Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Sección V07/P390–V07/P393Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P390–V07/P393)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسألتان : الأولى قال بن عباس : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب وكذلك تأول فيها الزبير بن العوام فإنه قال يوم الجمل وكان سنة ست وثلاثين : ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت وكذلك تأول الحسن البصري والسدي وغيرهما قال السدي : نزلت الآية في أهل بدر خاصة فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فاقتتلوا وقال بن عباس رضي الله عنه : نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب وعن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ( قلت : وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( وفي صحيح الترمذي : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( وقد تقدمت هذه الآحاديث وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ( ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال علماؤنا : فالفتنة إذا عملت هلك الكل وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير وإذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين وقالوا لا نساكنكم وبهذا قال السلف رضي الله عنهم روى بن وهب عن مالك أنه قال : تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها خرجه الصحيح وروى البخاري عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم ( فهذا يدل على أن الهلاك العام منه ما يكون طهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نقمة للفاسقين وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلت : يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله فقال : ( العجب إن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ( فقلنا : يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال : ( نعم فيهم المستبصر والمحبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله تعالى على نياتهم ( فإن قيل : فقد قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى كل نفس بما كسبت رهينة المدثر لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت البقرة وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة قاله بن العربي وهو مضمون الأحاديث كما ذكرنا ومقصود الآية : واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح الثانية واختلف النحاة في دخول النون في لا تصيبن قال الفراء : هو بمنزلة قولك : انزل عن الدابة لا تطرحنك فهو جواب الأمر بلفظ النهي أي إن تنزل عنها لا تطرحنك ومثله قوله تعالى : ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم النمل أي إن تدخلوا لا يحطمنكم فدخلت النون لما فيه من معنى الجزاء وقيل : لأنه خرج مخرج القسم والنون لا تدخل إلا على فعل النهي أو جواب القسم وقال أبو العباس المبرد : إنه نهى عن بعد أمر والمعنى النهي للظالمين أي لا تقربن الظلم وحكى سيبويه : لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا فإنه من كان ها هنا رأيته وقال الجرجاني : المعنى اتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا خاصة فقوله لا تصيبن نهى في موضع وصف النكرة وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا وقرأ علي وزيد بن ثابت وأبي وبن مسعود لتصيبن بلا ألف قال المهدوي : من قرأ لتصيبن جاز أن يكون مقصورا من لا تصيبن حذفت الألف كما حذفت من ما وهي أخت لا في نحو أم والله لأفعلن وشبهه ويجوز أن تكون مخالفة لقراءة الجماعة فيكون المعنى أنها تصيب الظالم خاصة < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسألتان : الأولى قال بن عباس : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب وكذلك تأول فيها الزبير بن العوام فإنه قال يوم الجمل وكان سنة ست وثلاثين : ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت وكذلك تأول الحسن البصري والسدي وغيرهما قال السدي : نزلت الآية في أهل بدر خاصة فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فاقتتلوا وقال بن عباس رضي الله عنه : نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب وعن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ( قلت : وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( وفي صحيح الترمذي : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( وقد تقدمت هذه الآحاديث وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ( ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال علماؤنا : فالفتنة إذا عملت هلك الكل وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير وإذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين وقالوا لا نساكنكم وبهذا قال السلف رضي الله عنهم روى بن وهب عن مالك أنه قال : تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها خرجه الصحيح وروى البخاري عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم ( فهذا يدل على أن الهلاك العام منه ما يكون طهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نقمة للفاسقين وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلت : يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله فقال : ( العجب إن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ( فقلنا : يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال : ( نعم فيهم المستبصر والمحبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله تعالى على نياتهم ( فإن قيل : فقد قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى كل نفس بما كسبت رهينة المدثر لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت البقرة وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة قاله بن العربي وهو مضمون الأحاديث كما ذكرنا ومقصود الآية : واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح الثانية واختلف النحاة في دخول النون في لا تصيبن قال الفراء : هو بمنزلة قولك : انزل عن الدابة لا تطرحنك فهو جواب الأمر بلفظ النهي أي إن تنزل عنها لا تطرحنك ومثله قوله تعالى : ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم النمل أي إن تدخلوا لا يحطمنكم فدخلت النون لما فيه من معنى الجزاء وقيل : لأنه خرج مخرج القسم والنون لا تدخل إلا على فعل النهي أو جواب القسم وقال أبو العباس المبرد : إنه نهى عن بعد أمر والمعنى النهي للظالمين أي لا تقربن الظلم وحكى سيبويه : لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا فإنه من كان ها هنا رأيته وقال الجرجاني : المعنى اتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا خاصة فقوله لا تصيبن نهى في موضع وصف النكرة وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا وقرأ علي وزيد بن ثابت وأبي وبن مسعود لتصيبن بلا ألف قال المهدوي : من قرأ لتصيبن جاز أن يكون مقصورا من لا تصيبن حذفت الألف كما حذفت من ما وهي أخت لا في نحو أم والله لأفعلن وشبهه ويجوز أن تكون مخالفة لقراءة الجماعة فيكون المعنى أنها تصيب الظالم خاصة < <

Sección V07/P393–V07/P395Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P393–V07/P395)
Orijinal Metin (AR)

الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . > > < > ( الانفال 26 ) < > قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) قال الكلبي : نزلت في المهاجرين يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام ( مستضعفون ) نعت ( في الأرض ) أي أرض مكة ( تخافون ) نعت ( أن يتخطفكم ) في موضع نصب والخطف : الأخذ بسرعة ( الناس ) رفع على الفاعل قتادة وعكرمة : هم مشركوا قريش وهب بن منبه : فارس والروم ( فآواكم ) قال بن عباس : إلى الأنصار السدي : إلى المدينة والمعنى واحد آوى إليه ( بالمد ) : ضم إليه وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم إليه ( وأيدكم ) قواكم ( بنصره ) أي بعونه وقيل : بالأنصار وقيل : بالملائكة يوم بدر ( ورزقكم من الطيبات ) أي الغنائم ( لعلكم تشكرون ) قد تقدم معناه < < الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الانفال 27 ) < > روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت هذه الآية فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي الخبر مشهور وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل عليهما السلام فقلت : هذا دحية يا رسول الله فقال : ( هذا جبريل عليه السلام ( قال : ( يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فكيف لي بحصنهم ( فقال جبريل : ( فإني أدخل فرسي هذا عليهم ( فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معروري فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله لا عليك ألا تأتيهم فإنهم يشتمونك فقال : ( كلا إنها ستكون تحية ( فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا إخوة القردة والخنازير ( فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا فقالوا : لا ننزل على حكم محمد ولكنا ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزل فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بذلك طرقني الملك سحرا ( فنزل فيهم يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون نزلت في أبي لبابة أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ لا تفعلوا فإنه الذبح وأشار إلى حلقه وقيل : نزلت الآية في أنهم كانوا يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه وقيل : المعنى بغلول الغنائم ونسبتها إلى الله لأنه هو الذي أمر بقسمتها وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه المؤدي عن الله عز وجل والقيم بها والخيانة : الغدر وإخفاء الشيء ومنه : يعلم خائنة الأعين غافر وكان عليه السلام يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ( خرجه النسائي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره ( وتخونوا أماناتكم ) في موضع جزم نسقا على الأول وقد يكون على الجواب كما يقال : لا تأكل السمك وتشرب اللبن والأمانات : الأعمال التي اؤتمن الله عليها العباد وسميت أمانة لأنها يؤمن معها من منع الحق مأخوذة من الأمن وقد تقدم في النساء القول في أداء الأمانات والودائع وغير ذلك ( وأنتم تعلمون ) أي ما في الخيانة من القبح والعار وقيل : تعلمون أنها أمانة < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . > > < > ( الانفال 26 ) < > قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) قال الكلبي : نزلت في المهاجرين يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام ( مستضعفون ) نعت ( في الأرض ) أي أرض مكة ( تخافون ) نعت ( أن يتخطفكم ) في موضع نصب والخطف : الأخذ بسرعة ( الناس ) رفع على الفاعل قتادة وعكرمة : هم مشركوا قريش وهب بن منبه : فارس والروم ( فآواكم ) قال بن عباس : إلى الأنصار السدي : إلى المدينة والمعنى واحد آوى إليه ( بالمد ) : ضم إليه وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم إليه ( وأيدكم ) قواكم ( بنصره ) أي بعونه وقيل : بالأنصار وقيل : بالملائكة يوم بدر ( ورزقكم من الطيبات ) أي الغنائم ( لعلكم تشكرون ) قد تقدم معناه < < الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الانفال 27 ) < > روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت هذه الآية فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي الخبر مشهور وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل عليهما السلام فقلت : هذا دحية يا رسول الله فقال : ( هذا جبريل عليه السلام ( قال : ( يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فكيف لي بحصنهم ( فقال جبريل : ( فإني أدخل فرسي هذا عليهم ( فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معروري فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله لا عليك ألا تأتيهم فإنهم يشتمونك فقال : ( كلا إنها ستكون تحية ( فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا إخوة القردة والخنازير ( فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا فقالوا : لا ننزل على حكم محمد ولكنا ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزل فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بذلك طرقني الملك سحرا ( فنزل فيهم يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون نزلت في أبي لبابة أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ لا تفعلوا فإنه الذبح وأشار إلى حلقه وقيل : نزلت الآية في أنهم كانوا يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه وقيل : المعنى بغلول الغنائم ونسبتها إلى الله لأنه هو الذي أمر بقسمتها وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه المؤدي عن الله عز وجل والقيم بها والخيانة : الغدر وإخفاء الشيء ومنه : يعلم خائنة الأعين غافر وكان عليه السلام يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ( خرجه النسائي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره ( وتخونوا أماناتكم ) في موضع جزم نسقا على الأول وقد يكون على الجواب كما يقال : لا تأكل السمك وتشرب اللبن والأمانات : الأعمال التي اؤتمن الله عليها العباد وسميت أمانة لأنها يؤمن معها من منع الحق مأخوذة من الأمن وقد تقدم في النساء القول في أداء الأمانات والودائع وغير ذلك ( وأنتم تعلمون ) أي ما في الخيانة من القبح والعار وقيل : تعلمون أنها أمانة < <

Sección V07/P395–V07/P397Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P395–V07/P397)
Orijinal Metin (AR)

الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . > > < > ( الانفال 28 ) < > قوله تعالى : ( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) كان لأبي لبابة أموال وأولاد في بني قريظة : وهو الذي حمله على ملاينتهم فهذا إشارة إلى ذلك ( فتنة ) أي اختبار امتحنهم بها ( وأن والله عنده أجر عظيم ) فآثروا حقه على حقكم < < الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الانفال 29 ) < > قد تقدم معنى التقوى وكان الله عالما بأنهم يتقون أم لا يتقون فذكر بلفظ الشرط لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا فإذا اتقى العبد ربه وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات وشحن قلبه بالنية الخالصة وجوارحه بالأعمال الصالحة وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال جعل له بين الحق والباطل فرقانا ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا قال بن وهب : سألت مالكا عن قوله سبحانه وتعالى : إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا قال : مخرجا ثم قرأ ومن يتق الله يجعل له مخرجا الطلاق وحكى بن القاسم وأشهب عن مالك مثله سواء وقاله مجاهد قبله وقال الشاعر : مالك من طول الأسى فرقان بعد قطين رحلوا وبانوا وقال آخر : وكيف أرجي الخلد والموت طالبي وما لي من كأس المنية فرقان بن إسحاق : فرقانا فصلا بين الحق والباطل وقال بن زيد السدي : نجاة الفراء : فتحا ونصرا وقيل : في الآخرة فيدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار < < الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . > > < > ( الانفال 30 ) < > هذا إخبار بما اجتمع عليه المشركون من المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة فاجتمع رأيهم على قتله فبيتوه ورصدوه على باب منزل طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ودعا الله عز وجل أن يعمي عليهم أثره فطمس الله على أبصارهم فخرج وقد غشيهم النوم فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض فلما أصبحوا خرج عليهم علي فأخبرهم أن ليس في الدار أحد فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا الخبر مشهور في السيرة وغيرها ومعنى ليثبتوك ليحبسوك يقال : اثبته إذا حبسته وقال قتادة : ليثبتوك وثاقا وعنه أيضا وعبد الله بن كثير : ليسجنوك وقال أبان بن تغلب وأبو حاتم : ليثخنوك بالجراحات والضرب الشديد قال الشاعر : فقلت ويحكما ما في صحيفتكم قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا ( أو يقتلوك أو يخرجوك ) عطف ( ويمكرون ) مستأنف والمكر : التدبير في الأمر في خفية ( والله خير الماكرين ) ابتداء وخبر والمكر من الله هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون < < الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الانفال 31 ) < > نزلت في النضر بن الحارث كان خرج إلى الحيرة في التجارة فاشترى أحاديث كليلة ودمنة وكسرى وقيصر فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار من مضى قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا وكان هذا وقاحة وكذبا وقيل : إنهم توهموا أنهم يأتون بمثله كما توهمت سحرة موسى ثم راموا ذلك فعجزوا عنه وقالوا عنادا : إن هذا إلا أساطير الأولين وقد تقدم < < الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . > > < > ( الانفال 32 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . > > < > ( الانفال 28 ) < > قوله تعالى : ( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) كان لأبي لبابة أموال وأولاد في بني قريظة : وهو الذي حمله على ملاينتهم فهذا إشارة إلى ذلك ( فتنة ) أي اختبار امتحنهم بها ( وأن والله عنده أجر عظيم ) فآثروا حقه على حقكم < < الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الانفال 29 ) < > قد تقدم معنى التقوى وكان الله عالما بأنهم يتقون أم لا يتقون فذكر بلفظ الشرط لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا فإذا اتقى العبد ربه وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات وشحن قلبه بالنية الخالصة وجوارحه بالأعمال الصالحة وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال جعل له بين الحق والباطل فرقانا ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا قال بن وهب : سألت مالكا عن قوله سبحانه وتعالى : إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا قال : مخرجا ثم قرأ ومن يتق الله يجعل له مخرجا الطلاق وحكى بن القاسم وأشهب عن مالك مثله سواء وقاله مجاهد قبله وقال الشاعر : مالك من طول الأسى فرقان بعد قطين رحلوا وبانوا وقال آخر : وكيف أرجي الخلد والموت طالبي وما لي من كأس المنية فرقان بن إسحاق : فرقانا فصلا بين الحق والباطل وقال بن زيد السدي : نجاة الفراء : فتحا ونصرا وقيل : في الآخرة فيدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار < < الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . > > < > ( الانفال 30 ) < > هذا إخبار بما اجتمع عليه المشركون من المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة فاجتمع رأيهم على قتله فبيتوه ورصدوه على باب منزل طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ودعا الله عز وجل أن يعمي عليهم أثره فطمس الله على أبصارهم فخرج وقد غشيهم النوم فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض فلما أصبحوا خرج عليهم علي فأخبرهم أن ليس في الدار أحد فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا الخبر مشهور في السيرة وغيرها ومعنى ليثبتوك ليحبسوك يقال : اثبته إذا حبسته وقال قتادة : ليثبتوك وثاقا وعنه أيضا وعبد الله بن كثير : ليسجنوك وقال أبان بن تغلب وأبو حاتم : ليثخنوك بالجراحات والضرب الشديد قال الشاعر : فقلت ويحكما ما في صحيفتكم قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا ( أو يقتلوك أو يخرجوك ) عطف ( ويمكرون ) مستأنف والمكر : التدبير في الأمر في خفية ( والله خير الماكرين ) ابتداء وخبر والمكر من الله هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون < < الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الانفال 31 ) < > نزلت في النضر بن الحارث كان خرج إلى الحيرة في التجارة فاشترى أحاديث كليلة ودمنة وكسرى وقيصر فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار من مضى قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا وكان هذا وقاحة وكذبا وقيل : إنهم توهموا أنهم يأتون بمثله كما توهمت سحرة موسى ثم راموا ذلك فعجزوا عنه وقالوا عنادا : إن هذا إلا أساطير الأولين وقد تقدم < < الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . > > < > ( الانفال 32 ) <

Sección V07/P397–V07/P399Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P397–V07/P399)
Orijinal Metin (AR)

> القراء على نصب الحق على خبر كان ودخلت هو للفصل ويجوز هو الحق بالرفع ( من عندك ) قال الزجاج : ولا أعلم أحدا قرأ بها ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها ولكن القراءة سنة لا يقرأ فيها إلا بقراءة مرضية واختلف فيمن قال هذه المقالة فقال مجاهد وبن جبير : قائل هذا هو النضر بن الحارث أنس بن مالك : قائله أبو جهل رواه البخاري ومسلم ثم يجوز أن يقال : قالوه لشبهة كانت في صدورهم أو على وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على بصيرة ثم حل بهم يوم بدر ما سألوا حكي أن بن عباس لقيه رجل من اليهود فقال اليهودي : ممن أنت قال : من قريش فقال : أنت من القوم الذين قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فهلا عليهم أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له إن هؤلاء قوم يجهلون قال بن عباس : وأنت يا إسرائيلي من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه وأنجى موسى وقومه حتى قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فقال لهم موسى : إنكم قوم تجهلون فأطرق اليهودي مفحما ( فأمطر ) أمطر في العذاب ومطر في الرحمة عن أبي عبيدة وقد تقدم < < الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . > > < > ( الانفال 33 ) < > لما قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية نزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم كذا في صحيح مسلم وقال بن عباس : لم يعذب أهل قرية حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم منها والمؤمنون يلحقوا بحيث أمروا ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) بن عباس : كانوا يقولون في الطواف : غفرانك والإستغفار وإن وقع من الفجار يدفع به ضرب من الشرور والإضرار وقيل : إن الإستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهرهم أي وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين فلما خرجوا عذبهم الله يوم بدر وغيره قاله الضحاك وغيره وقيل : إن الإستغفار هنا يراد به الإسلام أي وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون أي يسلمون قاله مجاهد وعكرمة وقيل : وهم يستغفرون أي في أصلابهم من يستغفر الله روي عن مجاهد أيضا وقيل : معنى يستغفرون لو استغفروا أي لو استغفروا لم يعذبوا استدعاهم إلى الاستغفار قاله قتادة وبن زيد وقال المدائني عن بعض العلماء قال : كان رجل من العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مسرفا على نفسه لم يكن يتحرج فلما أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم لبس الصوف ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك فقيل له : لو فعلت هذا والنبي صلى الله عليه وسلم حي لفرح بك قال : كان لي أمانان فمضى واحد وبقي الآخر قال الله تبارك وتعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فهذا أمان والثاني وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون < < الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . > > < > ( الانفال 34 ) < > قوله تعالى : ( وما لهم إلا يعذبهم الله ) المعنى : وما يمنعهم من أن يعذبوا أي إنهم مستحقون العذاب لما ارتكبوا من القبائح والأسباب ولكن لكل أجل كتاب فعذبهم الله بالسيف بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك نزلت : سأل سائل بعذاب واقع المعارج وقال الأخفش : إن أن زائدة قال النحاس : لو كان كما قال لرفع يعذبهم ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي إن المتقين أولياؤه < < الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . > > < > ( الانفال 35 : 37 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> القراء على نصب الحق على خبر كان ودخلت هو للفصل ويجوز هو الحق بالرفع ( من عندك ) قال الزجاج : ولا أعلم أحدا قرأ بها ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها ولكن القراءة سنة لا يقرأ فيها إلا بقراءة مرضية واختلف فيمن قال هذه المقالة فقال مجاهد وبن جبير : قائل هذا هو النضر بن الحارث أنس بن مالك : قائله أبو جهل رواه البخاري ومسلم ثم يجوز أن يقال : قالوه لشبهة كانت في صدورهم أو على وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على بصيرة ثم حل بهم يوم بدر ما سألوا حكي أن بن عباس لقيه رجل من اليهود فقال اليهودي : ممن أنت قال : من قريش فقال : أنت من القوم الذين قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فهلا عليهم أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له إن هؤلاء قوم يجهلون قال بن عباس : وأنت يا إسرائيلي من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه وأنجى موسى وقومه حتى قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فقال لهم موسى : إنكم قوم تجهلون فأطرق اليهودي مفحما ( فأمطر ) أمطر في العذاب ومطر في الرحمة عن أبي عبيدة وقد تقدم < < الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . > > < > ( الانفال 33 ) < > لما قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية نزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم كذا في صحيح مسلم وقال بن عباس : لم يعذب أهل قرية حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم منها والمؤمنون يلحقوا بحيث أمروا ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) بن عباس : كانوا يقولون في الطواف : غفرانك والإستغفار وإن وقع من الفجار يدفع به ضرب من الشرور والإضرار وقيل : إن الإستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهرهم أي وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين فلما خرجوا عذبهم الله يوم بدر وغيره قاله الضحاك وغيره وقيل : إن الإستغفار هنا يراد به الإسلام أي وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون أي يسلمون قاله مجاهد وعكرمة وقيل : وهم يستغفرون أي في أصلابهم من يستغفر الله روي عن مجاهد أيضا وقيل : معنى يستغفرون لو استغفروا أي لو استغفروا لم يعذبوا استدعاهم إلى الاستغفار قاله قتادة وبن زيد وقال المدائني عن بعض العلماء قال : كان رجل من العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مسرفا على نفسه لم يكن يتحرج فلما أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم لبس الصوف ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك فقيل له : لو فعلت هذا والنبي صلى الله عليه وسلم حي لفرح بك قال : كان لي أمانان فمضى واحد وبقي الآخر قال الله تبارك وتعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فهذا أمان والثاني وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون < < الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . > > < > ( الانفال 34 ) < > قوله تعالى : ( وما لهم إلا يعذبهم الله ) المعنى : وما يمنعهم من أن يعذبوا أي إنهم مستحقون العذاب لما ارتكبوا من القبائح والأسباب ولكن لكل أجل كتاب فعذبهم الله بالسيف بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك نزلت : سأل سائل بعذاب واقع المعارج وقال الأخفش : إن أن زائدة قال النحاس : لو كان كما قال لرفع يعذبهم ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي إن المتقين أولياؤه < < الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . > > < > ( الانفال 35 : 37 ) <

Sección V07/P399–V07/P400Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P399–V07/P400)
Orijinal Metin (AR)

> قال بن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفقون ويصفرون فكان ذلك عبادة في ظنهم والمكاء : الصفير والتصدية : التصفيق قاله مجاهد والسدي وبن عمر رضي الله عنهم ومنه قول عنترة : وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الأعلم أي تصوت ومنه مكت است الدابة إذا نفخت بالريح قال السدي : المكاء الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء قال الشاعر : إذا غرد المكاء في غير روضة فويل لأهل الشاء والحمرات قتادة : المكاء ضرب بالأيدي والتصدية صياح وعلى التفسيرين ففيه رد على الجهال من الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ويصعقون وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت وروى بن جريج وبن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : المكاء إدخالهم أصابعهم في أفواههم والتصدية : الصفير يريدون أن يشغلوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قال النحاس : المعروف في اللغة ما روي عن بن عمر حكى أبو عبيد وغيره أنه يقال : مكا يمكو مكوا ومكاء إذا صفر وصدى يصدي تصدية إذا صفق ومنه قول عمرو بن الإطنابة : وظلوا جميعا لهم ضجة مكاء لدى البيت بالتصدية أي بالتصفيق سعيد بن جبير وبن زيد : معنى التصدية صدهم عن البيت فالأصل على هذا تصددة فأبدل من أحد الدالين ياء ومعنى ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي المؤمن من الكافر وقيل : هو عام في كل شيء من الأعمال والنفقات وغير ذلك < < الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . > > < > ( الانفال 38 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قال بن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفقون ويصفرون فكان ذلك عبادة في ظنهم والمكاء : الصفير والتصدية : التصفيق قاله مجاهد والسدي وبن عمر رضي الله عنهم ومنه قول عنترة : وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الأعلم أي تصوت ومنه مكت است الدابة إذا نفخت بالريح قال السدي : المكاء الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء قال الشاعر : إذا غرد المكاء في غير روضة فويل لأهل الشاء والحمرات قتادة : المكاء ضرب بالأيدي والتصدية صياح وعلى التفسيرين ففيه رد على الجهال من الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ويصعقون وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت وروى بن جريج وبن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : المكاء إدخالهم أصابعهم في أفواههم والتصدية : الصفير يريدون أن يشغلوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قال النحاس : المعروف في اللغة ما روي عن بن عمر حكى أبو عبيد وغيره أنه يقال : مكا يمكو مكوا ومكاء إذا صفر وصدى يصدي تصدية إذا صفق ومنه قول عمرو بن الإطنابة : وظلوا جميعا لهم ضجة مكاء لدى البيت بالتصدية أي بالتصفيق سعيد بن جبير وبن زيد : معنى التصدية صدهم عن البيت فالأصل على هذا تصددة فأبدل من أحد الدالين ياء ومعنى ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي المؤمن من الكافر وقيل : هو عام في كل شيء من الأعمال والنفقات وغير ذلك < < الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . > > < > ( الانفال 38 ) <

Sección V07/P400–V07/P403Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P400–V07/P403)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى وسواء قال بهذه العبارة أو غيرها قال بن عطية : ولو كان كما ذكر الكسائي أنه في مصحف عبد الله بن مسعود قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ الثانية قوله تعالى : ( إن ينتهوا ) يريد عن الكفر قال بن عطية : ولا بد والحامل على ذلك جواب الشرط يغفر لهم ما قد سلف ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف ثم انتهى عما أتاه واقترف لقوله سبحانه في المعترف إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف روى مسلم عن أبي شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا الحديث وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ( الحديث قال بن العربي : هذه لطيفة من الله سبحانه من بها على الخلق وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم ويرتكبون المعاصي والمآثم فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدا توبة ولا نالتهم مغفرة فيسر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة وبذل المغفرة بالإسلام وهدم جميع ما تقدم ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا وفي صحيح مسلم : أن رجلا فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل هل له من توبة فجاء عابدا فسأل هل له من توبة فقال : لا توبة لك فقتله فكمل به مائة الحديث فانظروا إلى قول العابد : لا توبة لك فلما علم أنه قد أيأسه قتله فعل الآيس من الرحمة فالتنفير مفسدة للخليفة والتيسير مصلحة لهم وروي عن بن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إليه رجل لم يقتل فسأل : هل لقاتل من توبة فيقول : لا توبة تخويفا وتحذيرا فإذا جاءه من قتل فسأله : هل لقاتل من توبة قال له : لك توبة تيسيرا وتأليفا وقد تقدم الثالثة قال بن القاسم وبن وهب عن مالك فيمن طلق في الشرك ثم أسلم : فلا طلاق له وكذلك من حلف فأسلم فلا حنث عليه وكذا من وجبت عليه هذه الأشياء فذلك مغفور له فأما من افترى على مسلم ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة ولو زنى وأسلم أو اغتصب مسلمة ثم أسلم سقط عنه الحد وروى أشهب عن مالك أنه قال : إنما يعني الله عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام من مال أو دم أو شيء قال بن العربي : وهذا هو الصواب لما قدمناه من عموم قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله : ( الإسلام يهدم ما قبله ( وما بيناه من المعنى من التيسير وعدم التنفير قلت : أما الكافر الحربي فلا خلاف في إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب وأما إن دخل إلينا بأمان فقذف مسلما فإنه يحد وإن سرق قطع وكذلك الذمي إذا قذف حد ثمانين وإذا سرق قطع وإن قتل قتل ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره على رواية بن القاسم وغيره قال بن المنذر : واختلفوا في النصراني يزني ثم يسلم وقد شهدت عليه بينة من المسلمين فحكى عن الشافعي رضي الله عنه إذ هو بالعراق لا حد عليه ولا تغريب لقول الله عز وجل : قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف قال بن المنذر : وهذا موافق لما روي عن مالك وقال أبو ثور : إذا أقر وهو مسلم أنه زنى وهو كافر أقيم عليه الحد وحكى عن الكوفي أنه قال : لا يحد الرابعة فأما المرتد إذا أسلم وقد فاتته صلوات وأصاب جنايات وأتلف أموالا فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم لا يؤخذ بشيء مما أحدثه في حال ارتداده وقال الشافعي في أحد قوليه : يلزمه كل حق لله عز وجل وللآدمي بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه فوجب أن تلزمه حقوق الله تعالى وقال أبو حنيفة : ما كان لله يسقط وما كان للآدمي لا يسقط قال بن العربي : وهو قول علمائنا لأن الله تعالى مستغن عن حقه والآدمي مفتقر إليه ألا ترى أن حقوق الله عز وجل لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين قالوا : وقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف عام في الحقوق لله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وإن يعودوا ) يريد إلى القتال لأن لفظة عاد إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة كان الإنسان عليها ثم انتقل عنها قال بن عطية : ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال ولا يجوز أن يتأول إلى الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه وإنما قلنا ذلك في عاد إذا كانت مطلقة لأنها قد تجيء في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر فيكون معناها معنى صار كما تقول : عاد زيد ملكا يريد صار ومنه قول أمية بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل فهي مقيدة بخبرها ما لا يجوز الاقتصار دونها فحكمها حكم صار قوله تعالى : ( فقد مضت سنة الأولين ) عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى وسواء قال بهذه العبارة أو غيرها قال بن عطية : ولو كان كما ذكر الكسائي أنه في مصحف عبد الله بن مسعود قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ الثانية قوله تعالى : ( إن ينتهوا ) يريد عن الكفر قال بن عطية : ولا بد والحامل على ذلك جواب الشرط يغفر لهم ما قد سلف ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف ثم انتهى عما أتاه واقترف لقوله سبحانه في المعترف إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف روى مسلم عن أبي شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا الحديث وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ( الحديث قال بن العربي : هذه لطيفة من الله سبحانه من بها على الخلق وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم ويرتكبون المعاصي والمآثم فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدا توبة ولا نالتهم مغفرة فيسر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة وبذل المغفرة بالإسلام وهدم جميع ما تقدم ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا وفي صحيح مسلم : أن رجلا فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل هل له من توبة فجاء عابدا فسأل هل له من توبة فقال : لا توبة لك فقتله فكمل به مائة الحديث فانظروا إلى قول العابد : لا توبة لك فلما علم أنه قد أيأسه قتله فعل الآيس من الرحمة فالتنفير مفسدة للخليفة والتيسير مصلحة لهم وروي عن بن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إليه رجل لم يقتل فسأل : هل لقاتل من توبة فيقول : لا توبة تخويفا وتحذيرا فإذا جاءه من قتل فسأله : هل لقاتل من توبة قال له : لك توبة تيسيرا وتأليفا وقد تقدم الثالثة قال بن القاسم وبن وهب عن مالك فيمن طلق في الشرك ثم أسلم : فلا طلاق له وكذلك من حلف فأسلم فلا حنث عليه وكذا من وجبت عليه هذه الأشياء فذلك مغفور له فأما من افترى على مسلم ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة ولو زنى وأسلم أو اغتصب مسلمة ثم أسلم سقط عنه الحد وروى أشهب عن مالك أنه قال : إنما يعني الله عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام من مال أو دم أو شيء قال بن العربي : وهذا هو الصواب لما قدمناه من عموم قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله : ( الإسلام يهدم ما قبله ( وما بيناه من المعنى من التيسير وعدم التنفير قلت : أما الكافر الحربي فلا خلاف في إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب وأما إن دخل إلينا بأمان فقذف مسلما فإنه يحد وإن سرق قطع وكذلك الذمي إذا قذف حد ثمانين وإذا سرق قطع وإن قتل قتل ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره على رواية بن القاسم وغيره قال بن المنذر : واختلفوا في النصراني يزني ثم يسلم وقد شهدت عليه بينة من المسلمين فحكى عن الشافعي رضي الله عنه إذ هو بالعراق لا حد عليه ولا تغريب لقول الله عز وجل : قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف قال بن المنذر : وهذا موافق لما روي عن مالك وقال أبو ثور : إذا أقر وهو مسلم أنه زنى وهو كافر أقيم عليه الحد وحكى عن الكوفي أنه قال : لا يحد الرابعة فأما المرتد إذا أسلم وقد فاتته صلوات وأصاب جنايات وأتلف أموالا فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم لا يؤخذ بشيء مما أحدثه في حال ارتداده وقال الشافعي في أحد قوليه : يلزمه كل حق لله عز وجل وللآدمي بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه فوجب أن تلزمه حقوق الله تعالى وقال أبو حنيفة : ما كان لله يسقط وما كان للآدمي لا يسقط قال بن العربي : وهو قول علمائنا لأن الله تعالى مستغن عن حقه والآدمي مفتقر إليه ألا ترى أن حقوق الله عز وجل لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين قالوا : وقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف عام في الحقوق لله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وإن يعودوا ) يريد إلى القتال لأن لفظة عاد إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة كان الإنسان عليها ثم انتقل عنها قال بن عطية : ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال ولا يجوز أن يتأول إلى الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه وإنما قلنا ذلك في عاد إذا كانت مطلقة لأنها قد تجيء في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر فيكون معناها معنى صار كما تقول : عاد زيد ملكا يريد صار ومنه قول أمية بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل فهي مقيدة بخبرها ما لا يجوز الاقتصار دونها فحكمها حكم صار قوله تعالى : ( فقد مضت سنة الأولين ) عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله < <

Sección V07/P403–V07/P404Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P403–V07/P404)
Orijinal Metin (AR)

الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . > > < > ( الانفال 39 : 40 ) < > قوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ) أي كفر إلى آخر الآية تقدم معناها وتفسير ألفاظها في البقرة وغيرها والحمد لله تم الجزء السابع من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن وأوله قوله 8 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > تفسير بقية سورة الأنفال < < الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . > > < > ( الانفال 41 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . > > < > ( الانفال 39 : 40 ) < > قوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ) أي كفر إلى آخر الآية تقدم معناها وتفسير ألفاظها في البقرة وغيرها والحمد لله تم الجزء السابع من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن وأوله قوله 8 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > تفسير بقية سورة الأنفال < < الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . > > < > ( الانفال 41 ) <

Sección V07/P404–V08/P020Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P404–V08/P020)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وبن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ) فيه ست وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وأعلموا أنما غنمتم من شيء ) الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي ومن ذلك قول الشاعر : وقد طوفت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب وقال آخر : ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه أنى توجه والمحروم محروم والمغنم والغنيمة بمعنى يقال غنم القوم غنما واعلم أن الأتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى : غنمتم من شيء مال الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص على ما بيناه ولكن عرف الشرع قيد اللفظ بهذا النوع وسمى الشرع الواصل من الكفار إلينا من الأموال باسمين : غنيمة وفيئا فالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة ولزم هذا الاسم هذا المعنى حتى صار عرفا والفيء مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع وهو كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرضين وجزية الجماجم وخمس الغنائم ونحو هذا قال سفيان الثوري وعطاء بن السائب وقيل : إنهما واحد وفيهما الخمس قاله قتادة وقيل : الفيء عبارة عن كل ما صار للمسلمين من الأموال بغير قهر والمعنى متقارب الثانية هذه الآية ناسخة لأول السورة عند الجمهور وقد ادعى بن عبد البر الإجماع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله : يسألونك عن الأنفال وأن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين على ما يأتي بيانه وأن قوله : يسألونك عن الأنفال نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر على ما تقدم أول السورة قلت : ومما يدل على صحة هذا ما ذكره إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان قال حدثني محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا ( وكانوا قتلوا سبعين وأسروا سبعين فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين فقال : يا رسول الله إنك وعدتنا من قتل قتيلا فله كذا وقد جئت بأسيرين فقام سعد فقال : يا رسول الله إنا لم يمنعنا زيادة في الأجر ولا جبن عن العدو ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يعطف المشركون فإنك إن تعطي هؤلاء لا يبقى لأصحابك شيء قال : وجعل هؤلاء يقولون وهؤلاء يقولون فنزلت ويسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزلت واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية وقد قيل : إنها محكمة غير منسوخة وأن الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مقسومة بين الغانمين وكذلك لمن بعده من الأئمة كذا حكاه المازري عن كثير من أصحابنا رضي الله عنهم وأن للإمام أن يخرجها عنهم واحتجوا بفتح مكة وقصة حنين وكان أبو عبيد يقول : افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ومن على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئا ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده قلت : وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه والأربعة الأخماس للإمام إن شاء حبسها وإن شاء قسمها بين الغانمين وهذا ليس بشيء لما ذكرناه ولأن الله سبحانه أضاف الغنيمة للغانمين فقال : واعلموا أنما غنمتم من شيء ثم عين الخمس لمن سمى في كتابه وسكت عن الأربعة الأخماس كما سكت عن الثلثين في قوله : وورثه أبواه فلامه الثلث فكان للأب الثلثان اتفاقا وكذا الأربعة الأخماس للغانمين إجماعا على ما ذكره بن المنذر وبن عبد البر والداودي والمازري أيضا والقاضي عياض وبن العربي والأخبار بهذا المعنى متظاهرة وسيأتي بعضها ويكون معنى قوله : يسئلونك عن الأنفال الآية ما ينفله الإمام لمن شاء لما يراه من المصلحة قبل القسمة وقال عطاء والحسن : هي مخصوصة بما شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو أمة أو دابة يقضي فيها الإمام بما أحب وقيل : المراد بها أنفال السرايا أي غنائمها إن شاء خمسها الإمام وإن شاء نفلها كلها وقال إبراهيم النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبون المغنم : إن شاء الإمام نفله كله وإن شاء خمسه وحكاه أبو عمر عن مكحول وعطاء قال علي بن ثابت : سألت مكحول وعطاء عن الإمام ينفل القوم ما أصابوا قال : ذلك لهم قال أبو عمر : من ذهب إلى هذا تأول قول الله عز وجل : يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول أن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء ولم ير أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وقيل : غير هذا مما قد أتينا عليه في كتاب ( القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ) ولم يقل أحد من العلماء فيما أعلم أن قوله تعالى يسئلونك عن الأنفال الآية ناسخ لقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه بل قال الجمهور على ما ذكرنا : إن قوله : ما غنمتم ناسخ وهم الذين لا يجوز عليهم التحريف ولا التبديل لكتاب الله تعالى وأما قصة فتح مكة فلا حجة فيها لاختلاف العلماء في فتحها وقد قال أبو عبيد : ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلدان من جهتين : إحداهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله قد خصه من الأنفال والغنائم ما لم يجعله لغيره وذلك لقوله : يسئلونك عن الأنفال الآية فنرى أن هذا كان خاصا له والجهة الأخرى أنه سن لمكة سننا ليست لشيء من البلاد وأما قصة حنين فقد عوض الأنصار لما قالوا : يعطي الغنائم قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال لهم : ( أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم ( خرجه مسلم وغيره وليس لغيره أن يقول هذا القول مع أن ذلك خاص به على ما قاله بعض علمائنا والله أعلم الثالثة لم يختلف العلماء أن قوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء ليس على عمومه وأنه يدخله الخصوص فمما خصصوه بإجماع أن قالوا : سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام وكذلك الرقاب أعني الأسارى الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف على ما يأتي بيانه ومما خص به أيضا الأرض والمعنى : ما غنمتم من ذهب وفضة وسائر الأمتعة والسبي وأما الأرض فغير داخلة في عموم هذه الآية لما روى أبو داود عن عمر بن الخطاب أنه قال : لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ومما يصحح هذا المذهب ما رواه الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مدها ودينارها ( الحديث قال الطحاوي : منعت بمعنى ستمنع فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم ولو كانت الأرض تقسم ما بقي لمن جاء بعد الغانمين شيء والله تعالى يقول : والذين جاؤوا من بعدهم بالعطف على قوله : للفقراء المهاجرين قال : وإنما يقسم ما ينقل من موضع إلى موضع وقال الشافعي : كل ما حصل من الغنائم من أهل دار الحرب من شيء قل أو كثر من دار أو أرض أو متاع أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين فإن الإمام فيهم مخير أن يمن أو يقتل أو يسبي وسبيل ما أخذ منهم وسبى سبيل الغنيمة واحتج بعموم الآية قال والأرض مغنومة لا محالة فوجب أن تقسم كسائر الغنائم وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أفتتح عنوة من خيبر قالوا : ولو جاز أن يدعى الخصوص في الأرض جاز أن يدعى في غير الأرض فيبطل حكم الآية وأما آية الحشر فلا حجة فيها لأن ذلك إنما هو في الفيء لا في الغنيمة وقوله : والذين جاؤوا من بعدهم استئناف كلام بالدعاء لمن سبقهم بالإيمان لا لغير ذلك قالوا : وليس يخلو فعل عمر في توقيفه الأرض من أحد وجهين : إما أن تكون غنيمة استطاب أنفس أهلها وطابت بذلك فوقفها وكذلك روى جرير أن عمر استطاب أنفس أهلها وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبي هوازن لما أتوه استطاب أنفس أصحابه عما كان في أيديهم وأما أن يكون ما وقفه عمر فيئا فلم يحتج إلى مراضاة أحد وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام في قسمها أو إقرارها وتوظيف الخراج عليها وتصير ملكا لهم كأرض الصلح : قال شيخنا أبو العباس رضي الله عنه : وكأن هذا جمع بين الدليلين ووسط بين المذهبين وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه قطعا ولذلك قال : لولا آخر الناس فلم يخبر بنسخ فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا بتخصيصه بهم غير أن الكوفيين زادوا على ما فعل عمر فإن عمر إنما وقفها على مصالح المسلمين ولم يملكها لأهل الصلح وهم الذين قالوا للإمام أن يملكها لأهل الصلح الرابعة ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري إلى أن السلب ليس للقاتل وأن حكمه حكم الغنيمة إلا أن يقول الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه فيكون حينئذ له وقال الليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري وبن المنذر : السلب للقاتل على كل حال قاله الإمام أو لم يقله إلا أن الشافعي رضي الله عنه قال : إنما يكون السلب للقاتل إذا قتل قتيلا مقبلا عليه : وأما إذا قتله مدبرا عنه فلا قال أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي : ليس الحديث ( من قتل قتيلا فله سلبه ( على عمومه لإجماع العلماء على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا أنه ليس له سلب واحد منهم وكذلك من ذفف على جريح ومن قتل من قطعت يداه ورجلاه قال : وكذلك المنهزم لا يمتنع في انهزامه وهو كالمكتوف قال : فعلم بذلك أن الحديث إنما جعل السلب لمن لقتله معنى زائد أو لمن في قتله فضيلة وهو القاتل في الإقبال لما في ذلك من المؤنة وأما من أثخن فلا وقال الطبري : السلب للقاتل مقبلا قتله أو مدبرا هاربا أو مبارزا إذا كان في المعركة وهذا يرده ما ذكره عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن بن جريج قال سمعت نافعا مولى بن عمر يقول : لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار فإن سلبه له إلا أن يكون في معمعة القتال لأنه حينئذ لا يدري من قتل قتيلا فظاهر هذا يرد قول الطبري لاشتراطه في السلب القتل في المعركة خاصة وقال أبو ثور وبن المنذر : السلب للقاتل في معركة كان أو غير معركة في الإقبال والإدبار والهروب والانتهار على كل الوجوه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ( قلت : روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة ورقاء قال سلمة وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال : ( من قتل الرجل ( قالوا : بن الأكوع قال : ( له سلبه أجمع ( فهذا سلمة قتله هاربا غير مقبل وأعطاه سلبه وفيه حجة لمالك من أن السلب لا يستحقه القاتل إلا بإذن الإمام إذ لو كان واجبا له بنفس القتل لما احتاج إلى تكرير نفس هذا القول ومن حجته أيضا ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص عن الأسود بن قيس عن بشر بن علقمة قال : بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه فأتيت سعدا فخطب سعد أصحابه ثم قال : هذا سلب بشر بن علقمة فهو خير من اثني عشر ألف درهم وإنا قد نفلناه إياه فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم ما احتاج الأمر أن يضيفوا ذلك إلى أنفسهم باجتهادهم ولأخذه القاتل دون أمرهم والله أعلم وفي الصحيح أن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ضربا أبا جهل بسيفيهما حتى قتلاه فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيكما قتله ( فقال كل واحد منهما : أنا قتلته فنظر في السيفين فقال : ( كلاكما قتله ( وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وهذا نص على أن السلب ليس للقاتل إذ لو كان له لقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وفي الصحيح أيضا عن عوف بن مالك قال : خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من اليمن وساق الحديث وفيه : فقال عوف : يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال : بلى ولكني استكثرته وأخرجه أبو بكر البرقاني بإسناده الذي أخرجه به مسلم وزاد فيه بيانا أن عوف بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخمس السلب وإن مدديا كان رفيقا لهم في غزوة مؤتة في طرف من الشام قال : فجعل رومي منهم يشتد على المسلمين وهو على فرس أشقر وسرج مذهب ومنطقة ملطخة وسيف محلى بذهب قال : فيغري بهم قال : فتلطف له المددي حتى مر به فضرب عرقوب فرسه فوقع وعلاه بالسيف فقتله وأخذ سلاحه قال : فأعطاه خالد بن الوليد وحبس منه قال عوف : فقلت له أعطه كله أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( السلب للقاتل ( قال : بلى ولكني استكثرته قال عوف : وكان بيني وبينه كلام فقلت له : لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عوف : فلما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عوف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخالد : ( لم لم تعطه ( قال فقال : استكثرته قال : ( فادفعه إليه ( فقلت له : ألم أنجز لك ما وعدتك قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( يا خالد لا تدفعه إليه هل أنتم تاركون لي أمرائي ( فهذا يدل دلالة واضحة على أن السلب لا يستحقه القاتل بنفس القتل بل برأي الإمام ونظره وقال أحمد بن حنبل : لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة خاصة الخامسة اختلف العلماء في تخميس السلب فقال الشافعي : لا يخمس وقال إسحاق : إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل وإن كان كثيرا خمس وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفا فخمس ذلك أنس عن البراء بن مالك أنه قتل من المشركين مائة رجل إلا رجلا مبارزة وأنهم لما غزوا الزارة خرج دهقان الزارة فقال : رجل ورجل فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما ثم اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده ثم أخذ السيف فذبحه وأخذ سلاحه ومنطقته وأتى به عمر فنفله السلاح وقوم المنطقة بثلاثين ألفا فخمسها وقال : إنها مال وقال الأوزاعي ومكحول : السلب مغنم وفيه الخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب والحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب السادسة ذهب جمهور العلماء إلى أن السلب لا يعطى للقاتل إلا أن يقيم البينة على قتله قال أكثرهم : ويجزئ شاهد واحد على حديث أبي قتادة وقيل : شاهدان أو شاهد ويمين وقال الأوزاعي : يعطاه بمجرد دعواه وليست البينة شرطا في الاستحقاق بل إن اتفق ذلك فهو الأولى دفعا للمنازعة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا قتادة سلب مقتول من غير شهادة ولا يمين ولا تكفي شهادة واحد ولا يناط بها حكم بمجردها وبه قال الليث بن سعد قلت : سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول : إنما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السلب بشهادة الأسود بن خزاعى وعبد الله بن أنيس وعلى هذا يندفع النزاع ويزول الإشكال ويطرد الحكم وأما المالكية فيخرج على قولهم أنه لا يحتاج الإمام فيه إلى بينة لأنه من الإمام ابتداء عطية فإن شرط الشهادة كان له وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة السابعة واختلفوا في السلب ما هو فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا خلاف أنه من السلب وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه وقال أحمد في الفرس : ليس من السلب وكذلك إن كان في هميانه وفي منطقته دنانير أو جواهر أو نحو هذا فلا خلاف أنه ليس من السلب واختلفوا فيما يتزين به للحرب فقال الأوزاعي : ذلك كله من السلب وقالت فرقة : ليس من السلب وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب وقال بن حبيب في الواضحة : والسواران من السلب الثامنة قوله تعالى : ( فأن لله خمسه ) قال أبو عبيد : هذا ناسخ لقوله عز وجل في أول السورة قل الأنفال لله والرسول ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذا إلا أنه يظهر من قول علي رضي الله عنه في صحيح مسلم كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ الحديث أنه خمس فإذا كان هذا فقول أبي عبيد مردود قال بن عطية : ويحتمل أن يكون الخمس الذي ذكر علي من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد فقد كانت غزوة بني سليم وغزوة بني المصطلق وغزوة ذي أمر وغزوة بحران ولم يحفظ فيها قتال ولكن يمكن أن غنمت غنائم والله أعلم قلت : وهذا التأويل يرده قول علي يومئذ وذلك إشارة إلى يوم قسم غنائم بدر إلا أنه يحتمل أن يكون من الخمس إن كان لم يقع في بدر تخميس من خمس سرية عبد الله بن جحش فإنها أول غنيمة غنمت في الإسلام وأول خمس كان في الإسلام ثم نزل القرآن واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وهذا أولى من التأويل الأول والله أعلم التاسعة ما في قوله : ماغنمتم بمعنى الذي والهاء محذوفة أي الذي غنمتموه ودخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة وأن الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها وروي عن أبي عمرو قال الحسن : هذا مفتاح كلام الدنيا والآخرة لله ذكره النسائي واستفتح عز وجل الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه لأنهما أشرف الكسب ولم ينسب الصدقة إليه لأنها أوساخ الناس العاشرة واختلف العلماء في كيفية قسم الخمس على أقوال ستة : الأول قالت طائفة : يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة وهو الذي لله والثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث لذوي القربى والرابع لليتامى والخامس للمساكين والسادس لابن السبيل وقال بعض أصحاب هذا القول : يرد السهم الذي لله على ذوي الحاجة الثاني قال أبو العالية والربيع : تقسم الغنيمة على خمسة فيعزل منها سهم واحد وتقسم الأربعة على الناس ثم يضرب بيده على السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل الثالث قال المنهال بن عمرو : سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقال : هو لنا قلت لعلي : إن الله تعالى يقول : واليتامى والمساكين وبن السبيل فقال : أيتامنا ومساكيننا الرابع قال الشافعي : يقسم على خمسة ورأى أن سهم الله ورسوله واحد وأنه يصرف في مصالح المؤمنين والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية الخامس قال أبو حنيفة : يقسم على ثلاثة : اليتامى والمساكين وبن السبيل وارتفع عنده حكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته كما ارتفع حكم سهمه قالوا : ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر وبناء المساجد وأرزاق القضاة والجند وروي نحو هذا عن الشافعي أيضا السادس قال مالك : هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده فيأخذ منه من غير تقدير ويعطي منه القرابة باجتهاد ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع إليه قال الزجاج محتجا لمالك : قال الله عز وجل : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وبن السبيل وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك وذكر النسائي عن عطاء قال : خمس الله وخمس رسوله واحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ماشاء الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولذي القربى ) ليست اللام لبيان الاستحقاق والملك وإنما هي لبيان المصرف والمحل والدليل عليه ما رواه مسلم أن الفضل بن عباس وربيعة بن عبد المطلب أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم أحدهما فقال : يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه قال : وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه قال : ثم قال : ( إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي محمية وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ( قال : فجاءاه فقال لمحمية : ( أنكح هذا الغلام ابنتك ( للفضل بن عباس فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث : ( أنكح هذا الغلام ابنتك ( يعني ربيعة بن عبد المطلب وقال لمحمية : ( أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( وقد أعطى جميعه وبعضه وأعطى منه المؤلفة قلوبهم وليس ممن ذكرهم الله في التقسيم فدل على ما ذكرناه والموفق الإله الثانية عشرة واختلف العلماء في ذوي القربي على ثلاثة أقوال : قريش كلها قاله بعض السلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد الصفا جعل يهتف : ( يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب يا بني كعب يا بني مرة يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ( الحديث وسيأتي في الشعراء وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد وقتادة وبن جريج ومسلم بن خالد : بنو هاشم وبنو عبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني عبد المطلب قال : ( إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد ( وشبك بين أصابعه أخرجه النسائي والبخاري قال البخاري : قال الليث حدثني يونس وزاد : ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئا قال بن إسحاق : وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم قال النسائي : وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم لذوي القربي وهم بنو هاشم وبنو المطلب بينهم الغني والفقير وقد قيل : إنه للفقير منهم دون الغني كاليتامى وبن السبيل وهو أشبه القولين بالصواب عندي والله أعلم والصغير والكبير والذكر والأنثى سواء لأن الله تعالى جعل ذلك لهم وقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وليس في الحديث أنه فضل بعضهم على بعض الثالث بنو هاشم خاصة قاله مجاهد وعلي بن الحسين وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم الثالثة عشرة لما بين الله عز وجل حكم الخمس وسكت عن الأربعة الأخماس دل ذلك على أنها ملك للغانمين وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ( وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم ( وهذا ما لا خلاف فيه بين الأمة ولا بين الأئمة على ما حكاه بن العربي في ( أحكامه ) وغيره بيد أن الإمام إن رأى أن يمن على الأسارى بالإطلاق فعل وبطلت حقوق الغانمين فيهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بثمامة بن أثال وغيره وقال : ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى يعني أسارى بدر لتركتهم له ( أخرجه البخاري مكافأة له لقيامه في شأن نقض الصحيفة وله أن يقتل جميعهم وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط من بين الأسرى صبرا وكذلك النضر بن الحارث قتله بالصفراء صبرا وهذا ما لا خلاف فيه وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم الغانمين حضر أو غاب وسهم الصفي يصطفي سيفا أو سهما أو خادما أو دابة وكانت صفية بنت حيي من الصفي من غنائم خيبر وكذلك ذو الفقار كان من الصفي وقد انقطع بموته إلا عند أبي ثور فإنه رآه باقيا للإمام يجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الحكمة في ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يرون للرئيس ربع الغنيمة قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول وقال آخر : منا الذي ربع الجيوش لصلبه عشرون وهو يعد في الأحياء يقال : ربع الجيش يربعه رباعة إذا أخذ ربع الغنيمة قال الأصمعي : ربع في الجاهلية وخمس في الإسلام فكان يأخذ بغير شرع ولا دين الربع من الغنيمة ويصطفي منها ثم يتحكم بعد الصفي في أي شيء أراد وكان ما شذ منها وما فضل من خرثي ومتاع له فأحكم الله سبحانه الدين بقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وأبقى سهم الصفي لنبيه صلى الله عليه وسلم وأسقط حكم الجاهلية وقال عامر الشعبي : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعي الصفي إن شاء عبدا أو أمة أو فرسا يختاره قبل الخمس أخرجه أبو داود وفي حديث أبي هريرة قال : فيلقى العبد فيقول : ( أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ( الحديث أخرجه مسلم تربع بالباء الموحدة من تحتها : تأخذ المرباع أي الربع مما يحصل لقومك من الغنائم والكسب وقد ذهب بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن خمس الخمس كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفه في كفاية أولاده ونسائه ويدخر من ذلك قوت سنته ويصرف الباقي في الكراع والسلاح وهذا يرده ما رواه عمر قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على نفسه منها قوت سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله أخرجه مسلم وقال : ( والخمس مردود عليكم ( الرابعة عشرة ليس في كتاب الله تعالى دلالة على تفضيل الفارس على الراجل بل فيه أنهم سواء لأن الله تعالى جعل الأربعة أخماس لهم ولم يخص راجلا من فارس ولولا الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان الفارس كالراجل والعبد كالحر والصبي كالبالغ وقد اختلف العلماء في قسمة الآربعة الأخماس فالذي عليه عامة أهل العلم فيما ذكر بن المنذر أنه يسهم للفارس سهمان وللراجل سهم وممن قال ذلك مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة وكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام وكذلك قال الثوري ومن وافقه من أهل العراق وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر وكذلك قال الشافعي رضي الله عنه وأصحابه وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور ويعقوب ومحمد قال بن المنذر : ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا النعمان فإنه خالف فيه السنن وما عليه جل أهل العلم في القديم والحديث قال : لا يسهم للفارس إلا سهم واحد قلت : ولعله شبه عليه بحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما خرجه الدارقطني وقال : قال الرمادي كذا يقول بن نمير قال لنا النيسابوري : هذا عندي وهم من بن أبي شيبة أو من الرمادي لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن بن عمر رضي الله عنهما بخلاف هذا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه هكذا رواه عبد الرحمن بن بشر عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر وذكر الحديث وفي صحيح البخاري عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وهذا نص وقد روى الدارقطني عن الزبير قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أسهم يوم بدر سهمين لفرسي وسهما لي وسهما لأمي من ذوي القرابة وفي رواية : وسهما لأمه سهم ذوي القربى وخرج عن بشير بن عمرو بن محصن قال : أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت خمسة أسهم وقيل : إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام فينفذ ما رأى والله أعلم الخامسة عشرة لايفاضل بين الفارس والراجل بأكثر من فرس واحد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يسهم لأكثر من فرس واحد لأنه أكثر عنا وأعظم منفعة وبه قال بن الجهم من أصحابنا ورواه سحنون عن بن وهب ودليلنا أنه لم ترد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسهم لأكثر من فرس واحد وكذلك الأئمة بعده ولأن العدو لا يمكن أن يقاتل إلا على فرس واحد وما زاد على ذلك فرفاهية وزيادة عدة وذلك لا يؤثر في زيادة السهمان كالذي معه زيادة سيوف أو رماح واعتبارا بالثالث والرابع وقد روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم لمن كان عنده أفراس لكل فرس سهم السادسة عشرة لايسهم إلا للعتاق من الخيل لما فيها من الكر والفر وما كان من البراذين والهجن بمثابتها في ذلك وما لم يكن كذلك لم يسهم له وقيل : إن أجازها الإمام أسهم لها لأن الانتفاع بها يختلف بحسب الموضع فالهجن والبراذين تصلح للمواضع المتوعرة كالشعاب والجبال والعتاق تصلح للمواضع التي يتأتى فيها الكر والفر فكان ذلك متعلقا برأي الإمام والعتاق : خيل العرب والهجن والبراذين : خيل الروم السابعة عشرة واختلف علماؤنا في الفرس الضعيف فقال أشهب وبن نافع : لا يسهم له لأنه لا يمكن القتال عليه فأشبه الكسير وقيل : يسهم له لأنه يرجى برؤه ولا يسهم للأعجف إذا كان في حيز ما لا ينتفع به كما لا يسهم للكسير فأما المريض مرضا خفيفا مثل الرهيص وما يجري مجراه مما لا يمنعه المرض عن حصول المنفعة المقصودة منه فإنه يسهم له ويعطى الفرس المستعار والمستأجر وكذلك المغصوب وسهمه لصاحبه ويستحق السهم للخيل وإن كانت في السفن ووقعت الغنيمة في البحر لأنها معدة للنزول إلى البر الثامنة عشرة لاحق في الغنائم للحشوة كالأجراء والصناع الذين يصحبون الجيش للمعاش لأنهم لم يقصدوا قتالا ولا خرجوا مجاهدين وقيل : يسهم لهم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الغنيمة لمن شهد الوقعة ( أخرجه البخاري وهذا لا حجة فيه لأنه جاء بيانا لمن باشر الحرب وخرج إليه وكفى ببيان الله عز وجل المقاتلين وأهل المعاش من المسلمين حيث جعلهم فرقتين متميزتين لكل واحدة حالها في حكمها فقال : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل إلا أن هؤلاء إذا قاتلوا لا يضرهم كونهم على معاشهم لأن سبب الاستحقاق قد وجد منهم وقال أشهب لا يستحق أحد منهم وإن قاتل وبه قال بن القصار في الأجير : لا يسهم له وإن قاتل وهذا يرده حديث سلمة بن الأكوع قال : كنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه الحديث وفيه : ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي خرجه مسلم واحتج بن القصار ومن قال بقوله بحديث عبد الرحمن بن عوف ذكره عبد الرزاق وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن : ( هذه الثلاثة الدنانير حظه ونصيبه من غزوته في أمر دنياه وآخرته ( التاسعة عشرة فأما العبيد والنساء فمذهب الكتاب أنه لا يسهم لهم ولا يرضخ وقيل : يرضخ لهم وبه قال جمهور العلماء وقال الأوزاعي : إن قاتلت المرأة أسهم لها وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء يوم خيبر قال : وأخذ المسلمون بذلك عندنا وإلى هذا القول مال بن حبيب من أصحابنا خرج مسلم عن بن عباس أنه كان في كتابه إلى نجدة : تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن وأما الصبيان فإن كان مطيقا للقتال ففيه عندنا ثلاثة أقوال : الإسهام ونفيه حتى يبلغ لحديث بن عمر وبه قال أبو حنيفة والشافعي والتفرقة بين أن يقاتل فيسهم له أو لايقاتل فلا يسهم له والصحيح الأول لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أن يقتل منهم من أنبت ويخلي منهم من لم ينبت وهذه مراعاة لإطاقة القتال لا للبلوغ وقد روى أبو عمر في الإستيعاب عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الغلمان من الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه عاما فألحق غلاما وردني فقلت : يا رسول الله ألحقته ورددتني ولو صارعني صرعته قال : فصارعني فصرعته فألحقني وأما العبيد فلا يسهم لهم أيضا ويرضخ لهم الموفية عشرين الكافر إذا حضر بإذن الإمام وقاتل ففي الإسهام له عندنا ثلاثة أقوال : الإسهام ونفيه وبه قال مالك وبن القاسم زاد بن حبيب : ولا نصيب لهم ويفرق في الثالث وهو لسحنون بين أن يستقل المسلمون بأنفسهم فلا يسهم له أو لا يستقلوا ويفتقروا إلى معونته فيسهم له فإن لم يقاتل فلا يستحق شيئا وكذلك العبيد مع الأحرار وقال الثوري والأوزاعي : إذا استعين بأهل الذمة أسهم لهم وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يسهم لهم ولكن يرضخ لهم وقال الشافعي رضي الله عنه : يستأجرهم الإمام من مال لا مالك له بعينه فإن لم يفعل أعطاهم سهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال في موضع آخر : يرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع المسلمين قال أبو عمر : اتفق الجميع أن العبد وهو ممن يجوز أمانه إذا قاتل لم يسهم له ولكن يرضخ فالكافر بذلك أولى ألا يسهم له الحادية والعشرون لو خرج العبد وأهل الذمة لصوصا وأخذوا مال أهل الحرب فهو لهم ولا يخمس لأنه لم يدخل في عموم قوله عز وجل : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) أحد منهم ولا من النساء فأما الكفار فلا مدخل لهم من غير خلاف وقال سحنون لا يخمس ما ينوب العبد وقال بن القاسم : يخمس لأنه يجوز أن يأذن له سيده في القتال ويقاتل على الدين بخلاف الكافر وقال أشهب في كتاب محمد : إذا خرج العبد والذمي من الجيش وغنما فالغنيمة للجيش دونهم الثانية والعشرون سبب استحقاق السهم شهود الوقعة لنصر المسلمين على ما تقدم فلو شهد آخر الوقعة استحق ولو حضر بعد انقضاء القتال فلا ولو غاب بانهزام فكذلك فإن كان قصد التحيز إلى فئة فلا يسقط استحقاقه روي البخاري وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان : أقسم لنا يا رسول الله قال أبو هريرة : فقلت لا تقسم لهم يا رسول الله فقال أبان : أنت بها يا وبرا تحدر علينا من رأس ضال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إجلس يا أبان ( ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة والعشرون واختلف العلماء فيمن خرج لشهود الوقعة فمنعه العذر منه كمرض ففي ثبوت الإسهام له ونفيه ثلاثة أقوال : يفرق في الثالث وهو المشهور فيثبته إن كان الضلال قبل القتال وبعد الإدراب وهو الأصح قاله بن العربي وينفيه إن كان قبله وكمن بعثه الأمير من الجيش في أمر من مصلحة الجيش فشغله ذلك عن شهود الوقعة فإنه يسهم له قاله بن المواز ورواه بن وهب وبن نافع عن مالك وروي لا يسهم له بل يرضخ له لعدم السبب الذي به يستحق به السهم والله أعلم وقال أشهب : يسهم للأسير وإن كان في الحديد والصحيح أنه لا يسهم له لأنه ملك مستحق بالقتال فمن غاب أو حضر مريضا كمن لم يحصر الرابعة والعشرون الغالب المطلق لا يسهم له ولم يسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغائب قط إلا يوم خيبر فإنه أسهم لأهل الحديبية من حضر منهم ومن غاب لقول الله عز وجل : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها الفتح قاله موسى بن عقبة وروي ذلك عن جماعة من السلف وقسم يوم بدر لعثمان ولسعيد بن زيد وطلحة وكانوا غائبين فهم كمن حضرها إن شاء الله تعالى فأما عثمان فإنه تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره من أجل مرضها فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وأما طلحة بن عبيد الله فكان بالشام في تجارة فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فيعد لذلك في أهل بدر وأما سعيد بن زيد فكان غائبا بالشام أيضا فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فهو معدود في البدريين قال بن العربي : أما أهل الحديبية فكان ميعادا من الله اختص به أولئك النفر فلا يشاركهم فيه غيرهم وأما عثمان وسعيد وطلحة فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس لأن الأمة مجمعة على أن من بقي لعذر فلا يسهم له قلت : الظاهر أن ذلك مخصوص بعثمان وطلحة وسعيد فلا يقاس عليهم غيرهم وأن سهمهم كان من صلب الغنيمة كسائر من حضرها لا من الخمس هذا الظاهر من الأحاديث والله أعلم وقد روى البخاري عن بن عمر قال : لما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته ابنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ( الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( إن كنتم آمنتم بالله ) قال الزجاج عن فرقة : المعنى فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم ف إن متعلقة بهذا الوعد وقالت : فرقة : إن إن متعلقة بقوله واعلموا أنما غنمتم قال بن عطية : وهذا هو الصحيح لأن قوله واعلموا يتضمن الأمر بالإنقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم فعلق إن بقوله : واعلموا على هذا المعنى أي إن كنتم مومنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة قوله تعالى : ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) ما في موضع خفض عطف على اسم الله يوم الفرقان أي اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل وهو يوم بدر ( يوم التقى الجمعان ) حزب الله وحزب الشيطان ( والله على كل شيء قدير < <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وبن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ) فيه ست وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وأعلموا أنما غنمتم من شيء ) الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي ومن ذلك قول الشاعر : وقد طوفت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب وقال آخر : ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه أنى توجه والمحروم محروم والمغنم والغنيمة بمعنى يقال غنم القوم غنما واعلم أن الأتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى : غنمتم من شيء مال الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص على ما بيناه ولكن عرف الشرع قيد اللفظ بهذا النوع وسمى الشرع الواصل من الكفار إلينا من الأموال باسمين : غنيمة وفيئا فالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة ولزم هذا الاسم هذا المعنى حتى صار عرفا والفيء مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع وهو كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرضين وجزية الجماجم وخمس الغنائم ونحو هذا قال سفيان الثوري وعطاء بن السائب وقيل : إنهما واحد وفيهما الخمس قاله قتادة وقيل : الفيء عبارة عن كل ما صار للمسلمين من الأموال بغير قهر والمعنى متقارب الثانية هذه الآية ناسخة لأول السورة عند الجمهور وقد ادعى بن عبد البر الإجماع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله : يسألونك عن الأنفال وأن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين على ما يأتي بيانه وأن قوله : يسألونك عن الأنفال نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر على ما تقدم أول السورة قلت : ومما يدل على صحة هذا ما ذكره إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان قال حدثني محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا ( وكانوا قتلوا سبعين وأسروا سبعين فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين فقال : يا رسول الله إنك وعدتنا من قتل قتيلا فله كذا وقد جئت بأسيرين فقام سعد فقال : يا رسول الله إنا لم يمنعنا زيادة في الأجر ولا جبن عن العدو ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يعطف المشركون فإنك إن تعطي هؤلاء لا يبقى لأصحابك شيء قال : وجعل هؤلاء يقولون وهؤلاء يقولون فنزلت ويسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزلت واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية وقد قيل : إنها محكمة غير منسوخة وأن الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مقسومة بين الغانمين وكذلك لمن بعده من الأئمة كذا حكاه المازري عن كثير من أصحابنا رضي الله عنهم وأن للإمام أن يخرجها عنهم واحتجوا بفتح مكة وقصة حنين وكان أبو عبيد يقول : افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ومن على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئا ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده قلت : وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه والأربعة الأخماس للإمام إن شاء حبسها وإن شاء قسمها بين الغانمين وهذا ليس بشيء لما ذكرناه ولأن الله سبحانه أضاف الغنيمة للغانمين فقال : واعلموا أنما غنمتم من شيء ثم عين الخمس لمن سمى في كتابه وسكت عن الأربعة الأخماس كما سكت عن الثلثين في قوله : وورثه أبواه فلامه الثلث فكان للأب الثلثان اتفاقا وكذا الأربعة الأخماس للغانمين إجماعا على ما ذكره بن المنذر وبن عبد البر والداودي والمازري أيضا والقاضي عياض وبن العربي والأخبار بهذا المعنى متظاهرة وسيأتي بعضها ويكون معنى قوله : يسئلونك عن الأنفال الآية ما ينفله الإمام لمن شاء لما يراه من المصلحة قبل القسمة وقال عطاء والحسن : هي مخصوصة بما شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو أمة أو دابة يقضي فيها الإمام بما أحب وقيل : المراد بها أنفال السرايا أي غنائمها إن شاء خمسها الإمام وإن شاء نفلها كلها وقال إبراهيم النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبون المغنم : إن شاء الإمام نفله كله وإن شاء خمسه وحكاه أبو عمر عن مكحول وعطاء قال علي بن ثابت : سألت مكحول وعطاء عن الإمام ينفل القوم ما أصابوا قال : ذلك لهم قال أبو عمر : من ذهب إلى هذا تأول قول الله عز وجل : يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول أن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء ولم ير أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وقيل : غير هذا مما قد أتينا عليه في كتاب ( القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ) ولم يقل أحد من العلماء فيما أعلم أن قوله تعالى يسئلونك عن الأنفال الآية ناسخ لقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه بل قال الجمهور على ما ذكرنا : إن قوله : ما غنمتم ناسخ وهم الذين لا يجوز عليهم التحريف ولا التبديل لكتاب الله تعالى وأما قصة فتح مكة فلا حجة فيها لاختلاف العلماء في فتحها وقد قال أبو عبيد : ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلدان من جهتين : إحداهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله قد خصه من الأنفال والغنائم ما لم يجعله لغيره وذلك لقوله : يسئلونك عن الأنفال الآية فنرى أن هذا كان خاصا له والجهة الأخرى أنه سن لمكة سننا ليست لشيء من البلاد وأما قصة حنين فقد عوض الأنصار لما قالوا : يعطي الغنائم قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال لهم : ( أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم ( خرجه مسلم وغيره وليس لغيره أن يقول هذا القول مع أن ذلك خاص به على ما قاله بعض علمائنا والله أعلم الثالثة لم يختلف العلماء أن قوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء ليس على عمومه وأنه يدخله الخصوص فمما خصصوه بإجماع أن قالوا : سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام وكذلك الرقاب أعني الأسارى الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف على ما يأتي بيانه ومما خص به أيضا الأرض والمعنى : ما غنمتم من ذهب وفضة وسائر الأمتعة والسبي وأما الأرض فغير داخلة في عموم هذه الآية لما روى أبو داود عن عمر بن الخطاب أنه قال : لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ومما يصحح هذا المذهب ما رواه الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مدها ودينارها ( الحديث قال الطحاوي : منعت بمعنى ستمنع فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم ولو كانت الأرض تقسم ما بقي لمن جاء بعد الغانمين شيء والله تعالى يقول : والذين جاؤوا من بعدهم بالعطف على قوله : للفقراء المهاجرين قال : وإنما يقسم ما ينقل من موضع إلى موضع وقال الشافعي : كل ما حصل من الغنائم من أهل دار الحرب من شيء قل أو كثر من دار أو أرض أو متاع أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين فإن الإمام فيهم مخير أن يمن أو يقتل أو يسبي وسبيل ما أخذ منهم وسبى سبيل الغنيمة واحتج بعموم الآية قال والأرض مغنومة لا محالة فوجب أن تقسم كسائر الغنائم وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أفتتح عنوة من خيبر قالوا : ولو جاز أن يدعى الخصوص في الأرض جاز أن يدعى في غير الأرض فيبطل حكم الآية وأما آية الحشر فلا حجة فيها لأن ذلك إنما هو في الفيء لا في الغنيمة وقوله : والذين جاؤوا من بعدهم استئناف كلام بالدعاء لمن سبقهم بالإيمان لا لغير ذلك قالوا : وليس يخلو فعل عمر في توقيفه الأرض من أحد وجهين : إما أن تكون غنيمة استطاب أنفس أهلها وطابت بذلك فوقفها وكذلك روى جرير أن عمر استطاب أنفس أهلها وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبي هوازن لما أتوه استطاب أنفس أصحابه عما كان في أيديهم وأما أن يكون ما وقفه عمر فيئا فلم يحتج إلى مراضاة أحد وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام في قسمها أو إقرارها وتوظيف الخراج عليها وتصير ملكا لهم كأرض الصلح : قال شيخنا أبو العباس رضي الله عنه : وكأن هذا جمع بين الدليلين ووسط بين المذهبين وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه قطعا ولذلك قال : لولا آخر الناس فلم يخبر بنسخ فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا بتخصيصه بهم غير أن الكوفيين زادوا على ما فعل عمر فإن عمر إنما وقفها على مصالح المسلمين ولم يملكها لأهل الصلح وهم الذين قالوا للإمام أن يملكها لأهل الصلح الرابعة ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري إلى أن السلب ليس للقاتل وأن حكمه حكم الغنيمة إلا أن يقول الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه فيكون حينئذ له وقال الليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري وبن المنذر : السلب للقاتل على كل حال قاله الإمام أو لم يقله إلا أن الشافعي رضي الله عنه قال : إنما يكون السلب للقاتل إذا قتل قتيلا مقبلا عليه : وأما إذا قتله مدبرا عنه فلا قال أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي : ليس الحديث ( من قتل قتيلا فله سلبه ( على عمومه لإجماع العلماء على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا أنه ليس له سلب واحد منهم وكذلك من ذفف على جريح ومن قتل من قطعت يداه ورجلاه قال : وكذلك المنهزم لا يمتنع في انهزامه وهو كالمكتوف قال : فعلم بذلك أن الحديث إنما جعل السلب لمن لقتله معنى زائد أو لمن في قتله فضيلة وهو القاتل في الإقبال لما في ذلك من المؤنة وأما من أثخن فلا وقال الطبري : السلب للقاتل مقبلا قتله أو مدبرا هاربا أو مبارزا إذا كان في المعركة وهذا يرده ما ذكره عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن بن جريج قال سمعت نافعا مولى بن عمر يقول : لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار فإن سلبه له إلا أن يكون في معمعة القتال لأنه حينئذ لا يدري من قتل قتيلا فظاهر هذا يرد قول الطبري لاشتراطه في السلب القتل في المعركة خاصة وقال أبو ثور وبن المنذر : السلب للقاتل في معركة كان أو غير معركة في الإقبال والإدبار والهروب والانتهار على كل الوجوه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ( قلت : روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة ورقاء قال سلمة وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال : ( من قتل الرجل ( قالوا : بن الأكوع قال : ( له سلبه أجمع ( فهذا سلمة قتله هاربا غير مقبل وأعطاه سلبه وفيه حجة لمالك من أن السلب لا يستحقه القاتل إلا بإذن الإمام إذ لو كان واجبا له بنفس القتل لما احتاج إلى تكرير نفس هذا القول ومن حجته أيضا ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص عن الأسود بن قيس عن بشر بن علقمة قال : بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه فأتيت سعدا فخطب سعد أصحابه ثم قال : هذا سلب بشر بن علقمة فهو خير من اثني عشر ألف درهم وإنا قد نفلناه إياه فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم ما احتاج الأمر أن يضيفوا ذلك إلى أنفسهم باجتهادهم ولأخذه القاتل دون أمرهم والله أعلم وفي الصحيح أن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ضربا أبا جهل بسيفيهما حتى قتلاه فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيكما قتله ( فقال كل واحد منهما : أنا قتلته فنظر في السيفين فقال : ( كلاكما قتله ( وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وهذا نص على أن السلب ليس للقاتل إذ لو كان له لقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وفي الصحيح أيضا عن عوف بن مالك قال : خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من اليمن وساق الحديث وفيه : فقال عوف : يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال : بلى ولكني استكثرته وأخرجه أبو بكر البرقاني بإسناده الذي أخرجه به مسلم وزاد فيه بيانا أن عوف بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخمس السلب وإن مدديا كان رفيقا لهم في غزوة مؤتة في طرف من الشام قال : فجعل رومي منهم يشتد على المسلمين وهو على فرس أشقر وسرج مذهب ومنطقة ملطخة وسيف محلى بذهب قال : فيغري بهم قال : فتلطف له المددي حتى مر به فضرب عرقوب فرسه فوقع وعلاه بالسيف فقتله وأخذ سلاحه قال : فأعطاه خالد بن الوليد وحبس منه قال عوف : فقلت له أعطه كله أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( السلب للقاتل ( قال : بلى ولكني استكثرته قال عوف : وكان بيني وبينه كلام فقلت له : لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عوف : فلما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عوف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخالد : ( لم لم تعطه ( قال فقال : استكثرته قال : ( فادفعه إليه ( فقلت له : ألم أنجز لك ما وعدتك قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( يا خالد لا تدفعه إليه هل أنتم تاركون لي أمرائي ( فهذا يدل دلالة واضحة على أن السلب لا يستحقه القاتل بنفس القتل بل برأي الإمام ونظره وقال أحمد بن حنبل : لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة خاصة الخامسة اختلف العلماء في تخميس السلب فقال الشافعي : لا يخمس وقال إسحاق : إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل وإن كان كثيرا خمس وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفا فخمس ذلك أنس عن البراء بن مالك أنه قتل من المشركين مائة رجل إلا رجلا مبارزة وأنهم لما غزوا الزارة خرج دهقان الزارة فقال : رجل ورجل فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما ثم اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده ثم أخذ السيف فذبحه وأخذ سلاحه ومنطقته وأتى به عمر فنفله السلاح وقوم المنطقة بثلاثين ألفا فخمسها وقال : إنها مال وقال الأوزاعي ومكحول : السلب مغنم وفيه الخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب والحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب السادسة ذهب جمهور العلماء إلى أن السلب لا يعطى للقاتل إلا أن يقيم البينة على قتله قال أكثرهم : ويجزئ شاهد واحد على حديث أبي قتادة وقيل : شاهدان أو شاهد ويمين وقال الأوزاعي : يعطاه بمجرد دعواه وليست البينة شرطا في الاستحقاق بل إن اتفق ذلك فهو الأولى دفعا للمنازعة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا قتادة سلب مقتول من غير شهادة ولا يمين ولا تكفي شهادة واحد ولا يناط بها حكم بمجردها وبه قال الليث بن سعد قلت : سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول : إنما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السلب بشهادة الأسود بن خزاعى وعبد الله بن أنيس وعلى هذا يندفع النزاع ويزول الإشكال ويطرد الحكم وأما المالكية فيخرج على قولهم أنه لا يحتاج الإمام فيه إلى بينة لأنه من الإمام ابتداء عطية فإن شرط الشهادة كان له وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة السابعة واختلفوا في السلب ما هو فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا خلاف أنه من السلب وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه وقال أحمد في الفرس : ليس من السلب وكذلك إن كان في هميانه وفي منطقته دنانير أو جواهر أو نحو هذا فلا خلاف أنه ليس من السلب واختلفوا فيما يتزين به للحرب فقال الأوزاعي : ذلك كله من السلب وقالت فرقة : ليس من السلب وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب وقال بن حبيب في الواضحة : والسواران من السلب الثامنة قوله تعالى : ( فأن لله خمسه ) قال أبو عبيد : هذا ناسخ لقوله عز وجل في أول السورة قل الأنفال لله والرسول ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذا إلا أنه يظهر من قول علي رضي الله عنه في صحيح مسلم كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ الحديث أنه خمس فإذا كان هذا فقول أبي عبيد مردود قال بن عطية : ويحتمل أن يكون الخمس الذي ذكر علي من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد فقد كانت غزوة بني سليم وغزوة بني المصطلق وغزوة ذي أمر وغزوة بحران ولم يحفظ فيها قتال ولكن يمكن أن غنمت غنائم والله أعلم قلت : وهذا التأويل يرده قول علي يومئذ وذلك إشارة إلى يوم قسم غنائم بدر إلا أنه يحتمل أن يكون من الخمس إن كان لم يقع في بدر تخميس من خمس سرية عبد الله بن جحش فإنها أول غنيمة غنمت في الإسلام وأول خمس كان في الإسلام ثم نزل القرآن واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وهذا أولى من التأويل الأول والله أعلم التاسعة ما في قوله : ماغنمتم بمعنى الذي والهاء محذوفة أي الذي غنمتموه ودخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة وأن الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها وروي عن أبي عمرو قال الحسن : هذا مفتاح كلام الدنيا والآخرة لله ذكره النسائي واستفتح عز وجل الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه لأنهما أشرف الكسب ولم ينسب الصدقة إليه لأنها أوساخ الناس العاشرة واختلف العلماء في كيفية قسم الخمس على أقوال ستة : الأول قالت طائفة : يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة وهو الذي لله والثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث لذوي القربى والرابع لليتامى والخامس للمساكين والسادس لابن السبيل وقال بعض أصحاب هذا القول : يرد السهم الذي لله على ذوي الحاجة الثاني قال أبو العالية والربيع : تقسم الغنيمة على خمسة فيعزل منها سهم واحد وتقسم الأربعة على الناس ثم يضرب بيده على السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل الثالث قال المنهال بن عمرو : سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقال : هو لنا قلت لعلي : إن الله تعالى يقول : واليتامى والمساكين وبن السبيل فقال : أيتامنا ومساكيننا الرابع قال الشافعي : يقسم على خمسة ورأى أن سهم الله ورسوله واحد وأنه يصرف في مصالح المؤمنين والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية الخامس قال أبو حنيفة : يقسم على ثلاثة : اليتامى والمساكين وبن السبيل وارتفع عنده حكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته كما ارتفع حكم سهمه قالوا : ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر وبناء المساجد وأرزاق القضاة والجند وروي نحو هذا عن الشافعي أيضا السادس قال مالك : هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده فيأخذ منه من غير تقدير ويعطي منه القرابة باجتهاد ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع إليه قال الزجاج محتجا لمالك : قال الله عز وجل : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وبن السبيل وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك وذكر النسائي عن عطاء قال : خمس الله وخمس رسوله واحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ماشاء الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولذي القربى ) ليست اللام لبيان الاستحقاق والملك وإنما هي لبيان المصرف والمحل والدليل عليه ما رواه مسلم أن الفضل بن عباس وربيعة بن عبد المطلب أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم أحدهما فقال : يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه قال : وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه قال : ثم قال : ( إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي محمية وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ( قال : فجاءاه فقال لمحمية : ( أنكح هذا الغلام ابنتك ( للفضل بن عباس فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث : ( أنكح هذا الغلام ابنتك ( يعني ربيعة بن عبد المطلب وقال لمحمية : ( أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( وقد أعطى جميعه وبعضه وأعطى منه المؤلفة قلوبهم وليس ممن ذكرهم الله في التقسيم فدل على ما ذكرناه والموفق الإله الثانية عشرة واختلف العلماء في ذوي القربي على ثلاثة أقوال : قريش كلها قاله بعض السلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد الصفا جعل يهتف : ( يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب يا بني كعب يا بني مرة يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ( الحديث وسيأتي في الشعراء وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد وقتادة وبن جريج ومسلم بن خالد : بنو هاشم وبنو عبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني عبد المطلب قال : ( إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد ( وشبك بين أصابعه أخرجه النسائي والبخاري قال البخاري : قال الليث حدثني يونس وزاد : ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئا قال بن إسحاق : وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم قال النسائي : وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم لذوي القربي وهم بنو هاشم وبنو المطلب بينهم الغني والفقير وقد قيل : إنه للفقير منهم دون الغني كاليتامى وبن السبيل وهو أشبه القولين بالصواب عندي والله أعلم والصغير والكبير والذكر والأنثى سواء لأن الله تعالى جعل ذلك لهم وقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وليس في الحديث أنه فضل بعضهم على بعض الثالث بنو هاشم خاصة قاله مجاهد وعلي بن الحسين وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم الثالثة عشرة لما بين الله عز وجل حكم الخمس وسكت عن الأربعة الأخماس دل ذلك على أنها ملك للغانمين وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ( وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم ( وهذا ما لا خلاف فيه بين الأمة ولا بين الأئمة على ما حكاه بن العربي في ( أحكامه ) وغيره بيد أن الإمام إن رأى أن يمن على الأسارى بالإطلاق فعل وبطلت حقوق الغانمين فيهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بثمامة بن أثال وغيره وقال : ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى يعني أسارى بدر لتركتهم له ( أخرجه البخاري مكافأة له لقيامه في شأن نقض الصحيفة وله أن يقتل جميعهم وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط من بين الأسرى صبرا وكذلك النضر بن الحارث قتله بالصفراء صبرا وهذا ما لا خلاف فيه وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم الغانمين حضر أو غاب وسهم الصفي يصطفي سيفا أو سهما أو خادما أو دابة وكانت صفية بنت حيي من الصفي من غنائم خيبر وكذلك ذو الفقار كان من الصفي وقد انقطع بموته إلا عند أبي ثور فإنه رآه باقيا للإمام يجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الحكمة في ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يرون للرئيس ربع الغنيمة قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول وقال آخر : منا الذي ربع الجيوش لصلبه عشرون وهو يعد في الأحياء يقال : ربع الجيش يربعه رباعة إذا أخذ ربع الغنيمة قال الأصمعي : ربع في الجاهلية وخمس في الإسلام فكان يأخذ بغير شرع ولا دين الربع من الغنيمة ويصطفي منها ثم يتحكم بعد الصفي في أي شيء أراد وكان ما شذ منها وما فضل من خرثي ومتاع له فأحكم الله سبحانه الدين بقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وأبقى سهم الصفي لنبيه صلى الله عليه وسلم وأسقط حكم الجاهلية وقال عامر الشعبي : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعي الصفي إن شاء عبدا أو أمة أو فرسا يختاره قبل الخمس أخرجه أبو داود وفي حديث أبي هريرة قال : فيلقى العبد فيقول : ( أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ( الحديث أخرجه مسلم تربع بالباء الموحدة من تحتها : تأخذ المرباع أي الربع مما يحصل لقومك من الغنائم والكسب وقد ذهب بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن خمس الخمس كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفه في كفاية أولاده ونسائه ويدخر من ذلك قوت سنته ويصرف الباقي في الكراع والسلاح وهذا يرده ما رواه عمر قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على نفسه منها قوت سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله أخرجه مسلم وقال : ( والخمس مردود عليكم ( الرابعة عشرة ليس في كتاب الله تعالى دلالة على تفضيل الفارس على الراجل بل فيه أنهم سواء لأن الله تعالى جعل الأربعة أخماس لهم ولم يخص راجلا من فارس ولولا الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان الفارس كالراجل والعبد كالحر والصبي كالبالغ وقد اختلف العلماء في قسمة الآربعة الأخماس فالذي عليه عامة أهل العلم فيما ذكر بن المنذر أنه يسهم للفارس سهمان وللراجل سهم وممن قال ذلك مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة وكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام وكذلك قال الثوري ومن وافقه من أهل العراق وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر وكذلك قال الشافعي رضي الله عنه وأصحابه وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور ويعقوب ومحمد قال بن المنذر : ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا النعمان فإنه خالف فيه السنن وما عليه جل أهل العلم في القديم والحديث قال : لا يسهم للفارس إلا سهم واحد قلت : ولعله شبه عليه بحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما خرجه الدارقطني وقال : قال الرمادي كذا يقول بن نمير قال لنا النيسابوري : هذا عندي وهم من بن أبي شيبة أو من الرمادي لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن بن عمر رضي الله عنهما بخلاف هذا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه هكذا رواه عبد الرحمن بن بشر عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر وذكر الحديث وفي صحيح البخاري عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وهذا نص وقد روى الدارقطني عن الزبير قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أسهم يوم بدر سهمين لفرسي وسهما لي وسهما لأمي من ذوي القرابة وفي رواية : وسهما لأمه سهم ذوي القربى وخرج عن بشير بن عمرو بن محصن قال : أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت خمسة أسهم وقيل : إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام فينفذ ما رأى والله أعلم الخامسة عشرة لايفاضل بين الفارس والراجل بأكثر من فرس واحد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يسهم لأكثر من فرس واحد لأنه أكثر عنا وأعظم منفعة وبه قال بن الجهم من أصحابنا ورواه سحنون عن بن وهب ودليلنا أنه لم ترد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسهم لأكثر من فرس واحد وكذلك الأئمة بعده ولأن العدو لا يمكن أن يقاتل إلا على فرس واحد وما زاد على ذلك فرفاهية وزيادة عدة وذلك لا يؤثر في زيادة السهمان كالذي معه زيادة سيوف أو رماح واعتبارا بالثالث والرابع وقد روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم لمن كان عنده أفراس لكل فرس سهم السادسة عشرة لايسهم إلا للعتاق من الخيل لما فيها من الكر والفر وما كان من البراذين والهجن بمثابتها في ذلك وما لم يكن كذلك لم يسهم له وقيل : إن أجازها الإمام أسهم لها لأن الانتفاع بها يختلف بحسب الموضع فالهجن والبراذين تصلح للمواضع المتوعرة كالشعاب والجبال والعتاق تصلح للمواضع التي يتأتى فيها الكر والفر فكان ذلك متعلقا برأي الإمام والعتاق : خيل العرب والهجن والبراذين : خيل الروم السابعة عشرة واختلف علماؤنا في الفرس الضعيف فقال أشهب وبن نافع : لا يسهم له لأنه لا يمكن القتال عليه فأشبه الكسير وقيل : يسهم له لأنه يرجى برؤه ولا يسهم للأعجف إذا كان في حيز ما لا ينتفع به كما لا يسهم للكسير فأما المريض مرضا خفيفا مثل الرهيص وما يجري مجراه مما لا يمنعه المرض عن حصول المنفعة المقصودة منه فإنه يسهم له ويعطى الفرس المستعار والمستأجر وكذلك المغصوب وسهمه لصاحبه ويستحق السهم للخيل وإن كانت في السفن ووقعت الغنيمة في البحر لأنها معدة للنزول إلى البر الثامنة عشرة لاحق في الغنائم للحشوة كالأجراء والصناع الذين يصحبون الجيش للمعاش لأنهم لم يقصدوا قتالا ولا خرجوا مجاهدين وقيل : يسهم لهم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الغنيمة لمن شهد الوقعة ( أخرجه البخاري وهذا لا حجة فيه لأنه جاء بيانا لمن باشر الحرب وخرج إليه وكفى ببيان الله عز وجل المقاتلين وأهل المعاش من المسلمين حيث جعلهم فرقتين متميزتين لكل واحدة حالها في حكمها فقال : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل إلا أن هؤلاء إذا قاتلوا لا يضرهم كونهم على معاشهم لأن سبب الاستحقاق قد وجد منهم وقال أشهب لا يستحق أحد منهم وإن قاتل وبه قال بن القصار في الأجير : لا يسهم له وإن قاتل وهذا يرده حديث سلمة بن الأكوع قال : كنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه الحديث وفيه : ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي خرجه مسلم واحتج بن القصار ومن قال بقوله بحديث عبد الرحمن بن عوف ذكره عبد الرزاق وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن : ( هذه الثلاثة الدنانير حظه ونصيبه من غزوته في أمر دنياه وآخرته ( التاسعة عشرة فأما العبيد والنساء فمذهب الكتاب أنه لا يسهم لهم ولا يرضخ وقيل : يرضخ لهم وبه قال جمهور العلماء وقال الأوزاعي : إن قاتلت المرأة أسهم لها وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء يوم خيبر قال : وأخذ المسلمون بذلك عندنا وإلى هذا القول مال بن حبيب من أصحابنا خرج مسلم عن بن عباس أنه كان في كتابه إلى نجدة : تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن وأما الصبيان فإن كان مطيقا للقتال ففيه عندنا ثلاثة أقوال : الإسهام ونفيه حتى يبلغ لحديث بن عمر وبه قال أبو حنيفة والشافعي والتفرقة بين أن يقاتل فيسهم له أو لايقاتل فلا يسهم له والصحيح الأول لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أن يقتل منهم من أنبت ويخلي منهم من لم ينبت وهذه مراعاة لإطاقة القتال لا للبلوغ وقد روى أبو عمر في الإستيعاب عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الغلمان من الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه عاما فألحق غلاما وردني فقلت : يا رسول الله ألحقته ورددتني ولو صارعني صرعته قال : فصارعني فصرعته فألحقني وأما العبيد فلا يسهم لهم أيضا ويرضخ لهم الموفية عشرين الكافر إذا حضر بإذن الإمام وقاتل ففي الإسهام له عندنا ثلاثة أقوال : الإسهام ونفيه وبه قال مالك وبن القاسم زاد بن حبيب : ولا نصيب لهم ويفرق في الثالث وهو لسحنون بين أن يستقل المسلمون بأنفسهم فلا يسهم له أو لا يستقلوا ويفتقروا إلى معونته فيسهم له فإن لم يقاتل فلا يستحق شيئا وكذلك العبيد مع الأحرار وقال الثوري والأوزاعي : إذا استعين بأهل الذمة أسهم لهم وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يسهم لهم ولكن يرضخ لهم وقال الشافعي رضي الله عنه : يستأجرهم الإمام من مال لا مالك له بعينه فإن لم يفعل أعطاهم سهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال في موضع آخر : يرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع المسلمين قال أبو عمر : اتفق الجميع أن العبد وهو ممن يجوز أمانه إذا قاتل لم يسهم له ولكن يرضخ فالكافر بذلك أولى ألا يسهم له الحادية والعشرون لو خرج العبد وأهل الذمة لصوصا وأخذوا مال أهل الحرب فهو لهم ولا يخمس لأنه لم يدخل في عموم قوله عز وجل : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) أحد منهم ولا من النساء فأما الكفار فلا مدخل لهم من غير خلاف وقال سحنون لا يخمس ما ينوب العبد وقال بن القاسم : يخمس لأنه يجوز أن يأذن له سيده في القتال ويقاتل على الدين بخلاف الكافر وقال أشهب في كتاب محمد : إذا خرج العبد والذمي من الجيش وغنما فالغنيمة للجيش دونهم الثانية والعشرون سبب استحقاق السهم شهود الوقعة لنصر المسلمين على ما تقدم فلو شهد آخر الوقعة استحق ولو حضر بعد انقضاء القتال فلا ولو غاب بانهزام فكذلك فإن كان قصد التحيز إلى فئة فلا يسقط استحقاقه روي البخاري وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان : أقسم لنا يا رسول الله قال أبو هريرة : فقلت لا تقسم لهم يا رسول الله فقال أبان : أنت بها يا وبرا تحدر علينا من رأس ضال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إجلس يا أبان ( ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة والعشرون واختلف العلماء فيمن خرج لشهود الوقعة فمنعه العذر منه كمرض ففي ثبوت الإسهام له ونفيه ثلاثة أقوال : يفرق في الثالث وهو المشهور فيثبته إن كان الضلال قبل القتال وبعد الإدراب وهو الأصح قاله بن العربي وينفيه إن كان قبله وكمن بعثه الأمير من الجيش في أمر من مصلحة الجيش فشغله ذلك عن شهود الوقعة فإنه يسهم له قاله بن المواز ورواه بن وهب وبن نافع عن مالك وروي لا يسهم له بل يرضخ له لعدم السبب الذي به يستحق به السهم والله أعلم وقال أشهب : يسهم للأسير وإن كان في الحديد والصحيح أنه لا يسهم له لأنه ملك مستحق بالقتال فمن غاب أو حضر مريضا كمن لم يحصر الرابعة والعشرون الغالب المطلق لا يسهم له ولم يسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغائب قط إلا يوم خيبر فإنه أسهم لأهل الحديبية من حضر منهم ومن غاب لقول الله عز وجل : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها الفتح قاله موسى بن عقبة وروي ذلك عن جماعة من السلف وقسم يوم بدر لعثمان ولسعيد بن زيد وطلحة وكانوا غائبين فهم كمن حضرها إن شاء الله تعالى فأما عثمان فإنه تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره من أجل مرضها فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وأما طلحة بن عبيد الله فكان بالشام في تجارة فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فيعد لذلك في أهل بدر وأما سعيد بن زيد فكان غائبا بالشام أيضا فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فهو معدود في البدريين قال بن العربي : أما أهل الحديبية فكان ميعادا من الله اختص به أولئك النفر فلا يشاركهم فيه غيرهم وأما عثمان وسعيد وطلحة فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس لأن الأمة مجمعة على أن من بقي لعذر فلا يسهم له قلت : الظاهر أن ذلك مخصوص بعثمان وطلحة وسعيد فلا يقاس عليهم غيرهم وأن سهمهم كان من صلب الغنيمة كسائر من حضرها لا من الخمس هذا الظاهر من الأحاديث والله أعلم وقد روى البخاري عن بن عمر قال : لما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته ابنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ( الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( إن كنتم آمنتم بالله ) قال الزجاج عن فرقة : المعنى فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم ف إن متعلقة بهذا الوعد وقالت : فرقة : إن إن متعلقة بقوله واعلموا أنما غنمتم قال بن عطية : وهذا هو الصحيح لأن قوله واعلموا يتضمن الأمر بالإنقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم فعلق إن بقوله : واعلموا على هذا المعنى أي إن كنتم مومنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة قوله تعالى : ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) ما في موضع خفض عطف على اسم الله يوم الفرقان أي اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل وهو يوم بدر ( يوم التقى الجمعان ) حزب الله وحزب الشيطان ( والله على كل شيء قدير < <

Sección V08/P020–V08/P021Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P020–V08/P021)
Orijinal Metin (AR)

الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . > > < > ( الانفال 42 ) < > قوله تعالى : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوة ) أي أنزلنا إذ أنتم على هذه الصفة أو يكون المعنى : واذكروا إذ أنتم والعدوة : جانب الوادي وقرئ بضم العين وكسرها فعلى الضم يكون الجمع عدي وعلى الكسر عدي مثل لحية ولحي وفرية وفري والدنيا : تأنيث الأدنى والقصوى : تأنيث الأقصى من دنا يدنو وقصا يقصو ويقال : القصيا والأصل الواو وهي لغة أهل الحجاز قصوى فالدنيا كانت مما يلي المدينة والقصوى مما يلي مكة أي إذ أنتم نزول بشفير الوادي بالجانب الأدنى إلى المدينة وعدوكم بالجانب الأقصى ( والركب أسفل منكم ) يعني ركب أبي سفيان وغيره كانوا في موضع أسفل منهم إلى ساحل البحر فيه الأمتعة وقيل : هي الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من الله عز وجل لهم فذكرهم نعمه عليهم الركب ابتداء أسفل منكم ظرف في موضع الخبر أي مكانا أسفل منكم وأجاز الأخفش والكسائي والفراء والركب أسفل منكم أي أشد تسفلا منكم والركب جمع راكب ولا تقول العرب : ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل وحكى بن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال راكب وركب إلا للذي على الإبل ولا يقال لمن كان على فرس أو غيرها راكب والركب والأركب والركبان والراكبون لا يكونون إلا على جمال عن بن فارس ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) أي لم يكن يقع الإتفاق لكثرتهم وقلتكم فإنكم لو عرفتم كثرتهم لتأخرتم فوفق الله عز وجل لكم ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) من نصر المؤمنين وإظهار الدين واللام في ليقضي متعلقة بمحذوف والمعنى : جمعهم ليقضي الله ثم كررها فقال : ( ليهلك أي جمعهم هنالك ليقضي أمرا ( ليهلك من هلك ) من في موضع رفع ويحيا في موضع نصب عطف على ليهلك والبينة إقامة الحجة والبرهان أي ليموت من يموت عن بينة رآها وعبرة عاينها فقامت عليه الحجة وكذلك حياة من يحيا وقال بن إسحاق : ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على ذلك وقرئ من حيي بياءين على الأصل وبياء واحدة مشددة الأولى قراءة أهل المدينة والبزي وأبي بكر والثانية قراءة الباقين وهي اختيار أبي عبيد لأنها كذلك وقعت في المصحف < < الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . > > < > ( الانفال 43 ) < > قال مجاهد : رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه قليلا فقص ذلك على أصحابه فثبتهم الله بذلك وقيل : عني بالمنام محل النوم وهو العين أي في موضع منامك فحذف عن الحسن قال الزجاج وهذا مذهب حسن ولكن الأولى أسوغ في العربية لأنه قد جاء وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم فدل بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء وأن تلك رؤية النوم ومعنى ( لفشلتم ) لجبنتم عن الحرب ( ولتنازعتم في الأمر ) اختلفتم ( ولكن الله سلم ) أي سلمكم من المخالفة بن عباس : من الفشل ويحتمل منهما وقيل : سلم أي أتم أمر المسلمين بالظفر < < الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . > > < > ( الانفال 44 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . > > < > ( الانفال 42 ) < > قوله تعالى : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوة ) أي أنزلنا إذ أنتم على هذه الصفة أو يكون المعنى : واذكروا إذ أنتم والعدوة : جانب الوادي وقرئ بضم العين وكسرها فعلى الضم يكون الجمع عدي وعلى الكسر عدي مثل لحية ولحي وفرية وفري والدنيا : تأنيث الأدنى والقصوى : تأنيث الأقصى من دنا يدنو وقصا يقصو ويقال : القصيا والأصل الواو وهي لغة أهل الحجاز قصوى فالدنيا كانت مما يلي المدينة والقصوى مما يلي مكة أي إذ أنتم نزول بشفير الوادي بالجانب الأدنى إلى المدينة وعدوكم بالجانب الأقصى ( والركب أسفل منكم ) يعني ركب أبي سفيان وغيره كانوا في موضع أسفل منهم إلى ساحل البحر فيه الأمتعة وقيل : هي الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من الله عز وجل لهم فذكرهم نعمه عليهم الركب ابتداء أسفل منكم ظرف في موضع الخبر أي مكانا أسفل منكم وأجاز الأخفش والكسائي والفراء والركب أسفل منكم أي أشد تسفلا منكم والركب جمع راكب ولا تقول العرب : ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل وحكى بن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال راكب وركب إلا للذي على الإبل ولا يقال لمن كان على فرس أو غيرها راكب والركب والأركب والركبان والراكبون لا يكونون إلا على جمال عن بن فارس ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) أي لم يكن يقع الإتفاق لكثرتهم وقلتكم فإنكم لو عرفتم كثرتهم لتأخرتم فوفق الله عز وجل لكم ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) من نصر المؤمنين وإظهار الدين واللام في ليقضي متعلقة بمحذوف والمعنى : جمعهم ليقضي الله ثم كررها فقال : ( ليهلك أي جمعهم هنالك ليقضي أمرا ( ليهلك من هلك ) من في موضع رفع ويحيا في موضع نصب عطف على ليهلك والبينة إقامة الحجة والبرهان أي ليموت من يموت عن بينة رآها وعبرة عاينها فقامت عليه الحجة وكذلك حياة من يحيا وقال بن إسحاق : ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على ذلك وقرئ من حيي بياءين على الأصل وبياء واحدة مشددة الأولى قراءة أهل المدينة والبزي وأبي بكر والثانية قراءة الباقين وهي اختيار أبي عبيد لأنها كذلك وقعت في المصحف < < الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . > > < > ( الانفال 43 ) < > قال مجاهد : رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه قليلا فقص ذلك على أصحابه فثبتهم الله بذلك وقيل : عني بالمنام محل النوم وهو العين أي في موضع منامك فحذف عن الحسن قال الزجاج وهذا مذهب حسن ولكن الأولى أسوغ في العربية لأنه قد جاء وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم فدل بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء وأن تلك رؤية النوم ومعنى ( لفشلتم ) لجبنتم عن الحرب ( ولتنازعتم في الأمر ) اختلفتم ( ولكن الله سلم ) أي سلمكم من المخالفة بن عباس : من الفشل ويحتمل منهما وقيل : سلم أي أتم أمر المسلمين بالظفر < < الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . > > < > ( الانفال 44 ) <

Sección V08/P021–V08/P023Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P021–V08/P023)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينهم قليلا ) هذا في اليقظة ويجوز حمل الأولى على اليقظة أيضا إذا قلت : المنام موضع النوم وهو العين فتكون الأولى على هذا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذه للجميع قال بن مسعود : قلت لإنسان كان بجانبي يوم بدر : أتراهم سبعين فقال : هم نحو المائة فأسرنا رجلا فقلنا : كم كنتم فقال : كنا ألفا ( ويقللكم في أعينهم ) كان هذا في ابتداء القتال حتى قال أبو جهل في ذلك اليوم : إنما هم أكلة جزور خذوهم أخذا واربطوهم بالحبال فلما أخذوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم فكثروا كما قال : يرونهم مثليهم رأي العين حسب ماتقدم في آل عمران بيانه ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) تكرر هذا لأن المعنى في الأول من اللقاء وفي الثاني من قتل المشركين وإعزاز الدين وهو إتمام النعمة على المسلمين ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي مصيرها ومردها إليه < < الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الانفال 45 ) < > قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) أي جماعة ( فاثبتوا ) أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم فالتقى الأمر والنهي على سواء وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له قوله تعالى : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال : الأول اذكروا الله عند جزع قلوبكم فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد الثاني اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان على الذكر ويقول ما قاله أصحاب طالوت : ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في الناس الثالث اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومثامنته لكم قلت : والأظهر أنه ذكر اللسان الموافق للجنان قال محمد بن كعب القرظي : لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا يقول الله عز وجل : ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا ولرخص للرجل يكون في الحرب يقول الله عز وجل : إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا وقال قتادة : افترض الله جل وعز ذكره على عباده أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف وحكم هذا الذكر أن يكون خفيا لأن رفع الصوت في مواطن القتال رديء مكروه إذا كان الذاكر واحدا فأما إذا كان من الجميع عند الحملة فحسن لأنه يفت في أعضاد العدو وروي أبو داود عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال وروى أبو بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال بن عباس : يكره التلثم عند القتال قال بن عطية : وبهذا والله أعلم استن المرابطون بطرحه عند القتال على صيانتهم به < < الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . > > < > ( الانفال 46 ) <

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينهم قليلا ) هذا في اليقظة ويجوز حمل الأولى على اليقظة أيضا إذا قلت : المنام موضع النوم وهو العين فتكون الأولى على هذا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذه للجميع قال بن مسعود : قلت لإنسان كان بجانبي يوم بدر : أتراهم سبعين فقال : هم نحو المائة فأسرنا رجلا فقلنا : كم كنتم فقال : كنا ألفا ( ويقللكم في أعينهم ) كان هذا في ابتداء القتال حتى قال أبو جهل في ذلك اليوم : إنما هم أكلة جزور خذوهم أخذا واربطوهم بالحبال فلما أخذوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم فكثروا كما قال : يرونهم مثليهم رأي العين حسب ماتقدم في آل عمران بيانه ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) تكرر هذا لأن المعنى في الأول من اللقاء وفي الثاني من قتل المشركين وإعزاز الدين وهو إتمام النعمة على المسلمين ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي مصيرها ومردها إليه < < الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الانفال 45 ) < > قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) أي جماعة ( فاثبتوا ) أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم فالتقى الأمر والنهي على سواء وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له قوله تعالى : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال : الأول اذكروا الله عند جزع قلوبكم فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد الثاني اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان على الذكر ويقول ما قاله أصحاب طالوت : ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في الناس الثالث اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومثامنته لكم قلت : والأظهر أنه ذكر اللسان الموافق للجنان قال محمد بن كعب القرظي : لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا يقول الله عز وجل : ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا ولرخص للرجل يكون في الحرب يقول الله عز وجل : إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا وقال قتادة : افترض الله جل وعز ذكره على عباده أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف وحكم هذا الذكر أن يكون خفيا لأن رفع الصوت في مواطن القتال رديء مكروه إذا كان الذاكر واحدا فأما إذا كان من الجميع عند الحملة فحسن لأنه يفت في أعضاد العدو وروي أبو داود عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال وروى أبو بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال بن عباس : يكره التلثم عند القتال قال بن عطية : وبهذا والله أعلم استن المرابطون بطرحه عند القتال على صيانتهم به < < الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . > > < > ( الانفال 46 ) <

%0
10 Bölüm

Preguntas