Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Sección V02/P018Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P018)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . > > < > ( البقره 85 : 86 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . > > < > ( البقره 85 : 86 ) <

Sección V02/P018–V02/P022Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P018–V02/P022)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ثم أنتم هؤلاء ) أنتم في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب لأنه مضمر وضمت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنثة فلما ثنيت أو جمعت لم يبق إلا الضمة ( هؤلاء ) قال القتبي : التقدير يا هؤلاء قال النحاس : هذا خطأ على قول سيبويه ولا يجوز هذا أقبل وقال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين و ( تقتلون ) دخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون وقيل : هؤلاء رفع بالابتداء وأنتم خبر مقدم وتقتلون حال من أولاء وقيل : هولاء نصب بالإضمار أعني وقرأ الزهري تقتلون بضم التاء مشددا وكذلك فلم تقتلون أنبياء الله وهذه الآية خطاب للمواجهين لا يحتمل رده إلى الإسلاف نزلت في بني قينقاع وقريظة والنضير من اليهود وكانت بنو قينقاع اعداء بنو قريظة وكانت الأوس حلفاء بنو القينقاع والخزرج حلفاء بني قينقاع والخزرج حلفاء بني قريظة والنظير والأوس والخزرج اخوان وقريظة والنضير أيضا إخوان ثم افترقوا فكانوا يقتتلون ثم يرتفع الحرب فيفدون أساراهم فعيرهم الله بذلك فقال : وإن يأتوكم أسارى تفادوهم قوله تعالى : ( يظاهرون ) معنى تظاهرون تتعاونون مشتق من الظهر لأن بعضهم يقوي بعضا فيكون له كالظهر ومنه قول الشاعر : تظاهرتم أستاه بيت تجمعت على واحد لا زلتم قرن واحد والإثم : الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم والعدوان : الإفراط في الضن والتجاوز فيه وقرأ أهل المدينة وأهل مكة تظاهرون بالتشديد يدغمون التاء في الظاء لقربها منها والأصل تتظاهرون وقرأ الكوفيون تظاهرون مخففا حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها وكذا وإن تظاهرا عليه وقرأ قتادة تظهرون عليهم وكله راجع إلى معنى التعاون ومنه : وكان الكافر على ربه ظهيرا الفرقان وقوله : والملائكة بعد ذلك ظهير فاعلمه قوله تعالى : ( وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم أخراجهم ) فيه ستة مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن يأتوكم أسارى ) شرط وجوابه تفادوهم وأسارى نصب على الحال قال أبو عبيد وكان أبو عمرو يقول : ما صار في أيديهم فهم الأسارى وما جاء مستأسرا فهم الأسرى ولا يعرف أهل اللغة ما قال أبو عمرو إنما هو كما تقول : سكارى وسكرى وقراءة الجماعة أسارى ما عدا حمزة فانه قرأ أسرى على فعلى جمع أسير بمعنى مأسور والباب في تكسيره إذا كان كذلك فعلى كما تقول : قتيل وقتلى وجريح وجرحى قال أبو حاتم : ولا يجوز أسارى وقال الزجاج : يقال أسارى كما يقال سكارى وفعالى هو الأصل وفعالى داخلة عليها وحكي عن محمد بن يزيد قال : يقال أسير وإسراء كظريف وظرفاء قال بن فارس : يقال في جمع أسير أسرى وأسارى وقرئ بهما وقيل : أسارى ( بفتح الهمزة ) وليست بالعالية الثانية الأسير مشتق من الأسار وهو القد الذي يشد به المحمل فسمي أسيرا لأنه يشد وثاقه والعرب تقول : قد أسر قتبه أي شده ثم سمى كل أخيذ أسيرا وإن لم يؤسر وقال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته كما قيد الآسرات الحمارا أي أنا في بيته يريد ذلك بلوغه النهاية فيه فأما الأسر في قوله عز وجل وشددنا أسرهم الإنسان فهو الخلق وأسرة الرجل رهطه لأنه يتقوى بهم الثالثة قوله تعالى : ( تفادوهم ) كذأ قرأ نافع وحمزة والكسائي والباقون تفدوهم من الفداء والفداء : طلب الفدية في الأسير الذي في أيديهم قال الجوهري : الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور يقال : قم فدى لك أبي ومن العرب من يكسر فداء بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة فيقول : فداء لك لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء وأنشد الأصمعي للنابغة : مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ولد ويقال : فداه وفاداه إذا أعطى فداءه فأنقذه وفداه بنفسه وفداه يفديه إذا قال جعلت فداك وتفادوا أي فدى بعضهم بعضا والفدية والفدى والفداء كله بمعنى واحد وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا بمعنى فديت ومنه قول العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : فاديت نفسي وفاديت عقيلا وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين الثاني منهما بحرف الجر تقول : فديت نفسي بمالي وفاديته بمالى قال الشاعر : قفي فادى أسيرك إن قومي وقومك ما أرى لهم اجتماعا الرابعة قوله تعالى : ( وهو محرم عليكم إخراجهم ) هو مبتدأ وهو كناية عن الإخراج ومحرم خبره وإخراجهم بدل من هو وإن شئت كان كناية عن الحديث والقصة والجملة التي بعده خبره أي والأمر محرم عليكم إخراجهم ف إخراجهم مبتدأ ثان ومحرم خبره والجملة خبر عن هو وفي محرم ضمير ما لم يسم فاعله يعود على الإخراج ويجوز أن يكون محرم مبتدأ وإخراجهم مفعول ما لم يسم فاعله يسد مسد خبر محرم والجملة خبر عن هو وزعم الفراء أن هو عماد وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له لأن العماد لا يكون في أول الكلام ويقرأ وهو بسكون الهاء لثقل الضمة كما قال الشاعر : فهو لا تنمى رميته ما له لا عد من نفره وكذلك إن جئت باللام وثم وقد تقدم قال علماؤنا : كان الله تعالى قد أخذ عليهم أربعة عهود : ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء أساراهم فأعرضوا عن كل ما امروا به إلا الفداء فوبخهم الله على ذلك توبيخا يتلى فقال أفتؤمنون ببعض الكتاب وهو التوراة وتكفرون ببعض قلت : ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض ليت بالمسلمين بل بالكافرين حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال علماؤنا : فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد قال بن خويز منداد : تضمنت الآية وجوب فك الأسرى وبذلك وردت الأثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع ويجب فك الأسارى من بيت المال فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين وسيأتي الخامسة قوله تعالى : ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ) ابتداء وخبر والخزي الهوان قال الجوهري : وخزي بالكسر يخزي خزيا إذا ذل وهان قال بن السكيت : وقع في بلية وأخزاه الله وخزى أيضا يخزي خزاية إذا استحيا فهو خزيان وقوم خزايا وامرأة خزيا السادسة قوله تعالى : ( ويوم القيامة يردون ) يردون بالياء قراءة العامة وقرأ الحسن تردون بالتاء على الخطاب ( إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعلمون ) تقدم القول فيه وكذلك : ( أولئك الذين اشتروا ) الاية فلا معنى للأعادة يوم منصوب ب يردون < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ثم أنتم هؤلاء ) أنتم في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب لأنه مضمر وضمت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنثة فلما ثنيت أو جمعت لم يبق إلا الضمة ( هؤلاء ) قال القتبي : التقدير يا هؤلاء قال النحاس : هذا خطأ على قول سيبويه ولا يجوز هذا أقبل وقال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين و ( تقتلون ) دخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون وقيل : هؤلاء رفع بالابتداء وأنتم خبر مقدم وتقتلون حال من أولاء وقيل : هولاء نصب بالإضمار أعني وقرأ الزهري تقتلون بضم التاء مشددا وكذلك فلم تقتلون أنبياء الله وهذه الآية خطاب للمواجهين لا يحتمل رده إلى الإسلاف نزلت في بني قينقاع وقريظة والنضير من اليهود وكانت بنو قينقاع اعداء بنو قريظة وكانت الأوس حلفاء بنو القينقاع والخزرج حلفاء بني قينقاع والخزرج حلفاء بني قريظة والنظير والأوس والخزرج اخوان وقريظة والنضير أيضا إخوان ثم افترقوا فكانوا يقتتلون ثم يرتفع الحرب فيفدون أساراهم فعيرهم الله بذلك فقال : وإن يأتوكم أسارى تفادوهم قوله تعالى : ( يظاهرون ) معنى تظاهرون تتعاونون مشتق من الظهر لأن بعضهم يقوي بعضا فيكون له كالظهر ومنه قول الشاعر : تظاهرتم أستاه بيت تجمعت على واحد لا زلتم قرن واحد والإثم : الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم والعدوان : الإفراط في الضن والتجاوز فيه وقرأ أهل المدينة وأهل مكة تظاهرون بالتشديد يدغمون التاء في الظاء لقربها منها والأصل تتظاهرون وقرأ الكوفيون تظاهرون مخففا حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها وكذا وإن تظاهرا عليه وقرأ قتادة تظهرون عليهم وكله راجع إلى معنى التعاون ومنه : وكان الكافر على ربه ظهيرا الفرقان وقوله : والملائكة بعد ذلك ظهير فاعلمه قوله تعالى : ( وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم أخراجهم ) فيه ستة مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن يأتوكم أسارى ) شرط وجوابه تفادوهم وأسارى نصب على الحال قال أبو عبيد وكان أبو عمرو يقول : ما صار في أيديهم فهم الأسارى وما جاء مستأسرا فهم الأسرى ولا يعرف أهل اللغة ما قال أبو عمرو إنما هو كما تقول : سكارى وسكرى وقراءة الجماعة أسارى ما عدا حمزة فانه قرأ أسرى على فعلى جمع أسير بمعنى مأسور والباب في تكسيره إذا كان كذلك فعلى كما تقول : قتيل وقتلى وجريح وجرحى قال أبو حاتم : ولا يجوز أسارى وقال الزجاج : يقال أسارى كما يقال سكارى وفعالى هو الأصل وفعالى داخلة عليها وحكي عن محمد بن يزيد قال : يقال أسير وإسراء كظريف وظرفاء قال بن فارس : يقال في جمع أسير أسرى وأسارى وقرئ بهما وقيل : أسارى ( بفتح الهمزة ) وليست بالعالية الثانية الأسير مشتق من الأسار وهو القد الذي يشد به المحمل فسمي أسيرا لأنه يشد وثاقه والعرب تقول : قد أسر قتبه أي شده ثم سمى كل أخيذ أسيرا وإن لم يؤسر وقال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته كما قيد الآسرات الحمارا أي أنا في بيته يريد ذلك بلوغه النهاية فيه فأما الأسر في قوله عز وجل وشددنا أسرهم الإنسان فهو الخلق وأسرة الرجل رهطه لأنه يتقوى بهم الثالثة قوله تعالى : ( تفادوهم ) كذأ قرأ نافع وحمزة والكسائي والباقون تفدوهم من الفداء والفداء : طلب الفدية في الأسير الذي في أيديهم قال الجوهري : الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور يقال : قم فدى لك أبي ومن العرب من يكسر فداء بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة فيقول : فداء لك لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء وأنشد الأصمعي للنابغة : مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ولد ويقال : فداه وفاداه إذا أعطى فداءه فأنقذه وفداه بنفسه وفداه يفديه إذا قال جعلت فداك وتفادوا أي فدى بعضهم بعضا والفدية والفدى والفداء كله بمعنى واحد وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا بمعنى فديت ومنه قول العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : فاديت نفسي وفاديت عقيلا وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين الثاني منهما بحرف الجر تقول : فديت نفسي بمالي وفاديته بمالى قال الشاعر : قفي فادى أسيرك إن قومي وقومك ما أرى لهم اجتماعا الرابعة قوله تعالى : ( وهو محرم عليكم إخراجهم ) هو مبتدأ وهو كناية عن الإخراج ومحرم خبره وإخراجهم بدل من هو وإن شئت كان كناية عن الحديث والقصة والجملة التي بعده خبره أي والأمر محرم عليكم إخراجهم ف إخراجهم مبتدأ ثان ومحرم خبره والجملة خبر عن هو وفي محرم ضمير ما لم يسم فاعله يعود على الإخراج ويجوز أن يكون محرم مبتدأ وإخراجهم مفعول ما لم يسم فاعله يسد مسد خبر محرم والجملة خبر عن هو وزعم الفراء أن هو عماد وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له لأن العماد لا يكون في أول الكلام ويقرأ وهو بسكون الهاء لثقل الضمة كما قال الشاعر : فهو لا تنمى رميته ما له لا عد من نفره وكذلك إن جئت باللام وثم وقد تقدم قال علماؤنا : كان الله تعالى قد أخذ عليهم أربعة عهود : ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء أساراهم فأعرضوا عن كل ما امروا به إلا الفداء فوبخهم الله على ذلك توبيخا يتلى فقال أفتؤمنون ببعض الكتاب وهو التوراة وتكفرون ببعض قلت : ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض ليت بالمسلمين بل بالكافرين حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال علماؤنا : فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد قال بن خويز منداد : تضمنت الآية وجوب فك الأسرى وبذلك وردت الأثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع ويجب فك الأسارى من بيت المال فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين وسيأتي الخامسة قوله تعالى : ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ) ابتداء وخبر والخزي الهوان قال الجوهري : وخزي بالكسر يخزي خزيا إذا ذل وهان قال بن السكيت : وقع في بلية وأخزاه الله وخزى أيضا يخزي خزاية إذا استحيا فهو خزيان وقوم خزايا وامرأة خزيا السادسة قوله تعالى : ( ويوم القيامة يردون ) يردون بالياء قراءة العامة وقرأ الحسن تردون بالتاء على الخطاب ( إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعلمون ) تقدم القول فيه وكذلك : ( أولئك الذين اشتروا ) الاية فلا معنى للأعادة يوم منصوب ب يردون < <

Sección V02/P022–V02/P024Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P022–V02/P024)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( البقره 87 ) < > قوله تعالى : 0 ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( وقفينا ) أي أتبعنا والتقفية : الإتباع والإرداف مأخوذ من إتباع القفا وهو مؤخر العنق تقول استقفيته إذا جئت من خلفه ومنه سميت قافية الشعر لانها تتلو سائر الكلام والقافية : القفا ومنه الحديث : ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ( والقفي والقفاوة : ما يدخر من اللبن وغيره لمن تريد إكرامه وقفوت الرجل : قذفته بفجور وفلان قفوتى أي تهمتي وقفوتي أي خيرتي قال بن دريد كأنه من الأضداد قال العلماء : وهذه الآية مثل قوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى المؤمنون وكل رسول جاء بعد موسى فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر بلزومها إلى عيسى عليه السلام ويقال : رسل ورسل لغتان الأولى لغة الحجاز والثانية لغة تميم وسواء كان مضافا أو غير مضاف وكان أبو عمرو يخفف إذا أضاف إلى حرفين ويثقل إذا أضاف إلى حرف واحد قوله تعالى : ( وآتينا عيسى بن مريم البينات ) أي الحجج والدلالات وهي التي ذكرها الله في آل عمران والمائدة قاله بن عباس ( وأيدناه ) أي قويناه وقرأ مجاهد وبن محيصن آيدناه بالمد وهما لغتان ( بروح القدس ) روى أبو مالك وأبو صالح عن بن عباس ومعمر عن قتادة قالا : جبريل عليه السلام وقال حسان : وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس به خفاء قال النحاس : وسمي جبريل روحا وأضيف إلى القدس لأنه كان بتكوين الله عز وجل له روحا من غير ولادة والد ولده وكذلك سمي عيسى روحا لهذا وروى غالب بن عبد الله عن مجاهد قال : القدس هو الله عز وجل وكذا قال الحسن : القدس هو الله وروحه جبريل وروى أبو روق عن الضحاك عن بن عباس : بروح القدس قال : هو الأسم الذي كان يحيى به عيسى الموتى وقاله سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وهو أسم الله الأعظم وقيل : المراد الأنجيل سماه روحا كما سمي الله القرآن روحا في قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا والأول أظهر والله تعالى أعلم والقدس : الطهارة وقد تقدم وقوله تعالى : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ) أي بما لا يوافقها ويلائمها وحذفت الهاء لطول الأسم أي بما لا تهواه ( استكبرتم ) عن إجابته احتقارا للرسل واستبعادا للرسالة وأصل الهوى الميل إلى الشيء ويجمع أهواء كما جاء في التنزيل ولا يجمع أهوية على أنهم قد قالوا في ندى أندية قال الشاعر : في ليلة من جمادي ذات أندية لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا قال الجوهري : وهو شاذ وسمي الهوى هوى لأنه يهوى بصاحبه إلى النار ولذلك لا يستعمل في الغالب إلا فيما ليس بحق وفيما لا خير فيه وهذه الآية من ذلك وقد يستعمل في الحق ومنه قول عمر رضي الله عنه في أسارى بدر : فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث : والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك أخرجهما مسلم قوله تعالى : ( ففريقا كذبتم ) ففريقا منصوب ب كذبتم وكذا ( وفريقا تقتلون ) فكان ممن كذبوه عيسى ومحمد عليهما السلام وممن قتلوه يحيى وزكريا عليهما السلام على ما يأتى بيانه في سبحان إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . > > < > ( البقره 88 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( البقره 87 ) < > قوله تعالى : 0 ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( وقفينا ) أي أتبعنا والتقفية : الإتباع والإرداف مأخوذ من إتباع القفا وهو مؤخر العنق تقول استقفيته إذا جئت من خلفه ومنه سميت قافية الشعر لانها تتلو سائر الكلام والقافية : القفا ومنه الحديث : ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ( والقفي والقفاوة : ما يدخر من اللبن وغيره لمن تريد إكرامه وقفوت الرجل : قذفته بفجور وفلان قفوتى أي تهمتي وقفوتي أي خيرتي قال بن دريد كأنه من الأضداد قال العلماء : وهذه الآية مثل قوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى المؤمنون وكل رسول جاء بعد موسى فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر بلزومها إلى عيسى عليه السلام ويقال : رسل ورسل لغتان الأولى لغة الحجاز والثانية لغة تميم وسواء كان مضافا أو غير مضاف وكان أبو عمرو يخفف إذا أضاف إلى حرفين ويثقل إذا أضاف إلى حرف واحد قوله تعالى : ( وآتينا عيسى بن مريم البينات ) أي الحجج والدلالات وهي التي ذكرها الله في آل عمران والمائدة قاله بن عباس ( وأيدناه ) أي قويناه وقرأ مجاهد وبن محيصن آيدناه بالمد وهما لغتان ( بروح القدس ) روى أبو مالك وأبو صالح عن بن عباس ومعمر عن قتادة قالا : جبريل عليه السلام وقال حسان : وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس به خفاء قال النحاس : وسمي جبريل روحا وأضيف إلى القدس لأنه كان بتكوين الله عز وجل له روحا من غير ولادة والد ولده وكذلك سمي عيسى روحا لهذا وروى غالب بن عبد الله عن مجاهد قال : القدس هو الله عز وجل وكذا قال الحسن : القدس هو الله وروحه جبريل وروى أبو روق عن الضحاك عن بن عباس : بروح القدس قال : هو الأسم الذي كان يحيى به عيسى الموتى وقاله سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وهو أسم الله الأعظم وقيل : المراد الأنجيل سماه روحا كما سمي الله القرآن روحا في قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا والأول أظهر والله تعالى أعلم والقدس : الطهارة وقد تقدم وقوله تعالى : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ) أي بما لا يوافقها ويلائمها وحذفت الهاء لطول الأسم أي بما لا تهواه ( استكبرتم ) عن إجابته احتقارا للرسل واستبعادا للرسالة وأصل الهوى الميل إلى الشيء ويجمع أهواء كما جاء في التنزيل ولا يجمع أهوية على أنهم قد قالوا في ندى أندية قال الشاعر : في ليلة من جمادي ذات أندية لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا قال الجوهري : وهو شاذ وسمي الهوى هوى لأنه يهوى بصاحبه إلى النار ولذلك لا يستعمل في الغالب إلا فيما ليس بحق وفيما لا خير فيه وهذه الآية من ذلك وقد يستعمل في الحق ومنه قول عمر رضي الله عنه في أسارى بدر : فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث : والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك أخرجهما مسلم قوله تعالى : ( ففريقا كذبتم ) ففريقا منصوب ب كذبتم وكذا ( وفريقا تقتلون ) فكان ممن كذبوه عيسى ومحمد عليهما السلام وممن قتلوه يحيى وزكريا عليهما السلام على ما يأتى بيانه في سبحان إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . > > < > ( البقره 88 ) <

Sección V02/P024–V02/P026Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P024–V02/P026)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني اليهود ( قلوبنا غلف ) بسكون اللام جمع أغلف أي عليها أغطية وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في أوعية قال مجاهد : غلف عليها غشاوة وقال عكرمة : عليها طابع وحكي أهل اللغة غلفت السيف جعلت له غلافا فقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز وقرأ بن عباس والأعرج وبن محيصن غلف بضم اللام قال بن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره وقيل : هو جمع غلاف مثل خمار وخمر أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم فرد الله تعالى عليهم بقوله : ( بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد ويقال للذئب : لعين وللرجل الطريد : لعين وقال الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل فالمعنى أبعدهم الله من رحمته وقيل : من توفيقه وهدايته وقيل : من كل خير وهذا عام فقليلا نعت لمصدر محذوف تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره ويكون قليلا منصوب بنزع حرف الصفة وما صلة أي فقليلا يؤمنون وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كما تقول : ما أقل ما يفعل كذا أي لا يفعله ألبتة وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما تنبت الكراث والبصل أي لا تنبت شيئا < < البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . > > < > ( البقره 89 ) < > قوله تعالى : ( ولما جاءهم ) يعني اليهود ( كتاب ) يعني القرآن ( من عند الله مصدق ) نعت لكتاب ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روي ( لما معهم ) يعني التوراة والأنجيل يخبرهم بما فيهما ( وكانوا من قبل يستفتحون ) أي يستنصرون والإستفتاح الأستنصار استفتحت : استنصرت وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم ومنه فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده والنصر : فتح شيء مغلق فهو يرجع إلى قولهم فتحت الباب وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم وروى النسائي أيضا عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ( قال بن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فعادت يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان ألا تنصرنا عليهم قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا فأنزل الله تعالى : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) أي بك يا محمد إلى قوله : ( فلعنة الله على الكافرين ) قوله تعالى : ( ولما جاءهم ) جواب لما الفاء وما بعدها في قوله ( فلما جاءهم ما عرفوا ) في قول الفراء وجواب لما الثانية كفروا وقال الاخفش سعيد : جواب لما محذوف لعلم السامع وقاله الزجاج وقال المبرد : جواب لما في قوله : كفروا وأعيدت لما الثانية لطول الكلام ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني اليهود ( قلوبنا غلف ) بسكون اللام جمع أغلف أي عليها أغطية وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في أوعية قال مجاهد : غلف عليها غشاوة وقال عكرمة : عليها طابع وحكي أهل اللغة غلفت السيف جعلت له غلافا فقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز وقرأ بن عباس والأعرج وبن محيصن غلف بضم اللام قال بن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره وقيل : هو جمع غلاف مثل خمار وخمر أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم فرد الله تعالى عليهم بقوله : ( بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد ويقال للذئب : لعين وللرجل الطريد : لعين وقال الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل فالمعنى أبعدهم الله من رحمته وقيل : من توفيقه وهدايته وقيل : من كل خير وهذا عام فقليلا نعت لمصدر محذوف تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره ويكون قليلا منصوب بنزع حرف الصفة وما صلة أي فقليلا يؤمنون وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كما تقول : ما أقل ما يفعل كذا أي لا يفعله ألبتة وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما تنبت الكراث والبصل أي لا تنبت شيئا < < البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . > > < > ( البقره 89 ) < > قوله تعالى : ( ولما جاءهم ) يعني اليهود ( كتاب ) يعني القرآن ( من عند الله مصدق ) نعت لكتاب ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روي ( لما معهم ) يعني التوراة والأنجيل يخبرهم بما فيهما ( وكانوا من قبل يستفتحون ) أي يستنصرون والإستفتاح الأستنصار استفتحت : استنصرت وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم ومنه فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده والنصر : فتح شيء مغلق فهو يرجع إلى قولهم فتحت الباب وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم وروى النسائي أيضا عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ( قال بن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فعادت يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان ألا تنصرنا عليهم قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا فأنزل الله تعالى : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) أي بك يا محمد إلى قوله : ( فلعنة الله على الكافرين ) قوله تعالى : ( ولما جاءهم ) جواب لما الفاء وما بعدها في قوله ( فلما جاءهم ما عرفوا ) في قول الفراء وجواب لما الثانية كفروا وقال الاخفش سعيد : جواب لما محذوف لعلم السامع وقاله الزجاج وقال المبرد : جواب لما في قوله : كفروا وأعيدت لما الثانية لطول الكلام ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له < <

Sección V02/P026–V02/P028Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P026–V02/P028)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . > > < > ( البقره 90 ) < > قوله تعالى : ( بئسما اشتروا ) بئس في كلام العرب مستوفية للذم كما أن نعم مستوفية للمدح وفي كل واحدة منها أربع لغات : بئس بئس بئس بئس نعم نعم نعم نعم ومذهب سيبويه أن ما فاعلة بئس ولا تدخل إلا على أسماء الأجناس والنكرات وكذا نعم فتقول نعم الرجل زيد ونعم رجلا زيد فإذا كان معها أسم بغير ألف ولام فهو نصب أبدا فإذا كان فيه ألف ولام فهو رفع أبدا ونصب رجل على التمييز وفي نعم مضمر على شريطة التفسير وزيد مرفوع على وجهين : على خبر ابتداء محذوف كأنه قيل من الممدوح قلت هو زيد والآخر على الابتداء وما قبله خبره واجاز أبو على أن تليها ما موصولة وغير موصولة من حيث كانت مبهمة تقع على الكثرة ولا تخص واحدا بعينه والتقدير عند سيبويه : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ف أن يكفروا في موضع رفع بالابتداء وخبره فيما قبله كقولك : بئس الرجل زيد وما على هذا القول موصولة وقال الأخفش : ما في موضع نصب على التمييز كقولك : بئس رجلا زيد فالتقدير بئس شيئا أن يكفروا ف آشتروا به انفسهم على هذا القول صفة ما وقال الفراء : بئسما بجملته شيء واحد ركب كحبذا وفي هذا القول اعتراض لأنه يبقى فعل بلا فاعل وقال الكسائي : ما واشتروا بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه والتقدير بئس اشتراؤهم أن يكفروا وهذا مردود فإن نعم وبئس لا يدخلان على اسم معين معرف والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير قال النحاس : وأبين هذه الأقوال قول الأخفش وسيبويه قال الفراء والكسائي : أن يكفروا إن شئت كانت أن في موضع خفض ردا على الهاء في به قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بإن يكفروا بما أنزل الله فاشترى بمعنى باع وبمعنى ابتاع والمعنى : بئس الشيء الذي اختاروا لأنفسهم حيث استبدلوا الباطل بالحق والكفر بالإيمان قوله تعالى : ( بغيا ) معناه حسدا قاله قتادة والسدي وهو مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر الأصمعي : وهو مأخوذ من قولهم : قد بغى الجرح إذا فسد وقيل : أصله الطلب ولذلك سميت الزانية بغيا ( أن ينزل الله ) في موضع نصب أي لأن ينزل أي لأجل إنزال الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ويعقوب وبن محيصن أن ينزل مخففا وكذلك سائر ما في القرآن إلا وما ننزله في الحجر وفي الانعام على أن ينزل آية قوله تعالى : ( فباءوا ) أي رجعوا وأكثر ما يقال في الشر وقد تقدم ( بغضب على غضب ) تقدم معنى غضب الله عليهم وهو عقابه فقيل : الغضب الأول لعبادتهم العجل والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس وقال عكرمة : لأنهم كفروا بعيسى ثم كفروا بمحمد يعني اليهود وروى سعيد عن قتادة : الأول لكفرهم بالأنجيل والثاني لكفرهم بالقرآن وقال قوم : المراد التأييد وشدة الحال عليهم لا أنه أراد غضبين معللين بمعصيتين و ( مهين ) مأخوذ من الهوان وهو ما أقتضى الخلود في النار دائما بخلاف خلود العصاة من المسلمين فإن ذلك تمحيص لهم وتطهير كرجم الزاني وقطع يد السارق على ما يأتي بيانه في سورة النساء من حديث أبي سعيد الخدري إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > < > ( البقره 91 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . > > < > ( البقره 90 ) < > قوله تعالى : ( بئسما اشتروا ) بئس في كلام العرب مستوفية للذم كما أن نعم مستوفية للمدح وفي كل واحدة منها أربع لغات : بئس بئس بئس بئس نعم نعم نعم نعم ومذهب سيبويه أن ما فاعلة بئس ولا تدخل إلا على أسماء الأجناس والنكرات وكذا نعم فتقول نعم الرجل زيد ونعم رجلا زيد فإذا كان معها أسم بغير ألف ولام فهو نصب أبدا فإذا كان فيه ألف ولام فهو رفع أبدا ونصب رجل على التمييز وفي نعم مضمر على شريطة التفسير وزيد مرفوع على وجهين : على خبر ابتداء محذوف كأنه قيل من الممدوح قلت هو زيد والآخر على الابتداء وما قبله خبره واجاز أبو على أن تليها ما موصولة وغير موصولة من حيث كانت مبهمة تقع على الكثرة ولا تخص واحدا بعينه والتقدير عند سيبويه : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ف أن يكفروا في موضع رفع بالابتداء وخبره فيما قبله كقولك : بئس الرجل زيد وما على هذا القول موصولة وقال الأخفش : ما في موضع نصب على التمييز كقولك : بئس رجلا زيد فالتقدير بئس شيئا أن يكفروا ف آشتروا به انفسهم على هذا القول صفة ما وقال الفراء : بئسما بجملته شيء واحد ركب كحبذا وفي هذا القول اعتراض لأنه يبقى فعل بلا فاعل وقال الكسائي : ما واشتروا بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه والتقدير بئس اشتراؤهم أن يكفروا وهذا مردود فإن نعم وبئس لا يدخلان على اسم معين معرف والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير قال النحاس : وأبين هذه الأقوال قول الأخفش وسيبويه قال الفراء والكسائي : أن يكفروا إن شئت كانت أن في موضع خفض ردا على الهاء في به قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بإن يكفروا بما أنزل الله فاشترى بمعنى باع وبمعنى ابتاع والمعنى : بئس الشيء الذي اختاروا لأنفسهم حيث استبدلوا الباطل بالحق والكفر بالإيمان قوله تعالى : ( بغيا ) معناه حسدا قاله قتادة والسدي وهو مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر الأصمعي : وهو مأخوذ من قولهم : قد بغى الجرح إذا فسد وقيل : أصله الطلب ولذلك سميت الزانية بغيا ( أن ينزل الله ) في موضع نصب أي لأن ينزل أي لأجل إنزال الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ويعقوب وبن محيصن أن ينزل مخففا وكذلك سائر ما في القرآن إلا وما ننزله في الحجر وفي الانعام على أن ينزل آية قوله تعالى : ( فباءوا ) أي رجعوا وأكثر ما يقال في الشر وقد تقدم ( بغضب على غضب ) تقدم معنى غضب الله عليهم وهو عقابه فقيل : الغضب الأول لعبادتهم العجل والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس وقال عكرمة : لأنهم كفروا بعيسى ثم كفروا بمحمد يعني اليهود وروى سعيد عن قتادة : الأول لكفرهم بالأنجيل والثاني لكفرهم بالقرآن وقال قوم : المراد التأييد وشدة الحال عليهم لا أنه أراد غضبين معللين بمعصيتين و ( مهين ) مأخوذ من الهوان وهو ما أقتضى الخلود في النار دائما بخلاف خلود العصاة من المسلمين فإن ذلك تمحيص لهم وتطهير كرجم الزاني وقطع يد السارق على ما يأتي بيانه في سورة النساء من حديث أبي سعيد الخدري إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > < > ( البقره 91 ) <

Sección V02/P028–V02/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P028–V02/P030)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم آمنوا ) أي صدقوا ( بما أنزل الله ) يعني القرآن ( قالوا نؤمن ) أي نصدق ( بما أنزل علينا ) يعني التوراة ( ويكفرون بما وراءه ) أي بما سواه عن الفراء وقتادة : بما بعده وهو قول أبي عبيدة والمعنى واحد قال الجوهري : وراء بمعنى خلف وقد تكون بمعنى قدام وهي من الأضداد قال الله تعالى : ( وكان وراءهم ملك ) أي أمامهم وتصغيرها وريئة ( بالهاء ) وهي شاذة وانتصب وراءه على الظرف قال الأخفش : يقال لقيته من وراء فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف تجعله أسما وهو غير متمكن كقولك : من قبل ومن بعد وأنشد : إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء قلت : ومنه قول إبراهيم عليه السلام في حديث الشفاعة : ( إنما كنت خليلا من وراء وراء ( والوراء : ولد الولد أيضا قوله تعالى : ( وهو الحق ) ابتداء وخبر ( مصدقا ) حال مؤكدة عند سيبويه ( لما معهم ) ما في موضع خفض باللام ومعهم صلتها ومعهم نصب بالأستقرار ومن أسكن جعله حرفا قوله تعالى : ( قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) رد من الله تعالى عليهم في قولهم إنهم آمنوا بما أنزل عليهم وتكذيب منه لهم وتوبيخ المعنى : فكيف قتلتم وقد نهيتم عن ذلك : فالخطاب لمن حضر محمدا صلى الله عليه وسلم والمراد أسلافهم وإنما توجه الخطاب لابنائهم لأنهم كانوا يتولون أولئك الذين قتلوا كما قال : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء فإذا تولوهم فهم بمنزلتهم وقيل : لأنهم رضوا فعلهم فنسب ذلك إليهم وجاء تقتلون بلفظ الأستقبال وهو بمعنى المضي لما أرتفع الأشكال بقوله : من قبل وإذا لم يشكل فجائز أن يأتي الماضي بمعنى المستقبل والمستقبل بمعنى الماضي قال الحطيئة : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر شهد بمعنى يشهد ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم معتقدين الإيمان فلم رضيتم بقتل الأنبياء وقيل : إن بمعنى ما وأصل لم لما حذفت الألف فرقا بين الأستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لانه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا وإن وقف عليه بالهاء زيد في السواد < < البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . > > < > ( البقره 92 ) < > قوله تعالى : ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) اللام لام القسم والبينات قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وهي العصا والسنون واليد والدم والطوفان والجراد والقمل والضفادع وفلق البحر وقيل : البينات التوراة وما فيها من الدلالات قوله تعالى : ( ثم أتخذتم العجل ) توبيخ وثم أبلغ من الواو في التقريع أي بعد النظر في الآيات والإتيان بها اتخذتم وهذا يدل على أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآية وذلك أعظم لجرمهم < < البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > < > ( البقره 93 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم آمنوا ) أي صدقوا ( بما أنزل الله ) يعني القرآن ( قالوا نؤمن ) أي نصدق ( بما أنزل علينا ) يعني التوراة ( ويكفرون بما وراءه ) أي بما سواه عن الفراء وقتادة : بما بعده وهو قول أبي عبيدة والمعنى واحد قال الجوهري : وراء بمعنى خلف وقد تكون بمعنى قدام وهي من الأضداد قال الله تعالى : ( وكان وراءهم ملك ) أي أمامهم وتصغيرها وريئة ( بالهاء ) وهي شاذة وانتصب وراءه على الظرف قال الأخفش : يقال لقيته من وراء فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف تجعله أسما وهو غير متمكن كقولك : من قبل ومن بعد وأنشد : إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء قلت : ومنه قول إبراهيم عليه السلام في حديث الشفاعة : ( إنما كنت خليلا من وراء وراء ( والوراء : ولد الولد أيضا قوله تعالى : ( وهو الحق ) ابتداء وخبر ( مصدقا ) حال مؤكدة عند سيبويه ( لما معهم ) ما في موضع خفض باللام ومعهم صلتها ومعهم نصب بالأستقرار ومن أسكن جعله حرفا قوله تعالى : ( قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) رد من الله تعالى عليهم في قولهم إنهم آمنوا بما أنزل عليهم وتكذيب منه لهم وتوبيخ المعنى : فكيف قتلتم وقد نهيتم عن ذلك : فالخطاب لمن حضر محمدا صلى الله عليه وسلم والمراد أسلافهم وإنما توجه الخطاب لابنائهم لأنهم كانوا يتولون أولئك الذين قتلوا كما قال : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء فإذا تولوهم فهم بمنزلتهم وقيل : لأنهم رضوا فعلهم فنسب ذلك إليهم وجاء تقتلون بلفظ الأستقبال وهو بمعنى المضي لما أرتفع الأشكال بقوله : من قبل وإذا لم يشكل فجائز أن يأتي الماضي بمعنى المستقبل والمستقبل بمعنى الماضي قال الحطيئة : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر شهد بمعنى يشهد ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم معتقدين الإيمان فلم رضيتم بقتل الأنبياء وقيل : إن بمعنى ما وأصل لم لما حذفت الألف فرقا بين الأستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لانه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا وإن وقف عليه بالهاء زيد في السواد < < البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . > > < > ( البقره 92 ) < > قوله تعالى : ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) اللام لام القسم والبينات قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وهي العصا والسنون واليد والدم والطوفان والجراد والقمل والضفادع وفلق البحر وقيل : البينات التوراة وما فيها من الدلالات قوله تعالى : ( ثم أتخذتم العجل ) توبيخ وثم أبلغ من الواو في التقريع أي بعد النظر في الآيات والإتيان بها اتخذتم وهذا يدل على أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآية وذلك أعظم لجرمهم < < البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > < > ( البقره 93 ) <

Sección V02/P030–V02/P031Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P030–V02/P031)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ) تقدم الكلام في هذاومعنى اسمعوا أطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه ومنه قولهم : سمع الله لمن حمده أي قبل وأجاب قال : دعوت الله حتى خفت ألا يكون الله يسمع ما أقول أي يقبل وقال الراجز : والسمع والطاعة والتسليم خير وأعفى لبني تميم ( قالوا سمعنا وعصينا ) آختلف هل صدر منهم هذا اللفظ حقيقة باللسان نطقا أو يكونوا فعلوا فعلا قام مقام القول فيكون مجازا كما قال : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا احتجاج عليهم في قولهم : نؤمن بما أنزل علينا قوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) أي حب العجل والمعنى : جعلت قلوبهم تشربه وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم وفي الحديث : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ( الحديث خرجه مسلم يقال أشرب قلبه حب كذا قال زهير : فصحوت عنها بعد حب داخل والحب تشربه فؤادك داء وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها والطعام مجاور لها غير متغلغل فيها وقد زاد على هذا المعنى أحد التابعين فقال في زوجته عثمة وكان عتب عليها في بعض الأمر فطلقها وكان محبا لها : تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منها أطير لو أن إنسانا يطير وقال السدي وبن جريج : إن موسى عليه السلام برد العجل وذراه في الماء وقال لبني إسرائيل اشربوا من ذلك الماء فشرب جميعهم فمن كان يحب العجل خرجت برادة الذهب على شفتيه وروي أنه ما شربه أحد إلا جن حكاه القشيري قلت : أما تذريته في البحر فقد دل عليه قوله تعالى : ثم لننسفنه في اليم نسفا وأما شرب الماء وظهور البرادة على الشفاه فيرده قوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل والله تعالى أعلم قوله تعالى : ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أي إيمانكم الذي زعمتم في قولكم : نؤمن بما أنزل علينا وقيل : إن هذا الكلام خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يوبخهم أي قل لهم يا محمد : بئس هذه الأشياء التي فعلتم وأمركم بها إيمانكم وقد مضى الكلام في بئسما والحمد لله وحده < < البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . > > < > ( البقره 94 : 95 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ) تقدم الكلام في هذاومعنى اسمعوا أطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه ومنه قولهم : سمع الله لمن حمده أي قبل وأجاب قال : دعوت الله حتى خفت ألا يكون الله يسمع ما أقول أي يقبل وقال الراجز : والسمع والطاعة والتسليم خير وأعفى لبني تميم ( قالوا سمعنا وعصينا ) آختلف هل صدر منهم هذا اللفظ حقيقة باللسان نطقا أو يكونوا فعلوا فعلا قام مقام القول فيكون مجازا كما قال : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا احتجاج عليهم في قولهم : نؤمن بما أنزل علينا قوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) أي حب العجل والمعنى : جعلت قلوبهم تشربه وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم وفي الحديث : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ( الحديث خرجه مسلم يقال أشرب قلبه حب كذا قال زهير : فصحوت عنها بعد حب داخل والحب تشربه فؤادك داء وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها والطعام مجاور لها غير متغلغل فيها وقد زاد على هذا المعنى أحد التابعين فقال في زوجته عثمة وكان عتب عليها في بعض الأمر فطلقها وكان محبا لها : تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منها أطير لو أن إنسانا يطير وقال السدي وبن جريج : إن موسى عليه السلام برد العجل وذراه في الماء وقال لبني إسرائيل اشربوا من ذلك الماء فشرب جميعهم فمن كان يحب العجل خرجت برادة الذهب على شفتيه وروي أنه ما شربه أحد إلا جن حكاه القشيري قلت : أما تذريته في البحر فقد دل عليه قوله تعالى : ثم لننسفنه في اليم نسفا وأما شرب الماء وظهور البرادة على الشفاه فيرده قوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل والله تعالى أعلم قوله تعالى : ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أي إيمانكم الذي زعمتم في قولكم : نؤمن بما أنزل علينا وقيل : إن هذا الكلام خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يوبخهم أي قل لهم يا محمد : بئس هذه الأشياء التي فعلتم وأمركم بها إيمانكم وقد مضى الكلام في بئسما والحمد لله وحده < < البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . > > < > ( البقره 94 : 95 ) <

Sección V02/P031–V02/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P031–V02/P035)
Orijinal Metin (AR)

> لما ادعت اليهود دعاوى باطلة حكاها الله عز وجل عنهم في كتابه كقوله تعالى : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وقوله : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى البقرة وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه أكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال قل لهم يا محمد : إن كانت لكم الدار الآخرة يعني الجنة فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في اقوالكم لأن من أعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة في الدنيا لما يصير إليه من نعيم الجنة ويزول عنه من أذى الدنيا فأحجموا عن تمني ذلك فرقا من الله لقبح أعمالهم ومعرفتهم بكفرهم في قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وحرصهم على الدنيا ولهذا قال تعالى مخبرا عنهم بقوله الحق : ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) تحقيقا لكذبهم وايضا لو تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقامهم من النار وقيل : إن الله صرفهم عن إظهار التمني وقصرهم على الإمساك ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله عليه وسلم فهذه ثلاثة أوجه في تركهم التمني وحكي عكرمة عن بن عباس في قوله : فتمنوا الموت أن المراد ادعوا بالموت على أكذب الفريقين منا ومنكم فما دعوا لعلمهم بكذبهم فان قيل : فالتمني يكون باللسان تارة وبالقلب تارة أخرى فمن أين علم أنهم لم يتمنوه بقلوبهم قيل له : نطق القرآن بذلك بقوله ولن يتمنوه أبدا ولو تمنوه بقلوبهم لأظهروه بألسنتهم ردا على النبي صلى الله عليه وسلم وإبطالا لحجته وهذا بين قوله تعالى : ( خالصة ) نصب على خبر كان وإن شئت كان حالا ويكون عند الله في موضع الخبر ( أبدا ) ظرف زمان يقع على القليل والكثير كالحين والوقت وهو هنا من أول العمر إلى الموت وما في قوله بما بمعنى الذي والعائد محذوف والتقدير قدمته وتكون مصدرية ولا تحتاج إلى عائد وأيديهم في موضع رفع حذفت الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة وإن كانت في موضع نصب حركتها لأن النصب خفيف ويجوز إسكانها في الشعر ( والله عليم بالظالمين ) ابتداء وخبر < < البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . > > < > ( البقره 96 ) < > قوله تعالى : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) يعني اليهود ( ومن الذين أشركوا ) قيل : المعنى وأحرص فحذف من الذين أشركوا لمعرفتهم بذنوبهم وألا خير لهم عند الله ومشركو العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة ولا علم لهم من الآخرة ألا ترى قول شاعرهم : تمتع من الدنيا فإنك فان من النشوات والنساء الحسان والضمير في أحدهم يعود في هذا القول على اليهود وقيل : إن الكلام تم في حياة ثم آستؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين قيل : هم المجوس وذلك بين في أدعياتهم للعاطس بلغاتهم بما معناه عش ألف سنة وخص الألف بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب وذهب الحسن إلى أن الذين أشركوا مشركو العرب خصوا بذلك لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يتمنون طول العمر وأصل سنة سنهة وقيل : سنوة وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على الحياة قوله تعالى : ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) أصل يود يودد أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحركين وقلبت حركة الدال على الواو ليدل ذلك على أنه يفعل وحكي الكسائي : وددت فيجوز على هذا يود بكسر الواو ومعنى يود : يتمنى قوله تعالى : ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) اختلف النحاة في هو فقيل هو ضمير الأحد المتقدم التقدير ما أحدهم بمزحزحه وخبر الابتداء في المجرور أن يعمر : فاعل بمزحزح وقالت فرقة : هو ضمير التعمير والتقدير وما التعمير بمزحزحه والخبر في المجرور أن يعمر بدل من التعمير على هذا القول وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت : هو عماد قلت : وفيه بعد فإن حق العماد أن يكون بين شيئين متلازمين مثل قوله : إن كان هذا هو الحق وقوله : ولكن كانوا هم الظالمين ونحو ذلك وقيل : ما عاملة حجازية وهو آسمها والخبر في بمزحزحه وقالت طائفة : هو ضمير الأمر والشأن بن عطية : وفيه بعد فإن المحفوظ عن النحاة أن يفسر بجملة سالمة من حرف جر وقوله : ( بمزحزحه ) الزحزحة : الأبعاد والتنحية يقال : زحزحته أي باعدته فتزحزح أي تنحى وتباعد يكون لازما ومتعديا قال الشاعر في المتعدي : يا قابض الروح من نفس إذا احتضرت وغافر الذنب زحزحني عن النار وأنشده ذو الرمة : يا قابض الروج عن جسم عصى زمنا وغافر الذنب زحزحني عن النار وقال آخر في اللأزم خليلي ما بال الدجى لا يتزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتوضح وروى النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفا ( قوله تعالى : ( والله يصير بما يعملون ) أي بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم ان يعمر ألف سنة ومن قرأ بالتاء فالتقدير عنده : قل لهم يا محمد الله بصير بما تعملون وقال العلماء : وصف الله عز وجل نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيات الأمور والبصير في كلام العرب : العالم بالشيء الخبير به ومنه قولهم : فلان بصير بالطب وبصير بالفقه وبصير بملاقاة الرجال قال : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب قال الخطابي : البصير العالم والبصير المبصر وقيل : وصف تعالى نفسه بأنه بصير على معنى جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة والقوة فالله بصير بعباده أي جاعل عباده مبصرين < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> لما ادعت اليهود دعاوى باطلة حكاها الله عز وجل عنهم في كتابه كقوله تعالى : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وقوله : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى البقرة وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه أكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال قل لهم يا محمد : إن كانت لكم الدار الآخرة يعني الجنة فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في اقوالكم لأن من أعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة في الدنيا لما يصير إليه من نعيم الجنة ويزول عنه من أذى الدنيا فأحجموا عن تمني ذلك فرقا من الله لقبح أعمالهم ومعرفتهم بكفرهم في قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وحرصهم على الدنيا ولهذا قال تعالى مخبرا عنهم بقوله الحق : ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) تحقيقا لكذبهم وايضا لو تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقامهم من النار وقيل : إن الله صرفهم عن إظهار التمني وقصرهم على الإمساك ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله عليه وسلم فهذه ثلاثة أوجه في تركهم التمني وحكي عكرمة عن بن عباس في قوله : فتمنوا الموت أن المراد ادعوا بالموت على أكذب الفريقين منا ومنكم فما دعوا لعلمهم بكذبهم فان قيل : فالتمني يكون باللسان تارة وبالقلب تارة أخرى فمن أين علم أنهم لم يتمنوه بقلوبهم قيل له : نطق القرآن بذلك بقوله ولن يتمنوه أبدا ولو تمنوه بقلوبهم لأظهروه بألسنتهم ردا على النبي صلى الله عليه وسلم وإبطالا لحجته وهذا بين قوله تعالى : ( خالصة ) نصب على خبر كان وإن شئت كان حالا ويكون عند الله في موضع الخبر ( أبدا ) ظرف زمان يقع على القليل والكثير كالحين والوقت وهو هنا من أول العمر إلى الموت وما في قوله بما بمعنى الذي والعائد محذوف والتقدير قدمته وتكون مصدرية ولا تحتاج إلى عائد وأيديهم في موضع رفع حذفت الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة وإن كانت في موضع نصب حركتها لأن النصب خفيف ويجوز إسكانها في الشعر ( والله عليم بالظالمين ) ابتداء وخبر < < البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . > > < > ( البقره 96 ) < > قوله تعالى : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) يعني اليهود ( ومن الذين أشركوا ) قيل : المعنى وأحرص فحذف من الذين أشركوا لمعرفتهم بذنوبهم وألا خير لهم عند الله ومشركو العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة ولا علم لهم من الآخرة ألا ترى قول شاعرهم : تمتع من الدنيا فإنك فان من النشوات والنساء الحسان والضمير في أحدهم يعود في هذا القول على اليهود وقيل : إن الكلام تم في حياة ثم آستؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين قيل : هم المجوس وذلك بين في أدعياتهم للعاطس بلغاتهم بما معناه عش ألف سنة وخص الألف بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب وذهب الحسن إلى أن الذين أشركوا مشركو العرب خصوا بذلك لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يتمنون طول العمر وأصل سنة سنهة وقيل : سنوة وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على الحياة قوله تعالى : ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) أصل يود يودد أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحركين وقلبت حركة الدال على الواو ليدل ذلك على أنه يفعل وحكي الكسائي : وددت فيجوز على هذا يود بكسر الواو ومعنى يود : يتمنى قوله تعالى : ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) اختلف النحاة في هو فقيل هو ضمير الأحد المتقدم التقدير ما أحدهم بمزحزحه وخبر الابتداء في المجرور أن يعمر : فاعل بمزحزح وقالت فرقة : هو ضمير التعمير والتقدير وما التعمير بمزحزحه والخبر في المجرور أن يعمر بدل من التعمير على هذا القول وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت : هو عماد قلت : وفيه بعد فإن حق العماد أن يكون بين شيئين متلازمين مثل قوله : إن كان هذا هو الحق وقوله : ولكن كانوا هم الظالمين ونحو ذلك وقيل : ما عاملة حجازية وهو آسمها والخبر في بمزحزحه وقالت طائفة : هو ضمير الأمر والشأن بن عطية : وفيه بعد فإن المحفوظ عن النحاة أن يفسر بجملة سالمة من حرف جر وقوله : ( بمزحزحه ) الزحزحة : الأبعاد والتنحية يقال : زحزحته أي باعدته فتزحزح أي تنحى وتباعد يكون لازما ومتعديا قال الشاعر في المتعدي : يا قابض الروح من نفس إذا احتضرت وغافر الذنب زحزحني عن النار وأنشده ذو الرمة : يا قابض الروج عن جسم عصى زمنا وغافر الذنب زحزحني عن النار وقال آخر في اللأزم خليلي ما بال الدجى لا يتزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتوضح وروى النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفا ( قوله تعالى : ( والله يصير بما يعملون ) أي بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم ان يعمر ألف سنة ومن قرأ بالتاء فالتقدير عنده : قل لهم يا محمد الله بصير بما تعملون وقال العلماء : وصف الله عز وجل نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيات الأمور والبصير في كلام العرب : العالم بالشيء الخبير به ومنه قولهم : فلان بصير بالطب وبصير بالفقه وبصير بملاقاة الرجال قال : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب قال الخطابي : البصير العالم والبصير المبصر وقيل : وصف تعالى نفسه بأنه بصير على معنى جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة والقوة فالله بصير بعباده أي جاعل عباده مبصرين < <

Sección V02/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P035)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . > > < > ( البقره 97 ) < > سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليس نبي من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي فمن صاحبك حتى نتابعك قال : ( جبريل ( قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذاك عدونا لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك فأنزل الله الآية إلى قوله : للكافرين أخرجه الترمذي وقوله تعالى : ( فإنه نزله على قلبك ) الضمير في إنه يحتمل معنيين الأول : فإن الله نزل جبريل على قلبك الثاني : فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف ودلت الآية على شرف جبريل عليه السلام وذم معاوية وقوله تعالى : ( بإذن الله ) أي بإرادته وعلمه ( مصدقا لما بين يديه ) يعني التوراة ( وهدى وبشرى للمؤمنين ) تقدم معناه والحمد لله < < البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . > > < > ( البقره 98 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . > > < > ( البقره 97 ) < > سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليس نبي من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي فمن صاحبك حتى نتابعك قال : ( جبريل ( قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذاك عدونا لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك فأنزل الله الآية إلى قوله : للكافرين أخرجه الترمذي وقوله تعالى : ( فإنه نزله على قلبك ) الضمير في إنه يحتمل معنيين الأول : فإن الله نزل جبريل على قلبك الثاني : فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف ودلت الآية على شرف جبريل عليه السلام وذم معاوية وقوله تعالى : ( بإذن الله ) أي بإرادته وعلمه ( مصدقا لما بين يديه ) يعني التوراة ( وهدى وبشرى للمؤمنين ) تقدم معناه والحمد لله < < البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . > > < > ( البقره 98 ) <

Sección V02/P035–V02/P038Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P035–V02/P038)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( من كان عدوا لله ) شرط وجوابه ( فإن الله عدو للكافرين ) وهذا وعيد وذم لمعادي جبريل عليه السلام وإعلان أن عداوة البعض تقتضي عداوة الله لهم وعداوة العبد لله هي معصيته وآجتناب طاعته ومعاداة أوليائه وعداوة الله للعبد تعذيبه وإظهار أثر العداوة عليه فإن قيل : لم خص الله جبريل وميكائيل بالذكر وإن كان ذكر الملائكة قد عمهما قيل له : خصهما بالذكر تشريفا لهما كما قال : فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن وقيل : خصا لأن اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما فذكرهما واجب لئلا تقول اليهود : إنا لم نعاد الله وجميع ملائكته فنص الله تعالى عليهما لإبطال ما يتأولونه من التخصيص ولعلماء اللسان في جبريل وميكائيل عليهما السلام لغات فأما التي في جبريل فعشر : الأولى جبريل وهي لغة أهل الحجاز قال حسان بن ثابت : وجبريل رسول الله فينا الثانية جبريل بفتح الجيم وهى قراءة الحسن وبن كثير وروي عن بن كثير أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقرأ جبريل وميكائيل فلا أزال اقرؤهما أبدا كذلك الثالثة جبرائيل بياء بعد الهمزة مثال جبرعيل كما قرأ أهل الكوفة وأنشدوا : شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة مدى الدهر إلا جبرائيل أمامها وهي لغة تميم وقيس الرابعة جبرئل ( على وزن جبرعل ) مقصور وهي قراءة أبي بكر عن عاصم الخامسة مثلها وهي قراءة يحيى بن يعمر إلا أنه شدد اللام السادسة جبرائل بالف بعد الراء ثم همزة وبها قرأ عكرمة السابعة مثلها إلا أن بعد الهمزة ياء الثامنة جبرييل بياءين بغير همزة وبها قرأ الأعمش ويحيى بن يعمر أيضا التاسعة جبرئين بفتح الجيم مع همزة مكسورة بعدها ياء ونون العاشرة جبرين بكسر الجيم وتسكين الباء بنون من غير همزة وهي لغة بني أسد قال الطبري : ولم يقرأ بها قال النحاس وذكر قراءة بن كثير : لا يعرف في كلام العرب فعليل وفيه فعليل نحو دهليز وقطمير وبرطيل وليس ينكر ان يكون في كلام العجم ما ليس له نظير في كلام العرب وليس ينكر ان يكثر تغيره كما قالوا : إبراهيم وإبرهم وإبراهم وإبراهام قال غيره : جبريل آسم أعجمي عربته العرب فلها فيه هذه اللغات ولذلك لم ينصرف قلت : قد تقدم في أول الكتاب أن الصحيح في هذه الألفاظ عربية نزل بها جبريل بلسان عربي مبين قال النحاس : ويجمع جبريل على التكسير جباريل وأما اللغات التي في ميكائيل فست : الأولى ميكائيل قراءة نافع الثانية وميكائيل بياء بعد الهمزة قراءة حمزة الثالثة ميكال لغة أهل الحجاز وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم وروي عن بن كثير الثلاثة أوجه قال كعب بن مالك : ويوم بدر لقيناكم لنا مدد فيه مع النصر ميكال وجبريل وقال آخر : عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرئيل وكذبوا ميكالا الرابعة ميكئيل مثل ميكعيل وهي قراءة بن محيصن الخامسة ميكائيل بياءين وهي قراءة الأعمش باختلاف عنه السادسة ميكاءل كما يقال إسراءل بهمزة مفتوحة وهو أسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وذكر بن عباس ان جبر وميكا واسراف هي كلها بالأعجمية بمعنى : عبد ومملوك وإيل : اسم الله تعالى ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين سمع سجع مسيلمة : هذا كلام لم يخرج من إل وفي التنزيل : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة في أحد التاويلين وسيأتي قال المارودي : إن جبريل وميكائيل أسمان أحدهما عبد الله والآخر عبيد الله لأن إيل هو الله تعالى وجبر هو عبد وميكا هو عبيد فكأن جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله هذا قول بن عباس وليس له في المفسرين مخالف قلت : وزاد بعض المفسرين : وإسرافيل عبد الرحمن قال النحاس : ومن تأول الحديث جبر عبد وإل الله وجب عليه أن يقول : هذا جبرئل ورايت جبرئل ومررت بجبرئل وهذا لا يقال فوجب أن يكون معنى الحديث أنه مسمى بهذا قال غيره : ولو كان كما قالوا لكان مصروفا فترك الصرف يدل على أنه اسم واحد مفرد ليس بمضاف وروى عبد الغني الحافظ من حديث أفلت بن خليفة وهو فليت العامري وهو أبو حسان عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب جبريل وميكايل وإسرافيل أعوذ بك من حر النار وعذاب القبر < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( من كان عدوا لله ) شرط وجوابه ( فإن الله عدو للكافرين ) وهذا وعيد وذم لمعادي جبريل عليه السلام وإعلان أن عداوة البعض تقتضي عداوة الله لهم وعداوة العبد لله هي معصيته وآجتناب طاعته ومعاداة أوليائه وعداوة الله للعبد تعذيبه وإظهار أثر العداوة عليه فإن قيل : لم خص الله جبريل وميكائيل بالذكر وإن كان ذكر الملائكة قد عمهما قيل له : خصهما بالذكر تشريفا لهما كما قال : فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن وقيل : خصا لأن اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما فذكرهما واجب لئلا تقول اليهود : إنا لم نعاد الله وجميع ملائكته فنص الله تعالى عليهما لإبطال ما يتأولونه من التخصيص ولعلماء اللسان في جبريل وميكائيل عليهما السلام لغات فأما التي في جبريل فعشر : الأولى جبريل وهي لغة أهل الحجاز قال حسان بن ثابت : وجبريل رسول الله فينا الثانية جبريل بفتح الجيم وهى قراءة الحسن وبن كثير وروي عن بن كثير أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقرأ جبريل وميكائيل فلا أزال اقرؤهما أبدا كذلك الثالثة جبرائيل بياء بعد الهمزة مثال جبرعيل كما قرأ أهل الكوفة وأنشدوا : شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة مدى الدهر إلا جبرائيل أمامها وهي لغة تميم وقيس الرابعة جبرئل ( على وزن جبرعل ) مقصور وهي قراءة أبي بكر عن عاصم الخامسة مثلها وهي قراءة يحيى بن يعمر إلا أنه شدد اللام السادسة جبرائل بالف بعد الراء ثم همزة وبها قرأ عكرمة السابعة مثلها إلا أن بعد الهمزة ياء الثامنة جبرييل بياءين بغير همزة وبها قرأ الأعمش ويحيى بن يعمر أيضا التاسعة جبرئين بفتح الجيم مع همزة مكسورة بعدها ياء ونون العاشرة جبرين بكسر الجيم وتسكين الباء بنون من غير همزة وهي لغة بني أسد قال الطبري : ولم يقرأ بها قال النحاس وذكر قراءة بن كثير : لا يعرف في كلام العرب فعليل وفيه فعليل نحو دهليز وقطمير وبرطيل وليس ينكر ان يكون في كلام العجم ما ليس له نظير في كلام العرب وليس ينكر ان يكثر تغيره كما قالوا : إبراهيم وإبرهم وإبراهم وإبراهام قال غيره : جبريل آسم أعجمي عربته العرب فلها فيه هذه اللغات ولذلك لم ينصرف قلت : قد تقدم في أول الكتاب أن الصحيح في هذه الألفاظ عربية نزل بها جبريل بلسان عربي مبين قال النحاس : ويجمع جبريل على التكسير جباريل وأما اللغات التي في ميكائيل فست : الأولى ميكائيل قراءة نافع الثانية وميكائيل بياء بعد الهمزة قراءة حمزة الثالثة ميكال لغة أهل الحجاز وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم وروي عن بن كثير الثلاثة أوجه قال كعب بن مالك : ويوم بدر لقيناكم لنا مدد فيه مع النصر ميكال وجبريل وقال آخر : عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرئيل وكذبوا ميكالا الرابعة ميكئيل مثل ميكعيل وهي قراءة بن محيصن الخامسة ميكائيل بياءين وهي قراءة الأعمش باختلاف عنه السادسة ميكاءل كما يقال إسراءل بهمزة مفتوحة وهو أسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وذكر بن عباس ان جبر وميكا واسراف هي كلها بالأعجمية بمعنى : عبد ومملوك وإيل : اسم الله تعالى ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين سمع سجع مسيلمة : هذا كلام لم يخرج من إل وفي التنزيل : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة في أحد التاويلين وسيأتي قال المارودي : إن جبريل وميكائيل أسمان أحدهما عبد الله والآخر عبيد الله لأن إيل هو الله تعالى وجبر هو عبد وميكا هو عبيد فكأن جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله هذا قول بن عباس وليس له في المفسرين مخالف قلت : وزاد بعض المفسرين : وإسرافيل عبد الرحمن قال النحاس : ومن تأول الحديث جبر عبد وإل الله وجب عليه أن يقول : هذا جبرئل ورايت جبرئل ومررت بجبرئل وهذا لا يقال فوجب أن يكون معنى الحديث أنه مسمى بهذا قال غيره : ولو كان كما قالوا لكان مصروفا فترك الصرف يدل على أنه اسم واحد مفرد ليس بمضاف وروى عبد الغني الحافظ من حديث أفلت بن خليفة وهو فليت العامري وهو أبو حسان عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب جبريل وميكايل وإسرافيل أعوذ بك من حر النار وعذاب القبر < <

%0
10 Bölüm