Sección V07/P155–V07/P157İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P155–V07/P157)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو أسامة وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير قال: إذا قرأت: {فادعوا الله مخلصين له الدين} [غافر: 14] ، فقل: "لا إله إلا الله" وقل على أثرها: "الحمد لله رب العالمين" ثم قرأ هذه الآية: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} . {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين } {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الله ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان. وقد بين تعالى أنه لا يستحق العبادة أحد سواه، في قوله: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا} أي: هو الذي يقلبكم في هذه الأطوار كلها، وحده لا شريك له، وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك كله، {ومنكم من يتوفى من قبل} أي: من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم، بل تسقطه أمه سقطا، ومنهم من يتوفى صغيرا، وشابا، وكهلا قبل الشيخوخة، كقوله: {لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] وقال هاهنا: {ولعلكم تعقلون} قال ابن جريج، تتذكرون البعث. ثم قال: {هو الذي يحيي ويميت} أي: هو المتفرد بذلك، لا يقدر على ذلك أحد سواه، {فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} أي: لا يخالف ولا يمانع، بل ما شاء كان [لا محالة] . {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين } يقول تعالى: ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذبين بآيات الله، ويجادلون في الحق والباطل، كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال، {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا} أي: من الهدى والبيان، {فسوف يعلمون} هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، من الرب، جل جلاله، لهؤلاء، كما قال تعالى: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] . وقوله: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} أي: متصلة بالأغلال، بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم، تارة إلى الحميم وتارة إلى الجحيم؛ ولهذا قال: {يسحبون. في الحميم ثم في النار يسجرون} ، كما قال: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 43، 44] . وقال بعد ذكره أكلهم الزقوم وشربهم الحميم: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات:68] وقال {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال. في سموم وحميم. وظل من يحموم. لا بارد ولا كريم} إلى أن قال: {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون. لآكلون من شجر من زقوم. فمالئون منها البطون. فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم. هذا نزلهم يوم الدين} [الواقعة: 41 -56] . وقال {إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم. كالمهل يغلي في البطون. كغلي الحميم. خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم. ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم. ذق إنك أنت العزيز الكريم. إن هذا ما كنتم به تمترون} [الدخان: 43 -50] ، أي: يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ، والتحقير والتصغير، والتهكم والاستهزاء بهم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو أسامة وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير قال: إذا قرأت: {فادعوا الله مخلصين له الدين} [غافر: 14] ، فقل: "لا إله إلا الله" وقل على أثرها: "الحمد لله رب العالمين" ثم قرأ هذه الآية: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} . {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين } {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الله ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان. وقد بين تعالى أنه لا يستحق العبادة أحد سواه، في قوله: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا} أي: هو الذي يقلبكم في هذه الأطوار كلها، وحده لا شريك له، وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك كله، {ومنكم من يتوفى من قبل} أي: من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم، بل تسقطه أمه سقطا، ومنهم من يتوفى صغيرا، وشابا، وكهلا قبل الشيخوخة، كقوله: {لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] وقال هاهنا: {ولعلكم تعقلون} قال ابن جريج، تتذكرون البعث. ثم قال: {هو الذي يحيي ويميت} أي: هو المتفرد بذلك، لا يقدر على ذلك أحد سواه، {فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} أي: لا يخالف ولا يمانع، بل ما شاء كان [لا محالة] . {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين } يقول تعالى: ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذبين بآيات الله، ويجادلون في الحق والباطل، كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال، {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا} أي: من الهدى والبيان، {فسوف يعلمون} هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، من الرب، جل جلاله، لهؤلاء، كما قال تعالى: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] . وقوله: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} أي: متصلة بالأغلال، بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم، تارة إلى الحميم وتارة إلى الجحيم؛ ولهذا قال: {يسحبون. في الحميم ثم في النار يسجرون} ، كما قال: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 43، 44] . وقال بعد ذكره أكلهم الزقوم وشربهم الحميم: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات:68] وقال {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال. في سموم وحميم. وظل من يحموم. لا بارد ولا كريم} إلى أن قال: {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون. لآكلون من شجر من زقوم. فمالئون منها البطون. فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم. هذا نزلهم يوم الدين} [الواقعة: 41 -56] . وقال {إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم. كالمهل يغلي في البطون. كغلي الحميم. خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم. ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم. ذق إنك أنت العزيز الكريم. إن هذا ما كنتم به تمترون} [الدخان: 43 -50] ، أي: يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ، والتحقير والتصغير، والتهكم والاستهزاء بهم.
Sección V07/P157–V07/P158İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P157–V07/P158)
Orijinal Metin (AR)قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا بشير بن طلحة الخزامي، عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منيه -رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: "ينشئ الله سحابة لأهل النار سوداء مظلمة، ويقال: يا أهل النار، أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون: نسأل برد الشراب، فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرا يلهب النار عليهم". هذا حديث غريب . وقوله: {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله} أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ {قالوا ضلوا عنا} أي: ذهبوا فلم ينفعونا، {بل لم نكن ندعو من قبل شيئا} أي: جحدوا عبادتهم، كقوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ؛ ولهذا قال: {كذلك يضل الله الكافرين} . وقوله: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} أي: تقول لهم الملائكة: هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق، ومرحكم وأشركم وبطركم، {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} أي: فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد، لمن استكبر عن آيات الله، واتباع دلائله وحججه. {فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون } {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون } يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه؛ فإن الله سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك، وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة، {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} أي: في الدنيا. وكذلك وقع، فإن الله أقر أعينهم من كبرائهم وعظمائهم، أبيدوا في يوم بدر. ثم فتح الله عليه مكة وسائر جزيرة العرب في أيام حياته صلى الله عليه وسلم. وقوله: {أو نتوفينك فإلينا يرجعون} أي: فنذيقهم العذاب الشديد في الآخرة. ثم قال مسليا له: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} كما قال في "سورة النساء" سواء، أي: منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة، {ومنهم من لم نقصص عليك} وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف، كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء ، ولله الحمد والمنة. وقوله: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي: ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بخارق للعادات، إلا أن يأذن الله له في ذلك، فيدل ذلك على صدقه فيما جاءهم به، {فإذا جاء أمر الله} وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين {قضي بالحق} فينجو المؤمنون، ويهلك الكافرون؛ ولهذا قال: {وخسر هنالك المبطلون} {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون } يقول تعالى ممتنا على عباده، بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم {فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 72] ، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب، ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال إلى البلاد النائية، والأقطار الشاسعة. والبقر تؤكل، ويشرب لبنها، وتحرث عليها الأرض. والغنم تؤكل، ويشرب لبنها، والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها، فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة كما فصل وبين في أماكن تقدم ذكرها في "سورة الأنعام" ، و "سورة النحل" ، وغير ذلك؛ ولهذا قال هاهنا: {لتركبوا منها ومنها تأكلون. ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون} . وقوله: {ويريكم آياته} أي: حججه وبراهينه في الآفاق وفي أنفسكم، {فأي آيات الله تنكرون} أي: لا تقدرون على إنكار شيء من آياته، إلا أن تعاندوا وتكابروا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا بشير بن طلحة الخزامي، عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منيه -رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: "ينشئ الله سحابة لأهل النار سوداء مظلمة، ويقال: يا أهل النار، أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون: نسأل برد الشراب، فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرا يلهب النار عليهم". هذا حديث غريب . وقوله: {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله} أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ {قالوا ضلوا عنا} أي: ذهبوا فلم ينفعونا، {بل لم نكن ندعو من قبل شيئا} أي: جحدوا عبادتهم، كقوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ؛ ولهذا قال: {كذلك يضل الله الكافرين} . وقوله: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} أي: تقول لهم الملائكة: هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق، ومرحكم وأشركم وبطركم، {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} أي: فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد، لمن استكبر عن آيات الله، واتباع دلائله وحججه. {فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون } {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون } يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه؛ فإن الله سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك، وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة، {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} أي: في الدنيا. وكذلك وقع، فإن الله أقر أعينهم من كبرائهم وعظمائهم، أبيدوا في يوم بدر. ثم فتح الله عليه مكة وسائر جزيرة العرب في أيام حياته صلى الله عليه وسلم. وقوله: {أو نتوفينك فإلينا يرجعون} أي: فنذيقهم العذاب الشديد في الآخرة. ثم قال مسليا له: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} كما قال في "سورة النساء" سواء، أي: منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة، {ومنهم من لم نقصص عليك} وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف، كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء ، ولله الحمد والمنة. وقوله: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي: ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بخارق للعادات، إلا أن يأذن الله له في ذلك، فيدل ذلك على صدقه فيما جاءهم به، {فإذا جاء أمر الله} وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين {قضي بالحق} فينجو المؤمنون، ويهلك الكافرون؛ ولهذا قال: {وخسر هنالك المبطلون} {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون } يقول تعالى ممتنا على عباده، بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم {فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 72] ، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب، ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال إلى البلاد النائية، والأقطار الشاسعة. والبقر تؤكل، ويشرب لبنها، وتحرث عليها الأرض. والغنم تؤكل، ويشرب لبنها، والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها، فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة كما فصل وبين في أماكن تقدم ذكرها في "سورة الأنعام" ، و "سورة النحل" ، وغير ذلك؛ ولهذا قال هاهنا: {لتركبوا منها ومنها تأكلون. ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون} . وقوله: {ويريكم آياته} أي: حججه وبراهينه في الآفاق وفي أنفسكم، {فأي آيات الله تنكرون} أي: لا تقدرون على إنكار شيء من آياته، إلا أن تعاندوا وتكابروا.
Sección V07/P158–V07/P160İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P158–V07/P160)
Orijinal Metin (AR){أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون } يخبر تعالى عن الأمم المكذبة بالرسل في قديم الدهر، وماذا حل بهم من العذاب الشديد، مع شدة قواهم، وما أثروه في الأرض، وجمعوه من الأموال، فما أغنى عنهم ذلك شيئا، ولا رد عنهم ذرة من بأس الله؛ وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل بالبينات، والحجج القاطعات، والبراهين الدامغات، لم يلتفتوا إليهم، ولا أقبلوا عليهم، واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل. قال مجاهد: قالوا: نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب. وقال السدي: فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم، فأتاهم من بأس الله ما لا قبل لهم به. {وحاق بهم} أي: أحاط بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: يكذبون ويستبعدون وقوعه. {فلما رأوا بأسنا} أي: عاينوا وقوع العذاب بهم، {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} أي: وحدوا الله وكفروا بالطاغوت، ولكن حيث لا تقال العثرات، ولا تنفع المعذرة. وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] ، قال الله [تبارك و] تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] أي: فلم يقبل الله منه؛ لأنه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال: {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:88] . و [هكذا] هاهنا قال: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده} أي: هذا حكم الله في جميع من تاب عند معاينة العذاب: أنه لا يقبل؛ ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" أي: فإذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة، وعاين الملك، فلا توبة حينئذ؛ ولهذا قال: {وخسر هنالك الكافرون} آخر تفسير "سورة غافر ، ولله الحمد والمنة. تفسير سورة فصلت وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون } يقول تعالى: {حم تنزيل من الرحمن الرحيم} يعني: القرآن منزل من الرحمن الرحيم، كقوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل: 102] ، وقوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 192 -194] . وقوله: {كتاب فصلت آياته} أي: بينت معانيه وأحكمت أحكامه ، {قرآنا عربيا} أي: في حال كونه لفظا عربيا، بينا واضحا، فمعانيه مفصلة، وألفاظه واضحة غير مشكلة، كقوله: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] أي: هو معجز من حيث لفظه ومعناه، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] . وقوله: {لقوم يعلمون} أي: إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون، {بشيرا ونذيرا} أي: تارة يبشر المؤمنين، وتارة ينذر الكافرين، {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} أي: أكثر قريش، فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه. {وقالوا قلوبنا في أكنة} أي: في غلف مغطاة {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} أي: صمم عما جئتنا به، {ومن بيننا وبينك حجاب} فلا يصل إلينا شيء مما تقول، {فاعمل إننا عاملون} أي: اعمل أنت على طريقتك، ونحن على طريقتنا لا نتابعك.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون } يخبر تعالى عن الأمم المكذبة بالرسل في قديم الدهر، وماذا حل بهم من العذاب الشديد، مع شدة قواهم، وما أثروه في الأرض، وجمعوه من الأموال، فما أغنى عنهم ذلك شيئا، ولا رد عنهم ذرة من بأس الله؛ وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل بالبينات، والحجج القاطعات، والبراهين الدامغات، لم يلتفتوا إليهم، ولا أقبلوا عليهم، واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل. قال مجاهد: قالوا: نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب. وقال السدي: فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم، فأتاهم من بأس الله ما لا قبل لهم به. {وحاق بهم} أي: أحاط بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: يكذبون ويستبعدون وقوعه. {فلما رأوا بأسنا} أي: عاينوا وقوع العذاب بهم، {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} أي: وحدوا الله وكفروا بالطاغوت، ولكن حيث لا تقال العثرات، ولا تنفع المعذرة. وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] ، قال الله [تبارك و] تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] أي: فلم يقبل الله منه؛ لأنه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال: {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:88] . و [هكذا] هاهنا قال: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده} أي: هذا حكم الله في جميع من تاب عند معاينة العذاب: أنه لا يقبل؛ ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" أي: فإذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة، وعاين الملك، فلا توبة حينئذ؛ ولهذا قال: {وخسر هنالك الكافرون} آخر تفسير "سورة غافر ، ولله الحمد والمنة. تفسير سورة فصلت وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون } يقول تعالى: {حم تنزيل من الرحمن الرحيم} يعني: القرآن منزل من الرحمن الرحيم، كقوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل: 102] ، وقوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 192 -194] . وقوله: {كتاب فصلت آياته} أي: بينت معانيه وأحكمت أحكامه ، {قرآنا عربيا} أي: في حال كونه لفظا عربيا، بينا واضحا، فمعانيه مفصلة، وألفاظه واضحة غير مشكلة، كقوله: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] أي: هو معجز من حيث لفظه ومعناه، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] . وقوله: {لقوم يعلمون} أي: إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون، {بشيرا ونذيرا} أي: تارة يبشر المؤمنين، وتارة ينذر الكافرين، {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} أي: أكثر قريش، فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه. {وقالوا قلوبنا في أكنة} أي: في غلف مغطاة {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} أي: صمم عما جئتنا به، {ومن بيننا وبينك حجاب} فلا يصل إلينا شيء مما تقول، {فاعمل إننا عاملون} أي: اعمل أنت على طريقتك، ونحن على طريقتنا لا نتابعك.
Sección V07/P160–V07/P161İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P160–V07/P161)
Orijinal Metin (AR)قال الإمام العلم عبد بن حميد في مسنده: حدثني ابن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة الأسدي عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: اجتمعت قريش يوما فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة ابن ربيعة. فقالوا: أنت يا أبا الوليد. فأتاه عتبة فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك؛ فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا، وأن في قريش كاهنا! والله ما ننظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، حتى نتفانى! أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [شئت] فلنزوجك عشرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فرغت؟ " قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم} حتى بلغ: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فقال عتبة: حسبك! حسبك! ما عندك غير هذا؟ قال: "لا" فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته. قالوا: فهل أجابك؟ [قال: نعم، قالوا: فما قال؟] قال: لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري ما قال؟! قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة. وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده، مثله سواء . وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فضيل، عن الأجلح -وهو ابن عبد الله الكندي [الكوفي] -وقد ضعف بعض الشيء عن الذيال بن حرملة، عن جابر، فذكر الحديث إلى قوله: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على فيه، وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم. فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة [قد] أصابته، فانطلقوا بنا إليه. فانطلقوا إليه فقال أبو جهل: يا عتبة، ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه، فإن كانت لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب عتبة، وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، وقال: والله، لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت عليه [القصة] فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، وقرأ السورة إلى قوله: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسكت بفيه، وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخشيت أن ينزل بكم العذاب . وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى، والله أعلم. وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط، فقال:
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الإمام العلم عبد بن حميد في مسنده: حدثني ابن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة الأسدي عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: اجتمعت قريش يوما فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة ابن ربيعة. فقالوا: أنت يا أبا الوليد. فأتاه عتبة فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك؛ فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا، وأن في قريش كاهنا! والله ما ننظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، حتى نتفانى! أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [شئت] فلنزوجك عشرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فرغت؟ " قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم} حتى بلغ: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فقال عتبة: حسبك! حسبك! ما عندك غير هذا؟ قال: "لا" فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته. قالوا: فهل أجابك؟ [قال: نعم، قالوا: فما قال؟] قال: لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري ما قال؟! قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة. وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده، مثله سواء . وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فضيل، عن الأجلح -وهو ابن عبد الله الكندي [الكوفي] -وقد ضعف بعض الشيء عن الذيال بن حرملة، عن جابر، فذكر الحديث إلى قوله: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على فيه، وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم. فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة [قد] أصابته، فانطلقوا بنا إليه. فانطلقوا إليه فقال أبو جهل: يا عتبة، ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه، فإن كانت لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب عتبة، وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، وقال: والله، لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت عليه [القصة] فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، وقرأ السورة إلى قوله: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسكت بفيه، وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخشيت أن ينزل بكم العذاب . وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى، والله أعلم. وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط، فقال:
Sección V07/P161–V07/P163İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P161–V07/P163)
Orijinal Metin (AR)حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة -وكان سيدا-قال يوما وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون، فقالوا: بلى يا أبا الوليد، فقم إليه فكلمه .فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل يا أبا الوليد، أسمع". قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا . وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرا دونك. وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا. وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه -أو كما قال له-حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم. قال: "فاستمع مني" قال: أفعل. قال: {بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه. فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: "قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: أقسم -يحلف بالله-لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم . وهذا السياق أشبه من الذي قبله، والله أعلم. {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } يقول تعالى: {قل} يا محمد لهؤلاء المكذبين المشركين: {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} لا كما تعبدونه من الأصنام والأنداد والأرباب المتفرقين، إنما الله إله واحد، {فاستقيموا إليه} أي: أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل، {واستغفروه} أي: لسالف الذنوب، {وويل للمشركين} أي: دمار لهم وهلاك عليهم، {الذين لا يؤتون الزكاة} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. وكذا قال عكرمة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة -وكان سيدا-قال يوما وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون، فقالوا: بلى يا أبا الوليد، فقم إليه فكلمه .فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل يا أبا الوليد، أسمع". قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا . وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرا دونك. وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا. وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه -أو كما قال له-حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم. قال: "فاستمع مني" قال: أفعل. قال: {بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه. فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: "قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: أقسم -يحلف بالله-لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم . وهذا السياق أشبه من الذي قبله، والله أعلم. {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } يقول تعالى: {قل} يا محمد لهؤلاء المكذبين المشركين: {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} لا كما تعبدونه من الأصنام والأنداد والأرباب المتفرقين، إنما الله إله واحد، {فاستقيموا إليه} أي: أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل، {واستغفروه} أي: لسالف الذنوب، {وويل للمشركين} أي: دمار لهم وهلاك عليهم، {الذين لا يؤتون الزكاة} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. وكذا قال عكرمة.
Sección V07/P163–V07/P164İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P163–V07/P164)
Orijinal Metin (AR)وهذا كقوله تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [الشمس: 9، 10] ، وكقوله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14، 15] ، وقوله {فقل هل لك إلى أن تزكى} [النازعات: 18] والمراد بالزكاة هاهنا: طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة، ومن أهم ذلك طهارة النفس من الشرك. وزكاة المال إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام، وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه، وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات. وقال السدي: {وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لا يدينون بالزكاة. وقال معاوية بن قرة: ليس هم من أهل الزكاة. وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم. وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير. وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد وهذه الآية مكية، اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بين أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله [صلى الله عليه وسلم] الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئا، والله أعلم. ثم قال بعد ذلك: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} قال مجاهد وغيره: لا مقطوع ولا مجبوب ، كقوله: {ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 3] ، وكقوله تعالى {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] . وقال السدي: غير ممنون عليهم. وقد رد عليه بعض الأئمة هذا التفسير، فإن المنة لله على أهل الجنة؛ قال الله تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [الحجرات: 17] ، وقال أهل الجنة: {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} [الطور: 27] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } {فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم } هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، القاهر لكل شيء، المقدر لكل شيء، فقال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا} أي: نظراء وأمثالا تعبدونها معه {ذلك رب العالمين} أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم. وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54] ، ففصل هاهنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} الآية [البقرة: 29] ،. فأما قوله: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 27-33] ففي هذه الآية أن دحى الأرض كان بعد خلق السماء ، فالدحي هو مفسر بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} ، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه، فإنه قال:
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا كقوله تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [الشمس: 9، 10] ، وكقوله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14، 15] ، وقوله {فقل هل لك إلى أن تزكى} [النازعات: 18] والمراد بالزكاة هاهنا: طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة، ومن أهم ذلك طهارة النفس من الشرك. وزكاة المال إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام، وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه، وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات. وقال السدي: {وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لا يدينون بالزكاة. وقال معاوية بن قرة: ليس هم من أهل الزكاة. وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم. وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير. وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد وهذه الآية مكية، اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بين أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله [صلى الله عليه وسلم] الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئا، والله أعلم. ثم قال بعد ذلك: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} قال مجاهد وغيره: لا مقطوع ولا مجبوب ، كقوله: {ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 3] ، وكقوله تعالى {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] . وقال السدي: غير ممنون عليهم. وقد رد عليه بعض الأئمة هذا التفسير، فإن المنة لله على أهل الجنة؛ قال الله تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [الحجرات: 17] ، وقال أهل الجنة: {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} [الطور: 27] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } {فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم } هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، القاهر لكل شيء، المقدر لكل شيء، فقال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا} أي: نظراء وأمثالا تعبدونها معه {ذلك رب العالمين} أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم. وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54] ، ففصل هاهنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} الآية [البقرة: 29] ،. فأما قوله: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 27-33] ففي هذه الآية أن دحى الأرض كان بعد خلق السماء ، فالدحي هو مفسر بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} ، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه، فإنه قال:
Sección V07/P164–V07/P166İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P164–V07/P166)
Orijinal Metin (AR)وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] ، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] ، {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقد كتموا في هذه الآية؟ وقال: {أم السماء بناها} إلى قوله: {دحاها} [النازعات: 27 -30] ، فذكر خلق السماء قبل [خلق] الأرض ثم قال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {طائعين} فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء؟ وقال: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، {عزيزا حكيما} [النساء: 56] ، {سميعا بصيرا} [النساء: 58] ، فكأنه كان ثم مضى. قال -يعني ابن عباس-: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور، {فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر: 68] ، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الأخرى {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} وأما قوله: {ما كنا مشركين} {ولا يكتمون الله حديثا} ، فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فقال المشركون: تعالوا نقول: "لم نكن مشركين"، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك يعرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده {يود الذين كفروا} الآية [الحجر: 2] . وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض، ودحيها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: {دحاها} وقوله {خلق الأرض في يومين} فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين. {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، سمى نفسه بذلك، وذلك قوله، أي: لم يزل كذلك؛ فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلا من عند الله عز وجل. قال البخاري: حدثنيه يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال -هو ابن عمرو-بالحديث . فقوله: {خلق الأرض في يومين} يعني: يوم الأحد ويوم الاثنين. {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} أي: جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، {وقدر فيها أقواتها} ، وهو: ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني: يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة؛ ولهذا قال تعالى: {في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه. وقال مجاهد وعكرمة في قوله: {وقدر فيها أقواتها} جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه: العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالري. وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى: {سواء للسائلين} أي: لمن أراد السؤال عن ذلك. وقال ابن زيد: معناه {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله قدر له ما هو محتاج إليه. وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى: {وآتاكم من كل ما سألتموه} [إبراهيم: 34] ، والله أعلم. وقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} ، وهو: بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} أي: استجيبا لأمري، وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين. قال الثوري، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله [تعالى] {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} قال: قال الله تعالى للسموات: أطلعي شمسي وقمري ونجومي. وقال للأرض: شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك. فقالتا: {أتينا طائعين} واختاره ابن جرير -رحمه الله. {قالتا أتينا طائعين} أي: بل نستجيب لك مطيعين بما فينا، مما تريد خلقه من الملائكة والإنس والجن جميعا مطيعين لك. حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية قال: وقيل: تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] ، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] ، {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقد كتموا في هذه الآية؟ وقال: {أم السماء بناها} إلى قوله: {دحاها} [النازعات: 27 -30] ، فذكر خلق السماء قبل [خلق] الأرض ثم قال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {طائعين} فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء؟ وقال: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، {عزيزا حكيما} [النساء: 56] ، {سميعا بصيرا} [النساء: 58] ، فكأنه كان ثم مضى. قال -يعني ابن عباس-: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور، {فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر: 68] ، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الأخرى {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} وأما قوله: {ما كنا مشركين} {ولا يكتمون الله حديثا} ، فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فقال المشركون: تعالوا نقول: "لم نكن مشركين"، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك يعرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده {يود الذين كفروا} الآية [الحجر: 2] . وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض، ودحيها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: {دحاها} وقوله {خلق الأرض في يومين} فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين. {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، سمى نفسه بذلك، وذلك قوله، أي: لم يزل كذلك؛ فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلا من عند الله عز وجل. قال البخاري: حدثنيه يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال -هو ابن عمرو-بالحديث . فقوله: {خلق الأرض في يومين} يعني: يوم الأحد ويوم الاثنين. {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} أي: جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، {وقدر فيها أقواتها} ، وهو: ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني: يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة؛ ولهذا قال تعالى: {في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه. وقال مجاهد وعكرمة في قوله: {وقدر فيها أقواتها} جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه: العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالري. وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى: {سواء للسائلين} أي: لمن أراد السؤال عن ذلك. وقال ابن زيد: معناه {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله قدر له ما هو محتاج إليه. وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى: {وآتاكم من كل ما سألتموه} [إبراهيم: 34] ، والله أعلم. وقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} ، وهو: بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} أي: استجيبا لأمري، وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين. قال الثوري، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله [تعالى] {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} قال: قال الله تعالى للسموات: أطلعي شمسي وقمري ونجومي. وقال للأرض: شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك. فقالتا: {أتينا طائعين} واختاره ابن جرير -رحمه الله. {قالتا أتينا طائعين} أي: بل نستجيب لك مطيعين بما فينا، مما تريد خلقه من الملائكة والإنس والجن جميعا مطيعين لك. حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية قال: وقيل: تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما.
Sección V07/P166–V07/P167İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P166–V07/P167)
Orijinal Metin (AR)وقيل إن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة، ومن السماء ما يسامته منها، والله أعلم. وقال الحسن البصري: لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه. رواه ابن أبي حاتم. {فقضاهن سبع سموات في يومين} أي: ففرغ من تسويتهن سبع سموات في يومين، أي: آخرين، وهما يوم الخميس ويوم الجمعة. {وأوحى في كل سماء أمرها} أي: ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج إليه من الملائكة، وما فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو، {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} وهن الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض، {وحفظا} أي: حرسا من الشياطين أن تستمع إلى الملأ الأعلى. {ذلك تقدير العزيز العليم} أي: العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره، العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم. قال ابن جرير: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس -قال هناد: قرأت سائر الحديث-أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} لمن سأل، قال: "وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال، حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم، وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة". ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: "ثم استوى على العرش". قالوا: قد أصبت لو أتممت! قالوا: ثم استراح. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، فنزل: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب.فاصبر على ما يقولون} [ق: 38] . هذا الحديث فيه غرابة. فأما حديث ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" فقد رواه مسلم، والنسائي في كتابيهما، عن حديث ابن جريج، به . وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة [رضي الله عنه] عن كعب الأحبار، وهو الأصح. {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق: إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله فإني أنذركم حلول نقمة الله بكم، كما حلت بالأمم الماضين من المكذبين بالمرسلين {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} أي: ومن شاكلهما ممن فعل كفعلهما.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل إن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة، ومن السماء ما يسامته منها، والله أعلم. وقال الحسن البصري: لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه. رواه ابن أبي حاتم. {فقضاهن سبع سموات في يومين} أي: ففرغ من تسويتهن سبع سموات في يومين، أي: آخرين، وهما يوم الخميس ويوم الجمعة. {وأوحى في كل سماء أمرها} أي: ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج إليه من الملائكة، وما فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو، {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} وهن الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض، {وحفظا} أي: حرسا من الشياطين أن تستمع إلى الملأ الأعلى. {ذلك تقدير العزيز العليم} أي: العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره، العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم. قال ابن جرير: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس -قال هناد: قرأت سائر الحديث-أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} لمن سأل، قال: "وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال، حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم، وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة". ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: "ثم استوى على العرش". قالوا: قد أصبت لو أتممت! قالوا: ثم استراح. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، فنزل: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب.فاصبر على ما يقولون} [ق: 38] . هذا الحديث فيه غرابة. فأما حديث ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" فقد رواه مسلم، والنسائي في كتابيهما، عن حديث ابن جريج، به . وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة [رضي الله عنه] عن كعب الأحبار، وهو الأصح. {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق: إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله فإني أنذركم حلول نقمة الله بكم، كما حلت بالأمم الماضين من المكذبين بالمرسلين {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} أي: ومن شاكلهما ممن فعل كفعلهما.
Sección V07/P167–V07/P169İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P167–V07/P169)
Orijinal Metin (AR){إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} [الأحقاف: 21] ، كقوله تعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} [الأحقاف: 21] أي: في القرى المجاورة لبلادهم، بعث الله إليهم الرسل يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ومبشرين ومنذرين ورأوا ما أحل الله بأعدائه من النقم، وما ألبس أولياءه من النعم، ومع هذا ما آمنوا ولا صدقوا، بل كذبوا وجحدوا، وقالوا: {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} أي: لو أرسل الله رسلا لكانوا ملائكة من عنده، {فإنا بما أرسلتم به} أي: أيها البشر {كافرون} أي: لا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا. قال الله تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض [بغير الحق] } أي: بغوا وعتوا وعصوا، {وقالوا من أشد منا قوة} أي: منوا بشدة تركيبهم وقواهم، واعتقدوا أنهم يمتنعون به من بأس الله! {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} أي: أفما يتفكرون فيمن يبارزون بالعداوة؟ فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها، وإن بطشه شديد، كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] ، فبارزوا الجبار بالعداوة، وجحدوا بآياته وعصوا رسوله، فلهذا قال: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} قال بعضهم: وهي الشديدة الهبوب. وقيل: الباردة. وقيل: هي التي لها صوت. والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدا، كقوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة:6] ، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق "صرصرا لقوة صوت جريه. وقوله: {في أيام نحسات} أي: متتابعات، {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] ، كقوله {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] ، أي: ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم، واستمر بهم هذا النحس سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم، واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة؛ ولهذا قال تعالى: {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} [أي] أشد خزيا لهم، {وهم لا ينصرون} أي: في الأخرى ، كما لم ينصروا في الدنيا، وما كان لهم من الله من واق يقيهم العذاب ويدرأ عنهم النكال. وقوله: {وأما ثمود فهديناهم} قال ابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، وابن زيد: بينا لهم . وقال الثوري: دعوناهم. {فاستحبوا العمى على الهدى} أي: بصرناهم، وبينا لهم، ووضحنا لهم الحق على لسان نبيهم صالح صلى الله عليه وسلم ، فخالفوه وكذبوه، وعقروا ناقة الله التي جعلها آية وعلامة على صدق نبيهم، {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} أي: بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذلا وهوانا وعذابا ونكالا {بما كانوا يكسبون} أي: من التكذيب والجحود. {ونجينا الذين آمنوا [وكانوا يتقون] } أي: من بين أظهرهم، لم يمسهم سوء، ولا نالهم من ذلك ضرر، بل نجاهم الله مع نبيهم صالح [عليه السلام] بإيمانهم، وتقواهم لله، عز وجل. {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } يقول تعالى: {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} أي: اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار {يوزعون} ، أي: تجمع الزبانية أولهم على آخرهم، كما قال تعالى: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] ، أي: عطاشا. وقوله: {حتى إذا ما جاءوها} أي: وقفوا عليها، {شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} أي: بأعمالهم مما قدموه وأخروه، لا يكتم منه حرف.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} [الأحقاف: 21] ، كقوله تعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} [الأحقاف: 21] أي: في القرى المجاورة لبلادهم، بعث الله إليهم الرسل يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ومبشرين ومنذرين ورأوا ما أحل الله بأعدائه من النقم، وما ألبس أولياءه من النعم، ومع هذا ما آمنوا ولا صدقوا، بل كذبوا وجحدوا، وقالوا: {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} أي: لو أرسل الله رسلا لكانوا ملائكة من عنده، {فإنا بما أرسلتم به} أي: أيها البشر {كافرون} أي: لا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا. قال الله تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض [بغير الحق] } أي: بغوا وعتوا وعصوا، {وقالوا من أشد منا قوة} أي: منوا بشدة تركيبهم وقواهم، واعتقدوا أنهم يمتنعون به من بأس الله! {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} أي: أفما يتفكرون فيمن يبارزون بالعداوة؟ فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها، وإن بطشه شديد، كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] ، فبارزوا الجبار بالعداوة، وجحدوا بآياته وعصوا رسوله، فلهذا قال: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} قال بعضهم: وهي الشديدة الهبوب. وقيل: الباردة. وقيل: هي التي لها صوت. والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدا، كقوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة:6] ، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق "صرصرا لقوة صوت جريه. وقوله: {في أيام نحسات} أي: متتابعات، {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] ، كقوله {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] ، أي: ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم، واستمر بهم هذا النحس سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم، واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة؛ ولهذا قال تعالى: {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} [أي] أشد خزيا لهم، {وهم لا ينصرون} أي: في الأخرى ، كما لم ينصروا في الدنيا، وما كان لهم من الله من واق يقيهم العذاب ويدرأ عنهم النكال. وقوله: {وأما ثمود فهديناهم} قال ابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، وابن زيد: بينا لهم . وقال الثوري: دعوناهم. {فاستحبوا العمى على الهدى} أي: بصرناهم، وبينا لهم، ووضحنا لهم الحق على لسان نبيهم صالح صلى الله عليه وسلم ، فخالفوه وكذبوه، وعقروا ناقة الله التي جعلها آية وعلامة على صدق نبيهم، {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} أي: بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذلا وهوانا وعذابا ونكالا {بما كانوا يكسبون} أي: من التكذيب والجحود. {ونجينا الذين آمنوا [وكانوا يتقون] } أي: من بين أظهرهم، لم يمسهم سوء، ولا نالهم من ذلك ضرر، بل نجاهم الله مع نبيهم صالح [عليه السلام] بإيمانهم، وتقواهم لله، عز وجل. {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } يقول تعالى: {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} أي: اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار {يوزعون} ، أي: تجمع الزبانية أولهم على آخرهم، كما قال تعالى: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] ، أي: عطاشا. وقوله: {حتى إذا ما جاءوها} أي: وقفوا عليها، {شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} أي: بأعمالهم مما قدموه وأخروه، لا يكتم منه حرف.
Sección V07/P169–V07/P170İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P169–V07/P170)
Orijinal Metin (AR){وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء: {قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة} أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وتبسم ، فقال: "ألا تسألوني عن أي شيء ضحكت؟ " قالوا: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس وعدتني ألا تظلمني؟ قال: بلى فيقول: فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي. فيقول الله تبارك وتعالى: أو ليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟! قال: فيردد هذا الكلام مرارا". قال: "فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول: بعدا لكن وسحقا، عنكن كنت أجادل". ثم رواه هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي". وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به . ثم قال النسائي: "لا أعلم أحدا رواه عن الثوري غير الأشجعي". وليس كما قال كما رأيت، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس ابن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى: ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه -عز وجل-عمله، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته. [قال] فإذا فعل ذلك ختم على فيه -قال الأشعري: فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير حدثنا حسن، عن ابن لهيعة: قال دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] عشيرتك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم، ويدخلهم النار" . وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي: حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح، فتقول: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} فتقر الألسنة بعد الجحود. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي، عن رافع أبي الحسن -وصف رجلا جحد-قال: فيشير الله إلى لسانه، فيربو في فمه حتى يملأه، فلا يستطيع أن ينطق بكلمة، ثم يقول لآرابه كلها: تكلمي واشهدي عليه. فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده، وفرجه ويداه ورجلاه: صنعنا، عملنا، فعلنا. وقد تقدم أحاديث كثيرة، وآثار عند قوله تعالى في سورة يس: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس: 65] ، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء: {قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة} أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وتبسم ، فقال: "ألا تسألوني عن أي شيء ضحكت؟ " قالوا: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس وعدتني ألا تظلمني؟ قال: بلى فيقول: فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي. فيقول الله تبارك وتعالى: أو ليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟! قال: فيردد هذا الكلام مرارا". قال: "فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول: بعدا لكن وسحقا، عنكن كنت أجادل". ثم رواه هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي". وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به . ثم قال النسائي: "لا أعلم أحدا رواه عن الثوري غير الأشجعي". وليس كما قال كما رأيت، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس ابن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى: ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه -عز وجل-عمله، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته. [قال] فإذا فعل ذلك ختم على فيه -قال الأشعري: فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير حدثنا حسن، عن ابن لهيعة: قال دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] عشيرتك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم، ويدخلهم النار" . وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي: حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح، فتقول: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} فتقر الألسنة بعد الجحود. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي، عن رافع أبي الحسن -وصف رجلا جحد-قال: فيشير الله إلى لسانه، فيربو في فمه حتى يملأه، فلا يستطيع أن ينطق بكلمة، ثم يقول لآرابه كلها: تكلمي واشهدي عليه. فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده، وفرجه ويداه ورجلاه: صنعنا، عملنا، فعلنا. وقد تقدم أحاديث كثيرة، وآثار عند قوله تعالى في سورة يس: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس: 65] ، بما أغنى عن إعادته هاهنا.