Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Section V06/P192Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P192)
Orijinal Metin (AR)

إلا أنها إذا كانت خرابا فلا خراج عليها إذ ليس على الخراب خراج إلا أذا عطلها صاحبها مع التمكن من الاستنماء فعليه الخراج وهذا إذا عرف صاحبها فإن لم يعرف فحكمها حكم اللقطة يعرف في كتابه إن شاء الله تعالى وأما الكلأ الذي ينبت في أرض مملوكة فهو مباح غير مملوك إلا إذا قطعه صاحب الأرض وأخرج فيملكه هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا رضي الله عنهم وقال بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله إنه إذا سقاه وقام عليه ملكه والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الأصل فيه هو الإباحة لقوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار والكلأ اسم لحشيش ينبت من غير صنع العبد والشركة العامة هي الإباحة إلا إذا قطعه وأحرزه لأنه استولى على مال مباح غير مملوك فيملكه كالماء المحرز في الأواني والظروف وسائر المباحات التي هي غير مملوكة لأحد والنار اسم لجوهر مضيء دائم الحركة علوا فليس لمن أوقدها أن يمنع غيره من الاصطلاء بها لأن النبي عليه الصلاة والسلام أثبت الشركة فيها فأما الجمر فليس بنار وهو مملوك لصاحبه فله حق المنع كسائر أملاكه ولو أراد أحد أن يدخل ملكه لاحتشاش الكلأ فإذا كان يحده ( ( ( يجده ) ) ) في موضع آخر له أن يمنعه من الدخول وإن كان لا يحده ( ( ( يجده ) ) ) فيقال لصاحب الأرض إما أن تأذن له بالدخول وإما أن تحش بنفسك فتدفعه إليه كالماء الذي في الآبار والعيون والحياض التي في الأراضي المملوكة على ما ذكرنا في كتاب الشرب ولو دخل إنسان أرضه بغير إذنه واحتش ليس لصاحبه أن يسترده لأنه مباح سبقت يده إليه وكذا لا يجوز بيعه لأن محل البيع مال مملوك وإن لم يثبت على ملك أحد ولا تجوز إجارته لأن الأعيان لا تحتمل الإجارة على ما ذكرنا في كتاب الشرب والجواب في الكلأ في البيع والإجارة والهبة والنكاح والخلع والصلح والوصية كالجواب في الشرب لأن كل واحد منها غير مملوك وقد ذكرنا ذلك كله في الشرب وكذلك المروج المملوكة في حكم الكلأ على هذا وكذلك الآجام المملوكة في حكم السمك لأن السمك أيضا مباح الأصل لقوله تعالى عز شأنه أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الحديث فلا يصير مملوكا إلا بالأخذ والاستيلاء لما بينا ولو حظر السمك في حظيرة فإن كان مما يمكن أخذه بغير صيد يملكه بنفس الحظر لوجود الاستيلاء وإثبات اليد عليه ولهذا لو باعه جاز وإن كان لا يمكن أخذه إلا بصيد لا يملكه صاحب الحظيرة لأنه ما استولى عليه ولا يملك المباح إلا بالاستيلاء ولهذا لو باعه لا يجوز بيعه وعلى هذا سائر المباحات كالطير إذا باضت أو فرخت في أرض إنسان أنه يكون مباحا ويكون للآخذ لا لصاحب الأرض سواء كان صاحب الأرض اتخذ له وكرا أم لا وقال المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله إنه إن كان اتخذ له ملكا له يسترده من الآخذ وهذا غير سديد لقوله عليه الصلاة والسلام لمن أخذه ولأن الملك في المباح إنما يثبت بالاستيلاء عليه والآخذ هو المستولي دون صاحب الأرض وإن اتخذ له وكرا وكذلك صيد التجأ إلى أرض رجل أو داره فهو للآخذ لما قلنا ولو رد صاحب الدار باب الدار عليه بعد الدخول يملكه إن أمكنه أخذه بغير صيد لوجود الاستيلاء منه وكذلك لو نصب شبكة فتعقل بها صيد تعقلا لا خلاص له فهو لناصب الشبكة سواء كانت الشبكة له أو لغيره كمن أرسل بازي إنسان بغير إذنه فأخذ صيدا أو أغرى كلبا لإنسان على صيد فأخذه فكان للمرسل والمغري لا لصاحبه ولو نصب فسطاطا فجاء صيد فتعقل به فهو للآخذ

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلا أنها إذا كانت خرابا فلا خراج عليها إذ ليس على الخراب خراج إلا أذا عطلها صاحبها مع التمكن من الاستنماء فعليه الخراج وهذا إذا عرف صاحبها فإن لم يعرف فحكمها حكم اللقطة يعرف في كتابه إن شاء الله تعالى وأما الكلأ الذي ينبت في أرض مملوكة فهو مباح غير مملوك إلا إذا قطعه صاحب الأرض وأخرج فيملكه هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا رضي الله عنهم وقال بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله إنه إذا سقاه وقام عليه ملكه والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الأصل فيه هو الإباحة لقوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار والكلأ اسم لحشيش ينبت من غير صنع العبد والشركة العامة هي الإباحة إلا إذا قطعه وأحرزه لأنه استولى على مال مباح غير مملوك فيملكه كالماء المحرز في الأواني والظروف وسائر المباحات التي هي غير مملوكة لأحد والنار اسم لجوهر مضيء دائم الحركة علوا فليس لمن أوقدها أن يمنع غيره من الاصطلاء بها لأن النبي عليه الصلاة والسلام أثبت الشركة فيها فأما الجمر فليس بنار وهو مملوك لصاحبه فله حق المنع كسائر أملاكه ولو أراد أحد أن يدخل ملكه لاحتشاش الكلأ فإذا كان يحده ( ( ( يجده ) ) ) في موضع آخر له أن يمنعه من الدخول وإن كان لا يحده ( ( ( يجده ) ) ) فيقال لصاحب الأرض إما أن تأذن له بالدخول وإما أن تحش بنفسك فتدفعه إليه كالماء الذي في الآبار والعيون والحياض التي في الأراضي المملوكة على ما ذكرنا في كتاب الشرب ولو دخل إنسان أرضه بغير إذنه واحتش ليس لصاحبه أن يسترده لأنه مباح سبقت يده إليه وكذا لا يجوز بيعه لأن محل البيع مال مملوك وإن لم يثبت على ملك أحد ولا تجوز إجارته لأن الأعيان لا تحتمل الإجارة على ما ذكرنا في كتاب الشرب والجواب في الكلأ في البيع والإجارة والهبة والنكاح والخلع والصلح والوصية كالجواب في الشرب لأن كل واحد منها غير مملوك وقد ذكرنا ذلك كله في الشرب وكذلك المروج المملوكة في حكم الكلأ على هذا وكذلك الآجام المملوكة في حكم السمك لأن السمك أيضا مباح الأصل لقوله تعالى عز شأنه أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الحديث فلا يصير مملوكا إلا بالأخذ والاستيلاء لما بينا ولو حظر السمك في حظيرة فإن كان مما يمكن أخذه بغير صيد يملكه بنفس الحظر لوجود الاستيلاء وإثبات اليد عليه ولهذا لو باعه جاز وإن كان لا يمكن أخذه إلا بصيد لا يملكه صاحب الحظيرة لأنه ما استولى عليه ولا يملك المباح إلا بالاستيلاء ولهذا لو باعه لا يجوز بيعه وعلى هذا سائر المباحات كالطير إذا باضت أو فرخت في أرض إنسان أنه يكون مباحا ويكون للآخذ لا لصاحب الأرض سواء كان صاحب الأرض اتخذ له وكرا أم لا وقال المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله إنه إن كان اتخذ له ملكا له يسترده من الآخذ وهذا غير سديد لقوله عليه الصلاة والسلام لمن أخذه ولأن الملك في المباح إنما يثبت بالاستيلاء عليه والآخذ هو المستولي دون صاحب الأرض وإن اتخذ له وكرا وكذلك صيد التجأ إلى أرض رجل أو داره فهو للآخذ لما قلنا ولو رد صاحب الدار باب الدار عليه بعد الدخول يملكه إن أمكنه أخذه بغير صيد لوجود الاستيلاء منه وكذلك لو نصب شبكة فتعقل بها صيد تعقلا لا خلاص له فهو لناصب الشبكة سواء كانت الشبكة له أو لغيره كمن أرسل بازي إنسان بغير إذنه فأخذ صيدا أو أغرى كلبا لإنسان على صيد فأخذه فكان للمرسل والمغري لا لصاحبه ولو نصب فسطاطا فجاء صيد فتعقل به فهو للآخذ

Section V06/P192–V06/P193Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P192–V06/P193)
Orijinal Metin (AR)

ووجه الفرق أن نصب الشبكة وضع لتعقل الصيد ومباشر السبب الموضوع للشيء اكتساب له فأما نصب الفسطاط فما وضع لذلك بل لغرض آخر فتوقف الملك فيه على الاستيلاء والأخذ حقيقة ولو حفر حفيرة فوقع فيها صيد فإن كان حفرها لاجتماع الماء فيها فهو للآخذ لأنه بمنزلة الاصطياد وإن كان حفرها للاصطياد بها فهو له بمنزلة الشبكة وأما الآجام المملوكة في حكم القصب والحطب فليس لأحد أن يحتطب من أجمة رجل إلا بإذنه لأن الحطب والقصب مملوكان لصاحب الأجمة ينبتان على ملكه وإن لم يوجد منه الإنبات أصلا بخلاف الكلأ في المروج المملوكة لأن منفعة الأجمة هي القصب والحطب فكان ذلك مقصودا من ملك الأجمة فيملك بملكها فأما الكلأ فغير مقصود من المرج المملوك بل المقصود هو الزراعة ولو أن بقارا رعى بقرا في أجمة مملوكة لإنسان فليس له ذلك وهو ضامن لما رعى وأفسد من القصب لما ذكرنا أن منفعة الأجمة القصب والحطب وهما مملوكان لصاحب الأجمة وإتلاف مال مملوك لصاحبه يوجب الضمان بخلاف الكلأ في المروج لأنه يثبت على الإباحة دون الملك على ما بينا والدليل على التفرقة بينهما أنه يجوز له دفع القصب معاملة ولا يجوز دفع الكلأ معاملة والأصل المحفوظ فيه أن القصب والحطب يملكان بملك الأرض والكلأ لا وأما ما لا يثبت ( ( ( ينبت ) ) ) عادة إلا بصنع العبد كالقتة والقصيل وما بقي من حصاد الزرع ونحو ذلك في أرض مملوكة يكون مملوكا ولصاحب الأرض أن يمنع غيره ويجوز بيعه ونحو ذلك لأن الإنبات يعد اكتسابا له فيملكه ولأن الأصل أن يكون من المملوك مملوكا إلا أن الإباحة في بعض الأشياء تثبت على مخالفة الأصل بالشرع والشرع ورد بها في أشياء مخصوصة فيقتصر عليها وأما أرض الموات فالكلام فيها في مواضع في تفسير الأرض الموات وفي بيان ما يملك الإمام من التصرف في الموات وفي بيان ما يثبت به الملك في الموات وما يثبت به الحق فيه دون الملك وفي بيان حكمه إذا ملك أما الأول فالأرض الموات هي أرض خارج البلد لم تكن ملكا لأحد ولا حقا له خاصا فلا يكون داخل البلد موات أصلا وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها محتطبا بها لأهلها أو مرعى لهم لا يكون مواتا حتى لا يملك الإمام إقطاعها لأن ما كان من مرافق أهل البلدة فهو حق أهل البلدة كفناء دارهم وفي الإقطاع إبطال حقهم وكذلك أرض الملح والقار والنفط ونحوها مما لا يستغني عنها المسلمون لا تكون أرض موات حتى لا يجوز للإمام أن يقطعها لأحد لأنها حق لعامة المسلمين وفي الإقطاع إبطال حقهم وهذا لا يجوز وهذا ( ( ( وهل ) ) ) يشترط أن يكون بعيدا من العمران شرطه الطحاوي رحمه الله فإنه قال وما قرب من العامر فليس بموات وكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله أن أرض الموات بقعة لو وقف على أدناها من العامر رجل فنادى بأعلى صوته لم يسمعه من العامر وفي ظاهر الرواية ليس بشرط حتى إن بحرا من البلدة جزر ماؤه أو أجمة عظيمة لم تكن ملكا لأحد تكون أرض موات في ظاهر الرواية وعلى قياس رواية أبي يوسف وقول الطحاوي لا تكون والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الموات اسم لما لا ينتفع به فإذا لم يكن ملكا لأحد ولا حقا خاصا لم يكن منتفعا به كان بعيدا عن البلدة أو قريبا منها وأما بيان ما يملك الإمام من التصرف في الموات فالإمام يملك إقطاع الموات من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك إلى عمارة البلاد للتصرف ( ( ( التصرف ) ) ) فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام ككري الأنهار العظام وإصلاح قناطرها ونحوه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ووجه الفرق أن نصب الشبكة وضع لتعقل الصيد ومباشر السبب الموضوع للشيء اكتساب له فأما نصب الفسطاط فما وضع لذلك بل لغرض آخر فتوقف الملك فيه على الاستيلاء والأخذ حقيقة ولو حفر حفيرة فوقع فيها صيد فإن كان حفرها لاجتماع الماء فيها فهو للآخذ لأنه بمنزلة الاصطياد وإن كان حفرها للاصطياد بها فهو له بمنزلة الشبكة وأما الآجام المملوكة في حكم القصب والحطب فليس لأحد أن يحتطب من أجمة رجل إلا بإذنه لأن الحطب والقصب مملوكان لصاحب الأجمة ينبتان على ملكه وإن لم يوجد منه الإنبات أصلا بخلاف الكلأ في المروج المملوكة لأن منفعة الأجمة هي القصب والحطب فكان ذلك مقصودا من ملك الأجمة فيملك بملكها فأما الكلأ فغير مقصود من المرج المملوك بل المقصود هو الزراعة ولو أن بقارا رعى بقرا في أجمة مملوكة لإنسان فليس له ذلك وهو ضامن لما رعى وأفسد من القصب لما ذكرنا أن منفعة الأجمة القصب والحطب وهما مملوكان لصاحب الأجمة وإتلاف مال مملوك لصاحبه يوجب الضمان بخلاف الكلأ في المروج لأنه يثبت على الإباحة دون الملك على ما بينا والدليل على التفرقة بينهما أنه يجوز له دفع القصب معاملة ولا يجوز دفع الكلأ معاملة والأصل المحفوظ فيه أن القصب والحطب يملكان بملك الأرض والكلأ لا وأما ما لا يثبت ( ( ( ينبت ) ) ) عادة إلا بصنع العبد كالقتة والقصيل وما بقي من حصاد الزرع ونحو ذلك في أرض مملوكة يكون مملوكا ولصاحب الأرض أن يمنع غيره ويجوز بيعه ونحو ذلك لأن الإنبات يعد اكتسابا له فيملكه ولأن الأصل أن يكون من المملوك مملوكا إلا أن الإباحة في بعض الأشياء تثبت على مخالفة الأصل بالشرع والشرع ورد بها في أشياء مخصوصة فيقتصر عليها وأما أرض الموات فالكلام فيها في مواضع في تفسير الأرض الموات وفي بيان ما يملك الإمام من التصرف في الموات وفي بيان ما يثبت به الملك في الموات وما يثبت به الحق فيه دون الملك وفي بيان حكمه إذا ملك أما الأول فالأرض الموات هي أرض خارج البلد لم تكن ملكا لأحد ولا حقا له خاصا فلا يكون داخل البلد موات أصلا وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها محتطبا بها لأهلها أو مرعى لهم لا يكون مواتا حتى لا يملك الإمام إقطاعها لأن ما كان من مرافق أهل البلدة فهو حق أهل البلدة كفناء دارهم وفي الإقطاع إبطال حقهم وكذلك أرض الملح والقار والنفط ونحوها مما لا يستغني عنها المسلمون لا تكون أرض موات حتى لا يجوز للإمام أن يقطعها لأحد لأنها حق لعامة المسلمين وفي الإقطاع إبطال حقهم وهذا لا يجوز وهذا ( ( ( وهل ) ) ) يشترط أن يكون بعيدا من العمران شرطه الطحاوي رحمه الله فإنه قال وما قرب من العامر فليس بموات وكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله أن أرض الموات بقعة لو وقف على أدناها من العامر رجل فنادى بأعلى صوته لم يسمعه من العامر وفي ظاهر الرواية ليس بشرط حتى إن بحرا من البلدة جزر ماؤه أو أجمة عظيمة لم تكن ملكا لأحد تكون أرض موات في ظاهر الرواية وعلى قياس رواية أبي يوسف وقول الطحاوي لا تكون والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الموات اسم لما لا ينتفع به فإذا لم يكن ملكا لأحد ولا حقا خاصا لم يكن منتفعا به كان بعيدا عن البلدة أو قريبا منها وأما بيان ما يملك الإمام من التصرف في الموات فالإمام يملك إقطاع الموات من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك إلى عمارة البلاد للتصرف ( ( ( التصرف ) ) ) فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام ككري الأنهار العظام وإصلاح قناطرها ونحوه

Section V06/P193–V06/P194Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P193–V06/P194)
Orijinal Metin (AR)

ولو أقطع الإمام الموات إنسانا فتركه ولم يعمره لا يتعرض له إلى ثلاث سنين فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد ( ( ( ظل ) ) ) مواتا كما كان وله أن يقطعه غيره لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق ولأن الثلاث سنين مدة لإبلاء الأعذار فإذا أمسكها ثلاث سنين ولم يعمرها دل على أنه لا يريد عمارتها بل تعطيلها فبطل حقه وتعود إلى حالها مواتا وكان للإمام أن يعطيها غيره وأما بيان ما يثبت به الملك في الموات وما لا يثبت ويثبت به الحق فالملك في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يثبت بنفس الإحياء وإذن الإمام ليس بشرط وجه قولهما قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق أثبت الملك للمحي ( ( ( للمحيي ) ) ) من غير شريطة إذن الإمام ولأنه مباح استولى عليه فيملكه بدون إذن الإمام كما لو أخذ صيدا أو حش كلأ وقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم فيه حق روي منونا ومضافا فالمنون هو أن تنبت عروق أشجار إنسان في أرض غيره بغير إذنه فلصاحب الأرض قلعها حشيشا ولأبي حنيفة عليه الرحمة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإذا لم يأذن فلم تطب نفسه به فلا يكون له ولأن الموات غنيمة فلا بد للاختصاص به من إذن الإمام كسائر الغنائم والدليل عليه أن غنيمة اسم لما أصيب من أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب والموات كذلك لأن الأرض كلها كانت تحت أيدي أهل الحرب استولى عليها المسلمون عنوة وقهرا فكانت كلها غنائم فلا يختص بعض المسلمين بشيء منها من غير إذن الإمام كسائر الغنائم بخلاف الصيد والحطب والحشيش لأنها لم تكن في يد أهل الحرب فجاز أن تملك بنفس الاستيلاء وإثبات اليد عليها وأما الحديث فيحتمل أنه يصير به شرعا ويحتمل أنه إذن جماعة بإحياء الموات بذلك النظم ونحن نقول بموجبه فلا يكون حجة مع الاحتمال نظير قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه حتى لم يصح الاحتجاج به في إيجاب السلب للقاتل على ما ذكر في كتاب السير أو يحمل ذلك على حال الإذن توفيقا بين الدلائل ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم لعموم الحديث ولو حجر الأرض الموات لا يملكها بالإجماع لأن الموات يملك بالإحياء لأنه عبارة عن وضع أحجار أو خط حولها يريد أن يحجر غيره عن الاستيلاء عليها وشيء من ذلك ليس بإحياء فلا يملكها ولكن صار أحق بها من غيره حتى لم يكن لغيره أن يزعجه لأنه سبقت يده إليه والسبق من أسباب الترجيح في الجملة قال النبي عليه الصلاة والسلام منى مباح من سبق وعلى هذا المسافر إذا نزل بأرض مباحة أو رباط صار أحق بها ولم يكن لمن يجيء بعده أن يزعجه عنها وإذا صار أحق بها فلا يقطعها الإمام غيره إلا إذا عطلها المتحجر ثلاث سنين ولم يعمرها وأما بيان حكم أرض الموات إذا ملكت فيختص بها حكمان أحدهما حكم الحريم والثاني الوظيفة من العشر والخراج أما الأول فالكلام فيه في موضعين أحدهما في أصل الحريم والثاني في قدره أما أصله فلا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات يكون لها حريم حتى لو أراد أحد أن يحفر في حريمه له أن يمنعه لأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل للبئر حريما وكذلك العين لها حريم بالإجماع لأنه عليه الصلاة والسلام جعل لكل أرض حريما وأما النهر فقد ذكرنا الكلام فيه وأما تقديره فحريم العين خمسمائة ذراع بالإجماع وبه نطقت السنة وهو قوله عليه الصلاة والسلام للعين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا بالإجماع نطقت به السنة قال النبي عليه الصلاة والسلام وحريم بئر العطن أربعون ذراعا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أقطع الإمام الموات إنسانا فتركه ولم يعمره لا يتعرض له إلى ثلاث سنين فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد ( ( ( ظل ) ) ) مواتا كما كان وله أن يقطعه غيره لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق ولأن الثلاث سنين مدة لإبلاء الأعذار فإذا أمسكها ثلاث سنين ولم يعمرها دل على أنه لا يريد عمارتها بل تعطيلها فبطل حقه وتعود إلى حالها مواتا وكان للإمام أن يعطيها غيره وأما بيان ما يثبت به الملك في الموات وما لا يثبت ويثبت به الحق فالملك في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يثبت بنفس الإحياء وإذن الإمام ليس بشرط وجه قولهما قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق أثبت الملك للمحي ( ( ( للمحيي ) ) ) من غير شريطة إذن الإمام ولأنه مباح استولى عليه فيملكه بدون إذن الإمام كما لو أخذ صيدا أو حش كلأ وقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم فيه حق روي منونا ومضافا فالمنون هو أن تنبت عروق أشجار إنسان في أرض غيره بغير إذنه فلصاحب الأرض قلعها حشيشا ولأبي حنيفة عليه الرحمة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإذا لم يأذن فلم تطب نفسه به فلا يكون له ولأن الموات غنيمة فلا بد للاختصاص به من إذن الإمام كسائر الغنائم والدليل عليه أن غنيمة اسم لما أصيب من أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب والموات كذلك لأن الأرض كلها كانت تحت أيدي أهل الحرب استولى عليها المسلمون عنوة وقهرا فكانت كلها غنائم فلا يختص بعض المسلمين بشيء منها من غير إذن الإمام كسائر الغنائم بخلاف الصيد والحطب والحشيش لأنها لم تكن في يد أهل الحرب فجاز أن تملك بنفس الاستيلاء وإثبات اليد عليها وأما الحديث فيحتمل أنه يصير به شرعا ويحتمل أنه إذن جماعة بإحياء الموات بذلك النظم ونحن نقول بموجبه فلا يكون حجة مع الاحتمال نظير قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه حتى لم يصح الاحتجاج به في إيجاب السلب للقاتل على ما ذكر في كتاب السير أو يحمل ذلك على حال الإذن توفيقا بين الدلائل ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم لعموم الحديث ولو حجر الأرض الموات لا يملكها بالإجماع لأن الموات يملك بالإحياء لأنه عبارة عن وضع أحجار أو خط حولها يريد أن يحجر غيره عن الاستيلاء عليها وشيء من ذلك ليس بإحياء فلا يملكها ولكن صار أحق بها من غيره حتى لم يكن لغيره أن يزعجه لأنه سبقت يده إليه والسبق من أسباب الترجيح في الجملة قال النبي عليه الصلاة والسلام منى مباح من سبق وعلى هذا المسافر إذا نزل بأرض مباحة أو رباط صار أحق بها ولم يكن لمن يجيء بعده أن يزعجه عنها وإذا صار أحق بها فلا يقطعها الإمام غيره إلا إذا عطلها المتحجر ثلاث سنين ولم يعمرها وأما بيان حكم أرض الموات إذا ملكت فيختص بها حكمان أحدهما حكم الحريم والثاني الوظيفة من العشر والخراج أما الأول فالكلام فيه في موضعين أحدهما في أصل الحريم والثاني في قدره أما أصله فلا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات يكون لها حريم حتى لو أراد أحد أن يحفر في حريمه له أن يمنعه لأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل للبئر حريما وكذلك العين لها حريم بالإجماع لأنه عليه الصلاة والسلام جعل لكل أرض حريما وأما النهر فقد ذكرنا الكلام فيه وأما تقديره فحريم العين خمسمائة ذراع بالإجماع وبه نطقت السنة وهو قوله عليه الصلاة والسلام للعين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا بالإجماع نطقت به السنة قال النبي عليه الصلاة والسلام وحريم بئر العطن أربعون ذراعا

Section V06/P194–V06/P195Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P194–V06/P195)
Orijinal Metin (AR)

وأما حريم بئر الناضح فقد اختلف فيه عند أبي حنيفة رحمه الله أربعون ذراعا وعندهما ستون ذراعا احتجا بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال وحريم بئر الناضح ستون ذراعا وجه قول أبي حنيفة أن الملك في الموات يثبت بالأحياء بإذن الإمام أو بغير إذنه ولم يوجد منه إحياء الحريم وكذا إذن الإمام يتناول الحريم مقصودا إلا أن دخول الحريم لحاجة البئر إليه وحاجة الناضح تندفع بأربعين ذراعا من كل جانب كحاجة العطن فبقي الزيادة على ذلك على حكم الموات والحديث يحتمل أنه قال عليه الصلاة والسلام ذلك في بئر خاص وللإمام ولاية ذلك وأما حريم النهر فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في تقديره فعند أبي يوسف قدر نصف بطن النهر من كل جانب النصف من هذا الجانب والنصف من ذلك الجانب وعند محمد قدر جميع بطن النهر من كل جانب قدر جميعه وأما النهر إذا حفر في أرض الموات فمنهم من ذكر الخلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه والصحيح أن له حريما بلا خلاف لما قلنا وأما الثاني حكم الوظيفة فإن أحياها مسلم قال أبو يوسف إن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية وإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية وقال محمد إن أحياها بماء العشر فهي عشرية وإن أحياها بماء الخراج فهي خراجية وإن أحياها ذمي فهي خراجية كيف ما كان بالإجماع وهي من مسائل كتاب العشر والخراج والله عز شأنه أعلم كتاب المفقود الكلام في المفقود يقع في أربعة مواضع في تفسير المفقود وفي بيان حاله وفي بيان ما يصنع بماله وفي بيان حكم ماله أما الأول فالمفقود اسم لشخص غاب عن بلده ولا يعرف خبره أنه حي أم ميت فصل وأما حال المفقود فعبارة مشايخنا رحمهم الله عن حاله أنه حي في حق نفسه ميت في حق غيره والشخص الواحد لا يكون حيا وميتا حقيقة لما فيه من الاستحالة ولكن معنى هذه العبارة أنه تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له فلا يورث ماله ولا تبين امرأته كأنه حي حقيقة وتجري عليه أحكام الأموات فيما لم يكن له فلا يرث أحدا كأنه ميت حقيقة لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ما كان ولا يصلح لإثبات ما لم يكن وملكه في أحكام أمواله ونسائه أمر قد كان واستصحبنا حال الحياة لإبقائه وأما ملكه في مال غيره فأمر لم يكن فتقع الحاجة إلى الإثبات واستصحاب الحال لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن وتحقيق العبارة عن حاله أن حاله غير معلوم يحتمل أنه حي ويحتمل أنه ميت وهذا يمنع التوارث والبينونة لأنه إن كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه ولا تبين امرأته وإن كان ميتا لا يرث أقاربه ويرثونه والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا بيقين فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت بالشك والاحتمال وكذلك البينونة على الأصل المعهود في الثابت بيقين لا يزول بالشك وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك فإذا مات واحد من أقاربه يوقف نصيبه إلى أن يظهر حاله أنه حي أم ميت لاحتمال الحياة والموت للحال حتى إن من هلك وترك ابنا مفقودا وابنتين وابن ابن وطلبت الابنتان الميراث فإن القاضي يقضي لهما بالنصف ويوقف النصف الثاني إلى أن يظهر حاله لأنه إن كان حيا كان له النصف والنصف للابنتين ولا شيء لابن الابن وإن كان ميتا كان للابنتين الثلثان والباقي لابن الابن فكان استحقاق النصف للابنتين ثابتا بيقين فيدفع ذلك إليهما ويوقف النصف الآخر إلى أن يظهر حاله فإن لم يظهر حتى مضت المدة التي يعرف فيها موته يدفع الثلثان إليهما والباقي لابن الابن وكذا لو أوصى له بشيء يوقف وكذا إذا فقد المرتد ولا يدري أنه لحق بدار الحرب أم لا توقف تركته كالمسلم فصل وأما بيان ما يصنع بماله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حريم بئر الناضح فقد اختلف فيه عند أبي حنيفة رحمه الله أربعون ذراعا وعندهما ستون ذراعا احتجا بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال وحريم بئر الناضح ستون ذراعا وجه قول أبي حنيفة أن الملك في الموات يثبت بالأحياء بإذن الإمام أو بغير إذنه ولم يوجد منه إحياء الحريم وكذا إذن الإمام يتناول الحريم مقصودا إلا أن دخول الحريم لحاجة البئر إليه وحاجة الناضح تندفع بأربعين ذراعا من كل جانب كحاجة العطن فبقي الزيادة على ذلك على حكم الموات والحديث يحتمل أنه قال عليه الصلاة والسلام ذلك في بئر خاص وللإمام ولاية ذلك وأما حريم النهر فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في تقديره فعند أبي يوسف قدر نصف بطن النهر من كل جانب النصف من هذا الجانب والنصف من ذلك الجانب وعند محمد قدر جميع بطن النهر من كل جانب قدر جميعه وأما النهر إذا حفر في أرض الموات فمنهم من ذكر الخلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه والصحيح أن له حريما بلا خلاف لما قلنا وأما الثاني حكم الوظيفة فإن أحياها مسلم قال أبو يوسف إن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية وإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية وقال محمد إن أحياها بماء العشر فهي عشرية وإن أحياها بماء الخراج فهي خراجية وإن أحياها ذمي فهي خراجية كيف ما كان بالإجماع وهي من مسائل كتاب العشر والخراج والله عز شأنه أعلم كتاب المفقود الكلام في المفقود يقع في أربعة مواضع في تفسير المفقود وفي بيان حاله وفي بيان ما يصنع بماله وفي بيان حكم ماله أما الأول فالمفقود اسم لشخص غاب عن بلده ولا يعرف خبره أنه حي أم ميت فصل وأما حال المفقود فعبارة مشايخنا رحمهم الله عن حاله أنه حي في حق نفسه ميت في حق غيره والشخص الواحد لا يكون حيا وميتا حقيقة لما فيه من الاستحالة ولكن معنى هذه العبارة أنه تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له فلا يورث ماله ولا تبين امرأته كأنه حي حقيقة وتجري عليه أحكام الأموات فيما لم يكن له فلا يرث أحدا كأنه ميت حقيقة لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ما كان ولا يصلح لإثبات ما لم يكن وملكه في أحكام أمواله ونسائه أمر قد كان واستصحبنا حال الحياة لإبقائه وأما ملكه في مال غيره فأمر لم يكن فتقع الحاجة إلى الإثبات واستصحاب الحال لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن وتحقيق العبارة عن حاله أن حاله غير معلوم يحتمل أنه حي ويحتمل أنه ميت وهذا يمنع التوارث والبينونة لأنه إن كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه ولا تبين امرأته وإن كان ميتا لا يرث أقاربه ويرثونه والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا بيقين فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت بالشك والاحتمال وكذلك البينونة على الأصل المعهود في الثابت بيقين لا يزول بالشك وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك فإذا مات واحد من أقاربه يوقف نصيبه إلى أن يظهر حاله أنه حي أم ميت لاحتمال الحياة والموت للحال حتى إن من هلك وترك ابنا مفقودا وابنتين وابن ابن وطلبت الابنتان الميراث فإن القاضي يقضي لهما بالنصف ويوقف النصف الثاني إلى أن يظهر حاله لأنه إن كان حيا كان له النصف والنصف للابنتين ولا شيء لابن الابن وإن كان ميتا كان للابنتين الثلثان والباقي لابن الابن فكان استحقاق النصف للابنتين ثابتا بيقين فيدفع ذلك إليهما ويوقف النصف الآخر إلى أن يظهر حاله فإن لم يظهر حتى مضت المدة التي يعرف فيها موته يدفع الثلثان إليهما والباقي لابن الابن وكذا لو أوصى له بشيء يوقف وكذا إذا فقد المرتد ولا يدري أنه لحق بدار الحرب أم لا توقف تركته كالمسلم فصل وأما بيان ما يصنع بماله

Section V06/P195–V06/P196Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P195–V06/P196)
Orijinal Metin (AR)

فالذي يصنع أنواع منها أن القاضي يحفظ ماله يقيم من ينصبه للحفظ لأنه مال لا حافظ له لعجز صاحبه عن الحفظ فيحفظ عليه القاضي نظرا له كما يحفظ مال الصبي والمجنون الذي لا ولي لهما ومنها أنه يبيع من ماله ما يتسارع إليه الفساد ويحفظ ثمنه لأن ذلك حفظ له معنى ولا يأخذ ماله الذي في يد مودعه ومضاربه ليحفظه لأن يدهما يد نيابة عنه في الحفظ فكان محفوظا بحفظه معنى فلا حاجة إلى حفظ القاضي ومنها أنه ينفق على زوجته من ماله إن كان عالما بالزوجية لأن الإنفاق عليها إحياء لها فكان من باب حفظ ملك الغائب عليه عند عجزه عن الحفظ بنفسه فيملكه كما يملك حفظ ماله ومنها أنه ينفق من ماله على أولاده الصغار الذكور والإناث وعلى أولاده الفقراء الزمنى من الذكور والفقيرات من الإناث سواء كن زمنى أو لا وعلى والديه المحتاجين إن كان عالما بالنسب لأن نفقة أولاده إنما تجب بحكم الجزئية والبعضية إحياء لهم وإحياء نفسه واجب فكذا إحياء جزئه وكله فكان الإنفاق عليهم من ماله إحياء لهم معنى وهو عاجز عن ذلك بنفسه فيقوم به القاضي وإن لم يعلم القاضي بالزوجية والنسب فأحضروا رجلا في يده مال وديعة للمفقود أو مضاربة أو عليه دين له فأقر الرجل بذلك وبالزوجية والنسب أنفق عليهم من ذلك المال لأن للمرأة أن تأخذ نفقتها من مال زوجها إذا ظفرت به قدر ما يكفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف فإذا أقر أن هذا ماله وهذه امرأته ثبت لها حق الأخذ وكذا في الأولاد يأخذ البعض كفايته من مال البعض عند الحاجة فإذا أقر بالنسب والمال فقد ثبت لهم حق الأخذ وهذا قول أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر رحمه الله ليس للقاضي ذلك لكونه قضاء على الغائب ونحن نقول ليس هذا من باب القضاء على الغائب بل هو من باب النظر للغائب وللقاضي ولاية النظر للغائب لما علم على ما ذكرنا في كتاب النفقات ولو أخذ القاضي منهم كفيلا كان حسنا لجواز أن يحضر المفقود فيقيم البينة على أنه كان طلق امرأته أو كان أعطاهم النفقة معجلة هذا إذا أقر الرجل بهما فأما إذا أنكرهما جميعا أو أقر بأحدهما دون الآخر فأقاموا البينة على ذلك لا تسمع بينتهم لأنه يكون قضاء على الغائب وله من غير أن يكون عنه وله خصم حاضر لأن المودع والمضارب والغريم ليسوا خصماء عن الغائب في إثبات الزوجية وإيجاب النفقة عليه وكذا الأولاد والوالدون والمرأة ليسوا خصماء للغائب في إثبات ملك المال له وكل ذلك لا يجوز فإن أعطوهم شيئا فهو من مال أنفسهم لأنهم متطوعون في ذلك ولا ينفق من ماله على من سواهم من ذوي الأرحام لأن نفقتهم ليست بعلة الجزئية والبعضية لعدمها بل بطريق الصلة والبر بهم والإحسان إليهم ألا ترى أنهم ليس لهم أن يمدوا أيديهم فيأخذوا من ماله عند حاجتهم إليه بخلاف الوالدين والمولودين فكان الإنفاق من ماله قضاء على الغائب والأصل أن كل مال ثبت حق الأخذ منه للمنفق عليه من غير قضاء القاضي له أن ينفق منه وما لا يثبت حق الأخذ منه إلا بقضاء ليس للقاضي أن ينفق منه ثم القاضي إنما ينفق من مال المفقود على ما ذكرنا إذا كان المال دراهم أو دنانير أو طعاما أو ثيابا هي من جنس كسوتها

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالذي يصنع أنواع منها أن القاضي يحفظ ماله يقيم من ينصبه للحفظ لأنه مال لا حافظ له لعجز صاحبه عن الحفظ فيحفظ عليه القاضي نظرا له كما يحفظ مال الصبي والمجنون الذي لا ولي لهما ومنها أنه يبيع من ماله ما يتسارع إليه الفساد ويحفظ ثمنه لأن ذلك حفظ له معنى ولا يأخذ ماله الذي في يد مودعه ومضاربه ليحفظه لأن يدهما يد نيابة عنه في الحفظ فكان محفوظا بحفظه معنى فلا حاجة إلى حفظ القاضي ومنها أنه ينفق على زوجته من ماله إن كان عالما بالزوجية لأن الإنفاق عليها إحياء لها فكان من باب حفظ ملك الغائب عليه عند عجزه عن الحفظ بنفسه فيملكه كما يملك حفظ ماله ومنها أنه ينفق من ماله على أولاده الصغار الذكور والإناث وعلى أولاده الفقراء الزمنى من الذكور والفقيرات من الإناث سواء كن زمنى أو لا وعلى والديه المحتاجين إن كان عالما بالنسب لأن نفقة أولاده إنما تجب بحكم الجزئية والبعضية إحياء لهم وإحياء نفسه واجب فكذا إحياء جزئه وكله فكان الإنفاق عليهم من ماله إحياء لهم معنى وهو عاجز عن ذلك بنفسه فيقوم به القاضي وإن لم يعلم القاضي بالزوجية والنسب فأحضروا رجلا في يده مال وديعة للمفقود أو مضاربة أو عليه دين له فأقر الرجل بذلك وبالزوجية والنسب أنفق عليهم من ذلك المال لأن للمرأة أن تأخذ نفقتها من مال زوجها إذا ظفرت به قدر ما يكفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف فإذا أقر أن هذا ماله وهذه امرأته ثبت لها حق الأخذ وكذا في الأولاد يأخذ البعض كفايته من مال البعض عند الحاجة فإذا أقر بالنسب والمال فقد ثبت لهم حق الأخذ وهذا قول أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر رحمه الله ليس للقاضي ذلك لكونه قضاء على الغائب ونحن نقول ليس هذا من باب القضاء على الغائب بل هو من باب النظر للغائب وللقاضي ولاية النظر للغائب لما علم على ما ذكرنا في كتاب النفقات ولو أخذ القاضي منهم كفيلا كان حسنا لجواز أن يحضر المفقود فيقيم البينة على أنه كان طلق امرأته أو كان أعطاهم النفقة معجلة هذا إذا أقر الرجل بهما فأما إذا أنكرهما جميعا أو أقر بأحدهما دون الآخر فأقاموا البينة على ذلك لا تسمع بينتهم لأنه يكون قضاء على الغائب وله من غير أن يكون عنه وله خصم حاضر لأن المودع والمضارب والغريم ليسوا خصماء عن الغائب في إثبات الزوجية وإيجاب النفقة عليه وكذا الأولاد والوالدون والمرأة ليسوا خصماء للغائب في إثبات ملك المال له وكل ذلك لا يجوز فإن أعطوهم شيئا فهو من مال أنفسهم لأنهم متطوعون في ذلك ولا ينفق من ماله على من سواهم من ذوي الأرحام لأن نفقتهم ليست بعلة الجزئية والبعضية لعدمها بل بطريق الصلة والبر بهم والإحسان إليهم ألا ترى أنهم ليس لهم أن يمدوا أيديهم فيأخذوا من ماله عند حاجتهم إليه بخلاف الوالدين والمولودين فكان الإنفاق من ماله قضاء على الغائب والأصل أن كل مال ثبت حق الأخذ منه للمنفق عليه من غير قضاء القاضي له أن ينفق منه وما لا يثبت حق الأخذ منه إلا بقضاء ليس للقاضي أن ينفق منه ثم القاضي إنما ينفق من مال المفقود على ما ذكرنا إذا كان المال دراهم أو دنانير أو طعاما أو ثيابا هي من جنس كسوتها

Section V06/P196–V06/P197Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P196–V06/P197)
Orijinal Metin (AR)

فأما إذا كان من جنس آخر من العروض والعقار فلا ينفق لأنه لا يمكنه الإنفاق إلا بالبيع وليس للقاضي أن يبيع العقار والعروض على الغائب بالإجماع لأن البيع على الغائب في معنى الحجر عليه والحجر على الحر البالغ لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما إن جاز على الحاضر لكن لا يجوز على الغائب لأن الجواز على الحاضر لدفع الظلم بالامتناع عن قضاء الدين مع القدرة على القضاء من ثمن العين ولم يتحقق الظلم منه حالة الغيبة لما لم يعرف منه الامتناع من الإنفاق فافترق الحالان وإنما ملك بيع ما يتسارع إليه الفساد لأن ذلك وإن كان بيعا صورة فهو حفظ وإمساك له معنى والقاضي يملك حفظ مال المفقود وأما الأب فليس له أن يبيع العقار في نفقة الغائب من غير إذن القاضي بالإجماع وأما المنقول فله أن يبيعه عند أبي حنيفة من غير أمر القاضي وعندهما لا يبيع المنقول كما لا يبيع العقار لما علم في كتاب النفقات والله تعالى أعلم فصل وأما حكم ماله فهو أنه إذا مضت من وقت ولادته مدة لا يعيش إليها عادة يحكم بموته ويعتق أمهات أولاده ومدبره وتبين امرأته ويصير ماله ميراثا لورثته الأحياء وقت الحكم ولا شيء لمن مات قبل ذلك ولم يقدر لتلك المدة في ظاهر الرواية تقديرا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدرها بمائة وعشرين سنة من وقت ولادته وذكر محمد في الأصل أنه فقد رجل بصفين أو بالجمل ثم اختصم ورثته في ماله في زمن أبي حنيفة عليه الرحمة فقسم بينهم وقيل كانت وفاة سيدنا علي رضي الله عنه في سنة أربعين ووفاة أبي حنيفة رضي الله عنه في سنة مائة وخمسين وروي عن محمد رحمه الله أنه قدرها بمائة سنة فإذا مضت المدة المقدرة يحكم بموته وتثبت جميع الأحكام المتعلقة بالمدة كما إذا قامت البينة على موته والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب اللقيط الكلام في اللقيط في مواضع في تفسير اللقيط لغة وعرفا وفي بيان حاله وفي بيان ما يتعلق به من الأحكام أما في اللغة فهو فعيل من اللقط وهو اللقاء بمعنى المفعول وهو الملقوط وهو الملقى أو الأخذ والرفع بمعنى الملقوط وهو المأخوذ والمرفوع عادة لما أنه يؤخذ فيرفع وأما في العرف فنقول هو اسم للطفل المفقود وهو الملقى أو الطفل المأخوذ والمرفوع عادة فكان تسميته لقيطا باسم العاقبة لأنه يلقط عادة أي يؤخذ ويرفع وتسمية الشيء باسم عاقبته أمر شائع في اللغة قال الله تعالى جل شأنه إني أراني أعصر خمرا وقال الله تعالى جل شأنه إنك ميت وإنهم ميتون سمى العنب خمرا والحي الذي يحتمل الموت ميتا باسم العاقبة كذا هذا فصل وأما بيان حاله فله أحوال ثلاث لا بد من التعرف عنها حاله في الحرية والرق وحاله في النسب أما حاله في الحرية والرق فهو أنه حر من حيث الظاهر كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما حكما بكون اللقيط حرا ولأن الأصل هو الحرية في بني آدم لأن الناس كلهم أولاد سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام وحواء وهما كانا حرين والمتولد من الحرين يكون حرا وإنما حدث الرق في البعض شرعا بعارض الاستيلاء بسبب عارض وهو الكفر الباعث على الحراب فيجب العمل بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض فرتب عليه أحكام الأحرار من أهلية الشهادة والإعتاق والتدبير والكتابة واستحقاق الحد على قاذفه وغير ذلك من الأحكام المختصة بالأحرار إلا أنه لا يحد قاذف أمه لأن إحصان المقذوف شرط انعقاد علة توجب على القاذف ولم يعرف إحصانها لانعقاد القذف عليه لوجوب الحد على القاذف

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما إذا كان من جنس آخر من العروض والعقار فلا ينفق لأنه لا يمكنه الإنفاق إلا بالبيع وليس للقاضي أن يبيع العقار والعروض على الغائب بالإجماع لأن البيع على الغائب في معنى الحجر عليه والحجر على الحر البالغ لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما إن جاز على الحاضر لكن لا يجوز على الغائب لأن الجواز على الحاضر لدفع الظلم بالامتناع عن قضاء الدين مع القدرة على القضاء من ثمن العين ولم يتحقق الظلم منه حالة الغيبة لما لم يعرف منه الامتناع من الإنفاق فافترق الحالان وإنما ملك بيع ما يتسارع إليه الفساد لأن ذلك وإن كان بيعا صورة فهو حفظ وإمساك له معنى والقاضي يملك حفظ مال المفقود وأما الأب فليس له أن يبيع العقار في نفقة الغائب من غير إذن القاضي بالإجماع وأما المنقول فله أن يبيعه عند أبي حنيفة من غير أمر القاضي وعندهما لا يبيع المنقول كما لا يبيع العقار لما علم في كتاب النفقات والله تعالى أعلم فصل وأما حكم ماله فهو أنه إذا مضت من وقت ولادته مدة لا يعيش إليها عادة يحكم بموته ويعتق أمهات أولاده ومدبره وتبين امرأته ويصير ماله ميراثا لورثته الأحياء وقت الحكم ولا شيء لمن مات قبل ذلك ولم يقدر لتلك المدة في ظاهر الرواية تقديرا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدرها بمائة وعشرين سنة من وقت ولادته وذكر محمد في الأصل أنه فقد رجل بصفين أو بالجمل ثم اختصم ورثته في ماله في زمن أبي حنيفة عليه الرحمة فقسم بينهم وقيل كانت وفاة سيدنا علي رضي الله عنه في سنة أربعين ووفاة أبي حنيفة رضي الله عنه في سنة مائة وخمسين وروي عن محمد رحمه الله أنه قدرها بمائة سنة فإذا مضت المدة المقدرة يحكم بموته وتثبت جميع الأحكام المتعلقة بالمدة كما إذا قامت البينة على موته والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب اللقيط الكلام في اللقيط في مواضع في تفسير اللقيط لغة وعرفا وفي بيان حاله وفي بيان ما يتعلق به من الأحكام أما في اللغة فهو فعيل من اللقط وهو اللقاء بمعنى المفعول وهو الملقوط وهو الملقى أو الأخذ والرفع بمعنى الملقوط وهو المأخوذ والمرفوع عادة لما أنه يؤخذ فيرفع وأما في العرف فنقول هو اسم للطفل المفقود وهو الملقى أو الطفل المأخوذ والمرفوع عادة فكان تسميته لقيطا باسم العاقبة لأنه يلقط عادة أي يؤخذ ويرفع وتسمية الشيء باسم عاقبته أمر شائع في اللغة قال الله تعالى جل شأنه إني أراني أعصر خمرا وقال الله تعالى جل شأنه إنك ميت وإنهم ميتون سمى العنب خمرا والحي الذي يحتمل الموت ميتا باسم العاقبة كذا هذا فصل وأما بيان حاله فله أحوال ثلاث لا بد من التعرف عنها حاله في الحرية والرق وحاله في النسب أما حاله في الحرية والرق فهو أنه حر من حيث الظاهر كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما حكما بكون اللقيط حرا ولأن الأصل هو الحرية في بني آدم لأن الناس كلهم أولاد سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام وحواء وهما كانا حرين والمتولد من الحرين يكون حرا وإنما حدث الرق في البعض شرعا بعارض الاستيلاء بسبب عارض وهو الكفر الباعث على الحراب فيجب العمل بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض فرتب عليه أحكام الأحرار من أهلية الشهادة والإعتاق والتدبير والكتابة واستحقاق الحد على قاذفه وغير ذلك من الأحكام المختصة بالأحرار إلا أنه لا يحد قاذف أمه لأن إحصان المقذوف شرط انعقاد علة توجب على القاذف ولم يعرف إحصانها لانعقاد القذف عليه لوجوب الحد على القاذف

Section V06/P197Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P197)
Orijinal Metin (AR)

ولو ادعى الملتقط أو غيره أنه عبده لا يسمع منه إلا ببينة لأن حريته ثابتة من حيث الظاهر فلا يقدر على إبطال هذا الظاهر إلا بدليل ولو بلغ فأقر أنه عبد فلان نظر في ذلك إن كان لم يجر عليه شيء من أحكام الأحرار بعد من قبول شهادته وضرب قاذفه الحد ونحوه صح إقراره لأنه لم تعرف حريته إلا بظاهر الحال فإذا أقر بالرق فالظاهر أنه لا يقر على نفسه بالرق كاذبا فصح إقراره إلا أنه لا يعتبر في إبطال ما يفعله من التصرفات من الهبة والكفالة والإعتاق والنكاح ونحوها من التصرفات التي لا يملكها العبد حتى لا تنفسخ وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه ينفسخ وجه قوله أنه لما أقر بالرق فقد ظهر أنه كان رقيقا وقت التصرف فلم يصح تصرفه كما إذا قامت البينة على رقه ولنا إن هذا إقرار تضمن إبطال حق الغير لأن حريته ثابتة من حيث الظاهر فلا يصدق في حق ذلك الغير لما عرف أن الإقرار تصرف على نفس المقر فإذا تضمن إبطال حقه حق الغير كان دعوى أو شهادة على غيره من ذلك الوجه فيصدق على نفسه لا على غيره كمن أقر بحرية عبد إنسان ثم اشتراه عتق عليه ولا يرجع بالثمن على البائع لما قلنا كذا هذا والاستدلال بالبينة غير سديد لأن الشاهد غير متهم في شهادته على غيره فأما المقر في إقراره على غيره فمتهم فهو الفرق وإن كان قد أجري عليه شيء من ذلك لا يصح إقراره لأنه إذا أجري عليه شيء من أحكام الأحرار فقد ظهرت حريته عند الناس كافة فظهر أنه حر الأصل فلا يملك إبطالها بالإقرار بالرق وأما حاله في الإسلام والكفر فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلما حتى لو مات يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وإن وجده ذمي في بيعة أو كنيسة أو في قرية ليس فيها مسلم يكون ذميا تحكيما للظاهر كما إذا وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو في قرية من قرى أهل الذمة يكون ذميا ولو وجده ذمي في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلما كذا ذكر في كتاب اللقيط من الأصل واعتبر المكان وروى ابن سماعة عن محمد أنه اعتبر حال الواجد من كونه مسلما أو ذميا وفي كتاب الدعوى اعتبر الإسلام إلى أيهما نسب إلى الواجد أو إلى المكان والصحيح رواية هذا الكتاب لأن الموجود في مكان هو في أيدي أهل الإسلام وتصرفهم في أيديهم واللقيط الذي هو في يد المسلم وتصرفه يكون مسلما ظاهرا والموجود في المكان الذي هو في أيدي أهل الذمة وتصرفهم في أيديهم واللقيط الذي هو في يد الذمي وتصرفه يكون ذميا ظاهرا فكان اعتبار المكان أولى فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين فبلغ كافرا يجبر على الإسلام ولكن لا يقتل لأنه لم يعرف إسلامه حقيقة وإنما حكم به تبعا للدار فلم تتحقق ردته فلا يقتل وأما حاله في النسب فهو أنه مجهول النسب حتى لو ادعى إنسان نسبة الملتقط أو عتقه تصح دعوته ويثبت النسب منه لما علم في كتاب الدعوى وأما الأحكام المتعلقة به فأنواع منها أن التقاطه أمر مندوب إليه لما روي أن رجلا أتى سيدنا عليا رضي الله عنه بلقيط فقال هو حر ولأن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت أنت كانت أحب إلي من كذا وكذا عد جملة من أعمال الخير فقد رغب في الالتقاط وبالغ في الترغيب فيه حيث فضله على جملة من أعمال الخير على المبالغة في الندب إليه ولأنه نفس لا حافظ لها بل هي في مضيعة فكان التقاطها إحياء لها معنى وقد قال الله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو ادعى الملتقط أو غيره أنه عبده لا يسمع منه إلا ببينة لأن حريته ثابتة من حيث الظاهر فلا يقدر على إبطال هذا الظاهر إلا بدليل ولو بلغ فأقر أنه عبد فلان نظر في ذلك إن كان لم يجر عليه شيء من أحكام الأحرار بعد من قبول شهادته وضرب قاذفه الحد ونحوه صح إقراره لأنه لم تعرف حريته إلا بظاهر الحال فإذا أقر بالرق فالظاهر أنه لا يقر على نفسه بالرق كاذبا فصح إقراره إلا أنه لا يعتبر في إبطال ما يفعله من التصرفات من الهبة والكفالة والإعتاق والنكاح ونحوها من التصرفات التي لا يملكها العبد حتى لا تنفسخ وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه ينفسخ وجه قوله أنه لما أقر بالرق فقد ظهر أنه كان رقيقا وقت التصرف فلم يصح تصرفه كما إذا قامت البينة على رقه ولنا إن هذا إقرار تضمن إبطال حق الغير لأن حريته ثابتة من حيث الظاهر فلا يصدق في حق ذلك الغير لما عرف أن الإقرار تصرف على نفس المقر فإذا تضمن إبطال حقه حق الغير كان دعوى أو شهادة على غيره من ذلك الوجه فيصدق على نفسه لا على غيره كمن أقر بحرية عبد إنسان ثم اشتراه عتق عليه ولا يرجع بالثمن على البائع لما قلنا كذا هذا والاستدلال بالبينة غير سديد لأن الشاهد غير متهم في شهادته على غيره فأما المقر في إقراره على غيره فمتهم فهو الفرق وإن كان قد أجري عليه شيء من ذلك لا يصح إقراره لأنه إذا أجري عليه شيء من أحكام الأحرار فقد ظهرت حريته عند الناس كافة فظهر أنه حر الأصل فلا يملك إبطالها بالإقرار بالرق وأما حاله في الإسلام والكفر فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلما حتى لو مات يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وإن وجده ذمي في بيعة أو كنيسة أو في قرية ليس فيها مسلم يكون ذميا تحكيما للظاهر كما إذا وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو في قرية من قرى أهل الذمة يكون ذميا ولو وجده ذمي في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلما كذا ذكر في كتاب اللقيط من الأصل واعتبر المكان وروى ابن سماعة عن محمد أنه اعتبر حال الواجد من كونه مسلما أو ذميا وفي كتاب الدعوى اعتبر الإسلام إلى أيهما نسب إلى الواجد أو إلى المكان والصحيح رواية هذا الكتاب لأن الموجود في مكان هو في أيدي أهل الإسلام وتصرفهم في أيديهم واللقيط الذي هو في يد المسلم وتصرفه يكون مسلما ظاهرا والموجود في المكان الذي هو في أيدي أهل الذمة وتصرفهم في أيديهم واللقيط الذي هو في يد الذمي وتصرفه يكون ذميا ظاهرا فكان اعتبار المكان أولى فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين فبلغ كافرا يجبر على الإسلام ولكن لا يقتل لأنه لم يعرف إسلامه حقيقة وإنما حكم به تبعا للدار فلم تتحقق ردته فلا يقتل وأما حاله في النسب فهو أنه مجهول النسب حتى لو ادعى إنسان نسبة الملتقط أو عتقه تصح دعوته ويثبت النسب منه لما علم في كتاب الدعوى وأما الأحكام المتعلقة به فأنواع منها أن التقاطه أمر مندوب إليه لما روي أن رجلا أتى سيدنا عليا رضي الله عنه بلقيط فقال هو حر ولأن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت أنت كانت أحب إلي من كذا وكذا عد جملة من أعمال الخير فقد رغب في الالتقاط وبالغ في الترغيب فيه حيث فضله على جملة من أعمال الخير على المبالغة في الندب إليه ولأنه نفس لا حافظ لها بل هي في مضيعة فكان التقاطها إحياء لها معنى وقد قال الله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

Section V06/P197–V06/P198Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P197–V06/P198)
Orijinal Metin (AR)

ومنها أن الملتقط أولى بإمساكه من غيره حتى لا يكون لغيره أن يأخذه منه لأنه هو الذي أحياه بالتقاطه ومن أحيا أرضا ميتة فهي له على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه مباح الأخذ سبقت يد الملتقط إليه والمباح مباح من سبق على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها أن نفقته من بيت المال لأن ولاءه له وقد قال عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ولو كان معه مال مشدود عليه فهو له لأن الظاهر أنه ماله فيكون له كثيابه التي عليه وكذا إذا وجد مشدودا على دابة فالدابة له لما قلنا وتكون النفقة من ماله لأن الإنفاق من بيت المال للضرورة ولا ضرورة إذا كان له مال وليس على الملتقط أن ينفق عليه من مال نفسه لانعدام السبب الموجب للنفقة عليه ولو أنفق عليه من مال نفسه فإن فعل بإذن القاضي له أن يرجع عليه وإن فعل بغير إذنه لا يرجع عليه لأنه يكون متطوعا فيه ومنها أن عقله لبيت المال لأن عاقلته بيت المال فيكون عقله له لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ومنها أن ولاءه لبيت المال لما قلنا ومنها أن له أن يوالي من شاء إذا بلغ إلا إذا عقل عنه بيت المال فليس له أن يوالي أحدا لأن العقد يلزم بالعقل على ما نذكر في كتاب الديات إن شاء الله تعالى لما علم في الولاء ومنها أن وليه السلطان له الولاية في ماله ونفسه لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الله ورسوله ولي من لا ولي له والخال وارث من لا وارث له والسلطان نائب الله ورسوله فيزوج اللقيط ويتصرف في ماله وليس للملتقط أن يفعل شيئا من ذلك لأنه لا ولاية له عليه لانعدام سببها وهو القرابة والسلطنة إلا أنه يجوز له أن يقبض الهبة له ويسلمه في صناعة ويؤاجره لأن ذلك ليس من باب الولاية عليه بل من باب إصلاح حاله وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر فأشبه إطعامه وغسل ثيابه ومنها أن نسبه من المدعي يحتمل الثبوت شرعا لأنه مجهول النسب على ما يأتي في كتاب الدعوى حتى لو ادعى الملتقط أو غيره أنه ابنه تسمع دعواه من غير بينة وبينته نسبه منه والقياس أن لا تسمع إلا ببينة وجه القياس ظاهر لأنه يدعي أمرا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد الجانبين على الآخر من مرجح وذلك بالبينة ولم توجد وجه الاستحسان أنه عامل أخبر بأمر محتمل الثبوت وكل من أخبر عن أمر والمخبر به محتمل الثبوت يجب تصديقه تحسينا للظن بالمخبر هو الأصل إلا إذا كان في تصديقه ضرر بالغير وههنا في التصديق وإثبات النسب نظر من الجانبين جانب اللقيط بشرف النسب والتربية والصيانة عن أسباب الهلاك وغير ذلك وجانب المدعي بولد يستعين به على مصالحه الدينية والدنيوية وتصديق المدعي في دعوى ما ينتفع به ولا يتضرر به غيره بل ينتفع به لا يقف على البينة وسواء كان المدعي مسلما أو ذميا أو عبدا حتى لو ادعى نسبه ذمي تصح دعوته حتى يثبت نسبه منه لكنه يكون مسلما لأنه ادعى شيئين يتصور انفصال أحدهما عن الآخر في الجملة وهو نسب الولد وكونه كافرا ويمكن تصديقه في أحدهما لكونه نفعا للقيط وهو كونه ابنا له ولا يمكن تصديقه في الآخر لكونه ضررا به وهو كونه كافرا فيصدق فيما فيه منفعة فيثبت نسب للولد ( ( ( الولد ) ) ) منه ولا يصدق فيما يضره فلا يحكم بكفره وليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون كافرا ألا ترى أنه يحكم بإسلامه وبإسلام أمه وإن كان الأب كافرا هذا إذا أقر الذمي أنه ابنه ولا بينة له فإن أقام البينة على ذلك ثبت نسب الولد منه ويكون على دينه بخلاف الإقرار ووجه الفرق بين الإقرار وبين الشهادة أنه متهم في إقراره بما يتضمنه إقراره وهو كون الولد على دينه ولا تهمة في الشهادة لما مر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها أن الملتقط أولى بإمساكه من غيره حتى لا يكون لغيره أن يأخذه منه لأنه هو الذي أحياه بالتقاطه ومن أحيا أرضا ميتة فهي له على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه مباح الأخذ سبقت يد الملتقط إليه والمباح مباح من سبق على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها أن نفقته من بيت المال لأن ولاءه له وقد قال عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ولو كان معه مال مشدود عليه فهو له لأن الظاهر أنه ماله فيكون له كثيابه التي عليه وكذا إذا وجد مشدودا على دابة فالدابة له لما قلنا وتكون النفقة من ماله لأن الإنفاق من بيت المال للضرورة ولا ضرورة إذا كان له مال وليس على الملتقط أن ينفق عليه من مال نفسه لانعدام السبب الموجب للنفقة عليه ولو أنفق عليه من مال نفسه فإن فعل بإذن القاضي له أن يرجع عليه وإن فعل بغير إذنه لا يرجع عليه لأنه يكون متطوعا فيه ومنها أن عقله لبيت المال لأن عاقلته بيت المال فيكون عقله له لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ومنها أن ولاءه لبيت المال لما قلنا ومنها أن له أن يوالي من شاء إذا بلغ إلا إذا عقل عنه بيت المال فليس له أن يوالي أحدا لأن العقد يلزم بالعقل على ما نذكر في كتاب الديات إن شاء الله تعالى لما علم في الولاء ومنها أن وليه السلطان له الولاية في ماله ونفسه لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الله ورسوله ولي من لا ولي له والخال وارث من لا وارث له والسلطان نائب الله ورسوله فيزوج اللقيط ويتصرف في ماله وليس للملتقط أن يفعل شيئا من ذلك لأنه لا ولاية له عليه لانعدام سببها وهو القرابة والسلطنة إلا أنه يجوز له أن يقبض الهبة له ويسلمه في صناعة ويؤاجره لأن ذلك ليس من باب الولاية عليه بل من باب إصلاح حاله وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر فأشبه إطعامه وغسل ثيابه ومنها أن نسبه من المدعي يحتمل الثبوت شرعا لأنه مجهول النسب على ما يأتي في كتاب الدعوى حتى لو ادعى الملتقط أو غيره أنه ابنه تسمع دعواه من غير بينة وبينته نسبه منه والقياس أن لا تسمع إلا ببينة وجه القياس ظاهر لأنه يدعي أمرا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد الجانبين على الآخر من مرجح وذلك بالبينة ولم توجد وجه الاستحسان أنه عامل أخبر بأمر محتمل الثبوت وكل من أخبر عن أمر والمخبر به محتمل الثبوت يجب تصديقه تحسينا للظن بالمخبر هو الأصل إلا إذا كان في تصديقه ضرر بالغير وههنا في التصديق وإثبات النسب نظر من الجانبين جانب اللقيط بشرف النسب والتربية والصيانة عن أسباب الهلاك وغير ذلك وجانب المدعي بولد يستعين به على مصالحه الدينية والدنيوية وتصديق المدعي في دعوى ما ينتفع به ولا يتضرر به غيره بل ينتفع به لا يقف على البينة وسواء كان المدعي مسلما أو ذميا أو عبدا حتى لو ادعى نسبه ذمي تصح دعوته حتى يثبت نسبه منه لكنه يكون مسلما لأنه ادعى شيئين يتصور انفصال أحدهما عن الآخر في الجملة وهو نسب الولد وكونه كافرا ويمكن تصديقه في أحدهما لكونه نفعا للقيط وهو كونه ابنا له ولا يمكن تصديقه في الآخر لكونه ضررا به وهو كونه كافرا فيصدق فيما فيه منفعة فيثبت نسب للولد ( ( ( الولد ) ) ) منه ولا يصدق فيما يضره فلا يحكم بكفره وليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون كافرا ألا ترى أنه يحكم بإسلامه وبإسلام أمه وإن كان الأب كافرا هذا إذا أقر الذمي أنه ابنه ولا بينة له فإن أقام البينة على ذلك ثبت نسب الولد منه ويكون على دينه بخلاف الإقرار ووجه الفرق بين الإقرار وبين الشهادة أنه متهم في إقراره بما يتضمنه إقراره وهو كون الولد على دينه ولا تهمة في الشهادة لما مر

Section V06/P198–V06/P199Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P198–V06/P199)
Orijinal Metin (AR)

ولو ادعى عبد أنه ابنه صحت دعوته وثبت نسبه منه لكنه يكون حرا لما ذكرنا في دعوى الذمي لأنه ادعى شيئين أحدهما نفع اللقيط والآخر مضرة وهو الرق فيصدق فيما ينفعه لا فيما يضره على ما ذكرنا في دعوى الذمي ولو ادعاه رجلان أنه ابنهما ولا بينة لهما فإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى لأنه أنفع للقيط وكذلك إذا كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع له وإن كانا مسلمين حرين فإن وصف أحدهما علامة في جسده فالواصف أولى به عندنا وعند الشافعي رحمه الله يرجع إلى القائف فيؤخذ بقوله والصحيح قولنا لأن الدعوتين متى تعارضتا يجب العمل بالراجح منهما وقد ترجح أحدهما بالعلامة لأنه إذا رضي العلامة ولم يصف الآخر دل على أن يده عليه سابقة فلا بد لزوالها من دليل والدليل على جواز العمل بالعلامة قوله تعالى عز شأنه خبرا عن أهل تلك المرأة إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم حكى الله تعالى عن الحكم بالعلامة عن الأمم السالفة في كتابه العزيز ولم يغير عليهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره فصار الحكم بالعلامة شريعة لنا مبتدأة وكذا عند اختلاف الزوجين في متاع البيت يميز ذلك بالعلامة كذا ههنا وإن لم يصف أحدهما العلامة يحكم بكونه ابنا لهما إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فإن أقام أحدهما البينة فهو أولى به وإن أقاما جميعا البينة يحكم بكونه ابنا لهما لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه في مثل هذا أنه قال إنه ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للثاني منهما فإن ادعاه أكثر من رجلين فأقام البينة روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه تسمع من خمسة وقال أبو يوسف من اثنين ولا تسمع من أكثر من ذلك وقال محمد تسمع من ثلاثة ولا تسمع من أكثر من ذلك هذا إذا كان المدعي رجلا فإن كانت امرأة فادعته أنه ابنها فإن صدقها زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت البينة صحت دعوتها وإلا فلا لأن فيه حمل نسب الغير على الغير وأنه لا يجوز لما نذكره في كتاب الإقرار ولو ادعاه امرأتان وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به وإن أقامتا جميعا فهو ابنهما عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا يكون لواحدة منهما وعن محمد روايتان في رواية أبي حفص يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا يجعل ابن واحدة منهما والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب اللقطة الكلام في اللقطة في مواضع في بيان أنواعها وفي بيان أحوالها وفي بيان ما يصنع بها أما الأول فنوعان من غير الحيوان وهو المال الساقط لا يعرف مالكه ونوع من الحيوان وهو الضالة من الإبل والبقر والغنم من البهائم إلا أنه يسمى لقطة من اللقط وهو الأخذ والرفع لأنه يلقط عادة أي يؤخذ ويرفع على ما ذكرنا في كتاب اللقيط فصل وأما بيان أحوالها منها في الأصل حالان حال ما قبل الأخذ وحال ما بعده أما قبل الأخذ فلها أحوال مختلفة قد يكون مندوب الأخذ وقد يكون مباح الأخذ وقد يكون حرام الأخذ أما حالة الندب فهو أن يخاف عليها الضيعة لو تركها فأخذها لصاحبها أفضل من تركها لأنه إذا خاف عليها الضيعة كان أخذها لصاحبها إحياء لمال المسلم معنى فكان مستحبا والله تعالى أعلم وأما حالة الإباحة فهو أن لا يخاف عليها الضيعة فيأخذها لصاحبها وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله إذا خاف عليها يجب أخذها وإن لم يخف يستحب أخذها وزعم أن الترك عند خوف الضيعة يكون تضييعا لها والتضييع حرام فكان الأخذ واجبا وهذا غير سديد لأن الترك لا يكون تضييعا بل هو امتناع من حفظ غير ملزم والامتناع من حفظ غير ملزم لا يكون تضييعا كالامتناع عن قبول الوديعة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو ادعى عبد أنه ابنه صحت دعوته وثبت نسبه منه لكنه يكون حرا لما ذكرنا في دعوى الذمي لأنه ادعى شيئين أحدهما نفع اللقيط والآخر مضرة وهو الرق فيصدق فيما ينفعه لا فيما يضره على ما ذكرنا في دعوى الذمي ولو ادعاه رجلان أنه ابنهما ولا بينة لهما فإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى لأنه أنفع للقيط وكذلك إذا كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع له وإن كانا مسلمين حرين فإن وصف أحدهما علامة في جسده فالواصف أولى به عندنا وعند الشافعي رحمه الله يرجع إلى القائف فيؤخذ بقوله والصحيح قولنا لأن الدعوتين متى تعارضتا يجب العمل بالراجح منهما وقد ترجح أحدهما بالعلامة لأنه إذا رضي العلامة ولم يصف الآخر دل على أن يده عليه سابقة فلا بد لزوالها من دليل والدليل على جواز العمل بالعلامة قوله تعالى عز شأنه خبرا عن أهل تلك المرأة إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم حكى الله تعالى عن الحكم بالعلامة عن الأمم السالفة في كتابه العزيز ولم يغير عليهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره فصار الحكم بالعلامة شريعة لنا مبتدأة وكذا عند اختلاف الزوجين في متاع البيت يميز ذلك بالعلامة كذا ههنا وإن لم يصف أحدهما العلامة يحكم بكونه ابنا لهما إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فإن أقام أحدهما البينة فهو أولى به وإن أقاما جميعا البينة يحكم بكونه ابنا لهما لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه في مثل هذا أنه قال إنه ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للثاني منهما فإن ادعاه أكثر من رجلين فأقام البينة روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه تسمع من خمسة وقال أبو يوسف من اثنين ولا تسمع من أكثر من ذلك وقال محمد تسمع من ثلاثة ولا تسمع من أكثر من ذلك هذا إذا كان المدعي رجلا فإن كانت امرأة فادعته أنه ابنها فإن صدقها زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت البينة صحت دعوتها وإلا فلا لأن فيه حمل نسب الغير على الغير وأنه لا يجوز لما نذكره في كتاب الإقرار ولو ادعاه امرأتان وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به وإن أقامتا جميعا فهو ابنهما عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا يكون لواحدة منهما وعن محمد روايتان في رواية أبي حفص يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا يجعل ابن واحدة منهما والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب اللقطة الكلام في اللقطة في مواضع في بيان أنواعها وفي بيان أحوالها وفي بيان ما يصنع بها أما الأول فنوعان من غير الحيوان وهو المال الساقط لا يعرف مالكه ونوع من الحيوان وهو الضالة من الإبل والبقر والغنم من البهائم إلا أنه يسمى لقطة من اللقط وهو الأخذ والرفع لأنه يلقط عادة أي يؤخذ ويرفع على ما ذكرنا في كتاب اللقيط فصل وأما بيان أحوالها منها في الأصل حالان حال ما قبل الأخذ وحال ما بعده أما قبل الأخذ فلها أحوال مختلفة قد يكون مندوب الأخذ وقد يكون مباح الأخذ وقد يكون حرام الأخذ أما حالة الندب فهو أن يخاف عليها الضيعة لو تركها فأخذها لصاحبها أفضل من تركها لأنه إذا خاف عليها الضيعة كان أخذها لصاحبها إحياء لمال المسلم معنى فكان مستحبا والله تعالى أعلم وأما حالة الإباحة فهو أن لا يخاف عليها الضيعة فيأخذها لصاحبها وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله إذا خاف عليها يجب أخذها وإن لم يخف يستحب أخذها وزعم أن الترك عند خوف الضيعة يكون تضييعا لها والتضييع حرام فكان الأخذ واجبا وهذا غير سديد لأن الترك لا يكون تضييعا بل هو امتناع من حفظ غير ملزم والامتناع من حفظ غير ملزم لا يكون تضييعا كالامتناع عن قبول الوديعة

Section V06/P199–V06/P200Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P199–V06/P200)
Orijinal Metin (AR)

وأما حالة الحرمة فهو أن يأخذها لنفسه لا لصاحبها لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يأوي الضالة إلا ضال والمراد أن يضمها إلى نفسه لأجل نفسه لا لأجل صاحبها بالرد عليه لأن الضم إلى نفسه لأجل صاحبها ليس بحرام ولأنه أخذ مال الغير بغير إذنه لنفسه فيكون بمعنى الغصب وكذا لقطة البهيمة من الإبل والبقر والغنم عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز التقاطها أصلا واحتج بما روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها نهى عن التعرض لها وأمر بترك الأخذ فدل على حرمة الأخذ ولنا ما روي أن رجلا وجد بعيرا بالحرة فعرفه ثم ذكره لسيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فأمره أن يعرفه فقال الرجل لسيدنا عمر قد شغلني عن ضيعتي فقال سيدنا عمر أرسله حيث وجدته ولأن الأخذ حال خوف الضيعة إحياء لمال المسلم فيكون مستحبا وحال عدم الخوف ضرب إحراز فيكون مباحا ما ذكرنا وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن المراد منه أن يكون صاحبه قريبا منه ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام حتى يلقاها ربها وإنما يقال ذلك إذا كان قريبا أو كان رجاء اللقاء ثابتا ونحن به نقول ولا كلام فيه والدليل عليه أنه لما سأله عن ضالة الغنم قال خذها فإنها لك أو لأخيك أو للذئب دعاه إلى الأخذ ونبه على المعنى وهو خوف الضيعة وأنه موجود في الإبل والنص الوارد فيها أولى أن يكون واردا في الإبل وسائر البهائم دلالة إلا أنه عليه الصلاة والسلام فصل بينهما في الجواب من حيث الصورة لهجوم الذئب على الغنم إذا لم يلقها ربها عادة بعيدا كان أو قريبا وكذلك الإبل لأنها تذب عن نفسها عادة هذا الذي ذكرنا حال ما قبل الأخذ وأما حال مابعده فلها بعد الأخذ حالان في حالة ( ( ( حال ) ) ) هي أمانة وفي حال هي مضمونة أما حالة الأمانة فهي أن يأخذها لصاحبها لأنه أخذها على سبيل الأمانة فكانت يده يد أمانة كيد المودع وأما حالة الضمان فهي أن يأخذها لنفسه لأن المأخوذ لنفسه مغصوب وهذا لا خلاف فيه وإنما الخلاف في شيء آخر وهو أن جهة الأمانة إنما تعرف جهة الضمان إما بالتصديق أو بالإشهاد عند أبي حنيفة وعندهما بالتصديق أو باليمين حتى لو هلكت فجاء صاحبها وصدقه في الأخذ له لا يجب عليه الضمان بالإجماع وإن لم يشهد لأن جهة الأمانة قد ثبتت بتصديقه وإن كذبه في ذلك فكذا عند أبي يوسف ومحمد أشهد أو لم يشهد ويكون القول قول الملتقط مع يمينه وأما عند أبي حنيفة فإن أشهد فلا ضمان عليه لأنه بالإشهاد ظهر أن الأخذ كان لصاحبه فظهر أن يده يد أمانة وإن لم يشهد يجب عليه الضمان ولو أقر الملتقط أنه أخذها لنفسه يجب عليه الضمان لأنه أقر بالغصب والمغصوب مضمون على الغاصب وجه قولهما أن الظاهر أنه أخذه لا لنفسه لأن الشرع إنما مكنه من الأخذ بهذه الجهة فكان إقدامه على الأخذ دليلا على أنه أخذ بالوجه المشروع فكان الظاهر شاهدا له فكان القول قوله ولكن مع الحلف لأن القول قول الأمين مع اليمين ولأبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما أن أخذ مال الغير بغير إذنه سبب لوجوب الضمان في الأصل إلا أنه إذا كان الأخذ على سبيل الأمانة بأن أخذه لصاحبه فيخرج من أن يكون سببا وذلك إنما يعرف بالإشهاد فإذا لم يشهد لم يعرف كون الأخذ لصاحبه فبقي الأخذ سببا في حق وجوب الضمان على الأصل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حالة الحرمة فهو أن يأخذها لنفسه لا لصاحبها لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يأوي الضالة إلا ضال والمراد أن يضمها إلى نفسه لأجل نفسه لا لأجل صاحبها بالرد عليه لأن الضم إلى نفسه لأجل صاحبها ليس بحرام ولأنه أخذ مال الغير بغير إذنه لنفسه فيكون بمعنى الغصب وكذا لقطة البهيمة من الإبل والبقر والغنم عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز التقاطها أصلا واحتج بما روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها نهى عن التعرض لها وأمر بترك الأخذ فدل على حرمة الأخذ ولنا ما روي أن رجلا وجد بعيرا بالحرة فعرفه ثم ذكره لسيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فأمره أن يعرفه فقال الرجل لسيدنا عمر قد شغلني عن ضيعتي فقال سيدنا عمر أرسله حيث وجدته ولأن الأخذ حال خوف الضيعة إحياء لمال المسلم فيكون مستحبا وحال عدم الخوف ضرب إحراز فيكون مباحا ما ذكرنا وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن المراد منه أن يكون صاحبه قريبا منه ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام حتى يلقاها ربها وإنما يقال ذلك إذا كان قريبا أو كان رجاء اللقاء ثابتا ونحن به نقول ولا كلام فيه والدليل عليه أنه لما سأله عن ضالة الغنم قال خذها فإنها لك أو لأخيك أو للذئب دعاه إلى الأخذ ونبه على المعنى وهو خوف الضيعة وأنه موجود في الإبل والنص الوارد فيها أولى أن يكون واردا في الإبل وسائر البهائم دلالة إلا أنه عليه الصلاة والسلام فصل بينهما في الجواب من حيث الصورة لهجوم الذئب على الغنم إذا لم يلقها ربها عادة بعيدا كان أو قريبا وكذلك الإبل لأنها تذب عن نفسها عادة هذا الذي ذكرنا حال ما قبل الأخذ وأما حال مابعده فلها بعد الأخذ حالان في حالة ( ( ( حال ) ) ) هي أمانة وفي حال هي مضمونة أما حالة الأمانة فهي أن يأخذها لصاحبها لأنه أخذها على سبيل الأمانة فكانت يده يد أمانة كيد المودع وأما حالة الضمان فهي أن يأخذها لنفسه لأن المأخوذ لنفسه مغصوب وهذا لا خلاف فيه وإنما الخلاف في شيء آخر وهو أن جهة الأمانة إنما تعرف جهة الضمان إما بالتصديق أو بالإشهاد عند أبي حنيفة وعندهما بالتصديق أو باليمين حتى لو هلكت فجاء صاحبها وصدقه في الأخذ له لا يجب عليه الضمان بالإجماع وإن لم يشهد لأن جهة الأمانة قد ثبتت بتصديقه وإن كذبه في ذلك فكذا عند أبي يوسف ومحمد أشهد أو لم يشهد ويكون القول قول الملتقط مع يمينه وأما عند أبي حنيفة فإن أشهد فلا ضمان عليه لأنه بالإشهاد ظهر أن الأخذ كان لصاحبه فظهر أن يده يد أمانة وإن لم يشهد يجب عليه الضمان ولو أقر الملتقط أنه أخذها لنفسه يجب عليه الضمان لأنه أقر بالغصب والمغصوب مضمون على الغاصب وجه قولهما أن الظاهر أنه أخذه لا لنفسه لأن الشرع إنما مكنه من الأخذ بهذه الجهة فكان إقدامه على الأخذ دليلا على أنه أخذ بالوجه المشروع فكان الظاهر شاهدا له فكان القول قوله ولكن مع الحلف لأن القول قول الأمين مع اليمين ولأبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما أن أخذ مال الغير بغير إذنه سبب لوجوب الضمان في الأصل إلا أنه إذا كان الأخذ على سبيل الأمانة بأن أخذه لصاحبه فيخرج من أن يكون سببا وذلك إنما يعرف بالإشهاد فإذا لم يشهد لم يعرف كون الأخذ لصاحبه فبقي الأخذ سببا في حق وجوب الضمان على الأصل

%0
10 Bölüm

Questions