Qur'an&Sunnahالقرآن

Ibn Kazir - Tafsir al-Qur'an al-Azim (Tafsir Ibn Kazir)

Imad al-Din Isma'il ibn Umar Ibn Kazir · AR

Sección V08/P389–V08/P391İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P389–V08/P391)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر ابن جرير ولم يعزه إلى أحد وقد روى أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {وليال عشر} قال: هو العشر الأول من رمضان. والصحيح القول الأول؛ قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر". ورواه النسائي عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله، كل منهما عن زيد بن الحباب، به ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زيد بن الحباب، به وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم. وقوله: {والشفع والوتر} قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة، لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر. وقاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك أيضا. قول ثان: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن واصل ابن السائب قال: سألت عطاء عن قوله: {والشفع والوتر} قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى. قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن النعمان -يعني ابن عبد السلام-عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله ابن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الشفع والوتر. فقال: الشفع قول الله، عز وجل: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} والوتر قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق، والوتر آخر أيام التشريق. وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" . قول رابع: قال الحسن البصري، وزيد بن أسلم: الخلق كلهم شفع، ووتر، أقسم تعالى بخلقه. وهو رواية عن مجاهد، والمشهور عنه الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس: {والشفع والوتر} قال: الله وتر واحد، وأنتم شفع. ويقال: الشفع صلاة الغداة، والوتر: صلاة المغرب. قول خامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {والشفع والوتر} قال: الشفع الزوج، والوتر: الله عز وجل. وقال أبو عبد الله، عن مجاهد: الله الوتر، وخلقه الشفع، الذكر والأنثى. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {والشفع والوتر} كل شيء خلقه الله شفع، السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا. ونحا مجاهد في هذا ما ذكروه في قوله تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات:49] أي: لتعلموا أن خالق الأزواج واحد. قول سادس: قال قتادة، عن الحسن: {والشفع والوتر} هو العدد، منه شفع ومنه وتر. قول سابع: في الآية الكريمة رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ابن جريج، ثم قال ابن جرير: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير: حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث" . هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضا، والله أعلم. قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وغيرهما: هي الصلاة، منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب، فإنها ثلاث، وهي وتر النهار. وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر ابن جرير ولم يعزه إلى أحد وقد روى أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {وليال عشر} قال: هو العشر الأول من رمضان. والصحيح القول الأول؛ قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر". ورواه النسائي عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله، كل منهما عن زيد بن الحباب، به ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زيد بن الحباب، به وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم. وقوله: {والشفع والوتر} قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة، لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر. وقاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك أيضا. قول ثان: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن واصل ابن السائب قال: سألت عطاء عن قوله: {والشفع والوتر} قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى. قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن النعمان -يعني ابن عبد السلام-عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله ابن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الشفع والوتر. فقال: الشفع قول الله، عز وجل: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} والوتر قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق، والوتر آخر أيام التشريق. وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" . قول رابع: قال الحسن البصري، وزيد بن أسلم: الخلق كلهم شفع، ووتر، أقسم تعالى بخلقه. وهو رواية عن مجاهد، والمشهور عنه الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس: {والشفع والوتر} قال: الله وتر واحد، وأنتم شفع. ويقال: الشفع صلاة الغداة، والوتر: صلاة المغرب. قول خامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {والشفع والوتر} قال: الشفع الزوج، والوتر: الله عز وجل. وقال أبو عبد الله، عن مجاهد: الله الوتر، وخلقه الشفع، الذكر والأنثى. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {والشفع والوتر} كل شيء خلقه الله شفع، السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا. ونحا مجاهد في هذا ما ذكروه في قوله تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات:49] أي: لتعلموا أن خالق الأزواج واحد. قول سادس: قال قتادة، عن الحسن: {والشفع والوتر} هو العدد، منه شفع ومنه وتر. قول سابع: في الآية الكريمة رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ابن جريج، ثم قال ابن جرير: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير: حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث" . هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضا، والله أعلم. قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وغيرهما: هي الصلاة، منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب، فإنها ثلاث، وهي وتر النهار. وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل.

Sección V08/P391–V08/P393İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P391–V08/P393)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن عمران بن حصين: {والشفع والوتر} قال: هي الصلاة المكتوبة، منها شفع ومنها وتر. وهذا منقطع وموقوف، ولفظه خاص بالمكتوبة. وقد روي متصلا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه عام، قال الإمام أحمد: حدثنا أبو داود -هو الطيالسي-حدثنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام: أن شيخا حدثه من أهل البصرة، عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر، فقال: "هي الصلاة، بعضها شفع، وبعضها وتر" . هكذا وقع في المسند، وكذا رواه ابن جرير عن بندار، عن عفان وعن أبي كريب، عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن همام -وهو ابن يحيى-عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن شيخ، عن عمران بن حصين وكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن عمرو بن علي، عن ابن مهدي وأبي داود، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، به. ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن قتادة . وقد روي عن عمران بن عصام، عن عمران نفسه، والله أعلم. قلت: ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام عن قتادة، عن عمران بن عصام الضبعي -شيخ من أهل البصرة-عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، هكذا رأيته في تفسيره، فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام [الضبعي] . وهكذا رواه ابن جرير: حدثنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر قال: "هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر" . فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري، إمام مسجد بني ضبيعة وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي. روى عنه قتادة، وابنه أبو جمرة والمثنى بن سعيد، وأبو التياح يزيد بن حميد. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وذكره خليفة ابن خياط في التابعين من أهل البصرة، وكان شريفا نبيلا حظيا عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد. وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه، والله أعلم. ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر. وقوله: {والليل إذا يسر} قال العوفي، عن ابن عباس: أي إذا ذهب. وقال عبد الله بن الزبير: {والليل إذا يسر} حتى يذهب بعضه بعضا. وقال مجاهد، وأبو العالية، وقتادة، ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد: {والليل إذا يسر} إذا سار. وهذا يمكن حمله على ما قاله ابن عباس، أي: ذهب. ويحتمل أن يكون المراد إذا سار، أي: أقبل. وقد يقال: إن هذا أنسب؛ لأنه في مقابلة قوله: {والفجر} فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: {والليل إذا يسر} على إقباله كان قسما بإقبال الليل وإدبار النهار، وبالعكس، كقوله: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} [التكوير:17، 18] . وكذا قال الضحاك: { [والليل] إذا يسر} أي: يجري. وقال عكرمة: {والليل إذا يسر} يعني: ليلة جمع. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول في قوله: {والليل إذا يسر} قال: اسر يا سار ولا تبين إلا بجمع.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن عمران بن حصين: {والشفع والوتر} قال: هي الصلاة المكتوبة، منها شفع ومنها وتر. وهذا منقطع وموقوف، ولفظه خاص بالمكتوبة. وقد روي متصلا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه عام، قال الإمام أحمد: حدثنا أبو داود -هو الطيالسي-حدثنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام: أن شيخا حدثه من أهل البصرة، عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر، فقال: "هي الصلاة، بعضها شفع، وبعضها وتر" . هكذا وقع في المسند، وكذا رواه ابن جرير عن بندار، عن عفان وعن أبي كريب، عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن همام -وهو ابن يحيى-عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن شيخ، عن عمران بن حصين وكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن عمرو بن علي، عن ابن مهدي وأبي داود، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، به. ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن قتادة . وقد روي عن عمران بن عصام، عن عمران نفسه، والله أعلم. قلت: ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام عن قتادة، عن عمران بن عصام الضبعي -شيخ من أهل البصرة-عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، هكذا رأيته في تفسيره، فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام [الضبعي] . وهكذا رواه ابن جرير: حدثنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر قال: "هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر" . فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري، إمام مسجد بني ضبيعة وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي. روى عنه قتادة، وابنه أبو جمرة والمثنى بن سعيد، وأبو التياح يزيد بن حميد. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وذكره خليفة ابن خياط في التابعين من أهل البصرة، وكان شريفا نبيلا حظيا عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد. وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه، والله أعلم. ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر. وقوله: {والليل إذا يسر} قال العوفي، عن ابن عباس: أي إذا ذهب. وقال عبد الله بن الزبير: {والليل إذا يسر} حتى يذهب بعضه بعضا. وقال مجاهد، وأبو العالية، وقتادة، ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد: {والليل إذا يسر} إذا سار. وهذا يمكن حمله على ما قاله ابن عباس، أي: ذهب. ويحتمل أن يكون المراد إذا سار، أي: أقبل. وقد يقال: إن هذا أنسب؛ لأنه في مقابلة قوله: {والفجر} فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: {والليل إذا يسر} على إقباله كان قسما بإقبال الليل وإدبار النهار، وبالعكس، كقوله: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} [التكوير:17، 18] . وكذا قال الضحاك: { [والليل] إذا يسر} أي: يجري. وقال عكرمة: {والليل إذا يسر} يعني: ليلة جمع. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول في قوله: {والليل إذا يسر} قال: اسر يا سار ولا تبين إلا بجمع.

Sección V08/P393–V08/P394İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P393–V08/P394)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {هل في ذلك قسم لذي حجر} أي: لذي عقل ولب وحجا [ودين] وإنما سمي العقل حجرا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجر البيت لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي. ومنه حجر اليمامة، وحجر الحاكم على فلان: إذا منعه التصرف، {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان:22] ، كل هذا من قبيل واحد، ومعنى متقارب، وهذا القسم هو بأوقات العبادة، وبنفس العبادة من حج وصلاة وغير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها [إليه عباده] المتقون المطيعون له، الخائفون منه، المتواضعون لديه، الخاشعون لوجهه الكريم. ولما ذكر هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين، خارجين عن طاعته مكذبين لرسله، جاحدين لكتبه. فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم، وجعلهم أحاديث وعبرا، فقال: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} وهؤلاء عاد الأولى، وهم أولاد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، قاله ابن إسحاق وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودا، عليه السلام، فكذبوه وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم، وأهلكهم بريح صرصر عاتية، {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة:7، 8] وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع، ليعتبر بمصرعهم المؤمنون. فقوله تعالى: {إرم ذات العماد} عطف بيان؛ زيادة تعريف بهم. وقوله: {ذات العماد} لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشا، ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم، فقال: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله [لعلكم تفلحون] } [الأعراف:69] . وقال تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} [فصلت:15] ، وقال هاهنا: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أي: القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم، لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم. قال مجاهد: إرم: أمة قديمة. يعني: عادا الأولى، كما قال قتادة بن دعامة، والسدي: إن إرم بيت مملكة عاد. وهذا قول حسن جيد قوي. وقال مجاهد، وقتادة، والكلبي في قوله: {ذات العماد} كانوا أهل عمود لا يقيمون. وقال العوفي، عن ابن عباس: إنما قيل لهم: {ذات العماد} لطولهم. واختار الأول ابن جرير، ورد الثاني فأصاب. وقوله: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أعاد ابن زيد الضمير على العماد؛ لارتفاعها، وقال: بنوا عمدا بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد. وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة، أي: لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد، يعني في زمانهم. وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف؛ لأنه لو كان أراد ذلك لقال: التي لم يعمل مثلها في البلاد، وإنما قال: {لم يخلق مثلها في البلاد} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا معاوية بن صالح، عمن حدثه، عن المقدام، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات العماد فقال: "كان الرجل منهم يأتي على صخرة فيحملها على الحي فيهلكهم" . ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا أنس بن عياض، عن ثور بن زيد الديلي. قال: قرأت كتابا -قد سمى حيث قرأه-: أنا شداد بن عاد، وأنا الذي رفعت العماد، وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد، وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع، لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {هل في ذلك قسم لذي حجر} أي: لذي عقل ولب وحجا [ودين] وإنما سمي العقل حجرا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجر البيت لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي. ومنه حجر اليمامة، وحجر الحاكم على فلان: إذا منعه التصرف، {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان:22] ، كل هذا من قبيل واحد، ومعنى متقارب، وهذا القسم هو بأوقات العبادة، وبنفس العبادة من حج وصلاة وغير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها [إليه عباده] المتقون المطيعون له، الخائفون منه، المتواضعون لديه، الخاشعون لوجهه الكريم. ولما ذكر هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين، خارجين عن طاعته مكذبين لرسله، جاحدين لكتبه. فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم، وجعلهم أحاديث وعبرا، فقال: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} وهؤلاء عاد الأولى، وهم أولاد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، قاله ابن إسحاق وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودا، عليه السلام، فكذبوه وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم، وأهلكهم بريح صرصر عاتية، {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة:7، 8] وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع، ليعتبر بمصرعهم المؤمنون. فقوله تعالى: {إرم ذات العماد} عطف بيان؛ زيادة تعريف بهم. وقوله: {ذات العماد} لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشا، ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم، فقال: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله [لعلكم تفلحون] } [الأعراف:69] . وقال تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} [فصلت:15] ، وقال هاهنا: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أي: القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم، لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم. قال مجاهد: إرم: أمة قديمة. يعني: عادا الأولى، كما قال قتادة بن دعامة، والسدي: إن إرم بيت مملكة عاد. وهذا قول حسن جيد قوي. وقال مجاهد، وقتادة، والكلبي في قوله: {ذات العماد} كانوا أهل عمود لا يقيمون. وقال العوفي، عن ابن عباس: إنما قيل لهم: {ذات العماد} لطولهم. واختار الأول ابن جرير، ورد الثاني فأصاب. وقوله: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أعاد ابن زيد الضمير على العماد؛ لارتفاعها، وقال: بنوا عمدا بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد. وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة، أي: لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد، يعني في زمانهم. وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف؛ لأنه لو كان أراد ذلك لقال: التي لم يعمل مثلها في البلاد، وإنما قال: {لم يخلق مثلها في البلاد} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا معاوية بن صالح، عمن حدثه، عن المقدام، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات العماد فقال: "كان الرجل منهم يأتي على صخرة فيحملها على الحي فيهلكهم" . ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا أنس بن عياض، عن ثور بن زيد الديلي. قال: قرأت كتابا -قد سمى حيث قرأه-: أنا شداد بن عاد، وأنا الذي رفعت العماد، وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد، وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع، لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

Sección V08/P394–V08/P396İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P394–V08/P396)
Orijinal Metin (AR)

قلت: فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها، أو أعمدة بيوتهم للبدو، أو سلاحا يقاتلون به، أو طول الواحد منهم -فهم قبيلة وأمة من الأمم، وهم المذكورون في القرآن في غير ما موضع، المقرونون بثمود كما هاهنا، والله أعلم. ومن زعم أن المراد بقوله: {إرم ذات العماد} مدينة إما دمشق، كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة، أو إسكندرية كما روي عن القرظي أو غيرهما، ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} إن جعل ذلك بدلا أو عطف بيان، فإنه لا يتسق الكلام حينئذ. ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد، لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم. وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية، من ذكر مدينة يقال لها: {إرم ذات العماد} مبنية بلبن الذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وإن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك، وأنهارها سارحة، وثمارها ساقطة، ودورها لا أنيس بها، وسورها وأبوابها تصفر، ليس بها داع ولا مجيب. وأنها تنتقل فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن، وتارة بالعراق، وتارة بغير ذلك من البلاد -فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك. وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من الأعراب -وهو عبد الله بن قلابة-في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها، إذ طلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب، فدخلها فوجد فيها قريبا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه رجع فأخبر الناس، فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا. وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة {إرم ذات العماد} هاهنا مطولة جدا، فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج، وليس كذلك. وهذا مما يقطع بعدم صحته. وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين، من وجود مطالب تحت الأرض، فيها قناطير الذهب والفضة، وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء، فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير، ونحو ذلك من الهذيانات، ويطنزون بهم. والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزا كثيرة، من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت، ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم، والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب. وقول ابن جرير: يحتمل أن يكون المراد بقوله: {إرم} قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تصرف فيه نظر؛ لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة، ولهذا قال بعده: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} يعني: يقطعون الصخر بالوادي. قال ابن عباس: ينحتونها ويخرقونها. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد. ومنه يقال: "مجتابي النمار". إذا خرقوها، واجتاب الثوب: إذا فتحه. ومنه الجيب أيضا. وقال الله تعالى: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء:149] . وأنشد ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا قول الشاعر: ألا كل شيء -ما خلا الله-بائد كما باد حي من شنيف ومارد هم ضربوا في كل صماء صعدة بأيد شداد أيدات السواعد وقال ابن إسحاق: كانوا عربا، وكان منزلهم بوادي القرى. وقد ذكرنا قصة "عاد" مستقصاة في سورة "الأعراف" بما أغنى عن إعادته.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها، أو أعمدة بيوتهم للبدو، أو سلاحا يقاتلون به، أو طول الواحد منهم -فهم قبيلة وأمة من الأمم، وهم المذكورون في القرآن في غير ما موضع، المقرونون بثمود كما هاهنا، والله أعلم. ومن زعم أن المراد بقوله: {إرم ذات العماد} مدينة إما دمشق، كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة، أو إسكندرية كما روي عن القرظي أو غيرهما، ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} إن جعل ذلك بدلا أو عطف بيان، فإنه لا يتسق الكلام حينئذ. ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد، لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم. وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية، من ذكر مدينة يقال لها: {إرم ذات العماد} مبنية بلبن الذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وإن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك، وأنهارها سارحة، وثمارها ساقطة، ودورها لا أنيس بها، وسورها وأبوابها تصفر، ليس بها داع ولا مجيب. وأنها تنتقل فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن، وتارة بالعراق، وتارة بغير ذلك من البلاد -فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك. وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من الأعراب -وهو عبد الله بن قلابة-في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها، إذ طلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب، فدخلها فوجد فيها قريبا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه رجع فأخبر الناس، فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا. وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة {إرم ذات العماد} هاهنا مطولة جدا، فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج، وليس كذلك. وهذا مما يقطع بعدم صحته. وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين، من وجود مطالب تحت الأرض، فيها قناطير الذهب والفضة، وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء، فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير، ونحو ذلك من الهذيانات، ويطنزون بهم. والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزا كثيرة، من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت، ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم، والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب. وقول ابن جرير: يحتمل أن يكون المراد بقوله: {إرم} قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تصرف فيه نظر؛ لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة، ولهذا قال بعده: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} يعني: يقطعون الصخر بالوادي. قال ابن عباس: ينحتونها ويخرقونها. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد. ومنه يقال: "مجتابي النمار". إذا خرقوها، واجتاب الثوب: إذا فتحه. ومنه الجيب أيضا. وقال الله تعالى: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء:149] . وأنشد ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا قول الشاعر: ألا كل شيء -ما خلا الله-بائد كما باد حي من شنيف ومارد هم ضربوا في كل صماء صعدة بأيد شداد أيدات السواعد وقال ابن إسحاق: كانوا عربا، وكان منزلهم بوادي القرى. وقد ذكرنا قصة "عاد" مستقصاة في سورة "الأعراف" بما أغنى عن إعادته.

Sección V08/P396–V08/P397İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P396–V08/P397)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وفرعون ذي الأوتاد} قال العوفي، عن ابن عباس: الأوتاد: الجنود الذين يشدون له أمره. ويقال: كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حديد يعلقهم بها. وكذا قال مجاهد: كان يوتد الناس بالأوتاد. وهكذا قال سعيد بن جبير، والحسن، والسدي. قال السدي: كان يربط الرجل، كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فتشدخه . وقال قتادة: بلغنا أنه كانت له مطال وملاعب، يلعب له تحتها، من أوتاد وحبال. وقال ثابت البناني، عن أبي رافع: قيل لفرعون {ذي الأوتاد} ؛ لأنه ضرب لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت. وقوله: {الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد} أي: تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس، {فصب عليهم ربك سوط عذاب} أي: أنزل عليهم رجزا من السماء، وأحل بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين. وقوله: {إن ربك لبالمرصاد} قال ابن عباس: يسمع ويرى. يعني: يرصد خلقه فيما يعملون، ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والأخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه، فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلا بما يستحقه. وهو المنزه عن الظلم والجور. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا جدا -وفي إسناده نظر وفي صحته- فقال: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة البيساني، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ، إن المؤمن لدى الحق أسير. يا معاذ، إن المؤمن لا يسكن روعه ولا يأمن اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله، عز وجل، فالقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته، والصلاة كهفه، والصوم جنته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربه، عز وجل، من وراء ذلك كله بالمرصاد" . قال ابن أبي حاتم: يونس الحذاء وأبو حمزة مجهولان، وأبو حمزة عن معاذ مرسل. ولو كان عن أبي حمزة لكان حسنا. أي: لو كان من كلامه لكان حسنا. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن أيفع بن عبد الكلاعي: أنه سمعه وهو يعظ الناس يقول: إن لجهنم سبع قناطر -قال: والصراط عليهن، قال: فيحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: {وقفوهم إنهم مسئولون} [الصافات:24] ، قال: فيحاسبون على الصلاة ويسألون عنها، قال: فيهلك فيها من هلك، وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا على الأمانة كيف أدوها، وكيف خانوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا. فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا. قال: والرحم يومئذ متدلية إلى الهوي في جهنم تقول: اللهم من وصلني فصله، ومن قطعني فاقطعه. قال: وهي التي يقول الله عز وجل: {إن ربك لبالمرصاد} . هكذا أورد هذا الأثر، ولم يذكر تمامه. {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما } يقول تعالى منكرا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله عليه في الرزق ليختبره في ذلك، فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له وليس كذلك، بل هو ابتلاء وامتحان. كما قال تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون:55، 56] . وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له. قال الله: {كلا} أي: ليس الأمر كما زعم، لا في هذا ولا في هذا، فإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويضيق على من يحب ومن لا يحب، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرا بأن يصبر.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وفرعون ذي الأوتاد} قال العوفي، عن ابن عباس: الأوتاد: الجنود الذين يشدون له أمره. ويقال: كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حديد يعلقهم بها. وكذا قال مجاهد: كان يوتد الناس بالأوتاد. وهكذا قال سعيد بن جبير، والحسن، والسدي. قال السدي: كان يربط الرجل، كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فتشدخه . وقال قتادة: بلغنا أنه كانت له مطال وملاعب، يلعب له تحتها، من أوتاد وحبال. وقال ثابت البناني، عن أبي رافع: قيل لفرعون {ذي الأوتاد} ؛ لأنه ضرب لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت. وقوله: {الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد} أي: تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس، {فصب عليهم ربك سوط عذاب} أي: أنزل عليهم رجزا من السماء، وأحل بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين. وقوله: {إن ربك لبالمرصاد} قال ابن عباس: يسمع ويرى. يعني: يرصد خلقه فيما يعملون، ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والأخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه، فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلا بما يستحقه. وهو المنزه عن الظلم والجور. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا جدا -وفي إسناده نظر وفي صحته- فقال: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة البيساني، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ، إن المؤمن لدى الحق أسير. يا معاذ، إن المؤمن لا يسكن روعه ولا يأمن اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله، عز وجل، فالقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته، والصلاة كهفه، والصوم جنته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربه، عز وجل، من وراء ذلك كله بالمرصاد" . قال ابن أبي حاتم: يونس الحذاء وأبو حمزة مجهولان، وأبو حمزة عن معاذ مرسل. ولو كان عن أبي حمزة لكان حسنا. أي: لو كان من كلامه لكان حسنا. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن أيفع بن عبد الكلاعي: أنه سمعه وهو يعظ الناس يقول: إن لجهنم سبع قناطر -قال: والصراط عليهن، قال: فيحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: {وقفوهم إنهم مسئولون} [الصافات:24] ، قال: فيحاسبون على الصلاة ويسألون عنها، قال: فيهلك فيها من هلك، وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا على الأمانة كيف أدوها، وكيف خانوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا. فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا. قال: والرحم يومئذ متدلية إلى الهوي في جهنم تقول: اللهم من وصلني فصله، ومن قطعني فاقطعه. قال: وهي التي يقول الله عز وجل: {إن ربك لبالمرصاد} . هكذا أورد هذا الأثر، ولم يذكر تمامه. {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما } يقول تعالى منكرا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله عليه في الرزق ليختبره في ذلك، فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له وليس كذلك، بل هو ابتلاء وامتحان. كما قال تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون:55، 56] . وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له. قال الله: {كلا} أي: ليس الأمر كما زعم، لا في هذا ولا في هذا، فإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويضيق على من يحب ومن لا يحب، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرا بأن يصبر.

Sección V08/P397–V08/P399İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P397–V08/P399)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {بل لا تكرمون اليتيم} فيه أمر بالإكرام له، كما جاء في الحديث الذي رواه عبد الله ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن سليمان، عن زيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه" ثم قال بأصبعه: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" . وقال أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن أبي حازم-حدثني أبي، عن سهل -يعني ابن سعد-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة". وقرن بين إصبعيه: الوسطى والتي تلي الإبهام . {ولا تحاضون على طعام المسكين} يعني: لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، ويحث بعضهم على بعض في ذلك، {وتأكلون التراث} يعني: الميراث {أكلا لما} أي: من أي جهة حصل لهم، من حلال أو حرام، {وتحبون المال حبا جما} أي: كثيرا -زاد بعضهم: فاحشا. {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي } يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال: {كلا} أي: حقا {إذا دكت الأرض دكا دكا} أي: وطئت ومهدت وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم، {وجاء ربك} يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعد ما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدا بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: "أنا لها، أنا لها". فيذهب فيشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله في ذلك، وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في سورة "سبحان" فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا. وقوله: {وجيء يومئذ بجهنم} قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها". وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عمر بن حفص، به ورواه أيضا عن عبد بن حميد، عن أبي عامر، عن سفيان الثوري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق ابن سلمة -وهو أبو وائل-عن عبد الله بن مسعود، قوله ولم يرفعه وكذا رواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله، قوله . وقوله: {يومئذ يتذكر الإنسان} أي: عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه، {وأنى له الذكرى} أي: وكيف تنفعه الذكرى؟ {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} يعني: يندم على ما كان سلف منه من المعاصي -إن كان عاصيا-ويود لو كان ازداد من الطاعات -إن كان طائعا-كما قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله -يعني ابن المبارك-حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله، لحقره يوم القيامة، ولود أنه يرد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب. ورواه بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {بل لا تكرمون اليتيم} فيه أمر بالإكرام له، كما جاء في الحديث الذي رواه عبد الله ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن سليمان، عن زيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه" ثم قال بأصبعه: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" . وقال أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن أبي حازم-حدثني أبي، عن سهل -يعني ابن سعد-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة". وقرن بين إصبعيه: الوسطى والتي تلي الإبهام . {ولا تحاضون على طعام المسكين} يعني: لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، ويحث بعضهم على بعض في ذلك، {وتأكلون التراث} يعني: الميراث {أكلا لما} أي: من أي جهة حصل لهم، من حلال أو حرام، {وتحبون المال حبا جما} أي: كثيرا -زاد بعضهم: فاحشا. {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي } يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال: {كلا} أي: حقا {إذا دكت الأرض دكا دكا} أي: وطئت ومهدت وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم، {وجاء ربك} يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعد ما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدا بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: "أنا لها، أنا لها". فيذهب فيشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله في ذلك، وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في سورة "سبحان" فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا. وقوله: {وجيء يومئذ بجهنم} قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها". وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عمر بن حفص، به ورواه أيضا عن عبد بن حميد، عن أبي عامر، عن سفيان الثوري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق ابن سلمة -وهو أبو وائل-عن عبد الله بن مسعود، قوله ولم يرفعه وكذا رواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله، قوله . وقوله: {يومئذ يتذكر الإنسان} أي: عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه، {وأنى له الذكرى} أي: وكيف تنفعه الذكرى؟ {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} يعني: يندم على ما كان سلف منه من المعاصي -إن كان عاصيا-ويود لو كان ازداد من الطاعات -إن كان طائعا-كما قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله -يعني ابن المبارك-حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله، لحقره يوم القيامة، ولود أنه يرد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب. ورواه بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

Sección V08/P399–V08/P400İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P399–V08/P400)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} أي: ليس أحد أشد عذابا من تعذيب الله من عصاه، {ولا يوثق وثاقه أحد} أي: وليس أحد أشد قبضا ووثقا من الزبانية لمن كفر بربهم، عز وجل، هذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين فأما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق فيقال لها: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك} أي: إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته، {راضية} أي: في نفسها {مرضية} أي: قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها، {فادخلي في عبادي} أي: في جملتهم، {وادخلي جنتي} وهذا يقال لها عند الاحتضار، وفي يوم القيامة أيضا، كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره، وكذلك هاهنا. ثم اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، فروى الضحاك، عن ابن عباس: نزلت في عثمان بن عفان. وعن بريدة بن الحصيب: نزلت في حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه. وقال العوفي، عن ابن عباس: يقال للأرواح المطمئنة يوم القيامة: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك} يعني: صاحبك، وهو بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا، {راضية مرضية} وروي عنه أنه كان يقرؤها: "فادخلي في عبدي وادخلي جنتي". وكذا قال عكرمة والكلبي، واختاره ابن جرير، وهو غريب، والظاهر الأول؛ لقوله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} [الأنعام:62] {وأن مردنا إلى الله} [غافر:43] أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} قال: نزلت وأبو بكر جالس، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا. فقال: "أما إنه سيقال لك هذا" . ثم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن سعيد بن جبير قال: قرأت عند النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} فقال أبو بكر، رضي الله عنه: إن هذا حسن. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إن الملك سيقول لك هذا عند الموت". وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن ابن يمان، به. وهذا مرسل حسن . ثم قال ابن أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع الجزري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم ير على خلقه فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، ما يدرى من تلاها: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} . رواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، عن مروان بن شجاع، عن سالم بن عجلان الأفطس، به فذكره . وقد ذكر الحافظ محمد بن المنذر الهروي -المعروف بشكر-في كتاب "العجائب" بسنده عن قباث بن رزين أبي هاشم قال: أسرت في بلاد الروم، فجمعنا الملك وعرض علينا دينه، على أن من امتنع ضربت عنقه. فارتد ثلاثة، وجاء الرابع فامتنع، فضربت عنقه، وألقي رأسه في نهر هناك، فرسب في الماء ثم طفا على وجه الماء، ونظر إلى أولئك الثلاثة فقال: يا فلان، ويا فلان، ويا فلان -يناديهم بأسمائهم-قال الله تعالى في كتابه: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} ثم غاص في الماء، [قال] فكادت النصارى أن يسلموا، ووقع سرير الملك، ورجع أولئك الثلاثة إلى الإسلام. قال: وجاء الفداء من عند الخليفة أبي جعفر المنصور فخلصنا. وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة رواحة بنت أبي عمرو الأوزاعي، عن أبيها: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، حدثني أبو أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "قل اللهم، إني أسألك نفسا بك مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك" ثم روى عن أبي سليمان بن زبر أنه قال: حديث رواحة هذا واحد أمه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} أي: ليس أحد أشد عذابا من تعذيب الله من عصاه، {ولا يوثق وثاقه أحد} أي: وليس أحد أشد قبضا ووثقا من الزبانية لمن كفر بربهم، عز وجل، هذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين فأما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق فيقال لها: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك} أي: إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته، {راضية} أي: في نفسها {مرضية} أي: قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها، {فادخلي في عبادي} أي: في جملتهم، {وادخلي جنتي} وهذا يقال لها عند الاحتضار، وفي يوم القيامة أيضا، كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره، وكذلك هاهنا. ثم اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، فروى الضحاك، عن ابن عباس: نزلت في عثمان بن عفان. وعن بريدة بن الحصيب: نزلت في حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه. وقال العوفي، عن ابن عباس: يقال للأرواح المطمئنة يوم القيامة: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك} يعني: صاحبك، وهو بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا، {راضية مرضية} وروي عنه أنه كان يقرؤها: "فادخلي في عبدي وادخلي جنتي". وكذا قال عكرمة والكلبي، واختاره ابن جرير، وهو غريب، والظاهر الأول؛ لقوله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} [الأنعام:62] {وأن مردنا إلى الله} [غافر:43] أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} قال: نزلت وأبو بكر جالس، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا. فقال: "أما إنه سيقال لك هذا" . ثم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن سعيد بن جبير قال: قرأت عند النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} فقال أبو بكر، رضي الله عنه: إن هذا حسن. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إن الملك سيقول لك هذا عند الموت". وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن ابن يمان، به. وهذا مرسل حسن . ثم قال ابن أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع الجزري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم ير على خلقه فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، ما يدرى من تلاها: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} . رواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، عن مروان بن شجاع، عن سالم بن عجلان الأفطس، به فذكره . وقد ذكر الحافظ محمد بن المنذر الهروي -المعروف بشكر-في كتاب "العجائب" بسنده عن قباث بن رزين أبي هاشم قال: أسرت في بلاد الروم، فجمعنا الملك وعرض علينا دينه، على أن من امتنع ضربت عنقه. فارتد ثلاثة، وجاء الرابع فامتنع، فضربت عنقه، وألقي رأسه في نهر هناك، فرسب في الماء ثم طفا على وجه الماء، ونظر إلى أولئك الثلاثة فقال: يا فلان، ويا فلان، ويا فلان -يناديهم بأسمائهم-قال الله تعالى في كتابه: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} ثم غاص في الماء، [قال] فكادت النصارى أن يسلموا، ووقع سرير الملك، ورجع أولئك الثلاثة إلى الإسلام. قال: وجاء الفداء من عند الخليفة أبي جعفر المنصور فخلصنا. وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة رواحة بنت أبي عمرو الأوزاعي، عن أبيها: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، حدثني أبو أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "قل اللهم، إني أسألك نفسا بك مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك" ثم روى عن أبي سليمان بن زبر أنه قال: حديث رواحة هذا واحد أمه.

Sección V08/P400–V08/P402İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P400–V08/P402)
Orijinal Metin (AR)

آخر تفسير سورة "الفجر" ولله الحمد [والمنة] . تفسير سورة البلد وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين } هذا قسم من الله عز وجل بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالا؛ لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها. قال خصيف، عن مجاهد: {لا أقسم بهذا البلد} لا رد عليهم؛ أقسم بهذا البلد. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {لا أقسم بهذا البلد} يعني: مكة، {وأنت حل بهذا البلد} قال: أنت -يا محمد-يحل لك أن تقابل به. وكذا روي عن سعيد بن جبير، وأبي صالح، وعطية، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد. وقال مجاهد: ما أصبت فيه فهو حلال لك. وقال قتادة: {وأنت حل بهذا البلد} قال: أنت به من غير حرج ولا إثم. وقال الحسن البصري: أحلها الله له ساعة من نهار. وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه. وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب". وفي لفظ [آخر] فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم" . وقوله: {ووالد وما ولد} قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عطية، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {ووالد وما ولد} الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له. ورواه [ابن جرير و] ابن أبي حاتم، من حديث شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-به. وقال عكرمة: الوالد: العاقر، وما ولد: الذي يلد. رواه ابن أبي حاتم. وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والضحاك، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والسدي، والحسن البصري، وخصيف، وشرحبيل بن سعد وغيرهم: يعني بالوالد آدم، وما ولد ولده. وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده. وقال أبو عمران الجوني: هو إبراهيم وذريته. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. واختار ابن جرير أنه عام في كل والد وولده. وهو محتمل أيضا. وقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وخيثمة، والضحاك، وغيرهم: يعني منتصبا -زاد ابن عباس في رواية عنه-في بطن أمه. والكبد: الاستواء والاستقامة. ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان سويا مستقيما كقوله: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6، 7] ، وكقوله {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين:4] . وقال ابن [أبي نجيح] جريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدة خلق، ألم تر إليه ... وذكر مولده ونبات أسنانه. قال مجاهد: {في كبد} نطفة، ثم علقة، ثم مضغة يتكبد في الخلق -قال مجاهد: وهو كقوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} وأرضعته كرها، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك. وقال سعيد بن جبير: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} في شدة وطلب معيشة. وقال عكرمة: في شدة وطول. وقال قتادة: في مشقة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، سمعت محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلا من الأنصار عن قول الله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} قال: في قيامه واعتداله. فلم ينكر عليه أبو جعفر. وروى من طريق أبي مودود: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} قال: يكابد أمرا من أمر الدنيا، وأمرا من أمر الآخرة -وفي رواية: يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آخر تفسير سورة "الفجر" ولله الحمد [والمنة] . تفسير سورة البلد وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين } هذا قسم من الله عز وجل بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالا؛ لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها. قال خصيف، عن مجاهد: {لا أقسم بهذا البلد} لا رد عليهم؛ أقسم بهذا البلد. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {لا أقسم بهذا البلد} يعني: مكة، {وأنت حل بهذا البلد} قال: أنت -يا محمد-يحل لك أن تقابل به. وكذا روي عن سعيد بن جبير، وأبي صالح، وعطية، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد. وقال مجاهد: ما أصبت فيه فهو حلال لك. وقال قتادة: {وأنت حل بهذا البلد} قال: أنت به من غير حرج ولا إثم. وقال الحسن البصري: أحلها الله له ساعة من نهار. وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه. وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب". وفي لفظ [آخر] فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم" . وقوله: {ووالد وما ولد} قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عطية، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {ووالد وما ولد} الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له. ورواه [ابن جرير و] ابن أبي حاتم، من حديث شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-به. وقال عكرمة: الوالد: العاقر، وما ولد: الذي يلد. رواه ابن أبي حاتم. وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والضحاك، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والسدي، والحسن البصري، وخصيف، وشرحبيل بن سعد وغيرهم: يعني بالوالد آدم، وما ولد ولده. وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده. وقال أبو عمران الجوني: هو إبراهيم وذريته. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. واختار ابن جرير أنه عام في كل والد وولده. وهو محتمل أيضا. وقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وخيثمة، والضحاك، وغيرهم: يعني منتصبا -زاد ابن عباس في رواية عنه-في بطن أمه. والكبد: الاستواء والاستقامة. ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان سويا مستقيما كقوله: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6، 7] ، وكقوله {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين:4] . وقال ابن [أبي نجيح] جريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدة خلق، ألم تر إليه ... وذكر مولده ونبات أسنانه. قال مجاهد: {في كبد} نطفة، ثم علقة، ثم مضغة يتكبد في الخلق -قال مجاهد: وهو كقوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} وأرضعته كرها، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك. وقال سعيد بن جبير: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} في شدة وطلب معيشة. وقال عكرمة: في شدة وطول. وقال قتادة: في مشقة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، سمعت محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلا من الأنصار عن قول الله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} قال: في قيامه واعتداله. فلم ينكر عليه أبو جعفر. وروى من طريق أبي مودود: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} قال: يكابد أمرا من أمر الدنيا، وأمرا من أمر الآخرة -وفي رواية: يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.

Sección V08/P402–V08/P404İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P402–V08/P404)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن زيد: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} قال: آدم خلق في السماء، فسمي ذلك الكبد. واختار ابن جرير أن المراد [بذلك] مكابدة الأمور ومشاقها. وقوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال الحسن البصري: يعني أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يأخذ ماله. وقال قتادة: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال: ابن آدم يظن أن لن يسأل عن هذا المال: من أين اكتسبه؟ وأين أنفقه؟ وقال السدي: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال: الله عز وجل. وقوله: {يقول أهلكت مالا لبدا} أي: يقول ابن آدم: أنفقت مالا لبدا، أي: كثيرا. قاله مجاهد [والحسن] وقتادة، والسدي، وغيرهم. {أيحسب أن لم يره أحد} قال مجاهد: أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل. وكذا قال غيره من السلف. وقوله: {ألم نجعل له عينين} أي: يبصر بهما، {ولسانا} أي: ينطق به، فيعبر عما في ضميره، {وشفتين} يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام، وجمالا لوجهه وفمه. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي، عن مكحول قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، قد أنعمت عليك نعما عظاما لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما. وجعلت لك لسانا، وجعلت له غلافا، فانطق بما أمرتك وأحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك. وجعلت لك فرجا، وجعلت لك سترا، فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك. يا ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي" . {وهديناه النجدين} قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله -هو ابن مسعود-: {وهديناه النجدين} قال: الخير والشر. وكذا روي عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي صالح، ومحمد بن كعب، والضحاك، وعطاء الخراساني في آخرين. وقال عبد الله بن وهب: أخبرني بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" . تفرد به سنان بن سعد -ويقال: سعد بن سنان -وقد وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال أحمد: تركت حديثه لاضطرابه. وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها، ما أعرف منها حديثا واحدا. يشبه حديثه حديث الحسن -يعني البصري-لا يشبه حديث أنس. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: {وهديناه النجدين} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "يا أيها الناس، إنهما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" . وكذا رواه حبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وأبو وهب، عن الحسن مرسلا. وهكذا أرسله قتادة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى ابن عقال عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {وهديناه النجدين} قال: الثديين. وروي عن الربيع بن خثيم وقتادة وأبي حازم، مثل ذلك. ورواه ابن جرير عن أبي كريب، عن وكيع، عن عيسى بن عقال، به. ثم قال: والصواب القول الأول. ونظير هذه الآية قوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [سورة الإنسان: 2، 3] . {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة }

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن زيد: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} قال: آدم خلق في السماء، فسمي ذلك الكبد. واختار ابن جرير أن المراد [بذلك] مكابدة الأمور ومشاقها. وقوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال الحسن البصري: يعني أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يأخذ ماله. وقال قتادة: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال: ابن آدم يظن أن لن يسأل عن هذا المال: من أين اكتسبه؟ وأين أنفقه؟ وقال السدي: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال: الله عز وجل. وقوله: {يقول أهلكت مالا لبدا} أي: يقول ابن آدم: أنفقت مالا لبدا، أي: كثيرا. قاله مجاهد [والحسن] وقتادة، والسدي، وغيرهم. {أيحسب أن لم يره أحد} قال مجاهد: أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل. وكذا قال غيره من السلف. وقوله: {ألم نجعل له عينين} أي: يبصر بهما، {ولسانا} أي: ينطق به، فيعبر عما في ضميره، {وشفتين} يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام، وجمالا لوجهه وفمه. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي، عن مكحول قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، قد أنعمت عليك نعما عظاما لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما. وجعلت لك لسانا، وجعلت له غلافا، فانطق بما أمرتك وأحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك. وجعلت لك فرجا، وجعلت لك سترا، فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك. يا ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي" . {وهديناه النجدين} قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله -هو ابن مسعود-: {وهديناه النجدين} قال: الخير والشر. وكذا روي عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي صالح، ومحمد بن كعب، والضحاك، وعطاء الخراساني في آخرين. وقال عبد الله بن وهب: أخبرني بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" . تفرد به سنان بن سعد -ويقال: سعد بن سنان -وقد وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال أحمد: تركت حديثه لاضطرابه. وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها، ما أعرف منها حديثا واحدا. يشبه حديثه حديث الحسن -يعني البصري-لا يشبه حديث أنس. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: {وهديناه النجدين} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "يا أيها الناس، إنهما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" . وكذا رواه حبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وأبو وهب، عن الحسن مرسلا. وهكذا أرسله قتادة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى ابن عقال عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {وهديناه النجدين} قال: الثديين. وروي عن الربيع بن خثيم وقتادة وأبي حازم، مثل ذلك. ورواه ابن جرير عن أبي كريب، عن وكيع، عن عيسى بن عقال، به. ثم قال: والصواب القول الأول. ونظير هذه الآية قوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [سورة الإنسان: 2، 3] . {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة }

Sección V08/P404–V08/P406İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P404–V08/P406)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: {فلا اقتحم العقبة} قال: جبل في جهنم. وقال كعب الأحبار: {فلا اقتحم العقبة} هو سبعون درجة في جهنم. وقال الحسن البصري: {فلا اقتحم العقبة} قال: عقبة في جهنم. وقال قتادة: إنها قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله عز وجل. وقال قتادة {وما أدراك ما العقبة} ثم أخبر عن اقتحامها. فقال: {فك رقبة أو إطعام} وقال ابن زيد: {اقتحم العقبة} أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير. ثم بينها فقال: {وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام} قرئ: {فك رقبة} بالإضافة، وقرئ على أنه فعل، وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله وكلتا القراءتين معناهما متقارب. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند-عن إسماعيل بن أبي حكيم -مولى آل الزبير-عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له -أفره غلمانه-: ادع مطرفا. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله. وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن سعيد بن مرجانة، به وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم. وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما مسلم أعتق رجلا مسلما، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار". رواه ابن جرير هكذا وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عبسة السلمي، رضي الله عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدا ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة. ومن أعتق نفسا مسلمة، كانت فديته من جهنم. ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورا يوم القيامة" . طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز؛ عن سليم بن عامر: أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة حدثنا حديثا ليس فيه تزيد ولا نسيان. قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار، عضوا بعضو. ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ، كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل" . وروى أبو داود، والنسائي بعضه . طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة قال السلمي قلت له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم. قال: سمعته يقول: "من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله، بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة. ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثمانية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها" . وهذه أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد [والمنة] .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: {فلا اقتحم العقبة} قال: جبل في جهنم. وقال كعب الأحبار: {فلا اقتحم العقبة} هو سبعون درجة في جهنم. وقال الحسن البصري: {فلا اقتحم العقبة} قال: عقبة في جهنم. وقال قتادة: إنها قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله عز وجل. وقال قتادة {وما أدراك ما العقبة} ثم أخبر عن اقتحامها. فقال: {فك رقبة أو إطعام} وقال ابن زيد: {اقتحم العقبة} أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير. ثم بينها فقال: {وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام} قرئ: {فك رقبة} بالإضافة، وقرئ على أنه فعل، وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله وكلتا القراءتين معناهما متقارب. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند-عن إسماعيل بن أبي حكيم -مولى آل الزبير-عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له -أفره غلمانه-: ادع مطرفا. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله. وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن سعيد بن مرجانة، به وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم. وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما مسلم أعتق رجلا مسلما، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار". رواه ابن جرير هكذا وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عبسة السلمي، رضي الله عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدا ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة. ومن أعتق نفسا مسلمة، كانت فديته من جهنم. ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورا يوم القيامة" . طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز؛ عن سليم بن عامر: أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة حدثنا حديثا ليس فيه تزيد ولا نسيان. قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار، عضوا بعضو. ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ، كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل" . وروى أبو داود، والنسائي بعضه . طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة قال السلمي قلت له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم. قال: سمعته يقول: "من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله، بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة. ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثمانية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها" . وهذه أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد [والمنة] .

%0
10 Sección

Preguntas

Ibn Kazir - Tafsir al-Qur'an al-Azim (Tafsir Ibn Kazir) · 279 · Qur'an & Sunnah