Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Sección V04/P547–V04/P549İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P547–V04/P549)
Orijinal Metin (AR)

{وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين } {الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } يأمر تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، أن يقول للناس: إنه {النذير المبين} البين النذارة، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام. وقوله: {المقتسمين} أي: المتحالفين، أي: تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم، كما قال تعالى إخبارا عن قوم صالح أنهم: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} [النمل: 46] أي: نقتلهم ليلا قال مجاهد: تقاسموا: تحالفوا. {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [إبراهيم: 44] {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء إلا أقسموا عليه، فسموا مقتسمين. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح، الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين، عن أبي موسى [الأشعري] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء! فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق" وقوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} أي: جزؤوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: آمنوا ببعض، وكفروا ببعض: اليهود والنصارى قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك. وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: {جعلوا القرآن عضين} قال: السحر وقال عكرمة: العضه: السحر بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضهة وقال مجاهد: عضوه أعضاء، قالوا: سحر، وقالوا: كهانة، وقالوا: أساطير الأولين. وقال عطاء: قال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: مجنون. وقال بعضهم كاهن. فذلك العضين وكذا روي عن الضحاك وغيره. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا شرف فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا. فقالوا: وأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيا نقول به. قال: بل أنتم قولوا لأسمع. قالوا: نقول كاهن". قال: ما هو بكاهن. قالوا: فنقول: "مجنون". قال: ما هو بمجنون! قالوا فنقول: "شاعر". قال: ما هو بشاعر! قالوا: فنقول: "ساحر". قال: ما هو بساحر! قالوا: فماذا نقول؟ قال: والله إن لقوله حلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: هو ساحر. فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم: {الذين جعلوا القرآن عضين} أصنافا {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} دوينك النفر الذين قالوا: ذلك لرسول الله. وقال عطية العوفي، عن ابن عمر في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق. أنبأنا الثوري، عن ليث -هو ابن أبي سليم -عن مجاهد، في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين } {الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } يأمر تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، أن يقول للناس: إنه {النذير المبين} البين النذارة، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام. وقوله: {المقتسمين} أي: المتحالفين، أي: تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم، كما قال تعالى إخبارا عن قوم صالح أنهم: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} [النمل: 46] أي: نقتلهم ليلا قال مجاهد: تقاسموا: تحالفوا. {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [إبراهيم: 44] {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء إلا أقسموا عليه، فسموا مقتسمين. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح، الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين، عن أبي موسى [الأشعري] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء! فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق" وقوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} أي: جزؤوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: آمنوا ببعض، وكفروا ببعض: اليهود والنصارى قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك. وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: {جعلوا القرآن عضين} قال: السحر وقال عكرمة: العضه: السحر بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضهة وقال مجاهد: عضوه أعضاء، قالوا: سحر، وقالوا: كهانة، وقالوا: أساطير الأولين. وقال عطاء: قال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: مجنون. وقال بعضهم كاهن. فذلك العضين وكذا روي عن الضحاك وغيره. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا شرف فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا. فقالوا: وأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيا نقول به. قال: بل أنتم قولوا لأسمع. قالوا: نقول كاهن". قال: ما هو بكاهن. قالوا: فنقول: "مجنون". قال: ما هو بمجنون! قالوا فنقول: "شاعر". قال: ما هو بشاعر! قالوا: فنقول: "ساحر". قال: ما هو بساحر! قالوا: فماذا نقول؟ قال: والله إن لقوله حلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: هو ساحر. فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم: {الذين جعلوا القرآن عضين} أصنافا {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} دوينك النفر الذين قالوا: ذلك لرسول الله. وقال عطية العوفي، عن ابن عمر في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق. أنبأنا الثوري، عن ليث -هو ابن أبي سليم -عن مجاهد، في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله

Sección V04/P549–V04/P551İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P549–V04/P551)
Orijinal Metin (AR)

وقد روى الترمذي، وأبو يعلى الموصلي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن ليث بن أبي سليم، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [قال] عن لا إله إلا الله ورواه ابن إدريس، عن ليث، عن بشير عن أنس موقوفا وقال ابن جرير: حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود -: والذي لا إله غيره، ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين ؟ وقال أبو جعفر: عن الربيع، عن أبي العالية: قال: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة، عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين. وقال ابن عيينة عن عملك، وعن مالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة الشيباني، عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ، إن المؤمن ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه، حتى كحل عينيه، وعن فتات الطينة بأصبعيه، فلا ألفينك يوم القيامة وأحد أسعد بما آتى الله منك" وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} ثم قال {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] قال: لا يسألهم: هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس: {فاصدع بما تؤمر} أي: أمضه. وفي رواية: افعل ما تؤمر. وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا، حتى نزلت: {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه وقوله: {وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين} أي: بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] ولا تخفهم؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كهمس، عن يزيد بن درهم، قال: سمعت أنسا يقول في هذه الآية: {إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر} قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل -أحسبه قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم -كهيئة الطعنة حتى ماتوا

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روى الترمذي، وأبو يعلى الموصلي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن ليث بن أبي سليم، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [قال] عن لا إله إلا الله ورواه ابن إدريس، عن ليث، عن بشير عن أنس موقوفا وقال ابن جرير: حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود -: والذي لا إله غيره، ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين ؟ وقال أبو جعفر: عن الربيع، عن أبي العالية: قال: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة، عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين. وقال ابن عيينة عن عملك، وعن مالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة الشيباني، عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ، إن المؤمن ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه، حتى كحل عينيه، وعن فتات الطينة بأصبعيه، فلا ألفينك يوم القيامة وأحد أسعد بما آتى الله منك" وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} ثم قال {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] قال: لا يسألهم: هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس: {فاصدع بما تؤمر} أي: أمضه. وفي رواية: افعل ما تؤمر. وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا، حتى نزلت: {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه وقوله: {وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين} أي: بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] ولا تخفهم؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كهمس، عن يزيد بن درهم، قال: سمعت أنسا يقول في هذه الآية: {إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر} قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل -أحسبه قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم -كهيئة الطعنة حتى ماتوا

Sección V04/P551–V04/P552İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P551–V04/P552)
Orijinal Metin (AR)

وقال محمد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين -كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير -خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني -قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [به] فقال: اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة. ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة: الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان -فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين} إلى قوله: {فسوف يعلمون} وقال ابن إسحاق: فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الأسود [ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومر به الأسود] بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنه، فمات منه حبنا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله -كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض على شبرقة فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال: كان رأسهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم. وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدا يقول: الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول: الحارث بن قيس. قال الزهري: وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة. وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة. وقال الشعبي: كانوا سبعة. والمشهور الأول. وقوله: {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن جعل مع الله معبودا آخر. وقوله: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} أي: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر. فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة؛ ولهذا قال: {وكن من الساجدين} كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره.. ورواه أبو داود من حديث مكحول، عن كثير بن مرة، بنحوه ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى. وقوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال البخاري: قال سالم: الموت وسالم هذا هو: سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال: الموت وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال محمد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين -كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير -خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني -قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [به] فقال: اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة. ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة: الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان -فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين} إلى قوله: {فسوف يعلمون} وقال ابن إسحاق: فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الأسود [ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومر به الأسود] بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنه، فمات منه حبنا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله -كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض على شبرقة فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال: كان رأسهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم. وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدا يقول: الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول: الحارث بن قيس. قال الزهري: وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة. وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة. وقال الشعبي: كانوا سبعة. والمشهور الأول. وقوله: {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن جعل مع الله معبودا آخر. وقوله: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} أي: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر. فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة؛ ولهذا قال: {وكن من الساجدين} كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره.. ورواه أبو داود من حديث مكحول، عن كثير بن مرة، بنحوه ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى. وقوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال البخاري: قال سالم: الموت وسالم هذا هو: سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال: الموت وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره

Sección V04/P552–V04/P555İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P552–V04/P555)
Orijinal Metin (AR)

والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارا عن أهل النار أنهم قالوا: {لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين} [المدثر: 43-47] وفي الصحيح من حديث الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -امرأة من الأنصار -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون -وقد مات -قلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، فمن؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير" ويستدل من هذه الآية الكريمة وهي قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} -على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا فيصلي بحسب حاله، كما ثبت في صحيح البخاري، عن عمران بن حصين، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء، عليهم السلام، كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد الناس وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. وإنما المراد باليقين هاهنا الموت، كما قدمناه. ولله الحمد والمنة، والحمد لله على الهداية، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أن يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها [فإنه جواد كريم] [وحسبنا الله ونعم الوكيل] تفسير سورة النحل وهي مكية. {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة [كما قال تعالى] : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، وقال: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] . وقوله: {فلا تستعجلوه} أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه. يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 53، 54] . وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: {أتى أمر الله} أي: فرائضه وحدوده. وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدا استعجل الفرائض والشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه، استبعادا وتكذيبا. قلت: كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} [الشورى: 18] . وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك. ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس. فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئا أبدا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا -قال -ويشتغل الناس" . ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوا كبيرا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون}

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارا عن أهل النار أنهم قالوا: {لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين} [المدثر: 43-47] وفي الصحيح من حديث الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -امرأة من الأنصار -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون -وقد مات -قلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، فمن؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير" ويستدل من هذه الآية الكريمة وهي قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} -على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا فيصلي بحسب حاله، كما ثبت في صحيح البخاري، عن عمران بن حصين، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء، عليهم السلام، كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد الناس وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. وإنما المراد باليقين هاهنا الموت، كما قدمناه. ولله الحمد والمنة، والحمد لله على الهداية، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أن يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها [فإنه جواد كريم] [وحسبنا الله ونعم الوكيل] تفسير سورة النحل وهي مكية. {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة [كما قال تعالى] : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، وقال: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] . وقوله: {فلا تستعجلوه} أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه. يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 53، 54] . وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: {أتى أمر الله} أي: فرائضه وحدوده. وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدا استعجل الفرائض والشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه، استبعادا وتكذيبا. قلت: كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} [الشورى: 18] . وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك. ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس. فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئا أبدا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا -قال -ويشتغل الناس" . ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوا كبيرا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون}

Sección V04/P555–V04/P556İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P555–V04/P556)
Orijinal Metin (AR)

{ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } يقول تعالى: {ينزل الملائكة بالروح} أي: الوحي كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] . وقوله: {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء، كما قال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ، وقال: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: 75] ، وقال: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 15، 16] . وقوله: {أن أنذروا} أي: لينذروا {أنه لا إله إلا أنا} [كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا} ] {فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقال في هذه [الآية] : {فاتقون} أي: فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري. {خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السماوات، والعالم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث ، بل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره [من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهم يخلقون فكيف ناسب أن يعبد معه غيره] ، وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له. ثم نبه على خلق جنس الإنسان {من نطفة} أي: ضعيفة مهينة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه، ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا، كما قال تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 54، 55] ، وقال: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 77، 79] . وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن بسر بن جحاش قال: بصق رسول الله في كفه، ثم قال: "يقول الله: ابن آدم، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: أتصدق. وأنى أوان الصدقة؟ " . {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم } يمتن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة؛ ولهذا قال: {ولكم فيها جمال حين تريحون} وهو وقت رجوعها عشيا من المرعى فإنها تكون أمده خواصر، وأعظمه ضروعا، وأعلاه أسنمة، {وحين تسرحون} أي: غدوة حين تبعثونها إلى المرعى.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } يقول تعالى: {ينزل الملائكة بالروح} أي: الوحي كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] . وقوله: {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء، كما قال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ، وقال: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: 75] ، وقال: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 15، 16] . وقوله: {أن أنذروا} أي: لينذروا {أنه لا إله إلا أنا} [كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا} ] {فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقال في هذه [الآية] : {فاتقون} أي: فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري. {خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السماوات، والعالم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث ، بل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره [من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهم يخلقون فكيف ناسب أن يعبد معه غيره] ، وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له. ثم نبه على خلق جنس الإنسان {من نطفة} أي: ضعيفة مهينة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه، ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا، كما قال تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 54، 55] ، وقال: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 77، 79] . وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن بسر بن جحاش قال: بصق رسول الله في كفه، ثم قال: "يقول الله: ابن آدم، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: أتصدق. وأنى أوان الصدقة؟ " . {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم } يمتن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة؛ ولهذا قال: {ولكم فيها جمال حين تريحون} وهو وقت رجوعها عشيا من المرعى فإنها تكون أمده خواصر، وأعظمه ضروعا، وأعلاه أسنمة، {وحين تسرحون} أي: غدوة حين تبعثونها إلى المرعى.

Sección V04/P556–V04/P558İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P556–V04/P558)
Orijinal Metin (AR)

{وتحمل أثقالكم} وهي الأحمال المثقلة التي تعجزون عن نقلها وحملها، {إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} وذلك في الحج والعمرة والغزو والتجارة، وما جرى مجرى ذلك، تستعملونها في أنواع الاستعمال، من ركوب وتحميل، كما قال تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون} [المؤمنون: 21، 22] ، وقال تعالى: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون} [غافر: 79، 81] ؛؛ ولهذا قال هاهنا بعد تعداد هذه النعم: {إن ربكم لرءوف رحيم} أي: ربكم الذي قيض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم، كما قال: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 71، 72] ، وقال: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 12 -14] . قال ابن عباس: {لكم فيها دفء} أي: ثياب، والمنافع: ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {دفء ومنافع} نسل كل دابة. وقال مجاهد: {لكم فيها دفء} قال: لباس ينسج، ومنافع تركب، ولحم ولبن. وقال قتادة: {دفء ومنافع} يقول: لكم فيها لباس، ومنفعة، وبلغة. وكذا قال غير واحد من المفسرين، بألفاظ متقاربة. {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده، يمتن به عليهم، وهو: الخيل والبغال والحمير، التي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولما فصلها من الأنعام وأفردها بالذكر استدل من استدل من العلماء -ممن ذهب إلى تحريم لحوم الخيل -بذلك على ما ذهب إليه فيها، كالإمام أبي حنيفة، رحمه الله ومن وافقه من الفقهاء ؛ لأنه تعالى قرنها بالبغال والحمير، وهي حرام، كما ثبتت به السنة النبوية، وذهب إليه أكثر العلماء. وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أنبأنا هشام الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن مولى نافع بن علقمة، أن ابن عباس كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول: قال الله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل، {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للركوب . وكذا روي من طريق سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس، بمثله. وقال مثل ذلك الحكم بن عتيبة رضي الله عنه أيضا، واستأنسوا بحديث رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمير. وأخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، من حديث صالح بن يحيى بن المقدام --وفيه كلام -به . ورواه أحمد أيضا من وجه آخر بأبسط من هذا وأدل منه فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معد يكرب قال: غزونا مع خالد بن الوليد الصائفة، فقرم أصحابنا إلى اللحم، فسألوني رمكة، فدفعتها إليهم فحبلوها وقلت : مكانكم حتى آتي خالدا فأسأله. فأتيته فسألته، فقال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر، فأسرع الناس في حظائر يهود، فأمرني أن أنادي: "الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم" ثم قال: "أيها الناس، إنكم قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم لحوم الأتن الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وتحمل أثقالكم} وهي الأحمال المثقلة التي تعجزون عن نقلها وحملها، {إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} وذلك في الحج والعمرة والغزو والتجارة، وما جرى مجرى ذلك، تستعملونها في أنواع الاستعمال، من ركوب وتحميل، كما قال تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون} [المؤمنون: 21، 22] ، وقال تعالى: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون} [غافر: 79، 81] ؛؛ ولهذا قال هاهنا بعد تعداد هذه النعم: {إن ربكم لرءوف رحيم} أي: ربكم الذي قيض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم، كما قال: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 71، 72] ، وقال: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 12 -14] . قال ابن عباس: {لكم فيها دفء} أي: ثياب، والمنافع: ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {دفء ومنافع} نسل كل دابة. وقال مجاهد: {لكم فيها دفء} قال: لباس ينسج، ومنافع تركب، ولحم ولبن. وقال قتادة: {دفء ومنافع} يقول: لكم فيها لباس، ومنفعة، وبلغة. وكذا قال غير واحد من المفسرين، بألفاظ متقاربة. {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده، يمتن به عليهم، وهو: الخيل والبغال والحمير، التي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولما فصلها من الأنعام وأفردها بالذكر استدل من استدل من العلماء -ممن ذهب إلى تحريم لحوم الخيل -بذلك على ما ذهب إليه فيها، كالإمام أبي حنيفة، رحمه الله ومن وافقه من الفقهاء ؛ لأنه تعالى قرنها بالبغال والحمير، وهي حرام، كما ثبتت به السنة النبوية، وذهب إليه أكثر العلماء. وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أنبأنا هشام الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن مولى نافع بن علقمة، أن ابن عباس كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول: قال الله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل، {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للركوب . وكذا روي من طريق سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس، بمثله. وقال مثل ذلك الحكم بن عتيبة رضي الله عنه أيضا، واستأنسوا بحديث رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمير. وأخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، من حديث صالح بن يحيى بن المقدام --وفيه كلام -به . ورواه أحمد أيضا من وجه آخر بأبسط من هذا وأدل منه فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معد يكرب قال: غزونا مع خالد بن الوليد الصائفة، فقرم أصحابنا إلى اللحم، فسألوني رمكة، فدفعتها إليهم فحبلوها وقلت : مكانكم حتى آتي خالدا فأسأله. فأتيته فسألته، فقال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر، فأسرع الناس في حظائر يهود، فأمرني أن أنادي: "الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم" ثم قال: "أيها الناس، إنكم قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم لحوم الأتن الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" .

Sección V04/P558–V04/P559İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P558–V04/P559)
Orijinal Metin (AR)

والرمكة: هي الحجرة. وقوله: حبلوها، أي: أوثقوها في الحبل ليذبحوها. والحظائر: البساتين القريبة من العمران. وكأن هذا الصنيع وقع بعد إعطائهم العهد ومعاملتهم على الشطر، والله أعلم. فلو صح هذا الحديث لكان نصا في تحريم لحوم الخيل، ولكن لا يقاوم ما ثبت في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل . ورواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كل منهما على شرط مسلم، عن جابر قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل . وفي صحيح مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة . فهذه أدل وأقوى وأثبت، وإلى ذلك صار جمهور العلماء: مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وأكثر السلف والخلف، والله أعلم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: كانت الخيل وحشية، فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام. وذكر وهب بن منبه في إسرائيلياته: أن الله خلق الخيل من ريح الجنوب، والله أعلم. فقد دل النص على جواز ركوب هذه الدواب، ومنها البغال. وقد أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة، فكان يركبها، مع أنه قد نهى عن إنزاء الحمر على الخيل لئلا ينقطع النسل. قال الإمام أحمد: حدثني محمد بن عبيد، حدثنا عمر من آل حذيفة، عن الشعبي، عن دحية الكلبي قال: قلت: يا رسول الله، ألا أحمل لك حمارا على فرس، فتنتج لك بغلا فتركبها؟ قال: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون" . {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السبل الحسية، نبه على الطرق المعنوية الدينية، وكثيرا ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسية إلى الأمور المعنوية النافعة الدينية، كما قال تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] ، وقال: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] . ولما ذكر في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها، التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة -شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه، فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه، فقال: {وعلى الله قصد السبيل} كما قال: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] ، وقال: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] . قال مجاهد: في [قوله] : {وعلى الله قصد السبيل} قال: طريق الحق على الله. وقال السدي: {وعلى الله قصد السبيل} قال: الإسلام. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} يقول: وعلى الله البيان، أي: تبين الهدى والضلال . وكذا روى علي بن أبي طلحة، عنه، وكذا قال قتادة، والضحاك. وقول مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق؛ لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها وما عداها مسدودة ، والأعمال فيها مردودة؛ ولهذا قال تعالى: {ومنها جائر} أي: حائد مائل زائغ عن الحق. قال ابن عباس وغيره: هي الطرق المختلفة، والآراء والأهواء المتفرقة، كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وقرأ ابن مسعود: "ومنكم جائر". ثم أخبر أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته، فقال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} كما قال: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] ، وقال: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 118، 119] .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والرمكة: هي الحجرة. وقوله: حبلوها، أي: أوثقوها في الحبل ليذبحوها. والحظائر: البساتين القريبة من العمران. وكأن هذا الصنيع وقع بعد إعطائهم العهد ومعاملتهم على الشطر، والله أعلم. فلو صح هذا الحديث لكان نصا في تحريم لحوم الخيل، ولكن لا يقاوم ما ثبت في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل . ورواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كل منهما على شرط مسلم، عن جابر قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل . وفي صحيح مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة . فهذه أدل وأقوى وأثبت، وإلى ذلك صار جمهور العلماء: مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وأكثر السلف والخلف، والله أعلم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: كانت الخيل وحشية، فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام. وذكر وهب بن منبه في إسرائيلياته: أن الله خلق الخيل من ريح الجنوب، والله أعلم. فقد دل النص على جواز ركوب هذه الدواب، ومنها البغال. وقد أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة، فكان يركبها، مع أنه قد نهى عن إنزاء الحمر على الخيل لئلا ينقطع النسل. قال الإمام أحمد: حدثني محمد بن عبيد، حدثنا عمر من آل حذيفة، عن الشعبي، عن دحية الكلبي قال: قلت: يا رسول الله، ألا أحمل لك حمارا على فرس، فتنتج لك بغلا فتركبها؟ قال: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون" . {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السبل الحسية، نبه على الطرق المعنوية الدينية، وكثيرا ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسية إلى الأمور المعنوية النافعة الدينية، كما قال تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] ، وقال: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] . ولما ذكر في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها، التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة -شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه، فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه، فقال: {وعلى الله قصد السبيل} كما قال: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] ، وقال: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] . قال مجاهد: في [قوله] : {وعلى الله قصد السبيل} قال: طريق الحق على الله. وقال السدي: {وعلى الله قصد السبيل} قال: الإسلام. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} يقول: وعلى الله البيان، أي: تبين الهدى والضلال . وكذا روى علي بن أبي طلحة، عنه، وكذا قال قتادة، والضحاك. وقول مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق؛ لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها وما عداها مسدودة ، والأعمال فيها مردودة؛ ولهذا قال تعالى: {ومنها جائر} أي: حائد مائل زائغ عن الحق. قال ابن عباس وغيره: هي الطرق المختلفة، والآراء والأهواء المتفرقة، كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وقرأ ابن مسعود: "ومنكم جائر". ثم أخبر أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته، فقال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} كما قال: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] ، وقال: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 118، 119] .

Sección V04/P559–V04/P561İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P559–V04/P561)
Orijinal Metin (AR)

{هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } لما ذكر سبحانه ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب، شرع في ذكر نعمته عليهم، في إنزال المطر من السماء -وهو العلو -مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم، فقال: {لكم منه شراب} أي: جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه، ولم يجعله ملحا أجاجا. {ومنه شجر فيه تسيمون} أي: وأخرج لكم به شجرا ترعون فيه أنعامكم. كما قال ابن عباس، وعكرمة والضحاك، وقتادة وابن زيد، في قوله: {فيه تسيمون} أي: ترعون. ومنه الإبل السائمة، والسوم: الرعي. وروى ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس . وقوله: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} أي: يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد، على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} أي: دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون} [النمل: 60] ثم قال تعالى: {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } ينبه تعالى عباده على آياته العظام، ومننه الجسام، في تسخيره الليل والنهار يتعاقبان، والشمس والقمر يدوران، والنجوم الثوابت والسيارات، في أرجاء السموات نورا وضياء لمهتدين بها في الظلمات، وكل منها يسير في فلكه الذي جعله الله تعالى فيه، يسير بحركة مقدرة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها، والجميع تحت قهره وسلطانه وتسخيره وتقديره وتسييره، كما قال: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] ؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} أي: لدلالات على قدرته الباهرة وسلطانه العظيم، لقوم يعقلون عن الله ويفهمون حججه. وقوله: {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} لما نبه سبحان على معالم السماوات ، نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة والأشياء المختلفة، من الحيوانات والمعادن والنباتات [والجمادات] على اختلاف ألوانها وأشكالها، وما فيها من المنافع والخواص {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} أي: آلاء الله ونعمه فيشكرونها. {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم } يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم، وتيسيره للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها، في الحل والإحرام وما يخلقه فيه من اللآلئ والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجها من قرارها حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره، أي: تشقه. وقيل: تمخر الرياح، وكلاهما صحيح بجؤجئها وهو صدرها المسنم -الذي أرشد العباد إلى صنعتها، وهداهم إلى ذلك، إرثا عن أبيهم نوح، عليه السلام؛ فإنه أول من ركب السفن، وله كان تعليم صنعتها، ثم أخذها الناس عنه قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، وبلد إلى بلد، وإقليم إلى إقليم، تجلب ما هنا إلى هنالك، وما هنالك إلى هنا ؛ ولهذا قال تعالى: {ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} أي: نعمه وإحسانه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } لما ذكر سبحانه ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب، شرع في ذكر نعمته عليهم، في إنزال المطر من السماء -وهو العلو -مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم، فقال: {لكم منه شراب} أي: جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه، ولم يجعله ملحا أجاجا. {ومنه شجر فيه تسيمون} أي: وأخرج لكم به شجرا ترعون فيه أنعامكم. كما قال ابن عباس، وعكرمة والضحاك، وقتادة وابن زيد، في قوله: {فيه تسيمون} أي: ترعون. ومنه الإبل السائمة، والسوم: الرعي. وروى ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس . وقوله: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} أي: يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد، على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} أي: دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون} [النمل: 60] ثم قال تعالى: {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } ينبه تعالى عباده على آياته العظام، ومننه الجسام، في تسخيره الليل والنهار يتعاقبان، والشمس والقمر يدوران، والنجوم الثوابت والسيارات، في أرجاء السموات نورا وضياء لمهتدين بها في الظلمات، وكل منها يسير في فلكه الذي جعله الله تعالى فيه، يسير بحركة مقدرة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها، والجميع تحت قهره وسلطانه وتسخيره وتقديره وتسييره، كما قال: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] ؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} أي: لدلالات على قدرته الباهرة وسلطانه العظيم، لقوم يعقلون عن الله ويفهمون حججه. وقوله: {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} لما نبه سبحان على معالم السماوات ، نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة والأشياء المختلفة، من الحيوانات والمعادن والنباتات [والجمادات] على اختلاف ألوانها وأشكالها، وما فيها من المنافع والخواص {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} أي: آلاء الله ونعمه فيشكرونها. {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم } يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم، وتيسيره للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها، في الحل والإحرام وما يخلقه فيه من اللآلئ والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجها من قرارها حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره، أي: تشقه. وقيل: تمخر الرياح، وكلاهما صحيح بجؤجئها وهو صدرها المسنم -الذي أرشد العباد إلى صنعتها، وهداهم إلى ذلك، إرثا عن أبيهم نوح، عليه السلام؛ فإنه أول من ركب السفن، وله كان تعليم صنعتها، ثم أخذها الناس عنه قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، وبلد إلى بلد، وإقليم إلى إقليم، تجلب ما هنا إلى هنالك، وما هنالك إلى هنا ؛ ولهذا قال تعالى: {ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} أي: نعمه وإحسانه.

Sección V04/P561–V04/P563İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P561–V04/P563)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: وجدت في كتابي عن محمد بن معاوية البغدادي: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن [عمر، عن] سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [رفعه] قال: كلم الله هذا البحر الغربي، وكلم البحر الشرقي، فقال للبحر الغربي: إني حامل فيك عبادا من عبادي، فكيف أنت صانع فيهم ؟ قال: أغرقهم. فقال: بأسك في نواحيك. وأحملهم على يدي. وحرمه الحلية والصيد. وكلم هذا البحر الشرقي فقال: إني حامل فيك عبادا من عبادي، فما أنت صانع بهم؟ فقال: أحملهم على يدي، وأكون لهم كالوالدة لولدها. فأثابه الحلية والصيد . ثم قال البزار: لا نعلم من رواه عن سهيل غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وهو منكر الحديث. وقد رواه سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن عبد الله بن عمرو موقوفا . ثم ذكر تعالى الأرض، وما جعل فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات، لتقر الأرض ولا تميد، أي: تضطرب بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك؛ ولهذا قال: {والجبال أرساها} [النازعات: 32] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة، سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كانت تميد، فقالوا ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال، لم تدر الملائكة مم خلقت الجبال . وقال سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عبادة: أن الله تعالى لما خلق الأرض، جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه، قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: أي رب، تجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون علي الخبث؟ قال: فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارها كاللحم يترجرج. . وقوله: {وأنهارا وسبلا} أي: وجعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى مكان آخر، رزقا للعباد، ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر، فيقطع البقاع والبراري والقفار، ويخترق الجبال والآكام، فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله. وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة، وجنوبا وشمالا وشرقا وغربا، ما بين صغار وكبار، وأودية تجري حينا وتنقطع في وقت، وما بين نبع وجمع، وقوي السير وبطيئه، بحسب ما أراد وقدر، وسخر ويسر فلا إله إلا هو، ولا رب سواه. وكذلك جعل فيها سبلا أي: طرقا يسلك فيها من بلاد إلى بلاد، حتى إنه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون ما بينهما ممرا ومسلكا، كما قال تعالى: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] . وقوله: {وعلامات} أي: دلائل من جبال كبار وآكام صغار، ونحو ذلك، يستدل بها المسافرون برا وبحرا إذا ضلوا الطريق [بالنهار] . وقوله: {وبالنجم هم يهتدون} أي: في ظلام الليل، قاله ابن عباس. وعن مالك في قوله: {وعلامات} يقولون: النجوم، وهي الجبال. ثم قال تعالى منبها على عظمته، وأنه لا تنبغي العبادة إلا له دون ما سواه من الأوثان، التي لا تخلق شيئا بل هم يخلقون؛ ولهذا قال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} ثم نبههم على كثرة نعمه عليهم وإحسانه إليهم، فقال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} أي: يتجاوز عنكم، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم، ولكنه غفور رحيم، يغفر الكثير، ويجازي على اليسير. وقال ابن جرير: يقول: {إن الله لغفور رحيم} لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك، إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، {رحيم} بكم أن يعذبكم، [أي] : بعد الإنابة والتوبة . {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون }

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: وجدت في كتابي عن محمد بن معاوية البغدادي: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن [عمر، عن] سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [رفعه] قال: كلم الله هذا البحر الغربي، وكلم البحر الشرقي، فقال للبحر الغربي: إني حامل فيك عبادا من عبادي، فكيف أنت صانع فيهم ؟ قال: أغرقهم. فقال: بأسك في نواحيك. وأحملهم على يدي. وحرمه الحلية والصيد. وكلم هذا البحر الشرقي فقال: إني حامل فيك عبادا من عبادي، فما أنت صانع بهم؟ فقال: أحملهم على يدي، وأكون لهم كالوالدة لولدها. فأثابه الحلية والصيد . ثم قال البزار: لا نعلم من رواه عن سهيل غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وهو منكر الحديث. وقد رواه سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن عبد الله بن عمرو موقوفا . ثم ذكر تعالى الأرض، وما جعل فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات، لتقر الأرض ولا تميد، أي: تضطرب بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك؛ ولهذا قال: {والجبال أرساها} [النازعات: 32] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة، سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كانت تميد، فقالوا ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال، لم تدر الملائكة مم خلقت الجبال . وقال سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عبادة: أن الله تعالى لما خلق الأرض، جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه، قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: أي رب، تجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون علي الخبث؟ قال: فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارها كاللحم يترجرج. . وقوله: {وأنهارا وسبلا} أي: وجعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى مكان آخر، رزقا للعباد، ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر، فيقطع البقاع والبراري والقفار، ويخترق الجبال والآكام، فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله. وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة، وجنوبا وشمالا وشرقا وغربا، ما بين صغار وكبار، وأودية تجري حينا وتنقطع في وقت، وما بين نبع وجمع، وقوي السير وبطيئه، بحسب ما أراد وقدر، وسخر ويسر فلا إله إلا هو، ولا رب سواه. وكذلك جعل فيها سبلا أي: طرقا يسلك فيها من بلاد إلى بلاد، حتى إنه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون ما بينهما ممرا ومسلكا، كما قال تعالى: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] . وقوله: {وعلامات} أي: دلائل من جبال كبار وآكام صغار، ونحو ذلك، يستدل بها المسافرون برا وبحرا إذا ضلوا الطريق [بالنهار] . وقوله: {وبالنجم هم يهتدون} أي: في ظلام الليل، قاله ابن عباس. وعن مالك في قوله: {وعلامات} يقولون: النجوم، وهي الجبال. ثم قال تعالى منبها على عظمته، وأنه لا تنبغي العبادة إلا له دون ما سواه من الأوثان، التي لا تخلق شيئا بل هم يخلقون؛ ولهذا قال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} ثم نبههم على كثرة نعمه عليهم وإحسانه إليهم، فقال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} أي: يتجاوز عنكم، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم، ولكنه غفور رحيم، يغفر الكثير، ويجازي على اليسير. وقال ابن جرير: يقول: {إن الله لغفور رحيم} لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك، إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، {رحيم} بكم أن يعذبكم، [أي] : بعد الإنابة والتوبة . {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون }

Sección V04/P563–V04/P565İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P563–V04/P565)
Orijinal Metin (AR)

يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، كما قال الخليل: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 95، 96] . وقوله: {أموات غير أحياء} أي: هي جمادات لا أرواح فيها فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. {وما يشعرون أيان يبعثون} أي: لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أو ثواب أو جزاء؟ إنما يرتجى ذلك من الذي يعلم كل شيء، وهو خالق كل شيء. {إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وأخبر أن الكافرين تنكر قلوبهم ذلك، كما أخبر عنهم متعجبين من ذلك: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} ، وقال تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} [الزمر:45] . وقوله: {وهم مستكبرون} أي: عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم لتوحيده، كما قال: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر:60] ؛ ولهذا قال هاهنا: {لا جرم} أي: حقا {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} أي: وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء، {إنه لا يحب المستكبرين} {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: {ماذا أنزل ربكم قالوا} معرضين عن الجواب: {أساطير الأولين} أي: لم ينزل شيئا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي: مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] أي: يفترون على الرسول، ويقولون [فيه] أقوالا مختلفة متضادة ، كلها باطلة كما قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الفرقان: 9] ، وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون: ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون. ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي، لما {فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 18 -24] أي: ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه، قبحهم الله. قال الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} أي: إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك فيتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". وقال [الله] تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} [العنكبوت: 13] . وهكذا روى العوفي عن ابن عباس في قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} إنها كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] . وقال مجاهد: يحملون أثقالهم: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا. {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } {ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قد مكر الذين من قبلهم} قال: هو نمرود الذي بنى الصرح. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد نحوه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، كما قال الخليل: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 95، 96] . وقوله: {أموات غير أحياء} أي: هي جمادات لا أرواح فيها فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. {وما يشعرون أيان يبعثون} أي: لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أو ثواب أو جزاء؟ إنما يرتجى ذلك من الذي يعلم كل شيء، وهو خالق كل شيء. {إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وأخبر أن الكافرين تنكر قلوبهم ذلك، كما أخبر عنهم متعجبين من ذلك: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} ، وقال تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} [الزمر:45] . وقوله: {وهم مستكبرون} أي: عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم لتوحيده، كما قال: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر:60] ؛ ولهذا قال هاهنا: {لا جرم} أي: حقا {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} أي: وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء، {إنه لا يحب المستكبرين} {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: {ماذا أنزل ربكم قالوا} معرضين عن الجواب: {أساطير الأولين} أي: لم ينزل شيئا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي: مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] أي: يفترون على الرسول، ويقولون [فيه] أقوالا مختلفة متضادة ، كلها باطلة كما قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الفرقان: 9] ، وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون: ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون. ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي، لما {فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 18 -24] أي: ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه، قبحهم الله. قال الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} أي: إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك فيتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". وقال [الله] تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} [العنكبوت: 13] . وهكذا روى العوفي عن ابن عباس في قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} إنها كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] . وقال مجاهد: يحملون أثقالهم: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا. {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } {ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قد مكر الذين من قبلهم} قال: هو نمرود الذي بنى الصرح. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد نحوه.

%0
10 Bölüm

Preguntas