Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam)

أبو حامد الغزالي · AR

Section V01/P082–V01/P084Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P082–V01/P084)
Orijinal Metin (AR)

: ندعي أن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش ، فإن كل متمكن على جسم ومستقر عليه مقدر لا محالة فإنه أما أن يكون أكبر منه أو أصغر أو مساويا وكل ذلك لا يخلو عن التقدير ، وأنه لو جاز أن يماسه جسم من هذه الجهة لجاز أن يماسه من سائر الجهات فيصير محاطا به والخصم لا يعتقد ذلك بحال وهو لازم على مذهبه بالضرورة ، وعلى الجملة يستقر على الجسم إلا جسم ولا يحل فيه إلا عرض وقد بان أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض ، فلا يحتاج إلى إقران هذه الدعوى بإقامة البرهان . فإن قيل فما معنى قوله تعالى : ' الرحمن على العرش استوى ' ؟ وما معنى قوله عليه السلام : ' ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا ' قلنا الكلام على الظواهر الواردة في هذا الباب طويل ولكن نذكر منهجا في هذين الظاهرين يرشد إلى ما عداه وهو أنا نقول : الناس في هذا فريقان عوام وعلماء ، والذي نراه اللائق بعوام الخلق أن لا يخاض بهم في هذه التأويلات بل ننزع عن عقائدهم كل ما يوجب التشبيه ويدل على الحدوث ونحقق عندهم أنه موجود ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، وإذا سألوا عن معاني هذه الآيات زجروا عنها ، وقيل ليس هذا بعشكم فادرجوا فلكل علم رجال . ويجاب بما أجاب به مالك بن أنس رضي الله عنه ، بعض السلف حيث سئل عن الاستواء ، فقال : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة ، والسؤال عنه بدعة ، والايمان به واجب ، وهذا لأن عقول العوام لا تتسع لقبول المعقولات ولا إحاطتهم باللغات ولا تتسع لفهم توسيعات العرب في الاستعارات .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: ندعي أن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش ، فإن كل متمكن على جسم ومستقر عليه مقدر لا محالة فإنه أما أن يكون أكبر منه أو أصغر أو مساويا وكل ذلك لا يخلو عن التقدير ، وأنه لو جاز أن يماسه جسم من هذه الجهة لجاز أن يماسه من سائر الجهات فيصير محاطا به والخصم لا يعتقد ذلك بحال وهو لازم على مذهبه بالضرورة ، وعلى الجملة يستقر على الجسم إلا جسم ولا يحل فيه إلا عرض وقد بان أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض ، فلا يحتاج إلى إقران هذه الدعوى بإقامة البرهان . فإن قيل فما معنى قوله تعالى : ' الرحمن على العرش استوى ' ؟ وما معنى قوله عليه السلام : ' ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا ' قلنا الكلام على الظواهر الواردة في هذا الباب طويل ولكن نذكر منهجا في هذين الظاهرين يرشد إلى ما عداه وهو أنا نقول : الناس في هذا فريقان عوام وعلماء ، والذي نراه اللائق بعوام الخلق أن لا يخاض بهم في هذه التأويلات بل ننزع عن عقائدهم كل ما يوجب التشبيه ويدل على الحدوث ونحقق عندهم أنه موجود ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، وإذا سألوا عن معاني هذه الآيات زجروا عنها ، وقيل ليس هذا بعشكم فادرجوا فلكل علم رجال . ويجاب بما أجاب به مالك بن أنس رضي الله عنه ، بعض السلف حيث سئل عن الاستواء ، فقال : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة ، والسؤال عنه بدعة ، والايمان به واجب ، وهذا لأن عقول العوام لا تتسع لقبول المعقولات ولا إحاطتهم باللغات ولا تتسع لفهم توسيعات العرب في الاستعارات .

Section V01/P084–V01/P086Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P084–V01/P086)
Orijinal Metin (AR)

وأما العلماء فاللائق بهم تعريف ذلك وتفهمه ، ولست أقول أن ذلك فرض عين إذ لم يرد به تكليف بل التكليف التنزيه عن كل ما تشبهه بغيره . فأما معاني القرآن ، فلم يكلف الأعيان فهم جميعها أصلا ولكن لسنا نرتضي قول من يقول ، أن ذلك من المتشابهات كحروف أوائل السور ، فإن حروف أوائل السور ليست موضوعة باصطلاح سابق للعرب للدلالة على المعاني ، ومن نطق بحروف وهن كلمات لم يصطلح عليها ، فواجب أن يكون معناه مجهولا إلا أن يعرف ما أردته ، فإذا ذكره صارت تلك الحروف كاللغة المخترعة من جهته . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ' ، فلفظ مفهوم ذكر للتفهم وعلم أنه يسبق إلى الإفهام منه المعنى الذي وضع له أو المعنى الذي يستعار ، فكيف يقال إنه متشابه بل هو مخيل معنى خطأ عند الجاهل ومفهم معنى صحيحا عند العالم ، وهو كقوله تعالى : ' وهو معكم أينما كنتم ' . فإنه يخيل عند الجاهل اجتماعا مناقصا لكونه على العرش ، وعند العالم يفهم أنه مع الكل بالاحاطة والعلم ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : ' قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ' ، فإنه عند الجاهل يخيل عضوين مركبين من اللحم والعظم والعصب مشتملين على الأنامل والأظفار ، نابتين من الكف ، وعند العالم يدل على المعنى المستعار له دون الموضوع له وهو ما كان الاصبع له ، وكان سر الاصبع وروحه وحقيقته وهو القدرة على التقليب كما يشاء ، كما دلت المعية عليه في قوله وهو معكم على ما تراد المعية له وهو العلم والاحاطة ولكن من شائع عبارات العرب العبارة بالسبب عن المسبب ، واستعارة السبب للمستعار منه وكقوله تعالى : ' من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن أتاني بمشي أتيته بهرولة ' فإن الهرولة عند الجاهل تدل على نقل الأقدام وشدة العدو وكذا الاتيان يدل على القرب في المسافة . ؟ وعند العاقل يدل على المعنى المطلوب من قرب المسافة بين الناس وهو قرب الكرامة والانعام وإن معناه أن رحمتي ونعمتي أشد انصبابا إلى عبادي من طاعتهم إلي وهو كما قال : ' لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم لأشد شوقا ' تعالى الله عما يفهم من معنى لفظ الشوق بالوضع الذي هو نوع ألم وحاجة إلى استراحة ، وهو عين النقص ولكن الشوق سبب لقبول المشتاق إليه والإقبال عليه وإفاضة النعمة لديه فعبر به عن المسبب ، وكما عبر بالغضب والرضى عن إرادة الثواب والعقاب الذين هما ثمرتا الغضب والرضى ومسبباه في العادة . وكذا لما قال في الحجر الأسود إنه يمين الله في الأرض يظن الجاهل انه أراد به اليمين المقابل للشمال التي هي عضو مركب من لحم ودم وعظم منقسم بخمسة أصابع ، ثم إنه إن فتح بصيرته علم أنه كان على العرش ولا يكون يمينه في الكعبة ثم لا يكون حجرا أسود فيدرك بأدنى مسكة أنه استعير للمصافحة ، فإنه يؤمر باستلام الحجر وتقبيله كما يؤمر بتقبيل يمين الملك ، فاستعير اللفظ لذلك . والكامل العقل البصير لا تعظم عنده هذه الأمور ، بل يفهم معانيها على البديهة ، فلنرجع إلى معنى الاستواء والنزول ؛ أما الاستواء فهو نسبه للعرش لا محالة ، ولا يمكن أن يكون للعرش إليه نسبة إلا بكونه معلوما ، أو مرادا ، أو مقدورا عليه ، أو محلا مثل محل العرض ، أو مكانا مثل مستقر الجسم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما العلماء فاللائق بهم تعريف ذلك وتفهمه ، ولست أقول أن ذلك فرض عين إذ لم يرد به تكليف بل التكليف التنزيه عن كل ما تشبهه بغيره . فأما معاني القرآن ، فلم يكلف الأعيان فهم جميعها أصلا ولكن لسنا نرتضي قول من يقول ، أن ذلك من المتشابهات كحروف أوائل السور ، فإن حروف أوائل السور ليست موضوعة باصطلاح سابق للعرب للدلالة على المعاني ، ومن نطق بحروف وهن كلمات لم يصطلح عليها ، فواجب أن يكون معناه مجهولا إلا أن يعرف ما أردته ، فإذا ذكره صارت تلك الحروف كاللغة المخترعة من جهته . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ' ، فلفظ مفهوم ذكر للتفهم وعلم أنه يسبق إلى الإفهام منه المعنى الذي وضع له أو المعنى الذي يستعار ، فكيف يقال إنه متشابه بل هو مخيل معنى خطأ عند الجاهل ومفهم معنى صحيحا عند العالم ، وهو كقوله تعالى : ' وهو معكم أينما كنتم ' . فإنه يخيل عند الجاهل اجتماعا مناقصا لكونه على العرش ، وعند العالم يفهم أنه مع الكل بالاحاطة والعلم ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : ' قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ' ، فإنه عند الجاهل يخيل عضوين مركبين من اللحم والعظم والعصب مشتملين على الأنامل والأظفار ، نابتين من الكف ، وعند العالم يدل على المعنى المستعار له دون الموضوع له وهو ما كان الاصبع له ، وكان سر الاصبع وروحه وحقيقته وهو القدرة على التقليب كما يشاء ، كما دلت المعية عليه في قوله وهو معكم على ما تراد المعية له وهو العلم والاحاطة ولكن من شائع عبارات العرب العبارة بالسبب عن المسبب ، واستعارة السبب للمستعار منه وكقوله تعالى : ' من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن أتاني بمشي أتيته بهرولة ' فإن الهرولة عند الجاهل تدل على نقل الأقدام وشدة العدو وكذا الاتيان يدل على القرب في المسافة . ؟ وعند العاقل يدل على المعنى المطلوب من قرب المسافة بين الناس وهو قرب الكرامة والانعام وإن معناه أن رحمتي ونعمتي أشد انصبابا إلى عبادي من طاعتهم إلي وهو كما قال : ' لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم لأشد شوقا ' تعالى الله عما يفهم من معنى لفظ الشوق بالوضع الذي هو نوع ألم وحاجة إلى استراحة ، وهو عين النقص ولكن الشوق سبب لقبول المشتاق إليه والإقبال عليه وإفاضة النعمة لديه فعبر به عن المسبب ، وكما عبر بالغضب والرضى عن إرادة الثواب والعقاب الذين هما ثمرتا الغضب والرضى ومسبباه في العادة . وكذا لما قال في الحجر الأسود إنه يمين الله في الأرض يظن الجاهل انه أراد به اليمين المقابل للشمال التي هي عضو مركب من لحم ودم وعظم منقسم بخمسة أصابع ، ثم إنه إن فتح بصيرته علم أنه كان على العرش ولا يكون يمينه في الكعبة ثم لا يكون حجرا أسود فيدرك بأدنى مسكة أنه استعير للمصافحة ، فإنه يؤمر باستلام الحجر وتقبيله كما يؤمر بتقبيل يمين الملك ، فاستعير اللفظ لذلك . والكامل العقل البصير لا تعظم عنده هذه الأمور ، بل يفهم معانيها على البديهة ، فلنرجع إلى معنى الاستواء والنزول ؛ أما الاستواء فهو نسبه للعرش لا محالة ، ولا يمكن أن يكون للعرش إليه نسبة إلا بكونه معلوما ، أو مرادا ، أو مقدورا عليه ، أو محلا مثل محل العرض ، أو مكانا مثل مستقر الجسم .

Section V01/P086–V01/P087Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P086–V01/P087)
Orijinal Metin (AR)

ولكن بعض هذه النسبة تستحيل عقلا وبعضها لا يصلح اللفظ للاستعارة به له ، فإن كان في جملة هذه النسبة ، مع أنه لا نسبة سواها ، نسبة لا يخيلها العقل ولا ينبو عنها اللفظ ، فليعلم أنها المراد إما كونه مكانا أو محلا ، كما كان للجوهر والعرض ، إذا اللفظ يصلح له ولكن العقل يخيله كما سبق ، وإما كونه معلوما ومرادا فالعقل لا يخيله ، ولكن اللفظ لا يصلح له ، وإما كونه مقدورا عليه وواقعا في قبضة القدرة ومسخرا له مع أنه أعظم المقدورات ويصلح الاستيلاء عليه لأن يمتدح به وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم ، فهذا مما لا يخيله العقل ويصلح له اللفظ ، فأخلق بأن يكون هو المراد قطعا ، أما صلاح اللفظ له فظاهر عند الخبير بلسان العرب ، وإنما ينبو عن فهم مثل هذا أفهام المتطفلين على لغة العرب الناظرين إليها من بعد الملتفتين إليها التفات العرب إلى لسان الترك حيث لم يتعلموا منها إلا أوائلها ، فمن المستحسن في اللغة أن يقال استوى الأمير على مملكته ، حتى قال الشاعر :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن بعض هذه النسبة تستحيل عقلا وبعضها لا يصلح اللفظ للاستعارة به له ، فإن كان في جملة هذه النسبة ، مع أنه لا نسبة سواها ، نسبة لا يخيلها العقل ولا ينبو عنها اللفظ ، فليعلم أنها المراد إما كونه مكانا أو محلا ، كما كان للجوهر والعرض ، إذا اللفظ يصلح له ولكن العقل يخيله كما سبق ، وإما كونه معلوما ومرادا فالعقل لا يخيله ، ولكن اللفظ لا يصلح له ، وإما كونه مقدورا عليه وواقعا في قبضة القدرة ومسخرا له مع أنه أعظم المقدورات ويصلح الاستيلاء عليه لأن يمتدح به وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم ، فهذا مما لا يخيله العقل ويصلح له اللفظ ، فأخلق بأن يكون هو المراد قطعا ، أما صلاح اللفظ له فظاهر عند الخبير بلسان العرب ، وإنما ينبو عن فهم مثل هذا أفهام المتطفلين على لغة العرب الناظرين إليها من بعد الملتفتين إليها التفات العرب إلى لسان الترك حيث لم يتعلموا منها إلا أوائلها ، فمن المستحسن في اللغة أن يقال استوى الأمير على مملكته ، حتى قال الشاعر :

Section V01/P087–V01/P090Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P087–V01/P090)
Orijinal Metin (AR)

قد استوى بشير على العراق . . . من غير سيف ودم مهراق ولذلك قال بعض السلف رضي الله عنهم : يفهم من قوله تعالى ' الرحمن على العرش استوى ' ما فهم من قوله تعالى ' ثم استوى إلى السماء وهي دخان ' . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ' ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ' فللتأويل فيه مجال من وجهين : أحدهما ، في اضافة النزول إليه وأنه مجاز ، وبالحقيقة هو مضاف إلى ملك من الملائكة كما قال تعالى ' واسأل القرية ' والمسؤول بالحقيقة أهل القرية . وهذا أيضا من المتداول في الألسنة ، أعني إضافة أحوال التابع إلى المتبوع ، فيقال : ترك الملك على باب البلد ، ويراد عسكره ، فإن المخبر بنزول الملك على باب البلد قد يقال له هلا خرجت لزيارته فيقول لا ، لأنه عرج في طريقه على الصيد ولم ينزل بعد ، فلا يقال له فلم نزل الملك والآن تقول لم ينزل بعد ؟ فيكون المفهوم من نزول الملك نزول العسكر ، وهذا جلي واضح . والثاني ، أن لفظ النزول قد يستعمل للتلطف والتواضع في حق الخلق كما يستعمل الارتفاع للتكبر ، يقال فلان رفع رأسه إلى عنان السماء ، أي تكبر ، ويقال ارتفع إلى أعلى عليين ، أي تعظم ؛ وإن علا أمره يقال : أمره في السماء السابعة ؛ وفي معارضته إذا سقطت رتبته يقال : قد هوى به إلى أسفل السافلين ؛ وإذا تواضع وتلطف له تطامن إلى الأرض ونزل إلى أدنى الدرجات . فإذا فهم هذا وعلم أن النزول عن الرتبة بتركها أو سقوطها وفي النزول عن الرتبة بطريق التلطف وترك العقل الذي يقتضيه علو الرتبة وكمال الاستغناء ، فبالنظر إلى هذه المعاني الثلاثة التي يتردد اللفظ بينها ما الذي يجوزه العقل ؟ أما النزول بطريق الانتقال فقد أحاله العقل كما سبق ، فإن ذلك لا يمكن إلا في متحيز ، وأما سقوط الرتبة فهو محال لأنه سبحانه قديم بصفاته وجلاله ولا يمكن زوال علوه ، وأما النزول بمعنى اللطف والرحمة وترك الفعل اللائق بالاستغناء وعدم المبالاة فهو ممكن ، فيتعين التنزيل عليه ، وقيل إنه لما نزل قوله تعالى : ' رفيع الدرجات ذو العرش ' استشعر الصحابة رضوان الله عليهم من مهابة عظيمة واستبعدوا الانبساط في السؤال والدعاء مع ذلك الجلال ، فأخبروا أن الله سبحانه وتعالى مع عظمة جلاله وعلو شأنه متلطف بعباده رحيم بهم مستجيب لهم مع الاستغناء إذا دعوه ، وكانت استجابة الدعوة نزولا بالاضافة إلى ما يقتضيه ذلك الجلال من الاستغناء وعدم المبالاة ، فعبر عن ذلك بالنزول تشجيعا لقلوب العباد على المباسطة بالأدعية بل على الركوع والسجود ، فإن من يستشعر بقدر طاقته مبادئ جلال الله تعالى استبعد سجوده وركوعه ، فإن تقرب العباد كلهم بالاضافة إلى جلال الله سبحانه أحس من تحريك العبد أصبعا من أصابعه على قصد التقرب إلى ملك من ملوك الأرض ، ولو عظم به ملكا من الملوك لاستحق به التوبيخ ، بل من عادة الملوك زجر الأرزال عن الخدمة والسجود بين أيديهم والتقبيل لعتبة دورهم استحقارا لهم عن الاستخدام وتعاظما عن استخدام غير الأمراء والأكابر ، كما جرت به عادة بعض الخلفاء . فلولا النزول عن مقتضى الجلال باللطف والرحمة والاستجابة لاقتضى ذلك الجلال أن يبهت القلوب عن الفكر ، ويخرس الألسنة عن الذكر ، ويخمد الجوارح عن الحركة ، فمن لاحظ ذلك الجلال وهذا اللطف استبان له على القطع أن عبارة النزول مطابقة للجلال ومطلقة في موضوعها لا على ما فهمه الجهال ؛ فإن قيل فلم خصص السماء الدنيا ؟ قلنا : هو عبارة عن الدرجة الأخيرة التي لا درجة بعدها ، كما يقال سقط إلى الثرى وارتفع إلى الثريا ، على تقدير أن الثريا أعلى الكواكب والثرى أسفل المواضع . فإن قيل : فلم خصص بالليالي ، فقال ينزل كل ليلة ؟ قلنا : لأن الخلوات مظنة الدعوات والليالي أعدت لذلك ، حيث يسكن الخلق وينمحي عن القلوب ذكرهم ، ويصفوا لذكر الله تعالى قلب الداعي ، فمثل هذا الدعاء هو المرجو الاستجابة لا ما يصدر عن غفلة القلوب عند تزاحم الاشتغال .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد استوى بشير على العراق . . . من غير سيف ودم مهراق ولذلك قال بعض السلف رضي الله عنهم : يفهم من قوله تعالى ' الرحمن على العرش استوى ' ما فهم من قوله تعالى ' ثم استوى إلى السماء وهي دخان ' . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ' ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ' فللتأويل فيه مجال من وجهين : أحدهما ، في اضافة النزول إليه وأنه مجاز ، وبالحقيقة هو مضاف إلى ملك من الملائكة كما قال تعالى ' واسأل القرية ' والمسؤول بالحقيقة أهل القرية . وهذا أيضا من المتداول في الألسنة ، أعني إضافة أحوال التابع إلى المتبوع ، فيقال : ترك الملك على باب البلد ، ويراد عسكره ، فإن المخبر بنزول الملك على باب البلد قد يقال له هلا خرجت لزيارته فيقول لا ، لأنه عرج في طريقه على الصيد ولم ينزل بعد ، فلا يقال له فلم نزل الملك والآن تقول لم ينزل بعد ؟ فيكون المفهوم من نزول الملك نزول العسكر ، وهذا جلي واضح . والثاني ، أن لفظ النزول قد يستعمل للتلطف والتواضع في حق الخلق كما يستعمل الارتفاع للتكبر ، يقال فلان رفع رأسه إلى عنان السماء ، أي تكبر ، ويقال ارتفع إلى أعلى عليين ، أي تعظم ؛ وإن علا أمره يقال : أمره في السماء السابعة ؛ وفي معارضته إذا سقطت رتبته يقال : قد هوى به إلى أسفل السافلين ؛ وإذا تواضع وتلطف له تطامن إلى الأرض ونزل إلى أدنى الدرجات . فإذا فهم هذا وعلم أن النزول عن الرتبة بتركها أو سقوطها وفي النزول عن الرتبة بطريق التلطف وترك العقل الذي يقتضيه علو الرتبة وكمال الاستغناء ، فبالنظر إلى هذه المعاني الثلاثة التي يتردد اللفظ بينها ما الذي يجوزه العقل ؟ أما النزول بطريق الانتقال فقد أحاله العقل كما سبق ، فإن ذلك لا يمكن إلا في متحيز ، وأما سقوط الرتبة فهو محال لأنه سبحانه قديم بصفاته وجلاله ولا يمكن زوال علوه ، وأما النزول بمعنى اللطف والرحمة وترك الفعل اللائق بالاستغناء وعدم المبالاة فهو ممكن ، فيتعين التنزيل عليه ، وقيل إنه لما نزل قوله تعالى : ' رفيع الدرجات ذو العرش ' استشعر الصحابة رضوان الله عليهم من مهابة عظيمة واستبعدوا الانبساط في السؤال والدعاء مع ذلك الجلال ، فأخبروا أن الله سبحانه وتعالى مع عظمة جلاله وعلو شأنه متلطف بعباده رحيم بهم مستجيب لهم مع الاستغناء إذا دعوه ، وكانت استجابة الدعوة نزولا بالاضافة إلى ما يقتضيه ذلك الجلال من الاستغناء وعدم المبالاة ، فعبر عن ذلك بالنزول تشجيعا لقلوب العباد على المباسطة بالأدعية بل على الركوع والسجود ، فإن من يستشعر بقدر طاقته مبادئ جلال الله تعالى استبعد سجوده وركوعه ، فإن تقرب العباد كلهم بالاضافة إلى جلال الله سبحانه أحس من تحريك العبد أصبعا من أصابعه على قصد التقرب إلى ملك من ملوك الأرض ، ولو عظم به ملكا من الملوك لاستحق به التوبيخ ، بل من عادة الملوك زجر الأرزال عن الخدمة والسجود بين أيديهم والتقبيل لعتبة دورهم استحقارا لهم عن الاستخدام وتعاظما عن استخدام غير الأمراء والأكابر ، كما جرت به عادة بعض الخلفاء . فلولا النزول عن مقتضى الجلال باللطف والرحمة والاستجابة لاقتضى ذلك الجلال أن يبهت القلوب عن الفكر ، ويخرس الألسنة عن الذكر ، ويخمد الجوارح عن الحركة ، فمن لاحظ ذلك الجلال وهذا اللطف استبان له على القطع أن عبارة النزول مطابقة للجلال ومطلقة في موضوعها لا على ما فهمه الجهال ؛ فإن قيل فلم خصص السماء الدنيا ؟ قلنا : هو عبارة عن الدرجة الأخيرة التي لا درجة بعدها ، كما يقال سقط إلى الثرى وارتفع إلى الثريا ، على تقدير أن الثريا أعلى الكواكب والثرى أسفل المواضع . فإن قيل : فلم خصص بالليالي ، فقال ينزل كل ليلة ؟ قلنا : لأن الخلوات مظنة الدعوات والليالي أعدت لذلك ، حيث يسكن الخلق وينمحي عن القلوب ذكرهم ، ويصفوا لذكر الله تعالى قلب الداعي ، فمثل هذا الدعاء هو المرجو الاستجابة لا ما يصدر عن غفلة القلوب عند تزاحم الاشتغال .

Section V01/P090–V01/P092Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P090–V01/P092)
Orijinal Metin (AR)

الدعوى التاسعة رؤية الله : ندعي أن الله سبحانه وتعالى مرئي ، خلافا للمعتزلة ، وإنما أوردنا هذه المسألة في القطب الموسوم بالنظر في ذات الله سبحانه وتعالى لأمرين : أحدهما أن ننفي الرؤية عما يلزم على نفي الجهة ، فأردنا أن نبين كيف يجمع بين نفي الجهة وإثبات الرؤية . والثاني أنه سبحانه وتعالى عندنا مرئي لوجوده ووجود ذاته ، فليس ذلك إلا لذاته ، فإنه ليس لفعله ولا لصفة من الصفات ، بل كل موجود ذات فواجب أن يكون مرئيا ، كما أنه واجب أن يكون معلوما ، ولست أعني به أنه واجب أن يكون معلوما ومرئيا بالفعل بل بالقوة ، أي هو من حيث ذاته له ، فإن امتنع وجود الرؤية فلأمر آخر خارج عن ذاته ، كما نقول : الماء الذي في النهر مرو ، والخمر الذي في الدن مسكر ، وليس كذلك لأنه يسكر ويروي عند الشرب ولكن معناه أن ذاته مستعدة لذلك فإذا فهم المراد منه فالنظر في طرفين : أحدهما في الجواز العقلي ، والثاني في الوقوع الذي لا سبيل إلى دركه إلا بالشرع ، ومهما دل الشرع على وقوعه فقد دل أيضا لا محالة على جوازه ولكنا ندل بمسلكين واقعين عقليين على جوازه . المسلك الأول ، هو أنا نقول أن الباري سبحانه موجود وذات ، وله ثبوت وحقيقة ، وإنما يخالف سائر الموجودات في استحالة كونه حادثا أو موصوفا بما يدل على الحدوث ، أو موصوفا بصفة تناقض صفات الالهية من العلم والقدرة وغيرهما . فكل ما يصح لموجود فهو يصح في حقه تعالى إن لم يدل على الحدوث ولم يناقض صفة من صفاته . والدليل عليه تعلق العلم به ؛ فإنه لما لم يؤد إلى تغير في ذاته ولا إلى مناقضة صفاته ولا إلى الدلالة على الحدوث ، سوى بينه وبين الأجسام والأعراض في جواز تعلق العلم بذاته وصفاته . والرؤية نوع علم لا يوجب تعلقه بالمرئي تغير صفة ولا يدل على حدوث ، فوجب الحكم بها على كل موجود ، فإن قيل : فكونه مرئيا يوجب كونه بجهة وكونه بجهة يوجب كونه عرضا أو جوهرا وهو محال ، ونظم القياس أنه إن كان مرئيا فهو بجهة من الرأي وهذا اللازم محال فالمفضي إلى الرؤية محال .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الدعوى التاسعة رؤية الله : ندعي أن الله سبحانه وتعالى مرئي ، خلافا للمعتزلة ، وإنما أوردنا هذه المسألة في القطب الموسوم بالنظر في ذات الله سبحانه وتعالى لأمرين : أحدهما أن ننفي الرؤية عما يلزم على نفي الجهة ، فأردنا أن نبين كيف يجمع بين نفي الجهة وإثبات الرؤية . والثاني أنه سبحانه وتعالى عندنا مرئي لوجوده ووجود ذاته ، فليس ذلك إلا لذاته ، فإنه ليس لفعله ولا لصفة من الصفات ، بل كل موجود ذات فواجب أن يكون مرئيا ، كما أنه واجب أن يكون معلوما ، ولست أعني به أنه واجب أن يكون معلوما ومرئيا بالفعل بل بالقوة ، أي هو من حيث ذاته له ، فإن امتنع وجود الرؤية فلأمر آخر خارج عن ذاته ، كما نقول : الماء الذي في النهر مرو ، والخمر الذي في الدن مسكر ، وليس كذلك لأنه يسكر ويروي عند الشرب ولكن معناه أن ذاته مستعدة لذلك فإذا فهم المراد منه فالنظر في طرفين : أحدهما في الجواز العقلي ، والثاني في الوقوع الذي لا سبيل إلى دركه إلا بالشرع ، ومهما دل الشرع على وقوعه فقد دل أيضا لا محالة على جوازه ولكنا ندل بمسلكين واقعين عقليين على جوازه . المسلك الأول ، هو أنا نقول أن الباري سبحانه موجود وذات ، وله ثبوت وحقيقة ، وإنما يخالف سائر الموجودات في استحالة كونه حادثا أو موصوفا بما يدل على الحدوث ، أو موصوفا بصفة تناقض صفات الالهية من العلم والقدرة وغيرهما . فكل ما يصح لموجود فهو يصح في حقه تعالى إن لم يدل على الحدوث ولم يناقض صفة من صفاته . والدليل عليه تعلق العلم به ؛ فإنه لما لم يؤد إلى تغير في ذاته ولا إلى مناقضة صفاته ولا إلى الدلالة على الحدوث ، سوى بينه وبين الأجسام والأعراض في جواز تعلق العلم بذاته وصفاته . والرؤية نوع علم لا يوجب تعلقه بالمرئي تغير صفة ولا يدل على حدوث ، فوجب الحكم بها على كل موجود ، فإن قيل : فكونه مرئيا يوجب كونه بجهة وكونه بجهة يوجب كونه عرضا أو جوهرا وهو محال ، ونظم القياس أنه إن كان مرئيا فهو بجهة من الرأي وهذا اللازم محال فالمفضي إلى الرؤية محال .

Section V01/P092–V01/P094Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P092–V01/P094)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : أحد الأصلين من هذا القياس مسلم لكم ، وهو أن هذا اللازم محال ، ولكن الأصل الأول وهو ادعاء هذا اللازم على اعتقاد الرؤية ممنوع . فنقول لم قلتم إنه إن كان مرئيا فهو بجهة من الرأي ، أعلمتم ذلك بضرورة ، أم بنظر ؟ ولا سبيل إلى دعوى الضرورة ، وأما النظر فلا بد من بيانه ، ومنتهاهم أنهم لم يروا إلى الآن شيئا إلا وكان بجهة من الرأي مخصوصة ، فيقال : وما لم ير فلا يحكم باستحالته ، ولو جاز هذا لجاز للمجسم أن يقول إنه تعالى جسم ، لأنه فاعل ، فإننا لم نر إلى الآن فاعلا إلا جسما . أو يقول إن كان فاعلا وموجودا فهو إما داخل العالم وإما خارجه ، وإما متصل وإما منفصل ، ولا تخلو عنه الجهات الست ، فإنه لم يعلم موجود إلا وهو كذلك فلا فضل بينكم وبين هؤلاء . وحاصله يرجع إلى الحكم بأن ما شوهد وعلم ينبغي أن لا يعلم غيره إلا على وفقه ، وهو كمن يعلم الجسم وينكر العرض ويقول : لو كان موجودا لكان يختص بحيز ويمنع غيره من الوجود بحيث هو كالجسم . ومنشأ هذا إحالة موجودات اختلاف الموجودات في حقائق الخواص مع الاشتراك في أمور عامة . وذلك بحكم لا أصل له ، على أن هؤلاء لا يغفل عن معارضتهم بأن الله يرى نفسه ويرى العالم وهو ليس بجهة من نفسه ولا من العالم ، فإذا جاز ذلك فقد بطل هذا الخيال . وهذا مما يعترف به أكثر المعتزلة ولا نخرج عنه لمن اعترف به ومن أنكر منهم فلا يقدر على انكار رؤية الانسان نفسه في المرآة ، ومعلوم أنه ليس في مقابلة نفسه فإن زعموا أنه لا يرى نفسه وإنما يرى صورة محاكية لصورته منطبعة في المرآة انطباع النفس في الحائط ، فيقال إن هذا ظاهر الاستحالة : فإن من تباعد عن مرآة منصوبة في حائط بقدر ذراعين يرى صورته بعيدة عن جرم المرآة بذراعين ، وإن تباعد بثلاثة أذرع فكذلك . فالبعيد عن المرآة بذراعين كيف يكون منطبعا في المرآة وسمك المرآة ربما لا يزيد على سمك شعيرة ؟ فإن كانت الصورة في شيء وراء المرآة فهو محال ، إذ ليس وراء المرآة إلا جدار أو هواء أو شخص آخر هو محجوب عنه ، وهو لا يراه . وكذا عن يمين المرآة ويسارها وفوقها وتحتها وجهات المرآة الست ، وهو يرى صورة بعيدة عن المرآة بذراعين ، فلنطلب هذه الصورة من جوانب المرآة : فحيث وجدت فهو المرئي ولا وجود لمثل هذه الصورة المرئية في الأجسام المحيطة بالمرآة إلا في جسم والناظر ، فهو المرئي إذا بالضرورة . وقد تطلب المقابلة والجهة ولا ينبغي أن تستحقر هذا الإلزام فإنه لا مخرج للمعتزلة عنه ، ونحن نعلم بالضرورة أن الانسان لو لم يبصر نفسه قط ولا عرف المرآة وقيل له أن يمكن أن تبصر نفسك في مرآة الحكم بأنه محال ، وقال لا يخلو إما أن أرى نفسي وأنا في المرآة فهو محال ، أو أرى مثل صورتي في جرم المرآة وهو محال ، أو في جرم وراء المرآة وهو محال ، أو المرآة في نفسها صورة وللأجسام المحيطة بها جسم صور ، ولا تجتمع صورتان في جسم واحد إذ محال أن يكون في جسم واحد صورة إنسان وديد وحائط وإن رأيت نفسي حيث أنا فهو محال ، إذ لست في مقابلة نفسي فكيف أرى نفسي ، ولا بد بين المقابلة بين الرائي والمرئي وهذا التقسيم صحيح عند المعتزلي ومعلوم أنه باطل ، وبطلانه عندنا لقوله إني لست في مقابلة نفسي فلا أراها وإلا فسائر أقسام كلامه صحيحة ، فبهذا يستبين ضيق حوصلة هؤلاء عن التصديق بما لم يألفوه ولم تأنس به حواسهم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : أحد الأصلين من هذا القياس مسلم لكم ، وهو أن هذا اللازم محال ، ولكن الأصل الأول وهو ادعاء هذا اللازم على اعتقاد الرؤية ممنوع . فنقول لم قلتم إنه إن كان مرئيا فهو بجهة من الرأي ، أعلمتم ذلك بضرورة ، أم بنظر ؟ ولا سبيل إلى دعوى الضرورة ، وأما النظر فلا بد من بيانه ، ومنتهاهم أنهم لم يروا إلى الآن شيئا إلا وكان بجهة من الرأي مخصوصة ، فيقال : وما لم ير فلا يحكم باستحالته ، ولو جاز هذا لجاز للمجسم أن يقول إنه تعالى جسم ، لأنه فاعل ، فإننا لم نر إلى الآن فاعلا إلا جسما . أو يقول إن كان فاعلا وموجودا فهو إما داخل العالم وإما خارجه ، وإما متصل وإما منفصل ، ولا تخلو عنه الجهات الست ، فإنه لم يعلم موجود إلا وهو كذلك فلا فضل بينكم وبين هؤلاء . وحاصله يرجع إلى الحكم بأن ما شوهد وعلم ينبغي أن لا يعلم غيره إلا على وفقه ، وهو كمن يعلم الجسم وينكر العرض ويقول : لو كان موجودا لكان يختص بحيز ويمنع غيره من الوجود بحيث هو كالجسم . ومنشأ هذا إحالة موجودات اختلاف الموجودات في حقائق الخواص مع الاشتراك في أمور عامة . وذلك بحكم لا أصل له ، على أن هؤلاء لا يغفل عن معارضتهم بأن الله يرى نفسه ويرى العالم وهو ليس بجهة من نفسه ولا من العالم ، فإذا جاز ذلك فقد بطل هذا الخيال . وهذا مما يعترف به أكثر المعتزلة ولا نخرج عنه لمن اعترف به ومن أنكر منهم فلا يقدر على انكار رؤية الانسان نفسه في المرآة ، ومعلوم أنه ليس في مقابلة نفسه فإن زعموا أنه لا يرى نفسه وإنما يرى صورة محاكية لصورته منطبعة في المرآة انطباع النفس في الحائط ، فيقال إن هذا ظاهر الاستحالة : فإن من تباعد عن مرآة منصوبة في حائط بقدر ذراعين يرى صورته بعيدة عن جرم المرآة بذراعين ، وإن تباعد بثلاثة أذرع فكذلك . فالبعيد عن المرآة بذراعين كيف يكون منطبعا في المرآة وسمك المرآة ربما لا يزيد على سمك شعيرة ؟ فإن كانت الصورة في شيء وراء المرآة فهو محال ، إذ ليس وراء المرآة إلا جدار أو هواء أو شخص آخر هو محجوب عنه ، وهو لا يراه . وكذا عن يمين المرآة ويسارها وفوقها وتحتها وجهات المرآة الست ، وهو يرى صورة بعيدة عن المرآة بذراعين ، فلنطلب هذه الصورة من جوانب المرآة : فحيث وجدت فهو المرئي ولا وجود لمثل هذه الصورة المرئية في الأجسام المحيطة بالمرآة إلا في جسم والناظر ، فهو المرئي إذا بالضرورة . وقد تطلب المقابلة والجهة ولا ينبغي أن تستحقر هذا الإلزام فإنه لا مخرج للمعتزلة عنه ، ونحن نعلم بالضرورة أن الانسان لو لم يبصر نفسه قط ولا عرف المرآة وقيل له أن يمكن أن تبصر نفسك في مرآة الحكم بأنه محال ، وقال لا يخلو إما أن أرى نفسي وأنا في المرآة فهو محال ، أو أرى مثل صورتي في جرم المرآة وهو محال ، أو في جرم وراء المرآة وهو محال ، أو المرآة في نفسها صورة وللأجسام المحيطة بها جسم صور ، ولا تجتمع صورتان في جسم واحد إذ محال أن يكون في جسم واحد صورة إنسان وديد وحائط وإن رأيت نفسي حيث أنا فهو محال ، إذ لست في مقابلة نفسي فكيف أرى نفسي ، ولا بد بين المقابلة بين الرائي والمرئي وهذا التقسيم صحيح عند المعتزلي ومعلوم أنه باطل ، وبطلانه عندنا لقوله إني لست في مقابلة نفسي فلا أراها وإلا فسائر أقسام كلامه صحيحة ، فبهذا يستبين ضيق حوصلة هؤلاء عن التصديق بما لم يألفوه ولم تأنس به حواسهم .

Section V01/P094–V01/P095Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P094–V01/P095)
Orijinal Metin (AR)

المسلك الثاني ، وهو الكشف البالغ أن تقول إنما أنكر الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما تريده بالرؤية ولم يحصل معناها على التحقيق ، وظن أنا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرأي عند النظر إلى الأجسام والألوان وهيهات ! فنحن نعترف باستحالة ذلك في حق الله سبحانه ، ولكن ينبغي أن نحصل معنى هذا اللفظ في الموضع المتفق ، ونسبكه ثم نحذف منه ما يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى ، فإن نفي من معانيه معنى لم يستحل في حق الله سبحانه وتعالى وأمكن أن يسمى ذلك المعنى رؤية حقيقة ، أثبتناه في حق الله سبحانه وقضينا بأنه مرئي حقيقة ، وإن لم يكى إطلاق اسم الرؤية عليه إلا بالمجاز أطلقنا اللفظ عليه بإذن الشرع واعتقدنا المعنى كما دل عليه العقل . وتحصيله ، أن الرؤية تدل على معنى له محل وهو العين ، وله متعلق وهو اللون والقدر والجسم وسائر المرئيات ، فلننظر إلى حقيقة معناه ومحله ، وإلى متعلقه ولنتأمل أن الركن من جملتها في إطلاق هذا الاسم ما هو ، فنقول : أما المحل فليس بركن في صحة هذه التسمية ، فإن الحالة التي ندركها بالعين من المرئي لو أدركناها بالقلب أو بالجبهة مثلا لكنا نقول قد رأينا الشيء وأبصرناه وصدق كلامنا ، فإن العين محل وآلة لا تراد لعينها بل لتحل فيه هذه الحالة ، فحيث حلت الحالة تمت الحقيقة وصح الاسم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسلك الثاني ، وهو الكشف البالغ أن تقول إنما أنكر الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما تريده بالرؤية ولم يحصل معناها على التحقيق ، وظن أنا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرأي عند النظر إلى الأجسام والألوان وهيهات ! فنحن نعترف باستحالة ذلك في حق الله سبحانه ، ولكن ينبغي أن نحصل معنى هذا اللفظ في الموضع المتفق ، ونسبكه ثم نحذف منه ما يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى ، فإن نفي من معانيه معنى لم يستحل في حق الله سبحانه وتعالى وأمكن أن يسمى ذلك المعنى رؤية حقيقة ، أثبتناه في حق الله سبحانه وقضينا بأنه مرئي حقيقة ، وإن لم يكى إطلاق اسم الرؤية عليه إلا بالمجاز أطلقنا اللفظ عليه بإذن الشرع واعتقدنا المعنى كما دل عليه العقل . وتحصيله ، أن الرؤية تدل على معنى له محل وهو العين ، وله متعلق وهو اللون والقدر والجسم وسائر المرئيات ، فلننظر إلى حقيقة معناه ومحله ، وإلى متعلقه ولنتأمل أن الركن من جملتها في إطلاق هذا الاسم ما هو ، فنقول : أما المحل فليس بركن في صحة هذه التسمية ، فإن الحالة التي ندركها بالعين من المرئي لو أدركناها بالقلب أو بالجبهة مثلا لكنا نقول قد رأينا الشيء وأبصرناه وصدق كلامنا ، فإن العين محل وآلة لا تراد لعينها بل لتحل فيه هذه الحالة ، فحيث حلت الحالة تمت الحقيقة وصح الاسم .

Section V01/P095–V01/P096Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P095–V01/P096)
Orijinal Metin (AR)

ولنا أن نقول علمنا بقلبنا أو بدماغنا إن أدركنا الشيء بالقلب ، أو بالدماغ إن أدركنا الشيء بالدماغ ، وكذلك إن أبصرنا بالقلب أو بالجبهة أو بالعين .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا أن نقول علمنا بقلبنا أو بدماغنا إن أدركنا الشيء بالقلب ، أو بالدماغ إن أدركنا الشيء بالدماغ ، وكذلك إن أبصرنا بالقلب أو بالجبهة أو بالعين .

Section V01/P096–V01/P098Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P096–V01/P098)
Orijinal Metin (AR)

وأما المتعلق بعينه فليس ركنا في إطلاق هذا الاسم وثبوت هذه الحقيقة . فإن الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد لما كان المتعلق بالبياض رؤية ، ولو كان لتعلقها باللون لما كان المتعلق بالحركة رؤية ، ولو كان لتعلقها بالعرض لما كان المتعلق بالجسم رؤية ، فدل أن خصوص صفات المتعلق ليس ركنا لوجود هذه الحقيقة ، وإطلاق هذا الاسم ، بل الركن فيه من حيث أنه صفة متعلقة أن يكون لها متعلق موجود ؛ أي موجود كان وأي ذات كان . فإذا الركن الذي الاسم مطلق عليه هو الأمر الثالث وهو حقيقة المعنى من غير التفات إلى محله ومتعلقه ، فلنبحث عن الحقيقة ما هي ، ولا حقيقة لها إلا أنها نوع إدراك هو كمال ومزيد كشف بالاضافة إلى التخيل ، فإنا نرى الصديق مثلا ثم نغمض العين فتكون صورة الصديق حاضرة في دماغنا على سبيل التخيل والتصور ، ولكنا لو فتحنا البصر أدركنا تفرقته ولا ترجع تلك التفرقة إلى إدراك صورة أخرى مخالفة لما كانت في الخيال بل الصورة المبصرة مطابقة للمتخيلة من غير فرق وليس بينهما افتراق ، إلا أن هذه الحالة الثانية كالاستكمال لحالة التخيل ، وكالكشف لها ، فتحدث فيها صورة الصديق عند فتح البصر حدوثا أوضح وأتم وأكمل من الصورة الجارية في الخيال . والحادثة في البصر بعينها تطابق بيان الصورة الحادثة في الخيال ، فإذا التخيل نوع إدراك على رتبة ، ووراءه رتبة أخرى هي أتم منه في الوضوح والكشف ، بل هي كالتكميل له ، فنسمي هذا الاستكمال بالاضافة إلى الخيال رؤية وإبصارا ، وكذا من الأشياء ما نعلمه ولا نتخيله وهو ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته ، وكل ما لا صورة له ، أي لا لون له ولا قدر مثل القدرة والعلم والعشق والإبصار والخيال ؛ فإن هذه أمور نعلمها ولا نتخيلها والعلم بها نوع إدراك فلننظر هل يحيل العقل أن يكون لهذا الادراك مزيد استكمال نسبته إليه نسبة الإبصار إلى التخيل ؛ فإن كان ذلك ممكنا سمينا ذلك الكشف والاستكمال بالاضافة إلى العلم رؤية ، كما سميناه بالاضافة إلى التخيل رؤية . ومعلوم أن تقدير هذا الاستكمال في الاستيضاح والاستكشاف غير محال في الموجودات المعلومة التي ليست متخيلة كالعلم والقدرة وغيرهما ، وكذا في ذات الله سبحانه وصفاته ، بل نكاد ندرك ضرورة من الطبع أنه يتقاضى طلب مزيد استيضاح في ذات الله وصفاته وفي ذوات هذه المعاني المعلومة كلها . فنن نقول إن ذلك غير محال فإنه لا محيل له بل العقل دليل على إمكانه بل على استدعاء الطبع له . إلا أن هذا الكمال في الكشف غير مبذول في هذا العالم ، والنفس في شغل البدن وكدورة صفائه ، فهو مجوب عنه . وكما لا يبعد أن يكون الجفن أو الستر أو سواد ما في العين سببا بحكم اطراد العادة لامتناع الإبصار للمتخيلات فلا يبعد أن تكون كدورة النفس وتراكم حجب الاشغال بحكم اطراد العادة مانعا من إبصار المعلومات . فإذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ، وزكيت القلوب بالشراب الطهور ، وصفيت بأنوع التصفية والتنقية ، لم يمتنع أن تشتغل بسببها لمزيد استكمال واستيضاح في ذات الله سبحانه أو في سائر المعلومات ، يكون ارتفاع درجته عن العلم المعهود كارتفاع درجة الإبصار عن التخيل ، يعبر عن ذلك بلقاء الله تعالى ومشاهدته أو رؤيته أو إبصاره أو ما شئت من العبارات . فلا مشاحة فيها وبعد إيضاح المعاني . وإذا كان ذلك ممكنا بأن خلقت هذه الحالة في العين ، كان اسم الرؤية بحكم وضع اللغة عليه أصدق وخلقه في العين غير مستحيل .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما المتعلق بعينه فليس ركنا في إطلاق هذا الاسم وثبوت هذه الحقيقة . فإن الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد لما كان المتعلق بالبياض رؤية ، ولو كان لتعلقها باللون لما كان المتعلق بالحركة رؤية ، ولو كان لتعلقها بالعرض لما كان المتعلق بالجسم رؤية ، فدل أن خصوص صفات المتعلق ليس ركنا لوجود هذه الحقيقة ، وإطلاق هذا الاسم ، بل الركن فيه من حيث أنه صفة متعلقة أن يكون لها متعلق موجود ؛ أي موجود كان وأي ذات كان . فإذا الركن الذي الاسم مطلق عليه هو الأمر الثالث وهو حقيقة المعنى من غير التفات إلى محله ومتعلقه ، فلنبحث عن الحقيقة ما هي ، ولا حقيقة لها إلا أنها نوع إدراك هو كمال ومزيد كشف بالاضافة إلى التخيل ، فإنا نرى الصديق مثلا ثم نغمض العين فتكون صورة الصديق حاضرة في دماغنا على سبيل التخيل والتصور ، ولكنا لو فتحنا البصر أدركنا تفرقته ولا ترجع تلك التفرقة إلى إدراك صورة أخرى مخالفة لما كانت في الخيال بل الصورة المبصرة مطابقة للمتخيلة من غير فرق وليس بينهما افتراق ، إلا أن هذه الحالة الثانية كالاستكمال لحالة التخيل ، وكالكشف لها ، فتحدث فيها صورة الصديق عند فتح البصر حدوثا أوضح وأتم وأكمل من الصورة الجارية في الخيال . والحادثة في البصر بعينها تطابق بيان الصورة الحادثة في الخيال ، فإذا التخيل نوع إدراك على رتبة ، ووراءه رتبة أخرى هي أتم منه في الوضوح والكشف ، بل هي كالتكميل له ، فنسمي هذا الاستكمال بالاضافة إلى الخيال رؤية وإبصارا ، وكذا من الأشياء ما نعلمه ولا نتخيله وهو ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته ، وكل ما لا صورة له ، أي لا لون له ولا قدر مثل القدرة والعلم والعشق والإبصار والخيال ؛ فإن هذه أمور نعلمها ولا نتخيلها والعلم بها نوع إدراك فلننظر هل يحيل العقل أن يكون لهذا الادراك مزيد استكمال نسبته إليه نسبة الإبصار إلى التخيل ؛ فإن كان ذلك ممكنا سمينا ذلك الكشف والاستكمال بالاضافة إلى العلم رؤية ، كما سميناه بالاضافة إلى التخيل رؤية . ومعلوم أن تقدير هذا الاستكمال في الاستيضاح والاستكشاف غير محال في الموجودات المعلومة التي ليست متخيلة كالعلم والقدرة وغيرهما ، وكذا في ذات الله سبحانه وصفاته ، بل نكاد ندرك ضرورة من الطبع أنه يتقاضى طلب مزيد استيضاح في ذات الله وصفاته وفي ذوات هذه المعاني المعلومة كلها . فنن نقول إن ذلك غير محال فإنه لا محيل له بل العقل دليل على إمكانه بل على استدعاء الطبع له . إلا أن هذا الكمال في الكشف غير مبذول في هذا العالم ، والنفس في شغل البدن وكدورة صفائه ، فهو مجوب عنه . وكما لا يبعد أن يكون الجفن أو الستر أو سواد ما في العين سببا بحكم اطراد العادة لامتناع الإبصار للمتخيلات فلا يبعد أن تكون كدورة النفس وتراكم حجب الاشغال بحكم اطراد العادة مانعا من إبصار المعلومات . فإذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ، وزكيت القلوب بالشراب الطهور ، وصفيت بأنوع التصفية والتنقية ، لم يمتنع أن تشتغل بسببها لمزيد استكمال واستيضاح في ذات الله سبحانه أو في سائر المعلومات ، يكون ارتفاع درجته عن العلم المعهود كارتفاع درجة الإبصار عن التخيل ، يعبر عن ذلك بلقاء الله تعالى ومشاهدته أو رؤيته أو إبصاره أو ما شئت من العبارات . فلا مشاحة فيها وبعد إيضاح المعاني . وإذا كان ذلك ممكنا بأن خلقت هذه الحالة في العين ، كان اسم الرؤية بحكم وضع اللغة عليه أصدق وخلقه في العين غير مستحيل .

Section V01/P098–V01/P099Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P098–V01/P099)
Orijinal Metin (AR)

كما أن خلقها في القلب غير مستحيل فإذا فهم المراد بما أطلقه أهل الحق من الرؤية ، علم أن العقل لا يحيله بل يوجبه ، وأن الشرع قد شهد له فلا يبقى للمنازعة وجه إلا على سبيل العناد أو المشاحنة في إطلاق عبارة الرؤية أو القصور عن درك هذه المعاني الدقيقة التي ذكرناها . ولنقتصر في هذا الموجز على هذا القدر .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كما أن خلقها في القلب غير مستحيل فإذا فهم المراد بما أطلقه أهل الحق من الرؤية ، علم أن العقل لا يحيله بل يوجبه ، وأن الشرع قد شهد له فلا يبقى للمنازعة وجه إلا على سبيل العناد أو المشاحنة في إطلاق عبارة الرؤية أو القصور عن درك هذه المعاني الدقيقة التي ذكرناها . ولنقتصر في هذا الموجز على هذا القدر .

%0
10 Bölüm