Sección V01/P217–V01/P218Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P217–V01/P218)
Orijinal Metin (AR)المسلك الثاني أن الأمة مجمعة على أن من عزم على ترك ما ليس منهيا عنه فليس بمتقرب إلى الله تعالى ومن عزم على ترك المنهيات والإتيان بالمأمورات كان متقربا إلى الله تعالى وإن احتمل أن لا يكون مأمورا أو منهيا لعلم الله بأنه لا يساعده التمكن فينبغي أن نشك في كونه متقربا ونتوقف ونقول إن مت بعد هذا العزم وقبل التمكن فلا ثواب لك لأنه لا تقرب منك وإن عشت وتمكنت تبينا عند ذلك كونك متقربا وهذا خلاف الإجماع المسلك الثالث إجماع الأمة على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية ولا يعقل تثبيت نية الفرضية إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول وقت الصلاة فرض الظهر وربما يموت في أثناء وقت الصلاة فيتبين عند المعتزلة أنه لم يكن فرضا فليكن شاكا في الفرضية وعند ذلك تمتنع النية فإن النية قصد لا يتوجه إلا إلى معلوم فإن قيل إن نوى فرضية أربع ركعات فلو مات بعد ركعتين يعلم أنه لم تكن إلا ربع فريضة وهو مجوز للموت فكيف ينوي فرض ما هو شاك فيه قلنا ليس شاكا فيه بل هو قاطع بأن الأربع فرض بشرط البقاء فالأمر بالشرط أمر في الحال وليس بمعلق والفرض بالشرط فرض أي أنه مأمور أمر إيجاب من عزم عليه يثاب ثواب من عزم على واجب وإذا قال السيد لعبده صم غدا فهو أمر في الحال يصوم في الغد لا أنه أمر في الغد وإذا قال له أوجبت عليك بشرط بقائك وقدرتك فهو موجب في الحال لكن إيجابا بشرط فهكذا ينبغي أن تفهم حقيقة هذه المسألة وكذلك إذا قال لوكيله بع داري غدا فهو موكل وآمر في الحال والوكيل مأمور ووكيل في الحال حتى يعقل أن يعزل قبل مجيء الغد فإذا قال الوكيل وكلني ثم عزلني وأمرني ثم منعني كان صادقا فلو مات قبل مجيء الغد لا يتبين أنه كان كاذبا وقد حققنا هذا في مسألة نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال وفي نسخ الذبح عن إبراهيم عليه السلام ولهذا فرق الفقهاء بين أن يقول إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي وبين أن يقول وكلتك ببيع داري لكن تبيعها عند رأس الشهر فإن الأول تعليق ومن منع تعليق الوكالة ربما جوز تنجيز الوكالة مع تأخير التنفيذ إلى رأس الشهر المسلك الرابع إجماع الأمة على لزوم الشروع في صوم رمضان أعني أول يوم مثلا ولو كان الموت في أثناء النهار يبين عدم الأمر فالموت مجوز فيصير الأمر مشكوكا فيه ولا يلزمه الشروع بالشك فإن قيل لأنه إن بقي كان واجبا والظاهر بقاؤه والحاصل في الحال يستصحب والاستصحاب أصل تبنى عليه الأمور كما أن من أقبل عليه سبع يهرب وإن كان يحتمل موت السبع قبل الانتهاء إليه لكن الأصل بقاؤه فيستصحبه ولأنه لو فتح هذا الباب لم يتصور امتثال الأوامر المضيقة أوقاتها كالصوم فإنه إنما يعلم تمام التمكن بعد انقضاء اليوم ويكون قد فات قلنا هذا يلزمكم في الصوم ومذهبكم هو الذي يفضي إلى هذا المحال وما يفضي إلى المحال فهو محال وأما الهرب من السبع فحزم وأخذ بأسوأ الأحوال ويكفي فيه الاحتمال البعيد فإن من شك في سبع على الطريق أو سارق فيحسن منه الحزم والاحتراز أما الوجوب فلا يثبت بالشك والاحتمال وينبغي أن يقال من أعرض عن الصوم ومات قبل الغروب لم يكن عاصيا لأنه أخذ بالاحتمال الآخر وهو احتمال الموت فليكن معذورا به فإن زعموا أن ظن البقاء بالاستصحاب أورث ظن الوجوب وظن الوجوب اقتضى تحقق الوجوب من الشرع جزما قطعا فهذا تعسف وتناقض
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسلك الثاني أن الأمة مجمعة على أن من عزم على ترك ما ليس منهيا عنه فليس بمتقرب إلى الله تعالى ومن عزم على ترك المنهيات والإتيان بالمأمورات كان متقربا إلى الله تعالى وإن احتمل أن لا يكون مأمورا أو منهيا لعلم الله بأنه لا يساعده التمكن فينبغي أن نشك في كونه متقربا ونتوقف ونقول إن مت بعد هذا العزم وقبل التمكن فلا ثواب لك لأنه لا تقرب منك وإن عشت وتمكنت تبينا عند ذلك كونك متقربا وهذا خلاف الإجماع المسلك الثالث إجماع الأمة على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية ولا يعقل تثبيت نية الفرضية إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول وقت الصلاة فرض الظهر وربما يموت في أثناء وقت الصلاة فيتبين عند المعتزلة أنه لم يكن فرضا فليكن شاكا في الفرضية وعند ذلك تمتنع النية فإن النية قصد لا يتوجه إلا إلى معلوم فإن قيل إن نوى فرضية أربع ركعات فلو مات بعد ركعتين يعلم أنه لم تكن إلا ربع فريضة وهو مجوز للموت فكيف ينوي فرض ما هو شاك فيه قلنا ليس شاكا فيه بل هو قاطع بأن الأربع فرض بشرط البقاء فالأمر بالشرط أمر في الحال وليس بمعلق والفرض بالشرط فرض أي أنه مأمور أمر إيجاب من عزم عليه يثاب ثواب من عزم على واجب وإذا قال السيد لعبده صم غدا فهو أمر في الحال يصوم في الغد لا أنه أمر في الغد وإذا قال له أوجبت عليك بشرط بقائك وقدرتك فهو موجب في الحال لكن إيجابا بشرط فهكذا ينبغي أن تفهم حقيقة هذه المسألة وكذلك إذا قال لوكيله بع داري غدا فهو موكل وآمر في الحال والوكيل مأمور ووكيل في الحال حتى يعقل أن يعزل قبل مجيء الغد فإذا قال الوكيل وكلني ثم عزلني وأمرني ثم منعني كان صادقا فلو مات قبل مجيء الغد لا يتبين أنه كان كاذبا وقد حققنا هذا في مسألة نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال وفي نسخ الذبح عن إبراهيم عليه السلام ولهذا فرق الفقهاء بين أن يقول إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي وبين أن يقول وكلتك ببيع داري لكن تبيعها عند رأس الشهر فإن الأول تعليق ومن منع تعليق الوكالة ربما جوز تنجيز الوكالة مع تأخير التنفيذ إلى رأس الشهر المسلك الرابع إجماع الأمة على لزوم الشروع في صوم رمضان أعني أول يوم مثلا ولو كان الموت في أثناء النهار يبين عدم الأمر فالموت مجوز فيصير الأمر مشكوكا فيه ولا يلزمه الشروع بالشك فإن قيل لأنه إن بقي كان واجبا والظاهر بقاؤه والحاصل في الحال يستصحب والاستصحاب أصل تبنى عليه الأمور كما أن من أقبل عليه سبع يهرب وإن كان يحتمل موت السبع قبل الانتهاء إليه لكن الأصل بقاؤه فيستصحبه ولأنه لو فتح هذا الباب لم يتصور امتثال الأوامر المضيقة أوقاتها كالصوم فإنه إنما يعلم تمام التمكن بعد انقضاء اليوم ويكون قد فات قلنا هذا يلزمكم في الصوم ومذهبكم هو الذي يفضي إلى هذا المحال وما يفضي إلى المحال فهو محال وأما الهرب من السبع فحزم وأخذ بأسوأ الأحوال ويكفي فيه الاحتمال البعيد فإن من شك في سبع على الطريق أو سارق فيحسن منه الحزم والاحتراز أما الوجوب فلا يثبت بالشك والاحتمال وينبغي أن يقال من أعرض عن الصوم ومات قبل الغروب لم يكن عاصيا لأنه أخذ بالاحتمال الآخر وهو احتمال الموت فليكن معذورا به فإن زعموا أن ظن البقاء بالاستصحاب أورث ظن الوجوب وظن الوجوب اقتضى تحقق الوجوب من الشرع جزما قطعا فهذا تعسف وتناقض
Sección V01/P218–V01/P219Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P218–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)المسلك الخامس أن الإجماع منعقد على أن من حبس المصلي في أول الوقت وقيده ومنعه من الصلاة متعد عاص بسبب منعه من الصلاة الواجبة فإن كان التكليف يندفع به فقد أحسن إليه إذ منع التكليف عنه فلم عصي وهذا فيه نظر لأنه عصي لأن التصرف في الغير بضبطه ومنعه حرام وإن منعه غير مباح أيضا ولأن منعه صار سببا لوجوب القضاء في ذمته وهو على خطر من فواته أو يحرم لأنه أخرجه عن أن يكلفه وفي التكليف مصلحة وقد فوتها عليه بدليل أنه لو قيده قبل وقت الصلاة أو قبل وقت الصلاة أو قبل البلوغ إلى أن بلغ ودخل وقت الصلاة عصى ولم يكن على الصبي أمر ناجز لا بشرط ولا بغير شرط شبه المعتزلة الأولى قولهم إثبات الأمر بشرط يؤدي إلى أن يكون وجود الشيء مشروطا بما يوجد بعده والشرط ينبغي أن يقارن أو يتقدم أما تأخير الشرط عن المشروط فمحال قلنا ليس هذا شرطا لوجود ذات الأمر وقيامه بذات الآمر بل الأمر وقيامه بذات الآمر بل الأمر موجود قائم بذات الآمر وجد الشرط أو لم يوجد وإنما هو شرط لكون الأمر لازما واجب التنفيذ وليس ذلك من شرط كونه موجودا بسبيل ولهذا قلنا الأمر أمر للمعدوم بتقدير الوجود وإن لم يبلغه بشرط بلوغه فليس البلوغ شرطا لقيام نفس الأمر بذات الآمر بل للزوم تنفيذه فإن قال قائل اختلاف قول الشافعي في أن من جامع في نهار رمضان ثم مات أو جن قبل الغروب هل يلزمه الكفارة هل يلتفت إلى هذا الأصل قلنا أما من ذهب إلى أنا نتبين عند زوال الحياة انتفاء الأمر من أصله فلا يمكنه إيجاب الكفارة وأما من ذهب إلى أنا لا نتبين عدم الأمر فيحتمل منه التردد إذ يحتمل أن يقول قد أفسد بالجماع الصوم الذي كان واجبا عليه وقطع الصوم الواجب بحكم الوقت وإفساده يوجب الكفارة يحتمل أن يقال وجبت الكفارة بإفساد صوم لا يتعرض للفساد والانقطاع قبل الغروب وهذا متعرض له فيكون هذا مانعا من الإلحاق بالصوم الذي يتعين الجماع لإفساده فإن قال قائل فلو علمت المرأة بالعادة أنها تحيض في أثناء النهار أو بقول نبي صادق حيضا أو جنونا أو موتا فهل يلزمها الصوم حتى تصوم بعض اليوم قلنا على مذهب المعتزلة لا ينبغي أن يلزم لأن بعض اليوم غير مأمور به وهي غير مأمورة بالكل أما عندنا فالأظهر وجوبه لأن المرخص في الإفطار لم يوجد والأمر قائم في الحال والميسور لا يسقط بالمعسور فإن قال قائل لو قال إن صليت أو شرعت في الصلاة أو الصوم فزوجتي طالق ثم شرع ثم أفسد أو مات أو جن قبل الإتمام فقد اختلفوا في وقوع الطلاق فهل يلتفت هذا إلى هذا الأصل قلنا نعم قياس مذهب المعتزلة أن لا يحنث لأن بعض الصوم ليس بصوم والفاسد ليس بصوم وقد تبين ذلك بالآخرة وعلى مذهبنا ينبغي أن يحنث وهذه صلاة في الحال وتمامها مقيد بالشرط حتى لو قال والله لأعتكفن صائما أوان اعتكفت صائما فزوجتي طالق ثلاثا فاعتكف ساعة صائما ثم جن أو مات لم تجب الكفارة في تركته ولم ترثه زوجته ولا تخلو هذه المسائل عن الالتفات إلى هذا الأصل ولو قال إن أمرت عبدي فزوجتي طالق ثم قال صم غدا طلقت زوجته فإن مات قبل الغد فلا يتبين انتفاء الطلاق ولو قال إن وكلت وكيلا فزوجتي طالق وإن عزلت وكيلا فعبدي حر ثم وكل من يبيع داره غدا ثم عزل قبل الغد طلقت زوجته وعتق عبده
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسلك الخامس أن الإجماع منعقد على أن من حبس المصلي في أول الوقت وقيده ومنعه من الصلاة متعد عاص بسبب منعه من الصلاة الواجبة فإن كان التكليف يندفع به فقد أحسن إليه إذ منع التكليف عنه فلم عصي وهذا فيه نظر لأنه عصي لأن التصرف في الغير بضبطه ومنعه حرام وإن منعه غير مباح أيضا ولأن منعه صار سببا لوجوب القضاء في ذمته وهو على خطر من فواته أو يحرم لأنه أخرجه عن أن يكلفه وفي التكليف مصلحة وقد فوتها عليه بدليل أنه لو قيده قبل وقت الصلاة أو قبل وقت الصلاة أو قبل البلوغ إلى أن بلغ ودخل وقت الصلاة عصى ولم يكن على الصبي أمر ناجز لا بشرط ولا بغير شرط شبه المعتزلة الأولى قولهم إثبات الأمر بشرط يؤدي إلى أن يكون وجود الشيء مشروطا بما يوجد بعده والشرط ينبغي أن يقارن أو يتقدم أما تأخير الشرط عن المشروط فمحال قلنا ليس هذا شرطا لوجود ذات الأمر وقيامه بذات الآمر بل الأمر وقيامه بذات الآمر بل الأمر موجود قائم بذات الآمر وجد الشرط أو لم يوجد وإنما هو شرط لكون الأمر لازما واجب التنفيذ وليس ذلك من شرط كونه موجودا بسبيل ولهذا قلنا الأمر أمر للمعدوم بتقدير الوجود وإن لم يبلغه بشرط بلوغه فليس البلوغ شرطا لقيام نفس الأمر بذات الآمر بل للزوم تنفيذه فإن قال قائل اختلاف قول الشافعي في أن من جامع في نهار رمضان ثم مات أو جن قبل الغروب هل يلزمه الكفارة هل يلتفت إلى هذا الأصل قلنا أما من ذهب إلى أنا نتبين عند زوال الحياة انتفاء الأمر من أصله فلا يمكنه إيجاب الكفارة وأما من ذهب إلى أنا لا نتبين عدم الأمر فيحتمل منه التردد إذ يحتمل أن يقول قد أفسد بالجماع الصوم الذي كان واجبا عليه وقطع الصوم الواجب بحكم الوقت وإفساده يوجب الكفارة يحتمل أن يقال وجبت الكفارة بإفساد صوم لا يتعرض للفساد والانقطاع قبل الغروب وهذا متعرض له فيكون هذا مانعا من الإلحاق بالصوم الذي يتعين الجماع لإفساده فإن قال قائل فلو علمت المرأة بالعادة أنها تحيض في أثناء النهار أو بقول نبي صادق حيضا أو جنونا أو موتا فهل يلزمها الصوم حتى تصوم بعض اليوم قلنا على مذهب المعتزلة لا ينبغي أن يلزم لأن بعض اليوم غير مأمور به وهي غير مأمورة بالكل أما عندنا فالأظهر وجوبه لأن المرخص في الإفطار لم يوجد والأمر قائم في الحال والميسور لا يسقط بالمعسور فإن قال قائل لو قال إن صليت أو شرعت في الصلاة أو الصوم فزوجتي طالق ثم شرع ثم أفسد أو مات أو جن قبل الإتمام فقد اختلفوا في وقوع الطلاق فهل يلتفت هذا إلى هذا الأصل قلنا نعم قياس مذهب المعتزلة أن لا يحنث لأن بعض الصوم ليس بصوم والفاسد ليس بصوم وقد تبين ذلك بالآخرة وعلى مذهبنا ينبغي أن يحنث وهذه صلاة في الحال وتمامها مقيد بالشرط حتى لو قال والله لأعتكفن صائما أوان اعتكفت صائما فزوجتي طالق ثلاثا فاعتكف ساعة صائما ثم جن أو مات لم تجب الكفارة في تركته ولم ترثه زوجته ولا تخلو هذه المسائل عن الالتفات إلى هذا الأصل ولو قال إن أمرت عبدي فزوجتي طالق ثم قال صم غدا طلقت زوجته فإن مات قبل الغد فلا يتبين انتفاء الطلاق ولو قال إن وكلت وكيلا فزوجتي طالق وإن عزلت وكيلا فعبدي حر ثم وكل من يبيع داره غدا ثم عزل قبل الغد طلقت زوجته وعتق عبده
Sección V01/P219–V01/P221Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P219–V01/P221)
Orijinal Metin (AR)الشبهة الثانية وهي الأقوى قولهم إن الأمر طلب فلا يقوم بذات من يعلم امتناع وجود المأمور فكيف يقوم بذات السيد طلب الخياطة إن صعد العبد إلى السماء وهو يعلم أنه لا يصعد نعم يمكن أن يقول خط إن صعدت إلى السماء لكنه صيغة أمر ولا يقوم الطلب بذاته كما لو قال له اصعد إلى السماء لم يكن أمرا لعجزه وعلم الآمر بامتناعه إلا على مذهب من يجوز تكليف ما لا يطاق وأنتم قد ملتم إلى منع تكليف المحال وبه يفارق الآمر الجاهل فإن من لا يعرف عجز عبده عن القيام يتصور أن يقول قم ويقوم بذاته الطلب أما إذا علم عجزه فلا يقوم بذاته طلب الممتنع وهذا التحقيق وهو أن الجهل إذا كان شرطا لقيام هذا الأمر بذاته فالمؤثر في صفة ذاته جهله لا جهل المأمور فهما علم الآمر عدم الشرط فكيف يكون طالبا وإذا لم يكن طالبا فكيف يكون آمرا والآمر هو الطلب هذا واقع والجواب أن هذا لا يصح من المعتزلة مع إنكارهم كلام النفس أما عندنا فليس المراد بالطلب الذي هو معنى الأمر إرادة وتشوقا لأن المعاصي عندنا مرادة وهي غير مأمور بها والطاعات مأمور بها وقد لا تكون مرادة فإن ما أراد الله واقع والتشوق على الله محال وإنما معناه اقتضاء فعله لمصلحة العبد ولكنه يكون توطئة للنفس على عزم الامتثال أو الترك لما يخالفه لطفا به في الاستعداد والانحراف عن الفساد وهذا لطف متصور من الله تعالى ويتصور أيضا من السيد أن يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على نسخ الأمر قبل الامتثال امتحانا للعبد واستصلاحا له وكل أمر مقيد بشرط أن لا ينسخ وكل وكالة مقيدة بشرط أن لا يعزل الوكيل وقوله وكلتك ببيع العبد غدا مع العلم بأنه سيعتق العبد قبل الغد وكالة في الحال يقصد بها استمالة الوكيل مثلا وامتحانه في إظهار الاستبشار بأمره أو الكراهية فكل ذلك معقول لهذه الفائدة وليس تحت الأمر إلا أنه اقتضاء من هذا الجنس والله أعلم القول في صيغة النهي اعلم أن ما ذكرناه من مسائل الأوامر تتضح به أحكام النواهي إذ لكل مسألة وزان من النهي على العكس فلا حاجة إلى التكرار ولكنا نتعرض لمسائل لا بد من افرادها بالكلام مسألة ( هل النهي يقتضي الفساد ) اختلفوا في أن النهي عن البيع والنكاح والتصرفات المفيدة للأحكام هل يقتضي فسادها فذهب الجماهير إلى أنه يقتضي فسادها وذهب قوم إلى أنه إن كان نهيا عنه لعينه دل على الفساد وإن كان لغيره فلا والمختار أنه لا يقتضي الفساد وبيانه أنا نعني بالفساد تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة للأحكام ولو صرح الشارع وقال حرمت عليك إستيلاد جارية الابن ونهيتك عنه لعينه لكن إن فعلت ملكت الجارية ونهيتك عن الطلاق في الحيض لعينه لكن إن فعلت بانت زوجتك ونهيتك عن إزالة النجاسة عن الثوب بالماء المغصوب لكن إن فعلت طهر الثوب ونهيتك عن ذبح شاة الغير بسكين الغير من غير إذن لكن إن فعلت حلت الذبيحة فشيء من هذا ليس يمتنع ولا يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك الطلاق وأمرتك به أو أبحثه لك وحرمت عليك الاستيلاد لجارية الابن وأوجبته عليك فإن ذلك متناقض لا يعقل لأن التحريم يضاد الإيجاب ولا يضاده كون المحرم منصوبا علامة على حصول الملك والحل وسائر الأحكام إذ يتناقض أن يقول حرمت الزنا وأبحته ولا يتناقض أن يقول حرمت الزنا وجعلت الفعل الحرام في عينه سببا لحصول الملك في العوضين فإن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة فقط دون تخلف الثمرات والأحكام عنه فإذا ثبت هذا فقوله لا تبع ولا تطلق ولا تنكح لو دل على تخلف الأحكام وهو المراد بالفساد فلا يخلو إما أن يدل من حيث اللغة أو من حيث الشرع ومحال أن يدل من حيث اللغة لأن العرب قد تنهى عن الطاعات وعن الأسباب المشروعة وتعتقد ذلك نهيا حقيقيا دالا على أن المنهي ينبغي أن لا يوجد أما الأحكام فإنها شرعية لا يناسبها اللفظ من حيث وضع اللسان إذ يعقل أن يقول العربي هذا العقد الذي يفيد الملك والأحكام إياك أن تفعله وتقدم عليه ولو صرح به الشارع أيضا لكان منتظما مفهوما أما من حيث الشرع فلو قام دليل على أن النهي للإفساد ونقل ذلك عن النبي عليه السلام صريحا لكان ذلك من جهة الشرع تصرفا في اللغة بالتغيير أو كان النهي من جهته منصوبا علامة على الفساد ويجب قبول ذلك ولكن الشأن في إثبات هذه الحجة ونقلها وشبههم الشرعية أربع الشبهة الأولى قولهم إن المنهي عنه قبيح ومعصية فكيف يكون مشروعا قلنا إن أردتم بالمشروع كونه مأمورا به أو مباحا أو مندوبا فذلك محال ولسنا نقول به وإن عنيتم به كونه منصوبا علامة للملك أو الحال أو حكم من الأحكام ففيه وقع النزاع فلم ادعيتم استحالته ولم يستحل أن يحرم الاستيلاد وينصب سببا لملك الجارية ويحرم الطلاق وينصب سببا للفراق بل لا يستحيل أن ينهي عن الصلاة في الدار المغصوبة وتنصب سببا لبراءة الذمة وسقوط الفرض
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشبهة الثانية وهي الأقوى قولهم إن الأمر طلب فلا يقوم بذات من يعلم امتناع وجود المأمور فكيف يقوم بذات السيد طلب الخياطة إن صعد العبد إلى السماء وهو يعلم أنه لا يصعد نعم يمكن أن يقول خط إن صعدت إلى السماء لكنه صيغة أمر ولا يقوم الطلب بذاته كما لو قال له اصعد إلى السماء لم يكن أمرا لعجزه وعلم الآمر بامتناعه إلا على مذهب من يجوز تكليف ما لا يطاق وأنتم قد ملتم إلى منع تكليف المحال وبه يفارق الآمر الجاهل فإن من لا يعرف عجز عبده عن القيام يتصور أن يقول قم ويقوم بذاته الطلب أما إذا علم عجزه فلا يقوم بذاته طلب الممتنع وهذا التحقيق وهو أن الجهل إذا كان شرطا لقيام هذا الأمر بذاته فالمؤثر في صفة ذاته جهله لا جهل المأمور فهما علم الآمر عدم الشرط فكيف يكون طالبا وإذا لم يكن طالبا فكيف يكون آمرا والآمر هو الطلب هذا واقع والجواب أن هذا لا يصح من المعتزلة مع إنكارهم كلام النفس أما عندنا فليس المراد بالطلب الذي هو معنى الأمر إرادة وتشوقا لأن المعاصي عندنا مرادة وهي غير مأمور بها والطاعات مأمور بها وقد لا تكون مرادة فإن ما أراد الله واقع والتشوق على الله محال وإنما معناه اقتضاء فعله لمصلحة العبد ولكنه يكون توطئة للنفس على عزم الامتثال أو الترك لما يخالفه لطفا به في الاستعداد والانحراف عن الفساد وهذا لطف متصور من الله تعالى ويتصور أيضا من السيد أن يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على نسخ الأمر قبل الامتثال امتحانا للعبد واستصلاحا له وكل أمر مقيد بشرط أن لا ينسخ وكل وكالة مقيدة بشرط أن لا يعزل الوكيل وقوله وكلتك ببيع العبد غدا مع العلم بأنه سيعتق العبد قبل الغد وكالة في الحال يقصد بها استمالة الوكيل مثلا وامتحانه في إظهار الاستبشار بأمره أو الكراهية فكل ذلك معقول لهذه الفائدة وليس تحت الأمر إلا أنه اقتضاء من هذا الجنس والله أعلم القول في صيغة النهي اعلم أن ما ذكرناه من مسائل الأوامر تتضح به أحكام النواهي إذ لكل مسألة وزان من النهي على العكس فلا حاجة إلى التكرار ولكنا نتعرض لمسائل لا بد من افرادها بالكلام مسألة ( هل النهي يقتضي الفساد ) اختلفوا في أن النهي عن البيع والنكاح والتصرفات المفيدة للأحكام هل يقتضي فسادها فذهب الجماهير إلى أنه يقتضي فسادها وذهب قوم إلى أنه إن كان نهيا عنه لعينه دل على الفساد وإن كان لغيره فلا والمختار أنه لا يقتضي الفساد وبيانه أنا نعني بالفساد تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة للأحكام ولو صرح الشارع وقال حرمت عليك إستيلاد جارية الابن ونهيتك عنه لعينه لكن إن فعلت ملكت الجارية ونهيتك عن الطلاق في الحيض لعينه لكن إن فعلت بانت زوجتك ونهيتك عن إزالة النجاسة عن الثوب بالماء المغصوب لكن إن فعلت طهر الثوب ونهيتك عن ذبح شاة الغير بسكين الغير من غير إذن لكن إن فعلت حلت الذبيحة فشيء من هذا ليس يمتنع ولا يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك الطلاق وأمرتك به أو أبحثه لك وحرمت عليك الاستيلاد لجارية الابن وأوجبته عليك فإن ذلك متناقض لا يعقل لأن التحريم يضاد الإيجاب ولا يضاده كون المحرم منصوبا علامة على حصول الملك والحل وسائر الأحكام إذ يتناقض أن يقول حرمت الزنا وأبحته ولا يتناقض أن يقول حرمت الزنا وجعلت الفعل الحرام في عينه سببا لحصول الملك في العوضين فإن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة فقط دون تخلف الثمرات والأحكام عنه فإذا ثبت هذا فقوله لا تبع ولا تطلق ولا تنكح لو دل على تخلف الأحكام وهو المراد بالفساد فلا يخلو إما أن يدل من حيث اللغة أو من حيث الشرع ومحال أن يدل من حيث اللغة لأن العرب قد تنهى عن الطاعات وعن الأسباب المشروعة وتعتقد ذلك نهيا حقيقيا دالا على أن المنهي ينبغي أن لا يوجد أما الأحكام فإنها شرعية لا يناسبها اللفظ من حيث وضع اللسان إذ يعقل أن يقول العربي هذا العقد الذي يفيد الملك والأحكام إياك أن تفعله وتقدم عليه ولو صرح به الشارع أيضا لكان منتظما مفهوما أما من حيث الشرع فلو قام دليل على أن النهي للإفساد ونقل ذلك عن النبي عليه السلام صريحا لكان ذلك من جهة الشرع تصرفا في اللغة بالتغيير أو كان النهي من جهته منصوبا علامة على الفساد ويجب قبول ذلك ولكن الشأن في إثبات هذه الحجة ونقلها وشبههم الشرعية أربع الشبهة الأولى قولهم إن المنهي عنه قبيح ومعصية فكيف يكون مشروعا قلنا إن أردتم بالمشروع كونه مأمورا به أو مباحا أو مندوبا فذلك محال ولسنا نقول به وإن عنيتم به كونه منصوبا علامة للملك أو الحال أو حكم من الأحكام ففيه وقع النزاع فلم ادعيتم استحالته ولم يستحل أن يحرم الاستيلاد وينصب سببا لملك الجارية ويحرم الطلاق وينصب سببا للفراق بل لا يستحيل أن ينهي عن الصلاة في الدار المغصوبة وتنصب سببا لبراءة الذمة وسقوط الفرض
Sección V01/P221–V01/P222Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P221–V01/P222)
Orijinal Metin (AR)الشبهة الثانية قولهم إن النهي لا يرد من الشارع في البيع والنكاح إلا لبيان خروجه عن كونه مملكا أو مشروعا قلنا في هذا وقع النزاع الدليل عليه وكم من بيع ونكاح ونهي عنه وبقي سببا للإفادة فما هذا التحكم الشبهة الثالثة قوله عليه السلام كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ومن أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد قلنا معنى قوله رد أي غير مقبول طاعة وقربة ولا شك في أن المجرم لا يقع طاعة أما أن لا يكون سببا للحكم فلا فإن الاستيلاد والطلاق وذبح شاة الغير ليس عليه أمرنا ثم ليس برد بهذا المعنى الشبهة الرابعة قولهم أجمع سلف الأمة على الاستدلال بالمناهي على الفساد ففهموا فساد الربا من قوله وذروا ما بقي من الربا البقرة 221 واحتج ابن عمر رضي الله عنه في فساد نكاح المشركات بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقرة 223 وفي نكاح المحارم بالنهي قلنا هذا يصح من بعض الأمة أما من جميع الأمة فلا يصح ولا حجة في قول البعض نعم يتمسك به في التحريم والمنع أما في الإفساد فلا مسألة ( الفرق بين الفساد والبطلان ) الذين اتفقوا على أن النهي عن التصرفات لا يدل على فسادها اختلفوا في أنه هل يدل على صحتها فنقل أبو زيد عن محمد بن الحسن وأبي حنيفة أنه يدل على الصحة وأنه يستدل بالنهي عن صوم يوم النحر على انعقاده فإنه لو استحال انقعاد لما نهي عنه فإن المحال لا ينهي عنه كما لا يؤمر فلا يقال للأعمى لا تبصر كما لا يقال له أبصر فزعموا أن النهي عن الزنا يدل على انعقاده وهذا فاسد لأنا بينا أن الأمر بمجرده لا يدل على الأجزاء والصحة فكيف يدل عليه النهي بل الأمر والنهي يدل على اقتضاء الفعل واقتضاء الترك فقط أو على الوجوب والتحريم فقط أما حصول الأجزاء والفائدة أو نفيهما فيحتاج إلى دليل آخر واللفظ من حيث اللغة غير موضوع لهذه القضايا بالشرعية وأما من حيث الشرع فلو قال الشارع إذا نهيتكم عن أمر أردت به صحته لتلقيناه منه ولكنه لم يثبت ذلك صريحا لا بالتواتر ولا بنقل الآحاد وليس من ضرورة المأمور أن يكون صحيحا مجزئا فكيف يكون من ضرورة المنهي ذلك فإذا لم يثبت ذلك شرعا ولغة وضرورة بمقتضى اللفظ فالمصير إليه تحكم بل الاستدلال به على فساده أقرب من الاستدلال به على صحته فإن قيل المحال لا ينهي عنه لأن الأمر كما يقتضي مأمورا يمكن امتثاله فالنهي يقتضي منهيا يمكن ارتكابه فصوم يوم النحر إذا نهى عنه ينبغي أن يصح ارتكابه ويكون صوما فاسم الصوم للصوم الشرعي لا للإمساك فإنه صوم لغة لا شرعا والأسامي الشرعية تحمل على موضوع الشرع هذا هو الأصل ولا يلزم عليه قوله دعي الصلاة أيام أقرائك وقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء النساء 22 لأنه حمل النكاح والصلاة بالمعنى اللغوي على خلاف الوضعي بدليل دل عليه ولا يلزم عليه قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بشهود لأن ذلك نفي وليس نهيا قلنا الأصل أن الاسم لموضوعه اللغوي إلا ما صرفه عنه عرف الاستعمال في الشرع وقد ألفينا عرف الشرع في الأوامر أنه يستعمل الصوم والنكاح والبيع لمعانيها الشرعية أما في المنهيات فلم يثبت هذا العرف المغير للوضع بدليل قوله دعي الصلاة أيام أقرائك ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وأمثال هذه المناهي مما لا ينعقد أصلا ولم يثبت فيه عرف استعمال الشرع فيرجع إلى أصل الوضع ونقول إذا تعارض فيه عرف الشرع والوضع فمن صام يوم النحر فقد ارتكب النهي وإن لم ينعقد صومه ويكون هذا أولى لأن مذهبهم يفضي إلى صرف النهي عن ذلك المنهي عنه إلى غيره
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشبهة الثانية قولهم إن النهي لا يرد من الشارع في البيع والنكاح إلا لبيان خروجه عن كونه مملكا أو مشروعا قلنا في هذا وقع النزاع الدليل عليه وكم من بيع ونكاح ونهي عنه وبقي سببا للإفادة فما هذا التحكم الشبهة الثالثة قوله عليه السلام كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ومن أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد قلنا معنى قوله رد أي غير مقبول طاعة وقربة ولا شك في أن المجرم لا يقع طاعة أما أن لا يكون سببا للحكم فلا فإن الاستيلاد والطلاق وذبح شاة الغير ليس عليه أمرنا ثم ليس برد بهذا المعنى الشبهة الرابعة قولهم أجمع سلف الأمة على الاستدلال بالمناهي على الفساد ففهموا فساد الربا من قوله وذروا ما بقي من الربا البقرة 221 واحتج ابن عمر رضي الله عنه في فساد نكاح المشركات بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقرة 223 وفي نكاح المحارم بالنهي قلنا هذا يصح من بعض الأمة أما من جميع الأمة فلا يصح ولا حجة في قول البعض نعم يتمسك به في التحريم والمنع أما في الإفساد فلا مسألة ( الفرق بين الفساد والبطلان ) الذين اتفقوا على أن النهي عن التصرفات لا يدل على فسادها اختلفوا في أنه هل يدل على صحتها فنقل أبو زيد عن محمد بن الحسن وأبي حنيفة أنه يدل على الصحة وأنه يستدل بالنهي عن صوم يوم النحر على انعقاده فإنه لو استحال انقعاد لما نهي عنه فإن المحال لا ينهي عنه كما لا يؤمر فلا يقال للأعمى لا تبصر كما لا يقال له أبصر فزعموا أن النهي عن الزنا يدل على انعقاده وهذا فاسد لأنا بينا أن الأمر بمجرده لا يدل على الأجزاء والصحة فكيف يدل عليه النهي بل الأمر والنهي يدل على اقتضاء الفعل واقتضاء الترك فقط أو على الوجوب والتحريم فقط أما حصول الأجزاء والفائدة أو نفيهما فيحتاج إلى دليل آخر واللفظ من حيث اللغة غير موضوع لهذه القضايا بالشرعية وأما من حيث الشرع فلو قال الشارع إذا نهيتكم عن أمر أردت به صحته لتلقيناه منه ولكنه لم يثبت ذلك صريحا لا بالتواتر ولا بنقل الآحاد وليس من ضرورة المأمور أن يكون صحيحا مجزئا فكيف يكون من ضرورة المنهي ذلك فإذا لم يثبت ذلك شرعا ولغة وضرورة بمقتضى اللفظ فالمصير إليه تحكم بل الاستدلال به على فساده أقرب من الاستدلال به على صحته فإن قيل المحال لا ينهي عنه لأن الأمر كما يقتضي مأمورا يمكن امتثاله فالنهي يقتضي منهيا يمكن ارتكابه فصوم يوم النحر إذا نهى عنه ينبغي أن يصح ارتكابه ويكون صوما فاسم الصوم للصوم الشرعي لا للإمساك فإنه صوم لغة لا شرعا والأسامي الشرعية تحمل على موضوع الشرع هذا هو الأصل ولا يلزم عليه قوله دعي الصلاة أيام أقرائك وقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء النساء 22 لأنه حمل النكاح والصلاة بالمعنى اللغوي على خلاف الوضعي بدليل دل عليه ولا يلزم عليه قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بشهود لأن ذلك نفي وليس نهيا قلنا الأصل أن الاسم لموضوعه اللغوي إلا ما صرفه عنه عرف الاستعمال في الشرع وقد ألفينا عرف الشرع في الأوامر أنه يستعمل الصوم والنكاح والبيع لمعانيها الشرعية أما في المنهيات فلم يثبت هذا العرف المغير للوضع بدليل قوله دعي الصلاة أيام أقرائك ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وأمثال هذه المناهي مما لا ينعقد أصلا ولم يثبت فيه عرف استعمال الشرع فيرجع إلى أصل الوضع ونقول إذا تعارض فيه عرف الشرع والوضع فمن صام يوم النحر فقد ارتكب النهي وإن لم ينعقد صومه ويكون هذا أولى لأن مذهبهم يفضي إلى صرف النهي عن ذلك المنهي عنه إلى غيره
Sección V01/P222–V01/P223Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P222–V01/P223)
Orijinal Metin (AR)فإنه لو كان منهيا في عينه استحال أن يكون عبادة منعقدة ومطلق النهي عن الشيء يدل على النهي عن عينه إلا أن يدل دليل فلا معنى لترك الظاهر من غير ضرورة فإن قيل فإذا اخترتم أن النهي لا يدل على الصحة ولا على الفساد في أسباب المعاملات فما قولكم في النهي عن العبادات قد بينا أن النهي يضاد كون المنهي عنه قربة وطاعة لأن الطاعة عبارة عما يوافق الأمر والأمر والنهي متضادان فعلى هذا صوم يوم النحر لا يكون منعقدا إن أريد بانعقاده كونه طاعة وقربة وامتثالا لأن النهي يضاده وإذا لم يكن قربة لم يلزم بالنذر إذ لا يلزم بالنذر ما ليس بقربة نعم لو أمكن صرف النهي عن عين الصوم إلى ترك إجابة دعوة الله تعالى فذلك لا يمنع انعقاده ولكن ذلك أيضا فاسد كما سبق في القطب الأول وإن قيل فقد حمل بعض المناهي في الشرع على الفساد دون البعض فما الفصل قلنا النهي لا يدل على الفساد وإنما يعرف فساد العقد والعبادة بفوات شرطه وركنه ويعرف فوات الشرط إما بالإجماع كالطهارة في الصلاة وستر العورة واستقبال القبلة وإما بنص وإما بصيغة النفي كقوله لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بشهود فذلك ظاهر في النفي عند عدم الشرط وأما القياس على منصوص فكل نهي يتضمن ارتكابه الإخلال بالشرط فيدل على الفساد من حيث الإخلال بالشرط لا من حيث النهي وشرط المبيع أن يكون مالا متقوما مقدورا على تسليمه معينا أما كونه مرئيا ففي اشتراطه خلاف وشرط الثمن أن يكون مالا معلوم القدر والجنس وليس من شرط النكاح الصداق فلذلك لم يفسد بكون النكاح على خمر أو خنزير أو مغصوب وإن كان منهيا عنه ولا فرق بين الطلاق السني والبدعي في شرط النفوذ وإن اختلفا في التحريم فإن قيل فلو قال قائل كل نهي رجع إلى عين الشيء فهو دليل الفساد دون ما يرجع إلى غيره فهل يصح قلنا لا لأنه لا فرق بين الطلاق في حال الحيض والصلاة في الدار المغصوبة لأنه إن أمكن أن يقال ليس منهيا عن الطلاق لعينه ولا عن الصلاة لعينها بل لوقوعه في حال الحيض ولوقوعها في الدار المغصوبة أمكن تقدير مثله في الصلاة في حال الحيض فلا اعتماد إلا على فوات الشرط ويعرف الشرط بدليل يدل عليه وعلى ارتباط الصحة به ولا يعرف بمجرد النهي فإنه لا يدل عليه وضعا وشرعا كما سبق في المسألة التي قبلها وهذا القدر كاف في صيغة الأمر والنهي فإن ما يتعلق منه بحقيقة الوجوب والتحريم ويضادهما ويوافقهما فقد ميزناه عما يتعلق بمقتضى الصيغة وقررناه في القطب الأول عند البحث عن حقيقة الحكم فإن ذلك نظر عقلي وهذا نظر لغوي من حيث دلالة الألفاظ فلذلك ميزناه على خلاف عادة الأصوليين القسم الرابع من النظر في الصيغة القول في العام والخاص ويشتمل على مقدمة وخمسة أبواب المقدمة القول في حد العام والخاص ومعناهما أعلم أن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني والأفعال
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإنه لو كان منهيا في عينه استحال أن يكون عبادة منعقدة ومطلق النهي عن الشيء يدل على النهي عن عينه إلا أن يدل دليل فلا معنى لترك الظاهر من غير ضرورة فإن قيل فإذا اخترتم أن النهي لا يدل على الصحة ولا على الفساد في أسباب المعاملات فما قولكم في النهي عن العبادات قد بينا أن النهي يضاد كون المنهي عنه قربة وطاعة لأن الطاعة عبارة عما يوافق الأمر والأمر والنهي متضادان فعلى هذا صوم يوم النحر لا يكون منعقدا إن أريد بانعقاده كونه طاعة وقربة وامتثالا لأن النهي يضاده وإذا لم يكن قربة لم يلزم بالنذر إذ لا يلزم بالنذر ما ليس بقربة نعم لو أمكن صرف النهي عن عين الصوم إلى ترك إجابة دعوة الله تعالى فذلك لا يمنع انعقاده ولكن ذلك أيضا فاسد كما سبق في القطب الأول وإن قيل فقد حمل بعض المناهي في الشرع على الفساد دون البعض فما الفصل قلنا النهي لا يدل على الفساد وإنما يعرف فساد العقد والعبادة بفوات شرطه وركنه ويعرف فوات الشرط إما بالإجماع كالطهارة في الصلاة وستر العورة واستقبال القبلة وإما بنص وإما بصيغة النفي كقوله لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بشهود فذلك ظاهر في النفي عند عدم الشرط وأما القياس على منصوص فكل نهي يتضمن ارتكابه الإخلال بالشرط فيدل على الفساد من حيث الإخلال بالشرط لا من حيث النهي وشرط المبيع أن يكون مالا متقوما مقدورا على تسليمه معينا أما كونه مرئيا ففي اشتراطه خلاف وشرط الثمن أن يكون مالا معلوم القدر والجنس وليس من شرط النكاح الصداق فلذلك لم يفسد بكون النكاح على خمر أو خنزير أو مغصوب وإن كان منهيا عنه ولا فرق بين الطلاق السني والبدعي في شرط النفوذ وإن اختلفا في التحريم فإن قيل فلو قال قائل كل نهي رجع إلى عين الشيء فهو دليل الفساد دون ما يرجع إلى غيره فهل يصح قلنا لا لأنه لا فرق بين الطلاق في حال الحيض والصلاة في الدار المغصوبة لأنه إن أمكن أن يقال ليس منهيا عن الطلاق لعينه ولا عن الصلاة لعينها بل لوقوعه في حال الحيض ولوقوعها في الدار المغصوبة أمكن تقدير مثله في الصلاة في حال الحيض فلا اعتماد إلا على فوات الشرط ويعرف الشرط بدليل يدل عليه وعلى ارتباط الصحة به ولا يعرف بمجرد النهي فإنه لا يدل عليه وضعا وشرعا كما سبق في المسألة التي قبلها وهذا القدر كاف في صيغة الأمر والنهي فإن ما يتعلق منه بحقيقة الوجوب والتحريم ويضادهما ويوافقهما فقد ميزناه عما يتعلق بمقتضى الصيغة وقررناه في القطب الأول عند البحث عن حقيقة الحكم فإن ذلك نظر عقلي وهذا نظر لغوي من حيث دلالة الألفاظ فلذلك ميزناه على خلاف عادة الأصوليين القسم الرابع من النظر في الصيغة القول في العام والخاص ويشتمل على مقدمة وخمسة أبواب المقدمة القول في حد العام والخاص ومعناهما أعلم أن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني والأفعال
Sección V01/P223–V01/P224Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P223–V01/P224)
Orijinal Metin (AR)والعام عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا مثل الرجال والمشركين ومن دخل الدار فأعطه درهما ونظائره كما سيأتي تفصيل صيغ العموم واحترزنا بقولنا من جهة واحدة عن قولهم ضرب زيد عمرا وعن قولهم ضرب زيدا عمرو فإنه يدل على شيئين ولكن بلفظين لا بلفظ واحد ومن جهتين لا من جهة واحدة وأعلم أن اللفظ إما خاص في ذاته مطلقا كقولك زيد وهذا الرجل وإما عام مطلقا كالمذكور والمعلوم إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم وإما عام بالإضافة كلفظ المؤمنين فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين خاص بالإضافة إلى جملتهم إذ يتناولهم دون المشركين فكأنه يسمى عاما من حيث شموله لما شمله خاصا من حيث اقتصاره على ما شمله وقصوره عما لم يشمله ومن هذا الوجه يمكن أن يقال ليس في الألفاظ عام مطلق لأن لفظ المعلوم لا يتناول المجهول والمذكور لا يتناول المسكوت عنه فإن قيل فلم قلتم إن العموم من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني والأفعال والعطاء فعل وقد يعطي عمرا وزيدا وتقول عممهما بالعطاء والوجود معنى وهو يعم الجواهر والأعراض قلنا عطاء زيد متميز عن عطاء عمرو من حيث أنه فعل فليس في الوجود فعل واحد هو عطاء وتكون نسبته إلى زيد وعمرو واحدة وكذلك وجود السواد يفارق وجود البياض وليس الوجود معنى واحدا حاصلا مشركا بينهما وإن كانت حقيقته واحدة في العقل وعمو الناس وقدرهم وإن كانت مشتركة في كونها علما وقدرة لا يوصف بأنه عموم فقولنا الرجل له وجود في الأعيان وفي الأذهان وفي اللسان أما وجوده في الأعيان فلا عموم فيه إذ ليس في الوجود رجل مطلق بل إما زيد وإما عمرو وليس يشملهما شيء واحد هو الرجولية وأما وجوده في اللسان فلفظ الرجل قد وضع للدلالة ونسبته في الدلالة إلى زيد وعمرو واحدة يسمى عاما باعتبار نسبة الدلالة إلى المدلولات الكثيرة وأما ما في الأذهان من معنى الرجل فيسمى كليا من حيث أن العقل يأخذ من مشاهدة زيد حقيقة الإنسان وحقيقة الرجل فإذا رأى عمرا لم يأخذ منه صورة أخرى وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو والذي حدث الآن كنسبته إلى زيد الذي عهده أولا فهذا معنى كليته فإن سمي عاما بهذا فلا بأس فإن قيل فهل يجوز أن يقال هذا عام مخصوص وهذا عام قد خصص قلنا لا لأن المذاهب ثلاثة مذهب أرباب الخصوص ومذهب أرباب العموم ومذهب الواقفية أما أرباب الخصوص فإنهم يقولون لفظ المشركين مثلا موضوع لأقل الجمع وهو للخصوص فكيف يقولون إنه عموم قد خصص وأما أرباب العموم فيقولون هو الاستغراق فإن أريد به البعض فقد تجوز به عن حقيقته ووضعه فلم يتصرف في الوضع ولم يغير حتى يقال إنه خصص العام أو هو عام مخصوص وأما الواقفية فإنهم يقولون إن اللفظ مشترك وإنما ينزل على خصوص أو عموم بقرينة وإرادة معينة كلفظ العين فإن أريد به الخصوص فهو موضوع له لا أنه عام قد خصص وإن أريد به العموم فهو موضوع له لا أنه خاص قد عمم فإذا هذا اللفظ مؤول على كل مذهب فيكون معناه أنه كان يصلح أن يقصد به العموم فقصد به الخصوص وهذا على مذهب الوقف وعلى مذهب الاستغراق أن وضعه للعموم واستعمل في غير وضعه مجازا فهو عام بالوضع خاص بالإرادة والتجوز وإلا فالعام والخاص بالوضع لا ينقلب عن وضعه بإرادة المتكلم فإن قيل فما معنى قولهم خصص فلأن عموم الآية والخبران كان العام لا يقبل التخصيص قلنا تخصيص العام محال كما سبق وتأويل هذا اللفظ أن يعرف أنه أريد باللفظ العام بالوضع أو الصالح لإرادة العموم الخصوص فيقال على سبيل التوسع لمن عرف ذلك أنه خصص العموم أي عرف أنه أريد به الخصوص ثم من لم يعرف ذلك لكن اعتقده أو ظنه أو أخبر عنه بلسانه أو نصب الدليل عليه يسمى مخصصا وإنما هو معرف ومخبر عن إرادة المتكلم ومستدل عليه بالقرائن لا أنه مخصص بنفسه هذه هي المقدمة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والعام عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا مثل الرجال والمشركين ومن دخل الدار فأعطه درهما ونظائره كما سيأتي تفصيل صيغ العموم واحترزنا بقولنا من جهة واحدة عن قولهم ضرب زيد عمرا وعن قولهم ضرب زيدا عمرو فإنه يدل على شيئين ولكن بلفظين لا بلفظ واحد ومن جهتين لا من جهة واحدة وأعلم أن اللفظ إما خاص في ذاته مطلقا كقولك زيد وهذا الرجل وإما عام مطلقا كالمذكور والمعلوم إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم وإما عام بالإضافة كلفظ المؤمنين فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين خاص بالإضافة إلى جملتهم إذ يتناولهم دون المشركين فكأنه يسمى عاما من حيث شموله لما شمله خاصا من حيث اقتصاره على ما شمله وقصوره عما لم يشمله ومن هذا الوجه يمكن أن يقال ليس في الألفاظ عام مطلق لأن لفظ المعلوم لا يتناول المجهول والمذكور لا يتناول المسكوت عنه فإن قيل فلم قلتم إن العموم من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني والأفعال والعطاء فعل وقد يعطي عمرا وزيدا وتقول عممهما بالعطاء والوجود معنى وهو يعم الجواهر والأعراض قلنا عطاء زيد متميز عن عطاء عمرو من حيث أنه فعل فليس في الوجود فعل واحد هو عطاء وتكون نسبته إلى زيد وعمرو واحدة وكذلك وجود السواد يفارق وجود البياض وليس الوجود معنى واحدا حاصلا مشركا بينهما وإن كانت حقيقته واحدة في العقل وعمو الناس وقدرهم وإن كانت مشتركة في كونها علما وقدرة لا يوصف بأنه عموم فقولنا الرجل له وجود في الأعيان وفي الأذهان وفي اللسان أما وجوده في الأعيان فلا عموم فيه إذ ليس في الوجود رجل مطلق بل إما زيد وإما عمرو وليس يشملهما شيء واحد هو الرجولية وأما وجوده في اللسان فلفظ الرجل قد وضع للدلالة ونسبته في الدلالة إلى زيد وعمرو واحدة يسمى عاما باعتبار نسبة الدلالة إلى المدلولات الكثيرة وأما ما في الأذهان من معنى الرجل فيسمى كليا من حيث أن العقل يأخذ من مشاهدة زيد حقيقة الإنسان وحقيقة الرجل فإذا رأى عمرا لم يأخذ منه صورة أخرى وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو والذي حدث الآن كنسبته إلى زيد الذي عهده أولا فهذا معنى كليته فإن سمي عاما بهذا فلا بأس فإن قيل فهل يجوز أن يقال هذا عام مخصوص وهذا عام قد خصص قلنا لا لأن المذاهب ثلاثة مذهب أرباب الخصوص ومذهب أرباب العموم ومذهب الواقفية أما أرباب الخصوص فإنهم يقولون لفظ المشركين مثلا موضوع لأقل الجمع وهو للخصوص فكيف يقولون إنه عموم قد خصص وأما أرباب العموم فيقولون هو الاستغراق فإن أريد به البعض فقد تجوز به عن حقيقته ووضعه فلم يتصرف في الوضع ولم يغير حتى يقال إنه خصص العام أو هو عام مخصوص وأما الواقفية فإنهم يقولون إن اللفظ مشترك وإنما ينزل على خصوص أو عموم بقرينة وإرادة معينة كلفظ العين فإن أريد به الخصوص فهو موضوع له لا أنه عام قد خصص وإن أريد به العموم فهو موضوع له لا أنه خاص قد عمم فإذا هذا اللفظ مؤول على كل مذهب فيكون معناه أنه كان يصلح أن يقصد به العموم فقصد به الخصوص وهذا على مذهب الوقف وعلى مذهب الاستغراق أن وضعه للعموم واستعمل في غير وضعه مجازا فهو عام بالوضع خاص بالإرادة والتجوز وإلا فالعام والخاص بالوضع لا ينقلب عن وضعه بإرادة المتكلم فإن قيل فما معنى قولهم خصص فلأن عموم الآية والخبران كان العام لا يقبل التخصيص قلنا تخصيص العام محال كما سبق وتأويل هذا اللفظ أن يعرف أنه أريد باللفظ العام بالوضع أو الصالح لإرادة العموم الخصوص فيقال على سبيل التوسع لمن عرف ذلك أنه خصص العموم أي عرف أنه أريد به الخصوص ثم من لم يعرف ذلك لكن اعتقده أو ظنه أو أخبر عنه بلسانه أو نصب الدليل عليه يسمى مخصصا وإنما هو معرف ومخبر عن إرادة المتكلم ومستدل عليه بالقرائن لا أنه مخصص بنفسه هذه هي المقدمة
Sección V01/P224–V01/P225Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P224–V01/P225)
Orijinal Metin (AR)أما الأبواب فهي خمسة الباب الأول في أن العموم هل له صيغة أم لا واختلاف المذاهب فيه الباب الثاني في تمييز ما يمكن دعوى العموم فيه عما لا يمكن الباب الثالث في تفصيل الأدلة المخصصة الباب الرابع في تعارض العمومين الباب الخامس في الاستثناء والشرط الباب الأول في أن العموم هل له صيغة في اللغة أم لا ولنشرح أولا صيغ العموم عند القائلين بها ثم اختلاف المذاهب ثم أدلة أرباب الخصوص ثم أدلة أرباب العموم ثم أدلة أرباب الوقف ثم المختار فيه عندنا ثم حكم العام عند القائلين به إذا دخله التخصيص فهذه سبعة فصول في صيغ العموم وأعلم أنها عند القائلين بها خمسة أنواع الأول ألفاظ الجموع أما المعرفة كالرجال والمشركين وأما المنكرة كقولهم رجال ومشركون كما قال تعالى ما لنا لا نرى رجالا ص 62 والمعرفة للعموم إذا لم يقصد بها تعريف المعهود كقولهم أقبل الرجل والرجال أي المعهودون المنتظرون الثاني من وما إذا ورد للشرط والجزاء كقوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه وفي معناه متى وأين للمكان والزمان كقوله متى جئتني أكرمتك وأينما كنت أتيتك الثالث ألفاظ النفي كقولك ما جاءني أحد وما في الدار ديار الرابع الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام لا للتعريف كقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر العصر 2 وقوله والسارق والسارقة المائدة 38 أما النكرة كقولك مشرك وسارق فلا يتناول إلا واحدا الخامس الألفاظ المؤكدة كقولهم كل وجميع وأجمعون وأكتعون تفصيل المذاهب أعلم أن الناس اختلفوا في هذه الأنواع الخمسة على ثلاثة مذاهب فقال قوم يلقبون بأرباب الخصوص إنه موضوع لأقل الجمع وهو إما اثنان وإما ثلاثة على ما سيأتي الخلاف فيه وقال أرباب العموم هو للاستغراق بالوضع إلا أن يتجوز به عن وضعه وقالت الواقفية لم يوضع لا لخصوص ولا لعموم بل أقل الجمع داخل فيه لضرورة صدق اللفظ بحكم الوضع وهو بالإضافة إلى الاستغراق للجميع أو الاقتصار على الأقل أو تناول صنف أو عدد بين الأقل والاستغراق مشترك يصلح لكل واحد من الأقسام كاشتراك لفظ الفرقة والنفر بين الثلاثة والخمسة والستة إذ يصلح لكل واحد منهم فليس مخصوصا في الوضع بعدد وإن كنا نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه ثم أرباب العموم اختلفوا في التفصيل في ثلاث مسائل الأولى الفرق بين المعرف والمنكر فقال الجمهور لا فرق بين قولنا اضربوا الرجال وبين قولنا اضربوا رجالا واقتلوا المشركين وأقتلوا مشركين وإليه ذهب الجبائي وقال قوم يدل المنكر على جمع غير معين ولا مقدر ولا يدل على الاستغراق وهو الأظهر الثاني اختلفوا في الجمع المعرف بالألف واللام كالسارقين والمشركين والفقراء والمساكين والعاملين فقال قوم هو للاستغراق وقال قوم هو لأقل الجمع ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل والأول أقوى وأليق بمذاهب أرباب العموم الثالثة الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام كقولهم الدينار خير من الدرهم فمنهم من قال هو لتعريف الواحد فقط وذلك في تعريف المعهود وقال قوم هو للاستغراق وقال قوم يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس فهو مشترك ومذهب الواقفية أن جميع هذه الألفاظ مشتركة ولم يبق منها شيء للاستغراق حتى كل وكلما وأي والذي ومن وما واختلفوا في مسألة واحدة فقال قوم إنما التوقف في العموم الواردة في الأخبار والوعد والوعيد أما الأمر والنهي فلا فإنا متعبدون بفهمه ولو كان مشتركا لكان مجملا غير مفهوم وهذا فاسد لا يليق بمذهب الواقفية لأن دليلهم لا يفرق بين جنس وجنس إذ العرب تريد بصيغ الجمع البعض في كل جنس كما تريد الكل ويستوي في ذلك قولهم فعلوا وافعلوا وقولهم قتل المشركون واقتلوا المشركين ولأن من الأخبار ما تعبد بفهمه كقوله تعالى وهو بكل شيء عليم البقرة 29 الأنعام وقوله وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها الأنعام 101
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأبواب فهي خمسة الباب الأول في أن العموم هل له صيغة أم لا واختلاف المذاهب فيه الباب الثاني في تمييز ما يمكن دعوى العموم فيه عما لا يمكن الباب الثالث في تفصيل الأدلة المخصصة الباب الرابع في تعارض العمومين الباب الخامس في الاستثناء والشرط الباب الأول في أن العموم هل له صيغة في اللغة أم لا ولنشرح أولا صيغ العموم عند القائلين بها ثم اختلاف المذاهب ثم أدلة أرباب الخصوص ثم أدلة أرباب العموم ثم أدلة أرباب الوقف ثم المختار فيه عندنا ثم حكم العام عند القائلين به إذا دخله التخصيص فهذه سبعة فصول في صيغ العموم وأعلم أنها عند القائلين بها خمسة أنواع الأول ألفاظ الجموع أما المعرفة كالرجال والمشركين وأما المنكرة كقولهم رجال ومشركون كما قال تعالى ما لنا لا نرى رجالا ص 62 والمعرفة للعموم إذا لم يقصد بها تعريف المعهود كقولهم أقبل الرجل والرجال أي المعهودون المنتظرون الثاني من وما إذا ورد للشرط والجزاء كقوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه وفي معناه متى وأين للمكان والزمان كقوله متى جئتني أكرمتك وأينما كنت أتيتك الثالث ألفاظ النفي كقولك ما جاءني أحد وما في الدار ديار الرابع الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام لا للتعريف كقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر العصر 2 وقوله والسارق والسارقة المائدة 38 أما النكرة كقولك مشرك وسارق فلا يتناول إلا واحدا الخامس الألفاظ المؤكدة كقولهم كل وجميع وأجمعون وأكتعون تفصيل المذاهب أعلم أن الناس اختلفوا في هذه الأنواع الخمسة على ثلاثة مذاهب فقال قوم يلقبون بأرباب الخصوص إنه موضوع لأقل الجمع وهو إما اثنان وإما ثلاثة على ما سيأتي الخلاف فيه وقال أرباب العموم هو للاستغراق بالوضع إلا أن يتجوز به عن وضعه وقالت الواقفية لم يوضع لا لخصوص ولا لعموم بل أقل الجمع داخل فيه لضرورة صدق اللفظ بحكم الوضع وهو بالإضافة إلى الاستغراق للجميع أو الاقتصار على الأقل أو تناول صنف أو عدد بين الأقل والاستغراق مشترك يصلح لكل واحد من الأقسام كاشتراك لفظ الفرقة والنفر بين الثلاثة والخمسة والستة إذ يصلح لكل واحد منهم فليس مخصوصا في الوضع بعدد وإن كنا نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه ثم أرباب العموم اختلفوا في التفصيل في ثلاث مسائل الأولى الفرق بين المعرف والمنكر فقال الجمهور لا فرق بين قولنا اضربوا الرجال وبين قولنا اضربوا رجالا واقتلوا المشركين وأقتلوا مشركين وإليه ذهب الجبائي وقال قوم يدل المنكر على جمع غير معين ولا مقدر ولا يدل على الاستغراق وهو الأظهر الثاني اختلفوا في الجمع المعرف بالألف واللام كالسارقين والمشركين والفقراء والمساكين والعاملين فقال قوم هو للاستغراق وقال قوم هو لأقل الجمع ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل والأول أقوى وأليق بمذاهب أرباب العموم الثالثة الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام كقولهم الدينار خير من الدرهم فمنهم من قال هو لتعريف الواحد فقط وذلك في تعريف المعهود وقال قوم هو للاستغراق وقال قوم يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس فهو مشترك ومذهب الواقفية أن جميع هذه الألفاظ مشتركة ولم يبق منها شيء للاستغراق حتى كل وكلما وأي والذي ومن وما واختلفوا في مسألة واحدة فقال قوم إنما التوقف في العموم الواردة في الأخبار والوعد والوعيد أما الأمر والنهي فلا فإنا متعبدون بفهمه ولو كان مشتركا لكان مجملا غير مفهوم وهذا فاسد لا يليق بمذهب الواقفية لأن دليلهم لا يفرق بين جنس وجنس إذ العرب تريد بصيغ الجمع البعض في كل جنس كما تريد الكل ويستوي في ذلك قولهم فعلوا وافعلوا وقولهم قتل المشركون واقتلوا المشركين ولأن من الأخبار ما تعبد بفهمه كقوله تعالى وهو بكل شيء عليم البقرة 29 الأنعام وقوله وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها الأنعام 101
Sección V01/P225–V01/P227Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P225–V01/P227)
Orijinal Metin (AR)( تنبيه ) لا ينبغي أن يقول الواقفية الوقف في ألفاظ العموم جائز وفيما مخرجه مخرج العموم واجب فقد أطلق ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة لأن المتوقف لا يسلم أنه لفظ العموم كما لا يسلم أنه لفظ الخصوص إلا أن يعني به أنه لفظ العموم عند معتقدي العموم بل ينبغي أن يقول التوقف في صيغ الجموع وأدوات الشرط واجب القول في أدلة أرباب العموم ونقضها وهي خمسة الدليل الأول أن أهل اللغة بل أهل جميع اللغات كما عقلوا الأعداد والأنواع والأشخاص والأجناس ووضعوا لكل واحدا اسما لحاجتهم إليه عقلوا أيضا معنى العموم واستغراق الجنس واحتاجوا إليه فكيف لم يضعوا له صيغة ولفظا الاعتراض من أربعة أوجه الأول أن هذا قياس واستدلال في اللغات واللغة تثبت توقيفا ونقلا لا قياسا واستدلالا بل هي كسنن الرسول عليه السلام وليس لقائل أن يقول الشارع كما عرف الأشياء الستة وجريان الربا فيها ومست إليه حاجة الخلق ونص عليها فينبغي أن يكون قد نص على سائر الربويات وهذا فاسد الثاني أنه وإن سلم أن ذلك واجب في الحكمة فمن يسلم عصمة واضعي اللغة حتى لا يخالفوا الحكمة في وضعها وهم في حكم من يترك ما لا تقتضي الحكمة تركه الثالث إن هذا منقوض فإن العرب عقلت الماضي والمستقبل والحال ثم لم تضع للحال لفظا مخصوصا حتى لزم استعمال المستقبل أو اسم الفاعل فيها فتقول رأيته يضرب أو ضاربا ثم كما عقلت الألوان عقلت الروائح ثم لم تضع للروائح أسامي حتى لزم تعريفها بالإضافة فيقال ريح المسك وريح العود ولا يقال لون الدم ولون الزعفران بل أصفر أو أحمر الرابع أنا لا نسلم أنهم لم يضعوا للعموم لفظا كما لا نسلم أنهم لم يضعوا للعين الباصرة لفظا وإن كان العين مشتركا بين أشياء لم يخرج عن كونه موضوعا له وإن لم يكن وقفا عليه بل صالحا له ولغيره وكذلك صيغ الجموع مشتركة بين العموم والخصوص الدليل الثاني أنه يحسن أن تقول اقتلوا المشركين إلا زيدا ومن دخل الدار فأكرمه إلا الفاسق ومن عصاني عاقبته إلا المعتذر ومعنى الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ إذ لا يجوز أن تقول اكرم الناس إلا الثور الاعتراض أن للاستثناء فائدتين إحداهما ما ذكرتموه وهو إخراج ما يجب دخوله تحت اللفظ كقوله علي عشرة إلا ثلاثة والثاني ما يصلح أن يدخل تحته ويتوهم أن يكون مرادا به وهذا صالح لأن يدخل تحت اللفظ والاستثناء لقطع صلاحيته لا لقطع وجوبه بخلاف الثور إن لفظ الناس لا يصلح لإرادته الدليل الثالث أن تأكيد الشيء ينبغي أن يكون موافقا لمعناه ومطابقا له وتأكيدا لخصوص غير تأكيد العموم إذ يقال اضرب زيدا نفسه واضرب الرجال أجمعين أكتعين ولا يقال اضرب زيدا كلهم الاعتراض أن الخصم يسلم أن لفظ الجمع يتناول قوما وهو أقل الجمع فما زاد ويجوز أن يقال اضرب القوم كلهم لأن للقوم كلية وجزئية أما زيد والواحد المعين ليس له بعض فليس فيه كل وكما أن الفظ العموم لا يتعين مبلغ المراد منه بعد مجاوزة أقل الجمع فكذلك لفظ المشركين والمؤمنين والكلام في أنه لاستغراق الجنس أو لأقل الجمع أو لعدد بين الدرجتين وكيفما كان فلفظ الكلية لائق به فإن قيل فإذا قال أكرم الناس أكتعين أجمعين كلهم وكافتهم ينبغي أن يدل هذا على الاستغراق ثم يكون الدال هو المؤكد دون التأكيد فإن التأكيد تابع وإنما يؤكد بالاستغراق ما يدل على استغراق الجماعة الذين أرادهم بلفظ الناس قلنا لا يشعر بالاستغراق كما لو قال أكرم الفرقة والطائفة كلهم وكافتهم وجملتهم لم يتغير به مفهوم لفظ الفرقة ولم يتعين للأكثر بل نقول لو كان لفظ الناس يدل على الاستغراق لم يحسن أن يقول كافتهم وجملتهم فإنما تذكر هذه الزيادة لمزيد فائدة فهو مشعر بنقيض غرضهم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( تنبيه ) لا ينبغي أن يقول الواقفية الوقف في ألفاظ العموم جائز وفيما مخرجه مخرج العموم واجب فقد أطلق ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة لأن المتوقف لا يسلم أنه لفظ العموم كما لا يسلم أنه لفظ الخصوص إلا أن يعني به أنه لفظ العموم عند معتقدي العموم بل ينبغي أن يقول التوقف في صيغ الجموع وأدوات الشرط واجب القول في أدلة أرباب العموم ونقضها وهي خمسة الدليل الأول أن أهل اللغة بل أهل جميع اللغات كما عقلوا الأعداد والأنواع والأشخاص والأجناس ووضعوا لكل واحدا اسما لحاجتهم إليه عقلوا أيضا معنى العموم واستغراق الجنس واحتاجوا إليه فكيف لم يضعوا له صيغة ولفظا الاعتراض من أربعة أوجه الأول أن هذا قياس واستدلال في اللغات واللغة تثبت توقيفا ونقلا لا قياسا واستدلالا بل هي كسنن الرسول عليه السلام وليس لقائل أن يقول الشارع كما عرف الأشياء الستة وجريان الربا فيها ومست إليه حاجة الخلق ونص عليها فينبغي أن يكون قد نص على سائر الربويات وهذا فاسد الثاني أنه وإن سلم أن ذلك واجب في الحكمة فمن يسلم عصمة واضعي اللغة حتى لا يخالفوا الحكمة في وضعها وهم في حكم من يترك ما لا تقتضي الحكمة تركه الثالث إن هذا منقوض فإن العرب عقلت الماضي والمستقبل والحال ثم لم تضع للحال لفظا مخصوصا حتى لزم استعمال المستقبل أو اسم الفاعل فيها فتقول رأيته يضرب أو ضاربا ثم كما عقلت الألوان عقلت الروائح ثم لم تضع للروائح أسامي حتى لزم تعريفها بالإضافة فيقال ريح المسك وريح العود ولا يقال لون الدم ولون الزعفران بل أصفر أو أحمر الرابع أنا لا نسلم أنهم لم يضعوا للعموم لفظا كما لا نسلم أنهم لم يضعوا للعين الباصرة لفظا وإن كان العين مشتركا بين أشياء لم يخرج عن كونه موضوعا له وإن لم يكن وقفا عليه بل صالحا له ولغيره وكذلك صيغ الجموع مشتركة بين العموم والخصوص الدليل الثاني أنه يحسن أن تقول اقتلوا المشركين إلا زيدا ومن دخل الدار فأكرمه إلا الفاسق ومن عصاني عاقبته إلا المعتذر ومعنى الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ إذ لا يجوز أن تقول اكرم الناس إلا الثور الاعتراض أن للاستثناء فائدتين إحداهما ما ذكرتموه وهو إخراج ما يجب دخوله تحت اللفظ كقوله علي عشرة إلا ثلاثة والثاني ما يصلح أن يدخل تحته ويتوهم أن يكون مرادا به وهذا صالح لأن يدخل تحت اللفظ والاستثناء لقطع صلاحيته لا لقطع وجوبه بخلاف الثور إن لفظ الناس لا يصلح لإرادته الدليل الثالث أن تأكيد الشيء ينبغي أن يكون موافقا لمعناه ومطابقا له وتأكيدا لخصوص غير تأكيد العموم إذ يقال اضرب زيدا نفسه واضرب الرجال أجمعين أكتعين ولا يقال اضرب زيدا كلهم الاعتراض أن الخصم يسلم أن لفظ الجمع يتناول قوما وهو أقل الجمع فما زاد ويجوز أن يقال اضرب القوم كلهم لأن للقوم كلية وجزئية أما زيد والواحد المعين ليس له بعض فليس فيه كل وكما أن الفظ العموم لا يتعين مبلغ المراد منه بعد مجاوزة أقل الجمع فكذلك لفظ المشركين والمؤمنين والكلام في أنه لاستغراق الجنس أو لأقل الجمع أو لعدد بين الدرجتين وكيفما كان فلفظ الكلية لائق به فإن قيل فإذا قال أكرم الناس أكتعين أجمعين كلهم وكافتهم ينبغي أن يدل هذا على الاستغراق ثم يكون الدال هو المؤكد دون التأكيد فإن التأكيد تابع وإنما يؤكد بالاستغراق ما يدل على استغراق الجماعة الذين أرادهم بلفظ الناس قلنا لا يشعر بالاستغراق كما لو قال أكرم الفرقة والطائفة كلهم وكافتهم وجملتهم لم يتغير به مفهوم لفظ الفرقة ولم يتعين للأكثر بل نقول لو كان لفظ الناس يدل على الاستغراق لم يحسن أن يقول كافتهم وجملتهم فإنما تذكر هذه الزيادة لمزيد فائدة فهو مشعر بنقيض غرضهم
Sección V01/P227Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P227)
Orijinal Metin (AR)الدليل الرابع أن صيغ العموم باطل أن تكون لأقل الجمع خاصة كما سيأتي وباطل أن تكون مشتركا إذ يبقى مجهولا ولا يفهم إلا بقرينة وتلك القرينة لفظ أو معنى فإن كان لفظا فالنزاع في ذلك اللفظ قائم فإن الخلاف في أنه هل وضع العرب صيغة تدل على الاستغراق أم لا وإن كان معنى فالمعنى تابع للفظ فكيف تزيد دلالته على اللفظ الاعتراض إن قصد الاستغراق يعلم بعلم ضروري يحصل عن قرائن أحوال ورموز وإشارات وحركات من المتكلم وتغيرات في وجهه وأمور معلومة من عادته ومقاصده وقرائن مختلفة لا يمكن حصرها في جنس ولا ضبطها بوصف بل هي كالقرائن التي يعلم بها خجل الخجل ووجل الوجل وجبن الجبان وكما يعلم قصد المتكلم إذا قال السلام عليكم أنه يريد التحية أو الاستهزاء واللهو ومن جملة القرائن فعل المتكلم فإنه إذا قال على المائدة هات الماء فهم أنه يريد الماء العذب البارد دون الحار الملح وقد تكون دليل العقل كعموم قوله تعالى وهو بكل شيء عليم البقرة 29 الأنعام وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وخصوص قوله تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل الزمر 26 إذ لا يدخل فيه ذاته وصفاته ومن جملته تكرير الألفاظ المؤكدة كقوله اضرب الجناة وأكرم المؤمنين كافتهم صغيرهم وكبيرهم شيخهم وشابهم ذكرهم وأنثاهم كيف كانوا وعلى أي وجه وصورة كانوا ولا تغادر منهم أحدا بسبب من الأسباب ووجه من الوجوه ولا يزال يؤكد حتى يحصل علم ضروري بمراده أما قولهم ما ليس بلفظ فهو تابع للفظ فهو فاسد فمن سلم أن حركة المتكلم وأخلاقه وعادته وأفعاله وتغير لونه وتقطيب وجهه وجبينه وحركة رأسه وتقليب عينيه تابع للفظه بل هذه أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة علوما ضرورية فإن قيل فبم عرفت الأمة عموم ألفاظ الكتاب والسنة إن لم يفهموه من اللفظ وبم عرف الرسول من جبريل وجبريل من الله تعالى حتى عمموا الأحكام قلنا أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد عرفوه بقرائن أحوال النبي عليه السلام وتكريراته وعادته المتكررة وعلم التابعون بقرائن أحوال الصحابة وإشاراتهم ورموزهم وتكريراتهم المختلفة وأما جبريل عليه السلام فإن سمع من الله بغير واسطة فالله تعالى يخلق له العلم الضروري بما يريده بالخطاب بكلامه المخالف لأجناس كلام الخلق وإن رآه جبريل في اللوح المحفوظ فبأن يراه مكتوبا بلغة ملكية ودلالة قطعية لا احتمال فيها
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الدليل الرابع أن صيغ العموم باطل أن تكون لأقل الجمع خاصة كما سيأتي وباطل أن تكون مشتركا إذ يبقى مجهولا ولا يفهم إلا بقرينة وتلك القرينة لفظ أو معنى فإن كان لفظا فالنزاع في ذلك اللفظ قائم فإن الخلاف في أنه هل وضع العرب صيغة تدل على الاستغراق أم لا وإن كان معنى فالمعنى تابع للفظ فكيف تزيد دلالته على اللفظ الاعتراض إن قصد الاستغراق يعلم بعلم ضروري يحصل عن قرائن أحوال ورموز وإشارات وحركات من المتكلم وتغيرات في وجهه وأمور معلومة من عادته ومقاصده وقرائن مختلفة لا يمكن حصرها في جنس ولا ضبطها بوصف بل هي كالقرائن التي يعلم بها خجل الخجل ووجل الوجل وجبن الجبان وكما يعلم قصد المتكلم إذا قال السلام عليكم أنه يريد التحية أو الاستهزاء واللهو ومن جملة القرائن فعل المتكلم فإنه إذا قال على المائدة هات الماء فهم أنه يريد الماء العذب البارد دون الحار الملح وقد تكون دليل العقل كعموم قوله تعالى وهو بكل شيء عليم البقرة 29 الأنعام وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وخصوص قوله تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل الزمر 26 إذ لا يدخل فيه ذاته وصفاته ومن جملته تكرير الألفاظ المؤكدة كقوله اضرب الجناة وأكرم المؤمنين كافتهم صغيرهم وكبيرهم شيخهم وشابهم ذكرهم وأنثاهم كيف كانوا وعلى أي وجه وصورة كانوا ولا تغادر منهم أحدا بسبب من الأسباب ووجه من الوجوه ولا يزال يؤكد حتى يحصل علم ضروري بمراده أما قولهم ما ليس بلفظ فهو تابع للفظ فهو فاسد فمن سلم أن حركة المتكلم وأخلاقه وعادته وأفعاله وتغير لونه وتقطيب وجهه وجبينه وحركة رأسه وتقليب عينيه تابع للفظه بل هذه أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة علوما ضرورية فإن قيل فبم عرفت الأمة عموم ألفاظ الكتاب والسنة إن لم يفهموه من اللفظ وبم عرف الرسول من جبريل وجبريل من الله تعالى حتى عمموا الأحكام قلنا أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد عرفوه بقرائن أحوال النبي عليه السلام وتكريراته وعادته المتكررة وعلم التابعون بقرائن أحوال الصحابة وإشاراتهم ورموزهم وتكريراتهم المختلفة وأما جبريل عليه السلام فإن سمع من الله بغير واسطة فالله تعالى يخلق له العلم الضروري بما يريده بالخطاب بكلامه المخالف لأجناس كلام الخلق وإن رآه جبريل في اللوح المحفوظ فبأن يراه مكتوبا بلغة ملكية ودلالة قطعية لا احتمال فيها
Sección V01/P227–V01/P229Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P227–V01/P229)
Orijinal Metin (AR)الدليل الخامس وهو عمدتهم إجماع الصحابة فإنهم وأهل اللغة بأجمعهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه وإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم فعملوا بقول الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم النساء 11 واستدلوا به على إرث فاطمة رضي الله عنها حتى نقل أبو بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث وقوله الزانية والزاني النور 2 والسارق والسارقة ( المائدة 38 ) ومن قتل مظلوما الإسراء 33 وذروا ما بقي من الربا البقرة 278 ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29 لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم المائدة 95 ? < ولا وصية لوارثولا تنكح المرأة على عمتها وخالتها ومن ألقى سلاحه فهو آمن ولا يرث القاتل ولا يقتل والد بولده إلى غير ذلك مما لا يحصى ويدل عليه أنه لما نزل قوله تعالى > ? لا يستوي القاعدون من المؤمنين النساء الآية قال ابن أم مكتوم ما قال وكان ضريرا فنزل قوله تعالى والأرض النساء 95 فشمل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون الأنبياء 98 قال بعض اليهود أنا أخصم لكم محمدا فجاءه وقال قد عبدت الملائكة وعبد المسيح فيجب أن يكونوا من حطب جهنم فأنزل الله عز وجل إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الأنبياء 101 تنبيها على التخصيص ولم ينكر النبي عليه السلام والصحابة رضي الله عنهم تعلقه بالعموم وما قالوا له لم استدللت بلفظ مشترك مجمل ولما نزل قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الأنعام 82 قالت الصحابة فأينا لم يظلم فبين أنه إنما أراد ظلم النفاق والكفر واحتج عمر رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فدفعه أبو بكر بقوله إلا بحقها ولم ينكر عليه التعلق بالعموم وهذا وأمثاله لا تنحصر حكايته الاعتراض من وجهين أحدهما أن هذا إن صح من بعض الأمة فلا يصح من جميعهم فلا يبعد من بعض الأمة اعتقاد العموم فإنه الأسبق إلى أكثر الأفهام ولا يسلم صحة ذلك على كافة الصحابة الثاني إنه لو نقل ما ذكروه عن جملة الصحابة فلم ينقل عنهم قولهم على التواتر إنا حكمنا في هذه المسائل بمجرد العموم لأجل اللفظ من غير التفات إلى قرينة فلعل بعضهم قضى باللفظ مع القرينة المسوية بين المراد باللفظ وبين بقية المسميات لعلمه بأنه لا مدخل في التأثير للفارق بين محل القطع ومحل الشك والخلاف راجع إلى أن العموم متمسك به بشرط انتفاء قرينة مخصصة أو بشرط اقتران قرينة مسوية بين المسميات ولم يصرح الصحابة بحقيقة هذه المسألة ومجرى الخلاف فيها وأنه متمسك به بشرط انتفاء المخصص لا بشرط وجود القرينة المسوية شبه أرباب الخصوص ذهب قوم إلى أن لفظ الفقراء والمساكين والمشركين ينزل على أقل الجمع واستدلوا بأنه القدر المستيقن دخوله تحت اللفظ والباقي مشكوك فيه ولا سبيل إلى إثبات حكم بالشك وهذا استدلال فاسد لأن كون هذا القدر مستيقنا لا يدل على كونه مجازا في الزيادة والخلاف في أنه لو أريد به الزيادة لكان حقيقة أو مجازا فإن الثلاثة مستيقنة من لفظ العشرة ولا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون ارتفاع الحرج معلوما من صيغة الأمر لا يوجب كونه مجازا في الوجوب والندب وكون الواحد مستيقنا من لفظ الناس لا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون الندب مستقينا من الأمر لا يوجب كونه مجازا في الوجوب وكون الفعلة الواحدة مستيقنة في الأمر لا يوجب كونه مجازا في التكرار وكون البدار معلوما في الأمر لا يوجب كونه مجازا في التراخي ثم نقول هذا متناقض لأن قولهم إن الثلاثة هو المفهوم فقط يناقض قولهم الباقي مشكوك لأنه إن كان هو المفهوم فقط فالباقي غير داخل قطعا
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الدليل الخامس وهو عمدتهم إجماع الصحابة فإنهم وأهل اللغة بأجمعهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه وإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم فعملوا بقول الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم النساء 11 واستدلوا به على إرث فاطمة رضي الله عنها حتى نقل أبو بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث وقوله الزانية والزاني النور 2 والسارق والسارقة ( المائدة 38 ) ومن قتل مظلوما الإسراء 33 وذروا ما بقي من الربا البقرة 278 ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29 لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم المائدة 95 ? < ولا وصية لوارثولا تنكح المرأة على عمتها وخالتها ومن ألقى سلاحه فهو آمن ولا يرث القاتل ولا يقتل والد بولده إلى غير ذلك مما لا يحصى ويدل عليه أنه لما نزل قوله تعالى > ? لا يستوي القاعدون من المؤمنين النساء الآية قال ابن أم مكتوم ما قال وكان ضريرا فنزل قوله تعالى والأرض النساء 95 فشمل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون الأنبياء 98 قال بعض اليهود أنا أخصم لكم محمدا فجاءه وقال قد عبدت الملائكة وعبد المسيح فيجب أن يكونوا من حطب جهنم فأنزل الله عز وجل إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الأنبياء 101 تنبيها على التخصيص ولم ينكر النبي عليه السلام والصحابة رضي الله عنهم تعلقه بالعموم وما قالوا له لم استدللت بلفظ مشترك مجمل ولما نزل قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الأنعام 82 قالت الصحابة فأينا لم يظلم فبين أنه إنما أراد ظلم النفاق والكفر واحتج عمر رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فدفعه أبو بكر بقوله إلا بحقها ولم ينكر عليه التعلق بالعموم وهذا وأمثاله لا تنحصر حكايته الاعتراض من وجهين أحدهما أن هذا إن صح من بعض الأمة فلا يصح من جميعهم فلا يبعد من بعض الأمة اعتقاد العموم فإنه الأسبق إلى أكثر الأفهام ولا يسلم صحة ذلك على كافة الصحابة الثاني إنه لو نقل ما ذكروه عن جملة الصحابة فلم ينقل عنهم قولهم على التواتر إنا حكمنا في هذه المسائل بمجرد العموم لأجل اللفظ من غير التفات إلى قرينة فلعل بعضهم قضى باللفظ مع القرينة المسوية بين المراد باللفظ وبين بقية المسميات لعلمه بأنه لا مدخل في التأثير للفارق بين محل القطع ومحل الشك والخلاف راجع إلى أن العموم متمسك به بشرط انتفاء قرينة مخصصة أو بشرط اقتران قرينة مسوية بين المسميات ولم يصرح الصحابة بحقيقة هذه المسألة ومجرى الخلاف فيها وأنه متمسك به بشرط انتفاء المخصص لا بشرط وجود القرينة المسوية شبه أرباب الخصوص ذهب قوم إلى أن لفظ الفقراء والمساكين والمشركين ينزل على أقل الجمع واستدلوا بأنه القدر المستيقن دخوله تحت اللفظ والباقي مشكوك فيه ولا سبيل إلى إثبات حكم بالشك وهذا استدلال فاسد لأن كون هذا القدر مستيقنا لا يدل على كونه مجازا في الزيادة والخلاف في أنه لو أريد به الزيادة لكان حقيقة أو مجازا فإن الثلاثة مستيقنة من لفظ العشرة ولا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون ارتفاع الحرج معلوما من صيغة الأمر لا يوجب كونه مجازا في الوجوب والندب وكون الواحد مستيقنا من لفظ الناس لا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون الندب مستقينا من الأمر لا يوجب كونه مجازا في الوجوب وكون الفعلة الواحدة مستيقنة في الأمر لا يوجب كونه مجازا في التكرار وكون البدار معلوما في الأمر لا يوجب كونه مجازا في التراخي ثم نقول هذا متناقض لأن قولهم إن الثلاثة هو المفهوم فقط يناقض قولهم الباقي مشكوك لأنه إن كان هو المفهوم فقط فالباقي غير داخل قطعا