Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Section V01/P012–V01/P013İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P012–V01/P013)
Orijinal Metin (AR)

والكلام المحيط بأصوله يتعلق بالنظر في سبع مسائل بالنظر في جوازه وفي تحديد محله وفي تعيين محله وفي صفته أعني صفة المحل وفي توقيته وفي شروطه وفي نواقضه المسألة الأولى فأما الجواز ففيه ثلاثة أقوال القول المشهور أنه جائز على الإطلاق وبه قال جمهور فقهاء الأمصار والقول الثاني جوازه في السفر دون الحضر والقول الثالث منع جوازه بإطلاق وهو أشدها والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك والسبب في اختلافهم ما يظن من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل الأرجل للاثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الاثار وهو مذهب ابن عباس واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له إنما كان ذلك قبل نزول المائدة فقال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقال المتأخرون القائلون بجوازه ليس بين الاية والاثار تعارض لأن الأمر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له والرخصة إنما هي للابس الخف وقيل إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين وأما من فرق بين السفر والحضر فلأن أكثر الاثار الصحاح الواردة في مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كانت في السفر مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف والمسح على الخفين هو من باب التخفيف فإن نزعه مما يشق على المسافر المسألة الثانية وأما تحديد المحل فاختلف فيه أيضا فقهاء الأمصار فقال قوم إن الواجب من ذلك مسح أعلى الخف وأن مسح الباطن أعني أسفل الخف مستحب ومالك أحد من رأى هذا والشافعي ومنهم من أوجب مسح ظهورهما وبطونهما وهو مذهب ابن نافع من أصحاب مالك ومنهم من أوجب مسح الظهور فقط ولم يستحب مسح البطون وهو مذهب أبي حنيفة وداود وسفيان وجماعة وشذ أشهب فقال إن الواجب مسح الباطن أو الأعلى أيهما مسح وسبب اختلافهم تعارض الاثار الواردة في ذلك وتشبيه المسح بالغسل وذلك أن في ذلك أثرين متعارضين أحدهما حديث المغيرة بن شعبة وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وباطنه والاخر حديث علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه فمن ذهب مذهب الجمع بين الحديثين حمل حديث المغيرة على الاستحباب وحديث علي على الوجوب وهي طريقة حسنة ومن ذهب مذهب الترجيح أخذ إما بحديث علي وإما بحديث المغيرة فمن رجح حديث المغيرة على حديث علي رجحه من قبل القياس أعني قياس المسح على الغسل ومن رجح حديث علي رجحه من قبل مخالفته للقياس أو من جهة السند والأسد في هذه المسألة هو مالك وأما من أجاز الاقتصار على مسح الباطن فقط فلا أعلم له حجة لأنه لا هذا الأثر اتبع ولا هذا القياس استعمل أعني قياس المسح على الغسل المسألة الثالثة وأما نوع محل المسح فإن الفقهاء القائلين بالمسح اتفقوا على جواز المسح على الخفين واختلفوا في المسح على الجوربين فأجاز ذلك قوم ومنعه قوم وممن منع ذلك مالك والشافعي وأبو حنيفة وممن أجاز ذلك أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري وسبب اختلافهم في صحة الاثار الواردة عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح على الجوربين والنعلين واختلافهم أيضا في هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها فمن لم يصح عنده الحديث أو لم يبلغه ولم ير القياس على الخف قصر المسح عليه ومن صح عنده الأثر أو جوز القياس على الخف أجاز المسح على الجوربين وهذا الأثر لم يخرجه الشيخان أعني البخاري ومسلم وصححه الترمذي ولتردد الجوربين المجلدين بين الخف والجورب غير المجلد عن مالك في المسح عليهما روايتان إحداهما بالمنع والأخرى بالجواز

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والكلام المحيط بأصوله يتعلق بالنظر في سبع مسائل بالنظر في جوازه وفي تحديد محله وفي تعيين محله وفي صفته أعني صفة المحل وفي توقيته وفي شروطه وفي نواقضه المسألة الأولى فأما الجواز ففيه ثلاثة أقوال القول المشهور أنه جائز على الإطلاق وبه قال جمهور فقهاء الأمصار والقول الثاني جوازه في السفر دون الحضر والقول الثالث منع جوازه بإطلاق وهو أشدها والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك والسبب في اختلافهم ما يظن من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل الأرجل للاثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الاثار وهو مذهب ابن عباس واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له إنما كان ذلك قبل نزول المائدة فقال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقال المتأخرون القائلون بجوازه ليس بين الاية والاثار تعارض لأن الأمر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له والرخصة إنما هي للابس الخف وقيل إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين وأما من فرق بين السفر والحضر فلأن أكثر الاثار الصحاح الواردة في مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كانت في السفر مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف والمسح على الخفين هو من باب التخفيف فإن نزعه مما يشق على المسافر المسألة الثانية وأما تحديد المحل فاختلف فيه أيضا فقهاء الأمصار فقال قوم إن الواجب من ذلك مسح أعلى الخف وأن مسح الباطن أعني أسفل الخف مستحب ومالك أحد من رأى هذا والشافعي ومنهم من أوجب مسح ظهورهما وبطونهما وهو مذهب ابن نافع من أصحاب مالك ومنهم من أوجب مسح الظهور فقط ولم يستحب مسح البطون وهو مذهب أبي حنيفة وداود وسفيان وجماعة وشذ أشهب فقال إن الواجب مسح الباطن أو الأعلى أيهما مسح وسبب اختلافهم تعارض الاثار الواردة في ذلك وتشبيه المسح بالغسل وذلك أن في ذلك أثرين متعارضين أحدهما حديث المغيرة بن شعبة وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وباطنه والاخر حديث علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه فمن ذهب مذهب الجمع بين الحديثين حمل حديث المغيرة على الاستحباب وحديث علي على الوجوب وهي طريقة حسنة ومن ذهب مذهب الترجيح أخذ إما بحديث علي وإما بحديث المغيرة فمن رجح حديث المغيرة على حديث علي رجحه من قبل القياس أعني قياس المسح على الغسل ومن رجح حديث علي رجحه من قبل مخالفته للقياس أو من جهة السند والأسد في هذه المسألة هو مالك وأما من أجاز الاقتصار على مسح الباطن فقط فلا أعلم له حجة لأنه لا هذا الأثر اتبع ولا هذا القياس استعمل أعني قياس المسح على الغسل المسألة الثالثة وأما نوع محل المسح فإن الفقهاء القائلين بالمسح اتفقوا على جواز المسح على الخفين واختلفوا في المسح على الجوربين فأجاز ذلك قوم ومنعه قوم وممن منع ذلك مالك والشافعي وأبو حنيفة وممن أجاز ذلك أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري وسبب اختلافهم في صحة الاثار الواردة عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح على الجوربين والنعلين واختلافهم أيضا في هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها فمن لم يصح عنده الحديث أو لم يبلغه ولم ير القياس على الخف قصر المسح عليه ومن صح عنده الأثر أو جوز القياس على الخف أجاز المسح على الجوربين وهذا الأثر لم يخرجه الشيخان أعني البخاري ومسلم وصححه الترمذي ولتردد الجوربين المجلدين بين الخف والجورب غير المجلد عن مالك في المسح عليهما روايتان إحداهما بالمنع والأخرى بالجواز

Section V01/P013–V01/P014İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P013–V01/P014)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة وأما صفة الخف فإنهم اتفقوا على جواز المسح على الخف الصحيح واختلفوا في المخرق فقال مالك وأصحابه يمسح عليه إذا كان الخرق يسيرا أقل من ثلاثة أصابع وقال قوم بجواز المسح على الخف المنخرق ما دام يسمى خفا وإن تفاحش خرقه وممن روي عنه ذلك الثوري ومنع الشافعي أن يكون في مقدم الخف خرق يظهر منه القدم ولو كان يسيرا في أحد القولين عنه وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في انتقال الفرض من الغسل إلى المسح هل هو لموضع الستر أعني ستر خف القدمين أم هو لموضع المشقة في نوع الخفين فمن رآه لموضع الستر لم يجز المسح على الخف المنخرق لأنه إذا انكشف من القدم شيء انتقل فرضها من المسح إلى الغسل ومن رأى أن العلة في ذلك المشقة لم يعتبر الخرق ما دام يسمى خفا وأما التفريق بين الخرق الكثير واليسير فاستحسان ورفع للحرج وقال الثوري كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم هذه المسألة هي مسكوت عنها فلو كان فيها حكم مع عموم الابتلاء به لبينه صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم المسألة الخامسة وأما التوقيت فإن الفقهاء أيضا اختلفوا فيه فرأى مالك أن ذلك غير مؤقت وأن لابس الخفين يمسح عليهما ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ذلك مؤقت والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه ورد في ذلك ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم أخرجه مسلم والثاني حديث أبي بن عمارة أنه قال يا رسول الله أأمسح على الخف قال نعم قال وثلاثة قال نعم حتى بلغ سبعا ثم قال امسح ما بدا لك خرجه أبو داود والطحاوي الثالث حديث صفوان بن عسال قال كنا في سفر فأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول أو نوم أو غائط أما حديث علي فصحيح خرجه مسلم وأما حديث أبي بن عمارة فقال فيه أبو عمرابن عبد البر إنه حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم ولذلك ليس ينبغي أن يعارض به حديث علي وأما حديث صفوان بن عسال فهو وإن كان لم يخرجه البخاري ولا مسلم فإنه قد صححه قوم من أهل العلم بالحديث الترمذي وأبو محمد بن حزم وهو بظاهره معارض بدليل الخطاب لحديث أبي كحديث علي وقد يحتمل أن يجمع بينهما بأن يقال إن حديث صفوان وحديث علي خرجا مخرج السؤال عن التوقيت وحديث أبي بن عمارة نص في ترك التوقيت لكن حديث أبي لم يثبت بعد فعلى هذا يجب العمل بحديثي علي وصفوان وهو الأظهر إلا أن دليل الخطاب فيهما يعارضه القياس وهو كون التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة لأن النواقض هي الأحداث المسألة السادسة وأما شرط المسح على الخفين فهوأن تكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا وقد روي عن ابن القاسم عن مالك ذكره ابن لبابة في المنتخب وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره إذا أراد أن ينزع الخف عنه فقال عليه الصلاة والسلام دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان والمخالف حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية واختلف الفقهاء من هذا الباب فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم وضوءه هل يمسح عليهما فمن لم ير أن الترتيب واجب ورأى أن الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال بجواز ذلك ومن رأى أن الترتيب واجب وأنه لا تصح طهارة العضو إلا بعد طهارة جميع أعضاء الطهارة لم يجز ذلك وبالقول الأول قال أبو حنيفة وبالقول الثاني قال الشافعي ومالك

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة وأما صفة الخف فإنهم اتفقوا على جواز المسح على الخف الصحيح واختلفوا في المخرق فقال مالك وأصحابه يمسح عليه إذا كان الخرق يسيرا أقل من ثلاثة أصابع وقال قوم بجواز المسح على الخف المنخرق ما دام يسمى خفا وإن تفاحش خرقه وممن روي عنه ذلك الثوري ومنع الشافعي أن يكون في مقدم الخف خرق يظهر منه القدم ولو كان يسيرا في أحد القولين عنه وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في انتقال الفرض من الغسل إلى المسح هل هو لموضع الستر أعني ستر خف القدمين أم هو لموضع المشقة في نوع الخفين فمن رآه لموضع الستر لم يجز المسح على الخف المنخرق لأنه إذا انكشف من القدم شيء انتقل فرضها من المسح إلى الغسل ومن رأى أن العلة في ذلك المشقة لم يعتبر الخرق ما دام يسمى خفا وأما التفريق بين الخرق الكثير واليسير فاستحسان ورفع للحرج وقال الثوري كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم هذه المسألة هي مسكوت عنها فلو كان فيها حكم مع عموم الابتلاء به لبينه صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم المسألة الخامسة وأما التوقيت فإن الفقهاء أيضا اختلفوا فيه فرأى مالك أن ذلك غير مؤقت وأن لابس الخفين يمسح عليهما ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ذلك مؤقت والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه ورد في ذلك ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم أخرجه مسلم والثاني حديث أبي بن عمارة أنه قال يا رسول الله أأمسح على الخف قال نعم قال وثلاثة قال نعم حتى بلغ سبعا ثم قال امسح ما بدا لك خرجه أبو داود والطحاوي الثالث حديث صفوان بن عسال قال كنا في سفر فأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول أو نوم أو غائط أما حديث علي فصحيح خرجه مسلم وأما حديث أبي بن عمارة فقال فيه أبو عمرابن عبد البر إنه حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم ولذلك ليس ينبغي أن يعارض به حديث علي وأما حديث صفوان بن عسال فهو وإن كان لم يخرجه البخاري ولا مسلم فإنه قد صححه قوم من أهل العلم بالحديث الترمذي وأبو محمد بن حزم وهو بظاهره معارض بدليل الخطاب لحديث أبي كحديث علي وقد يحتمل أن يجمع بينهما بأن يقال إن حديث صفوان وحديث علي خرجا مخرج السؤال عن التوقيت وحديث أبي بن عمارة نص في ترك التوقيت لكن حديث أبي لم يثبت بعد فعلى هذا يجب العمل بحديثي علي وصفوان وهو الأظهر إلا أن دليل الخطاب فيهما يعارضه القياس وهو كون التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة لأن النواقض هي الأحداث المسألة السادسة وأما شرط المسح على الخفين فهوأن تكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا وقد روي عن ابن القاسم عن مالك ذكره ابن لبابة في المنتخب وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره إذا أراد أن ينزع الخف عنه فقال عليه الصلاة والسلام دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان والمخالف حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية واختلف الفقهاء من هذا الباب فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم وضوءه هل يمسح عليهما فمن لم ير أن الترتيب واجب ورأى أن الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال بجواز ذلك ومن رأى أن الترتيب واجب وأنه لا تصح طهارة العضو إلا بعد طهارة جميع أعضاء الطهارة لم يجز ذلك وبالقول الأول قال أبو حنيفة وبالقول الثاني قال الشافعي ومالك

Section V01/P014–V01/P016İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P014–V01/P016)
Orijinal Metin (AR)

إلا أن مالكا لم يمنع ذلك من جهة الترتيب وإنما منعه من جهة أنه يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد كمال جميع الطهارة وقد قال عليه الصلاة والسلام وهما طاهرتان فأخبر عن الطهارة الشرعية وفي بعض روايات المغيرة إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما وعلى هذه الأصول يتفرع الجواب فيمن لبس أحد خفيه بعد أن غسل إحدى رجليه وقبل أن يغسل الأخرى فقال مالك لا يمسح على الخفين لأنه لابس للخف قبل تمام الطهارة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق وقال أبو حنيفة والثوري والمزي والطبري وداود يجوز له المسح وبه قال جماعة من أصحاب مالك منهم مطرف وغيره وكلهم أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية ثم لبسها جاز له المسح وهل من شرط المسح على الخف أن لا يكون على خف آخر عن مالك فيه قولان وسبب الخلاف هل كما تنتقل طهارة القدم إلى الخف إذا ستره الخف كذلك تنتقل طهارة الخف الأسفل الواجبة إلى الخف الأعلى فمن شبه النقلة الثانية بالأولى أجاز المسح على الخف الأعلى ومن لم يشبهها بها وظهر له الفرق لم يجز ذلك المسألة السابعة فأما نواقض هذه الطهارة فإنهم أجمعوا على أنها نواقض الوضوء بعينها واختلفوا هل نزع الخف ناقض لهذه الطهارة أم لا فقال قوم إن نزعه ما وصلى أعاد الصلاة بعد غسل قدميه وممن قال بذلك مالك وأصحابه والشافعي وأبو حنيفة إلا أن مالك رأى أنه إن أخر ذلك استأنف الوضوء على رأيه في وجوب الموالاة على الشرط الذي تقدم وقال قوم طهارته باقية حتى يحدث حدثا ينقض الوضوء وليس عليه غسل وممن قال بهذا القول داود وابن أبي ليلى قال الحسن بن حي إذا نزع خفيه فقد بطلت طهارته وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين وهذه المسألة هي مسكوت عنها وسبب اختلافهم هل المسح على الخفين هو أصل بذاته في الطهارة أو بدل من غسل القدمين عند غيبوبتهما في الخفين فإن قلنا هو أصل بذاته فالطهارة باقية وإن نزع الخفين كمن قطعت رجلاه بعد غسلهما وإن قلنا إنه بدل فيحتمل أن يقال إذا نزع الخف بطلت الطهارة وإن كنا نشترط الفور ويحتمل أن يقال إن غسلهما أجزأت الطهارة إذا لم يشترط الفور وأما اشتراط الفور من حين نزع الخف فضعيف وإنما هو شيء يتخيل فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الباب الباب الثالث في المياه والأصل في وجوب الطهارة بالمياه قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وقوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها إلا ماء البحر فإن فيه خلافا في الصدر الأول شاذا وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له وبالأثر الذي خرجه مالك وهو قوله عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو وإن كان حديثا مختلفا في صحته فظاهر الشرع يعضده وكذلك أجمعوا على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا أنه لا يسلب صفة الطهارة والتطهير إلا خلافا شاذا روى في الماء الآجن عن ابن سيرين وهو أيضا محجوج يتناول اسم الماء المطلق له واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة إما طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحدة من هذه الأوصاف أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه وأنه طاهر فهذا ما أجمعوا عليه من هذا الباب واختلفوا من ذلك في ست مسائل تجري مجرى القواعد والأصول لهذا الباب المسألة الأولى اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه فقال قوم هو طاهر سواء أكان كثيرا أو قليلا وهي إحدى الروايات عن مالك وبه قال أهل الظاهر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلا أن مالكا لم يمنع ذلك من جهة الترتيب وإنما منعه من جهة أنه يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد كمال جميع الطهارة وقد قال عليه الصلاة والسلام وهما طاهرتان فأخبر عن الطهارة الشرعية وفي بعض روايات المغيرة إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما وعلى هذه الأصول يتفرع الجواب فيمن لبس أحد خفيه بعد أن غسل إحدى رجليه وقبل أن يغسل الأخرى فقال مالك لا يمسح على الخفين لأنه لابس للخف قبل تمام الطهارة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق وقال أبو حنيفة والثوري والمزي والطبري وداود يجوز له المسح وبه قال جماعة من أصحاب مالك منهم مطرف وغيره وكلهم أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية ثم لبسها جاز له المسح وهل من شرط المسح على الخف أن لا يكون على خف آخر عن مالك فيه قولان وسبب الخلاف هل كما تنتقل طهارة القدم إلى الخف إذا ستره الخف كذلك تنتقل طهارة الخف الأسفل الواجبة إلى الخف الأعلى فمن شبه النقلة الثانية بالأولى أجاز المسح على الخف الأعلى ومن لم يشبهها بها وظهر له الفرق لم يجز ذلك المسألة السابعة فأما نواقض هذه الطهارة فإنهم أجمعوا على أنها نواقض الوضوء بعينها واختلفوا هل نزع الخف ناقض لهذه الطهارة أم لا فقال قوم إن نزعه ما وصلى أعاد الصلاة بعد غسل قدميه وممن قال بذلك مالك وأصحابه والشافعي وأبو حنيفة إلا أن مالك رأى أنه إن أخر ذلك استأنف الوضوء على رأيه في وجوب الموالاة على الشرط الذي تقدم وقال قوم طهارته باقية حتى يحدث حدثا ينقض الوضوء وليس عليه غسل وممن قال بهذا القول داود وابن أبي ليلى قال الحسن بن حي إذا نزع خفيه فقد بطلت طهارته وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين وهذه المسألة هي مسكوت عنها وسبب اختلافهم هل المسح على الخفين هو أصل بذاته في الطهارة أو بدل من غسل القدمين عند غيبوبتهما في الخفين فإن قلنا هو أصل بذاته فالطهارة باقية وإن نزع الخفين كمن قطعت رجلاه بعد غسلهما وإن قلنا إنه بدل فيحتمل أن يقال إذا نزع الخف بطلت الطهارة وإن كنا نشترط الفور ويحتمل أن يقال إن غسلهما أجزأت الطهارة إذا لم يشترط الفور وأما اشتراط الفور من حين نزع الخف فضعيف وإنما هو شيء يتخيل فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الباب الباب الثالث في المياه والأصل في وجوب الطهارة بالمياه قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وقوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها إلا ماء البحر فإن فيه خلافا في الصدر الأول شاذا وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له وبالأثر الذي خرجه مالك وهو قوله عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو وإن كان حديثا مختلفا في صحته فظاهر الشرع يعضده وكذلك أجمعوا على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا أنه لا يسلب صفة الطهارة والتطهير إلا خلافا شاذا روى في الماء الآجن عن ابن سيرين وهو أيضا محجوج يتناول اسم الماء المطلق له واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة إما طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحدة من هذه الأوصاف أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه وأنه طاهر فهذا ما أجمعوا عليه من هذا الباب واختلفوا من ذلك في ست مسائل تجري مجرى القواعد والأصول لهذا الباب المسألة الأولى اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه فقال قوم هو طاهر سواء أكان كثيرا أو قليلا وهي إحدى الروايات عن مالك وبه قال أهل الظاهر

Section V01/P016–V01/P017İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P016–V01/P017)
Orijinal Metin (AR)

وقال قوم بالفرق بين القليل والكثير فقالوا إن كان قليلا كان نجسا وإن كان كثيرا لم يكن نجسا وهؤلاء اختلفوا في الحد بين القليل والكثير فذهب أبو حنيفة إلى أن الحد في هذا هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حركه آدمي من أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى الطرف الثاني منه وذهب الشافعي إلى أن الحد في ذلك هو قلتان من قلال هجر وذلك نحو من خمسمائة رطل ومنهم من لم يحد في ذلك حدا ولكن قال إن النجاسة تفسد قليل الماء وإن لم تغير أحد أوصافه وهذا أيضا مروي عن مالك وقد روي أيضا أن هذا الماء مكروه فيتحصل عن مالك في الماء اليسير تحله النجاسة اليسيرة ثلاثة أقوال قول إن النجاسة تفسده وقول إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه وقول إنه مكروه ويسبب اختلافهم في ذلك هو تعارض ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك وذلك أن حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه الحديث يفهم من ظاهره أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وكذلك أيضا حديث أبي هرير الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فإنه يوهم بظاهره أيضا أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وكذلك ما ورد من النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم وأما حديث أنس الثابت أن أعرابيا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب ماء فصب على بوله فظاهره أن قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء إذ معلوم أن ذلك الموضع قد طهر من ذلك الذنوب وحديث أبي سعيد الخدري كذلك أيضا خرجه أبو داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقي من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذرة االناس فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الماء لا ينجسه شيء فرام العلماء الجمع بين هذه الأحاديث واختلفوا في طريق الجمع فاختلفت لذلك مذاهبهم فمن ذهب إلى القول بظاهر حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد قال إن حديثي أبي هريرة غير معقولي المعنى وامتثال ما تضمناه عبادة لا لأن ذلك الماء بنجس حتى أن الظاهرية أفرطت في ذلك فقالت لو صب البول إنسان في ذلك الماء من قدح لما كره الغسل به والوضوء فجمع بينهما على هذا الوجه من قال هذا القول ومن كره الماء القليل تحله النجاسة اليسيرة جمع بين الأحاديث فإنه حمل حديثي أبي هريرة على الكراهية وحمل حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد على ظاهرهما أعني على الإجزاء وأما الشافعي وأبو حنيفة فجمعا بين حديثي أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري بأن حملا حديثي أبي هريرة على الماء القليل وحديث أبي سعيد على الماء الكثير وذهب الشافعي إلى أن الحد في ذلك الذي يجمع الأحاديث هو ما ورد في حديث عبد اللهابن عمر عن أبيه وخرجه أبو داود والترمذي وصححه أبو محمد بن حزم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا وأما أبو حنيفة فذهب إلى أن الحد في ذلك من جهة القياس وذلك أنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر لكن من ذهب هذين المذهبين فحديث الأعرابي المشهور معارض له ولا بد فلذلك لجأت الشافعية إلى أن فرقت بين ورود الماء على النجاسة وورودها على الماء فقالوا إن ورد عليها الماء كما في حديث الأعرابي لم ينجس وإن وردت النجاسة على الماء كما في حديث أبي هريرة نجس

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال قوم بالفرق بين القليل والكثير فقالوا إن كان قليلا كان نجسا وإن كان كثيرا لم يكن نجسا وهؤلاء اختلفوا في الحد بين القليل والكثير فذهب أبو حنيفة إلى أن الحد في هذا هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حركه آدمي من أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى الطرف الثاني منه وذهب الشافعي إلى أن الحد في ذلك هو قلتان من قلال هجر وذلك نحو من خمسمائة رطل ومنهم من لم يحد في ذلك حدا ولكن قال إن النجاسة تفسد قليل الماء وإن لم تغير أحد أوصافه وهذا أيضا مروي عن مالك وقد روي أيضا أن هذا الماء مكروه فيتحصل عن مالك في الماء اليسير تحله النجاسة اليسيرة ثلاثة أقوال قول إن النجاسة تفسده وقول إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه وقول إنه مكروه ويسبب اختلافهم في ذلك هو تعارض ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك وذلك أن حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه الحديث يفهم من ظاهره أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وكذلك أيضا حديث أبي هرير الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فإنه يوهم بظاهره أيضا أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وكذلك ما ورد من النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم وأما حديث أنس الثابت أن أعرابيا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب ماء فصب على بوله فظاهره أن قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء إذ معلوم أن ذلك الموضع قد طهر من ذلك الذنوب وحديث أبي سعيد الخدري كذلك أيضا خرجه أبو داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقي من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذرة االناس فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الماء لا ينجسه شيء فرام العلماء الجمع بين هذه الأحاديث واختلفوا في طريق الجمع فاختلفت لذلك مذاهبهم فمن ذهب إلى القول بظاهر حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد قال إن حديثي أبي هريرة غير معقولي المعنى وامتثال ما تضمناه عبادة لا لأن ذلك الماء بنجس حتى أن الظاهرية أفرطت في ذلك فقالت لو صب البول إنسان في ذلك الماء من قدح لما كره الغسل به والوضوء فجمع بينهما على هذا الوجه من قال هذا القول ومن كره الماء القليل تحله النجاسة اليسيرة جمع بين الأحاديث فإنه حمل حديثي أبي هريرة على الكراهية وحمل حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد على ظاهرهما أعني على الإجزاء وأما الشافعي وأبو حنيفة فجمعا بين حديثي أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري بأن حملا حديثي أبي هريرة على الماء القليل وحديث أبي سعيد على الماء الكثير وذهب الشافعي إلى أن الحد في ذلك الذي يجمع الأحاديث هو ما ورد في حديث عبد اللهابن عمر عن أبيه وخرجه أبو داود والترمذي وصححه أبو محمد بن حزم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا وأما أبو حنيفة فذهب إلى أن الحد في ذلك من جهة القياس وذلك أنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر لكن من ذهب هذين المذهبين فحديث الأعرابي المشهور معارض له ولا بد فلذلك لجأت الشافعية إلى أن فرقت بين ورود الماء على النجاسة وورودها على الماء فقالوا إن ورد عليها الماء كما في حديث الأعرابي لم ينجس وإن وردت النجاسة على الماء كما في حديث أبي هريرة نجس

Section V01/P017–V01/P018İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P017–V01/P018)
Orijinal Metin (AR)

وقال جمهور الفقهاء هذا تحكم وله إذا تؤمل وجه من النظر وذلك أنهم إنما صاروا إلى الإجماع على أن النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير إذا كان الماء الكثير بحيث يتوهم أن النجاسة لا تسري في جميع أجزائه وأنه يستحيل عينها عن الماء الكثير وإذا كان ذلك كذلك فلا يبعد أن قدرا ما من الماء لوحله قدر ما من النجاسة لسرت فيه ولكان نجسا فإذا ورد ذلك الماء على النجاسة جزءا فجزءا فمعلوم أنه تفنى عين تلك النجاسة وتذهب قبل فناء ذلك الماء وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحل لأن نسبته إلى ما ورد عليه مما بقى من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة ولذلك كان العلم يقع في هذه الحال بذهاب عين النجاسة أعني في وقوع الجزء الأخير الطاهر على آخر جزء يبقى من عين النجاسة ولهذا أجمعوا على أن مقدار ما يتوضأ به يطهر قطرة البول الواقعة في الثوب أو البدن واختلفوا إذا وقعت القطرة من البول في ذلك القدر من الماء وأولى المذاهب عندي وأحسنها طريقة في الجمع هو أن يحمل حديث أبي هريرة وما في معناه على الكراهية وحديث أبي سعيد وأنس على الجواز لأن هذا التأويل يبقى مفهوم الأحاديث على ظاهرها أعني حديثي أبي هريرة من أن المقصود بها تأثير النجاسة في الماء وحد الكراهية عندي هو ما تعافه النفس وترى أنه ماء خبيث وذلك أن ما يعاف الإنسان شربه يجب أن يجتنب استعماله في القربة إلى الله تعالى وأن يعاف وروده على ظاهر بدنه كما يعاف وروده على داخله وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء لما كان الماء يطهر أحدا أبدا إذ كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء النجس المقصود تطهيره أبدا نجسا فقول لا معنى له لما بيناه من أن نسبة آخر جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحل نسبة الماء الكثير إلى النجاسة القليلة وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين فإنا نعلم قطعا أن الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة ولذلك أجمع العلماء على أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة فإذا تابع الغاسل صب الماء على المكان النجس أو العضو النجس فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة أو يرد عليها جزءا بعد جزء فإذن هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك والموضعان في غاية التباين لمسألة من سبب اختلاف الناس فيها وترجيح أقوالهم فيها ولوددنا لو أن سلكنا في كل مسألة هذا المسلك لكن رأينا أن هذا يقتضي طولا وربما عاق الزمان عنه وأن الأحوط هو أن نؤم الغرض الأول الذي قصدناه فإن يسر الله تعالى فيه وكان لنا انفساح من العمر فسيتم هذا الغرض المسألة الثانية الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك منه غالبا متى غيرت أحد أوصافه فإنه طاهر عند جميع العلماء غير مطهر عند مالك والشافعي ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغير عن طبخ وسبب اختلافهم هو خفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطه أمثال هذه الأشياء أعني هل يتناوله أو لا يتناوله فمن رأى أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق وإنما يضاف إلى الشيء الذي خالطه فيقال ماء كذا لا ماء مطلق لم يجز الوضوء به إذ كان الوضوء إنما يكون بالماء المطلق ومن رأى أنه يتناوله اسم الماء المطلق أجاز به الوضوء ولظهور عدم تناول اسم الماء للماء المطبوخ مع شيء طاهر اتفقوا على أنه لا يجوز الوضوء به وكذلك في مياه النبات المستخرجة منه إلا ما في كتاب ابن شعبان من إجازة طهر الجمعة بماء الورد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال جمهور الفقهاء هذا تحكم وله إذا تؤمل وجه من النظر وذلك أنهم إنما صاروا إلى الإجماع على أن النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير إذا كان الماء الكثير بحيث يتوهم أن النجاسة لا تسري في جميع أجزائه وأنه يستحيل عينها عن الماء الكثير وإذا كان ذلك كذلك فلا يبعد أن قدرا ما من الماء لوحله قدر ما من النجاسة لسرت فيه ولكان نجسا فإذا ورد ذلك الماء على النجاسة جزءا فجزءا فمعلوم أنه تفنى عين تلك النجاسة وتذهب قبل فناء ذلك الماء وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحل لأن نسبته إلى ما ورد عليه مما بقى من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة ولذلك كان العلم يقع في هذه الحال بذهاب عين النجاسة أعني في وقوع الجزء الأخير الطاهر على آخر جزء يبقى من عين النجاسة ولهذا أجمعوا على أن مقدار ما يتوضأ به يطهر قطرة البول الواقعة في الثوب أو البدن واختلفوا إذا وقعت القطرة من البول في ذلك القدر من الماء وأولى المذاهب عندي وأحسنها طريقة في الجمع هو أن يحمل حديث أبي هريرة وما في معناه على الكراهية وحديث أبي سعيد وأنس على الجواز لأن هذا التأويل يبقى مفهوم الأحاديث على ظاهرها أعني حديثي أبي هريرة من أن المقصود بها تأثير النجاسة في الماء وحد الكراهية عندي هو ما تعافه النفس وترى أنه ماء خبيث وذلك أن ما يعاف الإنسان شربه يجب أن يجتنب استعماله في القربة إلى الله تعالى وأن يعاف وروده على ظاهر بدنه كما يعاف وروده على داخله وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء لما كان الماء يطهر أحدا أبدا إذ كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء النجس المقصود تطهيره أبدا نجسا فقول لا معنى له لما بيناه من أن نسبة آخر جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحل نسبة الماء الكثير إلى النجاسة القليلة وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين فإنا نعلم قطعا أن الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة ولذلك أجمع العلماء على أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة فإذا تابع الغاسل صب الماء على المكان النجس أو العضو النجس فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة أو يرد عليها جزءا بعد جزء فإذن هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك والموضعان في غاية التباين لمسألة من سبب اختلاف الناس فيها وترجيح أقوالهم فيها ولوددنا لو أن سلكنا في كل مسألة هذا المسلك لكن رأينا أن هذا يقتضي طولا وربما عاق الزمان عنه وأن الأحوط هو أن نؤم الغرض الأول الذي قصدناه فإن يسر الله تعالى فيه وكان لنا انفساح من العمر فسيتم هذا الغرض المسألة الثانية الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك منه غالبا متى غيرت أحد أوصافه فإنه طاهر عند جميع العلماء غير مطهر عند مالك والشافعي ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغير عن طبخ وسبب اختلافهم هو خفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطه أمثال هذه الأشياء أعني هل يتناوله أو لا يتناوله فمن رأى أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق وإنما يضاف إلى الشيء الذي خالطه فيقال ماء كذا لا ماء مطلق لم يجز الوضوء به إذ كان الوضوء إنما يكون بالماء المطلق ومن رأى أنه يتناوله اسم الماء المطلق أجاز به الوضوء ولظهور عدم تناول اسم الماء للماء المطبوخ مع شيء طاهر اتفقوا على أنه لا يجوز الوضوء به وكذلك في مياه النبات المستخرجة منه إلا ما في كتاب ابن شعبان من إجازة طهر الجمعة بماء الورد

Section V01/P018–V01/P020İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P018–V01/P020)
Orijinal Metin (AR)

والحق أن الاختلاط يختلف بالكثرة والقلة فقد يبلغ من الكثرة إلى حد لا يتناوله اسم المطلق مثل ما يقال ماء الغسل وقد لا يبلغ إلى ذلك الحد وبخاصة متى تغيرت منه الريح فقط ولذلك لم يعتبر الريح قوم ممن منعوا الماء المضاف وقد قال عليه الصلاة والسلام لأم عطية عند أمره أياها بغسل ابنته اغسلنها بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور فهذا ماء مختلط ولكنه لم يبلغ من الاختلاط بحيث يسلب عنه اسم الماء في المخالطة والقلة والفرق بينهما فأجازه مع القلة وإن ظهرت الأوصاف ولم يجزه مع الكثرة المسألة الثالثة الماء المستعمل في الطهارة اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فقوم لم يجيزوا الطهارة به على كل حال وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وقوم كرهوه ولم يجيزوا التيمم مع وجوده وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقا وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه وشذ أبو يوسف فقال إنه نجس وسبب الخلاف في هذا أيضا ما يظن من أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق حتى إن بعضهم غلا فظن أن اسم الغسالة أحق به من اسم الماء وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أصحابه يقتتلون على فضل وضوئه ولا بد أن يقع من الماء المستعمل في الإناء الذي بقى فيه الفضل وبالجملة فهو ماء مطلق لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تغسل به فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر وإن كان هذا تعافه النفوس أكثر وهذا لحظ من كرهه وأما من زعم أنه نجس فلا دليل معه المسألة الرابعة اتفق العلماء على طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من زعم أن كل حيوان طاهر السؤر ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير فقط وهذان القولان مرويان عن مالك ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير والكلب وهو مذهب الشافعي ومنهم من استثنى من ذلك السباع عامة وهو مذهب ابن القاسم ومنهم من ذهب إلى أن الأسآر تابعة للحوم فإن كانت اللحوم محرمة فالأسآر نجسة وإن كانت مكروهة فالأسآر مكروهة وإن كانت مباحة فالأسآر طاهرة وأما سؤر المشرك فقيل إنه نجس وقيل إنه مكروه إذا كان يشرب الخمر وهو مذهب ابن القاسم وكذلك عنده جميع أسآر الحيوانات التي لا تتوقى النجاسة غالبا مثل الدجاج المخلاة والإبل الجلالة والكلاب المخلاة وسبب اختلافهم في ذلك هو ثلاثة أشياء أحدها معارضة القياس لظاهر الكتاب والثاني معارضتة لظاهر الاثار والثالث معارضة الاثار بعضها بعضا في ذلك أما القياس فهو أنه لما كان الموت من غير ذكاة هو سبب نجاسة عين الحيوان بالشرع وجب أن تكون الحياة هي سبب طهارة عين الحيوان وإذا كان ذلك كذلك فكل حي طاهر العين وكل طاهر العين فسؤره طاهر وأما ظاهر الكتاب فإنه عارض هذا القياس في الخنزير والمشرك وذلك أن الله تعالى يقول في الخنزير فإنه رجس وما هو رجس في عينه فهو نجس لعينه ولذلك استثنى قوم من الحيوان الحي الخنزير فقط ومن لم يستثنه حمل قوله رجس على جهة الذم له وأما المشرك ففي قوله تعالى إنما المشركون نجس فمن حمل هذا أيضا على ظاهره استثنى من مقتضى ذلك في القياس المشركين ومن أخرجه مخرج الذم لهم طرد قياسه وأما الاثار فإنها عارضت هذا القياس في الكلب والهر والسباع أما الكلب فحديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات وفي بعض طرقه أولاهن بالتراب وفي بعضها وعفروه الثامنة بالتراب وأما الهر فما رواه قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين وقرة ثقة عند أهل الحديث

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحق أن الاختلاط يختلف بالكثرة والقلة فقد يبلغ من الكثرة إلى حد لا يتناوله اسم المطلق مثل ما يقال ماء الغسل وقد لا يبلغ إلى ذلك الحد وبخاصة متى تغيرت منه الريح فقط ولذلك لم يعتبر الريح قوم ممن منعوا الماء المضاف وقد قال عليه الصلاة والسلام لأم عطية عند أمره أياها بغسل ابنته اغسلنها بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور فهذا ماء مختلط ولكنه لم يبلغ من الاختلاط بحيث يسلب عنه اسم الماء في المخالطة والقلة والفرق بينهما فأجازه مع القلة وإن ظهرت الأوصاف ولم يجزه مع الكثرة المسألة الثالثة الماء المستعمل في الطهارة اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فقوم لم يجيزوا الطهارة به على كل حال وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وقوم كرهوه ولم يجيزوا التيمم مع وجوده وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقا وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه وشذ أبو يوسف فقال إنه نجس وسبب الخلاف في هذا أيضا ما يظن من أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق حتى إن بعضهم غلا فظن أن اسم الغسالة أحق به من اسم الماء وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أصحابه يقتتلون على فضل وضوئه ولا بد أن يقع من الماء المستعمل في الإناء الذي بقى فيه الفضل وبالجملة فهو ماء مطلق لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تغسل به فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر وإن كان هذا تعافه النفوس أكثر وهذا لحظ من كرهه وأما من زعم أنه نجس فلا دليل معه المسألة الرابعة اتفق العلماء على طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من زعم أن كل حيوان طاهر السؤر ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير فقط وهذان القولان مرويان عن مالك ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير والكلب وهو مذهب الشافعي ومنهم من استثنى من ذلك السباع عامة وهو مذهب ابن القاسم ومنهم من ذهب إلى أن الأسآر تابعة للحوم فإن كانت اللحوم محرمة فالأسآر نجسة وإن كانت مكروهة فالأسآر مكروهة وإن كانت مباحة فالأسآر طاهرة وأما سؤر المشرك فقيل إنه نجس وقيل إنه مكروه إذا كان يشرب الخمر وهو مذهب ابن القاسم وكذلك عنده جميع أسآر الحيوانات التي لا تتوقى النجاسة غالبا مثل الدجاج المخلاة والإبل الجلالة والكلاب المخلاة وسبب اختلافهم في ذلك هو ثلاثة أشياء أحدها معارضة القياس لظاهر الكتاب والثاني معارضتة لظاهر الاثار والثالث معارضة الاثار بعضها بعضا في ذلك أما القياس فهو أنه لما كان الموت من غير ذكاة هو سبب نجاسة عين الحيوان بالشرع وجب أن تكون الحياة هي سبب طهارة عين الحيوان وإذا كان ذلك كذلك فكل حي طاهر العين وكل طاهر العين فسؤره طاهر وأما ظاهر الكتاب فإنه عارض هذا القياس في الخنزير والمشرك وذلك أن الله تعالى يقول في الخنزير فإنه رجس وما هو رجس في عينه فهو نجس لعينه ولذلك استثنى قوم من الحيوان الحي الخنزير فقط ومن لم يستثنه حمل قوله رجس على جهة الذم له وأما المشرك ففي قوله تعالى إنما المشركون نجس فمن حمل هذا أيضا على ظاهره استثنى من مقتضى ذلك في القياس المشركين ومن أخرجه مخرج الذم لهم طرد قياسه وأما الاثار فإنها عارضت هذا القياس في الكلب والهر والسباع أما الكلب فحديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات وفي بعض طرقه أولاهن بالتراب وفي بعضها وعفروه الثامنة بالتراب وأما الهر فما رواه قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين وقرة ثقة عند أهل الحديث

Section V01/P020–V01/P021İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P020–V01/P021)
Orijinal Metin (AR)

وأما السباع فحديث ابن عمر المتقدم عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا وأما تعارض الاثار في هذا الباب فمنها أنه روي عنه أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع فقال لها ما حملت في بطونها ولكم ما غير شرابا وطهورا ونحو هذا حديث عمر الذي رواه مالك في موطئه وهو قوله يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا وحديث أبي قتادة أيضا الذي خرجه مالك أن كبشة سكبت له وضوءا فجاءت هرة لتنشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات فاختلف العلماء في تأويل هذه الاثار ووجه جمعها مع القياس المذكور فذهب مالك بالأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه إلى أن ذلك عبادة غير معللة وأن الماء الذي يلغ فيه ليس بنجس ولم ير إراقة ما عدا الماء من الأشياء التي يلغ فيها الكلب في المشهور عنه وذلك كما قلنا لمعارضة ذلك القياس له ولأنه ظن أيضا أنه إن فهم منه أن الكلب نجس العين عارضه ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم يريد أنه لو كان نجس العين لنجس الصيد بمماسته وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد والنجاسات ليس يشترط في غسلها العدد فقال إن هذا الغسل إنما هو عبادة ولم يعرج على سائر تلك الاثار لضعفها عنده وأما الشافعي فاستثنى الكلب من الحيوان الحي ورأى أن ظاهر هذا الحديث يوجب نجاسة سؤره وأن لعابه هو النجس لا عينه فيما أحسب وأنه يجب أن يغسل الصيد منه وكذلك استثنى الخنزير لمكان الاية المذكورة وأما أبو حنيفة فإنه زعم أن المفهوم من تلك الاثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو من قبل تحريم لحومها وأن هذا من باب الخاص أريد به العام فقال الأسآر تابعة للحوم الحيوان وأما بعض الناس فاستثنى من ذلك الكلب والهر والسباع على ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك وأما بعضهم فحكم بطهارة سؤر الكلب والهر فاستثنى من ذلك السباع فقط وأما سؤر الكلب فللعدد المشترط في غسله ولمعارضة ظاهر الكتاب له ولمعارضة حديث أبي قتادة له إذ علل عدم نجاسة الهرة من قبل أنها من الطوافين والكلب طواف وأما الهرة فمصيرا إلى ترجيح حديث أبي قتادة على حديث قرة عن ابن سيرين وترجيح حديث ابن عمر على حديث عمر وما ورد في معناه لمعارضة حديث أبي قتادة له بدليل الخطاب وذلك أنه لما علل عدم النجاسة في الهرة بسبب الطواف فهم منه أن ما ليس بطواف وهي السباع فأسآرها محرمة وممن ذهب هذا المذهب ابن القاسم وأما أبو حنيفة فقال كما قلنا بنجاسة سؤر الكلب ولم ير العدد في غسله شرطا في طهارة الإناء الذي ولغ فيه لأنه عارض ذلك عنده القياس في غسل النجاسات أعني أن المعتبر فيها إنما هو إزالة العين فقط وهذا على عادته في رد أخبار الاحاد لمكان معارضة الأصول لها قال القاضي فاستعمل من هذا الحديث بعضا ولم يستعمل بعضا أعني أنه استعمل منه ما لم تعارضه عنده الأصول ولم يستعمل ما عارضته منه الأصول وعضد ذلك بأنه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث فهذه هي الأشياء التي حركت الفقهاء إلى هذا الاختلاف الكثير في هذه المسألة وقادتهم إلى الافتراق فيها

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما السباع فحديث ابن عمر المتقدم عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا وأما تعارض الاثار في هذا الباب فمنها أنه روي عنه أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع فقال لها ما حملت في بطونها ولكم ما غير شرابا وطهورا ونحو هذا حديث عمر الذي رواه مالك في موطئه وهو قوله يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا وحديث أبي قتادة أيضا الذي خرجه مالك أن كبشة سكبت له وضوءا فجاءت هرة لتنشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات فاختلف العلماء في تأويل هذه الاثار ووجه جمعها مع القياس المذكور فذهب مالك بالأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه إلى أن ذلك عبادة غير معللة وأن الماء الذي يلغ فيه ليس بنجس ولم ير إراقة ما عدا الماء من الأشياء التي يلغ فيها الكلب في المشهور عنه وذلك كما قلنا لمعارضة ذلك القياس له ولأنه ظن أيضا أنه إن فهم منه أن الكلب نجس العين عارضه ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم يريد أنه لو كان نجس العين لنجس الصيد بمماسته وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد والنجاسات ليس يشترط في غسلها العدد فقال إن هذا الغسل إنما هو عبادة ولم يعرج على سائر تلك الاثار لضعفها عنده وأما الشافعي فاستثنى الكلب من الحيوان الحي ورأى أن ظاهر هذا الحديث يوجب نجاسة سؤره وأن لعابه هو النجس لا عينه فيما أحسب وأنه يجب أن يغسل الصيد منه وكذلك استثنى الخنزير لمكان الاية المذكورة وأما أبو حنيفة فإنه زعم أن المفهوم من تلك الاثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو من قبل تحريم لحومها وأن هذا من باب الخاص أريد به العام فقال الأسآر تابعة للحوم الحيوان وأما بعض الناس فاستثنى من ذلك الكلب والهر والسباع على ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك وأما بعضهم فحكم بطهارة سؤر الكلب والهر فاستثنى من ذلك السباع فقط وأما سؤر الكلب فللعدد المشترط في غسله ولمعارضة ظاهر الكتاب له ولمعارضة حديث أبي قتادة له إذ علل عدم نجاسة الهرة من قبل أنها من الطوافين والكلب طواف وأما الهرة فمصيرا إلى ترجيح حديث أبي قتادة على حديث قرة عن ابن سيرين وترجيح حديث ابن عمر على حديث عمر وما ورد في معناه لمعارضة حديث أبي قتادة له بدليل الخطاب وذلك أنه لما علل عدم النجاسة في الهرة بسبب الطواف فهم منه أن ما ليس بطواف وهي السباع فأسآرها محرمة وممن ذهب هذا المذهب ابن القاسم وأما أبو حنيفة فقال كما قلنا بنجاسة سؤر الكلب ولم ير العدد في غسله شرطا في طهارة الإناء الذي ولغ فيه لأنه عارض ذلك عنده القياس في غسل النجاسات أعني أن المعتبر فيها إنما هو إزالة العين فقط وهذا على عادته في رد أخبار الاحاد لمكان معارضة الأصول لها قال القاضي فاستعمل من هذا الحديث بعضا ولم يستعمل بعضا أعني أنه استعمل منه ما لم تعارضه عنده الأصول ولم يستعمل ما عارضته منه الأصول وعضد ذلك بأنه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث فهذه هي الأشياء التي حركت الفقهاء إلى هذا الاختلاف الكثير في هذه المسألة وقادتهم إلى الافتراق فيها

Section V01/P021–V01/P022İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P021–V01/P022)
Orijinal Metin (AR)

والمسألة اجتهادية محضة يعسر أن يوجد فيها ترجيح ولعل الأرجح أن يستثنى من طهارة آسار الحيوان الكلب والخنزير والمشرك لصحة الاثار الواردة في الكلب ولأن ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير والمشرك من القياس وكذلك ظاهر الحديث وعليه أكثر الفقهاء أعني على القول بنجاسة سؤر الكلب فإن الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب مخيل ومناسب في الشرع لنجاسة الماء الذي ولغ فيه أعني أن المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء وما اعترضوا به من أنه لو كان ذلك لنجاسة الإناء لما اشترط فيه العدد فغير نكير أن يكون الشرع يخص نجاسة دون نجاسة بحكم دون حكم تغليظا لها قال القاضي وقد ذهب جدي رحمة الله عليه في كتاب المقدمات إلى أن هذا الحديث معلل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا فيخاف منه السم قال ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض وهذا الذي قاله رحمه الله هو وجه حسن على طريقة المالكية فإنه إذا قلنا إن ذلك الماء غير نجس فالأولى أن يعطي علة في غسله من أن يقول إنه غير معلل وهذا طاهر بنفسه وقد اعترض عليه فيما بلغني بعض الناس بأن قال إن الكلب الكلب لا يقرب الماء في حين كلبه وهذا الذي قالوه هو عند استحكام هذه العلة بالكلاب لا في مباديها وفي أول حدوثها فلا معنى لاعتراضهم وأيضا فإنه ليس في الحديث ذكر الماء وإنما فيه ذكر الإناء ولعل في سؤره خاصية من هذا الوجه ضارة أعني قبل أن يستحكم به الكلب ولا يستنكر ورود مثل هذا في الشرع فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في الطعام أن يغمس وتعليل ذلك أن في أحد جناحيه داء وفي الاخر دواء وأما ما قيل في المذهب من أن هذا الكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه أو الكلب الحضري فضعيف وبعيد من هذا التعليل إلا أن يقول قائل إن ذلك أعني النهي من باب التحريج في اتخاذه المسألة الخامسة اختلف العلماء في أسآر الطهر على خمسة أقوال فذهب قوم إلى أن أسآر الطهر طاهرة بإطلاق وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ويجوز للمرأة أن تتطهر بسؤر الرجل وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما لم تكن المرأة جنبا أو حائضا وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه إلا أن يشرعا معا وقال قوم لا يجوز وإن شرعا معا وهو مذهب أحمد بن حنبل وسبب اختلافهم في هذا اختلاف الاثار وذلك أن في ذلك أربعة آثار أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناء واحد والثاني حديث ميمونة أنه اغتسل من فضلها والثالث حديث الحكم الغفاري أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أخرجه أبو داود والترمذي والرابع حديث عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان معا فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع في بعض والترجيح في بعض أما من رجح حديث اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد على سائر الأحاديث لأنه مما اتفق الصحاح على تخريجه ولم يكن عنده فرق بين أن يغتسلا لأن المغتسلين معا كل واحد منهما مغتسل بفضل صاحبه وصحح حديث ميمونة مع هذا الحديث ورجحه على حديث الغفاري فقال بطهر الأسآر على الإطلاق وأما من رجح حديث الغفاري على حديث وحديث اغتسال النبي عليه الصلاة والسلام مع أزواجه من إناء واحد بأن فرق بين الاغتسال معا وبين أن يغتسل أحدهما بفضل الاخر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمسألة اجتهادية محضة يعسر أن يوجد فيها ترجيح ولعل الأرجح أن يستثنى من طهارة آسار الحيوان الكلب والخنزير والمشرك لصحة الاثار الواردة في الكلب ولأن ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير والمشرك من القياس وكذلك ظاهر الحديث وعليه أكثر الفقهاء أعني على القول بنجاسة سؤر الكلب فإن الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب مخيل ومناسب في الشرع لنجاسة الماء الذي ولغ فيه أعني أن المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء وما اعترضوا به من أنه لو كان ذلك لنجاسة الإناء لما اشترط فيه العدد فغير نكير أن يكون الشرع يخص نجاسة دون نجاسة بحكم دون حكم تغليظا لها قال القاضي وقد ذهب جدي رحمة الله عليه في كتاب المقدمات إلى أن هذا الحديث معلل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا فيخاف منه السم قال ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض وهذا الذي قاله رحمه الله هو وجه حسن على طريقة المالكية فإنه إذا قلنا إن ذلك الماء غير نجس فالأولى أن يعطي علة في غسله من أن يقول إنه غير معلل وهذا طاهر بنفسه وقد اعترض عليه فيما بلغني بعض الناس بأن قال إن الكلب الكلب لا يقرب الماء في حين كلبه وهذا الذي قالوه هو عند استحكام هذه العلة بالكلاب لا في مباديها وفي أول حدوثها فلا معنى لاعتراضهم وأيضا فإنه ليس في الحديث ذكر الماء وإنما فيه ذكر الإناء ولعل في سؤره خاصية من هذا الوجه ضارة أعني قبل أن يستحكم به الكلب ولا يستنكر ورود مثل هذا في الشرع فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في الطعام أن يغمس وتعليل ذلك أن في أحد جناحيه داء وفي الاخر دواء وأما ما قيل في المذهب من أن هذا الكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه أو الكلب الحضري فضعيف وبعيد من هذا التعليل إلا أن يقول قائل إن ذلك أعني النهي من باب التحريج في اتخاذه المسألة الخامسة اختلف العلماء في أسآر الطهر على خمسة أقوال فذهب قوم إلى أن أسآر الطهر طاهرة بإطلاق وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ويجوز للمرأة أن تتطهر بسؤر الرجل وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما لم تكن المرأة جنبا أو حائضا وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه إلا أن يشرعا معا وقال قوم لا يجوز وإن شرعا معا وهو مذهب أحمد بن حنبل وسبب اختلافهم في هذا اختلاف الاثار وذلك أن في ذلك أربعة آثار أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناء واحد والثاني حديث ميمونة أنه اغتسل من فضلها والثالث حديث الحكم الغفاري أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أخرجه أبو داود والترمذي والرابع حديث عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان معا فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع في بعض والترجيح في بعض أما من رجح حديث اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد على سائر الأحاديث لأنه مما اتفق الصحاح على تخريجه ولم يكن عنده فرق بين أن يغتسلا لأن المغتسلين معا كل واحد منهما مغتسل بفضل صاحبه وصحح حديث ميمونة مع هذا الحديث ورجحه على حديث الغفاري فقال بطهر الأسآر على الإطلاق وأما من رجح حديث الغفاري على حديث وحديث اغتسال النبي عليه الصلاة والسلام مع أزواجه من إناء واحد بأن فرق بين الاغتسال معا وبين أن يغتسل أحدهما بفضل الاخر

Section V01/P022–V01/P023İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P022–V01/P023)
Orijinal Metin (AR)

وعمل على هذين الحديثين فقط أجاز للرجل أن يتطهر مع المرأة من إناء واحد ولم يجز أن يتطهر هو من فضل طهرها وأجاز أن تتطهر هي من فضل طهره وأما من ذهب مذهب الجمع بين الأحاديث كلها ما خلا حديث ميمونة فإنه أخذ بحديث عبد الله بن سرجس لأنه يمكن أن يجتمع عليه حديث الغفاري وحديث غسل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد ويكون فيه زيادة وهي ألا تتوضأ المرأة أيضا بفضل الرجل لكن يعارضه حديث ميمونة وهو حديث خرجه مسلم لكن قد علله كما قلنا بعض الناس من أن بعض رواته قال فيه أكثر ظني وأكثر علمي أن أبا الشعثاء حدثني وأما من لم يجز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه ولا يشرعان معا فلعله لم يبلغه من الأحاديث إلا حديث الحكم الغفاري وقاس الرجل على المرأة وأما من نهى عن سؤر المرأة الجنب والحائض فقط فلست أعلم له حجة إلا أنه مروي عن بعض السلف أحسبه عن ابن عمر المسألة السادسة صار أبو حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار إلى إجازة الوضوء بنبيذ التمر في السفر لحديث ابن عباس أن ابن مسعود خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من ماء فقال معي نبيذ في إداوتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصبب فتوضأ به وقال شراب وطهور وحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله ابن مسعود بمثله وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمرة طيبة وماء طهور وزعموا أنه منسوب إلى الصحابة علي وابن عباس وأنه لا مخالف لهم من الصحابة فكان كالإجماع عندهم ورد أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه لضعف رواته ولأنه قد روي من طرق أوثق من هذه الطرق أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن واحتج الجمهور لرد هذا الحديث بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا قال فلم يجعل ها هنا وسطا بين الماء والصعيد وبقوله عليه الصلاة والسلام الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء إلى عشر حجيج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ولهم أن يقولوا إن هذا قد أطلق عليه في الحديث اسم الماء والزيادة لا تقتضي نسخا فيعارضها الكتاب لكن هذا مخالف لقولهم إن الزيادة نسخ الباب الرابع في نواقض الوضوء والأصل في هذا الباب قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ واتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح والمذي والودي لصحة الاثار في ذلك إذا كان خروجها على وجه الصحة ويتعلق بهذا الباب مما اختلفوا فيه سبع مسائل تجري منه مجرى القواعد لهذا الباب المسألة الأولى اختلف علماء الأمصار في انتقاض الوضوء مما يخرج من الجسد من النجس على ثلاثة مذاهب فاعتبر قوم في ذلك الخارج وحده من أي موضع خرج وعلى أي جهة خرج وهو أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وجماعة ولهم من الصحابة السلف فقالوا كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء كالدم والرعاف الكثير والفصد والحجامة والقيء إلا البلغم عند أبي حنيفة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعمل على هذين الحديثين فقط أجاز للرجل أن يتطهر مع المرأة من إناء واحد ولم يجز أن يتطهر هو من فضل طهرها وأجاز أن تتطهر هي من فضل طهره وأما من ذهب مذهب الجمع بين الأحاديث كلها ما خلا حديث ميمونة فإنه أخذ بحديث عبد الله بن سرجس لأنه يمكن أن يجتمع عليه حديث الغفاري وحديث غسل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد ويكون فيه زيادة وهي ألا تتوضأ المرأة أيضا بفضل الرجل لكن يعارضه حديث ميمونة وهو حديث خرجه مسلم لكن قد علله كما قلنا بعض الناس من أن بعض رواته قال فيه أكثر ظني وأكثر علمي أن أبا الشعثاء حدثني وأما من لم يجز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه ولا يشرعان معا فلعله لم يبلغه من الأحاديث إلا حديث الحكم الغفاري وقاس الرجل على المرأة وأما من نهى عن سؤر المرأة الجنب والحائض فقط فلست أعلم له حجة إلا أنه مروي عن بعض السلف أحسبه عن ابن عمر المسألة السادسة صار أبو حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار إلى إجازة الوضوء بنبيذ التمر في السفر لحديث ابن عباس أن ابن مسعود خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من ماء فقال معي نبيذ في إداوتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصبب فتوضأ به وقال شراب وطهور وحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله ابن مسعود بمثله وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمرة طيبة وماء طهور وزعموا أنه منسوب إلى الصحابة علي وابن عباس وأنه لا مخالف لهم من الصحابة فكان كالإجماع عندهم ورد أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه لضعف رواته ولأنه قد روي من طرق أوثق من هذه الطرق أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن واحتج الجمهور لرد هذا الحديث بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا قال فلم يجعل ها هنا وسطا بين الماء والصعيد وبقوله عليه الصلاة والسلام الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء إلى عشر حجيج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ولهم أن يقولوا إن هذا قد أطلق عليه في الحديث اسم الماء والزيادة لا تقتضي نسخا فيعارضها الكتاب لكن هذا مخالف لقولهم إن الزيادة نسخ الباب الرابع في نواقض الوضوء والأصل في هذا الباب قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ واتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح والمذي والودي لصحة الاثار في ذلك إذا كان خروجها على وجه الصحة ويتعلق بهذا الباب مما اختلفوا فيه سبع مسائل تجري منه مجرى القواعد لهذا الباب المسألة الأولى اختلف علماء الأمصار في انتقاض الوضوء مما يخرج من الجسد من النجس على ثلاثة مذاهب فاعتبر قوم في ذلك الخارج وحده من أي موضع خرج وعلى أي جهة خرج وهو أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وجماعة ولهم من الصحابة السلف فقالوا كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء كالدم والرعاف الكثير والفصد والحجامة والقيء إلا البلغم عند أبي حنيفة

Section V01/P023–V01/P025İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P023–V01/P025)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة إنه إذا ملأ الفم ففيه الوضوء ولم يعتبر أحد من هؤلاء اليسير من الدم إلا مجاهد واعتبر قوم آخرون المخرجين الذكر والدبر فقالوا كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء من أي شيء خرج من دم أو حصا أو بلغم وعلى أي وجه خرج كان خروجه على سبيل الصحة أو على سبيل المرض وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه و محمد بن الحكم من أصحاب مالك واعتبر قوم آخرون الخارج والمخرج وصفة الخروج فقالوا كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه وهو البول والغائط والمذي والودي والريح إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء فلم يروا في الدم والحصاة والبول وضوءا ولا في السلس وممن قال بهذا القول مالك وجل أصحابه والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط وبول وريح ومذي لظاهر الكتاب ولتظاهر الاثار بذلك تطرق إلى ذلك ثلاثة احتمالات أحدها أن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء فقط المتفق عليها على ما رآه مالك رحمه الله الاحتمال الثاني أن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن لكون الوضوء طهارة والطهارة إنما يؤثر فيها النجس والاحتمال الثالث أن يكون الحكم أيضا إنما علق بها من جهة أنها خارجة من هذين السبيلين فيكون على هذين القولين الأخيرين ورود الأمر بالوضوء من تلك الأحداث المجمع عليها إنما هو من باب الخاص أريد به العام ويكون عند مالك وأصحابه إنما هو من باب الخاص المحمول على خصوصه فالشافعي وأبو حنيفة اتفقا على أن الأمر بها هو من باب الخاص أريد به العام واختلفا أي عام هو الذي قصد به فمالك يرجح مذهبه بأن الأصل هو أن يحمل الخاص على خصوصه حتى يدل الدليل على غير ذلك والشافعي محتج بأن المراد به المخرج لا الخارج باتفاقهم على إيجاب الوضوء من الريح الذي يخرج من أسفل وعدم إيجاب الوضوء منه إذا خرج من فوق وكلاهما ذات واحدة والفرق بينهما اختلاف المخرجين فكان هذا تنبيهماعلى أن الحكم للمخرج وهو ضعيف لأن الريحين مختلفان في الصفة والرائحة وأبو حنيفة يحتج لأن المقصود بذلك هو الخارج النجس لكون النجاسة مؤثرة في الطهارة وهذه الطهارة وإن كانت طهارة حكمية فإن فيها شبها من الطهارة المعنوية أعني طهارة النجس وبحديث ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ وبما روي عن عمر وابن عمر رضي الله عنهما من إيجابهما الوضوء من الرعاف وبما روي من أمره صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة فكان المفهوم من هذا كله عند أبي حنيفة الخارج النجس وإنما اتفق الشافعي وأبو حنيفة على إيجاب الوضوء من الأحداث المتفق عليها وإن خرجت على جهة المرض لأمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء عند كل صلاة المستحاضة والاستحاضة مرض وأما مالك فرأى أن المرض له ها هنا تأثير في الرخصة قياسا أيضا على ما روي من أن المستحاضة لم تؤمر إلا بالغسل فقط وذلك أن حديث فاطمة بنت أبي حبيش هذا هو متفق على صحته ويختلف في هذه الزيادة فيه أعني الأمر بالوضوء لكل صلاة ولكن صححها أبو عمر بن عبد البر قياسا على من يغلبه الدم من جرح ولا ينقطع مثل ما روي أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثغب دما المسألة الثانية اختلف العلماء في النوم على ثلاثة مذاهب فقوم رأوا أنه حدث فأوجبوا من قليله وكثيره الوضوء وقوم رأوا أنه ليس بحدث فلم يوجبوا منه الوضوء إلا إذا تيقن بالحدث على مذهب من لا يعتبر الشك وإذا شك على مذهب من يعتبر الشك حتى إن بعض السلف كان يوكل بنفسه إذا نام من يتفقد حاله أعني هل يكون منه حدث أم لا وقوم فرقوا بين النوم القليل الخفيف والكثير المستثقل فأوجبوا في الكثير المستنقل الوضوء دون القليل وعلى هذا فقهاء الأمصار والجمهور

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة إنه إذا ملأ الفم ففيه الوضوء ولم يعتبر أحد من هؤلاء اليسير من الدم إلا مجاهد واعتبر قوم آخرون المخرجين الذكر والدبر فقالوا كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء من أي شيء خرج من دم أو حصا أو بلغم وعلى أي وجه خرج كان خروجه على سبيل الصحة أو على سبيل المرض وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه و محمد بن الحكم من أصحاب مالك واعتبر قوم آخرون الخارج والمخرج وصفة الخروج فقالوا كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه وهو البول والغائط والمذي والودي والريح إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء فلم يروا في الدم والحصاة والبول وضوءا ولا في السلس وممن قال بهذا القول مالك وجل أصحابه والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط وبول وريح ومذي لظاهر الكتاب ولتظاهر الاثار بذلك تطرق إلى ذلك ثلاثة احتمالات أحدها أن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء فقط المتفق عليها على ما رآه مالك رحمه الله الاحتمال الثاني أن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن لكون الوضوء طهارة والطهارة إنما يؤثر فيها النجس والاحتمال الثالث أن يكون الحكم أيضا إنما علق بها من جهة أنها خارجة من هذين السبيلين فيكون على هذين القولين الأخيرين ورود الأمر بالوضوء من تلك الأحداث المجمع عليها إنما هو من باب الخاص أريد به العام ويكون عند مالك وأصحابه إنما هو من باب الخاص المحمول على خصوصه فالشافعي وأبو حنيفة اتفقا على أن الأمر بها هو من باب الخاص أريد به العام واختلفا أي عام هو الذي قصد به فمالك يرجح مذهبه بأن الأصل هو أن يحمل الخاص على خصوصه حتى يدل الدليل على غير ذلك والشافعي محتج بأن المراد به المخرج لا الخارج باتفاقهم على إيجاب الوضوء من الريح الذي يخرج من أسفل وعدم إيجاب الوضوء منه إذا خرج من فوق وكلاهما ذات واحدة والفرق بينهما اختلاف المخرجين فكان هذا تنبيهماعلى أن الحكم للمخرج وهو ضعيف لأن الريحين مختلفان في الصفة والرائحة وأبو حنيفة يحتج لأن المقصود بذلك هو الخارج النجس لكون النجاسة مؤثرة في الطهارة وهذه الطهارة وإن كانت طهارة حكمية فإن فيها شبها من الطهارة المعنوية أعني طهارة النجس وبحديث ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ وبما روي عن عمر وابن عمر رضي الله عنهما من إيجابهما الوضوء من الرعاف وبما روي من أمره صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة فكان المفهوم من هذا كله عند أبي حنيفة الخارج النجس وإنما اتفق الشافعي وأبو حنيفة على إيجاب الوضوء من الأحداث المتفق عليها وإن خرجت على جهة المرض لأمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء عند كل صلاة المستحاضة والاستحاضة مرض وأما مالك فرأى أن المرض له ها هنا تأثير في الرخصة قياسا أيضا على ما روي من أن المستحاضة لم تؤمر إلا بالغسل فقط وذلك أن حديث فاطمة بنت أبي حبيش هذا هو متفق على صحته ويختلف في هذه الزيادة فيه أعني الأمر بالوضوء لكل صلاة ولكن صححها أبو عمر بن عبد البر قياسا على من يغلبه الدم من جرح ولا ينقطع مثل ما روي أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثغب دما المسألة الثانية اختلف العلماء في النوم على ثلاثة مذاهب فقوم رأوا أنه حدث فأوجبوا من قليله وكثيره الوضوء وقوم رأوا أنه ليس بحدث فلم يوجبوا منه الوضوء إلا إذا تيقن بالحدث على مذهب من لا يعتبر الشك وإذا شك على مذهب من يعتبر الشك حتى إن بعض السلف كان يوكل بنفسه إذا نام من يتفقد حاله أعني هل يكون منه حدث أم لا وقوم فرقوا بين النوم القليل الخفيف والكثير المستثقل فأوجبوا في الكثير المستنقل الوضوء دون القليل وعلى هذا فقهاء الأمصار والجمهور

%0
10 Bölüm