Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Sección V11/P263–V11/P265Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P263–V11/P265)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ) يريد كفار مكة أي لولا يأتينا محمد بآية توجب العلم الضروري أو بآية ظاهرة كالناقة والعصا أو هلا يأتينا بالآيات التي نقترحها نحن كما أتي الأنبياء من قبله قال الله تعالى : ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) يريد التوراة والانجيل والكتب المتقدمة وذلك أعظم آية إذ أخبر بما فيها وقريء ( الصحف ) بالتخفيف وقيل : أو لم تأتهم الآية الدالة على نبوته بما وجدوه في الكتب المتقدمة من البشارة وقيل : أو لم يأتهم إهلاكنا الأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات فما يؤمنهم إن أتتهم الآيات أن يكون حالهم حال أولئك وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وابو عمرو ويعقوب وبن أبي إسحاق وحفص ( أو لم تأتهم ) بالتاء لتأنيث البينة الباقون بالياء لتقدم الفعل ولأن البينة هي البيان والبرهان فردوه إلى المعنى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وحكى الكسائي ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) قال : ويجوز على هذا ( بينة ما في الصحف الأولى ) قال النحاس : إذا نونت ( بينة ) ورفعت جعلت ( ما ) بدلا منها وإذا نصبتها فعلى الحال والمعنى : أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبينا قوله تعالى : ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن ( لقالوا ) أي يوم القيامة ( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) أي هلا أرسلت إلينا رسولا ( فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) وقريء ( نذل ونخزى ) على ما لم يسم فاعله 0 وروى أبو سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال : ( يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ثم تلا ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا ) الآية ويقول المعتوه رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود رب لم أدرك العمل فترفع لهم نار فيقول لهم ردوها وادخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو ادرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول الله تبارك وتعالى إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم ( ويروى موقوفا عن أبي سعيد قوله فيه نظر وقد بيناه في كتاب [ التذكرة ] وبه احتج من قال : إن الأطفال وغيرهم يمتحنون في الآخرة ( فنتبع ) نصب بجواب التخصيص ( آياتك ) يريد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( من قبل أن نذل ) أي في العذاب ( ونخزى ) في جهنم قاله بن عباس وقيل : ( من قبل أن نذل ) في الدنيا بالعذاب ( ونخزى ) في الآخرة بعذابها ( قل كل متربص ) أي قل لهم يا محمد كل متربص أي كل المؤمنين والكافرين منتظر دوائر الزمان ولمن يكون النصر ( فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) يريد الدين المستقيم والهدى والمعنى : فستعلمون بالنصر من اهتدى إلى دين الحق وقيل : فستعلمون يوم القيامة من اهتدى إلى طريق الجنة وفي هذا ضرب من الوعيد والتخويف والتهديد ختم به السورة وقريء ( فسوف تعلمون ) قال أبو رافع : حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره الزمخشري و ( من ) في موضع رفع عند الزجاج وقال الفراء : يجوز أن يكون في موضع نصب مثل والله يعلم المفسد من المصلح قال أبو إسحاق : هذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله و ( من ) ها هنا استفهام في موضع رفع بالابتداء والمعنى : فستعلمون أصحاب الصراط السوي نحن أم أنتم قال النحاس : والفراء يذهب إلى أن معنى ( من أصحاب الصراط السوي ) من لم يضل وإلى أن معنى ( ومن اهتدى ) من ضل ثم اهتدى وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري ( فسيعلمون من أصحاب الصراط السوي ) بتشديد الواو بعدها ألف التأنيث على فعلى بغير همزة وتأنيث الصراط شاذ قليل قال الله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم الفاتحة فجاء مذكرا في هذا وفي غيره وقد رد هذا أبو حاتم قال : إن كان من السوء وجب أن يقال السوءى وإن كان من السواء وجب أن يقال السيا بكسر السين والأصل السويا قال الزمخشري وقرئ السواء بمعنى الوسط والعدل أو المستوى النحاس : وجواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل ( السوءى ) والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها واوا كما يبدل منها ألف إذا انفتح ما قبلها تمت والحمد لله وحده <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ) يريد كفار مكة أي لولا يأتينا محمد بآية توجب العلم الضروري أو بآية ظاهرة كالناقة والعصا أو هلا يأتينا بالآيات التي نقترحها نحن كما أتي الأنبياء من قبله قال الله تعالى : ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) يريد التوراة والانجيل والكتب المتقدمة وذلك أعظم آية إذ أخبر بما فيها وقريء ( الصحف ) بالتخفيف وقيل : أو لم تأتهم الآية الدالة على نبوته بما وجدوه في الكتب المتقدمة من البشارة وقيل : أو لم يأتهم إهلاكنا الأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات فما يؤمنهم إن أتتهم الآيات أن يكون حالهم حال أولئك وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وابو عمرو ويعقوب وبن أبي إسحاق وحفص ( أو لم تأتهم ) بالتاء لتأنيث البينة الباقون بالياء لتقدم الفعل ولأن البينة هي البيان والبرهان فردوه إلى المعنى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وحكى الكسائي ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) قال : ويجوز على هذا ( بينة ما في الصحف الأولى ) قال النحاس : إذا نونت ( بينة ) ورفعت جعلت ( ما ) بدلا منها وإذا نصبتها فعلى الحال والمعنى : أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبينا قوله تعالى : ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن ( لقالوا ) أي يوم القيامة ( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) أي هلا أرسلت إلينا رسولا ( فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) وقريء ( نذل ونخزى ) على ما لم يسم فاعله 0 وروى أبو سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال : ( يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ثم تلا ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا ) الآية ويقول المعتوه رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود رب لم أدرك العمل فترفع لهم نار فيقول لهم ردوها وادخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو ادرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول الله تبارك وتعالى إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم ( ويروى موقوفا عن أبي سعيد قوله فيه نظر وقد بيناه في كتاب [ التذكرة ] وبه احتج من قال : إن الأطفال وغيرهم يمتحنون في الآخرة ( فنتبع ) نصب بجواب التخصيص ( آياتك ) يريد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( من قبل أن نذل ) أي في العذاب ( ونخزى ) في جهنم قاله بن عباس وقيل : ( من قبل أن نذل ) في الدنيا بالعذاب ( ونخزى ) في الآخرة بعذابها ( قل كل متربص ) أي قل لهم يا محمد كل متربص أي كل المؤمنين والكافرين منتظر دوائر الزمان ولمن يكون النصر ( فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) يريد الدين المستقيم والهدى والمعنى : فستعلمون بالنصر من اهتدى إلى دين الحق وقيل : فستعلمون يوم القيامة من اهتدى إلى طريق الجنة وفي هذا ضرب من الوعيد والتخويف والتهديد ختم به السورة وقريء ( فسوف تعلمون ) قال أبو رافع : حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره الزمخشري و ( من ) في موضع رفع عند الزجاج وقال الفراء : يجوز أن يكون في موضع نصب مثل والله يعلم المفسد من المصلح قال أبو إسحاق : هذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله و ( من ) ها هنا استفهام في موضع رفع بالابتداء والمعنى : فستعلمون أصحاب الصراط السوي نحن أم أنتم قال النحاس : والفراء يذهب إلى أن معنى ( من أصحاب الصراط السوي ) من لم يضل وإلى أن معنى ( ومن اهتدى ) من ضل ثم اهتدى وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري ( فسيعلمون من أصحاب الصراط السوي ) بتشديد الواو بعدها ألف التأنيث على فعلى بغير همزة وتأنيث الصراط شاذ قليل قال الله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم الفاتحة فجاء مذكرا في هذا وفي غيره وقد رد هذا أبو حاتم قال : إن كان من السوء وجب أن يقال السوءى وإن كان من السواء وجب أن يقال السيا بكسر السين والأصل السويا قال الزمخشري وقرئ السواء بمعنى الوسط والعدل أو المستوى النحاس : وجواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل ( السوءى ) والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها واوا كما يبدل منها ألف إذا انفتح ما قبلها تمت والحمد لله وحده <

Sección V11/P265Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P265)
Orijinal Metin (AR)

> تفسير سورة الأنبياء < > مكية في قول الجميع وهي مائة واثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . > > < > ( الانبياء 1 : 3 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> تفسير سورة الأنبياء < > مكية في قول الجميع وهي مائة واثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . > > < > ( الانبياء 1 : 3 ) <

Sección V11/P265–V11/P269Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P265–V11/P269)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( اقترب للناس حسابهم ) قال عبد الله بن مسعود : الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول وهن من تلادي يريد من قديم ما كسب وحفظ من القرآن كالمال التلاد وروى أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن فقال الآخر : نزل ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) فنفض يده من البنيان وقال : والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب ( اقترب ) أي قرب الوقت الذي يحاسبون فيه على أعمالهم ( للناس ) قال بن عباس : المراد بالناس هنا المشركون بدليل قوله تعالى : ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) إلى قوله : ( أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) وقيل : الناس عموم وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش يدل على ذلك ما بعد من الآيات ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله وطابت نفسه بالتوبة ولم يركن إلى الدنيا فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب وكل آت قريب والموت لا محالة آت وموت كل إنسان قيام ساعته والقيامة أيضا قريبة بالاضافة إلى ما مضى من الزمان فما بقي من الدنيا أقل مما مضى وقال الضحاك : معنى ( اقترب للناس حسابهم ) أي عذابهم يعني أهل مكة لأنهم استبطئوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا وكان قتلهم يوم بدر النحاس : ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس لئلا يتقدم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوي به التأخير ( وهم في غفلة معرضون ) ابتداء وخبر ويجوز النصب في غير القرآن على الحال وفيه وجهان : أحدهما ( وهم في غفلة معرضون ) يعني بالدنيا عن الآخرة الثاني عن التأهب للحساب وعما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الواو عند سيبويه بمعنى ( إذ ) وهي التي يسميها النحويون واو الحال كما قال الله تبارك وتعالى : يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم قوله تعالى : ( ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ( محدث ) نعت ل ( ذكر ) وأجاز الكسائي والفراء ( محدثا ) بمعنى ما يأتيهم محدثا نصب على الحال وأجاز الفراء أيضا رفع ( محدث ) على النعت للذكر لأنك لو حذفت ( من ) رفعت ذكرا أي ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث يريد في النزول وتلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينزل سورة بعد سورة وآية بعد آية كما كان ينزله الله تعالى عليه في وقت بعد وقت لا أن القرآن مخلوق وقيل : الذكر ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ويعظهم به وقال : ( من ربهم ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالوحي فوعظ النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره ذكر وهو محدث قال الله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر الغاشية ويقال : فلان في مجلس الذكر وقيل : الذكر الرسول نفسه قاله الحسين بن الفضل بدليل ما في سياق الآية ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) ولو أراد بالذكر القرآن لقال : هل هذا إلا أساطير الأولين ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين القلم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقال : قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا الطلاق ( إلا استمعوه ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أو القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أمته ( وهم يلعبون ) الواو واو الحال يدل عليه ( لاهية قلوبهم ) ومعنى ( يلعبون ) أي يلهون وقيل : يشتغلون فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين : أحدهما بلذاتهم الثاني بسماع ما يتلى عليهم وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يتشاغلون به وجهين : أحدهما بالدنيا لأنها لعب كما قال الله تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو الثاني يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه قال الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل وقيل : يستمعون القرآن مستهزئين قوله تعالى : ( لاهية قلوبهم ) أي ساهية قلوبهم معرضة عن ذكر الله متشاغلة عن التأمل والتفهم من قول العرب : لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه ألهي لهيا ولهيانا و ( لاهية ) نعت تقدم الاسم ومن حق النعت أن يتبع المنعوت في جميع الإعراب فإذا تقدم النعت الاسم انتصب كقوله : خاشعة أبصارهم القلم وودانية عليهم ظلالها و ( لاهية قلوبهم ) قال الشاعر : لعزة موحشا طلل يلوح كأنه خلل أراد : طلل موحش وأجاز الكسائي والفراء ( لاهية قلوبهم ) بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية وأجاز غيرهما الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر وعلى إضمار مبتدأ وقال الكسائي : ويجوز أن يكون المعنى إلا استمعوه لاهية قلوبهم ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب ثم بين من هم فقال : ( الذين ظلموا ) أي الذين أشركوا ف الذين ظلموا ) بدل من الواو في ( أسروا ) وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم ولا يوقف على هذا القول على ( النجوى ) قال المبرد وهو كقولك : إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا وقيل : هو رفع على الذم أي هم الذين ظلموا وقيل : على حذف القول التقدير : يقول الذين ظلموا وحذف القول مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم واختار هذا القول النحاس قال : والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) وقول رابع : يكون منصوبا بمعنى أعنى الذين ظلموا وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ولا يوقف على هذا الوجه على ( النجوى ) ويوقف على الوجوه المتقدمة الثلاثة قبله فهذه خمسة أقوال وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال : أكلوني البراغيث وهو حسن قال الله تعالى : ثم عموا وصموا كثير منهم وقال الشاعر : بك نال النضال دون المساعي فاهتدين النبال للأغراض وقال آخر : ولكن ديافي أبوه وأمه بحوران يعصرن السليط أقاربه وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : والذين ظلموا أسروا النجوى أبو عبيدة : ( أسروا ) هنا من الأضداد فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه قوله تعلى : ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) أي تناجوا بينهم وقالوا : هل هذا الذكر الذي هو الرسول أو هل هذا الذي يدعوكم إلا بشر مثلكم لا يتميز عنكم بشيء يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كما تفعلون وما علموا أن الله عز وجل بين أنه لا يجوز أن يرسل إليهم إلا بشرا ليتفهموا ويعلمهم ( أفتأتون السحر ) أي إن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم سحر فكيف تجيئون إليه وتتبعونه فأطلع الله نبيه عليه السلام على ما تناجوا به و ( السحر ) في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة ( وأنتم تبصرون ) أنه إنسان مثلكم مثل : وأنتم تعقلون لأن العقل البصر بالأشياء وقيل : المعنى أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر وقيل : المعنى أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق ومعنى الكلام التوبيخ < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( اقترب للناس حسابهم ) قال عبد الله بن مسعود : الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول وهن من تلادي يريد من قديم ما كسب وحفظ من القرآن كالمال التلاد وروى أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن فقال الآخر : نزل ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) فنفض يده من البنيان وقال : والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب ( اقترب ) أي قرب الوقت الذي يحاسبون فيه على أعمالهم ( للناس ) قال بن عباس : المراد بالناس هنا المشركون بدليل قوله تعالى : ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) إلى قوله : ( أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) وقيل : الناس عموم وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش يدل على ذلك ما بعد من الآيات ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله وطابت نفسه بالتوبة ولم يركن إلى الدنيا فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب وكل آت قريب والموت لا محالة آت وموت كل إنسان قيام ساعته والقيامة أيضا قريبة بالاضافة إلى ما مضى من الزمان فما بقي من الدنيا أقل مما مضى وقال الضحاك : معنى ( اقترب للناس حسابهم ) أي عذابهم يعني أهل مكة لأنهم استبطئوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا وكان قتلهم يوم بدر النحاس : ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس لئلا يتقدم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوي به التأخير ( وهم في غفلة معرضون ) ابتداء وخبر ويجوز النصب في غير القرآن على الحال وفيه وجهان : أحدهما ( وهم في غفلة معرضون ) يعني بالدنيا عن الآخرة الثاني عن التأهب للحساب وعما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الواو عند سيبويه بمعنى ( إذ ) وهي التي يسميها النحويون واو الحال كما قال الله تبارك وتعالى : يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم قوله تعالى : ( ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ( محدث ) نعت ل ( ذكر ) وأجاز الكسائي والفراء ( محدثا ) بمعنى ما يأتيهم محدثا نصب على الحال وأجاز الفراء أيضا رفع ( محدث ) على النعت للذكر لأنك لو حذفت ( من ) رفعت ذكرا أي ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث يريد في النزول وتلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينزل سورة بعد سورة وآية بعد آية كما كان ينزله الله تعالى عليه في وقت بعد وقت لا أن القرآن مخلوق وقيل : الذكر ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ويعظهم به وقال : ( من ربهم ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالوحي فوعظ النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره ذكر وهو محدث قال الله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر الغاشية ويقال : فلان في مجلس الذكر وقيل : الذكر الرسول نفسه قاله الحسين بن الفضل بدليل ما في سياق الآية ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) ولو أراد بالذكر القرآن لقال : هل هذا إلا أساطير الأولين ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين القلم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقال : قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا الطلاق ( إلا استمعوه ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أو القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أمته ( وهم يلعبون ) الواو واو الحال يدل عليه ( لاهية قلوبهم ) ومعنى ( يلعبون ) أي يلهون وقيل : يشتغلون فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين : أحدهما بلذاتهم الثاني بسماع ما يتلى عليهم وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يتشاغلون به وجهين : أحدهما بالدنيا لأنها لعب كما قال الله تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو الثاني يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه قال الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل وقيل : يستمعون القرآن مستهزئين قوله تعالى : ( لاهية قلوبهم ) أي ساهية قلوبهم معرضة عن ذكر الله متشاغلة عن التأمل والتفهم من قول العرب : لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه ألهي لهيا ولهيانا و ( لاهية ) نعت تقدم الاسم ومن حق النعت أن يتبع المنعوت في جميع الإعراب فإذا تقدم النعت الاسم انتصب كقوله : خاشعة أبصارهم القلم وودانية عليهم ظلالها و ( لاهية قلوبهم ) قال الشاعر : لعزة موحشا طلل يلوح كأنه خلل أراد : طلل موحش وأجاز الكسائي والفراء ( لاهية قلوبهم ) بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية وأجاز غيرهما الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر وعلى إضمار مبتدأ وقال الكسائي : ويجوز أن يكون المعنى إلا استمعوه لاهية قلوبهم ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب ثم بين من هم فقال : ( الذين ظلموا ) أي الذين أشركوا ف الذين ظلموا ) بدل من الواو في ( أسروا ) وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم ولا يوقف على هذا القول على ( النجوى ) قال المبرد وهو كقولك : إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا وقيل : هو رفع على الذم أي هم الذين ظلموا وقيل : على حذف القول التقدير : يقول الذين ظلموا وحذف القول مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم واختار هذا القول النحاس قال : والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) وقول رابع : يكون منصوبا بمعنى أعنى الذين ظلموا وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ولا يوقف على هذا الوجه على ( النجوى ) ويوقف على الوجوه المتقدمة الثلاثة قبله فهذه خمسة أقوال وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال : أكلوني البراغيث وهو حسن قال الله تعالى : ثم عموا وصموا كثير منهم وقال الشاعر : بك نال النضال دون المساعي فاهتدين النبال للأغراض وقال آخر : ولكن ديافي أبوه وأمه بحوران يعصرن السليط أقاربه وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : والذين ظلموا أسروا النجوى أبو عبيدة : ( أسروا ) هنا من الأضداد فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه قوله تعلى : ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) أي تناجوا بينهم وقالوا : هل هذا الذكر الذي هو الرسول أو هل هذا الذي يدعوكم إلا بشر مثلكم لا يتميز عنكم بشيء يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كما تفعلون وما علموا أن الله عز وجل بين أنه لا يجوز أن يرسل إليهم إلا بشرا ليتفهموا ويعلمهم ( أفتأتون السحر ) أي إن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم سحر فكيف تجيئون إليه وتتبعونه فأطلع الله نبيه عليه السلام على ما تناجوا به و ( السحر ) في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة ( وأنتم تبصرون ) أنه إنسان مثلكم مثل : وأنتم تعقلون لأن العقل البصر بالأشياء وقيل : المعنى أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر وقيل : المعنى أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق ومعنى الكلام التوبيخ < <

Sección V11/P269–V11/P270Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P269–V11/P270)
Orijinal Metin (AR)

الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . > > < > ( الانبياء 4 : 6 ) < > قوله تعالى : ( قل ربي يعلم القول في السماء والأرض ) أي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض وفي مصاحف أهل الكوفة ( قال ربي ) أي قال محمد ربي يعلم القول أي هو عالم بما تناجيتم به وقيل : إن القراءة الأولى أولى لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول لهم هذا قال النحاس : والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر وقوله تعالى : ( بل قالوا أضغاث أحلام ) قال الزجاج : أي قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام وقال غيره : أي قالوا هو أخلاط كالأحلام المختلطة أي أهاويل رآها في المنام قال معناه مجاهد وقتادة ومنه قول الشاعر : كضغث حلم غر منه حالمه وقال القتبي : إنها الرؤيا الكاذبة وفيه قول الشاعر : أحاديث طسم أو سراب بفدفد ترقرق للساري وأضغاث حالم وقال اليزيدي : الأضغاث ما لم يكن له تأويل وقد مضى هذا في [ يوسف ] فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا : ( بل افتراه ) ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا : ( بل هو شاعر ) أي هم متحيرون لا يستقرون على شيء : قالوا مرة سحر ومرة أضغاث أحلام ومرة افتراه ومرة شاعر وقيل : أي قال فريق إنه ساحر وفريق إنه أضغاث أحلام وفريق إنه افتراه وفريق إنه شاعر والافتراء الاختلاق وقد تقدم ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) أي كما أرسل موسى بالعصا وغيرها من الآيات ومثل ناقة صالح وكانوا عالمين بأن القرآن ليس بسحر ولا رؤيا ولكن قالوا : ينبغي أن يأتي بآية نقترحها ولم يكن لهم الاقتراح بعد ما رأوا آية واحدة وأيضا إذا لم يؤمنوا بآية هي من جنس ما هم أعلم الناس به ولا مجال للشبهة فيها فكيف يؤمنون بآية غيرها ولو أبرأ الأكمه والأبرص لقالوا : هذا من باب الطب وليس ذلك من صناعتنا وإنما كان سؤالهم تعنتا إذ كان الله أعطاهم من الآيات ما فيه كفاية وبين الله عز وجل أنهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سالوه لقوله عز وجل : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون قوله تعالى : ( ما آمنت قبلهم من قرية ) قال بن عباس : يريد قوم صالح وقوم فرعون ( أهلكناها ) يريد كان في علمنا هلاكها ( أفهم يؤمنون ) يريد يصدقون أي فما آمنوا بالآيات فاستؤصلوا فلو رأى هؤلاء ما اقترحوا لما آمنوا لما سبق من القضاء بأنهم لا يؤمنون أيضا وإنما تأخر عقابهم لعلمنا بأن في أصلابهم من يؤمن و ( من ) زائدة في قوله : ( من قرية ) كقوله : فما منكم من أحد عنه حاجزين < < الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . > > < > ( الانبياء 7 : 10 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . > > < > ( الانبياء 4 : 6 ) < > قوله تعالى : ( قل ربي يعلم القول في السماء والأرض ) أي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض وفي مصاحف أهل الكوفة ( قال ربي ) أي قال محمد ربي يعلم القول أي هو عالم بما تناجيتم به وقيل : إن القراءة الأولى أولى لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول لهم هذا قال النحاس : والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر وقوله تعالى : ( بل قالوا أضغاث أحلام ) قال الزجاج : أي قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام وقال غيره : أي قالوا هو أخلاط كالأحلام المختلطة أي أهاويل رآها في المنام قال معناه مجاهد وقتادة ومنه قول الشاعر : كضغث حلم غر منه حالمه وقال القتبي : إنها الرؤيا الكاذبة وفيه قول الشاعر : أحاديث طسم أو سراب بفدفد ترقرق للساري وأضغاث حالم وقال اليزيدي : الأضغاث ما لم يكن له تأويل وقد مضى هذا في [ يوسف ] فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا : ( بل افتراه ) ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا : ( بل هو شاعر ) أي هم متحيرون لا يستقرون على شيء : قالوا مرة سحر ومرة أضغاث أحلام ومرة افتراه ومرة شاعر وقيل : أي قال فريق إنه ساحر وفريق إنه أضغاث أحلام وفريق إنه افتراه وفريق إنه شاعر والافتراء الاختلاق وقد تقدم ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) أي كما أرسل موسى بالعصا وغيرها من الآيات ومثل ناقة صالح وكانوا عالمين بأن القرآن ليس بسحر ولا رؤيا ولكن قالوا : ينبغي أن يأتي بآية نقترحها ولم يكن لهم الاقتراح بعد ما رأوا آية واحدة وأيضا إذا لم يؤمنوا بآية هي من جنس ما هم أعلم الناس به ولا مجال للشبهة فيها فكيف يؤمنون بآية غيرها ولو أبرأ الأكمه والأبرص لقالوا : هذا من باب الطب وليس ذلك من صناعتنا وإنما كان سؤالهم تعنتا إذ كان الله أعطاهم من الآيات ما فيه كفاية وبين الله عز وجل أنهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سالوه لقوله عز وجل : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون قوله تعالى : ( ما آمنت قبلهم من قرية ) قال بن عباس : يريد قوم صالح وقوم فرعون ( أهلكناها ) يريد كان في علمنا هلاكها ( أفهم يؤمنون ) يريد يصدقون أي فما آمنوا بالآيات فاستؤصلوا فلو رأى هؤلاء ما اقترحوا لما آمنوا لما سبق من القضاء بأنهم لا يؤمنون أيضا وإنما تأخر عقابهم لعلمنا بأن في أصلابهم من يؤمن و ( من ) زائدة في قوله : ( من قرية ) كقوله : فما منكم من أحد عنه حاجزين < < الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . > > < > ( الانبياء 7 : 10 ) <

Sección V11/P270–V11/P272Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P270–V11/P272)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم ) هذا رد عليهم في قولهم : ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) وتأنيس لنبيه صلى الله عليه وسلم أي لم يرسل قبلك إلا رجالا ( فاسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) يريد أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قاله سفيان وسماهم اهل الذكر لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه العرب وكان كفار قريش يراجعون أهل الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقال بن زيد : أراد بالذكر القرآن أي فاسألوا المؤمنين العالمين من اهل القرأن قال جابر الجعفي : لما نزلت هذه الآية قال علي رضي الله عنه نحن أهل الذكر وقد ثبت بالتواتر أن الرسل كانوا من البشر فالمعنى لا تبدءوا بالإنكار وبقولكم ينبغي أن يكون الرسول من الملائكة بل ناظروا المؤمنين ليبينوا لكم جواز أن يكون الرسول من البشر والملك لا يسمى رجلا لأن الرجل يقع على ماله ضد من لفظه تقول : رجل وامرأة ورجل وصبي فقوله : ( إلا رجالا ) من بني آدم وقرأ حفص وحمزة والكسائي ( نوحي إليهم ) مسألة لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المراد بقول الله عز وجل : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم قوله تعالى : ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) الضمير في ( جعلناهم ) للأنبياء أي لم نجعل الرسل قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب ( وما كانوا خالدين ) يريد لا يموتون وهذا جواب لقولهم : ما هذا إلا بشر مثلكم وقولهم : ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) و ( جسدا ) اسم جنس ولهذا لم يقل أجسادا وقيل : لم يقل أجسادا لأنه أراد وما جعلنا كل واحد منهم جسدا والجسد البدن تقول منه : تجسد كما تقول من الجسم تجسم والجسد أيضا الزعفران أو نحوه من الصبغ وهو الدم أيضا قال النابغة : وما هريق على الأنصاب من جسد وقال الكلبي : والجسد هو المتجسد الذي فيه الروح يأكل ويشرب فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسما وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفسا ذكره الماوردي قوله تعالى : ( ثم صدقناهم الوعد ) يعني الأنبياء أي بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم ( ومن نشاء ) أي الذين صدقوا الأنبياء ( وأهلكنا المسرفين ) أي المشركين قوله تعالى : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) يعني القرآن ( فيه ذكركم ) رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب والمراد بالذكر هنا الشرف أي فيه شرفكم مثل وإنه لذكر لك ولقومك ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : ( أفلا تعقلون ) وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها وقال مجاهد : ( فيه ذكركم ) أي حديثكم وقيل : مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها إذ هي شرف كلها والكتاب شرف لنبينا عليه السلام لأنه معجزته وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه دليله قوله عليه السلام : ( القرآن حجة لك وعليك ( < < الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . > > < > ( الانبياء 11 : 15 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم ) هذا رد عليهم في قولهم : ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) وتأنيس لنبيه صلى الله عليه وسلم أي لم يرسل قبلك إلا رجالا ( فاسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) يريد أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قاله سفيان وسماهم اهل الذكر لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه العرب وكان كفار قريش يراجعون أهل الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقال بن زيد : أراد بالذكر القرآن أي فاسألوا المؤمنين العالمين من اهل القرأن قال جابر الجعفي : لما نزلت هذه الآية قال علي رضي الله عنه نحن أهل الذكر وقد ثبت بالتواتر أن الرسل كانوا من البشر فالمعنى لا تبدءوا بالإنكار وبقولكم ينبغي أن يكون الرسول من الملائكة بل ناظروا المؤمنين ليبينوا لكم جواز أن يكون الرسول من البشر والملك لا يسمى رجلا لأن الرجل يقع على ماله ضد من لفظه تقول : رجل وامرأة ورجل وصبي فقوله : ( إلا رجالا ) من بني آدم وقرأ حفص وحمزة والكسائي ( نوحي إليهم ) مسألة لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المراد بقول الله عز وجل : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم قوله تعالى : ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) الضمير في ( جعلناهم ) للأنبياء أي لم نجعل الرسل قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب ( وما كانوا خالدين ) يريد لا يموتون وهذا جواب لقولهم : ما هذا إلا بشر مثلكم وقولهم : ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) و ( جسدا ) اسم جنس ولهذا لم يقل أجسادا وقيل : لم يقل أجسادا لأنه أراد وما جعلنا كل واحد منهم جسدا والجسد البدن تقول منه : تجسد كما تقول من الجسم تجسم والجسد أيضا الزعفران أو نحوه من الصبغ وهو الدم أيضا قال النابغة : وما هريق على الأنصاب من جسد وقال الكلبي : والجسد هو المتجسد الذي فيه الروح يأكل ويشرب فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسما وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفسا ذكره الماوردي قوله تعالى : ( ثم صدقناهم الوعد ) يعني الأنبياء أي بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم ( ومن نشاء ) أي الذين صدقوا الأنبياء ( وأهلكنا المسرفين ) أي المشركين قوله تعالى : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) يعني القرآن ( فيه ذكركم ) رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب والمراد بالذكر هنا الشرف أي فيه شرفكم مثل وإنه لذكر لك ولقومك ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : ( أفلا تعقلون ) وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها وقال مجاهد : ( فيه ذكركم ) أي حديثكم وقيل : مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها إذ هي شرف كلها والكتاب شرف لنبينا عليه السلام لأنه معجزته وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه دليله قوله عليه السلام : ( القرآن حجة لك وعليك ( < < الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . > > < > ( الانبياء 11 : 15 ) <

Sección V11/P272–V11/P274Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P272–V11/P274)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) يريد مدائن كانت باليمن وقال أهل التفسير والأخبار : إنه أراد أهل حضور وكان بعث إليهم نبي اسمه شعيب بن ذي مهدم وقبر شعيب هذا باليمن بجبل يقال له ضنن كثير الثلج وليس بشعيب صاحب مدين لأن قصة حضور قبل مدة عيسى عليه السلام وبعد مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب الرس في ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان وكانت حضور بأرض الحجاز من ناحية الشام فأوحى الله إلى أرميا أن ايت بختنصر فأعلمه أني قد سلطته على أرض العرب وأني منتقم بك منهم وأوحى الله إلى أرميا أن احمل معد بن عدنان على البراق إلى أرض العراق كي لا تصيبه النقمة والبلاء معهم فإني مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمد فحمل معدا وهو بن اثنتى عشرة سنة فكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوج امرأة اسمها معانة ثم إن بختنصر نهض بالجيوش وكمن للعرب في مكان وهو أول من اتخذ المكامن فيما ذكروا ثم شن الغارات على حضور فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور أثرا ثم انصرف راجعا إلى السواد و ( كم ) في موضع نصب ب ( قصمنا ) والقصم الكسر يقال : قصمت ظهر فلان وانقصمت سنه إذا انكسرت والمعنى به ها هنا الاهلاك وأما الفصم ( بالفاء ) فهو الصدع في الشيء من غير بينونة قال الشاعر : كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من عذارى الحي مفصوم ومنه الحديث ( فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ( وقوله : ( كانت ظالمة ) أي كافرة يعني أهلها والظلم وضع الشيء في غير موضعه وهم وضعوا الكفر موضع الايمان ( وأنشأنا ) أي أوجدنا وأحدثنا بعد إهلاكهم ( قوما آخرين ) ( فلما أحسوا ) أي رأوا عذابنا يقال : أحسست منه ضعفا وقال الأخفش : ( أحسوا ) خافوا وتوقعوا ( إذا هم منها يركضون ) أي يهربون ويفرون والركض العدو بشدة الوطء والركض تحريك الرجل ومنه قوله تعالى : اركض برجلك وركضت الفرس برجلي استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض ( لا تركضوا ) أي لا تفروا وقيل : إن الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم وقالت : ( لا تركضوا ) ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم والمترف المتنعم يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه وإنما أترفهم الله عز وجل كما قال : وأترفناهم في الحياة الدنيا ( لعلكم تسألون ) أي لعلكم تسألون شيئا من دنياكم استهزاء بهم قاله قتادة وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به وقيل المعنى ( لعلكم تسئلون ) أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء بهم قاله قتادة وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا ( قالوا يا ويلنا ) لما قالت لهم الملائكة : ( لا تركضوا ) ونادت بالثارات الأنبياء ولم يروا شخصا يكلمهم عرفوا أن الله عز وجل هو الذي سلط عليهم عدوهم بقتلهم النبي الذي بعث فيهم فعند ذلك قالوا ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) فاعترفوا بأنهم ظلموا حين لا ينفع الاعتراف ( فما زالت تلك دعواهم ) أي لم يزالوا يقولون : ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) ( حتى جعلناهم حصيدا ) أي بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل قاله مجاهد وقال الحسن : أي بالعذاب ( خامدين ) أي ميتين والخمود الهمود كخمود النار إذا طفئت فشبه خمود الحياة بخمود النار كما يقال لمن مات قد طفيء تشبيها بانطفاء النار < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) يريد مدائن كانت باليمن وقال أهل التفسير والأخبار : إنه أراد أهل حضور وكان بعث إليهم نبي اسمه شعيب بن ذي مهدم وقبر شعيب هذا باليمن بجبل يقال له ضنن كثير الثلج وليس بشعيب صاحب مدين لأن قصة حضور قبل مدة عيسى عليه السلام وبعد مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب الرس في ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان وكانت حضور بأرض الحجاز من ناحية الشام فأوحى الله إلى أرميا أن ايت بختنصر فأعلمه أني قد سلطته على أرض العرب وأني منتقم بك منهم وأوحى الله إلى أرميا أن احمل معد بن عدنان على البراق إلى أرض العراق كي لا تصيبه النقمة والبلاء معهم فإني مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمد فحمل معدا وهو بن اثنتى عشرة سنة فكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوج امرأة اسمها معانة ثم إن بختنصر نهض بالجيوش وكمن للعرب في مكان وهو أول من اتخذ المكامن فيما ذكروا ثم شن الغارات على حضور فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور أثرا ثم انصرف راجعا إلى السواد و ( كم ) في موضع نصب ب ( قصمنا ) والقصم الكسر يقال : قصمت ظهر فلان وانقصمت سنه إذا انكسرت والمعنى به ها هنا الاهلاك وأما الفصم ( بالفاء ) فهو الصدع في الشيء من غير بينونة قال الشاعر : كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من عذارى الحي مفصوم ومنه الحديث ( فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ( وقوله : ( كانت ظالمة ) أي كافرة يعني أهلها والظلم وضع الشيء في غير موضعه وهم وضعوا الكفر موضع الايمان ( وأنشأنا ) أي أوجدنا وأحدثنا بعد إهلاكهم ( قوما آخرين ) ( فلما أحسوا ) أي رأوا عذابنا يقال : أحسست منه ضعفا وقال الأخفش : ( أحسوا ) خافوا وتوقعوا ( إذا هم منها يركضون ) أي يهربون ويفرون والركض العدو بشدة الوطء والركض تحريك الرجل ومنه قوله تعالى : اركض برجلك وركضت الفرس برجلي استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض ( لا تركضوا ) أي لا تفروا وقيل : إن الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم وقالت : ( لا تركضوا ) ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم والمترف المتنعم يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه وإنما أترفهم الله عز وجل كما قال : وأترفناهم في الحياة الدنيا ( لعلكم تسألون ) أي لعلكم تسألون شيئا من دنياكم استهزاء بهم قاله قتادة وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به وقيل المعنى ( لعلكم تسئلون ) أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء بهم قاله قتادة وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا ( قالوا يا ويلنا ) لما قالت لهم الملائكة : ( لا تركضوا ) ونادت بالثارات الأنبياء ولم يروا شخصا يكلمهم عرفوا أن الله عز وجل هو الذي سلط عليهم عدوهم بقتلهم النبي الذي بعث فيهم فعند ذلك قالوا ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) فاعترفوا بأنهم ظلموا حين لا ينفع الاعتراف ( فما زالت تلك دعواهم ) أي لم يزالوا يقولون : ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) ( حتى جعلناهم حصيدا ) أي بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل قاله مجاهد وقال الحسن : أي بالعذاب ( خامدين ) أي ميتين والخمود الهمود كخمود النار إذا طفئت فشبه خمود الحياة بخمود النار كما يقال لمن مات قد طفيء تشبيها بانطفاء النار < <

Sección V11/P274–V11/P276Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P274–V11/P276)
Orijinal Metin (AR)

الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . > > < > ( الانبياء 16 : 18 ) < > قوله تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) أي عبثا وباطلا بل للتنبيه على أن لها خالقا قادرا يجب امتثال أمره وأنه يجازى المسيء والمحسن أي ما خلقنا السماء والأرض ليظلم بعض الناس بعضا ويكفر بعضهم ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا ولا يجازوا ولا يؤمروا في الدنيا بحسن ولا ينهوا عن قبيح وهذا اللعب المنفي عن الحكيم ضده الحكمة قوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) لما اعتقد قوم أن له ولدا قال : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) واللهو المرأة بلغة اليمن قاله قتادة وقال عقبة بن أبي جسرة وجاء طاوس وعطاء ومجاهد يسألونه عن قوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) فقال : اللهو الزوجة وقاله الحسن وقال بن عباس : اللهو الولد وقاله الحسن أيضا قال الجوهري : وقد يكنى باللهو عن الجماع قلت : ومنه قول امريء القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي وإنما سمي الجماع لهوا لأنه ملهى للقلب كما قال : وفيهن ملهى للصديق ومنظر الجوهري : وقوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) قالوا امرأة ويقال : ولدا ( لاتخذناه من لدنا ) أي من عندنا لا من عندكم قال بن جريج : من أهل السماء لا من أهل الأرض قيل : أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله أي كيف يكون منحوتكم ولدا لنا وقال بن قتيبة : الآية رد على النصارى ( إن كنا فاعلين ) قال قتادة ومقاتل وبن جريج والحسن : المعنى ما كنا فاعلين مثل إن أنت إلا نذير أي ما أنت إلا نذير و ( إن ) بمعنى الجحد وتم الكلام عند قوله : ( لاتخذناه من لدنا ) وقيل : إنه على معنى الشرط أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد إذ لو كان ذلك لم نخلق جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا وقيل : لو أردنا أن نتخذ ولدا على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة ومال إلى هذا قوم لأن الارادة قد تتعلق بالتبني فأما اتخاذ الولد فهو محال والارادة لا تتعلق بالمستحيل ذكره القشيري قوله تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل ) القذف الرمي أي نرمي بالحق على الباطل ( فيدمغه ) أي يقهره ويهلكه وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ومنه الدامغة والحق هنا القرآن والباطل الشيطان في قول مجاهد قال : وكل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان وقيل : الباطل كذبهم ووصفهم الله عز وجل بغير صفاته من الولد وغيره وقيل : أراد بالحق الحجة وبالباطل شبههم وقيل : الحق المواعظ والباطل المعاصي والمعنى متقارب والقرآن يتضمن الحجة والموعظة ( فإذا هو زاهق ) أي هالك وتالف قاله قتادة : ( ولكم الويل ) أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم الله بما لا يجوز وصفه وقال بن عباس : الويل واد في جهنم وقد تقدم ( مما تصفون ) أي مما تكذبون عن قتادة ومجاهد نظيره سيجزيهم وصفهم أي بكذبهم وقيل : مما تصفون الله به من المحال وهو اتخاذه سبحانه الولد < < الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . > > < > ( الانبياء 19 : 21 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . > > < > ( الانبياء 16 : 18 ) < > قوله تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) أي عبثا وباطلا بل للتنبيه على أن لها خالقا قادرا يجب امتثال أمره وأنه يجازى المسيء والمحسن أي ما خلقنا السماء والأرض ليظلم بعض الناس بعضا ويكفر بعضهم ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا ولا يجازوا ولا يؤمروا في الدنيا بحسن ولا ينهوا عن قبيح وهذا اللعب المنفي عن الحكيم ضده الحكمة قوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) لما اعتقد قوم أن له ولدا قال : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) واللهو المرأة بلغة اليمن قاله قتادة وقال عقبة بن أبي جسرة وجاء طاوس وعطاء ومجاهد يسألونه عن قوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) فقال : اللهو الزوجة وقاله الحسن وقال بن عباس : اللهو الولد وقاله الحسن أيضا قال الجوهري : وقد يكنى باللهو عن الجماع قلت : ومنه قول امريء القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي وإنما سمي الجماع لهوا لأنه ملهى للقلب كما قال : وفيهن ملهى للصديق ومنظر الجوهري : وقوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) قالوا امرأة ويقال : ولدا ( لاتخذناه من لدنا ) أي من عندنا لا من عندكم قال بن جريج : من أهل السماء لا من أهل الأرض قيل : أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله أي كيف يكون منحوتكم ولدا لنا وقال بن قتيبة : الآية رد على النصارى ( إن كنا فاعلين ) قال قتادة ومقاتل وبن جريج والحسن : المعنى ما كنا فاعلين مثل إن أنت إلا نذير أي ما أنت إلا نذير و ( إن ) بمعنى الجحد وتم الكلام عند قوله : ( لاتخذناه من لدنا ) وقيل : إنه على معنى الشرط أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد إذ لو كان ذلك لم نخلق جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا وقيل : لو أردنا أن نتخذ ولدا على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة ومال إلى هذا قوم لأن الارادة قد تتعلق بالتبني فأما اتخاذ الولد فهو محال والارادة لا تتعلق بالمستحيل ذكره القشيري قوله تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل ) القذف الرمي أي نرمي بالحق على الباطل ( فيدمغه ) أي يقهره ويهلكه وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ومنه الدامغة والحق هنا القرآن والباطل الشيطان في قول مجاهد قال : وكل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان وقيل : الباطل كذبهم ووصفهم الله عز وجل بغير صفاته من الولد وغيره وقيل : أراد بالحق الحجة وبالباطل شبههم وقيل : الحق المواعظ والباطل المعاصي والمعنى متقارب والقرآن يتضمن الحجة والموعظة ( فإذا هو زاهق ) أي هالك وتالف قاله قتادة : ( ولكم الويل ) أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم الله بما لا يجوز وصفه وقال بن عباس : الويل واد في جهنم وقد تقدم ( مما تصفون ) أي مما تكذبون عن قتادة ومجاهد نظيره سيجزيهم وصفهم أي بكذبهم وقيل : مما تصفون الله به من المحال وهو اتخاذه سبحانه الولد < < الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . > > < > ( الانبياء 19 : 21 ) <

Sección V11/P276–V11/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P276–V11/P277)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ) أي ملكا وخلقا فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه ( ومن عنده ) يعني الملائكة الذين ذكرتم أنهم بنات الله ( لا يستكبرون ) أي لا يأنفون ( عن عبادته ) والتذلل له ( ولا يستحسرون ) أي يعيون قاله قتادة مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالاعياء والتعب يقال : حسر البعير يحسر حسورا أعيا وكل واستحسر وتحسر مثله وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى وأحسرته أيضا فهو حسير وقال بن زيد : لا يملون بن عباس : لا يستنكفون وقال أبو زيد : لا يكلون وقيل : لا يفشلون ذكره بن الأعرابي والمعنى واحد ( يسبحون الليل والنهار ) أي يصلون ويذكرون الله وينزهونه دائما ( لا يفترون ) أي لا يضعفون ولا يسأمون يلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس قال عبد الله بن الحرث سألت كعبا فقلت : أما لهم شغل عن التسبيح أما يشغلهم عنه شيء فقال : من هذا فقلت : من بني عبد المطلب فضمني إليه وقال : يا بن أخي هل يشغلك شيء عن النفس إن التسبيح لهم بمنزلة النفس وقد استدل بهذه الآية من قال : إن الملائكة أفضل من بني آدم وقد تقدم والحمد لله قوله تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) قال المفضل : مقصود هذا الاستفهام الجحد أي لم يتخذوا آلهة تقدر على الاحياء وقيل : ( أم ) بمعنى ( هل ) أي هل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض يحيون الموتى ولا تكون ( أم ) هنا بمعنى بل لأن ذلك يوجب لهم إنشاء الموتى إلا أن تقدر ( أم ) مع الاستفهام فتكون ( أم ) المنقطعة فيصح المعنى قاله المبرد وقيل : ( أم ) عطف على المعنى أي أفخلقنا السماء والأرض لعبا أم هذا الذي أضافوه إلينا من عندنا فيكون لهم موضع شبهة أو هل ما اتخذوه من الآلهة في الأرض يحيى الموتى فيكون موضع شبهة وقيل : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) ثم عطف عليه بالمعاتبة وعلى هذين التأويلين تكون ( أم ) متصلة وقرأ الجمهور ( ينشرون ) بضم الياء وكسر الشين من أنشر الله الميت فنشر أي أحياه فحيي وقرأ الحسن بفتح الياء أي يحيون ولا يموتون < < الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . > > < > ( الانبياء 22 : 24 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ) أي ملكا وخلقا فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه ( ومن عنده ) يعني الملائكة الذين ذكرتم أنهم بنات الله ( لا يستكبرون ) أي لا يأنفون ( عن عبادته ) والتذلل له ( ولا يستحسرون ) أي يعيون قاله قتادة مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالاعياء والتعب يقال : حسر البعير يحسر حسورا أعيا وكل واستحسر وتحسر مثله وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى وأحسرته أيضا فهو حسير وقال بن زيد : لا يملون بن عباس : لا يستنكفون وقال أبو زيد : لا يكلون وقيل : لا يفشلون ذكره بن الأعرابي والمعنى واحد ( يسبحون الليل والنهار ) أي يصلون ويذكرون الله وينزهونه دائما ( لا يفترون ) أي لا يضعفون ولا يسأمون يلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس قال عبد الله بن الحرث سألت كعبا فقلت : أما لهم شغل عن التسبيح أما يشغلهم عنه شيء فقال : من هذا فقلت : من بني عبد المطلب فضمني إليه وقال : يا بن أخي هل يشغلك شيء عن النفس إن التسبيح لهم بمنزلة النفس وقد استدل بهذه الآية من قال : إن الملائكة أفضل من بني آدم وقد تقدم والحمد لله قوله تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) قال المفضل : مقصود هذا الاستفهام الجحد أي لم يتخذوا آلهة تقدر على الاحياء وقيل : ( أم ) بمعنى ( هل ) أي هل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض يحيون الموتى ولا تكون ( أم ) هنا بمعنى بل لأن ذلك يوجب لهم إنشاء الموتى إلا أن تقدر ( أم ) مع الاستفهام فتكون ( أم ) المنقطعة فيصح المعنى قاله المبرد وقيل : ( أم ) عطف على المعنى أي أفخلقنا السماء والأرض لعبا أم هذا الذي أضافوه إلينا من عندنا فيكون لهم موضع شبهة أو هل ما اتخذوه من الآلهة في الأرض يحيى الموتى فيكون موضع شبهة وقيل : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) ثم عطف عليه بالمعاتبة وعلى هذين التأويلين تكون ( أم ) متصلة وقرأ الجمهور ( ينشرون ) بضم الياء وكسر الشين من أنشر الله الميت فنشر أي أحياه فحيي وقرأ الحسن بفتح الياء أي يحيون ولا يموتون < < الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . > > < > ( الانبياء 22 : 24 ) <

Sección V11/P277–V11/P279Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P277–V11/P279)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) أي لو كان في السماوات والأرضين آلهة غير الله معبودون لفسدتا قال الكسائي وسيبويه : ( إلا ) بمعنى غير فلما جعلت إلا في موضع غير أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وحكى سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا وقال الفراء : ( إلا ) هنا في موضع سوى والمعنى : لو كان فيهما آلهة سوى الله لفسد اهلها وقال غيره : اي لو كان فيهما إلهان لفسد التدبير لأن احدهما إن أراد شيئا والآخر ضده كان أحدهما عاجزا وقيل : معنى ( لفسدتا ) أي خربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بالاختلاف الواقع بين الشركاء ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) نزه نفسه وأمر العباد أن ينزهوه عن أن يكون له شريك أو ولد قوله تعالى : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) قاصمة للقدرية وغيرهم قال بن جريج : المعنى لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه وهو يسأل الخلق عن عملهم لأنهم عبيد بين بهذا أن من يسأل غدا عن أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للالهية وقيل : لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون وروى عن علي رضي الله عنه أن رجلا قال له يا أمير المؤمنين : أيحب ربنا أن يعصى قال : أفيعصى ربنا قهرا قال : أرأيت إن منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلي أم أساء قال : إن منعك حقك فقد أساء وإن منعك فضله فهو فضله يؤتيه من يشاء ثم تلا الآية لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعن بن عباس قال : لما بعث الله عز وجل موسى وكلمه وأنزل عليه التوراة قال : اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت ألا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) أعاد التعجب في اتخاذ الآلهة من دون الله مبالغة في التوبيخ أي صفتهم كما تقدم في الانشاء والاحياء فتكون ( أم ) بمعنى هل على ما تقدم فليأتوا بالبرهان على ذلك وقيل : الأول احتجاج من حيث المعقول لأنه قال : ( هم ينشرون ) ويحيون الموتى هيهات والثاني احتجاج بالمنقول أي هاتوا برهانكم من هذه الجهة ففي أي كتاب نزل هذا في القرآن أم في الكتب المنزلة على سائر الأنبياء ( هذا ذكر من معي ) بإخلاص التوحيد في القرآن ( وذكر من قبلي ) في التوراة والانجيل وما أنزل الله من الكتب فانظروا هل في كتاب من هذه الكتب أن الله أمر باتخاذ آلهة سواه فالشرائع لم تختلف فيما يتعلق بالتوحيد وإنما اختلفت في الأوامر والنواهي وقال قتادة : الاشارة إلى القرآن المعنى : ( هذا ذكر من معي ) بما يلزمهم من الحلال والحرام ( وذكر من قبلي ) من الأمم ممن نجا بالايمان وهلك بالشرك وقيل : ( ذكر من معي ) بما لهم من الثواب على الايمان والعقاب على الكفر ( وذكر من قبلي ) من الأمم السالفة فيما يفعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة وقيل : معنى الكلام الوعيد والتهديد أي افعلوا ما شئتم فعن قريب ينكشف الغطاء وحكى أبو حاتم : إن يحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف قرأ ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) بالتنوين وكسر الميم وزعم أنه لا وجه لهذا وقال أبو إسحاق الزجاج في هذه القراءة : المعنى هذا ذكر مما أنزل إلي ومما هو معي وذكر من قبلي وقيل : ذكر كائن من قبلي أي جئت بما جاءت به الأنبياء من قبلي ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق ) وقرأ بن محيصن والحسن ( الحق ) بالرفع بمعنى هو الحق وهذا هو الحق وعلى هذا يوقف على ( لا يعلمون ) ولا يوقف عليه على قراءة النصب فهم معرضون أي عن الحق وهو القرآن فلا يتأملون حجة التوحيد < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) أي لو كان في السماوات والأرضين آلهة غير الله معبودون لفسدتا قال الكسائي وسيبويه : ( إلا ) بمعنى غير فلما جعلت إلا في موضع غير أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وحكى سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا وقال الفراء : ( إلا ) هنا في موضع سوى والمعنى : لو كان فيهما آلهة سوى الله لفسد اهلها وقال غيره : اي لو كان فيهما إلهان لفسد التدبير لأن احدهما إن أراد شيئا والآخر ضده كان أحدهما عاجزا وقيل : معنى ( لفسدتا ) أي خربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بالاختلاف الواقع بين الشركاء ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) نزه نفسه وأمر العباد أن ينزهوه عن أن يكون له شريك أو ولد قوله تعالى : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) قاصمة للقدرية وغيرهم قال بن جريج : المعنى لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه وهو يسأل الخلق عن عملهم لأنهم عبيد بين بهذا أن من يسأل غدا عن أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للالهية وقيل : لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون وروى عن علي رضي الله عنه أن رجلا قال له يا أمير المؤمنين : أيحب ربنا أن يعصى قال : أفيعصى ربنا قهرا قال : أرأيت إن منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلي أم أساء قال : إن منعك حقك فقد أساء وإن منعك فضله فهو فضله يؤتيه من يشاء ثم تلا الآية لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعن بن عباس قال : لما بعث الله عز وجل موسى وكلمه وأنزل عليه التوراة قال : اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت ألا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) أعاد التعجب في اتخاذ الآلهة من دون الله مبالغة في التوبيخ أي صفتهم كما تقدم في الانشاء والاحياء فتكون ( أم ) بمعنى هل على ما تقدم فليأتوا بالبرهان على ذلك وقيل : الأول احتجاج من حيث المعقول لأنه قال : ( هم ينشرون ) ويحيون الموتى هيهات والثاني احتجاج بالمنقول أي هاتوا برهانكم من هذه الجهة ففي أي كتاب نزل هذا في القرآن أم في الكتب المنزلة على سائر الأنبياء ( هذا ذكر من معي ) بإخلاص التوحيد في القرآن ( وذكر من قبلي ) في التوراة والانجيل وما أنزل الله من الكتب فانظروا هل في كتاب من هذه الكتب أن الله أمر باتخاذ آلهة سواه فالشرائع لم تختلف فيما يتعلق بالتوحيد وإنما اختلفت في الأوامر والنواهي وقال قتادة : الاشارة إلى القرآن المعنى : ( هذا ذكر من معي ) بما يلزمهم من الحلال والحرام ( وذكر من قبلي ) من الأمم ممن نجا بالايمان وهلك بالشرك وقيل : ( ذكر من معي ) بما لهم من الثواب على الايمان والعقاب على الكفر ( وذكر من قبلي ) من الأمم السالفة فيما يفعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة وقيل : معنى الكلام الوعيد والتهديد أي افعلوا ما شئتم فعن قريب ينكشف الغطاء وحكى أبو حاتم : إن يحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف قرأ ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) بالتنوين وكسر الميم وزعم أنه لا وجه لهذا وقال أبو إسحاق الزجاج في هذه القراءة : المعنى هذا ذكر مما أنزل إلي ومما هو معي وذكر من قبلي وقيل : ذكر كائن من قبلي أي جئت بما جاءت به الأنبياء من قبلي ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق ) وقرأ بن محيصن والحسن ( الحق ) بالرفع بمعنى هو الحق وهذا هو الحق وعلى هذا يوقف على ( لا يعلمون ) ولا يوقف عليه على قراءة النصب فهم معرضون أي عن الحق وهو القرآن فلا يتأملون حجة التوحيد < <

Sección V11/P279–V11/P281Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P279–V11/P281)
Orijinal Metin (AR)

الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( الانبياء 25 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه ) وقرأ حفص وحمزة والكسائي ( نوحي إليه ) بالنون لقوله : ( أرسلنا ) ( أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) أي قلنا للجميع لا إله إلا الله فأدلة العقل شاهدة أنه لا شريك له والنقل عن جميع الأنبياء موجود والدليل إما معقول وإما منقول وقال قتادة : لم يرسل نبي إلا بالتوحيد والشرائع مختلفة في التوراة والانجيل والقرآن وكل ذلك على الاخلاص والتوحيد < < الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . > > < > ( الانبياء 26 : 29 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ) نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود قال معمر في روايته أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن فقال الله عز وجل : ( سبحانه ) تنزيها له ( بل عباد ) أي بل هم عباد ( مكرمون ) أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين وأجازه الفراء على أن يرده على ولد أي بل لم نتخذهم ولدا بل اتخذناهم عبادا مكرمين والولد ها هنا للجمع وقد يكون الواحد والجمع ولدا ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس كما يقال لفلان مال ( لا يسبقونه بالقول ) أي لا يقولون حتى يقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم ( وهم بأمره يعملون ) أي بطاعته وأوامره ( يعلم ما بين أيديهم ) أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون قاله بن عباس وعنه أيضا : ( ما بين أيديهم ) الآخرة ( وما خلفهم ) الدنيا ذكر الأول الثعلبي والثاني القشيري ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) قال بن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضى الله عنه والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره وفي الدنيا أيضا فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض كما نص عليه التنزيل على ما يأتي ( وهم ) يعني الملائكة ( من خشيته ) يعني من خوفه ( مشفقون ) أي خائفون لا يأمنون مكره قوله تعالى : ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره وقيل : الاشارة إلى جميع الملائكة أي فذلك القائل ( نجزيه جهنم ) وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال وقد استدل بن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء وقد تقدم في [ البقرة ] ( كذلك نجزي الظالمين ) أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما < < الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . > > < > ( الانبياء 30 : 33 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( الانبياء 25 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه ) وقرأ حفص وحمزة والكسائي ( نوحي إليه ) بالنون لقوله : ( أرسلنا ) ( أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) أي قلنا للجميع لا إله إلا الله فأدلة العقل شاهدة أنه لا شريك له والنقل عن جميع الأنبياء موجود والدليل إما معقول وإما منقول وقال قتادة : لم يرسل نبي إلا بالتوحيد والشرائع مختلفة في التوراة والانجيل والقرآن وكل ذلك على الاخلاص والتوحيد < < الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . > > < > ( الانبياء 26 : 29 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ) نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود قال معمر في روايته أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن فقال الله عز وجل : ( سبحانه ) تنزيها له ( بل عباد ) أي بل هم عباد ( مكرمون ) أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين وأجازه الفراء على أن يرده على ولد أي بل لم نتخذهم ولدا بل اتخذناهم عبادا مكرمين والولد ها هنا للجمع وقد يكون الواحد والجمع ولدا ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس كما يقال لفلان مال ( لا يسبقونه بالقول ) أي لا يقولون حتى يقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم ( وهم بأمره يعملون ) أي بطاعته وأوامره ( يعلم ما بين أيديهم ) أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون قاله بن عباس وعنه أيضا : ( ما بين أيديهم ) الآخرة ( وما خلفهم ) الدنيا ذكر الأول الثعلبي والثاني القشيري ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) قال بن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضى الله عنه والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره وفي الدنيا أيضا فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض كما نص عليه التنزيل على ما يأتي ( وهم ) يعني الملائكة ( من خشيته ) يعني من خوفه ( مشفقون ) أي خائفون لا يأمنون مكره قوله تعالى : ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره وقيل : الاشارة إلى جميع الملائكة أي فذلك القائل ( نجزيه جهنم ) وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال وقد استدل بن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء وقد تقدم في [ البقرة ] ( كذلك نجزي الظالمين ) أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما < < الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . > > < > ( الانبياء 30 : 33 ) <

%0
10 Bölüm

Preguntas