الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . > > < > ( الذاريات 20 : 23 ) <
الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . > > < > ( الذاريات 20 : 23 ) <
İmam Kurtubî · AR
الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . > > < > ( الذاريات 20 : 23 ) <
الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . > > < > ( الذاريات 20 : 23 ) <
> قوله تعالى : ( وفي الأرض آيات للموقنين ) لما ذكر أمر الفريقين بين أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور فمنها عود النبات بعد أن صار هشيما ومنها أنه قدر الأقوات فيها قواما للحيوانات ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذبة والموقنون هم العارفون المحققون وحدانية ربهم وصدق نبوة نبيهم خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قيل : التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين وقال قتادة : المعنى من سار في الأرض رآى آيات وعبرا ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد الله بن الزبير ومجاهد : المراد سبيل الخلاء والبول وقال السائب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ومنه الغائط فتلك الآية في النفس وقال بن زيد : المعنى أنه خلقكم من تراب وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ثم إذا أنتم بشر تنتشرون السدي : ( وفي أنفسكم ) أي في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم الحسن : وفي الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة والشيب بعد السواد وقيل : المعنى وفي خلقأنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وما خصت به من أنواع المعاني والفنون وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلفت له وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والثني وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز وإذا استرخى أناخ الذل فتبارك الله أحسن الخالقين ( أفلا تبصرون ) يعني بصر القلب ليعرفوا كمال قدرته وقيل : إنه نجح العاجز وحرمان الحازم قلت : كل ماذكر مراد في الأعتبار وقد قدمنا في آية التوحيد في سورة البقرة أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير شيء إلا له نظير في العالم الكبير وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) قال سعيد بن جبير والضحاك : الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق وقال سعيد بن جبير : كل عين قائمة فإنها من الثلج وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه : فيه والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وقال أهل المعاني : ( وفي السماء رزقكم ) معناه وفي المطر رزقكم سمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وقال بن كيسان : يعني وعلى رب السماء رزقكم نظيره : وما من دابة في الأرض إلا وعلى الله رزقها وقال سفيان الثوري : ( وفي السماء رزقكم ) أي عند الله في السماء رزقكم وقيل : المعنى وفي السماء تقدير رزقكم وما فيه لكم مكتوب في أم الكتاب وعن سفيان قال : قرأ واصل الأحدب ( وفي السماء رزقكم ) فقال : ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا فإذا هو في الثالثة بدوخلة رطب وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه فصارتا دوخلتين فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الله بالموت بينهما وقرأ بن محيصن ومجاهد ( وفي السماء رزقكم ) بالألف وكذلك في آخرها ( إن الله هو الرزاق ) ( وما توعدون ) قال مجاهد : يعني من خير وشر وقال غيره : من خير خاصة وقيل : الشر خاصة وقيل : الجنة عن سفيان بن عيينة الضحاك : ( وما توعدون ) من الجنة والنار وقال بن سيرين : ( وما توعدون ) من أمر الساعة وقاله الربيع قوله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) أكد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق وأقسم عليه بأنه لحق ثم أكده بقوله : ( مثل ما أنكم تنطقون ) وخص النطق بين ستئر الحواس لأن ما سواه من الحواس يدخله التشبيه كالدئ يرى في المرآة واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها والدوي والطنين في الأذن والنطق سالم من ذلك ولا يعترض بالصدى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مشوب بما يشكل به وقال بعض الحكماء : كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره وقال الحسن : بلغني أن نبي الله ( ص ) قال : ( قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه ولم يصدقوه قال الله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ( ) وقال الأصمعي : أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه فدنا وسلم وقال : ممن الرجل قلت من بني أصمع قال : أنت الأصمعي قلت : نعم قال : ومن أين أقبلت قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال : والرحمن كلام يتلوه الآدميون قلت : نعم قال : فاتل علي منه شيئا فقرأت ( والذاريات ذروا ) إلى قوله : ( وفي السماء رزقكم ) فقال : يا أصمعي حسبك ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال : أعني على توزيعها ففرقناها على من أقبل وأدبر ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فمقت نفسي ولمتها ثم حججت مع الرشيد فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر فسلم علي وأخذ بيدي وقال : اتل علي كلام الرحمن وأجلسني من وراء المقام فقرأت ( والذاريات ) حتى وصلت إلى قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فقال الأعرابي : لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا وقال : وهل غير هذا قلت : نعم يقول الله تبارك وتعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) قال فصاح الأعرابي وقال : يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف ألم يصدقوه في قوله حتى ألجئوه إلى اليمين فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه وقال يزيد بن مرثد : إن رجلا جاع بمكان ليس فيه شيء فقال : اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به فشبع وروي من غير طعام ولا شراب وعن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي ( ص ) : ( لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت ( أسنده الثعلبي وفي سنن بن ماجه عن حبة وسواء ابنى خالد قالا : دخلنا على النبي ( ص ) وهو يعالج شيئا فأعناه عليه فقال : ( لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله ( وروي أن قوما من الأعراب زرعوا زرعا فأصابته جائحة فحزنوا لأجله فخرجت عليهم أعرابية فقالت : مالي أراكم قد نكستم رءوسكم وضاقت صدوركم وهو ربنا والعالم بنا رزقنا عليه يأتينا به حيث شاء ثم أنشأت تقول : لو كان في صخرة في البحر راسبة صما ململمة ملسا نواحيها رزق لنفس يراها الله لانفلقت حتى تؤدى إليها كل ما فيها أو كان بين طباق السبع مسلكها لسهل الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها إن لم تنله وإلا سوف يأتيها قلت : وفي هذا المعنى قصة الأشعريين حين أرسلوا رسولهم إلى النبي ( ص ) فسمع قوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فرجع ولم يكلم النبي ( ص ) وقال : ليس الأشعريون بأهون على الله من الدواب وقد ذكرناه في سورة هود وقال لقمان : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة الآية وقد مضى في لقمان وقد استوفينا هذا الباب في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة والحمد لله وهذا هو التوكل الحقيقي الذي لا يشوبه شيء وهو فراغ القلب من الرب رزقنا الله إياه ولا أحالنا على أحد سواه بمنه وكرمه مقوله تعالى : ( مثل ما أنكم تنطقون ) قراءة العامة ( مثل ) بالنصب أي كمثل ( ما أنكم ) فهو منصوب على تقدير حذف الكاف أي كمثل نطقكم و ( ما ) زائدة قاله بعض الكوفيين وقال الزجاج والفراء : يجوز أن ينتصب على التوكيد أي لحق حقا مثل نطقك فكأنه نعت لمصدر محذوف وقول سيبويه : إنه مبني بنى حين أضيف إلى غير متمكن و ( ما ) زائدة للتوكيد المازني : ( مثل ) مع ( ما ) بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح لذلك واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال : ولأن من العرب من يجعل مثلا منصوبا أبدا فتقول : قال لي رجل مثلك ومررت برجل مثلك بنصب [ مثل على معنى كمثل ] وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش ( مثل ) بالرفع على أنه صفة لحق لأنه نكرة وإن أضيف إلى معرفة إذ لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع بعدها التماثل بين المتماثلين و ( مثل ) مضاف إلى ( أنكم ) و ( ما ) زائدة ولا تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر إذ لا فعل معها تكون معه مصدرا ويجوز أن تكون بدلا من ( لحق ) < <
> قوله تعالى : ( وفي الأرض آيات للموقنين ) لما ذكر أمر الفريقين بين أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور فمنها عود النبات بعد أن صار هشيما ومنها أنه قدر الأقوات فيها قواما للحيوانات ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذبة والموقنون هم العارفون المحققون وحدانية ربهم وصدق نبوة نبيهم خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قيل : التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين وقال قتادة : المعنى من سار في الأرض رآى آيات وعبرا ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد الله بن الزبير ومجاهد : المراد سبيل الخلاء والبول وقال السائب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ومنه الغائط فتلك الآية في النفس وقال بن زيد : المعنى أنه خلقكم من تراب وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ثم إذا أنتم بشر تنتشرون السدي : ( وفي أنفسكم ) أي في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم الحسن : وفي الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة والشيب بعد السواد وقيل : المعنى وفي خلقأنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وما خصت به من أنواع المعاني والفنون وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلفت له وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والثني وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز وإذا استرخى أناخ الذل فتبارك الله أحسن الخالقين ( أفلا تبصرون ) يعني بصر القلب ليعرفوا كمال قدرته وقيل : إنه نجح العاجز وحرمان الحازم قلت : كل ماذكر مراد في الأعتبار وقد قدمنا في آية التوحيد في سورة البقرة أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير شيء إلا له نظير في العالم الكبير وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) قال سعيد بن جبير والضحاك : الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق وقال سعيد بن جبير : كل عين قائمة فإنها من الثلج وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه : فيه والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وقال أهل المعاني : ( وفي السماء رزقكم ) معناه وفي المطر رزقكم سمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وقال بن كيسان : يعني وعلى رب السماء رزقكم نظيره : وما من دابة في الأرض إلا وعلى الله رزقها وقال سفيان الثوري : ( وفي السماء رزقكم ) أي عند الله في السماء رزقكم وقيل : المعنى وفي السماء تقدير رزقكم وما فيه لكم مكتوب في أم الكتاب وعن سفيان قال : قرأ واصل الأحدب ( وفي السماء رزقكم ) فقال : ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا فإذا هو في الثالثة بدوخلة رطب وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه فصارتا دوخلتين فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الله بالموت بينهما وقرأ بن محيصن ومجاهد ( وفي السماء رزقكم ) بالألف وكذلك في آخرها ( إن الله هو الرزاق ) ( وما توعدون ) قال مجاهد : يعني من خير وشر وقال غيره : من خير خاصة وقيل : الشر خاصة وقيل : الجنة عن سفيان بن عيينة الضحاك : ( وما توعدون ) من الجنة والنار وقال بن سيرين : ( وما توعدون ) من أمر الساعة وقاله الربيع قوله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) أكد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق وأقسم عليه بأنه لحق ثم أكده بقوله : ( مثل ما أنكم تنطقون ) وخص النطق بين ستئر الحواس لأن ما سواه من الحواس يدخله التشبيه كالدئ يرى في المرآة واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها والدوي والطنين في الأذن والنطق سالم من ذلك ولا يعترض بالصدى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مشوب بما يشكل به وقال بعض الحكماء : كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره وقال الحسن : بلغني أن نبي الله ( ص ) قال : ( قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه ولم يصدقوه قال الله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ( ) وقال الأصمعي : أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه فدنا وسلم وقال : ممن الرجل قلت من بني أصمع قال : أنت الأصمعي قلت : نعم قال : ومن أين أقبلت قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال : والرحمن كلام يتلوه الآدميون قلت : نعم قال : فاتل علي منه شيئا فقرأت ( والذاريات ذروا ) إلى قوله : ( وفي السماء رزقكم ) فقال : يا أصمعي حسبك ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال : أعني على توزيعها ففرقناها على من أقبل وأدبر ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فمقت نفسي ولمتها ثم حججت مع الرشيد فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر فسلم علي وأخذ بيدي وقال : اتل علي كلام الرحمن وأجلسني من وراء المقام فقرأت ( والذاريات ) حتى وصلت إلى قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فقال الأعرابي : لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا وقال : وهل غير هذا قلت : نعم يقول الله تبارك وتعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) قال فصاح الأعرابي وقال : يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف ألم يصدقوه في قوله حتى ألجئوه إلى اليمين فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه وقال يزيد بن مرثد : إن رجلا جاع بمكان ليس فيه شيء فقال : اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به فشبع وروي من غير طعام ولا شراب وعن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي ( ص ) : ( لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت ( أسنده الثعلبي وفي سنن بن ماجه عن حبة وسواء ابنى خالد قالا : دخلنا على النبي ( ص ) وهو يعالج شيئا فأعناه عليه فقال : ( لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله ( وروي أن قوما من الأعراب زرعوا زرعا فأصابته جائحة فحزنوا لأجله فخرجت عليهم أعرابية فقالت : مالي أراكم قد نكستم رءوسكم وضاقت صدوركم وهو ربنا والعالم بنا رزقنا عليه يأتينا به حيث شاء ثم أنشأت تقول : لو كان في صخرة في البحر راسبة صما ململمة ملسا نواحيها رزق لنفس يراها الله لانفلقت حتى تؤدى إليها كل ما فيها أو كان بين طباق السبع مسلكها لسهل الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها إن لم تنله وإلا سوف يأتيها قلت : وفي هذا المعنى قصة الأشعريين حين أرسلوا رسولهم إلى النبي ( ص ) فسمع قوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فرجع ولم يكلم النبي ( ص ) وقال : ليس الأشعريون بأهون على الله من الدواب وقد ذكرناه في سورة هود وقال لقمان : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة الآية وقد مضى في لقمان وقد استوفينا هذا الباب في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة والحمد لله وهذا هو التوكل الحقيقي الذي لا يشوبه شيء وهو فراغ القلب من الرب رزقنا الله إياه ولا أحالنا على أحد سواه بمنه وكرمه مقوله تعالى : ( مثل ما أنكم تنطقون ) قراءة العامة ( مثل ) بالنصب أي كمثل ( ما أنكم ) فهو منصوب على تقدير حذف الكاف أي كمثل نطقكم و ( ما ) زائدة قاله بعض الكوفيين وقال الزجاج والفراء : يجوز أن ينتصب على التوكيد أي لحق حقا مثل نطقك فكأنه نعت لمصدر محذوف وقول سيبويه : إنه مبني بنى حين أضيف إلى غير متمكن و ( ما ) زائدة للتوكيد المازني : ( مثل ) مع ( ما ) بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح لذلك واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال : ولأن من العرب من يجعل مثلا منصوبا أبدا فتقول : قال لي رجل مثلك ومررت برجل مثلك بنصب [ مثل على معنى كمثل ] وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش ( مثل ) بالرفع على أنه صفة لحق لأنه نكرة وإن أضيف إلى معرفة إذ لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع بعدها التماثل بين المتماثلين و ( مثل ) مضاف إلى ( أنكم ) و ( ما ) زائدة ولا تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر إذ لا فعل معها تكون معه مصدرا ويجوز أن تكون بدلا من ( لحق ) < <
الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . > > < > ( الذاريات 24 : 28 ) <
الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . > > < > ( الذاريات 24 : 28 ) <
> قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ذكر قصة إبراهيم عليه السلام ليبين بها أنه أهلك المكذبين بآياته كما فعل بقوم لوط ( هل أتاك ) أي ألم يأتك وقيل : ( هل ) بمعنى قد كقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد مضى الكلام في ضيف إبراهيم في هود والحجر ( المكرمين ) أي عند الله دليله قوله تعالى : بل عباد مكرمون قال بن عباس : يريد جبريل وميكائيل وإسرافيل زاد عثمان بن حصين ورفائيل عليهم الصلاة والسلام وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه تسعة وقال عطاء وجماعة : كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر قال بن عباس : سماهم مكرمين لأنهم غير مذعورين وقال مجاهد : سماهم مكرمين لخدمة إبراهيم إياهم بنفسه قال عبد الوهاب : قال لي علي بن عياض : عندي هريسة ما رأيك فيها قلت : ما أحسن رأيي فيها قال : امض بنا فدخلت الدار فنادى الغلام فإذا هو غائب فما راعني إلا به ومعه القمقمة والطست وعلى عاتقه المنديل فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون لو علمت يا أبا الحسن أن الأمر هكذا قال : هون عليك فإنك عندنا مكرم والمكرم إنما يخدم بالنفس انظر إلى قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) قوله تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) تقدم في الحجر ( قال سلام ) أي عليكم سلام ويجوز بمعنى أمري سلام أو ردي لكم سلام وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( سلم ) بكسر السين ( قوم منكرون ) أي أنتم قوم منكرون أي غرباء لا نعرفكم وقيل : لأنه رآهم على غير صورة البشر وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم فنكرهم فقال : ( قوم منكرون ) وقيل : أنكرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض وقيل : خافهم يقال : أنكرته إذا خفته قال الشاعر : فأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله ) قال الزجاج : أي عدل إلى أهله وقد مضى في الصافات ويقال : أراغ وارتاغ بمعنى طلب وماذا تريغ أي تريد وتطلب وأراغ إلى كذا أي مال إليه سردا وحاد فعلى هذا يكون راغ وأراغ لغتين بمعنى ( فجاء بعجل سمين ) أي جاء ضيفه بعجل قد شواه لهم كما في هود : فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ويقال : إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه لئلا يظهروا على ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام قوله تعالى : ( فقربه إليهم ) يعني العجل ( فقال ألا تأكلون ) قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر واختاره لهم سمينا زيادة في إكرامهم وقيل : العجل في بعض اللغات الشاة ذكره القشيري وفي الصحاح : العجل ولد البقر والعجول مثله والجمع العجاجيل والأنثى عجلة عن أبي الجراح وبقرة معجل ذات عجل وعجل قبيلة من ربيعة قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة ) أي أحس منهم في نفسه خوفا وقيل : أضمر لما لم يتحرموا بطعامه ومن أخلاق الناس : أن من تحرم بطعام إنسان أمنه وقال عمرو بن دينار : قالت الملائكة لا نأكل إلا بالثمن قال : كلوا وأدوا ثمنه قالوا : وما ثمنه قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا وقد تقدم هذا في هود ولما رأوا بإبراهيم من الخوف ( قالوا لا تخف ) وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله ( وبشروه بغلام عليم ) أي بولد يولد له من سارة زوجته وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم فدعوا الله فأحيا العجل الذي قربه إليهم وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار ومعنى ( عليم ) أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس بشيء فإن الله تعالى يقول : وبشرناه بإسحق وهذا نص < <
> قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ذكر قصة إبراهيم عليه السلام ليبين بها أنه أهلك المكذبين بآياته كما فعل بقوم لوط ( هل أتاك ) أي ألم يأتك وقيل : ( هل ) بمعنى قد كقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد مضى الكلام في ضيف إبراهيم في هود والحجر ( المكرمين ) أي عند الله دليله قوله تعالى : بل عباد مكرمون قال بن عباس : يريد جبريل وميكائيل وإسرافيل زاد عثمان بن حصين ورفائيل عليهم الصلاة والسلام وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه تسعة وقال عطاء وجماعة : كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر قال بن عباس : سماهم مكرمين لأنهم غير مذعورين وقال مجاهد : سماهم مكرمين لخدمة إبراهيم إياهم بنفسه قال عبد الوهاب : قال لي علي بن عياض : عندي هريسة ما رأيك فيها قلت : ما أحسن رأيي فيها قال : امض بنا فدخلت الدار فنادى الغلام فإذا هو غائب فما راعني إلا به ومعه القمقمة والطست وعلى عاتقه المنديل فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون لو علمت يا أبا الحسن أن الأمر هكذا قال : هون عليك فإنك عندنا مكرم والمكرم إنما يخدم بالنفس انظر إلى قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) قوله تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) تقدم في الحجر ( قال سلام ) أي عليكم سلام ويجوز بمعنى أمري سلام أو ردي لكم سلام وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( سلم ) بكسر السين ( قوم منكرون ) أي أنتم قوم منكرون أي غرباء لا نعرفكم وقيل : لأنه رآهم على غير صورة البشر وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم فنكرهم فقال : ( قوم منكرون ) وقيل : أنكرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض وقيل : خافهم يقال : أنكرته إذا خفته قال الشاعر : فأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله ) قال الزجاج : أي عدل إلى أهله وقد مضى في الصافات ويقال : أراغ وارتاغ بمعنى طلب وماذا تريغ أي تريد وتطلب وأراغ إلى كذا أي مال إليه سردا وحاد فعلى هذا يكون راغ وأراغ لغتين بمعنى ( فجاء بعجل سمين ) أي جاء ضيفه بعجل قد شواه لهم كما في هود : فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ويقال : إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه لئلا يظهروا على ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام قوله تعالى : ( فقربه إليهم ) يعني العجل ( فقال ألا تأكلون ) قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر واختاره لهم سمينا زيادة في إكرامهم وقيل : العجل في بعض اللغات الشاة ذكره القشيري وفي الصحاح : العجل ولد البقر والعجول مثله والجمع العجاجيل والأنثى عجلة عن أبي الجراح وبقرة معجل ذات عجل وعجل قبيلة من ربيعة قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة ) أي أحس منهم في نفسه خوفا وقيل : أضمر لما لم يتحرموا بطعامه ومن أخلاق الناس : أن من تحرم بطعام إنسان أمنه وقال عمرو بن دينار : قالت الملائكة لا نأكل إلا بالثمن قال : كلوا وأدوا ثمنه قالوا : وما ثمنه قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا وقد تقدم هذا في هود ولما رأوا بإبراهيم من الخوف ( قالوا لا تخف ) وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله ( وبشروه بغلام عليم ) أي بولد يولد له من سارة زوجته وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم فدعوا الله فأحيا العجل الذي قربه إليهم وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار ومعنى ( عليم ) أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس بشيء فإن الله تعالى يقول : وبشرناه بإسحق وهذا نص < <
الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . > > < > ( الذاريات 29 : 30 ) < > قوله تعالى : ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي في صيحة وضجة عن بن عباسي وغيره ومنه أخذ صرير الباب وهو صوته وقال عكرمة وقتادة : إنها الرنة والتأوه ولم يكن هذا الإقبال من مكان إلى مكان قال الفراء : وإنما هو كقولك أقبل يشتمني أي أخذ في شتمي وقيل : أقبلت في صرة أي في جماعة من النساء تسمع كلام الملائكة قال الجوهري : الصرة الضجة والصيحة والصرة الجماعة والصرة الشدة من كرب وغيره قال امرؤ القيس : فألحقه بالهاديات ودونه جواحرها في صرة لم تزيل يحتمل هذا البيت الوجوه الثلاثة وصرة القيظ شدة حره فلما سمعت سارة البشارة صكت وجهها أي ضربت يدها على وجهها على عادة النسوان عند التعجب قاله سفيان الثوري وغيره وقال بن عباس : صكت وجهها لطمته وأصل الصك الضرب صكه أي ضربه قال الراجز : يا كرومانا صك فاكبأنا قال الأموي : كبن الظبي إذا لطأ بالأرض واكبأن انقبض ( وقال عجوز عقيم ) أي أتلد عجوز عقيم الزجاج : أي وقالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد كمت قالت : يا وليلتا أألد وأنا عجوز ( قلوا كذلك ) أي كما قلنا لك وأخبرناك ( قال ربك ) فلا تشكي فيه وكان بين 2 البشارة والولادة سنة وكانت سارة لم تلد قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة وإبراهيم يومئذ بن مائة سنة وقد مضى هذا ( إنه هو الحكيم العليم ) حكيم فيما يفعله عليم بمصالح خلقه < < الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . > > < > ( الذاريات 31 : 37 ) < > قوله تعالى : ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) لما تيقن إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة بإحياء العجل والبشارة قال لهم : ( فما خطبكم ) أي ما شأنكم وقصتكم ( أيها المرسلون ) ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) يريد قوم لوط ( لنرسل عليهم حجارة من طين ) أي لنرجمهم بها ( مسومة ) أي معلمة قيل : كانت مخططة بسواد وبياض وقيل : بسواد وحمرة وقيل : ( مسومة ) أي معروفة بأنها حجارة العذاب وقيل : على كل حجر اسم من يهلك به وقيل : عليها أمثال الخواتيم وقد مضى هذا كله في هود فجعلت الحجارة تتبع مسافريهم وشذاذهم فلم يفلت منهم مخبر ( عند ربك ) أي عند الله وقد أعدها لرجم من قضي برجمه ثم قيل : كانت مطبوخة طبخ الآجر قاله بن زيد وهو معنى قوله تعالى : ( حجارة من سجيل ) على ما تقدم بيانه في هود وقيل : هي الحجارة التي نراها وأصلها طين وإنما تصير حجارة بإحراق الشمس إياها على مر الدهور وإنما قال : ( من طين ) ليعلم أنها ليست حجارة الماء التي هي البرد حكاه القشيري قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) أي لما أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين لئلا يهلك المؤمنون وذلك قوله تعالى : فأسر بأهلك ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) يعني لوطا وبنتيه وفيه إضمار أي فما وجدنا فيها غير أهل بيت وقد يقال بيت شريف يراد به الأهل وقوله : ( فيها ) كناية عن القرية ولم يتقدم لها ذكر لأن المعنى مفهوم وأيضا فقوله تعالى : ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) يدل على القرية لأن القوم إنما يسكنون قرية وقيل : الضمير فيها للجماعة والمؤمنون والمسلمون ها هنا سواء فجنس اللفظ لئلا يتكرر كما قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وقيل : الإيمان تصديق القلب والإسلام الانقياد بالظاهر فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا فسماهم في الآية الأولى مؤمنين لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم وقد مضى الكلام في هذا المعنى في البقرة وغيرها وقوله : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا يدل على الفرق بين الإيمان والإسلام وهو مقتضى حديث جبريل عليه السلام في صحيح مسلم وغيره وقد بيناه في غير موضع قوله تعالى : ( وتركنا فيها آية ) أي عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن بعدهم نظيره : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ثم قيل : الآية المتروكة نفس القرية الخربة وقيل : الحجارة المنضودة التي رجموا بها هي الآية ( للذين يخافون ) لأنهم المنتفعون < <
الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . > > < > ( الذاريات 29 : 30 ) < > قوله تعالى : ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي في صيحة وضجة عن بن عباسي وغيره ومنه أخذ صرير الباب وهو صوته وقال عكرمة وقتادة : إنها الرنة والتأوه ولم يكن هذا الإقبال من مكان إلى مكان قال الفراء : وإنما هو كقولك أقبل يشتمني أي أخذ في شتمي وقيل : أقبلت في صرة أي في جماعة من النساء تسمع كلام الملائكة قال الجوهري : الصرة الضجة والصيحة والصرة الجماعة والصرة الشدة من كرب وغيره قال امرؤ القيس : فألحقه بالهاديات ودونه جواحرها في صرة لم تزيل يحتمل هذا البيت الوجوه الثلاثة وصرة القيظ شدة حره فلما سمعت سارة البشارة صكت وجهها أي ضربت يدها على وجهها على عادة النسوان عند التعجب قاله سفيان الثوري وغيره وقال بن عباس : صكت وجهها لطمته وأصل الصك الضرب صكه أي ضربه قال الراجز : يا كرومانا صك فاكبأنا قال الأموي : كبن الظبي إذا لطأ بالأرض واكبأن انقبض ( وقال عجوز عقيم ) أي أتلد عجوز عقيم الزجاج : أي وقالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد كمت قالت : يا وليلتا أألد وأنا عجوز ( قلوا كذلك ) أي كما قلنا لك وأخبرناك ( قال ربك ) فلا تشكي فيه وكان بين 2 البشارة والولادة سنة وكانت سارة لم تلد قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة وإبراهيم يومئذ بن مائة سنة وقد مضى هذا ( إنه هو الحكيم العليم ) حكيم فيما يفعله عليم بمصالح خلقه < < الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . > > < > ( الذاريات 31 : 37 ) < > قوله تعالى : ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) لما تيقن إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة بإحياء العجل والبشارة قال لهم : ( فما خطبكم ) أي ما شأنكم وقصتكم ( أيها المرسلون ) ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) يريد قوم لوط ( لنرسل عليهم حجارة من طين ) أي لنرجمهم بها ( مسومة ) أي معلمة قيل : كانت مخططة بسواد وبياض وقيل : بسواد وحمرة وقيل : ( مسومة ) أي معروفة بأنها حجارة العذاب وقيل : على كل حجر اسم من يهلك به وقيل : عليها أمثال الخواتيم وقد مضى هذا كله في هود فجعلت الحجارة تتبع مسافريهم وشذاذهم فلم يفلت منهم مخبر ( عند ربك ) أي عند الله وقد أعدها لرجم من قضي برجمه ثم قيل : كانت مطبوخة طبخ الآجر قاله بن زيد وهو معنى قوله تعالى : ( حجارة من سجيل ) على ما تقدم بيانه في هود وقيل : هي الحجارة التي نراها وأصلها طين وإنما تصير حجارة بإحراق الشمس إياها على مر الدهور وإنما قال : ( من طين ) ليعلم أنها ليست حجارة الماء التي هي البرد حكاه القشيري قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) أي لما أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين لئلا يهلك المؤمنون وذلك قوله تعالى : فأسر بأهلك ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) يعني لوطا وبنتيه وفيه إضمار أي فما وجدنا فيها غير أهل بيت وقد يقال بيت شريف يراد به الأهل وقوله : ( فيها ) كناية عن القرية ولم يتقدم لها ذكر لأن المعنى مفهوم وأيضا فقوله تعالى : ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) يدل على القرية لأن القوم إنما يسكنون قرية وقيل : الضمير فيها للجماعة والمؤمنون والمسلمون ها هنا سواء فجنس اللفظ لئلا يتكرر كما قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وقيل : الإيمان تصديق القلب والإسلام الانقياد بالظاهر فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا فسماهم في الآية الأولى مؤمنين لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم وقد مضى الكلام في هذا المعنى في البقرة وغيرها وقوله : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا يدل على الفرق بين الإيمان والإسلام وهو مقتضى حديث جبريل عليه السلام في صحيح مسلم وغيره وقد بيناه في غير موضع قوله تعالى : ( وتركنا فيها آية ) أي عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن بعدهم نظيره : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ثم قيل : الآية المتروكة نفس القرية الخربة وقيل : الحجارة المنضودة التي رجموا بها هي الآية ( للذين يخافون ) لأنهم المنتفعون < <
الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . > > < > ( الذاريات 38 : 40 ) < > قوله تعالى : ( وفي موسى ) أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية وقال الفراء : هو معطوف على قوله : وفي الأرض آيات ( وفي موسى ) ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وهي العصا وقيل : أي المعجزات من العصا وغيرها قوله تعالى : ( فتولى بركنه ) أي فرعون أعرض عن الإيمان ( بركنه ) أي بجموعه وأجناده قاله بن زيد وهو معنى قول مجاهد ومنه قوله : أو آوي إلى ركن شديد يعني المنعة والعشيرة وقال بن عباس وقتادة : بقوته ومنه قول عنترة : فما أوهى مراس الحرب ركني ولكن ما تقادم من زماني وقيل : بنفسه وقال الأخفش : بجانبه كقوله تعالى : أعرض ونأى بجانبه وقال المؤرج الجوهري : وركن الشيء جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعة القشيري : والركن جانب البدن وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء ( وقال ساحر أو مجنون ) ( أو ) بمعنى الواو لأنهم قالوهما جميعا قاله المؤرج والفراء وأنشد بيت جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والخشابا وقد توضع ( أو ) بمعنى الواو كقوله تعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا والواو بمعنى أو كقوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وقد تقدم جميع هذا ( فأخذناه وجنوده ) لكفرهم وتوليهم عن الإيمان ( فنبذناهم ) أي طرحناهم ( في اليم وهو مليم ) يعني فرعون لأنه أتى ما يلام عليه < < الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . > > < > ( الذاريات 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وفي عاد ) أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ولا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة ومنه امرأة عقيم لاتحمل ولا تلد ثم قيل : هي الجنوب روى بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن النبي ( ص ) قال : ( الريح العقيم الجنوب ( وقال مقاتل : هي الدبور كما في الصحيح عن النبي ( ص ) ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وقال بن عباس : هي النكباء وقال عبيد بن عمير : مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور وروى بن أبي نجيح عن مجاهد أيضا أنها الصبا فالله أعلم قوله تعالى : ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) أي كالشيء الهشيم يقال للنبت إذا يبس وتفتت : رميم وهشيم قال بن عباس : كالشيء الهالك البالي وقاله مجاهد ومنه قول الشاعر : تركتني حين كف الدهر من بصري وإذ بقيت كعظيم الرمة البالي وقال قتادة : إنه الذي ديس من يابس النبات وقال أبو العالية والسدي : كالتراب المدقوق قطرب : الرميم الرماد وقال يمان : ما رمته الماشية من الكلأ بمرمتها ويقال للشفة المرمة والمقمة بالكسر والمرمة بالفتح لغة فيه وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلى تقول منه : رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم قال [ الشاعر ] : ورأى عواقب خلف ذاك مذمة تبقى عليه والعظام رميم والرمة بالكسر العظام البالية والجمع رمم ورمام ونظير هذه الآية : تدمر كل شيء حسب ما تقدم < < الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . > > < > ( الذاريات 43 : 45 ) <
الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . > > < > ( الذاريات 38 : 40 ) < > قوله تعالى : ( وفي موسى ) أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية وقال الفراء : هو معطوف على قوله : وفي الأرض آيات ( وفي موسى ) ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وهي العصا وقيل : أي المعجزات من العصا وغيرها قوله تعالى : ( فتولى بركنه ) أي فرعون أعرض عن الإيمان ( بركنه ) أي بجموعه وأجناده قاله بن زيد وهو معنى قول مجاهد ومنه قوله : أو آوي إلى ركن شديد يعني المنعة والعشيرة وقال بن عباس وقتادة : بقوته ومنه قول عنترة : فما أوهى مراس الحرب ركني ولكن ما تقادم من زماني وقيل : بنفسه وقال الأخفش : بجانبه كقوله تعالى : أعرض ونأى بجانبه وقال المؤرج الجوهري : وركن الشيء جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعة القشيري : والركن جانب البدن وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء ( وقال ساحر أو مجنون ) ( أو ) بمعنى الواو لأنهم قالوهما جميعا قاله المؤرج والفراء وأنشد بيت جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والخشابا وقد توضع ( أو ) بمعنى الواو كقوله تعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا والواو بمعنى أو كقوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وقد تقدم جميع هذا ( فأخذناه وجنوده ) لكفرهم وتوليهم عن الإيمان ( فنبذناهم ) أي طرحناهم ( في اليم وهو مليم ) يعني فرعون لأنه أتى ما يلام عليه < < الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . > > < > ( الذاريات 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وفي عاد ) أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ولا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة ومنه امرأة عقيم لاتحمل ولا تلد ثم قيل : هي الجنوب روى بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن النبي ( ص ) قال : ( الريح العقيم الجنوب ( وقال مقاتل : هي الدبور كما في الصحيح عن النبي ( ص ) ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وقال بن عباس : هي النكباء وقال عبيد بن عمير : مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور وروى بن أبي نجيح عن مجاهد أيضا أنها الصبا فالله أعلم قوله تعالى : ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) أي كالشيء الهشيم يقال للنبت إذا يبس وتفتت : رميم وهشيم قال بن عباس : كالشيء الهالك البالي وقاله مجاهد ومنه قول الشاعر : تركتني حين كف الدهر من بصري وإذ بقيت كعظيم الرمة البالي وقال قتادة : إنه الذي ديس من يابس النبات وقال أبو العالية والسدي : كالتراب المدقوق قطرب : الرميم الرماد وقال يمان : ما رمته الماشية من الكلأ بمرمتها ويقال للشفة المرمة والمقمة بالكسر والمرمة بالفتح لغة فيه وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلى تقول منه : رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم قال [ الشاعر ] : ورأى عواقب خلف ذاك مذمة تبقى عليه والعظام رميم والرمة بالكسر العظام البالية والجمع رمم ورمام ونظير هذه الآية : تدمر كل شيء حسب ما تقدم < < الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . > > < > ( الذاريات 43 : 45 ) <
> قوله تعالى : ( وفي ثمود ) أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا ( حتى حين ) أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وقيل : معنى ( تمتعوا ) أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم ( فعتوا عن أمر ربهم ) أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة ( فأخذتهم الصاعقة ) أي الموت وقيل : هي كل عذاب مهلك قال الحسين بن واقد : كل صاعقة في القرآن فهو العذاب وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وبن محيصن ومجاهد والكسائي ( الصعقة ) يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه وصعقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى في البقرة وغيرها ( وهم ينظرون ) إليها نهارا ( فما استطاعوا من قيام ) قيل : معناه من نهوض وقيل ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم تقول : لا أقوم لهذا الأمر أي لا أطيقه وقال بن عباس : أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب ( وما كانوا منتصرين ) أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا أي ما كان لهم ناصر < < الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . > > < > ( الذاريات 46 ) < > قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( وقوم نوح ) بالخفض أي وفي قوم نوح آية أيضا الباقون بالنصب على معنى وأهلكناه قوم نوح أو يكون معطوفا على الهاء والميم في ( أخذتهم ) أو الهاء في ( أخذناه ) أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح أو نبذناهم في اليم ونبذنا قوم نوح أو يكون بمعنى اذكر < < الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . > > < > ( الذاريات 47 : 49 ) < > قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) لما بين هذه الآيات قال : وفي السماء آيات وعبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال فعطف أمر السماء على قصة قوم نوح لأنهما آيتان ومعنى ( بأيد ) أي بقوة وقدرة عن بن عباس وغيره ( وإنا لموسعون ) قال بن عباس : لقادرون وقيل : أي وإنا لذو سعة وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده وقيل : أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا عن بن عباس أيضا الحسن : وإنا لمطيقون ومنه أيضا : وإنا لموسعون الرزق بالمطر وقال الضحاك : أغنيناكم دليله : على الموسع قدره وقال القتبي : ذو سعة على خلقنا والمعنى متقارب وقيل : جعلنا بينهما وبين الأرض سعة الجوهري : وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وغنى ومنه قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) أي أغنياء قادرون فشمل جميع الأقوال ( والأرض فرشناها ) أي بسطناها كالفراش على وجه الماء ومددناها ( فنعم الماهدون ) أي فنعم الماهدون نحن لهم والمعنى في الجمع التعظيم مهدت الفراش مهدا بسطته ووطأته وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها قوله تعالى : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي صنفين ونوعين مختلفين قال بن زيد : أي ذكرا وأنثى وحلوا وحامضا ونحو ذلك مجاهد : يعني الذكر والأنثى والسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والنور والظلام والسهل والجبل والجن والإنس والخير والشر والبكرة والعشي وكالأشياء المختلفة الألوان من الطعوم والأراييح والأصوات أي جعلنا هذا كهذا دلالة على قدرتنا ومن قدر على هذا فليقدر على الإعادة وقيل : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين ) لتعلموا أن خالق الأزواج فرد فلا يقدر في صفته حركة ولا سكون ولا ضياء ولا ظلام ولا قعود ولا قيام ولا ابتداء ولا انتهاء إذ هو عز وجل وتر ليس كمثله شيء ( لعلكم تذكرون ) < <
> قوله تعالى : ( وفي ثمود ) أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا ( حتى حين ) أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وقيل : معنى ( تمتعوا ) أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم ( فعتوا عن أمر ربهم ) أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة ( فأخذتهم الصاعقة ) أي الموت وقيل : هي كل عذاب مهلك قال الحسين بن واقد : كل صاعقة في القرآن فهو العذاب وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وبن محيصن ومجاهد والكسائي ( الصعقة ) يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه وصعقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى في البقرة وغيرها ( وهم ينظرون ) إليها نهارا ( فما استطاعوا من قيام ) قيل : معناه من نهوض وقيل ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم تقول : لا أقوم لهذا الأمر أي لا أطيقه وقال بن عباس : أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب ( وما كانوا منتصرين ) أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا أي ما كان لهم ناصر < < الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . > > < > ( الذاريات 46 ) < > قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( وقوم نوح ) بالخفض أي وفي قوم نوح آية أيضا الباقون بالنصب على معنى وأهلكناه قوم نوح أو يكون معطوفا على الهاء والميم في ( أخذتهم ) أو الهاء في ( أخذناه ) أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح أو نبذناهم في اليم ونبذنا قوم نوح أو يكون بمعنى اذكر < < الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . > > < > ( الذاريات 47 : 49 ) < > قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) لما بين هذه الآيات قال : وفي السماء آيات وعبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال فعطف أمر السماء على قصة قوم نوح لأنهما آيتان ومعنى ( بأيد ) أي بقوة وقدرة عن بن عباس وغيره ( وإنا لموسعون ) قال بن عباس : لقادرون وقيل : أي وإنا لذو سعة وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده وقيل : أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا عن بن عباس أيضا الحسن : وإنا لمطيقون ومنه أيضا : وإنا لموسعون الرزق بالمطر وقال الضحاك : أغنيناكم دليله : على الموسع قدره وقال القتبي : ذو سعة على خلقنا والمعنى متقارب وقيل : جعلنا بينهما وبين الأرض سعة الجوهري : وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وغنى ومنه قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) أي أغنياء قادرون فشمل جميع الأقوال ( والأرض فرشناها ) أي بسطناها كالفراش على وجه الماء ومددناها ( فنعم الماهدون ) أي فنعم الماهدون نحن لهم والمعنى في الجمع التعظيم مهدت الفراش مهدا بسطته ووطأته وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها قوله تعالى : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي صنفين ونوعين مختلفين قال بن زيد : أي ذكرا وأنثى وحلوا وحامضا ونحو ذلك مجاهد : يعني الذكر والأنثى والسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والنور والظلام والسهل والجبل والجن والإنس والخير والشر والبكرة والعشي وكالأشياء المختلفة الألوان من الطعوم والأراييح والأصوات أي جعلنا هذا كهذا دلالة على قدرتنا ومن قدر على هذا فليقدر على الإعادة وقيل : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين ) لتعلموا أن خالق الأزواج فرد فلا يقدر في صفته حركة ولا سكون ولا ضياء ولا ظلام ولا قعود ولا قيام ولا ابتداء ولا انتهاء إذ هو عز وجل وتر ليس كمثله شيء ( لعلكم تذكرون ) < <
الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . > > < > ( الذاريات 50 : 55 ) < > قوله تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) لما تقدم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم لذلك قال الله تعالى : لنبيه ( ص ) قل لهم يا محمد أي قل لقومك : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) أي فروا من معاصيه إلى طاعته وقال بن عباس : فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم وعنه فروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان : ( ففروا إلى الله ) اخرجوا إلى مكة وقال الحسين بن الفضل : احترزوا من كل شيء دون الله فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه وقال أبو بكر الوراق : فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن وقال الجنيد : الشيطان داع إلى الباطل ففروا إلى الله يمنعكم منه وقال ذو النون المصري : ففروا من الجهل إلى العلم ومن الكفر إلى الشكر وقال عمرو بن عثمان : فروا من أنفسكم إلى ربكم وقال أيضا : فروا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم وقال سهل بن عبد الله : فروا مما سوى الله إلى الله ( إني لكم منه نذير مبين ) أي أنذركم عقابه على الكفر والمعصية قوله تعالى : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) أمر محمدا ( ص ) أن يقول هذا للناس وهو النذير وقيل : هو خطاب من الله للخلق ( إني لكم منه ) أي من محمد وسيوفه ( نذير ) أي أنذركم بأسه وسيفه إن أشركتم بي قاله بن عياس قوله تعالى : ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول ) هذا تسلية للنبي ( ص ) أي كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذب من قبلهم وقالوا مثل قولهم والكاف من ( كذلك ) يجوز أن تكون نصبا على تقدير أنذركم إنذارا كإنذار من تقدمني من الرسل الذين أنذروا قومهم أو رفعا على تقدير الأمر كذلك أي كالأول والأول تخويف لمن عصاه من الموحدين والثاني لمن أشرك به من الملحدين والتمام على قوله ( كذلك ) عن يعقوب وغيره قوله تعالى : ( أتواصوا به ) أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب وتواطئوا عليه والألف للتوبيخ والتعجب ( بل هم قوم طاغون ) أي لم يوصي بعضهم بعضا بل جمعهم الطغيان وهو مجاوزة الحد في الكفر قوله تعالى : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم واصفح عنهم ( فما أنت بملوم ) عند الله لأنك أديت ما عليك من تبليغ الرسالة وثم نسخ هذا بقوله تعالى : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وقيل : نسخ بآية السيف والأول قول الضحاك لأنه قد أمر بالإقبال عليهم بالموعظة وقال مجاهد : ( فتول عنهم ) فأعرض عنهم ( فما أنت بملوم ) أي ليس يلومك ربك على تقصير كان منك ( وذكر ) أي بالعظة فإن العظة ( تنفع المؤمنين ) وقيل : ذكرهم بالعقوبة وأيام الله وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون بها < < الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . > > < > ( الذاريات 56 : 60 ) <
الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . > > < > ( الذاريات 50 : 55 ) < > قوله تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) لما تقدم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم لذلك قال الله تعالى : لنبيه ( ص ) قل لهم يا محمد أي قل لقومك : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) أي فروا من معاصيه إلى طاعته وقال بن عباس : فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم وعنه فروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان : ( ففروا إلى الله ) اخرجوا إلى مكة وقال الحسين بن الفضل : احترزوا من كل شيء دون الله فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه وقال أبو بكر الوراق : فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن وقال الجنيد : الشيطان داع إلى الباطل ففروا إلى الله يمنعكم منه وقال ذو النون المصري : ففروا من الجهل إلى العلم ومن الكفر إلى الشكر وقال عمرو بن عثمان : فروا من أنفسكم إلى ربكم وقال أيضا : فروا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم وقال سهل بن عبد الله : فروا مما سوى الله إلى الله ( إني لكم منه نذير مبين ) أي أنذركم عقابه على الكفر والمعصية قوله تعالى : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) أمر محمدا ( ص ) أن يقول هذا للناس وهو النذير وقيل : هو خطاب من الله للخلق ( إني لكم منه ) أي من محمد وسيوفه ( نذير ) أي أنذركم بأسه وسيفه إن أشركتم بي قاله بن عياس قوله تعالى : ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول ) هذا تسلية للنبي ( ص ) أي كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذب من قبلهم وقالوا مثل قولهم والكاف من ( كذلك ) يجوز أن تكون نصبا على تقدير أنذركم إنذارا كإنذار من تقدمني من الرسل الذين أنذروا قومهم أو رفعا على تقدير الأمر كذلك أي كالأول والأول تخويف لمن عصاه من الموحدين والثاني لمن أشرك به من الملحدين والتمام على قوله ( كذلك ) عن يعقوب وغيره قوله تعالى : ( أتواصوا به ) أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب وتواطئوا عليه والألف للتوبيخ والتعجب ( بل هم قوم طاغون ) أي لم يوصي بعضهم بعضا بل جمعهم الطغيان وهو مجاوزة الحد في الكفر قوله تعالى : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم واصفح عنهم ( فما أنت بملوم ) عند الله لأنك أديت ما عليك من تبليغ الرسالة وثم نسخ هذا بقوله تعالى : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وقيل : نسخ بآية السيف والأول قول الضحاك لأنه قد أمر بالإقبال عليهم بالموعظة وقال مجاهد : ( فتول عنهم ) فأعرض عنهم ( فما أنت بملوم ) أي ليس يلومك ربك على تقصير كان منك ( وذكر ) أي بالعظة فإن العظة ( تنفع المؤمنين ) وقيل : ذكرهم بالعقوبة وأيام الله وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون بها < < الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . > > < > ( الذاريات 56 : 60 ) <
> قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قيل : إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص والمعنى : وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس إلا ليوحدون قال القشيري : والآية دخلها التخصيص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة وقد قال الله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ومن خلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة فالآية محمولة على المؤمنين منهم وهو كقوله تعالى : قالت الأعراب آمنا وإنما قال فريق منهم ذكره الضحاك والكلبي والفراء والقتبي وفي قراءة عبد الله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقال علي رضي الله عنه : أي ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بالعبادة واعتمد الزجاج على هذا القول ويدل عليه قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فإن قيل : كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيئته قيل : قد تذللوا لقضائه عليهم لأن قضائه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع منه وإنما خالفهم من كفر في العمل بما أمره به فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه وقيل : ( إلا ليعبدون ) أي إلا ليقروا لي بالعبادة طوعا أو كرها رواه علي بن أبي طلحة عن بن عباس فالكره ما يرى فيهم من أثر الصنعة مجاهد : إلا ليعرفوني الثعلبي : وهذا قول حسن لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم وما أشبه هذا من الآيات وعن مجاهد أيضا : إلا لآمرهم وأنهاهم زيد بن أسلم : هو ما جلبوا عليه من الشقوة والسعادة فخلق السعداء من الجن والإنس للعبادة وخلق الأشقياء منهم للمعصية وعن الكلبي أيضا : إلا ليوحدون فأما المؤمن فيوحده في الشدة الرخاء أما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء يدل عليه قوله تعالى : وإذا غشيهم موج كالظل دعوا الله مخلصين له الدين الآية وقال عكرمة : إلا ليعبدون ويطيعون فأثيب العابد وأعاقب الجاحد وقيل : المعنى إلا لأستعبدهم والمعنى متقارب تقول : عبد بين العبودة والعبودية وأصل العبودية الخضوع والذل والتعبيد التذليل يقال : طريق معبد قال : وظيفا وظيفا فوق مور معبد والتعبيد الاستعباد وهو أن يتخذه عبدا وكذلك الاعتباد والعبادة : الطاعة والتعبد التنسك فمعنى ( ليعبدون ) ليذلوا ويخضعوا ويعبدوا ( ما أريد منهم من رزق ) ( من ) صلة أي رزقا بل أنا الرزاق والمعطي وقال بن عباس وأبو الجوزاء أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها وقيل : المعنى ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم ( إن الله هو الرزاق ) وقرأ بن محيصن وغيره ( الرازق ) ( ذو القوة المتين ) أي الشديد القوي وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والنخعي ( المتين ) بالجر على النعت للقوة الباقون بالرفع على النعت ل ( الرزاق ) أو ( ذو ) من قوله : ( ذو القوة ) أو يكون خبر ابتداء محذوف أو يكون نعتا لاسم إن على الموضع أو خبرا بعد خبر قال الفراء : كان حقه المتينة فذكره لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل يقال : حبل متين وأنشد الفراء : لكل دهر قد لبثت أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا من ريطة واليمنة المعصبا فذكر المعصب لأن اليمنة صنف من الثياب ومن هذا الباب قوله تعالى : فمن جاءه موعظة أي وعظ وأخذ الذين ظلموا الصيحة أي الصياح والصوت قوله تعالى : ( فإن للذين ظلموا ) أي كفروا من أهل مكة ( ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ) أي نصيبا من العذاب مثل نصيب الكفار من الأمم السالفة وقال بن الأعرابي : يقال يوم ذنوب أي طويل الشر لا ينقضي وأصل الذنوب في اللغة الدلو العظيمة وكانوا يستقون الماء فيقسمون ذلك على الأنصباء فقيل للذنوب نصيب من هذا قال الراجز : لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب وقال علقمة : وفي كل يوم قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب وقال آخر : لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منها ذنوب الجوهري : والذنوب الفرس الطويل الذنب والذنوب النصيب والذنوب لحم أسفل المتن والذنوب الدلو الملآي ماء وقال بن السكيت : فيها ماء قريب من الملء يؤنث ويذكر ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب والجمع في أدنى العدد أذنبة والكثير ذنائب مثل قلوص وقلائص ( فلا يستعجلون ) أي فلا يستعجلون نزول العذاب بهم لأنهم قالوا : يا محمد فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فنزل بهم يوم بدر ما حقق به وعده وعجل بهم انتقامه ثم لهم في الآخرة العذاب الدائم والخزي القائم الذي لا انقطاع له ولا نفاد ولا غاية ولا آباد تم تفسير سورة والذاريات والحمد لله <
> قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قيل : إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص والمعنى : وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس إلا ليوحدون قال القشيري : والآية دخلها التخصيص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة وقد قال الله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ومن خلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة فالآية محمولة على المؤمنين منهم وهو كقوله تعالى : قالت الأعراب آمنا وإنما قال فريق منهم ذكره الضحاك والكلبي والفراء والقتبي وفي قراءة عبد الله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقال علي رضي الله عنه : أي ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بالعبادة واعتمد الزجاج على هذا القول ويدل عليه قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فإن قيل : كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيئته قيل : قد تذللوا لقضائه عليهم لأن قضائه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع منه وإنما خالفهم من كفر في العمل بما أمره به فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه وقيل : ( إلا ليعبدون ) أي إلا ليقروا لي بالعبادة طوعا أو كرها رواه علي بن أبي طلحة عن بن عباس فالكره ما يرى فيهم من أثر الصنعة مجاهد : إلا ليعرفوني الثعلبي : وهذا قول حسن لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم وما أشبه هذا من الآيات وعن مجاهد أيضا : إلا لآمرهم وأنهاهم زيد بن أسلم : هو ما جلبوا عليه من الشقوة والسعادة فخلق السعداء من الجن والإنس للعبادة وخلق الأشقياء منهم للمعصية وعن الكلبي أيضا : إلا ليوحدون فأما المؤمن فيوحده في الشدة الرخاء أما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء يدل عليه قوله تعالى : وإذا غشيهم موج كالظل دعوا الله مخلصين له الدين الآية وقال عكرمة : إلا ليعبدون ويطيعون فأثيب العابد وأعاقب الجاحد وقيل : المعنى إلا لأستعبدهم والمعنى متقارب تقول : عبد بين العبودة والعبودية وأصل العبودية الخضوع والذل والتعبيد التذليل يقال : طريق معبد قال : وظيفا وظيفا فوق مور معبد والتعبيد الاستعباد وهو أن يتخذه عبدا وكذلك الاعتباد والعبادة : الطاعة والتعبد التنسك فمعنى ( ليعبدون ) ليذلوا ويخضعوا ويعبدوا ( ما أريد منهم من رزق ) ( من ) صلة أي رزقا بل أنا الرزاق والمعطي وقال بن عباس وأبو الجوزاء أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها وقيل : المعنى ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم ( إن الله هو الرزاق ) وقرأ بن محيصن وغيره ( الرازق ) ( ذو القوة المتين ) أي الشديد القوي وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والنخعي ( المتين ) بالجر على النعت للقوة الباقون بالرفع على النعت ل ( الرزاق ) أو ( ذو ) من قوله : ( ذو القوة ) أو يكون خبر ابتداء محذوف أو يكون نعتا لاسم إن على الموضع أو خبرا بعد خبر قال الفراء : كان حقه المتينة فذكره لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل يقال : حبل متين وأنشد الفراء : لكل دهر قد لبثت أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا من ريطة واليمنة المعصبا فذكر المعصب لأن اليمنة صنف من الثياب ومن هذا الباب قوله تعالى : فمن جاءه موعظة أي وعظ وأخذ الذين ظلموا الصيحة أي الصياح والصوت قوله تعالى : ( فإن للذين ظلموا ) أي كفروا من أهل مكة ( ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ) أي نصيبا من العذاب مثل نصيب الكفار من الأمم السالفة وقال بن الأعرابي : يقال يوم ذنوب أي طويل الشر لا ينقضي وأصل الذنوب في اللغة الدلو العظيمة وكانوا يستقون الماء فيقسمون ذلك على الأنصباء فقيل للذنوب نصيب من هذا قال الراجز : لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب وقال علقمة : وفي كل يوم قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب وقال آخر : لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منها ذنوب الجوهري : والذنوب الفرس الطويل الذنب والذنوب النصيب والذنوب لحم أسفل المتن والذنوب الدلو الملآي ماء وقال بن السكيت : فيها ماء قريب من الملء يؤنث ويذكر ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب والجمع في أدنى العدد أذنبة والكثير ذنائب مثل قلوص وقلائص ( فلا يستعجلون ) أي فلا يستعجلون نزول العذاب بهم لأنهم قالوا : يا محمد فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فنزل بهم يوم بدر ما حقق به وعده وعجل بهم انتقامه ثم لهم في الآخرة العذاب الدائم والخزي القائم الذي لا انقطاع له ولا نفاد ولا غاية ولا آباد تم تفسير سورة والذاريات والحمد لله <
> تفسير سورة والطور < > مكية كلها في قول الجميع وهي تسع وأربعون آية روى الأئمة عن جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقرأ بالطور في المغرب متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم < < الطور : ( 1 ) والطور > > < > ( الطور 1 : 8 ) <
> تفسير سورة والطور < > مكية كلها في قول الجميع وهي تسع وأربعون آية روى الأئمة عن جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقرأ بالطور في المغرب متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم < < الطور : ( 1 ) والطور > > < > ( الطور 1 : 8 ) <