب في رواية بن قتة : إن الملك يموت قال : قلت أنا نعم ولكن لا أفعل حتى تعطونا فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة قال : فقرأت عليه الحمد لله رب العالمين سبع مرات فبرأ في رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد : فأفاق وبرأ فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال : ( وما يدريك أنها رقية ( قلت : يا رسول الله شيء ألقي في روعي قال : ( كلوا وأطعمونا من الغنم ( خرجه في كتاب السنن وخرج في [ كتاب المديح ] من حديث السري بن يحيى قال : حدثني المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحسن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ينفع باذن الله تعالى من البرص والجنون والجذام والبطن والسل والحمى والنفس أن تكتب بزعفران أو بمشق يعني المغرة أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه كلها عامة من شر السامة والغامة ومن شر العين اللامة ومن شر حاسد إذا حسد ومن أبي فروة وما ولد ( كذا قال ولم يقل من شر أبي قترة العين اللامة : التي تصيب بسوء تقول : أعيذه من كل هامة لامة وأما قوله أعيذه من حادثات اللمة فيقول : هو الدهر ويقال الشدة والسامة : الخاصة يقال : كيف السامة والعامة والسامة السم ومن أبي فروة وما ولد وقال : ثلاثة وثلاثون من الملائكة أتوا ربهم عز وجل فقالوا : وصب بأرضنا فقال : خذوا تربة من أرضكم فامسحوا نواصيكم أو قال : نوصيكم رقية محمد صلى الله عليه وسلم لا أفلح من كتمها أبدا أو أخذ عليها صفدا ( ثم تكتب فاتحة الكتاب وأربع آيات من أول البقرة والآية التي فيها تصريف الرياح وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وخواتيم سورة البقرة من موضع لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها وعشرا من أول آل عمران وعشرا من آخرها وأول آية من النساء وأول آية من المائدة وأول آية من الأنعام وأول آية من الأعراف والآية التي في الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض حتى تختم الآية والآية التي في يونس من موضع قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين والآية التي في طه وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى طه وعشرا من أول الصافات وقل هو الله أحد الإخلاص والمعوذتين تكتب في إناء نظيف ثم تغسل ثلاث مرات بماء نظيف ثم يحثو منه الوجع ثلاث حثوات ثم يتوضأ منه كوضوئه للصلاة ويتوضأ قبل وضوئه للصلاة حتى يكون على طهر قبل أن يتوضأ به ثم يصب على رأسه وصدره وظهره ولا يستنجي به ثم يصلي ركعتين ثم يستشفي الله عز وجل يفعل ذلك ثلاثة أيام قدر ما يكتب في كل يوم كتابا في رواية : ومن شر أبي قترة وما ولد وقال : ( فامسحوا نواصيكم ( ولم يشك وروى البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها فسألت الزهري كيف كان ينفث قال : كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وروى مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين وتفل أو نفث قال أبو بكر بن الأنباري : قال اللغويون تفسير نفث نفخ نفخا ليس معه ريق ومعنى تفل نفخ نفخا معه ريق قال الشاعر : فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود وقال ذو الرمة : ومن جوف ماء عرمض الحول فوقه متى يحس منه مائح القوم يتفل أراد ينفخ بريق وسيأتي ما للعلماء في النفث في سورة الفلق إن شاء الله تعالى الثالثة روى بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذات قال الطبري : وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج بمثله في الدين إذ في نقلته من لا يعرف ولو كان صحيحا لكان إما غلطا وإما منسوخا لقوله عليه السلام في الفاتحة ( ما أدراك أنها رقية ( وإذا جاز الرقى بالمعوذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن مثلهما في الجواز إذ كله قرآن وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( شفاء أمتي في ثلاث آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة من محجم ( وقال رجاء الغنوي : ومن لم يستشف بالقرآن فلا شفاء له الرابعة واختلف العلماء في النشرة وهي أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه فأجازها سعيد بن المسيب قيل له : الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قال : لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض وقال المازري أبو عبد الله : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي قال النخعي : أخاف أن يصيبه بلاء وكأنه ذهب إلى أنه ما يجيء به القرآن فهو إلى أن يعقب بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء وقال الحسن : سألت أنسا فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الشيطان وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : ( من عمل الشيطان ( قال بن عبد البر وهذه آثار لينة ولها وجوه محتمله وقد قيل : إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وعن المداواة المعروفة والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ( قلت قد : ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه الخامسة قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين وعلى هذا القول جماعة أهل العلم لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون ( وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه فإن قيل : فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من علق شيئا وكل إليه ( ورأى بن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال : إن آل بن مسعود لأغنياء عن الشرك ثم قال : إن التمائم والرقى والتولة من الشرك قيل : ما التولة قال : ما تحببت به لزوجها وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا ( قال الخليل بن أحمد : التميمة قلادة فيها عوذ والودعة خرز وقال أبو عمر : التميمة في كلام العرب القلادة ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها أن تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل فلا أتم الله عليه صحته وعافيته ومن تعلق ودعة وهي مثلها في المعنى فلا ودع الله له أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية والله أعلم وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم وعن عائشة قالت : ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى وما روي عن بن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة عن العراقيين والكهان إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا وقوله عليه السلام : ( من علق شيئا وكل إليه ( فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن وسئل بن المسيب عن التعويذ أيعلق قال : إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به وهذا على أن المكتوب قرآن وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان وكان بن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان السادسة قوله تعالى : ( ورحمة للمؤمنين ) تفريح الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به تعالى من الثواب في تلاوته كما روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف ( قال هذا حديث حسن صحيح غريب وقد تقدم ( ولايزيد الظالمين إلا خسارا ) لتكذيبهم قال قتادة : ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ثم قرأ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين الآية ونظير هذه الآية قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى وقيل : شفاء في الفرائض والأحكام لما فيه من البيان < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وننزل ) قرأ الجمهور بالنون وقرأ مجاهد وينزل بالياء خفيفة ورواها المروزي عن حفص ومن لابتداء الغاية ويصح أن تكون لبيان الجنس كأنه قال : وننزل ما فيه شفاء من القرآن وفي الخبر ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ( وأنكر بعض المتأولين أن تكون من للتبعيض لأنه يحفظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه بن عطية : وليس يلزمه هذا بل يصح أن تكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض فكأنه قال : وننزل من القرآن شيئا شفاء ما فيه كله شفاء الثانية اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : احدهما أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى الثاني شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه وقد روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال : فلدغ سيد الحي فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب في رواية بن قتة : إن الملك يموت قال : قلت أنا نعم ولكن لا أفعل حتى تعطونا فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة قال : فقرأت عليه الحمد لله رب العالمين سبع مرات فبرأ في رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد : فأفاق وبرأ فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال : ( وما يدريك أنها رقية ( قلت : يا رسول الله شيء ألقي في روعي قال : ( كلوا وأطعمونا من الغنم ( خرجه في كتاب السنن وخرج في [ كتاب المديح ] من حديث السري بن يحيى قال : حدثني المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحسن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ينفع باذن الله تعالى من البرص والجنون والجذام والبطن والسل والحمى والنفس أن تكتب بزعفران أو بمشق يعني المغرة أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه كلها عامة من شر السامة والغامة ومن شر العين اللامة ومن شر حاسد إذا حسد ومن أبي فروة وما ولد ( كذا قال ولم يقل من شر أبي قترة العين اللامة : التي تصيب بسوء تقول : أعيذه من كل هامة لامة وأما قوله أعيذه من حادثات اللمة فيقول : هو الدهر ويقال الشدة والسامة : الخاصة يقال : كيف السامة والعامة والسامة السم ومن أبي فروة وما ولد وقال : ثلاثة وثلاثون من الملائكة أتوا ربهم عز وجل فقالوا : وصب بأرضنا فقال : خذوا تربة من أرضكم فامسحوا نواصيكم أو قال : نوصيكم رقية محمد صلى الله عليه وسلم لا أفلح من كتمها أبدا أو أخذ عليها صفدا ( ثم تكتب فاتحة الكتاب وأربع آيات من أول البقرة والآية التي فيها تصريف الرياح وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وخواتيم سورة البقرة من موضع لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها وعشرا من أول آل عمران وعشرا من آخرها وأول آية من النساء وأول آية من المائدة وأول آية من الأنعام وأول آية من الأعراف والآية التي في الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض حتى تختم الآية والآية التي في يونس من موضع قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين والآية التي في طه وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى طه وعشرا من أول الصافات وقل هو الله أحد الإخلاص والمعوذتين تكتب في إناء نظيف ثم تغسل ثلاث مرات بماء نظيف ثم يحثو منه الوجع ثلاث حثوات ثم يتوضأ منه كوضوئه للصلاة ويتوضأ قبل وضوئه للصلاة حتى يكون على طهر قبل أن يتوضأ به ثم يصب على رأسه وصدره وظهره ولا يستنجي به ثم يصلي ركعتين ثم يستشفي الله عز وجل يفعل ذلك ثلاثة أيام قدر ما يكتب في كل يوم كتابا في رواية : ومن شر أبي قترة وما ولد وقال : ( فامسحوا نواصيكم ( ولم يشك وروى البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها فسألت الزهري كيف كان ينفث قال : كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وروى مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين وتفل أو نفث قال أبو بكر بن الأنباري : قال اللغويون تفسير نفث نفخ نفخا ليس معه ريق ومعنى تفل نفخ نفخا معه ريق قال الشاعر : فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود وقال ذو الرمة : ومن جوف ماء عرمض الحول فوقه متى يحس منه مائح القوم يتفل أراد ينفخ بريق وسيأتي ما للعلماء في النفث في سورة الفلق إن شاء الله تعالى الثالثة روى بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذات قال الطبري : وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج بمثله في الدين إذ في نقلته من لا يعرف ولو كان صحيحا لكان إما غلطا وإما منسوخا لقوله عليه السلام في الفاتحة ( ما أدراك أنها رقية ( وإذا جاز الرقى بالمعوذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن مثلهما في الجواز إذ كله قرآن وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( شفاء أمتي في ثلاث آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة من محجم ( وقال رجاء الغنوي : ومن لم يستشف بالقرآن فلا شفاء له الرابعة واختلف العلماء في النشرة وهي أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه فأجازها سعيد بن المسيب قيل له : الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قال : لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض وقال المازري أبو عبد الله : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي قال النخعي : أخاف أن يصيبه بلاء وكأنه ذهب إلى أنه ما يجيء به القرآن فهو إلى أن يعقب بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء وقال الحسن : سألت أنسا فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الشيطان وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : ( من عمل الشيطان ( قال بن عبد البر وهذه آثار لينة ولها وجوه محتمله وقد قيل : إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وعن المداواة المعروفة والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ( قلت قد : ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه الخامسة قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين وعلى هذا القول جماعة أهل العلم لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون ( وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه فإن قيل : فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من علق شيئا وكل إليه ( ورأى بن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال : إن آل بن مسعود لأغنياء عن الشرك ثم قال : إن التمائم والرقى والتولة من الشرك قيل : ما التولة قال : ما تحببت به لزوجها وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا ( قال الخليل بن أحمد : التميمة قلادة فيها عوذ والودعة خرز وقال أبو عمر : التميمة في كلام العرب القلادة ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها أن تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل فلا أتم الله عليه صحته وعافيته ومن تعلق ودعة وهي مثلها في المعنى فلا ودع الله له أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية والله أعلم وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم وعن عائشة قالت : ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى وما روي عن بن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة عن العراقيين والكهان إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا وقوله عليه السلام : ( من علق شيئا وكل إليه ( فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن وسئل بن المسيب عن التعويذ أيعلق قال : إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به وهذا على أن المكتوب قرآن وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان وكان بن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان السادسة قوله تعالى : ( ورحمة للمؤمنين ) تفريح الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به تعالى من الثواب في تلاوته كما روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف ( قال هذا حديث حسن صحيح غريب وقد تقدم ( ولايزيد الظالمين إلا خسارا ) لتكذيبهم قال قتادة : ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ثم قرأ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين الآية ونظير هذه الآية قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى وقيل : شفاء في الفرائض والأحكام لما فيه من البيان < <

Sección V10/P320–V10/P322Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P320–V10/P322)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . > > < > ( الاسراء 83 ) < > قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) أي هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ومعنى نأى بجانبه أي تكبر وتباعد وناء مقلوب منه والمعنى : بعد عن القيام بحقوق الله عز وجل يقال : نأى الشيء أي بعد ونأيته ونأيت عنه بمعنى أي بعدت وأنأيته فانتأى أي أبعدته فبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأى : الموضع البعيد قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقرأ بن عامر في رواية بن ذكوان ناء مثل باع الهمزة مؤخرة وهو على طريقة القلب من نأى كما يقال : راء ورأى وقيل : هو من النوء وهو النهوض والقيام وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس نوء وهو من الأضداد وقرىء ونئي بفتح النون وكسر الهمزة والعامة نأى في وزن رأى ( وإذا مسه الشر كان يؤسا ) أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط لأنه لا يثق بفضل الله تعالى < < الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . > > < > ( الاسراء 84 ) < > قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) قال بن عباس : ناحيته وقاله الضحاك ومجاهد : طبيعته وعنه : حدته بن زيد : على دينه الحسن وقتادة : نيته مقاتل : جبلته الفراء : على طريقته ومذهبه الذي جبل عليه وقيل : قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده وقيل : هو مأخوذ من الشكل يقال : لست على شكلي ولا شاكلتي قال الشاعر : كل امرئ يشبهه فعله ما يفعل المرء فهو أهله فالشكل هو المثل والنظير والضرب كقوله تعالى : وآخر من شكله أزواج والشكل [ بكسر الشين ] : الهيئة يقال : جارية حسنة الشكل وهذه الأقوال كلها متقاربة والمعنى : أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن والآية والتي قبلها نزلتا في الوليد بن المغيرة ذكره المهدوي ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم وقيل : أهدى سبيلا أي أسرع قبولا وقيل : أحسن دينا وحكي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى : قل كل يعمل على شاكلته فإنه لايشاكل بالعبد إلا العصيان ولايشاكل بالرب إلا الغفران وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول قدم غفران الذنوب على قبول التوبة وفي هذا إشارة للمؤمنين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم قلت : وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون < < الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . > > <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . > > < > ( الاسراء 83 ) < > قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) أي هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ومعنى نأى بجانبه أي تكبر وتباعد وناء مقلوب منه والمعنى : بعد عن القيام بحقوق الله عز وجل يقال : نأى الشيء أي بعد ونأيته ونأيت عنه بمعنى أي بعدت وأنأيته فانتأى أي أبعدته فبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأى : الموضع البعيد قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقرأ بن عامر في رواية بن ذكوان ناء مثل باع الهمزة مؤخرة وهو على طريقة القلب من نأى كما يقال : راء ورأى وقيل : هو من النوء وهو النهوض والقيام وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس نوء وهو من الأضداد وقرىء ونئي بفتح النون وكسر الهمزة والعامة نأى في وزن رأى ( وإذا مسه الشر كان يؤسا ) أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط لأنه لا يثق بفضل الله تعالى < < الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . > > < > ( الاسراء 84 ) < > قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) قال بن عباس : ناحيته وقاله الضحاك ومجاهد : طبيعته وعنه : حدته بن زيد : على دينه الحسن وقتادة : نيته مقاتل : جبلته الفراء : على طريقته ومذهبه الذي جبل عليه وقيل : قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده وقيل : هو مأخوذ من الشكل يقال : لست على شكلي ولا شاكلتي قال الشاعر : كل امرئ يشبهه فعله ما يفعل المرء فهو أهله فالشكل هو المثل والنظير والضرب كقوله تعالى : وآخر من شكله أزواج والشكل [ بكسر الشين ] : الهيئة يقال : جارية حسنة الشكل وهذه الأقوال كلها متقاربة والمعنى : أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن والآية والتي قبلها نزلتا في الوليد بن المغيرة ذكره المهدوي ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم وقيل : أهدى سبيلا أي أسرع قبولا وقيل : أحسن دينا وحكي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى : قل كل يعمل على شاكلته فإنه لايشاكل بالعبد إلا العصيان ولايشاكل بالرب إلا الغفران وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول قدم غفران الذنوب على قبول التوبة وفي هذا إشارة للمؤمنين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم قلت : وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون < < الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . > > <

Sección V10/P322Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P322)
Orijinal Metin (AR)

> ( الاسراء 85 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( الاسراء 85 ) <

Sección V10/P322–V10/P324Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P322–V10/P324)
Orijinal Metin (AR)

> روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله قال : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكىء على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح فقال : ما رابكم إليه وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا : سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لفظ البخاري وفي مسلم : فأسكت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : وما أوتوا وقد اختلف الناس في الروح المسئول عنه أي الروح هو فقيل : هو جبريل قاله قتادة قال : وكان بن عباس يكتمه وقيل هو عيسى وقيل القرآن على ما يأتي بيانه في آخر الشورى وقال علي بن أبي طالب : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان في كل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بكل تلك اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ذكره الطبري قال بن عطية : وما أظن القول يصح عن علي رضي الله عنه قلت : أسند البيهقي أخبرنا أبو زكريا عن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله : ويسألونك عن الروح يقول : الروح ملك وبإسناده عن معاوية بن صالح حدثني أبو هران [ بكسر الهاء ] يزيد بن سمرة عمن حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله تعالى : ويسئلونك عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه الحديث بلفظه ومعناه وروى عطاء عن بن عباس قال : الروح ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة ذكره النحاس وعنه : جند من جنود الله لهم أيد وأرجل يأكلون الطعام ذكره الغزنوي وقال الخطابي : وقال بعضهم هو ملك من الملائكة بصفة وضعوها من عظم الخلقة وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي يكون به حياة الجسد وقال أهل النظر منهم : إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به وهذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل وقال أبو صالح : الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا ببني آدم لهم أيد وأرجل والصحيح الإبهام لقوله : قل الروح من أمر ربي أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله تعالى مبهما له وتاركا تفصيله ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز قوله تعالى : ( وما أوتيتم من العلمإلا قليلا ) اختلف فيمن خوطب بذلك فقالت فرقة : السائلون فقط وقال قوم : المراد اليهود بجملتهم وعلى هذا هي قراءة بن مسعود وما اوتوا ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : المراد العالم كله وهو الصحيح وعليه قراءة الجمهور وما أوتيتم وقد قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فعارضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله فغلبوا وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث : ( كلا ( يعني أن المراد بما أوتيتم جميع العالم وذلك أن يهود قالت له : نحن عنيت أم قومك فقال : ( كلا ( وفي هذا المعنى نزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام حكى ذلك الطبري رحمه الله وقد قيل : إن السائلين عن الروح هم قريش قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبي فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي وقال في الروح : قل الروح من أمر ربي أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله ذكره المهدوي وغيره من المفسرين عن بن عباس < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله قال : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكىء على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح فقال : ما رابكم إليه وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا : سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لفظ البخاري وفي مسلم : فأسكت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : وما أوتوا وقد اختلف الناس في الروح المسئول عنه أي الروح هو فقيل : هو جبريل قاله قتادة قال : وكان بن عباس يكتمه وقيل هو عيسى وقيل القرآن على ما يأتي بيانه في آخر الشورى وقال علي بن أبي طالب : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان في كل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بكل تلك اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ذكره الطبري قال بن عطية : وما أظن القول يصح عن علي رضي الله عنه قلت : أسند البيهقي أخبرنا أبو زكريا عن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله : ويسألونك عن الروح يقول : الروح ملك وبإسناده عن معاوية بن صالح حدثني أبو هران [ بكسر الهاء ] يزيد بن سمرة عمن حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله تعالى : ويسئلونك عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه الحديث بلفظه ومعناه وروى عطاء عن بن عباس قال : الروح ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة ذكره النحاس وعنه : جند من جنود الله لهم أيد وأرجل يأكلون الطعام ذكره الغزنوي وقال الخطابي : وقال بعضهم هو ملك من الملائكة بصفة وضعوها من عظم الخلقة وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي يكون به حياة الجسد وقال أهل النظر منهم : إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به وهذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل وقال أبو صالح : الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا ببني آدم لهم أيد وأرجل والصحيح الإبهام لقوله : قل الروح من أمر ربي أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله تعالى مبهما له وتاركا تفصيله ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز قوله تعالى : ( وما أوتيتم من العلمإلا قليلا ) اختلف فيمن خوطب بذلك فقالت فرقة : السائلون فقط وقال قوم : المراد اليهود بجملتهم وعلى هذا هي قراءة بن مسعود وما اوتوا ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : المراد العالم كله وهو الصحيح وعليه قراءة الجمهور وما أوتيتم وقد قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فعارضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله فغلبوا وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث : ( كلا ( يعني أن المراد بما أوتيتم جميع العالم وذلك أن يهود قالت له : نحن عنيت أم قومك فقال : ( كلا ( وفي هذا المعنى نزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام حكى ذلك الطبري رحمه الله وقد قيل : إن السائلين عن الروح هم قريش قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبي فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي وقال في الروح : قل الروح من أمر ربي أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله ذكره المهدوي وغيره من المفسرين عن بن عباس < <

Sección V10/P324–V10/P325Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P324–V10/P325)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . > > < > ( الاسراء 86 : 87 ) < > قوله تعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) يعني القرآن أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق ويتصل هذا بقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه ( ثم لاتجد لك به علينا وكيلا ) أي ناصرا يرده عليك ( إلا رحمة من ربك ) يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك فهو استثناء ليس من الأول وقيل : إلا أن يرحمك ربك فلا يذهب به ( إن فضله كان عليك كبيرا ) إذ جعلك سيد ولد آدم وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز وقال عبد الله بن مسعود : أول ماتفقدون من دينكم الأمانة وآخر ماتفقدون الصلاة وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم تصبحون يوما وما معكم منه شيءفقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وما في القلوب فتصبح الناس كالبهائم ثم قرأ عبد الله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الآية أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : أخبرنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل قال قال عبد الله يعني بن مسعود : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم قال : قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع مافي القلوب ويذهب مافي المصاحف ويصبح الناس منه فقراء ثم قرأ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك وهذا إسناد صحيح وعن بن عمر : لاتقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل له دوي كدوي النحل فيقول الله مابالك فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود أتلى فلا يعمل بي أتلى ولايعمل بي قلت : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة قال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى مايدري ماصيام ولا صلاة ولانسك ولاصدقة فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية ولاتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله وهم لايدرون ما صلاة ولاصيام ولا نسك ولا صدقة ( قال له صلة : ماتغني عنهم لا إله إلا الله وهم لايدرون ماصلاة ولاصيام ولانسك ولاصدقة فأعرض عنه حذيفة ثم رددها ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه حذيفة فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا خرجه بن ماجة في السنن وقال عبد الله بن عمر : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوب الرأس من وجع فضحك فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ماهذه الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه ( قالوا : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ قال : ( من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله ( ذكره الثعلبي والغزنوي وغيرهما في التفسير < < الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . > > < > ( الاسراء 88 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . > > < > ( الاسراء 86 : 87 ) < > قوله تعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) يعني القرآن أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق ويتصل هذا بقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه ( ثم لاتجد لك به علينا وكيلا ) أي ناصرا يرده عليك ( إلا رحمة من ربك ) يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك فهو استثناء ليس من الأول وقيل : إلا أن يرحمك ربك فلا يذهب به ( إن فضله كان عليك كبيرا ) إذ جعلك سيد ولد آدم وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز وقال عبد الله بن مسعود : أول ماتفقدون من دينكم الأمانة وآخر ماتفقدون الصلاة وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم تصبحون يوما وما معكم منه شيءفقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وما في القلوب فتصبح الناس كالبهائم ثم قرأ عبد الله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الآية أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : أخبرنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل قال قال عبد الله يعني بن مسعود : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم قال : قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع مافي القلوب ويذهب مافي المصاحف ويصبح الناس منه فقراء ثم قرأ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك وهذا إسناد صحيح وعن بن عمر : لاتقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل له دوي كدوي النحل فيقول الله مابالك فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود أتلى فلا يعمل بي أتلى ولايعمل بي قلت : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة قال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى مايدري ماصيام ولا صلاة ولانسك ولاصدقة فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية ولاتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله وهم لايدرون ما صلاة ولاصيام ولا نسك ولا صدقة ( قال له صلة : ماتغني عنهم لا إله إلا الله وهم لايدرون ماصلاة ولاصيام ولانسك ولاصدقة فأعرض عنه حذيفة ثم رددها ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه حذيفة فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا خرجه بن ماجة في السنن وقال عبد الله بن عمر : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوب الرأس من وجع فضحك فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ماهذه الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه ( قالوا : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ قال : ( من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله ( ذكره الثعلبي والغزنوي وغيرهما في التفسير < < الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . > > < > ( الاسراء 88 ) <

Sección V10/P325–V10/P326Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P325–V10/P326)
Orijinal Metin (AR)

> أي عوينا ونصيرا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه نزلت حين قال الكفار : لو نشاء لقلنا مثل هذا فأكذبهم الله تعالى وقد مضى القول في إعجاز القرآن في أول الكتاب والحمد لله ولا يأتون ) جواب القسم في لئن وقد يجزم على إرادة الشرط قال الشاعر : لئن كان ما حدثته اليوم صادقا أقم في نهار القيظ للشمس باديا < < الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . > > < > ( الاسراء 89 ) < > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار من الآيات والعبر والترغيب والترهيب والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين والجنة والنار والقيامة ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) يريد أهل مكة بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه لأن الكافر وإن كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل < < الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . > > < > ( الاسراء 90 : 93 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> أي عوينا ونصيرا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه نزلت حين قال الكفار : لو نشاء لقلنا مثل هذا فأكذبهم الله تعالى وقد مضى القول في إعجاز القرآن في أول الكتاب والحمد لله ولا يأتون ) جواب القسم في لئن وقد يجزم على إرادة الشرط قال الشاعر : لئن كان ما حدثته اليوم صادقا أقم في نهار القيظ للشمس باديا < < الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . > > < > ( الاسراء 89 ) < > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار من الآيات والعبر والترغيب والترهيب والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين والجنة والنار والقيامة ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) يريد أهل مكة بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه لأن الكافر وإن كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل < < الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . > > < > ( الاسراء 90 : 93 ) <

Sección V10/P326–V10/P331Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P326–V10/P331)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف وأبي البختري والوليد بن المغيرة وغيرهم وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر بن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فآتهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله تعالى وأنه بعثك رسولا كما تقول فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه : ( ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت بهذا إليكم ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا أو كما قال فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك إلى الله عز وجل إن شاء أن يفعله بكم فعل ( قالوا : يا محمد فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل من اليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو بن عمته وهو لعاتكة بنت عبد المطلب فقال له : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل أو كما قال له فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه كله لفظ بن إسحاق وذكر الواحدي عن عكرمة عن بن عباس : فأنزل الله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( ينبوعا ) يعني العيون عن مجاهد وهي يفعول من نبع ينبع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تفجر لنا مخففة واختاره أبو حاتم لأن الينبوع واحد ولم يختلفوا في تفجر الأنهار أنه مشدد قال أبو عبيد : والأولى مثلها قال أبو حاتم ليست مثلها لأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد والثانية بعدها الأنهار وهي جمع والتشديد يدل على التكثير أجيب بأن ينبوعا وإن كان واحدا فالمراد به الجمع كما قال مجاهد الينبوع عين الماء والجمع الينابيع وقرأ قتادة أو يكون لك جنة ( خلالها ) أي وسطها ( أو تسقط السماء ) قراءة العامة وقرأ مجاهد أو يسقط السماء على إسناد الفعل إلى السماء ( كسفا ) قطعا عن بن عباس وغيره والكسف [ بفتح السين ] جمع كسفة وهي قراءة نافع وبن عامر وعاصم الباقون كسفا بإسكان السين قال الأخفش : من قرأ كسفا من السماء جعله واحدا ومن قرأ كسفا جعله جمعا قال المهدوي : ومن أسكن السين جاز أن يكون جمع كسفة وجاز أن يكون مصدرا من كسفت الشيء إذا غطيته فكأنهم قالوا : أسقطها طبقا علينا وقال الجوهري : الكسفة القطعة من الشيء يقال : أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال : الكسف والكسفة واحد ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) أي معاينة عن قتادة وبن جريج وقال الضحاك وبن عباس : كفيلا قال مقاتل : شهيدا مجاهد : هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة وقيل : ضمناء يضمنون لنا إتيانك به ( أو يكون لك بيت من زخرف ) أي من ذهب عن بن عباس وغيره وأصله الزينة والمزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه وقال مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف حتى رأيته في قراءة بن مسعود بيت من ذهب أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى ( أو ترقى في السماء ) أي تصعد يقال : رقيت في السلم أرقى رقيا ورقيا إذا صعدت وارتقيت مثله ( ولن نؤمن لرقيك ) أي من أجل رقيك وهو مصدر نحو مضى يمضي مضيا وهوى يهوي هويا كذلك رقى يرقى رقيا ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) أي كتابا من الله تعالى إلى كل رجل منا كما قال تعالى : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( قل سبحان ربي ) وقرأ أهل مكة والشام قال سبحان ربي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك تنزيها لله عز وجل عن أن يعجز عن شيء وعن أن يعترض عليه في فعل وقيل : هذا كله تعجب عن فرط كفرهم واقتراحاتهم الباقون قل على الأمر أي قل لهم يا محمد ( هل كنت ) أي ما أنا ( إلا بشرا رسولا ) أتبع ما يوحى إلي من ربي ويفعل الله ما يشاء من هذه الأشياء التي ليست في قدرة البشر فهل سمعتم أحدا من البشر أتى بهذه الآيات وقال بعض الملحدين : ليس هذا جوابا مقنعا وغلطوا لأنه أجابهم فقال : إنما أنا بشر لا أقدر على شيء مما سألتموني وليس لي أن أتخير على ربي ولم تكن الرسل قبلي يأتون أممهم بكل ما يريدونه ويبغونه وسبيلي سبيلهم وكانوا يقتصرون على ما آتاهم الله من آياته الدالة على صحة نبوتهم فإذا أقاموا عليهم الحجة لم يجب لقومهم أن يقترحوا غيرها ولو وجب على الله أن يأتيهم بكل ما يقترحونه من الآيات لوجب عليه أن يأتيهم بمن يختارونه من الرسل ولوجب لكل إنسان أن يقول : لا أومن حتى أوتى بآية خلاف ما طلب غيري وهذا يؤول إلى أن يكون التدبير إلى الناس وإنما التدبير إلى الله تعالى < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف وأبي البختري والوليد بن المغيرة وغيرهم وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر بن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فآتهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله تعالى وأنه بعثك رسولا كما تقول فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه : ( ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت بهذا إليكم ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا أو كما قال فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك إلى الله عز وجل إن شاء أن يفعله بكم فعل ( قالوا : يا محمد فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل من اليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو بن عمته وهو لعاتكة بنت عبد المطلب فقال له : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل أو كما قال له فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه كله لفظ بن إسحاق وذكر الواحدي عن عكرمة عن بن عباس : فأنزل الله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( ينبوعا ) يعني العيون عن مجاهد وهي يفعول من نبع ينبع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تفجر لنا مخففة واختاره أبو حاتم لأن الينبوع واحد ولم يختلفوا في تفجر الأنهار أنه مشدد قال أبو عبيد : والأولى مثلها قال أبو حاتم ليست مثلها لأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد والثانية بعدها الأنهار وهي جمع والتشديد يدل على التكثير أجيب بأن ينبوعا وإن كان واحدا فالمراد به الجمع كما قال مجاهد الينبوع عين الماء والجمع الينابيع وقرأ قتادة أو يكون لك جنة ( خلالها ) أي وسطها ( أو تسقط السماء ) قراءة العامة وقرأ مجاهد أو يسقط السماء على إسناد الفعل إلى السماء ( كسفا ) قطعا عن بن عباس وغيره والكسف [ بفتح السين ] جمع كسفة وهي قراءة نافع وبن عامر وعاصم الباقون كسفا بإسكان السين قال الأخفش : من قرأ كسفا من السماء جعله واحدا ومن قرأ كسفا جعله جمعا قال المهدوي : ومن أسكن السين جاز أن يكون جمع كسفة وجاز أن يكون مصدرا من كسفت الشيء إذا غطيته فكأنهم قالوا : أسقطها طبقا علينا وقال الجوهري : الكسفة القطعة من الشيء يقال : أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال : الكسف والكسفة واحد ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) أي معاينة عن قتادة وبن جريج وقال الضحاك وبن عباس : كفيلا قال مقاتل : شهيدا مجاهد : هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة وقيل : ضمناء يضمنون لنا إتيانك به ( أو يكون لك بيت من زخرف ) أي من ذهب عن بن عباس وغيره وأصله الزينة والمزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه وقال مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف حتى رأيته في قراءة بن مسعود بيت من ذهب أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى ( أو ترقى في السماء ) أي تصعد يقال : رقيت في السلم أرقى رقيا ورقيا إذا صعدت وارتقيت مثله ( ولن نؤمن لرقيك ) أي من أجل رقيك وهو مصدر نحو مضى يمضي مضيا وهوى يهوي هويا كذلك رقى يرقى رقيا ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) أي كتابا من الله تعالى إلى كل رجل منا كما قال تعالى : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( قل سبحان ربي ) وقرأ أهل مكة والشام قال سبحان ربي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك تنزيها لله عز وجل عن أن يعجز عن شيء وعن أن يعترض عليه في فعل وقيل : هذا كله تعجب عن فرط كفرهم واقتراحاتهم الباقون قل على الأمر أي قل لهم يا محمد ( هل كنت ) أي ما أنا ( إلا بشرا رسولا ) أتبع ما يوحى إلي من ربي ويفعل الله ما يشاء من هذه الأشياء التي ليست في قدرة البشر فهل سمعتم أحدا من البشر أتى بهذه الآيات وقال بعض الملحدين : ليس هذا جوابا مقنعا وغلطوا لأنه أجابهم فقال : إنما أنا بشر لا أقدر على شيء مما سألتموني وليس لي أن أتخير على ربي ولم تكن الرسل قبلي يأتون أممهم بكل ما يريدونه ويبغونه وسبيلي سبيلهم وكانوا يقتصرون على ما آتاهم الله من آياته الدالة على صحة نبوتهم فإذا أقاموا عليهم الحجة لم يجب لقومهم أن يقترحوا غيرها ولو وجب على الله أن يأتيهم بكل ما يقترحونه من الآيات لوجب عليه أن يأتيهم بمن يختارونه من الرسل ولوجب لكل إنسان أن يقول : لا أومن حتى أوتى بآية خلاف ما طلب غيري وهذا يؤول إلى أن يكون التدبير إلى الناس وإنما التدبير إلى الله تعالى < <

Sección V10/P331–V10/P333Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P331–V10/P333)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . > > < > ( الاسراء 94 ) < > قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) يعني الرسل والكتب من عند الله بالدعاء إليه ( إلا أن قالوا ) جهلا منهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) أي الله أجل من أن يكون رسوله من البشر فبين الله تعالى فرط عنادهم لأنهم قالوا : أنت مثلنا فلا يلزمنا الانقياد وغفلوا عن المعجزة ف أن الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض وأن الثانية في محل رفع ب منع أي وما منع الناس من أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى إلا قولهم أبعث الله بشرا رسولا < < الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . > > < > ( الاسراء 95 ) < > أعلم الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ليكون ذلك آية لهم ومعجزة وقد تقدم في الأنعام نظير هذه الآية وهو قوله : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقد تقدم الكلام فيه < < الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . > > < > ( الاسراء 96 ) < > يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله هل كنت إلا بشرا رسولا : فمن يشهد لك أنك رسول الله فنزل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا < < الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . > > < > ( الاسراء 97 ) < > قوله تعالى : ( ومن يهد الله فهو المهتدي ) أي لو هداهم الله لاهتدوا ( ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) أي لا يهديهم أحد ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) فيه وجهان : أحدهما أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم من قول العرب : قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا الثاني أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه وهذا هو الصحيح لحديث أنس أن رجلا قال : يا رسول الله الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ( : قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا أخرجه البخاري ومسلم وحسبك ( عميا وبكما وصما ) قال بن عباس والحسن : أي عمي عما يسرهم بكم عن التكلم بحجة صم عما ينفعهم وعلى هذا القول حواسهم باقية على ما كانت عليه وقيل : إنهم يحشرون على الصفة التي وصفهم الله بها ليكون ذلك زيادة في عذابهم ثم يخلق ذلك لهم في النار فأبصروا لقوله تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها وتكلموا لقوله تعالى : دعوا هنالك ثبورا وسمعوا لقوله تعالى : سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال مقاتل بن سليمان : إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون صاروا عميا لا يبصرون صما لا يسمعون بكما لا يفقهون وقيل : عموا حين دخلوا النار لشدة سوادها وانقطع كلامهم حين قيل لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون وذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلم يسمعوا شيئا ( مأواهم جهنم ) أي مستقرهم ومقامهم ( كلما خبت ) أي سكنت عن الضحاك وغيره مجاهد طفئت يقال : خبت النار تخبو خبوا أي طفئت وأخبيتها أنا ( زدناهم سعيرا ) أي نارا تتلهب وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف عنهم من عذابهم وقيل : إذا أرادت أن تخبو كقوله : وإذا قرأت القرآن < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . > > < > ( الاسراء 94 ) < > قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) يعني الرسل والكتب من عند الله بالدعاء إليه ( إلا أن قالوا ) جهلا منهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) أي الله أجل من أن يكون رسوله من البشر فبين الله تعالى فرط عنادهم لأنهم قالوا : أنت مثلنا فلا يلزمنا الانقياد وغفلوا عن المعجزة ف أن الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض وأن الثانية في محل رفع ب منع أي وما منع الناس من أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى إلا قولهم أبعث الله بشرا رسولا < < الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . > > < > ( الاسراء 95 ) < > أعلم الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ليكون ذلك آية لهم ومعجزة وقد تقدم في الأنعام نظير هذه الآية وهو قوله : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقد تقدم الكلام فيه < < الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . > > < > ( الاسراء 96 ) < > يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله هل كنت إلا بشرا رسولا : فمن يشهد لك أنك رسول الله فنزل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا < < الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . > > < > ( الاسراء 97 ) < > قوله تعالى : ( ومن يهد الله فهو المهتدي ) أي لو هداهم الله لاهتدوا ( ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) أي لا يهديهم أحد ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) فيه وجهان : أحدهما أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم من قول العرب : قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا الثاني أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه وهذا هو الصحيح لحديث أنس أن رجلا قال : يا رسول الله الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ( : قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا أخرجه البخاري ومسلم وحسبك ( عميا وبكما وصما ) قال بن عباس والحسن : أي عمي عما يسرهم بكم عن التكلم بحجة صم عما ينفعهم وعلى هذا القول حواسهم باقية على ما كانت عليه وقيل : إنهم يحشرون على الصفة التي وصفهم الله بها ليكون ذلك زيادة في عذابهم ثم يخلق ذلك لهم في النار فأبصروا لقوله تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها وتكلموا لقوله تعالى : دعوا هنالك ثبورا وسمعوا لقوله تعالى : سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال مقاتل بن سليمان : إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون صاروا عميا لا يبصرون صما لا يسمعون بكما لا يفقهون وقيل : عموا حين دخلوا النار لشدة سوادها وانقطع كلامهم حين قيل لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون وذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلم يسمعوا شيئا ( مأواهم جهنم ) أي مستقرهم ومقامهم ( كلما خبت ) أي سكنت عن الضحاك وغيره مجاهد طفئت يقال : خبت النار تخبو خبوا أي طفئت وأخبيتها أنا ( زدناهم سعيرا ) أي نارا تتلهب وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف عنهم من عذابهم وقيل : إذا أرادت أن تخبو كقوله : وإذا قرأت القرآن < <

%0
10 Bölüm

Preguntas