Sección V06/P440–V07/P004Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P440–V07/P004)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى جاء في الخبر أن هذه الآية لما نزلت نزل معها اثنا عشر ألف ملك وروي البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل ومفاتح جمع مفتح هذه اللغة الفصيحة ويقال : مفتاح ويجمع مفاتيح وهي قراءة بن السميقع مفاتيح والمفتح عبارة عن كل ما يحل غلقا محسوسا كان كالقفل على البيت أو معقولا كالنظر وروي بن ماجة في سننه وأبو حاتم البستي في صحيحه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه وهو في الآية استعارة عن التوصل إلى الغيوب كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان ولذلك قال بعضهم : هو مأخوذ من قول الناس افتح على كذا أي أعطني أو علمني ما أتوصل إليه به فالله تعالى عنده علم الغيب وبيده الطرق الموصلة إليه لا يملكها إلا هو فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه ومن شاء حجبه عنها حجبه ولا يكون ذلك من إفاضته إلا على رسله بدليل قوله تعالى : وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء وقال : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول الجن الآية وقيل : المراد بالمفاتح خزائن الرزق عن السدي والحسن مقاتل والضحاك : خزائن الأرض وهذا مجاز عبر عنها بما يتوصل إليها به وقيل : غير هذا مما يتضمنه معنى الحديث أي عنده الآجال ووقت انقضائها وقيل : عواقب الأعمار وخواتم الأعمال إلى غير هذا من الأقوال والأول المختار والله أعلم الثانية قال علماؤنا : أضاف سبحانه علم الغيب إلى نفسه في غير ما آية من كتابه إلا من اصطفى من عباده فمن قال : إنه ينزل الغيث غدا وجزم فهو كافر أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا وكذلك من قال : إنه يعلم ما في الرحم فهو كافر فإن لم يجزم وقال : إن النوء ينزل الله به الماء عادة وأنه سبب الماء عادة وأنه سبب الماء على ما قدره وسبق في علمه لم يكفر إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به فإن فيه تشبيها بكلمة أهل الكفر وجهلا بلطيف حكمته لأنه ينزل متى شاء مرة بنوء كذا ومرة دون النوء قال الله تعالى : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب على ما يأتي بيانه في الواقعة إن شاء الله قال بن العربي : وكذلك قول الطبيب : إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة فهو ذكر وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى وادعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم يكفر ولم يفسق وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر أو أخبر عن الكوائن المجملة أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضا فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا : يؤدب ولا يسجن أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسب ما أخبر الله عنه من قوله : والقمر قدرناه منازل يس وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة إذ لا يدركون الفرق بين هذا وغيره فيشوشون عقائدهم ويتركون قواعدهم في اليقين فأدبوا حتى يسروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به قلت : ومن هذا الباب أيضا ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى عرافا فسأل عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعى علم الغيب وهي من العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك وهذا الفن هو العيافة بالياء وكلها ينطلق عليها أسم الكهانة قاله القاضي عياض والكهانة : ادعاء علم الغيب قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الكافي : من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب والباطل كله قال علماؤنا : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بإتيان المنجمين والكهان لا سيما بالديار المصرية فقد شاع في رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين بل ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال واستخرجوا منهم الأموال فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل ومن أديانهم على الفساد والضلال وكل ذلك من الكبائر لقوله عليه السلام : ( لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ( فكيف بمن اتخذهم وأنفق عليهم معتمدا على أقوالهم روي مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس عن الكهان فقال : ( إنهم ليسوا بشيء ( فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في إذن وليه قر الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة ( قال الحميدي : ليس ليحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيح غير هذا وأخرجه البخاري أيضا من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوجيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ( وسيأتي هذا المعنى في سبأ إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( ويعلم ما في البر والبحر ) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات المجاورة للبشر أي يعلم ما يهلك في البر والبحر ويقال : يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب ورزق ما فيها وما تسقط من ورقة إلا يعلمها روي يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان ( وذلك قوله في محكم كتابه : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وحكى النقاش عن جعفر بن محمد أن الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم والحبة يراد بها الذي ليس بسقط والرطب يراد به الحي واليابس يراد به الميت قال بن عطية : وهذا قول جار على طريقة الرموز ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ينبغي أن يلتفت إليه وقيل : المعنى وما تسقط من ورقة أي من ورقة الشجر إلا يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء ولا حبة إلا يعلم متى تنبت وكم تنبت ومن يأكلها وظلمات الأرض بطونها وهذا أصح فإنه موافق للحديث وهو مقتضى الآية والله الموفق للهداية وقيل : في ظلمات الأرض يعني الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة ولا رطب ولا يابس بالخفض عطفا على اللفظ وقرأ بن السميع والحسن وغيرهما بالرفع فيهما عطفا على موضع من ورقة ف من على هذا للتوكيد ( إلا في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه تعالى عن ذلك وقيل : كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب فكيف بما فيه ثواب وعقاب < <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى جاء في الخبر أن هذه الآية لما نزلت نزل معها اثنا عشر ألف ملك وروي البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل ومفاتح جمع مفتح هذه اللغة الفصيحة ويقال : مفتاح ويجمع مفاتيح وهي قراءة بن السميقع مفاتيح والمفتح عبارة عن كل ما يحل غلقا محسوسا كان كالقفل على البيت أو معقولا كالنظر وروي بن ماجة في سننه وأبو حاتم البستي في صحيحه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه وهو في الآية استعارة عن التوصل إلى الغيوب كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان ولذلك قال بعضهم : هو مأخوذ من قول الناس افتح على كذا أي أعطني أو علمني ما أتوصل إليه به فالله تعالى عنده علم الغيب وبيده الطرق الموصلة إليه لا يملكها إلا هو فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه ومن شاء حجبه عنها حجبه ولا يكون ذلك من إفاضته إلا على رسله بدليل قوله تعالى : وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء وقال : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول الجن الآية وقيل : المراد بالمفاتح خزائن الرزق عن السدي والحسن مقاتل والضحاك : خزائن الأرض وهذا مجاز عبر عنها بما يتوصل إليها به وقيل : غير هذا مما يتضمنه معنى الحديث أي عنده الآجال ووقت انقضائها وقيل : عواقب الأعمار وخواتم الأعمال إلى غير هذا من الأقوال والأول المختار والله أعلم الثانية قال علماؤنا : أضاف سبحانه علم الغيب إلى نفسه في غير ما آية من كتابه إلا من اصطفى من عباده فمن قال : إنه ينزل الغيث غدا وجزم فهو كافر أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا وكذلك من قال : إنه يعلم ما في الرحم فهو كافر فإن لم يجزم وقال : إن النوء ينزل الله به الماء عادة وأنه سبب الماء عادة وأنه سبب الماء على ما قدره وسبق في علمه لم يكفر إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به فإن فيه تشبيها بكلمة أهل الكفر وجهلا بلطيف حكمته لأنه ينزل متى شاء مرة بنوء كذا ومرة دون النوء قال الله تعالى : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب على ما يأتي بيانه في الواقعة إن شاء الله قال بن العربي : وكذلك قول الطبيب : إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة فهو ذكر وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى وادعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم يكفر ولم يفسق وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر أو أخبر عن الكوائن المجملة أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضا فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا : يؤدب ولا يسجن أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسب ما أخبر الله عنه من قوله : والقمر قدرناه منازل يس وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة إذ لا يدركون الفرق بين هذا وغيره فيشوشون عقائدهم ويتركون قواعدهم في اليقين فأدبوا حتى يسروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به قلت : ومن هذا الباب أيضا ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى عرافا فسأل عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعى علم الغيب وهي من العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك وهذا الفن هو العيافة بالياء وكلها ينطلق عليها أسم الكهانة قاله القاضي عياض والكهانة : ادعاء علم الغيب قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الكافي : من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب والباطل كله قال علماؤنا : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بإتيان المنجمين والكهان لا سيما بالديار المصرية فقد شاع في رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين بل ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال واستخرجوا منهم الأموال فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل ومن أديانهم على الفساد والضلال وكل ذلك من الكبائر لقوله عليه السلام : ( لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ( فكيف بمن اتخذهم وأنفق عليهم معتمدا على أقوالهم روي مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس عن الكهان فقال : ( إنهم ليسوا بشيء ( فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في إذن وليه قر الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة ( قال الحميدي : ليس ليحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيح غير هذا وأخرجه البخاري أيضا من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوجيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ( وسيأتي هذا المعنى في سبأ إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( ويعلم ما في البر والبحر ) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات المجاورة للبشر أي يعلم ما يهلك في البر والبحر ويقال : يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب ورزق ما فيها وما تسقط من ورقة إلا يعلمها روي يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان ( وذلك قوله في محكم كتابه : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وحكى النقاش عن جعفر بن محمد أن الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم والحبة يراد بها الذي ليس بسقط والرطب يراد به الحي واليابس يراد به الميت قال بن عطية : وهذا قول جار على طريقة الرموز ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ينبغي أن يلتفت إليه وقيل : المعنى وما تسقط من ورقة أي من ورقة الشجر إلا يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء ولا حبة إلا يعلم متى تنبت وكم تنبت ومن يأكلها وظلمات الأرض بطونها وهذا أصح فإنه موافق للحديث وهو مقتضى الآية والله الموفق للهداية وقيل : في ظلمات الأرض يعني الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة ولا رطب ولا يابس بالخفض عطفا على اللفظ وقرأ بن السميع والحسن وغيرهما بالرفع فيهما عطفا على موضع من ورقة ف من على هذا للتوكيد ( إلا في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه تعالى عن ذلك وقيل : كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب فكيف بما فيه ثواب وعقاب < <
Sección V07/P004–V07/P007Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P004–V07/P007)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . > > < > ( الانعام 60 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي ينيمكم فيقبض نفوسكم التي بها تميزون وليس ذلك موتا حقيقة بل هو قبض الأرواح عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت والتوفي استيفاء الشيء وتوفي الميت استوفي عدد أيام عمره والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة والوفاة الموت وأوفيتك المال وتوفيته واستوفيته إذا أخذته أجمع وقال الشاعر : إن بني الأدرد ليسوا من أحد ولا توفاهم قريش في العدد ويقال : إن الروح إذا خرج من البدن في المنام تبقى فيه الحياة ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس فإذا انقضى عمره خرج روحه وتنقطع حياته وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس وقال بعضهم لا تخرج منه الروح ولكن يخرج منه الذهن ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى وهذا أصح الأقاويل والله أعلم كسبتم ( ثم يبعثكم فيه ) أي في النهار ويعني اليقظة ( ليقضى أجل مسمى ) أي ليستوفي كل أنسان أجلا ضرب له وقرأ أبو رجاء وطلحة بن مصرف ثم يبعثكم فيه ليقضي أجلا مسمى أي عنده وجرحتم كسبتم وقد تقدم في المائدة وفي الآية تقديم وتأخير والتقدير وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار وقال بن جريج : ثم يبعثكم فيه أي في المنام ومعنى الآية : إن إمهاله تعالى للكفار ليس لغفلة عن كفرهم فإنه أحصى كل شيء عددا وعلمه وأثبته ولكن ليقضي أجلا مسمى من رزق وحياة ثم يرجعون إليه فيجازيهم وقد دل على الحشر والنشر بالبعث لأن النشأة الثانية منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر < < الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . > > < > ( الانعام 61 : 62 ) < > قوله تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) يعني فوقية المكانة والرتبة لا فوقية المكان والجهة على ما تقدم بيانه أول السورة ( ويرسل عليكم حفظة ) أي من الملائكة والإرسال حقيقته إطلاق الشيء بما حمل من الرسالة فإرسال الملائكة بما حملوا من الحفظ الذي أمروا به كما قال : وإن عليكم لحافظين الانفطار أي ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات والحفظة جمع حافظ مثل الكتبة والكاتب ويقال إنهما ملكان بالليل وملكان بالنهار يكتب أحدهما الخير والآخر الشر إذا مشى الإنسان يكون أحدهما بين يديه والآخر وراءه وإذا جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله لقوله تعالى : عن اليمين وعن الشمال قعيد ق ويقال : لكل إنسان خمسة من الملائكة : اثنان بالليل واثنان بالنهار والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا والله أعلم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ومن الناس من يعيش شقيا جاهل القلب غافل اليقظة فإذا كان ذا وفاء ورأى حذر الموت واتقى الحفظة إنما الناس راحل ومقيم فالذي بان للمقيم عظة قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت ) يريد أسبابه كما تقدم في البقرة ( توفته رسلنا ) على تأنيث الجماعة كما قال : ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات وكذبت رسل فاطر وقرأ حمزة توفاه رسلنا على تذكير الجمع وقرأ الأعمش تتوفاه رسلنا بزيادة تاء والتذكير والمراد أعوان ملك الموت قاله بن عباس وغيره ويروي أنهم يسلون الروح من الجسد حتى إذا كان عند قبضها قبضها ملك الموت وقال الكلبي : يقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنا أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا ويقال : معه سبعة من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب فإذا قبض نفسا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب ويصعدون بها إلى السماء إذا قبض نفسا كافرة دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها ثم يصعدون بها إلى السماء ثم ترد إلى سجين وروح المؤمن إلى عليين والتوفي تارة يضاف إلى ملك الموت كما قال : قل يتوفاكم ملك الموت السجدة وتارة إلى الملائكة لأنهم يتولون ذلك كما في هذه الآية وغيرها وتارة إلى الله وهو المتوفي على الحقيقة كما قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها قل الله يحييكم ثم يميتكم الجاثية الذي خلق الموت والحياة الملك فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما أمر به ( وهم لا يفرطون ) أي لا يضيعون ولا يقصرون أي يطيعون أمر الله وأصله من التقدم كما تقدم فمعنى فرط قدم العجز وقال أبو عبيدة : لا يتوانون وقرأ عبيد بن عمير لا يفرطون بالتخفيف أي لا يجاوزون الحد فيما أمروا به من الإكرام والإهانة ( ثم ردوا إلى الله ) أي ردهم الله بالبعث للحساب ( مولاهم الحق ) أي خالقهم ورازقهم وباعثهم ومالكهم الحق بالخفض قراءة الجمهور على النعت والصفة لأسم الله تعالى وقرأ الحسن الحق بالنصب على إضمار أعنى أو على المصدر أي حقا ( ألا له الحكم ) أي اعلموا وقولوا : له الحكم وحده يوم القيامة أي القضاء والفضل ( وهو أسرع الحاسبين ) أي لا يحتاج إلى فكرة وروية ولا عقد يد وقد تقدم < <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . > > < > ( الانعام 60 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي ينيمكم فيقبض نفوسكم التي بها تميزون وليس ذلك موتا حقيقة بل هو قبض الأرواح عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت والتوفي استيفاء الشيء وتوفي الميت استوفي عدد أيام عمره والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة والوفاة الموت وأوفيتك المال وتوفيته واستوفيته إذا أخذته أجمع وقال الشاعر : إن بني الأدرد ليسوا من أحد ولا توفاهم قريش في العدد ويقال : إن الروح إذا خرج من البدن في المنام تبقى فيه الحياة ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس فإذا انقضى عمره خرج روحه وتنقطع حياته وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس وقال بعضهم لا تخرج منه الروح ولكن يخرج منه الذهن ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى وهذا أصح الأقاويل والله أعلم كسبتم ( ثم يبعثكم فيه ) أي في النهار ويعني اليقظة ( ليقضى أجل مسمى ) أي ليستوفي كل أنسان أجلا ضرب له وقرأ أبو رجاء وطلحة بن مصرف ثم يبعثكم فيه ليقضي أجلا مسمى أي عنده وجرحتم كسبتم وقد تقدم في المائدة وفي الآية تقديم وتأخير والتقدير وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار وقال بن جريج : ثم يبعثكم فيه أي في المنام ومعنى الآية : إن إمهاله تعالى للكفار ليس لغفلة عن كفرهم فإنه أحصى كل شيء عددا وعلمه وأثبته ولكن ليقضي أجلا مسمى من رزق وحياة ثم يرجعون إليه فيجازيهم وقد دل على الحشر والنشر بالبعث لأن النشأة الثانية منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر < < الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . > > < > ( الانعام 61 : 62 ) < > قوله تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) يعني فوقية المكانة والرتبة لا فوقية المكان والجهة على ما تقدم بيانه أول السورة ( ويرسل عليكم حفظة ) أي من الملائكة والإرسال حقيقته إطلاق الشيء بما حمل من الرسالة فإرسال الملائكة بما حملوا من الحفظ الذي أمروا به كما قال : وإن عليكم لحافظين الانفطار أي ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات والحفظة جمع حافظ مثل الكتبة والكاتب ويقال إنهما ملكان بالليل وملكان بالنهار يكتب أحدهما الخير والآخر الشر إذا مشى الإنسان يكون أحدهما بين يديه والآخر وراءه وإذا جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله لقوله تعالى : عن اليمين وعن الشمال قعيد ق ويقال : لكل إنسان خمسة من الملائكة : اثنان بالليل واثنان بالنهار والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا والله أعلم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ومن الناس من يعيش شقيا جاهل القلب غافل اليقظة فإذا كان ذا وفاء ورأى حذر الموت واتقى الحفظة إنما الناس راحل ومقيم فالذي بان للمقيم عظة قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت ) يريد أسبابه كما تقدم في البقرة ( توفته رسلنا ) على تأنيث الجماعة كما قال : ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات وكذبت رسل فاطر وقرأ حمزة توفاه رسلنا على تذكير الجمع وقرأ الأعمش تتوفاه رسلنا بزيادة تاء والتذكير والمراد أعوان ملك الموت قاله بن عباس وغيره ويروي أنهم يسلون الروح من الجسد حتى إذا كان عند قبضها قبضها ملك الموت وقال الكلبي : يقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنا أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا ويقال : معه سبعة من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب فإذا قبض نفسا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب ويصعدون بها إلى السماء إذا قبض نفسا كافرة دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها ثم يصعدون بها إلى السماء ثم ترد إلى سجين وروح المؤمن إلى عليين والتوفي تارة يضاف إلى ملك الموت كما قال : قل يتوفاكم ملك الموت السجدة وتارة إلى الملائكة لأنهم يتولون ذلك كما في هذه الآية وغيرها وتارة إلى الله وهو المتوفي على الحقيقة كما قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها قل الله يحييكم ثم يميتكم الجاثية الذي خلق الموت والحياة الملك فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما أمر به ( وهم لا يفرطون ) أي لا يضيعون ولا يقصرون أي يطيعون أمر الله وأصله من التقدم كما تقدم فمعنى فرط قدم العجز وقال أبو عبيدة : لا يتوانون وقرأ عبيد بن عمير لا يفرطون بالتخفيف أي لا يجاوزون الحد فيما أمروا به من الإكرام والإهانة ( ثم ردوا إلى الله ) أي ردهم الله بالبعث للحساب ( مولاهم الحق ) أي خالقهم ورازقهم وباعثهم ومالكهم الحق بالخفض قراءة الجمهور على النعت والصفة لأسم الله تعالى وقرأ الحسن الحق بالنصب على إضمار أعنى أو على المصدر أي حقا ( ألا له الحكم ) أي اعلموا وقولوا : له الحكم وحده يوم القيامة أي القضاء والفضل ( وهو أسرع الحاسبين ) أي لا يحتاج إلى فكرة وروية ولا عقد يد وقد تقدم < <
Sección V07/P007–V07/P008Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P007–V07/P008)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . > > < > ( الانعام 63 : 64 ) < > قوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) أي شدائدهما يقال : يوم مظلم أي شديد قال النحاس : والعرب تقول : يوم مظلم إذا كان شديدا فإن عظمت ذلك قالت : يوم ذو كواكب وأنشد سيبويه : بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا وجمع الظلمات على أنه يعني ظلمة البر وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغيم أي إذا أخطأتم الطريق وخفتم الهلاك دعوتموه ( لئن أنجيتنا من هذه ) أي من هذه الشدائد ( لنكونن من الشاكرين ) أي من الطائعين فوبخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد وهم يدعون معه في حالة الرخاء غيره بقوله : ثم أنتم تشركون وقرأ الأعمش وخيفة من الخوف وقرأ أبو بكر عن عاصم خفية بكسر الخاء والباقون بضمها لغتان وزاد الفراء خفوة وخفوه قال : ونظيره حبية وحبية وحبوة وحبوة وقراءة الأعمش بعيدة لأن معنى تضرعا أن تظهروا التذلل وخفية أن تبطنوا مثل ذلك وقرأ الكوفيون لئن أنجانا واتساق المعنى بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام قوله تعالى : ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ) وقرأ الكوفيون ينجيكم بالتشديد الباقون بالتخفيف قيل : معناهما واحد مثل نجا وأنجيته ونجيته وقيل : التشديد للتكثير والكرب : الغم يأخذ بالنفس يقال منه : رجل مكروب قال عنترة : ومكروب كشفت الكرب عنه بطعنة فيصل لما دعاني والكربة مشتقة من ذلك قوله تعالى : ( ثم أنتم تشركون ) تقريع وتوبيخ مثل قوله في أول السورة ثم أنتم تمترون لأن الحجة إذا قامت بعد المعرفة وجب الإخلاص وهم قد جعلوا بدلا منه وهو الإشراك فحسن أن يقرعوا ويوبخوا على هذه الجهة وإن كانوا مشركين قبل النجاة < < الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . > > < > ( الانعام 65 ) <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . > > < > ( الانعام 63 : 64 ) < > قوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) أي شدائدهما يقال : يوم مظلم أي شديد قال النحاس : والعرب تقول : يوم مظلم إذا كان شديدا فإن عظمت ذلك قالت : يوم ذو كواكب وأنشد سيبويه : بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا وجمع الظلمات على أنه يعني ظلمة البر وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغيم أي إذا أخطأتم الطريق وخفتم الهلاك دعوتموه ( لئن أنجيتنا من هذه ) أي من هذه الشدائد ( لنكونن من الشاكرين ) أي من الطائعين فوبخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد وهم يدعون معه في حالة الرخاء غيره بقوله : ثم أنتم تشركون وقرأ الأعمش وخيفة من الخوف وقرأ أبو بكر عن عاصم خفية بكسر الخاء والباقون بضمها لغتان وزاد الفراء خفوة وخفوه قال : ونظيره حبية وحبية وحبوة وحبوة وقراءة الأعمش بعيدة لأن معنى تضرعا أن تظهروا التذلل وخفية أن تبطنوا مثل ذلك وقرأ الكوفيون لئن أنجانا واتساق المعنى بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام قوله تعالى : ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ) وقرأ الكوفيون ينجيكم بالتشديد الباقون بالتخفيف قيل : معناهما واحد مثل نجا وأنجيته ونجيته وقيل : التشديد للتكثير والكرب : الغم يأخذ بالنفس يقال منه : رجل مكروب قال عنترة : ومكروب كشفت الكرب عنه بطعنة فيصل لما دعاني والكربة مشتقة من ذلك قوله تعالى : ( ثم أنتم تشركون ) تقريع وتوبيخ مثل قوله في أول السورة ثم أنتم تمترون لأن الحجة إذا قامت بعد المعرفة وجب الإخلاص وهم قد جعلوا بدلا منه وهو الإشراك فحسن أن يقرعوا ويوبخوا على هذه الجهة وإن كانوا مشركين قبل النجاة < < الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . > > < > ( الانعام 65 ) <
Sección V07/P008–V07/P010Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P008–V07/P010)
Orijinal Metin (AR)> أي القادر على إنجائكم من الكرب قادر على تعذيبكم ومعنى ( من فوقكم ) الرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح عن مجاهد وبن جبير وغيرهما ( أو من تحت أرجلكم ) الخسف والرجفة كما فعل بقارون وأصحاب مدين وقيل : من فوقكم يعني الأمراء الظلمة ومن تحت أرجلكم يعني السفلة وعبيد السوء عن بن عباس ومجاهد أيضا ( أو يلبسكم شيعا ) وروي عن أبي عبد الله المدني أو يلبسكم بضم الياء أي يجللكم العذاب ويعمكم به وهذا من اللبس بضم الأول وقراءة الفتح من اللبس وهو موضع مشكل والأعراب يبينه أي يلبس عليكم أمركم فحذف أحد المفعولين وحرف الجر كما قال : وإذا كالوهم أو وزنوهم المطففين وهذا اللبس بأن يخلط أمرهم فيجعلهم مختلفي الأهواء عن بن عباس وقيل : معنى يلبسكم شيعا يقوي عدوكم حتى يخالطكم وإذا خالطكم فقد لبسكم ( شيعا ) معناه فرقا وقيل يجعلكم فرقا يقاتل بعضكم بعضا وذلك بتخليط أمرهم وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا وهو معنى قوله ( ويذيق بعضكم بأس بعض أي بالحرب والقتل في الفتنة عن مجاهد والآية عامة في المسلمين والكفار وقيل هي في الكفار خاصة وقال الحسن : هي في أهل الصلاة قلت : وهو الصحيح فإنه المشاهد في الوجود فقد لبسنا العدو في ديارنا واستولى على أنفسنا وأموالنا مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضا واستباحة بعضنا أموال بعض نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن وعن الحسن أيضا أنه تأول ذلك فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم روى مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بإقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ( وروى النسائي عن خباب بن الأرت وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت الله عز وجل فيها ثلاث خصال فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يلبسنا شيعا فمنعنيها ( وقد أتينا على هذه الأخبار في كتاب التذكرة والحمد لله وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل ما بقاء أمتي على ذلك ( فقال له جبريل : ( إنما أنا عبد مثلك فادع ربك وسله لأمتك ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلى وأحسن الصلاة ثم دعا فنزل جبريل وقال : ( يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك وأجارهم من خصلتين وهو العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( فقال : ( يا جبريل ما بقاء أمتي إذا كان فيهم أهواء مختلفة ويذيق بعضهم بأس بعض ( فنزل جبريل بهذه الآية : الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا العنكبوت الآية وروى عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بوجه الله ( فلما نزلت أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : ( هاتان أهون ( وفي سنن بن ماجة عن بن عمر قال : ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي ( قال وكيع : يعني الخسف قوله تعالى : ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي نبين لهم الحجج والدلالات ( لعلهم يفقهون ) يريد بطلان ما هم عليه من الشرك والمعاصي < <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> أي القادر على إنجائكم من الكرب قادر على تعذيبكم ومعنى ( من فوقكم ) الرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح عن مجاهد وبن جبير وغيرهما ( أو من تحت أرجلكم ) الخسف والرجفة كما فعل بقارون وأصحاب مدين وقيل : من فوقكم يعني الأمراء الظلمة ومن تحت أرجلكم يعني السفلة وعبيد السوء عن بن عباس ومجاهد أيضا ( أو يلبسكم شيعا ) وروي عن أبي عبد الله المدني أو يلبسكم بضم الياء أي يجللكم العذاب ويعمكم به وهذا من اللبس بضم الأول وقراءة الفتح من اللبس وهو موضع مشكل والأعراب يبينه أي يلبس عليكم أمركم فحذف أحد المفعولين وحرف الجر كما قال : وإذا كالوهم أو وزنوهم المطففين وهذا اللبس بأن يخلط أمرهم فيجعلهم مختلفي الأهواء عن بن عباس وقيل : معنى يلبسكم شيعا يقوي عدوكم حتى يخالطكم وإذا خالطكم فقد لبسكم ( شيعا ) معناه فرقا وقيل يجعلكم فرقا يقاتل بعضكم بعضا وذلك بتخليط أمرهم وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا وهو معنى قوله ( ويذيق بعضكم بأس بعض أي بالحرب والقتل في الفتنة عن مجاهد والآية عامة في المسلمين والكفار وقيل هي في الكفار خاصة وقال الحسن : هي في أهل الصلاة قلت : وهو الصحيح فإنه المشاهد في الوجود فقد لبسنا العدو في ديارنا واستولى على أنفسنا وأموالنا مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضا واستباحة بعضنا أموال بعض نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن وعن الحسن أيضا أنه تأول ذلك فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم روى مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بإقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ( وروى النسائي عن خباب بن الأرت وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت الله عز وجل فيها ثلاث خصال فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يلبسنا شيعا فمنعنيها ( وقد أتينا على هذه الأخبار في كتاب التذكرة والحمد لله وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل ما بقاء أمتي على ذلك ( فقال له جبريل : ( إنما أنا عبد مثلك فادع ربك وسله لأمتك ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلى وأحسن الصلاة ثم دعا فنزل جبريل وقال : ( يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك وأجارهم من خصلتين وهو العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( فقال : ( يا جبريل ما بقاء أمتي إذا كان فيهم أهواء مختلفة ويذيق بعضهم بأس بعض ( فنزل جبريل بهذه الآية : الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا العنكبوت الآية وروى عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بوجه الله ( فلما نزلت أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : ( هاتان أهون ( وفي سنن بن ماجة عن بن عمر قال : ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي ( قال وكيع : يعني الخسف قوله تعالى : ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي نبين لهم الحجج والدلالات ( لعلهم يفقهون ) يريد بطلان ما هم عليه من الشرك والمعاصي < <
Sección V07/P010–V07/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P010–V07/P011)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . > > < > ( الانعام 66 : 67 ) < > قوله تعالى : ( وكذب به قومك ) أي بالقرآن وقرأ بن أبي عبلة وكذبت بالتاء ( وهو الحق ) أي القصص الحق ( قل لست عليكم بوكيل ) قال الحسن : لست بحافظ أعمالكم حتى أجازيكم عليها إنما أنا منذر وقد بلغت نظيره وما أنا عليكم بحفيظ أي أحفظ عليكم أعمالكم ثم قيل : هذا منسوخ بآية القتال وقيل : ليس بمنسوخ إذ لم يكن في وسعه إيمانهم ( لكل نبإ مستقر ) لكل خبر حقيقة أي لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر وقيل : أي لكل عمل جزاء قال الحسن : هذا وعيد من الله تعالى للكفار لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث الزجاج : يجوز أن يكون وعيدا بما ينزل بهم في الدنيا قال السدي : استقر يوم بدر ما كان يعدهم به من العذاب وذكر الثعلبي أنه رأى في بعض التفاسير أن هذه الآية نافعة من وجع الضرس إذا كتبت على كاغد ووضع على السن < < الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . > > < > ( الانعام 68 ) <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . > > < > ( الانعام 66 : 67 ) < > قوله تعالى : ( وكذب به قومك ) أي بالقرآن وقرأ بن أبي عبلة وكذبت بالتاء ( وهو الحق ) أي القصص الحق ( قل لست عليكم بوكيل ) قال الحسن : لست بحافظ أعمالكم حتى أجازيكم عليها إنما أنا منذر وقد بلغت نظيره وما أنا عليكم بحفيظ أي أحفظ عليكم أعمالكم ثم قيل : هذا منسوخ بآية القتال وقيل : ليس بمنسوخ إذ لم يكن في وسعه إيمانهم ( لكل نبإ مستقر ) لكل خبر حقيقة أي لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر وقيل : أي لكل عمل جزاء قال الحسن : هذا وعيد من الله تعالى للكفار لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث الزجاج : يجوز أن يكون وعيدا بما ينزل بهم في الدنيا قال السدي : استقر يوم بدر ما كان يعدهم به من العذاب وذكر الثعلبي أنه رأى في بعض التفاسير أن هذه الآية نافعة من وجع الضرس إذا كتبت على كاغد ووضع على السن < < الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . > > < > ( الانعام 68 ) <
Sección V07/P011–V07/P013Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P011–V07/P013)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) بالتكذيب والرد والإستهزاء ( فأعرض عنهم ) والخطاب مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه وهو صحيح فإن العلة سماع الخوض في آيات الله وذلك يشملهم وإياه وقيل : المراد به النبي صلى الله عليه وسلم وحده لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم ولم يكن المؤمنون عندهم كذلك فأمر أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزءوا وخاضوا ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض والإستهزاء والخوض أصله في الماء ثم استعمل بعد في غمرات الأشياء التي هي مجاهل تشبيها بغمرات الماء فاستعير من المحسوس للمعقول وقيل : هو مأخوذ من الخلط وكل شيء خضته فقد خلطته ومنه خاض الماء بالعسل خلطه فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره الله أن يعرض عنهم إعراض منكر ودل بهذا على أن الرجل إذا علم من الآخر منكرا وعلم أنه لا يقبل منه فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه وروى شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قول : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : هم الذين يستهزئون بكتاب الله نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر قام وروى ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : هم الذين يقولون في القرآن غير الحق الثانية في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله قال بن العربي : وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل قال بن خويز منداد : من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنا كان أو كافرا قال : وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ومجالس الكفار وأهل البدع وألا تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي : اسمع مني كلمة فأعرض عنه وقال : ولا نصف كلمة ومثله عن أيوب السختياني وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وروى أبو عبد الله الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ( فبطل بهذا كله قول من زعم أن مجالستهم جائزة إذا صانوا أسماعهم قوله تعالى : ( وإما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإما ينسينك ) إما شرط فيلزمها النون الثقيلة في الأغلب وقد لا تلزم كما قال : إما يصبك عدو في مناوأة يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر وقرأ بن عباس وبن عامر ينسينك بتشديد السين على التكثير يقال : نسي وأنسى بمعنى واحد لغتان قال الشاعر : قالت سليمى أتسري اليوم أم تقل وقد ينسيك بعض الحاجة الكسل وقال امرؤ القيس : تنسنى إذا قمت سربالي المعنى : يا محمد إن أنساك الشيطان أن تقوم عنهم فجالستهم بعد النهي ( فلا تقعد بعد الذكرى ) أي إذا ذكرت فلا تقعد ( مع القوم الظالمين ) يعني المشركين والذكرى اسم للتذكير الثانية قيل : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ذهبوا إلى تبرئته عليه السلام من النسيان وقيل : هو خاص به والنسيان جائز عليه قال بن العربي : وإن عذرنا أصحابنا في قولهم إن قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك خطاب للأمة باسم النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة الشرك عليه فلا عذر لهم في هذا لجواز النسيان عليه قال عليه السلام ( نسي آدم فنسيت ذريته ( خرجه الترمذي وصححه وقال مخبرا عن نفسه : ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ( خرجه في الصحيح فأضاف النسيان إليه وقال وقد سمع قراءة رجل : ( لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها ( واختلفوا بعد جواز النسيان عليه هل يكون فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع أم لا فذهب إلى الأول فيما ذكره القاضي عياض عامة العلماء والأئمة النظار كما هو ظاهر القرآن والأحاديث لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقره عليه ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور وهو مذهب القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه وإليه نحا أبو المعالي ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما منعوه اتفاقا في الأقوال البلاغية واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق وشذت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب فقالوا : لا يجوز النسيان عليه وإنما ينسى قصدا ويتعمد صورة النسيان ليسن ونحا إلى هذا عظيم من أئمة التحقيق وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه الأوسط وهو منحى غير سديد وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد < <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) بالتكذيب والرد والإستهزاء ( فأعرض عنهم ) والخطاب مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه وهو صحيح فإن العلة سماع الخوض في آيات الله وذلك يشملهم وإياه وقيل : المراد به النبي صلى الله عليه وسلم وحده لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم ولم يكن المؤمنون عندهم كذلك فأمر أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزءوا وخاضوا ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض والإستهزاء والخوض أصله في الماء ثم استعمل بعد في غمرات الأشياء التي هي مجاهل تشبيها بغمرات الماء فاستعير من المحسوس للمعقول وقيل : هو مأخوذ من الخلط وكل شيء خضته فقد خلطته ومنه خاض الماء بالعسل خلطه فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره الله أن يعرض عنهم إعراض منكر ودل بهذا على أن الرجل إذا علم من الآخر منكرا وعلم أنه لا يقبل منه فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه وروى شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قول : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : هم الذين يستهزئون بكتاب الله نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر قام وروى ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : هم الذين يقولون في القرآن غير الحق الثانية في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله قال بن العربي : وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل قال بن خويز منداد : من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنا كان أو كافرا قال : وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ومجالس الكفار وأهل البدع وألا تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي : اسمع مني كلمة فأعرض عنه وقال : ولا نصف كلمة ومثله عن أيوب السختياني وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وروى أبو عبد الله الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ( فبطل بهذا كله قول من زعم أن مجالستهم جائزة إذا صانوا أسماعهم قوله تعالى : ( وإما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإما ينسينك ) إما شرط فيلزمها النون الثقيلة في الأغلب وقد لا تلزم كما قال : إما يصبك عدو في مناوأة يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر وقرأ بن عباس وبن عامر ينسينك بتشديد السين على التكثير يقال : نسي وأنسى بمعنى واحد لغتان قال الشاعر : قالت سليمى أتسري اليوم أم تقل وقد ينسيك بعض الحاجة الكسل وقال امرؤ القيس : تنسنى إذا قمت سربالي المعنى : يا محمد إن أنساك الشيطان أن تقوم عنهم فجالستهم بعد النهي ( فلا تقعد بعد الذكرى ) أي إذا ذكرت فلا تقعد ( مع القوم الظالمين ) يعني المشركين والذكرى اسم للتذكير الثانية قيل : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ذهبوا إلى تبرئته عليه السلام من النسيان وقيل : هو خاص به والنسيان جائز عليه قال بن العربي : وإن عذرنا أصحابنا في قولهم إن قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك خطاب للأمة باسم النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة الشرك عليه فلا عذر لهم في هذا لجواز النسيان عليه قال عليه السلام ( نسي آدم فنسيت ذريته ( خرجه الترمذي وصححه وقال مخبرا عن نفسه : ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ( خرجه في الصحيح فأضاف النسيان إليه وقال وقد سمع قراءة رجل : ( لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها ( واختلفوا بعد جواز النسيان عليه هل يكون فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع أم لا فذهب إلى الأول فيما ذكره القاضي عياض عامة العلماء والأئمة النظار كما هو ظاهر القرآن والأحاديث لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقره عليه ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور وهو مذهب القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه وإليه نحا أبو المعالي ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما منعوه اتفاقا في الأقوال البلاغية واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق وشذت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب فقالوا : لا يجوز النسيان عليه وإنما ينسى قصدا ويتعمد صورة النسيان ليسن ونحا إلى هذا عظيم من أئمة التحقيق وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه الأوسط وهو منحى غير سديد وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد < <
Sección V07/P013–V07/P016Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P013–V07/P016)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . > > < > ( الانعام 69 ) < > قال بن عباس : لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله : فأعرض عنهم قال المسلمون : لا يمكننا دخول المسجد والطواف فنزلت هذه الآية ( ولكن ذكرى ) أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم ( لعلهم يتقون ) الله في ترك ما هم فيه ثم قيل : نسخ هذا بقوله : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية وأشار بقوله : وقد نزل عليكم في الكتاب إلى قوله : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال القشيري : والأظهر أن الآية ليست منسوخة والمعنى : ما عليكم شيء من حساب المشركين فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله وذكرى في موضع نصب على المصدر ويجوز أن تكون في موضع رفع أي ولكن الذي يفعلونه ذكرى أي ولكن عليهم ذكرى وقال الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى < < الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . > > < > ( الانعام 70 ) < > أي لاتعلق قلبك بهم فإنهم أهل تعنت إن كنت مأمورا بوعظهم قال قتادة : هذا منسوخ نسخة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ومعنى ( لعبا ولهوا ) أي استهزاء بالدين الذي دعوتهم إليه وقيل : استهزءوا بالدين الذي هم عليه فلم يعملوا به والأستهزاء ليس مسوغا في دين وقيل : لعبا ولهوا باطلا وفرحا وقد تقدم هذا وجاء اللعب مقدما في أربعة مواضع وقد نظمت إذا أتى لعب ولهو وكم من موضع هو في القرآن فحرف في الحديد وفي القتال وفي الأنعام منها موضعان وقيل : المراد بالدين هنا العيد قال الكلبي : إن الله تعالى جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى وكل قوم اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم اتخذوه وصلاة وذكرا وحضورا بالصدقة مثل الجمعة والفطر والنحر قوله تعالى : ( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا قوله تعالى : ( وذكر به ) أي بالقرآن أو بالحساب ( أن تبسل نفس بما كسبت ) أي ترتهن وتسلم للهلكة عن مجاهد وقتادة والحسن وعكرمة والسدي والإبسال : تسليم المرء للهلاك هذا هو المعروف في اللغة أبسلت ولدي أرهنته قال عوف بن الأحوص بن جعفر : وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق < > بعوناه < > بالعين المهملة معناه جنيناه والبعو الجناية وكان حمل عن غني لبني قشير دم ابني السجيفة فقالوا : لا نرضى بك فرهنهم بنيه طلبا للصلح وأنشد النابغة الجعدي : ونحن رهنا بالأفاقة عامرا بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا الدرداء : كتيبة كانت لهم أي ( ليس للكافرين من دون الله ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع ) تقدم معناه قوله تعالى : ( وإن تعدل كل عدل لايؤخذ منها ) الآية العدل الفدية وقد تقدم في البقرة والحميم الماء الحار وفي التنزيل يصب من فوق رؤوسهم الحميم الحج الآية يطوفون بينها وبين حميم آن الرحمن والآية منسوخة بآية القتال وقيل : ليست بمنسوخة لأن قول : وذر الذين اتخذوا دينهم تهديد كقول : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ومعناه لا تحزن عليهم فإنما عليك التبليغ والتذكير بإبسال النفوس فمن أبسل فقد أسلم وارتهن وقيل : أصله التحريم من قولهم : هذا بسل عليك أي حرام فكأنهم حرموا الجنة وحرمت عليهم الجنة قال الشاعر : أجارتكم بسل علينا محرم وجارتنا حل لكم وحليلها والإبسال : التحريم < < الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . > > < > ( الانعام 71 : 73 ) <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . > > < > ( الانعام 69 ) < > قال بن عباس : لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله : فأعرض عنهم قال المسلمون : لا يمكننا دخول المسجد والطواف فنزلت هذه الآية ( ولكن ذكرى ) أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم ( لعلهم يتقون ) الله في ترك ما هم فيه ثم قيل : نسخ هذا بقوله : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية وأشار بقوله : وقد نزل عليكم في الكتاب إلى قوله : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال القشيري : والأظهر أن الآية ليست منسوخة والمعنى : ما عليكم شيء من حساب المشركين فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله وذكرى في موضع نصب على المصدر ويجوز أن تكون في موضع رفع أي ولكن الذي يفعلونه ذكرى أي ولكن عليهم ذكرى وقال الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى < < الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . > > < > ( الانعام 70 ) < > أي لاتعلق قلبك بهم فإنهم أهل تعنت إن كنت مأمورا بوعظهم قال قتادة : هذا منسوخ نسخة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ومعنى ( لعبا ولهوا ) أي استهزاء بالدين الذي دعوتهم إليه وقيل : استهزءوا بالدين الذي هم عليه فلم يعملوا به والأستهزاء ليس مسوغا في دين وقيل : لعبا ولهوا باطلا وفرحا وقد تقدم هذا وجاء اللعب مقدما في أربعة مواضع وقد نظمت إذا أتى لعب ولهو وكم من موضع هو في القرآن فحرف في الحديد وفي القتال وفي الأنعام منها موضعان وقيل : المراد بالدين هنا العيد قال الكلبي : إن الله تعالى جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى وكل قوم اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم اتخذوه وصلاة وذكرا وحضورا بالصدقة مثل الجمعة والفطر والنحر قوله تعالى : ( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا قوله تعالى : ( وذكر به ) أي بالقرآن أو بالحساب ( أن تبسل نفس بما كسبت ) أي ترتهن وتسلم للهلكة عن مجاهد وقتادة والحسن وعكرمة والسدي والإبسال : تسليم المرء للهلاك هذا هو المعروف في اللغة أبسلت ولدي أرهنته قال عوف بن الأحوص بن جعفر : وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق < > بعوناه < > بالعين المهملة معناه جنيناه والبعو الجناية وكان حمل عن غني لبني قشير دم ابني السجيفة فقالوا : لا نرضى بك فرهنهم بنيه طلبا للصلح وأنشد النابغة الجعدي : ونحن رهنا بالأفاقة عامرا بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا الدرداء : كتيبة كانت لهم أي ( ليس للكافرين من دون الله ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع ) تقدم معناه قوله تعالى : ( وإن تعدل كل عدل لايؤخذ منها ) الآية العدل الفدية وقد تقدم في البقرة والحميم الماء الحار وفي التنزيل يصب من فوق رؤوسهم الحميم الحج الآية يطوفون بينها وبين حميم آن الرحمن والآية منسوخة بآية القتال وقيل : ليست بمنسوخة لأن قول : وذر الذين اتخذوا دينهم تهديد كقول : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ومعناه لا تحزن عليهم فإنما عليك التبليغ والتذكير بإبسال النفوس فمن أبسل فقد أسلم وارتهن وقيل : أصله التحريم من قولهم : هذا بسل عليك أي حرام فكأنهم حرموا الجنة وحرمت عليهم الجنة قال الشاعر : أجارتكم بسل علينا محرم وجارتنا حل لكم وحليلها والإبسال : التحريم < < الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . > > < > ( الانعام 71 : 73 ) <
Sección V07/P016–V07/P020Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P016–V07/P020)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ) أي ما لا ينفعنا إن دعوناه ( ولا يضرنا ) إن تركناه يريد الأصنام ( ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدي وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث وتصغيره عقيبة يقال : رجع فلان على عقبيه إذا أدبر قال أبو عبيدة : يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه وقال المبرد : معناه تعقب بالشر بعد الخير وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان تاليا للشيء واجبا أن يتبعه ومنه والعاقبة للمتقين ومنه عقب الرجل ومنه العقوبة لأنها تالية للذنب وعنه تكون قوله تعالى : ( كالذي ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ( استهوته الشياطين في الأرض حيران ) أي استغوته وزينت له هواه ودعته إليه يقال : هوى يهوى إلى الشيء أسرع إليه وقال الزجاج : هو من هوى يهوى من هوى النفس أي زين له الشيطان هواه وقراءة الجماعة استهوته أي هوت به على تأنيث الجماعة وقرأ حمزة استهواه الشياطين على تذكير الجمع وروي عن بن مسعود استهواه الشيطان وروي عن الحسن وهو كذلك في حرف أبي ومعنى ائتنا تابعنا وفي قراءة عبد الله أيضا يدعونه إلى الهدى بينا وعن الحسن أيضا استهوته الشياطون حيران نصب على الحال ولم ينصرف لأن انثاه حيرى كسكران وسكرى وغضبان وغضبى والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره وقد حار يحار حيرا وحيرة وحيرورة أي تردد وبه سمى الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا والجمع حوران والحائر الموضع الذي يتحير فيه الماء قال الشاعر : تخطو على برديتين غذاهما غدق بساحة حائر يعبوب قال بن عباس : أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مضلة ومهلكة فهو حائر في تلك المهامة وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون وهو معنى قوله : ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ) فيأبى قال أبو عمر : أمه أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية فهو شقيق عائشة وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدرا واحدا مع قومه وهو كافر ودعا إلي البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( متعني بنفسك ( ثم أسلم وحسن إسلامه وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية هذا قول أهل السير قالوا : كان أسمه عبد الكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمه عبد الرحمن وكان أسن ولد أبي بكر ويقال : إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن والله أعلم ) اللام لام كي أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة لأن حروف الإضافة يعطف بعضها على بعض قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب وبأن تذهب بمعنى قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد لا يخرج شيء عنها والإسلام الإخلاص وإقامة الصلاة الإتيان بها والدوام عليها ويجوز أن يكون وأن أقيموا الصلاة عطفا على المعنى أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا الصلاة لأن معنى ائتنا أن ائتنا وقوله تعالى : ( وهو الذي إليه تحشرون ) ابتداء وخبر وكذا ( وهو الذي خلق السماوات والأرض ) أي فهو الذي يجب أن يعبد لا الأصنام ومعنى ( بالحق ) أي بكلمة الحق يعني قوله كن قوله تعالى : ( ويوم يقول كن فيكون ) أي واذكر يوم يقول كن أو اتقوا يوم يقول كن أو قدر يوم يقول كن وقيل : هو عطف على الهاء في قوله : واتقوه قال الفراء : كن فيكون يقال : إنه للصور خاصة أي ويوم يقول للصور كن فيكون وقيل : المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم وعلى هذين التأويلين يكون ( قوله الحق ) ابتداء وخبرا وقيل : إن قوله تعالى : قوله رفع بيكون أي فيكون ما يأمر به الحق من نعته ويكون التمام على هذا فيكون قوله الحق وقرأ بن عامر فيكون بالنصب وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث وقد تقدم في البقرة القول فيه مستوفي قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي وله الملك يوم ينفخ في الصور أو وله الحق يوم ينفخ في الصور وقيل : هو بدل من يوم يقول والصور قرن من نور ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء وليس جمع صورة كما زعم بعضهم أي ينفخ في صور الموتى على ما نبينه روي مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ( ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( وذكر الحديث وكذا في التنزيل ثم نفخ فيه أخرى ولم يقل فيها فعلم أنه ليس جمع الصورة والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط وطلب لها تأويلات قال بن فارس : الصور الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه والصور جمع صورة وقال الجوهري : الصور القرن قال الراجز : لقد نطحناهم غداة الجمعين نطحا شديدا لا كنطح الصورتين ومنه قوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور قال الكلبي : لا أدري ما هو الصور ويقال : هو جمع صورة مثل بسرة وبسر أي ينفخ في صور الموتى والأرواح وقرأ الحسن يوم ينفخ في الصور والصور ( بكسر الصاد ) لغة في الصور جمع صورة والجمع صوار وصيار بالياء لغة فيه وقال عمرو بن عبيد : قرأ عياض يوم ينفخ في الصور فهذا يعني به الخلق والله أعلم قلت : وممن قال إن المراد بالصور في هذه الآية جمع صورة أبو عبيدة وهذا وإن كان محتملا فهو مردود بما ذكرناه من الكتاب والسنة وأيضا لا ينفخ في الصور للبعث مرتين بل ينفخ فيه مرة واحدة فإسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن والله عز وجل يحيي الصور وفي التنزيل فنفخنا فيه من روحنا قوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) برفع عالم صفة ل الذي أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ وقد روي عن بعضهم أنه قرأ ينفخ فيجوز أن يكون الفاعل عالم الغيب لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله عز وجل كان منسوبا إلى الله تعالى ويجوز أن يكون ارتفع ( عالم ) حملا على المعنى كما أنشد سيبويه : لبيك يزيد ضارع لخصومة وقرأ الحسن والأعمش عالم بالخفض على البدل من الهاء التي في له < <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ) أي ما لا ينفعنا إن دعوناه ( ولا يضرنا ) إن تركناه يريد الأصنام ( ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدي وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث وتصغيره عقيبة يقال : رجع فلان على عقبيه إذا أدبر قال أبو عبيدة : يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه وقال المبرد : معناه تعقب بالشر بعد الخير وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان تاليا للشيء واجبا أن يتبعه ومنه والعاقبة للمتقين ومنه عقب الرجل ومنه العقوبة لأنها تالية للذنب وعنه تكون قوله تعالى : ( كالذي ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ( استهوته الشياطين في الأرض حيران ) أي استغوته وزينت له هواه ودعته إليه يقال : هوى يهوى إلى الشيء أسرع إليه وقال الزجاج : هو من هوى يهوى من هوى النفس أي زين له الشيطان هواه وقراءة الجماعة استهوته أي هوت به على تأنيث الجماعة وقرأ حمزة استهواه الشياطين على تذكير الجمع وروي عن بن مسعود استهواه الشيطان وروي عن الحسن وهو كذلك في حرف أبي ومعنى ائتنا تابعنا وفي قراءة عبد الله أيضا يدعونه إلى الهدى بينا وعن الحسن أيضا استهوته الشياطون حيران نصب على الحال ولم ينصرف لأن انثاه حيرى كسكران وسكرى وغضبان وغضبى والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره وقد حار يحار حيرا وحيرة وحيرورة أي تردد وبه سمى الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا والجمع حوران والحائر الموضع الذي يتحير فيه الماء قال الشاعر : تخطو على برديتين غذاهما غدق بساحة حائر يعبوب قال بن عباس : أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مضلة ومهلكة فهو حائر في تلك المهامة وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون وهو معنى قوله : ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ) فيأبى قال أبو عمر : أمه أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية فهو شقيق عائشة وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدرا واحدا مع قومه وهو كافر ودعا إلي البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( متعني بنفسك ( ثم أسلم وحسن إسلامه وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية هذا قول أهل السير قالوا : كان أسمه عبد الكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمه عبد الرحمن وكان أسن ولد أبي بكر ويقال : إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن والله أعلم ) اللام لام كي أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة لأن حروف الإضافة يعطف بعضها على بعض قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب وبأن تذهب بمعنى قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد لا يخرج شيء عنها والإسلام الإخلاص وإقامة الصلاة الإتيان بها والدوام عليها ويجوز أن يكون وأن أقيموا الصلاة عطفا على المعنى أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا الصلاة لأن معنى ائتنا أن ائتنا وقوله تعالى : ( وهو الذي إليه تحشرون ) ابتداء وخبر وكذا ( وهو الذي خلق السماوات والأرض ) أي فهو الذي يجب أن يعبد لا الأصنام ومعنى ( بالحق ) أي بكلمة الحق يعني قوله كن قوله تعالى : ( ويوم يقول كن فيكون ) أي واذكر يوم يقول كن أو اتقوا يوم يقول كن أو قدر يوم يقول كن وقيل : هو عطف على الهاء في قوله : واتقوه قال الفراء : كن فيكون يقال : إنه للصور خاصة أي ويوم يقول للصور كن فيكون وقيل : المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم وعلى هذين التأويلين يكون ( قوله الحق ) ابتداء وخبرا وقيل : إن قوله تعالى : قوله رفع بيكون أي فيكون ما يأمر به الحق من نعته ويكون التمام على هذا فيكون قوله الحق وقرأ بن عامر فيكون بالنصب وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث وقد تقدم في البقرة القول فيه مستوفي قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي وله الملك يوم ينفخ في الصور أو وله الحق يوم ينفخ في الصور وقيل : هو بدل من يوم يقول والصور قرن من نور ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء وليس جمع صورة كما زعم بعضهم أي ينفخ في صور الموتى على ما نبينه روي مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ( ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( وذكر الحديث وكذا في التنزيل ثم نفخ فيه أخرى ولم يقل فيها فعلم أنه ليس جمع الصورة والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط وطلب لها تأويلات قال بن فارس : الصور الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه والصور جمع صورة وقال الجوهري : الصور القرن قال الراجز : لقد نطحناهم غداة الجمعين نطحا شديدا لا كنطح الصورتين ومنه قوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور قال الكلبي : لا أدري ما هو الصور ويقال : هو جمع صورة مثل بسرة وبسر أي ينفخ في صور الموتى والأرواح وقرأ الحسن يوم ينفخ في الصور والصور ( بكسر الصاد ) لغة في الصور جمع صورة والجمع صوار وصيار بالياء لغة فيه وقال عمرو بن عبيد : قرأ عياض يوم ينفخ في الصور فهذا يعني به الخلق والله أعلم قلت : وممن قال إن المراد بالصور في هذه الآية جمع صورة أبو عبيدة وهذا وإن كان محتملا فهو مردود بما ذكرناه من الكتاب والسنة وأيضا لا ينفخ في الصور للبعث مرتين بل ينفخ فيه مرة واحدة فإسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن والله عز وجل يحيي الصور وفي التنزيل فنفخنا فيه من روحنا قوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) برفع عالم صفة ل الذي أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ وقد روي عن بعضهم أنه قرأ ينفخ فيجوز أن يكون الفاعل عالم الغيب لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله عز وجل كان منسوبا إلى الله تعالى ويجوز أن يكون ارتفع ( عالم ) حملا على المعنى كما أنشد سيبويه : لبيك يزيد ضارع لخصومة وقرأ الحسن والأعمش عالم بالخفض على البدل من الهاء التي في له < <
Sección V07/P020–V07/P022Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P020–V07/P022)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( الانعام 74 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) تكلم العلماء في هذا فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجويني الشافعي الأشعري في النكت من التفسير له : وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارح والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر وقيل : آزر عندهم ذم في لغتهم كأنه قال : وإذ قال لأبيه يا مخطئ ( أتتخذ أصناما آلهة ) وإذا كان كذلك فالإختيار الرفع وقيل : آزر اسم صنم وإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة قلت : ما ادعاه من الأتفاق ليس عليه وفاق فقد قال محمد بن إسحاق والكلبي والضحاك : إن آزر أبو إبراهيم عليه السلام وهو تارخ مثل إسرائيل ويعقوب قلت فيكون له إسمان كما تقدم وقال مقاتل : آزر لقب وتارخ اسم : وحكاه الثعلبي عن بن إسحاق القشيري ويجوز أن يكون على العكس قال الحسن : كان اسم أبيه آزر وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب ومعناه في كلامهم : المعوج وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : بلغني أنها أعوج وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه وقال الضحاك : معنى آزر الشيخ الهم بالفارسية وقال الفراء : هي صفة ذم بلغتهم كأنه قال يا مخطئ فيمن رفعه أو كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ فيمن خفض ولا ينصرف لأنه على أفعل قاله النحاس وقال الجوهري : آزر اسم أعجمي وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام وقيل : هو مشتق من القوة والأزر القوة عن بن فارس وقال مجاهد ويمان : آزر اسم صنم وهو في هذا التأويل في موضع نصب التقدير : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما وقيل : في الكلام تقديم وتأخير التقدير : أتتخذ آزر أصناما قلت : فعلى هذا آزر اسم جنس والله أعلم وقال الثعلبي في كتاب العرائس : إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح فلما صار مع النمروذ قيما على خزانة آلهته سماه آزر وقال مجاهد : إن آزر ليس بإسم أبيه وإنما هو اسم صنم وهو إبراهيم بن تارح بن ناخور بن ساروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وآزر فيه قراءات : أإزرا بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة عن بن عباس وعنه أأزرا بهمزتين مفتوحتين وقرئ بالرفع وروي ذلك عن بن عباس وعلى القراءتين الأوليين عنه تتخذ بغير همزة قال المهدوي : أإزرا فقيل : إنه اسم صنم فهو منصوب على تقدير أتتخذ إزرا وكذلك أأزرا ويجوز أن يجعل أإزرا على أنه مشتق من الإزر وهو الظهر فيكون مفعولا من أجله كأنه قال : أللقوة تتخذ أصناما ويجوز أن يكون إزر بمعنى وزر أبدلت الواو همزة قال القشيري : ذكر في الإحتجاج على المشركين قصة إبراهيم ورده على أبيه في عبادة الأصنام وأولى الناس باتباع إبراهيم العرب فإنهم ذريته أي واذكر إذ قال إبراهيم أو وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت وذكر إذ قال إبراهيم وقرئ آزر أي يا آزر على النداء المفرد وهي قراءة أبي ويعقوب وغيرهما وهو يقوي قول من يقول : إن آزر اسم أب إبراهيم أتتخذ أصناما آلهة مفعولان لتتخذ وهو استفهام فيه معنى الإنكار < < الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . > > < > ( الانعام 75 ) <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( الانعام 74 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) تكلم العلماء في هذا فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجويني الشافعي الأشعري في النكت من التفسير له : وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارح والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر وقيل : آزر عندهم ذم في لغتهم كأنه قال : وإذ قال لأبيه يا مخطئ ( أتتخذ أصناما آلهة ) وإذا كان كذلك فالإختيار الرفع وقيل : آزر اسم صنم وإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة قلت : ما ادعاه من الأتفاق ليس عليه وفاق فقد قال محمد بن إسحاق والكلبي والضحاك : إن آزر أبو إبراهيم عليه السلام وهو تارخ مثل إسرائيل ويعقوب قلت فيكون له إسمان كما تقدم وقال مقاتل : آزر لقب وتارخ اسم : وحكاه الثعلبي عن بن إسحاق القشيري ويجوز أن يكون على العكس قال الحسن : كان اسم أبيه آزر وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب ومعناه في كلامهم : المعوج وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : بلغني أنها أعوج وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه وقال الضحاك : معنى آزر الشيخ الهم بالفارسية وقال الفراء : هي صفة ذم بلغتهم كأنه قال يا مخطئ فيمن رفعه أو كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ فيمن خفض ولا ينصرف لأنه على أفعل قاله النحاس وقال الجوهري : آزر اسم أعجمي وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام وقيل : هو مشتق من القوة والأزر القوة عن بن فارس وقال مجاهد ويمان : آزر اسم صنم وهو في هذا التأويل في موضع نصب التقدير : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما وقيل : في الكلام تقديم وتأخير التقدير : أتتخذ آزر أصناما قلت : فعلى هذا آزر اسم جنس والله أعلم وقال الثعلبي في كتاب العرائس : إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح فلما صار مع النمروذ قيما على خزانة آلهته سماه آزر وقال مجاهد : إن آزر ليس بإسم أبيه وإنما هو اسم صنم وهو إبراهيم بن تارح بن ناخور بن ساروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وآزر فيه قراءات : أإزرا بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة عن بن عباس وعنه أأزرا بهمزتين مفتوحتين وقرئ بالرفع وروي ذلك عن بن عباس وعلى القراءتين الأوليين عنه تتخذ بغير همزة قال المهدوي : أإزرا فقيل : إنه اسم صنم فهو منصوب على تقدير أتتخذ إزرا وكذلك أأزرا ويجوز أن يجعل أإزرا على أنه مشتق من الإزر وهو الظهر فيكون مفعولا من أجله كأنه قال : أللقوة تتخذ أصناما ويجوز أن يكون إزر بمعنى وزر أبدلت الواو همزة قال القشيري : ذكر في الإحتجاج على المشركين قصة إبراهيم ورده على أبيه في عبادة الأصنام وأولى الناس باتباع إبراهيم العرب فإنهم ذريته أي واذكر إذ قال إبراهيم أو وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت وذكر إذ قال إبراهيم وقرئ آزر أي يا آزر على النداء المفرد وهي قراءة أبي ويعقوب وغيرهما وهو يقوي قول من يقول : إن آزر اسم أب إبراهيم أتتخذ أصناما آلهة مفعولان لتتخذ وهو استفهام فيه معنى الإنكار < < الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . > > < > ( الانعام 75 ) <
Sección V07/P022–V07/P024Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P022–V07/P024)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) أي ملك وزيدت الواو والتاء للمبالغة في الصفة ومثله الرغبوت والرهبوت والجبروت وقرأ أبو السمال العدوي ملكوت بإسكان اللام ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفتها ولعلها لغة ونري بمعنى أرينا فهو بمعنى المضي فقيل : أراد به ما في السماوات من عبادة الملائكة والعجائب وما في الأرض من عصيان بني آدم فكان يدعو على من يراه يعصي فيهلكه الله فأوحى الله إليه يا إبراهيم أمسك عن عبادي أما علمت أن من أسمائي الصبور روي معناه على عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : كشف الله له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين وروى بن جريج عن القاسم عن إبن إبراهيم النخعي قال : فرجت له السماوات السبع فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش وفرجت له الأرضون فنظر إليهن ورأى مكانه في الجنة فذلك قوله : وآتيناه أجره في الدنيا العنكبوت عن السدي وقال الضحاك : أراه من ملكوت السماء ما قصه من الكواكب ومن ملكوت الأرض البحار والجبال والأشجار ونحو ذلك مما استدل به وقال بنحوه بن عباس وقال : جعل حين ولد في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها وكان نمروذ اللعين رأى رؤيا فعبرت له أنه يذهب ملكه على يدي مولود يولد فأمر بعزل الرجال عن النساء وقيل : أمر بقتل كل مولود ذكر وكان آزر من المقربين عند الملك نمروذ فأرسله يوما في بعض حوائجه فواقع امرأته فحملت بإبراهيم وقيل : بل واقعها في بيت الأصنام فحملت وخرت الأصنام على وجوهها حينئذ فحملها إلى بعض الشعاب حتى ولدت إبراهيم وحفر لإبراهيم سربا في الأرض ووضع على بابه صخرة لئلا تفترسه السباع وكانت أمه تختلف إليه فترضعه وكانت تجده يمص أصابعه من أحدها عسل ومن الآخر ماء ومن الآخر لبن وشب فكان على سنة مثل بن ثلاث سنين فلما أخرجه من السرب توهمه الناس أنه ولد منذ سنين فقال لأمه : من ربي فقالت أنا فقال : ومن ربك قالت أبوك قال : ومن ربه قالت نمروذ قال : ومن ربه فلطمته وعلمت أنه الذي يذهب ملكهم على يديه والقصص في هذا تام في قصص الأنبياء للكسائي وهو كتاب مما يقتدى به وقال بعضهم : كان مولده بحران ولكن أبوه نقله إلى أرض بابل وقال عامة السلف من أهل العلم : ولد إبراهيم في زمن النمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن سام بن نوح وقد مضى ذكره في البقرة وكان بين الطوفان وبين مولد إبراهيم ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاث آلاف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثين سنة قوله تعالى : ( وليكون من الموقنين ) أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك أي الملكوت < < الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . > > < > ( الانعام 76 ) <
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) أي ملك وزيدت الواو والتاء للمبالغة في الصفة ومثله الرغبوت والرهبوت والجبروت وقرأ أبو السمال العدوي ملكوت بإسكان اللام ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفتها ولعلها لغة ونري بمعنى أرينا فهو بمعنى المضي فقيل : أراد به ما في السماوات من عبادة الملائكة والعجائب وما في الأرض من عصيان بني آدم فكان يدعو على من يراه يعصي فيهلكه الله فأوحى الله إليه يا إبراهيم أمسك عن عبادي أما علمت أن من أسمائي الصبور روي معناه على عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : كشف الله له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين وروى بن جريج عن القاسم عن إبن إبراهيم النخعي قال : فرجت له السماوات السبع فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش وفرجت له الأرضون فنظر إليهن ورأى مكانه في الجنة فذلك قوله : وآتيناه أجره في الدنيا العنكبوت عن السدي وقال الضحاك : أراه من ملكوت السماء ما قصه من الكواكب ومن ملكوت الأرض البحار والجبال والأشجار ونحو ذلك مما استدل به وقال بنحوه بن عباس وقال : جعل حين ولد في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها وكان نمروذ اللعين رأى رؤيا فعبرت له أنه يذهب ملكه على يدي مولود يولد فأمر بعزل الرجال عن النساء وقيل : أمر بقتل كل مولود ذكر وكان آزر من المقربين عند الملك نمروذ فأرسله يوما في بعض حوائجه فواقع امرأته فحملت بإبراهيم وقيل : بل واقعها في بيت الأصنام فحملت وخرت الأصنام على وجوهها حينئذ فحملها إلى بعض الشعاب حتى ولدت إبراهيم وحفر لإبراهيم سربا في الأرض ووضع على بابه صخرة لئلا تفترسه السباع وكانت أمه تختلف إليه فترضعه وكانت تجده يمص أصابعه من أحدها عسل ومن الآخر ماء ومن الآخر لبن وشب فكان على سنة مثل بن ثلاث سنين فلما أخرجه من السرب توهمه الناس أنه ولد منذ سنين فقال لأمه : من ربي فقالت أنا فقال : ومن ربك قالت أبوك قال : ومن ربه قالت نمروذ قال : ومن ربه فلطمته وعلمت أنه الذي يذهب ملكهم على يديه والقصص في هذا تام في قصص الأنبياء للكسائي وهو كتاب مما يقتدى به وقال بعضهم : كان مولده بحران ولكن أبوه نقله إلى أرض بابل وقال عامة السلف من أهل العلم : ولد إبراهيم في زمن النمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن سام بن نوح وقد مضى ذكره في البقرة وكان بين الطوفان وبين مولد إبراهيم ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاث آلاف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثين سنة قوله تعالى : ( وليكون من الموقنين ) أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك أي الملكوت < < الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . > > < > ( الانعام 76 ) <