Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Sección V12/P052–V12/P055Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P052–V12/P055)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثماني مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( ذلك ) يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك أو الواجب ذلك ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير : امتثلوا ذلك ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : هذا وليس كمن يعيا بخطته وسط الندى إذا ما قائل نطقا والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ويدخل في ذلك تعظيم المواضع قاله بن زيد وغيره ويجمع ذلك أن تقول : الحرمات امتثال الأمر من فرائضه وسننه وقوله : ( فهو خير له عند ربه ) أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها وقيل : ذلك التعظيم خير من خيراته ينتفع به وليست للتفضيل وإنما هي عدة بخير الثانية قوله تعالى : ( وأحلت لكم الأنعام ) أن تأكلوها وهي الإبل والبقر والغنم ( إلا مايتلى عليكم ) أي في الكتاب من المحرمات وهي الميتة والموقوذة وأخواتها ولهذا اتصال بأمر الحج فإن في الحج الذبح فبين ما يحل ذبحه وأكل لحمه وقيل : إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم الثالثة قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) الرجس : الشيء القذر والوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها وكانت العرب تنصبها وتعبدها والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضا وقال عدي بن حاتم : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ألق هذا الوثن عنك أي الصليب وأصله من وثن الشيء أي أقام في مقامه وسمي الصنم وثنا لأنه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه يريد اجتنبوا عبادة الأوثان روي عن بن عباس وبن جريج وسماها رجسا لأنها سبب الرجز وهو العذاب وقيل : وصفها بالرجس والرجس النجس فهي نجسة حكما وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان فلا تزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء الرابعة ( من ) في قوله : من الأوثان قيل : إنها لبيان الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط ويبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس ومن قال إن من للتبعيض قلب معنى الآية وأفسده الخامسة قوله تعالى : ( واجتنبوا قول الزور ) والزور : الباطل والكذب وسمي زورا لأنه أميل عن الحق ومنه تزاور عن كهفهم الكهف ومدينة زوراء أي مائلة وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيبا فقال : عدلت شهادة الزور الشرك بالله قالها مرتين أو ثلاثا يعني أنها قد جمعت مع عبادة الوثن في النهي عنها السادسة هذه الآية تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور وينبغي للحاكم إذا عثر على الشاهد بالزور أن يعزره وينادي عليه ليعرف لئلا يغتر بشهادته أحد ويختلف الحكم في شهادته إذا تاب فإن كان من أهل العدالة المشهور بها المبرز فيها لم تقبل لأنه لا سبيل إلى علم حاله في التوبة إذ لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو عليه وإن كان دون ذلك فشمر في العبادة وزادت حالة في التقى قبل شهادته وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقول الزور وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت السابعة ( حنفاء ) معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق ولفظه حنفاء من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل وحنفاء نصب على الحال وقيل : حنفاء حجاجا وهذا تخصيص لا حجة معه الثامنة قوله تعالى : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي هو يوم القيامة بمنزلة من لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عن نفسه ضرا ولا عذابا فهو بمنزلة من خر من السماء فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه ومعنى ( فتخطفه الطير ) أي تقطعه بمخالبها وقيل : هذا عند خروج روحه وصعود الملائكة بها إلى سماء الدنيا فلا يفتح لها فيرمى بها إلى الأرض كما في حديث البراء وقد ذكرناه في التذكرة والسحيق : البعيد ومنه قوله تعالى : فسحقا لأصحاب السعير الملك وقوله عليه الصلاة والسلام : فسحقا فسحقا < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثماني مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( ذلك ) يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك أو الواجب ذلك ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير : امتثلوا ذلك ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : هذا وليس كمن يعيا بخطته وسط الندى إذا ما قائل نطقا والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ويدخل في ذلك تعظيم المواضع قاله بن زيد وغيره ويجمع ذلك أن تقول : الحرمات امتثال الأمر من فرائضه وسننه وقوله : ( فهو خير له عند ربه ) أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها وقيل : ذلك التعظيم خير من خيراته ينتفع به وليست للتفضيل وإنما هي عدة بخير الثانية قوله تعالى : ( وأحلت لكم الأنعام ) أن تأكلوها وهي الإبل والبقر والغنم ( إلا مايتلى عليكم ) أي في الكتاب من المحرمات وهي الميتة والموقوذة وأخواتها ولهذا اتصال بأمر الحج فإن في الحج الذبح فبين ما يحل ذبحه وأكل لحمه وقيل : إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم الثالثة قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) الرجس : الشيء القذر والوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها وكانت العرب تنصبها وتعبدها والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضا وقال عدي بن حاتم : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ألق هذا الوثن عنك أي الصليب وأصله من وثن الشيء أي أقام في مقامه وسمي الصنم وثنا لأنه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه يريد اجتنبوا عبادة الأوثان روي عن بن عباس وبن جريج وسماها رجسا لأنها سبب الرجز وهو العذاب وقيل : وصفها بالرجس والرجس النجس فهي نجسة حكما وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان فلا تزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء الرابعة ( من ) في قوله : من الأوثان قيل : إنها لبيان الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط ويبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس ومن قال إن من للتبعيض قلب معنى الآية وأفسده الخامسة قوله تعالى : ( واجتنبوا قول الزور ) والزور : الباطل والكذب وسمي زورا لأنه أميل عن الحق ومنه تزاور عن كهفهم الكهف ومدينة زوراء أي مائلة وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيبا فقال : عدلت شهادة الزور الشرك بالله قالها مرتين أو ثلاثا يعني أنها قد جمعت مع عبادة الوثن في النهي عنها السادسة هذه الآية تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور وينبغي للحاكم إذا عثر على الشاهد بالزور أن يعزره وينادي عليه ليعرف لئلا يغتر بشهادته أحد ويختلف الحكم في شهادته إذا تاب فإن كان من أهل العدالة المشهور بها المبرز فيها لم تقبل لأنه لا سبيل إلى علم حاله في التوبة إذ لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو عليه وإن كان دون ذلك فشمر في العبادة وزادت حالة في التقى قبل شهادته وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقول الزور وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت السابعة ( حنفاء ) معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق ولفظه حنفاء من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل وحنفاء نصب على الحال وقيل : حنفاء حجاجا وهذا تخصيص لا حجة معه الثامنة قوله تعالى : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي هو يوم القيامة بمنزلة من لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عن نفسه ضرا ولا عذابا فهو بمنزلة من خر من السماء فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه ومعنى ( فتخطفه الطير ) أي تقطعه بمخالبها وقيل : هذا عند خروج روحه وصعود الملائكة بها إلى سماء الدنيا فلا يفتح لها فيرمى بها إلى الأرض كما في حديث البراء وقد ذكرناه في التذكرة والسحيق : البعيد ومنه قوله تعالى : فسحقا لأصحاب السعير الملك وقوله عليه الصلاة والسلام : فسحقا فسحقا < <

Sección V12/P055–V12/P057Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P055–V12/P057)
Orijinal Metin (AR)

الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . > > < > ( الحج 32 : 33 ) < > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ذلك ) فيه ثلاثة أوجه قيل : يكون في موضع رفع بالابتداء أي ذلك أمر الله ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف ويجوز أن يكون في موضع نصب أي اتبعوا ذلك الثانية قوله تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله ) الشعائر جمع شعيرة وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم ومنه شعار القوم في الحرب أي علامتهم التي يتعارفون بها ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة فهي تسمى شعيرة بمعنى المشعورة فشعائر الله اعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك وقال قوم : المراد هنا تسمين البدن والاهتمام بأمرها والمغالاة بها قاله بن عباس ومجاهد وجماعة وفيه إشارة لطيفة وذلك أن أصل شراء البدن ربما يحمل على فعل ما لا بد منه فلا يدل على الإخلاص فإذا عظمها مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشرع وهو من تقوى القلوب والله أعلم الثالثة الضمير في إنها عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام ولو قال فإنه لجاز وقيل إنها راجعة إلى الشعائر أي فإن تعظيم الشعائر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه فرجعت الكناية إلى الشعائر الرابعة قوله تعالى : ( فإنها من تقوى القلوب ) قرئ القلوب بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو تقوى وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث : التقوى ها هنا وأشار إلى صدره الخامسة قوله تعالى : ( لكم فيها منافع ) يعني البدن من الركوب والدر والنسل والصوف وغير ذلك إذا لم يبعثها ربها هديا فإذا بعثها فهو الأصل المسمى قاله بن عباس فإذا صارت بدنا هديا فالمنافع فيها أيضا ركوبها عند الحاجة وشرب لبنها بعد ري فصيلها وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها فقال : إنها بدنة فقال : اركبها قال : إنها بدنة قال : اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة وروي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا والأجل المسمى على هذا القول نحرها قاله عطاء بن أبي رباح السادسة ذهب بعض العلماء إلى وجوب ركوب البدنة لقوله عليه الصلاة والسلام : اركبها وممن أخذ بظاهره أحمد وإسحاق وأهل الظاهر وروى بن نافع عن مالك : لا بأس بركوب البدنة ركوبا غير فادح والمشهور أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها لحديث جابر فإنه مقيد والمقيد يقضي على المطلق وبنحو ذلك قال الشافعي وأبو حنيفة ثم إذا ركبها عنده الحاجة نزل قال إسماعيل القاضي وهو الذي يدل عليه مذهب مالك وهو خلاف ما ذكره بن القاسم أنه لا يلزمه النزول وحجته إباحة النبي صلى الله عليه وسلم له الركوب فجاز له استصحابه وقوله : إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا يدل على صحة ما قاله الإمام الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما وما حكاه إسماعيل عن مذهب مالك وقد جاء صريحا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد فقال : اركبها وقال أبو حنيفة والشافعي : إن نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ويتصدق به السابعة قوله تعالى : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) يريد أنها تنتهي إلى البيت وهو الطواف فقوله : محلها مأخوذ من إحلال المحرم والمعنى أن شعائر الحج كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي ينتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه قاله مالك في الموطأ وقال عطاء : ينتهي إلى مكة وقال الشافعي : إلى الحرم وهذا بناء على أن الشعائر هي البدن ولا وجه لتخصيص الشعائر مع عمومها وإلغاء خصوصية ذكر البيت والله أعلم < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . > > < > ( الحج 32 : 33 ) < > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ذلك ) فيه ثلاثة أوجه قيل : يكون في موضع رفع بالابتداء أي ذلك أمر الله ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف ويجوز أن يكون في موضع نصب أي اتبعوا ذلك الثانية قوله تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله ) الشعائر جمع شعيرة وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم ومنه شعار القوم في الحرب أي علامتهم التي يتعارفون بها ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة فهي تسمى شعيرة بمعنى المشعورة فشعائر الله اعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك وقال قوم : المراد هنا تسمين البدن والاهتمام بأمرها والمغالاة بها قاله بن عباس ومجاهد وجماعة وفيه إشارة لطيفة وذلك أن أصل شراء البدن ربما يحمل على فعل ما لا بد منه فلا يدل على الإخلاص فإذا عظمها مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشرع وهو من تقوى القلوب والله أعلم الثالثة الضمير في إنها عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام ولو قال فإنه لجاز وقيل إنها راجعة إلى الشعائر أي فإن تعظيم الشعائر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه فرجعت الكناية إلى الشعائر الرابعة قوله تعالى : ( فإنها من تقوى القلوب ) قرئ القلوب بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو تقوى وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث : التقوى ها هنا وأشار إلى صدره الخامسة قوله تعالى : ( لكم فيها منافع ) يعني البدن من الركوب والدر والنسل والصوف وغير ذلك إذا لم يبعثها ربها هديا فإذا بعثها فهو الأصل المسمى قاله بن عباس فإذا صارت بدنا هديا فالمنافع فيها أيضا ركوبها عند الحاجة وشرب لبنها بعد ري فصيلها وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها فقال : إنها بدنة فقال : اركبها قال : إنها بدنة قال : اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة وروي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا والأجل المسمى على هذا القول نحرها قاله عطاء بن أبي رباح السادسة ذهب بعض العلماء إلى وجوب ركوب البدنة لقوله عليه الصلاة والسلام : اركبها وممن أخذ بظاهره أحمد وإسحاق وأهل الظاهر وروى بن نافع عن مالك : لا بأس بركوب البدنة ركوبا غير فادح والمشهور أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها لحديث جابر فإنه مقيد والمقيد يقضي على المطلق وبنحو ذلك قال الشافعي وأبو حنيفة ثم إذا ركبها عنده الحاجة نزل قال إسماعيل القاضي وهو الذي يدل عليه مذهب مالك وهو خلاف ما ذكره بن القاسم أنه لا يلزمه النزول وحجته إباحة النبي صلى الله عليه وسلم له الركوب فجاز له استصحابه وقوله : إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا يدل على صحة ما قاله الإمام الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما وما حكاه إسماعيل عن مذهب مالك وقد جاء صريحا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد فقال : اركبها وقال أبو حنيفة والشافعي : إن نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ويتصدق به السابعة قوله تعالى : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) يريد أنها تنتهي إلى البيت وهو الطواف فقوله : محلها مأخوذ من إحلال المحرم والمعنى أن شعائر الحج كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي ينتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه قاله مالك في الموطأ وقال عطاء : ينتهي إلى مكة وقال الشافعي : إلى الحرم وهذا بناء على أن الشعائر هي البدن ولا وجه لتخصيص الشعائر مع عمومها وإلغاء خصوصية ذكر البيت والله أعلم < <

Sección V12/P057–V12/P059Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P057–V12/P059)
Orijinal Metin (AR)

الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . > > < > ( الحج 34 ) < > قوله تعالى : ( ولكل أمة جعلنا منسكا ) لما ذكر تعالى الذبائح بين أنه لم يخل منها أمة والأمة القوم المجتمعون على مذهب واحد أي ولكل جماعة مؤمنة جعلنا منسكا والمنسك الذبح وإراقة الدم قاله مجاهد يقال : نسك إذا ذبح ينسك نسكا والذبيحة نسيكة وجمعها نسك ومنه قوله تعالى : أو صدقة أو نسك البقرة والنسك أيضا الطاعة وقال الأزهري في قوله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا : إنه يدل على موضع النحر في هذا الموضع أراد مكان نسك ويقال : منسك ومنسك لغتان وقرئ بهما قرأ الكوفيون إلا عاصما بكسر السين الباقون بفتحها وقال الفراء : المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شر وقيل مناسك الحج لترداد الناس إليها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي وقال بن عرفة في قوله : ولكل أمة جعلنا منسكا : أي مذهبا من طاعة الله تعالى يقال : نسك نسك قومه إذا سلك مذهبهم وقيل : منسكا عيدا قاله الفراء وقيل حجا قاله قتادة والقول الأول أظهر لقوله تعالى : ( ليذكروا اسم الله على مارزقهم من بهيمة الأنعام ) أي على ذبح ما رزقهم فأمر تعالى عند الذبح بذكره وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه : فالإله واحد لجميعكم فكذلك الأمر في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له قوله تعالى : ( فله أسلموا ) معناه لحقه ولوجهه وإنعامه آمنوا وأسلموا ويحتمل أن يريد الاستسلام أي له أطيعوا وانقادوا قوله تعالى : ( وبشر المخبتين ) المخبت : المتواضع الخاشع من المؤمنين والخبت ما انخفض من الأرض أي بشرهم بالثواب الجزيل قال عمرو بن أوس : المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا وقال مجاهد فيما روى عنه سفيان عن بن أبي نجيح : المخبتون المطمئنون بأمر الله عز وجل < < الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . > > < > ( الحج 35 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وجلت قلوبهم ) أي خافت وحذرت مخالفته فوصفهم بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها وروي أن هذه الآية قوله : وبشر المخبتين نزلت في أبي بكر وعمر وعلي رضوان الله عليهم وقرأ الجمهور الصلاة بالخفض على الإضافة وقرأ أبو عمرو الصلاة بالنصب على توهم النون وأن حذفها للتخفيف لطول الاسم وأنشد سيبويه : الحافظو عورة العشيرة الثانية هذه الآية نظير قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الأنفال وقوله تعالى : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله هذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : إنك لم تبلغ أن تساوي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله وكذلك وصف الله تعالى أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم قال الله تعالى : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون روى الصحيح عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسأله فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال : سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي وذكر الحديث وقد مضى القول في هذه المسألة بأشبع من هذا في سورة الأنفال والحمد لله < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . > > < > ( الحج 34 ) < > قوله تعالى : ( ولكل أمة جعلنا منسكا ) لما ذكر تعالى الذبائح بين أنه لم يخل منها أمة والأمة القوم المجتمعون على مذهب واحد أي ولكل جماعة مؤمنة جعلنا منسكا والمنسك الذبح وإراقة الدم قاله مجاهد يقال : نسك إذا ذبح ينسك نسكا والذبيحة نسيكة وجمعها نسك ومنه قوله تعالى : أو صدقة أو نسك البقرة والنسك أيضا الطاعة وقال الأزهري في قوله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا : إنه يدل على موضع النحر في هذا الموضع أراد مكان نسك ويقال : منسك ومنسك لغتان وقرئ بهما قرأ الكوفيون إلا عاصما بكسر السين الباقون بفتحها وقال الفراء : المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شر وقيل مناسك الحج لترداد الناس إليها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي وقال بن عرفة في قوله : ولكل أمة جعلنا منسكا : أي مذهبا من طاعة الله تعالى يقال : نسك نسك قومه إذا سلك مذهبهم وقيل : منسكا عيدا قاله الفراء وقيل حجا قاله قتادة والقول الأول أظهر لقوله تعالى : ( ليذكروا اسم الله على مارزقهم من بهيمة الأنعام ) أي على ذبح ما رزقهم فأمر تعالى عند الذبح بذكره وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه : فالإله واحد لجميعكم فكذلك الأمر في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له قوله تعالى : ( فله أسلموا ) معناه لحقه ولوجهه وإنعامه آمنوا وأسلموا ويحتمل أن يريد الاستسلام أي له أطيعوا وانقادوا قوله تعالى : ( وبشر المخبتين ) المخبت : المتواضع الخاشع من المؤمنين والخبت ما انخفض من الأرض أي بشرهم بالثواب الجزيل قال عمرو بن أوس : المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا وقال مجاهد فيما روى عنه سفيان عن بن أبي نجيح : المخبتون المطمئنون بأمر الله عز وجل < < الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . > > < > ( الحج 35 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وجلت قلوبهم ) أي خافت وحذرت مخالفته فوصفهم بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها وروي أن هذه الآية قوله : وبشر المخبتين نزلت في أبي بكر وعمر وعلي رضوان الله عليهم وقرأ الجمهور الصلاة بالخفض على الإضافة وقرأ أبو عمرو الصلاة بالنصب على توهم النون وأن حذفها للتخفيف لطول الاسم وأنشد سيبويه : الحافظو عورة العشيرة الثانية هذه الآية نظير قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الأنفال وقوله تعالى : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله هذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : إنك لم تبلغ أن تساوي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله وكذلك وصف الله تعالى أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم قال الله تعالى : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون روى الصحيح عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسأله فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال : سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي وذكر الحديث وقد مضى القول في هذه المسألة بأشبع من هذا في سورة الأنفال والحمد لله < <

Sección V12/P059Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P059)
Orijinal Metin (AR)

الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . > > < > ( الحج 36 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . > > < > ( الحج 36 ) <

Sección V12/P059–V12/P064Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P059–V12/P064)
Orijinal Metin (AR)

> فيها عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والبدن ) وقرأ بن أبي إسحاق والبدن لغتان واحدتها بدنة كما يقال : ثمرة وثمر وثمر وخشبة وخشب وخشب وفي التنزيل وكان له ثمر وقرئ ثمر لغتان وسميت بدنة لأنها تبدن والبدانة السمن وقيل : إن هذا الاسم خاص بالإبل وقيل البدن جمع بدن بفتح الباء والدال ويقال : بدن الرجل [ بضم الدال ] إذا سمن وبدن [ بتشديدها ] إذا كبر وأسن وفي الحديث : إني قد بدنت أي كبرت وأسننت وروى بدنت وليس له معنى لأنه خلاف صفته صلى الله عليه وسلم ومعناه كثرة اللحم يقال : بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادن أي ضخم الثانية اختلف العلماء في البدن هل تطلق على غير الإبل من البقر أم لا فقال بن مسعود وعطاء والشافعي : لا وقال مالك وأبو حنيفة : نعم وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم يقدر عليها وقدر على البقرة فهل تجزيه أم لا فعلى مذهب الشافعي وعطاء لا تجزيه وعلى مذهب مالك تجزيه والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح في يوم الجمعة : من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة الحديث فتفريقه عليه السلام بين البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال عليها بدنة والله أعلم وأيضا قوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها يدل على ذلك فإن الوصف خاص بالإبل والبقر يضجع ويذبح كالغنم على ما يأتي ودليلنا أن البدنة مأخوذة من البدانة وهو الضخامة والضخامة توجد فيهما جميعا وأيضا فإن البقرة في التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم بمنزلة الإبل حتى تجوز البقرة في الضحايا على سبعة كالإبل وهذا حجة لأبي حنيفة حيث وافقه الشافعي على ذلك وليس ذلك في مذهبنا وحكى بن شجرة أنه يقال في الغنم بدنة وهو قول شاذ والبدن هي الإبل التي تهدى إلى الكعبة والهدي عام في الإبل والبقر والغنم الثالثة قوله تعالى : ( من شعائر الله ) نص في أنها بعض الشعائر وقوله : ( لكم فيها خير ) يريد به المنافع التي تقدم ذكرها والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة الرابعة قوله تعالى : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) أي انحروها على اسم الله وصواف أي قد صفت قوائمها والإبل تنحر قياما معقولة وأصل هذا الوصف في الخيل يقال : صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاثة قوائم وثنى سنبك الرابعة والسنبك طرف الحافر والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فيقوم على ثلاث قوائم وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري صوافي أي خوالص لله عز وجل لا يشركون به في التسمية على نحرها أحدا وعن الحسن أيضا صواف بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حذفت الياء تخفيفا على غير قياس وصواف قراءة الجمهور بفتح الفاء وشدها من صف يصف وواحد صواف صافة وواحد صوافي صافية وبن مسعود وبن عباس وبن عمر وأبو جعفر محمد بن علي صوافن بالنون جمع صافنة ولا يكون واحدها صافنا لأن فاعلا لا يجمع على فواعل إلا في حروف مختصة لا يقاس عليها وهي فارس وفوارس وهالك وهوالك وخالف وخوالف والصافنة هي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب ومنه قوله تعالى : الصافنات الجياد ص وقال عمرو بن كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا ويروى : تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا وقال آخر : ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا وقال أبو عمرو الجرمي : الصافن عرق في مقدم الرجل فإذا ضرب على الفرس رفع رجله وقال الأعشى : وكل كميت كجذع السحو ق يرنو القناء إذا ما صفن الخامسة قال بن وهب : أخبرني بن أبي ذئب أنه سأل بن شهاب عن الصواف فقال : تقيدها ثم تصفها وقال لي مالك بن أنس مثله وكافة العلماء على استحباب ذلك إلا أبا حنيفة والثوري فإنهما أجازا أن تنحر باركة وقياما وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة والصحيح ما عليه الجمهور لقوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها معناه سقطت بعد نحرها ومنه وجبت الشمس وفي صحيح مسلم عن زياد بن جبير أن بن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال : ابعثها قائمة مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر وأخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها السادسة قال مالك : فإن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا أرى بأسا أن ينحرها معقولة والاختيار أن تنحر الإبل قائمة غير معقولة إلا أن يتعذر ذلك فتعقل ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب وكان بن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أيده فينحرها في صدرها ويخرجها على سنامها فلما أسن كان ينحرها باركة لضعفه ويمسك معه الحربة رجل آخر وآخر بخطامها وتضجع البقر والغنم السابعة ولايجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد والمنحر منى لكل حاج ومكة لكل معتمر ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يحرج واحد منهما إن شاء الله تعالى الثامنة قوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها ) يقال : وجبت الشمس إذا سقطت ووجب الحائط إذا سقط قال قيس بن الخطيم : أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم عن السلم حتى كان أول واجب وقال أوس بن حجر : ألم تكسف الشمس والبدر وال كواكب للجبل الواجب فقوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة كنى عن الموت بالسقوط على الجنب كما كنى عن النحر والذبح بقوله تعالى : فاذكروا اسم الله عليها والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح قال الشاعر : فتركته جزر السباع ينشنه ما بين قلة رأسه والمعصم وقال عنترة : وضربت قرني كبشها فتجدلا أي سقط مقتولا إلى الجدالة وهي الأرض ومثله كثير والوجوب للجنب بعد النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها وهو وقت الأكل أي وقت قرب الأكل لأنها إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شيء من الذبيحة ثم يطبخ ولا تسلخ حتى تبرد لأن ذلك من باب التعذيب ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لا تعجلوا الأنفس أن تهزق التاسعة قوله تعالى : ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب وكل العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم كما تقدم وقال أبو العباس بن شريح : الأكل والإطعام مستحبان وله الإقتصار على أيهما شاء وقال الشافعي : الأكل مستحب والإطعام واجب فإن أطعم جميعها أجزاه وإن أكل جميعها لم يجزه وهذا فيما كان تطوعا فأما واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا حسبما تقدم بيانه العاشرة قوله تعالى : ( وأطعموا القانع والمعتر ) قال مجاهد وإبراهيم والطبري : قوله وأطعموا أمر إباحة والقانع السائل يقال قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل مثل حمد يحمد قناعة وقنعا وقنعانا قاله الخليل ومن الأول قول الشماخ : لمال المرء يصلحه فيغنى مفاقره أعف من القنوع وقال بن السكيت : من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة وهي الرضا والتعفف وترك المسألة وروي عن أبي رجاء أنه قرأ وأطعموا القنع ومعنى هذا مخالف للأول يقال : قنع الرجل فهو قنع إذا رضي وأما المعتر فهو الذي يطيف بك يطلب ما عندك سائلا كان أو ساكنا وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن أبي الحسن : المعتر المعترض من غير سؤال قال زهير : على مكثريهم رزق من يعتريهم وعند المقلين السماحة والبذل وقال مالك : احسن ما سمعت أن القانع الفقير والعتر الزائر وروي عن الحسن أنه قرأ والمعتري ومعناه كمعنى المعتر يقال : اعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه ذكره النحاس < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيها عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والبدن ) وقرأ بن أبي إسحاق والبدن لغتان واحدتها بدنة كما يقال : ثمرة وثمر وثمر وخشبة وخشب وخشب وفي التنزيل وكان له ثمر وقرئ ثمر لغتان وسميت بدنة لأنها تبدن والبدانة السمن وقيل : إن هذا الاسم خاص بالإبل وقيل البدن جمع بدن بفتح الباء والدال ويقال : بدن الرجل [ بضم الدال ] إذا سمن وبدن [ بتشديدها ] إذا كبر وأسن وفي الحديث : إني قد بدنت أي كبرت وأسننت وروى بدنت وليس له معنى لأنه خلاف صفته صلى الله عليه وسلم ومعناه كثرة اللحم يقال : بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادن أي ضخم الثانية اختلف العلماء في البدن هل تطلق على غير الإبل من البقر أم لا فقال بن مسعود وعطاء والشافعي : لا وقال مالك وأبو حنيفة : نعم وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم يقدر عليها وقدر على البقرة فهل تجزيه أم لا فعلى مذهب الشافعي وعطاء لا تجزيه وعلى مذهب مالك تجزيه والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح في يوم الجمعة : من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة الحديث فتفريقه عليه السلام بين البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال عليها بدنة والله أعلم وأيضا قوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها يدل على ذلك فإن الوصف خاص بالإبل والبقر يضجع ويذبح كالغنم على ما يأتي ودليلنا أن البدنة مأخوذة من البدانة وهو الضخامة والضخامة توجد فيهما جميعا وأيضا فإن البقرة في التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم بمنزلة الإبل حتى تجوز البقرة في الضحايا على سبعة كالإبل وهذا حجة لأبي حنيفة حيث وافقه الشافعي على ذلك وليس ذلك في مذهبنا وحكى بن شجرة أنه يقال في الغنم بدنة وهو قول شاذ والبدن هي الإبل التي تهدى إلى الكعبة والهدي عام في الإبل والبقر والغنم الثالثة قوله تعالى : ( من شعائر الله ) نص في أنها بعض الشعائر وقوله : ( لكم فيها خير ) يريد به المنافع التي تقدم ذكرها والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة الرابعة قوله تعالى : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) أي انحروها على اسم الله وصواف أي قد صفت قوائمها والإبل تنحر قياما معقولة وأصل هذا الوصف في الخيل يقال : صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاثة قوائم وثنى سنبك الرابعة والسنبك طرف الحافر والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فيقوم على ثلاث قوائم وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري صوافي أي خوالص لله عز وجل لا يشركون به في التسمية على نحرها أحدا وعن الحسن أيضا صواف بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حذفت الياء تخفيفا على غير قياس وصواف قراءة الجمهور بفتح الفاء وشدها من صف يصف وواحد صواف صافة وواحد صوافي صافية وبن مسعود وبن عباس وبن عمر وأبو جعفر محمد بن علي صوافن بالنون جمع صافنة ولا يكون واحدها صافنا لأن فاعلا لا يجمع على فواعل إلا في حروف مختصة لا يقاس عليها وهي فارس وفوارس وهالك وهوالك وخالف وخوالف والصافنة هي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب ومنه قوله تعالى : الصافنات الجياد ص وقال عمرو بن كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا ويروى : تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا وقال آخر : ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا وقال أبو عمرو الجرمي : الصافن عرق في مقدم الرجل فإذا ضرب على الفرس رفع رجله وقال الأعشى : وكل كميت كجذع السحو ق يرنو القناء إذا ما صفن الخامسة قال بن وهب : أخبرني بن أبي ذئب أنه سأل بن شهاب عن الصواف فقال : تقيدها ثم تصفها وقال لي مالك بن أنس مثله وكافة العلماء على استحباب ذلك إلا أبا حنيفة والثوري فإنهما أجازا أن تنحر باركة وقياما وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة والصحيح ما عليه الجمهور لقوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها معناه سقطت بعد نحرها ومنه وجبت الشمس وفي صحيح مسلم عن زياد بن جبير أن بن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال : ابعثها قائمة مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر وأخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها السادسة قال مالك : فإن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا أرى بأسا أن ينحرها معقولة والاختيار أن تنحر الإبل قائمة غير معقولة إلا أن يتعذر ذلك فتعقل ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب وكان بن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أيده فينحرها في صدرها ويخرجها على سنامها فلما أسن كان ينحرها باركة لضعفه ويمسك معه الحربة رجل آخر وآخر بخطامها وتضجع البقر والغنم السابعة ولايجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد والمنحر منى لكل حاج ومكة لكل معتمر ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يحرج واحد منهما إن شاء الله تعالى الثامنة قوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها ) يقال : وجبت الشمس إذا سقطت ووجب الحائط إذا سقط قال قيس بن الخطيم : أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم عن السلم حتى كان أول واجب وقال أوس بن حجر : ألم تكسف الشمس والبدر وال كواكب للجبل الواجب فقوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة كنى عن الموت بالسقوط على الجنب كما كنى عن النحر والذبح بقوله تعالى : فاذكروا اسم الله عليها والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح قال الشاعر : فتركته جزر السباع ينشنه ما بين قلة رأسه والمعصم وقال عنترة : وضربت قرني كبشها فتجدلا أي سقط مقتولا إلى الجدالة وهي الأرض ومثله كثير والوجوب للجنب بعد النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها وهو وقت الأكل أي وقت قرب الأكل لأنها إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شيء من الذبيحة ثم يطبخ ولا تسلخ حتى تبرد لأن ذلك من باب التعذيب ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لا تعجلوا الأنفس أن تهزق التاسعة قوله تعالى : ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب وكل العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم كما تقدم وقال أبو العباس بن شريح : الأكل والإطعام مستحبان وله الإقتصار على أيهما شاء وقال الشافعي : الأكل مستحب والإطعام واجب فإن أطعم جميعها أجزاه وإن أكل جميعها لم يجزه وهذا فيما كان تطوعا فأما واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا حسبما تقدم بيانه العاشرة قوله تعالى : ( وأطعموا القانع والمعتر ) قال مجاهد وإبراهيم والطبري : قوله وأطعموا أمر إباحة والقانع السائل يقال قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل مثل حمد يحمد قناعة وقنعا وقنعانا قاله الخليل ومن الأول قول الشماخ : لمال المرء يصلحه فيغنى مفاقره أعف من القنوع وقال بن السكيت : من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة وهي الرضا والتعفف وترك المسألة وروي عن أبي رجاء أنه قرأ وأطعموا القنع ومعنى هذا مخالف للأول يقال : قنع الرجل فهو قنع إذا رضي وأما المعتر فهو الذي يطيف بك يطلب ما عندك سائلا كان أو ساكنا وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن أبي الحسن : المعتر المعترض من غير سؤال قال زهير : على مكثريهم رزق من يعتريهم وعند المقلين السماحة والبذل وقال مالك : احسن ما سمعت أن القانع الفقير والعتر الزائر وروي عن الحسن أنه قرأ والمعتري ومعناه كمعنى المعتر يقال : اعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه ذكره النحاس < <

Sección V12/P064–V12/P066Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P064–V12/P066)
Orijinal Metin (AR)

الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . > > < > ( الحج 37 ) < > وفيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ) قال بن عباس : كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بدماء البدن فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فنزلت الآية والنيل لا يتعلق بالبارئ تعالى ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن القبول المعنى : لن يصل إليه وقال بن عباس : لن يصعد إليه بن عيسى : لن يقبل لحومها ولا دماءها ولكن يصل إليه التقوى منكم أي ما أريد به وجهه فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه ومنه الحديث إنما الأعمال بالنيات والقراءة لن ينال الله ويناله بالياء فيهما وعن يعقوب بالتاء فيهما نظرا إلى اللحوم الثانية قوله تعالى : ( كذلك سخرها لكم ) من سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم منا أبدانا وأقوى منا أعضاء ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير فيغلب الصغير الكبير ليعلم الخلق أن الغالب هو الله الواحد القهار فوق عباده الثاثلة قوله تعالى : ( لتكبروا الله على ماهداكم ) ذكر سبحانه ذكر اسمه عليها من الآية قبلها فقال عز من قائل : فاذكروا اسم الله عليها وذكر هنا التكبير وكان بن عمر رضي الله عنهما يجمع بينهما إذا نحر هديه فيقول : باسم الله والله أكبر وهذا من فقهه رضي الله عنه وفي الصحيح عن أنس قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قال : ورأيته يذبحها بيده ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما وسمى وكبر وقد اختلف العلماء في هذا فقال أبو ثور : التسمية متعينة كالتكبير في الصلاة وكافة العلماء على استحباب ذلك فلو قال ذكرا آخر فيه اسم من أسماء الله تعالى وأراد به التسمية جاز وكذلك لو قال : الله أكبر فقط أولا إله إلا الله قال بن حبيب فلو لم يرد التسمية لم يجز عن التسمية ولا تؤكل قال الشافعي ومحمد بن الحسن وكره كافة العلماء من أصحابنا وغيرهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التسمية في الذبح أو ذكره وقالوا : لا يذكر هنا إلا الله وحده وأجاز الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكره وقالوا لا يذكر هنا إلا الله وحده وأجاز الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح الرابعة ذهب الجمهور إلى أن قول المضحي : اللهم تقبل مني جائز وكره ذلك أبو حنيفة والحجة عليه ما رواه الصحيح عن عائشة رضي الله عنها وفيه : ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وكره مالك قولهم : اللهم منك وإليك وقال : هذه بدعة وأجاز ذلك بن حبيب من أصحابنا والحسن والحجة لهما ما رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله قال : ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين موجوءين أملحين فلما وجههما قال : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وقرأ إلى قوله : وأنا أول المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر ثم ذبح فلعل مالكا لم يبلغه هذا الخبر أو لم يصح عنده أو رأى العمل يخالفه وعلى هذا يدل قوله : إنه بدعة والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( وبشر المحسنين ) روي أنها نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في الآية التي قبلها فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم في كل محسن < < الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . > > < > ( الحج 38 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . > > < > ( الحج 37 ) < > وفيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ) قال بن عباس : كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بدماء البدن فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فنزلت الآية والنيل لا يتعلق بالبارئ تعالى ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن القبول المعنى : لن يصل إليه وقال بن عباس : لن يصعد إليه بن عيسى : لن يقبل لحومها ولا دماءها ولكن يصل إليه التقوى منكم أي ما أريد به وجهه فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه ومنه الحديث إنما الأعمال بالنيات والقراءة لن ينال الله ويناله بالياء فيهما وعن يعقوب بالتاء فيهما نظرا إلى اللحوم الثانية قوله تعالى : ( كذلك سخرها لكم ) من سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم منا أبدانا وأقوى منا أعضاء ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير فيغلب الصغير الكبير ليعلم الخلق أن الغالب هو الله الواحد القهار فوق عباده الثاثلة قوله تعالى : ( لتكبروا الله على ماهداكم ) ذكر سبحانه ذكر اسمه عليها من الآية قبلها فقال عز من قائل : فاذكروا اسم الله عليها وذكر هنا التكبير وكان بن عمر رضي الله عنهما يجمع بينهما إذا نحر هديه فيقول : باسم الله والله أكبر وهذا من فقهه رضي الله عنه وفي الصحيح عن أنس قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قال : ورأيته يذبحها بيده ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما وسمى وكبر وقد اختلف العلماء في هذا فقال أبو ثور : التسمية متعينة كالتكبير في الصلاة وكافة العلماء على استحباب ذلك فلو قال ذكرا آخر فيه اسم من أسماء الله تعالى وأراد به التسمية جاز وكذلك لو قال : الله أكبر فقط أولا إله إلا الله قال بن حبيب فلو لم يرد التسمية لم يجز عن التسمية ولا تؤكل قال الشافعي ومحمد بن الحسن وكره كافة العلماء من أصحابنا وغيرهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التسمية في الذبح أو ذكره وقالوا : لا يذكر هنا إلا الله وحده وأجاز الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكره وقالوا لا يذكر هنا إلا الله وحده وأجاز الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح الرابعة ذهب الجمهور إلى أن قول المضحي : اللهم تقبل مني جائز وكره ذلك أبو حنيفة والحجة عليه ما رواه الصحيح عن عائشة رضي الله عنها وفيه : ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وكره مالك قولهم : اللهم منك وإليك وقال : هذه بدعة وأجاز ذلك بن حبيب من أصحابنا والحسن والحجة لهما ما رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله قال : ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين موجوءين أملحين فلما وجههما قال : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وقرأ إلى قوله : وأنا أول المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر ثم ذبح فلعل مالكا لم يبلغه هذا الخبر أو لم يصح عنده أو رأى العمل يخالفه وعلى هذا يدل قوله : إنه بدعة والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( وبشر المحسنين ) روي أنها نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في الآية التي قبلها فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم في كل محسن < < الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . > > < > ( الحج 38 ) <

Sección V12/P066–V12/P067Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P066–V12/P067)
Orijinal Metin (AR)

> روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغدر ويحتال فنزلت هذه الآية إلى قوله : كفور فوعد فيها سبحانه بالمدافعة ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر وقد مضى في الأنفال التشديد في الغدر وأنه ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان وقيل : المعنى يدفع عن المؤمنين بأن يديم توفيقهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فلا تقدر الكفار على إمالتهم عن دينهم وإن جرى إكراه فيعصمهم حتى لا يرتدوا بقلوبهم وقيل : يدفع عن المؤمنين بإعلائهم بالحجة ثم قتل كافر مؤمنا نادر وإن فيدفع الله عن ذلك المؤمن بأن قبضه إلى رحمته وقرأ نافع يدافع ولولا دفاع وقرأ أبو عمرو وبن كثير يدفع ولولا دفع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي يدافع ولولا دفع الله ويدافع بمعنى يدفع مثل عاقبت اللص وعافاه الله والمصدر دفعا وحكى الزهراوي أن دفاعا مصدر دفع كحسب حسابا < < الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . > > < > ( الحج 39 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون ) قيل : هذا بيان قوله إن الله يدافع عن الذين آمنوا أي يدفع عنهم غوائل الكفار بأن يبيح لهم القتال وينصرهم وفيه إضمار أي أذن للذين يصلحون للقتال في القتال فحذف لدلالة الكلام على المحذوف وقال الضحاك : استأذن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة فأنزل الله إن الله لا يحب كل خوان كفور فلما هاجر نزلت أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك صفح وهي أول آية نزلت في القتال قال بن عباس وبن جبير : نزلت عند هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وروى النسائي والترمذي عن بن عباس قال : لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل الله تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير فقال أبو بكر : لقد علمت أنه سيكون قتال فقال : هذا حديث حسن وقد روى غير واحد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلا ليس فيه : عن بن عباس الثانية في هذه الآية دليل على أن الإباحة من الشرع خلافا للمعتزلة لأن قوله : أذن معناه أبيح وهو لفظ موضوع في اللغة لإباحة كل ممنوع وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وغير موضع وقرئ أذن بفتح الهمزة أي أذن الله يقاتلون بكسر التاء أي يقاتلون عدوهم وقرئ يقاتلون بفتح التاء أي يقاتلهم المشركون وهم المؤمنون ولهذا قال : بأنهم ظلموا أي أخرجوا من ديارهم < < الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . > > < > ( الحج 40 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغدر ويحتال فنزلت هذه الآية إلى قوله : كفور فوعد فيها سبحانه بالمدافعة ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر وقد مضى في الأنفال التشديد في الغدر وأنه ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان وقيل : المعنى يدفع عن المؤمنين بأن يديم توفيقهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فلا تقدر الكفار على إمالتهم عن دينهم وإن جرى إكراه فيعصمهم حتى لا يرتدوا بقلوبهم وقيل : يدفع عن المؤمنين بإعلائهم بالحجة ثم قتل كافر مؤمنا نادر وإن فيدفع الله عن ذلك المؤمن بأن قبضه إلى رحمته وقرأ نافع يدافع ولولا دفاع وقرأ أبو عمرو وبن كثير يدفع ولولا دفع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي يدافع ولولا دفع الله ويدافع بمعنى يدفع مثل عاقبت اللص وعافاه الله والمصدر دفعا وحكى الزهراوي أن دفاعا مصدر دفع كحسب حسابا < < الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . > > < > ( الحج 39 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون ) قيل : هذا بيان قوله إن الله يدافع عن الذين آمنوا أي يدفع عنهم غوائل الكفار بأن يبيح لهم القتال وينصرهم وفيه إضمار أي أذن للذين يصلحون للقتال في القتال فحذف لدلالة الكلام على المحذوف وقال الضحاك : استأذن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة فأنزل الله إن الله لا يحب كل خوان كفور فلما هاجر نزلت أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك صفح وهي أول آية نزلت في القتال قال بن عباس وبن جبير : نزلت عند هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وروى النسائي والترمذي عن بن عباس قال : لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل الله تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير فقال أبو بكر : لقد علمت أنه سيكون قتال فقال : هذا حديث حسن وقد روى غير واحد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلا ليس فيه : عن بن عباس الثانية في هذه الآية دليل على أن الإباحة من الشرع خلافا للمعتزلة لأن قوله : أذن معناه أبيح وهو لفظ موضوع في اللغة لإباحة كل ممنوع وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وغير موضع وقرئ أذن بفتح الهمزة أي أذن الله يقاتلون بكسر التاء أي يقاتلون عدوهم وقرئ يقاتلون بفتح التاء أي يقاتلهم المشركون وهم المؤمنون ولهذا قال : بأنهم ظلموا أي أخرجوا من ديارهم < < الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . > > < > ( الحج 40 ) <

Sección V12/P067–V12/P071Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P067–V12/P071)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل الأولى قوله تعالى ( الذين أخرجوا من ديارهم ) هذا أحد ما ظلموا به وإنما أخرجوا لقولهم : ربنا الله وحده فقوله : إلا أن يقولوا ربنا الله استثناء منقطع أي لكن لقولهم ربنا الله قال سيبويه وقال الفراء يجوز أن تكون في موضع خفض يقدرها مردودة على الباء وهو قول أبي إسحاق الزجاج والمعنى عنده : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم أخرجهم أهل الأوثان والذين أخرجوا في موضع خفض بدلا من قوله : للذين يقاتلون الثانية قال بن العربي : قال علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحل له الدماء إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام لإقامة حجة الله تعالى عليهم ووفاء بوعده الذي امتن به بفضله في قوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاستمر الناس في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم فمنهم من فر إلى أرض الحبشة ومنهم من خرج إلى المدينة ومنهم من صبر على الأذى فلما عتت قريش على الله تعالى وردوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام وعذبوا من آمن به ووحده وعبده وصدق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه أذن الله لرسوله في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم وأنزل أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا إلى قوله الأمور الثالثة في هذه الآية دليل على أن نسبة الفعل الموجود من الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى الكفار لأن الكلام في معنى تقدير الذنب وإلزامه وهذه الآية مثل قوله تعالى : إذ أخرجه الذين كفروا التوبة والكلام فيهما واحد وقد تقدم في براءة والحمد لله الرابعة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة فالجهاد أمر متقدم في الأمم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات فكأنه قال : أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ثم قوى هذا الأمر في القتال بقوله : ولولا دفع الله الناس الآية أي لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة فمن استبشع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه وأيضا هذه المواضع التي اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام إنما ذكرت لهذا المعنى أي لولا هذا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى الصوامع والبيع وفي زمن محمد عليه السلام المساجد ( لهدمت ) من هدمت البناء أي نقضته فانهدم قال بن عطية : هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ولولا دفع الله بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الكفار عن التابعين فمن بعدهم وهذا وإن كان فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال أليق كما تقدم وقال مجاهد : لولا دفع الله ظلم قوم بشهادة العدول وقالت فرقة : ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة وقال أبو الدرداء : لولا أن الله عز وجل يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد وبمن يغزو عمن لا يغزو لأتاهم العذاب وقالت فرقة : ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار إلى غير ذلك من التفصيل المفسر لمعنى الآية وذلك أن الآية ولا بد تقتضى مدفوعا من الناس ومدفوعا عنه فتأمله الخامسة قال بن خويزمنداد : تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن ولا يزيدون في البنيان لاسعة ولاارتفاعا ولاينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس وإنما لم ينقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر وجائز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه وقد فعل ذلك عثمان رضي الله عنه بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم السادسة قرئ لهدمت بتخفيف الدال وتشديدها ( صوامع ) جمع صومعة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع حديد الأعلى يقال : صمع الثريدة أي رفع رأسها وحدده ورجل أصمع القلب أي حاد الفطنة والأصمع من الرجال الحديد القول وقيل : هو الصغير الأذن من الناس وغيرهم وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين قاله قتادة ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى وقال الطبري : قيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك قال الزجاج والحسن هي كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلوتا وقال أبو عبيدة : الصلوات بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم تسمى صلوتا فعربت فقيل صلوات وفي صلوات تسع قراءات ذكرها بن عطية : صلوات صلوات صلوات صلولي على وزن فعولي صلوب بالباء بواحدة جمع صليب صلوث بالثاء المثلثة على وزن فعول صلوات بضم الصاد واللام وألف بعد الواو صلوثا بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء المثلثة صلويثا بكسر الصاد وإسكان اللام وواو مكسورة بعدها ياء بعدها ثاء منقوطة بثلاث بعدها ألف وذكر النحاس : وروي عن عاصم الجحدري أنه قرأ وصلوب وروي عن الضحاك وصلوث بالثاء معجمة بثلاث ولا أدري أفتح الصاد أم ضمها قلت : فعلى هذا تجيء هنا عشر قراءات وقال بن عباس : الصلوات الكنائس أبو العالية : الصلوات مساجد الصابئين بن زيد : هي صلوات المسلمين تنقطع إذا دخل عليهم العدو وتهدم المساجد فعلى هذا استعير الهدم للصلوات من حيث تعطل أو أراد موضع صلوات فحذف المضاف وعلى قول بن عباس والزجاج وغيرهم يكون الهدم حقيقة وقال الحسن : هدم الصلوات تركها قطرب : هي الصوامع الصغار ولم يسمع لها واحد وذهب خصيف ألى أن القصد بهذه الأسماء تقسيم متعبدات الأمم فالصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين قال بن عطية : والأظهر أنها قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا إلبيعة فإنها مختصة بالنصارى في لغة العرب ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه الآية المجوس ولا أهل الإشراك لأن هولأء ليس لهم ما يجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع وقال النحاس : يذكر فيها أسم الله الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر أن يكون يذكر فيها أسم الله عائدا على المساجد لا على غيرها لأن الضمير يليها ويجوز أن يعود على صوامع وما بعدها ويكون المعنى وقت شرائعهم وإقامتهم الحق السابعة فإن قيل : لم قدمت مساجد أهل الذمة ومصلياتهم على مساجد المسلمين قيل : لأنها أقدم بناء وقيل لقربها من الهدم وقرب المساجد من الذكر كما أخر السابق في قوله : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات الثامنة قوله تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره ) أي من ينصر دينه ونبيه ( إن الله لقوي ) أي قادر قال الخطابي : القوي يكون بمعنى القادر ومن قوي على شيء فقد قدر عليه ( عزيز ) أي جليل شريف قاله الزجاج وقيل الممتنع الذي لا يرام وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل الأولى قوله تعالى ( الذين أخرجوا من ديارهم ) هذا أحد ما ظلموا به وإنما أخرجوا لقولهم : ربنا الله وحده فقوله : إلا أن يقولوا ربنا الله استثناء منقطع أي لكن لقولهم ربنا الله قال سيبويه وقال الفراء يجوز أن تكون في موضع خفض يقدرها مردودة على الباء وهو قول أبي إسحاق الزجاج والمعنى عنده : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم أخرجهم أهل الأوثان والذين أخرجوا في موضع خفض بدلا من قوله : للذين يقاتلون الثانية قال بن العربي : قال علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحل له الدماء إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام لإقامة حجة الله تعالى عليهم ووفاء بوعده الذي امتن به بفضله في قوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاستمر الناس في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم فمنهم من فر إلى أرض الحبشة ومنهم من خرج إلى المدينة ومنهم من صبر على الأذى فلما عتت قريش على الله تعالى وردوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام وعذبوا من آمن به ووحده وعبده وصدق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه أذن الله لرسوله في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم وأنزل أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا إلى قوله الأمور الثالثة في هذه الآية دليل على أن نسبة الفعل الموجود من الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى الكفار لأن الكلام في معنى تقدير الذنب وإلزامه وهذه الآية مثل قوله تعالى : إذ أخرجه الذين كفروا التوبة والكلام فيهما واحد وقد تقدم في براءة والحمد لله الرابعة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة فالجهاد أمر متقدم في الأمم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات فكأنه قال : أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ثم قوى هذا الأمر في القتال بقوله : ولولا دفع الله الناس الآية أي لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة فمن استبشع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه وأيضا هذه المواضع التي اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام إنما ذكرت لهذا المعنى أي لولا هذا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى الصوامع والبيع وفي زمن محمد عليه السلام المساجد ( لهدمت ) من هدمت البناء أي نقضته فانهدم قال بن عطية : هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ولولا دفع الله بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الكفار عن التابعين فمن بعدهم وهذا وإن كان فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال أليق كما تقدم وقال مجاهد : لولا دفع الله ظلم قوم بشهادة العدول وقالت فرقة : ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة وقال أبو الدرداء : لولا أن الله عز وجل يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد وبمن يغزو عمن لا يغزو لأتاهم العذاب وقالت فرقة : ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار إلى غير ذلك من التفصيل المفسر لمعنى الآية وذلك أن الآية ولا بد تقتضى مدفوعا من الناس ومدفوعا عنه فتأمله الخامسة قال بن خويزمنداد : تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن ولا يزيدون في البنيان لاسعة ولاارتفاعا ولاينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس وإنما لم ينقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر وجائز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه وقد فعل ذلك عثمان رضي الله عنه بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم السادسة قرئ لهدمت بتخفيف الدال وتشديدها ( صوامع ) جمع صومعة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع حديد الأعلى يقال : صمع الثريدة أي رفع رأسها وحدده ورجل أصمع القلب أي حاد الفطنة والأصمع من الرجال الحديد القول وقيل : هو الصغير الأذن من الناس وغيرهم وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين قاله قتادة ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى وقال الطبري : قيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك قال الزجاج والحسن هي كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلوتا وقال أبو عبيدة : الصلوات بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم تسمى صلوتا فعربت فقيل صلوات وفي صلوات تسع قراءات ذكرها بن عطية : صلوات صلوات صلوات صلولي على وزن فعولي صلوب بالباء بواحدة جمع صليب صلوث بالثاء المثلثة على وزن فعول صلوات بضم الصاد واللام وألف بعد الواو صلوثا بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء المثلثة صلويثا بكسر الصاد وإسكان اللام وواو مكسورة بعدها ياء بعدها ثاء منقوطة بثلاث بعدها ألف وذكر النحاس : وروي عن عاصم الجحدري أنه قرأ وصلوب وروي عن الضحاك وصلوث بالثاء معجمة بثلاث ولا أدري أفتح الصاد أم ضمها قلت : فعلى هذا تجيء هنا عشر قراءات وقال بن عباس : الصلوات الكنائس أبو العالية : الصلوات مساجد الصابئين بن زيد : هي صلوات المسلمين تنقطع إذا دخل عليهم العدو وتهدم المساجد فعلى هذا استعير الهدم للصلوات من حيث تعطل أو أراد موضع صلوات فحذف المضاف وعلى قول بن عباس والزجاج وغيرهم يكون الهدم حقيقة وقال الحسن : هدم الصلوات تركها قطرب : هي الصوامع الصغار ولم يسمع لها واحد وذهب خصيف ألى أن القصد بهذه الأسماء تقسيم متعبدات الأمم فالصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين قال بن عطية : والأظهر أنها قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا إلبيعة فإنها مختصة بالنصارى في لغة العرب ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه الآية المجوس ولا أهل الإشراك لأن هولأء ليس لهم ما يجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع وقال النحاس : يذكر فيها أسم الله الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر أن يكون يذكر فيها أسم الله عائدا على المساجد لا على غيرها لأن الضمير يليها ويجوز أن يعود على صوامع وما بعدها ويكون المعنى وقت شرائعهم وإقامتهم الحق السابعة فإن قيل : لم قدمت مساجد أهل الذمة ومصلياتهم على مساجد المسلمين قيل : لأنها أقدم بناء وقيل لقربها من الهدم وقرب المساجد من الذكر كما أخر السابق في قوله : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات الثامنة قوله تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره ) أي من ينصر دينه ونبيه ( إن الله لقوي ) أي قادر قال الخطابي : القوي يكون بمعنى القادر ومن قوي على شيء فقد قدر عليه ( عزيز ) أي جليل شريف قاله الزجاج وقيل الممتنع الذي لا يرام وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < <

Sección V12/P071–V12/P072Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P071–V12/P072)
Orijinal Metin (AR)

الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . > > < > ( الحج 41 ) < > قال الزجاج : ( الذين ) في موضع نصب ردا على من يعني في قوله : ولينصرن الله من ينصره وقال غيره : الذين في موضع خفض ردا على قوله : أذن للذين يقاتلون ويكون الذين إن مكناهم في الأرض أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأرض غيرهم وقال بن عباس : المراد المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال عكرمة : هم أصحاب الصلوات الخمس وقال الحسن وأبو العالية : هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة وقال بن أبي نجيح : يعني الولاة وقال الضحاك : هو شرط شرطه الله عز وجل على من آتاه الملك وهذا حسن قال سهل بن عبد الله : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه وليس على الناس أن يأمروا السلطان لأن ذلك لازم له واجب عليه ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم < < الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . > > < > ( الحج 42 : 44 ) < > هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين فاقتد بهم واصبر ( وكذب موسى ) أي كذبه فرعون وقومه فأما بنو إسرائيل فما كذبوه فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون وقوم موسى ( فأمليت للكافرين ) أي أخرت عنهم العقوبة ( ثم أخذتهم ) فعاقبتهم ( فكيف كان نكير ) استفهام بمعنى التغيير أي فانظر كيف كان تغييري ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش قال الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر والمنكر واحد المناكير < < الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . > > < > ( الحج 45 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . > > < > ( الحج 41 ) < > قال الزجاج : ( الذين ) في موضع نصب ردا على من يعني في قوله : ولينصرن الله من ينصره وقال غيره : الذين في موضع خفض ردا على قوله : أذن للذين يقاتلون ويكون الذين إن مكناهم في الأرض أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأرض غيرهم وقال بن عباس : المراد المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال عكرمة : هم أصحاب الصلوات الخمس وقال الحسن وأبو العالية : هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة وقال بن أبي نجيح : يعني الولاة وقال الضحاك : هو شرط شرطه الله عز وجل على من آتاه الملك وهذا حسن قال سهل بن عبد الله : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه وليس على الناس أن يأمروا السلطان لأن ذلك لازم له واجب عليه ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم < < الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . > > < > ( الحج 42 : 44 ) < > هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين فاقتد بهم واصبر ( وكذب موسى ) أي كذبه فرعون وقومه فأما بنو إسرائيل فما كذبوه فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون وقوم موسى ( فأمليت للكافرين ) أي أخرت عنهم العقوبة ( ثم أخذتهم ) فعاقبتهم ( فكيف كان نكير ) استفهام بمعنى التغيير أي فانظر كيف كان تغييري ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش قال الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر والمنكر واحد المناكير < < الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . > > < > ( الحج 45 ) <

Sección V12/P072–V12/P075Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P072–V12/P075)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي أهلكنا أهلها وقد مضى في آل عمران الكلام في كأين ( وهي ظالمة ) أي بالكفر ( فهي خاوية على عروشها ) تقدم في الكهف ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) قال الزجاج : وبئر معطلة معطوف على من قرية أي ومن أهل قرية ومن أهل بئر والفراء يذهب إلى أن وبئر معطوف على عروشها وقال الأصمعي : سألت نافع بن أبي نعيم أيهمز البئر والذئب فقال : إن كانت العرب تهمزهما فاهمزهما وأكثر الرواة عن نافع بهمزهما إلا ورشا فإن روايته عنه بغير همز فيهما والأصل الهمز ومعنى معطلة متروكة قاله الضحاك وقيل : خالية من أهلها لهلاكهم وقيل : غائرة الماء وقيل : معطلة من دلائها وأرشيتها والمعنى متقارب ( وقصر مشيد ) قال قتادة والضحاك ومقاتل : رفيع طويل قال عدي بن زيد : شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور أي رفعه وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد : مجصص من الشيد وهو الجص قال الراجز : لا تحسبني وإن كنت امرأ غمرا كحية الماء بين الطين والشيد وقال امرؤ القيس : ولا أطما إلا مشيدا بجندل وقال بن عباس : مشيد أي حصين وقال الكلبي وهو مفعل بمعنى مفعول كمبيع بمعنى مبيوع وقال الجوهري : والمشيد المعمول بالشيد والشيد [ بالكسر ] : كل شيء طليت به الحائط من جص أو بلاط وبالفتح المصدر تقول : شادة يشيده شيدا جصصه والمشيد [ بالتشديد ] المطول وقال الكسائي : المشيد للواحد من قوله تعالى : وقصر مشيد والمشيد للجمع من قوله تعالى : في بروج مشيدة وفي الكلام مضمر محذوف تقديره : وقصر مشيد مثلها معطل ويقال : إن هذه البئر والقصر بحضرموت معروفان فالقصر مشرف على قلة جبل لا يرتقى إليه بحال والبئر في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيه إلا أخرجته وأصحاب القصور ملوك الحضر وأصحاب الآبار ملوك البوادي أي فأهلكنا هؤلاء وهؤلاء وذكر الضحاك وغيره فيما ذكر الثعلبي وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ وغيرهما أن البئر الرس وكانت بعدن باليمن بحضرموت في بلد يقال له حضور نزل بها أربعة آلاف ممن آمن بصالح ونجوا من العذاب ومعهم صالح فمات صالح فسمي المكان حضرموت لأن صالحا لما حضره مات فبنوا حضور وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له العلس بن جلاس بن سويد فيما ذكر الغزنوي الثعلبي : جلهس بن جلاس وكان حسن السيرة فيهم عاملا عليهم وجعلوا وزيره سنحاريب بن سوادة فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن [ بالنون ] من رخام وهي شبه الحياض كثيرة تملأ للناس وآخر للدواب وأخر للبقر وأخر للغنم والقوام يسقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيرها وطال عمر الملك الذي أمروه فلما جاءه الموت طلي بدهن لتبقى 3 صورته لا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة فكلمهم وقال : إني لم أمت ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم ففرحوا أشد الفرح وأمر خاصته أن يضربوا له حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورائه لئلا يعرف الموت في صورته فنصبوا صنما من وراء الحجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم أنه لا يموت أبدا وأنه إلههم فذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق له وكلما تكلم ناصح لهم زجر وقهر فأصفقوا على عبادته فبعث الله إليهم نبيا كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة كان اسمه حنظلة بن صفوان فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له وأن الشيطان قد أضلهم وأن الله لا يتمثل بالخلق وأن الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله ووعظهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعهدهم بالموعظة ولا يغبهم بالنصيحة حتى قتلوه في السوق وطرحوه في بئر فعند ذلك أصابتهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم وضج النساء والولدان وضجت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفتهم في أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت جناتهم وأموالهم بالسدر وشوك العضاه والقتاد فلا يسمع فيها إلا عزيف الجن وزئير الأسد نعوذ بالله من سطواته ومن الإصرار على ما يوجب نقماته قال السهيلي وأما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عامر بن إرم لم يبن في الأرض مثله فيما ذكروا وزعموا وحاله أيضا كحال هذه البئر المذكورة في إيحاشه بعد الأنيس وإقفاره بعد العمران وإن أحدا لا يستطيع أن يدنو منه على أميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغد وبهاء الملك وانتظام الأهل كالسلك فبادروا وما عدوا فذكرهم الله تعالى في هذه الآية موعظة وعبرة وتذكرة وذكرا وتحذيرا من مغبة المعصية وسوء عاقبة المخالفة نعوذ بالله من ذلك ونستجير به من سوء المآل وقيل : إن الذي أهلكهم بختنصر على ما تقدم في سورة الأنبياء في قوله : وكم قصمنا من قرية الأنبياء فتعطلت بئرهم وخربت قصورهم < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي أهلكنا أهلها وقد مضى في آل عمران الكلام في كأين ( وهي ظالمة ) أي بالكفر ( فهي خاوية على عروشها ) تقدم في الكهف ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) قال الزجاج : وبئر معطلة معطوف على من قرية أي ومن أهل قرية ومن أهل بئر والفراء يذهب إلى أن وبئر معطوف على عروشها وقال الأصمعي : سألت نافع بن أبي نعيم أيهمز البئر والذئب فقال : إن كانت العرب تهمزهما فاهمزهما وأكثر الرواة عن نافع بهمزهما إلا ورشا فإن روايته عنه بغير همز فيهما والأصل الهمز ومعنى معطلة متروكة قاله الضحاك وقيل : خالية من أهلها لهلاكهم وقيل : غائرة الماء وقيل : معطلة من دلائها وأرشيتها والمعنى متقارب ( وقصر مشيد ) قال قتادة والضحاك ومقاتل : رفيع طويل قال عدي بن زيد : شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور أي رفعه وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد : مجصص من الشيد وهو الجص قال الراجز : لا تحسبني وإن كنت امرأ غمرا كحية الماء بين الطين والشيد وقال امرؤ القيس : ولا أطما إلا مشيدا بجندل وقال بن عباس : مشيد أي حصين وقال الكلبي وهو مفعل بمعنى مفعول كمبيع بمعنى مبيوع وقال الجوهري : والمشيد المعمول بالشيد والشيد [ بالكسر ] : كل شيء طليت به الحائط من جص أو بلاط وبالفتح المصدر تقول : شادة يشيده شيدا جصصه والمشيد [ بالتشديد ] المطول وقال الكسائي : المشيد للواحد من قوله تعالى : وقصر مشيد والمشيد للجمع من قوله تعالى : في بروج مشيدة وفي الكلام مضمر محذوف تقديره : وقصر مشيد مثلها معطل ويقال : إن هذه البئر والقصر بحضرموت معروفان فالقصر مشرف على قلة جبل لا يرتقى إليه بحال والبئر في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيه إلا أخرجته وأصحاب القصور ملوك الحضر وأصحاب الآبار ملوك البوادي أي فأهلكنا هؤلاء وهؤلاء وذكر الضحاك وغيره فيما ذكر الثعلبي وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ وغيرهما أن البئر الرس وكانت بعدن باليمن بحضرموت في بلد يقال له حضور نزل بها أربعة آلاف ممن آمن بصالح ونجوا من العذاب ومعهم صالح فمات صالح فسمي المكان حضرموت لأن صالحا لما حضره مات فبنوا حضور وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له العلس بن جلاس بن سويد فيما ذكر الغزنوي الثعلبي : جلهس بن جلاس وكان حسن السيرة فيهم عاملا عليهم وجعلوا وزيره سنحاريب بن سوادة فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن [ بالنون ] من رخام وهي شبه الحياض كثيرة تملأ للناس وآخر للدواب وأخر للبقر وأخر للغنم والقوام يسقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيرها وطال عمر الملك الذي أمروه فلما جاءه الموت طلي بدهن لتبقى 3 صورته لا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة فكلمهم وقال : إني لم أمت ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم ففرحوا أشد الفرح وأمر خاصته أن يضربوا له حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورائه لئلا يعرف الموت في صورته فنصبوا صنما من وراء الحجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم أنه لا يموت أبدا وأنه إلههم فذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق له وكلما تكلم ناصح لهم زجر وقهر فأصفقوا على عبادته فبعث الله إليهم نبيا كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة كان اسمه حنظلة بن صفوان فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له وأن الشيطان قد أضلهم وأن الله لا يتمثل بالخلق وأن الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله ووعظهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعهدهم بالموعظة ولا يغبهم بالنصيحة حتى قتلوه في السوق وطرحوه في بئر فعند ذلك أصابتهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم وضج النساء والولدان وضجت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفتهم في أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت جناتهم وأموالهم بالسدر وشوك العضاه والقتاد فلا يسمع فيها إلا عزيف الجن وزئير الأسد نعوذ بالله من سطواته ومن الإصرار على ما يوجب نقماته قال السهيلي وأما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عامر بن إرم لم يبن في الأرض مثله فيما ذكروا وزعموا وحاله أيضا كحال هذه البئر المذكورة في إيحاشه بعد الأنيس وإقفاره بعد العمران وإن أحدا لا يستطيع أن يدنو منه على أميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغد وبهاء الملك وانتظام الأهل كالسلك فبادروا وما عدوا فذكرهم الله تعالى في هذه الآية موعظة وعبرة وتذكرة وذكرا وتحذيرا من مغبة المعصية وسوء عاقبة المخالفة نعوذ بالله من ذلك ونستجير به من سوء المآل وقيل : إن الذي أهلكهم بختنصر على ما تقدم في سورة الأنبياء في قوله : وكم قصمنا من قرية الأنبياء فتعطلت بئرهم وخربت قصورهم < <

%0
10 Bölüm

Preguntas