Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Sección V05/P125–V05/P126İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P125–V05/P126)
Orijinal Metin (AR)

فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي ما تقدم ذكره من العصا، واليد، والسنين، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله. وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل "عبد الله بن سلمة فإن له بعض ما ينكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وهم في ذلك. والله أعلم. وقوله: (فأراد أن يستفزهم من الأرض) أي: يخليهم منها ويزيلهم عنها (فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها، كما قال تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا} [الإسراء: 76، 77] ؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة، فدخلها عنوة على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلما وكرما، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم، كما قال: {كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 59] وقال هاهنا (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) أي: جميعكم أنتم وعدوكم. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: (لفيفا) أي: جميعا. {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } . يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وهو القرآن المجيد، أنه بالحق نزل، أي: متضمنا للحق، كما قال تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} [النساء: 166] أي: متضمنا علم الله الذي أراد أن يطلعكم عليه، من أحكامه وأمره ونهيه. وقوله: {وبالحق نزل} أي: ووصل إليك -يا محمد -محفوظا محروسا، لم يشب بغيره، ولا زيد فيه ولا نقص منه، بل وصل إليك بالحق، فإنه نزل به شديد القوى، [القوي] الأمين المكين المطاع في الملإ الأعلى. وقوله: {وما أرسلناك} أي: يا محمد {إلا مبشرا} لمن أطاعك من المؤمنين {ونذيرا} لمن عصاك من الكافرين. وقوله: {وقرآنا فرقناه} أما قراءة من قرأ بالتخفيف، فمعناه: فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا منجما على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة. قاله عكرمة عن ابن عباس. وعن ابن عباس أيضا أنه قال {فرقناه} بالتشديد، أي: أنزلناه آية آية، مبينا مفسرا؛ ولهذا قال: {لتقرأه على الناس} أي: لتبلغه الناس وتتلوه عليهم {على مكث} أي: مهل {ونزلناه تنزيلا} أي: شيئا بعد شيء. {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا } .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي ما تقدم ذكره من العصا، واليد، والسنين، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله. وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل "عبد الله بن سلمة فإن له بعض ما ينكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وهم في ذلك. والله أعلم. وقوله: (فأراد أن يستفزهم من الأرض) أي: يخليهم منها ويزيلهم عنها (فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها، كما قال تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا} [الإسراء: 76، 77] ؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة، فدخلها عنوة على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلما وكرما، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم، كما قال: {كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 59] وقال هاهنا (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) أي: جميعكم أنتم وعدوكم. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: (لفيفا) أي: جميعا. {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } . يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وهو القرآن المجيد، أنه بالحق نزل، أي: متضمنا للحق، كما قال تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} [النساء: 166] أي: متضمنا علم الله الذي أراد أن يطلعكم عليه، من أحكامه وأمره ونهيه. وقوله: {وبالحق نزل} أي: ووصل إليك -يا محمد -محفوظا محروسا، لم يشب بغيره، ولا زيد فيه ولا نقص منه، بل وصل إليك بالحق، فإنه نزل به شديد القوى، [القوي] الأمين المكين المطاع في الملإ الأعلى. وقوله: {وما أرسلناك} أي: يا محمد {إلا مبشرا} لمن أطاعك من المؤمنين {ونذيرا} لمن عصاك من الكافرين. وقوله: {وقرآنا فرقناه} أما قراءة من قرأ بالتخفيف، فمعناه: فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا منجما على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة. قاله عكرمة عن ابن عباس. وعن ابن عباس أيضا أنه قال {فرقناه} بالتشديد، أي: أنزلناه آية آية، مبينا مفسرا؛ ولهذا قال: {لتقرأه على الناس} أي: لتبلغه الناس وتتلوه عليهم {على مكث} أي: مهل {ونزلناه تنزيلا} أي: شيئا بعد شيء. {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا } .

Sección V05/P126–V05/P128İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P126–V05/P128)
Orijinal Metin (AR)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} يا محمد لهؤلاء الكافرين بما جئتهم به من هذا القرآن العظيم: {آمنوا به أو لا تؤمنوا} أي: سواء آمنتم به أم لا فهو حق في نفسه، أنزله الله ونوه بذكره في سالف الأزمان في كتبه المنزلة على رسله؛ ولهذا قال: {إن الذين أوتوا العلم من قبله} أي: من صالح أهل الكتاب الذين يمسكون بكتابهم ويقيمونه، ولم يبدلوه ولا حرفوه {إذا يتلى عليهم} هذا القرآن، {يخرون للأذقان} جمع ذقن، وهو أسفل الوجه {سجدا} أي: لله عز وجل، شكرا على ما أنعم به عليهم، من جعله إياهم أهلا إن أدركوا هذا الرسول الذي أنزل عليه [هذا] الكتاب؛ ولهذا يقولون: {سبحان ربنا} أي: تعظيما وتوقيرا على قدرته التامة، وأنه لا يخلف الميعاد الذي وعدهم على ألسنة الأنبياء [المتقدمين عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالوا: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} ] . وقوله: {ويخرون للأذقان يبكون} أي: خضوعا لله عز وجل وإيمانا وتصديقا بكتابه ورسوله، ويزيدهم الله خشوعا، أي: إيمانا وتسليما كما قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] . وقوله: {ويخرون} عطف صفة على صفة لا عطف سجود على سجود، كما قال الشاعر: إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } . يقول تعالى: قل يا محمد، لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمة لله، عز وجل، المانعين من تسميته بالرحمن: {ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} أي: لا فرق بين دعائكم له باسم "الله" أو باسم " الرحمن "، فإنه ذو الأسماء الحسنى، كما قال تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} إلى أن قال: {له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 22 -24] . وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في سجوده: "يا رحمن يا رحيم"، فقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو اثنين. فأنزل الله هذه الآية. وكذا روي عن ابن عباس، رواهما ابن جرير. وقوله: {ولا تجهر بصلاتك} الآية، قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية وهو متوار بمكة {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [وابتغ بين ذلك سبيلا] } قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به. قال: فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك {وابتغ بين ذلك سبيلا} . أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس، به وكذا روى الضحاك عن ابن عباس، وزاد: "فلما هاجر إلى المدينة، سقط ذلك، يفعل أي ذلك شاء" . وقال محمد بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي، تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ، ذهب خشية أذاهم فلم يستمع ، فإن خفض صوته صلى الله عليه وسلم لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} فيتفرقوا عنك {ولا تخافت بها} فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا}

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} يا محمد لهؤلاء الكافرين بما جئتهم به من هذا القرآن العظيم: {آمنوا به أو لا تؤمنوا} أي: سواء آمنتم به أم لا فهو حق في نفسه، أنزله الله ونوه بذكره في سالف الأزمان في كتبه المنزلة على رسله؛ ولهذا قال: {إن الذين أوتوا العلم من قبله} أي: من صالح أهل الكتاب الذين يمسكون بكتابهم ويقيمونه، ولم يبدلوه ولا حرفوه {إذا يتلى عليهم} هذا القرآن، {يخرون للأذقان} جمع ذقن، وهو أسفل الوجه {سجدا} أي: لله عز وجل، شكرا على ما أنعم به عليهم، من جعله إياهم أهلا إن أدركوا هذا الرسول الذي أنزل عليه [هذا] الكتاب؛ ولهذا يقولون: {سبحان ربنا} أي: تعظيما وتوقيرا على قدرته التامة، وأنه لا يخلف الميعاد الذي وعدهم على ألسنة الأنبياء [المتقدمين عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالوا: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} ] . وقوله: {ويخرون للأذقان يبكون} أي: خضوعا لله عز وجل وإيمانا وتصديقا بكتابه ورسوله، ويزيدهم الله خشوعا، أي: إيمانا وتسليما كما قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] . وقوله: {ويخرون} عطف صفة على صفة لا عطف سجود على سجود، كما قال الشاعر: إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } . يقول تعالى: قل يا محمد، لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمة لله، عز وجل، المانعين من تسميته بالرحمن: {ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} أي: لا فرق بين دعائكم له باسم "الله" أو باسم " الرحمن "، فإنه ذو الأسماء الحسنى، كما قال تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} إلى أن قال: {له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 22 -24] . وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في سجوده: "يا رحمن يا رحيم"، فقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو اثنين. فأنزل الله هذه الآية. وكذا روي عن ابن عباس، رواهما ابن جرير. وقوله: {ولا تجهر بصلاتك} الآية، قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية وهو متوار بمكة {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [وابتغ بين ذلك سبيلا] } قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به. قال: فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك {وابتغ بين ذلك سبيلا} . أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس، به وكذا روى الضحاك عن ابن عباس، وزاد: "فلما هاجر إلى المدينة، سقط ذلك، يفعل أي ذلك شاء" . وقال محمد بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي، تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ، ذهب خشية أذاهم فلم يستمع ، فإن خفض صوته صلى الله عليه وسلم لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} فيتفرقوا عنك {ولا تخافت بها} فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا}

Sección V05/P128–V05/P130İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P128–V05/P130)
Orijinal Metin (AR)

وهكذا قال عكرمة، والحسن البصري، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة. وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يخافت بها من أسمع أذنيه. قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي، عز وجل، وقد علم حاجتي. فقيل: أحسنت. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان. قيل أحسنت. فلما نزلت: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} قيل لأبي بكر: ارفع شيئا، وقيل لعمر: اخفض شيئا . وقال أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء. وهكذا روى الثوري، ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: نزلت في الدعاء. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عياض، ومكحول، وعروة بن الزبير. وقال الثوري عن [ابن] عياش العامري، عن عبد الله بن شداد قال: كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: اللهم ارزقنا إبلا وولدا. قال: فنزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قول آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، نزلت هذه الآية في التشهد: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} وبه قال حفص، عن أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، مثله. قول آخر: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: لا تصل مراءاة الناس، ولا تدعها مخافة الناس. وقال الثوري، عن منصور، عن الحسن البصري: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها. وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، به. وهشيم، عن عوف، عنه به. وسعيد، عن قتادة، عنه كذلك. قول آخر: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وابتغ بين ذلك سبيلا} قال: أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبريل من الصلاة. وقوله: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى، نزه نفسه عن النقائص فقال: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. {ولم يكن له ولي من الذل} أي: ليس بذليل فيحتاج أن يكون له ولي أو وزير أو مشير، بل هو تعالى [شأنه] خالق الأشياء وحده لا شريك له، ومقدرها ومدبرها بمشيئته وحده لا شريك له. قال مجاهد في قوله: {ولم يكن له ولي من الذل} لم يحالف أحدا ولا يبتغي نصر أحد. {وكبره تكبيرا} أي: عظمه وأجله عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا. قال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية، قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدا، وقال العرب: [لبيك] لبيك، لا شريك لك؛ إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل. فأنزل الله هذه الآية: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} وقال أيضا: حدثنا بشر، [حدثنا يزيد] حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} الصغير من أهله والكبير.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهكذا قال عكرمة، والحسن البصري، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة. وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يخافت بها من أسمع أذنيه. قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي، عز وجل، وقد علم حاجتي. فقيل: أحسنت. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان. قيل أحسنت. فلما نزلت: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} قيل لأبي بكر: ارفع شيئا، وقيل لعمر: اخفض شيئا . وقال أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء. وهكذا روى الثوري، ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: نزلت في الدعاء. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عياض، ومكحول، وعروة بن الزبير. وقال الثوري عن [ابن] عياش العامري، عن عبد الله بن شداد قال: كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: اللهم ارزقنا إبلا وولدا. قال: فنزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قول آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، نزلت هذه الآية في التشهد: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} وبه قال حفص، عن أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، مثله. قول آخر: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: لا تصل مراءاة الناس، ولا تدعها مخافة الناس. وقال الثوري، عن منصور، عن الحسن البصري: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها. وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، به. وهشيم، عن عوف، عنه به. وسعيد، عن قتادة، عنه كذلك. قول آخر: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وابتغ بين ذلك سبيلا} قال: أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبريل من الصلاة. وقوله: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى، نزه نفسه عن النقائص فقال: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. {ولم يكن له ولي من الذل} أي: ليس بذليل فيحتاج أن يكون له ولي أو وزير أو مشير، بل هو تعالى [شأنه] خالق الأشياء وحده لا شريك له، ومقدرها ومدبرها بمشيئته وحده لا شريك له. قال مجاهد في قوله: {ولم يكن له ولي من الذل} لم يحالف أحدا ولا يبتغي نصر أحد. {وكبره تكبيرا} أي: عظمه وأجله عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا. قال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية، قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدا، وقال العرب: [لبيك] لبيك، لا شريك لك؛ إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل. فأنزل الله هذه الآية: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} وقال أيضا: حدثنا بشر، [حدثنا يزيد] حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} الصغير من أهله والكبير.

Sección V05/P130–V05/P133İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P130–V05/P133)
Orijinal Metin (AR)

قلت: وقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها آية العز وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة. والله أعلم. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا بشر بن سيحان البصري، حدثنا حرب بن ميمون، حدثنا موسى ابن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة، فقال: "أي فلان، ما بلغ بك ما أرى؟ ". قال: السقم والضر يا رسول الله. قال: "ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر؟ ". قال: لا قال: ما يسرني بها أن شهدت معك بدرا أو أحدا. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع؟ ". قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله، إياي فعلمني قال: فقل يا أبا هريرة: "توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرا". قال: فأتى علي رسول الله وقد حسنت حالي، قال: فقال لي: "مهيم". قال: قلت: يا رسول الله، لم أزل أقول الكلمات التي علمتني . إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. [والله أعلم] . [بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين] تفسير سورة الكهف وهي مكية. ذكر ما ورد في فضلها، والعشر الآيات من أولها وآخرها، وأنها عصمة من الدجال: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: قرأ رجل الكهف، وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة -أو: سحابة-قد غشيته، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به . وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو: أسيد بن الحضير، كما تقدم في تفسير البقرة . وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال ". رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث قتادة به . ولفظ الترمذي: " من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف " وقال: حسن صحيح. طريق أخرى: قال] الإمام [ أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ". ورواه مسلم أيضا والنسائي، من حديث قتادة، به . وفي لفظ النسائي: " من قرأ عشر آيات من الكهف "، فذكره. حديث آخر: وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من الدجال " . فيحتمل أن سالما سمعه من ثوبان ومن أبي الدرداء. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نورا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء " انفرد به أحمد ولم يخرجوه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: وقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها آية العز وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة. والله أعلم. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا بشر بن سيحان البصري، حدثنا حرب بن ميمون، حدثنا موسى ابن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة، فقال: "أي فلان، ما بلغ بك ما أرى؟ ". قال: السقم والضر يا رسول الله. قال: "ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر؟ ". قال: لا قال: ما يسرني بها أن شهدت معك بدرا أو أحدا. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع؟ ". قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله، إياي فعلمني قال: فقل يا أبا هريرة: "توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرا". قال: فأتى علي رسول الله وقد حسنت حالي، قال: فقال لي: "مهيم". قال: قلت: يا رسول الله، لم أزل أقول الكلمات التي علمتني . إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. [والله أعلم] . [بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين] تفسير سورة الكهف وهي مكية. ذكر ما ورد في فضلها، والعشر الآيات من أولها وآخرها، وأنها عصمة من الدجال: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: قرأ رجل الكهف، وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة -أو: سحابة-قد غشيته، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به . وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو: أسيد بن الحضير، كما تقدم في تفسير البقرة . وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال ". رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث قتادة به . ولفظ الترمذي: " من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف " وقال: حسن صحيح. طريق أخرى: قال] الإمام [ أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ". ورواه مسلم أيضا والنسائي، من حديث قتادة، به . وفي لفظ النسائي: " من قرأ عشر آيات من الكهف "، فذكره. حديث آخر: وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من الدجال " . فيحتمل أن سالما سمعه من ثوبان ومن أبي الدرداء. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نورا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء " انفرد به أحمد ولم يخرجوه

Sección V05/P133–V05/P135İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P133–V05/P135)
Orijinal Metin (AR)

وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه [في تفسيره] بإسناد له غريب، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين " . وهذا الحديث في رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف. وهكذا روى الإمام: " سعيد بن منصور " في سننه، عن هشيم بن بشير ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. هكذا وقع موقوفا، وكذا رواه الثوري، عن أبي هاشم ، به . من حديث أبي سعيد الخدري. وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضيل بن محمد الشعراني، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، حدثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين "، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه، عن الحاكم ، ثم قال البيهقي: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة ". [والله أعلم] . وفي " المختارة " للحافظ الضياء المقدسي من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعا: " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه " بسم الله الرحمن الرحيم [رب وفقني] {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } {ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } . قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم، بينا واضحا جليا نذيرا للكافرين وبشيرا للمؤمنين؛ ولهذا قال: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيما؛ ولهذا قال: {قيما} أي: مستقيما. {لينذر بأسا شديدا من لدنه} أي: لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به، ينذره بأسا شديدا، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة {من لدنه} أي: من عند الله الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد. {ويبشر المؤمنين} أي: بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح {أن لهم أجرا حسنا} أي: مثوبة عند الله جميلة {ماكثين فيه} في ثوابهم عند الله، وهو الجنة، خالدين فيه {أبدا} دائما لا زوال له ولا انقضاء. {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن نعبد الملائكة، وهم بنات الله. {ما لهم به من علم} أي: بهذا القول الذي افتروه وائتفكوه من علم {ولا لآبائهم} أي: أسلافهم. {كبرت كلمة} : نصب على التمييز، تقديره: كبرت كلمتهم هذه كلمة.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه [في تفسيره] بإسناد له غريب، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين " . وهذا الحديث في رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف. وهكذا روى الإمام: " سعيد بن منصور " في سننه، عن هشيم بن بشير ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. هكذا وقع موقوفا، وكذا رواه الثوري، عن أبي هاشم ، به . من حديث أبي سعيد الخدري. وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضيل بن محمد الشعراني، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، حدثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين "، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه، عن الحاكم ، ثم قال البيهقي: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة ". [والله أعلم] . وفي " المختارة " للحافظ الضياء المقدسي من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعا: " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه " بسم الله الرحمن الرحيم [رب وفقني] {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } {ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } . قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم، بينا واضحا جليا نذيرا للكافرين وبشيرا للمؤمنين؛ ولهذا قال: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيما؛ ولهذا قال: {قيما} أي: مستقيما. {لينذر بأسا شديدا من لدنه} أي: لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به، ينذره بأسا شديدا، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة {من لدنه} أي: من عند الله الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد. {ويبشر المؤمنين} أي: بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح {أن لهم أجرا حسنا} أي: مثوبة عند الله جميلة {ماكثين فيه} في ثوابهم عند الله، وهو الجنة، خالدين فيه {أبدا} دائما لا زوال له ولا انقضاء. {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن نعبد الملائكة، وهم بنات الله. {ما لهم به من علم} أي: بهذا القول الذي افتروه وائتفكوه من علم {ولا لآبائهم} أي: أسلافهم. {كبرت كلمة} : نصب على التمييز، تقديره: كبرت كلمتهم هذه كلمة.

Sección V05/P135–V05/P136İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P135–V05/P136)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: على التعجب، تقديره: أعظم بكلمتهم كلمة، كما تقول: أكرم بزيد رجلا قاله بعض البصريين. وقرأ ذلك بعض قراء مكة: {كبرت كلمة} كما يقال: عظم قولك، وكبر شأنك. والمعنى على قراءة الجمهور أظهر؛ فإن هذا تبشيع لمقالتهم واستعظام لإفكهم؛ ولهذا قال: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} أي: ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال: {إن يقولون إلا كذبا} . وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة الكريمة، فقال: حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. قال: فقالت لهم: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن، فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم؟ فإنهم قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه ؟ [وسلوه عن الروح، ما هو؟] فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش، فقالا يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، أخبرنا: فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبركم غدا بما سألتم عنه". ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبريل، عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها، لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه. وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل، عليه السلام، من عند الله، عز وجل، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقول الله عز وجل: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء:85] {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } . يقول تعالى مسليا رسوله صلى الله عليه وسلم في حزنه على المشركين، لتركهم الإيمان وبعدهم عنه، كما قال تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر:8] ، وقال {ولا تحزن عليهم} [النحل:127] ، وقال {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء:3] باخع: أي مهلك نفسك بحزنك عليهم؛ ولهذا قال {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} يعني: القرآن {أسفا} يقول: لا تهلك نفسك أسفا. قال قتادة: قاتل نفسك غضبا وحزنا عليهم. وقال مجاهد: جزعا. والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. ثم أخبر تعالى أنه جعل الدنيا دارا فانية مزينة بزينة زائلة. وإنما جعلها دار اختبار لا دار قرار، فقال: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} . قال قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: على التعجب، تقديره: أعظم بكلمتهم كلمة، كما تقول: أكرم بزيد رجلا قاله بعض البصريين. وقرأ ذلك بعض قراء مكة: {كبرت كلمة} كما يقال: عظم قولك، وكبر شأنك. والمعنى على قراءة الجمهور أظهر؛ فإن هذا تبشيع لمقالتهم واستعظام لإفكهم؛ ولهذا قال: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} أي: ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال: {إن يقولون إلا كذبا} . وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة الكريمة، فقال: حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. قال: فقالت لهم: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن، فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم؟ فإنهم قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه ؟ [وسلوه عن الروح، ما هو؟] فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش، فقالا يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، أخبرنا: فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبركم غدا بما سألتم عنه". ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبريل، عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها، لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه. وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل، عليه السلام، من عند الله، عز وجل، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقول الله عز وجل: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء:85] {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } . يقول تعالى مسليا رسوله صلى الله عليه وسلم في حزنه على المشركين، لتركهم الإيمان وبعدهم عنه، كما قال تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر:8] ، وقال {ولا تحزن عليهم} [النحل:127] ، وقال {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء:3] باخع: أي مهلك نفسك بحزنك عليهم؛ ولهذا قال {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} يعني: القرآن {أسفا} يقول: لا تهلك نفسك أسفا. قال قتادة: قاتل نفسك غضبا وحزنا عليهم. وقال مجاهد: جزعا. والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. ثم أخبر تعالى أنه جعل الدنيا دارا فانية مزينة بزينة زائلة. وإنما جعلها دار اختبار لا دار قرار، فقال: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} . قال قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"

Sección V05/P136–V05/P138İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P136–V05/P138)
Orijinal Metin (AR)

ثم أخبر تعالى بزوالها وفنائها، وفراغها وانقضائها، وذهابها وخرابها، فقال: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} أي: وإنا لمصيروها بعد الزينة إلى الخراب والدمار، فنجعل كل شيء عليها هالكا {صعيدا جرزا} : لا ينبت ولا ينتفع به، كما قال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} يقول: يهلك كل شيء عليها ويبيد. وقال مجاهد: {صعيدا جرزا} بلقعا. وقال قتادة: الصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات. وقال ابن زيد: الصعيد: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى إلى قوله تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} [السجدة:27] . وقال محمد بن إسحاق: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} يعني الأرض، إن ما عليها لفان وبائد، وإن المرجع لإلى الله فلا تأس ولا يحزنك ما تسمع وترى. {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } هذا إخبار عن قصة أصحاب الكهف [والرقيم] على سبيل الإجمال والاختصار، ثم بسطها بعد ذلك فقال: {أم حسبت} يعني: يا محمد {أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} أي: ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا، فإن خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى، وأنه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف [والرقيم] كما قال ابن جريج عن مجاهد: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك! وقال العوفي، عن ابن عباس: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب، أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم. وقال محمد بن إسحاق: ما أظهرت من حججي على العباد، أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم. [وأما "الكهف" فهو: الغار في الجبل، وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون. وأما "الرقيم"] فقال العوفي، عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلة. وكذا قال عطية العوفي، وقتادة. وقال الضحاك: أما "الكهف" فهو: غار الوادي، و "الرقيم": اسم الوادي. وقال مجاهد: "الرقيم": كان بنيانهم ويقول بعضهم: هو الوادي الذي فيه كهفهم. وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: "الرقيم"، قال: يزعم كعب أنها القرية. وقال ابن جريج عن ابن عباس: "الرقيم" الجبل الذي فيه الكهف. وقال ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن [مجاهد عن] ابن عباس قال: اسم ذلك الجبل بنجلوس. وقال ابن جريج: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي: أن اسم جبل الكهف بنجلوس، واسم الكهف حيزم، والكلب حمران. وقال عبد الرزاق: أنبأنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: القرآن أعلمه إلا حنانا، والأواه، والرقيم. وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم؟ أكتاب أم بنيان؟ وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرقيم: الكتاب. وقال سعيد بن جبير: [الرقيم] لوح من حجارة، كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرقيم: الكتاب. ثم قرأ: {كتاب مرقوم} [المطففين:9] وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير قال: "الرقيم" فعيل بمعنى مرقوم، كما يقول للمقتول: قتيل، وللمجروح: جريح. والله أعلم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم أخبر تعالى بزوالها وفنائها، وفراغها وانقضائها، وذهابها وخرابها، فقال: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} أي: وإنا لمصيروها بعد الزينة إلى الخراب والدمار، فنجعل كل شيء عليها هالكا {صعيدا جرزا} : لا ينبت ولا ينتفع به، كما قال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} يقول: يهلك كل شيء عليها ويبيد. وقال مجاهد: {صعيدا جرزا} بلقعا. وقال قتادة: الصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات. وقال ابن زيد: الصعيد: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى إلى قوله تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} [السجدة:27] . وقال محمد بن إسحاق: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} يعني الأرض، إن ما عليها لفان وبائد، وإن المرجع لإلى الله فلا تأس ولا يحزنك ما تسمع وترى. {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } هذا إخبار عن قصة أصحاب الكهف [والرقيم] على سبيل الإجمال والاختصار، ثم بسطها بعد ذلك فقال: {أم حسبت} يعني: يا محمد {أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} أي: ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا، فإن خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى، وأنه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف [والرقيم] كما قال ابن جريج عن مجاهد: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك! وقال العوفي، عن ابن عباس: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب، أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم. وقال محمد بن إسحاق: ما أظهرت من حججي على العباد، أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم. [وأما "الكهف" فهو: الغار في الجبل، وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون. وأما "الرقيم"] فقال العوفي، عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلة. وكذا قال عطية العوفي، وقتادة. وقال الضحاك: أما "الكهف" فهو: غار الوادي، و "الرقيم": اسم الوادي. وقال مجاهد: "الرقيم": كان بنيانهم ويقول بعضهم: هو الوادي الذي فيه كهفهم. وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: "الرقيم"، قال: يزعم كعب أنها القرية. وقال ابن جريج عن ابن عباس: "الرقيم" الجبل الذي فيه الكهف. وقال ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن [مجاهد عن] ابن عباس قال: اسم ذلك الجبل بنجلوس. وقال ابن جريج: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي: أن اسم جبل الكهف بنجلوس، واسم الكهف حيزم، والكلب حمران. وقال عبد الرزاق: أنبأنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: القرآن أعلمه إلا حنانا، والأواه، والرقيم. وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم؟ أكتاب أم بنيان؟ وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرقيم: الكتاب. وقال سعيد بن جبير: [الرقيم] لوح من حجارة، كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرقيم: الكتاب. ثم قرأ: {كتاب مرقوم} [المطففين:9] وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير قال: "الرقيم" فعيل بمعنى مرقوم، كما يقول للمقتول: قتيل، وللمجروح: جريح. والله أعلم.

Sección V05/P138–V05/P139İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P138–V05/P139)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} يخبر تعالى عن أولئك الفتية، الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فهربوا منه فلجؤوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم: {ربنا آتنا من لدنك رحمة} أي: هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} أي: وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا، أي: اجعل عاقبتنا رشدا كما جاء في الحديث: "وما قضيت لنا من قضاء، فاجعل عاقبته رشدا"، وفي المسند من حديث بسر بن أبي أرطاة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: "اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة". وقوله: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} أي: ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف، فناموا سنين كثيرة {ثم بعثناهم} أي: من رقدتهم تلك، وخرج أحدهم بدراهم معه ليشتري لهم بها طعاما يأكلونه، كما سيأتي بيانه وتفصيله؛ ولهذا قال: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين} أي: المختلفين فيهم {أحصى لما لبثوا أمدا} قيل: عددا وقيل: غاية فإن الأمد الغاية كقوله سبق الجواد إذا استولى على الأمد. {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } من هاهنا شرع في بسط القصة وشرحها، فذكر تعالى أنهم فتية -وهم الشباب-وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وعسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا. وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا. قال مجاهد: بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة يعني: الحلق فألهمهم الله رشدهم وآتاهم تقواهم. فآمنوا بربهم، أي: اعترفوا له بالوحدانية، وشهدوا أنه لا إله إلا هو. {وزدناهم هدى} : استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله، وأنه يزيد وينقص؛ ولهذا قال تعالى: {وزدناهم هدى} كما قال {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد:17] ، وقال: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة:124] ، وقال {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح:4] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. وقد ذكر أنهم كانوا على دين عيسى ابن مريم، عليه السلام، والله أعلم -والظاهر أنهم كانوا قبل ملة النصرانية بالكلية، فإنه لو كانوا على دين النصرانية، لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم، لمباينتهم لهم. وقد تقدم عن ابن عباس: أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء، وعن خبر ذي القرنين، وعن الروح، فدل هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب أهل الكتاب، وأنه متقدم على دين النصرانية، والله أعلم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} يخبر تعالى عن أولئك الفتية، الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فهربوا منه فلجؤوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم: {ربنا آتنا من لدنك رحمة} أي: هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} أي: وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا، أي: اجعل عاقبتنا رشدا كما جاء في الحديث: "وما قضيت لنا من قضاء، فاجعل عاقبته رشدا"، وفي المسند من حديث بسر بن أبي أرطاة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: "اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة". وقوله: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} أي: ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف، فناموا سنين كثيرة {ثم بعثناهم} أي: من رقدتهم تلك، وخرج أحدهم بدراهم معه ليشتري لهم بها طعاما يأكلونه، كما سيأتي بيانه وتفصيله؛ ولهذا قال: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين} أي: المختلفين فيهم {أحصى لما لبثوا أمدا} قيل: عددا وقيل: غاية فإن الأمد الغاية كقوله سبق الجواد إذا استولى على الأمد. {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } من هاهنا شرع في بسط القصة وشرحها، فذكر تعالى أنهم فتية -وهم الشباب-وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وعسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا. وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا. قال مجاهد: بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة يعني: الحلق فألهمهم الله رشدهم وآتاهم تقواهم. فآمنوا بربهم، أي: اعترفوا له بالوحدانية، وشهدوا أنه لا إله إلا هو. {وزدناهم هدى} : استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله، وأنه يزيد وينقص؛ ولهذا قال تعالى: {وزدناهم هدى} كما قال {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد:17] ، وقال: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة:124] ، وقال {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح:4] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. وقد ذكر أنهم كانوا على دين عيسى ابن مريم، عليه السلام، والله أعلم -والظاهر أنهم كانوا قبل ملة النصرانية بالكلية، فإنه لو كانوا على دين النصرانية، لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم، لمباينتهم لهم. وقد تقدم عن ابن عباس: أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء، وعن خبر ذي القرنين، وعن الروح، فدل هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب أهل الكتاب، وأنه متقدم على دين النصرانية، والله أعلم.

Sección V05/P139–V05/P141İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P139–V05/P141)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} يقول تعالى: وصبرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة، فإنه قد ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت، ويذبحون لها، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له: "دقيانوس"، وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه ويدعوهم إليه. فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها، لا ينبغي إلا لله الذي خلق السموات والأرض. فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه، وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية. فكان أول من جلس منهم [وحده] أحدهم، جلس تحت ظل شجرة، فجاء الآخر فجلس عنده، وجاء الآخر فجلس إليهما، وجاء الآخر فجلس إليهم، وجاء الآخر، وجاء الآخر، وجاء الآخر، ولا يعرف واحد منهم الآخر، وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقا، من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" . وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والناس يقولون: الجنسية علة الضم. والغرض أنه جعل كل أحد منهم يكتم ما هو فيه عن أصحابه، خوفا منهم، ولا يدري أنهم مثله، حتى قال أحدهم: تعلمون -والله يا قوم-إنه ما أخرجكم من قومكم وأفردكم عنهم، إلا شيء فليظهر كل واحد منكم بأمره. فقال آخر: أما أنا فإني [والله] رأيت ما قومي عليه، فعرفت أنه باطل، وإنما الذي يستحق أن يعبد [وحده] ولا يشرك به شيء هو الله الذي خلق كل شيء: السموات والأرض وما بينهما. وقال الآخر: وأنا والله وقع لي كذلك. وقال الآخر كذلك، حتى توافقوا كلهم على كلمة واحدة، فصاروا يدا واحدة وإخوان صدق، فاتخذوا لهم معبدا يعبدون الله فيه، فعرف بهم قومهم، فوشوا بأمرهم إلى ملكهم، فاستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحق، ودعوه إلى الله عز وجل؛ ولهذا أخبر تعالى عنهم بقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها} ولن: لنفي التأبيد، أي: لا يقع منا هذا أبدا؛ لأنا لو فعلنا ذلك لكان باطلا؛ ولهذا قال عنهم: {لقد قلنا إذا شططا} أي: باطلا وكذبا وبهتانا. {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين} أي: هلا أقاموا على صحة ما ذهبوا إليه دليلا واضحا صحيحا؟! {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} يقولون: بل هم ظالمون كاذبون في قولهم ذلك، فيقال: إن ملكهم لما دعوه إلى الإيمان بالله، أبى عليهم، وتهددهم وتوعدهم، وأمر بنزع لباسهم عنهم الذي كان عليهم من زينة قومهم، وأجلهم لينظروا في أمرهم، لعلهم يراجعون دينهم الذي كانوا عليه. وكان هذا من لطف الله بهم، فإنهم في تلك النظرة توصلوا إلى الهرب منه. والفرار بدينهم من الفتنة. وهذا هو المشروع عند وقوع الفتن في الناس، أن يفر العبد منهم خوفا على دينه، كما جاء في الحديث: "يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنما يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن" ففي هذه الحال تشرع العزلة عن الناس، ولا تشرع فيما عداها، لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} يقول تعالى: وصبرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة، فإنه قد ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت، ويذبحون لها، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له: "دقيانوس"، وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه ويدعوهم إليه. فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها، لا ينبغي إلا لله الذي خلق السموات والأرض. فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه، وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية. فكان أول من جلس منهم [وحده] أحدهم، جلس تحت ظل شجرة، فجاء الآخر فجلس عنده، وجاء الآخر فجلس إليهما، وجاء الآخر فجلس إليهم، وجاء الآخر، وجاء الآخر، وجاء الآخر، ولا يعرف واحد منهم الآخر، وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقا، من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" . وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والناس يقولون: الجنسية علة الضم. والغرض أنه جعل كل أحد منهم يكتم ما هو فيه عن أصحابه، خوفا منهم، ولا يدري أنهم مثله، حتى قال أحدهم: تعلمون -والله يا قوم-إنه ما أخرجكم من قومكم وأفردكم عنهم، إلا شيء فليظهر كل واحد منكم بأمره. فقال آخر: أما أنا فإني [والله] رأيت ما قومي عليه، فعرفت أنه باطل، وإنما الذي يستحق أن يعبد [وحده] ولا يشرك به شيء هو الله الذي خلق كل شيء: السموات والأرض وما بينهما. وقال الآخر: وأنا والله وقع لي كذلك. وقال الآخر كذلك، حتى توافقوا كلهم على كلمة واحدة، فصاروا يدا واحدة وإخوان صدق، فاتخذوا لهم معبدا يعبدون الله فيه، فعرف بهم قومهم، فوشوا بأمرهم إلى ملكهم، فاستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحق، ودعوه إلى الله عز وجل؛ ولهذا أخبر تعالى عنهم بقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها} ولن: لنفي التأبيد، أي: لا يقع منا هذا أبدا؛ لأنا لو فعلنا ذلك لكان باطلا؛ ولهذا قال عنهم: {لقد قلنا إذا شططا} أي: باطلا وكذبا وبهتانا. {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين} أي: هلا أقاموا على صحة ما ذهبوا إليه دليلا واضحا صحيحا؟! {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} يقولون: بل هم ظالمون كاذبون في قولهم ذلك، فيقال: إن ملكهم لما دعوه إلى الإيمان بالله، أبى عليهم، وتهددهم وتوعدهم، وأمر بنزع لباسهم عنهم الذي كان عليهم من زينة قومهم، وأجلهم لينظروا في أمرهم، لعلهم يراجعون دينهم الذي كانوا عليه. وكان هذا من لطف الله بهم، فإنهم في تلك النظرة توصلوا إلى الهرب منه. والفرار بدينهم من الفتنة. وهذا هو المشروع عند وقوع الفتن في الناس، أن يفر العبد منهم خوفا على دينه، كما جاء في الحديث: "يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنما يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن" ففي هذه الحال تشرع العزلة عن الناس، ولا تشرع فيما عداها، لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع.

Sección V05/P141–V05/P142İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P141–V05/P142)
Orijinal Metin (AR)

فلما وقع عزمهم على الذهاب والهرب من قومهم، واختار الله تعالى لهم ذلك، وأخبر عنهم بذلك في قوله: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} أي: وإذا فارقتموهم وخالفتموهم بأديانكم في عبادتهم غير الله، ففارقوهم أيضا بأبدانكم {فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته} أي: يبسط عليكم رحمة يستركم بها من قومكم {ويهيئ لكم من أمركم} [أي] الذي أنتم فيه، {مرفقا} أي: أمرا ترتفقون به. فعند ذلك خرجوا هرابا إلى الكهف، فأووا إليه، ففقدهم قومهم من بين أظهرهم، وتطلبهم الملك فيقال: إنه لم يظفر بهم، وعمى الله عليه خبرهم. كما فعل بنبيه [محمد] صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق، حين لجأ إلى غار ثور، وجاء المشركون من قريش في الطلب، فلم يهتدوا إليه مع أنهم يمرون عليه، وعندها قال النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى جزع الصديق في قوله: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ "، وقد قال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة:40] فقصة هذا الغار أشرف وأجل وأعظم وأعجب من قصة أصحاب الكهف، وقد قيل: إن قومهم ظفروا بهم، وقفوا على باب الغار الذي دخلوه، فقالوا: ما كنا نريد منهم من العقوبة أكثر مما فعلوا بأنفسهم. فأمر الملك بردم بابه عليهم ليهلكوا مكانهم ففعل [لهم] ذلك. وفي هذا نظر، والله أعلم؛ فإن الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشية، كما قال تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } . هذا دليل على أن باب هذا الكهف من نحو الشمال؛ لأنه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه {ذات اليمين} أي: يتقلص الفيء يمنة كما قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة: {تزاور} أي: تميل؛ وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شيء عند الزوال في مثل ذلك المكان؛ ولهذا قال: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} أي: تدخل إلى غارهم من شمال بابه، وهو من ناحية المشرق، فدل على صحة ما قلناه، وهذا بين لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة، وسير الشمس والقمر والكواكب، وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب، ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شيء عند الطلوع ولا عند الغروب، ولا تزاور الفيء يمينا ولا شمالا ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع، بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب. فتعين ما ذكرناه ولله الحمد. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: {تقرضهم} تتركهم. وقد أخبر الله تعالى بذلك وأراد منا فهمه وتدبره، ولم يخبرنا بمكان هذا الكهف في أي البلاد من الأرض؛ إذ لا فائدة لنا فيه ولا قصد شرعي. وقد تكلف بعض المفسرين فذكروا فيه أقوالا فتقدم عن ابن عباس أنه قال: [هو] قريب من أيلة. وقال ابن إسحاق: هو عند نينوى. وقيل: ببلاد الروم. وقيل: ببلاد البلقاء. والله أعلم بأي بلاد الله هو. ولو كان لنا فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله ورسوله إليه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت شيئا يقربكم إلى [الجنة] ويباعدكم من النار، إلا وقد أعلمتكم به". فأعلمنا تعالى بصفته، ولم يعلمنا بمكانه، فقال {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم} قال مالك، عن زيد بن أسلم: تميل {ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه} أي: في متسع منه داخلا بحيث لا تمسهم؛ إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم قاله ابن عباس.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما وقع عزمهم على الذهاب والهرب من قومهم، واختار الله تعالى لهم ذلك، وأخبر عنهم بذلك في قوله: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} أي: وإذا فارقتموهم وخالفتموهم بأديانكم في عبادتهم غير الله، ففارقوهم أيضا بأبدانكم {فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته} أي: يبسط عليكم رحمة يستركم بها من قومكم {ويهيئ لكم من أمركم} [أي] الذي أنتم فيه، {مرفقا} أي: أمرا ترتفقون به. فعند ذلك خرجوا هرابا إلى الكهف، فأووا إليه، ففقدهم قومهم من بين أظهرهم، وتطلبهم الملك فيقال: إنه لم يظفر بهم، وعمى الله عليه خبرهم. كما فعل بنبيه [محمد] صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق، حين لجأ إلى غار ثور، وجاء المشركون من قريش في الطلب، فلم يهتدوا إليه مع أنهم يمرون عليه، وعندها قال النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى جزع الصديق في قوله: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ "، وقد قال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة:40] فقصة هذا الغار أشرف وأجل وأعظم وأعجب من قصة أصحاب الكهف، وقد قيل: إن قومهم ظفروا بهم، وقفوا على باب الغار الذي دخلوه، فقالوا: ما كنا نريد منهم من العقوبة أكثر مما فعلوا بأنفسهم. فأمر الملك بردم بابه عليهم ليهلكوا مكانهم ففعل [لهم] ذلك. وفي هذا نظر، والله أعلم؛ فإن الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشية، كما قال تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } . هذا دليل على أن باب هذا الكهف من نحو الشمال؛ لأنه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه {ذات اليمين} أي: يتقلص الفيء يمنة كما قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة: {تزاور} أي: تميل؛ وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شيء عند الزوال في مثل ذلك المكان؛ ولهذا قال: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} أي: تدخل إلى غارهم من شمال بابه، وهو من ناحية المشرق، فدل على صحة ما قلناه، وهذا بين لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة، وسير الشمس والقمر والكواكب، وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب، ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شيء عند الطلوع ولا عند الغروب، ولا تزاور الفيء يمينا ولا شمالا ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع، بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب. فتعين ما ذكرناه ولله الحمد. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: {تقرضهم} تتركهم. وقد أخبر الله تعالى بذلك وأراد منا فهمه وتدبره، ولم يخبرنا بمكان هذا الكهف في أي البلاد من الأرض؛ إذ لا فائدة لنا فيه ولا قصد شرعي. وقد تكلف بعض المفسرين فذكروا فيه أقوالا فتقدم عن ابن عباس أنه قال: [هو] قريب من أيلة. وقال ابن إسحاق: هو عند نينوى. وقيل: ببلاد الروم. وقيل: ببلاد البلقاء. والله أعلم بأي بلاد الله هو. ولو كان لنا فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله ورسوله إليه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت شيئا يقربكم إلى [الجنة] ويباعدكم من النار، إلا وقد أعلمتكم به". فأعلمنا تعالى بصفته، ولم يعلمنا بمكانه، فقال {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم} قال مالك، عن زيد بن أسلم: تميل {ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه} أي: في متسع منه داخلا بحيث لا تمسهم؛ إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم قاله ابن عباس.

%0
10 Bölüm

Preguntas