Qur'an&Sunnahالقرآن

Imán al-Qurtubi - al-Yami li-Ahkam al-Qur'an

Abu Abd Allah Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi · AR

Sección V18/P019–V18/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P019–V18/P030)
Orijinal Metin (AR)

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) لا خلاف أن الذين تبوءوا الدار هم الأنصار الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها ( والإيمان ) نصب بفعل غير تبوأ لأن التبوء إنما يكون في الأماكن و ( من قبلهم ) ( من ) صلة تبوأ والمعنى : والذين تبوءوا الدار من قبل المهاجرين واعتقدوا الإيمان وأخلصوه لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ كقوله تعالى : ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) أي وادعوا شركاءكم ذكره أبو علي والزمخشري وغيرهما ويكون من باب قوله : علفتها تبنا وماء باردا ويجوز حمله على حذف المضاف كأنه قال : تبوءوا الدار ومواضع الإيمان ويجوز حمله على ما دل عليه تبوأ كأنه قال : لزموا الدار ولزموا الإيمان فلم يفارقوهما ويجوز أن يكون تبوأ الإيمان على طريق المثل كما تقول : تبوأ من بني فلان الصميم والتبوء : التمكن والإستقرار وليس يريد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين بل أراد آمنوا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم الثانية واختلف أيضا هل هذه الآية مقطوعة مما قبلها أو معطوفة فتأول قوم إنها معطوفة على قوله : ( للفقراء المهاجرين ) وأن الآيات التي في الحشر كلها معطوفة بعضها على بعض ولو تأملوا ذلك وأنصفوا لوجدوه على خلاف ما ذهبوا إليه لأن الله تعالى يقول : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا إلى قوله الفاسقين ) فأخبر عن بني النضير وبني قينقاع ثم قال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) فأخبر أن ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوجف عليه حين خلوه وما تقدم فيهم من القتال وقطع شجرهم فقد كانوا رجعوا عنه وانقطع ذلك الأمر ثم قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ) وهذا كلام غير معطوف على الأول وكذا ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) إبتداء كلام في مدح الأنصار والثناء عليهم فإنهم سلموا ذلك الفيء للمهاجرين وكأنه قال : الفيء للفقراء المهاجرين والأنصار يحبون لهم لم يحسدوهم على ما صفا لهم من الفيء وكذا ( والذين جاؤوا من بعدهم ) ابتداء كلام والخبر ( يقولون ربنا اغفر لنا ) وقال إسماعيل بن إسحاق : إن قوله ( والذين تبوءوا الدار ) ( والذين جاؤوا ) معطوف على ما قبل وأنهم شركاء في الفيء أي هذا المال للمهاجرين والذين تبوءوا الدار وقال مالك بن أوس : قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية إنما الصدقات للفقراء فقال : هذه لهؤلاء ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فقال : هذه لهؤلاء ثم قرأ ( ما أفاء الله على رسوله حتى بلغ للفقراء المهاجرين ) ( والذين تبوءوا الدار والايمان ) ( والذين جاؤوا من بعدهم ) ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه وقيل : إنه دعا المهاجرين والأنصار واستشارهم فيما فتح الله عليه من ذلك وقال لهم : تثبتوا الأمر وتدبروه ثم اغدوا علي ففكر في ليلته فتبين له أن هذه الآيات في ذلك أنزلت فلما غدوا عليه قال : قد مررت البارحة بالآيات التي في سورة الحشر وتلا ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله للفقراء المهاجرين ) فلما بلغ قوله ( أولئك هم الصادقون الحجرات ) قال : ما هي لهؤلاء فقط وتلا قوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم إلى قوله رءوف رحيم ) ثم قال : ما بقي أحد من أهل الاسلام إلا وقد دخل في ذلك والله أعلم الثالثة روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال : لولا من يأتي من آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفي الروايات المستفيضة من الطرق الكثيرة : أن عمر أبقى سواد العراق ومصر وما ظهر عليه من الغنائم لتكون من أعطيات المقاتلة وأرزاق الحشوة والذراري وأن الزبير وبلالا وغير واحد من الصحابة أرادوه على قسم ما فتح عليهم فكره ذلك منهم واختلف فيما فعل من ذلك فقيل : إنه استطاب أنفس أهل الجيش فمن رضي له بترك حظه بغير ثمن ليبقيه للمسلمين قلة ومن أبى أعطاه ثمن حظه فمن قال : إنما أبقى الأرض بعد استطابة أنفس القوم جعل فعله كفعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قسم خيبر لأن اشتراءه إياها وترك من ترك عن طيب نفس بمنزلة قسمها وقيل : إنه أبقاها بغير شيء أعطاه أهل الجيوش وقيل : إنه تأول في ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( للفقراء المهاجرين إلى قوله ربنا إنك رءوف رحيم ) على ما تقدم والله أعلم الرابعة واختلف العلماء في قسمة العقار فقال مالك : للإمام أن يوقفها لمصالح المسلمين وقال أبو حنيفة : الإمام مخير بين أن يقسمها أو يجعلها وقفا لمصالح المسلمين وقال الشافعي : ليس للإمام حبسها عنهم بغير رضاهم بل يقسمها عليهم كسائر الأموال فمن طاب نفسا عن حقه للإمام أن يجعله وقفا عليهم فله ومن لم تطب نفسه فهو أحق بماله وعمر رضي الله عنه استطاب نفوس الغانمين واشتراها منهم قلت : وعلى هذا يكون قوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) مقطوعا مما قبله وأنهم ندبوا بالدعاء للأولين والثناء عليهم الخامسة قال بن وهب : سمعت مالكا يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق فقال : إن المدينة تبوئت بالإيمان والهجرة وإن غيرها من القرى افتتحت بالسيف ثم قرأ : ( والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ) الآية وقد مضى الكلام في هذا وفي فضل الصلاة في المسجدين : المسجد الحرام ومسجد المدينة فلا معنى للاعادة السادسة قوله تعالى : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) يعني لا يحسدون المهاجرين على ما خصوا به من مال الفيء وغيره كذلك قال الناس وفيه تقدير حذف مضافين المعنى مس حاجة من فقد ما أوتوا وكل ما يجد الانسان في صدره مما يحتاج إلى إزالته فهو حاجة وكان المهاجرون في دور الأنصار فلما غنم عليه الصلاة والسلام أموال بني النضير دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم في منازلهم وإشراكهم في أموالهم ثم قال : ( إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم ( فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : بل نقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ونادت الأنصار : رضينا وسلمنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ( وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا إلا الثلاثة الذين ذكرناهم ويحتمل أن يريد به ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) إذا كان قليلا بل يقنعون به ويرضون عنه وقد كانوا على هذه الحالة حين حياة النبي صلى الله عليه وسلم دنيا ثم كانوا عليه بعد موته صلى الله عليه وسلم بحكم الدنيا وقد أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ( السابعة : قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) في الترمذي عن أبي هريرة : أن رجلا بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : نومي الصبية واطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك فنزلت هذه الآية ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) قال : هذا حديث حسن صحيح خرجه مسلم أيضا وخرج عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى الأخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال : من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته : هل عندك شيء قالت : لا إلا قوت صبياني قال : فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه قال : فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قد عجب الله عز وجل من صنيعكما بضيفكما الليلة ( وفي رواية عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه فقال : ( ألا رجل يضيف هذا رحمه الله ( فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فانطلق به إلى رحله وساق الحديث بنحو الذي قبله وذكر فيه نزول الآية وذكر المهدوي عن أبي هريرة أن هذا نزل في ثابت بن قيس ورجل من الأنصار نزل به ثابت يقال له أبو المتوكل فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : أطفئي السراج ونومي الصبية وقدم ما كان عنده إلى ضيفه وكذا ذكر النحاس قال : قال أبو هريرة : نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيفا ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : أطفئي السراج ونومي الصبية فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة إلى قوله فأولئك هم المفلحون ) وقيل : إن فاعل ذلك أبو طلحة وذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم : وقال بن عمر : أهدى لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا فبعثه إليهم فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات حتى رجعت إلى أولئك فنزلت ( ويؤثرون على أنفسهم ) ذكره الثعلبي عن أنس قال : أهدي لرجل من الصحابة رأس شاة وكان مجهودا فوجه به إلى جار له فتداولته سبعة أنفس في سبعة أبيات ثم عاد إلى الأول فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الآية وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم بني النضير : ( إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئا ( فقالت الأنصار : بل نقسم لإخواننا من ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الآية والأول أصح وفي الصحيحين عن أنس : أن الرجل كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه لفظ مسلم وقال الزهري عن أنس بن مالك : لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة وكانت أم أنس بن مالك تدعى أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان أخا لأنس لأمه وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته ثم أسامة بن زيد قال بن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال : فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه خرجه مسلم أيضا الثامنة الإيثار : هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ورغبة في الحظوظ الدينية وذلك ينشأ عن قوة اليقين وتوكيد المحبة والصبر على المشقة يقال : آثرته بكذا أي خصصته به وفضلته ومفعول الإيثار محذوف أي يؤثرونهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم لا عن غنى بل مع احتياجهم إليها حسب ما تقدم بيانه وفي موطأ مالك : أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت : لمولاة لها : أعطيه إياه فقالت : ليس لك ما تفطرين عليه فقالت : أعطيه إياه قالت : ففعلت قالت : فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدى لنا : شاة وكفنها فدعتني عائشة فقالت : كلي من هذا فهذا خير من قرصك قال علماؤنا : هذا من المال الرابح والفعل الزاكي عند الله تعالى يعجل منه ما يشاء ولا ينقص ذلك مما يدخره عنه ومن ترك شيئا لله لم يجد فقده وعائشة رضي الله عنها في فعلها هذا من الذين أثنى الله عليهم بأنهم يؤثرون على أنفسهم مع ما هم فيه من الخصاصة وأن من فعل ذلك فقد وقى شح نفسه وأفلح فلاحا لا خسارة بعده ومعنى شاة وكفنها : فإن العرب أو بعض العرب أو بعض وجوههم كان هذا من طعامهم يأتون إلى الشاة أو الخروف إذا سلخوه غطوه كله بعجين البر وكفنوه به ثم علقوه في التنور فلا يخرج من ودكه شيء إلا في ذلك الكفن وذلك من طيب الطعام عندهم وروى النسائي عن نافع أن بن عمر اشتكى واشتهى عنبا فاشترى له عنقود بدرهم فجاء مسكين فسأل فقال اعطوه إياه فخالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به إلى بن عمر فجاء المسكين فسأل فقال : أعطوه إياه ثم خالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به إليه فأراد السائل أن يرجع فمنع ولو علم بن عمر أنه ذلك العنقود ما ذاقه لأن ما خرج لله لا يعود فيه وذكر بن المبارك قال : أخبرنا محمد بن مطرف قال : حدثنا أبو حازم عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدار : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة ثم قال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تلكأ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا يصنع بها فذهب بها الغلام إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : وصله الله ورحمه ثم قال : تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل وقال : اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل وتلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع فذهب بها إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : رحمه الله ووصله وقال : يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت : ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران قد جاء بهما إليها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك عمر وقال : إنهم إخوة بعضهم من بعض ونحوه عن عائشة رضي الله عنها في إعطاء معاوية إياها وكان عشرة آلاف وكان المنكدر دخل عليها فإن قيل : وردت أخبار صحيحة في النهي عن التصدق بجميع ما يملكه المرء قيل له : إنما كره ذلك في حق من لا يوثق منه الصبر على الفقر وخاف أن يتعرض للمسألة إذا فقد ما ينفقه فأما الأنصار الذين أثنى الله عليهم بالإيثار على أنفسهم فلم يكونوا بهذه الصفة بل كانوا كما قال الله تعالى : والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس وكان الإيثار فيهم أفضل من الامساك والامساك لمن لا يصبر ويتعرض للمسألة أولى من الايثار وروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل البيضة من الذهب فقال : هذه صدقة فرماه بها وقال : ( يأتي أحدكم بجميع ما يملكه فيتصدق به ثم يقعد يتكفف الناس ( والله أعلم التاسعة : والإيثار بالنفس فوق الإيثار بالمال وإن عاد إلى النفس ومن الأمثال السائرة : والجود بالنفس أقصى غاية الجود ومن عبارات الصوفية الرشيقة في حد المحبة : أنها الإيثار ألا ترى أن امرأة العزيز لما تناهت في حبها ليوسف عليه السلام آثرته على نفسها فقالت : أنا راودته عن نفسه وأفضل الجود بالنفس الجود على حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح : أن أبا طلحة ترس على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلع ليرى القوم فيقول له أبو طلحة : لا تشرف يا رسول الله لا يصيبونك نحري دون نحرك ووقى بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب بن عم لي ومعي شيء من الماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به فقلت له : أسقيك فأشار برأسه أن نعم فإذا أنا برجل يقول : آه آه فأشار إلي بن عمي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول : آه آه فأشار هشام أن أنطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى بن عمي فإذا هو قد مات وقال أبو يزيد البسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا فقال لي : يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم فقلت : إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا فقلت : وما حد الزهد عندكم قال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا وسئل ذو النون المصري : ما حد الزهد عندكم قال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا وسئل ذو النون المصري : ما حد الزاهد المنشرح صدره قال ثلاث : تفريق المجموع وترك طلب المفقود والايثار عند القوت وحكى عن أبي الحسن الأنطاكي : أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الري ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفئوا السراج وجلسوا للطعام فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا إيثارا لصاحبه على نفسه العاشر قوله تعالى : ( ولو كان بهم خصاصة ) الخصاصة : الحاجة التي تختل بها الحال وأصلها من الاختصاص وهو انفراد بالأمر فالخصاصة الإنفراد بالحاجة أي ولو كان بهم فاقة وحاجة ومنه قول الشاعر : أما الربيع إذا تكون خصاصة عاش السقيم به وأثرى المقتر الحادية عشرة قوله تعالى : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الشح والبخل سواء يقال : رجل شحيح بين الشح والشح والشحاحة قال عمرو بن كلثوم : ترى اللحز الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا وجعل بعض أهل اللغة الشح أشد من البخل وفي الصحاح : الشح البخل مع حرص تقول : شححت ( بالكسر ) تشح وشححت أيضا تشح وتشح ورجل شحيح وقوم شحاح وأشحة والمراد بالآية : الشح بالزكاة وما ليس بفرض من صلة ذوي الأرحام والضيافة وما شاكل ذلك فليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك وإن أمسك عن نفسه ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكرناه من الزكوات والطاعات فلم يوق شح نفسه وروى الأسود عن بن مسعود أن رجلا أتاه فقال له : إني أخاف أن أكون قد هلكت قال وما ذاك قال : سمعت الله عز وجل يقول : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا فقال بن مسعود : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل ففرق رضي الله عنه بين الشح والبخل وقال طاوس : البخل أن يبخل الانسان بما في يده والشح أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام لا يقنع بن جبير : الشح منع الزكاة وادخار الحرام بن عيينة : الشح الظلم الليث : ترك الفرائض وانتهاك المحارم بن عباس : من اتبع هواه ولم يقبل الإيمان فذلك الشحيح بن زيد : من لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله عنه ولم يدعه الشح على أن يمنع شيئا من شيء أمره الله به فقد وقاه الله شح نفسه وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بريء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة ( وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ( اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها ووساوسها ( وقال أبو الهياج الأسدي : رأيت رجلا في الطواف يدعو : اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك شيئا فقلت له فقال : إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف قلت : يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ( وقد بيناه في آخر آل عمران وقال كسرى لأصحابه : أي شيء أضر بابن آدم قالوا : الفقر فقال كسرى : الشح أضر من الفقر لأن الفقير إذا وجد شبع والشحيح إذا وجد لم يشبع أبدا < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) لا خلاف أن الذين تبوءوا الدار هم الأنصار الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها ( والإيمان ) نصب بفعل غير تبوأ لأن التبوء إنما يكون في الأماكن و ( من قبلهم ) ( من ) صلة تبوأ والمعنى : والذين تبوءوا الدار من قبل المهاجرين واعتقدوا الإيمان وأخلصوه لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ كقوله تعالى : ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) أي وادعوا شركاءكم ذكره أبو علي والزمخشري وغيرهما ويكون من باب قوله : علفتها تبنا وماء باردا ويجوز حمله على حذف المضاف كأنه قال : تبوءوا الدار ومواضع الإيمان ويجوز حمله على ما دل عليه تبوأ كأنه قال : لزموا الدار ولزموا الإيمان فلم يفارقوهما ويجوز أن يكون تبوأ الإيمان على طريق المثل كما تقول : تبوأ من بني فلان الصميم والتبوء : التمكن والإستقرار وليس يريد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين بل أراد آمنوا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم الثانية واختلف أيضا هل هذه الآية مقطوعة مما قبلها أو معطوفة فتأول قوم إنها معطوفة على قوله : ( للفقراء المهاجرين ) وأن الآيات التي في الحشر كلها معطوفة بعضها على بعض ولو تأملوا ذلك وأنصفوا لوجدوه على خلاف ما ذهبوا إليه لأن الله تعالى يقول : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا إلى قوله الفاسقين ) فأخبر عن بني النضير وبني قينقاع ثم قال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) فأخبر أن ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوجف عليه حين خلوه وما تقدم فيهم من القتال وقطع شجرهم فقد كانوا رجعوا عنه وانقطع ذلك الأمر ثم قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ) وهذا كلام غير معطوف على الأول وكذا ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) إبتداء كلام في مدح الأنصار والثناء عليهم فإنهم سلموا ذلك الفيء للمهاجرين وكأنه قال : الفيء للفقراء المهاجرين والأنصار يحبون لهم لم يحسدوهم على ما صفا لهم من الفيء وكذا ( والذين جاؤوا من بعدهم ) ابتداء كلام والخبر ( يقولون ربنا اغفر لنا ) وقال إسماعيل بن إسحاق : إن قوله ( والذين تبوءوا الدار ) ( والذين جاؤوا ) معطوف على ما قبل وأنهم شركاء في الفيء أي هذا المال للمهاجرين والذين تبوءوا الدار وقال مالك بن أوس : قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية إنما الصدقات للفقراء فقال : هذه لهؤلاء ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فقال : هذه لهؤلاء ثم قرأ ( ما أفاء الله على رسوله حتى بلغ للفقراء المهاجرين ) ( والذين تبوءوا الدار والايمان ) ( والذين جاؤوا من بعدهم ) ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه وقيل : إنه دعا المهاجرين والأنصار واستشارهم فيما فتح الله عليه من ذلك وقال لهم : تثبتوا الأمر وتدبروه ثم اغدوا علي ففكر في ليلته فتبين له أن هذه الآيات في ذلك أنزلت فلما غدوا عليه قال : قد مررت البارحة بالآيات التي في سورة الحشر وتلا ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله للفقراء المهاجرين ) فلما بلغ قوله ( أولئك هم الصادقون الحجرات ) قال : ما هي لهؤلاء فقط وتلا قوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم إلى قوله رءوف رحيم ) ثم قال : ما بقي أحد من أهل الاسلام إلا وقد دخل في ذلك والله أعلم الثالثة روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال : لولا من يأتي من آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفي الروايات المستفيضة من الطرق الكثيرة : أن عمر أبقى سواد العراق ومصر وما ظهر عليه من الغنائم لتكون من أعطيات المقاتلة وأرزاق الحشوة والذراري وأن الزبير وبلالا وغير واحد من الصحابة أرادوه على قسم ما فتح عليهم فكره ذلك منهم واختلف فيما فعل من ذلك فقيل : إنه استطاب أنفس أهل الجيش فمن رضي له بترك حظه بغير ثمن ليبقيه للمسلمين قلة ومن أبى أعطاه ثمن حظه فمن قال : إنما أبقى الأرض بعد استطابة أنفس القوم جعل فعله كفعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قسم خيبر لأن اشتراءه إياها وترك من ترك عن طيب نفس بمنزلة قسمها وقيل : إنه أبقاها بغير شيء أعطاه أهل الجيوش وقيل : إنه تأول في ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( للفقراء المهاجرين إلى قوله ربنا إنك رءوف رحيم ) على ما تقدم والله أعلم الرابعة واختلف العلماء في قسمة العقار فقال مالك : للإمام أن يوقفها لمصالح المسلمين وقال أبو حنيفة : الإمام مخير بين أن يقسمها أو يجعلها وقفا لمصالح المسلمين وقال الشافعي : ليس للإمام حبسها عنهم بغير رضاهم بل يقسمها عليهم كسائر الأموال فمن طاب نفسا عن حقه للإمام أن يجعله وقفا عليهم فله ومن لم تطب نفسه فهو أحق بماله وعمر رضي الله عنه استطاب نفوس الغانمين واشتراها منهم قلت : وعلى هذا يكون قوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) مقطوعا مما قبله وأنهم ندبوا بالدعاء للأولين والثناء عليهم الخامسة قال بن وهب : سمعت مالكا يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق فقال : إن المدينة تبوئت بالإيمان والهجرة وإن غيرها من القرى افتتحت بالسيف ثم قرأ : ( والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ) الآية وقد مضى الكلام في هذا وفي فضل الصلاة في المسجدين : المسجد الحرام ومسجد المدينة فلا معنى للاعادة السادسة قوله تعالى : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) يعني لا يحسدون المهاجرين على ما خصوا به من مال الفيء وغيره كذلك قال الناس وفيه تقدير حذف مضافين المعنى مس حاجة من فقد ما أوتوا وكل ما يجد الانسان في صدره مما يحتاج إلى إزالته فهو حاجة وكان المهاجرون في دور الأنصار فلما غنم عليه الصلاة والسلام أموال بني النضير دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم في منازلهم وإشراكهم في أموالهم ثم قال : ( إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم ( فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : بل نقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ونادت الأنصار : رضينا وسلمنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ( وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا إلا الثلاثة الذين ذكرناهم ويحتمل أن يريد به ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) إذا كان قليلا بل يقنعون به ويرضون عنه وقد كانوا على هذه الحالة حين حياة النبي صلى الله عليه وسلم دنيا ثم كانوا عليه بعد موته صلى الله عليه وسلم بحكم الدنيا وقد أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ( السابعة : قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) في الترمذي عن أبي هريرة : أن رجلا بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : نومي الصبية واطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك فنزلت هذه الآية ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) قال : هذا حديث حسن صحيح خرجه مسلم أيضا وخرج عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى الأخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال : من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته : هل عندك شيء قالت : لا إلا قوت صبياني قال : فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه قال : فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قد عجب الله عز وجل من صنيعكما بضيفكما الليلة ( وفي رواية عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه فقال : ( ألا رجل يضيف هذا رحمه الله ( فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فانطلق به إلى رحله وساق الحديث بنحو الذي قبله وذكر فيه نزول الآية وذكر المهدوي عن أبي هريرة أن هذا نزل في ثابت بن قيس ورجل من الأنصار نزل به ثابت يقال له أبو المتوكل فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : أطفئي السراج ونومي الصبية وقدم ما كان عنده إلى ضيفه وكذا ذكر النحاس قال : قال أبو هريرة : نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيفا ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : أطفئي السراج ونومي الصبية فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة إلى قوله فأولئك هم المفلحون ) وقيل : إن فاعل ذلك أبو طلحة وذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم : وقال بن عمر : أهدى لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا فبعثه إليهم فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات حتى رجعت إلى أولئك فنزلت ( ويؤثرون على أنفسهم ) ذكره الثعلبي عن أنس قال : أهدي لرجل من الصحابة رأس شاة وكان مجهودا فوجه به إلى جار له فتداولته سبعة أنفس في سبعة أبيات ثم عاد إلى الأول فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الآية وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم بني النضير : ( إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئا ( فقالت الأنصار : بل نقسم لإخواننا من ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الآية والأول أصح وفي الصحيحين عن أنس : أن الرجل كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه لفظ مسلم وقال الزهري عن أنس بن مالك : لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة وكانت أم أنس بن مالك تدعى أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان أخا لأنس لأمه وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته ثم أسامة بن زيد قال بن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال : فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه خرجه مسلم أيضا الثامنة الإيثار : هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ورغبة في الحظوظ الدينية وذلك ينشأ عن قوة اليقين وتوكيد المحبة والصبر على المشقة يقال : آثرته بكذا أي خصصته به وفضلته ومفعول الإيثار محذوف أي يؤثرونهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم لا عن غنى بل مع احتياجهم إليها حسب ما تقدم بيانه وفي موطأ مالك : أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت : لمولاة لها : أعطيه إياه فقالت : ليس لك ما تفطرين عليه فقالت : أعطيه إياه قالت : ففعلت قالت : فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدى لنا : شاة وكفنها فدعتني عائشة فقالت : كلي من هذا فهذا خير من قرصك قال علماؤنا : هذا من المال الرابح والفعل الزاكي عند الله تعالى يعجل منه ما يشاء ولا ينقص ذلك مما يدخره عنه ومن ترك شيئا لله لم يجد فقده وعائشة رضي الله عنها في فعلها هذا من الذين أثنى الله عليهم بأنهم يؤثرون على أنفسهم مع ما هم فيه من الخصاصة وأن من فعل ذلك فقد وقى شح نفسه وأفلح فلاحا لا خسارة بعده ومعنى شاة وكفنها : فإن العرب أو بعض العرب أو بعض وجوههم كان هذا من طعامهم يأتون إلى الشاة أو الخروف إذا سلخوه غطوه كله بعجين البر وكفنوه به ثم علقوه في التنور فلا يخرج من ودكه شيء إلا في ذلك الكفن وذلك من طيب الطعام عندهم وروى النسائي عن نافع أن بن عمر اشتكى واشتهى عنبا فاشترى له عنقود بدرهم فجاء مسكين فسأل فقال اعطوه إياه فخالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به إلى بن عمر فجاء المسكين فسأل فقال : أعطوه إياه ثم خالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به إليه فأراد السائل أن يرجع فمنع ولو علم بن عمر أنه ذلك العنقود ما ذاقه لأن ما خرج لله لا يعود فيه وذكر بن المبارك قال : أخبرنا محمد بن مطرف قال : حدثنا أبو حازم عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدار : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة ثم قال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تلكأ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا يصنع بها فذهب بها الغلام إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : وصله الله ورحمه ثم قال : تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل وقال : اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل وتلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع فذهب بها إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : رحمه الله ووصله وقال : يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت : ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران قد جاء بهما إليها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك عمر وقال : إنهم إخوة بعضهم من بعض ونحوه عن عائشة رضي الله عنها في إعطاء معاوية إياها وكان عشرة آلاف وكان المنكدر دخل عليها فإن قيل : وردت أخبار صحيحة في النهي عن التصدق بجميع ما يملكه المرء قيل له : إنما كره ذلك في حق من لا يوثق منه الصبر على الفقر وخاف أن يتعرض للمسألة إذا فقد ما ينفقه فأما الأنصار الذين أثنى الله عليهم بالإيثار على أنفسهم فلم يكونوا بهذه الصفة بل كانوا كما قال الله تعالى : والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس وكان الإيثار فيهم أفضل من الامساك والامساك لمن لا يصبر ويتعرض للمسألة أولى من الايثار وروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل البيضة من الذهب فقال : هذه صدقة فرماه بها وقال : ( يأتي أحدكم بجميع ما يملكه فيتصدق به ثم يقعد يتكفف الناس ( والله أعلم التاسعة : والإيثار بالنفس فوق الإيثار بالمال وإن عاد إلى النفس ومن الأمثال السائرة : والجود بالنفس أقصى غاية الجود ومن عبارات الصوفية الرشيقة في حد المحبة : أنها الإيثار ألا ترى أن امرأة العزيز لما تناهت في حبها ليوسف عليه السلام آثرته على نفسها فقالت : أنا راودته عن نفسه وأفضل الجود بالنفس الجود على حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح : أن أبا طلحة ترس على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلع ليرى القوم فيقول له أبو طلحة : لا تشرف يا رسول الله لا يصيبونك نحري دون نحرك ووقى بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب بن عم لي ومعي شيء من الماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به فقلت له : أسقيك فأشار برأسه أن نعم فإذا أنا برجل يقول : آه آه فأشار إلي بن عمي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول : آه آه فأشار هشام أن أنطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى بن عمي فإذا هو قد مات وقال أبو يزيد البسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا فقال لي : يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم فقلت : إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا فقلت : وما حد الزهد عندكم قال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا وسئل ذو النون المصري : ما حد الزهد عندكم قال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا وسئل ذو النون المصري : ما حد الزاهد المنشرح صدره قال ثلاث : تفريق المجموع وترك طلب المفقود والايثار عند القوت وحكى عن أبي الحسن الأنطاكي : أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الري ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفئوا السراج وجلسوا للطعام فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا إيثارا لصاحبه على نفسه العاشر قوله تعالى : ( ولو كان بهم خصاصة ) الخصاصة : الحاجة التي تختل بها الحال وأصلها من الاختصاص وهو انفراد بالأمر فالخصاصة الإنفراد بالحاجة أي ولو كان بهم فاقة وحاجة ومنه قول الشاعر : أما الربيع إذا تكون خصاصة عاش السقيم به وأثرى المقتر الحادية عشرة قوله تعالى : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الشح والبخل سواء يقال : رجل شحيح بين الشح والشح والشحاحة قال عمرو بن كلثوم : ترى اللحز الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا وجعل بعض أهل اللغة الشح أشد من البخل وفي الصحاح : الشح البخل مع حرص تقول : شححت ( بالكسر ) تشح وشححت أيضا تشح وتشح ورجل شحيح وقوم شحاح وأشحة والمراد بالآية : الشح بالزكاة وما ليس بفرض من صلة ذوي الأرحام والضيافة وما شاكل ذلك فليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك وإن أمسك عن نفسه ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكرناه من الزكوات والطاعات فلم يوق شح نفسه وروى الأسود عن بن مسعود أن رجلا أتاه فقال له : إني أخاف أن أكون قد هلكت قال وما ذاك قال : سمعت الله عز وجل يقول : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا فقال بن مسعود : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل ففرق رضي الله عنه بين الشح والبخل وقال طاوس : البخل أن يبخل الانسان بما في يده والشح أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام لا يقنع بن جبير : الشح منع الزكاة وادخار الحرام بن عيينة : الشح الظلم الليث : ترك الفرائض وانتهاك المحارم بن عباس : من اتبع هواه ولم يقبل الإيمان فذلك الشحيح بن زيد : من لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله عنه ولم يدعه الشح على أن يمنع شيئا من شيء أمره الله به فقد وقاه الله شح نفسه وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بريء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة ( وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ( اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها ووساوسها ( وقال أبو الهياج الأسدي : رأيت رجلا في الطواف يدعو : اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك شيئا فقلت له فقال : إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف قلت : يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ( وقد بيناه في آخر آل عمران وقال كسرى لأصحابه : أي شيء أضر بابن آدم قالوا : الفقر فقال كسرى : الشح أضر من الفقر لأن الفقير إذا وجد شبع والشحيح إذا وجد لم يشبع أبدا < <

Sección V18/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P030)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . > > < > ( الحشر 10 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . > > < > ( الحشر 10 ) <

Sección V18/P030–V18/P032Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P030–V18/P032)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) يعني التابعين ومن دخل في الاسلام إلى يوم القيامة قال بن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : المهاجرون والذين تبوءوا الدار والايمان والذين جاؤوا من بعدهم فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل وقال بعضهم : كن شمسا فإن لم تستطع فكن قمرا فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا ومن جهة النور لا تنقطع ومعنى هذا : كن مهاجريا فإن قلت : لا أجد فكن أنصاريا فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله وروى مصعب بن سعد قال : الناس على ثلاثة منازل فمضت منزلتان وبقيت منزلة فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت وعن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه أنه جاءه رجل فقال له : يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في عثمان فقال له : يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم : ( للفقراء المهاجرين ) الآية قال : لا قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم : ( والذين تبوءوا الدار والايمان ) الآية قال : لا قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الاسلام وهي قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ) الآية وقد قيل : إن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم روى عن أبيه : أن نفرا من أهل العراق جاؤوا إليه فسبوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ثم عثمان رضي الله عنه فأكثروا فقال لهم : أمن المهاجرين الأولين أنتم قالوا : لا فقال : أفمن الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم فقالوا لا فقال : قد تبرأتم من هذين الفريقين أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) قوموا فعل الله بكم وفعل ذكره النحاس الثانية هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم وأن من سبهم أو واحدا منهم أو اعتقد فيه شرا إنه لا حق له في الفيء روى ذلك عن مالك وغيره قال مالك : من كان يبغض أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ ( والذين جاؤوا من بعدهم ) الآية الثالثة هذه الآية تدل على أن الصحيح من أقوال العلماء قسمة المنقول وإبقاء العقار والأرض شملا بين المسلمين أجمعين كما فعل عمر رضي الله عنه إلا أن يجتهد الوالي فينفذ أمرا فيمضي عمله فيه لاختلاف الناس عليه وأن هذه الآية قاضية بذلك لأن الله تعالى أخبر عن الفيء وجعله في ثلاث طوائف : المهاجرين والأنصار وهم معلومون ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) فهي عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أن رأيت إخواننا ( قالوا : يا رسول الله ألسنا بإخوانك فقال : ( بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض ( فبين صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم لا كما قال السدي والكلبي : إنهم الذين هاجروا بعد ذلك وعن الحسن أيضا ( والذين جاؤوا من بعدهم ) من قصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد انقطاع الهجرة الرابعة قوله تعالى : ( يقولون ) نصب في موضع الحال أي قائلين ( ) فيه وجهان : أحدهما أمروا أن يستغفروا لمن سبق هذه الأمة من مؤمني أهل الكتاب قالت عائشة رضي الله عنها : فأمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم الثاني أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قال بن عباس : أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنهم سيفتنون وقالت عائشة : أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد فسببتموهم سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها ( وقال بن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعن الله أشركم ( وقال العوام بن حوشب : أدركت صدر هذه الأمة يقولون : اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب ولا تذكروا ما شجر بينهم فتجسروا الناس عليهم وقال الشعبي : تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة سئلت اليهود : من خير أهل ملتكم فقالوا : أصحاب موسى وسئلت النصارى : من خير أهل ملتكم فقالوا : أصحاب عيسى وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم فقالوا : أصحاب محمد أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة لا تقوم لهم راية ولا تثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وإدحاض حجتهم أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة ( ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) أي حقدا وحسدا ( ربنا إنك رءوف رحيم ) < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) يعني التابعين ومن دخل في الاسلام إلى يوم القيامة قال بن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : المهاجرون والذين تبوءوا الدار والايمان والذين جاؤوا من بعدهم فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل وقال بعضهم : كن شمسا فإن لم تستطع فكن قمرا فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا ومن جهة النور لا تنقطع ومعنى هذا : كن مهاجريا فإن قلت : لا أجد فكن أنصاريا فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله وروى مصعب بن سعد قال : الناس على ثلاثة منازل فمضت منزلتان وبقيت منزلة فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت وعن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه أنه جاءه رجل فقال له : يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في عثمان فقال له : يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم : ( للفقراء المهاجرين ) الآية قال : لا قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم : ( والذين تبوءوا الدار والايمان ) الآية قال : لا قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الاسلام وهي قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ) الآية وقد قيل : إن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم روى عن أبيه : أن نفرا من أهل العراق جاؤوا إليه فسبوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ثم عثمان رضي الله عنه فأكثروا فقال لهم : أمن المهاجرين الأولين أنتم قالوا : لا فقال : أفمن الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم فقالوا لا فقال : قد تبرأتم من هذين الفريقين أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) قوموا فعل الله بكم وفعل ذكره النحاس الثانية هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم وأن من سبهم أو واحدا منهم أو اعتقد فيه شرا إنه لا حق له في الفيء روى ذلك عن مالك وغيره قال مالك : من كان يبغض أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ ( والذين جاؤوا من بعدهم ) الآية الثالثة هذه الآية تدل على أن الصحيح من أقوال العلماء قسمة المنقول وإبقاء العقار والأرض شملا بين المسلمين أجمعين كما فعل عمر رضي الله عنه إلا أن يجتهد الوالي فينفذ أمرا فيمضي عمله فيه لاختلاف الناس عليه وأن هذه الآية قاضية بذلك لأن الله تعالى أخبر عن الفيء وجعله في ثلاث طوائف : المهاجرين والأنصار وهم معلومون ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) فهي عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أن رأيت إخواننا ( قالوا : يا رسول الله ألسنا بإخوانك فقال : ( بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض ( فبين صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم لا كما قال السدي والكلبي : إنهم الذين هاجروا بعد ذلك وعن الحسن أيضا ( والذين جاؤوا من بعدهم ) من قصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد انقطاع الهجرة الرابعة قوله تعالى : ( يقولون ) نصب في موضع الحال أي قائلين ( ) فيه وجهان : أحدهما أمروا أن يستغفروا لمن سبق هذه الأمة من مؤمني أهل الكتاب قالت عائشة رضي الله عنها : فأمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم الثاني أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قال بن عباس : أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنهم سيفتنون وقالت عائشة : أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد فسببتموهم سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها ( وقال بن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعن الله أشركم ( وقال العوام بن حوشب : أدركت صدر هذه الأمة يقولون : اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب ولا تذكروا ما شجر بينهم فتجسروا الناس عليهم وقال الشعبي : تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة سئلت اليهود : من خير أهل ملتكم فقالوا : أصحاب موسى وسئلت النصارى : من خير أهل ملتكم فقالوا : أصحاب عيسى وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم فقالوا : أصحاب محمد أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة لا تقوم لهم راية ولا تثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وإدحاض حجتهم أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة ( ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) أي حقدا وحسدا ( ربنا إنك رءوف رحيم ) < <

Sección V18/P032–V18/P034Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P032–V18/P034)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( الحشر 11 ) < > تعجب من اغترار اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر مع علمهم بأنهم لا يعتقدون دينا ولا كتابا ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد وقيل : رافعة بن تابوت وأوس بن قيظى كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا وقالوا ليهود قريظة والنضير ( لئن أخرجتم لنخرجن معكم ) وقيل : هو من قول بني النضير لقريظة وقوله : ( ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم لا نطيعه في قتالكم وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا وقوتلوا فلم ينصروهم كما قال الله تعالى : ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي في قولهم وفعلهم < < الحشر : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . > > < > ( الحشر 12 ) < > قوله تعالى : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) أي منهزمين ( ثم لا ينصرون ) قيل : معنى ( لا ينصرونهم ) طائعين ( ولئن نصروهم ) مكرهين ( ليولن الأدبار ) وقيل : معنى ( لا ينصرونهم ) لا يدومون على نصرهم هذا على أن الضميرين متفقان وقيل : إنهما مختلفان والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ( ولئن نصروهم ) أي ولئن نصر اليهود المنافقين ( ليولن الأدبار ) وقيل : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ) أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا ( ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) أي علم الله منهم ذلك ثم قال : ( ليولن الأدبار ) فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان وهو كقوله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقيل : معنى ( ولئن نصروهم ) أي ولئن شئنا أن ينصروهم زينا ذلك لهم ( ليولن الأدبار < < الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . > > < > ( الحشر 13 ) < > قوله تعالى : ( لأنتم ) يا معشر المسلمين ( أشد رهبة ) أي خوفا وخشية ( في صدورهم من الله ) يعني صدور بني النضير وقيل : في صدور المنافقين ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين أي يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ذلك الخوف ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته < < الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . > > < > ( الحشر 14 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( الحشر 11 ) < > تعجب من اغترار اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر مع علمهم بأنهم لا يعتقدون دينا ولا كتابا ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد وقيل : رافعة بن تابوت وأوس بن قيظى كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا وقالوا ليهود قريظة والنضير ( لئن أخرجتم لنخرجن معكم ) وقيل : هو من قول بني النضير لقريظة وقوله : ( ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم لا نطيعه في قتالكم وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا وقوتلوا فلم ينصروهم كما قال الله تعالى : ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي في قولهم وفعلهم < < الحشر : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . > > < > ( الحشر 12 ) < > قوله تعالى : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) أي منهزمين ( ثم لا ينصرون ) قيل : معنى ( لا ينصرونهم ) طائعين ( ولئن نصروهم ) مكرهين ( ليولن الأدبار ) وقيل : معنى ( لا ينصرونهم ) لا يدومون على نصرهم هذا على أن الضميرين متفقان وقيل : إنهما مختلفان والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ( ولئن نصروهم ) أي ولئن نصر اليهود المنافقين ( ليولن الأدبار ) وقيل : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ) أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا ( ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) أي علم الله منهم ذلك ثم قال : ( ليولن الأدبار ) فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان وهو كقوله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقيل : معنى ( ولئن نصروهم ) أي ولئن شئنا أن ينصروهم زينا ذلك لهم ( ليولن الأدبار < < الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . > > < > ( الحشر 13 ) < > قوله تعالى : ( لأنتم ) يا معشر المسلمين ( أشد رهبة ) أي خوفا وخشية ( في صدورهم من الله ) يعني صدور بني النضير وقيل : في صدور المنافقين ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين أي يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ذلك الخوف ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته < < الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . > > < > ( الحشر 14 ) <

Sección V18/P034–V18/P036Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P034–V18/P036)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لا يقاتلونكم جميعا ) يعني اليهود ( إلا في قرى محصنة ) أي بالحيطان والدور يظنون أنها تمنعهم منكم ( أو من وراء جدر ) أي من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم وقراءة العامة ( جدر ) على الجمع وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم لأنها نظير قوله تعالى : ( في قرى محصنة ) وذلك جمع وقرأ بن عباس ومجاهد وبن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ( جدار ) على التوحيد لأن التوحيد يؤدي عن الجمع وروى عن بعض المكيين ( جدر ) : بفتح الجيم وإسكان الدال وهي لغة في الجدار ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم يقال : أجدر النخل إذا طلعت رءوسه في أول الربيع والجدر : نبت واحدته جدرة وقرئ ( جدر ) : بضم الجيم وإسكان الدال جمع الجدار ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كتاب وفي الجمع كألف ظراف ومثله ناقة هجان ونوق هجان لأنك تقول في التثنية : هجانان فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى قاله بن جني قوله تعالى : ( بأسهم بينهم شديد ) يعني عداوة بعضهم لبعض وقال مجاهد : ( بأسهم بينهم شديد ) أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا وقال السدي : المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد وقيل : ( بأسهم بينهم شديد ) أي إذا لم يلقوا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس ولكن إذا لقوا العدو انهزموا ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) يعني اليهود والمنافقين قاله مجاهد وعنه أيضا يعني المنافقين الثوري : هم المشركون وأهل الكتاب وقال قتادة : ( تحسبهم جميعا ) أي مجتمعين على أمر ورأي ( وقلوبهم شتى ) متفرقة فأهل الباطل مختلفة آراؤهم مختلفة شهادتهم مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق وعن مجاهد أيضا : أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود وهذا ليقوي أنفس المؤمنين عليهم وقال الشاعر : إلى الله أشكو نية شقت العصا هي اليوم شتى وهي أمس جمع وفي قراءة بن مسعود ( وقلوبهم أشت ) يعني أشد تشتيتا أي اشد اختلافا ( ذلك بأنهم قوم لايعقلون ) أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله < < الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . > > < > ( الحشر 15 ) < > قال بن عباس : يعني به قينقاع أمكن الله منهم قبل بني النضير وقال قتادة : يعني بني النضير أمكن الله منهم قبل قريظة مجاهد : يعني كفار قريش يوم بدر وقيل : هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النضير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى ( وبال ) جزاء كفرهم ومن قال : هم بنو قريظة جعل ( وبال أمرهم ) نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بقتل المقاتل وسبي الذرية وهو قول الضحاك ومن قال المراد بنو النضير قال : ( وبال أمرهم ) الجلاء والنفي وكان بين النضير وقريظة سنتان وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر فلذلك قال : ( قريبا ) وقد قال قوم : غزوة بني النضير بعد وقعة أحد ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة < < الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . > > < > ( الحشر 16 : 17 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لا يقاتلونكم جميعا ) يعني اليهود ( إلا في قرى محصنة ) أي بالحيطان والدور يظنون أنها تمنعهم منكم ( أو من وراء جدر ) أي من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم وقراءة العامة ( جدر ) على الجمع وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم لأنها نظير قوله تعالى : ( في قرى محصنة ) وذلك جمع وقرأ بن عباس ومجاهد وبن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ( جدار ) على التوحيد لأن التوحيد يؤدي عن الجمع وروى عن بعض المكيين ( جدر ) : بفتح الجيم وإسكان الدال وهي لغة في الجدار ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم يقال : أجدر النخل إذا طلعت رءوسه في أول الربيع والجدر : نبت واحدته جدرة وقرئ ( جدر ) : بضم الجيم وإسكان الدال جمع الجدار ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كتاب وفي الجمع كألف ظراف ومثله ناقة هجان ونوق هجان لأنك تقول في التثنية : هجانان فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى قاله بن جني قوله تعالى : ( بأسهم بينهم شديد ) يعني عداوة بعضهم لبعض وقال مجاهد : ( بأسهم بينهم شديد ) أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا وقال السدي : المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد وقيل : ( بأسهم بينهم شديد ) أي إذا لم يلقوا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس ولكن إذا لقوا العدو انهزموا ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) يعني اليهود والمنافقين قاله مجاهد وعنه أيضا يعني المنافقين الثوري : هم المشركون وأهل الكتاب وقال قتادة : ( تحسبهم جميعا ) أي مجتمعين على أمر ورأي ( وقلوبهم شتى ) متفرقة فأهل الباطل مختلفة آراؤهم مختلفة شهادتهم مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق وعن مجاهد أيضا : أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود وهذا ليقوي أنفس المؤمنين عليهم وقال الشاعر : إلى الله أشكو نية شقت العصا هي اليوم شتى وهي أمس جمع وفي قراءة بن مسعود ( وقلوبهم أشت ) يعني أشد تشتيتا أي اشد اختلافا ( ذلك بأنهم قوم لايعقلون ) أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله < < الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . > > < > ( الحشر 15 ) < > قال بن عباس : يعني به قينقاع أمكن الله منهم قبل بني النضير وقال قتادة : يعني بني النضير أمكن الله منهم قبل قريظة مجاهد : يعني كفار قريش يوم بدر وقيل : هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النضير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى ( وبال ) جزاء كفرهم ومن قال : هم بنو قريظة جعل ( وبال أمرهم ) نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بقتل المقاتل وسبي الذرية وهو قول الضحاك ومن قال المراد بنو النضير قال : ( وبال أمرهم ) الجلاء والنفي وكان بين النضير وقريظة سنتان وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر فلذلك قال : ( قريبا ) وقد قال قوم : غزوة بني النضير بعد وقعة أحد ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة < < الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . > > < > ( الحشر 16 : 17 ) <

Sección V18/P036–V18/P041Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P036–V18/P041)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ) هذا ضرب مثل للمنافقين واليهود في تخاذلهم وعدم الوفاء في نصرتهم وحذف حرف العطف ولم يقل : وكمثل الشيطان لأن حذف حرف العطف كثير كما تقول : أنت عاقل أنت كريم أنت عالم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الانسان الذي قال له الشيطان اكفر راهب تركت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها فزين له الشيطان فوطئها فحملت ثم قتلها خوفا أن يفتضح فدل الشيطان قومها على موضعها فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه فجاء الشيطان فوعده أنه إن سجد له أنجاه منهم فسجد له فتبرأ منه فأسلمه ذكره القاضي إسماعيل وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر خبره مطولا بن عباس ووهب بن منبه ولفظهما مختلف قال بن عباس في قوله تعالى : ( كمثل الشيطان ) : كان راهب في الفترة يقال له : برصيصا قد تعبد في صومعته سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين حتى أعيا إبليس فجمع إبليس مردة الشياطين فقال : ألا أجد منكم من يكفيني أمر برصيصا فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء وهو الذي قصد النبي صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي فجاء جبريل فدخل بينهما ثم دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند فذلك قوله تعالى : ذي قوة عند ذي العرش مكين التكوير فقال : أنا أكفيكه فانطلق فتزيا بزي الرهبان وحلق وسط رأسه حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام يوما ولا يفطر إلا في كل عشرة أيام وكان يواصل العشرة الأيام والعشرين والأكثر فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته فلما انفتل برصيصا من صلاته رأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان فندم حين لم يجبه فقال : ما حاجتك فقال : أن أكون معك فأتأدب بأدبك وأقتبس من عملك ونجتمع على العبادة فقال : إني في شغل عنك ثم أقبل على صلاته وأقبل الأبيض أيضا على الصلاة فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده وعبادته قال له : ما حاجتك فقال : أن تأذن لي فأرتفع إليك فأذن له فأقام الأبيض معه حولا لا يفطر إلا في كل أربعن يوما يوما واحدا ولا ينفتل من صلاته إلا في كل أربعين يوما وربما مد إلى الثمانين فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه ثم قال الأبيض : عندي دعوات يشفى الله بها السقيم والمبتلى والمجنون فعلمه إياها ثم جاء إلى إبليس فقال : قد والله أهلكت الرجل ثم تعرض لرجل فخنقه ثم قال لأهله وقد تصور في صورة الآدميين : إن بصاحبكم جنونا أفأطبه قالوا : نعم فقال : لا أقوى على جنيته ولكن اذهبوا به إلى برصيصا فإن عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب فجاءوه فدعا بتلك الدعوات فذهب عنه الشيطان ثم جعل الأبيض يفعل بالناس ذلك ويرشدهم إلى برصيصا فيعافون فانطلق إلى جارية من بنات الملوك بين ثلاثة إخوة وكان أبوهم ملكا فمات واستخلف أخاه وكان عمها ملكا في بني إسرائيل فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ليعالجها فقال : إن شيطانها مارد لا يطاق ولكن اذهبوا بها إلى برصيصا فدعوها عنده فإذا جاء شيطانها دعا لها فبرئت فقالوا : لا يجيبنا إلى هذا قال : فابنوا صومعة في جانب صومعته ثم ضعوها فيها وقولوا : هي أمانة عندك فاحتسب فيها فسألوه ذلك فأبى فبنوا صومعة ووضعوا فيها الجارية فلما انفتل من صلاته عاين الجارية وما بها من الجمال فأسقط في يده فجاءها الشيطان فخنقها فانفتل من صلاته ودعا لها فذهب عنها الشيطان ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها وكان يكشف عنها ويتعرض بها لبرصيصا ثم جاءه الشيطان فقال : ويحك واقعها فما تجد مثلها ثم تتوب بعد ذلك فلم يزل به حتى واقعها فحملت وظهر حملها فقال له الشيطان : ويحك قد افتضحت فهل لك أن تقتلها ثم تتوب فلا تفتضح فإن جاءوك وسألوك فقل جاءها شيطانها فذهب بها فقتلها برصيصا ودفنها ليلا فأخذ الشيطان طرف ثوبها حتى بقي خارجا من التراب ورجع برصيصا إلى صلاته ثم جاء الشيطان إلى إخوتها في المنام فقال : إن برصيصا فعل بأختكم كذا وكذا وقتلها ودفنها في جبل كذا وكذا فاستعظموا ذلك وقالوا لبرصيصا : ما فعلت أختنا فقال : ذهب بها شيطانها فصدقوه وانصرفوا ثم جاءهم الشيطان في المنام وقال : إنها مدفونة في موضع كذا وكذا وأن طرف ردائها خارج من التراب فانطلقوا فوجدوها فهدموا صومعته وأنزلوه وخنقوه وحملوه إلى الملك فأقر على نفسه فأمر بقتله فلما صلب قال الشيطان : أتعرفني قال لا والله قال : أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات أما اتقيت الله أما استحيت وأنت أعبد بني إسرائيل ثم لم يكفك صنيعك حتى فضحت نفسك وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس فأن مت على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك بعدك فقال : كيف أصنع قال : تطيعني في خصلة واحدة ؤانجيك منهم وآخذ باعينهم قال : وما ذاك قال تسجد لي سجدة واحدة فقال : أنا أفعل فسجد له من دون الله فقال : يا برصيصا هذا أردت منك كان عاقبة أمرك أن كفرت بربك إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين وقال وهب بن منبه : إن عابدا كان في بني إسرائيل وكان من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكرا ليست لهم أخت غيرها فخرج البعث على ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا عند من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها قال فاجتمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من غزاتهم فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله منهم ومن أختهم قال فلم يزالوا به حتى أطمعهم فقال : أنزلوها في بيت حذاء صومعتي فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها الطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام قال : فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها قال : فلبث بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك قال : فلم يزل به حتى مشي إليها بطعامها فوضعه في بيتها قال : فلبثت بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه وقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك فإنها قد استوحشت وحشة شديدة قال : فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع عليها من فوق صومعته قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها وتخرج الجارية من بيتها فلبثا زمانا يتحدثان ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها وقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من باب بيتها كان آنس لها فلم يزل به حتى فعل قال : فلبثا زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها وقال له : لو دنوت من باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل فكان ينزل من صومعته فيقعد على باب بيتها فيحدثها فلبثا بذلك حينا ثم جاءه إبليس فقال : لو دخلت البيت معها تحدثها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك فلم يزل به حتى دخل البيت فجعل يحدثها نهاره كله فإذا أمسى صعد في صومعته قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها فولدت له غلاما فجاءه إبليس فقال له : أرأيت أن جاء إخوة هذه الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع لا آمن عليك أن تفتضح أو يفضحوك فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه فإنها ستكتم عليك مخافة إخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ففعل فقال له : أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفيرة مع ابنها وأطبق عليها صخرة عظيمة وسوى عليها التراب وصعد في صومعته يتعبد فيها فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث حتى قفل إخوتها من الغزو فجاءوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحم عليها وبكى لهم وقال : كانت خير أمة وهذا قبرها فانظروا إليه فأتى إخوتها القبر فبكوا على قبرها وترحموا عليها وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى أهاليهم فلما جن عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم أتاهم الشيطان في صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان وقال : لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم وألقاها في حفيرة احتفرها خلف الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فإنكم ستجدونهما هنالك جميعا كما أخبرتكم قال : وأتى الأوسط في منامه وقال له مثل ذلك ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم فأقبل بعضهم على بعض يقول كل واحد منهم : لقد رأيت عجبا فأخبر بعضهم بعضا بما رأى قال أكبرهم : هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا هذا قال أصغرهم : لا أمضي حتى آتي ذلك المكان فأنظر فيه قال : فانطلقوا جميعا حتى دخلوا البيت الذي كانت فيه أختهم ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم فسألوا العابد فصدق قول إبليس فيما صنع بهما فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل من صومعته فقدموه ليصلب فلما أوقفوه على الخشبة أتاه الشيطان فقال له : قد علمت أني صاحبك الذي فتنتك في المرأة حتى أحبلتها وذبحتها وذبحت ابنها فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك خلصتك مما أنت فيه قال : فكفر العابد بالله فلما كفر خلى عنه الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه قال : ففيه نزلت هذه الآية ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين إلى قوله جزاء الظالمين قال بن عباس : فضرب الله هذا مثلا للمنافقين مع اليهود وذلك أن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يجلي بني النضير من المدينة فدس إليهم المنافقون ألا تخرجوا من دياركم فإن قاتلوكم كنا معكم وإن أخرجوكم كنا معكم فحاربوا النبي صلى الله عليه وسلم فخذلهم المنافقون وتبرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا العابد فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون إلا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان أم جريج الراهب وبرأه الله فانبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس وقيل : المعنى مثل المنافقين في غدرهم لبني النضير كمثل إبليس إذ قال لكفار قريش : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ) الآية وقال مجاهد : المراد بالانسان ها هنا جميع الناس في غرور الشيطان إياهم ومعنى قوله تعالى : ( إذ قال للإنسان اكفر ) أي أغواه حتى قال : إني كافر وليس قول الشيطان : ( إني أخاف الله رب العالمين ) حقيقة إنما هو على وجه التبرؤ من الانسان فهو تأكيد لقوله تعالى : ( إني بريء منك ) وفتح الياء من ( إني ) نافع وبن كثير وأبو عمرو وأسكن الباقون ( فكان عاقبتهما ) أي عاقبة الشيطان وذلك الانسان ( أنهما في النار خالدين فيها ) نصب على الحال والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان ومن جعلها في الجنس فالمعنى : وكان عاقبة الفريقين أو الصنفين ونصب ( عاقبتهما ) على أنه خبر كان والاسم ( أنهما في النار ) وقرأ الحسن ( فكان عاقبتهما ) بالرفع على الضد من ذلك وقرأ الأعمش ( خالدان فيها ) بالرفع وذلك خلاف المرسوم ورفعه على أنه خبر ( أن ) والظرف ملغى < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ) هذا ضرب مثل للمنافقين واليهود في تخاذلهم وعدم الوفاء في نصرتهم وحذف حرف العطف ولم يقل : وكمثل الشيطان لأن حذف حرف العطف كثير كما تقول : أنت عاقل أنت كريم أنت عالم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الانسان الذي قال له الشيطان اكفر راهب تركت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها فزين له الشيطان فوطئها فحملت ثم قتلها خوفا أن يفتضح فدل الشيطان قومها على موضعها فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه فجاء الشيطان فوعده أنه إن سجد له أنجاه منهم فسجد له فتبرأ منه فأسلمه ذكره القاضي إسماعيل وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر خبره مطولا بن عباس ووهب بن منبه ولفظهما مختلف قال بن عباس في قوله تعالى : ( كمثل الشيطان ) : كان راهب في الفترة يقال له : برصيصا قد تعبد في صومعته سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين حتى أعيا إبليس فجمع إبليس مردة الشياطين فقال : ألا أجد منكم من يكفيني أمر برصيصا فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء وهو الذي قصد النبي صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي فجاء جبريل فدخل بينهما ثم دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند فذلك قوله تعالى : ذي قوة عند ذي العرش مكين التكوير فقال : أنا أكفيكه فانطلق فتزيا بزي الرهبان وحلق وسط رأسه حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام يوما ولا يفطر إلا في كل عشرة أيام وكان يواصل العشرة الأيام والعشرين والأكثر فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته فلما انفتل برصيصا من صلاته رأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان فندم حين لم يجبه فقال : ما حاجتك فقال : أن أكون معك فأتأدب بأدبك وأقتبس من عملك ونجتمع على العبادة فقال : إني في شغل عنك ثم أقبل على صلاته وأقبل الأبيض أيضا على الصلاة فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده وعبادته قال له : ما حاجتك فقال : أن تأذن لي فأرتفع إليك فأذن له فأقام الأبيض معه حولا لا يفطر إلا في كل أربعن يوما يوما واحدا ولا ينفتل من صلاته إلا في كل أربعين يوما وربما مد إلى الثمانين فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه ثم قال الأبيض : عندي دعوات يشفى الله بها السقيم والمبتلى والمجنون فعلمه إياها ثم جاء إلى إبليس فقال : قد والله أهلكت الرجل ثم تعرض لرجل فخنقه ثم قال لأهله وقد تصور في صورة الآدميين : إن بصاحبكم جنونا أفأطبه قالوا : نعم فقال : لا أقوى على جنيته ولكن اذهبوا به إلى برصيصا فإن عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب فجاءوه فدعا بتلك الدعوات فذهب عنه الشيطان ثم جعل الأبيض يفعل بالناس ذلك ويرشدهم إلى برصيصا فيعافون فانطلق إلى جارية من بنات الملوك بين ثلاثة إخوة وكان أبوهم ملكا فمات واستخلف أخاه وكان عمها ملكا في بني إسرائيل فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ليعالجها فقال : إن شيطانها مارد لا يطاق ولكن اذهبوا بها إلى برصيصا فدعوها عنده فإذا جاء شيطانها دعا لها فبرئت فقالوا : لا يجيبنا إلى هذا قال : فابنوا صومعة في جانب صومعته ثم ضعوها فيها وقولوا : هي أمانة عندك فاحتسب فيها فسألوه ذلك فأبى فبنوا صومعة ووضعوا فيها الجارية فلما انفتل من صلاته عاين الجارية وما بها من الجمال فأسقط في يده فجاءها الشيطان فخنقها فانفتل من صلاته ودعا لها فذهب عنها الشيطان ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها وكان يكشف عنها ويتعرض بها لبرصيصا ثم جاءه الشيطان فقال : ويحك واقعها فما تجد مثلها ثم تتوب بعد ذلك فلم يزل به حتى واقعها فحملت وظهر حملها فقال له الشيطان : ويحك قد افتضحت فهل لك أن تقتلها ثم تتوب فلا تفتضح فإن جاءوك وسألوك فقل جاءها شيطانها فذهب بها فقتلها برصيصا ودفنها ليلا فأخذ الشيطان طرف ثوبها حتى بقي خارجا من التراب ورجع برصيصا إلى صلاته ثم جاء الشيطان إلى إخوتها في المنام فقال : إن برصيصا فعل بأختكم كذا وكذا وقتلها ودفنها في جبل كذا وكذا فاستعظموا ذلك وقالوا لبرصيصا : ما فعلت أختنا فقال : ذهب بها شيطانها فصدقوه وانصرفوا ثم جاءهم الشيطان في المنام وقال : إنها مدفونة في موضع كذا وكذا وأن طرف ردائها خارج من التراب فانطلقوا فوجدوها فهدموا صومعته وأنزلوه وخنقوه وحملوه إلى الملك فأقر على نفسه فأمر بقتله فلما صلب قال الشيطان : أتعرفني قال لا والله قال : أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات أما اتقيت الله أما استحيت وأنت أعبد بني إسرائيل ثم لم يكفك صنيعك حتى فضحت نفسك وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس فأن مت على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك بعدك فقال : كيف أصنع قال : تطيعني في خصلة واحدة ؤانجيك منهم وآخذ باعينهم قال : وما ذاك قال تسجد لي سجدة واحدة فقال : أنا أفعل فسجد له من دون الله فقال : يا برصيصا هذا أردت منك كان عاقبة أمرك أن كفرت بربك إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين وقال وهب بن منبه : إن عابدا كان في بني إسرائيل وكان من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكرا ليست لهم أخت غيرها فخرج البعث على ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا عند من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها قال فاجتمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من غزاتهم فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله منهم ومن أختهم قال فلم يزالوا به حتى أطمعهم فقال : أنزلوها في بيت حذاء صومعتي فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها الطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام قال : فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها قال : فلبث بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك قال : فلم يزل به حتى مشي إليها بطعامها فوضعه في بيتها قال : فلبثت بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه وقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك فإنها قد استوحشت وحشة شديدة قال : فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع عليها من فوق صومعته قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها وتخرج الجارية من بيتها فلبثا زمانا يتحدثان ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها وقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من باب بيتها كان آنس لها فلم يزل به حتى فعل قال : فلبثا زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها وقال له : لو دنوت من باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل فكان ينزل من صومعته فيقعد على باب بيتها فيحدثها فلبثا بذلك حينا ثم جاءه إبليس فقال : لو دخلت البيت معها تحدثها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك فلم يزل به حتى دخل البيت فجعل يحدثها نهاره كله فإذا أمسى صعد في صومعته قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها فولدت له غلاما فجاءه إبليس فقال له : أرأيت أن جاء إخوة هذه الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع لا آمن عليك أن تفتضح أو يفضحوك فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه فإنها ستكتم عليك مخافة إخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ففعل فقال له : أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفيرة مع ابنها وأطبق عليها صخرة عظيمة وسوى عليها التراب وصعد في صومعته يتعبد فيها فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث حتى قفل إخوتها من الغزو فجاءوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحم عليها وبكى لهم وقال : كانت خير أمة وهذا قبرها فانظروا إليه فأتى إخوتها القبر فبكوا على قبرها وترحموا عليها وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى أهاليهم فلما جن عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم أتاهم الشيطان في صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان وقال : لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم وألقاها في حفيرة احتفرها خلف الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فإنكم ستجدونهما هنالك جميعا كما أخبرتكم قال : وأتى الأوسط في منامه وقال له مثل ذلك ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم فأقبل بعضهم على بعض يقول كل واحد منهم : لقد رأيت عجبا فأخبر بعضهم بعضا بما رأى قال أكبرهم : هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا هذا قال أصغرهم : لا أمضي حتى آتي ذلك المكان فأنظر فيه قال : فانطلقوا جميعا حتى دخلوا البيت الذي كانت فيه أختهم ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم فسألوا العابد فصدق قول إبليس فيما صنع بهما فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل من صومعته فقدموه ليصلب فلما أوقفوه على الخشبة أتاه الشيطان فقال له : قد علمت أني صاحبك الذي فتنتك في المرأة حتى أحبلتها وذبحتها وذبحت ابنها فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك خلصتك مما أنت فيه قال : فكفر العابد بالله فلما كفر خلى عنه الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه قال : ففيه نزلت هذه الآية ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين إلى قوله جزاء الظالمين قال بن عباس : فضرب الله هذا مثلا للمنافقين مع اليهود وذلك أن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يجلي بني النضير من المدينة فدس إليهم المنافقون ألا تخرجوا من دياركم فإن قاتلوكم كنا معكم وإن أخرجوكم كنا معكم فحاربوا النبي صلى الله عليه وسلم فخذلهم المنافقون وتبرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا العابد فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون إلا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان أم جريج الراهب وبرأه الله فانبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس وقيل : المعنى مثل المنافقين في غدرهم لبني النضير كمثل إبليس إذ قال لكفار قريش : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ) الآية وقال مجاهد : المراد بالانسان ها هنا جميع الناس في غرور الشيطان إياهم ومعنى قوله تعالى : ( إذ قال للإنسان اكفر ) أي أغواه حتى قال : إني كافر وليس قول الشيطان : ( إني أخاف الله رب العالمين ) حقيقة إنما هو على وجه التبرؤ من الانسان فهو تأكيد لقوله تعالى : ( إني بريء منك ) وفتح الياء من ( إني ) نافع وبن كثير وأبو عمرو وأسكن الباقون ( فكان عاقبتهما ) أي عاقبة الشيطان وذلك الانسان ( أنهما في النار خالدين فيها ) نصب على الحال والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان ومن جعلها في الجنس فالمعنى : وكان عاقبة الفريقين أو الصنفين ونصب ( عاقبتهما ) على أنه خبر كان والاسم ( أنهما في النار ) وقرأ الحسن ( فكان عاقبتهما ) بالرفع على الضد من ذلك وقرأ الأعمش ( خالدان فيها ) بالرفع وذلك خلاف المرسوم ورفعه على أنه خبر ( أن ) والظرف ملغى < <

Sección V18/P041–V18/P043Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P041–V18/P043)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحشر 18 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) في أوامره ونواهيه وأداء فرائضه واجتناب معاصيه ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) يعني يوم القيامة والعرب تكني عن المستقبل بالغد وقيل : ذكر الغد تنبيها على أن الساعة قريبة كما قال الشاعر : وإن غدا للناظرين قريب وقال الحسن وقتادة : قرب الساعة حتى جعلها كغد ولا شك أن كل آت قريب والموت لا محالة آت ومعنى ( ما قدمت ) يعني من خير أو شر ( واتقوا الله ) أعاد هذا تكريرا كقولك : اعجل اعجل ارم ارم وقيل التقوى الأولى التوبة فيما مضى من الذنوب والثانية اتقاء المعاصي في المستقبل ( إن الله خبير بما تعملون ) قال سعيد بن جبير : أي بما يكون منكم والله أعلم < < الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . > > < > ( الحشر 19 ) < > قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي تركوا أمره ( فأنساهم أنفسهم ) أن يعلموا لها خيرا قاله بن حبان وقيل : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم قاله سفيان وقيل : ( نسوا الله ) بترك شكره وتعظيمه ( فأنساهم أنفسهم ) بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا حكاه بن عيسى وقال سهل بن عبد الله : ( نسوا الله ) عند الذنوب ( فأنساهم أنفسهم ) عند التوبة ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في ( أنساهم ) إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه وقيل : معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه كقولك : أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا وقيل : ( نسوا الله ) في الرخاء ( فأنساهم أنفسهم ) في الشدائد ( أولئك هم الفاسقون ) قال بن جبير : العاصون وقال بن زيد : الكاذبون وأصل الفسق الخروج أي الذين خرجوا عن طاعة الله < < الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . > > < > ( الحشر 20 ) < > قوله تعالى : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي في الفضل والرتبة ( أصحاب الجنة هم الفائزون ) أي المقربون المكرمون وقيل : الناجون من النار وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في المائدة عند قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب وفي سورة السجدة عند قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة وفي سورة ص أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ص فلا معنى للإعادة والحمد لله < < الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . > > < > ( الحشر 21 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحشر 18 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) في أوامره ونواهيه وأداء فرائضه واجتناب معاصيه ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) يعني يوم القيامة والعرب تكني عن المستقبل بالغد وقيل : ذكر الغد تنبيها على أن الساعة قريبة كما قال الشاعر : وإن غدا للناظرين قريب وقال الحسن وقتادة : قرب الساعة حتى جعلها كغد ولا شك أن كل آت قريب والموت لا محالة آت ومعنى ( ما قدمت ) يعني من خير أو شر ( واتقوا الله ) أعاد هذا تكريرا كقولك : اعجل اعجل ارم ارم وقيل التقوى الأولى التوبة فيما مضى من الذنوب والثانية اتقاء المعاصي في المستقبل ( إن الله خبير بما تعملون ) قال سعيد بن جبير : أي بما يكون منكم والله أعلم < < الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . > > < > ( الحشر 19 ) < > قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي تركوا أمره ( فأنساهم أنفسهم ) أن يعلموا لها خيرا قاله بن حبان وقيل : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم قاله سفيان وقيل : ( نسوا الله ) بترك شكره وتعظيمه ( فأنساهم أنفسهم ) بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا حكاه بن عيسى وقال سهل بن عبد الله : ( نسوا الله ) عند الذنوب ( فأنساهم أنفسهم ) عند التوبة ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في ( أنساهم ) إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه وقيل : معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه كقولك : أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا وقيل : ( نسوا الله ) في الرخاء ( فأنساهم أنفسهم ) في الشدائد ( أولئك هم الفاسقون ) قال بن جبير : العاصون وقال بن زيد : الكاذبون وأصل الفسق الخروج أي الذين خرجوا عن طاعة الله < < الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . > > < > ( الحشر 20 ) < > قوله تعالى : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي في الفضل والرتبة ( أصحاب الجنة هم الفائزون ) أي المقربون المكرمون وقيل : الناجون من النار وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في المائدة عند قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب وفي سورة السجدة عند قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة وفي سورة ص أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ص فلا معنى للإعادة والحمد لله < < الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . > > < > ( الحشر 21 ) <

Sección V18/P043–V18/P044Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P043–V18/P044)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ) حث على تأمل مواعظ القرآن وبين أنه لا عذر في ترك التدبر فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة أي متشققة من خشية الله والخاشع : الذليل والمتصدع : المتشقق وقيل : ( خاشعا ) لله بما كلفه من طاعته ( متصدعا ) من خشية الله أن يعصيه فيعاقبه وقيل : هو على وجه المثل للكفار قوله تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) أي إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع لوعده وتصدع لوعيده وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده ولا ترهبون من وعيده وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي لو أنزلنا هذا القرآن يا محمد على جبل لما ثبت وتصدع من نزوله عليه وقد أنزلناه عليك وثبتناك له فيكون ذلك امتنانا عليه أن ثبته لما لا تثبت له الجبال وقيل : إنه خطاب للأمة وأن الله تعالى لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله والانسان أقل قوة وأكثر ثباتا فهو يقوم بحقه إن أطاع ويقدر على رده إن عصى لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب < < الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . > > < > ( الحشر 22 ) < > قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) قال بن عباس : عالم السر والعلانية وقيل : ما كان وما يكون وقال سهل : عالم بالآخرة والدنيا وقيل : ( الغيب ) ما لم يعلم العباد ولا عاينوه ( والشهادة ) ما علموا وشاهدوا ( هو الرحمن الرحيم ) تقدم < < الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . > > < > ( الحشر 23 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ) حث على تأمل مواعظ القرآن وبين أنه لا عذر في ترك التدبر فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة أي متشققة من خشية الله والخاشع : الذليل والمتصدع : المتشقق وقيل : ( خاشعا ) لله بما كلفه من طاعته ( متصدعا ) من خشية الله أن يعصيه فيعاقبه وقيل : هو على وجه المثل للكفار قوله تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) أي إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع لوعده وتصدع لوعيده وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده ولا ترهبون من وعيده وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي لو أنزلنا هذا القرآن يا محمد على جبل لما ثبت وتصدع من نزوله عليه وقد أنزلناه عليك وثبتناك له فيكون ذلك امتنانا عليه أن ثبته لما لا تثبت له الجبال وقيل : إنه خطاب للأمة وأن الله تعالى لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله والانسان أقل قوة وأكثر ثباتا فهو يقوم بحقه إن أطاع ويقدر على رده إن عصى لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب < < الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . > > < > ( الحشر 22 ) < > قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) قال بن عباس : عالم السر والعلانية وقيل : ما كان وما يكون وقال سهل : عالم بالآخرة والدنيا وقيل : ( الغيب ) ما لم يعلم العباد ولا عاينوه ( والشهادة ) ما علموا وشاهدوا ( هو الرحمن الرحيم ) تقدم < < الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . > > < > ( الحشر 23 ) <

Sección V18/P044–V18/P047Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P044–V18/P047)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) أي المنزه عن كل نقص والطاهر عن كل عيب والقدس بالتحريك : السطل بلغة أهل الحجاز لأنه يتطهر به ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانية وكان سيبويه يقول : قدوس وسبوح بفتح أولهما وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكنى أبا الدينار يقرأ ( القدوس ) بفتح القاف قال ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول مثل سفود وكلوب وتنور وسمور وشبوط إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر وقد يفتحان وكذلك الذروج ( بالضم ) وقد يفتح ( السلام ) أي ذو السلامة من النقائص وقال بن العربي : اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله ( السلام ) : النسبة تقديره ذو السلامة ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال : الأول معناه الذي سلم من كل عيب وبريء من كل نقص الثاني معناه ذو السلام أي المسلم على عباده في الجنة كما قال : سلام قولا من رب رحيم يس الثالث أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه قلت : وهذا قول الخطابي وعليه والذي قبله يكون صفة فعل وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات وقيل : السلام معناه المسلم لعباده ( المؤمن ) أي المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب وقيل : المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه ويؤمن عباده من ظلمه يقال : آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف كما قال تعالى : وآمنهم من خوف قريش فهو مؤمن قال النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند وقال مجاهد : المؤمن الذي وحد نفسه بقوله : شهد الله أنه لا إله إلا هو وقال بن عباس : إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي قال الله تعالى لباقيهم : أنتم المسلمون وأنا السلام وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين وقال قتادة ( المهيمن العزيز ) تقدم الكلام في المهيمن في المائدة وفي ( العزيز ) في غير موضع ( الجبار ) قال بن عباس : هو العظيم وجبروت الله عظمته وهو على هذا القول صفة ذات من قولهم : نخلة جبارة قال امرؤ القيس : سواق جبار أثيث فروعه وعالين قنوانا من البسر أحمرا يعني النخلة التي فاتت اليد فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص وصفات الحدث وقيل : هو من الجبر وهو الإصلاح يقال : جبرت العظم فجبر إذا أصلحته بعد الكسر فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير وقال الفراء : هو من أجبره على الأمر أي قهره قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار ودراك من أدرك وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته ( المتكبر ) الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وقيل : المتكبر عن كل سوء المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد وقال حميد بن ثور : عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول والكبرياء في صفات الله مدح وفي صفات المخلوقين ذم وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار ( وقيل : المتكبر معناه العالي وقيل : معناه الكبير لأنه أجل من أن يتكلف كبرا وقد يقال : تظلم بمعنى ظلم وتشتم بمعنى شتم واستقر بمعنى قر كذلك المتكبر بمعنى الكبير وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه ثم نزه نفسه فقال : ( سبحان الله ) أي تنزيها لجلالته وعظمته ( عما يشركون < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) أي المنزه عن كل نقص والطاهر عن كل عيب والقدس بالتحريك : السطل بلغة أهل الحجاز لأنه يتطهر به ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانية وكان سيبويه يقول : قدوس وسبوح بفتح أولهما وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكنى أبا الدينار يقرأ ( القدوس ) بفتح القاف قال ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول مثل سفود وكلوب وتنور وسمور وشبوط إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر وقد يفتحان وكذلك الذروج ( بالضم ) وقد يفتح ( السلام ) أي ذو السلامة من النقائص وقال بن العربي : اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله ( السلام ) : النسبة تقديره ذو السلامة ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال : الأول معناه الذي سلم من كل عيب وبريء من كل نقص الثاني معناه ذو السلام أي المسلم على عباده في الجنة كما قال : سلام قولا من رب رحيم يس الثالث أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه قلت : وهذا قول الخطابي وعليه والذي قبله يكون صفة فعل وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات وقيل : السلام معناه المسلم لعباده ( المؤمن ) أي المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب وقيل : المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه ويؤمن عباده من ظلمه يقال : آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف كما قال تعالى : وآمنهم من خوف قريش فهو مؤمن قال النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند وقال مجاهد : المؤمن الذي وحد نفسه بقوله : شهد الله أنه لا إله إلا هو وقال بن عباس : إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي قال الله تعالى لباقيهم : أنتم المسلمون وأنا السلام وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين وقال قتادة ( المهيمن العزيز ) تقدم الكلام في المهيمن في المائدة وفي ( العزيز ) في غير موضع ( الجبار ) قال بن عباس : هو العظيم وجبروت الله عظمته وهو على هذا القول صفة ذات من قولهم : نخلة جبارة قال امرؤ القيس : سواق جبار أثيث فروعه وعالين قنوانا من البسر أحمرا يعني النخلة التي فاتت اليد فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص وصفات الحدث وقيل : هو من الجبر وهو الإصلاح يقال : جبرت العظم فجبر إذا أصلحته بعد الكسر فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير وقال الفراء : هو من أجبره على الأمر أي قهره قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار ودراك من أدرك وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته ( المتكبر ) الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وقيل : المتكبر عن كل سوء المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد وقال حميد بن ثور : عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول والكبرياء في صفات الله مدح وفي صفات المخلوقين ذم وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار ( وقيل : المتكبر معناه العالي وقيل : معناه الكبير لأنه أجل من أن يتكلف كبرا وقد يقال : تظلم بمعنى ظلم وتشتم بمعنى شتم واستقر بمعنى قر كذلك المتكبر بمعنى الكبير وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه ثم نزه نفسه فقال : ( سبحان الله ) أي تنزيها لجلالته وعظمته ( عما يشركون < <

Sección V18/P047–V18/P048Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P047–V18/P048)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . > > < > ( الحشر 24 ) < > قوله تعالى : ( هو الله الخالق الباريء المصور ) ( الخالق ) هنا المقدر والبارئ ) المنشئ المخترع و ( المصور ) مصور الصور ومركبها على هيئات مختلفة فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل وخلق الله الانسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق : جعله علقة ثم مضغة ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها فتبارك الله أحسن الخالقين وقال النابغة : الخالق البارئ المصور في الأرحام ماء حتى يصير دما وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير وليس كذلك وإنما التصوير آخرا والتقدير أولا والبراية بينهما ومنه قوله الحق : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير وقال زهير : ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى يقول : تقدم ما تقدر ثم تفريه أي تمضيه على وفق تقديرك وغيرك يقدر ما لا يتم له ولا يقع فيه مراده إما لقصوره في تصور تقديره أو لعجزه عن تمام مراده وقد أتينا على هذا كله في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ ( البارئ المصور ) بفتح الواو ونصب الراء أي الذي يبرأ المصور أي يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات ذكره الزمخشري ( له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) تقدم الكلام فيه وعن أبي هريرة قال : سألت خليلي أبا القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : ( يا أبا هريرة عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها ( فأعدت عليه فأعاد علي فأعدت عليه فأعاد علي وقال جابر بن زيد : إن اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية وعن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ( وعن أبي أمامة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار فقبضه الله في تلك الليلة أو ذلك اليوم فقد أوجب الله له الجنة ( < > تفسير سورة الممتحنة < > مدنية في قول الجميع وهي ثلاث عشرة آية الممتحنة بكسر الحاء أي المختبرة أضيف الفعل إليها مجازا كما سميت سورة ( التوبة ) المبعثرة والفاضحة لما كشفت من عيوب المنافقين ومن قال في هذه السورة : الممتحنة ( بفتح الحاء ) فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال الله تعالى : فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن الآية وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له إبراهيم بن عبد الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم < < الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الممتحنه 1 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . > > < > ( الحشر 24 ) < > قوله تعالى : ( هو الله الخالق الباريء المصور ) ( الخالق ) هنا المقدر والبارئ ) المنشئ المخترع و ( المصور ) مصور الصور ومركبها على هيئات مختلفة فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل وخلق الله الانسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق : جعله علقة ثم مضغة ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها فتبارك الله أحسن الخالقين وقال النابغة : الخالق البارئ المصور في الأرحام ماء حتى يصير دما وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير وليس كذلك وإنما التصوير آخرا والتقدير أولا والبراية بينهما ومنه قوله الحق : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير وقال زهير : ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى يقول : تقدم ما تقدر ثم تفريه أي تمضيه على وفق تقديرك وغيرك يقدر ما لا يتم له ولا يقع فيه مراده إما لقصوره في تصور تقديره أو لعجزه عن تمام مراده وقد أتينا على هذا كله في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ ( البارئ المصور ) بفتح الواو ونصب الراء أي الذي يبرأ المصور أي يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات ذكره الزمخشري ( له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) تقدم الكلام فيه وعن أبي هريرة قال : سألت خليلي أبا القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : ( يا أبا هريرة عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها ( فأعدت عليه فأعاد علي فأعدت عليه فأعاد علي وقال جابر بن زيد : إن اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية وعن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ( وعن أبي أمامة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار فقبضه الله في تلك الليلة أو ذلك اليوم فقد أوجب الله له الجنة ( < > تفسير سورة الممتحنة < > مدنية في قول الجميع وهي ثلاث عشرة آية الممتحنة بكسر الحاء أي المختبرة أضيف الفعل إليها مجازا كما سميت سورة ( التوبة ) المبعثرة والفاضحة لما كشفت من عيوب المنافقين ومن قال في هذه السورة : الممتحنة ( بفتح الحاء ) فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال الله تعالى : فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن الآية وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له إبراهيم بن عبد الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم < < الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الممتحنه 1 ) <

%0
10 Sección

Preguntas

Imán al-Qurtubi - al-Yami li-Ahkam al-Qur'an · 254 · Qur'an & Sunnah