Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Section V02/P110–V02/P111İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P110–V02/P111)
Orijinal Metin (AR)

وأما بيع الحصاة فكانت صورته عندهم أن يقول المشتري أي ثوب وقعت عليه الحصاة التي أرمي بها فهو لي وقيل أيضا إنهم كانوا يقولون إذا وقعت الحصاة من يدي فقد وجب البيع وهذا قمار وأما بيع حبل الحبلة ففيه تأويلان أحدهما أنها كانت بيوعا يؤجلونها إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم ينتج ما في بطنها والغرر من جهة الأجل في هذا بين وقيل إنما هو بيع جنين الناقة وهذا من باب النهي عن بيع المضامين والملاقيح والمضامين هي ما في بطون الحوامل والملاقيح ما في ظهور الفحول فهذه كلها بيوع جاهلية متفق على تحريمها وهي محرمة من تلك الأوجه التي ذكرناها وأما بيع الثمار فإنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيعها حتى يبدو صلاحها وحتى تزهى ويتعلق بذلك مسائل مشهورة نذكر منها نحن عيونها وذلك أن بيع الثمار لا يخلو أن تكون قبل أن تخلق أو بعد أن تخلق ثم إذا خلقت لا يخلو أن تكون بعد الصرام أو قبله ثم إذا كان قبل الصرام فلا يخلو أن تكون قبل أن تزهى أو بعد أن تزهى وكل واحد من هذين لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بشرط التبقية أو بشرط القطع أما القسم الأول وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة وهي بيع الشجر أعواما إلا ما روي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا يجيزان بيع الثمار سنين وأما بيعها بعد الصرام فلا خلاف في جوازه وأما بيعها بعد أن خلقت فأكثر العلماء على جواز ذلك على التفصيل الذي نذكره إلا ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن عكرمة أنه لا يجوز إلا بعد الصرام فإذا قلنا بقول الجمهور إنه يجوز قبل الصرام فلا يخلو أن تكون بعد أن تزهى أو قبل أن تزهى وقد قلنا إن ذلك لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بيعا بشرط القطع أو بشرط التبقية فأما بيعها قبل الزهو بشرط القطع فلا خلاف في جوازه إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك وهي رواية ضعيفة وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية فلا خلاف في أنه لا يجوز إلا ما ذكره اللخمي من جوازه تخريجا على المذهب وأما بيعها قبل الزهو مطلقا فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار فجمهورهم على أنه لا يجوز مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والليث والثوري وغيرهم وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إلا أنه يلزم المشتري عنده فيه القطع لا من جهة ما هو بيع ما لم يره بل من جهة أن ذلك شرط عنده في بيع الثمر على ما سيأتي بعد أما دليل الجمهور على منع بيعها مطلقا قبل الزهو فالحديث الثابت عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري فعلم أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية وأن هذا النهي يتناول البيع المطلق بشرط التبقية ولما ظهر للجمهور أن المعنى في هذا خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه لم يحمل العلماء النهي في هذا على الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الإزهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه بشرط التبقية إلى الإزهاء فأجازوا بيعها قبل الإزهاء بشرط القطع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما بيع الحصاة فكانت صورته عندهم أن يقول المشتري أي ثوب وقعت عليه الحصاة التي أرمي بها فهو لي وقيل أيضا إنهم كانوا يقولون إذا وقعت الحصاة من يدي فقد وجب البيع وهذا قمار وأما بيع حبل الحبلة ففيه تأويلان أحدهما أنها كانت بيوعا يؤجلونها إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم ينتج ما في بطنها والغرر من جهة الأجل في هذا بين وقيل إنما هو بيع جنين الناقة وهذا من باب النهي عن بيع المضامين والملاقيح والمضامين هي ما في بطون الحوامل والملاقيح ما في ظهور الفحول فهذه كلها بيوع جاهلية متفق على تحريمها وهي محرمة من تلك الأوجه التي ذكرناها وأما بيع الثمار فإنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيعها حتى يبدو صلاحها وحتى تزهى ويتعلق بذلك مسائل مشهورة نذكر منها نحن عيونها وذلك أن بيع الثمار لا يخلو أن تكون قبل أن تخلق أو بعد أن تخلق ثم إذا خلقت لا يخلو أن تكون بعد الصرام أو قبله ثم إذا كان قبل الصرام فلا يخلو أن تكون قبل أن تزهى أو بعد أن تزهى وكل واحد من هذين لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بشرط التبقية أو بشرط القطع أما القسم الأول وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة وهي بيع الشجر أعواما إلا ما روي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا يجيزان بيع الثمار سنين وأما بيعها بعد الصرام فلا خلاف في جوازه وأما بيعها بعد أن خلقت فأكثر العلماء على جواز ذلك على التفصيل الذي نذكره إلا ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن عكرمة أنه لا يجوز إلا بعد الصرام فإذا قلنا بقول الجمهور إنه يجوز قبل الصرام فلا يخلو أن تكون بعد أن تزهى أو قبل أن تزهى وقد قلنا إن ذلك لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بيعا بشرط القطع أو بشرط التبقية فأما بيعها قبل الزهو بشرط القطع فلا خلاف في جوازه إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك وهي رواية ضعيفة وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية فلا خلاف في أنه لا يجوز إلا ما ذكره اللخمي من جوازه تخريجا على المذهب وأما بيعها قبل الزهو مطلقا فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار فجمهورهم على أنه لا يجوز مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والليث والثوري وغيرهم وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إلا أنه يلزم المشتري عنده فيه القطع لا من جهة ما هو بيع ما لم يره بل من جهة أن ذلك شرط عنده في بيع الثمر على ما سيأتي بعد أما دليل الجمهور على منع بيعها مطلقا قبل الزهو فالحديث الثابت عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري فعلم أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية وأن هذا النهي يتناول البيع المطلق بشرط التبقية ولما ظهر للجمهور أن المعنى في هذا خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه لم يحمل العلماء النهي في هذا على الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الإزهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه بشرط التبقية إلى الإزهاء فأجازوا بيعها قبل الإزهاء بشرط القطع

Section V02/P111–V02/P112İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P111–V02/P112)
Orijinal Metin (AR)

واختلفوا إذا ورد البيع مطلقا في هذه الحال هل يحمل على القطع وهو الجائز أو على التبقية الممنوعة فمن حمل الإطلاق على التبقية أو رأى أن النهي يتناوله بعمومه قال لا يجوز ومن حمله على القطع قال يجوز والمشهور عن مالك أن الإطلاق محمول على التبقية وقد قيل عنه إنه محمول على القطع وأما الكوفيون فحجتهم في بيع الثمار مطلقا قبل أن تزهى حديث ابن عمر الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع قالوا فلما جاز أن يشترطه المبتاع جاز بيعه مفردا وحملوا الحديث الوارد بالنهي عن بيع الثمار قبل أن تزهى على الندب واحتجوا لذلك بما روي عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع أصاب الثمر الزمان أصابه ما أضر به قشام ومراض لعاهات يذكرونها فلما كثرت خصومتهم عند النبي قال كالمشورة يشير بها عليهم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها وربما قالوا إن المعنى الذي دل عليه الحديث في قوله حتى يبدو صلاحه هو ظهور الثمرة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وقد كان يجب على من قال من الكوفيين بهذا القول ولم يكن يرى رأي أبي حنيفة في أن من ضرورة بيع الثمار القطع أن يجيز بيع الثمار قبل بدو صلاحها على شرط التبقية فالجمهور يحملون جواز بيع الثمار بالشرط قبل الإزهاء على الخصوص أعني إذا بيع الثمر مع الأصل وأما شراء الثمر مطلقا بعد الزهو فلا خلاف فيه والإطلاق فيه عند جمهور فقهاء الأمصار يقتضي التبقية بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ووجه الدليل منه أن الجوائح إنما تطرأ في الأكثر على الثمار قبل بدو الصلاح وأما بعد بدو الصلاح فلا تظهر إلا قليلا ولو لم يجب في المبيع بشرط التبقية لم يكن هنالك جائحة تتوقع وكان هذا الشرط باطلا وأما الحنفية فلا يجوز عندهم بيع الثمر بشرط التبقية والإطلاق عندهم كما قلنا محمول على القطع وهو خلاف مفهوم الحديث وحجتهم أن نفس بيع الشيء يقتضي تسليمه وإلا لحقه الغرر ولذلك لم يجز أن تباع الأعيان إلى أجل والجمهور على أن بيع الثمار مستثنى من بيع الأعيان إلى أجل لكون الثمر ليس يمكن أن ييبس كله دفعة فالكوفيون خالفوا الجمهور في بيع الثمار في موضعين أحدهما في جواز بيعها قبل أن تزهى والثاني في منع تبقيتها بالشرط بعد الإزهاء أو بمطلق العقد وخلافهم في الموضع الأول أقوى من خلافهم في الموضع الثاني أعني في شرط القطع وإن أزهى وإنما كان خلافهم في الموضع الأول أقرب لأنه من باب الجمع بين حديثي ابن عمر المتقدمين لأن ذلك أيضا مروي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير وأما بدو الصلاح الذي جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع بعده فهو أن يصفر فيه البسر ويسود فيه العنب إن كان مما يسود وبالجملة أن تظهر في الثمر صفة الطيب هذا هو قول جماعة فقهاء الأمصار لما رواه مالك عن حميد عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله حتى يزهى فقال حتى يحمر وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود والحب حتى يشتد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلفوا إذا ورد البيع مطلقا في هذه الحال هل يحمل على القطع وهو الجائز أو على التبقية الممنوعة فمن حمل الإطلاق على التبقية أو رأى أن النهي يتناوله بعمومه قال لا يجوز ومن حمله على القطع قال يجوز والمشهور عن مالك أن الإطلاق محمول على التبقية وقد قيل عنه إنه محمول على القطع وأما الكوفيون فحجتهم في بيع الثمار مطلقا قبل أن تزهى حديث ابن عمر الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع قالوا فلما جاز أن يشترطه المبتاع جاز بيعه مفردا وحملوا الحديث الوارد بالنهي عن بيع الثمار قبل أن تزهى على الندب واحتجوا لذلك بما روي عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع أصاب الثمر الزمان أصابه ما أضر به قشام ومراض لعاهات يذكرونها فلما كثرت خصومتهم عند النبي قال كالمشورة يشير بها عليهم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها وربما قالوا إن المعنى الذي دل عليه الحديث في قوله حتى يبدو صلاحه هو ظهور الثمرة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وقد كان يجب على من قال من الكوفيين بهذا القول ولم يكن يرى رأي أبي حنيفة في أن من ضرورة بيع الثمار القطع أن يجيز بيع الثمار قبل بدو صلاحها على شرط التبقية فالجمهور يحملون جواز بيع الثمار بالشرط قبل الإزهاء على الخصوص أعني إذا بيع الثمر مع الأصل وأما شراء الثمر مطلقا بعد الزهو فلا خلاف فيه والإطلاق فيه عند جمهور فقهاء الأمصار يقتضي التبقية بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ووجه الدليل منه أن الجوائح إنما تطرأ في الأكثر على الثمار قبل بدو الصلاح وأما بعد بدو الصلاح فلا تظهر إلا قليلا ولو لم يجب في المبيع بشرط التبقية لم يكن هنالك جائحة تتوقع وكان هذا الشرط باطلا وأما الحنفية فلا يجوز عندهم بيع الثمر بشرط التبقية والإطلاق عندهم كما قلنا محمول على القطع وهو خلاف مفهوم الحديث وحجتهم أن نفس بيع الشيء يقتضي تسليمه وإلا لحقه الغرر ولذلك لم يجز أن تباع الأعيان إلى أجل والجمهور على أن بيع الثمار مستثنى من بيع الأعيان إلى أجل لكون الثمر ليس يمكن أن ييبس كله دفعة فالكوفيون خالفوا الجمهور في بيع الثمار في موضعين أحدهما في جواز بيعها قبل أن تزهى والثاني في منع تبقيتها بالشرط بعد الإزهاء أو بمطلق العقد وخلافهم في الموضع الأول أقوى من خلافهم في الموضع الثاني أعني في شرط القطع وإن أزهى وإنما كان خلافهم في الموضع الأول أقرب لأنه من باب الجمع بين حديثي ابن عمر المتقدمين لأن ذلك أيضا مروي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير وأما بدو الصلاح الذي جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع بعده فهو أن يصفر فيه البسر ويسود فيه العنب إن كان مما يسود وبالجملة أن تظهر في الثمر صفة الطيب هذا هو قول جماعة فقهاء الأمصار لما رواه مالك عن حميد عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله حتى يزهى فقال حتى يحمر وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود والحب حتى يشتد

Section V02/P112–V02/P114İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P112–V02/P114)
Orijinal Metin (AR)

وكان زيد بن ثابت في رواية مالك عنه لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيار وهو مايو وهو قول ابن عمر أيضا سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهات فقال عبد الله وأما الأنواع المتقاربة الطيب فيجوز عنده بيع بعضها بطيب البعض وبدو الصلاح المعتبر عن مالك في الصنف الواحد من الثمر هو وجود الإزهاء في بعضه لا في كله إذا لم يكن ذلك الإزهاء مبكرا في بعضه تبكيرا يتراخى عنه البعض بل إذا كان متتابعا لأن الوقت الذي تنجو الثمرة فيه في الغالب من العاهات هو إذا بدأ الطيب في الثمرة ابتداء متناسقا غير منقطع وعند مالك أنه إذا بدا الطيب في نخلة بستان جاز بيعه وبيع البساتين المجاورة له إذا كان نخل البساتين من جنس واحد وقال الشافعي لا يجوز إلا بيع نخل البستان الذي يظهر فيه الطيب فقط ومالك اعتبر الوقت الذي تؤمن فيه العاهة إذا كان الوقت واحدا للنوع الواحد والشافعي اعتبر نقصان خلقة الثمر وذلك أنه إذا لم يطب كان من بيع ما لم يخلق وذلك أن صفة الطيب فيه وهي مشتراة لم تخلق بعد لكن هذا كما قال لا يشترط في كل ثمرة بل في بعض ثمرة جنة واحدة وهذا لم يقل به أحد فهذا هو مشهور ما اختلفوا فيه من بيع الثمار ومن المسموع الذي اختلفوا فيه من هذا الباب ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسود وذلك أن العلماء اتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها دون السنبل لأنه بيع ما لم تعلم صفته ولا كثرته واختلفوا في بيع السنبل نفسه مع الحب فجوز ذلك جمهور العلماء مالك وأبو حنيفة وأهل المدينة وأهل الكوفة وقال الشافعي لا يجوز بيع النسبل نفسه وإن اشتد لأنه من باب الغرر وقياسا على بيعه مخلوطا بتبنه بعد الدرس وحجة الجمهور شيئان الأثر والقياس فأما الأثر فما روي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخيل حتى تزهى وعن السنبل حتى تبيض وتأمن العاهة نهى البائع والمشتري وهي زيادة على ما رواه مالك من هذا الحديث والزيادة إذا كانت من الثقة مقبولة وروي عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله وذلك أنه لا يصح عنده قياس مع وجود الحديث وأما بيع السنبل إذا أفرك ولم يشتد فلا يجوز عند مالك إلا على القطع وأما بيع السنبل غير محصود فقيل عن مالك يجوز وقيل لا يجوز إلا إذا كان في حزمه وأما بيعه في تبنه بعد الدرس فلا يجوز بلا خلاف فيما أحسب هذا إذا كان جزافا فأما إذا كان مكيلا فجائز عند مالك ولا أعرف فيه قولا لغيره واختلف الذين أجازوا بيع السنبل إذا طاب على من يكون حصاده ودرسه فقال الكوفيون على البائع حتى يعمله حبا للمشتري وقال غيرهم هو على المشتري ومن هذا الباب ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وذلك من حديث ابن عمر وحديث ابن مسعود وأبي هريرة قال أبو عمر وكلها من نقل العدول فاتفق الفقهاء على القول بموجب هذا الحديث عموما واختلفوا في التفصيل أعني في الصورة التي ينطلق عليها هذا الاسم من التي لا ينطلق عليها واتفقوا أيضا على بعضها وذلك يتصور على وجوه ثلاثة أحدها إما في مثمونين بثمنين أو مثمون واحد بثمنين أو مثمونين بثمن واحد على أن أحد البيعين قد لزم أما في مثمونين بثمنين فإن ذلك يتصور على وجهين أحدهما أن يقول له أبيعك هذه السلعة بثمن كذا على أن تبيعني هذه الدار بثمن كذا والثاني أن يقول له أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان زيد بن ثابت في رواية مالك عنه لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيار وهو مايو وهو قول ابن عمر أيضا سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهات فقال عبد الله وأما الأنواع المتقاربة الطيب فيجوز عنده بيع بعضها بطيب البعض وبدو الصلاح المعتبر عن مالك في الصنف الواحد من الثمر هو وجود الإزهاء في بعضه لا في كله إذا لم يكن ذلك الإزهاء مبكرا في بعضه تبكيرا يتراخى عنه البعض بل إذا كان متتابعا لأن الوقت الذي تنجو الثمرة فيه في الغالب من العاهات هو إذا بدأ الطيب في الثمرة ابتداء متناسقا غير منقطع وعند مالك أنه إذا بدا الطيب في نخلة بستان جاز بيعه وبيع البساتين المجاورة له إذا كان نخل البساتين من جنس واحد وقال الشافعي لا يجوز إلا بيع نخل البستان الذي يظهر فيه الطيب فقط ومالك اعتبر الوقت الذي تؤمن فيه العاهة إذا كان الوقت واحدا للنوع الواحد والشافعي اعتبر نقصان خلقة الثمر وذلك أنه إذا لم يطب كان من بيع ما لم يخلق وذلك أن صفة الطيب فيه وهي مشتراة لم تخلق بعد لكن هذا كما قال لا يشترط في كل ثمرة بل في بعض ثمرة جنة واحدة وهذا لم يقل به أحد فهذا هو مشهور ما اختلفوا فيه من بيع الثمار ومن المسموع الذي اختلفوا فيه من هذا الباب ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسود وذلك أن العلماء اتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها دون السنبل لأنه بيع ما لم تعلم صفته ولا كثرته واختلفوا في بيع السنبل نفسه مع الحب فجوز ذلك جمهور العلماء مالك وأبو حنيفة وأهل المدينة وأهل الكوفة وقال الشافعي لا يجوز بيع النسبل نفسه وإن اشتد لأنه من باب الغرر وقياسا على بيعه مخلوطا بتبنه بعد الدرس وحجة الجمهور شيئان الأثر والقياس فأما الأثر فما روي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخيل حتى تزهى وعن السنبل حتى تبيض وتأمن العاهة نهى البائع والمشتري وهي زيادة على ما رواه مالك من هذا الحديث والزيادة إذا كانت من الثقة مقبولة وروي عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله وذلك أنه لا يصح عنده قياس مع وجود الحديث وأما بيع السنبل إذا أفرك ولم يشتد فلا يجوز عند مالك إلا على القطع وأما بيع السنبل غير محصود فقيل عن مالك يجوز وقيل لا يجوز إلا إذا كان في حزمه وأما بيعه في تبنه بعد الدرس فلا يجوز بلا خلاف فيما أحسب هذا إذا كان جزافا فأما إذا كان مكيلا فجائز عند مالك ولا أعرف فيه قولا لغيره واختلف الذين أجازوا بيع السنبل إذا طاب على من يكون حصاده ودرسه فقال الكوفيون على البائع حتى يعمله حبا للمشتري وقال غيرهم هو على المشتري ومن هذا الباب ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وذلك من حديث ابن عمر وحديث ابن مسعود وأبي هريرة قال أبو عمر وكلها من نقل العدول فاتفق الفقهاء على القول بموجب هذا الحديث عموما واختلفوا في التفصيل أعني في الصورة التي ينطلق عليها هذا الاسم من التي لا ينطلق عليها واتفقوا أيضا على بعضها وذلك يتصور على وجوه ثلاثة أحدها إما في مثمونين بثمنين أو مثمون واحد بثمنين أو مثمونين بثمن واحد على أن أحد البيعين قد لزم أما في مثمونين بثمنين فإن ذلك يتصور على وجهين أحدهما أن يقول له أبيعك هذه السلعة بثمن كذا على أن تبيعني هذه الدار بثمن كذا والثاني أن يقول له أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين

Section V02/P114–V02/P115İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P114–V02/P115)
Orijinal Metin (AR)

وأما بيع مثمون واحد بثمنين فإن ذلك يتصور أيضا على وجهين أحدهما أن يكون أحد الثمنين نقدا والآخر نسيئة مثل أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بثمن كذا على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بثمن كذا وأما مثمونان بثمن واحد فمثل أن يقول له أبيعك أحد هذين بثمن كذا أما الوجه الأول وهو أن يقول له أبيعك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذا الغلام بكذا فنص الشافعي على أنه لا يجوز لأن الثمن في كليهما يكون مجهولا لأنه لو أفرد المبيعين لم يتفقا في كل واحد منهما على الثمن الذي اتفقا عليه في المبيعين في عقد واحد وأصل الشافعي في رد بيعتين في بيعة إنما هو جهل الثمن أو المثمون وأما الوجه الثاني وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين على أن البيع قد لزم في أحدهما فلا يجوز عند الجميع وسواء أكان النقد واحدا أو مختلفا وخالف عبد العزيز بن أبي سلمة في ذلك فأجازه إذا كان النقد واحدا أو مختلفا وعلة منعه عند الجميع الجهل وعند مالك من باب سد الذرائع لأنه ممكن أن يختار في نفسه أحد الثوبين فيكون قد باع ثوبا ودينارا بثوب ودينار وذلك لا يجوز على أصل مالك وأما الوجه الثالث وهو أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بكذا أو نسيئة بكذا فهذا إذا كان البيع فيه واجبا فلا خلاف في أنه لا يجوز وأما إذا لم يكن البيع لازما في أحدهما فأجازه مالك ومنعه أبو حنيفة والشافعي لأنهما افترقا على ثمن غير معلوم وجعله مالك من باب الخيار لأنه إذا كان عنده على الخيار لم يتصور فيه ندم يوجب تحويل أحد الثمنين في الآخر وهذا عند مالك هو المانع فعلة امتناع هذا الوجه الثالث عند الشافعي وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها وعلة امتناعه عند مالك سد الذريعة الموجبة للربا لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل ثم بدا له ولم يظهر ذلك فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني فيدخله ثمن بثمن نسيئة أو نسيئة ومتفاضلا وهذا كله إذا كان الثمن نقدا وإن كان الثمن غير نقد بل طعاما دخله وجه آخر وهو بيع الطعام بالطعام متفاضلا وأما إذا قال أشتري منك هذا الثوب نقدا بكذا على أن تبيعه مني إلى أجل فهو عندهم لا يجوز بإجماع لأنه من باب العينة وهو بيع الرجل ما ليس عنده ويدخله أيضا علة جهل الثمن وأما إذا قال له أبيعك أحد هذين الثوبين بدينار وقد لزمه أحدهما أيهما يختار وافترقا قبل الخيار فإذا كان الثوبان من صنفين وهما مما يجوز أن يسلم أحدهما في الثاني فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز وقال عبد العزيز بن أبي سلمة إنه يجوز وعلة المنع الجهل والغرر وأما إن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي وأما مالك فإنه أجازه لأنه يجيز الخيار بعد عقد البيع في الأصناف المستوية لقلة الغرر عنده في ذلك وأما من لا يجيزه فيعتبره بالغرر الذي لا يجوز لأنهما افترقا على بيع غير معلوم وبالجملة فالفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز وأن القليل يجوز ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح لترددها بين القليل والكثير فإذا قلنا بالجواز على مذهب مالك فقبض الثوبين من المشتري على أن يختار فهلك أحدهما أو أصابه عيب فمن يصيبه ذلك فقيل تكون المصيبة بينهما وقيل بل يضمنه كله المشتري إلا أن تقوم البينة على هلاكه وقيل فرق في ذلك بين الثياب وما يغلب عليه وبين ما لا يغلب عليه كالعبد فيضمن فيما يغلب عليه ولا يضمن فيما لا يغلب عليه وأما هل يلزمه أخذ الباقي قيل يلزم وقيل لا يلزم وهذا يذكر في أحكام البيوع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما بيع مثمون واحد بثمنين فإن ذلك يتصور أيضا على وجهين أحدهما أن يكون أحد الثمنين نقدا والآخر نسيئة مثل أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بثمن كذا على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بثمن كذا وأما مثمونان بثمن واحد فمثل أن يقول له أبيعك أحد هذين بثمن كذا أما الوجه الأول وهو أن يقول له أبيعك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذا الغلام بكذا فنص الشافعي على أنه لا يجوز لأن الثمن في كليهما يكون مجهولا لأنه لو أفرد المبيعين لم يتفقا في كل واحد منهما على الثمن الذي اتفقا عليه في المبيعين في عقد واحد وأصل الشافعي في رد بيعتين في بيعة إنما هو جهل الثمن أو المثمون وأما الوجه الثاني وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين على أن البيع قد لزم في أحدهما فلا يجوز عند الجميع وسواء أكان النقد واحدا أو مختلفا وخالف عبد العزيز بن أبي سلمة في ذلك فأجازه إذا كان النقد واحدا أو مختلفا وعلة منعه عند الجميع الجهل وعند مالك من باب سد الذرائع لأنه ممكن أن يختار في نفسه أحد الثوبين فيكون قد باع ثوبا ودينارا بثوب ودينار وذلك لا يجوز على أصل مالك وأما الوجه الثالث وهو أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بكذا أو نسيئة بكذا فهذا إذا كان البيع فيه واجبا فلا خلاف في أنه لا يجوز وأما إذا لم يكن البيع لازما في أحدهما فأجازه مالك ومنعه أبو حنيفة والشافعي لأنهما افترقا على ثمن غير معلوم وجعله مالك من باب الخيار لأنه إذا كان عنده على الخيار لم يتصور فيه ندم يوجب تحويل أحد الثمنين في الآخر وهذا عند مالك هو المانع فعلة امتناع هذا الوجه الثالث عند الشافعي وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها وعلة امتناعه عند مالك سد الذريعة الموجبة للربا لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل ثم بدا له ولم يظهر ذلك فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني فيدخله ثمن بثمن نسيئة أو نسيئة ومتفاضلا وهذا كله إذا كان الثمن نقدا وإن كان الثمن غير نقد بل طعاما دخله وجه آخر وهو بيع الطعام بالطعام متفاضلا وأما إذا قال أشتري منك هذا الثوب نقدا بكذا على أن تبيعه مني إلى أجل فهو عندهم لا يجوز بإجماع لأنه من باب العينة وهو بيع الرجل ما ليس عنده ويدخله أيضا علة جهل الثمن وأما إذا قال له أبيعك أحد هذين الثوبين بدينار وقد لزمه أحدهما أيهما يختار وافترقا قبل الخيار فإذا كان الثوبان من صنفين وهما مما يجوز أن يسلم أحدهما في الثاني فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز وقال عبد العزيز بن أبي سلمة إنه يجوز وعلة المنع الجهل والغرر وأما إن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي وأما مالك فإنه أجازه لأنه يجيز الخيار بعد عقد البيع في الأصناف المستوية لقلة الغرر عنده في ذلك وأما من لا يجيزه فيعتبره بالغرر الذي لا يجوز لأنهما افترقا على بيع غير معلوم وبالجملة فالفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز وأن القليل يجوز ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح لترددها بين القليل والكثير فإذا قلنا بالجواز على مذهب مالك فقبض الثوبين من المشتري على أن يختار فهلك أحدهما أو أصابه عيب فمن يصيبه ذلك فقيل تكون المصيبة بينهما وقيل بل يضمنه كله المشتري إلا أن تقوم البينة على هلاكه وقيل فرق في ذلك بين الثياب وما يغلب عليه وبين ما لا يغلب عليه كالعبد فيضمن فيما يغلب عليه ولا يضمن فيما لا يغلب عليه وأما هل يلزمه أخذ الباقي قيل يلزم وقيل لا يلزم وهذا يذكر في أحكام البيوع

Section V02/P115–V02/P116İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P115–V02/P116)
Orijinal Metin (AR)

وينبغي أن نعلم أن المسائل الداخلة في هذا المعنى هي أما عند فقهاء الأمصار فمن باب الغرر وأما عند مالك فمنها ما يكون عنده من باب ذرائع الربا ومنها ما يكون من باب الغرر فهذه هي المسائل التي تتعلق بالمنطوق به في هذا الباب وأما نهيه عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط فهو وإن كان سببه الغرر فالأشبه أن نذكرها في المبيعات الفاسدة من قبل الشروط فصل وأما المسائل المسكوت عنها في هذا الباب المختلف فيها بين فقهاء الأمصار فكثيرة لكن نذكر منها أشهرها لتكون كالقانون للمجتهد النظار مسألة المبيعات على نوعين مبيع حاضر مرئي فهذا لا خلاف في بيعه ومبيع غائب أو متعذر الرؤية فهنا اختلف العلماء فقال قوم بيع الغائب لا يجوز بحال من الأحوال لا ما وصف ولا ما لم يوصف وهذا أشهر قولي الشافعي وهو المنصوص عند أصحابه أعني أن بيع الغائب على الصفة لا يجوز وقال مالك وأكثر أهل المدينة يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه قبل القبض صفته وقال أبو حنيفة يجوز بيع العين الغائبة من غير صفة ثم له إذا رآها الخيار فإن شاء أنفذ البيع وإن شاء رده وكذلك المبيع على الصفة من شرطه عندهم خيار الرؤية وإن جاء على الصفة وعند مالك أنه إذا جاء على الصفة فهو لازم وعند الشافعي لا ينعقد البيع أصلا في الموضعين وقد قيل في المذهب يجوز بيع الغائب من غير صفة على شرط الخيار خيار الرؤية وقع ذلك في المدونة وأنكره عبد الوهاب وقال هو مخالف لأصولنا وسبب الخلاف هل نقصان العلم المتعلق بالصفة عن العلم المتعلق بالحس هو جهل مؤثر في بيع الشيء فيكون من الغرر الكثير أم ليس بمؤثر وأنه من الغرر اليسير المعفو عنه فالشافعي رآه من الغرر الكثير ومالك رآه من الغرر اليسير وأما أبو حنيفة فإنه رأى أنه إذا كان له خيار الرؤية أنه لا غرر هناك وإن لم تكن له رؤية وأما مالك فرأى أن الجهل المقترن بعدم الصفة مؤثر في انعقاد البيع ولا خلاف عند مالك أن الصفة إنما تنوب عن المعاينة لمكان غيبة المبيع أو لمكان المشقة التي في نشره وما يخاف أن يلحقه من الفساد بتكرار النشر عليه ولهذا أجاز البيع على البرنامج على الصفة ولم يجز عنده بيع السلاح في جرابه ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشر أو ينظر إلى ما في جرابها واحتج أبو حنيفة بما روي عن ابن المسيب أنه قال قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وددنا أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف تبايعا حتى نعلم أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد الرحمن من عثمان بن عفان فرسا بأرض له أخرى بأربعين ألفا أو أربعة آلاف فذكر تمام الخبر وفيه بيع الغائب مطلقا ولا بد عند أبي حنيفة من اشتراط الجنس ويدخل البيع على الصفة أو على خيار الرؤية من جهة ما هو غائب غرر آخر وهو هل هو موجود وقت العقد أو معدوم ولذلك اشترطوا فيه أن يكون قريب الغيبة إلا أن يكون مأمونا كالعقار ومن ههنا أجاز مالك بيع الشيء برؤية متقدمة أعني إذا كان من القرب بحيث يؤمن أن لا تتغير فيه فاعلمه مسألة وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل وأن من شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة إلا أن مالكا وربيعة وطائفة من أهل المدينة أجازوا بيع الجارية الرفيعة على شرط المواضعة ولم يجيزوا فيها النقد كما لم يجزه مالك في بيع الغائب

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وينبغي أن نعلم أن المسائل الداخلة في هذا المعنى هي أما عند فقهاء الأمصار فمن باب الغرر وأما عند مالك فمنها ما يكون عنده من باب ذرائع الربا ومنها ما يكون من باب الغرر فهذه هي المسائل التي تتعلق بالمنطوق به في هذا الباب وأما نهيه عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط فهو وإن كان سببه الغرر فالأشبه أن نذكرها في المبيعات الفاسدة من قبل الشروط فصل وأما المسائل المسكوت عنها في هذا الباب المختلف فيها بين فقهاء الأمصار فكثيرة لكن نذكر منها أشهرها لتكون كالقانون للمجتهد النظار مسألة المبيعات على نوعين مبيع حاضر مرئي فهذا لا خلاف في بيعه ومبيع غائب أو متعذر الرؤية فهنا اختلف العلماء فقال قوم بيع الغائب لا يجوز بحال من الأحوال لا ما وصف ولا ما لم يوصف وهذا أشهر قولي الشافعي وهو المنصوص عند أصحابه أعني أن بيع الغائب على الصفة لا يجوز وقال مالك وأكثر أهل المدينة يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه قبل القبض صفته وقال أبو حنيفة يجوز بيع العين الغائبة من غير صفة ثم له إذا رآها الخيار فإن شاء أنفذ البيع وإن شاء رده وكذلك المبيع على الصفة من شرطه عندهم خيار الرؤية وإن جاء على الصفة وعند مالك أنه إذا جاء على الصفة فهو لازم وعند الشافعي لا ينعقد البيع أصلا في الموضعين وقد قيل في المذهب يجوز بيع الغائب من غير صفة على شرط الخيار خيار الرؤية وقع ذلك في المدونة وأنكره عبد الوهاب وقال هو مخالف لأصولنا وسبب الخلاف هل نقصان العلم المتعلق بالصفة عن العلم المتعلق بالحس هو جهل مؤثر في بيع الشيء فيكون من الغرر الكثير أم ليس بمؤثر وأنه من الغرر اليسير المعفو عنه فالشافعي رآه من الغرر الكثير ومالك رآه من الغرر اليسير وأما أبو حنيفة فإنه رأى أنه إذا كان له خيار الرؤية أنه لا غرر هناك وإن لم تكن له رؤية وأما مالك فرأى أن الجهل المقترن بعدم الصفة مؤثر في انعقاد البيع ولا خلاف عند مالك أن الصفة إنما تنوب عن المعاينة لمكان غيبة المبيع أو لمكان المشقة التي في نشره وما يخاف أن يلحقه من الفساد بتكرار النشر عليه ولهذا أجاز البيع على البرنامج على الصفة ولم يجز عنده بيع السلاح في جرابه ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشر أو ينظر إلى ما في جرابها واحتج أبو حنيفة بما روي عن ابن المسيب أنه قال قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وددنا أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف تبايعا حتى نعلم أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد الرحمن من عثمان بن عفان فرسا بأرض له أخرى بأربعين ألفا أو أربعة آلاف فذكر تمام الخبر وفيه بيع الغائب مطلقا ولا بد عند أبي حنيفة من اشتراط الجنس ويدخل البيع على الصفة أو على خيار الرؤية من جهة ما هو غائب غرر آخر وهو هل هو موجود وقت العقد أو معدوم ولذلك اشترطوا فيه أن يكون قريب الغيبة إلا أن يكون مأمونا كالعقار ومن ههنا أجاز مالك بيع الشيء برؤية متقدمة أعني إذا كان من القرب بحيث يؤمن أن لا تتغير فيه فاعلمه مسألة وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل وأن من شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة إلا أن مالكا وربيعة وطائفة من أهل المدينة أجازوا بيع الجارية الرفيعة على شرط المواضعة ولم يجيزوا فيها النقد كما لم يجزه مالك في بيع الغائب

Section V02/P116–V02/P118İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P116–V02/P118)
Orijinal Metin (AR)

وإنما منع ذلك الجمهور لما يدخله من الدين بالدين ومن عدم التسليم ويشبه أن يكون بيع الدين بالدين من هذا الباب أعني لما يتعلق بالغرر من عدم التسليم من الطرفين لا من باب الربا وقد تكلمنا في علة الدين بالدين ومن هذا الباب ما كان يرى ابن القاسم أنه لا يجوز أن يأخذ الرجل من غريمه في دين له عليه ثمرا قد بدا صلاحه ويراه من باب الدين بالدين وكان أشهب يجيز ذلك ويقول إنما الدين بالدين ما لم يشرع في قبض شيء منه أعني أنه كان يرى أن قبض الأوائل من الأثمان يقوم مقام قبض الأواخر وهو القياس عند كثير من المالكيين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة مسألة أجمع فقهاء الأمصار على بيع الثمر الذي يثمر بطنا واحدا يطيب بعضه وإن لم تطب جملته معا واختلفوا فيما يثمر بطونا مختلفة وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن البطون المختلفة لا تخلو أن تتصل أو لا تتصل فإن لم تتصل لم يكن بيع ما لم يخلق منها داخلا فيما خلق كشجر التين يوجد فيه الباكور والعصير ثم إن اتصلت فلا يخلو أن تتميز البطون أو لا تتميز فمثال المتميز جز القصيل الذي يجز مدة بعد مدة ومثال غير المتميز المطابخ والمقاثىء والباذنجان والقرع ففي الذي يتميز عنه وينفصل روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع وفي الذي يتصل ولا يتميز قول واحد وهو الجواز وخالفه الكوفيون وأحمد وإسحق والشافعي في هذا كله فقالوا لا يجوز بيع بطن منها بشرط بطن آخر وحجة مالك فيما لا يتميز أنه لا يمكن حبس أوله على آخره فجاز أن يباع ما لم يخلق منها مع ما خلق وبدا صلاحه أصله جواز بيع ما لم يطب من الثمر مع ما طاب لأن الغرر في الصفة شبهه بالغرر في عين الشيء وكأنه رأى أن الرخصة ههنا يجب أن تقاس على الرخصة في بيع الثمار أعني ما طاب مع ما لم يطب لموضع الضرورة والأصل عنده أن من الغرر ما يجوز لموضع الضرورة ولذلك منع على إحدى الروايتين عنده بيع القصيل بطنا أكثر من واحد لأنه لا ضرورة هناك إذا كان متميزا وأما وجه الجواز في القصيل فتشبيها له بما لا يتميز وهو ضعيف وأما الجمهور فإن هذا كله عندهم من بيع ما لم يخلق ومن باب النهي عن بيع الثمار معاومة واللفت والجزر والكرنب جائز عند مالك بيعه إذا بدا صلاحه وهو استحقاقه للأكل ولم يجزه الشافعي إلا مقلوعا لأنه من باب بيع المعيب ومن هذا الباب بيع الجوز واللوز والباقلا في قشره أجازه مالك ومنعه الشافعي والسبب في اختلافهم هل هو من الغرر المؤثر في البيوع أم ليس من المؤثر وذلك أنهم اتفقوا أن الغرر ينقسم بهذين القسمين وأن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه الضرورة أو ما جمع الأمرين ومن هذا الباب بيع السمك في الغدير أو البركة اختلفوا فيه أيضا فقال أبو حنيفة يجوز ومنعه مالك والشافعي فيما أحسب وهو الذي تقتضي أصوله ومن ذلك بيع الآبق أجازه قوم بإطلاق ومنعه قوم بإطلاق ومنهم الشافعي وقال مالك إذا كان معلوم الصفة معلوم الموضع عند البائع والمشتري جاز وأظنه اشترط أن يكون معلوم الإباق ويتواضعان الثمن أعني أنه لا يقبضه البائع حتى يقبضه المشتري لأنه يتردد عند العقد بين بيع وسلف وهذا أصل من أصوله يمنع به النقد في بيع المواضعة وفي بيع الغائب غير المأمون وفيما كان من هذا الجنس وممن قال بجواز بيع الآبق والبعير الشارد عثمان البتي والحجة للشافعي حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد الآبق وعن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن شراء ما في ضروعها وعن شراء الغنائم حتى تقسم وأجاز مالك بيع لبن الغنم أياما معدودة إذا كان ما يحلب منها معروفا في العادة ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة وقال سائر الفقهاء لا يجوز ذلك إلا بكيل معلوم بعد الحلب

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما منع ذلك الجمهور لما يدخله من الدين بالدين ومن عدم التسليم ويشبه أن يكون بيع الدين بالدين من هذا الباب أعني لما يتعلق بالغرر من عدم التسليم من الطرفين لا من باب الربا وقد تكلمنا في علة الدين بالدين ومن هذا الباب ما كان يرى ابن القاسم أنه لا يجوز أن يأخذ الرجل من غريمه في دين له عليه ثمرا قد بدا صلاحه ويراه من باب الدين بالدين وكان أشهب يجيز ذلك ويقول إنما الدين بالدين ما لم يشرع في قبض شيء منه أعني أنه كان يرى أن قبض الأوائل من الأثمان يقوم مقام قبض الأواخر وهو القياس عند كثير من المالكيين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة مسألة أجمع فقهاء الأمصار على بيع الثمر الذي يثمر بطنا واحدا يطيب بعضه وإن لم تطب جملته معا واختلفوا فيما يثمر بطونا مختلفة وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن البطون المختلفة لا تخلو أن تتصل أو لا تتصل فإن لم تتصل لم يكن بيع ما لم يخلق منها داخلا فيما خلق كشجر التين يوجد فيه الباكور والعصير ثم إن اتصلت فلا يخلو أن تتميز البطون أو لا تتميز فمثال المتميز جز القصيل الذي يجز مدة بعد مدة ومثال غير المتميز المطابخ والمقاثىء والباذنجان والقرع ففي الذي يتميز عنه وينفصل روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع وفي الذي يتصل ولا يتميز قول واحد وهو الجواز وخالفه الكوفيون وأحمد وإسحق والشافعي في هذا كله فقالوا لا يجوز بيع بطن منها بشرط بطن آخر وحجة مالك فيما لا يتميز أنه لا يمكن حبس أوله على آخره فجاز أن يباع ما لم يخلق منها مع ما خلق وبدا صلاحه أصله جواز بيع ما لم يطب من الثمر مع ما طاب لأن الغرر في الصفة شبهه بالغرر في عين الشيء وكأنه رأى أن الرخصة ههنا يجب أن تقاس على الرخصة في بيع الثمار أعني ما طاب مع ما لم يطب لموضع الضرورة والأصل عنده أن من الغرر ما يجوز لموضع الضرورة ولذلك منع على إحدى الروايتين عنده بيع القصيل بطنا أكثر من واحد لأنه لا ضرورة هناك إذا كان متميزا وأما وجه الجواز في القصيل فتشبيها له بما لا يتميز وهو ضعيف وأما الجمهور فإن هذا كله عندهم من بيع ما لم يخلق ومن باب النهي عن بيع الثمار معاومة واللفت والجزر والكرنب جائز عند مالك بيعه إذا بدا صلاحه وهو استحقاقه للأكل ولم يجزه الشافعي إلا مقلوعا لأنه من باب بيع المعيب ومن هذا الباب بيع الجوز واللوز والباقلا في قشره أجازه مالك ومنعه الشافعي والسبب في اختلافهم هل هو من الغرر المؤثر في البيوع أم ليس من المؤثر وذلك أنهم اتفقوا أن الغرر ينقسم بهذين القسمين وأن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه الضرورة أو ما جمع الأمرين ومن هذا الباب بيع السمك في الغدير أو البركة اختلفوا فيه أيضا فقال أبو حنيفة يجوز ومنعه مالك والشافعي فيما أحسب وهو الذي تقتضي أصوله ومن ذلك بيع الآبق أجازه قوم بإطلاق ومنعه قوم بإطلاق ومنهم الشافعي وقال مالك إذا كان معلوم الصفة معلوم الموضع عند البائع والمشتري جاز وأظنه اشترط أن يكون معلوم الإباق ويتواضعان الثمن أعني أنه لا يقبضه البائع حتى يقبضه المشتري لأنه يتردد عند العقد بين بيع وسلف وهذا أصل من أصوله يمنع به النقد في بيع المواضعة وفي بيع الغائب غير المأمون وفيما كان من هذا الجنس وممن قال بجواز بيع الآبق والبعير الشارد عثمان البتي والحجة للشافعي حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد الآبق وعن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن شراء ما في ضروعها وعن شراء الغنائم حتى تقسم وأجاز مالك بيع لبن الغنم أياما معدودة إذا كان ما يحلب منها معروفا في العادة ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة وقال سائر الفقهاء لا يجوز ذلك إلا بكيل معلوم بعد الحلب

Section V02/P118–V02/P119İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P118–V02/P119)
Orijinal Metin (AR)

ومن هذا الباب منع مالك بيع اللحم في جلده ومن هذا الباب بيع المريض أجازه مالك إلا أن يكون ميؤوسا منه ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وهي رواية أخرى عنه ومن هذا الباب بيع تراب المعدن والصواغين فأجاز مالك بيع تراب المعدن بنقد يخالفه أو بعرض ولم يجز بيع تراب الصاغة ومنع الشافعي البيع في الأمرين جميعا وأجازه قوم في الأمرين جميعا وبه قال الحسن البصري فهذه هي البيوع التي يختلف فيها أكثر ذلك من قبل الجهل بالكيفية وأما اعتبار الكمية فإنهم اتفقوا على أنه لا يجوز أن يباع شيء من المكيل أو الموزون أو المعدود أو الممسوح إلا أن يكون معلوم القدر عند البائع والمشتري واتفقوا على أن العلم الذي يكون بهذه الأشياء من قبل الكيل المعلوم أو الصنوج المعلومة مؤثر في صحة البيع وفي كل ما كان غير معلوم الكيل والوزن عند البائع والمشتري من جميع الأشياء المكيلة والموزونة والمعدودة والممسوحة وأن العلم بمقادير هذه الأشياء التي تكون من قبل الحزر والتخمين وهو الذي يسمونه الجزاف يجوز في أشياء ويمنع في أشياء وأصل مذهب مالك في ذلك أنه يجوز في كل ما المقصود منه الكثرة لا آحاد وهو عنده على أصناف منها ما أصله الكيل ويجوز جزافا وهي المكيلات والموزونات ومنها ما أصله الجزاف ويكون مكيلا وهي الممسوحات كالأرضين والثياب ومنها ما لا يجوز فيها التقدير أصلا بالكيل والوزن بل إنما يجوز فيها العدد فقط ولا يجوز بيعها جزافا وهي كما قلنا التي المقصود منها آحاد أعيانها وعند مالك أن التبر والفضة الغير المسكوكين يجوز بيعهما جزافا ولا يجوز ذلك في الدراهم والدنانير وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ويكره ويجوز عند مالك أن تباع الصبرة المجهولة على الكيل أي كل كيل منها بكذا فما كان فيها من الأكيال وقع من تلك القيمة بعد كيلها والعلم بمبلغها وقال أبو حنيفة لا يلزم إلا في كيل واحد وهو الذي سمياه ويجوز هذا البيع عند مالك في العبيد والثياب وفي الطعام ومنعه أبو حنيفة في الثياب والعبيد ومنع ذلك غيره في الكل فيما أحسب للجهل بمبلغ الثمن ويجوز عند مالك أن يصدق المشتري البائع في كيلها إذا لم يكن البيع نسيئة لأنه يتهمه أن يكون صدقه لينظره بالثمن وعند غيره لا يجوز ذلك حتى يكتالها المشتري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى تجرى فيه الصيعان وأجازه قوم على الإطلاق وممن منعه أبو حنيفة والشافعي وأحمد وممن أجازه بإطلاق عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة ولا يجوز عند مالك أن يعلم البائع الكيل ويبيع المكيل جزافا ممن يجهل الكيل ولا يجوز عند الشافعي وأبي حنيفة والمزابنة المنهي عنها هي عند مالك من هذا الباب وهي بيع مجهول الكمية بمجهول الكمية وذلك أما في الربويات فلموضع التفاضل وأما في غير الربويات فلعدم تحقق القدر الباب الرابع في بيوع الشروط والثنيا وهذه البيوع الفساد الذي يكون فيها هو راجع إلى الفساد الذي يكون من قبل الغرر ولكن لما تضمنها النص وجب أن تجعل قسما من أقسام البيوع الفاسدة على حدة والأصل في اختلاف الناس في هذا الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر قال ابتاع مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة وهذا الحديث في الصحيح والحديث الثاني حديث بريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط والحديث متفق على صحته والثالث حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا ورخص في العرايا وهو أيضا في الصحيح خرجه مسلم ومن هذا الباب ما روي عن أبي حنيفة أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط فاختلف العلماء لتعارض هذه الأحاديث في بيع وشرط فقال قوم البيع فاسد والشرط جائز

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا الباب منع مالك بيع اللحم في جلده ومن هذا الباب بيع المريض أجازه مالك إلا أن يكون ميؤوسا منه ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وهي رواية أخرى عنه ومن هذا الباب بيع تراب المعدن والصواغين فأجاز مالك بيع تراب المعدن بنقد يخالفه أو بعرض ولم يجز بيع تراب الصاغة ومنع الشافعي البيع في الأمرين جميعا وأجازه قوم في الأمرين جميعا وبه قال الحسن البصري فهذه هي البيوع التي يختلف فيها أكثر ذلك من قبل الجهل بالكيفية وأما اعتبار الكمية فإنهم اتفقوا على أنه لا يجوز أن يباع شيء من المكيل أو الموزون أو المعدود أو الممسوح إلا أن يكون معلوم القدر عند البائع والمشتري واتفقوا على أن العلم الذي يكون بهذه الأشياء من قبل الكيل المعلوم أو الصنوج المعلومة مؤثر في صحة البيع وفي كل ما كان غير معلوم الكيل والوزن عند البائع والمشتري من جميع الأشياء المكيلة والموزونة والمعدودة والممسوحة وأن العلم بمقادير هذه الأشياء التي تكون من قبل الحزر والتخمين وهو الذي يسمونه الجزاف يجوز في أشياء ويمنع في أشياء وأصل مذهب مالك في ذلك أنه يجوز في كل ما المقصود منه الكثرة لا آحاد وهو عنده على أصناف منها ما أصله الكيل ويجوز جزافا وهي المكيلات والموزونات ومنها ما أصله الجزاف ويكون مكيلا وهي الممسوحات كالأرضين والثياب ومنها ما لا يجوز فيها التقدير أصلا بالكيل والوزن بل إنما يجوز فيها العدد فقط ولا يجوز بيعها جزافا وهي كما قلنا التي المقصود منها آحاد أعيانها وعند مالك أن التبر والفضة الغير المسكوكين يجوز بيعهما جزافا ولا يجوز ذلك في الدراهم والدنانير وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ويكره ويجوز عند مالك أن تباع الصبرة المجهولة على الكيل أي كل كيل منها بكذا فما كان فيها من الأكيال وقع من تلك القيمة بعد كيلها والعلم بمبلغها وقال أبو حنيفة لا يلزم إلا في كيل واحد وهو الذي سمياه ويجوز هذا البيع عند مالك في العبيد والثياب وفي الطعام ومنعه أبو حنيفة في الثياب والعبيد ومنع ذلك غيره في الكل فيما أحسب للجهل بمبلغ الثمن ويجوز عند مالك أن يصدق المشتري البائع في كيلها إذا لم يكن البيع نسيئة لأنه يتهمه أن يكون صدقه لينظره بالثمن وعند غيره لا يجوز ذلك حتى يكتالها المشتري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى تجرى فيه الصيعان وأجازه قوم على الإطلاق وممن منعه أبو حنيفة والشافعي وأحمد وممن أجازه بإطلاق عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة ولا يجوز عند مالك أن يعلم البائع الكيل ويبيع المكيل جزافا ممن يجهل الكيل ولا يجوز عند الشافعي وأبي حنيفة والمزابنة المنهي عنها هي عند مالك من هذا الباب وهي بيع مجهول الكمية بمجهول الكمية وذلك أما في الربويات فلموضع التفاضل وأما في غير الربويات فلعدم تحقق القدر الباب الرابع في بيوع الشروط والثنيا وهذه البيوع الفساد الذي يكون فيها هو راجع إلى الفساد الذي يكون من قبل الغرر ولكن لما تضمنها النص وجب أن تجعل قسما من أقسام البيوع الفاسدة على حدة والأصل في اختلاف الناس في هذا الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر قال ابتاع مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة وهذا الحديث في الصحيح والحديث الثاني حديث بريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط والحديث متفق على صحته والثالث حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا ورخص في العرايا وهو أيضا في الصحيح خرجه مسلم ومن هذا الباب ما روي عن أبي حنيفة أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط فاختلف العلماء لتعارض هذه الأحاديث في بيع وشرط فقال قوم البيع فاسد والشرط جائز

Section V02/P119–V02/P120İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P119–V02/P120)
Orijinal Metin (AR)

وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وقال قوم البيع جائز والشرط جائز وممن قال بهذا القول ابن أبي شبرمة وقال قوم البيع جائز والشرط باطل وممن قال بهذا القول ابن أبي ليلى وقال أحمد البيع جائز مع شرط واحد وأما مع شرطين فلا فمن أبطل البيع والشرط أخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط ولعموم نهيه عن الثنيا ومن أجازهما جميعا أخذ بحديث عمر الذي ذكر فيه البيع والشرط ومن أجاز البيع وأبطل الشرط أخذ بعموم حديث بريرة ومن لم يجز الشرطين وأجاز الواحد احتج بحديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا يجوز شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس هو عندك وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام شروط تبطل هي والبيع معا وشروط تجوز هي والبيع معا وشروط تبطل ويثبت البيع وقد يظن أن عنده قسما رابعا وهو أن من الشروط ما إن يمسك المشترط بشرطه بطل البيع وإن تركه جاز البيع وإعطاء فروق بينة في مذهبه بين هذه الأصناف الأربعة عسير وقد رام ذلك كثير من الفقهاء وإنما هي راجعة إلى كثرة ما يتضمن الشروط من صنفي الفساد الذي يخل بصحة البيوع وهما الربا والغرر وإلى قلته وإلى التوسط بين ذلك أو إلى ما يفيد نقصا في الملك فما كان دخول هذه الأشياء فيه كثيرا من قبل الشرط أبطله وأبطل الشرط وما كان قليلا أجازه وأجاز الشرط فيها وما كان متوسطا أبطل الشرط وأجاز البيع ويرى أصحابه أن مذهبه هو أولى المذاهب إذ بمذهبه تجتمع الأحاديث كلها والجمع عندهم أحسن من الترجيح وللمتأخرين من أصحاب مالك في ذلك تفصيلات متقاربة وأحد من له ذلك جدي والمازري والباجي وتفصيله في ذلك أن قال إن الشرط في المبيع يقع على ضربين أولين أحدهما أن يشترطه بعد انقضاء الملك مثل من يبيع الأمة أو العبد ويشترط أنه متى عتق كان له ولاؤه دون المشتري فمثل هذا قالوا يصح فيه العقد ويبطل الشرط لحديث بريرة والقسم الثاني أن يشترط عليه شرطا يقع في مدة الملك وهذا قالوا ينقسم إلى ثلاثة أقسام إما أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه وإما أن يشترط على المشتري منعا من تصرف عام أو خاص وإما أن يشترط إيقاع معنى في المبيع وهذا أيضا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون معنى من معاني البر والثاني أن يكون معنى ليس فيه من البر شيء فأما إذا اشترط لنفسه منفعة يسيرة لا تعود بمنع التصرف في أصل المبيع مثل أن يبيع الدار ويشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر وقيل السنة فذلك جائز على حديث جابر وأما أن يشترط منعا من تصرف خاص أو عام فذلك لا يجوز لأنه من الثنيا مثل أن يبيع الأمة على أن لا يطأها أو لا يبيعها وأما أن يشترط معنى من معاني البر مثل العتق فإن كان اشترط تعجيله جاز عنده وإن تأخر لم يجز لعظم الغرر فيه وبقول مالك في إجازة البيع بشرط العتق المعجل قال الشافعي على أن من قوله منع بيع وشرط وحديث جابر عنده مضطرب اللفظ لأن في بعض رواياته أنه باعه واشترط ظهره إلى المدينة وفي بعضها أنه أعاره ظهره إلى المدينة ومالك رأى هذا من باب الغرر اليسير فأجازه في المدة القليلة ولم يجزه في الكثيرة وأما أبو حنيفة فعلى أصله في منع ذلك وأما إن اشترط معنى في المبيع ليس ببر مثل أن لا يبيعها فذلك لا يجوز عند مالك وقيل عنه البيع مفسوخ وقيل بل يبطل الشرط فقط وأما من قال له البائع متى جئتك بالثمن رددت علي المبيع فإنه لا يجوز عند مالك لأنه يكون مترددا بين البيع والسلف إن جاء بالثمن كان سلفا وإن لم يجىء كان بيعا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وقال قوم البيع جائز والشرط جائز وممن قال بهذا القول ابن أبي شبرمة وقال قوم البيع جائز والشرط باطل وممن قال بهذا القول ابن أبي ليلى وقال أحمد البيع جائز مع شرط واحد وأما مع شرطين فلا فمن أبطل البيع والشرط أخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط ولعموم نهيه عن الثنيا ومن أجازهما جميعا أخذ بحديث عمر الذي ذكر فيه البيع والشرط ومن أجاز البيع وأبطل الشرط أخذ بعموم حديث بريرة ومن لم يجز الشرطين وأجاز الواحد احتج بحديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا يجوز شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس هو عندك وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام شروط تبطل هي والبيع معا وشروط تجوز هي والبيع معا وشروط تبطل ويثبت البيع وقد يظن أن عنده قسما رابعا وهو أن من الشروط ما إن يمسك المشترط بشرطه بطل البيع وإن تركه جاز البيع وإعطاء فروق بينة في مذهبه بين هذه الأصناف الأربعة عسير وقد رام ذلك كثير من الفقهاء وإنما هي راجعة إلى كثرة ما يتضمن الشروط من صنفي الفساد الذي يخل بصحة البيوع وهما الربا والغرر وإلى قلته وإلى التوسط بين ذلك أو إلى ما يفيد نقصا في الملك فما كان دخول هذه الأشياء فيه كثيرا من قبل الشرط أبطله وأبطل الشرط وما كان قليلا أجازه وأجاز الشرط فيها وما كان متوسطا أبطل الشرط وأجاز البيع ويرى أصحابه أن مذهبه هو أولى المذاهب إذ بمذهبه تجتمع الأحاديث كلها والجمع عندهم أحسن من الترجيح وللمتأخرين من أصحاب مالك في ذلك تفصيلات متقاربة وأحد من له ذلك جدي والمازري والباجي وتفصيله في ذلك أن قال إن الشرط في المبيع يقع على ضربين أولين أحدهما أن يشترطه بعد انقضاء الملك مثل من يبيع الأمة أو العبد ويشترط أنه متى عتق كان له ولاؤه دون المشتري فمثل هذا قالوا يصح فيه العقد ويبطل الشرط لحديث بريرة والقسم الثاني أن يشترط عليه شرطا يقع في مدة الملك وهذا قالوا ينقسم إلى ثلاثة أقسام إما أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه وإما أن يشترط على المشتري منعا من تصرف عام أو خاص وإما أن يشترط إيقاع معنى في المبيع وهذا أيضا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون معنى من معاني البر والثاني أن يكون معنى ليس فيه من البر شيء فأما إذا اشترط لنفسه منفعة يسيرة لا تعود بمنع التصرف في أصل المبيع مثل أن يبيع الدار ويشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر وقيل السنة فذلك جائز على حديث جابر وأما أن يشترط منعا من تصرف خاص أو عام فذلك لا يجوز لأنه من الثنيا مثل أن يبيع الأمة على أن لا يطأها أو لا يبيعها وأما أن يشترط معنى من معاني البر مثل العتق فإن كان اشترط تعجيله جاز عنده وإن تأخر لم يجز لعظم الغرر فيه وبقول مالك في إجازة البيع بشرط العتق المعجل قال الشافعي على أن من قوله منع بيع وشرط وحديث جابر عنده مضطرب اللفظ لأن في بعض رواياته أنه باعه واشترط ظهره إلى المدينة وفي بعضها أنه أعاره ظهره إلى المدينة ومالك رأى هذا من باب الغرر اليسير فأجازه في المدة القليلة ولم يجزه في الكثيرة وأما أبو حنيفة فعلى أصله في منع ذلك وأما إن اشترط معنى في المبيع ليس ببر مثل أن لا يبيعها فذلك لا يجوز عند مالك وقيل عنه البيع مفسوخ وقيل بل يبطل الشرط فقط وأما من قال له البائع متى جئتك بالثمن رددت علي المبيع فإنه لا يجوز عند مالك لأنه يكون مترددا بين البيع والسلف إن جاء بالثمن كان سلفا وإن لم يجىء كان بيعا

Section V02/P120–V02/P121İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P120–V02/P121)
Orijinal Metin (AR)

واختلف في المذهب هل يجوز ذلك في الإقالة أم لا فمن رأى أن الإقالة بيع فسخها عنده ما يفسخ سائر البيوع ومن رأى أنها فسخ فرق بينها وبين البيوع واختلف أيضا فيمن باع شيئا بشرط أن لا يبيعه حتى ينتصف من الثمن فقيل عن مالك يجوز ذلك لأن حكمه حكم الرهن ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرهن هو المبيع أو غيره وقيل عن ابن القاسم لا يجوز ذلك لأنه شرط يمنع المبتاع التصرف في المبيع المدة البعيدة التي لا يجوز للبائع اشتراط المنفعة فيها فوجب أن يمنع صحة البيع ولذلك قال ابن المواز إنه جائز في الأمد القصير ومن المسموع في هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف اتفق الفقهاء على أنه من البيوع الفاسدة واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض فمنعه أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء وأجاز مالك وأصحابه إلا محمد بن عبد الحكم وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي عنه مع أن الثمن يكون في المبيع مجهولا لاقتران السلف به وقد روي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما عقد البيع قال أنا أدع الزق قال وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فأجاب إسماعيل عن هذا بجواب لا تقوم به حجة وهو أن قال له الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في تركه أو عدم تركه وليس كذلك مسألة زق الخمر وهذا الجواب هو نفس الشيء الذي طولب فيه بالفرق وذلك أنه يقال له لم كان هنا مخيرا ولم يكن هنالك مخيرا في أن يترك الزق ويصح البيع والأشبه أن يقال إن التحريم ههنا لم يكن لشيء محرم بعينه وهو السلف لأن السلف مباح وإنما وقع التحريم من أجل الاقتران أعني اقتران البيع به وكذلك البيع في نفسه جائز وإنما امتنع من قبل اقتران الشرط به وهنالك إنما امتنع البيع من أجل اقتران شيء محرم لعينه به لا أنه شيء محرم من قبل الشرط ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا يرتفع كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرم العين به وهذا أيضا ينبني على أصل آخر هو هل هذا الفساد حكمي أو معقول فإن قلنا حكمي لم يرتفع بارتفاع الشرط وإن قلنا معقول ارتفع بارتفاع الشرط فمالك رآه معقولا والجمهور رأوه غير معقول والفساد الذي يوجد في بيوع الربا والغرر هو أكثر ذلك حكمي ولذلك ليس ينعقد عندهم أصلا وإن ترك الربا بعد البيع أو ارتفع الغرر واختلفوا في حكمه إذا وقع على ما سيأتي في أحكام البيوع الفاسدة ومن هذا الباب بيع العربان فجمهور علماء الأمصار على أنه غير جائز وحكي عن قوم من التابعين أنهم أجازوه منهم مجاهد وابن سيرين ونافع بن الحارث وزيد بن أسلم وصورته أن يشتري الرجل شيئا فيدفع إلى المبتاع من ثمن ذلك المبيع شيئا على أنه إن نفذ البيع بينهما كان ذلك المدفوع من ثمن السلعة وإن لم ينفذ ترك المشتري بذلك الجزء من الثمن عند البائع ولم يطالبه به وإنما صار الجمهور إلى منعه لأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض وكان زيد يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل الحديث ذلك غير معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الاستثناء مسائل مشهورة من هذا الباب اختلف الفقهاء فيها أعني هل تدخل تحت النهي عن الثنيا أم ليست تدخل فمن ذلك أن يبيع الرجل حاملا ويستثني ما في بطنها فجمهور فقهاء الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري على أنه لا يجوز وقال أحمد وأبو ثور وداود ذلك جائز وهو مروي عن ابن عمر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلف في المذهب هل يجوز ذلك في الإقالة أم لا فمن رأى أن الإقالة بيع فسخها عنده ما يفسخ سائر البيوع ومن رأى أنها فسخ فرق بينها وبين البيوع واختلف أيضا فيمن باع شيئا بشرط أن لا يبيعه حتى ينتصف من الثمن فقيل عن مالك يجوز ذلك لأن حكمه حكم الرهن ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرهن هو المبيع أو غيره وقيل عن ابن القاسم لا يجوز ذلك لأنه شرط يمنع المبتاع التصرف في المبيع المدة البعيدة التي لا يجوز للبائع اشتراط المنفعة فيها فوجب أن يمنع صحة البيع ولذلك قال ابن المواز إنه جائز في الأمد القصير ومن المسموع في هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف اتفق الفقهاء على أنه من البيوع الفاسدة واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض فمنعه أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء وأجاز مالك وأصحابه إلا محمد بن عبد الحكم وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي عنه مع أن الثمن يكون في المبيع مجهولا لاقتران السلف به وقد روي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما عقد البيع قال أنا أدع الزق قال وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فأجاب إسماعيل عن هذا بجواب لا تقوم به حجة وهو أن قال له الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في تركه أو عدم تركه وليس كذلك مسألة زق الخمر وهذا الجواب هو نفس الشيء الذي طولب فيه بالفرق وذلك أنه يقال له لم كان هنا مخيرا ولم يكن هنالك مخيرا في أن يترك الزق ويصح البيع والأشبه أن يقال إن التحريم ههنا لم يكن لشيء محرم بعينه وهو السلف لأن السلف مباح وإنما وقع التحريم من أجل الاقتران أعني اقتران البيع به وكذلك البيع في نفسه جائز وإنما امتنع من قبل اقتران الشرط به وهنالك إنما امتنع البيع من أجل اقتران شيء محرم لعينه به لا أنه شيء محرم من قبل الشرط ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا يرتفع كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرم العين به وهذا أيضا ينبني على أصل آخر هو هل هذا الفساد حكمي أو معقول فإن قلنا حكمي لم يرتفع بارتفاع الشرط وإن قلنا معقول ارتفع بارتفاع الشرط فمالك رآه معقولا والجمهور رأوه غير معقول والفساد الذي يوجد في بيوع الربا والغرر هو أكثر ذلك حكمي ولذلك ليس ينعقد عندهم أصلا وإن ترك الربا بعد البيع أو ارتفع الغرر واختلفوا في حكمه إذا وقع على ما سيأتي في أحكام البيوع الفاسدة ومن هذا الباب بيع العربان فجمهور علماء الأمصار على أنه غير جائز وحكي عن قوم من التابعين أنهم أجازوه منهم مجاهد وابن سيرين ونافع بن الحارث وزيد بن أسلم وصورته أن يشتري الرجل شيئا فيدفع إلى المبتاع من ثمن ذلك المبيع شيئا على أنه إن نفذ البيع بينهما كان ذلك المدفوع من ثمن السلعة وإن لم ينفذ ترك المشتري بذلك الجزء من الثمن عند البائع ولم يطالبه به وإنما صار الجمهور إلى منعه لأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض وكان زيد يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل الحديث ذلك غير معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الاستثناء مسائل مشهورة من هذا الباب اختلف الفقهاء فيها أعني هل تدخل تحت النهي عن الثنيا أم ليست تدخل فمن ذلك أن يبيع الرجل حاملا ويستثني ما في بطنها فجمهور فقهاء الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري على أنه لا يجوز وقال أحمد وأبو ثور وداود ذلك جائز وهو مروي عن ابن عمر

Section V02/P121–V02/P123İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P121–V02/P123)
Orijinal Metin (AR)

وسبب الخلاف هل المستثنى مبيع مع ما استثنى منه أم ليس بمبيع وإنما هو باق على ملك البائع فمن قال مبيع قال لا يجوز وهو من الثنيا المنهي عنها لما فيها من الجهل بصفته وقلة الثقة بسلامة خروجه ومن قال هو باق على ملك البائع أجاز ذلك وتحصيل مذهب مالك فيمن باع حيوانا واستثنى بعضه أن ذلك البعض لا يخلو أن يكون شائعا أو معينا أو مقدرا فإن كان شائعا فلا خلاف في جوازه مثل أن يبيع عبدا إلا ربعه وأما إن كان معينا فلا يخلو أن يكون مغيبا مثل الجنين أو يكون غير مغيب فإن كان مغيبا فلا يجوز وإن كان غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو الحيوان أن يكون مما يستباح ذبحه أو لا يكون فإن كان مما لا يستباح ذبحه فإنه لا يجوز لأنه لا يجوز أن يبيع أحد غلاما ويستثني رجله لأن حقه غير متميز ولا متبعض وذلك مما لا خلاف فيه وإن كان الحيوان مما يستباح ذبحه فإن باعه واستثنى منه عضوا له قيمة بشرط الذبح ففي المذهب فيه قولان أحدهما أنه لا يجوز وهو المشهور والثاني يجوز وهو قول ابن حبيب جوز بيع الشاة مع استثناء القوائم والرأس وأما إذا لم يكن المستثنى قيمة فلا خلاف في جوازه في المذهب ووجه قول مالك أنه إن كان استثناؤه بجلده فما تحت الجلد مغيب وإن كان لم يستثنه بجلده فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه ووجه قول ابن حبيب أنه استثنى عضوا معينا معلوما فلم يضره ما عليه من الجلد أصله شراء الحب في سنبله والجوز في قشره وأما إن كان المستثنى من الحيوان بشرط الذبح إما عرفا وإما ملفوظا به جزءا مقدرا مثل أرطال من جزور فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي رواية ابن وهب والثانية الإجازة في الأرطال اليسيرة فقط وهي رواية ابن القاسم وأجمعوا من هذا الباب على جواز بيع الرجل ثمر حائطه واستثناء نخلات معينات منه قياسا على جواز شرائها واتفقوا على أنه لا يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات إلا بتعيين المشتري لها بعد البيع لأنه بيع ما لم يره المتبايعان واختلفوا في الرجل يبيع الحائط ويستثنى منه عدة نخلات بعد البيع فمنعه الجمهور لمكان اختلاف صفة النخيل وروي عن مالك إجازته ومنع ابن القاسم قوله في النخلات وأجازه في استثناء الغنم وكذلك اختلف قول مالك وابن القاسم في شراء نخلات معدودة من حائطه على أن يعينها بعد الشراء المشتري فأجازه مالك ومنعه ابن القاسم وكذلك اختلفوا إذا استثنى البائع مكيلة من حائط قال أبو عمر بن عبد البر فمنع ذلك فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم وألفت الكتاب على مذاهبهم لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الثنيا في البيع لأنه استثناء مكيل من جزاف وأما مالك وسلفه من أهل المدينة فإنهم أجازوا ذلك فيما دون الثلث ومنعوه فيما فوقه وحملوا النهي عن الثنيا على ما فوق الثلث وشبهوا بيع ما عدا المستثنى ببيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها فتباع جزافا ويستثنى منها كيل ما وهذا الأصل أيضا مختلف فيه أعني إذا استثني منها كيل معلوم واختلف العلماء من هذا الباب في بيع وإجارة معا في عقد واحد فأجازه مالك وأصحابه ولم يجزه الكوفيون ولا الشافعي لأن الثمن يرون أنه يكون حينئذ مجهولا ومالك يقول إذا كانت الإجارة معلومة لم يكن الثمن مجهولا وربما رآه الذين منعوه من باب بيعتين في بيعة وأجمعوا على أنه لا يجوز السلف أو البيع كما قلنا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب الخلاف هل المستثنى مبيع مع ما استثنى منه أم ليس بمبيع وإنما هو باق على ملك البائع فمن قال مبيع قال لا يجوز وهو من الثنيا المنهي عنها لما فيها من الجهل بصفته وقلة الثقة بسلامة خروجه ومن قال هو باق على ملك البائع أجاز ذلك وتحصيل مذهب مالك فيمن باع حيوانا واستثنى بعضه أن ذلك البعض لا يخلو أن يكون شائعا أو معينا أو مقدرا فإن كان شائعا فلا خلاف في جوازه مثل أن يبيع عبدا إلا ربعه وأما إن كان معينا فلا يخلو أن يكون مغيبا مثل الجنين أو يكون غير مغيب فإن كان مغيبا فلا يجوز وإن كان غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو الحيوان أن يكون مما يستباح ذبحه أو لا يكون فإن كان مما لا يستباح ذبحه فإنه لا يجوز لأنه لا يجوز أن يبيع أحد غلاما ويستثني رجله لأن حقه غير متميز ولا متبعض وذلك مما لا خلاف فيه وإن كان الحيوان مما يستباح ذبحه فإن باعه واستثنى منه عضوا له قيمة بشرط الذبح ففي المذهب فيه قولان أحدهما أنه لا يجوز وهو المشهور والثاني يجوز وهو قول ابن حبيب جوز بيع الشاة مع استثناء القوائم والرأس وأما إذا لم يكن المستثنى قيمة فلا خلاف في جوازه في المذهب ووجه قول مالك أنه إن كان استثناؤه بجلده فما تحت الجلد مغيب وإن كان لم يستثنه بجلده فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه ووجه قول ابن حبيب أنه استثنى عضوا معينا معلوما فلم يضره ما عليه من الجلد أصله شراء الحب في سنبله والجوز في قشره وأما إن كان المستثنى من الحيوان بشرط الذبح إما عرفا وإما ملفوظا به جزءا مقدرا مثل أرطال من جزور فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي رواية ابن وهب والثانية الإجازة في الأرطال اليسيرة فقط وهي رواية ابن القاسم وأجمعوا من هذا الباب على جواز بيع الرجل ثمر حائطه واستثناء نخلات معينات منه قياسا على جواز شرائها واتفقوا على أنه لا يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات إلا بتعيين المشتري لها بعد البيع لأنه بيع ما لم يره المتبايعان واختلفوا في الرجل يبيع الحائط ويستثنى منه عدة نخلات بعد البيع فمنعه الجمهور لمكان اختلاف صفة النخيل وروي عن مالك إجازته ومنع ابن القاسم قوله في النخلات وأجازه في استثناء الغنم وكذلك اختلف قول مالك وابن القاسم في شراء نخلات معدودة من حائطه على أن يعينها بعد الشراء المشتري فأجازه مالك ومنعه ابن القاسم وكذلك اختلفوا إذا استثنى البائع مكيلة من حائط قال أبو عمر بن عبد البر فمنع ذلك فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم وألفت الكتاب على مذاهبهم لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الثنيا في البيع لأنه استثناء مكيل من جزاف وأما مالك وسلفه من أهل المدينة فإنهم أجازوا ذلك فيما دون الثلث ومنعوه فيما فوقه وحملوا النهي عن الثنيا على ما فوق الثلث وشبهوا بيع ما عدا المستثنى ببيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها فتباع جزافا ويستثنى منها كيل ما وهذا الأصل أيضا مختلف فيه أعني إذا استثني منها كيل معلوم واختلف العلماء من هذا الباب في بيع وإجارة معا في عقد واحد فأجازه مالك وأصحابه ولم يجزه الكوفيون ولا الشافعي لأن الثمن يرون أنه يكون حينئذ مجهولا ومالك يقول إذا كانت الإجارة معلومة لم يكن الثمن مجهولا وربما رآه الذين منعوه من باب بيعتين في بيعة وأجمعوا على أنه لا يجوز السلف أو البيع كما قلنا

%0
10 Bölüm

Questions