Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Section V02/P312–V02/P313Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P312–V02/P313)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول محمد أن العقد وقع صحيحا والتسمية في العقد قد صحت إلا أنه تعذر التسليم بسبب الإسلام لما في التسليم من التمليك من وجه على ما بينا والمسلم ممنوع من ذلك فيوجب القيمة كما لهو هلك المسمى قبل القبض وأبو حنيفة يوجب القيمة في الخمر لما قاله محمد وهو القياس في الخنزير أيضا إلا أنه استحسن في الخنزير أيضا وأوجب مهر المثل لأن الخنزير حيوان ومن تزوج امرأة على حيوان في الذمة يخير بين تسليمه وبين تسليم قيمة الوسط منه بل القيمة هي الأصل في التسليم لأن الوسط يعرف بها على ما ذكرنا فيما تقدم فكان إيفاء قيمة الخنزير بعد الإسلام حكم إيفاء الخنزير من وجه ولا سبيل إلى إيفاء العين بعد الإسلام فلا سبيل إلى إيفاء القيمة بخلاف الخمر لأن قيمتها لم تكن واجبة قبل الإسلام ألا ترى أنه لوجاء الزوج بالقيمة لا تجبر المرأة على القبول فلم يكن لبقائها حكم بقاء الخمر من وجه لذلك افترقا هذا كله إذا لم يكن المهر مقبوضا قبل الإسلام فإن كان مقبوضا فلا شيء للمرأة لأن الإسلام متى ورد والحرام مقبوض يلاقيه بالعفو لأن الملك قد ثبت على سبيل الكمال بالعقد والقبض في حال الكفر فلا يثبت بعد الإسلام ملك وإنما يوجد دوام الملك والإسلام لا ينافيه كمسلم تخمر عصيره أنه لا يؤمر بإبطال ملكه فيها وكما في نزول تحريم الربا وروى أن رسول الله لما دخل مكة أبطل من الربا ما لم يقبض ولم يتعرض لما قبض بالفسخ وهو أحد تأويلات قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين أمر سبحانه بترك ما بقي من الربا والأمر بترك ما بقي من الربا هو النهي عن قبضه والله عزوجل الموفق ولو تزوجها على ميتة أو دم ذكر في الأصل أن لها مهر مثلها وذكر في الجامع الصغير أنه لا شيء لها منهم ووفق بين الروايتين فحمل ما ذكره في الأصل على الذميين وما ذكره في الجامع على الحربيين ومنهم من جعل في المسألة روايتين وجه رواية الأصل أنه لما تزوجها على الميتة والدم فلم يرض باستحقاق بضعها إلا ببدل وقد تعذر استحقاق المسمى لأنه ليس بمال في حق أحد فكان لها مهر المثل كالمسلمة وجه رواية الجامع الصغير أنها لما رضيت بالميتة مع أنها ليست بمال كان ذلك منها دلالة الرضا باستحقاق بضعها بغير عوض أصلا كما إذا تزوجها على أن لا مهر لها والله عز وجل أعلم فصل ثم كل عقد إذا عقده الذمي كان فاسدا فإذا عقده الحربي كان فاسدا أيضا لأن المعنى المفسد لا يوجب الفصل بينهما وهو ما ذكرنا فيما تقدم ولو تزوج كافر بخمس نسوة أو بأختين ثم أسلم فإن كان تزوجهن في عقدة واحدة فرق بينه وبينهن وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة صح نكاح الأربع وبطل نكاح الخامسة وكذا في الأختين يصح نكاح الأولى وبطل نكاح الثانية وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يختار من الخمس أربعا ومن الأختين واحدة سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد استحسانا وبه أخذ الشافعي احتج محمد بما روي أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا منهن وروي أن قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان نسوة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا وروى أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستفسر أن نكاحهن كان دفعة واحدة أو على الترتيب ولو كان الحكم يختلف لاستفسر فدل أن حكم الشرع فيه هو التخيير مطلقا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول محمد أن العقد وقع صحيحا والتسمية في العقد قد صحت إلا أنه تعذر التسليم بسبب الإسلام لما في التسليم من التمليك من وجه على ما بينا والمسلم ممنوع من ذلك فيوجب القيمة كما لهو هلك المسمى قبل القبض وأبو حنيفة يوجب القيمة في الخمر لما قاله محمد وهو القياس في الخنزير أيضا إلا أنه استحسن في الخنزير أيضا وأوجب مهر المثل لأن الخنزير حيوان ومن تزوج امرأة على حيوان في الذمة يخير بين تسليمه وبين تسليم قيمة الوسط منه بل القيمة هي الأصل في التسليم لأن الوسط يعرف بها على ما ذكرنا فيما تقدم فكان إيفاء قيمة الخنزير بعد الإسلام حكم إيفاء الخنزير من وجه ولا سبيل إلى إيفاء العين بعد الإسلام فلا سبيل إلى إيفاء القيمة بخلاف الخمر لأن قيمتها لم تكن واجبة قبل الإسلام ألا ترى أنه لوجاء الزوج بالقيمة لا تجبر المرأة على القبول فلم يكن لبقائها حكم بقاء الخمر من وجه لذلك افترقا هذا كله إذا لم يكن المهر مقبوضا قبل الإسلام فإن كان مقبوضا فلا شيء للمرأة لأن الإسلام متى ورد والحرام مقبوض يلاقيه بالعفو لأن الملك قد ثبت على سبيل الكمال بالعقد والقبض في حال الكفر فلا يثبت بعد الإسلام ملك وإنما يوجد دوام الملك والإسلام لا ينافيه كمسلم تخمر عصيره أنه لا يؤمر بإبطال ملكه فيها وكما في نزول تحريم الربا وروى أن رسول الله لما دخل مكة أبطل من الربا ما لم يقبض ولم يتعرض لما قبض بالفسخ وهو أحد تأويلات قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين أمر سبحانه بترك ما بقي من الربا والأمر بترك ما بقي من الربا هو النهي عن قبضه والله عزوجل الموفق ولو تزوجها على ميتة أو دم ذكر في الأصل أن لها مهر مثلها وذكر في الجامع الصغير أنه لا شيء لها منهم ووفق بين الروايتين فحمل ما ذكره في الأصل على الذميين وما ذكره في الجامع على الحربيين ومنهم من جعل في المسألة روايتين وجه رواية الأصل أنه لما تزوجها على الميتة والدم فلم يرض باستحقاق بضعها إلا ببدل وقد تعذر استحقاق المسمى لأنه ليس بمال في حق أحد فكان لها مهر المثل كالمسلمة وجه رواية الجامع الصغير أنها لما رضيت بالميتة مع أنها ليست بمال كان ذلك منها دلالة الرضا باستحقاق بضعها بغير عوض أصلا كما إذا تزوجها على أن لا مهر لها والله عز وجل أعلم فصل ثم كل عقد إذا عقده الذمي كان فاسدا فإذا عقده الحربي كان فاسدا أيضا لأن المعنى المفسد لا يوجب الفصل بينهما وهو ما ذكرنا فيما تقدم ولو تزوج كافر بخمس نسوة أو بأختين ثم أسلم فإن كان تزوجهن في عقدة واحدة فرق بينه وبينهن وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة صح نكاح الأربع وبطل نكاح الخامسة وكذا في الأختين يصح نكاح الأولى وبطل نكاح الثانية وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يختار من الخمس أربعا ومن الأختين واحدة سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد استحسانا وبه أخذ الشافعي احتج محمد بما روي أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا منهن وروي أن قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان نسوة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا وروى أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستفسر أن نكاحهن كان دفعة واحدة أو على الترتيب ولو كان الحكم يختلف لاستفسر فدل أن حكم الشرع فيه هو التخيير مطلقا

Section V02/P313–V02/P314Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P313–V02/P314)
Orijinal Metin (AR)

ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الجمع محرم على المسلم والكافر جميعا لأن حرمته ثبتت لمعنى معقول وهو خوف الجور في إيفاء حقوقهن والإفضاء إلى قطع الرحم على ما ذكرنا فيما تقدم وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر إلا أنه لا يتعرض لأهل الذمة مع قيام الحرمة لأن ذلك ديانتهم وهو غير مستثنى من عهودهم وقد نهينا عن التعرض لهم عن مثله بعد إعطاء الذمة وليس لنا ولاية التعرض لأهل الحرب فإذا أسلم فقد زال المانع فلا يمكن من استيفاء الجمع بعد الإسلام فإذا كان تزوج الخمس في عقدة واحدة فقد حصل نكاح كل واحدة منهن جميعا إذ ليست إحداهن بأولى من الأخرى والجمع محرم وقد زال المانع من التعرض فلا بد من الاعتراض بالتفريق وكذلك إذا تزوج الأختين في عقدة واحدة لأن نكاح واحدة منهما جعل جمعا إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى والإسلام يمنع من ذلك ولا مانع من التفريق فيفرق فأما إذا كان تزوجهن على الترتيب في عقد متفرقة فنكاح الأربع منهن وقع صحيحا لأن الحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا ولم يصح نكاح الخامسة لحصوله جمعا فيفرق بينهما بعد الإسلام وكذلك إذا كان تزوج الأختين في عقدتين فنكاح الأولى وقع صحيحا إذ لا مانع من الصحة وبطل نكاح الثانية لحصوله جمعا فلا بد من التفريق بعد الإسلام وأما الأحاديث ففيها إثبات الاختيار للزوج المسلم لكن ليس فيها أن له أن يختار ذلك بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فاحتمل أنه أثبت له الاختيار لتجدد العقد عليهن ويحتمل أنه أثبت له الاختيار ليمسكهن بالعقد الأول فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أنه قد روى أن ذلك قبل تحريم الجمع فإنه روى في الخبر أن غيلان أسلم وقد كان تزوج في الجاهلية وروي عن مكحول أنه قال كان ذلك قبل نزول الفرائض وتحريم الجمع ثبت بسورة النساء الكبرى وهي مدنية وروى أن فيروز لما هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له إن تحتي أختين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فطلق إحداهما ومعلوم أن الطلاق إنما يكون في النكاح الصحيح فدل أن ذلك العقد وقع صحيحا في الأصل فدل أنه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه وعلى هذا الخلاف إذا تزوج الحربي بأربع نسوة ثم سبى هو وسبين معه أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف يفرق بينه وبين الكل سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد متفرقة لأن نكاح الأربع وقع صحيحا لأنه كان حرا وقت النكاح والحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا إلا أنه تعذر الاستيفاء بعد الاسترقاق لحصول الجمع من العبد في حال البقاء بين أكثر من اثنتين والعبد لا يملك الاستيفاء فيقع جمعا بين الكل ففرق بينه وبين الكل ولا يخير فيه كما إذا تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأة بطل نكاحهما ولا يخير كذا هذا وعند محمد يخير فيه فيختار اثنتين منهن كما يخير الحر في أربع نسوة من نسائه ولو كان الحربي تزوج أما وبنتا ثم أسلم فإن كان تزوجهما في عقدة واحدة فنكاحهما باطل وإن كان تزوجهما متفرقا فنكاح الأولى جائز ونكاح الأخرى باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف كما قالا في الجمع بين الخمس والجمع بين الأختين وقال محمد نكاح البنت هو الجائز سواء تزوجهما في عقدة واحدة أو في عقدتين ونكاح الأم باطل لأن مجرد عقد الأم لا يحرم البنت وهذا إذا لم يكن دخل بواحدة منهما ولو أنه كان دخل بهما جميعا فنكاحهما جميعا باطل بالإجماع لأن مجرد الدخول يوجب التحريم سواء دخل بالأم أو بالبنت ولو لم يدخل بالأولى ولكن دخل بالثانية فإن كانت الأولى بنتا والثانية أما فنكاحهما جميعا باطل بالإجماع لأن نكاح البنت يحرم الأم والدخول بالأم يحرم البنت ولو كان دخل بإحداهما فإن كان دخل بالأولى ثم تزوج الثانية فنكاح الأولى جائز ونكاح الثانية باطل بالإجماع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الجمع محرم على المسلم والكافر جميعا لأن حرمته ثبتت لمعنى معقول وهو خوف الجور في إيفاء حقوقهن والإفضاء إلى قطع الرحم على ما ذكرنا فيما تقدم وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر إلا أنه لا يتعرض لأهل الذمة مع قيام الحرمة لأن ذلك ديانتهم وهو غير مستثنى من عهودهم وقد نهينا عن التعرض لهم عن مثله بعد إعطاء الذمة وليس لنا ولاية التعرض لأهل الحرب فإذا أسلم فقد زال المانع فلا يمكن من استيفاء الجمع بعد الإسلام فإذا كان تزوج الخمس في عقدة واحدة فقد حصل نكاح كل واحدة منهن جميعا إذ ليست إحداهن بأولى من الأخرى والجمع محرم وقد زال المانع من التعرض فلا بد من الاعتراض بالتفريق وكذلك إذا تزوج الأختين في عقدة واحدة لأن نكاح واحدة منهما جعل جمعا إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى والإسلام يمنع من ذلك ولا مانع من التفريق فيفرق فأما إذا كان تزوجهن على الترتيب في عقد متفرقة فنكاح الأربع منهن وقع صحيحا لأن الحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا ولم يصح نكاح الخامسة لحصوله جمعا فيفرق بينهما بعد الإسلام وكذلك إذا كان تزوج الأختين في عقدتين فنكاح الأولى وقع صحيحا إذ لا مانع من الصحة وبطل نكاح الثانية لحصوله جمعا فلا بد من التفريق بعد الإسلام وأما الأحاديث ففيها إثبات الاختيار للزوج المسلم لكن ليس فيها أن له أن يختار ذلك بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فاحتمل أنه أثبت له الاختيار لتجدد العقد عليهن ويحتمل أنه أثبت له الاختيار ليمسكهن بالعقد الأول فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أنه قد روى أن ذلك قبل تحريم الجمع فإنه روى في الخبر أن غيلان أسلم وقد كان تزوج في الجاهلية وروي عن مكحول أنه قال كان ذلك قبل نزول الفرائض وتحريم الجمع ثبت بسورة النساء الكبرى وهي مدنية وروى أن فيروز لما هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له إن تحتي أختين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فطلق إحداهما ومعلوم أن الطلاق إنما يكون في النكاح الصحيح فدل أن ذلك العقد وقع صحيحا في الأصل فدل أنه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه وعلى هذا الخلاف إذا تزوج الحربي بأربع نسوة ثم سبى هو وسبين معه أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف يفرق بينه وبين الكل سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد متفرقة لأن نكاح الأربع وقع صحيحا لأنه كان حرا وقت النكاح والحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا إلا أنه تعذر الاستيفاء بعد الاسترقاق لحصول الجمع من العبد في حال البقاء بين أكثر من اثنتين والعبد لا يملك الاستيفاء فيقع جمعا بين الكل ففرق بينه وبين الكل ولا يخير فيه كما إذا تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأة بطل نكاحهما ولا يخير كذا هذا وعند محمد يخير فيه فيختار اثنتين منهن كما يخير الحر في أربع نسوة من نسائه ولو كان الحربي تزوج أما وبنتا ثم أسلم فإن كان تزوجهما في عقدة واحدة فنكاحهما باطل وإن كان تزوجهما متفرقا فنكاح الأولى جائز ونكاح الأخرى باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف كما قالا في الجمع بين الخمس والجمع بين الأختين وقال محمد نكاح البنت هو الجائز سواء تزوجهما في عقدة واحدة أو في عقدتين ونكاح الأم باطل لأن مجرد عقد الأم لا يحرم البنت وهذا إذا لم يكن دخل بواحدة منهما ولو أنه كان دخل بهما جميعا فنكاحهما جميعا باطل بالإجماع لأن مجرد الدخول يوجب التحريم سواء دخل بالأم أو بالبنت ولو لم يدخل بالأولى ولكن دخل بالثانية فإن كانت الأولى بنتا والثانية أما فنكاحهما جميعا باطل بالإجماع لأن نكاح البنت يحرم الأم والدخول بالأم يحرم البنت ولو كان دخل بإحداهما فإن كان دخل بالأولى ثم تزوج الثانية فنكاح الأولى جائز ونكاح الثانية باطل بالإجماع

Section V02/P314–V02/P315Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P314–V02/P315)
Orijinal Metin (AR)

ولو تزوج الأم أولا ولم يدخل بها ثم تزوج البنت ودخل بها فنكاحهما جميعا باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أنه يحل له أن يتزوج بالبنت ولا يحل له أن يتزوج بالأم وعند محمد نكاح البنت هو الجائز وقد دخل بها وهي امرأته ونكاح الأم باطل فصل وأما شرائط اللزوم فنوعان في الأصل نوع هو شرط وقوع النكاح لازما ونوع هو شرط بقائه على اللزوم أما الأول فأنواع منها أن يكون الولي في إنكاح الصغير والصغيرة هو الأب أو ( ( ( والجد ) ) ) الجد فإن كان غير الأب والجد من الأولياء كالأخ والعم لا يلزم النكاح حتى يثبت لهما الخيار بعد البلوغ وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويلزم نكاح غير الأب والجد من الأولياء حتى لا يثبت لهما الخيار وجه قول أبي يوسف أن هذا النكاح صدر من ولي فيلزم كما إذا صدر عن الأب والجد وهذا لأن ولاية الإنكاح ولاية نظر في حق المولى عليه فيدل ثبوتها على حصول النظر وهذا يمنع ثبوت الخيار لأن الخيار لو ثبت إنما يثبت لنفي الضرر ولا ضرر فلا يثبت الخيار ولهذا لم يثبت في نكاح الأب والجد كذا هذا ولهما ما روي أن قدامة بن مظعون زوج بنت أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله بن عمر رضي الله عنه فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البلوغ فاختارت نفسها حتى روي أن ابن عمر قال إنها انتزعت مني بعدما ملكتها وهذا نص في الباب ولأن أصل القرابة إن كان يدل على أصل النظر لكونه دليلا على أصل الشفقة فقصورها يدل على قصور النظر لقصور الشفقة بسبب بعد القرابة فيجب اعتبار أصل القرابة بإثبات أصل الولاية واعتبار القصور بإثبات الخيار تكميلا للنظر وتوفيرا في حق الصغير بتلافي التقصير لو وقع ولا يتوهم التقصير في إنكاح الأب والجد لوفور شفقتهما لذلك لزم إنكاحهما ولم يلزم إنكاح الأخ والعم على أن القياس في إنكاح الأب والجد أن لا يلزم إلا أنهم استحسنوا في ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج عائشة رضي الله عنها وبلغت لم يعلمها بالخيار بعد البلوغ ولو كان الخيار ثابتا لها وذلك حقها لا علمها به وهل يلزم إذا زوجها الحاكم ذكر في الأصل ما يدل على أنه لا يلزم فإنه قال إذا زوجها غير الأب والجد فلها الخيار والحاكم غير الأب والجد هكذا قول محمد أن لها الخيار وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة أنه لا خيار لها وجه هذه الرواية أن ولاية الحاكم أعم من ولاية الأخ والعم لأنه يملك التصرف في النفس والمال جميعا فكانت ولايته شبيهة بولاية الأب والجد وولايتهما ملزمة كذلك ولاية الحاكم وجه رواية الأصل أن ولاية الأخ والعم أقوى من ولاية الحاكم بدليل أنهما يتقدمان عليه حتى لا يزوج الحاكم مع وجودهما ثم ولايتهما غير ملزمة فولاية الحاكم أولى وإذا ثبت الخيار لكل واحد منهما وهو اختيار النكاح أو الفرقة فيقع الكلام بعد هذا في موضعين أحدهما في بيان وقت ثبوت الخيار والثاني في بيان ما يبطل به الخيار أما الأول فالخيار يثبت بعد البلوغ لا قبله حتى لو رضيت بالنكاح قبل البلوغ لا يعتبر ويثبت الخيار بعد البلوغ لأن أهلية الرضا تثبت بعد البلوغ لا قبله فيثبت الخيار بعد البلوغ لا قبله وأما الثاني فما يبطل به الخيار نوعان نص ودلالة أما النص فهو صريح الرضا بالنكاح نحو أن تقول رضيت بالنكاح واخترت النكاح أو أجزته وما يجري هذا المجرى فيبطل خيار الفرقة ويلزم النكاح وأما الدلالة فنحو السكوت من البكر عقيب البلوغ لأن سكوت البكر دليل الرضا بالنكاح لما ذكرنا فيما تقدم أن البكر لغلبة حيائها تستحي عن إظهار الرضا بالنكاح

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو تزوج الأم أولا ولم يدخل بها ثم تزوج البنت ودخل بها فنكاحهما جميعا باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أنه يحل له أن يتزوج بالبنت ولا يحل له أن يتزوج بالأم وعند محمد نكاح البنت هو الجائز وقد دخل بها وهي امرأته ونكاح الأم باطل فصل وأما شرائط اللزوم فنوعان في الأصل نوع هو شرط وقوع النكاح لازما ونوع هو شرط بقائه على اللزوم أما الأول فأنواع منها أن يكون الولي في إنكاح الصغير والصغيرة هو الأب أو ( ( ( والجد ) ) ) الجد فإن كان غير الأب والجد من الأولياء كالأخ والعم لا يلزم النكاح حتى يثبت لهما الخيار بعد البلوغ وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويلزم نكاح غير الأب والجد من الأولياء حتى لا يثبت لهما الخيار وجه قول أبي يوسف أن هذا النكاح صدر من ولي فيلزم كما إذا صدر عن الأب والجد وهذا لأن ولاية الإنكاح ولاية نظر في حق المولى عليه فيدل ثبوتها على حصول النظر وهذا يمنع ثبوت الخيار لأن الخيار لو ثبت إنما يثبت لنفي الضرر ولا ضرر فلا يثبت الخيار ولهذا لم يثبت في نكاح الأب والجد كذا هذا ولهما ما روي أن قدامة بن مظعون زوج بنت أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله بن عمر رضي الله عنه فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البلوغ فاختارت نفسها حتى روي أن ابن عمر قال إنها انتزعت مني بعدما ملكتها وهذا نص في الباب ولأن أصل القرابة إن كان يدل على أصل النظر لكونه دليلا على أصل الشفقة فقصورها يدل على قصور النظر لقصور الشفقة بسبب بعد القرابة فيجب اعتبار أصل القرابة بإثبات أصل الولاية واعتبار القصور بإثبات الخيار تكميلا للنظر وتوفيرا في حق الصغير بتلافي التقصير لو وقع ولا يتوهم التقصير في إنكاح الأب والجد لوفور شفقتهما لذلك لزم إنكاحهما ولم يلزم إنكاح الأخ والعم على أن القياس في إنكاح الأب والجد أن لا يلزم إلا أنهم استحسنوا في ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج عائشة رضي الله عنها وبلغت لم يعلمها بالخيار بعد البلوغ ولو كان الخيار ثابتا لها وذلك حقها لا علمها به وهل يلزم إذا زوجها الحاكم ذكر في الأصل ما يدل على أنه لا يلزم فإنه قال إذا زوجها غير الأب والجد فلها الخيار والحاكم غير الأب والجد هكذا قول محمد أن لها الخيار وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة أنه لا خيار لها وجه هذه الرواية أن ولاية الحاكم أعم من ولاية الأخ والعم لأنه يملك التصرف في النفس والمال جميعا فكانت ولايته شبيهة بولاية الأب والجد وولايتهما ملزمة كذلك ولاية الحاكم وجه رواية الأصل أن ولاية الأخ والعم أقوى من ولاية الحاكم بدليل أنهما يتقدمان عليه حتى لا يزوج الحاكم مع وجودهما ثم ولايتهما غير ملزمة فولاية الحاكم أولى وإذا ثبت الخيار لكل واحد منهما وهو اختيار النكاح أو الفرقة فيقع الكلام بعد هذا في موضعين أحدهما في بيان وقت ثبوت الخيار والثاني في بيان ما يبطل به الخيار أما الأول فالخيار يثبت بعد البلوغ لا قبله حتى لو رضيت بالنكاح قبل البلوغ لا يعتبر ويثبت الخيار بعد البلوغ لأن أهلية الرضا تثبت بعد البلوغ لا قبله فيثبت الخيار بعد البلوغ لا قبله وأما الثاني فما يبطل به الخيار نوعان نص ودلالة أما النص فهو صريح الرضا بالنكاح نحو أن تقول رضيت بالنكاح واخترت النكاح أو أجزته وما يجري هذا المجرى فيبطل خيار الفرقة ويلزم النكاح وأما الدلالة فنحو السكوت من البكر عقيب البلوغ لأن سكوت البكر دليل الرضا بالنكاح لما ذكرنا فيما تقدم أن البكر لغلبة حيائها تستحي عن إظهار الرضا بالنكاح

Section V02/P315–V02/P316Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P315–V02/P316)
Orijinal Metin (AR)

فأما سكوت الثيب فإن كان وطئها قبل البلوغ فبلغت وهي ثيب فسكتت عقيب البلوغ فلا يبطل به الخيار لأنها لا تستحي عن إظهار الرضا بالنكاح عادة لأن بالثيابة قل حياؤها فلا يصح سكوتها دليلا على الرضا بالنكاح فلا يبطل خيارها إلا بصريح الرضا بالنكاح أو بفعل أو بقول يدل على الرضا نحو التمكين من الوطء وطلب المهر والنفقة وغير ذلك وكذا سكوت الغلام بعد البلوغ لأن الغلام لا يستحي عن إظهار الرضا بالنكاح إذ ذاك دليل الرجولية فلا يسقط خياره إلا بنص كلامه أو بما يدل على الرضا بالنكاح من الدخول بها وطلب التمكن منها وإدرار النفقة عليها ونحو ذلك ثم العلم بالنكاح شرط بطلان الخيار من طريق الدلالة حتى لو لم تكن عالمة بالنكاح لا يبطل الخيار لأن بطلان الخيار لوجود الرضا منها دلالة والرضا بالشيء قبل العلم به لا يتصور إذ هو استحسان الشيء ومن لم يعلم بشيء كيف يستحسنه فإذا كانت عالمة بالنكاح ووجد منها دليل الرضا بالنكاح بطل خيارها ولا يمتد هذا الخيار إلى آخر المجلس بل يبطل بالسكوت من البكر بخلاف خيار العتق وخيار المخيرة لأن التخيير هناك وجد من العبد وهو الزوج أو المولى أما في الزوج فظاهر وكذا في المولى لأن الخيار يثبت بالعتق والعتق حصل بإعتاقه والتخيير من العبد تمليك فيقتضي جوابا في المجلس فيمتد إلى آخر المجلس كخيار القبول في البيع بخلاف خيار البلوغ لأنه ما ثبت بصنع العبد بل بإثبات الشرع فلم يكن تمليكا فلا يمتد إلى آخر المجلس وإن لم تكن عالمة بالنكاح فلها الخيار حين تعلم بالنكاح ثم خيار البلوغ يثبت للذكر والأنثى وخيار العتق لا يثبت إلا للمعتقة لأن خيار البلوغ يثبت لقصور الولاية وذا لا يختلف بالذكورة والأنوثة وخيار العتق ثبت لزيادة الملك عليها بالعتق وذا يختص بها وكذا خيار البلوغ للذكر والأنثى إذا كانت الأنثى ثيبا لا يبطل بالقيام عن المجلس وخيار العتق والمخيرة يبطل والفرق على نحو ما ذكرنا من خيار البكر وخيار العتق وخيار المخيرة أن الأول يبطل بالسكوت والثاني لا يبطل وأما العلم بالخيار فليس بشرط والجهل به ليس بعذر لأن دار الإسلام دار العلم بالشرائع فيمكن الوصول إليها بالتعلم فكان الجهل بالخيار في غير موضعه فلا يعتبر ولهذا لا يعذر العوام في دار الإسلام بجهلهم بالشرائع بخلاف خيار العتق فإن العلم بالخيار هناك شرط والجهل به عذر وإن كان دار الإسلام دار العلم بالشرائع والأحكام لأن الوصول إليها ليس من طريق الضرورة بل بواسطة التعلم والأمة لا تتمكن من التعلم لأنها لا تتفرغ لذلك لاشتغالها بخدمة مولاها بخلاف الحرة ثم إذا اختار أحدهما الفرقة فهذه الفرقة لا تثبت إلا بقضاء القاضي بخلاف خيار العتق فإن المعتقة إذا اختارت نفسها تثبت الفرقة بغير قضاء القاضي وجه الفرق أن أصل النكاح ههنا ثابت وحكمه نافذ وإنما الغائب وصف الكمال وهو صفة اللزوم فكان الفسخ من أحد الزوجين رفع الأصل بفوات الوصف وفوات الوصف لا يوجب رفع الأصل لما فيه من جعل الأصل تبعا للوصف وليس له هذه الولاية وبه حاجة إلى ذلك فلا بد من رفعه إلى من له الولاية العامة وهو القاضي ليرفع النكاح دفعا لحاجة الصغير الذي بلغ ونظرا له بخلاف خيار العتق ( ( ( المعتق ) ) ) لأن الملك ازداد عليها بالعتق ولها أن لا ترضى بالزيادة فكان لها أن تدفع الزيادة ولا يمكن دفعها إلا باندفاع ما كان ثابتا فيندفع الثابت ضرورة دفع الزيادة وهذا يمكن إذ ليس بعض الملك تابعا لبعض فلا تقع الحاجة إلى قضاء القاضي ونظير الفصلين الرد بالعيب قبل القبض وبعده أن الأول يثبت بدون قضاء القاضي والثاني لا يثبت عند عدم التراضي منهما إلا بقضاء القاضي والله عز وجل أعلم ولو زوج ابنته ابن أخيه فلا خيار لها بالإجماع لأن النكاح صدر عن الأب وأما ابن الأخ فله الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد لصدور النكاح عن العم وعند أبي يوسف لا خيار له والمسألة قد مرت

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما سكوت الثيب فإن كان وطئها قبل البلوغ فبلغت وهي ثيب فسكتت عقيب البلوغ فلا يبطل به الخيار لأنها لا تستحي عن إظهار الرضا بالنكاح عادة لأن بالثيابة قل حياؤها فلا يصح سكوتها دليلا على الرضا بالنكاح فلا يبطل خيارها إلا بصريح الرضا بالنكاح أو بفعل أو بقول يدل على الرضا نحو التمكين من الوطء وطلب المهر والنفقة وغير ذلك وكذا سكوت الغلام بعد البلوغ لأن الغلام لا يستحي عن إظهار الرضا بالنكاح إذ ذاك دليل الرجولية فلا يسقط خياره إلا بنص كلامه أو بما يدل على الرضا بالنكاح من الدخول بها وطلب التمكن منها وإدرار النفقة عليها ونحو ذلك ثم العلم بالنكاح شرط بطلان الخيار من طريق الدلالة حتى لو لم تكن عالمة بالنكاح لا يبطل الخيار لأن بطلان الخيار لوجود الرضا منها دلالة والرضا بالشيء قبل العلم به لا يتصور إذ هو استحسان الشيء ومن لم يعلم بشيء كيف يستحسنه فإذا كانت عالمة بالنكاح ووجد منها دليل الرضا بالنكاح بطل خيارها ولا يمتد هذا الخيار إلى آخر المجلس بل يبطل بالسكوت من البكر بخلاف خيار العتق وخيار المخيرة لأن التخيير هناك وجد من العبد وهو الزوج أو المولى أما في الزوج فظاهر وكذا في المولى لأن الخيار يثبت بالعتق والعتق حصل بإعتاقه والتخيير من العبد تمليك فيقتضي جوابا في المجلس فيمتد إلى آخر المجلس كخيار القبول في البيع بخلاف خيار البلوغ لأنه ما ثبت بصنع العبد بل بإثبات الشرع فلم يكن تمليكا فلا يمتد إلى آخر المجلس وإن لم تكن عالمة بالنكاح فلها الخيار حين تعلم بالنكاح ثم خيار البلوغ يثبت للذكر والأنثى وخيار العتق لا يثبت إلا للمعتقة لأن خيار البلوغ يثبت لقصور الولاية وذا لا يختلف بالذكورة والأنوثة وخيار العتق ثبت لزيادة الملك عليها بالعتق وذا يختص بها وكذا خيار البلوغ للذكر والأنثى إذا كانت الأنثى ثيبا لا يبطل بالقيام عن المجلس وخيار العتق والمخيرة يبطل والفرق على نحو ما ذكرنا من خيار البكر وخيار العتق وخيار المخيرة أن الأول يبطل بالسكوت والثاني لا يبطل وأما العلم بالخيار فليس بشرط والجهل به ليس بعذر لأن دار الإسلام دار العلم بالشرائع فيمكن الوصول إليها بالتعلم فكان الجهل بالخيار في غير موضعه فلا يعتبر ولهذا لا يعذر العوام في دار الإسلام بجهلهم بالشرائع بخلاف خيار العتق فإن العلم بالخيار هناك شرط والجهل به عذر وإن كان دار الإسلام دار العلم بالشرائع والأحكام لأن الوصول إليها ليس من طريق الضرورة بل بواسطة التعلم والأمة لا تتمكن من التعلم لأنها لا تتفرغ لذلك لاشتغالها بخدمة مولاها بخلاف الحرة ثم إذا اختار أحدهما الفرقة فهذه الفرقة لا تثبت إلا بقضاء القاضي بخلاف خيار العتق فإن المعتقة إذا اختارت نفسها تثبت الفرقة بغير قضاء القاضي وجه الفرق أن أصل النكاح ههنا ثابت وحكمه نافذ وإنما الغائب وصف الكمال وهو صفة اللزوم فكان الفسخ من أحد الزوجين رفع الأصل بفوات الوصف وفوات الوصف لا يوجب رفع الأصل لما فيه من جعل الأصل تبعا للوصف وليس له هذه الولاية وبه حاجة إلى ذلك فلا بد من رفعه إلى من له الولاية العامة وهو القاضي ليرفع النكاح دفعا لحاجة الصغير الذي بلغ ونظرا له بخلاف خيار العتق ( ( ( المعتق ) ) ) لأن الملك ازداد عليها بالعتق ولها أن لا ترضى بالزيادة فكان لها أن تدفع الزيادة ولا يمكن دفعها إلا باندفاع ما كان ثابتا فيندفع الثابت ضرورة دفع الزيادة وهذا يمكن إذ ليس بعض الملك تابعا لبعض فلا تقع الحاجة إلى قضاء القاضي ونظير الفصلين الرد بالعيب قبل القبض وبعده أن الأول يثبت بدون قضاء القاضي والثاني لا يثبت عند عدم التراضي منهما إلا بقضاء القاضي والله عز وجل أعلم ولو زوج ابنته ابن أخيه فلا خيار لها بالإجماع لأن النكاح صدر عن الأب وأما ابن الأخ فله الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد لصدور النكاح عن العم وعند أبي يوسف لا خيار له والمسألة قد مرت

Section V02/P316Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P316)
Orijinal Metin (AR)

ولو أعتق أمته ثم زوجها وهي صغيرة فلها خيار البلوغ لأن ولاية الولاء دون ولاية القرابة فلما ثبت الخيار ثمة فلأن يثبت ههنا أولى ولو زوجها ثم أعتقها وهي صغيرة فلها إذا بلغت خيار العتق لا خيار البلوغ لأن النكاح صادفها وهي رقيقة فصل ومنها كفاءة الزوج في إنكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة نفسها من غير رضا الأولياء بمهر مثلها فيقع الكلام في هذا الشرط في أربعة مواضع أحدها في بيان أن الكفاءة في باب النكاح هل هي شرط لزوم النكاح في الجملة أم لا والثاني في بيان النكاح الذي الكفاءة من شرط لزومه والثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة والرابع في بيان من يعتبر له الكفاءة أما الأول فقد قال عامة العلماء إنها شرط وقال الكرخي ليست بشرط أصلا وهو قول مالك وسفيان الثوري والحسن البصري واحتجوا بما روي أن أبا طيبة خطب إلى بني بياضة فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحوا أبا طيبة إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير وروى أن بلالا رضي الله عنه خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزويج عند عدم الكفاءة ولو كانت معتبرة لما أمر لأن التزويج من غير كفء غير مأمور به وقال صلى الله عليه وسلم ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى وهذا نص ولأن الكفاءة لو كانت معتبرة في الشرع كان ( ( ( لكان ) ) ) أولى الأبواب بالاعتبار بها باب الدماء لأنه يحتاط فيه ما لا يحتاط في سائر الأبواب ومع هذا لم يعتبر حتى يقتل الشريف بالوضيع فههنا أولى والدليل عليه أنها لم تعتبر في جانب المرأة فكذا في جانب الزوج ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشر دراهم ولأن مصالح النكاح تختل عند عدم الكفاءة لأنها لا تحصل إلا بالاستفراش والمرأة تستنكف عن استفراش غير الكفء وتعير بذلك فتختل المصالح ولأن الزوجين يجري بينهما مباسطات في النكاح لا يبقى النكاح بدون تحملها عادة والتحمل من غير الكفء أمر صعب يثقل على الطباع السليمة فلا يدوم النكاح مع عدم الكفاءة فلزم اعتبارها ولا حجة لهم في الحديثين لأن الأمر بالتزويج يحتمل أنه كان ندبا لهم إلى الأفضل وهو اختيار الدين وترك الكفاءة فيما سواه والاقتصار عليه وهذا لا يمنع جواز الامتناع وعندنا الأفضل اعتبار الدين والاقتصار عليه ويحتمل أنه كان أمر إيجاب أمرهم بالتزويج منهما مع عدم الكفاءة تخصيصا لهم بذلك كما خص أبا طيبة بالتمكين من شرب دمه صلى الله عليه وسلم وخص خزيمة بقبول شهادته وحده ونحو ذلك ولا شركة في موضع الخصوصية حملنا الحديثين على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وأما الحديث الثالث فالمراد به أحكام الآخرة إذ لا يمكن حمله على أحكام الدنيا لظهور فضل العربي على العجمي في كثير من أحكام الدنيا فيحمل على أحكام الآخرة وبه نقول والقياس على القصاص غير سديد لأن القصاص شرع لمصلحة الحياة واعتبار الكفاءة فيه يؤدي إلى تفويت هذه المصلحة لأن كل أحد يقصد قتل عدوه الذي لا يكافئه فتفوت المصلحة المطلوبة من القصاص وفي اعتبار الكفاءة في باب النكاح تحقيق المصلحة المطلوبة من النكاح من الوجه الذي بينا فبطل الاعتبار وكذا الاعتبار بجانب المرأة لا يصح أيضا لأن الرجل لا يستنكف عن استفراش المرأة الدنيئة لأن الاستنكاف عن المستفرش لا عن المستفرش والزوج مستفرش فيستفرش الوطىء ( ( ( الوطيء ) ) ) والخشن فصل وأما الثاني فالنكاح الذي الكفاءة فيه شرط لزومه هو إنكاح المرأة نفسها

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أعتق أمته ثم زوجها وهي صغيرة فلها خيار البلوغ لأن ولاية الولاء دون ولاية القرابة فلما ثبت الخيار ثمة فلأن يثبت ههنا أولى ولو زوجها ثم أعتقها وهي صغيرة فلها إذا بلغت خيار العتق لا خيار البلوغ لأن النكاح صادفها وهي رقيقة فصل ومنها كفاءة الزوج في إنكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة نفسها من غير رضا الأولياء بمهر مثلها فيقع الكلام في هذا الشرط في أربعة مواضع أحدها في بيان أن الكفاءة في باب النكاح هل هي شرط لزوم النكاح في الجملة أم لا والثاني في بيان النكاح الذي الكفاءة من شرط لزومه والثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة والرابع في بيان من يعتبر له الكفاءة أما الأول فقد قال عامة العلماء إنها شرط وقال الكرخي ليست بشرط أصلا وهو قول مالك وسفيان الثوري والحسن البصري واحتجوا بما روي أن أبا طيبة خطب إلى بني بياضة فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحوا أبا طيبة إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير وروى أن بلالا رضي الله عنه خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزويج عند عدم الكفاءة ولو كانت معتبرة لما أمر لأن التزويج من غير كفء غير مأمور به وقال صلى الله عليه وسلم ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى وهذا نص ولأن الكفاءة لو كانت معتبرة في الشرع كان ( ( ( لكان ) ) ) أولى الأبواب بالاعتبار بها باب الدماء لأنه يحتاط فيه ما لا يحتاط في سائر الأبواب ومع هذا لم يعتبر حتى يقتل الشريف بالوضيع فههنا أولى والدليل عليه أنها لم تعتبر في جانب المرأة فكذا في جانب الزوج ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشر دراهم ولأن مصالح النكاح تختل عند عدم الكفاءة لأنها لا تحصل إلا بالاستفراش والمرأة تستنكف عن استفراش غير الكفء وتعير بذلك فتختل المصالح ولأن الزوجين يجري بينهما مباسطات في النكاح لا يبقى النكاح بدون تحملها عادة والتحمل من غير الكفء أمر صعب يثقل على الطباع السليمة فلا يدوم النكاح مع عدم الكفاءة فلزم اعتبارها ولا حجة لهم في الحديثين لأن الأمر بالتزويج يحتمل أنه كان ندبا لهم إلى الأفضل وهو اختيار الدين وترك الكفاءة فيما سواه والاقتصار عليه وهذا لا يمنع جواز الامتناع وعندنا الأفضل اعتبار الدين والاقتصار عليه ويحتمل أنه كان أمر إيجاب أمرهم بالتزويج منهما مع عدم الكفاءة تخصيصا لهم بذلك كما خص أبا طيبة بالتمكين من شرب دمه صلى الله عليه وسلم وخص خزيمة بقبول شهادته وحده ونحو ذلك ولا شركة في موضع الخصوصية حملنا الحديثين على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وأما الحديث الثالث فالمراد به أحكام الآخرة إذ لا يمكن حمله على أحكام الدنيا لظهور فضل العربي على العجمي في كثير من أحكام الدنيا فيحمل على أحكام الآخرة وبه نقول والقياس على القصاص غير سديد لأن القصاص شرع لمصلحة الحياة واعتبار الكفاءة فيه يؤدي إلى تفويت هذه المصلحة لأن كل أحد يقصد قتل عدوه الذي لا يكافئه فتفوت المصلحة المطلوبة من القصاص وفي اعتبار الكفاءة في باب النكاح تحقيق المصلحة المطلوبة من النكاح من الوجه الذي بينا فبطل الاعتبار وكذا الاعتبار بجانب المرأة لا يصح أيضا لأن الرجل لا يستنكف عن استفراش المرأة الدنيئة لأن الاستنكاف عن المستفرش لا عن المستفرش والزوج مستفرش فيستفرش الوطىء ( ( ( الوطيء ) ) ) والخشن فصل وأما الثاني فالنكاح الذي الكفاءة فيه شرط لزومه هو إنكاح المرأة نفسها

Section V02/P316–V02/P317Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P316–V02/P317)
Orijinal Metin (AR)

من غير رضا الأولياء لا يلزم حتى لو زوجت نفسها من غير كفء من غير رضا الأولياء لا يلزم وللأولياء حق الاعتراض لأن في الكفاءة حقا للأولياء لأنهم ينتفعون بذلك ألا ترى أنهم يتفاخرون بعلو نسب الختن ويتعيرون بدناءة نسبه فيتضررون بذلك فكان لهم أن يدفعوا الضرر عن أنفسهم بالاعتراض كالمشتري إذا باع الشقص المشفوع ثم جاء الشفيع كان له أن يفسخ البيع ويأخذ المبيع بالشفعة دفعا للضرر عن نفسه كذا هذا ولو كان التزويج برضاهم يلزم حتى لا يكون لهم حق الاعتراض لأن التزويج من المرأة تصرف من الأهل في محل هو خالص حقها وهو نفسها وامتناع اللزوم كان لحقهم المتعلق بالكفاءة فإذا رضوا فقد أسقطوا حق أنفسهم وهم من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط فيسقط ولو رضي به بعض الأولياء سقط حق الباقين في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يسقط وجه قوله إن حقهم في الكفاءة ثبت مشتركا بين الكل فإذا رضي به أحدهم فقد أسقط حق نفسه فلا يسقط حق الباقين كالدين إذا وجب لجماعة فأبرأ بعضهم لا يسقط حق الباقين لما قلنا كذا هذا ولأن رضا أحدهم لا يكون أكثر من رضاها فإن زوجت نفسها من غير كفء بغير رضاهم لا يسقط حق الأولياء برضاها فلأن لا يسقط برضى ( ( ( برضا ) ) ) أحدهم أولى ولهما أن هذا حق واحد لا يتجزأ ثبت بسبب لا يتجزأ وهو القرابة وأسقاط بعض ما لا يتجزأ إسقاط لكله لأنه لا بعض له فإذا أسقط واحد منهم لا يتصور بقاؤه في حق الباقين كالقصاص إذا وجب لجماعة فعفا أحدهم عنه أنه يسقط حق الباقين كذا هذا ولأن حقهم في الكفاءة ما ثبت لعينه بل لدفع الضرر والتزويج من غير كفء وقع إضرارا بالأولياء من حيث الظاهر وهو ضرر عدم الكفاءة فالظاهر أنه لا يرضى به أحدهم إلا بعد علمه بمصلحة حقيقية هي أعظم من مصلحة الكفاءة وقف هو عليها وغفل عنها الباقون لولاها لما رضي وهي دفع ضرر الوقوع في الزنا على تقدير الفسخ وأما قوله الحق ثبت مشتركا بينهم فنقول على الوجه الأول ممنوع بل ثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره لأن ما لا يتجزأ لا يتصور فيه الشركة كحق القصاص والأمان بخلاف الدين فإنه يتجزأ فتتصور فيه الشركة وبخلاف ما إذا زوجت نفسها من غير كفء بغير رضا الأولياء لأن هناك الحق متعدد فحقها خلاف جنس حقهم لأن حقها في نفسها وفي نفس العقد ولا حق لهم في نفسها ولا في نفس العقد وإنما حقهم في دفع الشين عن أنفسهم وإذا اختلف جنس الحق فسقوط أحدهما لا يوجب سقوط الآخر وأما على الوجه الثاني فمسلم لكن هذا الحق ما ثبت لعينه بل لدفع الضرر وفي إبقائه لزوم أعلى الضررين فسقط ضرورة وكذلك الأولياء لو زوجوها من غير كفء برضاها يلزم النكاح لما قلنا ولو زوجها أحد الأولياء من غير كفء برضاها من غير رضا الباقين يجوز عند عامة العلماء خلافا لمالك بناء على أن ولاية الإنكاح ولاية مستقلة لكل واحد منهم عندنا وعنده ولاية مشتركة وقد ذكرنا المسألة في شرائط الجواز وهل يلزم قال أبو حنيفة ومحمد يلزم وقال أبو يوسف وزفر والشافعي لا يلزم وجه قولهم على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن الكفاءة حق ثبت للكل على الشركة وأحد الشريكين إذا أسقط حق نفسه لا يسقط حق صاحبه كالدين المشترك وجه قولهما أن هذا حق واحد لا يتجزأ ثبت بسبب لا يتجزأ ومثل هذا الحق إذا ثبت لجماعة يثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره كالقصاص والأمان ولأن إقدامه على النكاح مع كمال الرأي برضاها مع التزام ضرر ظاهر بالقبيلة وبنفسه وهو ضرر عدم الكفاءة بلحوق العار والشين دليل كونه مصلحة في الباطن وهو اشتماله على دفع ضرر أعظم من ضرر عدم الكفاءة وهو ضرر عار الزنا أو غيره لولاه لما فعل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من غير رضا الأولياء لا يلزم حتى لو زوجت نفسها من غير كفء من غير رضا الأولياء لا يلزم وللأولياء حق الاعتراض لأن في الكفاءة حقا للأولياء لأنهم ينتفعون بذلك ألا ترى أنهم يتفاخرون بعلو نسب الختن ويتعيرون بدناءة نسبه فيتضررون بذلك فكان لهم أن يدفعوا الضرر عن أنفسهم بالاعتراض كالمشتري إذا باع الشقص المشفوع ثم جاء الشفيع كان له أن يفسخ البيع ويأخذ المبيع بالشفعة دفعا للضرر عن نفسه كذا هذا ولو كان التزويج برضاهم يلزم حتى لا يكون لهم حق الاعتراض لأن التزويج من المرأة تصرف من الأهل في محل هو خالص حقها وهو نفسها وامتناع اللزوم كان لحقهم المتعلق بالكفاءة فإذا رضوا فقد أسقطوا حق أنفسهم وهم من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط فيسقط ولو رضي به بعض الأولياء سقط حق الباقين في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يسقط وجه قوله إن حقهم في الكفاءة ثبت مشتركا بين الكل فإذا رضي به أحدهم فقد أسقط حق نفسه فلا يسقط حق الباقين كالدين إذا وجب لجماعة فأبرأ بعضهم لا يسقط حق الباقين لما قلنا كذا هذا ولأن رضا أحدهم لا يكون أكثر من رضاها فإن زوجت نفسها من غير كفء بغير رضاهم لا يسقط حق الأولياء برضاها فلأن لا يسقط برضى ( ( ( برضا ) ) ) أحدهم أولى ولهما أن هذا حق واحد لا يتجزأ ثبت بسبب لا يتجزأ وهو القرابة وأسقاط بعض ما لا يتجزأ إسقاط لكله لأنه لا بعض له فإذا أسقط واحد منهم لا يتصور بقاؤه في حق الباقين كالقصاص إذا وجب لجماعة فعفا أحدهم عنه أنه يسقط حق الباقين كذا هذا ولأن حقهم في الكفاءة ما ثبت لعينه بل لدفع الضرر والتزويج من غير كفء وقع إضرارا بالأولياء من حيث الظاهر وهو ضرر عدم الكفاءة فالظاهر أنه لا يرضى به أحدهم إلا بعد علمه بمصلحة حقيقية هي أعظم من مصلحة الكفاءة وقف هو عليها وغفل عنها الباقون لولاها لما رضي وهي دفع ضرر الوقوع في الزنا على تقدير الفسخ وأما قوله الحق ثبت مشتركا بينهم فنقول على الوجه الأول ممنوع بل ثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره لأن ما لا يتجزأ لا يتصور فيه الشركة كحق القصاص والأمان بخلاف الدين فإنه يتجزأ فتتصور فيه الشركة وبخلاف ما إذا زوجت نفسها من غير كفء بغير رضا الأولياء لأن هناك الحق متعدد فحقها خلاف جنس حقهم لأن حقها في نفسها وفي نفس العقد ولا حق لهم في نفسها ولا في نفس العقد وإنما حقهم في دفع الشين عن أنفسهم وإذا اختلف جنس الحق فسقوط أحدهما لا يوجب سقوط الآخر وأما على الوجه الثاني فمسلم لكن هذا الحق ما ثبت لعينه بل لدفع الضرر وفي إبقائه لزوم أعلى الضررين فسقط ضرورة وكذلك الأولياء لو زوجوها من غير كفء برضاها يلزم النكاح لما قلنا ولو زوجها أحد الأولياء من غير كفء برضاها من غير رضا الباقين يجوز عند عامة العلماء خلافا لمالك بناء على أن ولاية الإنكاح ولاية مستقلة لكل واحد منهم عندنا وعنده ولاية مشتركة وقد ذكرنا المسألة في شرائط الجواز وهل يلزم قال أبو حنيفة ومحمد يلزم وقال أبو يوسف وزفر والشافعي لا يلزم وجه قولهم على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن الكفاءة حق ثبت للكل على الشركة وأحد الشريكين إذا أسقط حق نفسه لا يسقط حق صاحبه كالدين المشترك وجه قولهما أن هذا حق واحد لا يتجزأ ثبت بسبب لا يتجزأ ومثل هذا الحق إذا ثبت لجماعة يثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره كالقصاص والأمان ولأن إقدامه على النكاح مع كمال الرأي برضاها مع التزام ضرر ظاهر بالقبيلة وبنفسه وهو ضرر عدم الكفاءة بلحوق العار والشين دليل كونه مصلحة في الباطن وهو اشتماله على دفع ضرر أعظم من ضرر عدم الكفاءة وهو ضرر عار الزنا أو غيره لولاه لما فعل

Section V02/P317–V02/P318Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P317–V02/P318)
Orijinal Metin (AR)

وأما إنكاح الأب والجد الصغير والصغيرة فالكفاءة فيه ليست بشرط للزومه عند أبي حنيفة كما أنها ليست بشرط الجواز عنده فيجوز ذلك ويلزم لصدوره ممن له كمال نظر لكمال الشفقة بخلاف إنكاح الأخ والعم من غير الكفء أنه لا يجوز بالإجماع لأنه ضرر محض على ما بينا في شرائط الجواز وأما إنكاحهما من الكفء فجائز عندنا خلافا للشافعي لكنه غير لازم في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لازم والمسألة قد مرت فصل وأما الثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة فما تعتبر فيه الكفاءة أشياء منها النسب والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض حي بحي وقبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل لأن التفاخر والتعيير يقعان بالأنساب فتلحق النقيصة بدناءة النسب فتعتبر فيه الكفاءة فقريش بعضهم أكفاء لبعض على اختلاف قبائلهم حتى يكون القرشي الذي ليس بها شمي كالتيمي والأموي والعدوي ونحو ذلك كفأ للهاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض وقريش تشتمل على بني هاشم والعرب بعضهم أكفاء لبعض بالنص ولا تكون العرب كفأ لقريش لفضيلة قريش على سائر العرب ولذلك اختصت الإمامة بهم قال النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش بخلاف القرشي أنه يصلح كفأ للهاشمي وإن كان للهاشمي من الفضيلة ما ليس للقرشي لكن الشرع أسقط اعتبار تلك الفضيلة في باب النكاح عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) فإنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته من عثمان رضي الله عنه وكان أمويا لا هاشميا وزوج علي رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه ولم يكن هاشميا بل عدويا فدل أن الكفاءة في قريش لا تختص ببطن دون بطن واستثنى محمد رضي الله عنه بيت الخلافة فلم يجعل القرشي الذي ليس بهاشمي كفأ له ولا تكون الموالي أكفاء للعرب لفضل العرب على العجم والموالي بعضهم أكفاء لبعض بالنص وموالي العرب أكفاء لموالي قريش لعموم قوله والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل ثم مفاخرة العجم بالإسلام لا بالنسب ومن له أب واحد في الإسلام لا يكون كفأ لمن له آباء كثيرة في الإسلام لأن تمام التعريف بالجد والزيادة على ذلك لا نهاية لها وقيل هذا إذا كان في موضع قد طال عهد الإسلام وامتد فأما إذا كان في موضع كان عهد الإسلام قريبا بحيث لا يعير بذلك ولا يعد عيبا يكون بعضهم كفأ لبعضهم لأن التعيير إذا لم يجبر بذلك ولم يعد عيبا لم يلحق الشين والنقيصة فلا يتحقق الضرر فصل ومنها الحرية لأن النقص والشين بالرق فوق النقص والشين بدناءة النسب فلا يكون القن والمدبر والمكاتب كفأ للحرة بحال ولا يكون مولى العتاقة كفأ لحرة الأصل ويكون كفأ لمثله لأن التفاخر يقع بالحرة الأصلية والتعيير يجري في الحرية العارضة المستفادة بالإعتاق وكذا من له أب واحد في الحرية لا يكون كفأ لمن له أبوان فصاعدا في الحرية ومن له أبوان في الحرية لا يكون كفأ لمن له أباء كثيرة في الحرية كما في إسلام الآباء لأن أصل التعريف بالأب وتمامه بالجد وليس وراء التمام شيء وكذا مولى الوضيع لا يكون كفأ لمولاة الشريف حتى لا يكون مولى العرب كفأ لمولاة بني هاشم حتى لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب كان لمعتقها حق الاعتراض لأن الولاء بمنزلة النسب قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب فصل ومنها المال

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما إنكاح الأب والجد الصغير والصغيرة فالكفاءة فيه ليست بشرط للزومه عند أبي حنيفة كما أنها ليست بشرط الجواز عنده فيجوز ذلك ويلزم لصدوره ممن له كمال نظر لكمال الشفقة بخلاف إنكاح الأخ والعم من غير الكفء أنه لا يجوز بالإجماع لأنه ضرر محض على ما بينا في شرائط الجواز وأما إنكاحهما من الكفء فجائز عندنا خلافا للشافعي لكنه غير لازم في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لازم والمسألة قد مرت فصل وأما الثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة فما تعتبر فيه الكفاءة أشياء منها النسب والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض حي بحي وقبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل لأن التفاخر والتعيير يقعان بالأنساب فتلحق النقيصة بدناءة النسب فتعتبر فيه الكفاءة فقريش بعضهم أكفاء لبعض على اختلاف قبائلهم حتى يكون القرشي الذي ليس بها شمي كالتيمي والأموي والعدوي ونحو ذلك كفأ للهاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض وقريش تشتمل على بني هاشم والعرب بعضهم أكفاء لبعض بالنص ولا تكون العرب كفأ لقريش لفضيلة قريش على سائر العرب ولذلك اختصت الإمامة بهم قال النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش بخلاف القرشي أنه يصلح كفأ للهاشمي وإن كان للهاشمي من الفضيلة ما ليس للقرشي لكن الشرع أسقط اعتبار تلك الفضيلة في باب النكاح عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) فإنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته من عثمان رضي الله عنه وكان أمويا لا هاشميا وزوج علي رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه ولم يكن هاشميا بل عدويا فدل أن الكفاءة في قريش لا تختص ببطن دون بطن واستثنى محمد رضي الله عنه بيت الخلافة فلم يجعل القرشي الذي ليس بهاشمي كفأ له ولا تكون الموالي أكفاء للعرب لفضل العرب على العجم والموالي بعضهم أكفاء لبعض بالنص وموالي العرب أكفاء لموالي قريش لعموم قوله والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل ثم مفاخرة العجم بالإسلام لا بالنسب ومن له أب واحد في الإسلام لا يكون كفأ لمن له آباء كثيرة في الإسلام لأن تمام التعريف بالجد والزيادة على ذلك لا نهاية لها وقيل هذا إذا كان في موضع قد طال عهد الإسلام وامتد فأما إذا كان في موضع كان عهد الإسلام قريبا بحيث لا يعير بذلك ولا يعد عيبا يكون بعضهم كفأ لبعضهم لأن التعيير إذا لم يجبر بذلك ولم يعد عيبا لم يلحق الشين والنقيصة فلا يتحقق الضرر فصل ومنها الحرية لأن النقص والشين بالرق فوق النقص والشين بدناءة النسب فلا يكون القن والمدبر والمكاتب كفأ للحرة بحال ولا يكون مولى العتاقة كفأ لحرة الأصل ويكون كفأ لمثله لأن التفاخر يقع بالحرة الأصلية والتعيير يجري في الحرية العارضة المستفادة بالإعتاق وكذا من له أب واحد في الحرية لا يكون كفأ لمن له أبوان فصاعدا في الحرية ومن له أبوان في الحرية لا يكون كفأ لمن له أباء كثيرة في الحرية كما في إسلام الآباء لأن أصل التعريف بالأب وتمامه بالجد وليس وراء التمام شيء وكذا مولى الوضيع لا يكون كفأ لمولاة الشريف حتى لا يكون مولى العرب كفأ لمولاة بني هاشم حتى لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب كان لمعتقها حق الاعتراض لأن الولاء بمنزلة النسب قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب فصل ومنها المال

Section V02/P318–V02/P319Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P318–V02/P319)
Orijinal Metin (AR)

فلا يكون الفقير كفأ للغنية لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة وخصوصا في زماننا هذا ولأن للنكاح تعلقا بالمهر والنفقة تعلقا لازما فإنه لا يجوز بدون المهر والنفقة لازمة ولا تعلق له بالنسب والحرية فلما اعتبرت الكفاءة ثمة فلأن تعتبر ههنا أولى والمعتبر فيه القدرة على مهر مثلها والنفقة ولا تعتبر الزيادة على ذلك حتى أن الزوج إذا كان قادرا على مهر مثلها ونفقتها يكون كفأ لها وإن كان لا يساويها في المال هكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في ظاهر الروايات وذكر في غير رواية الأصول أن تساويهما في الغنا شرط تحقق الكفاءة في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف لأن التفاخر يقع في الغنا عادة والصحيح هو الأول لأن الغنا لا ثبات له لأن المال غاد ورائح فلا تعتبر المساواة في الغنا ومن لا يملك مهرا ولا نفقة لا يكون كفأ لأن المهر عوض ما يملك بهذا العقد فلا بد من القدرة عليه وقيام الازدواج بالنفقة فلا بد من القدرة عليها ولأن من لا قدرة له على المهر والنفقة يستحقر ويستهان في العادة كمن له نسب دنيء فتختل به المصالح كما تختل عند دناءة النسب وقيل المراد من المهر قدر المعجل عرفا وعادة دون ما في الذمة لأن ما في الذمة يسامح فيه بالتأخير إلى وقت اليسار فلا يطلب به للحال عادة والمال غاد ورائح وروي عن أبي يوسف أنه إذا ملك النفقة يكون كفأ وإن لم يملك المهر هكذا روى الحسن بن أبي مالك عنه فإنه روي عنه أنه قال سألت أبا يوسف عن الكفء فقال الذي يملك المهر والنفقة فقلت وإن كان يملك المهر دون النفقة فقال لا يكون كفأ فقلت فإن ملك النفقة دون المهر فقال يكون كفأ وإنما كان كذلك لأن المرء يعد قادرا على المهر بقدرة أبيه عادة ولهذا لم يجز دفع الزكاة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا وإن كان فقيرا في نفسه لأنه يعد غنيا بمال أبيه ولا يعد قادرا على النفقة بغنا ( ( ( بغنى ) ) ) أبيه لأن الأب يتحمل المهر الذي على ابنه ولا يتحمل نفقة زوجته عادة وقال بعضهم إذا كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم فإنه يكون كفأ وإن كان لا يملك من المال إلا قدر النفقة لما ذكرنا أن المهر تجري فيه المسامحة بالتأخير إلى وقت اليسار والمال يغدو ويروح وحاجة المعيشة تندفع بالنفقة فصل ومنها الدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو أن امرأة من بنات الصالحين إذا زوجت نفسها من فاسق كان للأولياء حق الاعتراض عندهما لأن التفاخر بالدين أحق من التفاخر بالنسب والحرية والمال والتعيير بالفسق أشد وجوه التعيير وقال محمد لا تعتبر الكفاءة في الدين لأن هذا من أمور الآخرة والكفاءة من أحكام الدنيا فلا يقدح فيها الفسق إلا إذا كان شيئا فاحشا بأن كان الفاسق ممن يسخر منه ويضحك عليه ويصفع فإن كان ممن يهاب منه بأن كان أميرا قتالا يكون كفأ لأن هذا الفسق لا يعد شينا في العادة فلا يقدح في الكفاءة وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان معلنا لا يكون كفأ وإن كان مستترا يكون كفأ فصل وأما الحرفة فقد ذكر الكرخي أن الكفاءة في الحرف والصناعات معتبرة عند أبي يوسف فلا يكون الحائك كفئا للجوهري والصيرفي وذكر أن أبا حنيفة بنى الأمر فيها على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف فلا يعيرون بها وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد أنهم يتخذون ذلك حرفة فيعيرون بالدنىء ( ( ( بالدنيء ) ) ) من الصنائع فلا يكون بينهم خلاف في الحقيقة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلا يكون الفقير كفأ للغنية لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة وخصوصا في زماننا هذا ولأن للنكاح تعلقا بالمهر والنفقة تعلقا لازما فإنه لا يجوز بدون المهر والنفقة لازمة ولا تعلق له بالنسب والحرية فلما اعتبرت الكفاءة ثمة فلأن تعتبر ههنا أولى والمعتبر فيه القدرة على مهر مثلها والنفقة ولا تعتبر الزيادة على ذلك حتى أن الزوج إذا كان قادرا على مهر مثلها ونفقتها يكون كفأ لها وإن كان لا يساويها في المال هكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في ظاهر الروايات وذكر في غير رواية الأصول أن تساويهما في الغنا شرط تحقق الكفاءة في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف لأن التفاخر يقع في الغنا عادة والصحيح هو الأول لأن الغنا لا ثبات له لأن المال غاد ورائح فلا تعتبر المساواة في الغنا ومن لا يملك مهرا ولا نفقة لا يكون كفأ لأن المهر عوض ما يملك بهذا العقد فلا بد من القدرة عليه وقيام الازدواج بالنفقة فلا بد من القدرة عليها ولأن من لا قدرة له على المهر والنفقة يستحقر ويستهان في العادة كمن له نسب دنيء فتختل به المصالح كما تختل عند دناءة النسب وقيل المراد من المهر قدر المعجل عرفا وعادة دون ما في الذمة لأن ما في الذمة يسامح فيه بالتأخير إلى وقت اليسار فلا يطلب به للحال عادة والمال غاد ورائح وروي عن أبي يوسف أنه إذا ملك النفقة يكون كفأ وإن لم يملك المهر هكذا روى الحسن بن أبي مالك عنه فإنه روي عنه أنه قال سألت أبا يوسف عن الكفء فقال الذي يملك المهر والنفقة فقلت وإن كان يملك المهر دون النفقة فقال لا يكون كفأ فقلت فإن ملك النفقة دون المهر فقال يكون كفأ وإنما كان كذلك لأن المرء يعد قادرا على المهر بقدرة أبيه عادة ولهذا لم يجز دفع الزكاة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا وإن كان فقيرا في نفسه لأنه يعد غنيا بمال أبيه ولا يعد قادرا على النفقة بغنا ( ( ( بغنى ) ) ) أبيه لأن الأب يتحمل المهر الذي على ابنه ولا يتحمل نفقة زوجته عادة وقال بعضهم إذا كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم فإنه يكون كفأ وإن كان لا يملك من المال إلا قدر النفقة لما ذكرنا أن المهر تجري فيه المسامحة بالتأخير إلى وقت اليسار والمال يغدو ويروح وحاجة المعيشة تندفع بالنفقة فصل ومنها الدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو أن امرأة من بنات الصالحين إذا زوجت نفسها من فاسق كان للأولياء حق الاعتراض عندهما لأن التفاخر بالدين أحق من التفاخر بالنسب والحرية والمال والتعيير بالفسق أشد وجوه التعيير وقال محمد لا تعتبر الكفاءة في الدين لأن هذا من أمور الآخرة والكفاءة من أحكام الدنيا فلا يقدح فيها الفسق إلا إذا كان شيئا فاحشا بأن كان الفاسق ممن يسخر منه ويضحك عليه ويصفع فإن كان ممن يهاب منه بأن كان أميرا قتالا يكون كفأ لأن هذا الفسق لا يعد شينا في العادة فلا يقدح في الكفاءة وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان معلنا لا يكون كفأ وإن كان مستترا يكون كفأ فصل وأما الحرفة فقد ذكر الكرخي أن الكفاءة في الحرف والصناعات معتبرة عند أبي يوسف فلا يكون الحائك كفئا للجوهري والصيرفي وذكر أن أبا حنيفة بنى الأمر فيها على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف فلا يعيرون بها وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد أنهم يتخذون ذلك حرفة فيعيرون بالدنىء ( ( ( بالدنيء ) ) ) من الصنائع فلا يكون بينهم خلاف في الحقيقة

Section V02/P319–V02/P320Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P319–V02/P320)
Orijinal Metin (AR)

وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي اعتبار الكفاءة في الحرفة ولم يذكر الخلاف فتثبت الكفاءة بين الحرفتين في جنس واحد كالبزاز مع البزاز والحائك مع الحائك وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضا كالبزاز مع الصائغ والصائغ مع العطار والحائك مع الحجام والحجام مع الدباغ ولا تثبت فيما لا مقاربة بينهما كالعطار مع البيطار والبزار ( ( ( والبزاز ) ) ) مع الخراز وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أن الكفاءة في الحرف معتبرة في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف غير معتبرة إلا أن تكون فاحشة كالحياكة والحجامة والدباغة ونحو ذلك لأنها ليست بأمر لازم واجب الوجود ألا ترى أنه يقدر على تركها وهذا يشكل بالحياكة وأخواتها فإنه قادر على تركها ومع هذا يقدح في الكفاءة والله تعالى الموفق وأهل الكفر بعضهم أكفاء لبعض لأن اعتبار الكفاءة لدفع النقيصة ولا نقيصة أعظم من الكفر فصل وأما بيان من تعتبر له الكفاءة فالكفاءة تعتبر للنساء لا للرجال على معنى أنه تعتبر الكفاءة في جانب الرجال للنساء ولا تعتبر في جانب النساء للرجال لأن النصوص وردت بالاعتبار في جانب الرجال خاصة وكذا المعنى الذي شرعت له الكفاءة يوجب اختصاص اعتبارها بجانبهم لأن المرأة هي التي تستنكف لا الرجل لأنها هي المستفرشة فأما الزوج فهو المستفرش فلا تلحقه الأنفة من قبلها ومن مشايخنا من قال إن الكفاءة في جانب النساء معتبرة أيضا عند أبي يوسف ومحمد استدلالا بمسألة ذكرها في الجامع الصغير في باب الوكالة وهي أن أميرا أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره قال جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز ولا دلالة في هذه المسألة على ما زعموا لأن عدم الجواز عندهما يحتمل أن يكون لمعنى آخر وهو أن من أصلهما أن التوكيل المطلق يتقيد بالعرف والعادة فينصرف إلى المتعارف كما في الوكيل بالبيع المطلق ومن أصل أبي حنيفة أنه يجري على إطلاقه في غير موضع الضرورة والتهمة ويحتمل أن يكون عدم الجواز عندهما لاعتبار الكفاءة في تلك المسألة خاصة حملا للمطلق على المتعارف كما هو أصلهما إذ المتعارف هو التزويج بالكفء فاستحسنا اعتبار الكفاءة في جانبهن في مثل تلك الصورة لمكان العرف والعادة وقد نص محمد رحمه الله على القياس والاستحسان في تلك المسألة في وكالة الأصل فلم تكن هذه المسألة دليلا على اعتبار الكفاءة في جانبهن أصلا عندهما ولا تكون دليلا على ذلك على الإطلاق بل في تلك الصورة خاصة استحسانا للعرف ولو أظهر رجل نسبه لامرأة فزوجت نفسها منه ثم ظهر نسبه على خلاف ما أظهره فالأمر لا يخلو إما أن يكون المكتوم مثل المظهر وإما أن يكون أعلى منه وإما أن يكون أدون فإن كان مثله بأن أظهر أنه تيمي ثم ظهر أنه عدوي فلا خيار لها لأن الرضا بالشيء يكون رضا بمثله وإن كان أعلى منه بأن أظهر أنه عربي فظهر أنه قرشي فلا خيار لها أيضا لأن الرضا بالأدنى يكون رضا بالأعلى من طريق الأولى وعن الحسن بن زياد أن لها الخيار لأن الأعلى لا يحتمل منها ما يحتمل الأدنى فلا يكون الرضا منها بالمظهر رضا بالأعلى منه وهذا غير سديد لأن الظاهر أنها ترضى بالكفء وإن كان الكفء لا يحتمل منها ما يحتمل غير الكفء لأن غير الكفء ضرره أكثر من نفعه فكان الرضا بالمظهر رضا بالأعلى منه من طريق الأولى وإن كان أدون منه بأن أظهر أنه قرشي ثم ظهر أنه عربي فلها للخيار ( ( ( الخيار ) ) ) وإن كان كفئا لها بأن كانت المرأة عربية لأنها إنما رضيت بشرط الزيادة وهي زيادة مرغوب فيها ولم تحصل فلا تكون راضية بدونها فكان لها الخيار وروي أنه لا خيار لها لأن الخيار لدفع النقص ولا نقيصة لأنه كفء لها

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي اعتبار الكفاءة في الحرفة ولم يذكر الخلاف فتثبت الكفاءة بين الحرفتين في جنس واحد كالبزاز مع البزاز والحائك مع الحائك وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضا كالبزاز مع الصائغ والصائغ مع العطار والحائك مع الحجام والحجام مع الدباغ ولا تثبت فيما لا مقاربة بينهما كالعطار مع البيطار والبزار ( ( ( والبزاز ) ) ) مع الخراز وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أن الكفاءة في الحرف معتبرة في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف غير معتبرة إلا أن تكون فاحشة كالحياكة والحجامة والدباغة ونحو ذلك لأنها ليست بأمر لازم واجب الوجود ألا ترى أنه يقدر على تركها وهذا يشكل بالحياكة وأخواتها فإنه قادر على تركها ومع هذا يقدح في الكفاءة والله تعالى الموفق وأهل الكفر بعضهم أكفاء لبعض لأن اعتبار الكفاءة لدفع النقيصة ولا نقيصة أعظم من الكفر فصل وأما بيان من تعتبر له الكفاءة فالكفاءة تعتبر للنساء لا للرجال على معنى أنه تعتبر الكفاءة في جانب الرجال للنساء ولا تعتبر في جانب النساء للرجال لأن النصوص وردت بالاعتبار في جانب الرجال خاصة وكذا المعنى الذي شرعت له الكفاءة يوجب اختصاص اعتبارها بجانبهم لأن المرأة هي التي تستنكف لا الرجل لأنها هي المستفرشة فأما الزوج فهو المستفرش فلا تلحقه الأنفة من قبلها ومن مشايخنا من قال إن الكفاءة في جانب النساء معتبرة أيضا عند أبي يوسف ومحمد استدلالا بمسألة ذكرها في الجامع الصغير في باب الوكالة وهي أن أميرا أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره قال جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز ولا دلالة في هذه المسألة على ما زعموا لأن عدم الجواز عندهما يحتمل أن يكون لمعنى آخر وهو أن من أصلهما أن التوكيل المطلق يتقيد بالعرف والعادة فينصرف إلى المتعارف كما في الوكيل بالبيع المطلق ومن أصل أبي حنيفة أنه يجري على إطلاقه في غير موضع الضرورة والتهمة ويحتمل أن يكون عدم الجواز عندهما لاعتبار الكفاءة في تلك المسألة خاصة حملا للمطلق على المتعارف كما هو أصلهما إذ المتعارف هو التزويج بالكفء فاستحسنا اعتبار الكفاءة في جانبهن في مثل تلك الصورة لمكان العرف والعادة وقد نص محمد رحمه الله على القياس والاستحسان في تلك المسألة في وكالة الأصل فلم تكن هذه المسألة دليلا على اعتبار الكفاءة في جانبهن أصلا عندهما ولا تكون دليلا على ذلك على الإطلاق بل في تلك الصورة خاصة استحسانا للعرف ولو أظهر رجل نسبه لامرأة فزوجت نفسها منه ثم ظهر نسبه على خلاف ما أظهره فالأمر لا يخلو إما أن يكون المكتوم مثل المظهر وإما أن يكون أعلى منه وإما أن يكون أدون فإن كان مثله بأن أظهر أنه تيمي ثم ظهر أنه عدوي فلا خيار لها لأن الرضا بالشيء يكون رضا بمثله وإن كان أعلى منه بأن أظهر أنه عربي فظهر أنه قرشي فلا خيار لها أيضا لأن الرضا بالأدنى يكون رضا بالأعلى من طريق الأولى وعن الحسن بن زياد أن لها الخيار لأن الأعلى لا يحتمل منها ما يحتمل الأدنى فلا يكون الرضا منها بالمظهر رضا بالأعلى منه وهذا غير سديد لأن الظاهر أنها ترضى بالكفء وإن كان الكفء لا يحتمل منها ما يحتمل غير الكفء لأن غير الكفء ضرره أكثر من نفعه فكان الرضا بالمظهر رضا بالأعلى منه من طريق الأولى وإن كان أدون منه بأن أظهر أنه قرشي ثم ظهر أنه عربي فلها للخيار ( ( ( الخيار ) ) ) وإن كان كفئا لها بأن كانت المرأة عربية لأنها إنما رضيت بشرط الزيادة وهي زيادة مرغوب فيها ولم تحصل فلا تكون راضية بدونها فكان لها الخيار وروي أنه لا خيار لها لأن الخيار لدفع النقص ولا نقيصة لأنه كفء لها

Section V02/P320–V02/P321Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P320–V02/P321)
Orijinal Metin (AR)

هذا إذا فعل الرجل ذلك فأما إذا فعلت المرأة بأن أظهرت امرأة نسبها لرجل فتزوجها ثم ظهر بخلاف ما أظهرت فلا خيار للزوج سواء تبين أنها حرة أو أمة لأن الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة ويتصل بهذا ما إذا تزوج رجل امرأة على أنها حرة فولدت منه ثم أقام رجل البينة على أنها أمته فإن المولى بالخيار إن شاء أجاز النكاح وإن شاء أبطله لأن النكاح حصل بغير إذن المولى فوقف على إجازته ويغرم العقر لأنه وطىء جارية غير مملوكة له حقيقة فلا يخلو عن عقوبة أو غرامة ولا سبيل إلى إيجاب العقوبة للشبهة فتجب الغرامة وأما الولد فإن كان المغرور حرا فالولد حر بالقيمة لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا لأن الاستيلاد حصل بناء على ظاهر النكاح إذ لا علم للمستولد بحقيقة الحال فكان المستولد مستحقا للنظر والمستحق مستحق ( ( ( مستحقا ) ) ) للنظر أيضا لأنه ظهر كون الجارية ملكا له فتجب مراعاة الحقين بقدر الإمكان فراعينا حق المستولد في صورة الأولاد وحق المستحق في معنى الأولاد رعاية للجانبين بقدر الإمكان وتعتبر قيمته يوم الخصومة لأنه وقت سبب وجوب الضمان وهو منع الولد عن المستحق له لأنه علق عبدا في حقه ومنع عنه يوم الخصومة ولو مات الولد قبل الخصومة لا يغرم قيمته لأن الضمان يجب بالمنع ولم يوجد المنع من المغرور ولأنه لا صنع له في موته وإن كان الابن ترك مالا فهو ميراث لأبيه لأنه ابنه وقد مات حرا فيرثه ولا يغرم للمستحق شيئا لأن الميراث ليس ببدل عن الميت وإن كان الابن قتله رجل وأخذ الأب الدية فإنه يغرم قيمته للمستحق لأن الدية بدل عن المقتول فتقوم مقامه كأنه حي وإن كان رجل ضرب بطن الجارية فألقت جنينا ميتا يغرم الضارب الغرة خمسمائة ثم يغرم المستولد للمستحق فإن كان الولد ذكرا فنصف عشر قيمته وإن كان أنثى فعشر قيمتها وإن كان المغرور عبدا فالأولاد يكونون أرقاء للمستحق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يكونون أحرارا ويكونون أولاد المغرور وجه قول محمد أن هذا ولد المغرور حقيقة لانخلاقه من مائه وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولهما أن القياس أن يكون الولد ملك المستحق لأن الجارية تبين أنها ملكه فيتبين أن الولد حدث على ملكه لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق إلا أنا تركنا القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وهم إنما قضوا بحرية الولد في المغرور الحر فبقي الأمر في غيره مردودا إلى أصل القياس ثم المغرور هل يرجع بما غرم على الغار والغار لا يخلو إما أن يكون أجنبيا وإما أن يكون مولى الجارية وإما أن يكون هي الجارية فإن كان أجنبيا فإن كان حرا فغره بأن قال تزوج بها فإنها حرة أو لم يأمره بالتزويج لكنه زوجها على أنها حرة أو قال هي حرة وزوجها منه فإنه يرجع إلى الغار بقيمة الأولاد لأنه صار ضامنا له ما يلحقه من الغرامة في ذلك النكاح فيرجع عليه بحكم الضمان ولا يرجع عليه بالعقر لأنه ضمنه بفعل نفسه فلا يرجع على أحد ولو قال هي حرة ولم يأمره بالتزويج ولم يزوجها منه لا يرجع على المخبر بشيء لأن معنى الضمان والالتزام لا يتحقق بهذا القدر وإن كان الغار عبدا لرجل ( ( ( الرجل ) ) ) فإن كان مولاه لم يأمره بذلك يرجع عليه بعد العتاق وإن كان أمره بذلك رجع عليه للحال إلا إذا كان مكاتبا أو مكاتبة فإنه يرجع عليه بعد العتاق لأن أمر المولى بذلك لا يصح وإن كان المولى هو الذي غره فلا يضمن المغرور من قيمة الأولاد شيئا لأنه لو ضمن للمولى لكان له أن يرجع على المولى بما ضمن فلا يفيد وجوب الضمان

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا إذا فعل الرجل ذلك فأما إذا فعلت المرأة بأن أظهرت امرأة نسبها لرجل فتزوجها ثم ظهر بخلاف ما أظهرت فلا خيار للزوج سواء تبين أنها حرة أو أمة لأن الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة ويتصل بهذا ما إذا تزوج رجل امرأة على أنها حرة فولدت منه ثم أقام رجل البينة على أنها أمته فإن المولى بالخيار إن شاء أجاز النكاح وإن شاء أبطله لأن النكاح حصل بغير إذن المولى فوقف على إجازته ويغرم العقر لأنه وطىء جارية غير مملوكة له حقيقة فلا يخلو عن عقوبة أو غرامة ولا سبيل إلى إيجاب العقوبة للشبهة فتجب الغرامة وأما الولد فإن كان المغرور حرا فالولد حر بالقيمة لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا لأن الاستيلاد حصل بناء على ظاهر النكاح إذ لا علم للمستولد بحقيقة الحال فكان المستولد مستحقا للنظر والمستحق مستحق ( ( ( مستحقا ) ) ) للنظر أيضا لأنه ظهر كون الجارية ملكا له فتجب مراعاة الحقين بقدر الإمكان فراعينا حق المستولد في صورة الأولاد وحق المستحق في معنى الأولاد رعاية للجانبين بقدر الإمكان وتعتبر قيمته يوم الخصومة لأنه وقت سبب وجوب الضمان وهو منع الولد عن المستحق له لأنه علق عبدا في حقه ومنع عنه يوم الخصومة ولو مات الولد قبل الخصومة لا يغرم قيمته لأن الضمان يجب بالمنع ولم يوجد المنع من المغرور ولأنه لا صنع له في موته وإن كان الابن ترك مالا فهو ميراث لأبيه لأنه ابنه وقد مات حرا فيرثه ولا يغرم للمستحق شيئا لأن الميراث ليس ببدل عن الميت وإن كان الابن قتله رجل وأخذ الأب الدية فإنه يغرم قيمته للمستحق لأن الدية بدل عن المقتول فتقوم مقامه كأنه حي وإن كان رجل ضرب بطن الجارية فألقت جنينا ميتا يغرم الضارب الغرة خمسمائة ثم يغرم المستولد للمستحق فإن كان الولد ذكرا فنصف عشر قيمته وإن كان أنثى فعشر قيمتها وإن كان المغرور عبدا فالأولاد يكونون أرقاء للمستحق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يكونون أحرارا ويكونون أولاد المغرور وجه قول محمد أن هذا ولد المغرور حقيقة لانخلاقه من مائه وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولهما أن القياس أن يكون الولد ملك المستحق لأن الجارية تبين أنها ملكه فيتبين أن الولد حدث على ملكه لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق إلا أنا تركنا القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وهم إنما قضوا بحرية الولد في المغرور الحر فبقي الأمر في غيره مردودا إلى أصل القياس ثم المغرور هل يرجع بما غرم على الغار والغار لا يخلو إما أن يكون أجنبيا وإما أن يكون مولى الجارية وإما أن يكون هي الجارية فإن كان أجنبيا فإن كان حرا فغره بأن قال تزوج بها فإنها حرة أو لم يأمره بالتزويج لكنه زوجها على أنها حرة أو قال هي حرة وزوجها منه فإنه يرجع إلى الغار بقيمة الأولاد لأنه صار ضامنا له ما يلحقه من الغرامة في ذلك النكاح فيرجع عليه بحكم الضمان ولا يرجع عليه بالعقر لأنه ضمنه بفعل نفسه فلا يرجع على أحد ولو قال هي حرة ولم يأمره بالتزويج ولم يزوجها منه لا يرجع على المخبر بشيء لأن معنى الضمان والالتزام لا يتحقق بهذا القدر وإن كان الغار عبدا لرجل ( ( ( الرجل ) ) ) فإن كان مولاه لم يأمره بذلك يرجع عليه بعد العتاق وإن كان أمره بذلك رجع عليه للحال إلا إذا كان مكاتبا أو مكاتبة فإنه يرجع عليه بعد العتاق لأن أمر المولى بذلك لا يصح وإن كان المولى هو الذي غره فلا يضمن المغرور من قيمة الأولاد شيئا لأنه لو ضمن للمولى لكان له أن يرجع على المولى بما ضمن فلا يفيد وجوب الضمان

%0
10 Bölüm

Questions