Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Sección V13/P346–V13/P349Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P346–V13/P349)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( اتل ) أمر من التلاوة والدءوب عليها وقد مضى في طه الوعيد فيمن أعرض عنها وفي مقدمة الكتاب الأمر بالحض عليها والكتاب يراد به القرآن الثانية قوله تعالى : ( وأقم الصلاة ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته وإقامة الصلاة أداؤها في أوقاتها بقراءتها وركوعها وسجودها وقعودها وتشهدها وجميع شروطها وقد تقدم بيان ذلك في البقرة فلا معنى للإعادة الثالثة قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) يريد إن الصلاة الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب كما قال عليه السلام : ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ( قالوا : لا يبقى من درنه شيء قال : ( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ( خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال فيه حديث حسن صحيح وقال بن عمر : الصلاة هنا القرآن والمعنى : الذي يتلى في الصلاة ينهى عن الفحشاء والمنكر وعن الزنى والمعاصي قلت : ومنه الحديث الصحيح : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ( يريد قراءة الفاتحة وقال حماد بن أبي سليمان وبن جريج والكلبي : العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكرا أي إن الصلاة تنهى ما دمت فيها قال بن عطية : وهذه عجمة وأين هذا مما رواه أنس بن مالك قال : كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدع شيئا من الفواحش والسرقة إلا ركبه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الصلاة ستنهاه ( فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم أقل لكم ( وفي الآية تأويل ثالث وهو الذي ارتضاه المحققون وقال به المشيخة الصوفية وذكره المفسرون فقيل المراد ب أقم الصلاة إدامتها والقيام بحدودها ثم أخبر حكما منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة والصلاة تشغل كل بدن المصلى فإذا دخل المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه وادكر أنه واقف بين يديه وأنه مطلع عليه ويراه صلحت لذلك نفسه وتذللت وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه هيبتها ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة فهذا معنى هذه الأخبار لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون قلت : لا سيما وإن أشعر نفسه أن هذا ربما يكون آخر عمله وهذا أبلغ في المقصود وأتم في المراد فإن الموت ليس له سن محدود ولا زمن مخصوص ولا مرض معلوم وهذا مما لا خلاف فيه وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه فكلم في ذلك فقال : إني واقف بين يدي الله تعالى وحق لي هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل كصلاتنا وليتها تجزي فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تعالى تركته الصلاة يتمادى على بعده وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن بن مسعود وبن عباس والحسن والأعمش قولهم : ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا ( وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك غير صحيح السند قال بن عطية سمعت أبي رضي الله عنه يقول : فإذا قررنا ونظر معناه فغير جائز أن يقول إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله بل تتركه على حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر والبعد فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان سبيله فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله وقيل لابن مسعود : إن فلانا كثير الصلاة فقال : إنها لا تنفع إلا من أطاعها قلت : وعلى الجملة فالمعنى المقصود بالحديث : ( لم تزده من الله إلا بعدا ولم يزدد بها من الله إلا مقتا ( إشارة إلى أن مرتكب الفحشاء والمنكر لا قدر لصلاته لغلبة المعاصي على صاحبها وقيل : هو خبر بمعنى الأمر أي لينته المصلي عن الفحشاء والمنكر والصلاة بنفسها لا تنهى ولكنها سبب الانتهاء وهو كقوله تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وقوله : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون الرابعة قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) أي ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم قال معناه بن مسعود وبن عباس وأبو الدرداء وأبو قرة وسلمان والحسن وهو اختيار الطبري وروي مرفوعا من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل : ولذكر الله أكبر قال : ( ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ( وقيل : ذكركم الله في صلاتكم وفي قراءة القرآن أفضل من كل شيء وقيل : المعنى إن ذكر الله أكبر مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر وقال الضحاك : ولذكر الله عندما يحرم فيترك أجل الذكر وقيل : المعنى ولذكر الله للنهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير وأكبر يكون بمعنى كبير وقال بن زيد وقتادة : ولذكر الله أكبر من كل شيء أي أفضل من العبادات كلها بغير ذكر وقيل : ذكر الله يمنع من المعصية فإن من كان ذاكرا له لا يخالفه قال بن عطية : وعندي أن المعنى ولذكر الله أكبر على الإطلاق أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك وكذلك يفعل في غير الصلاة لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر الله مراقب له وثواب ذلك أن يذكره الله تعالى كما في الحديث ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ( والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في نهي والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة لذكر العبد ربه قال الله عز وجل : فاذكروني أذكركم وباقي الآية ضرب من الوعيد والحث على المراقبة < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( اتل ) أمر من التلاوة والدءوب عليها وقد مضى في طه الوعيد فيمن أعرض عنها وفي مقدمة الكتاب الأمر بالحض عليها والكتاب يراد به القرآن الثانية قوله تعالى : ( وأقم الصلاة ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته وإقامة الصلاة أداؤها في أوقاتها بقراءتها وركوعها وسجودها وقعودها وتشهدها وجميع شروطها وقد تقدم بيان ذلك في البقرة فلا معنى للإعادة الثالثة قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) يريد إن الصلاة الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب كما قال عليه السلام : ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ( قالوا : لا يبقى من درنه شيء قال : ( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ( خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال فيه حديث حسن صحيح وقال بن عمر : الصلاة هنا القرآن والمعنى : الذي يتلى في الصلاة ينهى عن الفحشاء والمنكر وعن الزنى والمعاصي قلت : ومنه الحديث الصحيح : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ( يريد قراءة الفاتحة وقال حماد بن أبي سليمان وبن جريج والكلبي : العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكرا أي إن الصلاة تنهى ما دمت فيها قال بن عطية : وهذه عجمة وأين هذا مما رواه أنس بن مالك قال : كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدع شيئا من الفواحش والسرقة إلا ركبه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الصلاة ستنهاه ( فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم أقل لكم ( وفي الآية تأويل ثالث وهو الذي ارتضاه المحققون وقال به المشيخة الصوفية وذكره المفسرون فقيل المراد ب أقم الصلاة إدامتها والقيام بحدودها ثم أخبر حكما منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة والصلاة تشغل كل بدن المصلى فإذا دخل المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه وادكر أنه واقف بين يديه وأنه مطلع عليه ويراه صلحت لذلك نفسه وتذللت وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه هيبتها ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة فهذا معنى هذه الأخبار لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون قلت : لا سيما وإن أشعر نفسه أن هذا ربما يكون آخر عمله وهذا أبلغ في المقصود وأتم في المراد فإن الموت ليس له سن محدود ولا زمن مخصوص ولا مرض معلوم وهذا مما لا خلاف فيه وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه فكلم في ذلك فقال : إني واقف بين يدي الله تعالى وحق لي هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل كصلاتنا وليتها تجزي فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تعالى تركته الصلاة يتمادى على بعده وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن بن مسعود وبن عباس والحسن والأعمش قولهم : ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا ( وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك غير صحيح السند قال بن عطية سمعت أبي رضي الله عنه يقول : فإذا قررنا ونظر معناه فغير جائز أن يقول إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله بل تتركه على حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر والبعد فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان سبيله فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله وقيل لابن مسعود : إن فلانا كثير الصلاة فقال : إنها لا تنفع إلا من أطاعها قلت : وعلى الجملة فالمعنى المقصود بالحديث : ( لم تزده من الله إلا بعدا ولم يزدد بها من الله إلا مقتا ( إشارة إلى أن مرتكب الفحشاء والمنكر لا قدر لصلاته لغلبة المعاصي على صاحبها وقيل : هو خبر بمعنى الأمر أي لينته المصلي عن الفحشاء والمنكر والصلاة بنفسها لا تنهى ولكنها سبب الانتهاء وهو كقوله تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وقوله : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون الرابعة قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) أي ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم قال معناه بن مسعود وبن عباس وأبو الدرداء وأبو قرة وسلمان والحسن وهو اختيار الطبري وروي مرفوعا من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل : ولذكر الله أكبر قال : ( ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ( وقيل : ذكركم الله في صلاتكم وفي قراءة القرآن أفضل من كل شيء وقيل : المعنى إن ذكر الله أكبر مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر وقال الضحاك : ولذكر الله عندما يحرم فيترك أجل الذكر وقيل : المعنى ولذكر الله للنهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير وأكبر يكون بمعنى كبير وقال بن زيد وقتادة : ولذكر الله أكبر من كل شيء أي أفضل من العبادات كلها بغير ذكر وقيل : ذكر الله يمنع من المعصية فإن من كان ذاكرا له لا يخالفه قال بن عطية : وعندي أن المعنى ولذكر الله أكبر على الإطلاق أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك وكذلك يفعل في غير الصلاة لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر الله مراقب له وثواب ذلك أن يذكره الله تعالى كما في الحديث ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ( والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في نهي والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة لذكر العبد ربه قال الله عز وجل : فاذكروني أذكركم وباقي الآية ضرب من الوعيد والحث على المراقبة < <

Sección V13/P349–V13/P350Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P349–V13/P350)
Orijinal Metin (AR)

العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . > > < > ( العنكبوت 46 : 47 ) < > فيه مسألتان : الأولى اختلف العلماء في قوله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب ) فقال مجاهد : هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة وقوله على هذا : إلا الذين ظلموا منهم معناه ظلموكم وإلا فكلهم ظلم 4 ة على الإطلاق وقيل : المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد الله بن سلام ومن آمن معه ( إلا بالتي هي أحسن ) أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك وقوله على هذا التأويل : ( إلا الذين ظلموا ) يريد به من بقي على كفره منهم كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم والآية على هذا أيضا محكمة وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله قاله قتادة إلا الذين ظلموا أي جعلوا لله ولدا وقالوا : يد الله مغلولة وإن الله فقير فهؤلاء المشركون الذين نصبوا الحرب ولم يؤدوا الجزية فانتصروا منهم قال النحاس وغيره : من قال هي منسوخة احتج بأن الآية مكية ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ولا طلب جزية ولا غير ذلك وقول مجاهد حسن لأن أحكام الله عز وجل لا يقال فيها إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر أو حجة من معقول واختار هذا القول بن العربي قال مجاهد وسعيد بن جبير : وقوله : إلا الذين ظلموا منهم معناه إلا الذين نصبوا للمؤمنين الحرب فجدالهم بالسيف حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية الثانية قوله تعالى : ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) روى البخاري عن أبي هريرة : قال كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق وإما أن تصدقوا بباطل ( وفي البخاري : عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب < < العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . > > < > ( العنكبوت 48 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . > > < > ( العنكبوت 46 : 47 ) < > فيه مسألتان : الأولى اختلف العلماء في قوله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب ) فقال مجاهد : هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة وقوله على هذا : إلا الذين ظلموا منهم معناه ظلموكم وإلا فكلهم ظلم 4 ة على الإطلاق وقيل : المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد الله بن سلام ومن آمن معه ( إلا بالتي هي أحسن ) أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك وقوله على هذا التأويل : ( إلا الذين ظلموا ) يريد به من بقي على كفره منهم كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم والآية على هذا أيضا محكمة وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله قاله قتادة إلا الذين ظلموا أي جعلوا لله ولدا وقالوا : يد الله مغلولة وإن الله فقير فهؤلاء المشركون الذين نصبوا الحرب ولم يؤدوا الجزية فانتصروا منهم قال النحاس وغيره : من قال هي منسوخة احتج بأن الآية مكية ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ولا طلب جزية ولا غير ذلك وقول مجاهد حسن لأن أحكام الله عز وجل لا يقال فيها إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر أو حجة من معقول واختار هذا القول بن العربي قال مجاهد وسعيد بن جبير : وقوله : إلا الذين ظلموا منهم معناه إلا الذين نصبوا للمؤمنين الحرب فجدالهم بالسيف حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية الثانية قوله تعالى : ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) روى البخاري عن أبي هريرة : قال كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق وإما أن تصدقوا بباطل ( وفي البخاري : عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب < < العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . > > < > ( العنكبوت 48 ) <

Sección V13/P350–V13/P353Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P350–V13/P353)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) الضمير في ( قبله ) عائد إلى الكتاب وهو القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أي وما كنت يا محمد تقرأ قبله ولا تختلف إلى أهل الكتاب بل أنزلناه إليك في غاية الإعجاز والتضمين للغيوب وغير ذلك فلو كنت ممن يقرأ كتابا ويخط حروفا ( لارتاب المبطلون ) أي من أهل الكتاب وكان لهم في ارتيابهم متعلق وقالوا الذي نجده في كتبنا أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به قال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية قال النحاس : دليلا على نبوته لقريش لأنه لا يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم وزالت الريبة والشك الثانية ذكر النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال : ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب وأسند أيضا حديث أبي كبشة السلولي مضمنه : أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن وأخبر بمعناها قال بن عطية : وهذا كله ضعيف وقول الباجي رحمه الله منه قلت : وقع في صحيح مسلم من حديث البراء في صلح الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ( فقال له المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك وفي رواية بايعناك ولكن أكتب محمد بن عبد الله فأمر عليا أن يمحوها فقال علي : والله لا أمحاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرني مكانها ( فأراه فمحاها وكتب بن عبد الله قال علماؤنا رضي الله عنهم : وظاهر هذا أنه عليه السلام محا تلك الكلمة التي هي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وكتب مكانها بن عبد الله وقد رواه البخاري بأظهر من هذا فقال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد في طريق أخرى : ولا يحسن أن يكتب فقال جماعة بجواز هذا الظاهر عليه وأنه كتب بيده منهم السمناني وأبو ذر والباجي ورأوا أن ذلك غير قادح في كونه أميا ولا معارض بقوله : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ولا بقوله : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( بل رأوه زيادة في معجزاته واستظهارا على صدقه وصحة رسالته وذلك أنه كتب من غير تعلم لكتابه ولا تعاط لأسبابها وإنما أجرى الله تعالى على يده وقلمه حركات كانت عنها خطوط مفهومها بن عبد الله لمن قرأها فكان ذلك خارقا للعادة كما أنه عليه السلام علم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ولا إكتساب فكان ذلك أبلغ في معجزاته وأعظم في فضائله ولا يزول عنه اسم الأمي بذلك ولذلك قال الراوي عنه في هذه الحالة : ولا يحسن أن يكتب فبقي عليه اسم الأمي مع كونه قال كتب قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وقد أنكر هذا كثير من متفقهة الأندلس وغيرهم وشددوا النكير فيه ونسبوا قائله إلى الكفر وذلك دليل على عدم العلوم النظرية وعدم التوقف في تكفير المسلمين ولم يتفطنوا لأن تكفير المسلم كقتله على ما جاء عنه عليه السلام في الصحيح لا سيما رمي من شهد له أهل العصر بالعلم والفضل والإمامة على أن المسألة ليست قطعية بل مستندها ظواهر أخبار أحاد صحيحة غير أن العقل لا يحيلها وليس في الشريعة قاطع يحيل وقوعها قلت : وقال بعض المتأخرين من قال هي آية خارقة فيقال له : كانت تكون آية لا تنكر لولا أنها مناقضة لآية أخرى وهي كونه أميا لا يكتب وبكونه أميا في أمة أمية قامت الحجة وأفحم الجاحدون وانحسمت الشبهة فكيف يطلق الله تعالى يده فيكتب وتكون آية وإنما الآية ألا يكتب والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا وإنما معنى كتب وأخذ القلم أي أمر من يكتب به من كتابه وكان من كتبه الوحي بين يديه صلى الله عليه وسلم ستة وعشرون كاتبا الثالثة ذكر القاضي عياض عن معاوية أنه كان يكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم ( قال القاضي : وهذا وإن لم تصح الرواية أنه صلى الله عليه وسلم كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع القراءة والكتابة قلت : هذا هو الصحيح في الباب أنه ما كتب ولا حرفا واحدا وإنما أمر من يكتب وكذلك ما قرأ ولا تهجى فإن قيل : فقد تهجى النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الدجال فقال : ( مكتوب بين عينيه ك ا ف ر ( وقلتم إن المعجزة قائمة في كونه أميا قال الله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب الآية وقال : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( فكيف هذا فالجواب ما نص عليه صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا ففي حديث حذيفة ( يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ( فقد نص في ذلك على غير الكتاب ممن يكون أميا وهذا من أوضح ما يكون جليا < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) الضمير في ( قبله ) عائد إلى الكتاب وهو القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أي وما كنت يا محمد تقرأ قبله ولا تختلف إلى أهل الكتاب بل أنزلناه إليك في غاية الإعجاز والتضمين للغيوب وغير ذلك فلو كنت ممن يقرأ كتابا ويخط حروفا ( لارتاب المبطلون ) أي من أهل الكتاب وكان لهم في ارتيابهم متعلق وقالوا الذي نجده في كتبنا أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به قال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية قال النحاس : دليلا على نبوته لقريش لأنه لا يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم وزالت الريبة والشك الثانية ذكر النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال : ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب وأسند أيضا حديث أبي كبشة السلولي مضمنه : أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن وأخبر بمعناها قال بن عطية : وهذا كله ضعيف وقول الباجي رحمه الله منه قلت : وقع في صحيح مسلم من حديث البراء في صلح الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ( فقال له المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك وفي رواية بايعناك ولكن أكتب محمد بن عبد الله فأمر عليا أن يمحوها فقال علي : والله لا أمحاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرني مكانها ( فأراه فمحاها وكتب بن عبد الله قال علماؤنا رضي الله عنهم : وظاهر هذا أنه عليه السلام محا تلك الكلمة التي هي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وكتب مكانها بن عبد الله وقد رواه البخاري بأظهر من هذا فقال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد في طريق أخرى : ولا يحسن أن يكتب فقال جماعة بجواز هذا الظاهر عليه وأنه كتب بيده منهم السمناني وأبو ذر والباجي ورأوا أن ذلك غير قادح في كونه أميا ولا معارض بقوله : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ولا بقوله : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( بل رأوه زيادة في معجزاته واستظهارا على صدقه وصحة رسالته وذلك أنه كتب من غير تعلم لكتابه ولا تعاط لأسبابها وإنما أجرى الله تعالى على يده وقلمه حركات كانت عنها خطوط مفهومها بن عبد الله لمن قرأها فكان ذلك خارقا للعادة كما أنه عليه السلام علم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ولا إكتساب فكان ذلك أبلغ في معجزاته وأعظم في فضائله ولا يزول عنه اسم الأمي بذلك ولذلك قال الراوي عنه في هذه الحالة : ولا يحسن أن يكتب فبقي عليه اسم الأمي مع كونه قال كتب قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وقد أنكر هذا كثير من متفقهة الأندلس وغيرهم وشددوا النكير فيه ونسبوا قائله إلى الكفر وذلك دليل على عدم العلوم النظرية وعدم التوقف في تكفير المسلمين ولم يتفطنوا لأن تكفير المسلم كقتله على ما جاء عنه عليه السلام في الصحيح لا سيما رمي من شهد له أهل العصر بالعلم والفضل والإمامة على أن المسألة ليست قطعية بل مستندها ظواهر أخبار أحاد صحيحة غير أن العقل لا يحيلها وليس في الشريعة قاطع يحيل وقوعها قلت : وقال بعض المتأخرين من قال هي آية خارقة فيقال له : كانت تكون آية لا تنكر لولا أنها مناقضة لآية أخرى وهي كونه أميا لا يكتب وبكونه أميا في أمة أمية قامت الحجة وأفحم الجاحدون وانحسمت الشبهة فكيف يطلق الله تعالى يده فيكتب وتكون آية وإنما الآية ألا يكتب والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا وإنما معنى كتب وأخذ القلم أي أمر من يكتب به من كتابه وكان من كتبه الوحي بين يديه صلى الله عليه وسلم ستة وعشرون كاتبا الثالثة ذكر القاضي عياض عن معاوية أنه كان يكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم ( قال القاضي : وهذا وإن لم تصح الرواية أنه صلى الله عليه وسلم كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع القراءة والكتابة قلت : هذا هو الصحيح في الباب أنه ما كتب ولا حرفا واحدا وإنما أمر من يكتب وكذلك ما قرأ ولا تهجى فإن قيل : فقد تهجى النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الدجال فقال : ( مكتوب بين عينيه ك ا ف ر ( وقلتم إن المعجزة قائمة في كونه أميا قال الله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب الآية وقال : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( فكيف هذا فالجواب ما نص عليه صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا ففي حديث حذيفة ( يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ( فقد نص في ذلك على غير الكتاب ممن يكون أميا وهذا من أوضح ما يكون جليا < <

Sección V13/P353–V13/P355Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P353–V13/P355)
Orijinal Metin (AR)

العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . > > < > ( العنكبوت 49 ) < > قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات ) يعني القرآن قال الحسن : وزعم الفراء في قراءة عبد الله بل هي آيات بينات المعنى بل آيات القرآن آيات بينات قال الحسن : ومثله هذا بصائر ولو كانت هذه لجاز نظيره : هذا رحمة من ربي قال الحسن : أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظرا فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون فقال كعب في صفة هذه الأمة : إنهم حكماء علماء وهم في الفقه أنبياء ( في صدور الذين أوتوا العلم ) أي ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر ولكنه علامات ودلائل يعرف بها دين الله وأحكامه وهي كذلك في صدور الذين أوتوا العلم وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به يحفظونه ويقرءونه ووصفهم بالعلم لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله وكلام البشر والشياطين وقال قتادة وبن عباس : بل هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم بهذه الصفة أميا لا يقرأ ولا يكتب ولكنهم ظلموا أنفسهم وكتموا وهذا اختيار الطبري ودليل هذا القول قراءة بن مسعود وبن السميقع : بل هذا آيات بينات وكان عليه السلام آيات لا آية واحدة لأنه دل على أشياء كثيرة من أمر الدين فلهذا قال : بل هو آيات بينات وقيل : بل هو ذو آيات بينات فحذف المضاف ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) أي الكفار لأنهم جحدوا نبوته وما جاء به < < العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . > > < > ( العنكبوت 50 : 52 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ) هذا قول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه هلا أنزل عليه آية كآيات الأنبياء قيل : كما جاء صالح بالناقة وموسى بالعصا وعيسى بإحياء الموتى أي ( قل ) لهم يا محمد : ( إنما الآيات عند الله ) فهو يأتي بها كما يريد إذا شاء أرسلها وليست عندي ( وإنما أنا نذير مبين ) وقرأ بن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي : آية بالتوحيد وجمع الباقون وهو اختيار أبي عبيد لقوله تعالى : قل إنما الآيات عند الله قوله تعالى : ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) هذا جواب لقولهم لولا أنزل عليه آيات من ربه أي أو لم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن لا نعرف السحر والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيه كتاب فقال ( كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم ( فأنزل الله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب أخرجه أبو محمد الدارمي في مسنده وذكره أهل التفسير في كتبهم وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ( لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي ( وفي مثله قال صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ( أي يستغنى به عن غيره وهذا تأويل البخاري رحمه الله في الآية وإذا كان لقاء ربه بكل حرف عشر حسنات فأكثر على ما ذكرناه في مقدمة الكتاب فالرغبة عنه إلى غيره ضلال وخسران وغبن ونقصان ( إن في ذلك ) أي في القرآن ( لرحمة ) في الدنيا والآخرة وقيل : رحمة في الدنيا باستنقاذهم من الضلالة ( وذكرى ) في الدنيا بإرشادهم به إلى الحق ( لقوم يؤمنون ) قوله تعالى : ( قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) أي قل للمكذبين لك كفى بالله شهيدا يشهد لي بالصدق فيما أدعيه من أني رسوله وأن هذا القرآن كتابه ( يعلم ما في السماوات والأرض ) أي لا يخفى عليه شيء وهذا إحتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته ( والذين آمنوا بالباطل ) قال يحيى بن سلام : بإبليس وقيل : بعبادة الأوثان والأصنام قاله بن شجرة ( وكفروا بالله ) أي لتكذيبهم برسله وجحدهم لكتابه وقيل : بما أشركوا به من الأوثان وأضافوا إليه من الأولاد والأضداد ( أولئك هم الخاسرون ) أنفسهم وأعمالهم في الآخرة < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . > > < > ( العنكبوت 49 ) < > قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات ) يعني القرآن قال الحسن : وزعم الفراء في قراءة عبد الله بل هي آيات بينات المعنى بل آيات القرآن آيات بينات قال الحسن : ومثله هذا بصائر ولو كانت هذه لجاز نظيره : هذا رحمة من ربي قال الحسن : أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظرا فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون فقال كعب في صفة هذه الأمة : إنهم حكماء علماء وهم في الفقه أنبياء ( في صدور الذين أوتوا العلم ) أي ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر ولكنه علامات ودلائل يعرف بها دين الله وأحكامه وهي كذلك في صدور الذين أوتوا العلم وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به يحفظونه ويقرءونه ووصفهم بالعلم لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله وكلام البشر والشياطين وقال قتادة وبن عباس : بل هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم بهذه الصفة أميا لا يقرأ ولا يكتب ولكنهم ظلموا أنفسهم وكتموا وهذا اختيار الطبري ودليل هذا القول قراءة بن مسعود وبن السميقع : بل هذا آيات بينات وكان عليه السلام آيات لا آية واحدة لأنه دل على أشياء كثيرة من أمر الدين فلهذا قال : بل هو آيات بينات وقيل : بل هو ذو آيات بينات فحذف المضاف ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) أي الكفار لأنهم جحدوا نبوته وما جاء به < < العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . > > < > ( العنكبوت 50 : 52 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ) هذا قول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه هلا أنزل عليه آية كآيات الأنبياء قيل : كما جاء صالح بالناقة وموسى بالعصا وعيسى بإحياء الموتى أي ( قل ) لهم يا محمد : ( إنما الآيات عند الله ) فهو يأتي بها كما يريد إذا شاء أرسلها وليست عندي ( وإنما أنا نذير مبين ) وقرأ بن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي : آية بالتوحيد وجمع الباقون وهو اختيار أبي عبيد لقوله تعالى : قل إنما الآيات عند الله قوله تعالى : ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) هذا جواب لقولهم لولا أنزل عليه آيات من ربه أي أو لم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن لا نعرف السحر والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيه كتاب فقال ( كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم ( فأنزل الله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب أخرجه أبو محمد الدارمي في مسنده وذكره أهل التفسير في كتبهم وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ( لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي ( وفي مثله قال صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ( أي يستغنى به عن غيره وهذا تأويل البخاري رحمه الله في الآية وإذا كان لقاء ربه بكل حرف عشر حسنات فأكثر على ما ذكرناه في مقدمة الكتاب فالرغبة عنه إلى غيره ضلال وخسران وغبن ونقصان ( إن في ذلك ) أي في القرآن ( لرحمة ) في الدنيا والآخرة وقيل : رحمة في الدنيا باستنقاذهم من الضلالة ( وذكرى ) في الدنيا بإرشادهم به إلى الحق ( لقوم يؤمنون ) قوله تعالى : ( قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) أي قل للمكذبين لك كفى بالله شهيدا يشهد لي بالصدق فيما أدعيه من أني رسوله وأن هذا القرآن كتابه ( يعلم ما في السماوات والأرض ) أي لا يخفى عليه شيء وهذا إحتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته ( والذين آمنوا بالباطل ) قال يحيى بن سلام : بإبليس وقيل : بعبادة الأوثان والأصنام قاله بن شجرة ( وكفروا بالله ) أي لتكذيبهم برسله وجحدهم لكتابه وقيل : بما أشركوا به من الأوثان وأضافوا إليه من الأولاد والأضداد ( أولئك هم الخاسرون ) أنفسهم وأعمالهم في الآخرة < <

Sección V13/P355–V13/P356Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P355–V13/P356)
Orijinal Metin (AR)

العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . > > < > ( العنكبوت 53 : 55 ) < > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الإنكار : عجل لنا هذا العذاب وقيل : إن قائل ذلك النضر بن الحرث وأبو جهل حين قالا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء وقولهم : ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب وقوله : ( ولولا أجل مسمى ) في نزول العذاب قال بن عباس : يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة بيانه : بل الساعة موعدهم وقال الضحاك : هو مدة أعمارهم في الدنيا وقيل : المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى قاله يحيى بن سلام وقيل : الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم قاله بن شجرة وقيل : هو القتل يوم بدر وعلى الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر دليله قوله : لكل نبإ مستقر ( لجاءهم العذاب ) يعني الذي استعجلوه ( وليأتينهم بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) أي لا يعلمون بنزوله عليهم ( يستعجلونك بالعذاب ) أي يستعجلونك وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة فما معنى الإستعجال وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا قوله تعالى : ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ) قيل : هو متصل بما هو قبله أي يوم يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإذا غشيهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم وإنما قال : ( من تحت أرجلهم ) للمقاربة وإلا فالغشيان من فوق أعم كما قال الشاعر : علفتها تبنا وماء باردا وقال آخر : لقد كان قواد الجياد إلى العدا عليهن غاب من قنى ودروع ( ويقول ذوقوا ) قرأ أهل المدينة والكوفة : نقول بالنون الباقون بالياء واختاره أبو عبيد لقوله : قل كفى بالله ويحتمل أن يكون الملك الموكل بهم يقول : ذوقوا والقراءتان ترجع إلى معنى أي يقول الملك بإمرنا ذوقوا < < العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . > > < > ( العنكبوت 56 : 60 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . > > < > ( العنكبوت 53 : 55 ) < > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الإنكار : عجل لنا هذا العذاب وقيل : إن قائل ذلك النضر بن الحرث وأبو جهل حين قالا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء وقولهم : ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب وقوله : ( ولولا أجل مسمى ) في نزول العذاب قال بن عباس : يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة بيانه : بل الساعة موعدهم وقال الضحاك : هو مدة أعمارهم في الدنيا وقيل : المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى قاله يحيى بن سلام وقيل : الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم قاله بن شجرة وقيل : هو القتل يوم بدر وعلى الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر دليله قوله : لكل نبإ مستقر ( لجاءهم العذاب ) يعني الذي استعجلوه ( وليأتينهم بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) أي لا يعلمون بنزوله عليهم ( يستعجلونك بالعذاب ) أي يستعجلونك وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة فما معنى الإستعجال وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا قوله تعالى : ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ) قيل : هو متصل بما هو قبله أي يوم يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإذا غشيهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم وإنما قال : ( من تحت أرجلهم ) للمقاربة وإلا فالغشيان من فوق أعم كما قال الشاعر : علفتها تبنا وماء باردا وقال آخر : لقد كان قواد الجياد إلى العدا عليهن غاب من قنى ودروع ( ويقول ذوقوا ) قرأ أهل المدينة والكوفة : نقول بالنون الباقون بالياء واختاره أبو عبيد لقوله : قل كفى بالله ويحتمل أن يكون الملك الموكل بهم يقول : ذوقوا والقراءتان ترجع إلى معنى أي يقول الملك بإمرنا ذوقوا < < العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . > > < > ( العنكبوت 56 : 60 ) <

Sección V13/P356–V13/P360Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P356–V13/P360)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ) هذه الآية نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة في قول مقاتل والكلبي فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب بل الصواب أن يتلمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده أي إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة لإظهار التوحيد بها وقال بن جبير وعطاء : إن الأرض التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حق وقاله مالك وقال مجاهد : إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا وقال مطرف بن الشخير : المعنى إن رحمتي واسعة وعنه أيضا : إن رزقي لكم واسع فابتغوه في الأرض قال سفيان الثوري : إذا كنت بأرض غالية فانتقل إلى غيرها تملأ فيها جرابك خبزا بدرهم وقيل : المعنى : إن أرضي التي هي أرض الجنة واسعة ( فاعبدون ) حتى أورثكموها فإياي فاعبدون إياي منصوب بفعل مضمر أي فاعبدوا إياي فاعبدون فاستغنى بأحد الفعلين عن الثاني والفاء في قوله : فإياي بمعنى الشرط أي إن ضاق بكم موضع فإياي فاعبدوني في غيره لأن أرضي واسعة قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) تقدم في آل عمران وإنما ذكره ها هنا تحقيرا لأمر الدنيا ومخاوفها كأن بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه من مكة أنه يموت أو يجوع أو نحو هذا فحقر الله شأن الدنيا أي أنتم لا محالة ميتون ومحشورون إلينا فالبدار إلى طاعة الله والهجرة إليه وإلى ما يمتثل ثم وعد المؤمنين العاملين بسكنى الجنة تحريضا منه تعالى وذكر الجزاء الذي ينالونه ثم نعتهم بقوله : ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) وقرأ أبو عمر ويعقوب والجحدري وبن أبي إسحاق وبن محيصن والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : يا عبادي بإسكان الياء وفتحها الباقون إن أرضي فتحها بن عامر وسكنها الباقون وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو قيد شبر استوجب الجنة وكان رفيق محمد وإبراهيم ( عليهما السلام ثم إلينا ترجعون وقرأ السلمي وأبو بكر عن عاصم : يرجعون بالياء لقوله : كل نفس ذائقة الموت وقرأ الباقون بالتاء لقوله : يا عبادي الذين آمنوا وأنشد بعضهم : الموت في كل حين ينشد الكفنا ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تركنن إلى الدنيا وزهرتها وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران ما فعلوا أين الذين همو كانوا لها سكنا سقاهم الموت كأسا غير صافة صيرهم تحت أطباق الثرى رهنا قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبؤنهم من الجنة غرفا ) وقرأ بن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي : لنثوينهم بالثاء مكان الباء من الثوى وهو الإقامة أي لنعطينهم غرفا يثوون فيها وقرأ رويس عن يعقوب والجحدري والسلمي : ليبوئنهم بالباء مكان النون الباقون ( لنبوئنهم ) أي لننزلهم غرفا جمع غرفة وهي العلية المشرفة وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ( قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال ( بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ( وخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ) فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله قال : ( هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام ( وقد زدنا هذا المعنى بيانا في كتاب التذكرة والحمد لله قوله تعالى : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم قلت : وهذا ضعيف يضعفه أنه عليه السلام كان يدخر لأهله قوت سنتهم اتفق البخاري عليه ومسلم وكانت الصحابة يفعلون ذلك وهم القدوة وأهل اليقين والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين وقد روى بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين أذاهم المشركون ( اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة ( قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار ولا من يطعمنا ولا من يسقينا فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم أي ليس معها رزقها مدخرا وكذلك أنتم يرزقكم الله في دار الهجرة وهذا أشبه من القول الأول وتقدم الكلام في كأين وأن هذه أي دخلت عليها كاف التشبيه وصار فيها معنى كم والتقدير عند الخليل وسيبويه كالعدد أي كشيء كثير من العدد من دابة قال مجاهد : يعني الطير والبهائم تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا الحسن : تأكل لوقتها ولا تدخر لغد وقيل : لا تحمل رزقها أي لا تقدر على رزقها الله يرزقها أينما توجهت وإياكم وقيل : الحمل بمعنى الحمالة وحكى النقاش : أن المراد النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ولا يدخر قلت : وليس بشيء لإطلاق لفظ الدابة وليس مستعملا في العرف إطلاقها على الآدمي فكيف على النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى هذا في النمل عند قوله : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال بن عباس : الدواب هو كل ما دب من الحيوان فكله لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا بن آدم والنمل والفأر وعن بعضهم رأيت البلبل يحتكر في محضنه ويقال للعقعق مخابئ إلا أنه ينساها ( الله يرزقها وإياكم ) يسوى بين الحريص والمتوكل في رزقه وبين الراغب والقانع وبين الحيول والعاجز حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( وهو السميع ) لدعائكم وقولكم لا نجد ما ننفق بالمدينة ( العليم ) بما في قلوبكم < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ) هذه الآية نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة في قول مقاتل والكلبي فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب بل الصواب أن يتلمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده أي إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة لإظهار التوحيد بها وقال بن جبير وعطاء : إن الأرض التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حق وقاله مالك وقال مجاهد : إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا وقال مطرف بن الشخير : المعنى إن رحمتي واسعة وعنه أيضا : إن رزقي لكم واسع فابتغوه في الأرض قال سفيان الثوري : إذا كنت بأرض غالية فانتقل إلى غيرها تملأ فيها جرابك خبزا بدرهم وقيل : المعنى : إن أرضي التي هي أرض الجنة واسعة ( فاعبدون ) حتى أورثكموها فإياي فاعبدون إياي منصوب بفعل مضمر أي فاعبدوا إياي فاعبدون فاستغنى بأحد الفعلين عن الثاني والفاء في قوله : فإياي بمعنى الشرط أي إن ضاق بكم موضع فإياي فاعبدوني في غيره لأن أرضي واسعة قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) تقدم في آل عمران وإنما ذكره ها هنا تحقيرا لأمر الدنيا ومخاوفها كأن بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه من مكة أنه يموت أو يجوع أو نحو هذا فحقر الله شأن الدنيا أي أنتم لا محالة ميتون ومحشورون إلينا فالبدار إلى طاعة الله والهجرة إليه وإلى ما يمتثل ثم وعد المؤمنين العاملين بسكنى الجنة تحريضا منه تعالى وذكر الجزاء الذي ينالونه ثم نعتهم بقوله : ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) وقرأ أبو عمر ويعقوب والجحدري وبن أبي إسحاق وبن محيصن والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : يا عبادي بإسكان الياء وفتحها الباقون إن أرضي فتحها بن عامر وسكنها الباقون وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو قيد شبر استوجب الجنة وكان رفيق محمد وإبراهيم ( عليهما السلام ثم إلينا ترجعون وقرأ السلمي وأبو بكر عن عاصم : يرجعون بالياء لقوله : كل نفس ذائقة الموت وقرأ الباقون بالتاء لقوله : يا عبادي الذين آمنوا وأنشد بعضهم : الموت في كل حين ينشد الكفنا ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تركنن إلى الدنيا وزهرتها وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران ما فعلوا أين الذين همو كانوا لها سكنا سقاهم الموت كأسا غير صافة صيرهم تحت أطباق الثرى رهنا قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبؤنهم من الجنة غرفا ) وقرأ بن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي : لنثوينهم بالثاء مكان الباء من الثوى وهو الإقامة أي لنعطينهم غرفا يثوون فيها وقرأ رويس عن يعقوب والجحدري والسلمي : ليبوئنهم بالباء مكان النون الباقون ( لنبوئنهم ) أي لننزلهم غرفا جمع غرفة وهي العلية المشرفة وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ( قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال ( بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ( وخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ) فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله قال : ( هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام ( وقد زدنا هذا المعنى بيانا في كتاب التذكرة والحمد لله قوله تعالى : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم قلت : وهذا ضعيف يضعفه أنه عليه السلام كان يدخر لأهله قوت سنتهم اتفق البخاري عليه ومسلم وكانت الصحابة يفعلون ذلك وهم القدوة وأهل اليقين والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين وقد روى بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين أذاهم المشركون ( اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة ( قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار ولا من يطعمنا ولا من يسقينا فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم أي ليس معها رزقها مدخرا وكذلك أنتم يرزقكم الله في دار الهجرة وهذا أشبه من القول الأول وتقدم الكلام في كأين وأن هذه أي دخلت عليها كاف التشبيه وصار فيها معنى كم والتقدير عند الخليل وسيبويه كالعدد أي كشيء كثير من العدد من دابة قال مجاهد : يعني الطير والبهائم تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا الحسن : تأكل لوقتها ولا تدخر لغد وقيل : لا تحمل رزقها أي لا تقدر على رزقها الله يرزقها أينما توجهت وإياكم وقيل : الحمل بمعنى الحمالة وحكى النقاش : أن المراد النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ولا يدخر قلت : وليس بشيء لإطلاق لفظ الدابة وليس مستعملا في العرف إطلاقها على الآدمي فكيف على النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى هذا في النمل عند قوله : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال بن عباس : الدواب هو كل ما دب من الحيوان فكله لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا بن آدم والنمل والفأر وعن بعضهم رأيت البلبل يحتكر في محضنه ويقال للعقعق مخابئ إلا أنه ينساها ( الله يرزقها وإياكم ) يسوى بين الحريص والمتوكل في رزقه وبين الراغب والقانع وبين الحيول والعاجز حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( وهو السميع ) لدعائكم وقولكم لا نجد ما ننفق بالمدينة ( العليم ) بما في قلوبكم < <

Sección V13/P360–V13/P361Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P360–V13/P361)
Orijinal Metin (AR)

العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( العنكبوت 61 : 62 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ) الآية لما عير المشركون المسلمين بالفقر وقالوا لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء وكان هذا تمويها وكان في الكفار فقراء أيضا أزال الله هذه الشبهة وكذا قول من قال إن هاجرنا لم نجد ما ننفق أي فإذا اعترفتم بأن الله خالق هذه الأشياء فكيف تشكون في الرزق فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن رزق العبد ولهذا وصله بقوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( فأنى يؤفكون ) أي كيف يكفرون بتوحيدي وينقلبون عن عبادتي ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ) أي لا يختلف أمر الرزق بالإيمان والكفر فالتوسيع والتقتير منه فلا تعيير بالفقر فكل شيء بقضاء وقدر ( إن الله بكل شيء عليم ) من أحوالكم وأموركم وقيل : عليم بما يصلحكم من إقتار وتوسيع < < العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( العنكبوت 63 : 64 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ) أي من السحاب مطرا ( فاحيا به الأرض من بعد موتها ) أي جدبها وقحط أهلها ( ليقولن الله ) أي فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة وإذا قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين فكرر تأكيدا ( قل الحمد لله ) أي على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته ( بل أكثرهم لا يعقلون ) أي لا يتدبرون هذه الحجج وقيل : الحمد لله على إقرارهم بذلك وقيل : على إنزال الماء وإحياء الأرض ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) أي شيء يلهى به ويلعب أي ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات قال بعضهم : الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها وأنشد : تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي باجتماع وفرقة وتطلع فيها أنجم وتغور فمن ظن أن الدهر باق سروره فذاك محال لا يدوم سرور عفا الله عمن صير الهم واحدا وأيقن أن الدائرات تدور قلت : وهذا كله في أمور الدنيا من المال والجاه والملبس الزائد على الضروري الذي به قوام العيش والقوة على الطاعات وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة وهو الذي يبقى كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي ما ابتغى به ثوابه ورضاه ( وإن الدارالآخرة لهي الحيوان ) أي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها وزعم أبو عبيدة : أن الحيوان والحياة والحي بكسر الحاء واحد كما قال : وقد ترى إذ الحياة حي وغيره يقول : إن الحي جمع على فعول مثل عصي والحيوان يقع على كل شيء حي وحيوان عين في الجنة وقيل : أصل حيوان حييان فأبدلت إحداهما واوا لإجتماع المثلين ( لو كانوا يعلمون ) أنها كذلك < < العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . > > < > ( العنكبوت 65 : 66 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( العنكبوت 61 : 62 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ) الآية لما عير المشركون المسلمين بالفقر وقالوا لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء وكان هذا تمويها وكان في الكفار فقراء أيضا أزال الله هذه الشبهة وكذا قول من قال إن هاجرنا لم نجد ما ننفق أي فإذا اعترفتم بأن الله خالق هذه الأشياء فكيف تشكون في الرزق فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن رزق العبد ولهذا وصله بقوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( فأنى يؤفكون ) أي كيف يكفرون بتوحيدي وينقلبون عن عبادتي ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ) أي لا يختلف أمر الرزق بالإيمان والكفر فالتوسيع والتقتير منه فلا تعيير بالفقر فكل شيء بقضاء وقدر ( إن الله بكل شيء عليم ) من أحوالكم وأموركم وقيل : عليم بما يصلحكم من إقتار وتوسيع < < العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( العنكبوت 63 : 64 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ) أي من السحاب مطرا ( فاحيا به الأرض من بعد موتها ) أي جدبها وقحط أهلها ( ليقولن الله ) أي فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة وإذا قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين فكرر تأكيدا ( قل الحمد لله ) أي على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته ( بل أكثرهم لا يعقلون ) أي لا يتدبرون هذه الحجج وقيل : الحمد لله على إقرارهم بذلك وقيل : على إنزال الماء وإحياء الأرض ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) أي شيء يلهى به ويلعب أي ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات قال بعضهم : الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها وأنشد : تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي باجتماع وفرقة وتطلع فيها أنجم وتغور فمن ظن أن الدهر باق سروره فذاك محال لا يدوم سرور عفا الله عمن صير الهم واحدا وأيقن أن الدائرات تدور قلت : وهذا كله في أمور الدنيا من المال والجاه والملبس الزائد على الضروري الذي به قوام العيش والقوة على الطاعات وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة وهو الذي يبقى كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي ما ابتغى به ثوابه ورضاه ( وإن الدارالآخرة لهي الحيوان ) أي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها وزعم أبو عبيدة : أن الحيوان والحياة والحي بكسر الحاء واحد كما قال : وقد ترى إذ الحياة حي وغيره يقول : إن الحي جمع على فعول مثل عصي والحيوان يقع على كل شيء حي وحيوان عين في الجنة وقيل : أصل حيوان حييان فأبدلت إحداهما واوا لإجتماع المثلين ( لو كانوا يعلمون ) أنها كذلك < < العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . > > < > ( العنكبوت 65 : 66 ) <

Sección V13/P361–V13/P363Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P361–V13/P363)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك ) يعني السفن وخافوا الغرق ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي صادقين في نياتهم وتركوا عبادة الأصنام ودعاءها ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي يدعون معه غيره وما لم ينزل به سلطانا وقيل : إشراكهم أن يقول قائلهم لولا الله والرئيس أو الملاح لغرقنا فيجعلون ما فعل الله لهم من النجاة قسمة بين الله وبين خلقه قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا ) قيل : هما لام كي أي لكي يكفروا ولكي يتمتعوا وقيل : إذا هم يشركون ليكون ثمرة شركهم أن يجحدوا نعم الله ويتمتعوا بالدنيا وقيل : هما لام أمر معناه التهديد والوعيد أي اكفروا بما أعطيناكم من النعمة والنجاة من البحر وتمتعوا ودليل هذا قراءة أبي وتمتعوا بن الأنباري : ويقوي هذا قراءة الأعمش ونافع وحمزة : وليتمتعوا بجزم اللام النحاس : وليتمتعوا لام كي ويجوز أن تكون لام أمر لأن أصل لام الأمر الكسر إلا أنه أمر فيه معنى التهديد ومن قرأ وليتمتعوا بإسكان اللام لم يجعلها لام كي لأن لام كي لا يجوز إسكانها وهي قراءة بن كثير والمسيبي وقالون عن نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم الباقون بكسر اللام وقرأ أبو العالية : ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد < < العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( العنكبوت 67 : 68 ) < > قوله تعالى : ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله تعالى فيها ( ويتخطف الناس من حولهم ) قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا والخطف الأخذ بسرعة وقد مضى في القصص وغيرها فأذكرهم الله عز وجل هذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة أي جعلت لهم حرما آمنا أمنوا فيه من السبي والغارة والقتل وخلصتهم في البر كما خلصتهم في البحر فصاروا يشركون في البر ولا يشركون في البحر فهذا تعجب من تناقض أحوالهم ( أفبالباطل يؤمنون ) قال قتادة : أفبالشرك وقال يحيى بن سلام : أفبإبليس ( وبنعمة الله يكفرون ) قال بن عباس : أفبعافية الله وقال بن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه وقال بن سلام : أفبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف يكفرون وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الإستفهام قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكا وولدا وإذا فعل فاحشة قال : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ( أو كذب بالحق لما جاءه ) قال يحيى بن سلام : بالقرآن وقال السدي : بالتوحيد وقال بن شجرة : بمحمد صلى الله عليه وسلم وكل قول يتناول القولين ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) أي مستقر وهو استفهام تقرير < < العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . > > < > ( العنكبوت 69 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك ) يعني السفن وخافوا الغرق ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي صادقين في نياتهم وتركوا عبادة الأصنام ودعاءها ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي يدعون معه غيره وما لم ينزل به سلطانا وقيل : إشراكهم أن يقول قائلهم لولا الله والرئيس أو الملاح لغرقنا فيجعلون ما فعل الله لهم من النجاة قسمة بين الله وبين خلقه قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا ) قيل : هما لام كي أي لكي يكفروا ولكي يتمتعوا وقيل : إذا هم يشركون ليكون ثمرة شركهم أن يجحدوا نعم الله ويتمتعوا بالدنيا وقيل : هما لام أمر معناه التهديد والوعيد أي اكفروا بما أعطيناكم من النعمة والنجاة من البحر وتمتعوا ودليل هذا قراءة أبي وتمتعوا بن الأنباري : ويقوي هذا قراءة الأعمش ونافع وحمزة : وليتمتعوا بجزم اللام النحاس : وليتمتعوا لام كي ويجوز أن تكون لام أمر لأن أصل لام الأمر الكسر إلا أنه أمر فيه معنى التهديد ومن قرأ وليتمتعوا بإسكان اللام لم يجعلها لام كي لأن لام كي لا يجوز إسكانها وهي قراءة بن كثير والمسيبي وقالون عن نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم الباقون بكسر اللام وقرأ أبو العالية : ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد < < العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( العنكبوت 67 : 68 ) < > قوله تعالى : ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله تعالى فيها ( ويتخطف الناس من حولهم ) قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا والخطف الأخذ بسرعة وقد مضى في القصص وغيرها فأذكرهم الله عز وجل هذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة أي جعلت لهم حرما آمنا أمنوا فيه من السبي والغارة والقتل وخلصتهم في البر كما خلصتهم في البحر فصاروا يشركون في البر ولا يشركون في البحر فهذا تعجب من تناقض أحوالهم ( أفبالباطل يؤمنون ) قال قتادة : أفبالشرك وقال يحيى بن سلام : أفبإبليس ( وبنعمة الله يكفرون ) قال بن عباس : أفبعافية الله وقال بن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه وقال بن سلام : أفبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف يكفرون وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الإستفهام قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكا وولدا وإذا فعل فاحشة قال : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ( أو كذب بالحق لما جاءه ) قال يحيى بن سلام : بالقرآن وقال السدي : بالتوحيد وقال بن شجرة : بمحمد صلى الله عليه وسلم وكل قول يتناول القولين ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) أي مستقر وهو استفهام تقرير < < العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . > > < > ( العنكبوت 69 ) <

Sección V13/P363–V13/P365Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P363–V13/P365)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا ) أي جاهدوا الكفار فينا أي في طلب مرضاتنا وقال السدي وغيره : إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال قال بن عطية : فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته قال الحسن بن أبي الحسن : الآية في العباد وقال بن عباس وإبراهيم بن أدهم : هي في الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم ( ونزع بعض العلماء إلى قوله : واتقوا الله ويعلمكم الله وقال عمر بن عبد العزيز : إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا قال الله تعالى : واتقوا الله ويعلمكم الله وقال أبو سليمان الداراني : ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع الظالمين وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر وقال سفيان بن عيينة لإبن المبارك : إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول : لنهدينهم وقال الضحاك : معنى الآية والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان ثم قال : مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى من دخل الجنة في العقبى سلم كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال ونحوه قول عبد الله بن الزبير قال : تقول الحكمة من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين : أن يعمل بأحسن ما يعلمه ويجتنب أسوأ ما يعلمه وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا ( لنهدينهم سبلنا ) أي طريق الجنة قاله السدي النقاش : يوفقهم لدين الحق وقال يوسف بن أسباط : المعنى لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم ( وإن الله لمع المحسنين ) لام تأكيد ودخلت في مع على أحد وجهين : أن يكون إسما ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء أو حرفا فتدخل عليها لأن فيها معنى الإستقرار كما تقول إن زيدا لفي الدار ومع إذا سكنت فهي حرف لا غير وإذا فتحت جاز أن تكون إسما وأن تكون حرفا والأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى وتقدم معنى الإحسان والمحسنين في البقرة وغيرها وهو سبحانه معهم بالنصرة والمعونة والحفظ والهداية ومع الجميع بالإحاطة والقدرة فبين المعيتين بون < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الروم < > أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك كما تقول زيد ذلك الرجل وقال بن كيسان النحوي الم في موضع نصب كما تقول اقرأ الم أو عليك الم وقيل في موضع خفض بالقسم لقول بن عباس إنها أقسام أقسم الله بها 1 : 5 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا ) أي جاهدوا الكفار فينا أي في طلب مرضاتنا وقال السدي وغيره : إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال قال بن عطية : فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته قال الحسن بن أبي الحسن : الآية في العباد وقال بن عباس وإبراهيم بن أدهم : هي في الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم ( ونزع بعض العلماء إلى قوله : واتقوا الله ويعلمكم الله وقال عمر بن عبد العزيز : إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا قال الله تعالى : واتقوا الله ويعلمكم الله وقال أبو سليمان الداراني : ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع الظالمين وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر وقال سفيان بن عيينة لإبن المبارك : إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول : لنهدينهم وقال الضحاك : معنى الآية والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان ثم قال : مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى من دخل الجنة في العقبى سلم كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال ونحوه قول عبد الله بن الزبير قال : تقول الحكمة من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين : أن يعمل بأحسن ما يعلمه ويجتنب أسوأ ما يعلمه وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا ( لنهدينهم سبلنا ) أي طريق الجنة قاله السدي النقاش : يوفقهم لدين الحق وقال يوسف بن أسباط : المعنى لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم ( وإن الله لمع المحسنين ) لام تأكيد ودخلت في مع على أحد وجهين : أن يكون إسما ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء أو حرفا فتدخل عليها لأن فيها معنى الإستقرار كما تقول إن زيدا لفي الدار ومع إذا سكنت فهي حرف لا غير وإذا فتحت جاز أن تكون إسما وأن تكون حرفا والأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى وتقدم معنى الإحسان والمحسنين في البقرة وغيرها وهو سبحانه معهم بالنصرة والمعونة والحفظ والهداية ومع الجميع بالإحاطة والقدرة فبين المعيتين بون < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الروم < > أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك كما تقول زيد ذلك الرجل وقال بن كيسان النحوي الم في موضع نصب كما تقول اقرأ الم أو عليك الم وقيل في موضع خفض بالقسم لقول بن عباس إنها أقسام أقسم الله بها 1 : 5 ) <

Sección V13/P365–V14/P006Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P365–V14/P006)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض إلى قوله يفرح المؤمنون بنصر الله قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس قال : هذا حديث غريب من هذا الوجه هكذا قرأ نصر بن علي الجهضمي غلبت الروم ورواه أيضا من حديث بن عباس بأتم منه قال بن عباس في قول الله عز وجل : الم غلبت الروم في أدنى الأرض قال : غلبت وغلبت قال : كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أما إنهم سيغلبون ( فذكره أبو بكر لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا جعلته إلى دون ( أراه قال العشر قال قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشرة قال : ثم ظهرت الروم بعد قال : فذلك قوله الم غلبت الروم إلى قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله قال سفيان : سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ورواه أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال : لما نزلت الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك نزل قول الله تعالى : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة : الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك قال : بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : كم تجعل البضع ثلاث سنين أو تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين قال : فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين قال : لأن الله تعالى قال في بضع سنين قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب وروى القشيري وبن عطية وغيرهما : أنه لما نزلت الآيات خرج أبو بكر بها إلى المشركين فقال : أسركم أن غلبت الروم فإن نبينا أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون في بضع سنين فقال له أبي بن خلف وأمية أخوه وقيل أبو سفيان بن حرب : يا أبا فصيل يعرضون بكنيته يا أبا بكر \ فلنتناحب أي نتراهن في ذلك فراهنهم أبو بكر قال قتادة : وذلك قبل أن يحرم القمار وجعلوا الرهان خمس قلائص والأجل ثلاث سنين وقيل : جعلوا الرهان ثلاث قلائص ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث والتسع والعشر ولكن ارجع فزدهم في الرهان واستزدهم في الأجل ( ففعل أبو بكر فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة أعوام فغلبت الروم في أثناء الأجل وقال الشعبي : فظهروا في تسع سنين القشيري : المشهور في الروايات أن ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم ولعل رواية الشعبي تصحيف من السبع إلى التسع من بعض النقلة وفي بعض الروايات : أنه جعل القلائص سبعا إلى تسع سنين ويقال : إنه آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت النار فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين وحكى النقاش وغيره : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به أبي بن خلف وقال له : أعطني كفيلا بالخطر إن غلبت فكفل به ابنه عبد الرحمن فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ثم مات أبي بمكة من جرح جرحه النبي صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية على رأس تسع سنين من مناحبتهم وقال الشعبي : لم تمض تلك المدة حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيلهم بالمدائن وبنوا رومية فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( تصدق به ( فتصدق به وقال المفسرون : إن سبب غلبة فارس امرأة كانت في فارس لا تلد إلا الملوك والأبطال فقال لها كسرى : أريد أن أستعمل أحد بنيك على جيش أجهزه إلى الروم فقالت : هذا هرمز أروغ من ثعلب وأحذر من صقر وهذا فرخان أحد من سنان وأنفذ من نبل وهذا شهر بزان أحلم من كذا فاختر قال فاختار الحليم وولاه فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر على الروم قال عكرمه وغيره : إن شهر بزان لما غلب الروم خرب ديارها حتى بلغ الخليج فقال أخوه فرخان : لقد رأيتني جالسا على سرير كسرى فكتب كسرى إلى شهر بزان أرسل إلي برأس فرخان فلم يفعل فكتب كسرى إلى فارس : إني قد استعملت عليكم فرخان وعزلت شهر بزان وكتب إلى فرخان إذا ولى أن يقتل شهر بزان فأراد فرخان قتل شهر بزان فأخرج له شهر بزان ثلاث صحائف من كسرى يأمره بقتل فرخان فقال شهر بزان لفرخان : إن كسرى كتب إلي أن أقتلك ثلاث صحائف وراجعته أبدا في أمرك أفتقتلني أنت بكتاب واحد فرد الملك إلى أخيه وكتب شهر بزان إلى قيصر ملك الروم فتعاونا على كسرى فغلبت الروم فارس ومات كسرى وجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من معه من المسلمين فذلك قوله تعالى : الم غلبت الروم في أدنى الأرض يعني أرض الشام عكرمة : بأذرعات وهي ما بين بلاد العرب والشام وقيل : إن قيصر كان بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهر بزان فالتقيا بأذرعات وبصري وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم مجاهد : بالجزيرة وهو موضع بين العراق والشام مقاتل : بالأردن وفلسطين وأدنى معناه أقرب قال بن عطية : فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله : تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون وتكون الدولة لهم في الحرب وقد مضى الكلام في فواتح السور وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة غلبت الروم بفتح الغين واللام وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك المسلمون فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ذكر هذا التأويل أبو حاتم قال أبو جعفر النحاس قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم العين وكسر اللام وروي عن بن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرآ غلبت الروم وقرأ سيغلبون وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون أن هذه قراءة أهل الشام وأحمد بن حنبل يقول إن عصمة هذا ضعيف وأبو حاتم كثير الحكاية عنه والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل به مما لم يكن علموه وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم القمار قال بن عطية والقراءة بضم الغين أصح وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يراد به الروم ويروى عن بن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في سيغلبون وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به قال أبو جعفر النحاس ومن قر سيغلبون فالمعنى عنده وفارس من بعد غلبهم أي من بعد أن غلبوا سيغلبون وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر كما في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي وروي أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان قاله عكرمة وقتادة قال بن عطية وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين وفارس من أهل الأوثان كما تقدم بيانه في الحديث قال النحاس وقول آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه قال بن عطية ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه وقيل سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لأن جبريل أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدر حكاه القشيري قلت ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا وبإنجاز وعد الله وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام وهما لغتان مثل الظعن والظعن وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة قال النحاس وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف وغلب ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى الأصمعي طرد طردا وجلب جلبا وحلب حلبا وغلب غلبا فأي حذف في هذا وهل يجوز أن يقال في أكل أكلا وما أشبهه حذف منه يعني أرض الشام عكرمة بأذرعات وهي ما بين بلاد العرب والشام وقيل إن قيصر كان بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهر بزان فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم مجاهد بالجزيرة وهو موضع بين العراق والشام مقاتل بالأردن وفلسطين وأدنى معناه أقرب قال بن عطية فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون وتكون الدولة لهم في الحرب وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك المسلمون فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ذكر هذا التأويل أبو حاتم قال أبو جعفر النحاس قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم الغين وكسر اللام وروي عن بن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرآ غلبت الروم وقرآ سيغلبون وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون : أن هذه قراءة أهل الشام وأحمد بن حنبل يقول : إن عصمة هذا ضعيف وأبو حاتم كثير الحكاية عنه والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل به مما لم يكن علموه وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم القمار قال بن عطية : والقراءة بضم الغين أصح وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يراد به الروم ويروي عن بن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في سيغلبون وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به قال أبو جعفر النحاس : ومن قرأ سيغلبون فالمعنى عنده : وفارس من بعد غلبهم أي من بعد أن غلبوا سيغلبون وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر كما في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي وروي أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان قاله عكرمة وقتادة قال بن عطية : وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين وفارس من أهل الأوثان كما تقدم بيانه في الحديث قال النحاس : وقول آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه قال بن عطية : ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه وقيل : سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لأن جبريل أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدر حكاه القشيري قلت : ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا وبإنجاز وعد الله وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام وهما لغتان مثل الظعن والظعن وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة قال النحاس : وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف وغلب ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى الأصمعي : طرد طردا وجلب جلبا وحلب حلبا وغلب غلبا فأي حذف في هذا وهل يجوز أن يقال في أكل أكلا وما أشبهه : حذف منه ( في بضع سنين ) حذفت الهاء من بضع فرقا بين المذكر والمؤنث وقد مضى الكلام فيه في يوسف وفتحت النون من سنين لأنه جمع مسلم ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول في غسلين وجاز أن يجمع سنة جمع من يعقل بالواو والنون والياء والنون لأنه قد حذف منها شيء فجعل هذا الجمع عوضا من النقص الذي في واحده لأن أصل سنة سنهة أو سنوة وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن قياسه ونمطه هذا قول البصريين ويلزم الفراء أن يضمها لأنه يقول : الضمة دليل على الواو وقد حذف من سنة واو في أحد القولين ولا يضمها أحد علمناه قوله تعالى : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أخبر تعالى بانفراده بالقدرة وأن ما في العالم من غلبة وغيرها إنما هي منه وبإرادته وقدرته فقال لله الأمر أي إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الغلبة ومن بعدها وقيل : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ومن قبل ومن بعد ظرفان بنيا على الضم لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليهما وصارا متضمنين ما حذف فخالفا تعريف الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبنيا وخصا بالضم لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكروا وأضيف زال بناؤه وكذلك هما فضما ويقال : من قبل ومن بعد وحكى الكسائي عن بعض بني أسد لله الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين وحكى الفراء من قبل ومن بعد مخفوضين بغير تنوين وأنكره النحاس ورده وقال الفراء في كتابه : في القرآن أشياء كثيرة الغلط فيها بين منها أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد وإنما يجوز من قبل ومن بعد ) على أنهما نكرتان قال الزجاج : المعنى من متقدم ومن متأخر ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) تقدم ذكره ( ينصر من يشاء ) يعني من أوليائه لأن نصره مختص بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصره وإنما هو ابتلاء وقد يسمى ظفرا ( وهو العزيز ) في نقمته ( الرحيم ) لأهل طاعته <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض إلى قوله يفرح المؤمنون بنصر الله قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس قال : هذا حديث غريب من هذا الوجه هكذا قرأ نصر بن علي الجهضمي غلبت الروم ورواه أيضا من حديث بن عباس بأتم منه قال بن عباس في قول الله عز وجل : الم غلبت الروم في أدنى الأرض قال : غلبت وغلبت قال : كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أما إنهم سيغلبون ( فذكره أبو بكر لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا جعلته إلى دون ( أراه قال العشر قال قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشرة قال : ثم ظهرت الروم بعد قال : فذلك قوله الم غلبت الروم إلى قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله قال سفيان : سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ورواه أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال : لما نزلت الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك نزل قول الله تعالى : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة : الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك قال : بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : كم تجعل البضع ثلاث سنين أو تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين قال : فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين قال : لأن الله تعالى قال في بضع سنين قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب وروى القشيري وبن عطية وغيرهما : أنه لما نزلت الآيات خرج أبو بكر بها إلى المشركين فقال : أسركم أن غلبت الروم فإن نبينا أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون في بضع سنين فقال له أبي بن خلف وأمية أخوه وقيل أبو سفيان بن حرب : يا أبا فصيل يعرضون بكنيته يا أبا بكر \ فلنتناحب أي نتراهن في ذلك فراهنهم أبو بكر قال قتادة : وذلك قبل أن يحرم القمار وجعلوا الرهان خمس قلائص والأجل ثلاث سنين وقيل : جعلوا الرهان ثلاث قلائص ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث والتسع والعشر ولكن ارجع فزدهم في الرهان واستزدهم في الأجل ( ففعل أبو بكر فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة أعوام فغلبت الروم في أثناء الأجل وقال الشعبي : فظهروا في تسع سنين القشيري : المشهور في الروايات أن ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم ولعل رواية الشعبي تصحيف من السبع إلى التسع من بعض النقلة وفي بعض الروايات : أنه جعل القلائص سبعا إلى تسع سنين ويقال : إنه آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت النار فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين وحكى النقاش وغيره : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به أبي بن خلف وقال له : أعطني كفيلا بالخطر إن غلبت فكفل به ابنه عبد الرحمن فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ثم مات أبي بمكة من جرح جرحه النبي صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية على رأس تسع سنين من مناحبتهم وقال الشعبي : لم تمض تلك المدة حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيلهم بالمدائن وبنوا رومية فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( تصدق به ( فتصدق به وقال المفسرون : إن سبب غلبة فارس امرأة كانت في فارس لا تلد إلا الملوك والأبطال فقال لها كسرى : أريد أن أستعمل أحد بنيك على جيش أجهزه إلى الروم فقالت : هذا هرمز أروغ من ثعلب وأحذر من صقر وهذا فرخان أحد من سنان وأنفذ من نبل وهذا شهر بزان أحلم من كذا فاختر قال فاختار الحليم وولاه فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر على الروم قال عكرمه وغيره : إن شهر بزان لما غلب الروم خرب ديارها حتى بلغ الخليج فقال أخوه فرخان : لقد رأيتني جالسا على سرير كسرى فكتب كسرى إلى شهر بزان أرسل إلي برأس فرخان فلم يفعل فكتب كسرى إلى فارس : إني قد استعملت عليكم فرخان وعزلت شهر بزان وكتب إلى فرخان إذا ولى أن يقتل شهر بزان فأراد فرخان قتل شهر بزان فأخرج له شهر بزان ثلاث صحائف من كسرى يأمره بقتل فرخان فقال شهر بزان لفرخان : إن كسرى كتب إلي أن أقتلك ثلاث صحائف وراجعته أبدا في أمرك أفتقتلني أنت بكتاب واحد فرد الملك إلى أخيه وكتب شهر بزان إلى قيصر ملك الروم فتعاونا على كسرى فغلبت الروم فارس ومات كسرى وجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من معه من المسلمين فذلك قوله تعالى : الم غلبت الروم في أدنى الأرض يعني أرض الشام عكرمة : بأذرعات وهي ما بين بلاد العرب والشام وقيل : إن قيصر كان بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهر بزان فالتقيا بأذرعات وبصري وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم مجاهد : بالجزيرة وهو موضع بين العراق والشام مقاتل : بالأردن وفلسطين وأدنى معناه أقرب قال بن عطية : فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله : تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون وتكون الدولة لهم في الحرب وقد مضى الكلام في فواتح السور وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة غلبت الروم بفتح الغين واللام وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك المسلمون فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ذكر هذا التأويل أبو حاتم قال أبو جعفر النحاس قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم العين وكسر اللام وروي عن بن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرآ غلبت الروم وقرأ سيغلبون وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون أن هذه قراءة أهل الشام وأحمد بن حنبل يقول إن عصمة هذا ضعيف وأبو حاتم كثير الحكاية عنه والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل به مما لم يكن علموه وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم القمار قال بن عطية والقراءة بضم الغين أصح وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يراد به الروم ويروى عن بن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في سيغلبون وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به قال أبو جعفر النحاس ومن قر سيغلبون فالمعنى عنده وفارس من بعد غلبهم أي من بعد أن غلبوا سيغلبون وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر كما في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي وروي أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان قاله عكرمة وقتادة قال بن عطية وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين وفارس من أهل الأوثان كما تقدم بيانه في الحديث قال النحاس وقول آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه قال بن عطية ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه وقيل سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لأن جبريل أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدر حكاه القشيري قلت ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا وبإنجاز وعد الله وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام وهما لغتان مثل الظعن والظعن وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة قال النحاس وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف وغلب ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى الأصمعي طرد طردا وجلب جلبا وحلب حلبا وغلب غلبا فأي حذف في هذا وهل يجوز أن يقال في أكل أكلا وما أشبهه حذف منه يعني أرض الشام عكرمة بأذرعات وهي ما بين بلاد العرب والشام وقيل إن قيصر كان بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهر بزان فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم مجاهد بالجزيرة وهو موضع بين العراق والشام مقاتل بالأردن وفلسطين وأدنى معناه أقرب قال بن عطية فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون وتكون الدولة لهم في الحرب وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك المسلمون فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ذكر هذا التأويل أبو حاتم قال أبو جعفر النحاس قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم الغين وكسر اللام وروي عن بن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرآ غلبت الروم وقرآ سيغلبون وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون : أن هذه قراءة أهل الشام وأحمد بن حنبل يقول : إن عصمة هذا ضعيف وأبو حاتم كثير الحكاية عنه والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل به مما لم يكن علموه وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم القمار قال بن عطية : والقراءة بضم الغين أصح وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يراد به الروم ويروي عن بن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في سيغلبون وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به قال أبو جعفر النحاس : ومن قرأ سيغلبون فالمعنى عنده : وفارس من بعد غلبهم أي من بعد أن غلبوا سيغلبون وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر كما في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي وروي أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان قاله عكرمة وقتادة قال بن عطية : وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين وفارس من أهل الأوثان كما تقدم بيانه في الحديث قال النحاس : وقول آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه قال بن عطية : ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه وقيل : سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لأن جبريل أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدر حكاه القشيري قلت : ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا وبإنجاز وعد الله وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام وهما لغتان مثل الظعن والظعن وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة قال النحاس : وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف وغلب ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى الأصمعي : طرد طردا وجلب جلبا وحلب حلبا وغلب غلبا فأي حذف في هذا وهل يجوز أن يقال في أكل أكلا وما أشبهه : حذف منه ( في بضع سنين ) حذفت الهاء من بضع فرقا بين المذكر والمؤنث وقد مضى الكلام فيه في يوسف وفتحت النون من سنين لأنه جمع مسلم ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول في غسلين وجاز أن يجمع سنة جمع من يعقل بالواو والنون والياء والنون لأنه قد حذف منها شيء فجعل هذا الجمع عوضا من النقص الذي في واحده لأن أصل سنة سنهة أو سنوة وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن قياسه ونمطه هذا قول البصريين ويلزم الفراء أن يضمها لأنه يقول : الضمة دليل على الواو وقد حذف من سنة واو في أحد القولين ولا يضمها أحد علمناه قوله تعالى : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أخبر تعالى بانفراده بالقدرة وأن ما في العالم من غلبة وغيرها إنما هي منه وبإرادته وقدرته فقال لله الأمر أي إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الغلبة ومن بعدها وقيل : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ومن قبل ومن بعد ظرفان بنيا على الضم لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليهما وصارا متضمنين ما حذف فخالفا تعريف الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبنيا وخصا بالضم لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكروا وأضيف زال بناؤه وكذلك هما فضما ويقال : من قبل ومن بعد وحكى الكسائي عن بعض بني أسد لله الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين وحكى الفراء من قبل ومن بعد مخفوضين بغير تنوين وأنكره النحاس ورده وقال الفراء في كتابه : في القرآن أشياء كثيرة الغلط فيها بين منها أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد وإنما يجوز من قبل ومن بعد ) على أنهما نكرتان قال الزجاج : المعنى من متقدم ومن متأخر ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) تقدم ذكره ( ينصر من يشاء ) يعني من أوليائه لأن نصره مختص بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصره وإنما هو ابتلاء وقد يسمى ظفرا ( وهو العزيز ) في نقمته ( الرحيم ) لأهل طاعته <

%0
10 Bölüm

Preguntas