Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Sección V05/P266–V05/P267İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P266–V05/P267)
Orijinal Metin (AR)

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله، إنه يشرك به، ويجعل له ولدا، وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم". أخرجاه في الصحيحين وفي لفظ: "إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم". وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} أي: لا يصلح له، ولا يليق به لجلاله وعظمته؛ لأنه لا كفء له من خلقه ؛ لأن جميع الخلائق عبيد له؛ ولهذا قال: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا} أي: قد علم عددهم منذ خلقهم إلى يوم القيامة، ذكرهم وأنثاهم وصغيرهم وكبيرهم، {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} أي: لا ناصر له ولا مجير إلا الله وحده لا شريك له، فيحكم في خلقه بما يشاء، وهو العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، ولا يظلم أحدا. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } . يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضي الله، عز وجل، لمتابعتها الشريعة المحمدية -يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين مودة، وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه. وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه. قال: فيحبه جبريل". قال: "ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا". قال: "فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أبغض فلانا فأبغضه". قال: "فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه". قال: "فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض". ورواه مسلم من حديث سهيل . ورواه أحمد والبخاري، من حديث ابن جريج، عن موسى بن عتبة عن نافع مولى ابن عمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم بنحوه . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليلتمس مرضات الله، فلا يزال كذلك فيقول الله، عز وجل، لجبريل: إن فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني؛ ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: "رحمة الله على فلان"، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتى يقولها أهل السماوات السبع، ثم يهبط إلى الأرض" غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن محمد بن سعد الواسطي، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المقة من الله -قال شريك: هي المحبة-والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل، عليه السلام: إني أحب فلانا، فينادي جبريل: إن ربكم يمق -يعني: يحب-فلانا، فأحبوه -وأرى شريكا قد قال: فتنزل له المحبة في الأرض-وإذا أبغض عبدا قال لجبريل: إني أبغض فلانا فأبغضه"، قال: "فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه". قال: أرى شريكا قد قال: فيجري له البغض في الأرض" . غريب ولم يخرجوه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله، إنه يشرك به، ويجعل له ولدا، وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم". أخرجاه في الصحيحين وفي لفظ: "إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم". وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} أي: لا يصلح له، ولا يليق به لجلاله وعظمته؛ لأنه لا كفء له من خلقه ؛ لأن جميع الخلائق عبيد له؛ ولهذا قال: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا} أي: قد علم عددهم منذ خلقهم إلى يوم القيامة، ذكرهم وأنثاهم وصغيرهم وكبيرهم، {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} أي: لا ناصر له ولا مجير إلا الله وحده لا شريك له، فيحكم في خلقه بما يشاء، وهو العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، ولا يظلم أحدا. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } . يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضي الله، عز وجل، لمتابعتها الشريعة المحمدية -يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين مودة، وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه. وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه. قال: فيحبه جبريل". قال: "ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا". قال: "فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أبغض فلانا فأبغضه". قال: "فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه". قال: "فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض". ورواه مسلم من حديث سهيل . ورواه أحمد والبخاري، من حديث ابن جريج، عن موسى بن عتبة عن نافع مولى ابن عمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم بنحوه . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليلتمس مرضات الله، فلا يزال كذلك فيقول الله، عز وجل، لجبريل: إن فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني؛ ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: "رحمة الله على فلان"، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتى يقولها أهل السماوات السبع، ثم يهبط إلى الأرض" غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن محمد بن سعد الواسطي، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المقة من الله -قال شريك: هي المحبة-والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل، عليه السلام: إني أحب فلانا، فينادي جبريل: إن ربكم يمق -يعني: يحب-فلانا، فأحبوه -وأرى شريكا قد قال: فتنزل له المحبة في الأرض-وإذا أبغض عبدا قال لجبريل: إني أبغض فلانا فأبغضه"، قال: "فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه". قال: أرى شريكا قد قال: فيجري له البغض في الأرض" . غريب ولم يخرجوه.

Sección V05/P267–V05/P270İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P267–V05/P270)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو داود الحفري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد، وهو الدراوردي-عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا، فأحبه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله، عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} رواه مسلم والترمذي كلاهما عن قتيبة، عن الدراوردي، به . وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: حبا. وقال مجاهد، عنه: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: محبة في الناس في الدنيا. وقال سعيد بن جبير، عنه: يحبهم ويحببهم، يعني: إلى خلقه المؤمنين. كما قال مجاهد أيضا، والضحاك وغيرهم. وقال العوفي، عن ابن عباس أيضا: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق. وقال قتادة: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} إي والله، في قلوب أهل الإيمان، ذكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم. وقال قتادة: وكان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، يقول: ما من عبد يعمل خيرا، أو شرا، إلا كساه الله، عز وجل، رداء عمله. وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن البصري، رحمه الله قال: قال رجل: والله لأعبدن الله عبادة أذكر بها، فكان لا يرى في حين صلاة إلا قائما يصلي، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج، فكان لا يعظم، فمكث بذلك سبعة أشهر، وكان لا يمر على قوم إلا قالوا: "انظروا إلى هذا المرائي" فأقبل على نفسه فقال: لا أراني أذكر إلا بشر، لأجعلن عملي كله لله، عز وجل، فلم يزد على أن قلب نيته، ولم يزد على العمل الذي كان يعمله، فكان يمر بعد بالقوم، فيقولون: رحم الله فلانا الآن، وتلا الحسن: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وقد روى ابن جرير أثرا أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف. وهو خطأ، فإن هذه السورة بتمامها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك، والله أعلم. وقوله: {فإنما يسرناه} يعني: القرآن، {بلسانك} أي: يا محمد، وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل، {لتبشر به المتقين} أي: المستجيبين لله المصدقين لرسوله، {وتنذر به قوما لدا} أي: عوجا عن الحق مائلين إلى الباطل. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قوما لدا} لا يستقيمون. وقال الثوري، عن إسماعيل -وهو السدي-عن أبي صالح: {وتنذر به قوما لدا} عوجا عن الحق. [وقال الضحاك: هو الخصم، وقال القرظي: الألد: الكذاب] وقال الحسن البصري: {قوما لدا} صما. وقال غيره صم آذان القلوب وقال قتادة: {قوما لدا} يعني قريشا. وقال العوفي، عن ابن عباس: {قوما لدا} فجارا، وكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد. وقال ابن زيد: الألد: الظلوم، وقرأ قول الله: {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] . وقوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} أي: من أمة كفروا بآيات الله وكذبوا رسله، {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} أي: هل ترى منهم أحدا، أو تسمع لهم ركزا. قال ابن عباس، وأبو العالية، وعكرمة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد: يعني: صوتا. وقال الحسن، وقتادة: هل ترى عينا، أو تسمع صوتا. والركز في أصل اللغة: هو الصوت الخفي، قال الشاعر : فتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها آخر تفسير "سورة مريم" ولله الحمد والمنة. ويتلوه إن شاء الله تعالى تفسير "سورة طه" والحمد لله. تفسير سورة طه هي مكية.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو داود الحفري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد، وهو الدراوردي-عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا، فأحبه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله، عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} رواه مسلم والترمذي كلاهما عن قتيبة، عن الدراوردي، به . وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: حبا. وقال مجاهد، عنه: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: محبة في الناس في الدنيا. وقال سعيد بن جبير، عنه: يحبهم ويحببهم، يعني: إلى خلقه المؤمنين. كما قال مجاهد أيضا، والضحاك وغيرهم. وقال العوفي، عن ابن عباس أيضا: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق. وقال قتادة: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} إي والله، في قلوب أهل الإيمان، ذكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم. وقال قتادة: وكان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، يقول: ما من عبد يعمل خيرا، أو شرا، إلا كساه الله، عز وجل، رداء عمله. وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن البصري، رحمه الله قال: قال رجل: والله لأعبدن الله عبادة أذكر بها، فكان لا يرى في حين صلاة إلا قائما يصلي، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج، فكان لا يعظم، فمكث بذلك سبعة أشهر، وكان لا يمر على قوم إلا قالوا: "انظروا إلى هذا المرائي" فأقبل على نفسه فقال: لا أراني أذكر إلا بشر، لأجعلن عملي كله لله، عز وجل، فلم يزد على أن قلب نيته، ولم يزد على العمل الذي كان يعمله، فكان يمر بعد بالقوم، فيقولون: رحم الله فلانا الآن، وتلا الحسن: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وقد روى ابن جرير أثرا أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف. وهو خطأ، فإن هذه السورة بتمامها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك، والله أعلم. وقوله: {فإنما يسرناه} يعني: القرآن، {بلسانك} أي: يا محمد، وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل، {لتبشر به المتقين} أي: المستجيبين لله المصدقين لرسوله، {وتنذر به قوما لدا} أي: عوجا عن الحق مائلين إلى الباطل. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قوما لدا} لا يستقيمون. وقال الثوري، عن إسماعيل -وهو السدي-عن أبي صالح: {وتنذر به قوما لدا} عوجا عن الحق. [وقال الضحاك: هو الخصم، وقال القرظي: الألد: الكذاب] وقال الحسن البصري: {قوما لدا} صما. وقال غيره صم آذان القلوب وقال قتادة: {قوما لدا} يعني قريشا. وقال العوفي، عن ابن عباس: {قوما لدا} فجارا، وكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد. وقال ابن زيد: الألد: الظلوم، وقرأ قول الله: {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] . وقوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} أي: من أمة كفروا بآيات الله وكذبوا رسله، {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} أي: هل ترى منهم أحدا، أو تسمع لهم ركزا. قال ابن عباس، وأبو العالية، وعكرمة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد: يعني: صوتا. وقال الحسن، وقتادة: هل ترى عينا، أو تسمع صوتا. والركز في أصل اللغة: هو الصوت الخفي، قال الشاعر : فتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها آخر تفسير "سورة مريم" ولله الحمد والمنة. ويتلوه إن شاء الله تعالى تفسير "سورة طه" والحمد لله. تفسير سورة طه هي مكية.

Sección V05/P270–V05/P271İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P270–V05/P271)
Orijinal Metin (AR)

روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب " التوحيد "، عن زياد بن أيوب، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن عمر بن حفص بن ذكوان، عن مولى الحرقة -يعني عبد الرحمن بن يعقوب -عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قرأ " طه " و " يس " قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا " . هذا حديث غريب، وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما. بسم الله الرحمن الرحيم {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد -يعني: الزبيري -أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: طه: يا رجل. وهكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، و [عطاء] ومحمد بن كعب، وأبي مالك، وعطية العوفي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن أبزى أنهم قالوا: "طه" بمعنى: يا رجل. وفي رواية عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل. وقال أبو صالح هي معربة. وأسند القاضي عياض في كتابه "الشفاء" من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن [القاسم] عن ابن جعفر، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى {طه} ، يعني: طأ الأرض يا محمد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} . ثم قال: ولا خفاء بما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة . وقوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} قال جويبر، عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله، قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى! فأنزل الله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} . فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرا كثيرا، كما ثبت في الصحيحين، عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". . وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي" . إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا [هو الليثي] ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب . وقال مجاهد في قوله: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} : هي كقوله: {فاقرءوا ما تيسر من} [المزمل: 20] وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة. وقال قتادة: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} : لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونورا، ودليلا إلى الجنة. {إلا تذكرة لمن يخشى} : إن الله أنزل كتابه، وبعث رسله . رحمة، رحم بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب " التوحيد "، عن زياد بن أيوب، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن عمر بن حفص بن ذكوان، عن مولى الحرقة -يعني عبد الرحمن بن يعقوب -عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قرأ " طه " و " يس " قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا " . هذا حديث غريب، وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما. بسم الله الرحمن الرحيم {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد -يعني: الزبيري -أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: طه: يا رجل. وهكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، و [عطاء] ومحمد بن كعب، وأبي مالك، وعطية العوفي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن أبزى أنهم قالوا: "طه" بمعنى: يا رجل. وفي رواية عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل. وقال أبو صالح هي معربة. وأسند القاضي عياض في كتابه "الشفاء" من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن [القاسم] عن ابن جعفر، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى {طه} ، يعني: طأ الأرض يا محمد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} . ثم قال: ولا خفاء بما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة . وقوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} قال جويبر، عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله، قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى! فأنزل الله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} . فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرا كثيرا، كما ثبت في الصحيحين، عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". . وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي" . إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا [هو الليثي] ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب . وقال مجاهد في قوله: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} : هي كقوله: {فاقرءوا ما تيسر من} [المزمل: 20] وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة. وقال قتادة: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} : لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونورا، ودليلا إلى الجنة. {إلا تذكرة لمن يخشى} : إن الله أنزل كتابه، وبعث رسله . رحمة، رحم بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه.

Sección V05/P271–V05/P273İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P271–V05/P273)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا} أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد [هو] تنزيل من [ربك] رب كل شيء ومليكه، القادر على ما يشاء، الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها، وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها. وقد جاء في الحديث الذي صححه الترمذي وغيره. أن سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبعد ما بينها والتي تليها [مسيرة] خمسمائة عام . وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه. وقوله {الرحمن على العرش استوى} : تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف، بما أغنى عن إعادته أيضا، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل. وقوله: {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} أي: الجميع ملكه وفي قبضته، وتحت تصريفه ومشيئته وإرادته وحكمه، وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه، لا إله سواه، ولا رب غيره. وقوله: {وما تحت الثرى} قال محمد بن كعب: أي ما تحت الأرض السابعة. وقال الأوزاعي: إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعبا سئل فقيل له: ما تحت هذه الأرض؟ فقال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض. قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: صخرة. قيل: وما تحت الصخرة؟ قال: ملك. قيل: وما تحت الملك؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: وما تحت الحوت؟ قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عبد الله بن عياش، حدثنا عبد الله بن سليمان عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت، قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد الملك، والثانية سجن الريح، والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، والخامسة فيها حيات جهنم والسادسة فيها عقارب جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مصفد بالحديد، يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه" . هذا حديث غريب جدا ورفعه فيه نظر.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا} أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد [هو] تنزيل من [ربك] رب كل شيء ومليكه، القادر على ما يشاء، الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها، وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها. وقد جاء في الحديث الذي صححه الترمذي وغيره. أن سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبعد ما بينها والتي تليها [مسيرة] خمسمائة عام . وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه. وقوله {الرحمن على العرش استوى} : تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف، بما أغنى عن إعادته أيضا، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل. وقوله: {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} أي: الجميع ملكه وفي قبضته، وتحت تصريفه ومشيئته وإرادته وحكمه، وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه، لا إله سواه، ولا رب غيره. وقوله: {وما تحت الثرى} قال محمد بن كعب: أي ما تحت الأرض السابعة. وقال الأوزاعي: إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعبا سئل فقيل له: ما تحت هذه الأرض؟ فقال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض. قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: صخرة. قيل: وما تحت الصخرة؟ قال: ملك. قيل: وما تحت الملك؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: وما تحت الحوت؟ قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عبد الله بن عياش، حدثنا عبد الله بن سليمان عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت، قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد الملك، والثانية سجن الريح، والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، والخامسة فيها حيات جهنم والسادسة فيها عقارب جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مصفد بالحديد، يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه" . هذا حديث غريب جدا ورفعه فيه نظر.

Sección V05/P273–V05/P274İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P273–V05/P274)
Orijinal Metin (AR)

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الهروي، عن العباس بن الفضل [قال] : قلت: ابن الفضل الأنصاري؟ قال: نعم، [عن القاسم] بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأقبلنا راجعين في حر شديد، فنحن متفرقون بين واحد واثنين، منتشرين، قال: وكنت في أول العسكر: إذ عارضنا رجل فسلم ثم قال: أيكم محمد؟ ومضى أصحابي ووقفت معه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر، مقنع بثوبه على رأسه من الشمس، فقلت: أيها السائل، هذا رسول الله قد أتاك. فقال: أيهم هو؟ فقلت: صاحب البكر الأحمر. فدنا منه، فأخذ بخطام راحلته، فكف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : أنت محمد؟ قال: "نعم". قال: إني أريد أن أسألك عن خصال، لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سل عما شئت". فقال: يا محمد، أينام النبي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قال: صدقت. ثم قال: يا محمد، من أين يشبه الولد أباه وأمه؟ قال ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأي الماءين غلب على الآخر نزع الولد". فقال صدقت. فقال: ما للرجل من الولد وما للمرأة منه؟ فقال: "للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر قال: صدقت. ثم قال: يا محمد، ما تحت هذه، يعني الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق". فقال: فما تحتهم؟ قال: "أرض". قال: فما تحت الأرض؟ قال "الماء" قال: فما تحت الماء؟ قال: "ظلمة". قال: فما تحت الظلمة؟ قال: "الهواء". قال: فما تحت الهواء؟ قال: "الثرى". قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، وقال: "انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق، أيها السائل، ما المسئول عنها بأعلم من السائل". قال: فقال: صدقت، أشهد أنك رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، هل تدرون من هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا جبريل صلى الله عليه وسلم . هذا حديث غريب جدا، وسياق عجيب، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا، وقد قال فيه يحيى بن معين: "ليس يساوي شيئا" وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف. قلت: وقد خلط في هذا الحديث، ودخل عليه شيء في شيء، وحديث في حديث. وقد يحتمل أنه تعمد ذلك، أو أدخل عليه فيه، فالله أعلم. وقوله: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} أي: أنزل هذا القرآن الذي خلق [الأرض والسموات العلى، الذي يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في] السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 6] . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يعلم السر وأخفى} قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، {وأخفى} : ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه فالله يعلم ذلك كله، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة، وهو قوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] . وقال الضحاك: {يعلم السر وأخفى} قال: السر: ما تحدث به نفسك، وأخفى: ما لم تحدث به نفسك بعد. وقال سعيد بن جبير: أنت تعلم ما تسر اليوم، ولا تعلم ما تسر غدا، والله يعلم ما تسر اليوم، وما تسر غدا. وقال مجاهد: {وأخفى} يعني: الوسوسة. وقال أيضا هو وسعيد بن جبير: {وأخفى} أي: ما هو عامله مما لم يحدث به نفسه. وقوله: {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [أي: الذي أنزل القرآن عليك هو الله الذي لا إله إلا هو ذو الأسماء الحسنى] والصفات العلى. وقد تقدم بيان الأحاديث الواردة في الأسماء الحسنى في أواخر سورة "الأعراف" ولله الحمد والمنة.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الهروي، عن العباس بن الفضل [قال] : قلت: ابن الفضل الأنصاري؟ قال: نعم، [عن القاسم] بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأقبلنا راجعين في حر شديد، فنحن متفرقون بين واحد واثنين، منتشرين، قال: وكنت في أول العسكر: إذ عارضنا رجل فسلم ثم قال: أيكم محمد؟ ومضى أصحابي ووقفت معه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر، مقنع بثوبه على رأسه من الشمس، فقلت: أيها السائل، هذا رسول الله قد أتاك. فقال: أيهم هو؟ فقلت: صاحب البكر الأحمر. فدنا منه، فأخذ بخطام راحلته، فكف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : أنت محمد؟ قال: "نعم". قال: إني أريد أن أسألك عن خصال، لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سل عما شئت". فقال: يا محمد، أينام النبي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قال: صدقت. ثم قال: يا محمد، من أين يشبه الولد أباه وأمه؟ قال ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأي الماءين غلب على الآخر نزع الولد". فقال صدقت. فقال: ما للرجل من الولد وما للمرأة منه؟ فقال: "للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر قال: صدقت. ثم قال: يا محمد، ما تحت هذه، يعني الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق". فقال: فما تحتهم؟ قال: "أرض". قال: فما تحت الأرض؟ قال "الماء" قال: فما تحت الماء؟ قال: "ظلمة". قال: فما تحت الظلمة؟ قال: "الهواء". قال: فما تحت الهواء؟ قال: "الثرى". قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، وقال: "انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق، أيها السائل، ما المسئول عنها بأعلم من السائل". قال: فقال: صدقت، أشهد أنك رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، هل تدرون من هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا جبريل صلى الله عليه وسلم . هذا حديث غريب جدا، وسياق عجيب، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا، وقد قال فيه يحيى بن معين: "ليس يساوي شيئا" وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف. قلت: وقد خلط في هذا الحديث، ودخل عليه شيء في شيء، وحديث في حديث. وقد يحتمل أنه تعمد ذلك، أو أدخل عليه فيه، فالله أعلم. وقوله: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} أي: أنزل هذا القرآن الذي خلق [الأرض والسموات العلى، الذي يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في] السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 6] . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يعلم السر وأخفى} قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، {وأخفى} : ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه فالله يعلم ذلك كله، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة، وهو قوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] . وقال الضحاك: {يعلم السر وأخفى} قال: السر: ما تحدث به نفسك، وأخفى: ما لم تحدث به نفسك بعد. وقال سعيد بن جبير: أنت تعلم ما تسر اليوم، ولا تعلم ما تسر غدا، والله يعلم ما تسر اليوم، وما تسر غدا. وقال مجاهد: {وأخفى} يعني: الوسوسة. وقال أيضا هو وسعيد بن جبير: {وأخفى} أي: ما هو عامله مما لم يحدث به نفسه. وقوله: {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [أي: الذي أنزل القرآن عليك هو الله الذي لا إله إلا هو ذو الأسماء الحسنى] والصفات العلى. وقد تقدم بيان الأحاديث الواردة في الأسماء الحسنى في أواخر سورة "الأعراف" ولله الحمد والمنة.

Sección V05/P274–V05/P276İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P274–V05/P276)
Orijinal Metin (AR)

{وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى } من هاهنا شرع، تبارك وتعالى، في ذكر قصة موسى [عليه السلام] وكيف كان ابتداء الوحي إليه وتكليمه إياه، وذلك بعد ما قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم وسار بأهله قيل: قاصدا بلاد مصر بعدما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته، فأضل الطريق، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلا بين شعاب وجبال، في برد وشتاء، وسحاب وظلام وضباب، وجعل يقدح بزند معه ليوري نارا، كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئا، ولا يخرج منه شرر ولا شيء. فبينا هو كذلك، إذ آنس من جانب الطور نارا، أي: ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: {إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس} أي: شهاب من نار. وفي الآية الأخرى: {أو جذوة من النار} [القصص: 29] وهي الجمر: الذي معه لهب، {لعلكم تصطلون} [القصص: 29] دل على وجود البرد، وقوله: {بقبس} دل على وجود الظلام. وقوله: {أو أجد على النار هدى} أي: من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق، كما قال الثوري، عن أبي سعد الأعور، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أو أجد على النار هدى} قال: من يهديني إلى الطريق. وكانوا شاتين وضلوا الطريق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحدا يهديني إلى الطريق آتكم بنار توقدون بها. {فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } يقول تعالى: {فلما أتاها} أي: النار واقترب منها، {نودي يا موسى} وفي الآية الأخرى: {نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} [القصص: 30] وقال هاهنا {إني أنا ربك} أي: الذي يكلمك ويخاطبك، {فاخلع نعليك} قال علي بن أبي طالب، وأبو ذر، وأبو أيوب، وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكي. وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. قال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة. وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيا غير منتعل. وقيل: غير ذلك، والله أعلم. وقوله: {طوى} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو اسم للوادي. وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان. وقيل: عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه. وقيل: لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت: والأول أصح، كقوله {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] . وقوله: {وأنا اخترتك} كقوله {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه. و [قد] قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال:] لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك. وقوله: {فاستمع لما يوحى} أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقوله: {فاعبدني} أي: وحدني وقم بعبادتي من غير شريك، {وأقم الصلاة لذكري} قيل: معناه: صل لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي. ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكري} .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى } من هاهنا شرع، تبارك وتعالى، في ذكر قصة موسى [عليه السلام] وكيف كان ابتداء الوحي إليه وتكليمه إياه، وذلك بعد ما قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم وسار بأهله قيل: قاصدا بلاد مصر بعدما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته، فأضل الطريق، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلا بين شعاب وجبال، في برد وشتاء، وسحاب وظلام وضباب، وجعل يقدح بزند معه ليوري نارا، كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئا، ولا يخرج منه شرر ولا شيء. فبينا هو كذلك، إذ آنس من جانب الطور نارا، أي: ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: {إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس} أي: شهاب من نار. وفي الآية الأخرى: {أو جذوة من النار} [القصص: 29] وهي الجمر: الذي معه لهب، {لعلكم تصطلون} [القصص: 29] دل على وجود البرد، وقوله: {بقبس} دل على وجود الظلام. وقوله: {أو أجد على النار هدى} أي: من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق، كما قال الثوري، عن أبي سعد الأعور، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أو أجد على النار هدى} قال: من يهديني إلى الطريق. وكانوا شاتين وضلوا الطريق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحدا يهديني إلى الطريق آتكم بنار توقدون بها. {فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } يقول تعالى: {فلما أتاها} أي: النار واقترب منها، {نودي يا موسى} وفي الآية الأخرى: {نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} [القصص: 30] وقال هاهنا {إني أنا ربك} أي: الذي يكلمك ويخاطبك، {فاخلع نعليك} قال علي بن أبي طالب، وأبو ذر، وأبو أيوب، وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكي. وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. قال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة. وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيا غير منتعل. وقيل: غير ذلك، والله أعلم. وقوله: {طوى} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو اسم للوادي. وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان. وقيل: عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه. وقيل: لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت: والأول أصح، كقوله {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] . وقوله: {وأنا اخترتك} كقوله {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه. و [قد] قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال:] لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك. وقوله: {فاستمع لما يوحى} أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقوله: {فاعبدني} أي: وحدني وقم بعبادتي من غير شريك، {وأقم الصلاة لذكري} قيل: معناه: صل لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي. ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكري} .

Sección V05/P276–V05/P278İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P276–V05/P278)
Orijinal Metin (AR)

وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" . وقوله: {إن الساعة آتية} أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها. وقوله: {أكاد أخفيها} قال الضحاك، عن ابن عباس: إنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أكاد أخفيها} يقول: لا أطلع عليها أحدا غيري. وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت. وقال قتادة: {أكاد أخفيها} وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين. قلت: وهذا كقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] وقال: {ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب، حدثنا أبو نميلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وقاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكاد أخفيها) ، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم [قال] أما سمعت قول الشاعر . دأب شهرين، ثم شهرا دميكا بأريكين يخفيان غميرا وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير. وقوله سبحانه وتعالى: {لتجزى كل نفس بما تسعى} أي: أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8] و {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] . وقوله: {فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي: لا تتبعوا [سبيل] من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر {فتردى} أي: تهلك وتعطب قال الله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل: 11] . {وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } . هذا برهان من الله تعالى لموسى، عليه السلام، ومعجزة عظيمة، وخرق للعادة باهر، دال على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله عز وجل، وأنه لا يأتي به إلا نبي مرسل، وقوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} قال بعض المفسرين: إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له. وقيل: إنما قال له ذلك على وجه التقرير، أي: أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الآن، {وما تلك بيمينك يا موسى} استفهام تقرير. {قال هي عصاي أتوكأ عليها} أي: أعتمد عليها في حال المشي {وأهش بها على غنمي} أي: أهز بها الشجرة ليسقط ورقها، لترعاه غنمي. قال عبد الرحمن بن القاسم: عن الإمام مالك: والهش: أن يضع الرجل المحجن في الغصن، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره، ولا يكسر العود، فهذا الهش، ولا يخبط. وكذا قال ميمون بن مهران أيضا. وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} أي: مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك. وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" . وقوله: {إن الساعة آتية} أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها. وقوله: {أكاد أخفيها} قال الضحاك، عن ابن عباس: إنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أكاد أخفيها} يقول: لا أطلع عليها أحدا غيري. وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت. وقال قتادة: {أكاد أخفيها} وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين. قلت: وهذا كقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] وقال: {ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب، حدثنا أبو نميلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وقاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكاد أخفيها) ، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم [قال] أما سمعت قول الشاعر . دأب شهرين، ثم شهرا دميكا بأريكين يخفيان غميرا وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير. وقوله سبحانه وتعالى: {لتجزى كل نفس بما تسعى} أي: أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8] و {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] . وقوله: {فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي: لا تتبعوا [سبيل] من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر {فتردى} أي: تهلك وتعطب قال الله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل: 11] . {وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } . هذا برهان من الله تعالى لموسى، عليه السلام، ومعجزة عظيمة، وخرق للعادة باهر، دال على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله عز وجل، وأنه لا يأتي به إلا نبي مرسل، وقوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} قال بعض المفسرين: إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له. وقيل: إنما قال له ذلك على وجه التقرير، أي: أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الآن، {وما تلك بيمينك يا موسى} استفهام تقرير. {قال هي عصاي أتوكأ عليها} أي: أعتمد عليها في حال المشي {وأهش بها على غنمي} أي: أهز بها الشجرة ليسقط ورقها، لترعاه غنمي. قال عبد الرحمن بن القاسم: عن الإمام مالك: والهش: أن يضع الرجل المحجن في الغصن، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره، ولا يكسر العود، فهذا الهش، ولا يخبط. وكذا قال ميمون بن مهران أيضا. وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} أي: مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك. وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة.

Sección V05/P278–V05/P279İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P278–V05/P279)
Orijinal Metin (AR)

والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى صيرورتها ثعبانا، فما كان يفر منها هاربا، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية وكذا قول بعضهم: إنها كانت لآدم، عليه السلام. وقول الآخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة. وروي عن ابن عباس أنه قال: كان اسمها ماشا. والله أعلم بالصواب. وقوله تعالى: { [قال] ألقها يا موسى} أي: هذه العصا التي في يدك يا موسى، ألقها {فألقاها فإذا هي حية تسعى} أي: صارت في الحال حية عظيمة، ثعبانا طويلا يتحرك حركة سريعة، فإذا هي تهتز كأنها جان، وهو أسرع الحيات حركة، ولكنه صغير، فهذه في غاية الكبر، وفي غاية سرعة الحركة، {تسعى} أي: تمشي وتضطرب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن [ابن عباس] {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية، فمرت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها، فولى مدبرا، فنودي أن: يا موسى، خذها. فلم يأخذها، ثم نودي الثانية أن: خذها ولا تخف. فقيل له في الثالثة: إنك من الآمنين. فأخذها. وقال وهب بن منبه في قوله: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} قال: فألقاها على وجه الأرض، ثم حانت نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، فدب يلتمس كأنه يبتغي شيئا يريد أخذه، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها، عيناه توقدان نارا، وقد عاد المحجن منها عرفا. قيل: شعر مثل النيازك، وعاد الشعبتان منها مثل القليب الواسع، فيه أضراس وأنياب، لها صريف، فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا ولم يعقب، فذهب حتى أمعن، ورأى أنه قد أعجز الحية، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه، ثم نودي: يا موسى أن: ارجع حيث كنت. فرجع موسى وهو شديد الخوف. فقال: {خذها} بيمينك {ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف، فدخلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده، فقال له ملك أرأيت يا موسى، لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال: لا ولكني ضعيف، ومن ضعف خلقت. فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية، حتى سمع حس الأضراس والأنياب، ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين؛ ولهذا قال تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} أي: إلى حالها التي تعرف قبل ذلك. {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا } . وهذا برهان ثان لموسى، عليه السلام، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه، كما صرح به في الآية الأخرى، وهاهنا عبر عن ذلك بقوله: {واضمم يدك إلى جناحك} وقال في مكان آخر: {واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه} [القصص: 32] . وقال مجاهد: {واضمم يدك إلى جناحك} كفه تحت عضده. وذلك أن موسى، عليه السلام، كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} أي: من غير برص ولا أذى، ومن غير شين. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: أخرجها -والله-كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقي ربه عز وجل؛ ولهذا قال تعالى: {لنريك من آياتنا الكبرى} . وقال وهب: قال له ربه: ادنه: فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع الشجرة، فاستقر وذهبت عنه الرعدة، وجمع يده في العصا، وخضع برأسه وعنقه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى صيرورتها ثعبانا، فما كان يفر منها هاربا، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية وكذا قول بعضهم: إنها كانت لآدم، عليه السلام. وقول الآخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة. وروي عن ابن عباس أنه قال: كان اسمها ماشا. والله أعلم بالصواب. وقوله تعالى: { [قال] ألقها يا موسى} أي: هذه العصا التي في يدك يا موسى، ألقها {فألقاها فإذا هي حية تسعى} أي: صارت في الحال حية عظيمة، ثعبانا طويلا يتحرك حركة سريعة، فإذا هي تهتز كأنها جان، وهو أسرع الحيات حركة، ولكنه صغير، فهذه في غاية الكبر، وفي غاية سرعة الحركة، {تسعى} أي: تمشي وتضطرب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن [ابن عباس] {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية، فمرت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها، فولى مدبرا، فنودي أن: يا موسى، خذها. فلم يأخذها، ثم نودي الثانية أن: خذها ولا تخف. فقيل له في الثالثة: إنك من الآمنين. فأخذها. وقال وهب بن منبه في قوله: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} قال: فألقاها على وجه الأرض، ثم حانت نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، فدب يلتمس كأنه يبتغي شيئا يريد أخذه، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها، عيناه توقدان نارا، وقد عاد المحجن منها عرفا. قيل: شعر مثل النيازك، وعاد الشعبتان منها مثل القليب الواسع، فيه أضراس وأنياب، لها صريف، فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا ولم يعقب، فذهب حتى أمعن، ورأى أنه قد أعجز الحية، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه، ثم نودي: يا موسى أن: ارجع حيث كنت. فرجع موسى وهو شديد الخوف. فقال: {خذها} بيمينك {ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف، فدخلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده، فقال له ملك أرأيت يا موسى، لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال: لا ولكني ضعيف، ومن ضعف خلقت. فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية، حتى سمع حس الأضراس والأنياب، ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين؛ ولهذا قال تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} أي: إلى حالها التي تعرف قبل ذلك. {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا } . وهذا برهان ثان لموسى، عليه السلام، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه، كما صرح به في الآية الأخرى، وهاهنا عبر عن ذلك بقوله: {واضمم يدك إلى جناحك} وقال في مكان آخر: {واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه} [القصص: 32] . وقال مجاهد: {واضمم يدك إلى جناحك} كفه تحت عضده. وذلك أن موسى، عليه السلام، كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} أي: من غير برص ولا أذى، ومن غير شين. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: أخرجها -والله-كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقي ربه عز وجل؛ ولهذا قال تعالى: {لنريك من آياتنا الكبرى} . وقال وهب: قال له ربه: ادنه: فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع الشجرة، فاستقر وذهبت عنه الرعدة، وجمع يده في العصا، وخضع برأسه وعنقه.

Sección V05/P279–V05/P281İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P279–V05/P281)
Orijinal Metin (AR)

وقوله {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي: اذهب إلى فرعون ملك مصر، الذي خرجت فارا منه وهاربا، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم، فإنه قد طغى وبغى، وآثر الحياة الدنيا، ونسي الرب الأعلى. قال وهب بن منبه: قال الله لموسى: انطلق برسالتي فإنك بعيني وسمعي، وإني معك أيدي ونصري، وإني قد ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري، فأنت جند عظيم من جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا عني، حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وزعم أنه لا يعرفني، فإني أقسم بعزتي لولا القدر الذي وضعت بيني وبين خلقي، لبطشت به بطشة جبار، يغضب لغضبه السموات والأرض، والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرقته، ولكنه هان علي، وسقط من عيني، ووسعه حلمي، واستغنيت بما عندي، وحقي إني أنا الغني لا غني غيري، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاصي، وذكره أيامي وحذره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، وخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجب ربك فإنه واسع المغفرة، وقد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مبارزه بالمحاربة، تسبه وتتمثل به وتصد عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض، [و] لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر [ولم تغلب] ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم. وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما تحتسبان بجهاده فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة -ولا قليل مني- تغلب الفئة الكثيرة بإذني، ولا تعجبنكما زينته، ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما، فإنها زهر الحياة الدنيا، وزينة المترفين. ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة، ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما، فعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزويه عنكما. وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما جرت عادتي في ذلك. فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها، كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وما ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم تكلمه الدنيا. واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ مما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقا حقا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه، فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي، أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني، أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني. وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكل مضطرهم إلى غيري. رواه ابن أبي حاتم. {قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} هذا سؤال من موسى، عليه السلام، لربه عز وجل، أن يشرح له صدره فيما بعثه به، فإنه قد أمره بأمر عظيم، وخطب جسيم، بعثه إلى أعظم ملك على وجه الأرض إذ ذاك، وأجبرهم، وأشدهم كفرا، وأكثرهم جنودا، وأعمرهم ملكا، وأطغاهم وأبلغهم تمردا، بلغ من أمره أن ادعى أنه لا يعرف الله، ولا يعلم لرعاياه إلها غيره.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي: اذهب إلى فرعون ملك مصر، الذي خرجت فارا منه وهاربا، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم، فإنه قد طغى وبغى، وآثر الحياة الدنيا، ونسي الرب الأعلى. قال وهب بن منبه: قال الله لموسى: انطلق برسالتي فإنك بعيني وسمعي، وإني معك أيدي ونصري، وإني قد ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري، فأنت جند عظيم من جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا عني، حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وزعم أنه لا يعرفني، فإني أقسم بعزتي لولا القدر الذي وضعت بيني وبين خلقي، لبطشت به بطشة جبار، يغضب لغضبه السموات والأرض، والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرقته، ولكنه هان علي، وسقط من عيني، ووسعه حلمي، واستغنيت بما عندي، وحقي إني أنا الغني لا غني غيري، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاصي، وذكره أيامي وحذره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، وخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجب ربك فإنه واسع المغفرة، وقد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مبارزه بالمحاربة، تسبه وتتمثل به وتصد عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض، [و] لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر [ولم تغلب] ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم. وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما تحتسبان بجهاده فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة -ولا قليل مني- تغلب الفئة الكثيرة بإذني، ولا تعجبنكما زينته، ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما، فإنها زهر الحياة الدنيا، وزينة المترفين. ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة، ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما، فعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزويه عنكما. وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما جرت عادتي في ذلك. فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها، كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وما ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم تكلمه الدنيا. واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ مما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقا حقا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه، فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي، أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني، أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني. وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكل مضطرهم إلى غيري. رواه ابن أبي حاتم. {قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} هذا سؤال من موسى، عليه السلام، لربه عز وجل، أن يشرح له صدره فيما بعثه به، فإنه قد أمره بأمر عظيم، وخطب جسيم، بعثه إلى أعظم ملك على وجه الأرض إذ ذاك، وأجبرهم، وأشدهم كفرا، وأكثرهم جنودا، وأعمرهم ملكا، وأطغاهم وأبلغهم تمردا، بلغ من أمره أن ادعى أنه لا يعرف الله، ولا يعلم لرعاياه إلها غيره.

Sección V05/P281–V05/P282İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P281–V05/P282)
Orijinal Metin (AR)

هذا وقد مكث موسى في داره مدة وليدا عندهم، في حجر فرعون، على فراشه، ثم قتل منهم نفسا فخافهم أن يقتلوه، فهرب منهم هذه المدة بكمالها. ثم بعد هذا بعثه ربه عز وجل إليهم نذيرا يدعوهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له؛ ولهذا قال: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} أي: إن لم تكن أنت عوني ونصيري، وعضدي وظهيري، وإلا فلا طاقة لي بذلك. {واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} وذلك لما كان أصابه من اللثغ، حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، كما سيأتي بيانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة. ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} [الزخرف 52] أي: يفصح بالكلام. وقال الحسن البصري: {واحلل عقدة من لساني} قال: حل عقدة واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك أعطي. وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب، عنه قال: أتاه ذو قرابة له. فقال له: ما بك بأس لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك؟ فقال القرظي: يا ابن أخي، ألست أفهمك إذا حدثتك ؟ . قال: نعم. قال: فإن موسى، عليه السلام، إنما سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها. هذا لفظه. وقوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} : وهذا أيضا سؤال من موسى في أمر خارجي عنه، وهو مساعدة أخيه هارون له. قال الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: فنبئ هارون ساعتئذ حين نبئ موسى، عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن نمير، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعراب، فسمعت رجلا يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: ما ندري. قال: والله أنا أدري قالت: فقلت في نفسي: في حلفه لا يستثني، إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه. قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقلت: صدق والله. قلت: وفي هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى، عليه السلام: {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . وقوله: {اشدد به أزري} قال مجاهد: ظهري. {وأشركه في أمري} أي: في مشاورتي. {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا، حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا. وقوله: {إنك كنت بنا بصيرا} أي: في اصطفائك لنا، وإعطائك إيانا النبوة، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون، فلك الحمد على ذلك. {قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى } {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا }

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا وقد مكث موسى في داره مدة وليدا عندهم، في حجر فرعون، على فراشه، ثم قتل منهم نفسا فخافهم أن يقتلوه، فهرب منهم هذه المدة بكمالها. ثم بعد هذا بعثه ربه عز وجل إليهم نذيرا يدعوهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له؛ ولهذا قال: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} أي: إن لم تكن أنت عوني ونصيري، وعضدي وظهيري، وإلا فلا طاقة لي بذلك. {واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} وذلك لما كان أصابه من اللثغ، حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، كما سيأتي بيانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة. ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} [الزخرف 52] أي: يفصح بالكلام. وقال الحسن البصري: {واحلل عقدة من لساني} قال: حل عقدة واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك أعطي. وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب، عنه قال: أتاه ذو قرابة له. فقال له: ما بك بأس لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك؟ فقال القرظي: يا ابن أخي، ألست أفهمك إذا حدثتك ؟ . قال: نعم. قال: فإن موسى، عليه السلام، إنما سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها. هذا لفظه. وقوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} : وهذا أيضا سؤال من موسى في أمر خارجي عنه، وهو مساعدة أخيه هارون له. قال الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: فنبئ هارون ساعتئذ حين نبئ موسى، عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن نمير، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعراب، فسمعت رجلا يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: ما ندري. قال: والله أنا أدري قالت: فقلت في نفسي: في حلفه لا يستثني، إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه. قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقلت: صدق والله. قلت: وفي هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى، عليه السلام: {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . وقوله: {اشدد به أزري} قال مجاهد: ظهري. {وأشركه في أمري} أي: في مشاورتي. {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا، حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا. وقوله: {إنك كنت بنا بصيرا} أي: في اصطفائك لنا، وإعطائك إيانا النبوة، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون، فلك الحمد على ذلك. {قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى } {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا }

%0
10 Bölüm

Preguntas