Sección V01/P369–V01/P371Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P369–V01/P371)
Orijinal Metin (AR)وأما الفاسق فقد ذكر في كتاب الاستحسان أنه إذا أخبر بطهارة الماء أو بنجاسته أو بحل الطعام والشراب وحرمته فإن السامع يحكم رأيه في ذلك فإن وقع عنده أنه صادق فعليه أن يعمل بخبره وإلا لم يعمل به وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله الجواب كذلك فيما يرويه الفاسق قال رضي الله عنه والأصح عندي أن خبره لا يكون حجة لأنه غير مقبول الشهادة وفي حل الطعام وحرمته وطهارة الماء ونجاسته إنما اعتبر خبره إذا تأيد بأكثر الرأي لأجل الضرورة لأن ذلك حكم خاص ربما يتعذر الوقوف عليه من جهة غيره ومثل هذه الضرورة لا يتحقق في رواية الخبر فإن في العدول كثرة يمكن الوقوف على معرفة الحديث بالسماع منهم فلا حاجة إلى الاعتماد على رواية الفاسق فيه ثم في المعاملات جعل خبر الفاسق مقبولا لأجل الضرورة أيضا فإن المعاملة تكثر بين الناس ولا يوجد عدل يرجع إليه في كل خبر من ذلك النوع إلا أن ذلك ينفك عن معنى الإلزام فجوز الاعتماد فيه على خبر الفاسق مطلقا والحل والحرمة فيه معنى الإلزام من وجه فلهذا لم نجعل خبر الفاسق فيه معتمدا على الإطلاق حتى ينضم إليه غالب الرأي ومن الناس من لم يجعل خبر الفاسق مقبولا في المعاملة أيضا لظاهر قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وروي أن الآية نزلت في الوليد بن عقبة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى قوم فرجع إليه وقال إنهم هموا بقتلي فأراد رسول الله أن يعتمد خبره ويبعث إليهم خيلا لأنه ما كان ظاهر الفسق عنده فأنزل الله تعالى هذه الآية وما أخبر به كان من المعاملات خاليا عن الإلزام ومع ذلك أمر الله تعالى بالتوقف في هذا النبأ من الفاسق ولكنا نقول كان ذلك خبرا مستنكرا فإنه أخبر أنهم ارتدوا بمنع الزكاة وجحودها وهموا بقتله وفيه إلزام الجهاد معهم ونحن نقول إن من ثبت فسقه لا يعتبر خبره في مثل هذا فأما في المعاملات التي تنفك عن معنى الإلزام فيجوز اعتماد خبره لأجل الضرورة إذ الفسق يرجح معنى الكذب في خبره من غير أن يكون موجبا الحكم بأنه كاذب في خبره لا محالة ولهذا جعلناه مع الفسق من أهل الشهادة فأما الكافر فإنه لا تعتمد روايته في باب الأخبار أصلا وكذلك في طهارة الماء ونجاسته إلا أنه إذا وقع في قلب السامع أنه صادق فيما يخبر به من نجاسة الماء فالأفضل له أن يريق الماء ثم يتيمم ولا تجوز صلاته بالتيمم قبل إراقة الماء لأنه لا يعتمد خبره في باب الدين أصلا فيبقى مجرد غلبة الظن وذلك لا يجوز له الصلاة بالتيمم مع وجود الماء بخلاف الفاسق فهناك يلزمه أن يتوضأ بذلك الماء إذا وقع في قلبه أنه صادق في الإخبار بطهارة الماء وإن أخبر بنجاسة الماء ووقع في قلبه أنه صادق فالأولى له أن يريق الماء ويتيمم فإن تيمم ولم يرق الماء جازت صلاته وأما خبر الصبي فقد ذكر في الاستحسان بعد ذكر الفاسق والكافر وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان فزعم بعض مشايخنا أن المراد العطف على الفاسق وأن خبره بمنزلة خبر الفاسق في طهارة الماء ونجاسته والأصح أن المراد عطفه على الكافر فإن الصبي ليس من أهل الشهادة أصلا كما أن الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلمين بخلاف الفاسق فهو من أهل الشهادة وإن لم يكن مقبول الشهادة لفسقه ( و ) لأن الصبي بخبره يلزم الغير ابتداء من غير أن يلتزم شيئا لأنه غير مخاطب كالكافر يلزم غيره من غير أن يلتزم لأنه غير معتقد للحكم الذي يخبر به فأما الفاسق فيلتزم أولا ثم يلزم غيره ولأن الولاية المتعدية تبتنى على الولاية القائمة للمرء على نفسه والفاسق من أهل هذه الولاية فيكون أهلا للولاية المتعدية أيضا بخلاف الصبي والمعتوه بمنزلة الصبي فقد سوى علماؤنا بينهما في الأحكام في الكتب لنقصان عقلهما
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الفاسق فقد ذكر في كتاب الاستحسان أنه إذا أخبر بطهارة الماء أو بنجاسته أو بحل الطعام والشراب وحرمته فإن السامع يحكم رأيه في ذلك فإن وقع عنده أنه صادق فعليه أن يعمل بخبره وإلا لم يعمل به وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله الجواب كذلك فيما يرويه الفاسق قال رضي الله عنه والأصح عندي أن خبره لا يكون حجة لأنه غير مقبول الشهادة وفي حل الطعام وحرمته وطهارة الماء ونجاسته إنما اعتبر خبره إذا تأيد بأكثر الرأي لأجل الضرورة لأن ذلك حكم خاص ربما يتعذر الوقوف عليه من جهة غيره ومثل هذه الضرورة لا يتحقق في رواية الخبر فإن في العدول كثرة يمكن الوقوف على معرفة الحديث بالسماع منهم فلا حاجة إلى الاعتماد على رواية الفاسق فيه ثم في المعاملات جعل خبر الفاسق مقبولا لأجل الضرورة أيضا فإن المعاملة تكثر بين الناس ولا يوجد عدل يرجع إليه في كل خبر من ذلك النوع إلا أن ذلك ينفك عن معنى الإلزام فجوز الاعتماد فيه على خبر الفاسق مطلقا والحل والحرمة فيه معنى الإلزام من وجه فلهذا لم نجعل خبر الفاسق فيه معتمدا على الإطلاق حتى ينضم إليه غالب الرأي ومن الناس من لم يجعل خبر الفاسق مقبولا في المعاملة أيضا لظاهر قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وروي أن الآية نزلت في الوليد بن عقبة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى قوم فرجع إليه وقال إنهم هموا بقتلي فأراد رسول الله أن يعتمد خبره ويبعث إليهم خيلا لأنه ما كان ظاهر الفسق عنده فأنزل الله تعالى هذه الآية وما أخبر به كان من المعاملات خاليا عن الإلزام ومع ذلك أمر الله تعالى بالتوقف في هذا النبأ من الفاسق ولكنا نقول كان ذلك خبرا مستنكرا فإنه أخبر أنهم ارتدوا بمنع الزكاة وجحودها وهموا بقتله وفيه إلزام الجهاد معهم ونحن نقول إن من ثبت فسقه لا يعتبر خبره في مثل هذا فأما في المعاملات التي تنفك عن معنى الإلزام فيجوز اعتماد خبره لأجل الضرورة إذ الفسق يرجح معنى الكذب في خبره من غير أن يكون موجبا الحكم بأنه كاذب في خبره لا محالة ولهذا جعلناه مع الفسق من أهل الشهادة فأما الكافر فإنه لا تعتمد روايته في باب الأخبار أصلا وكذلك في طهارة الماء ونجاسته إلا أنه إذا وقع في قلب السامع أنه صادق فيما يخبر به من نجاسة الماء فالأفضل له أن يريق الماء ثم يتيمم ولا تجوز صلاته بالتيمم قبل إراقة الماء لأنه لا يعتمد خبره في باب الدين أصلا فيبقى مجرد غلبة الظن وذلك لا يجوز له الصلاة بالتيمم مع وجود الماء بخلاف الفاسق فهناك يلزمه أن يتوضأ بذلك الماء إذا وقع في قلبه أنه صادق في الإخبار بطهارة الماء وإن أخبر بنجاسة الماء ووقع في قلبه أنه صادق فالأولى له أن يريق الماء ويتيمم فإن تيمم ولم يرق الماء جازت صلاته وأما خبر الصبي فقد ذكر في الاستحسان بعد ذكر الفاسق والكافر وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان فزعم بعض مشايخنا أن المراد العطف على الفاسق وأن خبره بمنزلة خبر الفاسق في طهارة الماء ونجاسته والأصح أن المراد عطفه على الكافر فإن الصبي ليس من أهل الشهادة أصلا كما أن الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلمين بخلاف الفاسق فهو من أهل الشهادة وإن لم يكن مقبول الشهادة لفسقه ( و ) لأن الصبي بخبره يلزم الغير ابتداء من غير أن يلتزم شيئا لأنه غير مخاطب كالكافر يلزم غيره من غير أن يلتزم لأنه غير معتقد للحكم الذي يخبر به فأما الفاسق فيلتزم أولا ثم يلزم غيره ولأن الولاية المتعدية تبتنى على الولاية القائمة للمرء على نفسه والفاسق من أهل هذه الولاية فيكون أهلا للولاية المتعدية أيضا بخلاف الصبي والمعتوه بمنزلة الصبي فقد سوى علماؤنا بينهما في الأحكام في الكتب لنقصان عقلهما
Sección V01/P371–V01/P373Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P371–V01/P373)
Orijinal Metin (AR)ومن الناس من يقول رواية الصبي في باب الدين مقبولة وإن لم يكن هو مقبول الشهادة لانعدام الأهلية للولاية بمنزلة رواية العبد واستدل فيه بحديث أهل قباء فإن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في الصلاة فاستداروا كهيئتهم وكان ابن عمر يومئذ صغيرا على ما روي أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أو يوم أحد على حسب ما اختلف الرواة فيه وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين فقد اعتمدوا خبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى الكعبة ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا نقول قد روي أن الذي أتاهم أنس بن مالك وقد روى عبد الله بن عمر فإنا نحمل على أنهما جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك وإنما تحولوا معتمدين على خبر البالغ وهو أنس بن مالك أو كان ابن عمر بالغا يومئذ وإنما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال لضعف بنيته يومئذ لا لأنه كان صغيرا فإن ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا فأما المغفل فإن كان أغلب أحواله التيقظ فهو بمنزلة من لا غفلة به في الرواية والشهادة لأن ما به من الغفلة يسير قلما يخلو العدل عن مثله إلا من عصمه الله تعالى وإن تفاحش ما به من الغفلة حتى ظهر ذلك في أغلب أموره فهو بمنزلة المعتوه لأن ما يلزم من النقصان في المرء بطريق العادة يجعل بمنزلة الثابت بأصل الخلقة ألا ترى أنه يترجح معنى السهو والغلط في الرواية باعتبارهما جميعا كما يترجح جانب الكذب باعتبار فسق الراوي وأما المساهل فهو كالمغفل فإنه اسم لمن يجازف في الأمور ولا يبالي بما يقع له من السهو والغلط ولا يشتغل فيه بالتدارك بعد أن يعلم به فيكون بمنزلة المغفل إذا ظهر ذلك في أكثر أموره وأما صاحب الهوى فقد بينا أن الصحيح أنه لا تعتمد روايته في أحكام الدين وإن كانت شهادتهم مقبولة إلا الخطابية فإن الهوى لا يكون مرجحا جانب الكذب في شهادته على ما قررنا إلا الخطابية وهم ضرب من الروافض يجوزون أداء الشهادة إذا حلف المدعي بين أيديهم أنه محق في دعواه ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا ففي هذا الإعتقاد ما يرجح جانب الكذب في شهادتهم لتوهم أنهم اعتمدوا ذلك وكذلك قالوا فيمن يعتقد أن الإلهام حجة موجبة للعلم لا تقبل شهادته لتوهم أن يكون اعتمد ذلك في أداء الشهادة بناء على اعتقاده فأما من سواهم من أهل الأهواء ليس فيما يعتقدون من الهوى ما يمكن تهمة الكذب في شهادتهم لأن الشهادة من باب المظالم والخصومات ولا يتعصب صاحب الهوى بهذا الطريق مع من هو محق في اعتقاده حتى يشهد عليه كاذبا فأما في أخبار الدين فيتوهم بهذا التعصب لإفساد طريق الحق على من هو محق حتى يجيبه إلى ما يدعو إليه من الباطل فلهذا لا تعتمد روايته ولا تجعل حجة في باب الدين والله أعلم فصل في بيان أقسام الأخبار قال رضي الله عنه هذه الأقسام أربعة خبر يحيط العلم بصدقه وخبر يحيط العلم بكذبه وخبر يحتملهما على السواء وخبر يترجح فيه أحد الجانبين فالأول أخبار الرسل المسموعة منهم فإن جهة الصدق متعين فيها لقيام الدلالة على أنهم معصومون عن الكذب وثبوت رسالتهم بالمعجزات الخارجة عن مقدور البشر عادة وحكم هذا النوع اعتقاد الحقية فيه والائتمار به بحسب الطاقة قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن الناس من يقول رواية الصبي في باب الدين مقبولة وإن لم يكن هو مقبول الشهادة لانعدام الأهلية للولاية بمنزلة رواية العبد واستدل فيه بحديث أهل قباء فإن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في الصلاة فاستداروا كهيئتهم وكان ابن عمر يومئذ صغيرا على ما روي أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أو يوم أحد على حسب ما اختلف الرواة فيه وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين فقد اعتمدوا خبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى الكعبة ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا نقول قد روي أن الذي أتاهم أنس بن مالك وقد روى عبد الله بن عمر فإنا نحمل على أنهما جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك وإنما تحولوا معتمدين على خبر البالغ وهو أنس بن مالك أو كان ابن عمر بالغا يومئذ وإنما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال لضعف بنيته يومئذ لا لأنه كان صغيرا فإن ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا فأما المغفل فإن كان أغلب أحواله التيقظ فهو بمنزلة من لا غفلة به في الرواية والشهادة لأن ما به من الغفلة يسير قلما يخلو العدل عن مثله إلا من عصمه الله تعالى وإن تفاحش ما به من الغفلة حتى ظهر ذلك في أغلب أموره فهو بمنزلة المعتوه لأن ما يلزم من النقصان في المرء بطريق العادة يجعل بمنزلة الثابت بأصل الخلقة ألا ترى أنه يترجح معنى السهو والغلط في الرواية باعتبارهما جميعا كما يترجح جانب الكذب باعتبار فسق الراوي وأما المساهل فهو كالمغفل فإنه اسم لمن يجازف في الأمور ولا يبالي بما يقع له من السهو والغلط ولا يشتغل فيه بالتدارك بعد أن يعلم به فيكون بمنزلة المغفل إذا ظهر ذلك في أكثر أموره وأما صاحب الهوى فقد بينا أن الصحيح أنه لا تعتمد روايته في أحكام الدين وإن كانت شهادتهم مقبولة إلا الخطابية فإن الهوى لا يكون مرجحا جانب الكذب في شهادته على ما قررنا إلا الخطابية وهم ضرب من الروافض يجوزون أداء الشهادة إذا حلف المدعي بين أيديهم أنه محق في دعواه ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا ففي هذا الإعتقاد ما يرجح جانب الكذب في شهادتهم لتوهم أنهم اعتمدوا ذلك وكذلك قالوا فيمن يعتقد أن الإلهام حجة موجبة للعلم لا تقبل شهادته لتوهم أن يكون اعتمد ذلك في أداء الشهادة بناء على اعتقاده فأما من سواهم من أهل الأهواء ليس فيما يعتقدون من الهوى ما يمكن تهمة الكذب في شهادتهم لأن الشهادة من باب المظالم والخصومات ولا يتعصب صاحب الهوى بهذا الطريق مع من هو محق في اعتقاده حتى يشهد عليه كاذبا فأما في أخبار الدين فيتوهم بهذا التعصب لإفساد طريق الحق على من هو محق حتى يجيبه إلى ما يدعو إليه من الباطل فلهذا لا تعتمد روايته ولا تجعل حجة في باب الدين والله أعلم فصل في بيان أقسام الأخبار قال رضي الله عنه هذه الأقسام أربعة خبر يحيط العلم بصدقه وخبر يحيط العلم بكذبه وخبر يحتملهما على السواء وخبر يترجح فيه أحد الجانبين فالأول أخبار الرسل المسموعة منهم فإن جهة الصدق متعين فيها لقيام الدلالة على أنهم معصومون عن الكذب وثبوت رسالتهم بالمعجزات الخارجة عن مقدور البشر عادة وحكم هذا النوع اعتقاد الحقية فيه والائتمار به بحسب الطاقة قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
Sección V01/P373–V01/P375Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P373–V01/P375)
Orijinal Metin (AR)والنوع الثاني نحو دعوى فرعون الربوبية مع قيام آيات الحدث فيه ظاهرا ودعوى الكفار أن الأصنام آلهة أو أنها شفعاؤهم عند الله أو أنها تقربهم إلى الله زلفى مع التيقن بأنها جمادات ونحو دعوى زرادشت وماني ومسيلمة وغيرهم من المتنبئين النبوة مع ظهور أفعال تدل على السفه منهم وأنهم لم يبرهنوا على ذلك إلا بما هو مخرفة من جنس أفعال المشعوذين فالعلم يحيط بكذب هذا النوع وحكمه اعتقاد البطلان فيه ثم الاشتغال برده باللسان واليد بحسب ما تقع الحاجة إليه في دفع الفتنة والنوع الثالث نحو خبر الفاسق في أمر الدين ففيه احتمال الصدق باعتبار فالحكم فيه التوقف إلى أن يظهر ما يترجح به أحد الجانبين عملا بقوله تعالى فتبينوا دينه وعقله واحتمال الكذب باعتبار تعاطيه واستوى الجانبان في الاحتمال والنوع الرابع نحو شهادة الفاسق إذا ردها القاضي فإن بقضائه يترجح جانب الكذب فيه وخبر المحدود في القذف عند إقامة الحد عليه وحكمه أنه لا يجوز العمل به بعد ذلك لتعين جانب الكذب فيه فيما يوجب العمل ومن هذا النوع خبر العدل المستجمع لشرائط الرواية في باب الدين فإنه يترجح جانب الصدق فيه بوجود دليل شرعي موجب للعمل به وهو صالح للترجيح والمقصود هذا النوع ولهذا النوع أطراف ثلاثة طرف السماع وطرف الحفظ وطرف الأداء فطرف السماع نوعان عزيمة ورخصة فالعزيمة ما تكون بحسب الاستماع وهو أربعة أوجه وجهان من ذلك حقيقة وأحدهما أحق من الآخر ووجهان من ذلك عزيمة فيهما شبهة الرخصة فالوجهان الأولان قراءة المحدث عليك وأنت تسمع وقراءتك على المحدث وهو يسمع ثم استفهامك إياه بقولك أهو كما قرأت عليك فيقول نعم وأهل الحديث يقولون الوجه الأول أحق لأنه طريق رسول الله عليه السلام وهو الذي كان يحدث أصحابه ثم نقلوه عنه وهو أبعد من الخطأ والسهو فيكون أحق فيما هو المقصود وهو تحمل الأمانة بصفة تامة وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن قراءتك على المحدث أقوى من قراءة المحدث عليك وإنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لكونه مأمون السهو والغلط ولأنه كان يذكر ما يذكره حفظا وكان لا يكتب ولا يقرأ المكتوب أيضا وإنما كلامنا فيمن يخبر عن كتاب لا عن ( حفظه حتى إذا كان يروي عن حفظ لا عن كتاب فقراءته أقوى لأنه يتحدث به ) حقيقة فأما إذا كان يروي عن كتاب فالجانبان سواء في معنى التحدث بما في الكتاب ألا ترى أن في الشهادات لا فرق بين أن يقرأ من عليه الحق ذكر إقراره عليك وبين أن تقرأه عليه ثم تستفهمه هل تقر بجميع ما قرأته عليك فيقول نعم وبكل واحد من الطريقين يجوز أداء الشهادة وباب الشهادة أضيق من باب رواية الخبر فكان المعنى فيه أن نعم جواب مختصر ولا فرق في الجواب بين المختصر والمشبع فيصير ما تقدم كالمعاد في الجواب كله ثم للطالب من الرعاية عند القراءة عادة ما ليس للمحدث فعند قراءة المحدث لا يؤمن من الخطأ في بعض ما يقرأ لقلة رعايته ويؤمن ذلك إذا قرأ الطالب لشدة رعايته فإن قيل عند قراءة الطالب يتوهم أن يسهو المحدث عن بعض ما يسمع وينتفي هذا التوهم إذا قرأه المحدث لشدة رعاية الطالب في ضبط ما يسمع منه قلنا هو كذلك ولكن السهو عن سماع البعض مما لا يمكن التحرز عنه عادة وهو أيسر مما يقع بسبب الخطأ في القراءة فمراعاة ذلك الجانب أولى والوجهان الآخران الكتابة والرسالة فإن المحدث إذا كتب إلى غيره على رسم الكتب وذكر في كتابه حدثني فلان عن فلان إلى آخره ثم قال وإذا جاءك كتابي هذا وفهمت ما فيه فحدث به عني فهذا صحيح وكذلك لو أرسل إليه رسولا فبلغه على هذه الصفة فإن رسول الله عليه السلام كان مأمورا بتبليغ الرسالة وبلغ إلى قوم مشافهة وإلى آخرين بالكتاب والرسول وكان ذلك تبليغا تاما
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والنوع الثاني نحو دعوى فرعون الربوبية مع قيام آيات الحدث فيه ظاهرا ودعوى الكفار أن الأصنام آلهة أو أنها شفعاؤهم عند الله أو أنها تقربهم إلى الله زلفى مع التيقن بأنها جمادات ونحو دعوى زرادشت وماني ومسيلمة وغيرهم من المتنبئين النبوة مع ظهور أفعال تدل على السفه منهم وأنهم لم يبرهنوا على ذلك إلا بما هو مخرفة من جنس أفعال المشعوذين فالعلم يحيط بكذب هذا النوع وحكمه اعتقاد البطلان فيه ثم الاشتغال برده باللسان واليد بحسب ما تقع الحاجة إليه في دفع الفتنة والنوع الثالث نحو خبر الفاسق في أمر الدين ففيه احتمال الصدق باعتبار فالحكم فيه التوقف إلى أن يظهر ما يترجح به أحد الجانبين عملا بقوله تعالى فتبينوا دينه وعقله واحتمال الكذب باعتبار تعاطيه واستوى الجانبان في الاحتمال والنوع الرابع نحو شهادة الفاسق إذا ردها القاضي فإن بقضائه يترجح جانب الكذب فيه وخبر المحدود في القذف عند إقامة الحد عليه وحكمه أنه لا يجوز العمل به بعد ذلك لتعين جانب الكذب فيه فيما يوجب العمل ومن هذا النوع خبر العدل المستجمع لشرائط الرواية في باب الدين فإنه يترجح جانب الصدق فيه بوجود دليل شرعي موجب للعمل به وهو صالح للترجيح والمقصود هذا النوع ولهذا النوع أطراف ثلاثة طرف السماع وطرف الحفظ وطرف الأداء فطرف السماع نوعان عزيمة ورخصة فالعزيمة ما تكون بحسب الاستماع وهو أربعة أوجه وجهان من ذلك حقيقة وأحدهما أحق من الآخر ووجهان من ذلك عزيمة فيهما شبهة الرخصة فالوجهان الأولان قراءة المحدث عليك وأنت تسمع وقراءتك على المحدث وهو يسمع ثم استفهامك إياه بقولك أهو كما قرأت عليك فيقول نعم وأهل الحديث يقولون الوجه الأول أحق لأنه طريق رسول الله عليه السلام وهو الذي كان يحدث أصحابه ثم نقلوه عنه وهو أبعد من الخطأ والسهو فيكون أحق فيما هو المقصود وهو تحمل الأمانة بصفة تامة وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن قراءتك على المحدث أقوى من قراءة المحدث عليك وإنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لكونه مأمون السهو والغلط ولأنه كان يذكر ما يذكره حفظا وكان لا يكتب ولا يقرأ المكتوب أيضا وإنما كلامنا فيمن يخبر عن كتاب لا عن ( حفظه حتى إذا كان يروي عن حفظ لا عن كتاب فقراءته أقوى لأنه يتحدث به ) حقيقة فأما إذا كان يروي عن كتاب فالجانبان سواء في معنى التحدث بما في الكتاب ألا ترى أن في الشهادات لا فرق بين أن يقرأ من عليه الحق ذكر إقراره عليك وبين أن تقرأه عليه ثم تستفهمه هل تقر بجميع ما قرأته عليك فيقول نعم وبكل واحد من الطريقين يجوز أداء الشهادة وباب الشهادة أضيق من باب رواية الخبر فكان المعنى فيه أن نعم جواب مختصر ولا فرق في الجواب بين المختصر والمشبع فيصير ما تقدم كالمعاد في الجواب كله ثم للطالب من الرعاية عند القراءة عادة ما ليس للمحدث فعند قراءة المحدث لا يؤمن من الخطأ في بعض ما يقرأ لقلة رعايته ويؤمن ذلك إذا قرأ الطالب لشدة رعايته فإن قيل عند قراءة الطالب يتوهم أن يسهو المحدث عن بعض ما يسمع وينتفي هذا التوهم إذا قرأه المحدث لشدة رعاية الطالب في ضبط ما يسمع منه قلنا هو كذلك ولكن السهو عن سماع البعض مما لا يمكن التحرز عنه عادة وهو أيسر مما يقع بسبب الخطأ في القراءة فمراعاة ذلك الجانب أولى والوجهان الآخران الكتابة والرسالة فإن المحدث إذا كتب إلى غيره على رسم الكتب وذكر في كتابه حدثني فلان عن فلان إلى آخره ثم قال وإذا جاءك كتابي هذا وفهمت ما فيه فحدث به عني فهذا صحيح وكذلك لو أرسل إليه رسولا فبلغه على هذه الصفة فإن رسول الله عليه السلام كان مأمورا بتبليغ الرسالة وبلغ إلى قوم مشافهة وإلى آخرين بالكتاب والرسول وكان ذلك تبليغا تاما
Sección V01/P375–V01/P377Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P375–V01/P377)
Orijinal Metin (AR)وكذلك في زماننا يثبت من الخلفاء تقليد السلطنة والقضاء بالكتاب والرسول بهذا الطريق كما يثبت بالمشافهة إلا أن المختار في الوجهين الأولين للراوي أن يقول حدثني فلان وفي الوجهين الآخرين أن يقول أخبرني لأن في الوجهين الأولين شافهه المحدث بالإسماع فيكون محدثا له وفي الوجهين الآخرين لم يشافهه ولكنه مخبر له بكتابه فإن الكتاب ممن بعد كالخطاب ممن حضر والرسول كالكتاب أو أقوى لأن معنى الضبط يوجد فيهما ثم الرسول ناطق والكتاب غير ناطق وعلى هذا ذكر في الزيادات إذا حلف أن لا يتحدث بسر فلان أو لا يتكلم به فكتب به أو أرسل رسولا لم يحنث ولو تكلم به مشافهة يحنث ولو حلف لا يخبر به فكتب أو أرسل يحنث بمنزلة ما لو تكلم به والدليل عليه أن الله تعالى أكرمنا بكتابه ورسوله ثم لا يجوز لأحد أن يقول حدثني الله ولا كلمني الله إنما ذلك لموسى عليه الصلاة والسلام خاصة كما قال تعالى وكلم الله موسى تكليما ويجوز أن يقول أخبرنا الله بكذا أو أنبأنا ونبأنا فلهذا كان المختار في الوجهين الأولين حدثني وفي الوجهين الآخرين أخبرني وأما الرخصة فيه فمما لا تكون فيه إسماع وذلك الإجازة والمناولة وشرط الصحة في ذلك أن يكون ما في الكتاب معلوما للمجاز له مفهوما له وأن يكون المجيز من أهل الضبط والإتقان قد علم جميع ما في الكتاب وإذا قال حينئذ أجزت لك أن تروي عني ما في هذا الكتاب كان صحيحا لأن الشهادة تصح بهذه الصفة فإن الشاهد إذا وقف على جميع ما في الصك وكان ذلك معلوما لمن عليه الحق فقال أجزت لك أن تشهد علي بجميع ما في هذا الكتاب كان صحيحا فكذلك رواية الخبر والأحوط للمجاز له أن يقول عند الرواية أجاز لي فلان فإن قال أخبرني فهو جائز أيضا وليس ينبغي له أن يقول حدثني فإن ذلك مختص بالإسماع ولم يوجد والمناولة لتأكيد الإجازة فيستوى الحكم فيما إذا وجدا جميعا أو وجدت الإجازة وحدها فأما إذا كان المستجيز غير عالم بما في الكتاب فقد قال بعض مشايخنا إن على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تصح هذه الإجازة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تصح على قياس اختلافهم في كتاب القاضي إلى القاضي وكتاب الشهادة فإن علم الشاهد بما في الكتاب شرط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يكون شرطا في قول أبي يوسف رحمه الله لصحة أداء الشهادة قال رضي الله عنه والأصح عندي أن هذه الإجازة لا تصح في قولهم جميعا إلا أن أبا يوسف استحسن هناك لأجل الضرورة فالكتب تشتمل على أسرار لا يريد الكاتب والمكتوب إليه أن يقف عليها غيرهما وذلك لا يوجد في كتب الأخبار ثم الخبر أصل الدين أمره عظيم وخطبه جسيم فلا وجه للحكم بصحة تحمل الأمانة فيه قبل أن يصير معلوما مفهوما له ألا ترى أنه لو قرأ عليه المحدث فلم يسمع ولم يفهم لم يجز له أن يروي والإجازة إذا لم يكن ما في الكتاب معلوما له دون ذلك كيف تجوز الرواية بهذا القدر وإسماع الصبيان الذين لا يميزون ولا يفهمون نوع تبرك استحسنه الناس فأما أن يثبت بمثله نقل الدين فلا وكذلك من حضر مجلس السماع واشتغل بقراءة كتاب آخر غير ما يقرؤه القارىء أو اشتغل بالكتابة لشيء آخر أو اشتغل بتحدث أو لغو أو لهو أو اشتغل عن السماع لغفلة أو نوم فإن سماعه لا يكون صحيحا مطلقا له الرواية إلا أن مقدار ما لا يمكن التحرز عنه من السهو والغفلة يجعل عفوا للضرورة فأما عند القصد فهو غير معذور ولا يأمن أن يحرم بسبب ذلك حظه ونعوذ بالله فأما إذا قال المحدث أجزت لك أن تروي عني مسموعاتي فإن ذلك غير صحيح بالاتفاق بمنزلة ما لو قال رجل لآخر اشهد علي بكل صك تجد فيه إقراري فقد أجزت لك ذلك فإن ذلك باطل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك في زماننا يثبت من الخلفاء تقليد السلطنة والقضاء بالكتاب والرسول بهذا الطريق كما يثبت بالمشافهة إلا أن المختار في الوجهين الأولين للراوي أن يقول حدثني فلان وفي الوجهين الآخرين أن يقول أخبرني لأن في الوجهين الأولين شافهه المحدث بالإسماع فيكون محدثا له وفي الوجهين الآخرين لم يشافهه ولكنه مخبر له بكتابه فإن الكتاب ممن بعد كالخطاب ممن حضر والرسول كالكتاب أو أقوى لأن معنى الضبط يوجد فيهما ثم الرسول ناطق والكتاب غير ناطق وعلى هذا ذكر في الزيادات إذا حلف أن لا يتحدث بسر فلان أو لا يتكلم به فكتب به أو أرسل رسولا لم يحنث ولو تكلم به مشافهة يحنث ولو حلف لا يخبر به فكتب أو أرسل يحنث بمنزلة ما لو تكلم به والدليل عليه أن الله تعالى أكرمنا بكتابه ورسوله ثم لا يجوز لأحد أن يقول حدثني الله ولا كلمني الله إنما ذلك لموسى عليه الصلاة والسلام خاصة كما قال تعالى وكلم الله موسى تكليما ويجوز أن يقول أخبرنا الله بكذا أو أنبأنا ونبأنا فلهذا كان المختار في الوجهين الأولين حدثني وفي الوجهين الآخرين أخبرني وأما الرخصة فيه فمما لا تكون فيه إسماع وذلك الإجازة والمناولة وشرط الصحة في ذلك أن يكون ما في الكتاب معلوما للمجاز له مفهوما له وأن يكون المجيز من أهل الضبط والإتقان قد علم جميع ما في الكتاب وإذا قال حينئذ أجزت لك أن تروي عني ما في هذا الكتاب كان صحيحا لأن الشهادة تصح بهذه الصفة فإن الشاهد إذا وقف على جميع ما في الصك وكان ذلك معلوما لمن عليه الحق فقال أجزت لك أن تشهد علي بجميع ما في هذا الكتاب كان صحيحا فكذلك رواية الخبر والأحوط للمجاز له أن يقول عند الرواية أجاز لي فلان فإن قال أخبرني فهو جائز أيضا وليس ينبغي له أن يقول حدثني فإن ذلك مختص بالإسماع ولم يوجد والمناولة لتأكيد الإجازة فيستوى الحكم فيما إذا وجدا جميعا أو وجدت الإجازة وحدها فأما إذا كان المستجيز غير عالم بما في الكتاب فقد قال بعض مشايخنا إن على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تصح هذه الإجازة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تصح على قياس اختلافهم في كتاب القاضي إلى القاضي وكتاب الشهادة فإن علم الشاهد بما في الكتاب شرط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يكون شرطا في قول أبي يوسف رحمه الله لصحة أداء الشهادة قال رضي الله عنه والأصح عندي أن هذه الإجازة لا تصح في قولهم جميعا إلا أن أبا يوسف استحسن هناك لأجل الضرورة فالكتب تشتمل على أسرار لا يريد الكاتب والمكتوب إليه أن يقف عليها غيرهما وذلك لا يوجد في كتب الأخبار ثم الخبر أصل الدين أمره عظيم وخطبه جسيم فلا وجه للحكم بصحة تحمل الأمانة فيه قبل أن يصير معلوما مفهوما له ألا ترى أنه لو قرأ عليه المحدث فلم يسمع ولم يفهم لم يجز له أن يروي والإجازة إذا لم يكن ما في الكتاب معلوما له دون ذلك كيف تجوز الرواية بهذا القدر وإسماع الصبيان الذين لا يميزون ولا يفهمون نوع تبرك استحسنه الناس فأما أن يثبت بمثله نقل الدين فلا وكذلك من حضر مجلس السماع واشتغل بقراءة كتاب آخر غير ما يقرؤه القارىء أو اشتغل بالكتابة لشيء آخر أو اشتغل بتحدث أو لغو أو لهو أو اشتغل عن السماع لغفلة أو نوم فإن سماعه لا يكون صحيحا مطلقا له الرواية إلا أن مقدار ما لا يمكن التحرز عنه من السهو والغفلة يجعل عفوا للضرورة فأما عند القصد فهو غير معذور ولا يأمن أن يحرم بسبب ذلك حظه ونعوذ بالله فأما إذا قال المحدث أجزت لك أن تروي عني مسموعاتي فإن ذلك غير صحيح بالاتفاق بمنزلة ما لو قال رجل لآخر اشهد علي بكل صك تجد فيه إقراري فقد أجزت لك ذلك فإن ذلك باطل
Sección V01/P377–V01/P379Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P377–V01/P379)
Orijinal Metin (AR)وقد نقل عن بعض أئمة التابعين أن سائلا سأله الإجازة بهذه الصفة فتعجب وقال لأصحابه هذا يطلب مني أن أجيز له أن يكذب علي وبعض المتأخرين جوزوا ذلك على وجه الرخصة لضرورة المستعجلين ولكن في هذه الرخصة سد باب الجهد في الدين وفتح باب الكسل فلا وجه للمصير إليه فأما الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي الناس فلا بأس لمن نظر فيها وفهم شيئا منها وكان متقنا في ذلك أن يقول قال فلان كذا أو مذهب فلان كذا من غير أن يقول حدثني أو أخبرني لأنها مستفيضة بمنزلة الخبر المشهور وبعض الجهال من المحدثين استبعدوا ذلك حتى طعنوا على محمد رحمه الله في كتبه المصنفة وحكي أن بعضهم قال لمحمد بن الحسن رحمه الله أسمعت هذا كله من أبي حنيفة فقال لا فقال أسمعته من أبي يوسف فقال لا وإنما أخذنا ذلك مذاكرة فقال كيف يجوز إطلاق القول بأن مذهب فلان كذا أو قال فلان كذا بهذا الطريق وهذا جهل لأن تصنيف كل صاحب مذهب معروف في أيدي الناس مشهور كموطأ مالك رحمه الله وغير ذلك فيكون بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف وإن لم نسمع منه فلا بأس بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلا معتمدا يؤمن فيه التصحيف والزيادة والنقصان فأما بيان طرق الحفظ فهو نوعان عزيمة ورخصة فالعزيمة فيه أن يحفظ المسموع من وقت السماع والفهم إلى وقت الأداء وكان هذا مذهب أبي حنيفة في الأخبار والشهادات جميعا ولهذا قلت روايته وهو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه للناس وأما الرخصة فيه أن يعتمد الكتاب إلا أنه إذا نظر في الكتاب فتذكر فهو عزيمة أيضا ولكنه مشبه بالرخصة وإذا لم يتذكر فهو محض الرخصة على قول من يجوز ذلك وقد بينا فيما سبق والأداء أيضا نوعان عزيمة ورخصة فالعزيمة أن يؤدي على الوجه الذي سمعه بلفظه ومعناه والرخصة فيه أن يؤدي بعبارته معنى ما فهمه عند سماعه وقد بينا ذلك ومن نوع الرخصة التدليس وهو أن يقول قال فلان كذا لمن لقيه ولكن لم يسمع منه فيوهم السامعين أنه قد سمع ذلك منه وكان الأعمش والثوري يفعلان ذلك وكان شعبة يأبى ذلك ويستبعده غاية الاستبعاد حتى كان يقول لأن أزني أحب إلي من أن أدلس والصحيح القول الأول وقد بينا أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك فيقول الواحد منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فإذا روجع فيه قال سمعته من فلان يرويه عن رسول الله عليه السلام وما كان ينكر بعضهم على بعض ذلك فعرفنا أنه لا بأس به وأن هذا النوع لا يكون تدليسا مطلقا فإنه لا يجوز لأحد أن يسمي أحدا من الصحابة مدلسا وإنما التدليس المطلق أن يسقط اسم من رواه له ويروى عن راوي الأصل على قصد الترويج بعلو الإسناد فإن هذا القصد غير محمود فأما إذا لم يكن على هذا القصد وإنما كان على قصد التيسير على السامعين بإسقاط تطويل الإسناد عنهم أو على قصد التأكيد بالعزم على أنه قول رسول الله عليه السلام قطعا فهذا لا بأس به وما نقل عن الصحابة والتابعين محمول على هذا النوع وتجوز الرواية عمن اشتهر بهذا الفعل إذا علم أنه لا يدلس إلا فيما سمعه عن ثقة فأما إذا كان يروي عمن ليس بثقة ويدلس بهذه الصفة لا تجوز الرواية عنه بعدما اشتهر بالتدليس واختلف العلماء في فصل من هذا الجنس وهو أن الصحابي إذا قال أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو السنة كذا فالمذهب عندنا أنه لا يفهم من هذا المطلق الإخبار بأمر رسول الله عليه السلام أو أنه سنة رسول الله
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد نقل عن بعض أئمة التابعين أن سائلا سأله الإجازة بهذه الصفة فتعجب وقال لأصحابه هذا يطلب مني أن أجيز له أن يكذب علي وبعض المتأخرين جوزوا ذلك على وجه الرخصة لضرورة المستعجلين ولكن في هذه الرخصة سد باب الجهد في الدين وفتح باب الكسل فلا وجه للمصير إليه فأما الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي الناس فلا بأس لمن نظر فيها وفهم شيئا منها وكان متقنا في ذلك أن يقول قال فلان كذا أو مذهب فلان كذا من غير أن يقول حدثني أو أخبرني لأنها مستفيضة بمنزلة الخبر المشهور وبعض الجهال من المحدثين استبعدوا ذلك حتى طعنوا على محمد رحمه الله في كتبه المصنفة وحكي أن بعضهم قال لمحمد بن الحسن رحمه الله أسمعت هذا كله من أبي حنيفة فقال لا فقال أسمعته من أبي يوسف فقال لا وإنما أخذنا ذلك مذاكرة فقال كيف يجوز إطلاق القول بأن مذهب فلان كذا أو قال فلان كذا بهذا الطريق وهذا جهل لأن تصنيف كل صاحب مذهب معروف في أيدي الناس مشهور كموطأ مالك رحمه الله وغير ذلك فيكون بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف وإن لم نسمع منه فلا بأس بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلا معتمدا يؤمن فيه التصحيف والزيادة والنقصان فأما بيان طرق الحفظ فهو نوعان عزيمة ورخصة فالعزيمة فيه أن يحفظ المسموع من وقت السماع والفهم إلى وقت الأداء وكان هذا مذهب أبي حنيفة في الأخبار والشهادات جميعا ولهذا قلت روايته وهو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه للناس وأما الرخصة فيه أن يعتمد الكتاب إلا أنه إذا نظر في الكتاب فتذكر فهو عزيمة أيضا ولكنه مشبه بالرخصة وإذا لم يتذكر فهو محض الرخصة على قول من يجوز ذلك وقد بينا فيما سبق والأداء أيضا نوعان عزيمة ورخصة فالعزيمة أن يؤدي على الوجه الذي سمعه بلفظه ومعناه والرخصة فيه أن يؤدي بعبارته معنى ما فهمه عند سماعه وقد بينا ذلك ومن نوع الرخصة التدليس وهو أن يقول قال فلان كذا لمن لقيه ولكن لم يسمع منه فيوهم السامعين أنه قد سمع ذلك منه وكان الأعمش والثوري يفعلان ذلك وكان شعبة يأبى ذلك ويستبعده غاية الاستبعاد حتى كان يقول لأن أزني أحب إلي من أن أدلس والصحيح القول الأول وقد بينا أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك فيقول الواحد منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فإذا روجع فيه قال سمعته من فلان يرويه عن رسول الله عليه السلام وما كان ينكر بعضهم على بعض ذلك فعرفنا أنه لا بأس به وأن هذا النوع لا يكون تدليسا مطلقا فإنه لا يجوز لأحد أن يسمي أحدا من الصحابة مدلسا وإنما التدليس المطلق أن يسقط اسم من رواه له ويروى عن راوي الأصل على قصد الترويج بعلو الإسناد فإن هذا القصد غير محمود فأما إذا لم يكن على هذا القصد وإنما كان على قصد التيسير على السامعين بإسقاط تطويل الإسناد عنهم أو على قصد التأكيد بالعزم على أنه قول رسول الله عليه السلام قطعا فهذا لا بأس به وما نقل عن الصحابة والتابعين محمول على هذا النوع وتجوز الرواية عمن اشتهر بهذا الفعل إذا علم أنه لا يدلس إلا فيما سمعه عن ثقة فأما إذا كان يروي عمن ليس بثقة ويدلس بهذه الصفة لا تجوز الرواية عنه بعدما اشتهر بالتدليس واختلف العلماء في فصل من هذا الجنس وهو أن الصحابي إذا قال أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو السنة كذا فالمذهب عندنا أنه لا يفهم من هذا المطلق الإخبار بأمر رسول الله عليه السلام أو أنه سنة رسول الله
Sección V01/P379–V01/P381Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P379–V01/P381)
Orijinal Metin (AR)وقال الشافعي في القديم ينصرف إلى ذلك عند الإطلاق وفي الجديد قال لا ينصرف إلى ذلك بدون البيان لاحتمال أن يكون المراد سنة البلدان أو الرؤساء حتى قال في كل موضع قال مالك رحمه الله السنة ببلدنا كذا فإنما أراد سنة سليمان بن بلال وهو كان عريفا بالمدينة وعلى قوله القديم أخذ بقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه في العاجز عن النفقة إنه يفرق بينه وبين امرأته لأنه حمل قول سعيد السنة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أخذ بقوله في أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية بقول سعيد فيه السنة فحمل ذلك على سنة رسول الله عليه السلام ولم نأخذ نحن بذلك لأنا علمنا أن مراده سنة زيد ورجحنا قول علي وعبد الله رضي الله عنهما على قول زيد رضي الله عنه بالقياس الصحيح وحجتنا في ذلك أن الأمر والنهي يتحقق من غير رسول الله عليه السلام كما يتحقق منه قال تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وعند الإطلاق لا يثبت إلا أدنى الكمال ألا ترى أن مطلق قول العالم أمرنا بكذا لا يحمل على أنه أمر الله أنزله في كتابه نصا فكذلك لا يحمل على أنه أمر رسول الله عليه السلام نصا لاحتمال أن يكون الآمر غيره ممن يجب متابعته وكذلك السنة فقد قال عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وقال عليه السلام من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وقد ظهر من عادة الصحابة التقييد عند إرادة سنة رسول الله عليه السلام بالإضافة إليه على ما قال عمر لصبي بن معبد هديت لسنة نبيك وقال عقبة بن عامر رضي الله عنه ثلاث ساعات نهانا رسول الله عليه السلام أن نصلي فيهن وقال صفوان بن عسال رضي الله عنه ( أمرنا رسول الله عليه السلام إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها ) الحديث فبهذا يتبين أنهم إذا أطلقوا هذا اللفظ فإنه لا يكون مرادهم الإضافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا ومع الاحتمال لا يثبت التعيين بغير دليل فصل في الخبر يلحقه التكذيب من جهة الراوي أو من جهة غيره أما ما يلحقه من جهة الراوي فأربعة أقسام أحدها أن ينكر الرواية أصلا والثاني أن يظهر منه مخالفة للحديث قولا أو عملا قبل الرواية أو بعدها أو لم يعلم التاريخ والثالث أن يظهر منه تعيين شيء مما هو من محتملات الخبر تأويلا أو تخصيصا والرابع أن يترك العمل بالحديث أصلا فأما الوجه الأول فقد اختلف فيه أهل الحديث من السلف فقال بعضهم بإنكار الراوي يخرج الحديث من أن يكون حجة وقال بعضهم لا يخرج ( من أن يكون حجة ) وبيان هذا فيما رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح من حديث القضاء بالشاهد واليمين ثم قيل لسهيل إن ربيعة يروي عنك هذا الحديث فلم يذكره وجعل يروي ويقول حدثني ربيعة عني وهو ثقة وقد عمل الشافعي بالحديث مع إنكار الراوي ولم يعمل به علماؤنا رحمهم الله
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الشافعي في القديم ينصرف إلى ذلك عند الإطلاق وفي الجديد قال لا ينصرف إلى ذلك بدون البيان لاحتمال أن يكون المراد سنة البلدان أو الرؤساء حتى قال في كل موضع قال مالك رحمه الله السنة ببلدنا كذا فإنما أراد سنة سليمان بن بلال وهو كان عريفا بالمدينة وعلى قوله القديم أخذ بقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه في العاجز عن النفقة إنه يفرق بينه وبين امرأته لأنه حمل قول سعيد السنة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أخذ بقوله في أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية بقول سعيد فيه السنة فحمل ذلك على سنة رسول الله عليه السلام ولم نأخذ نحن بذلك لأنا علمنا أن مراده سنة زيد ورجحنا قول علي وعبد الله رضي الله عنهما على قول زيد رضي الله عنه بالقياس الصحيح وحجتنا في ذلك أن الأمر والنهي يتحقق من غير رسول الله عليه السلام كما يتحقق منه قال تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وعند الإطلاق لا يثبت إلا أدنى الكمال ألا ترى أن مطلق قول العالم أمرنا بكذا لا يحمل على أنه أمر الله أنزله في كتابه نصا فكذلك لا يحمل على أنه أمر رسول الله عليه السلام نصا لاحتمال أن يكون الآمر غيره ممن يجب متابعته وكذلك السنة فقد قال عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وقال عليه السلام من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وقد ظهر من عادة الصحابة التقييد عند إرادة سنة رسول الله عليه السلام بالإضافة إليه على ما قال عمر لصبي بن معبد هديت لسنة نبيك وقال عقبة بن عامر رضي الله عنه ثلاث ساعات نهانا رسول الله عليه السلام أن نصلي فيهن وقال صفوان بن عسال رضي الله عنه ( أمرنا رسول الله عليه السلام إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها ) الحديث فبهذا يتبين أنهم إذا أطلقوا هذا اللفظ فإنه لا يكون مرادهم الإضافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا ومع الاحتمال لا يثبت التعيين بغير دليل فصل في الخبر يلحقه التكذيب من جهة الراوي أو من جهة غيره أما ما يلحقه من جهة الراوي فأربعة أقسام أحدها أن ينكر الرواية أصلا والثاني أن يظهر منه مخالفة للحديث قولا أو عملا قبل الرواية أو بعدها أو لم يعلم التاريخ والثالث أن يظهر منه تعيين شيء مما هو من محتملات الخبر تأويلا أو تخصيصا والرابع أن يترك العمل بالحديث أصلا فأما الوجه الأول فقد اختلف فيه أهل الحديث من السلف فقال بعضهم بإنكار الراوي يخرج الحديث من أن يكون حجة وقال بعضهم لا يخرج ( من أن يكون حجة ) وبيان هذا فيما رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح من حديث القضاء بالشاهد واليمين ثم قيل لسهيل إن ربيعة يروي عنك هذا الحديث فلم يذكره وجعل يروي ويقول حدثني ربيعة عني وهو ثقة وقد عمل الشافعي بالحديث مع إنكار الراوي ولم يعمل به علماؤنا رحمهم الله
Sección V01/P381–V02/P003Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P381–V02/P003)
Orijinal Metin (AR)وذكر سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث ثم روى أن ابن جريج سأل الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه ثم عمل به محمد والشافعي مع إنكار الراوي ولم يعمل به أبو حنيفة وأبو يوسف لإنكار الراوي إياه وقالوا ينبغي أن يكون هذا الفصل على الاختلاف بين علمائنا رحمهم الله بهذه الصفة واستدلوا عليه بما لو ادعى رجل عند قاض أنه قضى له بحق على هذا الخصم ولم يعرف القاضي قضاءه فأقام المدعي شاهدين على قضائه بهذه الصفة فإن على قول أبي يوسف لا يقبل القاضي هذه البينة ولا ينفذ قضاءه بها وعلى قول محمد يقبلها وينفذ قضاءه فإذا ثبت هذا الخلاف بينهما في قضاء ينكره القاضي فكذلك في حديث ينكره الراوي الأصل وعلى هذا ما يحكي من المحاورة التي جرت بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في الرواية عن أبي حنيفة في ثلاث مسائل من الجامع الصغير وقد بيناها في شرح الجامع الصغير فإن محمدا ثبت على ما رواه عن أبي يوسف عنه بعد إنكار أبي يوسف وأبو يوسف لم يعتمد رواية محمد عنه حين لم يتذكر وزعم بعض مشايخنا أن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر بإنكار راوي الأصل إلا على قول زفر رحمه الله وردوا هذا إلى قول زوج المعتدة أخبرتني أن عدتها قد انقضت وهي تنكر فإن على قول زفر لا يبقى الخبر معمولا به بعد إنكارها وعندنا يبقى معمولا به إلا في حقها والأول أصح فإن جواز نكاح الأخت والأربع له هنا عندنا باعتبار ظهور انقضاء العدة في حقه ( بقوله ) لكونه أمينا في الإخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر بها ولهذا لو قال انقضت عدتها ولم يضف الخبر إليها كان الحكم كذلك في الصحيح من الجواب فأما الفريق الأول فقد احتجوا بحديث ذي اليدين رضي الله عنه فإن النبي عليه السلام لما قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( أحق ما يقول ذو اليدين ) فقالا نعم فقام فأتم صلاته وقبل خبرهما عنه وإن لم يذكره وعمر قبل خبر أنس بن مالك عنه في أمان الهرمزان بقوله له أتكلم كلام حي وإن لم يذكر ذلك ولأن النسيان غالب على الإنسان فقد يحفظ الإنسان شيئا ويرويه لغيره ثم ينسى بعد مدة فلا يتذكره أصلا والراوي عنه عدل ثقة فبه يترجح جانب الصدق في خبره ثم لا يبطل ذلك بنسيانه وهذا بخلاف الشهادة على الشهادة فإن شاهد الأصل إذا أنكره لم يكن للقاضي أن يقضي بشهادته لأن الفرعي هناك ليس بشاهد على الحق ليقضي بشهادته وإنما هو ثابت في نقل شهادة الأصلي ولهذا لو قال أشهد على فلان لا يكون صحيحا ما لم يقل أشهدنى على شهادته وأمرني بالأداء فأنا أشهد على شهادته ثم القضاء يكون بشهادة الأصلي ومع إنكار لا تثبت شهادته في مجلس القضاء فأما هنا الفرعي إنما يروي الحديث باعتبار سماع صحيح له من الأصلي ولا يبطل ذلك بإنكار الأصلي بناء على نسيانه
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث ثم روى أن ابن جريج سأل الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه ثم عمل به محمد والشافعي مع إنكار الراوي ولم يعمل به أبو حنيفة وأبو يوسف لإنكار الراوي إياه وقالوا ينبغي أن يكون هذا الفصل على الاختلاف بين علمائنا رحمهم الله بهذه الصفة واستدلوا عليه بما لو ادعى رجل عند قاض أنه قضى له بحق على هذا الخصم ولم يعرف القاضي قضاءه فأقام المدعي شاهدين على قضائه بهذه الصفة فإن على قول أبي يوسف لا يقبل القاضي هذه البينة ولا ينفذ قضاءه بها وعلى قول محمد يقبلها وينفذ قضاءه فإذا ثبت هذا الخلاف بينهما في قضاء ينكره القاضي فكذلك في حديث ينكره الراوي الأصل وعلى هذا ما يحكي من المحاورة التي جرت بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في الرواية عن أبي حنيفة في ثلاث مسائل من الجامع الصغير وقد بيناها في شرح الجامع الصغير فإن محمدا ثبت على ما رواه عن أبي يوسف عنه بعد إنكار أبي يوسف وأبو يوسف لم يعتمد رواية محمد عنه حين لم يتذكر وزعم بعض مشايخنا أن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر بإنكار راوي الأصل إلا على قول زفر رحمه الله وردوا هذا إلى قول زوج المعتدة أخبرتني أن عدتها قد انقضت وهي تنكر فإن على قول زفر لا يبقى الخبر معمولا به بعد إنكارها وعندنا يبقى معمولا به إلا في حقها والأول أصح فإن جواز نكاح الأخت والأربع له هنا عندنا باعتبار ظهور انقضاء العدة في حقه ( بقوله ) لكونه أمينا في الإخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر بها ولهذا لو قال انقضت عدتها ولم يضف الخبر إليها كان الحكم كذلك في الصحيح من الجواب فأما الفريق الأول فقد احتجوا بحديث ذي اليدين رضي الله عنه فإن النبي عليه السلام لما قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( أحق ما يقول ذو اليدين ) فقالا نعم فقام فأتم صلاته وقبل خبرهما عنه وإن لم يذكره وعمر قبل خبر أنس بن مالك عنه في أمان الهرمزان بقوله له أتكلم كلام حي وإن لم يذكر ذلك ولأن النسيان غالب على الإنسان فقد يحفظ الإنسان شيئا ويرويه لغيره ثم ينسى بعد مدة فلا يتذكره أصلا والراوي عنه عدل ثقة فبه يترجح جانب الصدق في خبره ثم لا يبطل ذلك بنسيانه وهذا بخلاف الشهادة على الشهادة فإن شاهد الأصل إذا أنكره لم يكن للقاضي أن يقضي بشهادته لأن الفرعي هناك ليس بشاهد على الحق ليقضي بشهادته وإنما هو ثابت في نقل شهادة الأصلي ولهذا لو قال أشهد على فلان لا يكون صحيحا ما لم يقل أشهدنى على شهادته وأمرني بالأداء فأنا أشهد على شهادته ثم القضاء يكون بشهادة الأصلي ومع إنكار لا تثبت شهادته في مجلس القضاء فأما هنا الفرعي إنما يروي الحديث باعتبار سماع صحيح له من الأصلي ولا يبطل ذلك بإنكار الأصلي بناء على نسيانه
Sección V02/P003–V02/P005Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P003–V02/P005)
Orijinal Metin (AR)وأما الفريق الثاني استدلوا بحديث عمار رضي الله عنه حين قال لعمر أما تذكر إذ كنا في الإبل فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض فتمسح بهما وجهك وذراعيك فلم يرفع عمر رضي الله عنه رأسه ولم يعتمد روايته مع أنه كان عدلا ثقة لأنه روى عنه ولم يتذكر هو ما رواه فكان لا يرى التيمم للجنب بعد ذلك ولأن باعتبار تكذيب العادة يخرج الحديث من أن يكون حجة موجبة للعمل كما قررنا فيما سبق وتكذيب الراوي أدل على الوهن من تكذيب العادة وهذا لأن الخبر إنما يكون معمولا به إذا اتصل برسول الله عليه السلام وقد انقطع هذا الاتصال بإنكار راوي الأصل لأن إنكاره حجة في حقه فتنتفي به روايته الحديث أو يصير هو مناقضا بإنكاره ومع التناقض لا تثبت روايته وبدون روايته لا يثبت الاتصال فلا يكون حجة كما في الشهادة على الشهادة وكما يتوهم نسيان راوي الأصل يتوهم غلط راوي الفرع فقد يسمع الإنسان حديثا فيحفظه ولا يحفظ من سمع منه فيظن أنه سمعه من فلان وإنما سمعه من غيره فأدنى الدرجات فيه أن يقع التعارض فيما هو متوهم فلا يثبت الاتصال من جهته ولا من جهة غيره لأنه مجهول وبالمجهول لا يثبت الاتصال وأما حديث ذي اليدين فإنما يحمل على أن النبي عليه السلام تذكر ذلك عند خبرهما وهذا هو الظاهر فإنه كان معصوما عن التقرير على الخطأ وحديث عمر محتمل لذلك أيضا فربما تذكر حين شهد به غيره فلهذا عمل به أو تذكر غفلة من نفسه وشغل القلب بشيء في ذلك الوقت وقد يكون هذا للمرء بحيث يوجد شيء منه ثم لا يذكره فأخذه بالاحتياط وجعله آمنا من هذا الوجه ونحن لا نمنع من مثل هذا الاحتياط وإنما ندعي أنه لا يبقى موجبا للعمل مع إنكار راوي الأصل وكما أن راوي الفرع عدل ثقة فراوي الأصل كذلك وذلك يرجح جانب الصدق في إنكاره أيضا فتتحقق المعارضة من هذا الوجه وأدنى ما فيه أن يتعارض قولاه في الرواية والإنكار فيبقى الأمر على ما كان قبل روايته وأما الوجه الثاني وهو ما إذا ظهر منه المخالفة قولا أو عملا فإن كان ذلك بتاريخ قبل الرواية فإنه لا يقدح في الخبر ويحمل على أنه كان ذلك مذهبه قبل أن يسمع الحديث فلما سمع الحديث رجع إليه وكذلك إن لم يعلم التاريخ لأن الحمل على أحسن الوجهين واجب ما لم يتبين خلافه وهو أن يكون ذلك منه قبل أن يبلغه الحديث ثم رجع إلى الحديث وأما إذا علم ذلك منه بتاريخ بعد الحديث فإن الحديث يخرج به من أن يكون حجة لأن فتواه بخلاف الحديث أو عمله من أبين الدلائل على الانقطاع وأنه الأصل للحديث فإن الحالات لا تخلو إما إن كانت الرواية تقولا منه لا عن سماع فيكون واجب الرد أو تكون فتواه وعمله بخلاف الحديث على وجه قلة المبالاة والتهاون بالحديث فيصير به فاسقا لا تقبل روايته أصلا أو يكون ذلك منه عن غفلة ونسيان وشهادة المغفل لا تكون حجة فكذلك خبره أو يكون ذلك منه على أنه علم انتساخ حكم الحديث وهذا أحسن الوجوه فيجب الحمل عليه تحسينا للظن بروايته وعمله فإنه روى على طريق إبقاء الإسناد وعلم أنه منسوخ فأفتى بخلافه أو عمل بالناسخ دون المنسوخ وكما يتوهم أن يكون فتواه أو عمله بناء على غفلة أو نسيان يتوهم أن تكون روايته بناء على غلط وقع له وباعتبار التعارض بينهما ينقطع الاتصال وبيان هذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ثم صح من فتواه أنه يطهر بالغسل ثلاثا فحملنا على أنه كان علم انتساخ هذا الحكم أو علم بدلالة الحال أن مراد رسول الله عليه السلام الندب فيما وراء الثلاثة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الفريق الثاني استدلوا بحديث عمار رضي الله عنه حين قال لعمر أما تذكر إذ كنا في الإبل فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض فتمسح بهما وجهك وذراعيك فلم يرفع عمر رضي الله عنه رأسه ولم يعتمد روايته مع أنه كان عدلا ثقة لأنه روى عنه ولم يتذكر هو ما رواه فكان لا يرى التيمم للجنب بعد ذلك ولأن باعتبار تكذيب العادة يخرج الحديث من أن يكون حجة موجبة للعمل كما قررنا فيما سبق وتكذيب الراوي أدل على الوهن من تكذيب العادة وهذا لأن الخبر إنما يكون معمولا به إذا اتصل برسول الله عليه السلام وقد انقطع هذا الاتصال بإنكار راوي الأصل لأن إنكاره حجة في حقه فتنتفي به روايته الحديث أو يصير هو مناقضا بإنكاره ومع التناقض لا تثبت روايته وبدون روايته لا يثبت الاتصال فلا يكون حجة كما في الشهادة على الشهادة وكما يتوهم نسيان راوي الأصل يتوهم غلط راوي الفرع فقد يسمع الإنسان حديثا فيحفظه ولا يحفظ من سمع منه فيظن أنه سمعه من فلان وإنما سمعه من غيره فأدنى الدرجات فيه أن يقع التعارض فيما هو متوهم فلا يثبت الاتصال من جهته ولا من جهة غيره لأنه مجهول وبالمجهول لا يثبت الاتصال وأما حديث ذي اليدين فإنما يحمل على أن النبي عليه السلام تذكر ذلك عند خبرهما وهذا هو الظاهر فإنه كان معصوما عن التقرير على الخطأ وحديث عمر محتمل لذلك أيضا فربما تذكر حين شهد به غيره فلهذا عمل به أو تذكر غفلة من نفسه وشغل القلب بشيء في ذلك الوقت وقد يكون هذا للمرء بحيث يوجد شيء منه ثم لا يذكره فأخذه بالاحتياط وجعله آمنا من هذا الوجه ونحن لا نمنع من مثل هذا الاحتياط وإنما ندعي أنه لا يبقى موجبا للعمل مع إنكار راوي الأصل وكما أن راوي الفرع عدل ثقة فراوي الأصل كذلك وذلك يرجح جانب الصدق في إنكاره أيضا فتتحقق المعارضة من هذا الوجه وأدنى ما فيه أن يتعارض قولاه في الرواية والإنكار فيبقى الأمر على ما كان قبل روايته وأما الوجه الثاني وهو ما إذا ظهر منه المخالفة قولا أو عملا فإن كان ذلك بتاريخ قبل الرواية فإنه لا يقدح في الخبر ويحمل على أنه كان ذلك مذهبه قبل أن يسمع الحديث فلما سمع الحديث رجع إليه وكذلك إن لم يعلم التاريخ لأن الحمل على أحسن الوجهين واجب ما لم يتبين خلافه وهو أن يكون ذلك منه قبل أن يبلغه الحديث ثم رجع إلى الحديث وأما إذا علم ذلك منه بتاريخ بعد الحديث فإن الحديث يخرج به من أن يكون حجة لأن فتواه بخلاف الحديث أو عمله من أبين الدلائل على الانقطاع وأنه الأصل للحديث فإن الحالات لا تخلو إما إن كانت الرواية تقولا منه لا عن سماع فيكون واجب الرد أو تكون فتواه وعمله بخلاف الحديث على وجه قلة المبالاة والتهاون بالحديث فيصير به فاسقا لا تقبل روايته أصلا أو يكون ذلك منه عن غفلة ونسيان وشهادة المغفل لا تكون حجة فكذلك خبره أو يكون ذلك منه على أنه علم انتساخ حكم الحديث وهذا أحسن الوجوه فيجب الحمل عليه تحسينا للظن بروايته وعمله فإنه روى على طريق إبقاء الإسناد وعلم أنه منسوخ فأفتى بخلافه أو عمل بالناسخ دون المنسوخ وكما يتوهم أن يكون فتواه أو عمله بناء على غفلة أو نسيان يتوهم أن تكون روايته بناء على غلط وقع له وباعتبار التعارض بينهما ينقطع الاتصال وبيان هذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ثم صح من فتواه أنه يطهر بالغسل ثلاثا فحملنا على أنه كان علم انتساخ هذا الحكم أو علم بدلالة الحال أن مراد رسول الله عليه السلام الندب فيما وراء الثلاثة
Sección V02/P005–V02/P007Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P005–V02/P007)
Orijinal Metin (AR)وقال عمر رضي الله عنه متعتان كانتا على عهد رسول الله عليه السلام وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج فإنما يحمل هذا على علمه بالانتساخ ولهذا قال ابن سيرين هم الذين رووا الرخصة في المتعة وهم الذين نهوا عنها وليس في رأيهم ما يرغب عنه ولا في نصيحتهم ما يوجب التهمة وأما في العمل فبيان هذا في حديث عائشة رضي الله عنها ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ) ثم صح أنها زوجت ابنة أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فبعملها بخلاف الحديث يتبين النسخ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الرجوع ثم قد صح عن مجاهد قال صحبت ابن عمر سنين وكان لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الافتتاح فيثبت بعمله بخلاف الحديث نسخ الحكم وأما الوجه الثالث وهو تعيينه بعض محتملات الحديث فإن ذلك لا يمنع كون الحديث معمولا به على ظاهره من قبل أنه إنما فعل ذلك بتأويل وتأويله لا يكون حجة على غيره وإنما الحجة الحديث وبتأويله لا يتغير ظاهر الحديث فيبقى معمولا به على ظاهره وهو وغيره في التأويل والتخصيص سواء وبيان هذا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا يحتمل التفرق بالأقوال ويحتمل التفرق بالأبدان ثم حمله ابن عمر على التفرق بالأبدان حتى روى عنه أنه كان إذا أوجب البيع مشى هنيهة ولم نأخذ بتأويله لأن الحديث في احتمال كل واحد من الأمرين كالمشترك فتعيين أحد المحتملين فيه يكون تأويلا لا تصرفا في الحديث وكذلك قال الشافعي رحمه الله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام قال من بدل دينه فاقتلوه ثم قد ظهر من فتوى ابن عباس أن المرتدة لا تقتل فقال هذا تخصيص لحق الحديث من الراوي وذلك بمنزلة التأويل لا يكون حجة على غيره فأنا آخذ بظاهر الحديث وأوجب القتل على المرتدة وأما ترك العمل بالحديث أصلا فهو بمنزلة العمل بخلاف الحديث حتى يخرج به من أن يكون حجة لأن ترك العمل بالحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام كما أن العمل بخلافه حرام ومن هذا النوع ترك ابن عمر العمل بحديث رفع اليدين عند الركوع كما بينا وأما ما يكون من جهة غير الراوي فهو قسمان أحدهما ما يكون من جهة الصحابة والثاني ما يكون من جهة أئمة الحديث فأما ما يكون من الصحابة فهو نوعان على ما ذكره عيسى بن أبان رحمه الله أحدهما أن يعمل بخلاف الحديث بعض الأئمة من الصحابة وهو ممن يعلم أنه لا يخفى عليه مثل ذلك الحديث فيخرج الحديث به من أن يكون حجة لأنه لما انقطع توهم أنه لم يبلغه ولا يظن به مخالفة حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء رواه هو أو غيره فأحسن الوجوه فيه أنه علم انتساخه أو أن ذلك الحكم لم يكن حتما فيجب حمله على هذا وبيانه فيما روى البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ثم صح عن الخلفاء أنهم أبوا الجمع بين الجلد والرجم بعد علمنا أنه لم يخف عليهم الحديث لشهرته فعرفنا به انتساخ هذا الحكم وكذلك صح عن عمر رضي الله عنه قوله والله لا أنفي أحدا أبدا وقول علي رضي الله عنه كفى بالنفي فتنة مع علمنا أنه لم يخف عليهما الحديث فاستدللنا به على انتساخ حكم الجمع بين الجلد والتغريب وكذلك ما يروى أن عمر رضي الله عنه حين فتح السواد من بها على أهلها وأبى أن يقسمها بين الغانمين مع علمنا أنه لم يخف عليه قسمة رسول الله عليه السلام خيبر بين أصحابه حين افتتحها فاستدللنا به على أنه علم أن ذلك لم يكن حكما حتما من رسول الله عليه السلام على وجه لا يجوز غيره في الغنائم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عمر رضي الله عنه متعتان كانتا على عهد رسول الله عليه السلام وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج فإنما يحمل هذا على علمه بالانتساخ ولهذا قال ابن سيرين هم الذين رووا الرخصة في المتعة وهم الذين نهوا عنها وليس في رأيهم ما يرغب عنه ولا في نصيحتهم ما يوجب التهمة وأما في العمل فبيان هذا في حديث عائشة رضي الله عنها ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ) ثم صح أنها زوجت ابنة أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فبعملها بخلاف الحديث يتبين النسخ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الرجوع ثم قد صح عن مجاهد قال صحبت ابن عمر سنين وكان لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الافتتاح فيثبت بعمله بخلاف الحديث نسخ الحكم وأما الوجه الثالث وهو تعيينه بعض محتملات الحديث فإن ذلك لا يمنع كون الحديث معمولا به على ظاهره من قبل أنه إنما فعل ذلك بتأويل وتأويله لا يكون حجة على غيره وإنما الحجة الحديث وبتأويله لا يتغير ظاهر الحديث فيبقى معمولا به على ظاهره وهو وغيره في التأويل والتخصيص سواء وبيان هذا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا يحتمل التفرق بالأقوال ويحتمل التفرق بالأبدان ثم حمله ابن عمر على التفرق بالأبدان حتى روى عنه أنه كان إذا أوجب البيع مشى هنيهة ولم نأخذ بتأويله لأن الحديث في احتمال كل واحد من الأمرين كالمشترك فتعيين أحد المحتملين فيه يكون تأويلا لا تصرفا في الحديث وكذلك قال الشافعي رحمه الله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام قال من بدل دينه فاقتلوه ثم قد ظهر من فتوى ابن عباس أن المرتدة لا تقتل فقال هذا تخصيص لحق الحديث من الراوي وذلك بمنزلة التأويل لا يكون حجة على غيره فأنا آخذ بظاهر الحديث وأوجب القتل على المرتدة وأما ترك العمل بالحديث أصلا فهو بمنزلة العمل بخلاف الحديث حتى يخرج به من أن يكون حجة لأن ترك العمل بالحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام كما أن العمل بخلافه حرام ومن هذا النوع ترك ابن عمر العمل بحديث رفع اليدين عند الركوع كما بينا وأما ما يكون من جهة غير الراوي فهو قسمان أحدهما ما يكون من جهة الصحابة والثاني ما يكون من جهة أئمة الحديث فأما ما يكون من الصحابة فهو نوعان على ما ذكره عيسى بن أبان رحمه الله أحدهما أن يعمل بخلاف الحديث بعض الأئمة من الصحابة وهو ممن يعلم أنه لا يخفى عليه مثل ذلك الحديث فيخرج الحديث به من أن يكون حجة لأنه لما انقطع توهم أنه لم يبلغه ولا يظن به مخالفة حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء رواه هو أو غيره فأحسن الوجوه فيه أنه علم انتساخه أو أن ذلك الحكم لم يكن حتما فيجب حمله على هذا وبيانه فيما روى البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ثم صح عن الخلفاء أنهم أبوا الجمع بين الجلد والرجم بعد علمنا أنه لم يخف عليهم الحديث لشهرته فعرفنا به انتساخ هذا الحكم وكذلك صح عن عمر رضي الله عنه قوله والله لا أنفي أحدا أبدا وقول علي رضي الله عنه كفى بالنفي فتنة مع علمنا أنه لم يخف عليهما الحديث فاستدللنا به على انتساخ حكم الجمع بين الجلد والتغريب وكذلك ما يروى أن عمر رضي الله عنه حين فتح السواد من بها على أهلها وأبى أن يقسمها بين الغانمين مع علمنا أنه لم يخف عليه قسمة رسول الله عليه السلام خيبر بين أصحابه حين افتتحها فاستدللنا به على أنه علم أن ذلك لم يكن حكما حتما من رسول الله عليه السلام على وجه لا يجوز غيره في الغنائم
Sección V02/P007–V02/P008Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P007–V02/P008)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل أليس أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يطبق في الصلاة بعد ما ثبت انتساخه بحديث مشهور فيه أمر بالأخذ بالركب ثم خفي عليه ذلك حتى لم يجعل عمله دليلا على أن الحديث الذي فيه أمر بالأخذ بالركب منسوخ أو أن الأخذ بالركب لا يكون عينا في الصلاة قلنا ما خفي على ابن مسعود حديث الأمر بالأخذ بالركب وإنما وقع عنده أنه على سبيل الرخصة فكان تلحقهم المشقة في التطبيق مع طول الركوع لأنهم كانوا يخافون السقوط على الأرض فأمروا بالأخذ بالركب تيسيرا عليهم لا تعيينا عليهم فلأجل هذا التأويل لم يترك العمل بظاهر الحديث الذي فيه أمر بالأخذ بالركب والوجه الثاني أن يظهر منه العمل بخلاف الحديث وهو ممن يجوز أن يخفى عليه ذلك الحديث فلا يخرج الحديث من أن يكون حجة بعمله بخلافه وبيان هذا فيما روي أن النبي عليه السلام رخص للحائض في أن تترك طواف الصدر ثم صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنها تقيم حتى تطهر فتطوف ولا تترك بهذا العمل بالحديث الذي فيه رخصة لجواز أن يكون ذلك خفي عليه وكذلك ما يروى عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان لا يوجب إعادة الوضوء على من قهقه في الصلاة ولا يترك به العمل بالحديث الموجب للوضوء من القهقهة في الصلاة لجواز أن يكون ذلك خفي عليه وكذلك قول ابن عمر لا يحج أحد عن أحد لا يمنع العمل بالحديث الوارد في الإحجاج عن الشيخ الكبير لجواز أن يكون ذلك خفي عليه وهذا لأن الحديث معمول به إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يترك العمل به باعتبار عمل ممن هو دونه بخلافه وإنما تحمل فتواه بخلاف الحديث على أحسن الوجهين وهو أنه إنما أفتى به برأيه لأنه خفي عليه النص ولو بلغه لرجع إليه فعلى من يبلغه الحديث بطريق صحيح أن يأخذ به وأما ما يكون من أئمة الحديث فهو الطعن في الرواة وذلك نوعان مبهم ومفسر ثم المفسر نوعان ما لا يصلح أن يكون طعنا وما يصلح أن يكون والذي يصلح نوعان مجتهد فيه أو متفق عليه والمتفق عليه نوعان أن يكون ممن هو مشهور بالنصيحة والإتقان أو ممن هو معروف بالتعصب والعداوة فأما الطعن المبهم فهو عند الفقهاء لا يكون جرحا لأن العدالة باعتبار ظاهر الدين ثابت لكل مسلم خصوصا من كان من القرون الثلاثة فلا يترك ذلك بطعن مبهم ألا ترى أن الشهادة أضيق من رواية الخبر في هذا ثم الطعن المبهم من المدعى عليه لا يكون جرحا فكذلك من المزكي ولا يمتنع العمل بالشهادة لأجل الطعن المبهم فلأن لا يخرج الحديث بالطعن المبهم من أن يكون حجة أولى وهذا للعادة الظاهرة أن الإنسان إذا لحقه من غير ما يسوءه فإنه يعجز عن إمساك لسانه في ذلك الوقت حتى يطعن فيه طعنا مبهما إلا من عصمه الله تعالى ثم إذا طلب منه تفسير ذلك لا يكون له أصل والمفسر الذي لا يصلح أن يكون طعنا لا يوجب الجرح أيضا وذلك مثل طعن بعض المتعنتين في أبي حنيفة أنه دس ابنه ليأخذ كتب أستاذه حماد فكان يروي من ذلك وهذا إن صح فهو لا يصلح طعنا بل هو دليل الإتقان فقد كان هو لا يستجيز الرواية إلا عن حفظ والإنسان لا يقوى اعتماده على جميع ما يحفظه ففعل ذلك ليقابل حفظه بكتب أستاذه فيزداد به معنى الإتقان وكذلك الطعن بالتدليس على من يقول حدثني فلان عن فلان ولا يقول قال حدثني فلان فإن هذا لا يصلح أن يكون طعنا لأن هذا يوهم الإرسال وإذا كان حقيقة الإرسال دليل زيادة الإتقان على ما بينا فما يوهم الإرسال كيف يكون طعنا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل أليس أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يطبق في الصلاة بعد ما ثبت انتساخه بحديث مشهور فيه أمر بالأخذ بالركب ثم خفي عليه ذلك حتى لم يجعل عمله دليلا على أن الحديث الذي فيه أمر بالأخذ بالركب منسوخ أو أن الأخذ بالركب لا يكون عينا في الصلاة قلنا ما خفي على ابن مسعود حديث الأمر بالأخذ بالركب وإنما وقع عنده أنه على سبيل الرخصة فكان تلحقهم المشقة في التطبيق مع طول الركوع لأنهم كانوا يخافون السقوط على الأرض فأمروا بالأخذ بالركب تيسيرا عليهم لا تعيينا عليهم فلأجل هذا التأويل لم يترك العمل بظاهر الحديث الذي فيه أمر بالأخذ بالركب والوجه الثاني أن يظهر منه العمل بخلاف الحديث وهو ممن يجوز أن يخفى عليه ذلك الحديث فلا يخرج الحديث من أن يكون حجة بعمله بخلافه وبيان هذا فيما روي أن النبي عليه السلام رخص للحائض في أن تترك طواف الصدر ثم صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنها تقيم حتى تطهر فتطوف ولا تترك بهذا العمل بالحديث الذي فيه رخصة لجواز أن يكون ذلك خفي عليه وكذلك ما يروى عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان لا يوجب إعادة الوضوء على من قهقه في الصلاة ولا يترك به العمل بالحديث الموجب للوضوء من القهقهة في الصلاة لجواز أن يكون ذلك خفي عليه وكذلك قول ابن عمر لا يحج أحد عن أحد لا يمنع العمل بالحديث الوارد في الإحجاج عن الشيخ الكبير لجواز أن يكون ذلك خفي عليه وهذا لأن الحديث معمول به إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يترك العمل به باعتبار عمل ممن هو دونه بخلافه وإنما تحمل فتواه بخلاف الحديث على أحسن الوجهين وهو أنه إنما أفتى به برأيه لأنه خفي عليه النص ولو بلغه لرجع إليه فعلى من يبلغه الحديث بطريق صحيح أن يأخذ به وأما ما يكون من أئمة الحديث فهو الطعن في الرواة وذلك نوعان مبهم ومفسر ثم المفسر نوعان ما لا يصلح أن يكون طعنا وما يصلح أن يكون والذي يصلح نوعان مجتهد فيه أو متفق عليه والمتفق عليه نوعان أن يكون ممن هو مشهور بالنصيحة والإتقان أو ممن هو معروف بالتعصب والعداوة فأما الطعن المبهم فهو عند الفقهاء لا يكون جرحا لأن العدالة باعتبار ظاهر الدين ثابت لكل مسلم خصوصا من كان من القرون الثلاثة فلا يترك ذلك بطعن مبهم ألا ترى أن الشهادة أضيق من رواية الخبر في هذا ثم الطعن المبهم من المدعى عليه لا يكون جرحا فكذلك من المزكي ولا يمتنع العمل بالشهادة لأجل الطعن المبهم فلأن لا يخرج الحديث بالطعن المبهم من أن يكون حجة أولى وهذا للعادة الظاهرة أن الإنسان إذا لحقه من غير ما يسوءه فإنه يعجز عن إمساك لسانه في ذلك الوقت حتى يطعن فيه طعنا مبهما إلا من عصمه الله تعالى ثم إذا طلب منه تفسير ذلك لا يكون له أصل والمفسر الذي لا يصلح أن يكون طعنا لا يوجب الجرح أيضا وذلك مثل طعن بعض المتعنتين في أبي حنيفة أنه دس ابنه ليأخذ كتب أستاذه حماد فكان يروي من ذلك وهذا إن صح فهو لا يصلح طعنا بل هو دليل الإتقان فقد كان هو لا يستجيز الرواية إلا عن حفظ والإنسان لا يقوى اعتماده على جميع ما يحفظه ففعل ذلك ليقابل حفظه بكتب أستاذه فيزداد به معنى الإتقان وكذلك الطعن بالتدليس على من يقول حدثني فلان عن فلان ولا يقول قال حدثني فلان فإن هذا لا يصلح أن يكون طعنا لأن هذا يوهم الإرسال وإذا كان حقيقة الإرسال دليل زيادة الإتقان على ما بينا فما يوهم الإرسال كيف يكون طعنا