Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Section V02/P084–V02/P085İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P084–V02/P085)
Orijinal Metin (AR)

ومنها إذا ظاهر من امرأته في مجالس شتى هل عليه كفارة واحدة أو على عدد المواضع التي ظاهر فيها فقال مالك ليس عليه إلا كفارة واحدة إلا أن يظاهر ثم يكفر ثم يظاهر فعليه كفارة ثانية وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي لكل ظهار كفارة وأما إذا كان ذلك في مجلس واحد فلا خلاف عند مالك أن في ذلك كفارة واحدة وعند أبي حنيفة أن ذلك راجع إلى نيته فإن قصد التأكيد كانت الكفارة واحدة وإن أراد استئناف الظهار كان ما أراد ولزمه من الكفارات على عدد الظهار وقال يحيى بن سعيد تلزم الكفارة على عدد الظهار سواء أكان في مجلس واحد أو في مجالس شتى والسبب في هذا الاختلاف أن الظهار الواحد بالحقيقة هو الذي يكون بلفظ واحد من امرأة واحدة في وقت واحد والمتعدد بلا خلاف هو الذي يكون بلفظين من امرأتين في وقتين فإن كرر اللفظ من امرأة واحدة فهل يوجب تعدد اللفظ تعدد الظهار أم لا يوجب ذلك فيه تعددا وكذلك إن كان اللفظ واحدا والمظاهر منها أكثر من واحدة وذلك أن هذه بمنزلة المتوسطات بين ذينك الطرفين فمن غلب شبه الطرف الواحد أوجب له حكمه ومن غلب شبه الطرف الثاني أوجب له حكمه ومنها إذا ظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر هل عليه كفارة واحدة أم لا فأكثر فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأبو عبيد أن في ذلك كفارة واحدة والحجة لهم حديث سلمة بن صخر البياضي أنه ظاهر من امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأمره أن يكفر تكفيرا واحدا وقال قوم عليه كفارتان كفارة العزم على الوطء وكفارة الوطء لأنه وطىء وطأ محرما وهو مروي عن عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن جبير وابن شهاب وقد قيل إنه لا يلزمه شيء لا عن العود ولا عن الوطء لأن الله تعالى اشترط صحة الكفارة قبل المسيس فإذا مس فقد خرج وقتها فلا تجب إلا بأمر مجدد وذلك معدوم في مسألتنا وفيه شذوذ وقال أبو محمد ابن حزم من كان فرضه الإطعام فليس يحرم عليه المسيس قبل الإطعام وإنما يحرم المسيس على من كان فرضه العتق أو الصيام كتاب اللعان والقول فيه يشتمل على خمسة فصول بعد القول بوجوبه الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها الفصل الثاني في صفات المتلاعنين الفصل الثالث في صفة اللعان الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان فأما الأصل في وجوب اللعان أما من الكتاب فقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وأما من السنة فما رواه مالك وغيره من مخرجي الصحيح من حديث عويمر العجلاني إذ جاء إلى عاصم بن عدي العجلاني رجل من قومه فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل سل يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها فقال والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها إذا ظاهر من امرأته في مجالس شتى هل عليه كفارة واحدة أو على عدد المواضع التي ظاهر فيها فقال مالك ليس عليه إلا كفارة واحدة إلا أن يظاهر ثم يكفر ثم يظاهر فعليه كفارة ثانية وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي لكل ظهار كفارة وأما إذا كان ذلك في مجلس واحد فلا خلاف عند مالك أن في ذلك كفارة واحدة وعند أبي حنيفة أن ذلك راجع إلى نيته فإن قصد التأكيد كانت الكفارة واحدة وإن أراد استئناف الظهار كان ما أراد ولزمه من الكفارات على عدد الظهار وقال يحيى بن سعيد تلزم الكفارة على عدد الظهار سواء أكان في مجلس واحد أو في مجالس شتى والسبب في هذا الاختلاف أن الظهار الواحد بالحقيقة هو الذي يكون بلفظ واحد من امرأة واحدة في وقت واحد والمتعدد بلا خلاف هو الذي يكون بلفظين من امرأتين في وقتين فإن كرر اللفظ من امرأة واحدة فهل يوجب تعدد اللفظ تعدد الظهار أم لا يوجب ذلك فيه تعددا وكذلك إن كان اللفظ واحدا والمظاهر منها أكثر من واحدة وذلك أن هذه بمنزلة المتوسطات بين ذينك الطرفين فمن غلب شبه الطرف الواحد أوجب له حكمه ومن غلب شبه الطرف الثاني أوجب له حكمه ومنها إذا ظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر هل عليه كفارة واحدة أم لا فأكثر فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأبو عبيد أن في ذلك كفارة واحدة والحجة لهم حديث سلمة بن صخر البياضي أنه ظاهر من امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأمره أن يكفر تكفيرا واحدا وقال قوم عليه كفارتان كفارة العزم على الوطء وكفارة الوطء لأنه وطىء وطأ محرما وهو مروي عن عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن جبير وابن شهاب وقد قيل إنه لا يلزمه شيء لا عن العود ولا عن الوطء لأن الله تعالى اشترط صحة الكفارة قبل المسيس فإذا مس فقد خرج وقتها فلا تجب إلا بأمر مجدد وذلك معدوم في مسألتنا وفيه شذوذ وقال أبو محمد ابن حزم من كان فرضه الإطعام فليس يحرم عليه المسيس قبل الإطعام وإنما يحرم المسيس على من كان فرضه العتق أو الصيام كتاب اللعان والقول فيه يشتمل على خمسة فصول بعد القول بوجوبه الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها الفصل الثاني في صفات المتلاعنين الفصل الثالث في صفة اللعان الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان فأما الأصل في وجوب اللعان أما من الكتاب فقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وأما من السنة فما رواه مالك وغيره من مخرجي الصحيح من حديث عويمر العجلاني إذ جاء إلى عاصم بن عدي العجلاني رجل من قومه فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل سل يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها فقال والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله

Section V02/P085–V02/P087İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P085–V02/P087)
Orijinal Metin (AR)

أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها وقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك قال ابن شهاب فلم تزل تلك سنة المتلاعنين وأيضا من جهة المعنى لما كان الفراش موجبا للحوق النسب كان بالناس ضرورة إلى طريق ينفونه به إذا تحققوا فساده وتلك الطريق هي اللعان فاللعان حكم ثابت بالكتاب والسنة والقياس والإجماع إذ لا خلاف في ذلك أعلمه فهذا هو القول في إثبات حكمه الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها وأما صور الدعاوى التي يجب بها اللعان فهي أولا صورتان إحداهما دعوى الزنا والثانية نفي الحمل ودعوى الزنا لا يخلو أن تكون مشاهدة أعني أن يدعي أنه شاهدها تزني كما يشهد الشاهد على الزنا أو تكون دعوى مطلقة وإذا نفى الحمل فلا يخلو أن ينفيه أيضا نفيا مطلقا أو يزعم أنه لم يقربها بعد استبرائها فهذه أربعة أحوال بسائط وسائر الدعاوى تتركب عن هذه مثل أن يرميها بالزنا وينفي الحمل أو يثبت الحمل ويرميها بالزنى فأما وجوب اللعان بالقذف بالزنا إذا ادعى الرؤية فلا خلاف فيه قالت المالكية إذا زعم أنه لم يطأها بعد وأما وجوب اللعان بمجرد القذف فالجمهور على جوازه الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وداود وغيرهم وأما المشهور عن مالك فإنه لا يجوز اللعان عنده بمجرد القذف وقد قال ابن القاسم أيضا إنه يجوز وهي أيضا رواية عن مالك وحجة الجمهور عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآية ولم يخص في الزنا صفة دون صفة كما قال في إيجاب حد القذف وحجة مالك ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك منها قوله في حديث سعد أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا وحديث ابن عباس وفيه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله يا رسول الله لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية وأيضا فإن الدعوى يجب أن تكون ببينة كالشهادة وفي هذا الباب فرع اختلف فيه قول مالك وهو إذا ظهر بها حمل بعد اللعان فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما سقوط الحمل عنه والأخرى لحوقه به واتفقوا فيما أحسب أن من شرط الدعوى الموجبة اللعان برؤية الزنا أن تكون في العصمة واختلفوا فيمن لل زوجته بدعوى الزنا ثم طلقها ثلاثا هل يكون بينهما لعان أم لا فقال مالك والشافعي والأوزاعي وجماعة بينهما لعان وقال أبو حنيفة لا لعان بينهما إلا أن ينفي ولدا ولا حد وقال مكحول والحكم وقتادة يحد ولا يلاعن وأما إن نفى الحمل فإنه كما قلنا على وجهين أحدهما أن يدعي أنه استبرأها ولم يطأها بعد الاستبراء وهذا ما لا خلاف فيه واختلف قول مالك في الاستبراء فقال مرة ثلاث حيض وقال مرة حيضة وأما نفيه مطلقا فالمشهور عن مالك أنه لا يجب بذلك لعان وخالفه في هذا الشافعي وأحمد وداود وقالوا لا معنى لهذا لأن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم وحكى عبد الوهاب عن أصحاب الشافعي أنه لا يجوز نفي الحمل مطلقا من غير قذف واختلفوا من هذا الباب في فرع وهو وقت نفي الحمل فقال الجمهور ينفيه وهي حامل وشرط مالك أنه متى لم ينفه وهو حمل لم يجز له أن ينفيه بعد الولادة بلعان وقال الشافعي إذا علم الزوج بالحمل فأمكنه الحاكم من اللعان فلم يلاعن لم يكن له أن ينفيه بعد الولادة وقال أبو حنيفة لا ينفي الولد حتى تضع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها وقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك قال ابن شهاب فلم تزل تلك سنة المتلاعنين وأيضا من جهة المعنى لما كان الفراش موجبا للحوق النسب كان بالناس ضرورة إلى طريق ينفونه به إذا تحققوا فساده وتلك الطريق هي اللعان فاللعان حكم ثابت بالكتاب والسنة والقياس والإجماع إذ لا خلاف في ذلك أعلمه فهذا هو القول في إثبات حكمه الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها وأما صور الدعاوى التي يجب بها اللعان فهي أولا صورتان إحداهما دعوى الزنا والثانية نفي الحمل ودعوى الزنا لا يخلو أن تكون مشاهدة أعني أن يدعي أنه شاهدها تزني كما يشهد الشاهد على الزنا أو تكون دعوى مطلقة وإذا نفى الحمل فلا يخلو أن ينفيه أيضا نفيا مطلقا أو يزعم أنه لم يقربها بعد استبرائها فهذه أربعة أحوال بسائط وسائر الدعاوى تتركب عن هذه مثل أن يرميها بالزنا وينفي الحمل أو يثبت الحمل ويرميها بالزنى فأما وجوب اللعان بالقذف بالزنا إذا ادعى الرؤية فلا خلاف فيه قالت المالكية إذا زعم أنه لم يطأها بعد وأما وجوب اللعان بمجرد القذف فالجمهور على جوازه الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وداود وغيرهم وأما المشهور عن مالك فإنه لا يجوز اللعان عنده بمجرد القذف وقد قال ابن القاسم أيضا إنه يجوز وهي أيضا رواية عن مالك وحجة الجمهور عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآية ولم يخص في الزنا صفة دون صفة كما قال في إيجاب حد القذف وحجة مالك ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك منها قوله في حديث سعد أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا وحديث ابن عباس وفيه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله يا رسول الله لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية وأيضا فإن الدعوى يجب أن تكون ببينة كالشهادة وفي هذا الباب فرع اختلف فيه قول مالك وهو إذا ظهر بها حمل بعد اللعان فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما سقوط الحمل عنه والأخرى لحوقه به واتفقوا فيما أحسب أن من شرط الدعوى الموجبة اللعان برؤية الزنا أن تكون في العصمة واختلفوا فيمن لل زوجته بدعوى الزنا ثم طلقها ثلاثا هل يكون بينهما لعان أم لا فقال مالك والشافعي والأوزاعي وجماعة بينهما لعان وقال أبو حنيفة لا لعان بينهما إلا أن ينفي ولدا ولا حد وقال مكحول والحكم وقتادة يحد ولا يلاعن وأما إن نفى الحمل فإنه كما قلنا على وجهين أحدهما أن يدعي أنه استبرأها ولم يطأها بعد الاستبراء وهذا ما لا خلاف فيه واختلف قول مالك في الاستبراء فقال مرة ثلاث حيض وقال مرة حيضة وأما نفيه مطلقا فالمشهور عن مالك أنه لا يجب بذلك لعان وخالفه في هذا الشافعي وأحمد وداود وقالوا لا معنى لهذا لأن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم وحكى عبد الوهاب عن أصحاب الشافعي أنه لا يجوز نفي الحمل مطلقا من غير قذف واختلفوا من هذا الباب في فرع وهو وقت نفي الحمل فقال الجمهور ينفيه وهي حامل وشرط مالك أنه متى لم ينفه وهو حمل لم يجز له أن ينفيه بعد الولادة بلعان وقال الشافعي إذا علم الزوج بالحمل فأمكنه الحاكم من اللعان فلم يلاعن لم يكن له أن ينفيه بعد الولادة وقال أبو حنيفة لا ينفي الولد حتى تضع

Section V02/P087–V02/P088İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P087–V02/P088)
Orijinal Metin (AR)

وحجة مالك ومن قال بقوله الآثار المتواترة من حديث ابن عباس وابن مسعود وأنس وسهل بن سعد أن النبي عليه الصلاة والسلام حين حكم باللعان بين المتلاعنين قال إن جاءت به على صفة كذا فما أراه إلا قد صدق عليها قالوا وهذا يدل على أنها كانت حاملا في وقت اللعان وحجة أبي حنيفة أن الحمل قد ينفش ويضمحل فلا وجه للعان إلا على يقين ومن حجة الجمهور أن الشرع قد علق بظهور الحمل أحكاما كثيرة كالنفقة والعدة ومنع الوطء فوجب أن يكون قياس اللعان كذلك وعند أبي حنيفة أنه يلاعن وإن لم ينف الحمل إلا وقت الولادة وكذلك ما قرب من الولادة ولم يوقت في ذلك وقتا ووقت صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا له أن ينفيه ما بين أربعين ليلة من وقت الولادة والذين أوجبوا اللعان في وقت الحمل اتفقوا على أن له نفيه في وقت العصمة واختلفوا في نفيه بعد الطلاق فذهب مالك إلى أن له ذلك في جميع المدة التي يلحق الولد فيها بالفراش وذلك هو أقصى زمان الحمل عنده وذلك نحو من أربع سنين عنده أو خمس سنين وكذلك عنده حكم نفي الولد بعد الطلاق إذا لم يزل منكرا له وبقريب من هذا المعنى قال الشافعي وقال قوم ليس له أن ينفي الحمل إلا في العدة فقط وإن نفاه في غير العدة حد وألحق به الولد فالحكم يجب به عند الجمهور إلى انقضاء أطول مدة الحمل على اختلافهم في ذلك فإن الظاهرية ترى أن أقصر مدة الحمل التي يجب بها الحكم هو المعتاد من ذلك وهي التسعة أشهر وما قاربها ولا اختلاف بينهم أنه يجب الحكم به في مدة العصمة فما زاد على أقصر مدة الحمل وهي الستة أشهر أعني أن يولد المولود لستة أشهر من وقت الدخول أو إمكانه لا من وقت العقد وشذ أبو حنيفة فقال من وقت العقد وإن علم أن الدخول غير ممكن حتى أنه إن تزوج عنده رجل بالمغرب الأقصى امرأة بالمشرق الأقصى فجاءت بولد لرأس ستة أشهر من وقت العقد أنه يلحق به إلا أن ينفيه بلعان وهو في هذه المسألة ظاهري محض لأنه إنما اعتمد في ذلك عموم قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وهذه المرأة قد صارت فراشا له بالعقد فكأنه رأى أن هذه عبادة غير معللة وهذا شيء ضعيف واختلف قول مالك من هذا الباب في فرع وهو أنه إذا ادعى أنها زنت واعترف بالحمل فعنه في ذلك ثلاث روايات إحداها أنه يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن والثانية أنه يلاعن وينفي الولد والثالثة أنه يلحق به الولد ويلاعن ليدرأ الحد عن نفسه وسبب الخلاف هل يلتفت إلى إثباته مع موجب نفيه وهو دعواه الزنا واختلفوا أيضا من هذا الباب في فرع وهو إذا أقام الشهود على الزنا هل له أن يلاعن أم لا فقال أبو حنيفة وداود لا يلاعن لأن اللعان إنما جعل عوض الشهود لقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وقال مالك والشافعي يلاعن لأن الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش الفصل الثاني في صفات المتلاعنين وأما صفة المتلاعنين فإن قوما قالوا يجوز اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو عبدين أو أحدهما حر والآخر عبد محدودين كانا أو عدلين أو أحدهما مسلمين كانا أو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية ولا لعان بين كافرين إلا أن يترافعا إلينا وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا لعان إلا بين مسلمين حرين عدلين وبالجملة فاللعان عندهم إنما يجوز لمن كان من أهل الشهادة وحجة أصحاب القول الأول عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ولم يشترط في ذلك شرطا ومعتمد الحنفية أن اللعان شهادة فيشترط فيها ما يشترط في الشهادة إذ قد سماهم الله شهداء لقوله فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ويقولون إنه لا يكون لعان إلا بين من يجب عليه الحد في القذف الواقع بينهما

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحجة مالك ومن قال بقوله الآثار المتواترة من حديث ابن عباس وابن مسعود وأنس وسهل بن سعد أن النبي عليه الصلاة والسلام حين حكم باللعان بين المتلاعنين قال إن جاءت به على صفة كذا فما أراه إلا قد صدق عليها قالوا وهذا يدل على أنها كانت حاملا في وقت اللعان وحجة أبي حنيفة أن الحمل قد ينفش ويضمحل فلا وجه للعان إلا على يقين ومن حجة الجمهور أن الشرع قد علق بظهور الحمل أحكاما كثيرة كالنفقة والعدة ومنع الوطء فوجب أن يكون قياس اللعان كذلك وعند أبي حنيفة أنه يلاعن وإن لم ينف الحمل إلا وقت الولادة وكذلك ما قرب من الولادة ولم يوقت في ذلك وقتا ووقت صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا له أن ينفيه ما بين أربعين ليلة من وقت الولادة والذين أوجبوا اللعان في وقت الحمل اتفقوا على أن له نفيه في وقت العصمة واختلفوا في نفيه بعد الطلاق فذهب مالك إلى أن له ذلك في جميع المدة التي يلحق الولد فيها بالفراش وذلك هو أقصى زمان الحمل عنده وذلك نحو من أربع سنين عنده أو خمس سنين وكذلك عنده حكم نفي الولد بعد الطلاق إذا لم يزل منكرا له وبقريب من هذا المعنى قال الشافعي وقال قوم ليس له أن ينفي الحمل إلا في العدة فقط وإن نفاه في غير العدة حد وألحق به الولد فالحكم يجب به عند الجمهور إلى انقضاء أطول مدة الحمل على اختلافهم في ذلك فإن الظاهرية ترى أن أقصر مدة الحمل التي يجب بها الحكم هو المعتاد من ذلك وهي التسعة أشهر وما قاربها ولا اختلاف بينهم أنه يجب الحكم به في مدة العصمة فما زاد على أقصر مدة الحمل وهي الستة أشهر أعني أن يولد المولود لستة أشهر من وقت الدخول أو إمكانه لا من وقت العقد وشذ أبو حنيفة فقال من وقت العقد وإن علم أن الدخول غير ممكن حتى أنه إن تزوج عنده رجل بالمغرب الأقصى امرأة بالمشرق الأقصى فجاءت بولد لرأس ستة أشهر من وقت العقد أنه يلحق به إلا أن ينفيه بلعان وهو في هذه المسألة ظاهري محض لأنه إنما اعتمد في ذلك عموم قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وهذه المرأة قد صارت فراشا له بالعقد فكأنه رأى أن هذه عبادة غير معللة وهذا شيء ضعيف واختلف قول مالك من هذا الباب في فرع وهو أنه إذا ادعى أنها زنت واعترف بالحمل فعنه في ذلك ثلاث روايات إحداها أنه يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن والثانية أنه يلاعن وينفي الولد والثالثة أنه يلحق به الولد ويلاعن ليدرأ الحد عن نفسه وسبب الخلاف هل يلتفت إلى إثباته مع موجب نفيه وهو دعواه الزنا واختلفوا أيضا من هذا الباب في فرع وهو إذا أقام الشهود على الزنا هل له أن يلاعن أم لا فقال أبو حنيفة وداود لا يلاعن لأن اللعان إنما جعل عوض الشهود لقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وقال مالك والشافعي يلاعن لأن الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش الفصل الثاني في صفات المتلاعنين وأما صفة المتلاعنين فإن قوما قالوا يجوز اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو عبدين أو أحدهما حر والآخر عبد محدودين كانا أو عدلين أو أحدهما مسلمين كانا أو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية ولا لعان بين كافرين إلا أن يترافعا إلينا وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا لعان إلا بين مسلمين حرين عدلين وبالجملة فاللعان عندهم إنما يجوز لمن كان من أهل الشهادة وحجة أصحاب القول الأول عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ولم يشترط في ذلك شرطا ومعتمد الحنفية أن اللعان شهادة فيشترط فيها ما يشترط في الشهادة إذ قد سماهم الله شهداء لقوله فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ويقولون إنه لا يكون لعان إلا بين من يجب عليه الحد في القذف الواقع بينهما

Section V02/P088–V02/P089İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P088–V02/P089)
Orijinal Metin (AR)

وقد اتفقوا على أن العبد لا يحد بقذفه وكذلك الكافر فشبهوا من يجب عليه اللعان بمن يجب في قذفه الحد إذ كان اللعان إنما وضع لدرء الحد مع نفي النسب وربما احتجوا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا لعان بين أربعة العبدين والكافرين والجمهور يرون أنه يمين وإن كان يسمى شهادة فإن أحدا لا يشهد لنفسه وأما أن الشهادة قد يعبر عنها باليمين فذلك بين في قوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا الآية ثم قال اتخذوا أيمانهم جنة وأجمعوا على جواز لعان الأعمى واختلفوا في الأخرس فقال مالك والشافعي يلاعن الأخرس إذا فهم عنه وقال أبو حنيفة لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة وأجمعوا على أن من شرطه العقل والبلوغ الفصل الثالث في صفة اللعان فأما صفة اللعان فمتقاربة عند جمهور العلماء وليس بينهم في ذلك كبير خلاف وذلك على ظاهر ما تقتضيه ألفاظ الآية فيحلف الزوج أربع شهادات بالله لقد رأيتها تزني وأن ذلك الحمل ليس مني ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تشهد هي أربع شهادات بنقيض ما شهد هو به ثم تخمس بالغضب هذا كله متفق عليه واختلف الناس هل يجوز أن يبدل مكان اللعنة الغضب ومكان الغضب اللعنة ومكان أشهد أقسم ومكان قوله بالله غيره من أسمائه والجمهور على أنه لا يجوز من ذلك إلا ما نص عليه من هذه الألفاظ أصله عدد الشهادات وأجمعوا على أن شرط صحته أن يكون بحكم حاكم الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه فأما إذا نكل الزوج فقال الجمهور إنه يحد وقال أبو حنيفة إنه لا يحد ويحبس وحجة الجمهور عموم قوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية وهذا عام في الأجنبي والزوج وقد جعل الالتعان للزوج مقام الشهود فوجب إذا نكل أن يكون بمنزلة من قذف ولم يكن له شهود أعني أنه يحد وما جاء أيضا من حديث ابن عمر وغيره في قصة العجلاني من قوله عليه الصلاة والسلام إن قتلت قتلت وإن نطقت جلدت وإن سكت سكت على غيظ واحتج الفريق الثاني بأن آية اللعان لم تتضمن إيجاب الحد عليه عند النكول والتعريض لإيجابه زيادة في النص والزيادة عندهم نسخ والنسخ لا يجوز بالقياس ولا بأخبار الآحاد قالوا وأيضا لو وجب الحد لم ينفعه الالتعان ولا كان له تأثير في إسقاطه لأن الالتعان يمين فلم يسقط به الحد عن الأجنبي فكذلك الزوج والحق أن الالتعان يمين مخصوصة فوجب أن يكون لها حكم مخصوص وقد نص على المرأة أن اليمين يدرأ عنها العذاب فالكلام فيما هو العذاب الذي يندرىء عنها باليمين وللاشتراك الذي في اسم العذاب اختلفوا أيضا في الواجب عليها إذا نكلت فقال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور إنها تحد وحدها الرجم إن كان دخل بها ووجدت فيها شروط الإحصان وإن لم يكن دخل بها فالجلد وقال أبو حنيفة إذا نكلت وجب عليها الحبس حتى تلاعن وحجته قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث زنى بعد إحصان أو كفر بعد إيمان أو قتل نفس بغير نفس وأيضا فإن سفك الدم بالنكول حكم ترده الأصول فإنه إذا كان كثير من الفقهاء لا يوجبون غرم المال بالنكول فكان بالحري أن لا يجب بذلك سفك الدماء وبالجملة فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على أنها لا تراق إلا بالبينة العادلة أو بالاعتراف ومن الواجب ألا تخصص هذه القاعدة بالاسم المشترك فأبو حنيفة في هذه المسألة أولى بالصواب إن شاء الله وقد اعترف أبو المعالي في كتابه البرهان بقوة أبي حنيفة في هذه المسألة وهو شافعي واتفقوا على أنه إذا أكذب نفسه حد وألحق به الولد إن كان نفى ولدا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد اتفقوا على أن العبد لا يحد بقذفه وكذلك الكافر فشبهوا من يجب عليه اللعان بمن يجب في قذفه الحد إذ كان اللعان إنما وضع لدرء الحد مع نفي النسب وربما احتجوا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا لعان بين أربعة العبدين والكافرين والجمهور يرون أنه يمين وإن كان يسمى شهادة فإن أحدا لا يشهد لنفسه وأما أن الشهادة قد يعبر عنها باليمين فذلك بين في قوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا الآية ثم قال اتخذوا أيمانهم جنة وأجمعوا على جواز لعان الأعمى واختلفوا في الأخرس فقال مالك والشافعي يلاعن الأخرس إذا فهم عنه وقال أبو حنيفة لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة وأجمعوا على أن من شرطه العقل والبلوغ الفصل الثالث في صفة اللعان فأما صفة اللعان فمتقاربة عند جمهور العلماء وليس بينهم في ذلك كبير خلاف وذلك على ظاهر ما تقتضيه ألفاظ الآية فيحلف الزوج أربع شهادات بالله لقد رأيتها تزني وأن ذلك الحمل ليس مني ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تشهد هي أربع شهادات بنقيض ما شهد هو به ثم تخمس بالغضب هذا كله متفق عليه واختلف الناس هل يجوز أن يبدل مكان اللعنة الغضب ومكان الغضب اللعنة ومكان أشهد أقسم ومكان قوله بالله غيره من أسمائه والجمهور على أنه لا يجوز من ذلك إلا ما نص عليه من هذه الألفاظ أصله عدد الشهادات وأجمعوا على أن شرط صحته أن يكون بحكم حاكم الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه فأما إذا نكل الزوج فقال الجمهور إنه يحد وقال أبو حنيفة إنه لا يحد ويحبس وحجة الجمهور عموم قوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية وهذا عام في الأجنبي والزوج وقد جعل الالتعان للزوج مقام الشهود فوجب إذا نكل أن يكون بمنزلة من قذف ولم يكن له شهود أعني أنه يحد وما جاء أيضا من حديث ابن عمر وغيره في قصة العجلاني من قوله عليه الصلاة والسلام إن قتلت قتلت وإن نطقت جلدت وإن سكت سكت على غيظ واحتج الفريق الثاني بأن آية اللعان لم تتضمن إيجاب الحد عليه عند النكول والتعريض لإيجابه زيادة في النص والزيادة عندهم نسخ والنسخ لا يجوز بالقياس ولا بأخبار الآحاد قالوا وأيضا لو وجب الحد لم ينفعه الالتعان ولا كان له تأثير في إسقاطه لأن الالتعان يمين فلم يسقط به الحد عن الأجنبي فكذلك الزوج والحق أن الالتعان يمين مخصوصة فوجب أن يكون لها حكم مخصوص وقد نص على المرأة أن اليمين يدرأ عنها العذاب فالكلام فيما هو العذاب الذي يندرىء عنها باليمين وللاشتراك الذي في اسم العذاب اختلفوا أيضا في الواجب عليها إذا نكلت فقال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور إنها تحد وحدها الرجم إن كان دخل بها ووجدت فيها شروط الإحصان وإن لم يكن دخل بها فالجلد وقال أبو حنيفة إذا نكلت وجب عليها الحبس حتى تلاعن وحجته قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث زنى بعد إحصان أو كفر بعد إيمان أو قتل نفس بغير نفس وأيضا فإن سفك الدم بالنكول حكم ترده الأصول فإنه إذا كان كثير من الفقهاء لا يوجبون غرم المال بالنكول فكان بالحري أن لا يجب بذلك سفك الدماء وبالجملة فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على أنها لا تراق إلا بالبينة العادلة أو بالاعتراف ومن الواجب ألا تخصص هذه القاعدة بالاسم المشترك فأبو حنيفة في هذه المسألة أولى بالصواب إن شاء الله وقد اعترف أبو المعالي في كتابه البرهان بقوة أبي حنيفة في هذه المسألة وهو شافعي واتفقوا على أنه إذا أكذب نفسه حد وألحق به الولد إن كان نفى ولدا

Section V02/P089–V02/P090İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P089–V02/P090)
Orijinal Metin (AR)

واختلفوا هل له أن يراجعها بعد اتفاق جمهورهم على أن الفرقة تجب باللعان إما بنفسه وإما بحكم حاكم على ما نقوله بعد فقال مالك والشافعي والثوري وداود وأحمد وجمهور فقهاء الأمصار إنهما لا يجتمعان أبدا وإن أكذب نفسه وقال أبو حنيفة وجماعة إذا أكذب نفسه جلد الحد وكان خاطبا من الخطاب وقد قال قوم ترد إليه امرأته وحجة الفريق الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها ولم يستثن فأطلق التحريم وحجة القول الثاني أنه إذا أكذب نفسه فقد بطل حكم اللعان فكما يلحق به الولد كذلك ترد المرأة عليه وذلك أن السبب الموجب للتحريم إنما هو الجهل بتعيين صدق أحدهما مع القطع بأن أحدهما كاذب فإذا انكشف ارتفع التحريم الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان فأما موجبات اللعان فإن العلماء اختلفوا من ذلك في مسائل منها هل تجب الفرقة أم لا وإن وجبت فمتى تجب وهل تجب بنفس اللعان أم بحكم حاكم وإذا وقعت فهل هي طلاق أو فسخ فذهب الجمهور إلى أن الفرقة تقع باللعان لما اشتهر من ذلك في أحاديث اللعان من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وقال ابن شهاب فيما رواه مالك عنه فكانت تلك سنة المتلاعنين ولقوله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة لا يعقب اللعان فرقة واحتجوا بأن ذلك حكم لم تتضمنه آية اللعان ولا هو صريح في الأحاديث لأن في الحديث المشهور أنه طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه وأيضا فإن اللعان إنما شرع لدرء حد القذف فلم يوجب تحريما تشبيها بالبينة وحجة الجمهور أنه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغض والتهاتر وإبطال حدود الله ما أوجب أن لا يجتمعا بعدها أبدا وذلك أن الزوجية مبناها على المودة والرحمة وهؤلاء قد عدموا ذلك كل العدم ولا أقل من أن تكون عقوبتهما الفرقة وبالجملة فالقبح الذي بينهما غاية القبح وأما متى تقع الفرقة فقال مالك والليث وجماعة إنها تقع إذا فرغا جميعا من اللعان وقال الشافعي إذا أكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة وقال أبو حنيفة لا تقع إلا بحكم حاكم وبه قال الثوري وأحمد وحجة مالك على الشافعي حديث ابن عمر قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين وقال حسابكما على الله أحدهما كاذب لا سبيل لك عليها وما روي أنه لم يفرق بينهما إلا بعد تمام اللعان وحجة الشافعي أن لعانها تدرأ به الحد عن نفسها فقط ولعان الرجل هو المؤثر في نفي النسب فوجب إن كان للعان تأثير في الفرقة أن يكون لعان الرجل تشبيها بالطلاق وحجتهما جميعا على أبي حنيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهما بوقوع الفرقة عند وقوع اللعان منهما فدل ذلك على أن اللعان هو سبب الفرقة وأما أبو حنيفة فيرى أن الفراق إنما نفذ بينهما بحكمه وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك حين قال لا سبيل لك عليها فرأى أن حكمه شرط في وقوع الفرقة كما أن حكمه شرط في صحة اللعان فسبب الخلاف بين من رأى أنه تقع به فرقة وبين من لم ير ذلك أن تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ليس هو بينا في الحديث المشهور لأنه بادر بنفسه فطلق قبل أن يخبره بوجوب الفرقة والأصل أن لا فرقة إلا بطلاق وأنه ليس في الشرع تحريم يتأبد أعني متفقا عليه فمن غلب هذا الأصل على المفهوم لاحتماله نفي وجوب الفرقة قال بإيجابها وأما سبب اختلاف من اشترط حكم الحاكم أو لم يشترطه فتردد هذا الحكم بين أن يغلب عليه شبه الأحكام التي يشترط في صحتها حكم الحاكم أو التي لا يشترط ذلك فيها وأما المسألة الرابعة وهي إذا قلنا إن الفرقة تقع فهل ذلك فسخ أو طلاق فإن القائلين بالفرقة اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي هو فسخ وقال أبو حنيفة هو طلاق بائن وحجة مالك تأبيد التحريم به فأشبه ذات المحرم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلفوا هل له أن يراجعها بعد اتفاق جمهورهم على أن الفرقة تجب باللعان إما بنفسه وإما بحكم حاكم على ما نقوله بعد فقال مالك والشافعي والثوري وداود وأحمد وجمهور فقهاء الأمصار إنهما لا يجتمعان أبدا وإن أكذب نفسه وقال أبو حنيفة وجماعة إذا أكذب نفسه جلد الحد وكان خاطبا من الخطاب وقد قال قوم ترد إليه امرأته وحجة الفريق الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها ولم يستثن فأطلق التحريم وحجة القول الثاني أنه إذا أكذب نفسه فقد بطل حكم اللعان فكما يلحق به الولد كذلك ترد المرأة عليه وذلك أن السبب الموجب للتحريم إنما هو الجهل بتعيين صدق أحدهما مع القطع بأن أحدهما كاذب فإذا انكشف ارتفع التحريم الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان فأما موجبات اللعان فإن العلماء اختلفوا من ذلك في مسائل منها هل تجب الفرقة أم لا وإن وجبت فمتى تجب وهل تجب بنفس اللعان أم بحكم حاكم وإذا وقعت فهل هي طلاق أو فسخ فذهب الجمهور إلى أن الفرقة تقع باللعان لما اشتهر من ذلك في أحاديث اللعان من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وقال ابن شهاب فيما رواه مالك عنه فكانت تلك سنة المتلاعنين ولقوله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة لا يعقب اللعان فرقة واحتجوا بأن ذلك حكم لم تتضمنه آية اللعان ولا هو صريح في الأحاديث لأن في الحديث المشهور أنه طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه وأيضا فإن اللعان إنما شرع لدرء حد القذف فلم يوجب تحريما تشبيها بالبينة وحجة الجمهور أنه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغض والتهاتر وإبطال حدود الله ما أوجب أن لا يجتمعا بعدها أبدا وذلك أن الزوجية مبناها على المودة والرحمة وهؤلاء قد عدموا ذلك كل العدم ولا أقل من أن تكون عقوبتهما الفرقة وبالجملة فالقبح الذي بينهما غاية القبح وأما متى تقع الفرقة فقال مالك والليث وجماعة إنها تقع إذا فرغا جميعا من اللعان وقال الشافعي إذا أكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة وقال أبو حنيفة لا تقع إلا بحكم حاكم وبه قال الثوري وأحمد وحجة مالك على الشافعي حديث ابن عمر قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين وقال حسابكما على الله أحدهما كاذب لا سبيل لك عليها وما روي أنه لم يفرق بينهما إلا بعد تمام اللعان وحجة الشافعي أن لعانها تدرأ به الحد عن نفسها فقط ولعان الرجل هو المؤثر في نفي النسب فوجب إن كان للعان تأثير في الفرقة أن يكون لعان الرجل تشبيها بالطلاق وحجتهما جميعا على أبي حنيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهما بوقوع الفرقة عند وقوع اللعان منهما فدل ذلك على أن اللعان هو سبب الفرقة وأما أبو حنيفة فيرى أن الفراق إنما نفذ بينهما بحكمه وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك حين قال لا سبيل لك عليها فرأى أن حكمه شرط في وقوع الفرقة كما أن حكمه شرط في صحة اللعان فسبب الخلاف بين من رأى أنه تقع به فرقة وبين من لم ير ذلك أن تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ليس هو بينا في الحديث المشهور لأنه بادر بنفسه فطلق قبل أن يخبره بوجوب الفرقة والأصل أن لا فرقة إلا بطلاق وأنه ليس في الشرع تحريم يتأبد أعني متفقا عليه فمن غلب هذا الأصل على المفهوم لاحتماله نفي وجوب الفرقة قال بإيجابها وأما سبب اختلاف من اشترط حكم الحاكم أو لم يشترطه فتردد هذا الحكم بين أن يغلب عليه شبه الأحكام التي يشترط في صحتها حكم الحاكم أو التي لا يشترط ذلك فيها وأما المسألة الرابعة وهي إذا قلنا إن الفرقة تقع فهل ذلك فسخ أو طلاق فإن القائلين بالفرقة اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي هو فسخ وقال أبو حنيفة هو طلاق بائن وحجة مالك تأبيد التحريم به فأشبه ذات المحرم

Section V02/P090–V02/P092İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P090–V02/P092)
Orijinal Metin (AR)

وأما أبو حنيفة فشبهها بالطلاق قياسا على فرقة العنين إذ كانت عنده بحكم حاكم كتاب الإحداد أجمع المسلمون على أن الإحداد واجب على النساء الحرائر المسلمات في عدة الوفاة إلا الحسن وحده واختلفوا فيما سوى ذلك من الزوجات وفيما سوى عدة الوفاة وفيما تمتنع الحادة منه مما لا تمتنع فقال مالك الإحداد على المسلمة والكتابية والصغيرة والكبيرة وأما الأمة يموت عنها سيدها سواء كانت أم ولد أو لم تكن فلا إحداد عليها عنده وبه قال فقهاء الأمصار وخالف قول مالك المشهور في الكتابية ابن نافع وأشهب وروياه عن مالك وبه قال الشافعي أعني أنه لا إحداد على الكتابية وقال أبو حنيفة ليس على الصغيرة ولا على الكتابية إحداد وقال قوم ليس على الأمة المزوجة إحداد وقد حكي ذلك عن أبي حنيفة فهذا هو اختلافهم المشهور فيمن عليه إحداد من أصناف الزوجات ممن ليس عليه إحداد وأما اختلافهم من قبل العدد فإن مالكا قال لا إحداد إلا في عدة الوفاة وقال أبو حنيفة والثوري الإحداد في العدة من الطلاق البائن واجب وأما الشافعي فاستحسنه للمطلقة ولم يوجبه وأما الفصل الثالث وهو ما تمتنع الحادة منه مما لا تمتنع عنه فإنها تمتنع عند الفقهاء بالجملة من الزينة الداعية للرجال إلى النساء وذلك كالحلي والكحل إلا ما لم تكن فيه زينة ولباس الثياب المصبوغة إلا السواد فإنه لم يكره مالك لها لبس السواد ورخص كلهم في الكحل عند الضرورة فبعضهم اشترط فيه ما لم يكن فيه زينة وبعضهم لم يشترطه وبعضهم اشترط جعله بالليل دون النهار وبالجملة فأقاويل الفقهاء فيما تجتنب الحادة متقاربة وذلك ما يحرك الرجال بالجملة إليهن وإنما صار الجمهور لإيجاب الإحداد في الجملة لثبوت السنة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها حديث أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكتحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لها لا ثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن ترمى بالبعرة على رأس الحول وقال أبو محمد فعلى هذا الحديث يجب التعويل على القول بإيجاب الإحداد وأما حديث أم حبيبة حين دعت بالطيب فمسحت به عارضيها ثم قالت والله ما لي به من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة مؤمنة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زواج أربعة أشهر وعشرا فليس فيه حجة لأنه استثناء من حظر فهو يقتضي الإباحة دون الإيجاب وكذلك حديث زينب بنت جحش قال القاضي وفي الأمر إذا ورد بعد الحظر خلاف بين المتكلمين أعني هل يقتضي الوجوب أو الإباحة وسبب الخلاف بين من أوجبه على المسلمة دون الكافرة أن من رأى أن الإحداد عبادة لم يلزمه الكافرة ومن رأى أنه معنى معقول وهو تشوف الرجال إليها وهي إلى الرجال سوى بين الكافرة والمسلمة ومن راعى تشوف الرجال دون تشوف النساء فرق بين الصغيرة والكبيرة إذا كانت الصغيرة لا يتشوف الرجال إليها ومن حجة من أوجبه على المسلمات دون الكافرات قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج قال وشرطه الإيمان في الإحداد يقتضي أنه عبادة وأما من فرق بين الأمة والحرة وكذلك الكتابية فلأنه زعم أن عدة الوفاة أوجبت شيئين باتفاق أحدهما الإحداد والثاني ترك الخروج فلما سقط ترك الخروج عن الأمة بتبذلها والحاجة إلى استخدامها سقط عنها منع الزينة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما أبو حنيفة فشبهها بالطلاق قياسا على فرقة العنين إذ كانت عنده بحكم حاكم كتاب الإحداد أجمع المسلمون على أن الإحداد واجب على النساء الحرائر المسلمات في عدة الوفاة إلا الحسن وحده واختلفوا فيما سوى ذلك من الزوجات وفيما سوى عدة الوفاة وفيما تمتنع الحادة منه مما لا تمتنع فقال مالك الإحداد على المسلمة والكتابية والصغيرة والكبيرة وأما الأمة يموت عنها سيدها سواء كانت أم ولد أو لم تكن فلا إحداد عليها عنده وبه قال فقهاء الأمصار وخالف قول مالك المشهور في الكتابية ابن نافع وأشهب وروياه عن مالك وبه قال الشافعي أعني أنه لا إحداد على الكتابية وقال أبو حنيفة ليس على الصغيرة ولا على الكتابية إحداد وقال قوم ليس على الأمة المزوجة إحداد وقد حكي ذلك عن أبي حنيفة فهذا هو اختلافهم المشهور فيمن عليه إحداد من أصناف الزوجات ممن ليس عليه إحداد وأما اختلافهم من قبل العدد فإن مالكا قال لا إحداد إلا في عدة الوفاة وقال أبو حنيفة والثوري الإحداد في العدة من الطلاق البائن واجب وأما الشافعي فاستحسنه للمطلقة ولم يوجبه وأما الفصل الثالث وهو ما تمتنع الحادة منه مما لا تمتنع عنه فإنها تمتنع عند الفقهاء بالجملة من الزينة الداعية للرجال إلى النساء وذلك كالحلي والكحل إلا ما لم تكن فيه زينة ولباس الثياب المصبوغة إلا السواد فإنه لم يكره مالك لها لبس السواد ورخص كلهم في الكحل عند الضرورة فبعضهم اشترط فيه ما لم يكن فيه زينة وبعضهم لم يشترطه وبعضهم اشترط جعله بالليل دون النهار وبالجملة فأقاويل الفقهاء فيما تجتنب الحادة متقاربة وذلك ما يحرك الرجال بالجملة إليهن وإنما صار الجمهور لإيجاب الإحداد في الجملة لثبوت السنة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها حديث أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكتحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لها لا ثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن ترمى بالبعرة على رأس الحول وقال أبو محمد فعلى هذا الحديث يجب التعويل على القول بإيجاب الإحداد وأما حديث أم حبيبة حين دعت بالطيب فمسحت به عارضيها ثم قالت والله ما لي به من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة مؤمنة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زواج أربعة أشهر وعشرا فليس فيه حجة لأنه استثناء من حظر فهو يقتضي الإباحة دون الإيجاب وكذلك حديث زينب بنت جحش قال القاضي وفي الأمر إذا ورد بعد الحظر خلاف بين المتكلمين أعني هل يقتضي الوجوب أو الإباحة وسبب الخلاف بين من أوجبه على المسلمة دون الكافرة أن من رأى أن الإحداد عبادة لم يلزمه الكافرة ومن رأى أنه معنى معقول وهو تشوف الرجال إليها وهي إلى الرجال سوى بين الكافرة والمسلمة ومن راعى تشوف الرجال دون تشوف النساء فرق بين الصغيرة والكبيرة إذا كانت الصغيرة لا يتشوف الرجال إليها ومن حجة من أوجبه على المسلمات دون الكافرات قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج قال وشرطه الإيمان في الإحداد يقتضي أنه عبادة وأما من فرق بين الأمة والحرة وكذلك الكتابية فلأنه زعم أن عدة الوفاة أوجبت شيئين باتفاق أحدهما الإحداد والثاني ترك الخروج فلما سقط ترك الخروج عن الأمة بتبذلها والحاجة إلى استخدامها سقط عنها منع الزينة

Section V02/P092–V02/P093İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P092–V02/P093)
Orijinal Metin (AR)

وأما اختلافهم في المكاتبة فمن قبل ترددها بين الحرة والأمة وأما الأمة بملك اليمين وأم الولد فإنما صار الجمهور إلى إسقاط الإحداد عنها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج فعلم بدليل الخطاب أن من عدا ذات الزوج لا يجب عليها إحداد ومن أوجبه على المتوفى عنها زوجها دون المطلقة تعلق بالظاهر المنطوق به ومن ألحق المطلقات بهن فمن طريق المعنى وذلك أنه يظهر من معنى الإحداد أن المقصود به أن لا تتشوف إليها الرجال في العدة ولا تتشوف هي إليهم وذلك سدا للذريعة لمكان حفظ الأنساب والله أعلم كمل كتاب الطلاق والحمد لله على آلائه والشكر على نعمه ويتلوه كتاب البيوع إن شاء الله تعالى كتاب البيوع الكلام في البيوع ينحصر في خمس جمل في معرفة أنواعها وفي معرفة شروط الصحة في واحد واحد منها وفي معرفة شروط الفساد وفي معرفة أحكام البيوع الصحيحة وفي معرفة أحكام البيوع الفاسدة فنحن نذكر أنواع البيوع المطلقة ثم نذكر شروط الفساد والصحة في واحد واحد منها وأحكام بيوع الصحة وأحكام البيوع الفاسدة ولما كانت أسباب الفساد والصحة في البيوع منها عامة لجميع أنواع البيوع أو لأكثرها ومنها خاصة وكذلك الأمر في أحكام الصحة والفساد اقتضى النظر الصناعي أن نذكر المشترك في هذه الأصناف الأربعة أعني العام من أسباب الفساد وأسباب الصحة وأحكام الصحة وأحكام الفساد لجميع البيوع ثم نذكر الخاص من هذه الأربعة بواحد واحد من البيوع فينقسم هذا الكتاب باضطرار إلى ستة أجزاء الجزء الأول تعرف فيه أنواع البيوع المطلقة والثاني تعرف فيه أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة أيضا أعني في كلها أو أكثرها إذ كانت أعرف من أسباب الصحة الثالث تعرف فيه أسباب الصحة في البيوع المطلقة أيضا الرابع نذكر فيه أحكام البيوع الصحيحة أعني الأحكام المشتركة لكل البيوع الصحيحة أو لأكثرها الخامس نذكر فيه أحكام البيوع الفاسدة المشتركة أعني إذا وقعت السادس نذكر فيه نوعا نوعا من البيوع بما يخصه من الصحة والفساد وأحكامها الجزء الأول إن كل معاملة وجدت بين اثنين فلا يخلو أن تكون عينا بعين أو عينا بشيء في الذمة أو ذمة بذمة وكل واحد من هذه الثلاث إما نسيئة وإما ناجز وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين وإما نسيئة من الطرفين وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر فتكون أنواع البيوع تسعة فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع لا في العين ولا في الذمة لأنه الدين بالدين المنهي عنه وأسماء هذه البيوع منها ما يكون من قبل صفة العقد وحال العقد ومنها ما يكون من قبل صفة العين المبيعة وذلك أنها إذا كانت عينا بعين فلا تخلو أن تكون ثمنا بمثمون أو ثمنا بثمن فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا وإن كانت ثمنا بمثمون سمي بيعا مطلقا وكذلك مثمونا بمثمون على الشروط التي تقال بعد وإن كان عينا بذمة سمي سلما وإن كان على الخيار سمي بيع خيار وإن كان على المرابحة سمي بيع مرابحة وإن كان على المزايدة سمي بيع مزايدة الجزء الثاني وإذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في البيوع وهي أسباب الفساد العامة وجدت أربعة أحدها تحريم عين المبيع والثاني الربا والثالث الغرر والرابع الشروط التي تؤول إلى أحد هذين أو لمجموعهما وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد وذلك أن النهي إنما تعلق فيها بالبيع من جهة ما هو بيع لا لأمر من خارج وأما التي ورد النهي فيها لأسباب من خارج فمنها الغش ومنها الضرر ومنها لمكان الوقت المستحق بما هو أهم منه ومنها لأنها محرمة البيع ففي هذا الجزء أبواب الباب الأول في الأعيان المحرمة البيع وهذه على ضربين نجاسات وغير نجاسات فأما بيع النجاسات فالأصل في تحريمها حديث جابر ثبت في الصحيحين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما اختلافهم في المكاتبة فمن قبل ترددها بين الحرة والأمة وأما الأمة بملك اليمين وأم الولد فإنما صار الجمهور إلى إسقاط الإحداد عنها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج فعلم بدليل الخطاب أن من عدا ذات الزوج لا يجب عليها إحداد ومن أوجبه على المتوفى عنها زوجها دون المطلقة تعلق بالظاهر المنطوق به ومن ألحق المطلقات بهن فمن طريق المعنى وذلك أنه يظهر من معنى الإحداد أن المقصود به أن لا تتشوف إليها الرجال في العدة ولا تتشوف هي إليهم وذلك سدا للذريعة لمكان حفظ الأنساب والله أعلم كمل كتاب الطلاق والحمد لله على آلائه والشكر على نعمه ويتلوه كتاب البيوع إن شاء الله تعالى كتاب البيوع الكلام في البيوع ينحصر في خمس جمل في معرفة أنواعها وفي معرفة شروط الصحة في واحد واحد منها وفي معرفة شروط الفساد وفي معرفة أحكام البيوع الصحيحة وفي معرفة أحكام البيوع الفاسدة فنحن نذكر أنواع البيوع المطلقة ثم نذكر شروط الفساد والصحة في واحد واحد منها وأحكام بيوع الصحة وأحكام البيوع الفاسدة ولما كانت أسباب الفساد والصحة في البيوع منها عامة لجميع أنواع البيوع أو لأكثرها ومنها خاصة وكذلك الأمر في أحكام الصحة والفساد اقتضى النظر الصناعي أن نذكر المشترك في هذه الأصناف الأربعة أعني العام من أسباب الفساد وأسباب الصحة وأحكام الصحة وأحكام الفساد لجميع البيوع ثم نذكر الخاص من هذه الأربعة بواحد واحد من البيوع فينقسم هذا الكتاب باضطرار إلى ستة أجزاء الجزء الأول تعرف فيه أنواع البيوع المطلقة والثاني تعرف فيه أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة أيضا أعني في كلها أو أكثرها إذ كانت أعرف من أسباب الصحة الثالث تعرف فيه أسباب الصحة في البيوع المطلقة أيضا الرابع نذكر فيه أحكام البيوع الصحيحة أعني الأحكام المشتركة لكل البيوع الصحيحة أو لأكثرها الخامس نذكر فيه أحكام البيوع الفاسدة المشتركة أعني إذا وقعت السادس نذكر فيه نوعا نوعا من البيوع بما يخصه من الصحة والفساد وأحكامها الجزء الأول إن كل معاملة وجدت بين اثنين فلا يخلو أن تكون عينا بعين أو عينا بشيء في الذمة أو ذمة بذمة وكل واحد من هذه الثلاث إما نسيئة وإما ناجز وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين وإما نسيئة من الطرفين وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر فتكون أنواع البيوع تسعة فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع لا في العين ولا في الذمة لأنه الدين بالدين المنهي عنه وأسماء هذه البيوع منها ما يكون من قبل صفة العقد وحال العقد ومنها ما يكون من قبل صفة العين المبيعة وذلك أنها إذا كانت عينا بعين فلا تخلو أن تكون ثمنا بمثمون أو ثمنا بثمن فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا وإن كانت ثمنا بمثمون سمي بيعا مطلقا وكذلك مثمونا بمثمون على الشروط التي تقال بعد وإن كان عينا بذمة سمي سلما وإن كان على الخيار سمي بيع خيار وإن كان على المرابحة سمي بيع مرابحة وإن كان على المزايدة سمي بيع مزايدة الجزء الثاني وإذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في البيوع وهي أسباب الفساد العامة وجدت أربعة أحدها تحريم عين المبيع والثاني الربا والثالث الغرر والرابع الشروط التي تؤول إلى أحد هذين أو لمجموعهما وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد وذلك أن النهي إنما تعلق فيها بالبيع من جهة ما هو بيع لا لأمر من خارج وأما التي ورد النهي فيها لأسباب من خارج فمنها الغش ومنها الضرر ومنها لمكان الوقت المستحق بما هو أهم منه ومنها لأنها محرمة البيع ففي هذا الجزء أبواب الباب الأول في الأعيان المحرمة البيع وهذه على ضربين نجاسات وغير نجاسات فأما بيع النجاسات فالأصل في تحريمها حديث جابر ثبت في الصحيحين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله

Section V02/P093–V02/P095İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P093–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)

أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويستصبح بها فقال لعن الله اليهود حرمت الشحوم عليهم فباعوها وأكلوا أثمانها وقال في الخمر إن الذي حرم شربها حرم بيعها والنجاسات على ضربين ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها وهي الخمر وأنها نجسة إلا خلافا شاذا في الخمر أعني في كونها نجسة والميتة بجميع أجزائها التي تقبل الحياة وكذلك الخنزير بجميع أجزائه التي تقبل الحياة واختلف في الانتفاع بشعره فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ وأما القسم الثاني وهي النجاسات التي تدعو الضرورة إلى استعمالها كالرجيع والزبل الذي يتخذ في البساتين فاختلف في بيعها في المذهب فقيل بمنعها مطلقا وقيل بإجازتها مطلقا وقيل بالفرق بين العذرة والزبل أعني إباحة الزبل ومنع العذرة واختلفوا فيما يتخذ من أنياب الفيل لاختلافهم هل هو نجس أم لا فمن رأى أنه ناب جعله ميتة ومن رأى أنه قرن معكوس جعل حكمه حكم القرن والخلاف فيه في المذهب وأما ما حرم بيعه مما ليس بنجس أو مختلف في نجاسته فمنها الكلب والسنور أما الكلب فاختلفوا في بيعه فقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب أصلا وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وفرق أصحاب مالك بين كلب الماشية والزرع المأذون في اتخاذه وبين ما لا يجوز اتخاذه فاتفقوا على أن ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه للانتفاع به وإمساكه فأما من أراده للأكل فاختلفوا فيه فمن أجاز أكله أجاز بيعه ومن لم يجزه على رواية ابن حبيب لم يجز بيعه واختلفوا أيضا في المأذون في اتخاذه فقيل هو حرام وقيل مكروه فأما الشافعي فعمدته شيئان أحدهما ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن النبي صلى الله عليه وسلم والثاني أن الكلب عنده نجس العين كالخنزير وقد ذكرنا دليله في ذلك في كتاب الطهارة وأما من أجاز فعمدته أنه طاهر العين غير محرم الأكل فجاز بيعه كالأشياء الطاهرة العين وقد تقدم أيضا في كتاب الطهارة استدلال من رأى أنه طاهر العين وفي كتاب الأطعمة استدلال من رأى أنه حلال ومن فرق أيضا فعمدته أنه غير مباح الأكل ولا مباح الانتفاع به إلا ما استثناه الحديث من كلب الماشية أو كلب الزرع وما في معناه ورويت أحاديث غير مشهورة اقترن فيها بالنهي عن ثمن الكلب استثناء أثمان الكلاب المباحة الاتخاذ وأما النهي عن ثمن السنور فثابت ولكن الجمهور على إباحته لأنه طاهر العين مباح المنافع فسبب اختلافهم في الكلاب تعارض الأدلة ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الزيت النجس وما ضارعه بعد اتفاقهم على تحريم أكله فقال مالك لا يجوز بيع الزيت النجس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز إذا بين وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك وحجة من حرمه حديث جابر المتقدم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول إن الله ورسوله حرما الخمر والميتة والخنزير وعمدة من أجازه أنه إذا كان في الشيء أكثر من منفعة واحدة وحرم منه واحدة من تلك المنافع أنه ليس يلزمه أن يحرم منه سائر المنافع ولا سيما إذا كانت الحاجة إلى المنفعة غير المحرمة كالحاجة إلى المحرمة فإذا كان الأصل هذا يخرج منه الخمر والميتة والخنزير وبقيت سائر محرمات الأكل على الإباحة أعني أنه إن كان فيها منافع سوى الأكل فبيعت لهذا جاز ورووا عن علي وابن عباس وابن عمر أنهم أجازوا بيع الزيت النجس ليستصبح به وفي مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه وأجاز ذلك الشافعي أيضا مع تحريم ثمنه وهذا كله ضعيف وقد قيل إن في المذهب رواية أخرى تمنع الاستصباح به وهو ألزم للأصل أعني لتحريم البيع واختلف أيضا في المذهب في غسله وطبخه هل هو مؤثر في عين النجاسة ومزيل لها على قولين أحدهما جواز ذلك والآخر منعه وهما مبنيان على أن الزيت إذا خالطته النجاسة هل نجاسته نجاسة عين أو نجاسة مجاورة فمن رآه نجاسة مجاورة طهره عند الغسل والطبخ ومن رآه نجاسة عين لم يطهره عند الطبخ والغسل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويستصبح بها فقال لعن الله اليهود حرمت الشحوم عليهم فباعوها وأكلوا أثمانها وقال في الخمر إن الذي حرم شربها حرم بيعها والنجاسات على ضربين ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها وهي الخمر وأنها نجسة إلا خلافا شاذا في الخمر أعني في كونها نجسة والميتة بجميع أجزائها التي تقبل الحياة وكذلك الخنزير بجميع أجزائه التي تقبل الحياة واختلف في الانتفاع بشعره فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ وأما القسم الثاني وهي النجاسات التي تدعو الضرورة إلى استعمالها كالرجيع والزبل الذي يتخذ في البساتين فاختلف في بيعها في المذهب فقيل بمنعها مطلقا وقيل بإجازتها مطلقا وقيل بالفرق بين العذرة والزبل أعني إباحة الزبل ومنع العذرة واختلفوا فيما يتخذ من أنياب الفيل لاختلافهم هل هو نجس أم لا فمن رأى أنه ناب جعله ميتة ومن رأى أنه قرن معكوس جعل حكمه حكم القرن والخلاف فيه في المذهب وأما ما حرم بيعه مما ليس بنجس أو مختلف في نجاسته فمنها الكلب والسنور أما الكلب فاختلفوا في بيعه فقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب أصلا وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وفرق أصحاب مالك بين كلب الماشية والزرع المأذون في اتخاذه وبين ما لا يجوز اتخاذه فاتفقوا على أن ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه للانتفاع به وإمساكه فأما من أراده للأكل فاختلفوا فيه فمن أجاز أكله أجاز بيعه ومن لم يجزه على رواية ابن حبيب لم يجز بيعه واختلفوا أيضا في المأذون في اتخاذه فقيل هو حرام وقيل مكروه فأما الشافعي فعمدته شيئان أحدهما ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن النبي صلى الله عليه وسلم والثاني أن الكلب عنده نجس العين كالخنزير وقد ذكرنا دليله في ذلك في كتاب الطهارة وأما من أجاز فعمدته أنه طاهر العين غير محرم الأكل فجاز بيعه كالأشياء الطاهرة العين وقد تقدم أيضا في كتاب الطهارة استدلال من رأى أنه طاهر العين وفي كتاب الأطعمة استدلال من رأى أنه حلال ومن فرق أيضا فعمدته أنه غير مباح الأكل ولا مباح الانتفاع به إلا ما استثناه الحديث من كلب الماشية أو كلب الزرع وما في معناه ورويت أحاديث غير مشهورة اقترن فيها بالنهي عن ثمن الكلب استثناء أثمان الكلاب المباحة الاتخاذ وأما النهي عن ثمن السنور فثابت ولكن الجمهور على إباحته لأنه طاهر العين مباح المنافع فسبب اختلافهم في الكلاب تعارض الأدلة ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الزيت النجس وما ضارعه بعد اتفاقهم على تحريم أكله فقال مالك لا يجوز بيع الزيت النجس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز إذا بين وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك وحجة من حرمه حديث جابر المتقدم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول إن الله ورسوله حرما الخمر والميتة والخنزير وعمدة من أجازه أنه إذا كان في الشيء أكثر من منفعة واحدة وحرم منه واحدة من تلك المنافع أنه ليس يلزمه أن يحرم منه سائر المنافع ولا سيما إذا كانت الحاجة إلى المنفعة غير المحرمة كالحاجة إلى المحرمة فإذا كان الأصل هذا يخرج منه الخمر والميتة والخنزير وبقيت سائر محرمات الأكل على الإباحة أعني أنه إن كان فيها منافع سوى الأكل فبيعت لهذا جاز ورووا عن علي وابن عباس وابن عمر أنهم أجازوا بيع الزيت النجس ليستصبح به وفي مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه وأجاز ذلك الشافعي أيضا مع تحريم ثمنه وهذا كله ضعيف وقد قيل إن في المذهب رواية أخرى تمنع الاستصباح به وهو ألزم للأصل أعني لتحريم البيع واختلف أيضا في المذهب في غسله وطبخه هل هو مؤثر في عين النجاسة ومزيل لها على قولين أحدهما جواز ذلك والآخر منعه وهما مبنيان على أن الزيت إذا خالطته النجاسة هل نجاسته نجاسة عين أو نجاسة مجاورة فمن رآه نجاسة مجاورة طهره عند الغسل والطبخ ومن رآه نجاسة عين لم يطهره عند الطبخ والغسل

Section V02/P095–V02/P096İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P095–V02/P096)
Orijinal Metin (AR)

ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب اختلافهم في جواز بيع لبن الآدمية إذا حلب فمالك والشافعي يجوزانه وأبو حنيفة لا يجوزه وعمدة من أجاز بيعه أنه لبن أبيح شربه فأبيح بيعه قياسا على لبن سائر الأنعام وأبو حنيفة يرى أن تحليله إنما هو لمكان ضرورة الطفل إليه وأنه في الأصل محرم إذ لحم ابن آدم محرم والأصل عندهم أن الألبان تابعة للحوم فقالوا في قياسهم هكذا الإنسان حيوان لا يؤكل لحمه فلم يجز بيع لبنه أصله لبن الخنزير والأتان فسبب اختلافهم في هذا الباب تعارض أقيسة الشبه وفروع هذا الباب كثيرة وإنما نذكر من المسائل في كل باب المشهور ليجري ذلك مجرى الأصول الباب الثاني في بيوع الربا واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين في البيع وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان صنف متفق عليه وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون فكانوا يقولون أنظرني أزدك وهذا هو الذي عناه عليه الصلاة والسلام بقوله في حجة الوداع ألا وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب والثاني ضع وتعجل وهو مختلف فيه وسنذكره فيما بعد وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان نسيئة وتفاضل إلا ما روي عن ابن عباس من إنكاره الربا في التفاضل لما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم والكلام في الربا ينحصر في أربعة فصول الفصل الأول في معرفة الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء وتبيين علة ذلك الثاني معرفة الأشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء الثالث في معرفة ما يجوز فيه الأمران جميعا الرابع في معرفة ما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا الفصل الأول في معرفة الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء وتبيين علة ذلك فنقول أجمع العلماء على أن التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما في الصنف الواحد من الأصناف التي نص عليها في حديث عبادة بن الصامت إلا ما حكي عن ابن عباس وحديث عبادة هو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى فهذا الحديث نص في منع التفاضل في الصنف الواحد من هذه الأعيان وأما منع النسيئة فيها فثابت من غير ما حديث أشهرها حديث عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء فتضمن حديث عبادة منع التفاضل في الصنف الواحد وتضمن أيضا حديث عبادة منع النساء في الصنفين من هذه وإباحة التفاضل وذلك في بعض الروايات الصحيحة وذلك أن فيها بعد ذكره منع التفاضل في تلك الستة وبيعوا الذهب بالورق كيف شئتم يدا بيد والبر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وهذا كله متفق عليه من الفقهاء إلا البر بالشعير واختلفوا فيما سوى هذه الستة المنصوص عليها فقال قوم منهم أهل الظاهر إنما يمتنع التفاضل في صنف صنف من هذه الأصناف الستة فقط وأن ما عداها لا يمتنع في الصنف الواحد منها التفاضل وقال هؤلاء أيضا إن النساء ممتنع في هذه الستة فقط اتفقت الأصناف أو اختلفت وهذا أمر متفق عليه أعني امتناع النساء فيها مع اختلاف الأصناف إلا ما حكي عن ابن علية أنه قال إذا اختلف الصنفان جاز التفاضل والنسيئة ما عدا الذهب والفضة فهؤلاء جعلوا النهي المتعلق بأعيان هذه الستة من باب الخاص أريد به الخاص

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب اختلافهم في جواز بيع لبن الآدمية إذا حلب فمالك والشافعي يجوزانه وأبو حنيفة لا يجوزه وعمدة من أجاز بيعه أنه لبن أبيح شربه فأبيح بيعه قياسا على لبن سائر الأنعام وأبو حنيفة يرى أن تحليله إنما هو لمكان ضرورة الطفل إليه وأنه في الأصل محرم إذ لحم ابن آدم محرم والأصل عندهم أن الألبان تابعة للحوم فقالوا في قياسهم هكذا الإنسان حيوان لا يؤكل لحمه فلم يجز بيع لبنه أصله لبن الخنزير والأتان فسبب اختلافهم في هذا الباب تعارض أقيسة الشبه وفروع هذا الباب كثيرة وإنما نذكر من المسائل في كل باب المشهور ليجري ذلك مجرى الأصول الباب الثاني في بيوع الربا واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين في البيع وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان صنف متفق عليه وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون فكانوا يقولون أنظرني أزدك وهذا هو الذي عناه عليه الصلاة والسلام بقوله في حجة الوداع ألا وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب والثاني ضع وتعجل وهو مختلف فيه وسنذكره فيما بعد وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان نسيئة وتفاضل إلا ما روي عن ابن عباس من إنكاره الربا في التفاضل لما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم والكلام في الربا ينحصر في أربعة فصول الفصل الأول في معرفة الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء وتبيين علة ذلك الثاني معرفة الأشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء الثالث في معرفة ما يجوز فيه الأمران جميعا الرابع في معرفة ما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا الفصل الأول في معرفة الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء وتبيين علة ذلك فنقول أجمع العلماء على أن التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما في الصنف الواحد من الأصناف التي نص عليها في حديث عبادة بن الصامت إلا ما حكي عن ابن عباس وحديث عبادة هو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى فهذا الحديث نص في منع التفاضل في الصنف الواحد من هذه الأعيان وأما منع النسيئة فيها فثابت من غير ما حديث أشهرها حديث عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء فتضمن حديث عبادة منع التفاضل في الصنف الواحد وتضمن أيضا حديث عبادة منع النساء في الصنفين من هذه وإباحة التفاضل وذلك في بعض الروايات الصحيحة وذلك أن فيها بعد ذكره منع التفاضل في تلك الستة وبيعوا الذهب بالورق كيف شئتم يدا بيد والبر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وهذا كله متفق عليه من الفقهاء إلا البر بالشعير واختلفوا فيما سوى هذه الستة المنصوص عليها فقال قوم منهم أهل الظاهر إنما يمتنع التفاضل في صنف صنف من هذه الأصناف الستة فقط وأن ما عداها لا يمتنع في الصنف الواحد منها التفاضل وقال هؤلاء أيضا إن النساء ممتنع في هذه الستة فقط اتفقت الأصناف أو اختلفت وهذا أمر متفق عليه أعني امتناع النساء فيها مع اختلاف الأصناف إلا ما حكي عن ابن علية أنه قال إذا اختلف الصنفان جاز التفاضل والنسيئة ما عدا الذهب والفضة فهؤلاء جعلوا النهي المتعلق بأعيان هذه الستة من باب الخاص أريد به الخاص

Section V02/P096–V02/P097İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P096–V02/P097)
Orijinal Metin (AR)

وأما الجمهور من فقهاء الأمصار فإنهم اتفقوا على أنه من باب الخاص أريد به العام واختلفوا في المعنى العام الذي وقع التنبيه عليه بهذه الأصناف أعني في مفهوم علة التفاضل ومنع النساء فيها فالذي استقر عليه حذاق المالكية أن سبب منع التفاضل أما في الأربعة فالصنف الواحد من المدخر المقتات وقد قيل الصنف الواحد المدخر وإن لم يكن مقتاتا ومن شرط الادخار عندهم أن يكون في الأكثر وقال بعض أصحابه الربا في الصنف المدخر وإن كان نادر الادخار وأما العلة عندهم في منع التفاضل في الذهب والفضة فهو الصنف الواحد أيضا مع كونهما رؤوسا للأثمان وقيما للمتلفات وهذه العلة هي التي تعرف عندهم بالقاصرة لأنها ليست موجودة عندهم في غير الذهب والفضة أما علة منع النساء عند المالكية في الأربعة المنصوص عليها فهو الطعم والادخار دون اتفاق الصنف ولذلك إذا اختلفت أصنافها جاز عندهم التفاضل دون النسيئة ولذلك يجوز التفاضل عندهم في المطعومات التي ليست مدخرة أعني في الصنف الواحد منها ولا يجوز النساء أما جواز التفاضل فلكونها ليست مدخرة وقد قيل إن الادخار شرط في تحريم التفاضل في الصنف الواحد وأما منع النساء فيها فلكونها مطعومة مدخرة وقد قلنا إن الطعم بإطلاق علة لمنع النساء في المطعومات وأما الشافعية فعلة منع التفاضل عندهم في هذه الأربعة هو الطعم فقط مع اتفاق الصنف الواحد وأما علة النساء فالطعم دون اعتبار الصنف مثل قول مالك وأما الحنفية فعلة منع التفاضل عندهم في الستة واحدة وهو الكيل أو الوزن مع اتفاق الصنف وعلة النساء فيها اختلاف الصنف ما عدا النحاس والذهب فإن الإجماع انعقد على أنه يجوز فيها النساء ووافق الشافعي مالكا في علة منع التفاضل والنساء في الذهب والفضة أعني أن كونهما رؤوسا للأثمان وقيما للمتلفات هو عندهم علة مع النسيئة إذا اختلف الصنف فإذا اتفقا منع التفاضل والحنفية تعتبر في المكيل قدرا يتأتى فيه الكيل وسيأتي أحكام الدنانير والدراهم بما يخصها في كتاب الصرف وأما ههنا فالمقصود هو تبيين مذاهب الفقهاء في علل الربا المطلق في هذه الأشياء وذكر عمدة دليل كل فريق منهم فنقول إن الذين قصروا صنف الربا على هذه الأصناف الستة فهم أحد صنفين إما قوم نفوا القياس في الشرع أعني استنباط العلل من الألفاظ وهم الظاهرية وإما قوم نفوا قياس الشبه وذلك أن جميع من ألحق المسكوت عنه ههنا بالمنطوق به فإنما ألحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة إلا ما حكي عن ابن الماجشون أنه اعتبر في ذلك المالية وقال علة منع الربا إنما هي حياطة الأموال يريد منع العين وأما القاضي أبو بكر الباقلاني فلما كان قياس الشبه عنده ضعيفا وكان قياس المعنى عنده أقوى منه اعتبر في هذا الموضع قياس المعنى إذ لم يتأت له قياس علة فألحق الزبيب فقط بهذه الأصناف الأربعة لأنه زعم أنه في معنى التمر ولكل واحد من هؤلاء أعني من القائلين دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره في إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الأربعة أما الشافعية فإنهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية إن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم مثل قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فلما علق الحكم بالاسم المشتق وهو السارق علم أن الحكم متعلق بنفس السرقة قالوا وإذا كان هذا هكذا وكان قد جاء من حديث سعيد بن عبد الله أنه قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل فمن البين أن الطعم هو الذي علق به الحكم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الجمهور من فقهاء الأمصار فإنهم اتفقوا على أنه من باب الخاص أريد به العام واختلفوا في المعنى العام الذي وقع التنبيه عليه بهذه الأصناف أعني في مفهوم علة التفاضل ومنع النساء فيها فالذي استقر عليه حذاق المالكية أن سبب منع التفاضل أما في الأربعة فالصنف الواحد من المدخر المقتات وقد قيل الصنف الواحد المدخر وإن لم يكن مقتاتا ومن شرط الادخار عندهم أن يكون في الأكثر وقال بعض أصحابه الربا في الصنف المدخر وإن كان نادر الادخار وأما العلة عندهم في منع التفاضل في الذهب والفضة فهو الصنف الواحد أيضا مع كونهما رؤوسا للأثمان وقيما للمتلفات وهذه العلة هي التي تعرف عندهم بالقاصرة لأنها ليست موجودة عندهم في غير الذهب والفضة أما علة منع النساء عند المالكية في الأربعة المنصوص عليها فهو الطعم والادخار دون اتفاق الصنف ولذلك إذا اختلفت أصنافها جاز عندهم التفاضل دون النسيئة ولذلك يجوز التفاضل عندهم في المطعومات التي ليست مدخرة أعني في الصنف الواحد منها ولا يجوز النساء أما جواز التفاضل فلكونها ليست مدخرة وقد قيل إن الادخار شرط في تحريم التفاضل في الصنف الواحد وأما منع النساء فيها فلكونها مطعومة مدخرة وقد قلنا إن الطعم بإطلاق علة لمنع النساء في المطعومات وأما الشافعية فعلة منع التفاضل عندهم في هذه الأربعة هو الطعم فقط مع اتفاق الصنف الواحد وأما علة النساء فالطعم دون اعتبار الصنف مثل قول مالك وأما الحنفية فعلة منع التفاضل عندهم في الستة واحدة وهو الكيل أو الوزن مع اتفاق الصنف وعلة النساء فيها اختلاف الصنف ما عدا النحاس والذهب فإن الإجماع انعقد على أنه يجوز فيها النساء ووافق الشافعي مالكا في علة منع التفاضل والنساء في الذهب والفضة أعني أن كونهما رؤوسا للأثمان وقيما للمتلفات هو عندهم علة مع النسيئة إذا اختلف الصنف فإذا اتفقا منع التفاضل والحنفية تعتبر في المكيل قدرا يتأتى فيه الكيل وسيأتي أحكام الدنانير والدراهم بما يخصها في كتاب الصرف وأما ههنا فالمقصود هو تبيين مذاهب الفقهاء في علل الربا المطلق في هذه الأشياء وذكر عمدة دليل كل فريق منهم فنقول إن الذين قصروا صنف الربا على هذه الأصناف الستة فهم أحد صنفين إما قوم نفوا القياس في الشرع أعني استنباط العلل من الألفاظ وهم الظاهرية وإما قوم نفوا قياس الشبه وذلك أن جميع من ألحق المسكوت عنه ههنا بالمنطوق به فإنما ألحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة إلا ما حكي عن ابن الماجشون أنه اعتبر في ذلك المالية وقال علة منع الربا إنما هي حياطة الأموال يريد منع العين وأما القاضي أبو بكر الباقلاني فلما كان قياس الشبه عنده ضعيفا وكان قياس المعنى عنده أقوى منه اعتبر في هذا الموضع قياس المعنى إذ لم يتأت له قياس علة فألحق الزبيب فقط بهذه الأصناف الأربعة لأنه زعم أنه في معنى التمر ولكل واحد من هؤلاء أعني من القائلين دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره في إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الأربعة أما الشافعية فإنهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية إن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم مثل قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فلما علق الحكم بالاسم المشتق وهو السارق علم أن الحكم متعلق بنفس السرقة قالوا وإذا كان هذا هكذا وكان قد جاء من حديث سعيد بن عبد الله أنه قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل فمن البين أن الطعم هو الذي علق به الحكم

%0
10 Bölüm