Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Sección V02/P078Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P078)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . > > < > ( البقره 115 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . > > < > ( البقره 115 ) <

Sección V02/P078–V02/P083Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P078–V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب ) المشرق موضع الشروق والمغرب موضع الغروب أي هما له ملك وما بينهما من الجهات والمخلوقات بالايجاد والاختراع كما تقدم وخصهما بالذكر والاضافة إليه تشريفا نحو بيت الله وناقة الله ولان سبب الآية أقتضى ذلك على ما يأتي الثانية قوله تعالى أن له أن يتعبد عباده بما شاء فإن شاء أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة فعل لا حجة عليه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون : ( فأينما تولوا ) شرط ولذلك حذفت النون وأين العاملة وما زائدة والجواب فثم وجه الله وقرأ الحسن تولوا بفتح التاء واللام والأصل تتولوا وثم في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلا أنها مبنية على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا الثالثة اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه فأينما تولوا على خمسة أقوال : فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة أخرجه الترمذي عنه عن أبيه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ( قال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع يضعف في الحديث وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة وبه يقول سفيان وبن المبارك وأحمد وإسحاق قلت : وهو قول أبي حنيفة ومالك غير أن مالكا قال : تستحب له الإعادة في الوقت وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد ادى فرضه على ما أمر والكمال يستدرك في الوقت استدلالا بالسنة فيمن صلى وحده ثم ادرك تلك الصلاة في وقتها في جماعة أنه يعيد معهم ولا يعيد في الوقت استحبابا إلا من استدبر القبلة أو شرق أو غرب جدا مجتهدا وإما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره وقال المغيرة والشافعي : لا يجزيه لأن القبلة شرط من شروط الصلاة وما قاله مالك أصح لأن جهة القبلة تبيح الضرورة تركها في المسايفة وتبيحها أيضا الرخصة حالة السفر وقال بن عمر : نزلت في المسافر يتنفل حيثما توجهت به راحلته أخرجه مسلم عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال : وفيه نزلت فأينما تولوا فثم وجه الله ولا خلاف بين العلماء في جواز النافلة على الراحلة لهذا الحديث وما كان مثله ولا يجوز لأحد أن يدع القبلة عامدا بوجهة من الوجوه إلا في شدة الخوف على ما ياتي واختلف قول مالك في المريض يصلي على محمله فمرة قال : لا يصلي على ظهر البعير فريضة وإن اشتد مرضه قال سحنون : فإن فعل اعاد حكاه الباجي ومرة قال : إن كان ممن لا يصلي بالأرض إلا إيماء فليصل على البعير بعد أن يوقف له ويستقبل القبلة وأجمعوا على إنه لا يجوز لأحد صحيح أن يصلي فريضة إلا بالأرض إلا في الخوف الشديد خاصة على ما ياتي بيانه واختلف الفقهاء في المسافر سفرا لا تقصر في مثله الصلاة فقال مالك وأصحابه والثوري : لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر في مثله الصلاة فقال مالك وأصحابه والثوري : لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة قالوا : لأن الأسفار التي حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتطوع فيها كانت مما تقصر فيه الصلاة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أو لا لأن الأثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر فكل سفر جائز ذلك فيه إلا ان يخص شيء من الأسفار بما يجب التسليم له وقال أبو يوسف : يصلي في المصر على الدابة بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك إنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماء وقال الطبري : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أولا لأن الأثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر فكل سفر جائز ذلك فيه إلا أن يخص شيء من الأسفار بما يجب التسليم له وقال أبو يوسف : يصلي في المصر على الدابة بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك إنه صلى على حمار في ازقة المدينة يومئ إيماء وقال الطبري : يجوز لمل راكب وماش حاضرا كان أو مسافرا أن يتنفل على دابته وراحلته وعلى رجليه بالإيماء وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أن مذهبهم جواز التنفل على الدابة في الحضر والسفر وقال الأثرم قيل لأحمد بن حنبل الصلاة على الدابة في الحضر فقال : أما في السفر فقد سمعت وما سمعت في الحضر قال بن القاسم : من تنفل في محمله تنفل جالسا قيامه تربع يركع واضعا يديه على ركبتيه ثم يرفع رأسه وقال قتادة : نزلت في النجاشي وذلك إنه لما مات دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الصلاة عليه خارج المدينة فقالوا : كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا وكان النجاشي ملك الحبشة وأسمه أصحمة وهو بالعربية عطية يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت الآية ونزل فيه : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله فكان هذا عذرا للنجاشي وكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه سنة تسع من الهجرة وقد استدل بهذا من أجاز الصلاة على الغائب وهو الشافعي قال بن العربي : ومن أغرب مسائل الصلاة على الميت ما قال الشافعي : يصلي على الغائب وقد كنت ببغداد في مجلس الأمام فخر الإسلام فيدخل عليه الرجل من خراسان فيقول له : كيف حال فلان فيقول له : مات فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم يقول لنا : قوموا فلأصل لكم فيقوم فيصلي عليه بنا وذلك بعد ستة أشهر من المدة وبينه وبين بلده ستة أشهر والأصل عندهم في ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وقال علماؤنا رحمة الله عليهم : النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مخصوص لثلاثة أوجه : أحدها أن الأرض دحيت له جنوبا وشمالا حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له شمالا وجنوبا حتى رأى المسجد الأقصى وقال المخالف : وأي فائدة في رؤيته وإنما الفائدة في لحوق بركته الثاني أن النجاشي لم يكن له هناك ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه قال المخالف : هذا محال عادة ملك على دين لا يكون له أتباع والتأويل بالمحال محال الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالصلاة على النجاشي إدخال الرحمة عليه واستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الإهتمام به حيا وميتا قال المخالف : بركة الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ومن سواه تلحق الميت باتفاق قال بن العربي : والذي عندي في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي أنه علم أن النجاشي ومن آمن معه ليس عندهم من سنة الصلاة على الميت أثر فعلم أنهم سيدفنونه بغير صلاة فبادر إلى الصلاة عليه قلت : والتأويل الأول أحسن لأنه إذا رآه فما صلى على غائب وإنما صلى على مرئي حاضر والغائب ما لا يرى والله تعالى أعلم القول الرابع قال بن زيد : كانت اليهود قد استحسنت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وقالوا : ما اهتدى إلا بنا فلما حول إلى الكعبة قالت اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فنزلت : ولله المشرق والمغرب فوجه النظم على هذا القول : أن اليهود لما أنكروا أمر القبلة بين الله تعالى أن له يتعبد عباده بما شاء فان شاء أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة فعل لا حجة عليه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون القول الخامس أن الآية منسوخة بقوله : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ذكره بن عباس فكأنه كان يجوز في الابتداء أن يصلي المرء كيف شاء ثم نسخ ذلك وقال قتادة : الناسخ قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام أي تلقاءه حكاه أبو عيسى الترمذي وقول سادس روي عن مجاهد والضحاك أنها محكمة المعنى : أينما كنتم من شرق وغرب فثم وجه الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة وعن مجاهد أيضا وبن جبير لما نزلت : أدعوني أستجب لكم قالوا : إلى اين فنزلت فإينما تولوا فثم وجه الله وعن بن عمر والنخعي : إينما تولوا في أسفاركم ومنصرفاتكم فثم وجه الله وقيل : هي متصلة بقوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها أسمه الآية فالمعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون تسعكم فلا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله أن تولوا وجوهكم نحو قبلة الله إينما كنتم من أرضه وقيل : نزلت حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية فاغتم المسلمون لذلك فهذه عشرة أقوال ومن جعلها منسوخة فلا اعتراض عليه من جهة كونها خبرا لأنها محتملة لمعنى الأمر يحتمل أن يكون معنى فأينما تولوا فثم وجه الله : ولوا وجوهكم نحو وجه الله وهذه الآية هي التي تلا سعيد بن جبير رحمه الله لما أمر الحجاج بذبحه إلى الأرض الرابعة اختلف الناس في تاويل الوجه المضاف إلى الله تعالى في القرآن والسنة فقال الحذاق : ذلك راجع إلى الوجود والعبارة عنه بالوجه من مجاز الكلام إذ كان الوجه أظهر الأعضاء في الشاهد واجلها قدرا وقال بن فورك : قد تذكر صفة الشيء والمراد بها الموصوف توسعا كما يقول القائل : رأيت علم فلان اليوم ونظرت إلى علمه وإنما يريد بذلك رأيت العالم ونظرت إلى العالم كذلك إذا ذكر الوجه هنا والمراد من له الوجه أي الوجود وعلى هذا يتأول قوله تعالى : إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان لأن المراد به : لله الذي له الوجه وكذلك قوله : إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى الليل أي الذي له الوجه قال بن عباس الوجه عبارة عنه عز وجل كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن وقال بعض الأئمة : تلك صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم تعالى قال بن عطية : وضعف أبو المعالي هذا القول وهو كذلك ضعيف وإنما المراد وجوده وقيل : المراد بالوجه هنا الجهة التي وجهنا إليها أي القبلة وقيل : الوجه القصد كما قال الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وقيل : المعنى فثم رضا الله وثوابه كما قال : إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان أي لرضائه وطلب ثوابه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من بنى مسجدا يبتغي به وجه لله بني الله له مثله في الجنة ( وقوله : ( يجاء يوم القيامة بصحف مختمة فتنصب بين يدي الله تعالى فيقول عز وجل لملائكته القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك يا ربنا ما رأينا إلا خيرا وهو أعلم فيقول إن هذا كان لغير وجهي ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغى به وجهي ( أي خالصا لي خرجه الدارقطني وقيل : المراد فثم الله والوجه صلة وهو كقوله : وهو معكم قاله الكلبي والقتبي ونحوه قول المعتزلة الخامسة قوله تعالى : ( إن الله واسع عليم ) أي يوسع على عباده في دينهم ولا يكلفهم ما ليس في وسعهم وقيل : واسع بمعنى إنه يسع علمه كل شيء كما قال : وسع كل شيء علما وقال الفراء : الواسع هو الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء دليله قوله تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء وقيل : واسع المغفرة أي لا يتعاظمه ذنب وقيل : متفضل على العباد وغني عن أعمالهم يقال : فلان يسع ما يسأل أي لا يبخل قال الله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته أي لينفق الغني مما أعطاه الله وقد أتينا عليه في الكتاب الأسنى والحمد لله < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب ) المشرق موضع الشروق والمغرب موضع الغروب أي هما له ملك وما بينهما من الجهات والمخلوقات بالايجاد والاختراع كما تقدم وخصهما بالذكر والاضافة إليه تشريفا نحو بيت الله وناقة الله ولان سبب الآية أقتضى ذلك على ما يأتي الثانية قوله تعالى أن له أن يتعبد عباده بما شاء فإن شاء أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة فعل لا حجة عليه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون : ( فأينما تولوا ) شرط ولذلك حذفت النون وأين العاملة وما زائدة والجواب فثم وجه الله وقرأ الحسن تولوا بفتح التاء واللام والأصل تتولوا وثم في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلا أنها مبنية على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا الثالثة اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه فأينما تولوا على خمسة أقوال : فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة أخرجه الترمذي عنه عن أبيه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ( قال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع يضعف في الحديث وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة وبه يقول سفيان وبن المبارك وأحمد وإسحاق قلت : وهو قول أبي حنيفة ومالك غير أن مالكا قال : تستحب له الإعادة في الوقت وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد ادى فرضه على ما أمر والكمال يستدرك في الوقت استدلالا بالسنة فيمن صلى وحده ثم ادرك تلك الصلاة في وقتها في جماعة أنه يعيد معهم ولا يعيد في الوقت استحبابا إلا من استدبر القبلة أو شرق أو غرب جدا مجتهدا وإما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره وقال المغيرة والشافعي : لا يجزيه لأن القبلة شرط من شروط الصلاة وما قاله مالك أصح لأن جهة القبلة تبيح الضرورة تركها في المسايفة وتبيحها أيضا الرخصة حالة السفر وقال بن عمر : نزلت في المسافر يتنفل حيثما توجهت به راحلته أخرجه مسلم عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال : وفيه نزلت فأينما تولوا فثم وجه الله ولا خلاف بين العلماء في جواز النافلة على الراحلة لهذا الحديث وما كان مثله ولا يجوز لأحد أن يدع القبلة عامدا بوجهة من الوجوه إلا في شدة الخوف على ما ياتي واختلف قول مالك في المريض يصلي على محمله فمرة قال : لا يصلي على ظهر البعير فريضة وإن اشتد مرضه قال سحنون : فإن فعل اعاد حكاه الباجي ومرة قال : إن كان ممن لا يصلي بالأرض إلا إيماء فليصل على البعير بعد أن يوقف له ويستقبل القبلة وأجمعوا على إنه لا يجوز لأحد صحيح أن يصلي فريضة إلا بالأرض إلا في الخوف الشديد خاصة على ما ياتي بيانه واختلف الفقهاء في المسافر سفرا لا تقصر في مثله الصلاة فقال مالك وأصحابه والثوري : لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر في مثله الصلاة فقال مالك وأصحابه والثوري : لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة قالوا : لأن الأسفار التي حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتطوع فيها كانت مما تقصر فيه الصلاة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أو لا لأن الأثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر فكل سفر جائز ذلك فيه إلا ان يخص شيء من الأسفار بما يجب التسليم له وقال أبو يوسف : يصلي في المصر على الدابة بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك إنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماء وقال الطبري : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أولا لأن الأثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر فكل سفر جائز ذلك فيه إلا أن يخص شيء من الأسفار بما يجب التسليم له وقال أبو يوسف : يصلي في المصر على الدابة بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك إنه صلى على حمار في ازقة المدينة يومئ إيماء وقال الطبري : يجوز لمل راكب وماش حاضرا كان أو مسافرا أن يتنفل على دابته وراحلته وعلى رجليه بالإيماء وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أن مذهبهم جواز التنفل على الدابة في الحضر والسفر وقال الأثرم قيل لأحمد بن حنبل الصلاة على الدابة في الحضر فقال : أما في السفر فقد سمعت وما سمعت في الحضر قال بن القاسم : من تنفل في محمله تنفل جالسا قيامه تربع يركع واضعا يديه على ركبتيه ثم يرفع رأسه وقال قتادة : نزلت في النجاشي وذلك إنه لما مات دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الصلاة عليه خارج المدينة فقالوا : كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا وكان النجاشي ملك الحبشة وأسمه أصحمة وهو بالعربية عطية يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت الآية ونزل فيه : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله فكان هذا عذرا للنجاشي وكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه سنة تسع من الهجرة وقد استدل بهذا من أجاز الصلاة على الغائب وهو الشافعي قال بن العربي : ومن أغرب مسائل الصلاة على الميت ما قال الشافعي : يصلي على الغائب وقد كنت ببغداد في مجلس الأمام فخر الإسلام فيدخل عليه الرجل من خراسان فيقول له : كيف حال فلان فيقول له : مات فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم يقول لنا : قوموا فلأصل لكم فيقوم فيصلي عليه بنا وذلك بعد ستة أشهر من المدة وبينه وبين بلده ستة أشهر والأصل عندهم في ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وقال علماؤنا رحمة الله عليهم : النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مخصوص لثلاثة أوجه : أحدها أن الأرض دحيت له جنوبا وشمالا حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له شمالا وجنوبا حتى رأى المسجد الأقصى وقال المخالف : وأي فائدة في رؤيته وإنما الفائدة في لحوق بركته الثاني أن النجاشي لم يكن له هناك ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه قال المخالف : هذا محال عادة ملك على دين لا يكون له أتباع والتأويل بالمحال محال الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالصلاة على النجاشي إدخال الرحمة عليه واستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الإهتمام به حيا وميتا قال المخالف : بركة الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ومن سواه تلحق الميت باتفاق قال بن العربي : والذي عندي في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي أنه علم أن النجاشي ومن آمن معه ليس عندهم من سنة الصلاة على الميت أثر فعلم أنهم سيدفنونه بغير صلاة فبادر إلى الصلاة عليه قلت : والتأويل الأول أحسن لأنه إذا رآه فما صلى على غائب وإنما صلى على مرئي حاضر والغائب ما لا يرى والله تعالى أعلم القول الرابع قال بن زيد : كانت اليهود قد استحسنت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وقالوا : ما اهتدى إلا بنا فلما حول إلى الكعبة قالت اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فنزلت : ولله المشرق والمغرب فوجه النظم على هذا القول : أن اليهود لما أنكروا أمر القبلة بين الله تعالى أن له يتعبد عباده بما شاء فان شاء أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة فعل لا حجة عليه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون القول الخامس أن الآية منسوخة بقوله : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ذكره بن عباس فكأنه كان يجوز في الابتداء أن يصلي المرء كيف شاء ثم نسخ ذلك وقال قتادة : الناسخ قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام أي تلقاءه حكاه أبو عيسى الترمذي وقول سادس روي عن مجاهد والضحاك أنها محكمة المعنى : أينما كنتم من شرق وغرب فثم وجه الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة وعن مجاهد أيضا وبن جبير لما نزلت : أدعوني أستجب لكم قالوا : إلى اين فنزلت فإينما تولوا فثم وجه الله وعن بن عمر والنخعي : إينما تولوا في أسفاركم ومنصرفاتكم فثم وجه الله وقيل : هي متصلة بقوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها أسمه الآية فالمعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون تسعكم فلا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله أن تولوا وجوهكم نحو قبلة الله إينما كنتم من أرضه وقيل : نزلت حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية فاغتم المسلمون لذلك فهذه عشرة أقوال ومن جعلها منسوخة فلا اعتراض عليه من جهة كونها خبرا لأنها محتملة لمعنى الأمر يحتمل أن يكون معنى فأينما تولوا فثم وجه الله : ولوا وجوهكم نحو وجه الله وهذه الآية هي التي تلا سعيد بن جبير رحمه الله لما أمر الحجاج بذبحه إلى الأرض الرابعة اختلف الناس في تاويل الوجه المضاف إلى الله تعالى في القرآن والسنة فقال الحذاق : ذلك راجع إلى الوجود والعبارة عنه بالوجه من مجاز الكلام إذ كان الوجه أظهر الأعضاء في الشاهد واجلها قدرا وقال بن فورك : قد تذكر صفة الشيء والمراد بها الموصوف توسعا كما يقول القائل : رأيت علم فلان اليوم ونظرت إلى علمه وإنما يريد بذلك رأيت العالم ونظرت إلى العالم كذلك إذا ذكر الوجه هنا والمراد من له الوجه أي الوجود وعلى هذا يتأول قوله تعالى : إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان لأن المراد به : لله الذي له الوجه وكذلك قوله : إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى الليل أي الذي له الوجه قال بن عباس الوجه عبارة عنه عز وجل كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن وقال بعض الأئمة : تلك صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم تعالى قال بن عطية : وضعف أبو المعالي هذا القول وهو كذلك ضعيف وإنما المراد وجوده وقيل : المراد بالوجه هنا الجهة التي وجهنا إليها أي القبلة وقيل : الوجه القصد كما قال الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وقيل : المعنى فثم رضا الله وثوابه كما قال : إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان أي لرضائه وطلب ثوابه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من بنى مسجدا يبتغي به وجه لله بني الله له مثله في الجنة ( وقوله : ( يجاء يوم القيامة بصحف مختمة فتنصب بين يدي الله تعالى فيقول عز وجل لملائكته القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك يا ربنا ما رأينا إلا خيرا وهو أعلم فيقول إن هذا كان لغير وجهي ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغى به وجهي ( أي خالصا لي خرجه الدارقطني وقيل : المراد فثم الله والوجه صلة وهو كقوله : وهو معكم قاله الكلبي والقتبي ونحوه قول المعتزلة الخامسة قوله تعالى : ( إن الله واسع عليم ) أي يوسع على عباده في دينهم ولا يكلفهم ما ليس في وسعهم وقيل : واسع بمعنى إنه يسع علمه كل شيء كما قال : وسع كل شيء علما وقال الفراء : الواسع هو الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء دليله قوله تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء وقيل : واسع المغفرة أي لا يتعاظمه ذنب وقيل : متفضل على العباد وغني عن أعمالهم يقال : فلان يسع ما يسأل أي لا يبخل قال الله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته أي لينفق الغني مما أعطاه الله وقد أتينا عليه في الكتاب الأسنى والحمد لله < <

Sección V02/P083–V02/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P083–V02/P085)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . > > < > ( البقره 116 ) < > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) هذا إخبار عن النصارى في قولهم : المسيح بن الله وقيل عن اليهود في قولهم : عزير بن الله وقيل عن كفرة العرب في قولهم : الملائكة بنات الله لا يكون الولد إلا من جنس الوالد فكيف يكون للحق سبحانه أن يتخذ ولدا من مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء وقد قال إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا مريم كما قال هنا بل له ما في السماوات والأرض فالولدية تقتضي الجنسية والحدوث والقدم يقتضي الوحدانية والثبوت فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم إن البنوة تنافي الرق والعبودية على ما يأتي بيانه في سورة مريم إن شاء الله تعالى فكيف يكون ولد عبدا هذا محال وما أدى إلى المحال محال وقد جاء مثل هذه الإخبار عن الجهلة الكفار في مريم والانبياء الثانية قوله : ( سبحانه بل له ) الآية خرج البخاري عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله تعالى كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه أياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه أياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا ( الثالثة سبحان منصوب على المصدر ومعناه التبرئة والتنزيه والمحاشاة من قولهم : اتخذ الله ولدا بل هو الله تعالى واحد في ذاته أحد في صفاته لم يلد فيحتاج إلى صاحبه أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ولم يولد فيكون مسبوقا جل وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ( بل له ما في السماوات والأرض ) ما رفع بالابتداء والخبر في المجرور أي كل ذلك له ملك بالإيجاد والإختراع والقائل بانه اتخذ ولدا داخل في جملة السماوات والأرض وقد تقدم أن معنى سبحان الله : براءة الله من السوء الرابعة لا يكون الولد إلا من جنس الوالد فكيف يكون للحق سبحانه أن تتخذ ولدا من مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء وقد قال : إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا كما قال هنا : بل له ما في السماوات والأرض فالولدية تقضى الجنسية والحدوث والقدم يقتضي الوحدانية والثبوت فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم إن البنوة تنافي الرق والعبودية على ما ياتي بيانه في سورة مريم إن شاء الله تعالى فكيف يكون ولد عبدا هذا محال وما أدى إلى المحال محال الخامسة قوله تعالى : ( كل له قانتون ) ابتداء وخبر والتقدير كلهم ثم حذف الهاء والميم قانتون أي مطيعون وخاضعون فالمخلوقات كلها تقنت لله أي تخضع وتطبع والجمادات قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم فالقنوت الطاعة والقنوت السكوت ومنه قول زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه حتى نزلت : وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام والقنوت : الصلاة قال الشاعر : قانتا لله يتلو كتبه وعلى عمد من الناس اعتزل وقال السدي وغيره في قوله : كل له قانتون أي يوم القيامة الحسن : كل قائم بالشهادة إنه عبده والقنوت في اللغة أصله القيام ومنه الحديث : ( أفضل الصلاة طول القنوت ( قاله الزجاج فالخلق قانتون أي قائمون بالعبودية إما إقرارا وإما أن يكونوا على خلاف ذلك فأثر الصنعة بين عليهم وقيل : أصله الطاعة ومنه قوله تعالى : والقانتين والقانتات وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قوله تعالى : وقوموا لله قانتين < < البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . > > <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . > > < > ( البقره 116 ) < > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) هذا إخبار عن النصارى في قولهم : المسيح بن الله وقيل عن اليهود في قولهم : عزير بن الله وقيل عن كفرة العرب في قولهم : الملائكة بنات الله لا يكون الولد إلا من جنس الوالد فكيف يكون للحق سبحانه أن يتخذ ولدا من مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء وقد قال إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا مريم كما قال هنا بل له ما في السماوات والأرض فالولدية تقتضي الجنسية والحدوث والقدم يقتضي الوحدانية والثبوت فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم إن البنوة تنافي الرق والعبودية على ما يأتي بيانه في سورة مريم إن شاء الله تعالى فكيف يكون ولد عبدا هذا محال وما أدى إلى المحال محال وقد جاء مثل هذه الإخبار عن الجهلة الكفار في مريم والانبياء الثانية قوله : ( سبحانه بل له ) الآية خرج البخاري عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله تعالى كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه أياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه أياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا ( الثالثة سبحان منصوب على المصدر ومعناه التبرئة والتنزيه والمحاشاة من قولهم : اتخذ الله ولدا بل هو الله تعالى واحد في ذاته أحد في صفاته لم يلد فيحتاج إلى صاحبه أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ولم يولد فيكون مسبوقا جل وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ( بل له ما في السماوات والأرض ) ما رفع بالابتداء والخبر في المجرور أي كل ذلك له ملك بالإيجاد والإختراع والقائل بانه اتخذ ولدا داخل في جملة السماوات والأرض وقد تقدم أن معنى سبحان الله : براءة الله من السوء الرابعة لا يكون الولد إلا من جنس الوالد فكيف يكون للحق سبحانه أن تتخذ ولدا من مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء وقد قال : إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا كما قال هنا : بل له ما في السماوات والأرض فالولدية تقضى الجنسية والحدوث والقدم يقتضي الوحدانية والثبوت فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم إن البنوة تنافي الرق والعبودية على ما ياتي بيانه في سورة مريم إن شاء الله تعالى فكيف يكون ولد عبدا هذا محال وما أدى إلى المحال محال الخامسة قوله تعالى : ( كل له قانتون ) ابتداء وخبر والتقدير كلهم ثم حذف الهاء والميم قانتون أي مطيعون وخاضعون فالمخلوقات كلها تقنت لله أي تخضع وتطبع والجمادات قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم فالقنوت الطاعة والقنوت السكوت ومنه قول زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه حتى نزلت : وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام والقنوت : الصلاة قال الشاعر : قانتا لله يتلو كتبه وعلى عمد من الناس اعتزل وقال السدي وغيره في قوله : كل له قانتون أي يوم القيامة الحسن : كل قائم بالشهادة إنه عبده والقنوت في اللغة أصله القيام ومنه الحديث : ( أفضل الصلاة طول القنوت ( قاله الزجاج فالخلق قانتون أي قائمون بالعبودية إما إقرارا وإما أن يكونوا على خلاف ذلك فأثر الصنعة بين عليهم وقيل : أصله الطاعة ومنه قوله تعالى : والقانتين والقانتات وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قوله تعالى : وقوموا لله قانتين < < البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . > > <

Sección V02/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P085)
Orijinal Metin (AR)

> ( البقره 117 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( البقره 117 ) <

Sección V02/P085–V02/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P085–V02/P090)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بديع السماوات ) فعيل للمبالغة وأرتفع على خبر ابتداء محذوف وأسم الفاعل مبدع كبصير من مبصر ابدعت الشيء لا عن مثال فالله عز وجل بديع السماوات والأرض أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع ومنه أصحاب البدع وسميت البدعة بدعة لأن قائلها إبتدعها من غير فعل أو مقال إمام وفي البخاري ( ونعمت البدعة هذه ( يعني قيام رمضان الثانية كل بدعة صدرت من مخلوق فلا يجوز أن يكون لها أصل في الشرع أولا فان كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وخص رسوله عليه فهي في حيز المدح وإن لم يكن مثاله موجودا كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهذا فعله من الأفعال المحمودة وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه ويعضد هذا قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح وهي وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا إنه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس عليها فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها وجمع الناس لها وندبهم إليها بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهي في حيز الذم والإنكار قال معناه الخطابي وغيره قلت : وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته : ( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ( يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة أو عمل الصحابة رضي الله عنهم وقد بين هذا بقوله : ( من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( وهذا إشارة إلى ما أبتدع من قبيح وحسن وهو أصل هذا الباب وبالله العصمة والتوفيق لا رب غيره الثالثة قوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا يقول له كن فيكون ) أي إذا أراد إحكامه وإتقانه كما سبق في علمه قال له كن قال بن عرفة : قضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ومنه سمي القاضي لأنه إذا حكم فقد فرغ مما بين الخصمين وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع وقال الشماخ في عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق قال علماؤنا : قضى لفظ مشترك يكون بمعنى الخلق قال الله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين أي خلقهن ويكون بمعنى الإعلام قال الله تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي اعلمنا ويكون بمعنى الأمركقوله تعالى : وقضى ربك إلا تعبدوا إلا اياه ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام ومنه سمي الحاكم قاضيا ويكون بمعنى توفية الحق قال الله تعالى : فلما قضى موسى الأجل ويكون بمعنى الأرادة كقوله تعالى : فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي إذا أراد خلق شيء قال بن عطية : قضى معناه قدر وقد يجيء بمعنى امضى ويتجه في هذه الآية المعنيان على مذهب أهل السنة قدر في الأزل وامضى فيه وعلى مذهب المعتزلة امضى عند الخلق والأيجاد الرابعة قوله تعالى : ( أمرا ) الأمر واحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر قال علماؤنا : والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها : الأول الدين قال الله تعالى : حتى جاء الحق وظهر أمر الله يعني دين الله الإسلام الثاني القول ومنه قوله تعالى : فإذا جاء أمرنا يعني قولنا وقوله : فتنازعوا أمرهم بينهم يعني قولهم الثالث العذاب ومنه قوله تعالى : لما قضي الأمر يعني لما وجب العذاب بأهل النار الرابع عيسى عليه السلام قال الله تعالى : إذا قضى أمرا يعني عيسى وكان في علمه أن يكون من غير أب الخامس القتل ببدر قال الله تعالى : فإذا جاء أمر الله يعني القتل ببدر وقوله تعالى : ليقضى الله أمرا كان مفعولا يعني قتل كفار مكة السادس فتح مكة قال الله تعالى : فتربصوا حتى ياتي الله بأمره يعني فتح مكة السابع قتل قريظة وجلاء بني النضير قال الله تعالى : ( فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بأمره ( الثامن القيامة قال الله تعالى : أتى أمر الله التاسع القضاء قال الله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض يقول : ينزل الوحي من السماء إلى الأرض وقوله : يتنزل الأمر بينهن يعني القضاء العاشر الوحي قال الله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض السجدة ( يقول : ينزل الوحي من السماء إلى الأرض وقوله : يتنزل الأمر بينهن يعني الوحي الحادي عشر أمر الخلق قال الله تعالى : الا إلى الله تصير الأمور يعني أمور الخلائق الثاني عشر النصر قال الله تعالى : يقولون هل لنا من الأمر من شيء يعنون النصر قل إن الأمر كله لله يعني النصر الثالث عشر الذنب قال الله تعالى : فذاقت وبال أمرها يعني جزاء ذنبها الرابع عشر الشأن والفعل قال الله تعالى : وما أمر فرعون برشيد أي فعله وشأنه وقال : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي فعله الخامسة قول تعالى : ( كن ) قيل : الكاف من كينونه والنون من نوره وهي المراد بقوله عليه السلام : ( اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ( ويروي بكلمة الله التامة على الإفراد فالجمع لما كانت هذه الكلمة في الأمور كلها فإذا قال : لكل أمر كن ولكل شيء كن فهن كلمات يدل على هذا ما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله تعالى : ( عطائي كلام وعذابي كلام ( خرجه الترمذي في حديث فيه طول والكلمة على الأفراد بمعنى الكلمات أيضا لكن لما تفرقت الكلمة الواحدة في الأمور في الأوقات صارت كلمات ومرجعهن إلى كلمة واحدة وإنما قيل تامة لأن أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف : حرف مبتدأ وحرف تحشي به الكلمة وحرف يسكت عليه وإذا كان على حرفين فهو عندهم منقوص كيد ودم وفم وإنما نقص لعلة فهي من الأدميين من المنقوصات لأنها على حرفين ولأنها كلمة ملفوظة بالأدوات ومن ربنا تبارك وتعالى تامة لأنها بغير الأدوات تعالى عن شبه المخلوقين السادسة قوله تعالى : ( فيكون ) قرئ برفع النون على الإستئناف قال سيبويه : فهو يكون أو فإنه يكون وقال غيره : هو معطوف على يقول فعلى الأول كائنا بعد الأمر وإن كان معدوما فانه بمنزلة الموجود إذا هو عنده معلوم على ما ياتي بيانه وعلى الثاني كائنا مع الأمر وإختاره الطبري وقال : أمره للشيء ب كن لا يتقدم الوجود ولا يتاخر عنه فلا يكون الشيء مأمورا بالوجود إلا وهو موجود بالأمر ولا موجودا إلا وهو مأمور بالوجود على ما ياتي بيانه قال : ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدم دعاء الله ولا يتاخر عنه كما قال ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وضعف بن عطية هذا القول وقال : هو خطأ من جهة المعنى لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود وتلخيص المعتقد في هذه الآية : أن الله عز وجل لم يزل أمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تاخر المعلومات فكل ما في الآية يقتضي الإستقبال فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن وكل ما يسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم فهو قديم ولم يزل والمعنى الذي تقتضيه عبارة كن : هو قديم قائم بالذات وقال أبو الحسن الماوردي فان قيل : ففي أي حال يقول له كن فيكون أفي حال عدمه أم في حال وجوده فإن كان في حال عدمه إستحال أن يأمر إلا مأمورا كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من أمر وأن كان في حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث لأنه موجود حادث قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة : أحدها أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود كما أمر في بني إسرائيل أن يكونوا قردة خاسئين ولا يكون هذا واردا في إيجاد المعدومات الثاني أن الله عز وجل عالم بما هو كائن قبل كونه فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة فجاز أن يقول لها : كوني ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود لتصور جميعها له ولعلمه بها في حال العدم الثالث إن ذلك خبر من الله تعالى عام عن جميع ما يحدثه ويكونه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله وإنما هو قضاء يريده فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولا كقول أبي النجم : قد قالت الأتساع للبطن الحق ولا قول هناك وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن وكقول عمرو بن حممة الدوسي : فأصبحت مثل النسر طارت فراخه إذا رام تطيارا يقال له قع وكما قال الآخر : قالت جناحاه لساقيه الحقا ونجيا لحمكما أن يمزاقا < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بديع السماوات ) فعيل للمبالغة وأرتفع على خبر ابتداء محذوف وأسم الفاعل مبدع كبصير من مبصر ابدعت الشيء لا عن مثال فالله عز وجل بديع السماوات والأرض أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع ومنه أصحاب البدع وسميت البدعة بدعة لأن قائلها إبتدعها من غير فعل أو مقال إمام وفي البخاري ( ونعمت البدعة هذه ( يعني قيام رمضان الثانية كل بدعة صدرت من مخلوق فلا يجوز أن يكون لها أصل في الشرع أولا فان كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وخص رسوله عليه فهي في حيز المدح وإن لم يكن مثاله موجودا كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهذا فعله من الأفعال المحمودة وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه ويعضد هذا قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح وهي وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا إنه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس عليها فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها وجمع الناس لها وندبهم إليها بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهي في حيز الذم والإنكار قال معناه الخطابي وغيره قلت : وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته : ( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ( يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة أو عمل الصحابة رضي الله عنهم وقد بين هذا بقوله : ( من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( وهذا إشارة إلى ما أبتدع من قبيح وحسن وهو أصل هذا الباب وبالله العصمة والتوفيق لا رب غيره الثالثة قوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا يقول له كن فيكون ) أي إذا أراد إحكامه وإتقانه كما سبق في علمه قال له كن قال بن عرفة : قضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ومنه سمي القاضي لأنه إذا حكم فقد فرغ مما بين الخصمين وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع وقال الشماخ في عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق قال علماؤنا : قضى لفظ مشترك يكون بمعنى الخلق قال الله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين أي خلقهن ويكون بمعنى الإعلام قال الله تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي اعلمنا ويكون بمعنى الأمركقوله تعالى : وقضى ربك إلا تعبدوا إلا اياه ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام ومنه سمي الحاكم قاضيا ويكون بمعنى توفية الحق قال الله تعالى : فلما قضى موسى الأجل ويكون بمعنى الأرادة كقوله تعالى : فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي إذا أراد خلق شيء قال بن عطية : قضى معناه قدر وقد يجيء بمعنى امضى ويتجه في هذه الآية المعنيان على مذهب أهل السنة قدر في الأزل وامضى فيه وعلى مذهب المعتزلة امضى عند الخلق والأيجاد الرابعة قوله تعالى : ( أمرا ) الأمر واحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر قال علماؤنا : والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها : الأول الدين قال الله تعالى : حتى جاء الحق وظهر أمر الله يعني دين الله الإسلام الثاني القول ومنه قوله تعالى : فإذا جاء أمرنا يعني قولنا وقوله : فتنازعوا أمرهم بينهم يعني قولهم الثالث العذاب ومنه قوله تعالى : لما قضي الأمر يعني لما وجب العذاب بأهل النار الرابع عيسى عليه السلام قال الله تعالى : إذا قضى أمرا يعني عيسى وكان في علمه أن يكون من غير أب الخامس القتل ببدر قال الله تعالى : فإذا جاء أمر الله يعني القتل ببدر وقوله تعالى : ليقضى الله أمرا كان مفعولا يعني قتل كفار مكة السادس فتح مكة قال الله تعالى : فتربصوا حتى ياتي الله بأمره يعني فتح مكة السابع قتل قريظة وجلاء بني النضير قال الله تعالى : ( فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بأمره ( الثامن القيامة قال الله تعالى : أتى أمر الله التاسع القضاء قال الله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض يقول : ينزل الوحي من السماء إلى الأرض وقوله : يتنزل الأمر بينهن يعني القضاء العاشر الوحي قال الله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض السجدة ( يقول : ينزل الوحي من السماء إلى الأرض وقوله : يتنزل الأمر بينهن يعني الوحي الحادي عشر أمر الخلق قال الله تعالى : الا إلى الله تصير الأمور يعني أمور الخلائق الثاني عشر النصر قال الله تعالى : يقولون هل لنا من الأمر من شيء يعنون النصر قل إن الأمر كله لله يعني النصر الثالث عشر الذنب قال الله تعالى : فذاقت وبال أمرها يعني جزاء ذنبها الرابع عشر الشأن والفعل قال الله تعالى : وما أمر فرعون برشيد أي فعله وشأنه وقال : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي فعله الخامسة قول تعالى : ( كن ) قيل : الكاف من كينونه والنون من نوره وهي المراد بقوله عليه السلام : ( اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ( ويروي بكلمة الله التامة على الإفراد فالجمع لما كانت هذه الكلمة في الأمور كلها فإذا قال : لكل أمر كن ولكل شيء كن فهن كلمات يدل على هذا ما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله تعالى : ( عطائي كلام وعذابي كلام ( خرجه الترمذي في حديث فيه طول والكلمة على الأفراد بمعنى الكلمات أيضا لكن لما تفرقت الكلمة الواحدة في الأمور في الأوقات صارت كلمات ومرجعهن إلى كلمة واحدة وإنما قيل تامة لأن أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف : حرف مبتدأ وحرف تحشي به الكلمة وحرف يسكت عليه وإذا كان على حرفين فهو عندهم منقوص كيد ودم وفم وإنما نقص لعلة فهي من الأدميين من المنقوصات لأنها على حرفين ولأنها كلمة ملفوظة بالأدوات ومن ربنا تبارك وتعالى تامة لأنها بغير الأدوات تعالى عن شبه المخلوقين السادسة قوله تعالى : ( فيكون ) قرئ برفع النون على الإستئناف قال سيبويه : فهو يكون أو فإنه يكون وقال غيره : هو معطوف على يقول فعلى الأول كائنا بعد الأمر وإن كان معدوما فانه بمنزلة الموجود إذا هو عنده معلوم على ما ياتي بيانه وعلى الثاني كائنا مع الأمر وإختاره الطبري وقال : أمره للشيء ب كن لا يتقدم الوجود ولا يتاخر عنه فلا يكون الشيء مأمورا بالوجود إلا وهو موجود بالأمر ولا موجودا إلا وهو مأمور بالوجود على ما ياتي بيانه قال : ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدم دعاء الله ولا يتاخر عنه كما قال ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وضعف بن عطية هذا القول وقال : هو خطأ من جهة المعنى لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود وتلخيص المعتقد في هذه الآية : أن الله عز وجل لم يزل أمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تاخر المعلومات فكل ما في الآية يقتضي الإستقبال فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن وكل ما يسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم فهو قديم ولم يزل والمعنى الذي تقتضيه عبارة كن : هو قديم قائم بالذات وقال أبو الحسن الماوردي فان قيل : ففي أي حال يقول له كن فيكون أفي حال عدمه أم في حال وجوده فإن كان في حال عدمه إستحال أن يأمر إلا مأمورا كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من أمر وأن كان في حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث لأنه موجود حادث قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة : أحدها أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود كما أمر في بني إسرائيل أن يكونوا قردة خاسئين ولا يكون هذا واردا في إيجاد المعدومات الثاني أن الله عز وجل عالم بما هو كائن قبل كونه فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة فجاز أن يقول لها : كوني ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود لتصور جميعها له ولعلمه بها في حال العدم الثالث إن ذلك خبر من الله تعالى عام عن جميع ما يحدثه ويكونه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله وإنما هو قضاء يريده فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولا كقول أبي النجم : قد قالت الأتساع للبطن الحق ولا قول هناك وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن وكقول عمرو بن حممة الدوسي : فأصبحت مثل النسر طارت فراخه إذا رام تطيارا يقال له قع وكما قال الآخر : قالت جناحاه لساقيه الحقا ونجيا لحمكما أن يمزاقا < <

Sección V02/P090–V02/P092Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P090–V02/P092)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . > > < > ( البقره 118 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يعلمون ) قال بن عباس : هم اليهود مجاهد : النصارى ورجحه الطبري لأنهم المذكورون في الآية أولا وقال الربيع والسدي وقتادة : مشركو العرب ولولا بمعنى هلا تحضيض كما قال الأشهب بن رميلة تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطري لولا الكمي المقنعا وليست هذه لولا التي تعطى منع الشيء لوجود غيره والفرق بينهما عند علماء اللسان أن لولا بمعنى التحضيض لا يليها إلا الفعل مظهرا أو مقدرا والتي للامتناع يليها الابتداء وجرت العادة بحذف الخبر ومعنى الكلام هلا يكلمنا الله بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فنعلم أنه نبي فنؤمن به أو يأتينا بآية تكون علامة على نبوته والآية الدلالة والعلامة وقد تقدم و ( الذين من قبلهم ) اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب أو الأمم السالفة في قول من جعل الذين لا يعلمون اليهود والنصارى أو اليهود في قول من جعل الذين لا يعلمون النصارى تشابهة قلوبهم في إتفاقهم على الكفر ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) تقدم < < البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . > > < > ( البقره 119 ) < > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ) بشيرا نصب على الحال ونذيرا عطف عليه قد تقدم معناهما ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) قال مقاتل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا ( فأنزل الله تعالى : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم برفع تسال وهي قراءة الجمهور ويكون في موضع الحال بعطفه على بشيرا ونذيرا والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسؤول وقال سعيد الأخفش : ولا تسال ( بفتح التاء وضم اللام ) ويكون في موضع الحال عطفا على بشيرا ونذيرا والمعنى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير سائل عنهم لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم هذا معنى غير سائل ومعنى غير مسؤول لا يكون مؤاخذا بكفر من كفر بعد التبشير والانذار وقال بن عباس ومحمد بن كعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ذات يوم : ( ليت شعري ما فعل أبواي ( فنزلت هذه الآية وهذا على قراءة من قرأ ولا تسأل جزما على النهي وهي قراءة نافع وحده وفيه وجهان أحدهما أنه نهى عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء لأنه قد يتغير حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان وعن المعصية إلى الطاعة والثاني وهو الأظهر أنه نهى عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته تعظيما لحاله وتغليظا لشأنه وهذا كما يقال : لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقرأ بن مسعود ولن تسأل وقرأ أبي وما تسأل ومعناهما موافق لقراءة الجمهور نفى أن يكون مسئولا عنهم وقيل : إنما سأل أي أبويه أحدث موتا فنزلت وقد ذكرنا في كتاب التذكرة أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به وذكرنا قوله عليه السلام للرجل : ( إن أبي وأباك في النار ( وبينا ذلك والحمد لله < < البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . > > < > ( البقره 120 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . > > < > ( البقره 118 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يعلمون ) قال بن عباس : هم اليهود مجاهد : النصارى ورجحه الطبري لأنهم المذكورون في الآية أولا وقال الربيع والسدي وقتادة : مشركو العرب ولولا بمعنى هلا تحضيض كما قال الأشهب بن رميلة تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطري لولا الكمي المقنعا وليست هذه لولا التي تعطى منع الشيء لوجود غيره والفرق بينهما عند علماء اللسان أن لولا بمعنى التحضيض لا يليها إلا الفعل مظهرا أو مقدرا والتي للامتناع يليها الابتداء وجرت العادة بحذف الخبر ومعنى الكلام هلا يكلمنا الله بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فنعلم أنه نبي فنؤمن به أو يأتينا بآية تكون علامة على نبوته والآية الدلالة والعلامة وقد تقدم و ( الذين من قبلهم ) اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب أو الأمم السالفة في قول من جعل الذين لا يعلمون اليهود والنصارى أو اليهود في قول من جعل الذين لا يعلمون النصارى تشابهة قلوبهم في إتفاقهم على الكفر ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) تقدم < < البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . > > < > ( البقره 119 ) < > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ) بشيرا نصب على الحال ونذيرا عطف عليه قد تقدم معناهما ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) قال مقاتل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا ( فأنزل الله تعالى : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم برفع تسال وهي قراءة الجمهور ويكون في موضع الحال بعطفه على بشيرا ونذيرا والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسؤول وقال سعيد الأخفش : ولا تسال ( بفتح التاء وضم اللام ) ويكون في موضع الحال عطفا على بشيرا ونذيرا والمعنى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير سائل عنهم لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم هذا معنى غير سائل ومعنى غير مسؤول لا يكون مؤاخذا بكفر من كفر بعد التبشير والانذار وقال بن عباس ومحمد بن كعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ذات يوم : ( ليت شعري ما فعل أبواي ( فنزلت هذه الآية وهذا على قراءة من قرأ ولا تسأل جزما على النهي وهي قراءة نافع وحده وفيه وجهان أحدهما أنه نهى عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء لأنه قد يتغير حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان وعن المعصية إلى الطاعة والثاني وهو الأظهر أنه نهى عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته تعظيما لحاله وتغليظا لشأنه وهذا كما يقال : لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقرأ بن مسعود ولن تسأل وقرأ أبي وما تسأل ومعناهما موافق لقراءة الجمهور نفى أن يكون مسئولا عنهم وقيل : إنما سأل أي أبويه أحدث موتا فنزلت وقد ذكرنا في كتاب التذكرة أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به وذكرنا قوله عليه السلام للرجل : ( إن أبي وأباك في النار ( وبينا ذلك والحمد لله < < البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . > > < > ( البقره 120 ) <

Sección V02/P092–V02/P094Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P092–V02/P094)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولنترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) المعنى : ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الآيات أن يؤمنوا بل لو أتيتهم بكل ما يسألون لم يرضوا عنك وإنما يرضيهم ترك ما أنت عليه من الإسلام وأتباعهم يقال : رضى يرضى رضا ورضا ورضوانا ورضوانا ومرضاة وهو من ذوات الواو ويقال في التثنية : رضوان وحكي الكسائي : رضيان وحكي رضاء ممدود وكانه مصدر راضي يراضى مراضاة ورضاء تتبع منصوب بأن ولكنها لا تظهر مع حتى قاله الخليل وذلك أن حتى خافضة للأسم كقوله : حتى مطلع الفجر القدر وما يعمل في الأسم لا يعمل في الفعل البتة وما يخفض أسما لا ينصب شيئا وقال النحاس : تتبع منصوب بحتى وحتى بدل من أن والملة : أسم لما شرعه الله لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله فكانت الملة والشريعة سواء فأما الدين فقد فرق بينه وبين الملة والشريعة فإن الملة والشريعة ما دعا الله عباده إلى فعله والدين ما فعله العباد عن أمره الثانية تمسك بهذه الآية جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وداود وأحمد بن حنبل على أن الكفر كله ملة واحدة لقوله تعالى : ملتهم فوحد الملة وبقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين الكافرون وبقوله عليه السلام : ( لا يتوارث أهل ملتين ( على أن المراد به الإسلام والكفر بدليل قوله عليه السلام : ( لا يرث المسلم الكافر ( وذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى إلى أن الكفر ملل فلا يرث اليهودي النصراني ولا يرثان المجوسي أخذا بظاهر قوله عليه السلام : ( لا يتوارث أهل ملتين ( وأما قوله تعالى : ملتهم فالمراد به الكثرة وإن كانت موحدة في اللفظ بدليل إضافتها إلى ضمير الكثرة كما تقول : أخذت عن علماء أهل المدينة مثلا علمهم وسمعت عليهم حديثهم يعني علومهم وأحاديثهم قوله تعالى : ( قل إن هدى الله هو الهدي ) المعنى ما أنت عليه يا محمد من هدي الله الحق الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدي الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء قوله تعالى : ( ولئن انبعث أهواءهم ) الأهواء جمع هوى كما تقول : جمل واجمال ولما كانت مختلفة جمعت ولو حمل على أفراد الملة لقال هواهم وفي هذا الخطاب وجهان : أحدهما : إنه للرسول لتوجه الخطاب إليه والثاني إنه للرسول والمراد به أمته وعلى الأول يكون فيه تأديب لأمته إذ منزلتهم دون منزلته وسبب الآية أنهم كانوا يسألون المسالمة والهدية ويعدون النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم وأمره بجهادهم قوله تعالى : ( من العلم ) مثل أحمد بن حنبل عمن يقول : القرآن مخلوق فقال : كافر فقيل : بم كفرته فقال : بآيات من كتاب الله تعالى : ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم والقرآن من علم الله فمن زعم أنه مخلوق فقد كفر < < البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . > > < > ( البقرة 121 : 123 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولنترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) المعنى : ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الآيات أن يؤمنوا بل لو أتيتهم بكل ما يسألون لم يرضوا عنك وإنما يرضيهم ترك ما أنت عليه من الإسلام وأتباعهم يقال : رضى يرضى رضا ورضا ورضوانا ورضوانا ومرضاة وهو من ذوات الواو ويقال في التثنية : رضوان وحكي الكسائي : رضيان وحكي رضاء ممدود وكانه مصدر راضي يراضى مراضاة ورضاء تتبع منصوب بأن ولكنها لا تظهر مع حتى قاله الخليل وذلك أن حتى خافضة للأسم كقوله : حتى مطلع الفجر القدر وما يعمل في الأسم لا يعمل في الفعل البتة وما يخفض أسما لا ينصب شيئا وقال النحاس : تتبع منصوب بحتى وحتى بدل من أن والملة : أسم لما شرعه الله لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله فكانت الملة والشريعة سواء فأما الدين فقد فرق بينه وبين الملة والشريعة فإن الملة والشريعة ما دعا الله عباده إلى فعله والدين ما فعله العباد عن أمره الثانية تمسك بهذه الآية جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وداود وأحمد بن حنبل على أن الكفر كله ملة واحدة لقوله تعالى : ملتهم فوحد الملة وبقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين الكافرون وبقوله عليه السلام : ( لا يتوارث أهل ملتين ( على أن المراد به الإسلام والكفر بدليل قوله عليه السلام : ( لا يرث المسلم الكافر ( وذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى إلى أن الكفر ملل فلا يرث اليهودي النصراني ولا يرثان المجوسي أخذا بظاهر قوله عليه السلام : ( لا يتوارث أهل ملتين ( وأما قوله تعالى : ملتهم فالمراد به الكثرة وإن كانت موحدة في اللفظ بدليل إضافتها إلى ضمير الكثرة كما تقول : أخذت عن علماء أهل المدينة مثلا علمهم وسمعت عليهم حديثهم يعني علومهم وأحاديثهم قوله تعالى : ( قل إن هدى الله هو الهدي ) المعنى ما أنت عليه يا محمد من هدي الله الحق الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدي الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء قوله تعالى : ( ولئن انبعث أهواءهم ) الأهواء جمع هوى كما تقول : جمل واجمال ولما كانت مختلفة جمعت ولو حمل على أفراد الملة لقال هواهم وفي هذا الخطاب وجهان : أحدهما : إنه للرسول لتوجه الخطاب إليه والثاني إنه للرسول والمراد به أمته وعلى الأول يكون فيه تأديب لأمته إذ منزلتهم دون منزلته وسبب الآية أنهم كانوا يسألون المسالمة والهدية ويعدون النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم وأمره بجهادهم قوله تعالى : ( من العلم ) مثل أحمد بن حنبل عمن يقول : القرآن مخلوق فقال : كافر فقيل : بم كفرته فقال : بآيات من كتاب الله تعالى : ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم والقرآن من علم الله فمن زعم أنه مخلوق فقد كفر < < البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . > > < > ( البقرة 121 : 123 ) <

Sección V02/P094–V02/P095Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P094–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب على هذا التأويل القرآن وقال بن زيد : هم من أسلم من بني إسرائيل والكتاب على هذا التأويل : التوراة والآية تعم والذين رفع بالابتداء آتيناهم صلته يتلونه خبر الإبتداء وإن شئت كان الخبر أولئك يؤمنون به واختلف في معنى ( يتلونه حق تلاوته ) فقيل : يتبعونه حق إتباعه باتباع الأمر والنهى فيحللون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بما تضمنه قاله عكرمة قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : والقمر إذا تلاها الشمس أي أتبعها وهو معنى قول بن عباس وبن مسعود رضي الله عنهما وقال الشاعر : قد جعلت دلوي تستتليني وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته قال : ( يتبعونه حق اتباعه ( في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد إلا أن معناه صحيح وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمه سأل وإذا مر بآية عذاب تعوذ وقال الحسن : هم الذين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه وقيل : يقرءونه حق قراءته قلت : وهذا فيه بعد إلا أن يكون المعنى يرتلون الفاظه ويفهمون معانيه فإن بفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفق < < البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . > > < > ( البقره 124 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب على هذا التأويل القرآن وقال بن زيد : هم من أسلم من بني إسرائيل والكتاب على هذا التأويل : التوراة والآية تعم والذين رفع بالابتداء آتيناهم صلته يتلونه خبر الإبتداء وإن شئت كان الخبر أولئك يؤمنون به واختلف في معنى ( يتلونه حق تلاوته ) فقيل : يتبعونه حق إتباعه باتباع الأمر والنهى فيحللون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بما تضمنه قاله عكرمة قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : والقمر إذا تلاها الشمس أي أتبعها وهو معنى قول بن عباس وبن مسعود رضي الله عنهما وقال الشاعر : قد جعلت دلوي تستتليني وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته قال : ( يتبعونه حق اتباعه ( في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد إلا أن معناه صحيح وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمه سأل وإذا مر بآية عذاب تعوذ وقال الحسن : هم الذين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه وقيل : يقرءونه حق قراءته قلت : وهذا فيه بعد إلا أن يكون المعنى يرتلون الفاظه ويفهمون معانيه فإن بفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفق < < البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . > > < > ( البقره 124 ) <

Sección V02/P095–V02/P109Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P095–V02/P109)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ستة عشر مسألة : الأولى لما جرى ذكر الكعبة والقبلة اتصل ذلك بذكر إبراهيم عليه السلام وأنه الذي بنى البيت فكان من حق اليهود وهم من نسل إبراهيم إلا يرغبوا عن دينه والابتلاء : الامتحان والاختبار ومعناه أمر وتعبد وإبراهيم تفسيره بالسريانية فيما ذكر الماوردي وبالعربية فيما ذكر بن عطية : أب رحيم قال السهيلي : وكثيرا ما يقع الأتفاق بين السرياني والعربي أو يقاربه في اللفظ ألا ترى أن إبراهيم تفسيره أب راحم لرحمته بالأطفال ولذلك جعل هو وسارة زوجته كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة قلت : ومما يدل على هذا ما خرجه البخاري من حديث الرؤيا الطويل عن سمرة وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في الروضة إبراهيم عليه السلام وحوله أولاد الناس وقد أتينا عليه في كتاب التذكرة والحمد لله وابراهيم هذا هو بن تارخ بن ناخور في قول بعض المؤرخين وفي التنزيل : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر وكذلك في صحيح البخاري ولا تناقض في ذلك على ما يأتي في الأنعام بيانه إن شاء الله تعالى وكان له أربع بنين : إسماعيل وإسحاق ومدين ومدائن على ما ذكره السهيلي وقدم على الفاعل للاهتمام إذ كون الرب تبارك وتعالى مبتليا معلوم وكون الضمير المفعول في العربية متصلا بالفاعل موجب تقديم المفعول فانما بني الكلام على هذا الإهتمام فآعلمه وقراءة العامة إبراهيم بالنصب ربه بالرفع على ما ذكرنا وروي عن جابر بن زيد إنه قرأ على العكس وزعم أن بن عباس اقرأه كذلك والمعنى دعا إبراهيم ربه وسأل وفيه بعد لأجل الباء في قوله : بكلمات الثانية قوله تعالى : ( بكلمات ) الكلمات جمع كلمة ويرجع تحقيقها إلى كلام الباري تعالى لكنه عبر عنها عن الوظائف التي كلفها إبراهيم عليه السلام ولما كان تكليفها بالكلام سميت به كما سمي عيسى كلمة لأنه صدر عن كلمة وهي كن وتسمية الشيء بمقدمته أحد قسمى المجاز قاله بن العربي الثالثة واختلف العلماء في المراد بالكلمات على أقوال : أحدها شرائع الإسلام وهي ثلاثون سهما عشرة منها في سورة براءة : التائبون العابدون إلى آخرها وعشرة في الأحزاب : إن المسلمين والمسلمات إلى آخرها وعشرة في المؤمنون : قد أفلح المؤمنون المؤمنون إلى قوله : على صلواتهم يحافظون وقوله في سأل سائل : إلا المصلين إلى قوله : والذين هم على صلاتهم يحافظون قال بن عباس رضي الله عنهما : ما ابتلى الله أحدا بهن فقام بها كلها إلا إبراهيم عليه السلام ابتلى بالإسلام فأتمه فكتب الله له البراءة فقال : وإبراهيم الذي وفي النجم وقال بعضهم : بالأمر والنهي وقال بعضهم : بذبح ابنه وقال بعضهم : بآداء الرسالة والمعنى متقارب وقال مجاهد : هي قوله تعالى : إني مبتليك بأمر قال : تجعلني للناس إماما قال نعم قال : ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمين قال : تجعل البيت مثابة للناس قال نعم قال : وأمنا قال نعم قال : وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال نعم قال : وترزق أهله من الثمرات قال نعم وعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتم وأصح من هذا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن بن عباس في قوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد : قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق الشعر وفي الجسد : تقليم الأظفار وحلق العانة والإختتان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء وعلى هذا القول فالذي أتم هو إبراهيم وهو ظاهر القرآن وروى مطر عن أبي الجلد أنها عشر ايضا إلا إنه جعل موضع الفرق غسل البراجم وموضع الاستنجاء الاستحداد وقال قتادة : هي مناسك الحج خاصة الحسن : هي الخلال الست : الكوكب والقمر والشمس والنار والهجرة والختان قال أبو إسحاق الزجاج : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن هذا كله مما ابتلى به إبراهيم عليه السلام قلت : وفي الموطأ وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من أضاف الضيف وأول من استحد وأول من قلم الأظفار وأول من قص الشارب وأول من شاب فلما رأى الشيب قال : ما هذا قال : وقار قال : يا رب زدني وقارا وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنابر إبراهيم خليل الله قال غيره : وأول من ثرد الثريد وأول من ضرب بالسيف وأول من استاك وأول من استنجى بالماء وأول من لبس السراويل وروى معاذ بن جبل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وإن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم ( قلت : وهذه أحكام يجب بيانها والوقف عليها والكلام فيها فأول ذلك الختان وما جاء فيه وهي المسألة : الرابعة أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن واختلف في السن التي اختتن فيها ففي الموطأ عن أبي هريرة موقوفا : ( وهو بن مائة وعشرين سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ( ومثل هذا لا يكون رأيا وقد رواه الأوزاعي مرفوعا عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم عليه السلام وهو بن مائة وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة ( ذكره أبو عمر وروي مسندا مرفوعا من غير رواية يحيى من وجوه : ( أنه اختتن حين بلغ ثمانين سنة واختتن بالقدوم ( 0 كذا في صحيح مسلم وغيره بن ثمانين سنة وهو المحفوظ في حديث بن عجلان وحديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عكرمة : اختتن إبراهيم وهو بن ثمانين سنة قال : ولم يطف بالبيت بعد على ملة إبراهيم إلا مختون هكذا قال عكرمة وقال المسيب بن رافع ذكره المروزي والقدوم يروى مشددا ومخففا قال أبو الزناد : القدوم مشددا : موضع الخامسة واختلف العلماء في الختان فجمهورهم على أن ذلك من مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال وقالت طائفة : ذلك فرض لقوله تعالى : أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا قال قتادة : هو الاختتان وإليه مال بعض المالكيين وهو قول الشافعي واستدل بن سريج على وجوبه بالإجماع على تحريم النظر إلى العورة وقال : لولا أن الختان فرض لما أبيح النظر إليها من المختون وأجيب عن هذا بأن مثل هذا يباح لمصلحة الجسم كنظر الطبيب والطب ليس بواجب إجماعا على ما يأتي في النحل بيانه إن شاء الله تعالى وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن اوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ( والحجاج ليس ممن يحتج به قلت : أعلى ما يحتج به في هذا الباب حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الفطرة خمس الأختتان ( الحديث وسيأتي وروى أبو داود عن أم عطية أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل ( قال أبو داؤد : وهذا الحديث ضعيف راويه مجهول وفي رواية ذكرها رزين : ( ولا تنهكي فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل ( السادسة فإن ولد الصبي مختونا فقد كفي مؤنة الختان قال الميموني قال لي أحمد : إن ها هنا رجلا ولد له ولد مختون فاغتم لذلك غما شديدا فقلت له : إذا كان الله قد كفاك المؤنة فما غمك بهذا السابعة قال أبو الفرج الجوزي حدثت عن كعب الأحبار قال : خلق من الأنبياء ثلاثة عشر مختونين : آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن حبيب الهاشمي : هم أربعة عشر : آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان ( نبي أصحاب الرس ) ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين قلت : اختلفت الروايات في النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا وأسند أبو عمر في التمهيد حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني حدثنا الوليد بن مسلم عن شعيب عن عطاء الخرساني عن عكرمة عن بن عباس : أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وجعل له مأدبة وسماه محمدا قال أبو عمر : هذا حديث مسند غريب قال يحيى بن أيوب : طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند بن أبي السري قال أبو عمر : وقد قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا الثامنة واختلفوا متى يختن الصبي فثبت في الأخبار عن جماعة من العلماء أنهم قالوا : ختن إبراهيم إسماعيل لثلاث عشرة سنة وختن ابنه إسحاق لسبعة أيام وروي عن فاطمة أنها كانت تختن ولدها يوم السابع وأنكر ذلك مالك وقال ذلك من عمل اليهود ذكره عنه بن وهب وقال الليث بن سعد : يختن الصبي ما بين سبع سنين إلى عشر ونحوه روى بن وهب عن مالك وقال أحمد : لم أسمع في ذلك شيئا وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال : سئل بن عباس : مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا يومئذ مختون قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أو يقارب الإحتلام واستحب العلماء في الرجل الكبير يسلم أن يختن وكان عطاء يقول : لا يتم إسلامه حتى يختتن وإن بلغ ثمانين سنة وروي عن الحسن أنه كان يرخص للشيخ الذي يسلم إلا يختتن ولا يرى به بأسا ولا بشهادته وذبيحته وحجة وصلاته قال بن عبد البر : وعامة أهل العلم على هذا وحديث بريدة في حج الأغلف لا يثبت وروي عن بن عباس وجابر بن زيد وعكرمة : أن الأغلف لا تؤكل ذبيحته ولا تجوز شهادته التاسعة قوله : وأول من استحد فالاستحداد استعمال الحديد في حلق العانة وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلى ولي عانته بيده وروى بن عباس أن رجلا طلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ إلى عانته قال له : اخرج عنى ثم طلى عانته بيده وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر الشعر على عانته حلقه قال بن خويز منداد : وهذا يدل على أن الأكثر من فعله كان الحلق وإنما تنور نادرا ليصح الجمع بين الحديثين العاشرة في تقليم الأظفار وتقليم الأظفار : قصها والقلامة ما يزال منها وقال مالك : أحب للنساء من قص الأظفار وحلق العانة مثل ما هو على الرجال ذكره الحارث بن مسكين وسحنون عن بن القاسم وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول له الأصل التاسع والعشرون : حدثنا عمر بن أبي عمر قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن عمر بن بلال الفزاري قال سمعت عبد الله بن بشر المازني يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قصوا أظافيركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم ونظفوا لثاتكم من الطعام وتسننوا ولا تدخلوا على قخرا بخرا ( ثم تكلم عليه فأحسن قال الترمذي : فأما قص الأظفار فمن أجل أنه يخدش ويخمش ويضر وهو مجتمع الوسخ فربما أجنب ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ فلا يزال جنبا ومن أجنب فبقى موضع إبرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو جنب على حاله حتى يعم الغسل جسده كله فلذلك ندبهم إلى قص الأظفار والأظافير جمع الأظفور والأظفار جمع الظفر وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سها في صلاته فقال : ( وما لي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته ويسألني أحدكم عن خبر السماء وفي أظافيره الجنابة والتفث ( وذكر هذا الخبر أبو الحسن على بن محمد الطبري المعروف بالكيا في أحكام القرآن له عن سليمان بن فرج أبي واصل قال : أتيت أبا أيوب رضي الله عنه فصافحته فرأى في أظفاري طولا فقال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خبر السماء فقال : ( يجيء أحدكم يسأل عن خبر السماء وأظفاره كأظفار الطير حتى يجتمع فيها الوسخ والتفث ( وأما قوله : ( ادفنوا قلاماتكم ( فإن جسد المؤمن ذو حرمة فما سقط منه وزال عنه فحفظه من الحرمة قائم فيحق عليه أن يدفنه كما أنه لو مات دفن فإذا مات بعضه فكذلك أيضا تقام حرمته بدفنه كي لا يتفرق ولا يقع في النار أو في مزابل قذرة وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن دمه حيث احتجم كي لا تبحث عنه الكلاب حدثنا بذلك أبي رحمه الله تعالى قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول أن أباه حدثه إنه آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال : ( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد ( فلما برز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه فلما رجع قال : ( يا عبد الله ما صنعت به ( قال : جعلته في أخفى مكان ظننت إنه خافيا عن الناس قال : ( لعلك شربته ( قال نعم قال : ( لم شربت الدم وويل للناس منك وويل لك من الناس ( حدثني أبي قال حدثنا مالك بن سليمان الهروي قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن سبعة أشياء من الأنسان : الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والقلفة والبشيمة وأما قوله : ( نقوا براجمكم ( فالبراجم تلك الغضون من المفاصل وهي مجتمع الدرن ( واحدها برجمة ) وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين تسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلي ظهرها وهي قصبة الأصبع فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا الإبهام فان لها برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فتبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة وأما قوله : ( نظفوا لثاتكم ( فاللثة واحدة واللثات جماعة وهي اللحمة فوق الأسنان ودون الأسنان وهي منابتها والعمور : اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير عليه النكهة وتتنكر الرائحة ويتأذى الملكان لأنه طريق القرآن ومقعد الملكين عند نابيه وروي في الخبر في قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال : عند نابيه حدثنا بذلك محمد بن علي الشقيقي قال سمعت أبي يذكر ذلك عن سفيان بن عيينة وجاد ما قال وذلك أن اللفظ هو عمل الشفتين يلفظ الكلام عن لسانه إلى البراز وقوله : لديه أي عنده والدى والعند في لغتهم السائرة بمعنى واحد وكذلك قولهم لدن فالنون زائدة فكان الآية تنبئ أن الرقيب عتيد عند مغلظ الكلام وهو الناب وأما قوله : ( تسننوا ( وهو السواك مأخوذ من السن أي نظفوا السن وقوله : ( لا تدخلوا علي قخرا بخرا ( فالمحفوظ عندي : ( قحلا وقلحا ( وسمعت الجارود يذكر عن النضر قال : الاقلح الذي قد اصفرت أسنانه حتى بخرت من باطنها ولا أعرف القخر والبخر : الذي تجد له رائحة منكرة لبشرته يقال رجل أبخر ورجال بخر حدثنا الجارود قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي علي عن أبي جعفر بن تمام بن العباس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استأكوا ما لكم تدخلون علي قلحا ( الحادية عشرة في قص الشارب وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل نفسه قاله مالك وذكر بن عبد الحكم عنه قال : وأرى أن يؤدب من حلق شاربه وذكر أشهب عنه أنه قال في حلق الشارب : هذه بدع وأرى أن يوجع ضربا من فعله وقال بن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقه ضربا كأنه يراه ممثلا بنفسه وكذلك بنتفه الشعر وتقصيره عنده أولى من حلقه وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذا لمة وكان أصحابه من بين وافر الشعر أو مقصر وأنما حلق وحلقوا في النسك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقص أظافره وشاربه قبل أن يخرج إلى الجمعة وقال الطحاوي : لم نجد عن الشافعي في هذا شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم : المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما ويدل ذلك أنهما أخذا ذلك عن الشافعي رحمه الله تعالى قال : وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير وذكر بن خويز منداد عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة سواء وقال أبو بكر الأثرم : رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدا وسمعته سئل عن السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( احفوا الشوارب ( قال أبو عمر : إنما في هذا الباب أصلان : أحدهما أحفوا وهو لفظ محتمل التأويل والثاني قص الشارب وهو مفسر والمفسر يقضي على المجمل وهو عمل أهل المدينة وهو أولى ما قيل به في هذا الباب روى الترمذي عن بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من شاربه ويقول : ( إن إبراهيم خليل الرحمن كان يفعله ( قال : هذا حديث حسن غريب وخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الفطرة خمس الاختتان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ( وفيه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحي ( والأعاجم يقصون لحاهم ويوفرون شواربهم أو يوفرونهما معا وذلك عكس الجمال والنظافة ذكر رزين عن نافع أن بن عمر كان يحفى شاربه حتى ينظر إلى الجلد ويأخذ هذين يعنى ما بين الشارب واللحية وفي البخاري : وكان بن عمر يأخذ من طول لحيته ما زاد على القبضة إذا حج أو أعتمر وروى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها قال : هذا حديث غريب الثانية عشرة وأما الأبط فسنته النتف كما أن سنة العانة الحلق فلو عكس جاز لحصول النظافة والأول أولى لأنه المتيسر المعتاد الثالثة عشرة وفرق الشعر : تفريقه في المفرق وفي صفته صلى الله عليه وسلم : إن انفرقت عقيصته فرق يقال : فرقت الشعر أفرقه فرقا يقال : إن إنفرق شعر رأسه فرقه في مفرقه فإن لم ينفرق تركه وفرة واحدة خرج النسائي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون شعورهم وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أخرجه البخاري ومسلم عن أنس قال القاضي عياض : سدل الشعر إرساله والمراد به ها هنا عند العلماء أرساله على الجبين واتخاذه كالقصة والفرق في الشعر سنة لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسا يجزون ناصية كل من لم يفرق شعره وقد قيل أن الفرق كان من سنة إبراهيم عليه السلام فالله أعلم الرابعة عشرة وأما الشيب فنور ويكره نتفه ففي النسائي وأبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة وكتب الله له حسنة وحط عنه خطيئة ( قلت : وكما يكره نتفه كذلك يكره تغييره بالسواد فاما تغييره بغير السواد فجائز لقوله صلى الله عليه وسلم في حق أبي قحافة وقد جيء به ولحيته كالثغامة بياضا : ( غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد ( ولقد أحسن من قال : يسود أعلاها ويبيض أصلها ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل وقال الآخر : يا خاضب الشيب بالحناء تستره سل المليك له سترا من النار الخامسة عشرة وأما الثريد فهو أزكى الطعام وأكثره بركة وهو طعام العرب وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل على سائر الطعام فقال : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ( وفي صحيح البستي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره وتقول : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه أعظم للبركة ( السادسة عشرة قلت : وهذا كله في معنى ما ذكره عبد الرزاق عن بن عباس وما قاله سعيد بن المسيب وغيره ويأتي ذكر المضمضة والإستنشاق والسواك في سورة النساء وحكم الاستنجاء في براءة وحكم الضيافة في هود إن شاء الله تعالى وخرج مسلم عن أنس قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة إلا نترك أكثر من أربعين ليلة قال علماؤنا : هذا تحديد في أكثر المدة والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة وهذا الحديث يرويه جعفر بن سليمان قال العقيلي : في حديثه نظر وقال أبو عمر فيه : ليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه وهذا الحديث ليس بالقوي من جهة النقل ولكنه قد قال به قوم وأكثرهم على ألا توقيت في ذلك وبالله التوفيق السابعة عشرة قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) الإمام : القدوة ومنه قيل لخيط البناء : إمام وللطريق : إمام لأنه يؤم فيه للمسالك أي يقصد فالمعنى : جعلناك للناس إماما يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدي بك الصالحون فجعله الله تعالى إماما لأهل طاعته فلذلك اجتمعت الأمم على الدعوى فيه والله أعلم أنه كان حنيفا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) دعاء على جهة الرغباء إلى الله تعالى أي من ذريتي يا رب فاجعل وقيل هذا منه على جهة الاستفهام عنهم أي ومن ذريتي يا رب ماذا يكون فأخبره الله تعالى أن فيهم عاصيا وظالما لا يستحق الإمامة قال بن عباس : سأل إبراهيم عليه السلام أن يجعل من ذريته إمام فأعلمه الله أن في ذريته من يعصي فقال : لا ينال عهدي الظالمين التاسعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) أصل ذرية فعلية من الذر لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم عليه السلام كالذر حين أشهدهم على أنفسهم وقيل : هو مأخوذ من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم ومنه الذرية وهي نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزها والجمع الذراري وقرأ زيد بن ثابت ذرية بكسر الذال وذرية بفتحها قال بن جني أبو الفتح عثمان : يحتمل أصل هذا الحرف أربعة ألفاظ : أحدها ذرأ والثاني ذرر والثالث ذرو والرابع ذري فأما الهمزة فمن ذرأ الله الخلق وأما ذرر فمن لفظ الذر ومعناه وذلك لما ورد في الخبر ( أن الخلق كان كالذر ( وأما الواو والياء فمن ذروت الحب وذريته يقالان جميعا وذلك قوله تعالى : فأصبح هشيما تذروه الرياح الكهف وهذا للطفه وخفته وتلك حال الذر أيضا قال الجوهري ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي نسفته ومنه قولهم : ذري الناس الحنطة وأذريت الشيء إذا ألقيته كإلقائك الحب للزرع وطعنه فأذراه عن ظهر دابته اي ألقاه وقال الخليل : إنما سموا ذرية لأن الله تعالى ذراها على الأرض كما ذرأ الزارع البذر وقيل : أصل ذرية ذرورة لكن لما كثر التضعيف أبدل من إحدى الراءات ياء فصارت ذروية ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية والمراد بالذرية هنا الأبناء خاصة وقد تطلق على الأباء والأبناء ومنه قوله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم يعني آباءهم الموفية عشرين قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) اختلف في المراد بالعهد فروى أبو صالح عن بن عباس أنه النبوة وقاله السدي مجاهد : الإمامة قتادة : الإيمان عطاء : الرحمة الضحاك : دين الله تعالى وقيل : عهده أمره ويطلق العهد على الأمر قال الله تعالى : إن الله عهد إلينا أي أمرنا وقال ألم أعهد إليكم يا بني آدم يعني ألم أقدم إليكم الأمر به وإذا كان عهد الله هو أوامره فقوله : لا ينال عهدي الظالمين أي لا يجوز أن يكونوا بمحل من يقبل منهم أوامر الله ولا يقيمون عليها على ما يأتي بيانه بعد هذا آنفا إن شاء الله تعالى وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين قال : لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش وأبصر قال الزجاج : وهذا قول حسن أي لا ينال أماني الظالمين أي لا أومنهم من عذابي وقال سعيد بن جبير : الظالم هنا المشرك وقرأ بن مسعود وطلحة بن مصرف لا ينال عهدي الظالمون برفع الظالمون الباقون بالنصب وأسكن حمزة وحفص وبن محيصن الياء في عهدي وفتحها الباقون الحادية والعشرون استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم من القول فيه فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل لقوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ولهذا خرج بن الزبير والحسين بن علي رضي الله عنهم وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض والأول مذهب طائفة من المعتزلة وهو مذهب الخوارج فاعلمه الثانية والعشرون قال بن خويز منداد : وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد وما تقدم من أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض وقد نص مالك على هذا في الخوارج والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجها من الاجتهاد ولم يخرقوا الإجماع أو يخالفوا النصوص وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة وذلك أن الخوارج قد خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم ولا نقضوا شيئا منها ولا أعادوا أخذ الزكاة ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم الثالثة والعشرون قال بن خويز منداد : وأما أخذ الأرزاق من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال : إن كان جميع ما في أيديهم مأخوذا على موجب الشريعة فجائز أخذه وقد أخذت الصحابة والتابعون من يد الحجاج وغيره وإن كان مختلطا حلالا وظلما كما في أيدي الأمراء اليوم فالورع تركه ويجوز للمحتاج أخذه وهو كلص في يده مال مسروق ومال جيد حلال وقد وكله فيه رجل فجاء اللص يتصدق به على إنسان فيجوز أن تؤخذ منه الصدقة وإن كان قد يجوز أن يكون اللص يتصدق ببعض ما سرق إذا لم يكن شيء معروف بنهب وكذلك لو باع أو اشترى كان العقد صحيحا لازما وإن كان الورع التنزه عنه وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها وإنما تحرم لجهاتها وإن كان ما في أيديهم ظلما صراحا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبا غير أنه لا يعرف له صاحب ولا مطالب فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطاع الطريق ويجعل في بيت المال وينتظر طالبه بقدر الاجتهاد فإذا لم يعرف صرفه الإمام في مصالح المسلمين < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ستة عشر مسألة : الأولى لما جرى ذكر الكعبة والقبلة اتصل ذلك بذكر إبراهيم عليه السلام وأنه الذي بنى البيت فكان من حق اليهود وهم من نسل إبراهيم إلا يرغبوا عن دينه والابتلاء : الامتحان والاختبار ومعناه أمر وتعبد وإبراهيم تفسيره بالسريانية فيما ذكر الماوردي وبالعربية فيما ذكر بن عطية : أب رحيم قال السهيلي : وكثيرا ما يقع الأتفاق بين السرياني والعربي أو يقاربه في اللفظ ألا ترى أن إبراهيم تفسيره أب راحم لرحمته بالأطفال ولذلك جعل هو وسارة زوجته كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة قلت : ومما يدل على هذا ما خرجه البخاري من حديث الرؤيا الطويل عن سمرة وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في الروضة إبراهيم عليه السلام وحوله أولاد الناس وقد أتينا عليه في كتاب التذكرة والحمد لله وابراهيم هذا هو بن تارخ بن ناخور في قول بعض المؤرخين وفي التنزيل : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر وكذلك في صحيح البخاري ولا تناقض في ذلك على ما يأتي في الأنعام بيانه إن شاء الله تعالى وكان له أربع بنين : إسماعيل وإسحاق ومدين ومدائن على ما ذكره السهيلي وقدم على الفاعل للاهتمام إذ كون الرب تبارك وتعالى مبتليا معلوم وكون الضمير المفعول في العربية متصلا بالفاعل موجب تقديم المفعول فانما بني الكلام على هذا الإهتمام فآعلمه وقراءة العامة إبراهيم بالنصب ربه بالرفع على ما ذكرنا وروي عن جابر بن زيد إنه قرأ على العكس وزعم أن بن عباس اقرأه كذلك والمعنى دعا إبراهيم ربه وسأل وفيه بعد لأجل الباء في قوله : بكلمات الثانية قوله تعالى : ( بكلمات ) الكلمات جمع كلمة ويرجع تحقيقها إلى كلام الباري تعالى لكنه عبر عنها عن الوظائف التي كلفها إبراهيم عليه السلام ولما كان تكليفها بالكلام سميت به كما سمي عيسى كلمة لأنه صدر عن كلمة وهي كن وتسمية الشيء بمقدمته أحد قسمى المجاز قاله بن العربي الثالثة واختلف العلماء في المراد بالكلمات على أقوال : أحدها شرائع الإسلام وهي ثلاثون سهما عشرة منها في سورة براءة : التائبون العابدون إلى آخرها وعشرة في الأحزاب : إن المسلمين والمسلمات إلى آخرها وعشرة في المؤمنون : قد أفلح المؤمنون المؤمنون إلى قوله : على صلواتهم يحافظون وقوله في سأل سائل : إلا المصلين إلى قوله : والذين هم على صلاتهم يحافظون قال بن عباس رضي الله عنهما : ما ابتلى الله أحدا بهن فقام بها كلها إلا إبراهيم عليه السلام ابتلى بالإسلام فأتمه فكتب الله له البراءة فقال : وإبراهيم الذي وفي النجم وقال بعضهم : بالأمر والنهي وقال بعضهم : بذبح ابنه وقال بعضهم : بآداء الرسالة والمعنى متقارب وقال مجاهد : هي قوله تعالى : إني مبتليك بأمر قال : تجعلني للناس إماما قال نعم قال : ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمين قال : تجعل البيت مثابة للناس قال نعم قال : وأمنا قال نعم قال : وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال نعم قال : وترزق أهله من الثمرات قال نعم وعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتم وأصح من هذا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن بن عباس في قوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد : قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق الشعر وفي الجسد : تقليم الأظفار وحلق العانة والإختتان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء وعلى هذا القول فالذي أتم هو إبراهيم وهو ظاهر القرآن وروى مطر عن أبي الجلد أنها عشر ايضا إلا إنه جعل موضع الفرق غسل البراجم وموضع الاستنجاء الاستحداد وقال قتادة : هي مناسك الحج خاصة الحسن : هي الخلال الست : الكوكب والقمر والشمس والنار والهجرة والختان قال أبو إسحاق الزجاج : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن هذا كله مما ابتلى به إبراهيم عليه السلام قلت : وفي الموطأ وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من أضاف الضيف وأول من استحد وأول من قلم الأظفار وأول من قص الشارب وأول من شاب فلما رأى الشيب قال : ما هذا قال : وقار قال : يا رب زدني وقارا وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنابر إبراهيم خليل الله قال غيره : وأول من ثرد الثريد وأول من ضرب بالسيف وأول من استاك وأول من استنجى بالماء وأول من لبس السراويل وروى معاذ بن جبل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وإن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم ( قلت : وهذه أحكام يجب بيانها والوقف عليها والكلام فيها فأول ذلك الختان وما جاء فيه وهي المسألة : الرابعة أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن واختلف في السن التي اختتن فيها ففي الموطأ عن أبي هريرة موقوفا : ( وهو بن مائة وعشرين سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ( ومثل هذا لا يكون رأيا وقد رواه الأوزاعي مرفوعا عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم عليه السلام وهو بن مائة وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة ( ذكره أبو عمر وروي مسندا مرفوعا من غير رواية يحيى من وجوه : ( أنه اختتن حين بلغ ثمانين سنة واختتن بالقدوم ( 0 كذا في صحيح مسلم وغيره بن ثمانين سنة وهو المحفوظ في حديث بن عجلان وحديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عكرمة : اختتن إبراهيم وهو بن ثمانين سنة قال : ولم يطف بالبيت بعد على ملة إبراهيم إلا مختون هكذا قال عكرمة وقال المسيب بن رافع ذكره المروزي والقدوم يروى مشددا ومخففا قال أبو الزناد : القدوم مشددا : موضع الخامسة واختلف العلماء في الختان فجمهورهم على أن ذلك من مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال وقالت طائفة : ذلك فرض لقوله تعالى : أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا قال قتادة : هو الاختتان وإليه مال بعض المالكيين وهو قول الشافعي واستدل بن سريج على وجوبه بالإجماع على تحريم النظر إلى العورة وقال : لولا أن الختان فرض لما أبيح النظر إليها من المختون وأجيب عن هذا بأن مثل هذا يباح لمصلحة الجسم كنظر الطبيب والطب ليس بواجب إجماعا على ما يأتي في النحل بيانه إن شاء الله تعالى وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن اوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ( والحجاج ليس ممن يحتج به قلت : أعلى ما يحتج به في هذا الباب حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الفطرة خمس الأختتان ( الحديث وسيأتي وروى أبو داود عن أم عطية أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل ( قال أبو داؤد : وهذا الحديث ضعيف راويه مجهول وفي رواية ذكرها رزين : ( ولا تنهكي فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل ( السادسة فإن ولد الصبي مختونا فقد كفي مؤنة الختان قال الميموني قال لي أحمد : إن ها هنا رجلا ولد له ولد مختون فاغتم لذلك غما شديدا فقلت له : إذا كان الله قد كفاك المؤنة فما غمك بهذا السابعة قال أبو الفرج الجوزي حدثت عن كعب الأحبار قال : خلق من الأنبياء ثلاثة عشر مختونين : آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن حبيب الهاشمي : هم أربعة عشر : آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان ( نبي أصحاب الرس ) ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين قلت : اختلفت الروايات في النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا وأسند أبو عمر في التمهيد حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني حدثنا الوليد بن مسلم عن شعيب عن عطاء الخرساني عن عكرمة عن بن عباس : أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وجعل له مأدبة وسماه محمدا قال أبو عمر : هذا حديث مسند غريب قال يحيى بن أيوب : طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند بن أبي السري قال أبو عمر : وقد قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا الثامنة واختلفوا متى يختن الصبي فثبت في الأخبار عن جماعة من العلماء أنهم قالوا : ختن إبراهيم إسماعيل لثلاث عشرة سنة وختن ابنه إسحاق لسبعة أيام وروي عن فاطمة أنها كانت تختن ولدها يوم السابع وأنكر ذلك مالك وقال ذلك من عمل اليهود ذكره عنه بن وهب وقال الليث بن سعد : يختن الصبي ما بين سبع سنين إلى عشر ونحوه روى بن وهب عن مالك وقال أحمد : لم أسمع في ذلك شيئا وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال : سئل بن عباس : مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا يومئذ مختون قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أو يقارب الإحتلام واستحب العلماء في الرجل الكبير يسلم أن يختن وكان عطاء يقول : لا يتم إسلامه حتى يختتن وإن بلغ ثمانين سنة وروي عن الحسن أنه كان يرخص للشيخ الذي يسلم إلا يختتن ولا يرى به بأسا ولا بشهادته وذبيحته وحجة وصلاته قال بن عبد البر : وعامة أهل العلم على هذا وحديث بريدة في حج الأغلف لا يثبت وروي عن بن عباس وجابر بن زيد وعكرمة : أن الأغلف لا تؤكل ذبيحته ولا تجوز شهادته التاسعة قوله : وأول من استحد فالاستحداد استعمال الحديد في حلق العانة وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلى ولي عانته بيده وروى بن عباس أن رجلا طلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ إلى عانته قال له : اخرج عنى ثم طلى عانته بيده وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر الشعر على عانته حلقه قال بن خويز منداد : وهذا يدل على أن الأكثر من فعله كان الحلق وإنما تنور نادرا ليصح الجمع بين الحديثين العاشرة في تقليم الأظفار وتقليم الأظفار : قصها والقلامة ما يزال منها وقال مالك : أحب للنساء من قص الأظفار وحلق العانة مثل ما هو على الرجال ذكره الحارث بن مسكين وسحنون عن بن القاسم وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول له الأصل التاسع والعشرون : حدثنا عمر بن أبي عمر قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن عمر بن بلال الفزاري قال سمعت عبد الله بن بشر المازني يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قصوا أظافيركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم ونظفوا لثاتكم من الطعام وتسننوا ولا تدخلوا على قخرا بخرا ( ثم تكلم عليه فأحسن قال الترمذي : فأما قص الأظفار فمن أجل أنه يخدش ويخمش ويضر وهو مجتمع الوسخ فربما أجنب ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ فلا يزال جنبا ومن أجنب فبقى موضع إبرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو جنب على حاله حتى يعم الغسل جسده كله فلذلك ندبهم إلى قص الأظفار والأظافير جمع الأظفور والأظفار جمع الظفر وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سها في صلاته فقال : ( وما لي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته ويسألني أحدكم عن خبر السماء وفي أظافيره الجنابة والتفث ( وذكر هذا الخبر أبو الحسن على بن محمد الطبري المعروف بالكيا في أحكام القرآن له عن سليمان بن فرج أبي واصل قال : أتيت أبا أيوب رضي الله عنه فصافحته فرأى في أظفاري طولا فقال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خبر السماء فقال : ( يجيء أحدكم يسأل عن خبر السماء وأظفاره كأظفار الطير حتى يجتمع فيها الوسخ والتفث ( وأما قوله : ( ادفنوا قلاماتكم ( فإن جسد المؤمن ذو حرمة فما سقط منه وزال عنه فحفظه من الحرمة قائم فيحق عليه أن يدفنه كما أنه لو مات دفن فإذا مات بعضه فكذلك أيضا تقام حرمته بدفنه كي لا يتفرق ولا يقع في النار أو في مزابل قذرة وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن دمه حيث احتجم كي لا تبحث عنه الكلاب حدثنا بذلك أبي رحمه الله تعالى قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول أن أباه حدثه إنه آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال : ( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد ( فلما برز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه فلما رجع قال : ( يا عبد الله ما صنعت به ( قال : جعلته في أخفى مكان ظننت إنه خافيا عن الناس قال : ( لعلك شربته ( قال نعم قال : ( لم شربت الدم وويل للناس منك وويل لك من الناس ( حدثني أبي قال حدثنا مالك بن سليمان الهروي قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن سبعة أشياء من الأنسان : الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والقلفة والبشيمة وأما قوله : ( نقوا براجمكم ( فالبراجم تلك الغضون من المفاصل وهي مجتمع الدرن ( واحدها برجمة ) وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين تسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلي ظهرها وهي قصبة الأصبع فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا الإبهام فان لها برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فتبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة وأما قوله : ( نظفوا لثاتكم ( فاللثة واحدة واللثات جماعة وهي اللحمة فوق الأسنان ودون الأسنان وهي منابتها والعمور : اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير عليه النكهة وتتنكر الرائحة ويتأذى الملكان لأنه طريق القرآن ومقعد الملكين عند نابيه وروي في الخبر في قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال : عند نابيه حدثنا بذلك محمد بن علي الشقيقي قال سمعت أبي يذكر ذلك عن سفيان بن عيينة وجاد ما قال وذلك أن اللفظ هو عمل الشفتين يلفظ الكلام عن لسانه إلى البراز وقوله : لديه أي عنده والدى والعند في لغتهم السائرة بمعنى واحد وكذلك قولهم لدن فالنون زائدة فكان الآية تنبئ أن الرقيب عتيد عند مغلظ الكلام وهو الناب وأما قوله : ( تسننوا ( وهو السواك مأخوذ من السن أي نظفوا السن وقوله : ( لا تدخلوا علي قخرا بخرا ( فالمحفوظ عندي : ( قحلا وقلحا ( وسمعت الجارود يذكر عن النضر قال : الاقلح الذي قد اصفرت أسنانه حتى بخرت من باطنها ولا أعرف القخر والبخر : الذي تجد له رائحة منكرة لبشرته يقال رجل أبخر ورجال بخر حدثنا الجارود قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي علي عن أبي جعفر بن تمام بن العباس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استأكوا ما لكم تدخلون علي قلحا ( الحادية عشرة في قص الشارب وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل نفسه قاله مالك وذكر بن عبد الحكم عنه قال : وأرى أن يؤدب من حلق شاربه وذكر أشهب عنه أنه قال في حلق الشارب : هذه بدع وأرى أن يوجع ضربا من فعله وقال بن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقه ضربا كأنه يراه ممثلا بنفسه وكذلك بنتفه الشعر وتقصيره عنده أولى من حلقه وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذا لمة وكان أصحابه من بين وافر الشعر أو مقصر وأنما حلق وحلقوا في النسك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقص أظافره وشاربه قبل أن يخرج إلى الجمعة وقال الطحاوي : لم نجد عن الشافعي في هذا شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم : المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما ويدل ذلك أنهما أخذا ذلك عن الشافعي رحمه الله تعالى قال : وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير وذكر بن خويز منداد عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة سواء وقال أبو بكر الأثرم : رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدا وسمعته سئل عن السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( احفوا الشوارب ( قال أبو عمر : إنما في هذا الباب أصلان : أحدهما أحفوا وهو لفظ محتمل التأويل والثاني قص الشارب وهو مفسر والمفسر يقضي على المجمل وهو عمل أهل المدينة وهو أولى ما قيل به في هذا الباب روى الترمذي عن بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من شاربه ويقول : ( إن إبراهيم خليل الرحمن كان يفعله ( قال : هذا حديث حسن غريب وخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الفطرة خمس الاختتان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ( وفيه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحي ( والأعاجم يقصون لحاهم ويوفرون شواربهم أو يوفرونهما معا وذلك عكس الجمال والنظافة ذكر رزين عن نافع أن بن عمر كان يحفى شاربه حتى ينظر إلى الجلد ويأخذ هذين يعنى ما بين الشارب واللحية وفي البخاري : وكان بن عمر يأخذ من طول لحيته ما زاد على القبضة إذا حج أو أعتمر وروى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها قال : هذا حديث غريب الثانية عشرة وأما الأبط فسنته النتف كما أن سنة العانة الحلق فلو عكس جاز لحصول النظافة والأول أولى لأنه المتيسر المعتاد الثالثة عشرة وفرق الشعر : تفريقه في المفرق وفي صفته صلى الله عليه وسلم : إن انفرقت عقيصته فرق يقال : فرقت الشعر أفرقه فرقا يقال : إن إنفرق شعر رأسه فرقه في مفرقه فإن لم ينفرق تركه وفرة واحدة خرج النسائي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون شعورهم وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أخرجه البخاري ومسلم عن أنس قال القاضي عياض : سدل الشعر إرساله والمراد به ها هنا عند العلماء أرساله على الجبين واتخاذه كالقصة والفرق في الشعر سنة لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسا يجزون ناصية كل من لم يفرق شعره وقد قيل أن الفرق كان من سنة إبراهيم عليه السلام فالله أعلم الرابعة عشرة وأما الشيب فنور ويكره نتفه ففي النسائي وأبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة وكتب الله له حسنة وحط عنه خطيئة ( قلت : وكما يكره نتفه كذلك يكره تغييره بالسواد فاما تغييره بغير السواد فجائز لقوله صلى الله عليه وسلم في حق أبي قحافة وقد جيء به ولحيته كالثغامة بياضا : ( غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد ( ولقد أحسن من قال : يسود أعلاها ويبيض أصلها ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل وقال الآخر : يا خاضب الشيب بالحناء تستره سل المليك له سترا من النار الخامسة عشرة وأما الثريد فهو أزكى الطعام وأكثره بركة وهو طعام العرب وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل على سائر الطعام فقال : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ( وفي صحيح البستي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره وتقول : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه أعظم للبركة ( السادسة عشرة قلت : وهذا كله في معنى ما ذكره عبد الرزاق عن بن عباس وما قاله سعيد بن المسيب وغيره ويأتي ذكر المضمضة والإستنشاق والسواك في سورة النساء وحكم الاستنجاء في براءة وحكم الضيافة في هود إن شاء الله تعالى وخرج مسلم عن أنس قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة إلا نترك أكثر من أربعين ليلة قال علماؤنا : هذا تحديد في أكثر المدة والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة وهذا الحديث يرويه جعفر بن سليمان قال العقيلي : في حديثه نظر وقال أبو عمر فيه : ليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه وهذا الحديث ليس بالقوي من جهة النقل ولكنه قد قال به قوم وأكثرهم على ألا توقيت في ذلك وبالله التوفيق السابعة عشرة قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) الإمام : القدوة ومنه قيل لخيط البناء : إمام وللطريق : إمام لأنه يؤم فيه للمسالك أي يقصد فالمعنى : جعلناك للناس إماما يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدي بك الصالحون فجعله الله تعالى إماما لأهل طاعته فلذلك اجتمعت الأمم على الدعوى فيه والله أعلم أنه كان حنيفا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) دعاء على جهة الرغباء إلى الله تعالى أي من ذريتي يا رب فاجعل وقيل هذا منه على جهة الاستفهام عنهم أي ومن ذريتي يا رب ماذا يكون فأخبره الله تعالى أن فيهم عاصيا وظالما لا يستحق الإمامة قال بن عباس : سأل إبراهيم عليه السلام أن يجعل من ذريته إمام فأعلمه الله أن في ذريته من يعصي فقال : لا ينال عهدي الظالمين التاسعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) أصل ذرية فعلية من الذر لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم عليه السلام كالذر حين أشهدهم على أنفسهم وقيل : هو مأخوذ من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم ومنه الذرية وهي نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزها والجمع الذراري وقرأ زيد بن ثابت ذرية بكسر الذال وذرية بفتحها قال بن جني أبو الفتح عثمان : يحتمل أصل هذا الحرف أربعة ألفاظ : أحدها ذرأ والثاني ذرر والثالث ذرو والرابع ذري فأما الهمزة فمن ذرأ الله الخلق وأما ذرر فمن لفظ الذر ومعناه وذلك لما ورد في الخبر ( أن الخلق كان كالذر ( وأما الواو والياء فمن ذروت الحب وذريته يقالان جميعا وذلك قوله تعالى : فأصبح هشيما تذروه الرياح الكهف وهذا للطفه وخفته وتلك حال الذر أيضا قال الجوهري ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي نسفته ومنه قولهم : ذري الناس الحنطة وأذريت الشيء إذا ألقيته كإلقائك الحب للزرع وطعنه فأذراه عن ظهر دابته اي ألقاه وقال الخليل : إنما سموا ذرية لأن الله تعالى ذراها على الأرض كما ذرأ الزارع البذر وقيل : أصل ذرية ذرورة لكن لما كثر التضعيف أبدل من إحدى الراءات ياء فصارت ذروية ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية والمراد بالذرية هنا الأبناء خاصة وقد تطلق على الأباء والأبناء ومنه قوله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم يعني آباءهم الموفية عشرين قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) اختلف في المراد بالعهد فروى أبو صالح عن بن عباس أنه النبوة وقاله السدي مجاهد : الإمامة قتادة : الإيمان عطاء : الرحمة الضحاك : دين الله تعالى وقيل : عهده أمره ويطلق العهد على الأمر قال الله تعالى : إن الله عهد إلينا أي أمرنا وقال ألم أعهد إليكم يا بني آدم يعني ألم أقدم إليكم الأمر به وإذا كان عهد الله هو أوامره فقوله : لا ينال عهدي الظالمين أي لا يجوز أن يكونوا بمحل من يقبل منهم أوامر الله ولا يقيمون عليها على ما يأتي بيانه بعد هذا آنفا إن شاء الله تعالى وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين قال : لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش وأبصر قال الزجاج : وهذا قول حسن أي لا ينال أماني الظالمين أي لا أومنهم من عذابي وقال سعيد بن جبير : الظالم هنا المشرك وقرأ بن مسعود وطلحة بن مصرف لا ينال عهدي الظالمون برفع الظالمون الباقون بالنصب وأسكن حمزة وحفص وبن محيصن الياء في عهدي وفتحها الباقون الحادية والعشرون استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم من القول فيه فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل لقوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ولهذا خرج بن الزبير والحسين بن علي رضي الله عنهم وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض والأول مذهب طائفة من المعتزلة وهو مذهب الخوارج فاعلمه الثانية والعشرون قال بن خويز منداد : وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد وما تقدم من أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض وقد نص مالك على هذا في الخوارج والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجها من الاجتهاد ولم يخرقوا الإجماع أو يخالفوا النصوص وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة وذلك أن الخوارج قد خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم ولا نقضوا شيئا منها ولا أعادوا أخذ الزكاة ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم الثالثة والعشرون قال بن خويز منداد : وأما أخذ الأرزاق من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال : إن كان جميع ما في أيديهم مأخوذا على موجب الشريعة فجائز أخذه وقد أخذت الصحابة والتابعون من يد الحجاج وغيره وإن كان مختلطا حلالا وظلما كما في أيدي الأمراء اليوم فالورع تركه ويجوز للمحتاج أخذه وهو كلص في يده مال مسروق ومال جيد حلال وقد وكله فيه رجل فجاء اللص يتصدق به على إنسان فيجوز أن تؤخذ منه الصدقة وإن كان قد يجوز أن يكون اللص يتصدق ببعض ما سرق إذا لم يكن شيء معروف بنهب وكذلك لو باع أو اشترى كان العقد صحيحا لازما وإن كان الورع التنزه عنه وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها وإنما تحرم لجهاتها وإن كان ما في أيديهم ظلما صراحا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبا غير أنه لا يعرف له صاحب ولا مطالب فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطاع الطريق ويجعل في بيت المال وينتظر طالبه بقدر الاجتهاد فإذا لم يعرف صرفه الإمام في مصالح المسلمين < <

Sección V02/P109Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P109)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . > > < > ( البقره 125 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . > > < > ( البقره 125 ) <

%0
10 Bölüm