Section V01/P197–V01/P199İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P197–V01/P199)
Orijinal Metin (AR)فعنده أنه إذا كان مال في أول الحول نصابا ثم هلك بعضه فصار أقل من نصاب ثم استفاد مالا في آخر الحول صار به نصابا أنه تجب فيه الزكاة وهذا عنده موجود في هذا المال لأنه لم يستكمل الحول وهو في جميع أجزائه مال واحد بعينه بل زاد ولكن ألفي في طرفي الحول نصابا والظاهر أن الحول الذي اشترط في المال إنما هو في مال معين لا يزيد ولا ينقص لا بربح ولا بفائدة ولا بغير ذلك إذ كان المقصود بالحول هو كون المال فضلة مستغنى عنه وذلك أن ما بقي حولا عند المالك لم يتغير عنده فليس به حاجة إليه فجعل فيه الزكاة فإن الزكاة إنما هي فضول الأموال وأما من رأى أن اشتراط الحول في المال إنما سببه النماء فواجب عليه أن يقول تضم الفوائد فضلا عن الأرباح إلى الأصول وأن يعتبر النصاب في طرفي الحول فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم ولذلك رأى مالك أن من كان عنده في أول الحول ماشية تجب فيها الزكاة ثم باعها وأبدلها في آخر الحول بماشية من نوعها أنها تجب فيها الزكاة فكأنه اعتبر أيضا طرفي الحول على مذهب أبي حنيفة وأخذ أيضا ما اعتمده أبو حنيفة في فائدة الناض القياس على فائدة الماشية على ما قلناه وأما المسألة الرابعة هي اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة فإن قوما قالوا يعتبر ذلك فيه من أول ما كان دينا يزكيه لعدة ذلك إن كان حولا فحول وإن كان أحوالا فأحوال أعني أنه إن كان حولا تجب فيه زكاة واحدة وإن أحوالا وجبت فيه الزكاة لعدة تلك الأحوال وقوم قالوا يزكيه لعام واحد وإن أقام الدين أحوالا عند الذي عنده الدين وقوم قالوا يستقبل به الحول وأما من قال يستقبل بالدين الحول من يوم قبض فلم يقل بإيجاب الزكاة في الدين ومن قال فيه الزكاة بعدد الأحوال التي أقام فمصيرا إلى تشبيه الدين بالمال الحاضر وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد وإن أقام أحوالا فلا أعرف له مستندا في وقتي هذا لأنه لا يخلو ما دام دينا أن يقول إن فيه زكاة أو لا يقول ذلك فإن لم يكن فيه زكاة فلا كلام بل يستأنف به وإن كان فيه زكاة فلا يخلو أن يشترط فيها الحول أو لا يشترط ذلك فإن اشترطنا وجب أن يعتبر عدد الأحوال إلا أن يقول كلما انقضى حول فلم يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول فإن الزكاة وجبت بشرطين حضور عين المال وحلول الحول فلم يبق إلا حق العام الأخير وهذا يشبهه مالك بالعروض التي للتجارة فإنها لا تجب عنده فيها زكاة إلا إذا باعها وإن أقامت عنده أحوالا كثيرة وفيه ما شبه بالماشية التي لا يأتي الساعي أعواما إليها ثم يأتي فيجدها قد انقضت فإنه يزكي على مذهب مالك الذي وجد فقط لأنه لما أن حال عليها الحول فيما تقدم ولم يتمكن من إخراج الزكاة إذ كان مجيء الساعي شرطا عنده في إخراجها مع حلول الحول سقط عنه حق ذلك الحول الحاضر وحوسب به في الأعوام السالفة كان الواجب فيها أقل أو أكثر إذا كانت مما تجب فيه الزكاة وهو شيء يجري على غير قياس وإنما اعتبر مالك فيه العمل وأما الشافعي فيراه ضامنا لأنه ليس مجيء الساعي شرطا عنده في الوجوب وعلى هذا كل من رأى أنه لا يجوز أن يخرج زكاة ماله إلا بأن يدفعها إلى الإمام فعدم الإمام أو عدم الإمام العادل إن كان ممن شرط العدالة في ذلك أنه إن هلكت بعد انقضاء الحول وقبل التمكن من دفعها إلى الإمام فلا شيء عليه ومالك تنقسم عنده زكاة الديون لهذه الأحوال الثلاثة أعني أن من الديون عنده ما يزكى لعام واحد فقط مثل ديون التجارة ومنها ما يستقبل بها الحول مثل ديون المواريث والثالث دين المدير وتحصيل قوله في الديون ليس بغرضنا المسألة الخامسة وهي حول العروض وقد تقدم القول فيها عند القول في نصاب العروض
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعنده أنه إذا كان مال في أول الحول نصابا ثم هلك بعضه فصار أقل من نصاب ثم استفاد مالا في آخر الحول صار به نصابا أنه تجب فيه الزكاة وهذا عنده موجود في هذا المال لأنه لم يستكمل الحول وهو في جميع أجزائه مال واحد بعينه بل زاد ولكن ألفي في طرفي الحول نصابا والظاهر أن الحول الذي اشترط في المال إنما هو في مال معين لا يزيد ولا ينقص لا بربح ولا بفائدة ولا بغير ذلك إذ كان المقصود بالحول هو كون المال فضلة مستغنى عنه وذلك أن ما بقي حولا عند المالك لم يتغير عنده فليس به حاجة إليه فجعل فيه الزكاة فإن الزكاة إنما هي فضول الأموال وأما من رأى أن اشتراط الحول في المال إنما سببه النماء فواجب عليه أن يقول تضم الفوائد فضلا عن الأرباح إلى الأصول وأن يعتبر النصاب في طرفي الحول فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم ولذلك رأى مالك أن من كان عنده في أول الحول ماشية تجب فيها الزكاة ثم باعها وأبدلها في آخر الحول بماشية من نوعها أنها تجب فيها الزكاة فكأنه اعتبر أيضا طرفي الحول على مذهب أبي حنيفة وأخذ أيضا ما اعتمده أبو حنيفة في فائدة الناض القياس على فائدة الماشية على ما قلناه وأما المسألة الرابعة هي اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة فإن قوما قالوا يعتبر ذلك فيه من أول ما كان دينا يزكيه لعدة ذلك إن كان حولا فحول وإن كان أحوالا فأحوال أعني أنه إن كان حولا تجب فيه زكاة واحدة وإن أحوالا وجبت فيه الزكاة لعدة تلك الأحوال وقوم قالوا يزكيه لعام واحد وإن أقام الدين أحوالا عند الذي عنده الدين وقوم قالوا يستقبل به الحول وأما من قال يستقبل بالدين الحول من يوم قبض فلم يقل بإيجاب الزكاة في الدين ومن قال فيه الزكاة بعدد الأحوال التي أقام فمصيرا إلى تشبيه الدين بالمال الحاضر وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد وإن أقام أحوالا فلا أعرف له مستندا في وقتي هذا لأنه لا يخلو ما دام دينا أن يقول إن فيه زكاة أو لا يقول ذلك فإن لم يكن فيه زكاة فلا كلام بل يستأنف به وإن كان فيه زكاة فلا يخلو أن يشترط فيها الحول أو لا يشترط ذلك فإن اشترطنا وجب أن يعتبر عدد الأحوال إلا أن يقول كلما انقضى حول فلم يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول فإن الزكاة وجبت بشرطين حضور عين المال وحلول الحول فلم يبق إلا حق العام الأخير وهذا يشبهه مالك بالعروض التي للتجارة فإنها لا تجب عنده فيها زكاة إلا إذا باعها وإن أقامت عنده أحوالا كثيرة وفيه ما شبه بالماشية التي لا يأتي الساعي أعواما إليها ثم يأتي فيجدها قد انقضت فإنه يزكي على مذهب مالك الذي وجد فقط لأنه لما أن حال عليها الحول فيما تقدم ولم يتمكن من إخراج الزكاة إذ كان مجيء الساعي شرطا عنده في إخراجها مع حلول الحول سقط عنه حق ذلك الحول الحاضر وحوسب به في الأعوام السالفة كان الواجب فيها أقل أو أكثر إذا كانت مما تجب فيه الزكاة وهو شيء يجري على غير قياس وإنما اعتبر مالك فيه العمل وأما الشافعي فيراه ضامنا لأنه ليس مجيء الساعي شرطا عنده في الوجوب وعلى هذا كل من رأى أنه لا يجوز أن يخرج زكاة ماله إلا بأن يدفعها إلى الإمام فعدم الإمام أو عدم الإمام العادل إن كان ممن شرط العدالة في ذلك أنه إن هلكت بعد انقضاء الحول وقبل التمكن من دفعها إلى الإمام فلا شيء عليه ومالك تنقسم عنده زكاة الديون لهذه الأحوال الثلاثة أعني أن من الديون عنده ما يزكى لعام واحد فقط مثل ديون التجارة ومنها ما يستقبل بها الحول مثل ديون المواريث والثالث دين المدير وتحصيل قوله في الديون ليس بغرضنا المسألة الخامسة وهي حول العروض وقد تقدم القول فيها عند القول في نصاب العروض
Section V01/P199–V01/P200İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P199–V01/P200)
Orijinal Metin (AR)وأما المسألة السادسة وهي فوائد الماشية فإن مذهب مالك فيها بخلاف مذهبه في فوائد الناض وذلك أنه يبني الفائدة على الأصل إذا كان الأصل نصابا كما يفعل أبو حنيفة في فائدة الدراهم وفي فائدة الماشية فأبو حنيفة مذهبه في الفوائد حكم واحد أعني أنها تبنى على الأصل إذا كانت نصابا كانت فائدة غنم أو فائدة ناض والأرباح عنده والنسل كالفوائد وأما مالك فالربح والنسل عنده حكمهما واحد ويفرق بين فوائد الناض وفوائد الماشية وأما الشافعي فالأرباح والفوائد عنده حكمهما واحد باعتبار حولهما بأنفسهما وفوائد الماشية ونسلها واحد باعتبار حولهما بالأصل إذا كان نصابا فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة وكأنه إنما فرق مالك بين الماشية والناض اتباعا لعمر وإلا فالقياس فيهما واحد أعني أن الربح شبيه بالنسل والفائدة بالفائدة وحديث عمر هذا هو أنه أمر أن يعد عليهم بالسخال ولا يأخذ منها شيئا وقد تقدم الحديث في باب النصاب المسألة السابعة وهي اعتبار حول نسل الغنم فإن مالكا قال حول النسل هو حول الأمهات كانت الأمهات نصابا أو لم تكن كما قال في ربح الناض وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يكون حول النسل حول الأمهات إلا أن تكون الأمهات نصابا وسبب اختلافهم هو بعينه سبب اختلافهم في ربح المال وأما المسألة الثامنة وهي جواز إخراج الزكاة قبل الحول فإن مالكا منع ذلك وجوزه أبو حنيفة والشافعي وسبب الخلاف هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال عبادة وشبهها بالصلاة لم يجز إخراجها قبل الوقت ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي أن النبي عليه الصلاة والسلام استسلف صدقة العباس قبل محلها الجملة الخامسة فيمن تجب له الصدقة والكلام في هذا الباب في ثلاثة فصول الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الثاني في صفتهم التي تقتضي ذلك الثالث كم يجب لهم الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة فأما عددهم فهم الثمانية الذين نص الله عليهم في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية واختلفوا من العدد في مسألتين إحداهما هل يجوز أن تصرف جميع الصدقة إلى صنف واحد من هؤلاء الأصناف أم هم شركاء في الصدقة لا يجوز أن يخص منهم صنف دون صنف فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة وقال الشافعي لا يجوز ذلك بل يقسم على الأصناف الثمانية كما سمى الله تعالى وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سد الخلة فكأن تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى ومن الحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك وأما المسألة الثانية فهل المؤلفة قلوبهم حقهم باق إلى اليوم أم لا فقال مالك لا مؤلفة اليوم وقال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام وسبب اختلافهم هل ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر الأمة والأظهر أنه عام وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال أعني في حال الضعف لا في حال القوة ولذلك قال مالك لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح الفصل الثاني في الصفة التي تقتضي صرفها إليهم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المسألة السادسة وهي فوائد الماشية فإن مذهب مالك فيها بخلاف مذهبه في فوائد الناض وذلك أنه يبني الفائدة على الأصل إذا كان الأصل نصابا كما يفعل أبو حنيفة في فائدة الدراهم وفي فائدة الماشية فأبو حنيفة مذهبه في الفوائد حكم واحد أعني أنها تبنى على الأصل إذا كانت نصابا كانت فائدة غنم أو فائدة ناض والأرباح عنده والنسل كالفوائد وأما مالك فالربح والنسل عنده حكمهما واحد ويفرق بين فوائد الناض وفوائد الماشية وأما الشافعي فالأرباح والفوائد عنده حكمهما واحد باعتبار حولهما بأنفسهما وفوائد الماشية ونسلها واحد باعتبار حولهما بالأصل إذا كان نصابا فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة وكأنه إنما فرق مالك بين الماشية والناض اتباعا لعمر وإلا فالقياس فيهما واحد أعني أن الربح شبيه بالنسل والفائدة بالفائدة وحديث عمر هذا هو أنه أمر أن يعد عليهم بالسخال ولا يأخذ منها شيئا وقد تقدم الحديث في باب النصاب المسألة السابعة وهي اعتبار حول نسل الغنم فإن مالكا قال حول النسل هو حول الأمهات كانت الأمهات نصابا أو لم تكن كما قال في ربح الناض وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يكون حول النسل حول الأمهات إلا أن تكون الأمهات نصابا وسبب اختلافهم هو بعينه سبب اختلافهم في ربح المال وأما المسألة الثامنة وهي جواز إخراج الزكاة قبل الحول فإن مالكا منع ذلك وجوزه أبو حنيفة والشافعي وسبب الخلاف هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال عبادة وشبهها بالصلاة لم يجز إخراجها قبل الوقت ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي أن النبي عليه الصلاة والسلام استسلف صدقة العباس قبل محلها الجملة الخامسة فيمن تجب له الصدقة والكلام في هذا الباب في ثلاثة فصول الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الثاني في صفتهم التي تقتضي ذلك الثالث كم يجب لهم الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة فأما عددهم فهم الثمانية الذين نص الله عليهم في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية واختلفوا من العدد في مسألتين إحداهما هل يجوز أن تصرف جميع الصدقة إلى صنف واحد من هؤلاء الأصناف أم هم شركاء في الصدقة لا يجوز أن يخص منهم صنف دون صنف فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة وقال الشافعي لا يجوز ذلك بل يقسم على الأصناف الثمانية كما سمى الله تعالى وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سد الخلة فكأن تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى ومن الحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك وأما المسألة الثانية فهل المؤلفة قلوبهم حقهم باق إلى اليوم أم لا فقال مالك لا مؤلفة اليوم وقال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام وسبب اختلافهم هل ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر الأمة والأظهر أنه عام وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال أعني في حال الضعف لا في حال القوة ولذلك قال مالك لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح الفصل الثاني في الصفة التي تقتضي صرفها إليهم
Section V01/P200–V01/P201İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P200–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)وأما صفاتهم التي يستوجبون بها الصدقة ويمنعون منها بأضدادها فأحدها الفقر الذي هو ضد الغنى لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين واختلفوا في الغني الذي تجوز له الصدقة من الذي لا تجوز وما مقدار الغنى المحرم للصدقة فأما الغني الذي لا تجوز له الصدقة فإن الجمهور على أنه لا تجوز الصدقة للأغنياء بأجمعهم إلا للخمس الذين نص عليهم النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني وروي عن ابن القاسم أنه لا يجوز أخذ الصدقة لغني أصلا مجاهدا كان أو عاملا والذين أجازوها للعامل وإن كان غنيا أجازوها للقضاة ومن في معناهم ممن المنفعة بهم عامة للمسلمين ومن لم يجز ذلك فقياس ذلك عنده هو أن لا تجوز لغني أصلا وسبب اختلافهم هو هل العلة في إيجاب الصدقة للأصناف المذكورين هو الحاجة فقط أو الحاجة والمنفعة العامة فمن اعتبر ذلك بأهل الحاجة المنصوص عليهم في الآية قال الحاجة فقط ومن قال الحاجة والمنفعة العامة توجب أخذ الصدقة اعتبر المنفعة للعامل والحاجة بسائر الأصناف المنصوص عليهم وأما حد الغني الذي يمنع من الصدقة فذهب الشافعي إلى أن المانع من الصدقة هو أقل ما ينطلق عليه الاسم وذهب أبو حنيفة إلى أن الغني هو مالك النصاب لأنهم الذين سماهم النبي عليه الصلاة والسلام أغنياء لقوله في حديث معاذ له فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وإذا كان الأغنياء هم الذين هم أهل النصاب وجب أن يكون الفقراء ضدهم وقال مالك ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد وسبب اختلافهم هل الغنى المانع هو معنى شرعي أم معنى لغوي فمن قال معنى شرعي قال وجود النصاب هو الغنى ومن قال معني لغوي اعتبر في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم فمن رأى أن أقل ما ينطلق عليه الاسم هو محدود في كل وقت وفي كل شخص جعل حده هذا ومن رأى أنه غير محدود وأن ذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة وغير ذلك قال هو غير محدود وأن ذلك راجع إلى الاجتهاد وقد روى أبو داود في حديث الغنى الذي يمنع الصدقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ملك خمسين درهما وفي أثر آخر أنه ملك أوقية وهي أربعون درهما وأحسب أن قوما قالوا بهذه الآثار في حد الغنى واختلفوا من هذا الباب في صفة الفقير والمسكين والفصل الذي بينهما فقال قوم الفقير أحسن حالا من المسكين وبه قال البغداديون من أصحاب مالك وقال آخرون المسكين أحسن حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه وفي قوله الثاني أنهما اسمان دالان على معنى واحد وإلى هذا ذهب ابن القاسم وهذا النظر هو لغوي إن لم يكن له دلالة شرعية والأشبه عند استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في كل واحد منهما لا أن هذا راتب من أحدهما على قدر غير القدر الذي الآخر راتب عليه واختلفوا في قوله تعالى وفي الرقاب فقال مالك هم العبيد يعتقهم الإمام ويكون ولاؤهم للمسلمين وقال الشافعي وأبو حنيفة هم المكاتبون وابن السبيل هو عندهم المسافر في طاعة ينفذ زاده فلا يجد ما ينفقه وبعضهم يشترط فيه أن يكون ابن السبيل جار الصدقة وأما في سبيل الله فقال مالك سبيل الله مواضع الجهاد والرباط وبه قال أبو حنيفة وقال غيره الحجاج والعمار وقال الشافعي هو الغازي جار الصدقة وإنما اشترط جار الصدقة لأن عند أكثرهم أنه لا يجوز تنقيل الصدقة من بلد إلى بلد إلا من ضرورة الفصل الثالث كم يجب لهم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما صفاتهم التي يستوجبون بها الصدقة ويمنعون منها بأضدادها فأحدها الفقر الذي هو ضد الغنى لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين واختلفوا في الغني الذي تجوز له الصدقة من الذي لا تجوز وما مقدار الغنى المحرم للصدقة فأما الغني الذي لا تجوز له الصدقة فإن الجمهور على أنه لا تجوز الصدقة للأغنياء بأجمعهم إلا للخمس الذين نص عليهم النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني وروي عن ابن القاسم أنه لا يجوز أخذ الصدقة لغني أصلا مجاهدا كان أو عاملا والذين أجازوها للعامل وإن كان غنيا أجازوها للقضاة ومن في معناهم ممن المنفعة بهم عامة للمسلمين ومن لم يجز ذلك فقياس ذلك عنده هو أن لا تجوز لغني أصلا وسبب اختلافهم هو هل العلة في إيجاب الصدقة للأصناف المذكورين هو الحاجة فقط أو الحاجة والمنفعة العامة فمن اعتبر ذلك بأهل الحاجة المنصوص عليهم في الآية قال الحاجة فقط ومن قال الحاجة والمنفعة العامة توجب أخذ الصدقة اعتبر المنفعة للعامل والحاجة بسائر الأصناف المنصوص عليهم وأما حد الغني الذي يمنع من الصدقة فذهب الشافعي إلى أن المانع من الصدقة هو أقل ما ينطلق عليه الاسم وذهب أبو حنيفة إلى أن الغني هو مالك النصاب لأنهم الذين سماهم النبي عليه الصلاة والسلام أغنياء لقوله في حديث معاذ له فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وإذا كان الأغنياء هم الذين هم أهل النصاب وجب أن يكون الفقراء ضدهم وقال مالك ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد وسبب اختلافهم هل الغنى المانع هو معنى شرعي أم معنى لغوي فمن قال معنى شرعي قال وجود النصاب هو الغنى ومن قال معني لغوي اعتبر في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم فمن رأى أن أقل ما ينطلق عليه الاسم هو محدود في كل وقت وفي كل شخص جعل حده هذا ومن رأى أنه غير محدود وأن ذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة وغير ذلك قال هو غير محدود وأن ذلك راجع إلى الاجتهاد وقد روى أبو داود في حديث الغنى الذي يمنع الصدقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ملك خمسين درهما وفي أثر آخر أنه ملك أوقية وهي أربعون درهما وأحسب أن قوما قالوا بهذه الآثار في حد الغنى واختلفوا من هذا الباب في صفة الفقير والمسكين والفصل الذي بينهما فقال قوم الفقير أحسن حالا من المسكين وبه قال البغداديون من أصحاب مالك وقال آخرون المسكين أحسن حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه وفي قوله الثاني أنهما اسمان دالان على معنى واحد وإلى هذا ذهب ابن القاسم وهذا النظر هو لغوي إن لم يكن له دلالة شرعية والأشبه عند استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في كل واحد منهما لا أن هذا راتب من أحدهما على قدر غير القدر الذي الآخر راتب عليه واختلفوا في قوله تعالى وفي الرقاب فقال مالك هم العبيد يعتقهم الإمام ويكون ولاؤهم للمسلمين وقال الشافعي وأبو حنيفة هم المكاتبون وابن السبيل هو عندهم المسافر في طاعة ينفذ زاده فلا يجد ما ينفقه وبعضهم يشترط فيه أن يكون ابن السبيل جار الصدقة وأما في سبيل الله فقال مالك سبيل الله مواضع الجهاد والرباط وبه قال أبو حنيفة وقال غيره الحجاج والعمار وقال الشافعي هو الغازي جار الصدقة وإنما اشترط جار الصدقة لأن عند أكثرهم أنه لا يجوز تنقيل الصدقة من بلد إلى بلد إلا من ضرورة الفصل الثالث كم يجب لهم
Section V01/P201–V01/P203İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P201–V01/P203)
Orijinal Metin (AR)وأما قدر ما يعطى من ذلك أما الغارم فبقدر ما عليه إذا كان دينه في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري وكذلك ابن السبيل يعطى ما يحمله إلى بلده ويشبه أن يكون ما يحمله إلى مغزاه عند من جعل ابن السبيل الغازي واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الصدقة فلم يحد مالك في ذلك حدا وصرفه إلى الاجتهاد وبه قال الشافعي قال وسواء كان ما يعطى من ذلك نصابا أو أقل من نصاب وكره أبو حنيفة أن يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة وقال الثوري لا يعطى أحد أكثر من خمسين درهما وقال الليث يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة وكأن أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصبر بها من الغنى في مرتبة من لا تجوز له الصدقة لأن ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو به من أهل الصدقة صار في أول مراتب الغنى فهو حرام عليه وإنما اختلفوا في ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب الغنى وأما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب وإن تذكرنا شيئا مما يشاكل غرضنا ألحقناه به إن شاء الله تعالى كتاب زكاة الفطر والكلام في هذا الكتاب يتعلق بفصول الأول معرفة حكمها والثاني في معرفة من تجب عليه والثالث كم تجب عليه ومماذا تجب عليه والرابع متى تجب عليه والخامس من تجوز له الفصل الأول في معرفة حكمها فأما زكاة الفطر فإن الجمهور على أنها فرض وذهب بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أنها سنة وبه قال أهل العراق وقال قوم هي منسوخة بالزكاة وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك بأنه ثبت من حديث عبد الله بن عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب من أمره عليه الصلاة والسلام إذا لم يحد لنا لفظه وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الأعرابي المشهور وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فذهب الجمهور إلى أن هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة وذهب الغير إلى أنها غير داخلة واحتجوا في ذلك بما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله الفصل الثاني فيمن تجب عليه وعمن تجب وأجمعوا على أن المسلمين مخاطبون بها ذكرانا كانوا أو إناثا صغارا أو كبارا عبيدا أو أحرارا لحديث ابن عمر المتقدم إلا ما شذ فيه الليث فقال ليس على أهل العمود زكاة الفطر وإنما هي على أهل القرى ولا حجة له وما شذ أيضا من قول من لم يوجبها على اليتيم وأما عمن تجب فإنهم اتفقوا على أنها تجب على المرء في نفسه وأنها زكاة بدن لا زكاة مال وأنها تجب في ولده الصغار عليه إذا لم يكن لهم مال وكذلك في عبيده إذا لم يكن لهم مال واختلفوا فيما سوى ذلك وتلخيص مذهب مالك في ذلك أنها تلزم الرجال عمن ألزمه الشرع النفقة عليه ووافقه في ذلك الشافعي وإنما يختلفان من قبل اختلافهم فيمن تلزم المرء نفقته إذا كان معسرا ومن ليس تلزمه وخالفه أبو حنيفة في الزوجة وقال تؤدي عن نفسها وخالفهم أبو ثور في العبد إذا كان له مال فقال إذا كان له مال زكى عن نفسه ولم يزك عنه سيده وبه قال أهل الظاهر
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قدر ما يعطى من ذلك أما الغارم فبقدر ما عليه إذا كان دينه في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري وكذلك ابن السبيل يعطى ما يحمله إلى بلده ويشبه أن يكون ما يحمله إلى مغزاه عند من جعل ابن السبيل الغازي واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الصدقة فلم يحد مالك في ذلك حدا وصرفه إلى الاجتهاد وبه قال الشافعي قال وسواء كان ما يعطى من ذلك نصابا أو أقل من نصاب وكره أبو حنيفة أن يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة وقال الثوري لا يعطى أحد أكثر من خمسين درهما وقال الليث يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة وكأن أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصبر بها من الغنى في مرتبة من لا تجوز له الصدقة لأن ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو به من أهل الصدقة صار في أول مراتب الغنى فهو حرام عليه وإنما اختلفوا في ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب الغنى وأما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب وإن تذكرنا شيئا مما يشاكل غرضنا ألحقناه به إن شاء الله تعالى كتاب زكاة الفطر والكلام في هذا الكتاب يتعلق بفصول الأول معرفة حكمها والثاني في معرفة من تجب عليه والثالث كم تجب عليه ومماذا تجب عليه والرابع متى تجب عليه والخامس من تجوز له الفصل الأول في معرفة حكمها فأما زكاة الفطر فإن الجمهور على أنها فرض وذهب بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أنها سنة وبه قال أهل العراق وقال قوم هي منسوخة بالزكاة وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك بأنه ثبت من حديث عبد الله بن عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب من أمره عليه الصلاة والسلام إذا لم يحد لنا لفظه وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الأعرابي المشهور وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فذهب الجمهور إلى أن هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة وذهب الغير إلى أنها غير داخلة واحتجوا في ذلك بما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله الفصل الثاني فيمن تجب عليه وعمن تجب وأجمعوا على أن المسلمين مخاطبون بها ذكرانا كانوا أو إناثا صغارا أو كبارا عبيدا أو أحرارا لحديث ابن عمر المتقدم إلا ما شذ فيه الليث فقال ليس على أهل العمود زكاة الفطر وإنما هي على أهل القرى ولا حجة له وما شذ أيضا من قول من لم يوجبها على اليتيم وأما عمن تجب فإنهم اتفقوا على أنها تجب على المرء في نفسه وأنها زكاة بدن لا زكاة مال وأنها تجب في ولده الصغار عليه إذا لم يكن لهم مال وكذلك في عبيده إذا لم يكن لهم مال واختلفوا فيما سوى ذلك وتلخيص مذهب مالك في ذلك أنها تلزم الرجال عمن ألزمه الشرع النفقة عليه ووافقه في ذلك الشافعي وإنما يختلفان من قبل اختلافهم فيمن تلزم المرء نفقته إذا كان معسرا ومن ليس تلزمه وخالفه أبو حنيفة في الزوجة وقال تؤدي عن نفسها وخالفهم أبو ثور في العبد إذا كان له مال فقال إذا كان له مال زكى عن نفسه ولم يزك عنه سيده وبه قال أهل الظاهر
Section V01/P203–V01/P204İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P203–V01/P204)
Orijinal Metin (AR)والجمهور على أنه لا تجب على المرء في أولاده الصغار إذا كان لهم مال زكاة فطر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وقال الحسن هي على الأب وإن أعطاها من مال الابن فهو ضامن وليس من شرط هذه الزكاة الغنى عند أكثرهم ولا نصاب بل أن تكون فضلا عن قوته وقوت عياله وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجب على من تجوز له الصدقة لأنه لا يجتمع أن تجوز له وأن تجب عليه وذلك بين والله أعلم وإنما اتفق على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلف مكلف في ذاته فقط كالحال في سائر العبادات بل ومن قبل غيره لإيجابها على الصغير والعبيد فمن فهم من هذا أن علة الحكم الولاية قال الولي يلزمه إخراج الصدقة عن كل من يليه ومن فهم من هذه النفقة قال المنفق يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ينفق عليه بالشرع وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد وهما اللذان نبها على أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية فيها ووجوب النفقة فذهب مالك إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة وذهب أبو حنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية ولذلك اختلفوا في الزوجة وقد روي مرفوعا أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون ولكنه غير مشهور واختلفوا من العبيد في مسائل إحداها كما قلنا وجوب زكاته على السيد إذا كان له مال وذلك مبني على أنه يملك أو لا يملك والثانية في العبد الكافر هل يؤدى عنه زكاته أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد ليس على السيد في العبد الكافر زكاة وقال الكوفيون عليه الزكاة فيه والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر وهو قوله من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار وللخلاف أيضا سبب آخر وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد هل هي لمكان أن العبد مكلف أو أنه مال فمن قال لمكان أنه مكلف اشترط الإسلام ومن قال لمكان أنه مال لم يشترطه قالوا ويدل على ذلك إجماع العلماء على أن العبد إذا أعتق ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه بخلاف الكفارات والثالثة في المكاتب فإن مالكا وأبا ثور قالا يؤدي عنه سيده زكاة الفطر وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لا زكاة عليه فيه والسبب في اختلافهم تردد المكاتب بين الحر والعبد والرابعة في عبيد التجارة ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن على السيد فيهم زكاة الفطر وقال أبو حنيفة وغيره ليس في عبيد التجارة صدقة وسبب الخلاف معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم اسم العبد يقتضي وجوب الزكاة في عبيد التجارة وغيرهم وعند أبي حنيفة أن هذا العموم مخصص بالقياس وذلك هو اجتماع زكاتين في مال واحد وكذلك اختلفوا في عبيد العبيد وفروع هذا الباب كبيرة الفصل الثالث مماذا تجب وأما مماذا تجب فإن قوما ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت البلد وهو الذي حكاه عبد الوهاب عن المذهب والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من الطعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر فمن فهم من هذا الحديث التخيير قال أي أخرج من هذا أجزأ عنه ومن فهم منه أن اختلاف المخرج ليس سببه الإباحة وإنما سببه اعتبار قوت المخرج أو قوت غالب البلد قال بالقول الثاني وأما كم يجب فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يؤدى في زكاة الفطر من التمر والشعير أقل من صاع لثبوت ذلك في حديث ابن عمر
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجمهور على أنه لا تجب على المرء في أولاده الصغار إذا كان لهم مال زكاة فطر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وقال الحسن هي على الأب وإن أعطاها من مال الابن فهو ضامن وليس من شرط هذه الزكاة الغنى عند أكثرهم ولا نصاب بل أن تكون فضلا عن قوته وقوت عياله وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجب على من تجوز له الصدقة لأنه لا يجتمع أن تجوز له وأن تجب عليه وذلك بين والله أعلم وإنما اتفق على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلف مكلف في ذاته فقط كالحال في سائر العبادات بل ومن قبل غيره لإيجابها على الصغير والعبيد فمن فهم من هذا أن علة الحكم الولاية قال الولي يلزمه إخراج الصدقة عن كل من يليه ومن فهم من هذه النفقة قال المنفق يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ينفق عليه بالشرع وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد وهما اللذان نبها على أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية فيها ووجوب النفقة فذهب مالك إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة وذهب أبو حنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية ولذلك اختلفوا في الزوجة وقد روي مرفوعا أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون ولكنه غير مشهور واختلفوا من العبيد في مسائل إحداها كما قلنا وجوب زكاته على السيد إذا كان له مال وذلك مبني على أنه يملك أو لا يملك والثانية في العبد الكافر هل يؤدى عنه زكاته أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد ليس على السيد في العبد الكافر زكاة وقال الكوفيون عليه الزكاة فيه والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر وهو قوله من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار وللخلاف أيضا سبب آخر وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد هل هي لمكان أن العبد مكلف أو أنه مال فمن قال لمكان أنه مكلف اشترط الإسلام ومن قال لمكان أنه مال لم يشترطه قالوا ويدل على ذلك إجماع العلماء على أن العبد إذا أعتق ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه بخلاف الكفارات والثالثة في المكاتب فإن مالكا وأبا ثور قالا يؤدي عنه سيده زكاة الفطر وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لا زكاة عليه فيه والسبب في اختلافهم تردد المكاتب بين الحر والعبد والرابعة في عبيد التجارة ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن على السيد فيهم زكاة الفطر وقال أبو حنيفة وغيره ليس في عبيد التجارة صدقة وسبب الخلاف معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم اسم العبد يقتضي وجوب الزكاة في عبيد التجارة وغيرهم وعند أبي حنيفة أن هذا العموم مخصص بالقياس وذلك هو اجتماع زكاتين في مال واحد وكذلك اختلفوا في عبيد العبيد وفروع هذا الباب كبيرة الفصل الثالث مماذا تجب وأما مماذا تجب فإن قوما ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت البلد وهو الذي حكاه عبد الوهاب عن المذهب والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من الطعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر فمن فهم من هذا الحديث التخيير قال أي أخرج من هذا أجزأ عنه ومن فهم منه أن اختلاف المخرج ليس سببه الإباحة وإنما سببه اعتبار قوت المخرج أو قوت غالب البلد قال بالقول الثاني وأما كم يجب فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يؤدى في زكاة الفطر من التمر والشعير أقل من صاع لثبوت ذلك في حديث ابن عمر
Section V01/P204–V01/P206İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P204–V01/P206)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا في قدر ما يؤدى من القمح فقال مالك والشافعي لا يجزىء منه أقل من صاع وقال أبو حنيفة وأصحابه يجزىء من البر نصف صاع والسبب في اختلافهم تعارض الآثار وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وظاهره أنه أراد بالطعام القمح وروى الزهري أيضا عن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صدقة الفطر صاعا من بر بين اثنين أو صاعا من شعير أو تمر عن كل واحد خرجه أبو داود وروي عن ابن المسيب أنه قال كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف صاع من حنطة أو صاعا شعير أو صاعا من تمر فمن أخذ بهذه الأحاديث قال نصف صاع من البر ومن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد وقاس البر في ذلك على الشعير سوى بينهما في الوجوب الفصل الرابع متى تجب زكاة الفطر وأما متى يجب إخراج زكاة الفطر فإنهم اتفقوا على أنها تجب في آخر رمضان لحديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان واختلفوا في تحديد الوقت فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر وروى عنه أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان وبالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال الشافعي وسبب اختلافهم هل هي عبادة متعلقة بيوم العيد أو بخروج شهر رمضان لأن ليلة العيد ليست من شهر رمضان وفائدة هذا الاختلاف في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد وبعد مغيب الشمس هل تجب عليه أم لا تجب الفصل الخامس في مصرفها وأما لمن تصرف فأجمعوا على أنها تصرف لفقراء المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم واختلفوا هل تجوز لفقراء الذمة والجمهور على أنها لا تجوز لهم وقال أبو حنيفة تجوز لهم وسبب اختلافهم هل سبب جوازها هو الفقر فقط أو الفقر مع الإسلام معا فمن قال الفقر والإسلام لم يجزها للذميين ومن قال الفقر فقط أجازها لهم واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانا وأجمع المسلمون على أن زكاة الأموال لا تجوز لأهل الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الصيام وهذا الكتاب ينقسم أولا قسمين أحدهما في الصوم الواجب والآخر في المندوب إليه والنظر في الصوم الواجب ينقسم إلى قسمين أحدهما في الصوم والآخر في الفطر أما القسم الأول وهو الصيام فإنه ينقسم أولا إلى جملتين إحداهما معرفة أنواع الصيام الواجب والأخرى معرفة أركانه وأما القسم الذي يتضمن النظر في الفطر فإنه ينقسم إلى معرفة المفطرات وإلى معرفة المفطرين وأحكامهم فلنبدأ بالقسم الأول من هذا الكتاب وبالجملة الأولى منه وهي معرفة أنواع الصيام فنقول إن الصوم الشرعي منه واجب ومنه مندوب إليه والواجب ثلاثة أقسام منه ما يجب للزمان نفسه وهو صوم شهر رمضان بعينه ومنه ما يجب لعلة وهو صيام الكفارات ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه وهو صيام النذر والذي يتضمن هذا الكتاب القول فيه من أنواع هذه الواجبات هو صوم شهر رمضان فقط وأما صوم الكفارات فيذكر عند ذكر المواضع التي تجب منها الكفارة وكذلك صوم النذر ويذكر في كتاب النذر فأما صوم شهر رمضان فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وأما السنة ففي قوله عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس وذكر فيها الصوم وقوله للأعرابي وصيام شهر رمضان قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وكان فرض الصوم لشهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا في قدر ما يؤدى من القمح فقال مالك والشافعي لا يجزىء منه أقل من صاع وقال أبو حنيفة وأصحابه يجزىء من البر نصف صاع والسبب في اختلافهم تعارض الآثار وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وظاهره أنه أراد بالطعام القمح وروى الزهري أيضا عن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صدقة الفطر صاعا من بر بين اثنين أو صاعا من شعير أو تمر عن كل واحد خرجه أبو داود وروي عن ابن المسيب أنه قال كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف صاع من حنطة أو صاعا شعير أو صاعا من تمر فمن أخذ بهذه الأحاديث قال نصف صاع من البر ومن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد وقاس البر في ذلك على الشعير سوى بينهما في الوجوب الفصل الرابع متى تجب زكاة الفطر وأما متى يجب إخراج زكاة الفطر فإنهم اتفقوا على أنها تجب في آخر رمضان لحديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان واختلفوا في تحديد الوقت فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر وروى عنه أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان وبالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال الشافعي وسبب اختلافهم هل هي عبادة متعلقة بيوم العيد أو بخروج شهر رمضان لأن ليلة العيد ليست من شهر رمضان وفائدة هذا الاختلاف في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد وبعد مغيب الشمس هل تجب عليه أم لا تجب الفصل الخامس في مصرفها وأما لمن تصرف فأجمعوا على أنها تصرف لفقراء المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم واختلفوا هل تجوز لفقراء الذمة والجمهور على أنها لا تجوز لهم وقال أبو حنيفة تجوز لهم وسبب اختلافهم هل سبب جوازها هو الفقر فقط أو الفقر مع الإسلام معا فمن قال الفقر والإسلام لم يجزها للذميين ومن قال الفقر فقط أجازها لهم واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانا وأجمع المسلمون على أن زكاة الأموال لا تجوز لأهل الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الصيام وهذا الكتاب ينقسم أولا قسمين أحدهما في الصوم الواجب والآخر في المندوب إليه والنظر في الصوم الواجب ينقسم إلى قسمين أحدهما في الصوم والآخر في الفطر أما القسم الأول وهو الصيام فإنه ينقسم أولا إلى جملتين إحداهما معرفة أنواع الصيام الواجب والأخرى معرفة أركانه وأما القسم الذي يتضمن النظر في الفطر فإنه ينقسم إلى معرفة المفطرات وإلى معرفة المفطرين وأحكامهم فلنبدأ بالقسم الأول من هذا الكتاب وبالجملة الأولى منه وهي معرفة أنواع الصيام فنقول إن الصوم الشرعي منه واجب ومنه مندوب إليه والواجب ثلاثة أقسام منه ما يجب للزمان نفسه وهو صوم شهر رمضان بعينه ومنه ما يجب لعلة وهو صيام الكفارات ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه وهو صيام النذر والذي يتضمن هذا الكتاب القول فيه من أنواع هذه الواجبات هو صوم شهر رمضان فقط وأما صوم الكفارات فيذكر عند ذكر المواضع التي تجب منها الكفارة وكذلك صوم النذر ويذكر في كتاب النذر فأما صوم شهر رمضان فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وأما السنة ففي قوله عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس وذكر فيها الصوم وقوله للأعرابي وصيام شهر رمضان قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وكان فرض الصوم لشهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة
Section V01/P206–V01/P207İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P206–V01/P207)
Orijinal Metin (AR)وأما الإجماع فإنه لم ينقل إلينا خلاف عن أحد من الأئمة في ذلك وأما على من يجب وجوبا غير مخير فهو البالغ العاقل الحاضر الصحيح إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم وهي الحيض للنساء هذا لا خلاف فيه لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه الجملة الثانية ( في الأركان والأركان ثلاثة اثنان متفق عليهما وهما الزمان والإمساك عن المفطرات والثالث مختلف فيه وهو النية فأما الركن الأول الذي هو الزمان فإنه ينقسم إلى قسمين أحدهما زمان الوجوب وهو شهر رمضان والآخر زمان الإمساك عن المفطرات وهو أيام هذا الشهر دون الليالي ويتعلق بكل واحد من هذين الزمانين مسائل وقواعد اختلفوا فيها فلنبدأ بما يتعلق من ذلك بزمان الوجوب وأول ذلك في تحديد طرفي هذا الزمان وثانيا في معرفة الطريق التي بها يتوصل إلى معرفة العلامة المحددة في حق شخص شخص وأفق أفق فأما طرفا هذا الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية لقوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وعنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السؤال واختلفوا في الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية وفي وقت الرؤية المعتبر فأما اختلافهم إذا غم الهلال فإن الجمهور يرون أن الحكم في ذلك أن تكمل العدة ثلاثين فإن كان الذي غم هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله ثلاثين يوما وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غم هلال آخر الشهر صام الناس ثلاثين يوما وذهب ابن عمر إلى أنه إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر صيم اليوم الثاني وهو الذي يعرف بيوم الشك وروي عن بعض السلف أنه إذا أغمي الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس وهو مذهب مطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يصبح المرء صائما وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا وفيه بعد في اللفظ وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن عباس الثابت أنه قال عليه الصلاة والسلام فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وذلك مجمل وهذا مفسر فوجب أن يحمل المجمل على المفسر وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين فإنهم ليس عندهم بين المجمل والمفسر تعارض أصلا فمذهب الجمهور في هذا لائح والله أعلم وأما اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية فإنهم اتفقوا على أنه إذا رئي من العشي أن الشهر من اليوم الثاني واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار أعني أول ما رئي فمذهب الجمهور أن القمر في أول وقت رئي من النهار أنه لليوم المستقبل كحلم رؤيته بالعشي وبهذا القول قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أصحابهم وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رؤي بعد الزوال فهو للآتية وسبب اختلافهم ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك وليس في ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام يرجع إليه لكن روي عن عمر رضي الله عنه أثران أحدهما عام والآخر مفسر فذهب قوم إلى العام وذهب قوم إلى المفسر فأما العام فما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الإجماع فإنه لم ينقل إلينا خلاف عن أحد من الأئمة في ذلك وأما على من يجب وجوبا غير مخير فهو البالغ العاقل الحاضر الصحيح إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم وهي الحيض للنساء هذا لا خلاف فيه لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه الجملة الثانية ( في الأركان والأركان ثلاثة اثنان متفق عليهما وهما الزمان والإمساك عن المفطرات والثالث مختلف فيه وهو النية فأما الركن الأول الذي هو الزمان فإنه ينقسم إلى قسمين أحدهما زمان الوجوب وهو شهر رمضان والآخر زمان الإمساك عن المفطرات وهو أيام هذا الشهر دون الليالي ويتعلق بكل واحد من هذين الزمانين مسائل وقواعد اختلفوا فيها فلنبدأ بما يتعلق من ذلك بزمان الوجوب وأول ذلك في تحديد طرفي هذا الزمان وثانيا في معرفة الطريق التي بها يتوصل إلى معرفة العلامة المحددة في حق شخص شخص وأفق أفق فأما طرفا هذا الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية لقوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وعنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السؤال واختلفوا في الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية وفي وقت الرؤية المعتبر فأما اختلافهم إذا غم الهلال فإن الجمهور يرون أن الحكم في ذلك أن تكمل العدة ثلاثين فإن كان الذي غم هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله ثلاثين يوما وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غم هلال آخر الشهر صام الناس ثلاثين يوما وذهب ابن عمر إلى أنه إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر صيم اليوم الثاني وهو الذي يعرف بيوم الشك وروي عن بعض السلف أنه إذا أغمي الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس وهو مذهب مطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يصبح المرء صائما وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا وفيه بعد في اللفظ وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن عباس الثابت أنه قال عليه الصلاة والسلام فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وذلك مجمل وهذا مفسر فوجب أن يحمل المجمل على المفسر وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين فإنهم ليس عندهم بين المجمل والمفسر تعارض أصلا فمذهب الجمهور في هذا لائح والله أعلم وأما اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية فإنهم اتفقوا على أنه إذا رئي من العشي أن الشهر من اليوم الثاني واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار أعني أول ما رئي فمذهب الجمهور أن القمر في أول وقت رئي من النهار أنه لليوم المستقبل كحلم رؤيته بالعشي وبهذا القول قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أصحابهم وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رؤي بعد الزوال فهو للآتية وسبب اختلافهم ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك وليس في ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام يرجع إليه لكن روي عن عمر رضي الله عنه أثران أحدهما عام والآخر مفسر فذهب قوم إلى العام وذهب قوم إلى المفسر فأما العام فما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس
Section V01/P207–V01/P208İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P207–V01/P208)
Orijinal Metin (AR)وأما الخاص فما روى الثوري عنه أنه بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا فكتب إليهم يلومهم وقال إذا رأيتم الهلال نهارا قبل الزوال فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا قال القاضي الذي يقتضي القياس والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية وإن كان يختلف في الكبر والصغر فبعيد والله أعلم أن يبلغ من الكبر أن يرى والشمس بعد لم تغب ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا بعده وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها وأما اختلافهم في حصول العلم بالرؤية فإن له طريقين أحدهما الحس والآخر الخبر فأما طريق الحس فإن العلماء أجمعوا على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن عليه أن يصوم إلا عطاء بن أبي رباح فإنه قال لا يصوم إلا برؤية غيره معه واختلفوا هل يفطر برؤيته وحده فذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه لا يفطر وقال الشافعي يفطر وبه قال أبو ثور وهذا لا معنى له فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أوجب الصوم والفطر للرؤية والرؤية إنما تكون بالحس ولولا الإجماع على الصيام بالخبر عن الرؤية لبعد وجوب الصيام بالخبر لظاهر هذا الحديث وإنما فرق من فرق بين هلال الصوم والفطر لمكان سد الذريعة أن لا يدعي الفساق أنهم رأوا الهلال فيفطرون وهم بعد لم يروه ولذلك قال الشافعي إن خاف التهمة أمسك عن الأكل والشرب واعتقد الفطر وشذ مالك فقال من أفطر وقد رأى الهلال وحده فعليه القضاء والكفارة وقال أبو حنيفة عليه القضاء فقط وأما طريق الخبر فإنهم اختلفوا في عدد المخبرين الذين يجب قبول خبرهم عن الرؤية في صفتهم فأما مالك فقال إنه لا يجوز أن يصام ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين عدلين وقال الشافعي في رواية المزني إنه يصام بشهادة رجل واحد على الرؤية ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين وقال أبو حنيفة إن كانت السماء مغيمة قبل واحد وإن كانت صاحية بمصر كبير لم يقبل إلا شهادة الجم الغفير وروي عنه أنه تقبل شهادة عدلين إذا كانت السماء مصحية وقد روي عن مالك أنه لا تقبل شهادة الشاهدين إلا إذا كانت السماء مغيمة وأجمعوا على أنه لا تقبل في الفطر إلا اثنان إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين الصوم والفطر كما فرق الشافعي وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وتردد الخبر في ذلك بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث التي لا يشترط فيها العدد أما الآثار فمن ذلك ما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وكلهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ومنها حديث ابن عباس أنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبصرت الهلال الليلة فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا خرجه الترمذي قال وفي إسناده خلاف لأنه رواه جماعة مرسلا ومنها حديث ربعي بن خراش خرجه أبو داود عن ربعي بن خراش عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الناس في آخر يوم من رمضان فقام أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا وأن يعودوا إلى المصلى
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الخاص فما روى الثوري عنه أنه بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا فكتب إليهم يلومهم وقال إذا رأيتم الهلال نهارا قبل الزوال فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا قال القاضي الذي يقتضي القياس والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية وإن كان يختلف في الكبر والصغر فبعيد والله أعلم أن يبلغ من الكبر أن يرى والشمس بعد لم تغب ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا بعده وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها وأما اختلافهم في حصول العلم بالرؤية فإن له طريقين أحدهما الحس والآخر الخبر فأما طريق الحس فإن العلماء أجمعوا على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن عليه أن يصوم إلا عطاء بن أبي رباح فإنه قال لا يصوم إلا برؤية غيره معه واختلفوا هل يفطر برؤيته وحده فذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه لا يفطر وقال الشافعي يفطر وبه قال أبو ثور وهذا لا معنى له فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أوجب الصوم والفطر للرؤية والرؤية إنما تكون بالحس ولولا الإجماع على الصيام بالخبر عن الرؤية لبعد وجوب الصيام بالخبر لظاهر هذا الحديث وإنما فرق من فرق بين هلال الصوم والفطر لمكان سد الذريعة أن لا يدعي الفساق أنهم رأوا الهلال فيفطرون وهم بعد لم يروه ولذلك قال الشافعي إن خاف التهمة أمسك عن الأكل والشرب واعتقد الفطر وشذ مالك فقال من أفطر وقد رأى الهلال وحده فعليه القضاء والكفارة وقال أبو حنيفة عليه القضاء فقط وأما طريق الخبر فإنهم اختلفوا في عدد المخبرين الذين يجب قبول خبرهم عن الرؤية في صفتهم فأما مالك فقال إنه لا يجوز أن يصام ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين عدلين وقال الشافعي في رواية المزني إنه يصام بشهادة رجل واحد على الرؤية ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين وقال أبو حنيفة إن كانت السماء مغيمة قبل واحد وإن كانت صاحية بمصر كبير لم يقبل إلا شهادة الجم الغفير وروي عنه أنه تقبل شهادة عدلين إذا كانت السماء مصحية وقد روي عن مالك أنه لا تقبل شهادة الشاهدين إلا إذا كانت السماء مغيمة وأجمعوا على أنه لا تقبل في الفطر إلا اثنان إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين الصوم والفطر كما فرق الشافعي وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وتردد الخبر في ذلك بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث التي لا يشترط فيها العدد أما الآثار فمن ذلك ما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وكلهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ومنها حديث ابن عباس أنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبصرت الهلال الليلة فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا خرجه الترمذي قال وفي إسناده خلاف لأنه رواه جماعة مرسلا ومنها حديث ربعي بن خراش خرجه أبو داود عن ربعي بن خراش عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الناس في آخر يوم من رمضان فقام أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا وأن يعودوا إلى المصلى
Section V01/P208–V01/P209İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P208–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)فذهب الناس في هذه الآثار مذهب الترجيح ومذهب الجمع فالشافعي جمع بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش على ظاهرهما فأوجب الصوم بشهادة واحد والفطر باثنين ومالك رجح حديث عبد الرحمن بن زيد لمكان القياس أعني تشبيه ذلك بالشهادة في الحقوق ويشبه أن يكون أبو ثور لم ير تعارضا بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش وذلك أن الذي في حديث ربعي ابن خراش أنه قضى بشهادة اثنين وفي حديث ابن عباس أنه قضى بشهادة واحد وذلك مما يدل على جواز الأمرين جميعا لا أن ذلك تعارض ولا أن الفضاء الأول مختص بالصوم والثاني بالفطر فإن القول بهذا إنما ينبني على توهم التعارض وكذلك يشبه أن لا يكون تعارض بين حديث عبد الرحمن بن زيد وبين حديث ابن عباس إلا بدليل الخطاب وهو ضعيف إذا عارضه النص فقد نرى أن قول أبي ثور على شذوذه هو أبين مع أن تشبيه الرائي بالراوي هو أمثل من تشبيهه بالشاهد لأن الشهادة إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يقاس عليها وإما أن يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق والشبهة التي تعرض من قبل قول أحد الخصمين فاشترط فيها العدد وليكون الظن أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى ولم يتعد بذلك الاثنين لئلا يعسر قيام الشهادة فتبطل الحقوق وليس في رؤية القمر شبهة من مخالف توجب الاستظهار بالعدد ويشبه أن يكون الشافعي إنما فرق بين هلال الفطر وهلال الصوم للتهمة التي تعرض للناس في هلال الفطر ولا تعرض في هلال الصوم ومذهب أبي بكر بن المنذر هو مذهب أبي ثور وأحسبه هو مذهب أهل الظاهر وقد احتج أبو بكر بن المنذر لهذا الحديث بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر والإمساك عن الأكل بقول واحد فوجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم وإذا قلنا إن الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد أعني هل يجب على أهل بلد ما إذا لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر أم لكل بلد رؤية فيه خلاف فأما مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد أن أهل بلد آخر رأوا الهلال أن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم وبه قال الشافعي وأحمد وروى المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيته ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية فقال لا هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيرا وإذا بلغ الخبر مبلغ التواتر لم يحتج فيه إلى شهادة فهذه هي المسائل التي تتعلق بزمان الوجوب
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فذهب الناس في هذه الآثار مذهب الترجيح ومذهب الجمع فالشافعي جمع بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش على ظاهرهما فأوجب الصوم بشهادة واحد والفطر باثنين ومالك رجح حديث عبد الرحمن بن زيد لمكان القياس أعني تشبيه ذلك بالشهادة في الحقوق ويشبه أن يكون أبو ثور لم ير تعارضا بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش وذلك أن الذي في حديث ربعي ابن خراش أنه قضى بشهادة اثنين وفي حديث ابن عباس أنه قضى بشهادة واحد وذلك مما يدل على جواز الأمرين جميعا لا أن ذلك تعارض ولا أن الفضاء الأول مختص بالصوم والثاني بالفطر فإن القول بهذا إنما ينبني على توهم التعارض وكذلك يشبه أن لا يكون تعارض بين حديث عبد الرحمن بن زيد وبين حديث ابن عباس إلا بدليل الخطاب وهو ضعيف إذا عارضه النص فقد نرى أن قول أبي ثور على شذوذه هو أبين مع أن تشبيه الرائي بالراوي هو أمثل من تشبيهه بالشاهد لأن الشهادة إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يقاس عليها وإما أن يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق والشبهة التي تعرض من قبل قول أحد الخصمين فاشترط فيها العدد وليكون الظن أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى ولم يتعد بذلك الاثنين لئلا يعسر قيام الشهادة فتبطل الحقوق وليس في رؤية القمر شبهة من مخالف توجب الاستظهار بالعدد ويشبه أن يكون الشافعي إنما فرق بين هلال الفطر وهلال الصوم للتهمة التي تعرض للناس في هلال الفطر ولا تعرض في هلال الصوم ومذهب أبي بكر بن المنذر هو مذهب أبي ثور وأحسبه هو مذهب أهل الظاهر وقد احتج أبو بكر بن المنذر لهذا الحديث بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر والإمساك عن الأكل بقول واحد فوجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم وإذا قلنا إن الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد أعني هل يجب على أهل بلد ما إذا لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر أم لكل بلد رؤية فيه خلاف فأما مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد أن أهل بلد آخر رأوا الهلال أن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم وبه قال الشافعي وأحمد وروى المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيته ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية فقال لا هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيرا وإذا بلغ الخبر مبلغ التواتر لم يحتج فيه إلى شهادة فهذه هي المسائل التي تتعلق بزمان الوجوب
Section V01/P209–V01/P211İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P209–V01/P211)
Orijinal Metin (AR)وأما التي تتعلق بزمان الإمساك فإنهم اتفقوا على أن آخره غيبوبة الشمس لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل واختلفوا في أوله فقال الجمهور هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني حده بالمستطير ولظاهر قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الآية وشذت فرقة فقالوا هو الفجر الأحمر الذي يكون بعد الأبيض وهو نظير الشفق الأحمر وهو مروي عن حذيفة وابن مسعود وسبب هذا الخلاف هو اختلاف الآثار في ذلك واشتراك اسم الفجر أعني أنه يقال على الأبيض والأحمر وأما الآثار التي احتجوا بها فمنها حديث زر عن حذيقة قال تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ولو أشاء أن أقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع وخرج أبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر قال أبو داود هذا ما تفرد به أهل اليمامة وهذا شذوذ فإن قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض نص في ذلك أو كالنص والذين رأوا أنه الفجر الأبيض المستطير وهم الجمهور والمعتمد اختلفوا في الحد المحرم للأكل فقال قوم هو طلوع الفجر نفسه وقال قوم هو تبينه عند الناظر إليه ومن لم يتبينه فالأكل مباح له حتى يتبينه وإن كان قد طلع وفائدة الفرق أنه إذا انكشف أن ما ظن من أنه لم يطلع كان قد طلع فمن كان الحد عنده هو الطلوع نفسه أوجب عليه القضاء ومن قال هو العلم الحاصل به لم يوجب عليه القضاء وسبب الاختلاف في ذلك الاحتمال الذي في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر هل على الإمساك بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين لأن العرب تتجوز فتستعمل لاحق الشيء بدل الشيء على وجه الاستعارة فكأنه قال تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لأنه إذا تبين في نفسه تبين لنا فإذا إضافة التبين لنا هي التي أوقعت الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ويتميز ولا يتبين لنا وظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها في الشرع هو بالأمر نفسه لا بالعلم المتعلق به والمشهور عن مالك وعليه الجمهور أن الأكل يجوز أن يتصل بالطلوع وقيل بل يجب الإمساك قبل الطلوع والحجة للقول الأول ما في كتاب البخاري أظنه في بعض رواياته قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر وهو نص في موضع الخلاف أو كالنص والموافق لظاهر قوله تعالى وكلوا واشربوا الآية ومن ذهب إلى أنه يجب الإمساك قبل الفجر فجريا على الاحتياط وسدا للذريعة وهو أورع القولين والأول أقيس والله أعلم الركن الثاني وهو الإمساك وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر واختلفوا من ذلك في مسائل منها مسكوت عنها ومنها منطوق بها أما المسكوت عنها إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ وفيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل مغذيا كان أو غير مغذ
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما التي تتعلق بزمان الإمساك فإنهم اتفقوا على أن آخره غيبوبة الشمس لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل واختلفوا في أوله فقال الجمهور هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني حده بالمستطير ولظاهر قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الآية وشذت فرقة فقالوا هو الفجر الأحمر الذي يكون بعد الأبيض وهو نظير الشفق الأحمر وهو مروي عن حذيفة وابن مسعود وسبب هذا الخلاف هو اختلاف الآثار في ذلك واشتراك اسم الفجر أعني أنه يقال على الأبيض والأحمر وأما الآثار التي احتجوا بها فمنها حديث زر عن حذيقة قال تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ولو أشاء أن أقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع وخرج أبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر قال أبو داود هذا ما تفرد به أهل اليمامة وهذا شذوذ فإن قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض نص في ذلك أو كالنص والذين رأوا أنه الفجر الأبيض المستطير وهم الجمهور والمعتمد اختلفوا في الحد المحرم للأكل فقال قوم هو طلوع الفجر نفسه وقال قوم هو تبينه عند الناظر إليه ومن لم يتبينه فالأكل مباح له حتى يتبينه وإن كان قد طلع وفائدة الفرق أنه إذا انكشف أن ما ظن من أنه لم يطلع كان قد طلع فمن كان الحد عنده هو الطلوع نفسه أوجب عليه القضاء ومن قال هو العلم الحاصل به لم يوجب عليه القضاء وسبب الاختلاف في ذلك الاحتمال الذي في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر هل على الإمساك بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين لأن العرب تتجوز فتستعمل لاحق الشيء بدل الشيء على وجه الاستعارة فكأنه قال تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لأنه إذا تبين في نفسه تبين لنا فإذا إضافة التبين لنا هي التي أوقعت الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ويتميز ولا يتبين لنا وظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها في الشرع هو بالأمر نفسه لا بالعلم المتعلق به والمشهور عن مالك وعليه الجمهور أن الأكل يجوز أن يتصل بالطلوع وقيل بل يجب الإمساك قبل الطلوع والحجة للقول الأول ما في كتاب البخاري أظنه في بعض رواياته قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر وهو نص في موضع الخلاف أو كالنص والموافق لظاهر قوله تعالى وكلوا واشربوا الآية ومن ذهب إلى أنه يجب الإمساك قبل الفجر فجريا على الاحتياط وسدا للذريعة وهو أورع القولين والأول أقيس والله أعلم الركن الثاني وهو الإمساك وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر واختلفوا من ذلك في مسائل منها مسكوت عنها ومنها منطوق بها أما المسكوت عنها إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ وفيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل مغذيا كان أو غير مغذ