Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Section V07/P003–V07/P004Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P003–V07/P004)
Orijinal Metin (AR)

احتج الفريق الآخر بصنع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وصنع الخلفاء الراشدين لأن لنا فيهم قدوة ولأن القضاء بالحق إذا أراد به وجه الله سبحانه وتعالى يكون عبادة خالصة بل هو من أفضل العبادات قال النبي المكرم عليه الصلاة ( ( ( أفضل ) ) ) والسلام ( ( ( التحية ) ) ) عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة والحديث محمول على القاضي الجاهل أو العالم الفاسق أو الطالب الذي لا يأمن على نفسه الرشوة فيخاف أن يميل إليها توفيقا بين الدلائل هذا إذا كان في البلد عدد يصلحون للقضاء فأما إذا كان لم يصلح له إلا رجل واحد فإنه يفترض عليه القبول إذا عرض عليه لأنه إذا لم يصلح له غيره تعين هو لإقامة هذه العبادة فصار فرض عين عليه إلا أنه لا بد من التقليد فإذا قلد افترض عليه القبول على وجه لو امتنع من القبول يأثم كما في سائر فروض الأعيان والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط القضاء فأنواع بعضها يرجع إلى القاضي وبعضها يرجع إلى نفس القضاء وبعضها يرجع إلى المقضي له وبعضها يرجع إلى المقضي عليه أما الذي يرجع إلى القاضي فما ذكرنا من شرائط جواز تقليد القضاء لأن من لا يصلح قاضيا لا يجوز قضاؤه ضرورة وأما الذي يرجع إلى نفس القضاء فأنواع منها أن يكون بحق وهو الثابت عند الله عز وجل من حكم الحادثة إما قطعا بأن قام عليه دليل قطعي وهو النص المفسر من الكتاب الكريم أو الخبر المشهور والمتواتر والإجماع وإما ظاهرا بأن قام عليه دليل ظاهر يوجب علم غالب الرأي وأكثر الظن من ظواهر الكتاب الكريم والمتواتر والمشهور وخبر الواحد والقياس الشرعي وذلك في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء رحمهم الله والتي لا رواية في جوابها عن السلف بأن لم تكن واقعة حتى لو قضى بما قام الدليل القطعي على خلافه لم يجز لأنه قضاء بالباطل قطعا وكذا لو قضى في موضع الخلاف بما كان خارجا عن أقاويل الفقهاء كلهم لم يجز لأن الحق لا يعدو أقاويلهم فالقضاء بما هو خارج عنها كلها يكون قضاء باطلا قطعا وكذا لو قضى بالاجتهاد فيما فيه نص ظاهر يخالفه من الكتاب الكريم والسنة لم يجز قضاؤه لأن القياس في مقابلة النص باطل سواء كان النص قطعيا أو ظاهرا وأما فيما لا نص فيه يخالفه ولا إجماع النقول لا يخلو إما إن كان القاضي من أهل الاجتهاد وإما إن لم يكن من أهل الاجتهاد فإن كان من أهل الاجتهاد وأفضى رأيه إلى شيء يجب عليه العمل به وإن خالف رأي غيره ممن هو من أهل الاجتهاد والرأي ولا يجوز له أن يتبع رأي غيره لأن ما أدى إليه اجتهاده هو الحق عند الله عز وجل ظاهرا فكان غيره باطلا ظاهرا لأن الحق في المجتهدات واحد والمجتهد يخطىء ( ( ( يخطئ ) ) ) ويصيب عند أهل السنة والجماعة في العقليات والشرعيات جميعا ولو أفضى رأيه إلى شيء وهناك مجتهد آخر أفقه منه له رأي آخر فأراد أن يعمل برأيه من غير النظر فيه وترجح رأيه بكونه أفقه منه هل يسعه ذلك ذكر في كتاب الحدود أن عند أبي حنيفة يسعه ذلك وعندهما لا يسعه إلا أن يعمل برأي نفسه وذكر في بعض الروايات هذا الاختلاف على العكس فقال على قول أبي حنيفة لا يسعه وعلى قولهما يسعه وهذا يرجع إلى أن كون أحد المجتهدين أفقه من غير النظر في رأيه هل يصلح مرجحا من قال يصلح مرجحا قال يسعه ومن قال لا يصلح قال لا يسعه وجه قول من لا يرى الترجيح بكونه أفقه أن الترجيح يكون بالدليل وكونه أفقه ليس من جنس الدليل فلا يقع به الترجيح وهذا لا يصلح دليل الحكم بنفسه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

احتج الفريق الآخر بصنع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وصنع الخلفاء الراشدين لأن لنا فيهم قدوة ولأن القضاء بالحق إذا أراد به وجه الله سبحانه وتعالى يكون عبادة خالصة بل هو من أفضل العبادات قال النبي المكرم عليه الصلاة ( ( ( أفضل ) ) ) والسلام ( ( ( التحية ) ) ) عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة والحديث محمول على القاضي الجاهل أو العالم الفاسق أو الطالب الذي لا يأمن على نفسه الرشوة فيخاف أن يميل إليها توفيقا بين الدلائل هذا إذا كان في البلد عدد يصلحون للقضاء فأما إذا كان لم يصلح له إلا رجل واحد فإنه يفترض عليه القبول إذا عرض عليه لأنه إذا لم يصلح له غيره تعين هو لإقامة هذه العبادة فصار فرض عين عليه إلا أنه لا بد من التقليد فإذا قلد افترض عليه القبول على وجه لو امتنع من القبول يأثم كما في سائر فروض الأعيان والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط القضاء فأنواع بعضها يرجع إلى القاضي وبعضها يرجع إلى نفس القضاء وبعضها يرجع إلى المقضي له وبعضها يرجع إلى المقضي عليه أما الذي يرجع إلى القاضي فما ذكرنا من شرائط جواز تقليد القضاء لأن من لا يصلح قاضيا لا يجوز قضاؤه ضرورة وأما الذي يرجع إلى نفس القضاء فأنواع منها أن يكون بحق وهو الثابت عند الله عز وجل من حكم الحادثة إما قطعا بأن قام عليه دليل قطعي وهو النص المفسر من الكتاب الكريم أو الخبر المشهور والمتواتر والإجماع وإما ظاهرا بأن قام عليه دليل ظاهر يوجب علم غالب الرأي وأكثر الظن من ظواهر الكتاب الكريم والمتواتر والمشهور وخبر الواحد والقياس الشرعي وذلك في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء رحمهم الله والتي لا رواية في جوابها عن السلف بأن لم تكن واقعة حتى لو قضى بما قام الدليل القطعي على خلافه لم يجز لأنه قضاء بالباطل قطعا وكذا لو قضى في موضع الخلاف بما كان خارجا عن أقاويل الفقهاء كلهم لم يجز لأن الحق لا يعدو أقاويلهم فالقضاء بما هو خارج عنها كلها يكون قضاء باطلا قطعا وكذا لو قضى بالاجتهاد فيما فيه نص ظاهر يخالفه من الكتاب الكريم والسنة لم يجز قضاؤه لأن القياس في مقابلة النص باطل سواء كان النص قطعيا أو ظاهرا وأما فيما لا نص فيه يخالفه ولا إجماع النقول لا يخلو إما إن كان القاضي من أهل الاجتهاد وإما إن لم يكن من أهل الاجتهاد فإن كان من أهل الاجتهاد وأفضى رأيه إلى شيء يجب عليه العمل به وإن خالف رأي غيره ممن هو من أهل الاجتهاد والرأي ولا يجوز له أن يتبع رأي غيره لأن ما أدى إليه اجتهاده هو الحق عند الله عز وجل ظاهرا فكان غيره باطلا ظاهرا لأن الحق في المجتهدات واحد والمجتهد يخطىء ( ( ( يخطئ ) ) ) ويصيب عند أهل السنة والجماعة في العقليات والشرعيات جميعا ولو أفضى رأيه إلى شيء وهناك مجتهد آخر أفقه منه له رأي آخر فأراد أن يعمل برأيه من غير النظر فيه وترجح رأيه بكونه أفقه منه هل يسعه ذلك ذكر في كتاب الحدود أن عند أبي حنيفة يسعه ذلك وعندهما لا يسعه إلا أن يعمل برأي نفسه وذكر في بعض الروايات هذا الاختلاف على العكس فقال على قول أبي حنيفة لا يسعه وعلى قولهما يسعه وهذا يرجع إلى أن كون أحد المجتهدين أفقه من غير النظر في رأيه هل يصلح مرجحا من قال يصلح مرجحا قال يسعه ومن قال لا يصلح قال لا يسعه وجه قول من لا يرى الترجيح بكونه أفقه أن الترجيح يكون بالدليل وكونه أفقه ليس من جنس الدليل فلا يقع به الترجيح وهذا لا يصلح دليل الحكم بنفسه

Section V07/P004Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P004)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول من يرى به الترجيح أن هذا من جنس الدليل لأن كونه أفقه يدل على اجتهاده أقرب ( ( ( إقرار ) ) ) إلى الصواب فكان من جنس الدليل فيصلح للترجيح إن لم يصلح دليل الحكم بنفسه أبدا ( ( ( وأبدا ) ) ) يكون الترجيح بما لا يصلح دليل الحكم بنفسه ولهذا قيل في حده زيادة لا يسقط بها التعارض حقيقة لما علم في أصول الفقه ولهذا أوجب أبو حنيفة رحمه الله تقليد الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ورجحه على القياس لما أن قوله أقرب إلى إصابة الحق من قول القائس كذا هذا وإن أشكل عليه حكم الحادثة استعمل رأيه في ذلك وعمل به والأفضل أن يشاور أهل الفقه في ذلك فإن اختلفوا في حكم الحادثة نظر في ذلك فأخذ بما يؤدي إلى الحق ظاهرا وإن اتفقوا على رأي يخالف رأيه عمل برأي نفسه أيضا لأن المجتهد مأمور بالعمل بما يؤدي إليه اجتهاده فحرم عليه تقليد غيره لكن لا ينبغي أن يعجل بالقضاء ما لم يقض حق التأمل والاجتهاد وينكشف له وجه الحق فإذا ظهر له الحق باجتهاده قضى بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يكونن خائفا في اجتهاده بعدما بذل مجهوده لإصابة الحق فلا يقولن إني أرى وإني أخاف لأن الخوف والشك والظن يمنع من إصابة الحق ويمنع من الاجتهاد فينبغي أن يكون جريئا جسورا على الاجتهاد بعد أن لم يقصر في طلب الحق حتى لو قضى مجازفا لم يصح قضاؤه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى وإن كان من أهل الاجتهاد إلا أنه إذا كان لا يدري حاله يحمل على أنه قضى برأيه ويحكم بالصحة حملا لأمر المسلم على الصحة والسداد ما أمكن والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا كان القاضي من أهل الاجتهاد فأما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد فإن عرف أقاويل أصحابنا وحفظها على الاختلاف والاتفاق عمل بقول من يعتقد قوله حقا على التقليد وإن لم يحفظ أقاويلهم عمل بفتوى أهل الفقه في بلده من أصحابنا وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحد من قال يسعه أن يأخذ بقوله ونرجو أن لا يكون عليه شيء لأنه إذا لم يكن من أهل الاجتهاد بنفسه وليس هناك سواه من أهل الفقه مست الضرورة إلى الأخذ بقوله قال الله تبارك وتعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ولو قضى بمذهب خصمه وهو يعلم ذلك لا ينفذ قضاؤه لأنه قضى بما هو باطل عنده في اعتقاده فلا ينفذ كما لو كان مجتهدا فترك رأي نفسه وقضى برأي مجتهد يرى رأيه باطلا فإنه لا ينفذ قضاؤه لأنه قضى بما هو باطل في اجتهاده كذا هذا ولو نسي القاضي مذهبه فقضى بشيء على ظن أنه مذهب نفسه ثم تبين أنه مذهب خصمه ذكر في شرح الطحاوي أن له أن يبطله ولم يذكر الخلاف لأنه إذا لم يكن مجتهدا تبين أنه قضى بما لا يعتقده حقا فتبين أنه وقع باطلا كما لو قضى وهو يعلم أن ذلك مذهب خصمه وذكر في أدب القاضي أنه يصح قضاؤه عند أبي حنيفة وعندهما لا يصح لهما أن القاضي مقصر لأنه يمكنه حفظ مذهب نفسه وإذا لم يحفظ فقد قصر والمقصر غير معذور ولأبي حنيفة أن النسيان غالب خصوصا عند تزاحم الحوادث فكان معذورا هذا إذا لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد فأما إذا كان من أهل الاجتهاد ينبغي أن يصح قضاؤه في الحكم بالإجماع ولا يكون لقاض آخر أن يبطله لأنه لا يصدق على النسيان بل يحمل على أنه اجتهد فأدى اجتهاده إلى مذهب خصمه فقضى به فيكون قضاؤه باجتهاده فيصح

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول من يرى به الترجيح أن هذا من جنس الدليل لأن كونه أفقه يدل على اجتهاده أقرب ( ( ( إقرار ) ) ) إلى الصواب فكان من جنس الدليل فيصلح للترجيح إن لم يصلح دليل الحكم بنفسه أبدا ( ( ( وأبدا ) ) ) يكون الترجيح بما لا يصلح دليل الحكم بنفسه ولهذا قيل في حده زيادة لا يسقط بها التعارض حقيقة لما علم في أصول الفقه ولهذا أوجب أبو حنيفة رحمه الله تقليد الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ورجحه على القياس لما أن قوله أقرب إلى إصابة الحق من قول القائس كذا هذا وإن أشكل عليه حكم الحادثة استعمل رأيه في ذلك وعمل به والأفضل أن يشاور أهل الفقه في ذلك فإن اختلفوا في حكم الحادثة نظر في ذلك فأخذ بما يؤدي إلى الحق ظاهرا وإن اتفقوا على رأي يخالف رأيه عمل برأي نفسه أيضا لأن المجتهد مأمور بالعمل بما يؤدي إليه اجتهاده فحرم عليه تقليد غيره لكن لا ينبغي أن يعجل بالقضاء ما لم يقض حق التأمل والاجتهاد وينكشف له وجه الحق فإذا ظهر له الحق باجتهاده قضى بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يكونن خائفا في اجتهاده بعدما بذل مجهوده لإصابة الحق فلا يقولن إني أرى وإني أخاف لأن الخوف والشك والظن يمنع من إصابة الحق ويمنع من الاجتهاد فينبغي أن يكون جريئا جسورا على الاجتهاد بعد أن لم يقصر في طلب الحق حتى لو قضى مجازفا لم يصح قضاؤه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى وإن كان من أهل الاجتهاد إلا أنه إذا كان لا يدري حاله يحمل على أنه قضى برأيه ويحكم بالصحة حملا لأمر المسلم على الصحة والسداد ما أمكن والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا كان القاضي من أهل الاجتهاد فأما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد فإن عرف أقاويل أصحابنا وحفظها على الاختلاف والاتفاق عمل بقول من يعتقد قوله حقا على التقليد وإن لم يحفظ أقاويلهم عمل بفتوى أهل الفقه في بلده من أصحابنا وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحد من قال يسعه أن يأخذ بقوله ونرجو أن لا يكون عليه شيء لأنه إذا لم يكن من أهل الاجتهاد بنفسه وليس هناك سواه من أهل الفقه مست الضرورة إلى الأخذ بقوله قال الله تبارك وتعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ولو قضى بمذهب خصمه وهو يعلم ذلك لا ينفذ قضاؤه لأنه قضى بما هو باطل عنده في اعتقاده فلا ينفذ كما لو كان مجتهدا فترك رأي نفسه وقضى برأي مجتهد يرى رأيه باطلا فإنه لا ينفذ قضاؤه لأنه قضى بما هو باطل في اجتهاده كذا هذا ولو نسي القاضي مذهبه فقضى بشيء على ظن أنه مذهب نفسه ثم تبين أنه مذهب خصمه ذكر في شرح الطحاوي أن له أن يبطله ولم يذكر الخلاف لأنه إذا لم يكن مجتهدا تبين أنه قضى بما لا يعتقده حقا فتبين أنه وقع باطلا كما لو قضى وهو يعلم أن ذلك مذهب خصمه وذكر في أدب القاضي أنه يصح قضاؤه عند أبي حنيفة وعندهما لا يصح لهما أن القاضي مقصر لأنه يمكنه حفظ مذهب نفسه وإذا لم يحفظ فقد قصر والمقصر غير معذور ولأبي حنيفة أن النسيان غالب خصوصا عند تزاحم الحوادث فكان معذورا هذا إذا لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد فأما إذا كان من أهل الاجتهاد ينبغي أن يصح قضاؤه في الحكم بالإجماع ولا يكون لقاض آخر أن يبطله لأنه لا يصدق على النسيان بل يحمل على أنه اجتهد فأدى اجتهاده إلى مذهب خصمه فقضى به فيكون قضاؤه باجتهاده فيصح

Section V07/P004–V07/P005Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P004–V07/P005)
Orijinal Metin (AR)

وإن قضى في حادثة وهي محل الاجتهاد برأيه ثم رفعت إليه ثانيا فتحول رأيه يعمل بالرأي الثاني ولا يوجب هذا نقض الحكم بالرأي الأول لأن القضاء بالرأي الأول قضاء مجمع على جوازه لاتفاق أهل الاجتهاد على أن للقاضي أن يقضي في محل الاجتهاد وبما يؤدي إليه اجتهاده فكان هذا قضاء متفقا على صحته ولا اتفاق على صحة هذا الرأي الثاني فلا يجوز نقض المجمع عليه بالمختلف ولهذا لا يجوز لقاض آخر أن يبطل هذا القضاء ( ( ( الاجتهاد ) ) ) كذا هذا وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قضى في حادثة ثم قضى فيها بخلاف تلك القضية فسئل فقال تلك كما قضينا وهذه كما نقضى ولو رفعت إليه ثالثا فتحول رأيه إلى الأول يعمل به ولا يبطل قضاؤه بالرأي الثاني بالعمل بالرأي الأول كما لا يبطل قضاؤه الأول بالعمل بالرأي الثاني لما قلنا ولو أن فقيها قال لامرأته أنت طالق ألبتة ومن رأيه أنه بائن فأمضى رأيه فيما بينه وبين امرأته وعزم على أنها قد حرمت عليه ثم تحول رأيه إلى أنها تطليقة واحدة يملك الرجعة فإن ( ( ( فإنه ) ) ) يعمل برأيه الأول في حق هذه المرأة تحرم ( ( ( وتحرم ) ) ) عليه وإنما يعمل برأيه الثاني في المستقبل في حقها وفي حق غيرها لأن الأول رأي أمضاه بالاجتهاد وما أمضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله وكذلك لو كان رأيه أنها واحدة يملك الرجعة فعزم على أنها منكوحة ثم تحول رأيه إلى أنه بائن فإنه يعمل برأيه الأول ولا تحرم عليه لما قلنا ولو لم يكن عزم على الحرمة في الفصل الأول حتى تحول رأيه إلى الحل لا تحرم عليه وكذا في الفصل الثاني لو لم يكن عزم على الحل حتى تحول رأيه إلى الحرمة تحرم عليه لأن نفس الاجتهاد محل النقض ما لم يتصل به الإمضاء واتصال الإمضاء بمنزلة اتصال القضاء واتصال القضاء يمنع من النقض فكذا اتصال الإمضاء وكذلك الرجل إذا لم يكن فقيها فاستفتى فقيها فأفتاه بحلال أو حرام ولو لم يكن عزم على ذلك حتى أفتاه فقيه آخر بخلافه فأخذ بقوله وأمضاه في منكوحته لم يجز له أن يترك ما أمضاه فيه ويرجع إلى ما أفتاه به الأول لأن العمل بما أمضى واجب لا يجوز نقضه مجتهدا كان أو مقلدا لأن المقلد متعبد بالتقليد كما أن المجتهد متعبد بالاجتهاد ثم لم يجز للمجتهد نقض ما أمضاه فكذا لا يجوز ذلك للمقلد ثم ما ذكرنا من نفاذ قضاء القاضي في محل الاجتهاد بما يؤدي إليه اجتهاده إذا لم يكن المقضي عليه والمقضي له من أهل الرأي والاجتهاد أو كانا من أهل الرأي والاجتهاد ولكن لم يخالف رأيهما رأي القاضي فأما إذا كانا من أهل الاجتهاد وخالف رأيهما رأي القاضي فجملة الكلام فيه أن قضاء القاضي ينفذ على المقضي عليه في محل الاجتهاد سواء كان المقضي عليه عاميا مقلدا أو فقيها مجتهدا يخالف رأيه رأي القاضي بلا خلاف أما إذا كان مقلدا فظاهر لأن العامي يلزمه تقليد المفتي فتقليد القاضي أولى وكذا إذا كان مجتهدا لأن القضاء في محل الاجتهاد بما يؤدي إليه اجتهاد القاضي قضاء مجمع على صحته على ما مر ولا معنى للصحة إلا النفاذ على المقضي عليه وصورة المسألة إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة ورأى الزوج أنه واحدة يملك الرجعة ورأى القاضي أنه بائن فرافعته المرأة إلى القاضي فقضى بالبينونة ينفذ قضاؤه بالاتفاق لما قلنا وأما قضاؤه للمقضي له بما يخالف رأيه هل ينفذ قال أبو يوسف لا ينفذ وقال محمد ينفذ وصورة المسألة إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة ورأى الزوج أنه بائن ورأى القاضي أنه واحدة يملك الرجعة فرافعته إلى القاضي فقضى بتطليقة واحدة يملك الرجعة لا يحل له المقام معها عند أبي يوسف وعند محمد يحل له

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن قضى في حادثة وهي محل الاجتهاد برأيه ثم رفعت إليه ثانيا فتحول رأيه يعمل بالرأي الثاني ولا يوجب هذا نقض الحكم بالرأي الأول لأن القضاء بالرأي الأول قضاء مجمع على جوازه لاتفاق أهل الاجتهاد على أن للقاضي أن يقضي في محل الاجتهاد وبما يؤدي إليه اجتهاده فكان هذا قضاء متفقا على صحته ولا اتفاق على صحة هذا الرأي الثاني فلا يجوز نقض المجمع عليه بالمختلف ولهذا لا يجوز لقاض آخر أن يبطل هذا القضاء ( ( ( الاجتهاد ) ) ) كذا هذا وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قضى في حادثة ثم قضى فيها بخلاف تلك القضية فسئل فقال تلك كما قضينا وهذه كما نقضى ولو رفعت إليه ثالثا فتحول رأيه إلى الأول يعمل به ولا يبطل قضاؤه بالرأي الثاني بالعمل بالرأي الأول كما لا يبطل قضاؤه الأول بالعمل بالرأي الثاني لما قلنا ولو أن فقيها قال لامرأته أنت طالق ألبتة ومن رأيه أنه بائن فأمضى رأيه فيما بينه وبين امرأته وعزم على أنها قد حرمت عليه ثم تحول رأيه إلى أنها تطليقة واحدة يملك الرجعة فإن ( ( ( فإنه ) ) ) يعمل برأيه الأول في حق هذه المرأة تحرم ( ( ( وتحرم ) ) ) عليه وإنما يعمل برأيه الثاني في المستقبل في حقها وفي حق غيرها لأن الأول رأي أمضاه بالاجتهاد وما أمضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله وكذلك لو كان رأيه أنها واحدة يملك الرجعة فعزم على أنها منكوحة ثم تحول رأيه إلى أنه بائن فإنه يعمل برأيه الأول ولا تحرم عليه لما قلنا ولو لم يكن عزم على الحرمة في الفصل الأول حتى تحول رأيه إلى الحل لا تحرم عليه وكذا في الفصل الثاني لو لم يكن عزم على الحل حتى تحول رأيه إلى الحرمة تحرم عليه لأن نفس الاجتهاد محل النقض ما لم يتصل به الإمضاء واتصال الإمضاء بمنزلة اتصال القضاء واتصال القضاء يمنع من النقض فكذا اتصال الإمضاء وكذلك الرجل إذا لم يكن فقيها فاستفتى فقيها فأفتاه بحلال أو حرام ولو لم يكن عزم على ذلك حتى أفتاه فقيه آخر بخلافه فأخذ بقوله وأمضاه في منكوحته لم يجز له أن يترك ما أمضاه فيه ويرجع إلى ما أفتاه به الأول لأن العمل بما أمضى واجب لا يجوز نقضه مجتهدا كان أو مقلدا لأن المقلد متعبد بالتقليد كما أن المجتهد متعبد بالاجتهاد ثم لم يجز للمجتهد نقض ما أمضاه فكذا لا يجوز ذلك للمقلد ثم ما ذكرنا من نفاذ قضاء القاضي في محل الاجتهاد بما يؤدي إليه اجتهاده إذا لم يكن المقضي عليه والمقضي له من أهل الرأي والاجتهاد أو كانا من أهل الرأي والاجتهاد ولكن لم يخالف رأيهما رأي القاضي فأما إذا كانا من أهل الاجتهاد وخالف رأيهما رأي القاضي فجملة الكلام فيه أن قضاء القاضي ينفذ على المقضي عليه في محل الاجتهاد سواء كان المقضي عليه عاميا مقلدا أو فقيها مجتهدا يخالف رأيه رأي القاضي بلا خلاف أما إذا كان مقلدا فظاهر لأن العامي يلزمه تقليد المفتي فتقليد القاضي أولى وكذا إذا كان مجتهدا لأن القضاء في محل الاجتهاد بما يؤدي إليه اجتهاد القاضي قضاء مجمع على صحته على ما مر ولا معنى للصحة إلا النفاذ على المقضي عليه وصورة المسألة إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة ورأى الزوج أنه واحدة يملك الرجعة ورأى القاضي أنه بائن فرافعته المرأة إلى القاضي فقضى بالبينونة ينفذ قضاؤه بالاتفاق لما قلنا وأما قضاؤه للمقضي له بما يخالف رأيه هل ينفذ قال أبو يوسف لا ينفذ وقال محمد ينفذ وصورة المسألة إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة ورأى الزوج أنه بائن ورأى القاضي أنه واحدة يملك الرجعة فرافعته إلى القاضي فقضى بتطليقة واحدة يملك الرجعة لا يحل له المقام معها عند أبي يوسف وعند محمد يحل له

Section V07/P005–V07/P006Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P005–V07/P006)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول محمد ما ذكرنا أن هذا قضاء وقع الاتفاق على جوازه لوقوعه في فصل مجتهد فيه فينفذ على المقضي عليه والمقضي له لأن القضاء له تعلق بهما جميعا ألا ترى أنه لا يصح إلا بمطالبة المقضي له ولأبي يوسف أن صحة القضاء إنفاذه في محل الاجتهاد يظهر أثره في حق المقضي عليه لا في حق المقضي له لأن المقضي عليه مجبور في القضاء عليه فأما المقضى له فمختار في القضاء له فلو اتبع رأي القاضي إنما يتبعه تقليدا وكونه مجتهدا يمنع من التقليد فيجب العمل برأي نفسه وعلى هذا كل تحليل أو تحريم أو إعتاق أو أخذ مال إذا قضى القاضي بما يخالف رأي المقضي عليه أو له فهو على ما ذكرنا من الاتفاق والاختلاف وكذلك المقلد إذا أفتاه إنسان في حادثة ثم رفعت إلى القاضي فقضى بخلاف رأي المفتي فإنه يأخذ بقضاء القاضي ويترك رأي المفتي لأن رأي المفتي يصير متروكا بقضاء القاضي فما ظنك بالمقلد ولم يذكر القدوري رحمه الله الخلاف في هذا الفصل وذكره شيخنا رحمه الله وسننظر فيه فيما يأتي إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج القضاء بالبينة لأن البينة العادلة مظهرة للمدعى فكان القضاء بالحق وعلى هذا يخرج القضاء بالإقرار لأن الإنسان لا يقر على نفسه كاذبا هذا هو الظاهر فكان القضاء به قضاء بالحق وكذا القضاء بالنكول عندنا فيما يقضى فيه بالنكول لأن النكول على أصل أصحابنا بذل أو إقرار وكل ذلك دليل صدق المدعي في دعواه لما علم فكان القضاء بالنكول قضاء بالحق وعلى هذا يخرج قضاء القاضي بعلم نفسه في الجملة فنقول تفصيل الكلام فيه أنه لا يخلو إما إن قضى بعلم استفاده في زمن القضاء ومكانه وهو الموضع الذي قلد قضاءه وإما إن قضى بعلم استفاده قبل زمان القضاء وفي غير مكانه وإما إن قضى بعلم استفاده بعد زمان القضاء في غير مكانه فإن قضى بعلم استفاده في زمن القضاء وفي مكانه بأن سمع رجلا أقر لرجل بمال أو سمعه يطلق امرأته أو يعتق عبده أو يقذف رجلا أو رآه يقتل إنسانا وهو قاض في البلد الذي قلد قضاءها جاز قضاؤه عندنا ولا يجوز قضاؤه به في الحدود الخالصة بلا خلاف بين أصحابنا إلا أن في السرقة يقضي بالمال لا بالقطع وللشافعي فيه قولان في قول لا يجوز له أن يقضي به في الكل وفي قول يجوز في الكل وجه قوله الأول أن القاضي مأمور بالقضاء بالبينة ولو جاز له القضاء بعلمه لم يبق مأمورا بالقضاء بالبينة وهذا المعنى لا يفصل بين الحدود وغيرها وجه قوله الثاني أن المقصود من البينة العلم بحكم الحادثة وقد علم وهذا لا يوجب الفصل بين الحدود وغيرها لأن علمه لا يختلف ولنا أنه جاز له القضاء بالبينة فيجوز القضاء بعلمه بطريق الأولى وهذا لأن المقصود من البينة ليس عينها بل حصول العلم بحكم الحادثة وعلمه الحاصل بالمعاينة أقوى من علمه الحاصل بالشهادة لأن الحاصل بالشهادة علم غالب الرأي وأكثر الظن والحاصل بالحس والمشاهدة علم القطع واليقين فكان هذا أقوى فكان القضاء به أولى إلا أنه لا يقضي به في الحدود الخالصة لأن الحدود يحتاط في درئها وليس من الاحتياط فيها الاكتفاء بعلم نفسه ولأن الحجة في وضع الشيء هي البينة التي تتكلم بها ومعنى البينة وإن وجد فقد فاتت صورتها وفوات الصورة يورث شبهة والحدود تدرأ بالشبهات بخلاف القصاص فإنه حق العبد وحقوق العباد لا يحتاط في إسقاطها وكذا حد القذف لأن فيه حق العبد وكلاهما لا يسقطان بشبهة فوات الصورة هذا إذا قضى بعلم استفاده في زمن القضاء ومكانه فأما إذا قضى بعلم استفاده في غير زمن القضاء ومكانه أو في زمان القضاء في غير مكانه وذلك قبل أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا وعندهما يجوز فيما سوى الحدود الخالصة فأما في الحدود الخالصة فلا يجوز

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول محمد ما ذكرنا أن هذا قضاء وقع الاتفاق على جوازه لوقوعه في فصل مجتهد فيه فينفذ على المقضي عليه والمقضي له لأن القضاء له تعلق بهما جميعا ألا ترى أنه لا يصح إلا بمطالبة المقضي له ولأبي يوسف أن صحة القضاء إنفاذه في محل الاجتهاد يظهر أثره في حق المقضي عليه لا في حق المقضي له لأن المقضي عليه مجبور في القضاء عليه فأما المقضى له فمختار في القضاء له فلو اتبع رأي القاضي إنما يتبعه تقليدا وكونه مجتهدا يمنع من التقليد فيجب العمل برأي نفسه وعلى هذا كل تحليل أو تحريم أو إعتاق أو أخذ مال إذا قضى القاضي بما يخالف رأي المقضي عليه أو له فهو على ما ذكرنا من الاتفاق والاختلاف وكذلك المقلد إذا أفتاه إنسان في حادثة ثم رفعت إلى القاضي فقضى بخلاف رأي المفتي فإنه يأخذ بقضاء القاضي ويترك رأي المفتي لأن رأي المفتي يصير متروكا بقضاء القاضي فما ظنك بالمقلد ولم يذكر القدوري رحمه الله الخلاف في هذا الفصل وذكره شيخنا رحمه الله وسننظر فيه فيما يأتي إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج القضاء بالبينة لأن البينة العادلة مظهرة للمدعى فكان القضاء بالحق وعلى هذا يخرج القضاء بالإقرار لأن الإنسان لا يقر على نفسه كاذبا هذا هو الظاهر فكان القضاء به قضاء بالحق وكذا القضاء بالنكول عندنا فيما يقضى فيه بالنكول لأن النكول على أصل أصحابنا بذل أو إقرار وكل ذلك دليل صدق المدعي في دعواه لما علم فكان القضاء بالنكول قضاء بالحق وعلى هذا يخرج قضاء القاضي بعلم نفسه في الجملة فنقول تفصيل الكلام فيه أنه لا يخلو إما إن قضى بعلم استفاده في زمن القضاء ومكانه وهو الموضع الذي قلد قضاءه وإما إن قضى بعلم استفاده قبل زمان القضاء وفي غير مكانه وإما إن قضى بعلم استفاده بعد زمان القضاء في غير مكانه فإن قضى بعلم استفاده في زمن القضاء وفي مكانه بأن سمع رجلا أقر لرجل بمال أو سمعه يطلق امرأته أو يعتق عبده أو يقذف رجلا أو رآه يقتل إنسانا وهو قاض في البلد الذي قلد قضاءها جاز قضاؤه عندنا ولا يجوز قضاؤه به في الحدود الخالصة بلا خلاف بين أصحابنا إلا أن في السرقة يقضي بالمال لا بالقطع وللشافعي فيه قولان في قول لا يجوز له أن يقضي به في الكل وفي قول يجوز في الكل وجه قوله الأول أن القاضي مأمور بالقضاء بالبينة ولو جاز له القضاء بعلمه لم يبق مأمورا بالقضاء بالبينة وهذا المعنى لا يفصل بين الحدود وغيرها وجه قوله الثاني أن المقصود من البينة العلم بحكم الحادثة وقد علم وهذا لا يوجب الفصل بين الحدود وغيرها لأن علمه لا يختلف ولنا أنه جاز له القضاء بالبينة فيجوز القضاء بعلمه بطريق الأولى وهذا لأن المقصود من البينة ليس عينها بل حصول العلم بحكم الحادثة وعلمه الحاصل بالمعاينة أقوى من علمه الحاصل بالشهادة لأن الحاصل بالشهادة علم غالب الرأي وأكثر الظن والحاصل بالحس والمشاهدة علم القطع واليقين فكان هذا أقوى فكان القضاء به أولى إلا أنه لا يقضي به في الحدود الخالصة لأن الحدود يحتاط في درئها وليس من الاحتياط فيها الاكتفاء بعلم نفسه ولأن الحجة في وضع الشيء هي البينة التي تتكلم بها ومعنى البينة وإن وجد فقد فاتت صورتها وفوات الصورة يورث شبهة والحدود تدرأ بالشبهات بخلاف القصاص فإنه حق العبد وحقوق العباد لا يحتاط في إسقاطها وكذا حد القذف لأن فيه حق العبد وكلاهما لا يسقطان بشبهة فوات الصورة هذا إذا قضى بعلم استفاده في زمن القضاء ومكانه فأما إذا قضى بعلم استفاده في غير زمن القضاء ومكانه أو في زمان القضاء في غير مكانه وذلك قبل أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا وعندهما يجوز فيما سوى الحدود الخالصة فأما في الحدود الخالصة فلا يجوز

Section V07/P006–V07/P007Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P006–V07/P007)
Orijinal Metin (AR)

وجه قولهما أنه لما جاز أن يقضي بالعلم المستفاد في زمن القضاء جاز له أن يقضي بالعلم المستفاد قبل زمن القضاء لأن العلم في الحالين على حد واحد إلا أن ههنا استدام العلم الذي كان له قبل القضاء بتجد ( ( ( بتجدد ) ) ) أمثاله وهناك حدث له علم لم يكن وهما سواء في المعنى إلا أنه لم يقض به في الحدود الخالصة لتمكن الشبهة فيه باعتبار التهمة والشبهة تؤثر في الحدود الخالصة ولا تؤثر في حقوق العباد على ما مر ولأبي حنيفة الفرق بين العلمين وهو أن العلم الحادث له في زمن القضاء علم في وقت هو مكلف فيه بالقضاء فأشبه البينة القائمة فيه والعلم الحاصل في غير زمان القضاء علم في وقت هو غير مكلف فيه بالقضاء فأشبه البينة القائمة فيه وهذا لأن الأصل في صحة القضاء هو البينة إلا أن غيرها قد يلحق بها إذا كان في معناها والعلم الحادث في زمان القضاء في معنى البينة يكون حادثا في وقت هو مكلف بالقضاء فكان في معنى البينة والحاصل قبل زمان القضاء أو قبل الوصول إلى مكانه حاصل في وقت هو غير مكلف بالقضاء فلم يكن في معنى البينة فلم يجز القضاء به فهو الفرق بين العلمين وعلى هذا يخرج القضاء بكتاب القضاء ( ( ( القاضي ) ) ) فنقول لقبول الكتاب من القاضي شرائط منها البينة على أنه كتابه فتشهد الشهود على أن هذا كتاب فلان القاضي ويذكرون ( ( ( ويذكروا ) ) ) اسمه ونسبه لأنه لا يعرف أنه كتابه بدونه ومنها أن يكون الكتاب مختوما ويشهدوا على أن هذا ختمه لصيانته عن الخلل فيه ومنها أن يشهدوا بما في الكتاب بأن يقولوا إنه قرأه عليهم مع الشهادة بالختم وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا شهدوا بالكتاب والخاتم تقبل وإن لم يشهدوا بما في الكتاب وكذا إذا شهدوا بالكتاب وبما في جوفه تقبل وإن لم يشهدوا بالخاتم بأن قالوا لم يشهدنا على الخاتم أو لم يكن الكتاب مختوما أصلا لأبي يوسف أن المقصود من هذه الشهادة حصول العلم للقاضي المكتوب إليه بأن هذا كتاب فلان القاضي وهذا يحصل بما ذكرنا ولهما أن العلم بأنه كتاب فلان لا يحصل إلا بالعلم بما فيه ولا بد من الشهادة بما فيه لتكون شهادتهم على علم بالمشهود به ومنها أن يكون بين القاضي المكتوب إليه وبين القاضي الكاتب مسيرة سفر فإن كان دونه لم تقبل لأن القضاء بكتاب القاضي أمر جوز لحاجة الناس بطريق الرخصة لأنه قضاء بالشهادة القائمة على غائب من غير أن يكون عند خصم حاضر لكن جوز للضرورة ولا ضرورة فيما دون مسيرة السفر ومنها أن يكون في الدين والعين التي لا حاجة إلى الإشارة إليها عند الدعوى والشهادة كالدور والعقار وأما في الأعيان التي تقع الحاجة إلى الإشارة إليها كالمنقول من الحيوان والعروض لا تقبل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول رحمه الله ثم رجع وقال تقبل في العبد خاصة إذا أبق وأخذ في بلد فأقام صاحبه البينة عند قاضي بلده أن عبده أخذه فلان في بلد كذا فشهد الشهود على الملك أو على صفة العبد وحليته فإنه يكتب إلى قاضي البلد الذي العبد فيه أنه قد شهد الشهود عندي أن عبدا صفته وحليته كذا وكذا ملك فلان أخذه فلان بن فلان ينسب كل واحد منهما إلى إبيه وإلى جده على رسم كتاب القاضي إلى القاضي وإذا وصل إلى القاضي المكتوب إليه وعلم أنه كتابه بشهادة الشهود يسلم العبد إليه ويختم في عنقه ويأخذ منه كفيلا ثم يبعث به إلى القاضي الكاتب حتى يشهد الشهود عليه عنده بعينه على الإشارة إليه ثم يكتب القاضي الكاتب له كتابا آخر إلى ذلك القاضي المكتوب إليه أول مرة فإذا علم أنه كتابه قبله وقضى وسلم العبد إلى الذي جاء بالكتاب وأبرأ كفيله ولا يقبل في الجارية بالإجماع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قولهما أنه لما جاز أن يقضي بالعلم المستفاد في زمن القضاء جاز له أن يقضي بالعلم المستفاد قبل زمن القضاء لأن العلم في الحالين على حد واحد إلا أن ههنا استدام العلم الذي كان له قبل القضاء بتجد ( ( ( بتجدد ) ) ) أمثاله وهناك حدث له علم لم يكن وهما سواء في المعنى إلا أنه لم يقض به في الحدود الخالصة لتمكن الشبهة فيه باعتبار التهمة والشبهة تؤثر في الحدود الخالصة ولا تؤثر في حقوق العباد على ما مر ولأبي حنيفة الفرق بين العلمين وهو أن العلم الحادث له في زمن القضاء علم في وقت هو مكلف فيه بالقضاء فأشبه البينة القائمة فيه والعلم الحاصل في غير زمان القضاء علم في وقت هو غير مكلف فيه بالقضاء فأشبه البينة القائمة فيه وهذا لأن الأصل في صحة القضاء هو البينة إلا أن غيرها قد يلحق بها إذا كان في معناها والعلم الحادث في زمان القضاء في معنى البينة يكون حادثا في وقت هو مكلف بالقضاء فكان في معنى البينة والحاصل قبل زمان القضاء أو قبل الوصول إلى مكانه حاصل في وقت هو غير مكلف بالقضاء فلم يكن في معنى البينة فلم يجز القضاء به فهو الفرق بين العلمين وعلى هذا يخرج القضاء بكتاب القضاء ( ( ( القاضي ) ) ) فنقول لقبول الكتاب من القاضي شرائط منها البينة على أنه كتابه فتشهد الشهود على أن هذا كتاب فلان القاضي ويذكرون ( ( ( ويذكروا ) ) ) اسمه ونسبه لأنه لا يعرف أنه كتابه بدونه ومنها أن يكون الكتاب مختوما ويشهدوا على أن هذا ختمه لصيانته عن الخلل فيه ومنها أن يشهدوا بما في الكتاب بأن يقولوا إنه قرأه عليهم مع الشهادة بالختم وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا شهدوا بالكتاب والخاتم تقبل وإن لم يشهدوا بما في الكتاب وكذا إذا شهدوا بالكتاب وبما في جوفه تقبل وإن لم يشهدوا بالخاتم بأن قالوا لم يشهدنا على الخاتم أو لم يكن الكتاب مختوما أصلا لأبي يوسف أن المقصود من هذه الشهادة حصول العلم للقاضي المكتوب إليه بأن هذا كتاب فلان القاضي وهذا يحصل بما ذكرنا ولهما أن العلم بأنه كتاب فلان لا يحصل إلا بالعلم بما فيه ولا بد من الشهادة بما فيه لتكون شهادتهم على علم بالمشهود به ومنها أن يكون بين القاضي المكتوب إليه وبين القاضي الكاتب مسيرة سفر فإن كان دونه لم تقبل لأن القضاء بكتاب القاضي أمر جوز لحاجة الناس بطريق الرخصة لأنه قضاء بالشهادة القائمة على غائب من غير أن يكون عند خصم حاضر لكن جوز للضرورة ولا ضرورة فيما دون مسيرة السفر ومنها أن يكون في الدين والعين التي لا حاجة إلى الإشارة إليها عند الدعوى والشهادة كالدور والعقار وأما في الأعيان التي تقع الحاجة إلى الإشارة إليها كالمنقول من الحيوان والعروض لا تقبل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول رحمه الله ثم رجع وقال تقبل في العبد خاصة إذا أبق وأخذ في بلد فأقام صاحبه البينة عند قاضي بلده أن عبده أخذه فلان في بلد كذا فشهد الشهود على الملك أو على صفة العبد وحليته فإنه يكتب إلى قاضي البلد الذي العبد فيه أنه قد شهد الشهود عندي أن عبدا صفته وحليته كذا وكذا ملك فلان أخذه فلان بن فلان ينسب كل واحد منهما إلى إبيه وإلى جده على رسم كتاب القاضي إلى القاضي وإذا وصل إلى القاضي المكتوب إليه وعلم أنه كتابه بشهادة الشهود يسلم العبد إليه ويختم في عنقه ويأخذ منه كفيلا ثم يبعث به إلى القاضي الكاتب حتى يشهد الشهود عليه عنده بعينه على الإشارة إليه ثم يكتب القاضي الكاتب له كتابا آخر إلى ذلك القاضي المكتوب إليه أول مرة فإذا علم أنه كتابه قبله وقضى وسلم العبد إلى الذي جاء بالكتاب وأبرأ كفيله ولا يقبل في الجارية بالإجماع

Section V07/P007–V07/P008Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P007–V07/P008)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الحاجة إلى قبول كتاب القاضي في العبد متحققة لعموم البلوى به فلو لم يقبل لضاق الأمر على الناس ولضاعت أموالهم ولا حاجة إليه في الأمة لأنها لا تهرب عادة لعجزها وضعف بنيتها وقلبها ولهما أن الشهادة لا تقبل إلا على معلوم للآية الكريمة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون والمنقول لا يصير معلوما إلا بالإشارة إليه والإشارة إلى الغائب محال فلم تصح شهادة الشهود ولا دعوى المدعي لجهالة المدعى فلا يقبل الكتاب فيه ولهذا لم يقبل في الجارية وفي سائر المنقولات بخلاف العقار لأنه يصير معلوما بالتحديد وبخلاف الدين لأن الدين يصير معلوما بالوصف وهذا الذي ذكرنا مذهب أصحابنا رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الكل وقضاة زماننا يعملون بمذهبه لحاجة الناس وينبغي للقاضي المرسل إليه أن لا يفك الكتاب إلا بمحضر من الخصم ليكون أبعد من التهمة ومنها أن لا يكون في الحدود والقصاص لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة وأنه لا تقبل فيهما كذا هذا ومنها أن يكون اسم المكتوب له وعليه واسم أبيه وجده وفخذه مكتوبا في الكتاب حتى لو نسبه إلى أبيه ولم يذكر اسم جده أو نسبه إلى قبيلة كبني تميم ونحوه لا يقبل لأن التعريف لا يحصل به إلا وأن يكون شيئا ظاهرا مشهورا أشهر من القبيلة فيقبل لحصول التعريف ومنها ذكر الحدود في الدور والعقار لأن التعريف في المحدود لا يصح إلا بذكر الحد ولو ذكر في الكتاب ثلاثة حدود يقبل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر رحمه الله لا يقبل ما لم يشهدوا على الحدود الأربعة ولو شهدوا على حدين لا تقبل بالإجماع وإذا كانت الدار مشهورة كدار الأمير وغيره لا تقبل عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما تقبل وهذه من مسائل الشروط ومنها أن يكون القاضي الكاتب على قضائه عند وصول كتابه إلى القاضي المكتوب إليه حتى لو مات أو عزل قبل الوصول إليه لم يعمل به ولو مات بعد وصول الكتاب إليه جاز له أن يقضي به ومنها أن يكون القاضي المكتوب إليه على قضائه حتى لو مات أو عزل قبل وصول الكتاب إليه ثم وصل إلى القاضي الذي ولي مكانه لم يعمل به لأنه لم يكتب إليه والله تعالى أعلم ومنها أن يكون القاضي الكاتب من أهل العدل فإن كان من أهل البغي لم يعمل به قاضي أهل العدل بل يرده كبتا وغيظا لهم ومنها أن يكون لله سبحانه وتعالى خالصا لأن القضاء عبادة والعبادة إخلاص العمل بكليته لله عز وجل فلا يجوز قضاؤه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له لأن القضاء له قضاء لنفسه من وجه فلم يخلص لله سبحانه وتعالى وكذا إذا قضى في حادثة برشوة لا ينفذ قضاؤه في تلك الحادثة وإن قضى بالحق الثابت عند الله جل ( ( ( جلا ) ) ) وعلا من حكم الحادثة لأنه إذا أخذ على القضاء رشوة فقد قضى لنفسه لا لله عز اسمه فلم يصح وأما الذي يرجع إلى المقضي له فأنواع منها أن يكون ممن تقبل شهادته للقاضي فإن كان ممن لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاء القاضي له لما قلنا والله تعالى الموفق ومنها أن يكون حاضرا وقت القضاء فإن كان غائبا لم يجز القضاء له إلا إذا كان عنه خصم حاضر لأن القضاء على الغائب كما لا يجوز فالقضاء للغائب أيضا لا يجوز ومنها طلب القضاء من القاضي في حقوق العباد لأن القضاء وسيلة إلى حقه فكان حقه وحق الإنسان لا يستوفى إلا بطلبه وأما الذي يرجع إلى المقضي عليه فحضرته حتى لا يجوز القضاء على الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط والمسألة ذكرت في كتاب الدعوى والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما آداب القضاء

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الحاجة إلى قبول كتاب القاضي في العبد متحققة لعموم البلوى به فلو لم يقبل لضاق الأمر على الناس ولضاعت أموالهم ولا حاجة إليه في الأمة لأنها لا تهرب عادة لعجزها وضعف بنيتها وقلبها ولهما أن الشهادة لا تقبل إلا على معلوم للآية الكريمة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون والمنقول لا يصير معلوما إلا بالإشارة إليه والإشارة إلى الغائب محال فلم تصح شهادة الشهود ولا دعوى المدعي لجهالة المدعى فلا يقبل الكتاب فيه ولهذا لم يقبل في الجارية وفي سائر المنقولات بخلاف العقار لأنه يصير معلوما بالتحديد وبخلاف الدين لأن الدين يصير معلوما بالوصف وهذا الذي ذكرنا مذهب أصحابنا رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الكل وقضاة زماننا يعملون بمذهبه لحاجة الناس وينبغي للقاضي المرسل إليه أن لا يفك الكتاب إلا بمحضر من الخصم ليكون أبعد من التهمة ومنها أن لا يكون في الحدود والقصاص لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة وأنه لا تقبل فيهما كذا هذا ومنها أن يكون اسم المكتوب له وعليه واسم أبيه وجده وفخذه مكتوبا في الكتاب حتى لو نسبه إلى أبيه ولم يذكر اسم جده أو نسبه إلى قبيلة كبني تميم ونحوه لا يقبل لأن التعريف لا يحصل به إلا وأن يكون شيئا ظاهرا مشهورا أشهر من القبيلة فيقبل لحصول التعريف ومنها ذكر الحدود في الدور والعقار لأن التعريف في المحدود لا يصح إلا بذكر الحد ولو ذكر في الكتاب ثلاثة حدود يقبل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر رحمه الله لا يقبل ما لم يشهدوا على الحدود الأربعة ولو شهدوا على حدين لا تقبل بالإجماع وإذا كانت الدار مشهورة كدار الأمير وغيره لا تقبل عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما تقبل وهذه من مسائل الشروط ومنها أن يكون القاضي الكاتب على قضائه عند وصول كتابه إلى القاضي المكتوب إليه حتى لو مات أو عزل قبل الوصول إليه لم يعمل به ولو مات بعد وصول الكتاب إليه جاز له أن يقضي به ومنها أن يكون القاضي المكتوب إليه على قضائه حتى لو مات أو عزل قبل وصول الكتاب إليه ثم وصل إلى القاضي الذي ولي مكانه لم يعمل به لأنه لم يكتب إليه والله تعالى أعلم ومنها أن يكون القاضي الكاتب من أهل العدل فإن كان من أهل البغي لم يعمل به قاضي أهل العدل بل يرده كبتا وغيظا لهم ومنها أن يكون لله سبحانه وتعالى خالصا لأن القضاء عبادة والعبادة إخلاص العمل بكليته لله عز وجل فلا يجوز قضاؤه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له لأن القضاء له قضاء لنفسه من وجه فلم يخلص لله سبحانه وتعالى وكذا إذا قضى في حادثة برشوة لا ينفذ قضاؤه في تلك الحادثة وإن قضى بالحق الثابت عند الله جل ( ( ( جلا ) ) ) وعلا من حكم الحادثة لأنه إذا أخذ على القضاء رشوة فقد قضى لنفسه لا لله عز اسمه فلم يصح وأما الذي يرجع إلى المقضي له فأنواع منها أن يكون ممن تقبل شهادته للقاضي فإن كان ممن لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاء القاضي له لما قلنا والله تعالى الموفق ومنها أن يكون حاضرا وقت القضاء فإن كان غائبا لم يجز القضاء له إلا إذا كان عنه خصم حاضر لأن القضاء على الغائب كما لا يجوز فالقضاء للغائب أيضا لا يجوز ومنها طلب القضاء من القاضي في حقوق العباد لأن القضاء وسيلة إلى حقه فكان حقه وحق الإنسان لا يستوفى إلا بطلبه وأما الذي يرجع إلى المقضي عليه فحضرته حتى لا يجوز القضاء على الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط والمسألة ذكرت في كتاب الدعوى والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما آداب القضاء

Section V07/P008Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P008)
Orijinal Metin (AR)

فكثيرة والأصل فيها كتاب سيدنا عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله سماه محمد رحمه الله كتاب السياسة وفيه أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك وفي رواية لا يخاف ضعيف جورك البينة على المدعي واليمين على من أنكر الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم لا يبطل ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن العظيم والسنة ثم اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها وأقربها إلى الله تبارك وتعالى وأشبهها بالحق اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه فإذا أحضر بينة أخذ بحقه وإلا وجب القضاء عليه وفي رواية وإن عجز عنها استحللت عليه القضاء فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف أو ظنينا في ولاء أو قرابة أو مجربا عليه شهادة زور فإن الله تعالى تولى منكم السر وفي رواية السرائر ودرأ عنكم بالبينات إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس للخصوم في مواطن الحق الذي يوجب الله سبحانه وتعالى به الأجر ويحسن به الذخر وأن من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولو على نفسه في الحق يكفه الله تعالى فيما بينه وبين الناس ومن يتزين للناس بما يعلم الله منه خلافه شانه الله عز وجل فإنه سبحانه وتعالى لا يقبل من العبادة إلا ما كان خالصا فما ظنك بثواب عن الله سبحانه من عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام ومنها أن يكون القاضي فهما عند الخصومة فيجعل فهمه وسمعه وقلبه إلى كلام الخصمين لقول سيدنا عمر رضي الله عنه في كتاب السياسية ( ( ( السياسة ) ) ) فافهم إذا أولي إليك ولأن من الجائز أن يكون الحق مع أحد الخصمين فإذا لم يفهم القاضي كلامهما يضيع الحق وذلك قوله رضي الله تعالى عنه فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ومنها أن لا يكون قلقا وقت القضاء لقول سيدنا عمر رضي الله عنه إياك والقلق وهذا ندب إلى السكون والتثبيت ومنها أن لا يكون ضجرا عند القضاء إذا اجتمع عليه الأمور فضاق صدره لقوله رضي الله عنه إياك والضجر ومنها أن لا يكون غضبان وقت القضاء لقول سيدنا عمر رضي الله عنه إياك والغضب وقال عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام لا يقضي القاضي وهو غضبان ولأنه يدهشه عن التأمل ومنها أن لا يكون جائعا ولا عطشان ولا ممتلئا لأن هذه العوارض من القلق والضجر والغضب والجوع والعطش والامتلاء مما يشغله عن الحق ومنها أن لا يقضي وهو يمشي على الأرض أو يسير على الدابة لأن المشي والسير يشغلانه عن النظر والتأمل في كلام الخصمين ولا بأس بان يقضي وهو متكىء ( ( ( متكئ ) ) ) لأن الاتكاء لا يقدح في التأمل والنظر ومنها أن يسوي بين الخصمين في الجلوس فيجلسهما بين يديه لا عن يمينه ولا عن يساره لأنه لو فعل ذلك فقد قرب أحدهما في مجلسه وكذا ألا يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره لأن لليمين فضلا على اليسار وقد روي أن عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما اختصما في حادثة إلى زيد بن ثابت فألقى لسيدنا عمر رضي الله عنه وسادة فقال سيدنا عمر رضي الله عنه هذا أول جورك وجلس بين يديه ومنها أن يسوي بينهما في النظر والنطق والخلوة فلا ينطلق بوجهه إلى أحدهما ولا يسار أحدهما ولا يومىء إلى أحدهما بشيء دون خصمه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكثيرة والأصل فيها كتاب سيدنا عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله سماه محمد رحمه الله كتاب السياسة وفيه أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك وفي رواية لا يخاف ضعيف جورك البينة على المدعي واليمين على من أنكر الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم لا يبطل ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن العظيم والسنة ثم اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها وأقربها إلى الله تبارك وتعالى وأشبهها بالحق اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه فإذا أحضر بينة أخذ بحقه وإلا وجب القضاء عليه وفي رواية وإن عجز عنها استحللت عليه القضاء فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف أو ظنينا في ولاء أو قرابة أو مجربا عليه شهادة زور فإن الله تعالى تولى منكم السر وفي رواية السرائر ودرأ عنكم بالبينات إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس للخصوم في مواطن الحق الذي يوجب الله سبحانه وتعالى به الأجر ويحسن به الذخر وأن من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولو على نفسه في الحق يكفه الله تعالى فيما بينه وبين الناس ومن يتزين للناس بما يعلم الله منه خلافه شانه الله عز وجل فإنه سبحانه وتعالى لا يقبل من العبادة إلا ما كان خالصا فما ظنك بثواب عن الله سبحانه من عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام ومنها أن يكون القاضي فهما عند الخصومة فيجعل فهمه وسمعه وقلبه إلى كلام الخصمين لقول سيدنا عمر رضي الله عنه في كتاب السياسية ( ( ( السياسة ) ) ) فافهم إذا أولي إليك ولأن من الجائز أن يكون الحق مع أحد الخصمين فإذا لم يفهم القاضي كلامهما يضيع الحق وذلك قوله رضي الله تعالى عنه فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ومنها أن لا يكون قلقا وقت القضاء لقول سيدنا عمر رضي الله عنه إياك والقلق وهذا ندب إلى السكون والتثبيت ومنها أن لا يكون ضجرا عند القضاء إذا اجتمع عليه الأمور فضاق صدره لقوله رضي الله عنه إياك والضجر ومنها أن لا يكون غضبان وقت القضاء لقول سيدنا عمر رضي الله عنه إياك والغضب وقال عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام لا يقضي القاضي وهو غضبان ولأنه يدهشه عن التأمل ومنها أن لا يكون جائعا ولا عطشان ولا ممتلئا لأن هذه العوارض من القلق والضجر والغضب والجوع والعطش والامتلاء مما يشغله عن الحق ومنها أن لا يقضي وهو يمشي على الأرض أو يسير على الدابة لأن المشي والسير يشغلانه عن النظر والتأمل في كلام الخصمين ولا بأس بان يقضي وهو متكىء ( ( ( متكئ ) ) ) لأن الاتكاء لا يقدح في التأمل والنظر ومنها أن يسوي بين الخصمين في الجلوس فيجلسهما بين يديه لا عن يمينه ولا عن يساره لأنه لو فعل ذلك فقد قرب أحدهما في مجلسه وكذا ألا يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره لأن لليمين فضلا على اليسار وقد روي أن عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما اختصما في حادثة إلى زيد بن ثابت فألقى لسيدنا عمر رضي الله عنه وسادة فقال سيدنا عمر رضي الله عنه هذا أول جورك وجلس بين يديه ومنها أن يسوي بينهما في النظر والنطق والخلوة فلا ينطلق بوجهه إلى أحدهما ولا يسار أحدهما ولا يومىء إلى أحدهما بشيء دون خصمه

Section V07/P008–V07/P009Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P008–V07/P009)
Orijinal Metin (AR)

ولا يرفع صوته على أحدهما ولا يكلم أحدهما بلسان لا يعرفه الآخر ولا يخلو بأحد في منزله ولا يضيف أحدهما فيعدل بين الخصمين في هذا كله لما في ترك العدل فيه من كسر قلب الآخر ويتهم القاضي به أيضا ومنها أن لا يقبل الهدية من أحدهما إلا إذا كان لا يلحقه به تهمة وجملة الكلام فيه أن المهدي لا يخلو إما أن يكون رجلا كان يهدى إليه قبل تقليد القضاء وإما إن كان لا يهدى إليه فأما إن كان قريبا له أو أجنبيا فإن كان قريبا له ينظر إن كان له خصومة في الحال فإنه لا يقبل لأنه يلحقه التهمة وإن كان لا خصومة له في الحال يقبل لأنه لا تهمة فيه وإن كان أجنبيا لا يقبل سواء كان له خصومة في الحال أو لا لأنه إن كان له خصومة في الحال كان بمعنى الرشوة وإن لم يكن فربما يكون له خصومة في الحال يأتي بعد ذلك فلا يقبل ولو قبل يكون لبيت المال هذا إذا كان الرجل لا يهدي إليه قبل تقليد القضاء فأما إذا كان يهدي إليه فإن كان له في الحال خصومة لا تقبل لأنه يتهم فيه وإن كان لا خصومة له في الحال ينظر إن كان أهدى مثل ما كان يهدي أو أقل يقبل لأنه لا تهمة فيه وإن كان أكثر من ذلك يرد الزيادة عليه وإن قبل كان لبيت المال وإن لم يقبل للحال حتى انقضت الخصومة ثم قبلها لا بأس به ومنها أن لا يجيب الدعوة الخاصة بأن كانوا خمسة أو عشرة لأنه لا يخلو من التهمة إلا إذا كان صاحب الدعوة ممن كان يتخذ له الدعوة قبل القضاء أو كان بينه وبين القاضي قرابة فلا بأس بأن يحضر إذا لم يكن له خصومة لانعدام التهمة فإن عرف القاضي له خصومة لم يحضرها وأما الدعوة العامة فإن كانت بدعة كدعوة المباراة ونحوها لا يحل له أن يحضرها لأنه لا يحل لغير القاضي إجابتها فالقاضي أولى وإن كانت سنة كوليمة العرس والختان فإنه يجيبها لأنه إجابة السنة ولا تهمة فيه ومنها أن لا يلقن أحد الخصمين حجته لأن فيه مكسرة قلب الآخر ولأن فيه إعانة أحد الخصمين فيوجب التهمة غير أنه إن تكلم أحدهما أسكت الآخر ليفهم كلامه ومنها أن لا يلقن الشاهد بل يتركه يشهد بما عنده فإن أوجب الشرع قبوله قبله وإلا رده وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال لا بأس بتلقين الشاهد بأن يقول أتشهد بكذا وكذا وجه قوله أن من الجائز أن الشاهد يلحقه الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجزه عن إقامة الحجة فكان التلقين تقويما لحجة ثابتة فلا بأس به ولهما أن القاضي يتهم بتلقين الشاهد فيتحرج عنه ومنها أن لا يعبث بالشهود لأن ذلك يشوش عليهم عقولهم فلا يمكنهم أداء الشهادة على وجهها وإذا اتهم الشهود فلا بأس بأن يفرقهم عند أداء الشهادة فيسألهم أين كان ومتى كان فإن اختلفوا اختلافا يوجب رد الشهادة ردها وإلا فلا ويشهد القاضي الجنازة لأن ذلك حق الميت على المسلمين فلم يكن متهما في أداء سنة فيحضرها إلا إذا اجتمعت الجنائز على وجه لو حضرها كلها لشغله ذلك عن أمور المسلمين فلا بأس أن لا يشهد لأن القضاء فرض عين وصلاة الجنازة فرض كفاية فكان إقامة فرض العين عند تعذر الجمع بينهما أولى ويعود المريض أيضا لأن ذلك حق المسلمين على المسلمين فلا يلحقه التهمة بإقامته ويسلم على الخصوم إذا دخلوا المحكمة لأن السلام من سنة الإسلام وكان شريح يسلم على الخصوم لكن لا يخص أحد الخصمين بالتسليم عليه دون الآخر وهذا قبل جلوسه في مجلس الحكم فأما إذا جلس لا يسلم عليهم ولا هم يسلمون عليه أما هو فلا يسلم عليهم لأن السنة أن يسلم القائم على القاعد لا القاعد على القائم وهو قاعد وهم قيام

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا يرفع صوته على أحدهما ولا يكلم أحدهما بلسان لا يعرفه الآخر ولا يخلو بأحد في منزله ولا يضيف أحدهما فيعدل بين الخصمين في هذا كله لما في ترك العدل فيه من كسر قلب الآخر ويتهم القاضي به أيضا ومنها أن لا يقبل الهدية من أحدهما إلا إذا كان لا يلحقه به تهمة وجملة الكلام فيه أن المهدي لا يخلو إما أن يكون رجلا كان يهدى إليه قبل تقليد القضاء وإما إن كان لا يهدى إليه فأما إن كان قريبا له أو أجنبيا فإن كان قريبا له ينظر إن كان له خصومة في الحال فإنه لا يقبل لأنه يلحقه التهمة وإن كان لا خصومة له في الحال يقبل لأنه لا تهمة فيه وإن كان أجنبيا لا يقبل سواء كان له خصومة في الحال أو لا لأنه إن كان له خصومة في الحال كان بمعنى الرشوة وإن لم يكن فربما يكون له خصومة في الحال يأتي بعد ذلك فلا يقبل ولو قبل يكون لبيت المال هذا إذا كان الرجل لا يهدي إليه قبل تقليد القضاء فأما إذا كان يهدي إليه فإن كان له في الحال خصومة لا تقبل لأنه يتهم فيه وإن كان لا خصومة له في الحال ينظر إن كان أهدى مثل ما كان يهدي أو أقل يقبل لأنه لا تهمة فيه وإن كان أكثر من ذلك يرد الزيادة عليه وإن قبل كان لبيت المال وإن لم يقبل للحال حتى انقضت الخصومة ثم قبلها لا بأس به ومنها أن لا يجيب الدعوة الخاصة بأن كانوا خمسة أو عشرة لأنه لا يخلو من التهمة إلا إذا كان صاحب الدعوة ممن كان يتخذ له الدعوة قبل القضاء أو كان بينه وبين القاضي قرابة فلا بأس بأن يحضر إذا لم يكن له خصومة لانعدام التهمة فإن عرف القاضي له خصومة لم يحضرها وأما الدعوة العامة فإن كانت بدعة كدعوة المباراة ونحوها لا يحل له أن يحضرها لأنه لا يحل لغير القاضي إجابتها فالقاضي أولى وإن كانت سنة كوليمة العرس والختان فإنه يجيبها لأنه إجابة السنة ولا تهمة فيه ومنها أن لا يلقن أحد الخصمين حجته لأن فيه مكسرة قلب الآخر ولأن فيه إعانة أحد الخصمين فيوجب التهمة غير أنه إن تكلم أحدهما أسكت الآخر ليفهم كلامه ومنها أن لا يلقن الشاهد بل يتركه يشهد بما عنده فإن أوجب الشرع قبوله قبله وإلا رده وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال لا بأس بتلقين الشاهد بأن يقول أتشهد بكذا وكذا وجه قوله أن من الجائز أن الشاهد يلحقه الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجزه عن إقامة الحجة فكان التلقين تقويما لحجة ثابتة فلا بأس به ولهما أن القاضي يتهم بتلقين الشاهد فيتحرج عنه ومنها أن لا يعبث بالشهود لأن ذلك يشوش عليهم عقولهم فلا يمكنهم أداء الشهادة على وجهها وإذا اتهم الشهود فلا بأس بأن يفرقهم عند أداء الشهادة فيسألهم أين كان ومتى كان فإن اختلفوا اختلافا يوجب رد الشهادة ردها وإلا فلا ويشهد القاضي الجنازة لأن ذلك حق الميت على المسلمين فلم يكن متهما في أداء سنة فيحضرها إلا إذا اجتمعت الجنائز على وجه لو حضرها كلها لشغله ذلك عن أمور المسلمين فلا بأس أن لا يشهد لأن القضاء فرض عين وصلاة الجنازة فرض كفاية فكان إقامة فرض العين عند تعذر الجمع بينهما أولى ويعود المريض أيضا لأن ذلك حق المسلمين على المسلمين فلا يلحقه التهمة بإقامته ويسلم على الخصوم إذا دخلوا المحكمة لأن السلام من سنة الإسلام وكان شريح يسلم على الخصوم لكن لا يخص أحد الخصمين بالتسليم عليه دون الآخر وهذا قبل جلوسه في مجلس الحكم فأما إذا جلس لا يسلم عليهم ولا هم يسلمون عليه أما هو فلا يسلم عليهم لأن السنة أن يسلم القائم على القاعد لا القاعد على القائم وهو قاعد وهم قيام

Section V07/P009–V07/P010Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P009–V07/P010)
Orijinal Metin (AR)

وأما هم فلا يسلمون عليه لأنهم لو سلموا عليه لا يلزمه الرد لأنه اشتغل بأمر هو أهم وأعظم من رد السلام فلا يلزمه الاشتغال كذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني في رجل يقرأ القرآن فدخل عليه آخر أنه لا ينبغي له أن يسلم عليه ولو سلم عليه لا يلزمه الجواب وكذا المدرس إذا جلس للتدريس لا ينبغي لأحد أن يسلم عليه ولو سلم لا يلزمه الرد لما قلنا بخلاف الأمير إذا جلس فدخل عليه الناس أنهم يسلمون عليه وهو السنة وإن كان سلاطين زماننا يكرهون التسليم عليهم وهو خطأ منهم لأنهم جلسوا للزيارة ومن سنة الزائر التسليم على من دخل عليه وأما القاضي فإنما جلس للعبادة لا للزيارة فلا يسن التسليم عليه ولا يلزمه الجواب إن سلموا لكن لو أجاب جاز ومنها أن يسأل القاضي عن حال الشهود فيما سوى الحدود والقصاص وإن لم يطعن الخصم وهو من آداب القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله لأن القضاء بظاهر العدالة وإن كان جائزا عنده فلا شك أن القضاء بالعدالة الحقيقية أفضل وأما عندهما فهو من واجبات القضاء وكذا إذا طعن الخصم عنده في غير الحدود والقصاص وفي الحدود والقصاص طعن أو لم يطعن ثم القضاة من السلف كانوا يسألون بأنفسهم عن حال الشهود من أهل محلتهم وأهل سوقهم وإن كان الشاهد سوقيا ممن هو أتقى الناس وأورعهم وأعظمهم أمانة وأعرفهم بأحوال الناس ظاهرا وباطنا والقضاة في زماننا نصبوا للعدل تيسيرا للأمر عليهم لما يتعذر على القاضي طلب المعدل في كل شاهد فاستحسنوا نصب العدل ثم نقول للتعديل شرائط بعضها يرجع إلى نفس العدل وبعضها يرجع إلى فعل التعديل أما الأول فأنواع منها العقل ومنها البلوغ ومنها الإسلام فلا يجوز تعديل المجنون والصبي والكافر لأن التزكية إن كانت تجري مجرى الشهادة فهؤلاء ليسوا من أهل الشهادة فلا يكونون من أهل التزكية وإن كانت من باب الإخبار عن الديانات فخبرهم في الديانات غير مقبول لأنه لا بد فيه من العدالة ولا عدالة لهؤلاء ومنها العدالة لأن من لا يكون عدلا في نفسه كيف يعدل غيره وأما العدد فليس بشرط الجواز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكنه شرط الفضيلة والكمال وعند محمد شرط الجواز وجه قوله أن التزكية في معنى الشهادة لأنه خبر عن أمر غاب عن علم القاضي وهذا معنى الشهادة فيشترط لها نصاب الشهادة ولهما أن التزكية ليست بشهادة بدليل أنه لا يشترط فيه لفظ الشهادة فلا يلزم فيها العدد على أن شرط العدد في الشهادات ثبت نصا غير معقول المعنى فيما يشترط فيه لفظ الشهادة فلا يلزم مراعاة العدد فيما وراءه وعلى هذا الخلاف العدد في الترجمان وحامل المنشور أنه ليس بشرط عندهما وعنده شرط وعلى هذا الخلاف حرية المعدل وبصره وسلامته عن حد القذف أنه ليس بشرط عندهما فتصح تزكية الأعمى والعبد والمحدود في القذف وعند محمد شرط فلا تصح تزكيتهم لأن التزكية شهادة عنده فيشترط لها ما يشترط لسائر الشهادات وعندهما ليست بشهادة فلا يراعى فيها شرائط الشهادة لما قلنا وأما الذكورة فليست بشرط لجواز التزكية فتجوز تزكية المرأة إذا كانت امرأة تخرج لحوائجها وتخالط الناس فتعرف أحوالهم وهذا ظاهر الرواية على أصلها لأن هذا من باب الإخبار عن الديانات وهي من أهله وأما عند محمد فتقبل تزكيتها فيما تقبل شهادتها فتصح تزكيتها فيما يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وتجوز تزكية الولد للوالد والوالد للولد وكل ذي رحم محرم منه لأنه لا حق للعدل في التعديل إنما هو حق المدعي فلا يوجب تهمة فيه وهذا يشكل على أصل محمد لأنه يجري التعديل مجرى الشهادة وشهادة الوالد لولده وعكسه لا تقبل ومنها أن لا يكون المزكي مشهودا عليه فإن كان لم تعتبر تزكيته ويجب السؤال وهذا تفريع على مذهب أبي يوسف ومحمد فيما سوى الحدود والقصاص بناء على أن المسألة ما وجبت حقا للمشهود عليه عندهما وإنما وجبت حقا للشرع وحق الشرع لا يتأدى بتعديله لأن في زعم المدعي والشهود أنه كاذب في إنكاره فلا يصح تعديله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما هم فلا يسلمون عليه لأنهم لو سلموا عليه لا يلزمه الرد لأنه اشتغل بأمر هو أهم وأعظم من رد السلام فلا يلزمه الاشتغال كذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني في رجل يقرأ القرآن فدخل عليه آخر أنه لا ينبغي له أن يسلم عليه ولو سلم عليه لا يلزمه الجواب وكذا المدرس إذا جلس للتدريس لا ينبغي لأحد أن يسلم عليه ولو سلم لا يلزمه الرد لما قلنا بخلاف الأمير إذا جلس فدخل عليه الناس أنهم يسلمون عليه وهو السنة وإن كان سلاطين زماننا يكرهون التسليم عليهم وهو خطأ منهم لأنهم جلسوا للزيارة ومن سنة الزائر التسليم على من دخل عليه وأما القاضي فإنما جلس للعبادة لا للزيارة فلا يسن التسليم عليه ولا يلزمه الجواب إن سلموا لكن لو أجاب جاز ومنها أن يسأل القاضي عن حال الشهود فيما سوى الحدود والقصاص وإن لم يطعن الخصم وهو من آداب القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله لأن القضاء بظاهر العدالة وإن كان جائزا عنده فلا شك أن القضاء بالعدالة الحقيقية أفضل وأما عندهما فهو من واجبات القضاء وكذا إذا طعن الخصم عنده في غير الحدود والقصاص وفي الحدود والقصاص طعن أو لم يطعن ثم القضاة من السلف كانوا يسألون بأنفسهم عن حال الشهود من أهل محلتهم وأهل سوقهم وإن كان الشاهد سوقيا ممن هو أتقى الناس وأورعهم وأعظمهم أمانة وأعرفهم بأحوال الناس ظاهرا وباطنا والقضاة في زماننا نصبوا للعدل تيسيرا للأمر عليهم لما يتعذر على القاضي طلب المعدل في كل شاهد فاستحسنوا نصب العدل ثم نقول للتعديل شرائط بعضها يرجع إلى نفس العدل وبعضها يرجع إلى فعل التعديل أما الأول فأنواع منها العقل ومنها البلوغ ومنها الإسلام فلا يجوز تعديل المجنون والصبي والكافر لأن التزكية إن كانت تجري مجرى الشهادة فهؤلاء ليسوا من أهل الشهادة فلا يكونون من أهل التزكية وإن كانت من باب الإخبار عن الديانات فخبرهم في الديانات غير مقبول لأنه لا بد فيه من العدالة ولا عدالة لهؤلاء ومنها العدالة لأن من لا يكون عدلا في نفسه كيف يعدل غيره وأما العدد فليس بشرط الجواز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكنه شرط الفضيلة والكمال وعند محمد شرط الجواز وجه قوله أن التزكية في معنى الشهادة لأنه خبر عن أمر غاب عن علم القاضي وهذا معنى الشهادة فيشترط لها نصاب الشهادة ولهما أن التزكية ليست بشهادة بدليل أنه لا يشترط فيه لفظ الشهادة فلا يلزم فيها العدد على أن شرط العدد في الشهادات ثبت نصا غير معقول المعنى فيما يشترط فيه لفظ الشهادة فلا يلزم مراعاة العدد فيما وراءه وعلى هذا الخلاف العدد في الترجمان وحامل المنشور أنه ليس بشرط عندهما وعنده شرط وعلى هذا الخلاف حرية المعدل وبصره وسلامته عن حد القذف أنه ليس بشرط عندهما فتصح تزكية الأعمى والعبد والمحدود في القذف وعند محمد شرط فلا تصح تزكيتهم لأن التزكية شهادة عنده فيشترط لها ما يشترط لسائر الشهادات وعندهما ليست بشهادة فلا يراعى فيها شرائط الشهادة لما قلنا وأما الذكورة فليست بشرط لجواز التزكية فتجوز تزكية المرأة إذا كانت امرأة تخرج لحوائجها وتخالط الناس فتعرف أحوالهم وهذا ظاهر الرواية على أصلها لأن هذا من باب الإخبار عن الديانات وهي من أهله وأما عند محمد فتقبل تزكيتها فيما تقبل شهادتها فتصح تزكيتها فيما يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وتجوز تزكية الولد للوالد والوالد للولد وكل ذي رحم محرم منه لأنه لا حق للعدل في التعديل إنما هو حق المدعي فلا يوجب تهمة فيه وهذا يشكل على أصل محمد لأنه يجري التعديل مجرى الشهادة وشهادة الوالد لولده وعكسه لا تقبل ومنها أن لا يكون المزكي مشهودا عليه فإن كان لم تعتبر تزكيته ويجب السؤال وهذا تفريع على مذهب أبي يوسف ومحمد فيما سوى الحدود والقصاص بناء على أن المسألة ما وجبت حقا للمشهود عليه عندهما وإنما وجبت حقا للشرع وحق الشرع لا يتأدى بتعديله لأن في زعم المدعي والشهود أنه كاذب في إنكاره فلا يصح تعديله

Section V07/P010–V07/P011Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P010–V07/P011)
Orijinal Metin (AR)

وعند أبي حنيفة السؤال فيما سوى الحدود والقصاص حق المشهود عليه وحق الإنسان لا يطلب إلا بطلبه فما لم يطعن لا يتحقق الطلب فلا تجب المسألة وذكر في كتاب التزكية أن المشهود عليه إذا قال للشاهد هو عدل لا يكتفي به ما لم ينضم إليه آخر على قول محمد فصار عن محمد روايتان في رواية لا تعتبر أصلا وفي رواية يقبل تعديله إذا انضم إليه غيره وأما الثاني الذي يرجع إلى فعل التعديل فهو أن يقول المعدل في التعديل هو عدل جائز الشهادة حتى لو قال هو عدل ولم يقل جائز الشهادة لا يقبل تعديله لجواز أن يكون الإنسان عدلا في نفسه ولا تجوز شهادته كالمحدود في القذف إذا تاب وصلح والعبد الصالح وكذلك إذا قال في الرد هو ليس بعدل لا يرد ما لم يقل هو غير جائز الشهادة لأن غير العدل وهو الفاسق تجوز شهادته إذا تحرى القاضي الصدق في شهادته ولو قضى به القاضي ينفذ ومنها أن يسأل المعدل في السر أولا فإن وجده عدلا يعدله في العلانية أيضا ويجمع بين المزكي والشهود وبين المدعي والمدعى عليه في تعديل العلانية وإن لم يجده عدلا يقول للمدعي زد في شهودك ولا يكشف عن حال المجروح سترا على المسلم ولا يكتفي بتعديل السر خوفا من الاحتيال والتزوير بأن يسمي غير العدل باسم العدل فكان الأدب هو التزكية في العلانية بعد التزكية في السر ولو اختلف المعدلان فعدله أحدهما وجرحه الآخر سأل القاضي غيرهما فإن عدله آخر أخذ بالتزكية وإن جرحه آخر أخذ بالجرح لأن خبر الاثنين أولى من خبر الواحد بالقبول لأنه حجة مطلقة وإن انضم إلى كل واحد منهما رجل آخر فعدله اثنان وجرحه اثنان عمل بالجرح لأن الجارح يعتمد حقيقة الحال والمعدل يبني الأمر على الظاهر لأن الظاهر من حال الإنسان أن يظهر الصلاح ويكتم الفسق فكان قبول قول الجارح أولى كذلك لو جرحه اثنان وعدله ثلاثة أو أربعة أو أكثر يعمل بقول الجارح لأن الترجيح لا يقع بكثرة العدد في باب الشهادة ومنها أن يجلس معه جماعة من أهل الفقه يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يجهله من الأحكام وقد ندب الله سبحانه رسوله عليه الصلاة والسلام إلى المشاورة بقوله وشاورهم في الأمر مع انفتاح باب الوحي فغيره أولى وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ما رأيت أحدا بعد رسول الله أكثر مشاورة لأصحابه منه وروي أنه عليه السلام كان يقول لسيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما قولا فإني فيما لم يوح إلى مثلكما ولأن المشاورة في طلب الحق من باب المجاهدة في الله عز وجل فيكون سببا للوصول إلى سبيل الرشاد قال الله عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وينبغي أن يجلس معه من يوثق بدينه وأمانته لئلا يضن بما عنده من الحق والثواب ( ( ( والصواب ) ) ) بل يهديه إلى ذلك إذا رفع إليه ولا ينبغي أن يشاورهم بحضرة الناس لأن ذلك يذهب بمهابة المجلس والناس يتهمونه بالجهل ولكن يقيم الناس عن المجلس ثم يشاورهم أو يكتب في رقعة فيدفع إليهم أو يكلمهم بلغة لا يفهمها الخصمان هذا إذا كان القاضي لا يدخله حصر بإجلاسهم عنده ولا يعجز عن الكلام بين أيديهم فإن كان لا يجلسهم فإن أشكل عليه شيء من أحكام الحوادث بعث إليهم وسألهم ومنها ( ( ( ومنه ) ) ) أن يكون له جلواز وهو المسمى بصاحب المجلس في عرف ديارنا يقوم على رأس القاضي لتهذيب المجلس وبيده سوط يؤدب به المنافق وينذر به المؤمن وقد روي أن رسول الله كان يمسك بيده سوطا ينذر به المؤمن ويؤدب به المنافق وكان سيدنا أبو بكر يمسك سوطا وسيدنا عمر اتخذ درة ومنها أن يكون له أعوان يستحضرون الخصوم ويقومون بين يديه إجلالا له ليكون مجلسا مهيبا ويذعن المتمرد للحق

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعند أبي حنيفة السؤال فيما سوى الحدود والقصاص حق المشهود عليه وحق الإنسان لا يطلب إلا بطلبه فما لم يطعن لا يتحقق الطلب فلا تجب المسألة وذكر في كتاب التزكية أن المشهود عليه إذا قال للشاهد هو عدل لا يكتفي به ما لم ينضم إليه آخر على قول محمد فصار عن محمد روايتان في رواية لا تعتبر أصلا وفي رواية يقبل تعديله إذا انضم إليه غيره وأما الثاني الذي يرجع إلى فعل التعديل فهو أن يقول المعدل في التعديل هو عدل جائز الشهادة حتى لو قال هو عدل ولم يقل جائز الشهادة لا يقبل تعديله لجواز أن يكون الإنسان عدلا في نفسه ولا تجوز شهادته كالمحدود في القذف إذا تاب وصلح والعبد الصالح وكذلك إذا قال في الرد هو ليس بعدل لا يرد ما لم يقل هو غير جائز الشهادة لأن غير العدل وهو الفاسق تجوز شهادته إذا تحرى القاضي الصدق في شهادته ولو قضى به القاضي ينفذ ومنها أن يسأل المعدل في السر أولا فإن وجده عدلا يعدله في العلانية أيضا ويجمع بين المزكي والشهود وبين المدعي والمدعى عليه في تعديل العلانية وإن لم يجده عدلا يقول للمدعي زد في شهودك ولا يكشف عن حال المجروح سترا على المسلم ولا يكتفي بتعديل السر خوفا من الاحتيال والتزوير بأن يسمي غير العدل باسم العدل فكان الأدب هو التزكية في العلانية بعد التزكية في السر ولو اختلف المعدلان فعدله أحدهما وجرحه الآخر سأل القاضي غيرهما فإن عدله آخر أخذ بالتزكية وإن جرحه آخر أخذ بالجرح لأن خبر الاثنين أولى من خبر الواحد بالقبول لأنه حجة مطلقة وإن انضم إلى كل واحد منهما رجل آخر فعدله اثنان وجرحه اثنان عمل بالجرح لأن الجارح يعتمد حقيقة الحال والمعدل يبني الأمر على الظاهر لأن الظاهر من حال الإنسان أن يظهر الصلاح ويكتم الفسق فكان قبول قول الجارح أولى كذلك لو جرحه اثنان وعدله ثلاثة أو أربعة أو أكثر يعمل بقول الجارح لأن الترجيح لا يقع بكثرة العدد في باب الشهادة ومنها أن يجلس معه جماعة من أهل الفقه يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يجهله من الأحكام وقد ندب الله سبحانه رسوله عليه الصلاة والسلام إلى المشاورة بقوله وشاورهم في الأمر مع انفتاح باب الوحي فغيره أولى وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ما رأيت أحدا بعد رسول الله أكثر مشاورة لأصحابه منه وروي أنه عليه السلام كان يقول لسيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما قولا فإني فيما لم يوح إلى مثلكما ولأن المشاورة في طلب الحق من باب المجاهدة في الله عز وجل فيكون سببا للوصول إلى سبيل الرشاد قال الله عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وينبغي أن يجلس معه من يوثق بدينه وأمانته لئلا يضن بما عنده من الحق والثواب ( ( ( والصواب ) ) ) بل يهديه إلى ذلك إذا رفع إليه ولا ينبغي أن يشاورهم بحضرة الناس لأن ذلك يذهب بمهابة المجلس والناس يتهمونه بالجهل ولكن يقيم الناس عن المجلس ثم يشاورهم أو يكتب في رقعة فيدفع إليهم أو يكلمهم بلغة لا يفهمها الخصمان هذا إذا كان القاضي لا يدخله حصر بإجلاسهم عنده ولا يعجز عن الكلام بين أيديهم فإن كان لا يجلسهم فإن أشكل عليه شيء من أحكام الحوادث بعث إليهم وسألهم ومنها ( ( ( ومنه ) ) ) أن يكون له جلواز وهو المسمى بصاحب المجلس في عرف ديارنا يقوم على رأس القاضي لتهذيب المجلس وبيده سوط يؤدب به المنافق وينذر به المؤمن وقد روي أن رسول الله كان يمسك بيده سوطا ينذر به المؤمن ويؤدب به المنافق وكان سيدنا أبو بكر يمسك سوطا وسيدنا عمر اتخذ درة ومنها أن يكون له أعوان يستحضرون الخصوم ويقومون بين يديه إجلالا له ليكون مجلسا مهيبا ويذعن المتمرد للحق

%0
10 Bölüm

Questions