Section V06/P273–V06/P274Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P273–V06/P274)
Orijinal Metin (AR)وأما الوجه الثالث وهو ما إذا شهدوا أنها كانت في يده يوم الموت فالشهادة مقبولة لأن مطلق اليد من الأصل يحمل على يد المالك فكانت الشهادة بيد قائمة عند الموت شهادة بملك قائم عند الموت فإذا مات فقد ترك فثبت الملك له في المتروك إذ هو تفسير الملك الموروث ولأن يده إن كانت يد ملك كان الملك ثابتا للمورث عند الموت وإن كانت يد أمانة انتقلت يد ملك إذا مات مجهلا لأن التجهيل عند الموت سبب لوجوب الضمان ووجوب الضمان سبب لثبوت الملك في المضمون عندنا وأما الوجه الرابع وهو ما إذا ثبت ليد المشهود من الأب فعلا في العين عند الموت فهذا على وجهين إما أن يكون ذلك فعلا هو دليل اليد وإما أن يكون فعلا ليس هو دليل اليد والفعل الذي هو دليل اليد هو فعل لا يتصور وجوده بدون النقل في النقليات كاللبس والحمل أو فعل يوجد للنقل عادة كالركوب في الدواب أو فعلا يوجد في الغالب من الملاك فيما لا يقبل النقل لا من غيرهم كالسكنى في الدور والفعل الذي ليس بدليل اليد هو فعل ثبت في النقليات من غير نقل ولا يكون حصوله للنقل عادة كالجلوس على البساط أو فعل ليس بفعل للملاك غالبا فيما لا يقبل كالنوم والجلوس في الدار وأشباه ذلك فإن كان فعلا هو دليل اليد تقبل الشهادة القائمة على ثبوته عند موت الأب لأن الشهادة القائمة على ما هو دليل اليد عند الموت قائمة على اليد عند الموت وإن كان فعلا ليس بدليل لا تقبل الشهادة لأنه لم يوجد دليل اليد التي هي دلالة الملك وعلى هذا يخرج ما إذا أقام المدعي البينة أن أباه مات في هذه الدار إنها لا تقبل لأنه لم توجد الشهادة على اليد الدالة على الملك ولا على فعل دال على اليد ولا على فعل هو فعل الملاك غالبا لأن الدار قد يموت فيها المالك وقد يموت فيها غير المالك من الزوار والضيف ونحوه ولو شهدوا أنه مات وهو لابس هذا القميص أو لابس هذا الخاتم تقبل لأن لبس القميص والخاتم فعل لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد عند الموت أطلق محمد رحمه الله في الجامع الجواب في الخاتم ومنهم من حمل جواب الكتاب على ما إذا كان الخاتم في خنصره أو بنصره يوم الموت وزعم أنه إذا كان فيما سواهما من الأصابع لا تقبل الشهادة لأن استعمال الملاك في الخاتم هذا عادة فكانت الشهادة القائمة عليه قائمة على اليد فأما جعله فيما سواهما من الأصابع من الملاك فهو ليس بمعتاد فلا يكون ذلك استعمال الخاتم فلا يكون دليل اليد ولهذا قالوا لو جعل المودع الخاتم في خنصره أو بنصره فضاع من يده يضمن لما أنه استعمله ولو جعله فيما سواهما من الأصابع فضاع لا يضمن لما أن ذلك حفظ وليس باستعمال والصحيح إطلاق جواب الكتاب لأن فعله كيف ما كان لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد ولو شهدوا أنه مات وهو جالس على هذا البساط أو على هذا الفراش أو نائم عليه لا تقبل لأن هذه الأفعال تتصور من غير نقل ولا تفعل للنقل عادة فلم يكن دليل اليد فإن قيل أليس أنه لو تنازع اثنان في بساط أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به أنه يكون بينهما نصفين وهذا دليل ثبوت يديهما عليه قيل له إنما قضي به بينهما نصفين لدعواهما أنه في يديهما لا لثبوت اليد لأن الجلوس عليه والتعلق به كل واحد منهما يتحقق بدون النقل ولا يوجدان النقل غالبا على ما بينا فلا يكون دليل اليد ولو شهدوا أنه مات وهو راكب على هذه الدابة تقبل ويقضى بالدابة للوارث لأن الركوب وإن كان يتهيأ بدون نقل الدابة إلا أنه لا يفعل عادة إلا للنقل فكان دليل اليد ولو شهدوا أنه مات وهو ساكن هذه الدار تقبل ويقضى للوارث وروي عن أبي يوسف أنه لا تقبل ولا يقضي
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الوجه الثالث وهو ما إذا شهدوا أنها كانت في يده يوم الموت فالشهادة مقبولة لأن مطلق اليد من الأصل يحمل على يد المالك فكانت الشهادة بيد قائمة عند الموت شهادة بملك قائم عند الموت فإذا مات فقد ترك فثبت الملك له في المتروك إذ هو تفسير الملك الموروث ولأن يده إن كانت يد ملك كان الملك ثابتا للمورث عند الموت وإن كانت يد أمانة انتقلت يد ملك إذا مات مجهلا لأن التجهيل عند الموت سبب لوجوب الضمان ووجوب الضمان سبب لثبوت الملك في المضمون عندنا وأما الوجه الرابع وهو ما إذا ثبت ليد المشهود من الأب فعلا في العين عند الموت فهذا على وجهين إما أن يكون ذلك فعلا هو دليل اليد وإما أن يكون فعلا ليس هو دليل اليد والفعل الذي هو دليل اليد هو فعل لا يتصور وجوده بدون النقل في النقليات كاللبس والحمل أو فعل يوجد للنقل عادة كالركوب في الدواب أو فعلا يوجد في الغالب من الملاك فيما لا يقبل النقل لا من غيرهم كالسكنى في الدور والفعل الذي ليس بدليل اليد هو فعل ثبت في النقليات من غير نقل ولا يكون حصوله للنقل عادة كالجلوس على البساط أو فعل ليس بفعل للملاك غالبا فيما لا يقبل كالنوم والجلوس في الدار وأشباه ذلك فإن كان فعلا هو دليل اليد تقبل الشهادة القائمة على ثبوته عند موت الأب لأن الشهادة القائمة على ما هو دليل اليد عند الموت قائمة على اليد عند الموت وإن كان فعلا ليس بدليل لا تقبل الشهادة لأنه لم يوجد دليل اليد التي هي دلالة الملك وعلى هذا يخرج ما إذا أقام المدعي البينة أن أباه مات في هذه الدار إنها لا تقبل لأنه لم توجد الشهادة على اليد الدالة على الملك ولا على فعل دال على اليد ولا على فعل هو فعل الملاك غالبا لأن الدار قد يموت فيها المالك وقد يموت فيها غير المالك من الزوار والضيف ونحوه ولو شهدوا أنه مات وهو لابس هذا القميص أو لابس هذا الخاتم تقبل لأن لبس القميص والخاتم فعل لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد عند الموت أطلق محمد رحمه الله في الجامع الجواب في الخاتم ومنهم من حمل جواب الكتاب على ما إذا كان الخاتم في خنصره أو بنصره يوم الموت وزعم أنه إذا كان فيما سواهما من الأصابع لا تقبل الشهادة لأن استعمال الملاك في الخاتم هذا عادة فكانت الشهادة القائمة عليه قائمة على اليد فأما جعله فيما سواهما من الأصابع من الملاك فهو ليس بمعتاد فلا يكون ذلك استعمال الخاتم فلا يكون دليل اليد ولهذا قالوا لو جعل المودع الخاتم في خنصره أو بنصره فضاع من يده يضمن لما أنه استعمله ولو جعله فيما سواهما من الأصابع فضاع لا يضمن لما أن ذلك حفظ وليس باستعمال والصحيح إطلاق جواب الكتاب لأن فعله كيف ما كان لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد ولو شهدوا أنه مات وهو جالس على هذا البساط أو على هذا الفراش أو نائم عليه لا تقبل لأن هذه الأفعال تتصور من غير نقل ولا تفعل للنقل عادة فلم يكن دليل اليد فإن قيل أليس أنه لو تنازع اثنان في بساط أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به أنه يكون بينهما نصفين وهذا دليل ثبوت يديهما عليه قيل له إنما قضي به بينهما نصفين لدعواهما أنه في يديهما لا لثبوت اليد لأن الجلوس عليه والتعلق به كل واحد منهما يتحقق بدون النقل ولا يوجدان النقل غالبا على ما بينا فلا يكون دليل اليد ولو شهدوا أنه مات وهو راكب على هذه الدابة تقبل ويقضى بالدابة للوارث لأن الركوب وإن كان يتهيأ بدون نقل الدابة إلا أنه لا يفعل عادة إلا للنقل فكان دليل اليد ولو شهدوا أنه مات وهو ساكن هذه الدار تقبل ويقضى للوارث وروي عن أبي يوسف أنه لا تقبل ولا يقضي
Section V06/P274–V06/P275Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P274–V06/P275)
Orijinal Metin (AR)ووجهه أن فعل السكنى في الدار كما يوجد من الملاك يوجد من غيرهم فلا يصلح دليلا على اليد والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن السكنى فعل يوجد في الغالب من الملاك لا من غيرهم هذا هو المعتاد فيما بين الناس فيحمل المطلق عليه ولو شهدوا أنه مات وهذا الثوب موضوع على رأسه ولم يشهدوا أنه كان حاملا له لا تقبل ولا يستحق المدعي بهذا شيئا لأنه يحتمل أنه وضعه بنفسه أو وضعه غيره ويحتمل أنه وقع عليه من غير صنع أحد بأن هبت ريح به فألقته على رأسه فوقع الشك في النقل منه فلا يثبت النقل منه بالشك فلا تثبت اليد بالشك ثم نقول إذا شهد الشهود أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا للورثة فلا يخلو إما أن قالوا هذا وارثه لا وارث له غيره وأما أن قالوا هو وارثه لا نعلم أن له وارثا غيره وإما أن قالوا هو وارثه ولم يقولوا لا وارث له غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فأما الوجه الأول وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا وارث له غيره فإنه تقبل شهادتهم استحسانا والقياس أن لا تقبل لأنها كشهادة على ما لا علم للشاهد به لاحتمال أن يكون له وارث لا يعلمه وقد قال عليه الصلاة ( ( ( السلام ) ) ) والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وجه الاستحسان أن قولهم لا وارث له غيره معناه في متعارف الناس وعاداتهم لا نعلم له وارثا غيره أو لا وارث له غيره في علمنا ولو نص على ذلك لقبلت شهادتهم فكذا هذا والله سبحانه أعلم وأما الوجه الثاني وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا نعلم له وارثا غيره تقبل شهادتهم عند عامة العلماء رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله لا تقبل حتى يقولوا لا وارث له غيره لأنهم لو لم يقولوا لا وارث له غيره احتمل أن يكون له وارث غيره لا يعلمونه والصحيح قول العامة لأن الشاهد إنما تحل له الشهادة بما في علمه ونفي وارث آخر ليس في علمه فلا تحل له الشهادة به إلا على اعتبار ما في علمه على ما ذكرنا ولو قالوا لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر أو في أرض كذا تقبل عند أبي حنيفة وعندهما لا تقبل وجه قولهما أن قولهم لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر لا ينفي وارثا غيره لجواز أن يكون له وارث آخر في مصر آخر ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لو كان له وارث آخر في موضع آخر لعلموه لأن وارث الإنسان لا يخفى على أهل بلده عادة فكان التخصيص والتعميم فيه سواء ثم إذا شهدوا أنه وارثه لا وارث له غيره أو شهدوا أنه وارثه لا نعلم له وارثا غيره أو لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه يدفع كل التركة إليه سواء كان الوارث ممن لا يحتمل الحجب كالابن والأب والأم ونحوهم أو يحتمله كالأخ والأخت والجد ونحوهم لأنه تعين وارثا له فيدفع إليه جميع الميراث إلا إذا كان زوجا أو زوجة فلا يعطى إلا أكثر نصيبه فلا يعطى الزوج إلا النصف ولا تعطى المرأة إلا الربع لأنهما لا يستحقان من الميراث أكثر من ذلك لأنه لا يرد عليهما وفي هذين الموضعين لا يؤخذ من الوارث كفيل بالإجماع وأما الوجه الثالث وهو ما إذا شهدوا أنه وارثه ولم يقولوا لا وارث له غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فإنه ينظر إن كان ممن يحتمل الحجب لا يدفع إليه شيء لجواز أن يكون ثمة حاجب فإن كان لا يعطى وإن لم يكن يعطى بالشك وإن كان ممن لا يحتمل الحجب يدفع إليه جميع المال إلا الزوج والزوجة فإنه لا يدفع إليهما إلا نصيبهما وهو أكثر النصيبين عند محمد رحمه الله للزوج النصف وللمرأة الربع
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ووجهه أن فعل السكنى في الدار كما يوجد من الملاك يوجد من غيرهم فلا يصلح دليلا على اليد والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن السكنى فعل يوجد في الغالب من الملاك لا من غيرهم هذا هو المعتاد فيما بين الناس فيحمل المطلق عليه ولو شهدوا أنه مات وهذا الثوب موضوع على رأسه ولم يشهدوا أنه كان حاملا له لا تقبل ولا يستحق المدعي بهذا شيئا لأنه يحتمل أنه وضعه بنفسه أو وضعه غيره ويحتمل أنه وقع عليه من غير صنع أحد بأن هبت ريح به فألقته على رأسه فوقع الشك في النقل منه فلا يثبت النقل منه بالشك فلا تثبت اليد بالشك ثم نقول إذا شهد الشهود أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا للورثة فلا يخلو إما أن قالوا هذا وارثه لا وارث له غيره وأما أن قالوا هو وارثه لا نعلم أن له وارثا غيره وإما أن قالوا هو وارثه ولم يقولوا لا وارث له غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فأما الوجه الأول وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا وارث له غيره فإنه تقبل شهادتهم استحسانا والقياس أن لا تقبل لأنها كشهادة على ما لا علم للشاهد به لاحتمال أن يكون له وارث لا يعلمه وقد قال عليه الصلاة ( ( ( السلام ) ) ) والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وجه الاستحسان أن قولهم لا وارث له غيره معناه في متعارف الناس وعاداتهم لا نعلم له وارثا غيره أو لا وارث له غيره في علمنا ولو نص على ذلك لقبلت شهادتهم فكذا هذا والله سبحانه أعلم وأما الوجه الثاني وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا نعلم له وارثا غيره تقبل شهادتهم عند عامة العلماء رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله لا تقبل حتى يقولوا لا وارث له غيره لأنهم لو لم يقولوا لا وارث له غيره احتمل أن يكون له وارث غيره لا يعلمونه والصحيح قول العامة لأن الشاهد إنما تحل له الشهادة بما في علمه ونفي وارث آخر ليس في علمه فلا تحل له الشهادة به إلا على اعتبار ما في علمه على ما ذكرنا ولو قالوا لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر أو في أرض كذا تقبل عند أبي حنيفة وعندهما لا تقبل وجه قولهما أن قولهم لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر لا ينفي وارثا غيره لجواز أن يكون له وارث آخر في مصر آخر ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لو كان له وارث آخر في موضع آخر لعلموه لأن وارث الإنسان لا يخفى على أهل بلده عادة فكان التخصيص والتعميم فيه سواء ثم إذا شهدوا أنه وارثه لا وارث له غيره أو شهدوا أنه وارثه لا نعلم له وارثا غيره أو لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه يدفع كل التركة إليه سواء كان الوارث ممن لا يحتمل الحجب كالابن والأب والأم ونحوهم أو يحتمله كالأخ والأخت والجد ونحوهم لأنه تعين وارثا له فيدفع إليه جميع الميراث إلا إذا كان زوجا أو زوجة فلا يعطى إلا أكثر نصيبه فلا يعطى الزوج إلا النصف ولا تعطى المرأة إلا الربع لأنهما لا يستحقان من الميراث أكثر من ذلك لأنه لا يرد عليهما وفي هذين الموضعين لا يؤخذ من الوارث كفيل بالإجماع وأما الوجه الثالث وهو ما إذا شهدوا أنه وارثه ولم يقولوا لا وارث له غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فإنه ينظر إن كان ممن يحتمل الحجب لا يدفع إليه شيء لجواز أن يكون ثمة حاجب فإن كان لا يعطى وإن لم يكن يعطى بالشك وإن كان ممن لا يحتمل الحجب يدفع إليه جميع المال إلا الزوج والزوجة فإنه لا يدفع إليهما إلا نصيبهما وهو أكثر النصيبين عند محمد رحمه الله للزوج النصف وللمرأة الربع
Section V06/P275–V06/P276Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P275–V06/P276)
Orijinal Metin (AR)وعند أبي يوسف رحمه الله أقل النصيبين للزوج الربع والمرأة ( ( ( وللمرأة ) ) ) الثمن في ظاهر الرواية عنه وجه قول محمد رحمه الله أن النقصان عن أكثر النصيبين باعتبار المزاحمة وفي وجود المزاحم شك فلا يثبت النقصان بالشك ولأبي يوسف رحمه الله أن الأقل ثابت بيقين وفي الزيادة شك فلا تثبت الزيادة بالشك وروي عنه رواية أخرى أن للزوج الربع وللمرأة ربع الثمن لجواز أن يكون له أربع نسوة فيكون لها ربع الثمن لأنه ثابت بيقين وفي الزيادة شك وروى عنه أصحاب الإملاء وللزوج الخمس وللمرأة ربع التسع أما الزوج فلأن من الجائز أن يكون للمرأة أبوان وبنتان وزوج أصل المسألة من اثني عشر للأبوين السدسان أربعة وللبنتين الثلثان ثمانية وللزوج الربع ثلاثة فعالت بثلاثة أسهم فصارت الفريضة من خمسة عشر وثلاثة من خمسة عشر خمسها فذلك للزوج وأما المرأة فلأن من الجائز أن يكون للميت أبوان وبنتان وزوجة أصل المسألة من أربعة وعشرين للأبوين السدسان ثمانية وللبنتين الثلثان ستة عشر وللزوجة الثمن ثلاثة فعالت بثلاثة أسهم فصارت الفريضة سبعة وعشرين وثلاثة من سبعة وعشرين تسعها ثم من الجائز أن يكون معها ثلاثة أخرى فيكن أربع زوجات فيكون لها ربع التسع وثلاثة على أربعة لا تستقيم فتضرب أربعة في تسعة ويكون ستة وثلاثين سهما تسعها أربعة فلها من ذلك سهم وهو ربع التسع وهو سهم من ستة وثلاثين سهما ثم في هذا الوجه الثالث إذا كان الوارث ممن لا يحتمل الحجب ودفع المال إليه هل يؤخذ منه كفيل قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يؤخذ وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يؤخذ وجه قولهما أن أخذ الكفيل لصيانة الحق والحاجة مست إلى الصيانة لاحتمال ظهور وارث آخر فيؤخذ الكفيل نظرا للوارث كما في رد الآبق واللقطة إلى صاحبها ولأبي حنيفة رحمه الله أن حق الحاضر للحال ثابت بيقين وفي ثبوت الحق لوارث آخر شك لأنه قد يظهر وارث آخر وقد لا يظهر فلا يجوز تعطيل الحق الثابت بيقين لحق مشكوك فيه مع ما أن المكفول له مجهول والكفالة للمجهول غير صحيحة وإنما أخذ الكفيل بتسليم الآبق واللقطة فقد قيل إنه قولهما لما أن في المسألة روايتان ( ( ( روايتين ) ) ) فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤخذ الكفيل على أنا سلمنا فتلك كفالة لمعلوم لا لمجهول لأن الراد إنما يأخذ الكفيل لنفسه كيلا يلزمه الضمان فلم تكن كفالة لمجهول وذكر أبو حنيفة رحمه الله هذه المسألة في الجامع الصغير وقال هذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم أرأيت لو لم يجد كفيلا كنت أمنعه حقه دلت تسميته أخذ الكفيل ظلما على أن مذهبه أن ليس كل مجتهد مصيبا إذ الصواب لا يحتمل أن يكون ظلما فدلت المسألة على براءة ساحته عن لوث الاعتزال بحمد الله ومنه وأما الذي يرجع إلى المشهود به فمنها أن تكون الشهادة بمعلوم فإن كانت بمجهول لم تقبل لأن علم القاضي بالمشهود به شرط صحة قضائه فما لم يعلم لا يمكنه القضاء به وعلى هذا يخرج ما إذا شهد رجلان عن القاضي أن فلانا وارث هذا الميت لا وارث له غيره أنه لا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا بمجهول لجهالة الوارث أسباب الوراثة واختلاف أحكامها فلا بد أن يقولوا ابنه ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره أو أخوه لأبيه وأمه لا يعلمون له وارثا غيره وقوله لا يعلمون له وارثا غيره لئلا يتلوم القاضي لا لأنه من الشهادة عند محمد رحمه الله لجنس هذه المسائل بابا ( ( ( باب ) ) ) في الزيادات يعرف ثمة إن شاء الله تعالى ومنها أن يكون المشهود به معلوما للشاهد عند أداء الشهادة حتى لو ظن لا تحل له الشهادة وإن رأى خطه وختمه وأخبره الناس بما يتذكر بنفسه وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما إن رأى خطه وختمه له أن يشهد نحو ما تقدم من الخلاف والحجج من الجانبين
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعند أبي يوسف رحمه الله أقل النصيبين للزوج الربع والمرأة ( ( ( وللمرأة ) ) ) الثمن في ظاهر الرواية عنه وجه قول محمد رحمه الله أن النقصان عن أكثر النصيبين باعتبار المزاحمة وفي وجود المزاحم شك فلا يثبت النقصان بالشك ولأبي يوسف رحمه الله أن الأقل ثابت بيقين وفي الزيادة شك فلا تثبت الزيادة بالشك وروي عنه رواية أخرى أن للزوج الربع وللمرأة ربع الثمن لجواز أن يكون له أربع نسوة فيكون لها ربع الثمن لأنه ثابت بيقين وفي الزيادة شك وروى عنه أصحاب الإملاء وللزوج الخمس وللمرأة ربع التسع أما الزوج فلأن من الجائز أن يكون للمرأة أبوان وبنتان وزوج أصل المسألة من اثني عشر للأبوين السدسان أربعة وللبنتين الثلثان ثمانية وللزوج الربع ثلاثة فعالت بثلاثة أسهم فصارت الفريضة من خمسة عشر وثلاثة من خمسة عشر خمسها فذلك للزوج وأما المرأة فلأن من الجائز أن يكون للميت أبوان وبنتان وزوجة أصل المسألة من أربعة وعشرين للأبوين السدسان ثمانية وللبنتين الثلثان ستة عشر وللزوجة الثمن ثلاثة فعالت بثلاثة أسهم فصارت الفريضة سبعة وعشرين وثلاثة من سبعة وعشرين تسعها ثم من الجائز أن يكون معها ثلاثة أخرى فيكن أربع زوجات فيكون لها ربع التسع وثلاثة على أربعة لا تستقيم فتضرب أربعة في تسعة ويكون ستة وثلاثين سهما تسعها أربعة فلها من ذلك سهم وهو ربع التسع وهو سهم من ستة وثلاثين سهما ثم في هذا الوجه الثالث إذا كان الوارث ممن لا يحتمل الحجب ودفع المال إليه هل يؤخذ منه كفيل قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يؤخذ وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يؤخذ وجه قولهما أن أخذ الكفيل لصيانة الحق والحاجة مست إلى الصيانة لاحتمال ظهور وارث آخر فيؤخذ الكفيل نظرا للوارث كما في رد الآبق واللقطة إلى صاحبها ولأبي حنيفة رحمه الله أن حق الحاضر للحال ثابت بيقين وفي ثبوت الحق لوارث آخر شك لأنه قد يظهر وارث آخر وقد لا يظهر فلا يجوز تعطيل الحق الثابت بيقين لحق مشكوك فيه مع ما أن المكفول له مجهول والكفالة للمجهول غير صحيحة وإنما أخذ الكفيل بتسليم الآبق واللقطة فقد قيل إنه قولهما لما أن في المسألة روايتان ( ( ( روايتين ) ) ) فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤخذ الكفيل على أنا سلمنا فتلك كفالة لمعلوم لا لمجهول لأن الراد إنما يأخذ الكفيل لنفسه كيلا يلزمه الضمان فلم تكن كفالة لمجهول وذكر أبو حنيفة رحمه الله هذه المسألة في الجامع الصغير وقال هذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم أرأيت لو لم يجد كفيلا كنت أمنعه حقه دلت تسميته أخذ الكفيل ظلما على أن مذهبه أن ليس كل مجتهد مصيبا إذ الصواب لا يحتمل أن يكون ظلما فدلت المسألة على براءة ساحته عن لوث الاعتزال بحمد الله ومنه وأما الذي يرجع إلى المشهود به فمنها أن تكون الشهادة بمعلوم فإن كانت بمجهول لم تقبل لأن علم القاضي بالمشهود به شرط صحة قضائه فما لم يعلم لا يمكنه القضاء به وعلى هذا يخرج ما إذا شهد رجلان عن القاضي أن فلانا وارث هذا الميت لا وارث له غيره أنه لا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا بمجهول لجهالة الوارث أسباب الوراثة واختلاف أحكامها فلا بد أن يقولوا ابنه ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره أو أخوه لأبيه وأمه لا يعلمون له وارثا غيره وقوله لا يعلمون له وارثا غيره لئلا يتلوم القاضي لا لأنه من الشهادة عند محمد رحمه الله لجنس هذه المسائل بابا ( ( ( باب ) ) ) في الزيادات يعرف ثمة إن شاء الله تعالى ومنها أن يكون المشهود به معلوما للشاهد عند أداء الشهادة حتى لو ظن لا تحل له الشهادة وإن رأى خطه وختمه وأخبره الناس بما يتذكر بنفسه وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما إن رأى خطه وختمه له أن يشهد نحو ما تقدم من الخلاف والحجج من الجانبين
Section V06/P276–V06/P277Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P276–V06/P277)
Orijinal Metin (AR)وأما الذي يخص المكان فواحد وهو مجلس القاضي لأن الشهادة لا تصير حجة ملزمة إلا بقضاء القاضي فتختص بمجلس القضاء والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الشرائط التي تخص بعض الشهادات دون البعض فأنواع أيضا منها الدعوى في الشهادة القائمة على حقوق العباد من المدعي بنفسه أو نائبه لأن الشهادة في هذا الباب شرعت لتحقيق قول المدعي ولا يتحقق قوله إلا بدعواه إما بنفسه وإما بنائبه وأما حقوق الله تبارك وتعالى فلا يشترط فيها الدعوى كأسباب الحرمات من الطلاق وغيره وأسباب الحدود الخالصة حقا ( ( ( حق ) ) ) لله تعالى إلا أنه شرطت الدعوى في باب السرقة لأن كون المسروق ملكا لغير السارق شرط تحقق كون الفعل سرقة شرعا ولا يظهر ذلك إلا بالدعوى فشرطت الدعوى لهذا واختلف في عتق العبد أنه حق للعبد فتشترط فيه الدعوى أو حق لله تعالى فلا تشترط فيه الدعوى مع الاتفاق على أن عتق الأمة حق لله تعالى لما علم من الخلاف في كتاب العتاق والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجال لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقوله سبحانه وتعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولأن الواجب على الشاهد إقامة الشهادة لله عز وجل الآية وهو قوله تعالى وأقيموا الشهادة لله تعالى وقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولا تقع الشهادة لله إلا وأن تكون خالصة صافية عن جر النفع ومعلوم أن في الشهادة منفعة للشاهد من حيث التصديق لأن من صدق قوله يتلذذ به فلو قبل قول الفرد لم تخل شهادته عن جر النفع إلى نفسه فلا يخلص لله عز وجل فشرط العدد في الشهادة ليكون كل واحد مضافا إلى قول صاحبه فتصفو الشهادة لله عز شأنه ولأنه إذا كان فردا يخاف عليه السهو والنسيان لأن الإنسان مطبوع على السهو والغفلة فشرط العدد في الشهادة ليذكر البعض البعض عند اعتراض السهو والغفلة كما قال الله تعالى في إقامة امرأتين مقام رجل في الشهادة أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ثم الشرط عدد المثنى في عموم الشهادات القائمة على ما يطلع عليه الرجال إلا في الشهادة بالزنا فإنه يشترط فيها عدد الأربعة لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقوله تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولأن الشهادة في هذا الباب أحد نوعي الحجة فتعتبر بالنوع الآخر وهو الإقرار ثم عدد الأقارير الأربعة شرط ظهور الزنا عندنا فكذا عدد الشهود الأربعة بخلاف سائر الحدود فإنه لا يشترط العدد في الإقرار لظهورها فكذا في الشهادة ولأن عدد الأربعة في الزنا ثبت نصا بخلاف القياس لأن خبر من ليس بمعصوم من الكذب لا يخلو عن احتمال الكذب وعدد الأربعة في احتمال الكذب مثل عدد المثنى ما لم يدخل في حد التواتر لكنا عرفناه شرطا بنص خاص معدولا به عن القياس فبقي سائر الأبواب على أصل القياس وأما فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والعيوب الباطنة في النساء فالعدد فيه ليس بشرط عندنا فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة والثنتان أحوط وعند مالك والشافعي رحمهما الله إن العدد فيه شرط إلا أن عند مالك رحمه الله يكتفي فيه بامرأتين وعند الشافعي رحمه الله لا بد من الأربع وجه قول مالك أن شهادة الرجال لما سقط اعتبارها في هذا الباب لمكان الضرورة وجب الاكتفاء بعددهم من النساء ووجه قول الشافعي رحمه الله أن الشرع أقام كل امرأتين في باب الشهادة مقام رجل واحد ثم لا يكتفي بأقل من رجلين فلا يكتفي بأقل من أربع نسوة ولنا أن شرط العدد في الشهادة في الأصل ثبت تعبدا غير معقول المعنى لأن خبر من ليس بمعصوم عن الكذب لا يفيد العلم قطعا ويقينا وإنما يفيده غالب الرأي وأكثر الظن وهذا ثبت بخبر الواحد العدل ولهذا لم يشترط العدد في رواية الأخبار إلا أنا عرفنا العدد فيها شرطا بالنص والنص ورد بالعدد في شهادة النساء في حالة مخصوصة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الذي يخص المكان فواحد وهو مجلس القاضي لأن الشهادة لا تصير حجة ملزمة إلا بقضاء القاضي فتختص بمجلس القضاء والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الشرائط التي تخص بعض الشهادات دون البعض فأنواع أيضا منها الدعوى في الشهادة القائمة على حقوق العباد من المدعي بنفسه أو نائبه لأن الشهادة في هذا الباب شرعت لتحقيق قول المدعي ولا يتحقق قوله إلا بدعواه إما بنفسه وإما بنائبه وأما حقوق الله تبارك وتعالى فلا يشترط فيها الدعوى كأسباب الحرمات من الطلاق وغيره وأسباب الحدود الخالصة حقا ( ( ( حق ) ) ) لله تعالى إلا أنه شرطت الدعوى في باب السرقة لأن كون المسروق ملكا لغير السارق شرط تحقق كون الفعل سرقة شرعا ولا يظهر ذلك إلا بالدعوى فشرطت الدعوى لهذا واختلف في عتق العبد أنه حق للعبد فتشترط فيه الدعوى أو حق لله تعالى فلا تشترط فيه الدعوى مع الاتفاق على أن عتق الأمة حق لله تعالى لما علم من الخلاف في كتاب العتاق والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجال لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقوله سبحانه وتعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولأن الواجب على الشاهد إقامة الشهادة لله عز وجل الآية وهو قوله تعالى وأقيموا الشهادة لله تعالى وقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولا تقع الشهادة لله إلا وأن تكون خالصة صافية عن جر النفع ومعلوم أن في الشهادة منفعة للشاهد من حيث التصديق لأن من صدق قوله يتلذذ به فلو قبل قول الفرد لم تخل شهادته عن جر النفع إلى نفسه فلا يخلص لله عز وجل فشرط العدد في الشهادة ليكون كل واحد مضافا إلى قول صاحبه فتصفو الشهادة لله عز شأنه ولأنه إذا كان فردا يخاف عليه السهو والنسيان لأن الإنسان مطبوع على السهو والغفلة فشرط العدد في الشهادة ليذكر البعض البعض عند اعتراض السهو والغفلة كما قال الله تعالى في إقامة امرأتين مقام رجل في الشهادة أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ثم الشرط عدد المثنى في عموم الشهادات القائمة على ما يطلع عليه الرجال إلا في الشهادة بالزنا فإنه يشترط فيها عدد الأربعة لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقوله تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولأن الشهادة في هذا الباب أحد نوعي الحجة فتعتبر بالنوع الآخر وهو الإقرار ثم عدد الأقارير الأربعة شرط ظهور الزنا عندنا فكذا عدد الشهود الأربعة بخلاف سائر الحدود فإنه لا يشترط العدد في الإقرار لظهورها فكذا في الشهادة ولأن عدد الأربعة في الزنا ثبت نصا بخلاف القياس لأن خبر من ليس بمعصوم من الكذب لا يخلو عن احتمال الكذب وعدد الأربعة في احتمال الكذب مثل عدد المثنى ما لم يدخل في حد التواتر لكنا عرفناه شرطا بنص خاص معدولا به عن القياس فبقي سائر الأبواب على أصل القياس وأما فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والعيوب الباطنة في النساء فالعدد فيه ليس بشرط عندنا فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة والثنتان أحوط وعند مالك والشافعي رحمهما الله إن العدد فيه شرط إلا أن عند مالك رحمه الله يكتفي فيه بامرأتين وعند الشافعي رحمه الله لا بد من الأربع وجه قول مالك أن شهادة الرجال لما سقط اعتبارها في هذا الباب لمكان الضرورة وجب الاكتفاء بعددهم من النساء ووجه قول الشافعي رحمه الله أن الشرع أقام كل امرأتين في باب الشهادة مقام رجل واحد ثم لا يكتفي بأقل من رجلين فلا يكتفي بأقل من أربع نسوة ولنا أن شرط العدد في الشهادة في الأصل ثبت تعبدا غير معقول المعنى لأن خبر من ليس بمعصوم عن الكذب لا يفيد العلم قطعا ويقينا وإنما يفيده غالب الرأي وأكثر الظن وهذا ثبت بخبر الواحد العدل ولهذا لم يشترط العدد في رواية الأخبار إلا أنا عرفنا العدد فيها شرطا بالنص والنص ورد بالعدد في شهادة النساء في حالة مخصوصة
Section V06/P277–V06/P278Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P277–V06/P278)
Orijinal Metin (AR)وهي أن يكون معهن رجل بقوله تعالى عز شأنه فرجل وامرأتان فبقيت حالة الانفراد عن الرجال على أصل القياس وقد روي أن رسول الله قبل شهادة القابلة على الولادة ولو شهد رجل واحد بالولادة يقبل لأنه لما قبل شهادة امرأة واحدة فشهادة رجل واحد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد فإن اختلفا لم تقبل لأن اختلافهما يوجب اختلاف الدعوى والشهادة ولأن عند اختلاف الشهادتين لم يوجد إلا أحد شطري الشهادة ولا يكتفى به فيما يشترط فيه العدد ثم نقول الاختلاف قد يكون في جنس المشهود به وقد يكون في قدره وقد يكون في الزمان وقد يكون في المكان وغير ذلك أما اختلافهما في الجنس فقد يكون في العقد وقد يكون في المال أما في العقد فهو أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالميراث أو بالهبة أو غير ذلك فلا تقبل لاختلاف العقدين صورة ومعنى فقد شهد كل واحد منهما بعقد غير ما شهد به الآخر وليس على أحدهما شهادة شاهدين وأما في المال فهو أن يشهد أحدهما بمكيل والآخر بموزون فلا تقبل لأنهما جنسان مختلفان وليس على أحدهما شهادة شاهدين وأما اختلاف الشهادة في قدر المشهود به فنحو ما إذا ادعى رجل على رجل ألفي درهم وأقام شاهدين شهد أحدهما بألفين والآخر بألف لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله أصلا وعندهما تقبل على الألف ولو كان المدعي يدعي ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف تقبل على الألف بالإجماع وجه قولهما أن الشهادة لم تخالف الدعوى في قدر الألف بل وافقتها بقدرها إلا أن المدعي يدعي زيادة مال لا شهادة لهم عليه فيثبت قدر ما وقع الاتفاق عليه كما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بذلك والآخر بألف تقبل على الألف لما قلنا كذا هذا ولأبي حنيفة رحمه الله أن شطر الشهادة خالف الدعوى لأن المدعي يدعي ألفين وإنه اسم وضع دلالة على عدد معلوم والاسم الموضوع دلالة على عدد لا يقع على ما دون ذلك العدد كسائر أسماء الأعداد كالمتروك ( ( ( كالبرك ) ) ) لألف من الإبل والهنيدة لمائة منها ونحو ذلك فلم تكن الألف المفردة مدعى فلم تكن الشهادة شاهدة على ما دخل تحت الدعوى فانفردت الشهادة عن الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى فلا تقبل بخلاف ما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بذلك والآخر بألف أنه يقبل على الألف لأن الألف والخمسمائة اسم لعددين ألا ترى أنه يعطف أحدهما على الآخر فيقال ألف وخمسمائة فكان كل واحد منهما بانفرداه ( ( ( بانفراده ) ) ) داخلا تحت الدعوى فالشهادة القائمة عليهما تكون قائمة على كل واحد منهما مقصودا فإذا شهد أحدهما بألف فقد شهد بأحد العددين الداخلين تحت الدعوى فكانت الشهادة موافقة للدعوى في عدد الألف فيقضى به للمدعي لقيام الحجة عليه بخلاف الألف والألفين لأنه اسم لعدد واحد لا تصح على ما دونه بحال فلم تكن الألف المفردة داخلة تحت الدعوى فكانت الشهادة القائمة عليها شهادة على ما لم يدخل تحت الدعوى فلا تقبل فهو الفرق بينهما ولو ادعى ألفا فشهد أحدهما بالألف والآخر بألفين لا تقبل على الألف بالإجماع لأن المدعي كذب أحد شاهديه في بعض ما شهد به فأوجب ذلك تهمة في الباقي فلا تقبل إلا إذا وفق فقال كان لي عليه ألفان إلا أنه كان قد قضاني ألفا ولم يعلم به الشاهد فيقبل وكذا لو ادعى ألفا فشهد أحدهما بها والآخر بألف وخمسمائة لا تقبل لما قلنا إلا إذا وفق فقال كان لي عليه ألف وخمسمائة إلا أنه قضاني خمسمائة ولم يعلم بها الشاهد فتقبل لأنه إذا وفق فقد زال الاختلاف المانع من القبول ولو ادعى على رجل أنه باع عبده بألفي درهم وهو ينكر فشهد شاهد بألفين وآخر بألف أو ادعى أنه باعه بألف وخمسمائة فشهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف لا تقبل بالإجماع لأن الشاهدين اختلفا في البدل
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهي أن يكون معهن رجل بقوله تعالى عز شأنه فرجل وامرأتان فبقيت حالة الانفراد عن الرجال على أصل القياس وقد روي أن رسول الله قبل شهادة القابلة على الولادة ولو شهد رجل واحد بالولادة يقبل لأنه لما قبل شهادة امرأة واحدة فشهادة رجل واحد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد فإن اختلفا لم تقبل لأن اختلافهما يوجب اختلاف الدعوى والشهادة ولأن عند اختلاف الشهادتين لم يوجد إلا أحد شطري الشهادة ولا يكتفى به فيما يشترط فيه العدد ثم نقول الاختلاف قد يكون في جنس المشهود به وقد يكون في قدره وقد يكون في الزمان وقد يكون في المكان وغير ذلك أما اختلافهما في الجنس فقد يكون في العقد وقد يكون في المال أما في العقد فهو أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالميراث أو بالهبة أو غير ذلك فلا تقبل لاختلاف العقدين صورة ومعنى فقد شهد كل واحد منهما بعقد غير ما شهد به الآخر وليس على أحدهما شهادة شاهدين وأما في المال فهو أن يشهد أحدهما بمكيل والآخر بموزون فلا تقبل لأنهما جنسان مختلفان وليس على أحدهما شهادة شاهدين وأما اختلاف الشهادة في قدر المشهود به فنحو ما إذا ادعى رجل على رجل ألفي درهم وأقام شاهدين شهد أحدهما بألفين والآخر بألف لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله أصلا وعندهما تقبل على الألف ولو كان المدعي يدعي ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف تقبل على الألف بالإجماع وجه قولهما أن الشهادة لم تخالف الدعوى في قدر الألف بل وافقتها بقدرها إلا أن المدعي يدعي زيادة مال لا شهادة لهم عليه فيثبت قدر ما وقع الاتفاق عليه كما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بذلك والآخر بألف تقبل على الألف لما قلنا كذا هذا ولأبي حنيفة رحمه الله أن شطر الشهادة خالف الدعوى لأن المدعي يدعي ألفين وإنه اسم وضع دلالة على عدد معلوم والاسم الموضوع دلالة على عدد لا يقع على ما دون ذلك العدد كسائر أسماء الأعداد كالمتروك ( ( ( كالبرك ) ) ) لألف من الإبل والهنيدة لمائة منها ونحو ذلك فلم تكن الألف المفردة مدعى فلم تكن الشهادة شاهدة على ما دخل تحت الدعوى فانفردت الشهادة عن الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى فلا تقبل بخلاف ما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بذلك والآخر بألف أنه يقبل على الألف لأن الألف والخمسمائة اسم لعددين ألا ترى أنه يعطف أحدهما على الآخر فيقال ألف وخمسمائة فكان كل واحد منهما بانفرداه ( ( ( بانفراده ) ) ) داخلا تحت الدعوى فالشهادة القائمة عليهما تكون قائمة على كل واحد منهما مقصودا فإذا شهد أحدهما بألف فقد شهد بأحد العددين الداخلين تحت الدعوى فكانت الشهادة موافقة للدعوى في عدد الألف فيقضى به للمدعي لقيام الحجة عليه بخلاف الألف والألفين لأنه اسم لعدد واحد لا تصح على ما دونه بحال فلم تكن الألف المفردة داخلة تحت الدعوى فكانت الشهادة القائمة عليها شهادة على ما لم يدخل تحت الدعوى فلا تقبل فهو الفرق بينهما ولو ادعى ألفا فشهد أحدهما بالألف والآخر بألفين لا تقبل على الألف بالإجماع لأن المدعي كذب أحد شاهديه في بعض ما شهد به فأوجب ذلك تهمة في الباقي فلا تقبل إلا إذا وفق فقال كان لي عليه ألفان إلا أنه كان قد قضاني ألفا ولم يعلم به الشاهد فيقبل وكذا لو ادعى ألفا فشهد أحدهما بها والآخر بألف وخمسمائة لا تقبل لما قلنا إلا إذا وفق فقال كان لي عليه ألف وخمسمائة إلا أنه قضاني خمسمائة ولم يعلم بها الشاهد فتقبل لأنه إذا وفق فقد زال الاختلاف المانع من القبول ولو ادعى على رجل أنه باع عبده بألفي درهم وهو ينكر فشهد شاهد بألفين وآخر بألف أو ادعى أنه باعه بألف وخمسمائة فشهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف لا تقبل بالإجماع لأن الشاهدين اختلفا في البدل
Section V06/P278Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P278)
Orijinal Metin (AR)واختلاف البدلين يوجب اختلاف العقدين فصار كل واحد منهما شاهدا بعقد غير عقد صاحبه وليس على أحدهما شهادة شاهدين فلا تقبل ولا يثبت العقد وكذا لو كان المشتري مدعيا والبائع مدعى عليه لما قلنا فإن كان هذا في الإجارة ينظر إن كانت الدعوى من المؤاجرة ( ( ( المؤاجر ) ) ) في مدة الإجارة لا تقبل لأن هذا يكون دعوى العقد وليس على أحد العاقدين شهادة شاهدين فلا تقبل كما في باب البيع وإن كانت الدعوى بعد انقضاء مدة الإجارة فهذا دعوى المال لا دعوى العقد فكان حكمه حكم سائر الديون وقد ذكرناه على الاتفاق والاختلاف هذا إذا كانت الدعوى من المؤاجر فإن كانت من المستأجر لا تقبل سواء كانت الدعوى في المدة أو بعد انقضائها لأن هذا دعوى العقد ولو كان هذا في النكاح فإن كانت الدعوى من المرأة فهذا دعوى المال عند أبي حنيفة عليه الرحمة حتى إنها لو ادعت على رجل أنه تزوجها على ألف وخمسمائة فشهد لها شاهدان أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف تقبل والنكاح جائز بألف درهم وعندهما لا تقبل ولا يجوز النكاح لأن هذا دعوى العقد ولو كانت الدعوى من الرجل والمرأة تنكر لا تقبل بالإجماع لأن هذا دعوى العقد ولو كانت الدعوى في الخلع أو في الطلاق على مال أو في العتاق أو في الصلح عن دم العمد على مال فإن كانت الدعوى من الزوج أو من المولى أو ولي القصاص تقبل لأن هذا دعوى المال وإن كانت الدعوى من المرأة أو العبد أو القاتل لا تقبل لأن هذا دعوى العقد ولو كان هذا في الكتابة فإن كانت الدعوى من المكاتب لا تقبل لأن هذا دعوى العقد فلا تقبل ولا تصح الكتابة وإن كانت من المولى فلا تصح لأن للمكاتب أن يعجز نفسه متى شاء وأما اختلاف الشهادة في الزمان والمكان فإنه ينظر إن كان ذلك في الأقارير لا يمنع القبول وإن كان في الأفاعيل من القتل والقطع والغصب وإنشاء البيع والطلاق والعتاق والنكاح ونحوها يمنع القبول ووجه الفرق أن الإقرار مما يحتمل التكرار فيمكن التوفيق بين الشهادتين لسماعه عن الإقرار في زمانين أو مكانين فلا يتحقق الاختلاف بين الشهادتين بخلاف القتل والقطع وإنشاء البيع وغيره من العقود والفسوخ لأن هذا لا يحتمل التكرار فاختلاف الزمان والمكان فيها يوجب اختلاف الشهادتين فيمنع القبول وبالله التوفيق ولو ادعى رجل على رجل قرض ألف درهم فشهد شاهدان أحدهما على القرض والآخر على القرض والقضاء يقضى بشهادتهما على القرض ولا يقضى بالقضاء في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يقضي بشهادتهما بالقرض أيضا لأنهما وإن اجتمعا على الشهادة بالقرض لكن الذي شهد بالقضاء فسخ شهادته بالقرض فبقي على القرض شاهد واحد فلا يقضي بالشهادة والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الشهادتان ( ( ( الشهادتين ) ) ) اختلفتا في القضاء لا في القرض بل اتفقا على القرض فيقضي به وقوله شاهد القضاء فسخ شهادته بالقرض قلنا ممنوع بل قرر شهادته على القرض لأن قضاء القرض بعد الفرض ( ( ( القرض ) ) ) يكون وأما الذي يرجع إلى المكان فواحد وهو مجلس القضاء ومنها الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص فلا تقبل فيها شهادة النساء لما روي عن الزهري رحمه الله أنه قال مضت السنة من لدن رسول الله والخليفتين من بعدهما ( ( ( بعده ) ) ) رضوان الله تعالى عليهما أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص ولأن الحدود والقصاص مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة لأنهن جبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل والدين فيورث ذلك شبهة بخلاف سائر الأحكام لأنها تجب مع الشبهة ولأن جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال والأبدال في باب الحدود غير مقبولة ( ( ( مقبول ) ) ) كالكفالات والوكالات
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلاف البدلين يوجب اختلاف العقدين فصار كل واحد منهما شاهدا بعقد غير عقد صاحبه وليس على أحدهما شهادة شاهدين فلا تقبل ولا يثبت العقد وكذا لو كان المشتري مدعيا والبائع مدعى عليه لما قلنا فإن كان هذا في الإجارة ينظر إن كانت الدعوى من المؤاجرة ( ( ( المؤاجر ) ) ) في مدة الإجارة لا تقبل لأن هذا يكون دعوى العقد وليس على أحد العاقدين شهادة شاهدين فلا تقبل كما في باب البيع وإن كانت الدعوى بعد انقضاء مدة الإجارة فهذا دعوى المال لا دعوى العقد فكان حكمه حكم سائر الديون وقد ذكرناه على الاتفاق والاختلاف هذا إذا كانت الدعوى من المؤاجر فإن كانت من المستأجر لا تقبل سواء كانت الدعوى في المدة أو بعد انقضائها لأن هذا دعوى العقد ولو كان هذا في النكاح فإن كانت الدعوى من المرأة فهذا دعوى المال عند أبي حنيفة عليه الرحمة حتى إنها لو ادعت على رجل أنه تزوجها على ألف وخمسمائة فشهد لها شاهدان أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف تقبل والنكاح جائز بألف درهم وعندهما لا تقبل ولا يجوز النكاح لأن هذا دعوى العقد ولو كانت الدعوى من الرجل والمرأة تنكر لا تقبل بالإجماع لأن هذا دعوى العقد ولو كانت الدعوى في الخلع أو في الطلاق على مال أو في العتاق أو في الصلح عن دم العمد على مال فإن كانت الدعوى من الزوج أو من المولى أو ولي القصاص تقبل لأن هذا دعوى المال وإن كانت الدعوى من المرأة أو العبد أو القاتل لا تقبل لأن هذا دعوى العقد ولو كان هذا في الكتابة فإن كانت الدعوى من المكاتب لا تقبل لأن هذا دعوى العقد فلا تقبل ولا تصح الكتابة وإن كانت من المولى فلا تصح لأن للمكاتب أن يعجز نفسه متى شاء وأما اختلاف الشهادة في الزمان والمكان فإنه ينظر إن كان ذلك في الأقارير لا يمنع القبول وإن كان في الأفاعيل من القتل والقطع والغصب وإنشاء البيع والطلاق والعتاق والنكاح ونحوها يمنع القبول ووجه الفرق أن الإقرار مما يحتمل التكرار فيمكن التوفيق بين الشهادتين لسماعه عن الإقرار في زمانين أو مكانين فلا يتحقق الاختلاف بين الشهادتين بخلاف القتل والقطع وإنشاء البيع وغيره من العقود والفسوخ لأن هذا لا يحتمل التكرار فاختلاف الزمان والمكان فيها يوجب اختلاف الشهادتين فيمنع القبول وبالله التوفيق ولو ادعى رجل على رجل قرض ألف درهم فشهد شاهدان أحدهما على القرض والآخر على القرض والقضاء يقضى بشهادتهما على القرض ولا يقضى بالقضاء في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يقضي بشهادتهما بالقرض أيضا لأنهما وإن اجتمعا على الشهادة بالقرض لكن الذي شهد بالقضاء فسخ شهادته بالقرض فبقي على القرض شاهد واحد فلا يقضي بالشهادة والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الشهادتان ( ( ( الشهادتين ) ) ) اختلفتا في القضاء لا في القرض بل اتفقا على القرض فيقضي به وقوله شاهد القضاء فسخ شهادته بالقرض قلنا ممنوع بل قرر شهادته على القرض لأن قضاء القرض بعد الفرض ( ( ( القرض ) ) ) يكون وأما الذي يرجع إلى المكان فواحد وهو مجلس القضاء ومنها الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص فلا تقبل فيها شهادة النساء لما روي عن الزهري رحمه الله أنه قال مضت السنة من لدن رسول الله والخليفتين من بعدهما ( ( ( بعده ) ) ) رضوان الله تعالى عليهما أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص ولأن الحدود والقصاص مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة لأنهن جبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل والدين فيورث ذلك شبهة بخلاف سائر الأحكام لأنها تجب مع الشبهة ولأن جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال والأبدال في باب الحدود غير مقبولة ( ( ( مقبول ) ) ) كالكفالات والوكالات
Section V06/P278–V06/P279Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P278–V06/P279)
Orijinal Metin (AR)وأما الشهادة على الأموال فالذكورة ليست فيها بشرط والأنوثة ليست بمانعة بالإجماع فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال لقول الله تبارك وتعالى في باب المداينة واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء واختلف في اشتراطها في الشهادة بالحقوق التي ليس ( ( ( ليست ) ) ) بمال كالنكاح والطلاق والنسب قال أصحابنا رضي الله عنهم ليست بشرط وقال الشافعي رضي الله عنه شرط وجه قول الشافعي رحمه الله أن شهادة النساء حجة ضرورة لأنها جعلت حجة في باب الديانات عند عدم الرجال ولا ضرورة في الحقوق التي ليست بمال لاندفاع الحاجة فيها بشهادة الرجال ولهذا لم تجعل حجة في باب الحدود والقصاص وكذا لم تجعل حجة بانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال ولنا قوله تبارك وتعالى واستشهدوا الآية جعل الله سبحانه وتعالى لرجل وامرأتين شهادة على الإطلاق لأنه سبحانه وتعالى جعلهم من الشهداء والشاهد المطلق من له شهادة على الإطلاق فاقتضى أن يكون لهم شهادة في سائر الأحكام إلا ما قيد بدليل وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أجاز شهادة النساء مع الرجال في النكاح والفرقة ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر من الصحابة فكان إجماعا منهم على الجواز ولأن شهادة رجل وامرأتين في إظهار الشهود ( ( ( المشهود ) ) ) به مثل شهادة رجلين لرجحان جانب الصدق فيها على جانب الكذب بالعدالة لا أنها لم تجعل حجة فيما يدرأ بالشبهات لنوع قصور وشبهة فيها لما ذكرنا وهذه الحقوق تثبت بدليل فيه شبهة وأما قوله بأنها ضرورة فلا تسلم فإنها مع القدرة على شهادة الرجال في باب الأموال مقبولة فدل أنها شهادة مطلقة لا ضرورة وبه تبين أن نقصان الأنوثة يصير مجبورا بالعدد فكانت شهادة مطلقة واختلف في اشتراطها في الشهادة على الإحصان قال علماؤنا الثلاثة رضي الله عنهم ليست بشرط وقال زفر حتى يظهر الإحصان بشهادة رجل وامرأتين عندنا وعنده لا يظهر وجه قول زفر رحمه الله أن الذكورة شرط في علة العقوبات بالإجماع حتى لا يظهر بشهادة رجل وامرأتين والإحصان من جملة أوصاف العلة لأن علة وجوب الرجم ليس هو الزنا المطلق بل الزنا الموصوف ( ( ( لموصوف ) ) ) بالتغليظ ولا يتغلظ إلا بالإحصان فكان الإحصان من جملة العلة لا ( ( ( فلا ) ) ) يثبت بشهادة النساء ولهذا لو أقر بالإحصان جاز رجوعه كما أنه لو أقر بالزنا رجع وكذا الشهادة القائمة على الإحصان من غير دعوى كالشهادة القائمة على الزنا ولنا قوله عز وجل فاستشهدوا الآية ودلالتها على نحو ما تقدم مع الشافعي رحمه الله تعالى وأما قوله من جملة العلة الإحصان قلنا لا ممنوع بل هو شرط العلة فيصير الزنا عنده علة والحكم يضاف إلى العلة لا إلى الشرط لما عرف في أصول الفقه وأما الرجوع عنه بعد الإقرار فلا نسلم أنه لا يصح الرجوع في قول أبي يوسف رحمه الله ولا يصح في قول زفر رحمه الله وهذا حجة على زفر ولا رواية فيه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قلنا ( ( ( فلنا ) ) ) أن نمنع وعدم اشتراط الدعوى يدل على أنه حق الله سبحانه وتعالى لا على أنه تضاف إليه العقوبة ألا ترى أن الدعوى ليست بشرط في عتق الأمة إجماعا ولا في عتق العبد عند أبي يوسف ومحمد وإن كان لا يتقرر تعلق عقوبة به ونحن نسلم أن الإحصان حق الله تعالى في هذا الوقت على ما عرف في الخلافيات ومنها إسلام الشاهد إذا كان المشهود عليه مسلما حتى لا تقبل شهادة الكافر على المسلم لأن الشهادة فيها معنى الولاية وهو تنفيذ القول على الغير ولا ولاية للكافر فلا شهادة له عليه وتقبل شهادة المسلم على الكافر لأنه من أهل أن يثبت له الولاية على المسلم فعلى الكافر أولى
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الشهادة على الأموال فالذكورة ليست فيها بشرط والأنوثة ليست بمانعة بالإجماع فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال لقول الله تبارك وتعالى في باب المداينة واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء واختلف في اشتراطها في الشهادة بالحقوق التي ليس ( ( ( ليست ) ) ) بمال كالنكاح والطلاق والنسب قال أصحابنا رضي الله عنهم ليست بشرط وقال الشافعي رضي الله عنه شرط وجه قول الشافعي رحمه الله أن شهادة النساء حجة ضرورة لأنها جعلت حجة في باب الديانات عند عدم الرجال ولا ضرورة في الحقوق التي ليست بمال لاندفاع الحاجة فيها بشهادة الرجال ولهذا لم تجعل حجة في باب الحدود والقصاص وكذا لم تجعل حجة بانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال ولنا قوله تبارك وتعالى واستشهدوا الآية جعل الله سبحانه وتعالى لرجل وامرأتين شهادة على الإطلاق لأنه سبحانه وتعالى جعلهم من الشهداء والشاهد المطلق من له شهادة على الإطلاق فاقتضى أن يكون لهم شهادة في سائر الأحكام إلا ما قيد بدليل وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أجاز شهادة النساء مع الرجال في النكاح والفرقة ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر من الصحابة فكان إجماعا منهم على الجواز ولأن شهادة رجل وامرأتين في إظهار الشهود ( ( ( المشهود ) ) ) به مثل شهادة رجلين لرجحان جانب الصدق فيها على جانب الكذب بالعدالة لا أنها لم تجعل حجة فيما يدرأ بالشبهات لنوع قصور وشبهة فيها لما ذكرنا وهذه الحقوق تثبت بدليل فيه شبهة وأما قوله بأنها ضرورة فلا تسلم فإنها مع القدرة على شهادة الرجال في باب الأموال مقبولة فدل أنها شهادة مطلقة لا ضرورة وبه تبين أن نقصان الأنوثة يصير مجبورا بالعدد فكانت شهادة مطلقة واختلف في اشتراطها في الشهادة على الإحصان قال علماؤنا الثلاثة رضي الله عنهم ليست بشرط وقال زفر حتى يظهر الإحصان بشهادة رجل وامرأتين عندنا وعنده لا يظهر وجه قول زفر رحمه الله أن الذكورة شرط في علة العقوبات بالإجماع حتى لا يظهر بشهادة رجل وامرأتين والإحصان من جملة أوصاف العلة لأن علة وجوب الرجم ليس هو الزنا المطلق بل الزنا الموصوف ( ( ( لموصوف ) ) ) بالتغليظ ولا يتغلظ إلا بالإحصان فكان الإحصان من جملة العلة لا ( ( ( فلا ) ) ) يثبت بشهادة النساء ولهذا لو أقر بالإحصان جاز رجوعه كما أنه لو أقر بالزنا رجع وكذا الشهادة القائمة على الإحصان من غير دعوى كالشهادة القائمة على الزنا ولنا قوله عز وجل فاستشهدوا الآية ودلالتها على نحو ما تقدم مع الشافعي رحمه الله تعالى وأما قوله من جملة العلة الإحصان قلنا لا ممنوع بل هو شرط العلة فيصير الزنا عنده علة والحكم يضاف إلى العلة لا إلى الشرط لما عرف في أصول الفقه وأما الرجوع عنه بعد الإقرار فلا نسلم أنه لا يصح الرجوع في قول أبي يوسف رحمه الله ولا يصح في قول زفر رحمه الله وهذا حجة على زفر ولا رواية فيه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قلنا ( ( ( فلنا ) ) ) أن نمنع وعدم اشتراط الدعوى يدل على أنه حق الله سبحانه وتعالى لا على أنه تضاف إليه العقوبة ألا ترى أن الدعوى ليست بشرط في عتق الأمة إجماعا ولا في عتق العبد عند أبي يوسف ومحمد وإن كان لا يتقرر تعلق عقوبة به ونحن نسلم أن الإحصان حق الله تعالى في هذا الوقت على ما عرف في الخلافيات ومنها إسلام الشاهد إذا كان المشهود عليه مسلما حتى لا تقبل شهادة الكافر على المسلم لأن الشهادة فيها معنى الولاية وهو تنفيذ القول على الغير ولا ولاية للكافر فلا شهادة له عليه وتقبل شهادة المسلم على الكافر لأنه من أهل أن يثبت له الولاية على المسلم فعلى الكافر أولى
Section V06/P279–V06/P280Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P279–V06/P280)
Orijinal Metin (AR)وأما إذا كان المشهود عليه كافرا فإسلام الشاهد هل هو شرط لقبول شهادته عليه فقد اختلف فيه قال أصحابنا رضي الله عنهم ليس بشرط حتى تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض سواء اتفقت مللهم أو اختلفت بعد أن كانوا عدولا في دينهم وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لا تقبل شهادتهم أصلا واحتج بقوله سبحانه وتعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا ( ( ( سبيل ) ) ) وفي قبول شهادة بعضهم على بعض إثبات السبيل للكافرين على المؤمنين لأنه يجب على القاضي القضاء بشهادتهم وأنه منفي ولأن العدالة شرط قبول الشهادة والفسق مانع والكفر رأس الفسق فكان أولى بالمنع من القبول ولنا قول النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الحديث فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسلم على المسلم شهادة فكذا للذمي على الذمي فظاهره يقتضي أن يكون للذمي على المسلم شهادة كالمسلم إلا أن ذلك صار مخصوصا من عموم النص ولأن الحاجة مست إلى صيانة حقوق أهل الذمة ولا تحصل الصيانة إلا وأن يكون لبعضهم على بعض شهادة ولا شك أن الحاجة إلى صيانة حقوقهم ماسة لأنهم إنما قبلوا عقد الذمة لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا والدليل على أن الصيانة لا تحصل إلا وأن يكون لبعضهم على بعض شهادة لأن هذه المعاملات تكثر فيما بينهم والمسلمون لا يحضرون معاقدتهم ليتحملوا حوادثهم فلو لم يكن لبعضهم على بعض شهادة لضاعت حقوقهم عند الجحود والإنكار فدعت الحاجة إلى الصيانة بالشهادة وأما الآية الكريمة فوجوب القضاء لا يثبت بالشهادة وإنما يثبت بالتقليد السابق والشهادة شرط الوجوب والحكم لا يثبت بالشرط فلا يكون في قبول شهادة بعضهم على بعض إثبات السبيل للكافر على المؤمن سواء اتفقت مللهم أو اختلفت فتقبل شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على المجوسي وقال ابن أبي ليلى إن اختلفت لا تقبل وهذا غير سديد لأن الكفر وإن اختلفت أنواعه صورة فهو ملة واحدة حقيقة فتقبل شهادة بعضهم على بعض كيف ما كان بعد أن يكون الشاهد من أهل دار الإسلام حتى لا تقبل شهادة المستأمن على الذمي لأنه ليس من أهل دار الإسلام حقيقة وإن كان فيها صورة لأنه ما دخل دارنا للسكنى فيها بل ليقضي حوائجه ثم يعود عن قريب فلم يكن من أهل دار الإسلام والذمي من أهل دار الإسلام فاختلفت الداران فلم تقبل شهادة الذمي عليه بالنص الذي روينا وصار حكم المستأمن مع الذمي في الشهادة كحكم الذمي مع المسلم وشهادة المستأمن تقبل على المستأمن إن اتفقت دارهم ومللهم وإن اختلفت لا تقبل ومنها عدم التقادم في الشهادة على الحدود كلها إلا حد القذف حتى لا تقبل الشهادة عليها إذا تقادم العهد إلا على حد القذف بخلاف الإقرار لما عرف في كتاب الحدود والله تعالى أعلم ومنها قيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر إذا لم يكن سكران ولم يحقق أنه من مسيره لا يبقى الريح من المجيء به من مثلها عادة عندهما وعند محمد ليس بشرط وهي من مسائل الحدود وتذكر هنالك إن شاء الله تعالى ومنها الأصالة في الشهادة على الحدود والقصاص حتى لا تقبل فيها الشهادة بطريق النيابة وهي الشهادة على الشهادة عندنا كذا لا يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي لأنه في معنى الشهادة على الشهادة وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط حتى تقبل فيها الشهادة على الشهادة وأجمعوا على أنها ليست بشرط في الأموال والحقوق المجردة عنها فتقبل فيها الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي إلا في العبد الآبق عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف تقبل فيه أيضا على ما نذكر في كتاب أدب القاضي وجه قول الشافعي رحمه الله أن الفروع يؤدون الشهادة نيابة عن الأصول فكانت شهادتهم شهادة الأصول معنى وشهادة الأصول على الحدود والقصاص مقبولة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما إذا كان المشهود عليه كافرا فإسلام الشاهد هل هو شرط لقبول شهادته عليه فقد اختلف فيه قال أصحابنا رضي الله عنهم ليس بشرط حتى تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض سواء اتفقت مللهم أو اختلفت بعد أن كانوا عدولا في دينهم وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لا تقبل شهادتهم أصلا واحتج بقوله سبحانه وتعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا ( ( ( سبيل ) ) ) وفي قبول شهادة بعضهم على بعض إثبات السبيل للكافرين على المؤمنين لأنه يجب على القاضي القضاء بشهادتهم وأنه منفي ولأن العدالة شرط قبول الشهادة والفسق مانع والكفر رأس الفسق فكان أولى بالمنع من القبول ولنا قول النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الحديث فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسلم على المسلم شهادة فكذا للذمي على الذمي فظاهره يقتضي أن يكون للذمي على المسلم شهادة كالمسلم إلا أن ذلك صار مخصوصا من عموم النص ولأن الحاجة مست إلى صيانة حقوق أهل الذمة ولا تحصل الصيانة إلا وأن يكون لبعضهم على بعض شهادة ولا شك أن الحاجة إلى صيانة حقوقهم ماسة لأنهم إنما قبلوا عقد الذمة لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا والدليل على أن الصيانة لا تحصل إلا وأن يكون لبعضهم على بعض شهادة لأن هذه المعاملات تكثر فيما بينهم والمسلمون لا يحضرون معاقدتهم ليتحملوا حوادثهم فلو لم يكن لبعضهم على بعض شهادة لضاعت حقوقهم عند الجحود والإنكار فدعت الحاجة إلى الصيانة بالشهادة وأما الآية الكريمة فوجوب القضاء لا يثبت بالشهادة وإنما يثبت بالتقليد السابق والشهادة شرط الوجوب والحكم لا يثبت بالشرط فلا يكون في قبول شهادة بعضهم على بعض إثبات السبيل للكافر على المؤمن سواء اتفقت مللهم أو اختلفت فتقبل شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على المجوسي وقال ابن أبي ليلى إن اختلفت لا تقبل وهذا غير سديد لأن الكفر وإن اختلفت أنواعه صورة فهو ملة واحدة حقيقة فتقبل شهادة بعضهم على بعض كيف ما كان بعد أن يكون الشاهد من أهل دار الإسلام حتى لا تقبل شهادة المستأمن على الذمي لأنه ليس من أهل دار الإسلام حقيقة وإن كان فيها صورة لأنه ما دخل دارنا للسكنى فيها بل ليقضي حوائجه ثم يعود عن قريب فلم يكن من أهل دار الإسلام والذمي من أهل دار الإسلام فاختلفت الداران فلم تقبل شهادة الذمي عليه بالنص الذي روينا وصار حكم المستأمن مع الذمي في الشهادة كحكم الذمي مع المسلم وشهادة المستأمن تقبل على المستأمن إن اتفقت دارهم ومللهم وإن اختلفت لا تقبل ومنها عدم التقادم في الشهادة على الحدود كلها إلا حد القذف حتى لا تقبل الشهادة عليها إذا تقادم العهد إلا على حد القذف بخلاف الإقرار لما عرف في كتاب الحدود والله تعالى أعلم ومنها قيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر إذا لم يكن سكران ولم يحقق أنه من مسيره لا يبقى الريح من المجيء به من مثلها عادة عندهما وعند محمد ليس بشرط وهي من مسائل الحدود وتذكر هنالك إن شاء الله تعالى ومنها الأصالة في الشهادة على الحدود والقصاص حتى لا تقبل فيها الشهادة بطريق النيابة وهي الشهادة على الشهادة عندنا كذا لا يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي لأنه في معنى الشهادة على الشهادة وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط حتى تقبل فيها الشهادة على الشهادة وأجمعوا على أنها ليست بشرط في الأموال والحقوق المجردة عنها فتقبل فيها الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي إلا في العبد الآبق عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف تقبل فيه أيضا على ما نذكر في كتاب أدب القاضي وجه قول الشافعي رحمه الله أن الفروع يؤدون الشهادة نيابة عن الأصول فكانت شهادتهم شهادة الأصول معنى وشهادة الأصول على الحدود والقصاص مقبولة
Section V06/P280–V06/P281Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P280–V06/P281)
Orijinal Metin (AR)ولنا أن الحدود والقصاص مما تدرأ بالشبهات والشهادة على الشهادة لا تخلو عن شبهة ولهذا لا تقبل فيها شهادة النساء لتمكن الشبهة في شهادتهن بسبب السهو والغفلة بل أولى لأن الشبهة هنا تمكنت في مجلس فكان فيها زيادة ليست في شهادة الأصول ولأن الحدود لما كانت مبنية على الدرء أوجب ذلك اختصاصها بحجج مخصوصة بل إيقاف إقامتها ولهذا شرط عدد الأربعة في الشهادة على الزنا لأن إطلاع أربعة من الرجال الأحرار على غيبوبة ذكره في فرجها كما يغيب الميل في المكحلة نادر غاية الندرة ثم نقول الكلام في الشهادة على الشهادة يقع في مواضع في صورة تحمل الشهادة على الشهادة وفي شرائط التحمل وفي صورة أداء الشهادة على الشهادة وفي شرائط الأداء أما صورة التحمل فلها عبارتان مختصرة ومطولة أما اللفظ المختصر فهو أن يقول شاهد الأصل اشهد على شهادتي أني أشهد لفلان على فلان كذا أو يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهد على شهادتي بذلك وأما المطول فهو أن يقول شاهد الأصل أشهد أن لفلان على فلان كذا أشهدك على شهادتي هذه وآمرك أن تشهد على شهادتي هذه فاشهد وأما شرائط تحمل هذه الشهادات فما ذكرنا في عموم الشهادات وأما الذي يختص بها فأنواع منها الإشهاد حتى لا يصح التحمل بنفس السماع دون الإشهاد حتى لو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا فسمع إنسان لكن لم يقل اشهد أنت لم يصح التحمل بخلاف سائر الشهادات أنه يصح التحمل فيها بنفس معاينة الفعل وسماع الإقرار والإنشاء من غير إشهاد ووجه الفرق أن الفروع يشهدون نيابة عن الأصول فلا بد من الإنابة منهم وذلك بالإشهاد بخلاف سائر الشهادات لأن تحمل الشاهد في سائرها بطريق الإحارة ( ( ( الإحالة ) ) ) بنفسه لا بغيره فيصح التحمل فيها بطريق المعاينة ومنها الإشهاد على شهادته حتى لو قال اشهد بمثل ما شهدت أو كما شهدت أو على ما شهدت لا يصح التحمل ما لم يقل على شهادتي لأن معنى التحمل والإنابة لا يحصل إلا بالإشهاد على شهادته ومنها عدد التحمل وهو أن يتحمل من كل واحد من شاهدي الأصل اثنان حتى لو تحمل من أحدهما واحد وتحمل من الآخر واحد لا يصح التحمل لأن الشهادة حق ثابت في ذمة الشاهد والحقوق الثابتة في الذمم لا ينقلها إلى القاضي إلا شاهدان ولو تحمل اثنان من أحدهما شهادته ثم تحملا من الآخر شهادته جاز التحمل لأنه اجتمع على التحمل من كل واحد منهما شاهدان فأما الذكورة في تحمل هذه الشهادة فليست بشرط حتى يصح التحمل فيها من النساء وأما صورة أداء هذه الشهادة فلها لفظان أيضا مختصر ومطول فالمختصر أن يقول شهد فلان عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته بذلك فأنا أشهد على شهادته بذلك وأما المطول فهو أن يقول شهد عندي فلان أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته بذلك وأمرني أن أشهد على شهادته بذلك وأنا أشهد الآن على شهادته بذلك ولو لم يقل وأمرني أن أشهد على شهادته بذلك جاز لأن معنى التحمل والأنابة يتأدى بقوله أشهدني على شهادته فكان قوله أمرني بذلك من باب التأكيد وأما شرائطها فما ذكرناه كسائر الشهادات والذي يختص بهذه الشهادة أن يكون المشهود عليه ميتا أو غائبا مسيرة سفر أو مريضا لا يستطيع أن يحضر مجلس القضاء لأن جواز الشهادة للحاجة والضرورة ولا تتحقق الضرورة إلا في هذه المواضع
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا أن الحدود والقصاص مما تدرأ بالشبهات والشهادة على الشهادة لا تخلو عن شبهة ولهذا لا تقبل فيها شهادة النساء لتمكن الشبهة في شهادتهن بسبب السهو والغفلة بل أولى لأن الشبهة هنا تمكنت في مجلس فكان فيها زيادة ليست في شهادة الأصول ولأن الحدود لما كانت مبنية على الدرء أوجب ذلك اختصاصها بحجج مخصوصة بل إيقاف إقامتها ولهذا شرط عدد الأربعة في الشهادة على الزنا لأن إطلاع أربعة من الرجال الأحرار على غيبوبة ذكره في فرجها كما يغيب الميل في المكحلة نادر غاية الندرة ثم نقول الكلام في الشهادة على الشهادة يقع في مواضع في صورة تحمل الشهادة على الشهادة وفي شرائط التحمل وفي صورة أداء الشهادة على الشهادة وفي شرائط الأداء أما صورة التحمل فلها عبارتان مختصرة ومطولة أما اللفظ المختصر فهو أن يقول شاهد الأصل اشهد على شهادتي أني أشهد لفلان على فلان كذا أو يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهد على شهادتي بذلك وأما المطول فهو أن يقول شاهد الأصل أشهد أن لفلان على فلان كذا أشهدك على شهادتي هذه وآمرك أن تشهد على شهادتي هذه فاشهد وأما شرائط تحمل هذه الشهادات فما ذكرنا في عموم الشهادات وأما الذي يختص بها فأنواع منها الإشهاد حتى لا يصح التحمل بنفس السماع دون الإشهاد حتى لو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا فسمع إنسان لكن لم يقل اشهد أنت لم يصح التحمل بخلاف سائر الشهادات أنه يصح التحمل فيها بنفس معاينة الفعل وسماع الإقرار والإنشاء من غير إشهاد ووجه الفرق أن الفروع يشهدون نيابة عن الأصول فلا بد من الإنابة منهم وذلك بالإشهاد بخلاف سائر الشهادات لأن تحمل الشاهد في سائرها بطريق الإحارة ( ( ( الإحالة ) ) ) بنفسه لا بغيره فيصح التحمل فيها بطريق المعاينة ومنها الإشهاد على شهادته حتى لو قال اشهد بمثل ما شهدت أو كما شهدت أو على ما شهدت لا يصح التحمل ما لم يقل على شهادتي لأن معنى التحمل والإنابة لا يحصل إلا بالإشهاد على شهادته ومنها عدد التحمل وهو أن يتحمل من كل واحد من شاهدي الأصل اثنان حتى لو تحمل من أحدهما واحد وتحمل من الآخر واحد لا يصح التحمل لأن الشهادة حق ثابت في ذمة الشاهد والحقوق الثابتة في الذمم لا ينقلها إلى القاضي إلا شاهدان ولو تحمل اثنان من أحدهما شهادته ثم تحملا من الآخر شهادته جاز التحمل لأنه اجتمع على التحمل من كل واحد منهما شاهدان فأما الذكورة في تحمل هذه الشهادة فليست بشرط حتى يصح التحمل فيها من النساء وأما صورة أداء هذه الشهادة فلها لفظان أيضا مختصر ومطول فالمختصر أن يقول شهد فلان عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته بذلك فأنا أشهد على شهادته بذلك وأما المطول فهو أن يقول شهد عندي فلان أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته بذلك وأمرني أن أشهد على شهادته بذلك وأنا أشهد الآن على شهادته بذلك ولو لم يقل وأمرني أن أشهد على شهادته بذلك جاز لأن معنى التحمل والأنابة يتأدى بقوله أشهدني على شهادته فكان قوله أمرني بذلك من باب التأكيد وأما شرائطها فما ذكرناه كسائر الشهادات والذي يختص بهذه الشهادة أن يكون المشهود عليه ميتا أو غائبا مسيرة سفر أو مريضا لا يستطيع أن يحضر مجلس القضاء لأن جواز الشهادة للحاجة والضرورة ولا تتحقق الضرورة إلا في هذه المواضع
Section V06/P281–V06/P282Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P281–V06/P282)
Orijinal Metin (AR)وأما الذكورة فليست بشرط لأداء هذه الشهادة فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال لقوله تبارك وتعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء فظاهر النص يقتضي أن يكون للنساء مع الرجال شهادة على الإطلاق من غير فصل إلا ما قيد بدليل ولأن قضية القياس أن لا تشترط الذكورة والأصل في عموم الشهادات إلا أن اشتراط الذكورة في شهادة الأصول على الحدود والقصاص ثبت بنص خاص وهو حديث الزهري رحمه الله لتمكن شبهة في شهادتين ( ( ( شهادتهن ) ) ) ليست في شهادة الرجال واشتراط الأصالة في الشهادة لتمكن زيادة شبهة في شهادة الفروع ليست في شهادة الأصول وهو الشبهة في الشهادتين على ما ذكرنا فشرط ذلك احتيالا لدرء ما يندرىء ( ( ( يندرئ ) ) ) بالشبهات والأموال والحقوق مما ثبت بالشبهة فثبتت ( ( ( فثبت ) ) ) على أصل القياس والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد بتحمل الشهادة فالذي يلزمه أداء الشهادة لله سبحانه وتعالى فيما سوى أسباب الحدود لقوله تعالى وأقيموا الشهادة لله وقوله عز شأنه كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلا أن في الشهادة القائمة على حقوق العباد وأسبابها لا بد من طلب المشهود له لوجوب الأداء فإذا طلب وجب عليه الأداء حتى لو امتنع بعد الطلب يأثم لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا أي دعوا لاداء الشهادة لأن الشهادة أمانة المشهود له في ذمة الشاهد وقال سبحانه وتعالى فليؤد الذي اؤتمن أمانته وقال تعالى جل شأنه إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأما في حقوق الله تبارك وتعالى وفيما سوى أسباب الحدود نحو طلاق امرأة وإعتاق عبد والظهار والإيلاء ونحوها من أسباب الحرمات تلزمه الإقامة حسبة لله تبارك وتعالى عند الحاجة إلى الإقامة من غير طلب من أحد من العباد وأما في أسباب الحدود من الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف فهو مخير بين أن يشهد حسبة لله تعالى وبين أن يستر لأن كل واحد منهما أمر مندوب إليه قال الله تبارك وتعالى وأقيموا الشهادة لله وقال عليه الصلاة والسلام من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة وقد ندبه الشرع إلى كل واحد منهما إن شاء اختار جهة الحسبة فأقامها لله تعالى وإن شاء اختار جهة الستر فيستر على أخيه المسلم فصل وأما بيان حكم الشهادة فحكمها وجوب القضاء على القاضي لأن الشهادة عند استجماع شرائطها مظهر ( ( ( مظهرة ) ) ) للحق والقاضي مأمور بالقضاء بالحق قال الله تبارك وتعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وثبوت ما يترتب عليها من الأحكام كتاب الرجوع عن الشهادة الكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضع واحد وهو بيان حكم الرجوع عن الشهادة فنقول وبالله التوفيق الرجوع عن الشهادة يتعلق به حكمان أحدهما يرجع إلى مال الشاهد والثاني يرجع إلى نفسه أما الذي يرجع إلى ماله فهو وجوب الضمان والكلام فيه في ثلاثة مواضع في بيان سبب وجوب الضمان وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان مقدار الواجب أما الأول فسبب وجوب الضمان في هذا الباب إتلاف المال أو النفس بالشهادة لأن الضمان في الشرع إنما يجب إما بالالتزام أو بالإتلاف ولم يوجد الالتزام فيتعين الإتلاف فيها سببا لوجوب الضمان فإن وقعت إتلافا انعقدت سببا لوجوب الضمان وإلا فلا وعلى هذا يخرج ما إذا شهدا على رجل بألف وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا أنهما يضمنان الألف لأنهما لما رجعا عن شهادتهما بعد القضاء تبين أن شهادتهما وقعت سببا إلى الإتلاف في حق المشهود عليه والتسبب إلى الإتلاف بمنزلة المباشرة في حق سببية وجوب الضمان كالإكراه على إتلاف المال وحفر البئر على قارعة الطريق ونحوه فإن قيل لما رجعا عن شهادتهما تبين أن قضاء القاضي لم يصح فتبين أن المدعي أخذ المال بغير حق فلم لا يرده إلى المشهود عليه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الذكورة فليست بشرط لأداء هذه الشهادة فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال لقوله تبارك وتعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء فظاهر النص يقتضي أن يكون للنساء مع الرجال شهادة على الإطلاق من غير فصل إلا ما قيد بدليل ولأن قضية القياس أن لا تشترط الذكورة والأصل في عموم الشهادات إلا أن اشتراط الذكورة في شهادة الأصول على الحدود والقصاص ثبت بنص خاص وهو حديث الزهري رحمه الله لتمكن شبهة في شهادتين ( ( ( شهادتهن ) ) ) ليست في شهادة الرجال واشتراط الأصالة في الشهادة لتمكن زيادة شبهة في شهادة الفروع ليست في شهادة الأصول وهو الشبهة في الشهادتين على ما ذكرنا فشرط ذلك احتيالا لدرء ما يندرىء ( ( ( يندرئ ) ) ) بالشبهات والأموال والحقوق مما ثبت بالشبهة فثبتت ( ( ( فثبت ) ) ) على أصل القياس والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد بتحمل الشهادة فالذي يلزمه أداء الشهادة لله سبحانه وتعالى فيما سوى أسباب الحدود لقوله تعالى وأقيموا الشهادة لله وقوله عز شأنه كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلا أن في الشهادة القائمة على حقوق العباد وأسبابها لا بد من طلب المشهود له لوجوب الأداء فإذا طلب وجب عليه الأداء حتى لو امتنع بعد الطلب يأثم لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا أي دعوا لاداء الشهادة لأن الشهادة أمانة المشهود له في ذمة الشاهد وقال سبحانه وتعالى فليؤد الذي اؤتمن أمانته وقال تعالى جل شأنه إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأما في حقوق الله تبارك وتعالى وفيما سوى أسباب الحدود نحو طلاق امرأة وإعتاق عبد والظهار والإيلاء ونحوها من أسباب الحرمات تلزمه الإقامة حسبة لله تبارك وتعالى عند الحاجة إلى الإقامة من غير طلب من أحد من العباد وأما في أسباب الحدود من الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف فهو مخير بين أن يشهد حسبة لله تعالى وبين أن يستر لأن كل واحد منهما أمر مندوب إليه قال الله تبارك وتعالى وأقيموا الشهادة لله وقال عليه الصلاة والسلام من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة وقد ندبه الشرع إلى كل واحد منهما إن شاء اختار جهة الحسبة فأقامها لله تعالى وإن شاء اختار جهة الستر فيستر على أخيه المسلم فصل وأما بيان حكم الشهادة فحكمها وجوب القضاء على القاضي لأن الشهادة عند استجماع شرائطها مظهر ( ( ( مظهرة ) ) ) للحق والقاضي مأمور بالقضاء بالحق قال الله تبارك وتعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وثبوت ما يترتب عليها من الأحكام كتاب الرجوع عن الشهادة الكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضع واحد وهو بيان حكم الرجوع عن الشهادة فنقول وبالله التوفيق الرجوع عن الشهادة يتعلق به حكمان أحدهما يرجع إلى مال الشاهد والثاني يرجع إلى نفسه أما الذي يرجع إلى ماله فهو وجوب الضمان والكلام فيه في ثلاثة مواضع في بيان سبب وجوب الضمان وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان مقدار الواجب أما الأول فسبب وجوب الضمان في هذا الباب إتلاف المال أو النفس بالشهادة لأن الضمان في الشرع إنما يجب إما بالالتزام أو بالإتلاف ولم يوجد الالتزام فيتعين الإتلاف فيها سببا لوجوب الضمان فإن وقعت إتلافا انعقدت سببا لوجوب الضمان وإلا فلا وعلى هذا يخرج ما إذا شهدا على رجل بألف وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا أنهما يضمنان الألف لأنهما لما رجعا عن شهادتهما بعد القضاء تبين أن شهادتهما وقعت سببا إلى الإتلاف في حق المشهود عليه والتسبب إلى الإتلاف بمنزلة المباشرة في حق سببية وجوب الضمان كالإكراه على إتلاف المال وحفر البئر على قارعة الطريق ونحوه فإن قيل لما رجعا عن شهادتهما تبين أن قضاء القاضي لم يصح فتبين أن المدعي أخذ المال بغير حق فلم لا يرده إلى المشهود عليه