Section V06/P005–V06/P006Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P005–V06/P006)
Orijinal Metin (AR)وجه قول أبي يوسف الآخر ما ذكرنا في صدر الكتاب أن معنى هذا العقد لغة وشرعا وهو الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل فكان إيجابه كل العقد والدليل عليه مسألة المريض وجه قولهما ما ذكرنا أن فيه معنى التمليك والتمليك لا يقوم إلا بالإيجاب والقبول فكان الإيجاب وحده شطر العقد فلا يقف على غائب عن المجلس كالبيع مع ما أنا نعمل بالشبهين جميعا فنقول شبه ( ( ( لشبه ) ) ) الالتزام يحتمل الجهالة والتعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت ولشبه التمليك لا يقف على غائب عن المجلس اعتبارا للشبهين بقدر الإمكان وأما مسألة المريض فقد قال بعض مشايخنا أن جواز الضمان هناك بطريق الإيصاء بالقضاء عنه بعد موته لا بطريق الكفالة ويكون قوله اضمنوا عني إيصاء منه إليهم بالقضاء عنه حتى لو مات ولم يترك شيئا لا يلزم الورثة شيء فعلى هذا لا يلزم وبعضهم أجازوه على سبيل الكفالة ووجهه ما أشار إليه أبو حنيفة عليه الرحمة في الأصل وقال هو بمنزلة المعبر عن غرمائه وشرح هذه الإشارة والله عز وجل أعلم أن المريض مرض الموت يتعلق الدين بماله ويصير بمنزلة الأجنبي عنه حتى لا ينفذ منه التصرف المبطل لحق الغريم ولو قال أجنبي للورثة اضمنوا لغرماء فلان عنه فقلوا ( ( ( فقالوا ) ) ) ضمنا يكتفي به فكذا المريض والله عز وجل أعلم ومنها وهو تفريع على مذهبهما أن يكون عاقلا فلا يصح قبول المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل القبول ولا يجوز قبول وليهما عنهما لأن القبول يعتبر ممن وقع له الإيجاب ومن وقع له الإيجاب ليس من أهل القبول ومن قبل لم يقع الإيجاب له فلا يعتبر قبوله وأما حرية المكفول له فليست بشرط لأن العبد من أهل القبول وأما الذي يرجع إلى المكفول به فنوعان أحدهما أن يكون المكفول به مضمونا على الأصيل سواء كان دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا ليس بدين ولا عين ولا نفس عند أصحابنا إلا أنه يشترط في الكفالة بالعين أن تكون مضمونة بنفسها وجملة الكلام فيه أن المكفول به أربعة أنواع عين ودين ونفس وفعل ليس بدين ولا عين ولا نفس أما العين فنوعان عين هي أمانة وعين هي مضمونة أما العين التي هي أمانة فلا تصح الكفالة بها سواء كانت أمانة غير واجبة التسليم كالودائع ومال الشركات والمضاربات أو كانت أمانة واجبة التسليم كالعارية والمستأجر في يد الأجير لأنه أضاف الكفالة إلى عينها وعينها ليست بمضمونة وله كفل بتسليم المستعار والمستأجر عن المستعير والمستأجر جاز لأنهما مضمونا التسليم عليهما فالكفالة أضيفت إلى مضمون على الأصيل وهو فعل التسليم فصحت وأما العين المضمونة فنوعان مضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء ومضمون بغيره كالمبيع قبل القبض والرهن فتصح الكفالة بالنوع الأول لأنه كفالة بمضمون بنفسه ألا ترى أنه يجب رد عينه حال قيامه ورد مثله أو قيمته حال هلاكه فيصير مضمونا على الكفيل على هذا الوجه أيضا ولا تصح بالنوع الثاني لأن المبيع قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه ألا ترى أنه إذا هلك في يد البائع لا يجب عليه شيء ولكن يسقط الثمن عن المشتري وكذا الرهن غير مضمون بنفسه بل بالدين ألا يرى أنه إذا هلك لا يجب على المرتهن شيء ولكن يسقط الدين عن الراهن بقدره وأما الفعل فهو فعل التسليم في الجملة فتجوز الكفالة بتسليم المبيع والرهن لأن المبيع مضمون التسليم على البائع والرهن مضمون التسليم على المرتهن في الجملة بعد قضاء الدين فكان المكفول به مضمونا على الأصيل وهو فعل التسليم فصحت الكفالة به لكنه إذا هلك لا شيء على الكفيل لأنه لم يبق مضمونا على الأصيل فلا يبقى على الكفيل ولو استأجر دابة للحمل فكفل رجل بالحمل فإن كانت الدابة بعينها لم تجز الكفالة بالحمل وإن كانت بغير عينها جازت لأن في الوجه الأول الواجب على الآجر فعل تسليم الدابة دون الحمل فلم تكن الكفالة بالحمل كفالة بمضمون على الأصيل فلم تجز
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قول أبي يوسف الآخر ما ذكرنا في صدر الكتاب أن معنى هذا العقد لغة وشرعا وهو الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل فكان إيجابه كل العقد والدليل عليه مسألة المريض وجه قولهما ما ذكرنا أن فيه معنى التمليك والتمليك لا يقوم إلا بالإيجاب والقبول فكان الإيجاب وحده شطر العقد فلا يقف على غائب عن المجلس كالبيع مع ما أنا نعمل بالشبهين جميعا فنقول شبه ( ( ( لشبه ) ) ) الالتزام يحتمل الجهالة والتعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت ولشبه التمليك لا يقف على غائب عن المجلس اعتبارا للشبهين بقدر الإمكان وأما مسألة المريض فقد قال بعض مشايخنا أن جواز الضمان هناك بطريق الإيصاء بالقضاء عنه بعد موته لا بطريق الكفالة ويكون قوله اضمنوا عني إيصاء منه إليهم بالقضاء عنه حتى لو مات ولم يترك شيئا لا يلزم الورثة شيء فعلى هذا لا يلزم وبعضهم أجازوه على سبيل الكفالة ووجهه ما أشار إليه أبو حنيفة عليه الرحمة في الأصل وقال هو بمنزلة المعبر عن غرمائه وشرح هذه الإشارة والله عز وجل أعلم أن المريض مرض الموت يتعلق الدين بماله ويصير بمنزلة الأجنبي عنه حتى لا ينفذ منه التصرف المبطل لحق الغريم ولو قال أجنبي للورثة اضمنوا لغرماء فلان عنه فقلوا ( ( ( فقالوا ) ) ) ضمنا يكتفي به فكذا المريض والله عز وجل أعلم ومنها وهو تفريع على مذهبهما أن يكون عاقلا فلا يصح قبول المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل القبول ولا يجوز قبول وليهما عنهما لأن القبول يعتبر ممن وقع له الإيجاب ومن وقع له الإيجاب ليس من أهل القبول ومن قبل لم يقع الإيجاب له فلا يعتبر قبوله وأما حرية المكفول له فليست بشرط لأن العبد من أهل القبول وأما الذي يرجع إلى المكفول به فنوعان أحدهما أن يكون المكفول به مضمونا على الأصيل سواء كان دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا ليس بدين ولا عين ولا نفس عند أصحابنا إلا أنه يشترط في الكفالة بالعين أن تكون مضمونة بنفسها وجملة الكلام فيه أن المكفول به أربعة أنواع عين ودين ونفس وفعل ليس بدين ولا عين ولا نفس أما العين فنوعان عين هي أمانة وعين هي مضمونة أما العين التي هي أمانة فلا تصح الكفالة بها سواء كانت أمانة غير واجبة التسليم كالودائع ومال الشركات والمضاربات أو كانت أمانة واجبة التسليم كالعارية والمستأجر في يد الأجير لأنه أضاف الكفالة إلى عينها وعينها ليست بمضمونة وله كفل بتسليم المستعار والمستأجر عن المستعير والمستأجر جاز لأنهما مضمونا التسليم عليهما فالكفالة أضيفت إلى مضمون على الأصيل وهو فعل التسليم فصحت وأما العين المضمونة فنوعان مضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء ومضمون بغيره كالمبيع قبل القبض والرهن فتصح الكفالة بالنوع الأول لأنه كفالة بمضمون بنفسه ألا ترى أنه يجب رد عينه حال قيامه ورد مثله أو قيمته حال هلاكه فيصير مضمونا على الكفيل على هذا الوجه أيضا ولا تصح بالنوع الثاني لأن المبيع قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه ألا ترى أنه إذا هلك في يد البائع لا يجب عليه شيء ولكن يسقط الثمن عن المشتري وكذا الرهن غير مضمون بنفسه بل بالدين ألا يرى أنه إذا هلك لا يجب على المرتهن شيء ولكن يسقط الدين عن الراهن بقدره وأما الفعل فهو فعل التسليم في الجملة فتجوز الكفالة بتسليم المبيع والرهن لأن المبيع مضمون التسليم على البائع والرهن مضمون التسليم على المرتهن في الجملة بعد قضاء الدين فكان المكفول به مضمونا على الأصيل وهو فعل التسليم فصحت الكفالة به لكنه إذا هلك لا شيء على الكفيل لأنه لم يبق مضمونا على الأصيل فلا يبقى على الكفيل ولو استأجر دابة للحمل فكفل رجل بالحمل فإن كانت الدابة بعينها لم تجز الكفالة بالحمل وإن كانت بغير عينها جازت لأن في الوجه الأول الواجب على الآجر فعل تسليم الدابة دون الحمل فلم تكن الكفالة بالحمل كفالة بمضمون على الأصيل فلم تجز
Section V06/P006–V06/P007Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P006–V06/P007)
Orijinal Metin (AR)وفي الوجه الثاني الواجب عليه فعل الحمل دون تسليم الدابة فكانت الكفالة بالحمل كفالة بفعل هو مضمون على الأصيل فجازت وعلى هذا إذا كفل بنفس من عليه الحق جاز عند أصحابنا لأن الكفالة بالنفس كفالة بالفعل وهو تسليم النفس وفعل التسليم مضمون على الأصيل فقد كفل بمضمون على الأصيل فجاز وكذا إذا كفل برأسه أو بوجهه أو برقبته أو بروحه أو بنصفه والأصل فيه أنه إذا أضاف الكفالة إلى جزء جامع كالرأس والوجه والرقبة ونحوها جازت لأن هذه الأجزاء يعبر بها عن جملة البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن كما في باب الطلاق والعتاق وكذا إذا أضاف إلى جزء شائع كالنصف والثلث ونحوهما جازت لأن حكم الكفالة بالنفس وجوب تسليم النفس بثبوت ولاية المطالبة والنفس في حق وجوب التسليم لا تتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ شرعا ذكر لكله كما في الطلاق والعتاق وإذا أضافها إلى اليد أو الرجل ونحوهما من الأجزاء المعينة لا تجوز لأن هذه الأعضاء لا يعبر بها عن جميع البدن وهي في حكم الكفالة متجزئة فلا يكون ذكرها ذكرا لجميع البدن كما في الطلاق والعتاق ولو قال في الكفالة بالنفس هو علي جاز لأن هذا صريح في التزام تسليم النفس وكذا إذا قال أنا ضامن لوجهه لأن الوجه جزء جامع ولو قال أنا ضامن لمعرفته لا تصح لأن المعرفة لا تحتمل أن تكون مضمونة على الأصيل ولو قال للطالب أنا ضامن لك لم يصح لأن المضمون غير معلوم أصلا ثم ما ذكرنا من الكفالة بالنفس والعين والفعل أنها صحيحة وما ذكرنا من التفريعات عليها مذهب أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله أنها غير صحيحة وجه قوله أن الكفالة أضيفت إلى غير محلها فلا تصح ودلالة ذلك أن الكفالة التزام الدين فكان محلها الدين فلم توجد والتصرف المضاف إلى غير محله باطل ولأن القدرة على تسليم المكفول به شرط جواز الكفالة والقدرة على الإعتاق لا تتحقق ولنا قوله عز وجل ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم أخبر الله عز شأنه عن الكفالة بالعين عن الأمم السالفة ولم يغير والحكيم إذا حكى عن منكر غيره ولأن هذا حكم لم يعرف له مخالف من عصر الصحابة والتابعين إلى زمن الشافعي رحمه الله فكان الإنكار خروجا عن الإجماع فكان باطلا ولما ذكرنا أن هذه الكفالة أضيفت إلى مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح أصله الكفالة بالدين وقوله الكفالة التزام الدين ممنوع بل هي التزام المطالبة بمضمون على الأصلي ( ( ( الأصيل ) ) ) وقد يكون ذلك دينا وقد يكون عينا والعين مقدورة التسليم في حق الأصيل كالدين عبد مقر بالرق في يد رجل فأخذ منه المولى كفيلا بنفسه فأبق فهو باطل لأنه كفل بما ليس بمضمون وكذا لو كفل بعد إباقه لما قلنا وكذا لو ادعى رجل على إنسان أنه عبده وأنكر المدعي عليه وزعم أنه حر وكفل رجل بنفسه حتى لو أقام البينة على أنه عبده فمات المدعى عليه لا شيء على الأصيل لما ذكرنا ولو كان المدعي في يد ثالث فقال أنا ضامن لك قيمة هذا إن استحقيته ( ( ( استحققته ) ) ) صحت الكفالة حتى لو أقام البينة على أنه عبده فمات المدعى عليه فالكفيل ضامن كل قيمته لأن بإقامة البينة تبين أنه كفل بمضمون صبي في يد رجل يدعي أنه ابنه وادعى رجل آخر أنه عبده فضمن له إنسان فأقام المدعي البينة وقد مات الصبي فالكفيل ضامن لما ذكرنا أنه لما قامت البينة تبين أنه كفيل بمضمون وعن محمد فيمن ادعى على إنسان أنه غصبه عبدا فقبل أن يقيم البينة قال رجل أنا ضامن بالعبد الذي يدعي فهو ضامن حتى يأتي بالعبد فيقيم البينة عليه لأنه كفل بمضمون على الأصيل وهو إحضاره مجلس القاضي فإن هلك واستحقه ببينة فهو ضامن لقيمته لأنه تبين أنه كفل بمضمون بعين مضمون ( ( ( مضمونا ) ) ) بنفسه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الوجه الثاني الواجب عليه فعل الحمل دون تسليم الدابة فكانت الكفالة بالحمل كفالة بفعل هو مضمون على الأصيل فجازت وعلى هذا إذا كفل بنفس من عليه الحق جاز عند أصحابنا لأن الكفالة بالنفس كفالة بالفعل وهو تسليم النفس وفعل التسليم مضمون على الأصيل فقد كفل بمضمون على الأصيل فجاز وكذا إذا كفل برأسه أو بوجهه أو برقبته أو بروحه أو بنصفه والأصل فيه أنه إذا أضاف الكفالة إلى جزء جامع كالرأس والوجه والرقبة ونحوها جازت لأن هذه الأجزاء يعبر بها عن جملة البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن كما في باب الطلاق والعتاق وكذا إذا أضاف إلى جزء شائع كالنصف والثلث ونحوهما جازت لأن حكم الكفالة بالنفس وجوب تسليم النفس بثبوت ولاية المطالبة والنفس في حق وجوب التسليم لا تتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ شرعا ذكر لكله كما في الطلاق والعتاق وإذا أضافها إلى اليد أو الرجل ونحوهما من الأجزاء المعينة لا تجوز لأن هذه الأعضاء لا يعبر بها عن جميع البدن وهي في حكم الكفالة متجزئة فلا يكون ذكرها ذكرا لجميع البدن كما في الطلاق والعتاق ولو قال في الكفالة بالنفس هو علي جاز لأن هذا صريح في التزام تسليم النفس وكذا إذا قال أنا ضامن لوجهه لأن الوجه جزء جامع ولو قال أنا ضامن لمعرفته لا تصح لأن المعرفة لا تحتمل أن تكون مضمونة على الأصيل ولو قال للطالب أنا ضامن لك لم يصح لأن المضمون غير معلوم أصلا ثم ما ذكرنا من الكفالة بالنفس والعين والفعل أنها صحيحة وما ذكرنا من التفريعات عليها مذهب أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله أنها غير صحيحة وجه قوله أن الكفالة أضيفت إلى غير محلها فلا تصح ودلالة ذلك أن الكفالة التزام الدين فكان محلها الدين فلم توجد والتصرف المضاف إلى غير محله باطل ولأن القدرة على تسليم المكفول به شرط جواز الكفالة والقدرة على الإعتاق لا تتحقق ولنا قوله عز وجل ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم أخبر الله عز شأنه عن الكفالة بالعين عن الأمم السالفة ولم يغير والحكيم إذا حكى عن منكر غيره ولأن هذا حكم لم يعرف له مخالف من عصر الصحابة والتابعين إلى زمن الشافعي رحمه الله فكان الإنكار خروجا عن الإجماع فكان باطلا ولما ذكرنا أن هذه الكفالة أضيفت إلى مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح أصله الكفالة بالدين وقوله الكفالة التزام الدين ممنوع بل هي التزام المطالبة بمضمون على الأصلي ( ( ( الأصيل ) ) ) وقد يكون ذلك دينا وقد يكون عينا والعين مقدورة التسليم في حق الأصيل كالدين عبد مقر بالرق في يد رجل فأخذ منه المولى كفيلا بنفسه فأبق فهو باطل لأنه كفل بما ليس بمضمون وكذا لو كفل بعد إباقه لما قلنا وكذا لو ادعى رجل على إنسان أنه عبده وأنكر المدعي عليه وزعم أنه حر وكفل رجل بنفسه حتى لو أقام البينة على أنه عبده فمات المدعى عليه لا شيء على الأصيل لما ذكرنا ولو كان المدعي في يد ثالث فقال أنا ضامن لك قيمة هذا إن استحقيته ( ( ( استحققته ) ) ) صحت الكفالة حتى لو أقام البينة على أنه عبده فمات المدعى عليه فالكفيل ضامن كل قيمته لأن بإقامة البينة تبين أنه كفل بمضمون صبي في يد رجل يدعي أنه ابنه وادعى رجل آخر أنه عبده فضمن له إنسان فأقام المدعي البينة وقد مات الصبي فالكفيل ضامن لما ذكرنا أنه لما قامت البينة تبين أنه كفيل بمضمون وعن محمد فيمن ادعى على إنسان أنه غصبه عبدا فقبل أن يقيم البينة قال رجل أنا ضامن بالعبد الذي يدعي فهو ضامن حتى يأتي بالعبد فيقيم البينة عليه لأنه كفل بمضمون على الأصيل وهو إحضاره مجلس القاضي فإن هلك واستحقه ببينة فهو ضامن لقيمته لأنه تبين أنه كفل بمضمون بعين مضمون ( ( ( مضمونا ) ) ) بنفسه
Section V06/P007–V06/P008Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P007–V06/P008)
Orijinal Metin (AR)ولو ادعى أنه غصبه ( ( ( غضبه ) ) ) ألف درهم واستهلكها أو عبدا ومات في يده فقال رجل خله فأنا ضامن المال أو لقيمة العبد فهو ضامن يأخذه به من ساعته ولا يقف على إقامة البينة لأن بقوله أنا ضامن لقيمة العبد أقر بكون القيمة واجبة على الأصيل فقد كفل بمضمون على الأصيل فلا يقف على البينة بخلاف الفصل الأول لأن هناك ما عرف وجوب القيمة بإقراره بل بإقامة البينة فتوقف عليها والنوع الثاني أن يكون المكفول به مقدور الاستيفاء على الكفيل ليكون العقد مفيدا فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر الاستيفاء من الكفيل فلا تفيد الكفالة فائدتها وههنا شرط ثالث لكنه يخص الدين وهو أن يكون لازما فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة لأنه ليس بدين لازم لأن المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب بمضمون وتجوز الكفالة بنفس من عليه القصاص في النفس وما دونها وبحد القذف والسرقة إذا بذلها المطلوب فأعطاه بها كفيلا بلا خلاف بين أصحابنا وهو الصحيح لأنه كفالة بمضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح كالكفالة بتسليم نفس من عليه الدين وإنما الخلاف أنه إذا امتنع من إعطاء الكفيل عند الطلب هل يجبره القاضي عليه قال أبو حنيفة لا يجبره وقال أبو يوسف ومحمد يجبره وجه قولهما إن نفس من عليه القصاص والحد مضمون التسليم عليه عند الطلب كنفس من عليه الدين ثم تصح الكفالة بنفس من عليه الدين ويجبر عليها عند الطلب فكذا هذا ولأبي حنيفة أن الكفالة شرعت وثيقة والحدود مبناها على الدرء فلا يناسبها التوثيق بالجبر على الكفالة ولا يلزمه الحبس في الحدود والقصاص قبل تزكية الشهود والحبس توثيق لأن الحبس للتهمة لا للتوثيق لأن شهادة شاهدين أو شاهد واحد لا تخلو عن إيراث تهمة فكان الحبس لأجل التهمة دون التوثيق ويجوز الجبر على إعطاء الكفيل في التعزير لأنه لا يحتال لدرئه لكونه حق العبد وأما الدين فتصح الكفالة به بلا خلاف لأنه مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل والنوع الثالث ( ( ( الثاني ) ) ) أن يكون المكفول به مقدور الاستيفاء من الكفيل ليكون العقد مفيدا فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر الاستيفاء من الكفيل فلا تفيد الكفالة فائدتها وههنا شرط ثالث لكنه يخص الدين وهو أن يكون لازما فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة لأنه ليس بدين لازم لأن المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب فلو أجزنا الكفالة ببدل الكتابة لكان لا يخلو إما أن يملك الكفيل إسقاطه عن نفسه كما يملك الأصيل وإما أن لا يملك فإن ملك لا تفيد الكفالة وإن لم يملك لم يكن هذا التزام ما على الأصيل فلا يتحقق التصرف كفالة ولأنا لو أجزنا هذه الكفالة لكان الدين على الكفيل ألزم منه على الأصيل لأن المكاتب إذا مات عاجزا بطل عنه الدين ولو مات الكفيل عاجزا مفلسا لم يبطل عنه الدين فكان الحق على الكفيل ألزم منه على الأصيل وهذا خلاف ما توجبه الأصول ولأن الكفالة جوازها بالعرف فلا تجوز فيما لا عرف فيه ولا عرف في الكفالة ببدل الكتابة وكذا لا تجوز الكفالة عن المكاتب لمولاه بسائر الديون سوى دين الكتابة لأن غيره من الديون إنما وجب للمولى عليه بمشيئته ألا ترى أنه لولا لزوم الكتابة عليه لما وجب عليه دين آخر فكان دين الكتابة أصلا لوجوب دين آخر عليه فلما لم تجز الكفالة بالأصل فلأن لا تجوز بالفرع أولى وأحرى ولا تجوز الكفالة ببدل السعاية عند أبي حنيفة وعندهما تجوز بناء على أن المستسعى بمنزلة المكاتب عنده وعندهما بمنزلة حر عليه دين وكون المكفول به معلوم الذات في أنواع الكفالات أو معلوم القدر في الدين ليس بشرط حتى لو كفل بأحد شيئين غير عين بأن كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو ألف جاز وعليه أحدهما أيهما شاء لأن هذه جهالة مقدورة الدفع بالبيان فلا تمنع جواز الكفالة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو ادعى أنه غصبه ( ( ( غضبه ) ) ) ألف درهم واستهلكها أو عبدا ومات في يده فقال رجل خله فأنا ضامن المال أو لقيمة العبد فهو ضامن يأخذه به من ساعته ولا يقف على إقامة البينة لأن بقوله أنا ضامن لقيمة العبد أقر بكون القيمة واجبة على الأصيل فقد كفل بمضمون على الأصيل فلا يقف على البينة بخلاف الفصل الأول لأن هناك ما عرف وجوب القيمة بإقراره بل بإقامة البينة فتوقف عليها والنوع الثاني أن يكون المكفول به مقدور الاستيفاء على الكفيل ليكون العقد مفيدا فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر الاستيفاء من الكفيل فلا تفيد الكفالة فائدتها وههنا شرط ثالث لكنه يخص الدين وهو أن يكون لازما فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة لأنه ليس بدين لازم لأن المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب بمضمون وتجوز الكفالة بنفس من عليه القصاص في النفس وما دونها وبحد القذف والسرقة إذا بذلها المطلوب فأعطاه بها كفيلا بلا خلاف بين أصحابنا وهو الصحيح لأنه كفالة بمضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح كالكفالة بتسليم نفس من عليه الدين وإنما الخلاف أنه إذا امتنع من إعطاء الكفيل عند الطلب هل يجبره القاضي عليه قال أبو حنيفة لا يجبره وقال أبو يوسف ومحمد يجبره وجه قولهما إن نفس من عليه القصاص والحد مضمون التسليم عليه عند الطلب كنفس من عليه الدين ثم تصح الكفالة بنفس من عليه الدين ويجبر عليها عند الطلب فكذا هذا ولأبي حنيفة أن الكفالة شرعت وثيقة والحدود مبناها على الدرء فلا يناسبها التوثيق بالجبر على الكفالة ولا يلزمه الحبس في الحدود والقصاص قبل تزكية الشهود والحبس توثيق لأن الحبس للتهمة لا للتوثيق لأن شهادة شاهدين أو شاهد واحد لا تخلو عن إيراث تهمة فكان الحبس لأجل التهمة دون التوثيق ويجوز الجبر على إعطاء الكفيل في التعزير لأنه لا يحتال لدرئه لكونه حق العبد وأما الدين فتصح الكفالة به بلا خلاف لأنه مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل والنوع الثالث ( ( ( الثاني ) ) ) أن يكون المكفول به مقدور الاستيفاء من الكفيل ليكون العقد مفيدا فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر الاستيفاء من الكفيل فلا تفيد الكفالة فائدتها وههنا شرط ثالث لكنه يخص الدين وهو أن يكون لازما فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة لأنه ليس بدين لازم لأن المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب فلو أجزنا الكفالة ببدل الكتابة لكان لا يخلو إما أن يملك الكفيل إسقاطه عن نفسه كما يملك الأصيل وإما أن لا يملك فإن ملك لا تفيد الكفالة وإن لم يملك لم يكن هذا التزام ما على الأصيل فلا يتحقق التصرف كفالة ولأنا لو أجزنا هذه الكفالة لكان الدين على الكفيل ألزم منه على الأصيل لأن المكاتب إذا مات عاجزا بطل عنه الدين ولو مات الكفيل عاجزا مفلسا لم يبطل عنه الدين فكان الحق على الكفيل ألزم منه على الأصيل وهذا خلاف ما توجبه الأصول ولأن الكفالة جوازها بالعرف فلا تجوز فيما لا عرف فيه ولا عرف في الكفالة ببدل الكتابة وكذا لا تجوز الكفالة عن المكاتب لمولاه بسائر الديون سوى دين الكتابة لأن غيره من الديون إنما وجب للمولى عليه بمشيئته ألا ترى أنه لولا لزوم الكتابة عليه لما وجب عليه دين آخر فكان دين الكتابة أصلا لوجوب دين آخر عليه فلما لم تجز الكفالة بالأصل فلأن لا تجوز بالفرع أولى وأحرى ولا تجوز الكفالة ببدل السعاية عند أبي حنيفة وعندهما تجوز بناء على أن المستسعى بمنزلة المكاتب عنده وعندهما بمنزلة حر عليه دين وكون المكفول به معلوم الذات في أنواع الكفالات أو معلوم القدر في الدين ليس بشرط حتى لو كفل بأحد شيئين غير عين بأن كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو ألف جاز وعليه أحدهما أيهما شاء لأن هذه جهالة مقدورة الدفع بالبيان فلا تمنع جواز الكفالة
Section V06/P008–V06/P009Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P008–V06/P009)
Orijinal Metin (AR)وكذا إذا كفل بنفس رجل أو بما عليه أو بنفس رجل آخر أو بما عليه جاز ويبرأ بدفع واحد منهما إلى الطالب ولو كفل عن رجل بما لفلان عليه أو بما يدركه في هذا البيع جاز لأن جهالة قدر المكفول به لا تمنع صحة الكفالة قال الله تعالى جل شأنه ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم أجاز الله تعالى عز شأنه الكفالة بحمل البعير مع أن الحمل يحتمل الزيادة والنقصان والله عز وجل أعلم ولو ضمن رجل بالعهدة فضمانه باطل عند أبي حنيفة وعندهما صحيح وجه قولهما أن ضمان العهدة في متعارف الناس ضمان الدرك وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع وذلك جائز بلا خلاف بين أصحابنا ولأبي حنيفة رحمه الله أن العهدة تحتمل الدرك وتحتمل الصحيفة وهو الصك وأحدهما وهو الصك غير مضمون على الأصيل فدارت الكفالة بالعهدة بين أن تكون بمضمون وغير مضمون فلا تصح مع الشك فلم يكن عدم الصحة عنده لجهالة المكفول به بل لوقوع الشك في وجود شرط الجواز وهو كونه مضمونا على الأصيل وضمان الدرك هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع وإذا استحق المبيع يخاصم المشتري البائع أولا فإذا قضى عليه بالثمن يكون قضاء على الكفيل وله أن يأخذ من أيهما شاء وليس له أن يخاصم الكفيل أولا في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال الكفيل يكون خصما هذا إذا كان المبيع ما سوى العبد فإن كان عبدا فظهر أنه حر بالبينة فللمشتري أن يخاصم أيهما شاء بالإجماع ولو انفسخ البيع بينهما بما سوى الاستحقاق بالرد بالعيب أو بخيار الشرط أو بخيار الرؤية لا يؤاخذ به الكفيل لأن ذلك ليس من الدرك ولو أخذ المشتري رهنا بالدرك لا يصح بخلاف الكفالة بالدرك والفرق عرف في موضعه ولو بنى المشتري في الدار بناء ثم استحقت الدار ونقض عليه البناء فللمشتري أن يرجع على بائعه بالثمن وبقيمة بنائه مبنيا إذا سلم النقض إلى البائع وإن لم يسلم لا يرجع عليه إلا بالثمن خاصة في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه يرجع عليه بالثمن وبقيمة البناء والتالف ولو سلم النقض إلى البائع وقضى عليه بالثمن وقيمة البناء مبنيا له أن يأخذ أيهما شاء بالثمن ويأخذ البائع بقيمة البناء في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي أنه يأخذ أيهما شاء بهما جميعا إن شاء أخذهما من البائع وإن شاء أخذهما من الكفيل بالدرك ثم يرجع الكفيل على البائع إن كانت الكفالة بأمره جعل الطحاوي قيمة البناء بمنزلة الثمن وهو غير سديد لأن المفهوم من الدرك ضمان المشتري في متعارف الناس فلا تكون قيمة البناء داخلة تحت الكفالة بالدرك وكذلك لو كان المبيع جارية فاستولدها المشتري ثم استحقها رجل وأخذ منه قيمة الجارية وقيمة الولد والعقر فإن المشتري يأخذ الثمن من أيهما شاء ولا يؤاخذ الكفيل بقيمة الولد وللمشتري أن يأخذ قيمة الولد من البائع خاصة لأنه لم يدخل تحت الكفالة بالدرك والله عز وجل أعلم ولو كفل بماله على فلان فقامت البينة عليه بألف ضمنها الكفيل لأنه تبين أنه كفل بمضمون على الأصيل وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يقر به أما القول قوله في المقر به لأنه مال لزم بالتزامه فيصدق في القدر الملتزم كما إذا أقر على نفسه بمال مجهول وأما اليمين فلأنه منكر الزيادة والقول قول المنكر مع يمينه في الشرع ولو أقر المكفول عنه بأكثر مما أقر به لم يصدقه على كفيله لأن إقرار الإنسان حجة في حق نفسه لا في حق غيره لأنه مقر في حق نفسه مدع في حق غيره ولا يظهر صدق المدعي إلا بحجة فصل وأما بيان حكم الكفالة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذا إذا كفل بنفس رجل أو بما عليه أو بنفس رجل آخر أو بما عليه جاز ويبرأ بدفع واحد منهما إلى الطالب ولو كفل عن رجل بما لفلان عليه أو بما يدركه في هذا البيع جاز لأن جهالة قدر المكفول به لا تمنع صحة الكفالة قال الله تعالى جل شأنه ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم أجاز الله تعالى عز شأنه الكفالة بحمل البعير مع أن الحمل يحتمل الزيادة والنقصان والله عز وجل أعلم ولو ضمن رجل بالعهدة فضمانه باطل عند أبي حنيفة وعندهما صحيح وجه قولهما أن ضمان العهدة في متعارف الناس ضمان الدرك وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع وذلك جائز بلا خلاف بين أصحابنا ولأبي حنيفة رحمه الله أن العهدة تحتمل الدرك وتحتمل الصحيفة وهو الصك وأحدهما وهو الصك غير مضمون على الأصيل فدارت الكفالة بالعهدة بين أن تكون بمضمون وغير مضمون فلا تصح مع الشك فلم يكن عدم الصحة عنده لجهالة المكفول به بل لوقوع الشك في وجود شرط الجواز وهو كونه مضمونا على الأصيل وضمان الدرك هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع وإذا استحق المبيع يخاصم المشتري البائع أولا فإذا قضى عليه بالثمن يكون قضاء على الكفيل وله أن يأخذ من أيهما شاء وليس له أن يخاصم الكفيل أولا في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال الكفيل يكون خصما هذا إذا كان المبيع ما سوى العبد فإن كان عبدا فظهر أنه حر بالبينة فللمشتري أن يخاصم أيهما شاء بالإجماع ولو انفسخ البيع بينهما بما سوى الاستحقاق بالرد بالعيب أو بخيار الشرط أو بخيار الرؤية لا يؤاخذ به الكفيل لأن ذلك ليس من الدرك ولو أخذ المشتري رهنا بالدرك لا يصح بخلاف الكفالة بالدرك والفرق عرف في موضعه ولو بنى المشتري في الدار بناء ثم استحقت الدار ونقض عليه البناء فللمشتري أن يرجع على بائعه بالثمن وبقيمة بنائه مبنيا إذا سلم النقض إلى البائع وإن لم يسلم لا يرجع عليه إلا بالثمن خاصة في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه يرجع عليه بالثمن وبقيمة البناء والتالف ولو سلم النقض إلى البائع وقضى عليه بالثمن وقيمة البناء مبنيا له أن يأخذ أيهما شاء بالثمن ويأخذ البائع بقيمة البناء في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي أنه يأخذ أيهما شاء بهما جميعا إن شاء أخذهما من البائع وإن شاء أخذهما من الكفيل بالدرك ثم يرجع الكفيل على البائع إن كانت الكفالة بأمره جعل الطحاوي قيمة البناء بمنزلة الثمن وهو غير سديد لأن المفهوم من الدرك ضمان المشتري في متعارف الناس فلا تكون قيمة البناء داخلة تحت الكفالة بالدرك وكذلك لو كان المبيع جارية فاستولدها المشتري ثم استحقها رجل وأخذ منه قيمة الجارية وقيمة الولد والعقر فإن المشتري يأخذ الثمن من أيهما شاء ولا يؤاخذ الكفيل بقيمة الولد وللمشتري أن يأخذ قيمة الولد من البائع خاصة لأنه لم يدخل تحت الكفالة بالدرك والله عز وجل أعلم ولو كفل بماله على فلان فقامت البينة عليه بألف ضمنها الكفيل لأنه تبين أنه كفل بمضمون على الأصيل وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يقر به أما القول قوله في المقر به لأنه مال لزم بالتزامه فيصدق في القدر الملتزم كما إذا أقر على نفسه بمال مجهول وأما اليمين فلأنه منكر الزيادة والقول قول المنكر مع يمينه في الشرع ولو أقر المكفول عنه بأكثر مما أقر به لم يصدقه على كفيله لأن إقرار الإنسان حجة في حق نفسه لا في حق غيره لأنه مقر في حق نفسه مدع في حق غيره ولا يظهر صدق المدعي إلا بحجة فصل وأما بيان حكم الكفالة
Section V06/P009–V06/P010Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P009–V06/P010)
Orijinal Metin (AR)فنقول وبالله التوفيق للكفالة حكمان أحدهما ثبوت ولاية مطالبة الكفيل بما على الأصيل عند عامة مشايخنا ويطرد هذا الحكم في سائر أنواع الكفالات لأن الكل في احتمال هذا الحكم على السواء وإنما يختلف محل الحكم من العين والدين والفعل فيطالب الكفيل بالدين بدين واجب على الأصيل لا عليه فالدين على واحد والمطالب به اثنان غير أن الكفيل إن كان واحدا يطالب بكل الدين وإن كان به كفيلان والدين ألف يطالب كل واحد منهما بخمسمائة إذا لم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه لأنهما استويا في الكفالة والمكفول به يحتمل الانقسام فينقسم عليهما في حق المطالبة كما في الشراء ويطالب الكفيل بالنفس بإحضار المكفول بنفسه إن لم يكن غائبا وإن كان غائبا يؤخذ الكفيل إلى مدة يمكنه إحضاره فيها فإن لم يحضر في المدة ولم يظهر عجزه للقاضي حبسه إلى أن يظهر عجزه له فإذا علم القاضي ذلك بشهادة الشهود أو غيرها أطلقه وأنظره إلى حال القدرة على إحضاره لأنه بمنزلة المفلس لكن لا يحول بين الطالب والكفيل بل يلازمه من الطالب ولا يحول الطالب أيضا بينه وبين أشغاله ولا يمنعه من الكسب وغيره ويطالب الكفيل بالعين بتسليم عينها إن كانت قائمة ومثلها أو قيمتها إن كانت هالكة ويطالب الكفيل بتسليم العين وبالفعل بهما وقال بعض مشايخنا إن حكم الكفالة بالدين وجوب أصل الدين على الكفيل والمطالبة مرتبة ( ( ( مرتب ) ) ) عليه فيطالب الكفيل بدين واجب عليه لا على الأصلي ( ( ( الأصيل ) ) ) كما يطالب الأصيل بدين عليه لا على الكفيل فيتعدد الدين حسب تعدد المطالبة وبه أخذ شيخه الإمام الشافعي رحمه الله وزعم أن هذا يمنع من صحة الكفالة بالأعيان المضمونة والنفس والفعل لأن هذا الحكم لا يتحقق في الكفالة بغير الدين وهذا غير سديد لأن الكفالات أنواع لكل نوع حكم على حدة فانعدام حكم نوع منها لا يدل على انعدام حكم نوع آخر فأما براءة الأصيل فليس حكم الكفالة عند عامة العلماء والطالب بالخيار إن شاء طالب الأصيل وإن شاء طالب الكفيل إلا إذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل لأنها حوالة معنى أو كانت مقيدة بما عليه من الدين لأنها في معنى الحوالة أيضا وقال ابن أبي ليلى أن الكفالة توجب براءة الأصيل والصحيح قول العامة لأن الكفالة تنبىء عن الضم وهو ضم دمة ( ( ( ذمة ) ) ) إلى ذمة في حق المطالبة بما على الأصيل أو في حق أصل الدين والبراءة تنافي الضم ولأن الكفالة لو كانت مبرئة لكانت حوالة وهما متغايران لأن تغاير الأسامي دليل تغاير المعاني في الأصل وأيهما اختار مطالبته لا يبرأ الآخر بل يملك مطالبته فرق بين هذا وبين غاصب الغاصب إن للمالك أن يضمن أيهما شاء فإذا اختار تضمين أحدهما لا يملك اختيار تضمين الآخر ووجه الفرق أن المضمونات تملك عند اختيار الضمان فإذا اختار تضمين أحدهما فقد هلك المضمون فلا يملك الرجوع عنه وهذا المعنى هنا معدوم لأن اختيار الطالب مطالبة أحدهما بالمضمون لا يتضمن ملك المضمون فهو الفرق وكذا فرقوا بين هذا وبين العبد المشترك بين اثنين أعتقه أحدهما وهو موسر حتى يثبت للشريك الساكت اختيار تضمين المعتق واستسعاء العبد فاختيار أحدهما يبطل اختيار الآخر لأنه لما اختار الضمان صار نصيبه منقولا إلى المعتق عند اختياره لأن المضمونات تملك عند اختيار الضمان فلو اختار الاستسعاء يسعى وهو رقيق وإنما يعتق كله بأداء السعاية وبينهما تناف ولا تناف ههنا لأن الطالب لا يملك المضمون باختيار المطالبة فيملك مطالبة الآخر والثاني ثبوت ولاية مطالبة الكفيل الأصيل إذا كانت الكفالة بأمره في الأنواع كلها ثم إذا كانت الكفالة بالنفس فطالب الكفيل بتسليم نفسه إلى الطالب إذا طالبه وإن كانت بالعين المضمونة يطالب بتسليم عينها إذا كانت قائمة وتسليم مثلها أو قيمتها إذا كانت هالكة إذا طولب به
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فنقول وبالله التوفيق للكفالة حكمان أحدهما ثبوت ولاية مطالبة الكفيل بما على الأصيل عند عامة مشايخنا ويطرد هذا الحكم في سائر أنواع الكفالات لأن الكل في احتمال هذا الحكم على السواء وإنما يختلف محل الحكم من العين والدين والفعل فيطالب الكفيل بالدين بدين واجب على الأصيل لا عليه فالدين على واحد والمطالب به اثنان غير أن الكفيل إن كان واحدا يطالب بكل الدين وإن كان به كفيلان والدين ألف يطالب كل واحد منهما بخمسمائة إذا لم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه لأنهما استويا في الكفالة والمكفول به يحتمل الانقسام فينقسم عليهما في حق المطالبة كما في الشراء ويطالب الكفيل بالنفس بإحضار المكفول بنفسه إن لم يكن غائبا وإن كان غائبا يؤخذ الكفيل إلى مدة يمكنه إحضاره فيها فإن لم يحضر في المدة ولم يظهر عجزه للقاضي حبسه إلى أن يظهر عجزه له فإذا علم القاضي ذلك بشهادة الشهود أو غيرها أطلقه وأنظره إلى حال القدرة على إحضاره لأنه بمنزلة المفلس لكن لا يحول بين الطالب والكفيل بل يلازمه من الطالب ولا يحول الطالب أيضا بينه وبين أشغاله ولا يمنعه من الكسب وغيره ويطالب الكفيل بالعين بتسليم عينها إن كانت قائمة ومثلها أو قيمتها إن كانت هالكة ويطالب الكفيل بتسليم العين وبالفعل بهما وقال بعض مشايخنا إن حكم الكفالة بالدين وجوب أصل الدين على الكفيل والمطالبة مرتبة ( ( ( مرتب ) ) ) عليه فيطالب الكفيل بدين واجب عليه لا على الأصلي ( ( ( الأصيل ) ) ) كما يطالب الأصيل بدين عليه لا على الكفيل فيتعدد الدين حسب تعدد المطالبة وبه أخذ شيخه الإمام الشافعي رحمه الله وزعم أن هذا يمنع من صحة الكفالة بالأعيان المضمونة والنفس والفعل لأن هذا الحكم لا يتحقق في الكفالة بغير الدين وهذا غير سديد لأن الكفالات أنواع لكل نوع حكم على حدة فانعدام حكم نوع منها لا يدل على انعدام حكم نوع آخر فأما براءة الأصيل فليس حكم الكفالة عند عامة العلماء والطالب بالخيار إن شاء طالب الأصيل وإن شاء طالب الكفيل إلا إذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل لأنها حوالة معنى أو كانت مقيدة بما عليه من الدين لأنها في معنى الحوالة أيضا وقال ابن أبي ليلى أن الكفالة توجب براءة الأصيل والصحيح قول العامة لأن الكفالة تنبىء عن الضم وهو ضم دمة ( ( ( ذمة ) ) ) إلى ذمة في حق المطالبة بما على الأصيل أو في حق أصل الدين والبراءة تنافي الضم ولأن الكفالة لو كانت مبرئة لكانت حوالة وهما متغايران لأن تغاير الأسامي دليل تغاير المعاني في الأصل وأيهما اختار مطالبته لا يبرأ الآخر بل يملك مطالبته فرق بين هذا وبين غاصب الغاصب إن للمالك أن يضمن أيهما شاء فإذا اختار تضمين أحدهما لا يملك اختيار تضمين الآخر ووجه الفرق أن المضمونات تملك عند اختيار الضمان فإذا اختار تضمين أحدهما فقد هلك المضمون فلا يملك الرجوع عنه وهذا المعنى هنا معدوم لأن اختيار الطالب مطالبة أحدهما بالمضمون لا يتضمن ملك المضمون فهو الفرق وكذا فرقوا بين هذا وبين العبد المشترك بين اثنين أعتقه أحدهما وهو موسر حتى يثبت للشريك الساكت اختيار تضمين المعتق واستسعاء العبد فاختيار أحدهما يبطل اختيار الآخر لأنه لما اختار الضمان صار نصيبه منقولا إلى المعتق عند اختياره لأن المضمونات تملك عند اختيار الضمان فلو اختار الاستسعاء يسعى وهو رقيق وإنما يعتق كله بأداء السعاية وبينهما تناف ولا تناف ههنا لأن الطالب لا يملك المضمون باختيار المطالبة فيملك مطالبة الآخر والثاني ثبوت ولاية مطالبة الكفيل الأصيل إذا كانت الكفالة بأمره في الأنواع كلها ثم إذا كانت الكفالة بالنفس فطالب الكفيل بتسليم نفسه إلى الطالب إذا طالبه وإن كانت بالعين المضمونة يطالب بتسليم عينها إذا كانت قائمة وتسليم مثلها أو قيمتها إذا كانت هالكة إذا طولب به
Section V06/P010–V06/P011Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P010–V06/P011)
Orijinal Metin (AR)وإن كانت بفعل التسليم والحمل يطالب بهما وإن كانت بدين يطالبه بالخلاص إذا طولب فكما طولب الكفيل طالب هو المكفول عنه بالخلاص وإن حبس فله أن يحبس المكفول عنه لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فكان عليه تخليصه منها وإن كانت الكفالة بغير أمره فليس للكفيل حق ملازمة الأصيل إذا لوزم ولا حق الحبس إذا حبس وليس له أن يطالب بالمال قبل أن يؤدي هو وإن كانت الكفالة بأمره لأن ولاية المطالبة إنما تثبت بحكم القرض والتمليك على ما نذكره وكل ذلك يقف على الأداء ولم يوجد بخلاف الوكيل بالشراء أن له ولاية مطالبة الموكل بالثمن بعد الشراء قبل أن يؤدي هو من مال نفسه لأن هناك الثمن يقابل المبيع والملك في المبيع كما وقع وقع للموكل فكأن الثمن عليه فكان له أن يطالبه به وهنا المطالبة بسبب القرض أو التمليك ولم يوجد هنا وإذا أدى كان له أن يرجع عليه إذا كانت الكفالة بأمره لأن الكفالة بالأمر في حق المطلوب استقراض وهو طلب القرض من الكفيل والكفيل بأداء المال مقرض من المطلوب ونائب عنه في الأداء إلى الطالب وفي حق الطالب تمليك ما في ذمة المطلوب من الكفيل بما أخذ من المال والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه والمشتري يملك الشراء بالبيع لا غير هذا فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة فنقول وبالله تعالى التوفيق أما الكفيل بالمال فإنما يخرج عن الكفالة بأحد أمرين أحدهما أداء المال إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء سواء كان الأداء من الكفيل أو من الأصيل لأن حق المطالبة للتوصل ( ( ( للتوسل ) ) ) إلى الأداء فإذا وجد فقد حصل المقصود فينتهي حكم العقد وكذا إذا وهب الطالب المال من الكفيل أو من الأصيل لأن الهبة بمنزلة الأداء لما ذكرنا وكذا إذا تصدق به على الكفيل أو على الأصيل لأن الصدقة تمليك كالهبة فكان هو وأداء المال سواء كالهبة والثاني الإبراه ( ( ( الإبراء ) ) ) وما هو في معناه فإذا أبرأ الطالب الكفيل أو الأصيل خرج عن الكفالة غير أنه إذا أبرأ الكفيل لا يبرأ الأصيل وإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل لأن الدين على الأصيل لا على الكفيل إنما عليه حق المطالبة فكان إبراه ( ( ( إبراء ) ) ) الأصيل إسقاط الدين عن ذمته فإذا سقط الدين عن ذمته يسقط حق المطالبة ضرورة لأن المطالبة بالدين ولا دين محال فأما إبراه ( ( ( إبراء ) ) ) الكفيل فإبراؤه عن المطالبة لا عن الدين إذ لا دين عليه وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل لكن يخرج الكفيل عن الكفالة لأن حكم الكفالة حق المطالبة عن الكفيل فإذا سقط تنتهي إلا أن إبراء الأصيل يرتد بالرد وكذا الهبة منه أو التصدق عليه وإبراء الكفيل لا يرتد بالرد والهبة منه والتصدق عليه والفرق بين هذه الجملة يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى وإذا ارتدت هذه التصرفات برد الأصيل عاد الدين إلى ذمته وهل تعود المطالبة بالدين إلى الكفيل اختلف المشايخ فيه ولو أبرأ الأصيل أو وهب منه بعد موته فرد ورثته عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله لا يرتد وجه قوله أن هذا بمنزلة ما لو أبرأه حال حياته ثم مات قبل الرد وهناك لا يرتد برد الورثة فكذا هذا ولهما أن إبراءه بعد موته إبراء لورثته لأنهم يطالبون بدينه من ماله بعد موته وإبراء الورثة يرتد بردهم بخلاف حال الحياة لأنهم لا يطالبون بدينه بوجه فاقتصر حكم الإبراء عليه فلا يرتد برد الورثة وكذا لو قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال لأن هذا إقرار بالقبض والاستيفاء لأنه جعل نفسه غاية لبراءته والبراءة التي هي غايتها نفسه هي براءة القبض والاستيفاء وبرئا جميعا لأن استيفاء الدين يوجب براءتهما جميعا فيرجع الكفيل على الأصيل إذا كانت الكفالة بأمره لما ذكرنا
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن كانت بفعل التسليم والحمل يطالب بهما وإن كانت بدين يطالبه بالخلاص إذا طولب فكما طولب الكفيل طالب هو المكفول عنه بالخلاص وإن حبس فله أن يحبس المكفول عنه لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فكان عليه تخليصه منها وإن كانت الكفالة بغير أمره فليس للكفيل حق ملازمة الأصيل إذا لوزم ولا حق الحبس إذا حبس وليس له أن يطالب بالمال قبل أن يؤدي هو وإن كانت الكفالة بأمره لأن ولاية المطالبة إنما تثبت بحكم القرض والتمليك على ما نذكره وكل ذلك يقف على الأداء ولم يوجد بخلاف الوكيل بالشراء أن له ولاية مطالبة الموكل بالثمن بعد الشراء قبل أن يؤدي هو من مال نفسه لأن هناك الثمن يقابل المبيع والملك في المبيع كما وقع وقع للموكل فكأن الثمن عليه فكان له أن يطالبه به وهنا المطالبة بسبب القرض أو التمليك ولم يوجد هنا وإذا أدى كان له أن يرجع عليه إذا كانت الكفالة بأمره لأن الكفالة بالأمر في حق المطلوب استقراض وهو طلب القرض من الكفيل والكفيل بأداء المال مقرض من المطلوب ونائب عنه في الأداء إلى الطالب وفي حق الطالب تمليك ما في ذمة المطلوب من الكفيل بما أخذ من المال والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه والمشتري يملك الشراء بالبيع لا غير هذا فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة فنقول وبالله تعالى التوفيق أما الكفيل بالمال فإنما يخرج عن الكفالة بأحد أمرين أحدهما أداء المال إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء سواء كان الأداء من الكفيل أو من الأصيل لأن حق المطالبة للتوصل ( ( ( للتوسل ) ) ) إلى الأداء فإذا وجد فقد حصل المقصود فينتهي حكم العقد وكذا إذا وهب الطالب المال من الكفيل أو من الأصيل لأن الهبة بمنزلة الأداء لما ذكرنا وكذا إذا تصدق به على الكفيل أو على الأصيل لأن الصدقة تمليك كالهبة فكان هو وأداء المال سواء كالهبة والثاني الإبراه ( ( ( الإبراء ) ) ) وما هو في معناه فإذا أبرأ الطالب الكفيل أو الأصيل خرج عن الكفالة غير أنه إذا أبرأ الكفيل لا يبرأ الأصيل وإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل لأن الدين على الأصيل لا على الكفيل إنما عليه حق المطالبة فكان إبراه ( ( ( إبراء ) ) ) الأصيل إسقاط الدين عن ذمته فإذا سقط الدين عن ذمته يسقط حق المطالبة ضرورة لأن المطالبة بالدين ولا دين محال فأما إبراه ( ( ( إبراء ) ) ) الكفيل فإبراؤه عن المطالبة لا عن الدين إذ لا دين عليه وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل لكن يخرج الكفيل عن الكفالة لأن حكم الكفالة حق المطالبة عن الكفيل فإذا سقط تنتهي إلا أن إبراء الأصيل يرتد بالرد وكذا الهبة منه أو التصدق عليه وإبراء الكفيل لا يرتد بالرد والهبة منه والتصدق عليه والفرق بين هذه الجملة يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى وإذا ارتدت هذه التصرفات برد الأصيل عاد الدين إلى ذمته وهل تعود المطالبة بالدين إلى الكفيل اختلف المشايخ فيه ولو أبرأ الأصيل أو وهب منه بعد موته فرد ورثته عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله لا يرتد وجه قوله أن هذا بمنزلة ما لو أبرأه حال حياته ثم مات قبل الرد وهناك لا يرتد برد الورثة فكذا هذا ولهما أن إبراءه بعد موته إبراء لورثته لأنهم يطالبون بدينه من ماله بعد موته وإبراء الورثة يرتد بردهم بخلاف حال الحياة لأنهم لا يطالبون بدينه بوجه فاقتصر حكم الإبراء عليه فلا يرتد برد الورثة وكذا لو قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال لأن هذا إقرار بالقبض والاستيفاء لأنه جعل نفسه غاية لبراءته والبراءة التي هي غايتها نفسه هي براءة القبض والاستيفاء وبرئا جميعا لأن استيفاء الدين يوجب براءتهما جميعا فيرجع الكفيل على الأصيل إذا كانت الكفالة بأمره لما ذكرنا
Section V06/P011Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P011)
Orijinal Metin (AR)ولو قال برئت من المال ولم يقل إلي فكذلك عند أبي يوسف وهذا وقوله برئت إلى سواء عنده وعند محمد يبرأ الكفيل دون الأصيل وهذا وقوله أبرأتك سواء عنده وجه قول محمد أن البراءة عن المال قد تكون بالأداء وقد تكون بالإبراء فلا تحمل على الأداء إلا بدليل زائد وقد وجد ذلك في الفصل الأول وهو قوله إلي لأن ذلك ينبى عن معنى الأداء لما ذكرنا ولم يوجد هنا فيحمل ( ( ( فتحمل ) ) ) على الإبراء لأن البراءة حكم الإبراء في الأصل وجه قول أبي يوسف أن البراءة المضافة إلى المال تستعمل في الأداء عرفا وعادة فتحمل عليه ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط لأن البراءة فيها معنى التمليك والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولو أحال الكفيل الطالب بمال الكفالة على رجل وقبله الطالب فالمحتال عليه يخرج عن الكفالة عند أصحابنا الثلاثة وكذا إذا أحاله المطلوب بمال الكفالة على رجل وقبله لأن الحوالة مبرئة عن الدين والمطالبة جميعا عند عامة مشايخنا وعند بعضهم مبرئة عن المطالبة وإبراء الكفيل والأصيل مخرج عن الكفالة لما ذكرنا وعند زفر لا يخرج الكفيل عن الكفالة بالحوالة لأن الحوالة عنده ليست بمبرئة أصلا لما يأتي في كتاب الحوالة إن شاء الله تعالى وكذلك الكفيل يخرج عن الكفالة بالصلح كما يخرج بالحوالة بأن يصالح الكفيل الطالب على بعض المدعي لأن الصلح على جنس المدعي إسقاط بعض الحق فكان فيه معنى الإبراء وعلى خلاف الجنس معاوضة فكان في معنى الإبراء وكل ذلك يخرج عن الكفالة غير أن في حالين يبرأ الكفيل والأصيل جميعا وفي حال يبرأ الكفيل دون الأصيل أما الحالتان اللتان برىء فيهما الكفيل والأصيل جميعا إحداهما أن يقول الكفيل للطالب صالحتك من الألف على خمسمائة على أني والمكفول عنه برئان من الخمسمائة الباقية ويكون الطالب في الخمسمائة التي وقع عليها الصلح بالخيار إن شاء أخدها ( ( ( أخذها ) ) ) من الكفيل ثم الكفيل يرجع ( ( ( يرفع ) ) ) بها على الأصيل وإن شاء أخذها من الأصيل والثانية أن يقول صالحتك على خمسمائة مطلقا عن شرط البراءة أصلا لما ذكرنا قبل هذا أن الإبراء المضاف إلى المال المجرد عن شرط البراءة المضافة إلى الكفيل إبراء عن الدين والدين واحد فإذا سقط عن الأصيل سقطت المطالبة عن الكفيل وأما الحوالة التي يبرأ الكفيل فيها دون الأصيل فهي أن يقول الكفيل للطالب صالحتك على أني بريء من الخمسمائة وقد بينا الفرق من قبل والطالب بالخيار إن شاء أخذ جميع دينه من الأصيل وإن شاء أخذ الكفيل خمسمائة ومن الأصيل خمسمائة ثم يرجع الكفيل على الأصيل بما أدى إن كان الصلح بأمره وأما الكفيل بالنفس فيخرج عن الكفالة بثلاثة أشياء أحداها تسليم النفس إلى الطالب وهو التخلية بينه وبين المكفول بنفسه في موضع يقدر على إحضاره مجلس القاضي لأن التسليم في مثل هذا الموضع محصل للمقصود من العقد وهو إمكان استيفاء الحق بالمرافعة إلى القاضي فإذا حصل المقصود ينتهي حكمه فيخرج عن الكفالة ولو سلمه في صحراء أو برية لا يخرج لأنه لم يحصل المقصود ولو سلم في السوق أو في المصر يخرج سواء أطلق الكفالة أو قيدها بالتسليم في مجلس القاضي أما إذا أطلق فظاهر لأنه يتقيد بمكان يقدر على إحضاره مجلس القاضي بدلالة الغرض وكذا إذا قيد لأن التسليم في هذه الأمكنة تسليم في مجلس القاضي بواسطة ولو شرط أن يسلمه في مصر معين فسلمه في مصر آخر يخرج عن الكفالة عند أبي حنيفة وعندهما لا يخرج عنها إلا أن يسلمه في المصر المشروط وجه قولهما أن التقييد بالمصر مفيد لجواز أن يكون للطالب بينة يقدر على إقامتها فيه دون غيره فكان التعيين مفيدا فيتقيد به
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قال برئت من المال ولم يقل إلي فكذلك عند أبي يوسف وهذا وقوله برئت إلى سواء عنده وعند محمد يبرأ الكفيل دون الأصيل وهذا وقوله أبرأتك سواء عنده وجه قول محمد أن البراءة عن المال قد تكون بالأداء وقد تكون بالإبراء فلا تحمل على الأداء إلا بدليل زائد وقد وجد ذلك في الفصل الأول وهو قوله إلي لأن ذلك ينبى عن معنى الأداء لما ذكرنا ولم يوجد هنا فيحمل ( ( ( فتحمل ) ) ) على الإبراء لأن البراءة حكم الإبراء في الأصل وجه قول أبي يوسف أن البراءة المضافة إلى المال تستعمل في الأداء عرفا وعادة فتحمل عليه ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط لأن البراءة فيها معنى التمليك والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولو أحال الكفيل الطالب بمال الكفالة على رجل وقبله الطالب فالمحتال عليه يخرج عن الكفالة عند أصحابنا الثلاثة وكذا إذا أحاله المطلوب بمال الكفالة على رجل وقبله لأن الحوالة مبرئة عن الدين والمطالبة جميعا عند عامة مشايخنا وعند بعضهم مبرئة عن المطالبة وإبراء الكفيل والأصيل مخرج عن الكفالة لما ذكرنا وعند زفر لا يخرج الكفيل عن الكفالة بالحوالة لأن الحوالة عنده ليست بمبرئة أصلا لما يأتي في كتاب الحوالة إن شاء الله تعالى وكذلك الكفيل يخرج عن الكفالة بالصلح كما يخرج بالحوالة بأن يصالح الكفيل الطالب على بعض المدعي لأن الصلح على جنس المدعي إسقاط بعض الحق فكان فيه معنى الإبراء وعلى خلاف الجنس معاوضة فكان في معنى الإبراء وكل ذلك يخرج عن الكفالة غير أن في حالين يبرأ الكفيل والأصيل جميعا وفي حال يبرأ الكفيل دون الأصيل أما الحالتان اللتان برىء فيهما الكفيل والأصيل جميعا إحداهما أن يقول الكفيل للطالب صالحتك من الألف على خمسمائة على أني والمكفول عنه برئان من الخمسمائة الباقية ويكون الطالب في الخمسمائة التي وقع عليها الصلح بالخيار إن شاء أخدها ( ( ( أخذها ) ) ) من الكفيل ثم الكفيل يرجع ( ( ( يرفع ) ) ) بها على الأصيل وإن شاء أخذها من الأصيل والثانية أن يقول صالحتك على خمسمائة مطلقا عن شرط البراءة أصلا لما ذكرنا قبل هذا أن الإبراء المضاف إلى المال المجرد عن شرط البراءة المضافة إلى الكفيل إبراء عن الدين والدين واحد فإذا سقط عن الأصيل سقطت المطالبة عن الكفيل وأما الحوالة التي يبرأ الكفيل فيها دون الأصيل فهي أن يقول الكفيل للطالب صالحتك على أني بريء من الخمسمائة وقد بينا الفرق من قبل والطالب بالخيار إن شاء أخذ جميع دينه من الأصيل وإن شاء أخذ الكفيل خمسمائة ومن الأصيل خمسمائة ثم يرجع الكفيل على الأصيل بما أدى إن كان الصلح بأمره وأما الكفيل بالنفس فيخرج عن الكفالة بثلاثة أشياء أحداها تسليم النفس إلى الطالب وهو التخلية بينه وبين المكفول بنفسه في موضع يقدر على إحضاره مجلس القاضي لأن التسليم في مثل هذا الموضع محصل للمقصود من العقد وهو إمكان استيفاء الحق بالمرافعة إلى القاضي فإذا حصل المقصود ينتهي حكمه فيخرج عن الكفالة ولو سلمه في صحراء أو برية لا يخرج لأنه لم يحصل المقصود ولو سلم في السوق أو في المصر يخرج سواء أطلق الكفالة أو قيدها بالتسليم في مجلس القاضي أما إذا أطلق فظاهر لأنه يتقيد بمكان يقدر على إحضاره مجلس القاضي بدلالة الغرض وكذا إذا قيد لأن التسليم في هذه الأمكنة تسليم في مجلس القاضي بواسطة ولو شرط أن يسلمه في مصر معين فسلمه في مصر آخر يخرج عن الكفالة عند أبي حنيفة وعندهما لا يخرج عنها إلا أن يسلمه في المصر المشروط وجه قولهما أن التقييد بالمصر مفيد لجواز أن يكون للطالب بينة يقدر على إقامتها فيه دون غيره فكان التعيين مفيدا فيتقيد به
Section V06/P011–V06/P012Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P011–V06/P012)
Orijinal Metin (AR)وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن المقصود من تسليم النفس هو الوصول إلى الحق بالمرافعة إلى القاضي وهذا الغرض ممكن الاستيفاء من كل قاض فلا يصح التعيين ولو سلمه في السواد ولا قاضي فيه لا يخرج عن الكفالة لأن التسليم في مثل هذا المكان لا يصلح وسيلة إلى المقصود فكان وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ولو شرط أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي يخرج عن الكفالة وكذا إذا عزل الأمير وولي غيره فدفعه إليه عند الثاني لأن التسليم عند كل من ولي ذلك محصل للمقصود فلم يكن التقييد مفيدا فلا يتقيد ولو كفل جماعة بنفس رجل كفالة واحدة فأحضره أحدهم برؤوا ( ( ( برئوا ) ) ) جميعا وإن كانت الكفالة متفرقة لم يبرأ الباقون ووجه الفرق أن الداخل تحت الكفالة الواحدة فعل واحد وهو الإحضار وقد حصل ذلك بواحد والداخل تحت الكفالات المتفرقة أفعال متفرقة فلا يحصل بإحضار واحد الإبراء به فيبرأ هو دون الباقين وليس هذا كما إذا كفل جماعة بمال واحد كفالة واحدة أو متفرقة فأدى أحدهم برىء الباقون لأن الدين يسقط عن الأصيل بأداء المال فلا يبقى على الكفيل لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو كذا فلقي الرجل الطالب فخاصمه الطالب ولازمه فالمال على الكفيل وإن لازمه إلى آخر اليوم لأنه لم يوجد من الكفيل الموافاة به ولو قال الرجل للطالب قد دفعت نفسي إليك عن كفالة فلان يبرأ الكفيل من المال سواء كانت الكفالة بالنفس بأمره أو لا لأنه أقام نفسه مقام الكفيل في التسليم عنه فيصح التسليم كمن تبرع بقضاء دين غيره أن هناك لا يجبر على القبول وهنا يجبر عليه والفرق أن انعدام الجبر على القبول في باب المال للتحرز عن لحوق المنة المطلوبة من جهة المتبرع لأن نفسه ربما لا تطاوعه بتحمل المنة فيتضرر به وهذا المعنى هنا معدوم لأن تسليم نفسه واجب عليه ولا منة في أداء الواجب سواء كانت الكفالة بالنفس بأمره أو بغير أمره لأن نفسه مضمون التسليم في الحالين والثاني الإبراء إذا أبرأ الطالب الكفيل من الكفالة بالنفس خرج عن الكفالة لأن حكم الكفالة بالنفس حق المطالبة بتسليم النفس وقد أسقط المطالبة عنه بالإبراء فينتهي الحق ضرورة ولا يكون هذا الإبراء للأصيل لأنه أسقط المطالبة عنه دون الأصيل ولو أبرأ الأصيل برئا جميعا لأن الكفالة بمضمون على الأصيل وقد بطل الضمان بالإبراء فينتهي حكم الكفالة والثالث موت المكفول بنفسه لأن الكفالة بمضمون على الأصيل وقد سقط الضمان عنه فيسقط عن الكفيل والله عز وجل أعلم وأما الكفيل بالأعيان المضمونة بنفسها والأفعال المضمونة تخرج عن الكفالة بأحد أمرين أحدهما تسليم العين المضمونة بنفسها إن كانت قائمة وتسليم مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة ويحصل الفعل المضمون وهو التسليم والحمل والثاني الإبراء فلا يخرج بموت الغاصب والبائع والمكاري لأن نفس هؤلاء غير مكفول بها حتى يسقط بموتهم والله تعالى أعلم فصل وأما رجوع الكفيل فجملة الكلام في الرجوع في موضعين أحدهما في شرائط ولاية الرجوع والثاني في بيان ما يرجع به أما الشرط فأنواع منها أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه لأن معنى الاستقراض لا يتحقق بدونه ولو كفل بغير أمره لا يرجع عليه عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله يرجع والصحيح قول العامة لأن الكفالة بغير أمره تبرع بقضاء دين الغير فلا يحتمل الرجوع ومنها أن يكون بإذن صحيح وهو إذن من يجوز إقراره على نفسه بالدين حتى أنه لو كفل عن الصبي المحجور بإذنه فأدى لا يرجع لأن إذنه بالكفالة لم يصح لأنه من المكفول عنه استقراض واستقراض الصبي لا يتعلق به الضمان وأما العبد المحجور فإذنه بالكفالة صحيح في حق نفسه حتى يرجع عليه بعد العتاق لكن لا يصح في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال والله عز وجل أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن المقصود من تسليم النفس هو الوصول إلى الحق بالمرافعة إلى القاضي وهذا الغرض ممكن الاستيفاء من كل قاض فلا يصح التعيين ولو سلمه في السواد ولا قاضي فيه لا يخرج عن الكفالة لأن التسليم في مثل هذا المكان لا يصلح وسيلة إلى المقصود فكان وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ولو شرط أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي يخرج عن الكفالة وكذا إذا عزل الأمير وولي غيره فدفعه إليه عند الثاني لأن التسليم عند كل من ولي ذلك محصل للمقصود فلم يكن التقييد مفيدا فلا يتقيد ولو كفل جماعة بنفس رجل كفالة واحدة فأحضره أحدهم برؤوا ( ( ( برئوا ) ) ) جميعا وإن كانت الكفالة متفرقة لم يبرأ الباقون ووجه الفرق أن الداخل تحت الكفالة الواحدة فعل واحد وهو الإحضار وقد حصل ذلك بواحد والداخل تحت الكفالات المتفرقة أفعال متفرقة فلا يحصل بإحضار واحد الإبراء به فيبرأ هو دون الباقين وليس هذا كما إذا كفل جماعة بمال واحد كفالة واحدة أو متفرقة فأدى أحدهم برىء الباقون لأن الدين يسقط عن الأصيل بأداء المال فلا يبقى على الكفيل لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو كذا فلقي الرجل الطالب فخاصمه الطالب ولازمه فالمال على الكفيل وإن لازمه إلى آخر اليوم لأنه لم يوجد من الكفيل الموافاة به ولو قال الرجل للطالب قد دفعت نفسي إليك عن كفالة فلان يبرأ الكفيل من المال سواء كانت الكفالة بالنفس بأمره أو لا لأنه أقام نفسه مقام الكفيل في التسليم عنه فيصح التسليم كمن تبرع بقضاء دين غيره أن هناك لا يجبر على القبول وهنا يجبر عليه والفرق أن انعدام الجبر على القبول في باب المال للتحرز عن لحوق المنة المطلوبة من جهة المتبرع لأن نفسه ربما لا تطاوعه بتحمل المنة فيتضرر به وهذا المعنى هنا معدوم لأن تسليم نفسه واجب عليه ولا منة في أداء الواجب سواء كانت الكفالة بالنفس بأمره أو بغير أمره لأن نفسه مضمون التسليم في الحالين والثاني الإبراء إذا أبرأ الطالب الكفيل من الكفالة بالنفس خرج عن الكفالة لأن حكم الكفالة بالنفس حق المطالبة بتسليم النفس وقد أسقط المطالبة عنه بالإبراء فينتهي الحق ضرورة ولا يكون هذا الإبراء للأصيل لأنه أسقط المطالبة عنه دون الأصيل ولو أبرأ الأصيل برئا جميعا لأن الكفالة بمضمون على الأصيل وقد بطل الضمان بالإبراء فينتهي حكم الكفالة والثالث موت المكفول بنفسه لأن الكفالة بمضمون على الأصيل وقد سقط الضمان عنه فيسقط عن الكفيل والله عز وجل أعلم وأما الكفيل بالأعيان المضمونة بنفسها والأفعال المضمونة تخرج عن الكفالة بأحد أمرين أحدهما تسليم العين المضمونة بنفسها إن كانت قائمة وتسليم مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة ويحصل الفعل المضمون وهو التسليم والحمل والثاني الإبراء فلا يخرج بموت الغاصب والبائع والمكاري لأن نفس هؤلاء غير مكفول بها حتى يسقط بموتهم والله تعالى أعلم فصل وأما رجوع الكفيل فجملة الكلام في الرجوع في موضعين أحدهما في شرائط ولاية الرجوع والثاني في بيان ما يرجع به أما الشرط فأنواع منها أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه لأن معنى الاستقراض لا يتحقق بدونه ولو كفل بغير أمره لا يرجع عليه عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله يرجع والصحيح قول العامة لأن الكفالة بغير أمره تبرع بقضاء دين الغير فلا يحتمل الرجوع ومنها أن يكون بإذن صحيح وهو إذن من يجوز إقراره على نفسه بالدين حتى أنه لو كفل عن الصبي المحجور بإذنه فأدى لا يرجع لأن إذنه بالكفالة لم يصح لأنه من المكفول عنه استقراض واستقراض الصبي لا يتعلق به الضمان وأما العبد المحجور فإذنه بالكفالة صحيح في حق نفسه حتى يرجع عليه بعد العتاق لكن لا يصح في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال والله عز وجل أعلم
Section V06/P012–V06/P013Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P012–V06/P013)
Orijinal Metin (AR)ومنها إضافة الضمان إليه بأن يقول اضمن عني ولو قال اضمن كذا ولم يضف إلى نفسه لا يرجع لأنه إذا لم يضف إليه فالكفالة لم تقع إقراضا إياه فلا يرجع عليه ومنها أداء المال إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء إليه فلا يملك الرجوع قبل الأداء لأن معنى الإقراض والتمليك لا يتحقق إلا بأداء المال فلا يملك الرجوع قبله ومنها أن لا يكون للأصيل على الكفيل دين مثله فأما إذا كان فلا يرجع لأنه إذا أدى الدين التقي الدينان قصاصا إذ لو ثبت للكفيل حق الرجوع على الأصيل لثبت للأصيل أن يرجع عليه أيضا فلا يفيد فيسقطان جميعا ولو وهب صاحب الدين المال للكفيل يرجع على الأصيل لأن الهبة في معنى الأداء لأنه لما وهب منه فقد ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع عليه كما إذا ملكه بالأداء وإذا وهب الدين من الأصيل برىء الكفيل لأن هذا وأداء المال سواء لأنه لما وهبه منه فقد ملك ما في ذمته كما إذا أدى ومتى برىء الأصيل برىء الكفيل لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ولو مات الطالب فورثه الكفيل يرجع على الأصيل ولو ورثه الأصيل يبرأ الكفيل لأن الإرث من أسباب الملك فيملكه الأصيل ومتى ملكه برىء فيبرأ الكفيل كما إذا أدى ولو أبرأ الطالب الكفيل لا يرجع على الأصيل لأن الإبراء إسقاط وهو في حق الكفيل إسقاط المطالبة لا غير ولهذا لا توجب براءة الكفيل براءة الأصيل فلم يكن فيه معنى تمليك الدين أصلا فلا يرجع ولو أبرأ للكفيل ( ( ( الكفيل ) ) ) المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل أدائه أو وهبه منه جاز حتى لو أداه الكفيل بعد ذلك لا يرجع عليه لأن سبب وجوب الحق له على الأصيل وهو العقد بإذنه موجود والإبراء عن الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كالإبراء عن الأجرة قبل مضي مدة الإجارة ولو لم يؤد الكفيل ما كفل به حتى عجل الأصيل لما كفل عنه ودفع إلى الكفيل ينظر إن دفعه إليه على وجه القضاء يجوز لأن ولاية الرجوع على الأصيل إن لم تكن ثابتة له في الحال لكنها ثبتت بعد الأداء فأشبه الدين المؤجل إذا عجله المطلوب قبل حل الأجل أنه يقبل منه ويكون قضاء كذا هذا وبرىء الأصيل من دين الكفيل ولكن لا يبرأ عن دين المكفول له وله أن يطالب أيهما شاء فإن أخذ من الأصيل كان له أن يرجع على الكفيل بما أدى لأنه تبين أنه لم يكن قضاء وإن كان الكفيل تصرف في ذلك المعجل وربح هل يطيب له الربح ينظر إن كان الدين دراهم أو دنانير يطيب بالإجماع لأنهما لا يتعينان في عقود المعاوضات فحصل التمليك بإذن صاحبها فيطيب له الربح وإن كان الدين مكيلا أو موزونا مما يتعين في العقد يطيب له الربح أيضا عند أبي يوسف ومحمد وعن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث روايات ذكر في كتاب البيوع أنه يطيب له الربح ولم يذكر الخلاف وفي رواية قال يتصدق وفي رواية قال أحب إلي أن يرد الربح على المكفول عنه هذا إذا دفعه إليه على وجه القضاء فأما إذا دفعه على وجه الرسالة ليؤدي الدين مما دفعه إليه لا على وجه القضاء فتصرف فيه الوكيل وربح لا يطيب له الربح سواء كان الدين دراهم أو دنانير أو غيرهما من المكيلات والموزونات عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يطيب وهو كاختلافهم في المودع والغاصب إذا تصرف في الوديعة والمغصوب وربح فيهما أنه لا يطيب له الربح عندهما وعند أبي يوسف يطيب والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى ولو قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال يرجع على الأصيل بالإجماع لأن هذا إقرار بالقبض والاستيفاء لما نذكر وفي قوله برئت من المال اختلاف نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنها إضافة الضمان إليه بأن يقول اضمن عني ولو قال اضمن كذا ولم يضف إلى نفسه لا يرجع لأنه إذا لم يضف إليه فالكفالة لم تقع إقراضا إياه فلا يرجع عليه ومنها أداء المال إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء إليه فلا يملك الرجوع قبل الأداء لأن معنى الإقراض والتمليك لا يتحقق إلا بأداء المال فلا يملك الرجوع قبله ومنها أن لا يكون للأصيل على الكفيل دين مثله فأما إذا كان فلا يرجع لأنه إذا أدى الدين التقي الدينان قصاصا إذ لو ثبت للكفيل حق الرجوع على الأصيل لثبت للأصيل أن يرجع عليه أيضا فلا يفيد فيسقطان جميعا ولو وهب صاحب الدين المال للكفيل يرجع على الأصيل لأن الهبة في معنى الأداء لأنه لما وهب منه فقد ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع عليه كما إذا ملكه بالأداء وإذا وهب الدين من الأصيل برىء الكفيل لأن هذا وأداء المال سواء لأنه لما وهبه منه فقد ملك ما في ذمته كما إذا أدى ومتى برىء الأصيل برىء الكفيل لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ولو مات الطالب فورثه الكفيل يرجع على الأصيل ولو ورثه الأصيل يبرأ الكفيل لأن الإرث من أسباب الملك فيملكه الأصيل ومتى ملكه برىء فيبرأ الكفيل كما إذا أدى ولو أبرأ الطالب الكفيل لا يرجع على الأصيل لأن الإبراء إسقاط وهو في حق الكفيل إسقاط المطالبة لا غير ولهذا لا توجب براءة الكفيل براءة الأصيل فلم يكن فيه معنى تمليك الدين أصلا فلا يرجع ولو أبرأ للكفيل ( ( ( الكفيل ) ) ) المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل أدائه أو وهبه منه جاز حتى لو أداه الكفيل بعد ذلك لا يرجع عليه لأن سبب وجوب الحق له على الأصيل وهو العقد بإذنه موجود والإبراء عن الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كالإبراء عن الأجرة قبل مضي مدة الإجارة ولو لم يؤد الكفيل ما كفل به حتى عجل الأصيل لما كفل عنه ودفع إلى الكفيل ينظر إن دفعه إليه على وجه القضاء يجوز لأن ولاية الرجوع على الأصيل إن لم تكن ثابتة له في الحال لكنها ثبتت بعد الأداء فأشبه الدين المؤجل إذا عجله المطلوب قبل حل الأجل أنه يقبل منه ويكون قضاء كذا هذا وبرىء الأصيل من دين الكفيل ولكن لا يبرأ عن دين المكفول له وله أن يطالب أيهما شاء فإن أخذ من الأصيل كان له أن يرجع على الكفيل بما أدى لأنه تبين أنه لم يكن قضاء وإن كان الكفيل تصرف في ذلك المعجل وربح هل يطيب له الربح ينظر إن كان الدين دراهم أو دنانير يطيب بالإجماع لأنهما لا يتعينان في عقود المعاوضات فحصل التمليك بإذن صاحبها فيطيب له الربح وإن كان الدين مكيلا أو موزونا مما يتعين في العقد يطيب له الربح أيضا عند أبي يوسف ومحمد وعن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث روايات ذكر في كتاب البيوع أنه يطيب له الربح ولم يذكر الخلاف وفي رواية قال يتصدق وفي رواية قال أحب إلي أن يرد الربح على المكفول عنه هذا إذا دفعه إليه على وجه القضاء فأما إذا دفعه على وجه الرسالة ليؤدي الدين مما دفعه إليه لا على وجه القضاء فتصرف فيه الوكيل وربح لا يطيب له الربح سواء كان الدين دراهم أو دنانير أو غيرهما من المكيلات والموزونات عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يطيب وهو كاختلافهم في المودع والغاصب إذا تصرف في الوديعة والمغصوب وربح فيهما أنه لا يطيب له الربح عندهما وعند أبي يوسف يطيب والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى ولو قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال يرجع على الأصيل بالإجماع لأن هذا إقرار بالقبض والاستيفاء لما نذكر وفي قوله برئت من المال اختلاف نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى
Section V06/P013–V06/P014Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P013–V06/P014)
Orijinal Metin (AR)ولو كفل رجلان لرجل عن رجل بأمره بألف درهم حتى يثبت للطالب ولاية مطالبة كل واحد منهما بخمسمائة فأدى أحدهما شيئا من مال الكفالة فأراد أن يرجع على صاحبه فهذا لا يخلو إما أن كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه وقت العقد أو بعده أو كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه دون الآخر أو لم يكفل واحد منهما عن صاحبه أصلا فإن لم يكفل واحد منهما عن صاحبه أصلا لا يرجع على صاحبه بشيء مما أدى لأنه أدى عن نفسه لا عن صاحبه أصلا لأنه لم يكفل عنه ولكنه يرجع على الأصيل لأنه كفيل عنه بأمره وإن كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه ولم يكفل عنه صاحبه بما عليه فالقول قول الكفيل فيما أدى أنه من كفالة صاحبه إليه أو من كفالة نفسه لأنه لزمه المطالبة بالمال من وجهين أحدهما من جهة كفالة نفسه عن الأصيل والثاني من جهة الكفالة عن صاحبه وليس أحد الوجهين أولى من الآخر فكان له ولاية الأداء عن أيهما شاء فإذا قال أديته عن كفالة صاحبي يصدق ويرجع عليه لأنه كفل عنه بأمره سواء أدى المال إلى الطالب ثم قال ذلك أو قال ابتداء إني أودي عن كفالة صاحبي وكذا إذا قال أديته عن كفالة الأصيل فقبل منه ويرجع عليه لأنه كفل عنه بأمره سواء قال ذلك بعد أداء المال إلى الطالب أو عنده ابتداء وإن كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى كل واحد منهما يكون عن نفسه إلى خمسمائة ولا يقبل قوله فيه أنه أدى عن شريكه لا عن نفسه بل يكون عن نفسه إلى هذا القدر فلا يرجع على شريكه وكذا إذا قال ابتداء أني أؤدي عن شريكي لا عن نفسي لا يقبل منه ويكون عن نفسه إلى هذا القدر ولا يرجع على شريكه ما لم يزد المؤدي على خمسمائة لأن المؤدي إلى خمسمائة له معارض والزيادة لا معارض لها فإذا زاد على خمسمائة يرجع بالزيادة إن شاء على شريكه وإن شاء على الأصيل وكذا لو اشترى رجلان عبدا بألف درهم وكفل كل واحد منهما عن صاحبه بحصته من الثمن فما أدى أحدهما يقع عن نفسه ولا يرجع على شريكه حتى يزيد على النصف لما ذكرنا وكذلك المتفاوضان إذا افترقا وعليهما دين فلصاحب الدين أن يطالب كل واحد منهما وأيهما أدى شيئا لا يرجع على شريكه حتى يزيد المؤدي على النصف لما ذكرنا هذا إذا كفلا كفالة واحدة ولم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه بجميع المال فأما إذا كفل كل واحد منهما كفالة متفرقة بجميع المال عن المطلوب ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى أحدهما شيئا يرجع بكل المؤدي على الأصيل إن شاء وإن شاء يرجع بنصفه على شريكه لأن حق المطالبة بجميع المال لزم كل واحد منهما من وجهين الكفالة عن نفسه والكفالة عن صاحبه على السواء فيقع المؤدي نصفه عن نفسه ونصفه عن صاحبه لتساويهما في الكفالتين بالمؤدي وإذا وقع نصف المؤدي عن صاحبه فيرجع عليه ليساويه في الأداء كما ساواه في الكفالة بالمؤدي بخلاف الفصل الأول لأن هناك كل واحد منهما أصيل في نصف المال بالكفالة عن نفسه كفيل عن صاحبه بالكفالة عنه فيكون مؤديا عن نفسه إلى النصف وههنا بخلافه لما مر فصل وأما بيان ما يرجع به الكفيل فنقول وبالله التوفيق إن الكفيل يرجع بما كفل لا بما أداه حتى لو كفل عن رجل بدراهم صحاح جياد فأعطاه مكسرة أو زيوفا وتجوز به المطالبة يرجع عليه بالصحاح الجياد لأنه بالأداء ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع بالمؤدي وهو الصحاح الجياد وليس هذا كالمأمور بأداء الدين له أن يرجع بالمؤدي لا بالدين لأنه بالأداء ما ملك الدين بل أقرض المؤدي من الآمر فيرجع عليه بما أقرضه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو كفل رجلان لرجل عن رجل بأمره بألف درهم حتى يثبت للطالب ولاية مطالبة كل واحد منهما بخمسمائة فأدى أحدهما شيئا من مال الكفالة فأراد أن يرجع على صاحبه فهذا لا يخلو إما أن كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه وقت العقد أو بعده أو كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه دون الآخر أو لم يكفل واحد منهما عن صاحبه أصلا فإن لم يكفل واحد منهما عن صاحبه أصلا لا يرجع على صاحبه بشيء مما أدى لأنه أدى عن نفسه لا عن صاحبه أصلا لأنه لم يكفل عنه ولكنه يرجع على الأصيل لأنه كفيل عنه بأمره وإن كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه ولم يكفل عنه صاحبه بما عليه فالقول قول الكفيل فيما أدى أنه من كفالة صاحبه إليه أو من كفالة نفسه لأنه لزمه المطالبة بالمال من وجهين أحدهما من جهة كفالة نفسه عن الأصيل والثاني من جهة الكفالة عن صاحبه وليس أحد الوجهين أولى من الآخر فكان له ولاية الأداء عن أيهما شاء فإذا قال أديته عن كفالة صاحبي يصدق ويرجع عليه لأنه كفل عنه بأمره سواء أدى المال إلى الطالب ثم قال ذلك أو قال ابتداء إني أودي عن كفالة صاحبي وكذا إذا قال أديته عن كفالة الأصيل فقبل منه ويرجع عليه لأنه كفل عنه بأمره سواء قال ذلك بعد أداء المال إلى الطالب أو عنده ابتداء وإن كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى كل واحد منهما يكون عن نفسه إلى خمسمائة ولا يقبل قوله فيه أنه أدى عن شريكه لا عن نفسه بل يكون عن نفسه إلى هذا القدر فلا يرجع على شريكه وكذا إذا قال ابتداء أني أؤدي عن شريكي لا عن نفسي لا يقبل منه ويكون عن نفسه إلى هذا القدر ولا يرجع على شريكه ما لم يزد المؤدي على خمسمائة لأن المؤدي إلى خمسمائة له معارض والزيادة لا معارض لها فإذا زاد على خمسمائة يرجع بالزيادة إن شاء على شريكه وإن شاء على الأصيل وكذا لو اشترى رجلان عبدا بألف درهم وكفل كل واحد منهما عن صاحبه بحصته من الثمن فما أدى أحدهما يقع عن نفسه ولا يرجع على شريكه حتى يزيد على النصف لما ذكرنا وكذلك المتفاوضان إذا افترقا وعليهما دين فلصاحب الدين أن يطالب كل واحد منهما وأيهما أدى شيئا لا يرجع على شريكه حتى يزيد المؤدي على النصف لما ذكرنا هذا إذا كفلا كفالة واحدة ولم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه بجميع المال فأما إذا كفل كل واحد منهما كفالة متفرقة بجميع المال عن المطلوب ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى أحدهما شيئا يرجع بكل المؤدي على الأصيل إن شاء وإن شاء يرجع بنصفه على شريكه لأن حق المطالبة بجميع المال لزم كل واحد منهما من وجهين الكفالة عن نفسه والكفالة عن صاحبه على السواء فيقع المؤدي نصفه عن نفسه ونصفه عن صاحبه لتساويهما في الكفالتين بالمؤدي وإذا وقع نصف المؤدي عن صاحبه فيرجع عليه ليساويه في الأداء كما ساواه في الكفالة بالمؤدي بخلاف الفصل الأول لأن هناك كل واحد منهما أصيل في نصف المال بالكفالة عن نفسه كفيل عن صاحبه بالكفالة عنه فيكون مؤديا عن نفسه إلى النصف وههنا بخلافه لما مر فصل وأما بيان ما يرجع به الكفيل فنقول وبالله التوفيق إن الكفيل يرجع بما كفل لا بما أداه حتى لو كفل عن رجل بدراهم صحاح جياد فأعطاه مكسرة أو زيوفا وتجوز به المطالبة يرجع عليه بالصحاح الجياد لأنه بالأداء ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع بالمؤدي وهو الصحاح الجياد وليس هذا كالمأمور بأداء الدين له أن يرجع بالمؤدي لا بالدين لأنه بالأداء ما ملك الدين بل أقرض المؤدي من الآمر فيرجع عليه بما أقرضه