Sección V06/P197–V06/P198İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P197–V06/P198)
Orijinal Metin (AR)يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم، الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلالة والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا بقتل صالح أيضا، بأن يبيتوه في أهله ليلا فيقتلوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به، من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى: {وكان في المدينة} أي: مدينة ثمود، {تسعة رهط} أي: تسعة نفر، {يفسدون في الأرض ولا يصلحون} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود؛ لأنهم كانوا كبراء فيهم ورؤساءهم. قال العوفي، عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي: الذي صدر ذلك عن آرائهم ومشورتهم -قبحهم الله ولعنهم -وقد فعل ذلك. وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: دعمى، ودعيم، وهرما، وهريم، وداب، وصواب، ورياب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة، أي: الذي باشر ذلك بيده. قال الله تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} [القمر: 29] ، وقال تعالى {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني، سمعت عطاء -هو ابن أبي رباح -يقول: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} قال: كانوا يقرضون الدراهم ، يعني: أنهم كانوا يأخذون منها، وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددا، كما كان العرب يتعاملون. وقال الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض . وفي الحديث -الذي رواه أبو داود وغيره -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس . والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة، كان من صفاتهم الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها، فمنها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك. وقوله: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} أي: تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح، عليه السلام، من لقيه ليلا غيلة. فكادهم الله، وجعل الدائرة عليهم. قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين. وقال قتادة: توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه، وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به، إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم. وقال العوفي، عن ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: نبيت صالحا [وأهله] وقومه فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئا، وما لنا به من علم. فدمرهم الله أجمعين. وقال محمد بن إسحاق: قال هؤلاء التسعة بعدما عقروا الناقة: هلم فلنقتل صالحا، فإن كان صادقا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته! فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطؤوا على أصحابهم، أتوا منزل صالح، فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، ثم هموا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: والله لا تقتلونه أبدا، وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم عليكم غضبا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون. فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم، الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلالة والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا بقتل صالح أيضا، بأن يبيتوه في أهله ليلا فيقتلوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به، من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى: {وكان في المدينة} أي: مدينة ثمود، {تسعة رهط} أي: تسعة نفر، {يفسدون في الأرض ولا يصلحون} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود؛ لأنهم كانوا كبراء فيهم ورؤساءهم. قال العوفي، عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي: الذي صدر ذلك عن آرائهم ومشورتهم -قبحهم الله ولعنهم -وقد فعل ذلك. وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: دعمى، ودعيم، وهرما، وهريم، وداب، وصواب، ورياب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة، أي: الذي باشر ذلك بيده. قال الله تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} [القمر: 29] ، وقال تعالى {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني، سمعت عطاء -هو ابن أبي رباح -يقول: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} قال: كانوا يقرضون الدراهم ، يعني: أنهم كانوا يأخذون منها، وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددا، كما كان العرب يتعاملون. وقال الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض . وفي الحديث -الذي رواه أبو داود وغيره -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس . والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة، كان من صفاتهم الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها، فمنها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك. وقوله: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} أي: تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح، عليه السلام، من لقيه ليلا غيلة. فكادهم الله، وجعل الدائرة عليهم. قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين. وقال قتادة: توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه، وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به، إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم. وقال العوفي، عن ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: نبيت صالحا [وأهله] وقومه فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئا، وما لنا به من علم. فدمرهم الله أجمعين. وقال محمد بن إسحاق: قال هؤلاء التسعة بعدما عقروا الناقة: هلم فلنقتل صالحا، فإن كان صادقا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته! فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطؤوا على أصحابهم، أتوا منزل صالح، فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، ثم هموا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: والله لا تقتلونه أبدا، وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم عليكم غضبا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون. فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك.
Sección V06/P198–V06/P200İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P198–V06/P200)
Orijinal Metin (AR)وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لما عقروا الناقة وقال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ، قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث. وكان لصالح مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، أي: غار هناك ليلا فقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم، ولا يدرون ما فعل بقومهم. فعذب الله هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هاهنا، وأنجى الله صالحا ومن معه، ثم قرأ: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية} أي: فارغة ليس فيها أحد {بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون. وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} . {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون } {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين } . يخبر تعالى عن عبده لوط عليه السلام، أنه أنذر قومه نقمة الله بهم، في فعلهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكور دون الإناث، وذلك فاحشة عظيمة، استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء -قال {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} أي: يرى بعضكم بعضا، وتأتون في ناديكم المنكر؟ {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} أي: لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا، كما قال في الآية الأخرى: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 165، 166] . {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} أي: يتحرجون من فعل ما تفعلونه، ومن إقراركم على صنيعكم، فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم. فعزموا على ذلك، فدمر الله عليهم وللكافرين أمثالها. قال الله تعالى: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} أي: من الهالكين مع قومها؛ لأنها كانت ردءا لهم على دينهم، وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط، ليأتوا إليهم، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم لا كرامة لها . وقوله: {وأمطرنا عليهم مطرا} أي: حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد؛ ولهذا قال: {فساء مطر المنذرين} أي: الذين قامت عليهم الحجة، ووصل إليهم الإنذار، فخالفوا الرسول وكذبوه، وهموا بإخراجه من بينهم. {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون أم من خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون } . يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: {الحمد لله} أي: على نعمه على عباده، من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وعلى ما اتصف به من الصفات العلى والأسماء الحسنى، وأن يسلم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم، وهم رسله وأنبياؤه الكرام، عليهم من الله الصلاة والسلام، هكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره: إن المراد بعباده الذين اصطفى: هم الأنبياء، قال: وهو كقوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180 -182] . وقال الثوري، والسدي: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، رضي [الله] عنهم أجمعين، وروي نحوه عن ابن عباس.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لما عقروا الناقة وقال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ، قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث. وكان لصالح مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، أي: غار هناك ليلا فقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم، ولا يدرون ما فعل بقومهم. فعذب الله هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هاهنا، وأنجى الله صالحا ومن معه، ثم قرأ: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية} أي: فارغة ليس فيها أحد {بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون. وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} . {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون } {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين } . يخبر تعالى عن عبده لوط عليه السلام، أنه أنذر قومه نقمة الله بهم، في فعلهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكور دون الإناث، وذلك فاحشة عظيمة، استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء -قال {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} أي: يرى بعضكم بعضا، وتأتون في ناديكم المنكر؟ {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} أي: لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا، كما قال في الآية الأخرى: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 165، 166] . {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} أي: يتحرجون من فعل ما تفعلونه، ومن إقراركم على صنيعكم، فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم. فعزموا على ذلك، فدمر الله عليهم وللكافرين أمثالها. قال الله تعالى: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} أي: من الهالكين مع قومها؛ لأنها كانت ردءا لهم على دينهم، وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط، ليأتوا إليهم، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم لا كرامة لها . وقوله: {وأمطرنا عليهم مطرا} أي: حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد؛ ولهذا قال: {فساء مطر المنذرين} أي: الذين قامت عليهم الحجة، ووصل إليهم الإنذار، فخالفوا الرسول وكذبوه، وهموا بإخراجه من بينهم. {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون أم من خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون } . يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: {الحمد لله} أي: على نعمه على عباده، من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وعلى ما اتصف به من الصفات العلى والأسماء الحسنى، وأن يسلم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم، وهم رسله وأنبياؤه الكرام، عليهم من الله الصلاة والسلام، هكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره: إن المراد بعباده الذين اصطفى: هم الأنبياء، قال: وهو كقوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180 -182] . وقال الثوري، والسدي: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، رضي [الله] عنهم أجمعين، وروي نحوه عن ابن عباس.
Sección V06/P200–V06/P201İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P200–V06/P201)
Orijinal Metin (AR)ولا منافاة، فإنهم إذا كانوا من عباد الله الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى، والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ما ذكر لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر، أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار. وقد قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي -إن شاء الله -عن أبي مالك، عن ابن عباس: {وسلام على عباده الذين اصطفى} قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنبيه، رضي الله عنهم . وقوله: {آلله خير أم ما يشركون} : استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى. ثم شرع تعالى يبين أنه المنفرد بالخلق والرزق والتدبير دون غيره، فقال: {أمن خلق السموات والأرض} أي: تلك السموات بارتفاعها وصفائها، وما جعل فيها من الكواكب النيرة والنجوم الزاهرة والأفلاك الدائرة، والأرض باستفالها وكثافتها، وما جعل فيها من الجبال والأوعار والسهول، والفيافي والقفار، والأشجار والزروع، والثمار والبحور والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك. وقوله: {وأنزل لكم من السماء ماء} أي: جعله رزقا للعباد، {فأنبتنا به حدائق} أي: بساتين {ذات بهجة} أي: منظر حسن وشكل بهي، {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} أي: لم تكونوا تقدرون على إنبات شجرها، وإنما يقدر على ذلك الخالق الرازق، المستقل بذلك المتفرد به، دون ما سواه من الأصنام والأنداد، كما يعترف به هؤلاء المشركون، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله} [العنكبوت: 63] أي: هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا شريك له، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق، وإنما يستحق أن يفرد بالعبادة من هو المتفرد بالخلق والرزق؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: أإله مع الله يعبد. وقد تبين لكم، ولكل ذي لب مما يعرفون به أيضا أنه الخالق الرازق. ومن المفسرين من يقول: معنى قوله: {أإله مع الله} [أي: أإله مع الله] فعل هذا. وهو يرجع إلى معنى الأول؛ لأن تقدير الجواب أنهم يقولون: ليس ثم أحد فعل هذا معه، بل هو المتفرد به. فيقال: فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقل المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . وقوله هاهنا: {أمن خلق السموات والأرض} : {أمن} في هذه الآيات [كلها] تقديره: أمن يفعل هذه الأشياء كمن لا يقدر على شيء منها؟ هذا معنى السياق وإن لم يذكر الآخر؛ لأن في قوة الكلام ما يرشد إلى ذلك، وقد قال: {آلله خير أما يشركون} . ثم قال في آخر الآية: {بل هم قوم يعدلون} أي: يجعلون لله عدلا ونظيرا. وهكذا قال تعالى: {أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر: 9] أي: أمن هو هكذا كمن ليس كذلك؟ ولهذا قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] ، {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين} [الزمر: 22] ، وقال {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] أي: أمن هو شهيد على أفعال الخلق، حركاتهم وسكناتهم، يعلم الغيب جليله وحقيره، كمن هو لا يعلم ولا يسمع ولا يبصر من هذه الأصنام التي عبدوها؟ ولهذا قال: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} [الرعد: 33] ، وهكذا هذه الآيات الكريمات كلها. {أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولا منافاة، فإنهم إذا كانوا من عباد الله الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى، والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ما ذكر لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر، أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار. وقد قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي -إن شاء الله -عن أبي مالك، عن ابن عباس: {وسلام على عباده الذين اصطفى} قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنبيه، رضي الله عنهم . وقوله: {آلله خير أم ما يشركون} : استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى. ثم شرع تعالى يبين أنه المنفرد بالخلق والرزق والتدبير دون غيره، فقال: {أمن خلق السموات والأرض} أي: تلك السموات بارتفاعها وصفائها، وما جعل فيها من الكواكب النيرة والنجوم الزاهرة والأفلاك الدائرة، والأرض باستفالها وكثافتها، وما جعل فيها من الجبال والأوعار والسهول، والفيافي والقفار، والأشجار والزروع، والثمار والبحور والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك. وقوله: {وأنزل لكم من السماء ماء} أي: جعله رزقا للعباد، {فأنبتنا به حدائق} أي: بساتين {ذات بهجة} أي: منظر حسن وشكل بهي، {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} أي: لم تكونوا تقدرون على إنبات شجرها، وإنما يقدر على ذلك الخالق الرازق، المستقل بذلك المتفرد به، دون ما سواه من الأصنام والأنداد، كما يعترف به هؤلاء المشركون، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله} [العنكبوت: 63] أي: هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا شريك له، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق، وإنما يستحق أن يفرد بالعبادة من هو المتفرد بالخلق والرزق؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: أإله مع الله يعبد. وقد تبين لكم، ولكل ذي لب مما يعرفون به أيضا أنه الخالق الرازق. ومن المفسرين من يقول: معنى قوله: {أإله مع الله} [أي: أإله مع الله] فعل هذا. وهو يرجع إلى معنى الأول؛ لأن تقدير الجواب أنهم يقولون: ليس ثم أحد فعل هذا معه، بل هو المتفرد به. فيقال: فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقل المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . وقوله هاهنا: {أمن خلق السموات والأرض} : {أمن} في هذه الآيات [كلها] تقديره: أمن يفعل هذه الأشياء كمن لا يقدر على شيء منها؟ هذا معنى السياق وإن لم يذكر الآخر؛ لأن في قوة الكلام ما يرشد إلى ذلك، وقد قال: {آلله خير أما يشركون} . ثم قال في آخر الآية: {بل هم قوم يعدلون} أي: يجعلون لله عدلا ونظيرا. وهكذا قال تعالى: {أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر: 9] أي: أمن هو هكذا كمن ليس كذلك؟ ولهذا قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] ، {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين} [الزمر: 22] ، وقال {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] أي: أمن هو شهيد على أفعال الخلق، حركاتهم وسكناتهم، يعلم الغيب جليله وحقيره، كمن هو لا يعلم ولا يسمع ولا يبصر من هذه الأصنام التي عبدوها؟ ولهذا قال: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} [الرعد: 33] ، وهكذا هذه الآيات الكريمات كلها. {أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } .
Sección V06/P201–V06/P203İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P201–V06/P203)
Orijinal Metin (AR)يقول: {أمن جعل الأرض قرارا} أي: قارة ساكنة ثابتة، لا تميد ولا تتحرك بأهلها ولا ترجف بهم، فإنها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة، بل جعلها من فضله ورحمته مهادا بساطا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك، كما قال في الآية الأخرى: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء} [غافر: 64] . {وجعل خلالها أنهارا} أي: جعل فيها الأنهار العذبة الطيبة تشقها في خلالها، وصرفها فيها ما بين أنهار كبار وصغار وبين ذلك، وسيرها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا بحسب مصالح عباده في أقاليمهم وأقطارهم حيث ذرأهم في أرجاء الأرض، سير لهم أرزاقهم بحسب ما يحتاجون إليه، {وجعل لها رواسي} أي: جبالا شامخة ترسي الأرض وتثبتها؛ لئلا تميد بكم {وجعل بين البحرين حاجزا} أي: جعل بين المياه العذبة والمالحة حاجزا، أي: مانعا يمنعها من الاختلاط، لئلا يفسد هذا بهذا وهذا بهذا، فإن الحكمة الإلهية تقتضي بقاء كل منهما على صفته المقصودة منه، فإن البحر الحلو هو هذه الأنهار السارحة الجارية بين الناس. والمقصود منها: أن تكون عذبة زلالا تسقى الحيوان والنبات والثمار منها. والبحار المالحة هي المحيطة بالأرجاء والأقطار من كل جانب، والمقصود منها: أن يكون ماؤها ملحا أجاجا، لئلا يفسد الهواء بريحها، كما قال تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] ؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: فعل هذا؟ أو يعبد على القول الأول والآخر؟ وكلاهما متلازم صحيح، {بل أكثرهم لا يعلمون} أي: في عبادتهم غيره. {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون } . ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} [الإسراء: 67] ، وقال تعالى: {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] . وهكذا قال هاهنا: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله، إلام تدعو؟ قال: "أدعو إلى الله وحده، الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن أضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت لك". قال: قلت: أوصني. قال: "لا تسبن أحدا، ولا تزهدن في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، واتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، [وإن الله -تبارك تعالى -لا يحب المخيلة] . وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، فذكر اسم الصحابي فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس -هو ابن عبيد -حدثنا عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة، وقد وقع هدبها على قدميه، فقلت: أيكم محمد -أو: رسول الله؟ -فأومأ بيده إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البادية، وفي جفاؤهم، فأوصني. فقال: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره وعليه وزره. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، ولا تسبن أحدا". قال: فما سببت بعده أحدا، ولا شاة ولا بعيرا . وقد روى أبو داود والنسائي لهذا الحديث طرقا، وعندهما طرف صالح منه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول: {أمن جعل الأرض قرارا} أي: قارة ساكنة ثابتة، لا تميد ولا تتحرك بأهلها ولا ترجف بهم، فإنها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة، بل جعلها من فضله ورحمته مهادا بساطا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك، كما قال في الآية الأخرى: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء} [غافر: 64] . {وجعل خلالها أنهارا} أي: جعل فيها الأنهار العذبة الطيبة تشقها في خلالها، وصرفها فيها ما بين أنهار كبار وصغار وبين ذلك، وسيرها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا بحسب مصالح عباده في أقاليمهم وأقطارهم حيث ذرأهم في أرجاء الأرض، سير لهم أرزاقهم بحسب ما يحتاجون إليه، {وجعل لها رواسي} أي: جبالا شامخة ترسي الأرض وتثبتها؛ لئلا تميد بكم {وجعل بين البحرين حاجزا} أي: جعل بين المياه العذبة والمالحة حاجزا، أي: مانعا يمنعها من الاختلاط، لئلا يفسد هذا بهذا وهذا بهذا، فإن الحكمة الإلهية تقتضي بقاء كل منهما على صفته المقصودة منه، فإن البحر الحلو هو هذه الأنهار السارحة الجارية بين الناس. والمقصود منها: أن تكون عذبة زلالا تسقى الحيوان والنبات والثمار منها. والبحار المالحة هي المحيطة بالأرجاء والأقطار من كل جانب، والمقصود منها: أن يكون ماؤها ملحا أجاجا، لئلا يفسد الهواء بريحها، كما قال تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] ؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: فعل هذا؟ أو يعبد على القول الأول والآخر؟ وكلاهما متلازم صحيح، {بل أكثرهم لا يعلمون} أي: في عبادتهم غيره. {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون } . ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} [الإسراء: 67] ، وقال تعالى: {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] . وهكذا قال هاهنا: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله، إلام تدعو؟ قال: "أدعو إلى الله وحده، الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن أضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت لك". قال: قلت: أوصني. قال: "لا تسبن أحدا، ولا تزهدن في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، واتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، [وإن الله -تبارك تعالى -لا يحب المخيلة] . وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، فذكر اسم الصحابي فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس -هو ابن عبيد -حدثنا عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة، وقد وقع هدبها على قدميه، فقلت: أيكم محمد -أو: رسول الله؟ -فأومأ بيده إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البادية، وفي جفاؤهم، فأوصني. فقال: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره وعليه وزره. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، ولا تسبن أحدا". قال: فما سببت بعده أحدا، ولا شاة ولا بعيرا . وقد روى أبو داود والنسائي لهذا الحديث طرقا، وعندهما طرف صالح منه .
Sección V06/P203–V06/P204İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P203–V06/P204)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم حدثنا عبدة بن نوح، عن عمر بن الحجاج، عن عبيد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاوس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. وقال وهب بن منبه: قرأت في الكتاب الأول: إن الله يقول: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السموات ومن فيهن، والأرض بمن فيها، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا. ومن لم يعتصم بي فإني أخسف به من تحت قدميه الأرض، فأجعله في الهواء، فأكله إلى نفسه. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل -حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري، المعروف بالدقي الصوفي -قال هذا الرجل : كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني، فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على بعض الطريق، على طريق غير مسلوكة، فقال لي: خذ في هذه، فإنها أقرب. فقلت: لا خبرة لي فيها، فقال: بل هي أقرب. فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق، وفيه قتلى كثير، فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل. فنزل وتشمر، وجمع عليه ثيابه، وسل سكينا معه وقصدني، ففررت من بين يديه وتبعني، فناشدته الله وقلت: خذ البغل بما عليه. فقال: هو لي، وإنما أريد قتلك. فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين؟ فقال: [صل] وعجل. فقمت أصلي فأرتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفا متحيرا وهو يقول: هيه. افرغ. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} ، فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي، وبيده حربة، فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده، فخر صريعا، فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت؟ فقال: أنا رسول [الله] الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالما. وذكر في ترجمة "فاطمة بنت الحسن أم أحمد العجلية" قالت: هزم الكفار يوما المسلمين في غزاة، فوقف جواد جيد بصاحبه، وكان من ذوي اليسار ومن الصلحاء، فقال للجواد: ما لك؟ ويلك. إنما كنت أعدك لمثل هذا اليوم. فقال له الجواد: وما لي لا أقصر وأنت تكل علوفتي إلى السواس فيظلمونني ولا يطعمونني إلا القليل؟ فقال: لك علي عهد الله أني لا أعلفك بعد هذا اليوم إلا في حجري. فجرى الجواد عند ذلك، ونجى صاحبه، وكان لا يعلفه بعد ذلك إلا في حجره، واشتهر أمره بين الناس، وجعلوا يقصدونه ليسمعوا منه ذلك، وبلغ ملك الروم أمره، فقال: ما تضام بلدة يكون هذا الرجل فيها. واحتال ليحصله في بلده، فبعث إليه رجلا من المرتدين عنده، فلما انتهى إليه أظهر له أنه قد حسنت نيته في الإسلام وقومه، حتى استوثق، ثم خرجا يوما يمشيان على جنب الساحل، وقد واعد شخصا آخر من جهة ملك الروم ليتساعدا على أسره، فلما اكتنفاه ليأخذاه رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم، إنه إنما خدعني بك فاكفنيهما بما شئت، قال: فخرج سبعان إليهما فأخذاهما، ورجع الرجل سالما .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم حدثنا عبدة بن نوح، عن عمر بن الحجاج، عن عبيد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاوس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. وقال وهب بن منبه: قرأت في الكتاب الأول: إن الله يقول: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السموات ومن فيهن، والأرض بمن فيها، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا. ومن لم يعتصم بي فإني أخسف به من تحت قدميه الأرض، فأجعله في الهواء، فأكله إلى نفسه. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل -حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري، المعروف بالدقي الصوفي -قال هذا الرجل : كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني، فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على بعض الطريق، على طريق غير مسلوكة، فقال لي: خذ في هذه، فإنها أقرب. فقلت: لا خبرة لي فيها، فقال: بل هي أقرب. فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق، وفيه قتلى كثير، فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل. فنزل وتشمر، وجمع عليه ثيابه، وسل سكينا معه وقصدني، ففررت من بين يديه وتبعني، فناشدته الله وقلت: خذ البغل بما عليه. فقال: هو لي، وإنما أريد قتلك. فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين؟ فقال: [صل] وعجل. فقمت أصلي فأرتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفا متحيرا وهو يقول: هيه. افرغ. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} ، فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي، وبيده حربة، فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده، فخر صريعا، فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت؟ فقال: أنا رسول [الله] الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالما. وذكر في ترجمة "فاطمة بنت الحسن أم أحمد العجلية" قالت: هزم الكفار يوما المسلمين في غزاة، فوقف جواد جيد بصاحبه، وكان من ذوي اليسار ومن الصلحاء، فقال للجواد: ما لك؟ ويلك. إنما كنت أعدك لمثل هذا اليوم. فقال له الجواد: وما لي لا أقصر وأنت تكل علوفتي إلى السواس فيظلمونني ولا يطعمونني إلا القليل؟ فقال: لك علي عهد الله أني لا أعلفك بعد هذا اليوم إلا في حجري. فجرى الجواد عند ذلك، ونجى صاحبه، وكان لا يعلفه بعد ذلك إلا في حجره، واشتهر أمره بين الناس، وجعلوا يقصدونه ليسمعوا منه ذلك، وبلغ ملك الروم أمره، فقال: ما تضام بلدة يكون هذا الرجل فيها. واحتال ليحصله في بلده، فبعث إليه رجلا من المرتدين عنده، فلما انتهى إليه أظهر له أنه قد حسنت نيته في الإسلام وقومه، حتى استوثق، ثم خرجا يوما يمشيان على جنب الساحل، وقد واعد شخصا آخر من جهة ملك الروم ليتساعدا على أسره، فلما اكتنفاه ليأخذاه رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم، إنه إنما خدعني بك فاكفنيهما بما شئت، قال: فخرج سبعان إليهما فأخذاهما، ورجع الرجل سالما .
Sección V06/P204–V06/P206İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P204–V06/P206)
Orijinal Metin (AR)وقوله تعالى: {ويجعلكم خلفاء الأرض} أي: يخلف قرنا لقرن قبلهم وخلفا لسلف، كما قال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] ، وقال تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] ، وقال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ، أي: قوما يخلف بعضهم بعضا كما قدمنا تقريره. وهكذا هذه الآية: {ويجعلكم خلفاء الأرض} أي: أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، وقوما بعد قوم. ولو شاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد، ولم يجعل بعضهم من ذرية بعض، بل لو شاء لخلقهم كلهم أجمعين، كما خلق آدم من تراب. ولو شاء أن يجعلهم بعضهم من ذرية بعض ولكن لا يميت أحدا حتى تكون وفاة الجميع في وقت واحد، فكانت تضيق عليهم الأرض وتضيق عليهم معايشهم وأكسابهم، ويتضرر بعضهم ببعض. ولكن اقتضت حكمته وقدرته أن يخلقهم من نفس واحدة، ثم يكثرهم غاية الكثرة، ويذرأهم في الأرض، ويجعلهم قرونا بعد قرون، وأمما بعد أمم، حتى ينقضي الأجل وتفرغ البرية، كما قدر ذلك تبارك وتعالى، وكما أحصاهم وعدهم عدا، ثم يقيم القيامة، ويوفي كل عامل عمله إذا بلغ الكتاب أجله؛ ولهذا قال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله} أي: يقدر على ذلك، أو إله مع الله يعبد، وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك {قليلا ما تذكرون} أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق، ويهديهم إلى الصراط المستقيم. {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون } . يقول: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} أي: بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية، كما قال: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] ، وقال تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} الآية [الأنعام: 97] . {ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} أي: بين يدي السحاب الذي فيه مطر، يغيث به عباده المجدبين الأزلين القنطين، {أإله مع الله تعالى الله عما يشركون} . {أمن من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } . أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 12، 13] ، وقال {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . {ومن يرزقكم من السماء والأرض} أي: بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض، كما قال: {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع} [الطارق: 11، 12] ، وقال {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} [الحديد: 4] ، فهو، تبارك وتعالى، ينزل من السماء ماء مباركا فيسكنه في الأرض، ثم يخرج به [منها] أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى، {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] ؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: فعل هذا. وعلى القول الآخر: يعبد؟ {قل هاتوا برهانكم} على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى، {إن كنتم صادقين} في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان، كما قال [الله] : {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] . {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله تعالى: {ويجعلكم خلفاء الأرض} أي: يخلف قرنا لقرن قبلهم وخلفا لسلف، كما قال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] ، وقال تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] ، وقال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ، أي: قوما يخلف بعضهم بعضا كما قدمنا تقريره. وهكذا هذه الآية: {ويجعلكم خلفاء الأرض} أي: أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، وقوما بعد قوم. ولو شاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد، ولم يجعل بعضهم من ذرية بعض، بل لو شاء لخلقهم كلهم أجمعين، كما خلق آدم من تراب. ولو شاء أن يجعلهم بعضهم من ذرية بعض ولكن لا يميت أحدا حتى تكون وفاة الجميع في وقت واحد، فكانت تضيق عليهم الأرض وتضيق عليهم معايشهم وأكسابهم، ويتضرر بعضهم ببعض. ولكن اقتضت حكمته وقدرته أن يخلقهم من نفس واحدة، ثم يكثرهم غاية الكثرة، ويذرأهم في الأرض، ويجعلهم قرونا بعد قرون، وأمما بعد أمم، حتى ينقضي الأجل وتفرغ البرية، كما قدر ذلك تبارك وتعالى، وكما أحصاهم وعدهم عدا، ثم يقيم القيامة، ويوفي كل عامل عمله إذا بلغ الكتاب أجله؛ ولهذا قال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله} أي: يقدر على ذلك، أو إله مع الله يعبد، وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك {قليلا ما تذكرون} أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق، ويهديهم إلى الصراط المستقيم. {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون } . يقول: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} أي: بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية، كما قال: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] ، وقال تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} الآية [الأنعام: 97] . {ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} أي: بين يدي السحاب الذي فيه مطر، يغيث به عباده المجدبين الأزلين القنطين، {أإله مع الله تعالى الله عما يشركون} . {أمن من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } . أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 12، 13] ، وقال {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . {ومن يرزقكم من السماء والأرض} أي: بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض، كما قال: {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع} [الطارق: 11، 12] ، وقال {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} [الحديد: 4] ، فهو، تبارك وتعالى، ينزل من السماء ماء مباركا فيسكنه في الأرض، ثم يخرج به [منها] أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى، {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] ؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: فعل هذا. وعلى القول الآخر: يعبد؟ {قل هاتوا برهانكم} على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى، {إن كنتم صادقين} في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان، كما قال [الله] : {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] . {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون } .
Sección V06/P206–V06/P207İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P206–V06/P207)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول معلما لجميع الخلق: أنه لا يعلم أحد من أهل السموات والأرض الغيب. وقوله: {إلا الله} استثناء منقطع، أي: لا يعلم أحد ذلك إلا الله، عز وجل، فإنه المنفرد بذلك وحده، لا شريك له، كما قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الآية [الأنعام: 59] ، وقال: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] ، والآيات في هذا كثيرة. وقوله: {وما يشعرون أيان يبعثون} أي: وما يشعر الخلائق الساكنون في السموات والأرض بوقت الساعة، كما قال: {ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] ، أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من زعم أنه يعلم -يعني النبي صلى الله عليه وسلم -ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية؛ لأن الله تعالى يقول: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} . وقال قتادة: إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصلات : جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما [للشياطين] ، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. وإن ناسا جهلة بأمر الله، قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومن سافر بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومن ولد بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والقصير والطويل، والحسن والدميم، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب! وقضى الله: أنه لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون. رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح. وقوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها} أي: انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها. وقرأ آخرون: "بل أدرك علمهم"، أي: تساوى علمهم في ذلك، كما في الصحيح لمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل -وقد سأله عن وقت الساعة -ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أي: تساوى في العجز عن درك ذلك علم المسؤول والسائل. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {بل ادرك علمهم في الآخرة} أي: غاب. وقال قتادة: {بل ادارك علمهم في الآخرة} يعني: يجهلهم ربهم، يقول: لم ينفذ لهم إلى الآخرة علم، هذا قول. وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: "بل أدرك علمهم في الآخرة" حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاء الخراساني، والسدي: أن علمهم إنما يدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] . وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقرأ: "بل أدرك علمهم" قال: اضمحل علمهم في الدنيا، حين عاينوا الآخرة. وقوله: {بل هم في شك منها} عائد على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى: {وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} [الكهف: 48] أي: الكافرون منكم. وهكذا قال هاهنا: {بل هم في شك منها} أي: شاكون في وجودها ووقوعها، {بل هم منها عمون} أي: في عماية وجهل كبير في أمرها وشأنها. {وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول معلما لجميع الخلق: أنه لا يعلم أحد من أهل السموات والأرض الغيب. وقوله: {إلا الله} استثناء منقطع، أي: لا يعلم أحد ذلك إلا الله، عز وجل، فإنه المنفرد بذلك وحده، لا شريك له، كما قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الآية [الأنعام: 59] ، وقال: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] ، والآيات في هذا كثيرة. وقوله: {وما يشعرون أيان يبعثون} أي: وما يشعر الخلائق الساكنون في السموات والأرض بوقت الساعة، كما قال: {ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] ، أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من زعم أنه يعلم -يعني النبي صلى الله عليه وسلم -ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية؛ لأن الله تعالى يقول: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} . وقال قتادة: إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصلات : جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما [للشياطين] ، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. وإن ناسا جهلة بأمر الله، قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومن سافر بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومن ولد بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والقصير والطويل، والحسن والدميم، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب! وقضى الله: أنه لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون. رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح. وقوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها} أي: انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها. وقرأ آخرون: "بل أدرك علمهم"، أي: تساوى علمهم في ذلك، كما في الصحيح لمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل -وقد سأله عن وقت الساعة -ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أي: تساوى في العجز عن درك ذلك علم المسؤول والسائل. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {بل ادرك علمهم في الآخرة} أي: غاب. وقال قتادة: {بل ادارك علمهم في الآخرة} يعني: يجهلهم ربهم، يقول: لم ينفذ لهم إلى الآخرة علم، هذا قول. وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: "بل أدرك علمهم في الآخرة" حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاء الخراساني، والسدي: أن علمهم إنما يدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] . وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقرأ: "بل أدرك علمهم" قال: اضمحل علمهم في الدنيا، حين عاينوا الآخرة. وقوله: {بل هم في شك منها} عائد على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى: {وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} [الكهف: 48] أي: الكافرون منكم. وهكذا قال هاهنا: {بل هم في شك منها} أي: شاكون في وجودها ووقوعها، {بل هم منها عمون} أي: في عماية وجهل كبير في أمرها وشأنها. {وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون } .
Sección V06/P207–V06/P209İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P207–V06/P209)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى مخبرا عن منكري البعث من المشركين: أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظاما ورفاتا وترابا، ثم قال: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} أي: ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعا. وقولهم: {إن هذا إلا أساطير الأولين} : يعنون: ما هذا الوعد بإعادة الأبدان، {إلا أساطير الأولين} أي: أخذه قوم عمن قبلهم، من قبلهم يتلقاه بعض عن بعض، وليس له حقيقة. قال الله تعالى مجيبا لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد: {قل} -يا محمد -لهؤلاء: {سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} أي: المكذبين بالرسل وما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره، كيف حلت بهم نقم الله وعذابه ونكاله، ونجى الله من بينهم رسله الكرام ومن اتبعهم من المؤمنين، فدل ذلك على صدق ما جاءت به الرسل وصحته. ثم قال تعالى مسليا لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه: {ولا تحزن عليهم} أي: المكذبين بما جئت به، ولا تأسف عليهم وتذهب نفسك عليهم حسرات، {ولا تك في ضيق مما يمكرون} أي: في كيدك ورد ما جئت به، فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب. {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين } يقول تعالى مخبرا عن المشركين، في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال الله مجيبا لهم: {قل} يا محمد {عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} . [قال ابن عباس أن يكون قرب -أو: أن يقرب -لكم بعض الذي تستعجلون] . وهكذا قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] ، وقال تعالى {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 54] . وإنما دخلت "اللام" في قوله: {ردف لكم} ؛ لأنه ضمن معنى "عجل لكم" كما قال مجاهد في رواية عنه: {عسى أن يكون ردف لكم} : عجل لكم. ثم قال الله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس} أي: في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم، وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم، {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} أي: يعلم السرائر والضمائر، كما يعلم الظواهر، {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} [الرعد: 10] ، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ، {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} [هود: 5] . ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة -وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه -فقال: {وما من غائبة في السماء والأرض} قال ابن عباس: يعني: وما من شيء، {في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} وهذا كقوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] . {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى مخبرا عن منكري البعث من المشركين: أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظاما ورفاتا وترابا، ثم قال: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} أي: ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعا. وقولهم: {إن هذا إلا أساطير الأولين} : يعنون: ما هذا الوعد بإعادة الأبدان، {إلا أساطير الأولين} أي: أخذه قوم عمن قبلهم، من قبلهم يتلقاه بعض عن بعض، وليس له حقيقة. قال الله تعالى مجيبا لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد: {قل} -يا محمد -لهؤلاء: {سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} أي: المكذبين بالرسل وما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره، كيف حلت بهم نقم الله وعذابه ونكاله، ونجى الله من بينهم رسله الكرام ومن اتبعهم من المؤمنين، فدل ذلك على صدق ما جاءت به الرسل وصحته. ثم قال تعالى مسليا لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه: {ولا تحزن عليهم} أي: المكذبين بما جئت به، ولا تأسف عليهم وتذهب نفسك عليهم حسرات، {ولا تك في ضيق مما يمكرون} أي: في كيدك ورد ما جئت به، فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب. {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين } يقول تعالى مخبرا عن المشركين، في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال الله مجيبا لهم: {قل} يا محمد {عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} . [قال ابن عباس أن يكون قرب -أو: أن يقرب -لكم بعض الذي تستعجلون] . وهكذا قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] ، وقال تعالى {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 54] . وإنما دخلت "اللام" في قوله: {ردف لكم} ؛ لأنه ضمن معنى "عجل لكم" كما قال مجاهد في رواية عنه: {عسى أن يكون ردف لكم} : عجل لكم. ثم قال الله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس} أي: في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم، وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم، {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} أي: يعلم السرائر والضمائر، كما يعلم الظواهر، {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} [الرعد: 10] ، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ، {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} [هود: 5] . ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة -وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه -فقال: {وما من غائبة في السماء والأرض} قال ابن عباس: يعني: وما من شيء، {في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} وهذا كقوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] . {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } .
Sección V06/P209–V06/P210İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P209–V06/P210)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان : إنه يقص على بني إسرائيل -وهم حملة التوراة والإنجيل - {أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [إليهم] القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [أفضل] الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] . وقوله: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} أي: هدى لقلوب المؤمنين، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال: {إن ربك يقضي بينهم} أي: يوم القيامة، {بحكمه وهو العزيز} في انتقامه، {العليم} بأفعال عباده وأقوالهم. {فتوكل على الله} أي: في أمورك، وبلغ رسالة ربك، {إنك على الحق المبين} أي: أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك، ممن كتبت عليه الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى} أي: لا تسمعهم شيئا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقر الكفر؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [أي] : إنما يستجيب لك من هو سميع بصير، السمع والبصر النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام. {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } . هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض -قيل: من مكة. وقيل: من غيرها. كما سيأتي تفصيله -فتكلم الناس على ذلك. قال ابن عباس، والحسن، وقتادة -وروي عن علي رضي الله عنه -: تكلمهم كلاما أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير. وفي هذا [القول] نظر لا يخفى، والله أعلم. وقال ابن عباس -في رواية -تجرحهم. وعنه رواية، قال: كلا تفعل يعني هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة، والله أعلم. وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة، فلنذكر ما تيسر منها، والله المستعان: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة فقال: لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق -أو: تحشر -الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا" . وهكذا رواه مسلم وأهل السنن، من طرق، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة موقوفا . وقال الترمذي: حسن صحيح . ورواه مسلم أيضا من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، عنه مرفوعا . والله أعلم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان : إنه يقص على بني إسرائيل -وهم حملة التوراة والإنجيل - {أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [إليهم] القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [أفضل] الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] . وقوله: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} أي: هدى لقلوب المؤمنين، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال: {إن ربك يقضي بينهم} أي: يوم القيامة، {بحكمه وهو العزيز} في انتقامه، {العليم} بأفعال عباده وأقوالهم. {فتوكل على الله} أي: في أمورك، وبلغ رسالة ربك، {إنك على الحق المبين} أي: أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك، ممن كتبت عليه الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى} أي: لا تسمعهم شيئا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقر الكفر؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [أي] : إنما يستجيب لك من هو سميع بصير، السمع والبصر النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام. {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } . هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض -قيل: من مكة. وقيل: من غيرها. كما سيأتي تفصيله -فتكلم الناس على ذلك. قال ابن عباس، والحسن، وقتادة -وروي عن علي رضي الله عنه -: تكلمهم كلاما أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير. وفي هذا [القول] نظر لا يخفى، والله أعلم. وقال ابن عباس -في رواية -تجرحهم. وعنه رواية، قال: كلا تفعل يعني هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة، والله أعلم. وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة، فلنذكر ما تيسر منها، والله المستعان: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة فقال: لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق -أو: تحشر -الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا" . وهكذا رواه مسلم وأهل السنن، من طرق، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة موقوفا . وقال الترمذي: حسن صحيح . ورواه مسلم أيضا من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، عنه مرفوعا . والله أعلم.
Sección V06/P210–V06/P212İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P210–V06/P212)
Orijinal Metin (AR)طريق أخرى: قال أبو داود الطيالسي، عن طلحة بن عمرو، وجرير بن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي: أن أبا الطفيل حدثه، عن حذيفة بن أسيد الغفاري أبي سريحة، وأما جرير فقال: عن عبد الله بن عبيد، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود -وحديث طلحة أتم وأحسن -قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: "لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج خرجة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية -يعني: مكة -ثم تكمن زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية" يعني: مكة. -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها: المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب. فارفض الناس عنها شتى ومعا، وبقيت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان، الآن تصلي؟ فيقبل عليها فتسمه في وجهه، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن ليقول: يا كافر، اقضني حقي. وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن، اقضني حقي" . ورواه ابن جرير من طريقين، عن حذيفة بن أسيد موقوفا فالله أعلم. ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعا، وأن ذلك في زمان عيسى بن مريم، وهو يطوف بالبيت، ولكن إسناده لا يصح . حديث آخر: قال مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبا" . حديث آخر: روى مسلم في صحيحه من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب -مولى الحرقة -عن أبيه: عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة" . وله من حديث قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة وخويصة أحدكم" . حديث آخر: قال ابن ماجة: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة". تفرد به . حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي أيضا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج دابة الأرض، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، عليهما السلام، فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر". ورواه الإمام أحمد، عن بهز وعفان ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به . وقال: "فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر". ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن سلمة، به .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طريق أخرى: قال أبو داود الطيالسي، عن طلحة بن عمرو، وجرير بن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي: أن أبا الطفيل حدثه، عن حذيفة بن أسيد الغفاري أبي سريحة، وأما جرير فقال: عن عبد الله بن عبيد، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود -وحديث طلحة أتم وأحسن -قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: "لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج خرجة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية -يعني: مكة -ثم تكمن زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية" يعني: مكة. -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها: المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب. فارفض الناس عنها شتى ومعا، وبقيت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان، الآن تصلي؟ فيقبل عليها فتسمه في وجهه، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن ليقول: يا كافر، اقضني حقي. وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن، اقضني حقي" . ورواه ابن جرير من طريقين، عن حذيفة بن أسيد موقوفا فالله أعلم. ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعا، وأن ذلك في زمان عيسى بن مريم، وهو يطوف بالبيت، ولكن إسناده لا يصح . حديث آخر: قال مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبا" . حديث آخر: روى مسلم في صحيحه من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب -مولى الحرقة -عن أبيه: عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة" . وله من حديث قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة وخويصة أحدكم" . حديث آخر: قال ابن ماجة: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة". تفرد به . حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي أيضا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج دابة الأرض، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، عليهما السلام، فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر". ورواه الإمام أحمد، عن بهز وعفان ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به . وقال: "فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر". ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن سلمة، به .