Section V05/P041–V05/P043İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P041–V05/P043)
Orijinal Metin (AR)وذلك متعذر فتجب قيمته وهو أجر مثله كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وتلف أحد العوضين في يد القابض له وجب رد قيمته فعلى هذا سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر فأما إن رضي المضارب بالعمل بغير عوض مثل أن يقول قارضتك والربح كله لي فالصحيح أنه لا شيء للمضارب ها هنا لأنه تبرع بعمله فأشبه ما لو أعانه في شيء أو توكل به بغير جعل أو أخذ له بضاعة الفصل الثالث في الضمان ولا ضمان عليه فيما يتلف بغير تعديد وتفريطه لأنه ما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما لم يكن مضمونا في صحيحه لم يضمن في فاسده وبهذا قالالشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ولنا إنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه فلم يضمن في فاسده كالوكالة ولأنها إذا فسدت صارت إجارة والأجير لا ضمن سكنى ما تلف بغير تعديه ولا فعله فكذا ها هنا وأما الشركة إذا فسدت فقد ذكرناها قبل هذا مسألة قال ( ولا يجوز إن يقال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك ) نص أحمد على هذا وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وبه قال الشافعي وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تصح المضاربة لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال ودفع الدين إلى من أذن له في دفعه إليه فتبرأ ذمته منه ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال بعه وضارب بثمنه وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر مثله لأنه علقه بشرط ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب هو الأول لأن المال الذي في يدي من عليه الدين له وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ها هنا وإن قال له اعزل المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك شيئا للمضاربة وقع الشراء للمشتري لأنه يشتري لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له فإن اشتري في ذمته فكذلك لأنه عقد القراض على ما لا يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال فصل وإن قال لرجل اقبض المال الذي على فلان واعمل به مضاربة فقبضه وعمل به جاز في قولهم جميعا ويكون وكيلا في قبضه مؤتمنا عليه لأنه قبضه بإذن مالكه من غيره فجاز أن يجعله مضاربة كما لو قال اقبض المال من غلامي وضارب به قال مهنا سألت أحمد عن رجل قال اقرضي ألفا شهرا ثم هو بعد الشهر مضاربة قال لا يصح وذلك لأنه إذا أقرضه صار دينا عليه وقد ذكرنا أنه لا يجوز أن يضارب بالدين الذي عليه ولو قال ضارب به شهرا ثم خذه قرضا جاز لما ذكرنا فيما تقدم فصل ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار ولا يجوز أن يكون مجهولا ولا جزافا ولو شاهداه وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع يمينه في قدره لأنه أمين رب المال والقول قوله فيما في يديه فقام ذلك مقام المعرفة به ولنا إنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو يشاهداه وذلك لأنه لا يدري بكم يرجع عند المفاصلة ولأنه يفضي إلى المنازعة والاختلاف في مقداره فلم يصح كما لو كان في الكيس وما ذكروه يبطل بالسلم وبما إذا لم يشاهداه فصل ولو أحضر كيسين في كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على أحدهما لم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف لأنه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز على غير معين كالبيع مسألة قال ( وإن كان في يده وبديعة جاز له أن يقول ضارب بها ) وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه قياسا على الدين
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذلك متعذر فتجب قيمته وهو أجر مثله كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وتلف أحد العوضين في يد القابض له وجب رد قيمته فعلى هذا سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر فأما إن رضي المضارب بالعمل بغير عوض مثل أن يقول قارضتك والربح كله لي فالصحيح أنه لا شيء للمضارب ها هنا لأنه تبرع بعمله فأشبه ما لو أعانه في شيء أو توكل به بغير جعل أو أخذ له بضاعة الفصل الثالث في الضمان ولا ضمان عليه فيما يتلف بغير تعديد وتفريطه لأنه ما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما لم يكن مضمونا في صحيحه لم يضمن في فاسده وبهذا قالالشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ولنا إنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه فلم يضمن في فاسده كالوكالة ولأنها إذا فسدت صارت إجارة والأجير لا ضمن سكنى ما تلف بغير تعديه ولا فعله فكذا ها هنا وأما الشركة إذا فسدت فقد ذكرناها قبل هذا مسألة قال ( ولا يجوز إن يقال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك ) نص أحمد على هذا وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وبه قال الشافعي وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تصح المضاربة لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال ودفع الدين إلى من أذن له في دفعه إليه فتبرأ ذمته منه ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال بعه وضارب بثمنه وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر مثله لأنه علقه بشرط ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب هو الأول لأن المال الذي في يدي من عليه الدين له وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ها هنا وإن قال له اعزل المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك شيئا للمضاربة وقع الشراء للمشتري لأنه يشتري لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له فإن اشتري في ذمته فكذلك لأنه عقد القراض على ما لا يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال فصل وإن قال لرجل اقبض المال الذي على فلان واعمل به مضاربة فقبضه وعمل به جاز في قولهم جميعا ويكون وكيلا في قبضه مؤتمنا عليه لأنه قبضه بإذن مالكه من غيره فجاز أن يجعله مضاربة كما لو قال اقبض المال من غلامي وضارب به قال مهنا سألت أحمد عن رجل قال اقرضي ألفا شهرا ثم هو بعد الشهر مضاربة قال لا يصح وذلك لأنه إذا أقرضه صار دينا عليه وقد ذكرنا أنه لا يجوز أن يضارب بالدين الذي عليه ولو قال ضارب به شهرا ثم خذه قرضا جاز لما ذكرنا فيما تقدم فصل ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار ولا يجوز أن يكون مجهولا ولا جزافا ولو شاهداه وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع يمينه في قدره لأنه أمين رب المال والقول قوله فيما في يديه فقام ذلك مقام المعرفة به ولنا إنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو يشاهداه وذلك لأنه لا يدري بكم يرجع عند المفاصلة ولأنه يفضي إلى المنازعة والاختلاف في مقداره فلم يصح كما لو كان في الكيس وما ذكروه يبطل بالسلم وبما إذا لم يشاهداه فصل ولو أحضر كيسين في كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على أحدهما لم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف لأنه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز على غير معين كالبيع مسألة قال ( وإن كان في يده وبديعة جاز له أن يقول ضارب بها ) وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه قياسا على الدين
Section V05/P043–V05/P044İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P043–V05/P044)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن الوديعة ملك رب المال فجاز إن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة فقال قارضتك على هذا الألف وأشار إليه في زاوية البيت وفارق الدين فإنه لا يصير عين المال ملكا للغريم إلا بقبضه ولو كانت الوديعة قد تلفت بتفريطه وصارت في الذمة لم يجز أن يضاربه عليها لأنها صارت دينا فصل ولو كان في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح أيضا لأنه مال لرب المال يباح له بيعه من غاصبه ومن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة وإن تلف وصار في الذمة لم تجز المضاربة به لأنه صار دينا ومتى ضاربه بالمال المغصوب زال ضمان الغصب بمجرد عقد المضاربة وبهذا قال أبو حنيفة وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب إلا بدفعه ثمنا وهو مذهب الشافعي لأن القراض لاي ينافي بدليل ما لو تعدى فيه ولنا إنه ممسك للمال بإذن مالكه لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه فأشبه ما لو قبضه إياه فصل والعامل أمين في مال المضاربة لأنه متصرف في مال غيره بإذنه لا يختص بنفعه فكان أمينا كالوكيل وفارق المستعير فإنه قبضه لمنفعته خاصة وها هنا المنفعة بينهما فعلى هذا القول قوله في قدر رأس المال قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنهم من أهل العلم أن القول قول العامل في قدر رأس المال كمذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وبه نقول ولأنه يدعى عليه قبض شيء وهو ينكره والقول قول المنكر وكذلك القول فوله فيما يدعي من تلف المال أو خسارة فيه وما يدعى عليه من خيانة وتفريط وفيها يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للمضاربة لأن الاختلاف ها هنا في نيته وهو أعلم بما نواه لا يطلع على ذلك أحد سواه فكان القول قوله فيما نواه كما لو اختلف الزوجان في نية الزوج بكناية الطلاق ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله كالوكيل ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر العامل فالقول قوله لأن الأصل عدم النهي وهذا كله لا نعلم فيه خلافا فصل وإن قال أذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بعشرة قال بل أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء بخمسة فالقول قول العامل نصل عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة ويحتمل أن القول قول رب المال وهو قول الشافعي لأن الأصل عدم الإذن ولأن القول قول رب المال في أصل الإذن فكذلك في صفته ولنا إنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول العامل كما لو قال نهيتك عن شراء عبد فأنكر النهي فصل وإن قال شرطت لي نصف الربح فقال بل ثلثه فعن أحمد فيه روايتان إحداهما القول قول رب المال نص عليه في رواية ابن المنصور وسندي وبه قال الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المبارك وابن المنذر لأن رب المال ينكر السدس الزائد واشتراطه له والقول قول المنكر والثانية أن العامل إذا ادعى أجر المثل وزيادة يتغابن الناس بمثلها فالقول قوله وإن ادعى أكثر فالقول قوله فيما وافق أجر المثل وقال الشافعي يختلفان لأنهما اختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمني على المدعى عليه ولأن الاختلاف في المضاربة فلم يتحالفا كسائر ما قدمنا اختلافهما فيه والمتبايعان يرجعان إلى رؤوس أموالهما بخلاف ما نحن فيه فصل وإن ادعى العامل رد المال فأنكر رب المال فالقول قول رب المال مع يمينه نص عليه أحمد ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما كقولنا والآخر يقبل قوله لأنه أمين ولأن معظم النفع لرب المال فالعامل كالمودع ولنا إنه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير ولأن رب المال منكر والقول قول المنكر وفارق المودع فإنه لا نفع له في الوديعة وقولهم إن معظم النفع لرب المال يمنعه وإن سلم إلا أن المضارب لم يقبضه إلا لنفع نفسه ولم يأخذه لنفع رب المال فصل وإن قال ربحت ألفا ثم قال خسرت ذلك قبل قوله لأنه أمين يقبل قوله في التلف فقبل قوله في الخسارة كالوكيل
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن الوديعة ملك رب المال فجاز إن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة فقال قارضتك على هذا الألف وأشار إليه في زاوية البيت وفارق الدين فإنه لا يصير عين المال ملكا للغريم إلا بقبضه ولو كانت الوديعة قد تلفت بتفريطه وصارت في الذمة لم يجز أن يضاربه عليها لأنها صارت دينا فصل ولو كان في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح أيضا لأنه مال لرب المال يباح له بيعه من غاصبه ومن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة وإن تلف وصار في الذمة لم تجز المضاربة به لأنه صار دينا ومتى ضاربه بالمال المغصوب زال ضمان الغصب بمجرد عقد المضاربة وبهذا قال أبو حنيفة وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب إلا بدفعه ثمنا وهو مذهب الشافعي لأن القراض لاي ينافي بدليل ما لو تعدى فيه ولنا إنه ممسك للمال بإذن مالكه لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه فأشبه ما لو قبضه إياه فصل والعامل أمين في مال المضاربة لأنه متصرف في مال غيره بإذنه لا يختص بنفعه فكان أمينا كالوكيل وفارق المستعير فإنه قبضه لمنفعته خاصة وها هنا المنفعة بينهما فعلى هذا القول قوله في قدر رأس المال قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنهم من أهل العلم أن القول قول العامل في قدر رأس المال كمذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وبه نقول ولأنه يدعى عليه قبض شيء وهو ينكره والقول قول المنكر وكذلك القول فوله فيما يدعي من تلف المال أو خسارة فيه وما يدعى عليه من خيانة وتفريط وفيها يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للمضاربة لأن الاختلاف ها هنا في نيته وهو أعلم بما نواه لا يطلع على ذلك أحد سواه فكان القول قوله فيما نواه كما لو اختلف الزوجان في نية الزوج بكناية الطلاق ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله كالوكيل ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر العامل فالقول قوله لأن الأصل عدم النهي وهذا كله لا نعلم فيه خلافا فصل وإن قال أذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بعشرة قال بل أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء بخمسة فالقول قول العامل نصل عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة ويحتمل أن القول قول رب المال وهو قول الشافعي لأن الأصل عدم الإذن ولأن القول قول رب المال في أصل الإذن فكذلك في صفته ولنا إنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول العامل كما لو قال نهيتك عن شراء عبد فأنكر النهي فصل وإن قال شرطت لي نصف الربح فقال بل ثلثه فعن أحمد فيه روايتان إحداهما القول قول رب المال نص عليه في رواية ابن المنصور وسندي وبه قال الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المبارك وابن المنذر لأن رب المال ينكر السدس الزائد واشتراطه له والقول قول المنكر والثانية أن العامل إذا ادعى أجر المثل وزيادة يتغابن الناس بمثلها فالقول قوله وإن ادعى أكثر فالقول قوله فيما وافق أجر المثل وقال الشافعي يختلفان لأنهما اختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمني على المدعى عليه ولأن الاختلاف في المضاربة فلم يتحالفا كسائر ما قدمنا اختلافهما فيه والمتبايعان يرجعان إلى رؤوس أموالهما بخلاف ما نحن فيه فصل وإن ادعى العامل رد المال فأنكر رب المال فالقول قول رب المال مع يمينه نص عليه أحمد ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما كقولنا والآخر يقبل قوله لأنه أمين ولأن معظم النفع لرب المال فالعامل كالمودع ولنا إنه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير ولأن رب المال منكر والقول قول المنكر وفارق المودع فإنه لا نفع له في الوديعة وقولهم إن معظم النفع لرب المال يمنعه وإن سلم إلا أن المضارب لم يقبضه إلا لنفع نفسه ولم يأخذه لنفع رب المال فصل وإن قال ربحت ألفا ثم قال خسرت ذلك قبل قوله لأنه أمين يقبل قوله في التلف فقبل قوله في الخسارة كالوكيل
Section V05/P044–V05/P045İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P044–V05/P045)
Orijinal Metin (AR)وإن قال غلطت أو نسيت لم يقبل قوله لأنه مقر بحق لآدمي فلم يقبل قوله في الرجوع كما لو أقر بأن رأس المال ألف ثم رجع ولو أن العامل خسر فقال لرجل أقرضني ما أتمم به رأس المال لأعرضه على ربه فإنني أخشى أن ينزعه مني إن علم بالخسارة فأقرضه فعرضه على رب المال وقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك ولا يقبل رجوع العامل عن إقراره إن رجع ولا تقبل شهادة المقرض له لأنه يجر إلى نفسه نفعا وليس له مطالبة رب المال لأن العامل ملكه بالقرض ثم سلمه إلى رب المال ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير فصل وإذا دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف وقال رب المال رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر بل هو ألف فالقول قول المنكر مع يمينه فإذا حلف إن رأس المال ألف والربح ألفان فنصيبه منهما خمسمائة يبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين لأن الآخر يصدقه ويبقى خمسائة ربحا بين المال والعامل الآخر يقتسمانها أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها مائة وستة وستون وثلثان ولرب المال ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث لأن نصيب رب المال من الربح نصفه ونصيب هذا العامل ربعه فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدره نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من الربح وهذا قول الشافعي فصل وإن دفع إلى رجل ألفا يتجر فيه فربح فقال العامل كان قرضا لي ربحه كله وقال رب المال كان قراضا فربحه بيننا فالقول قول رب المال لأنه ملكه فالقول قوله في صفة خروجه عن يده فإذا حلف قسمنا الربح بينهما ويحتمل أن يتحالفا ويكون للعامل أكثر الأمرين مما شرطه له من الربح أو أجر مثله لأنه إن كان الأكثر نصيبه من الربح فرب المال معترف به وهو يدعي الربح كله وإن كان أجر مثله أكثر فالقول قوله في عمله مع يمينه كما أن القول قول رب المال في ربح ماله فإذا حلف قبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط وإنما عمل لغرض لم يسلم له فيكون له أجر المثل وإن أقام كل واجد منهما بينة بدعواه فنص أحمد في رواية مهنا أنهما يتعارضان ويقسم الربح بينهما نصفين وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل بل كان قراضا احتمل أن يكون القول قول العامل لأنه عمله له فيكون القول قوله فيه ويحتمل إن يتحالفا ويكون للعامل أقل الأمرين من نصيبه من الربح أو أجر مثله لأنه لا يدعي أكثر من نصيبه من الربح فلا يستحق زيادة عليه وإن كان الأقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضا فيكون له أجر عمله وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قرضا حلف كل واحد مهما على إنكار ما ادعاه خصمه وكان له أجر عمله لا غير وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل كان قراضا أو بضاعة فالقول قول رب المال فصل وإذا اشترط المضارب النفقة ثم ادعى أنه إنما أنفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك سواء كان المال باقيا في يديه أو قد رجع إلى مالكه وبه قال أبو حنيفة إذا كان المال باقيا في يديه وليس له ذلك إذا كان بعد رده ولنا إنه أمين فكان القول قوله في ذلك كا لو كان باقيا في يده وكالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم فصل إذا كان عبد بين رجلين فباعه أحدهما بأمر الآخر بألف وقال لم أقبض ثمنه وادعى المشتري أنه قبضه وصدقه الذي لم يبع برىء المشتري من نصف ثمنه لاعتراف شريك البائع بقبض وكيله حقه فبرىء المشتري منه كما لو أقر أنه قبضه بنفسه وتبقى الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري فإن خاصمه شريكه وادعى عليه أنك قبضته نصيبي من الثمن فأنكر فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة وإن كانت له بينة قضى بها عليه ولا تقبل شهادة المشتري له
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن قال غلطت أو نسيت لم يقبل قوله لأنه مقر بحق لآدمي فلم يقبل قوله في الرجوع كما لو أقر بأن رأس المال ألف ثم رجع ولو أن العامل خسر فقال لرجل أقرضني ما أتمم به رأس المال لأعرضه على ربه فإنني أخشى أن ينزعه مني إن علم بالخسارة فأقرضه فعرضه على رب المال وقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك ولا يقبل رجوع العامل عن إقراره إن رجع ولا تقبل شهادة المقرض له لأنه يجر إلى نفسه نفعا وليس له مطالبة رب المال لأن العامل ملكه بالقرض ثم سلمه إلى رب المال ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير فصل وإذا دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف وقال رب المال رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر بل هو ألف فالقول قول المنكر مع يمينه فإذا حلف إن رأس المال ألف والربح ألفان فنصيبه منهما خمسمائة يبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين لأن الآخر يصدقه ويبقى خمسائة ربحا بين المال والعامل الآخر يقتسمانها أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها مائة وستة وستون وثلثان ولرب المال ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث لأن نصيب رب المال من الربح نصفه ونصيب هذا العامل ربعه فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدره نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من الربح وهذا قول الشافعي فصل وإن دفع إلى رجل ألفا يتجر فيه فربح فقال العامل كان قرضا لي ربحه كله وقال رب المال كان قراضا فربحه بيننا فالقول قول رب المال لأنه ملكه فالقول قوله في صفة خروجه عن يده فإذا حلف قسمنا الربح بينهما ويحتمل أن يتحالفا ويكون للعامل أكثر الأمرين مما شرطه له من الربح أو أجر مثله لأنه إن كان الأكثر نصيبه من الربح فرب المال معترف به وهو يدعي الربح كله وإن كان أجر مثله أكثر فالقول قوله في عمله مع يمينه كما أن القول قول رب المال في ربح ماله فإذا حلف قبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط وإنما عمل لغرض لم يسلم له فيكون له أجر المثل وإن أقام كل واجد منهما بينة بدعواه فنص أحمد في رواية مهنا أنهما يتعارضان ويقسم الربح بينهما نصفين وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل بل كان قراضا احتمل أن يكون القول قول العامل لأنه عمله له فيكون القول قوله فيه ويحتمل إن يتحالفا ويكون للعامل أقل الأمرين من نصيبه من الربح أو أجر مثله لأنه لا يدعي أكثر من نصيبه من الربح فلا يستحق زيادة عليه وإن كان الأقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضا فيكون له أجر عمله وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قرضا حلف كل واحد مهما على إنكار ما ادعاه خصمه وكان له أجر عمله لا غير وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل كان قراضا أو بضاعة فالقول قول رب المال فصل وإذا اشترط المضارب النفقة ثم ادعى أنه إنما أنفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك سواء كان المال باقيا في يديه أو قد رجع إلى مالكه وبه قال أبو حنيفة إذا كان المال باقيا في يديه وليس له ذلك إذا كان بعد رده ولنا إنه أمين فكان القول قوله في ذلك كا لو كان باقيا في يده وكالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم فصل إذا كان عبد بين رجلين فباعه أحدهما بأمر الآخر بألف وقال لم أقبض ثمنه وادعى المشتري أنه قبضه وصدقه الذي لم يبع برىء المشتري من نصف ثمنه لاعتراف شريك البائع بقبض وكيله حقه فبرىء المشتري منه كما لو أقر أنه قبضه بنفسه وتبقى الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري فإن خاصمه شريكه وادعى عليه أنك قبضته نصيبي من الثمن فأنكر فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة وإن كانت له بينة قضى بها عليه ولا تقبل شهادة المشتري له
Section V05/P045–V05/P047İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P045–V05/P047)
Orijinal Metin (AR)لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن خاصم البائع المشتري فادعى المشتري أنه دفع إليه الثمن وأنكر البائع فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولايشاركه فيه شريكه لأنه معترف أن يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وإن كانت للمشتري بينة حكم بها ولا تقبل شهادة شريكه عليه لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا ومن شهد بشهادة تجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها وإن ادعى المشتري أن شريك البائع قبض الثمن منه فصدقه البائع نظرت فإن كان البائع أذن لشريكه في القبض فهي كالتي قبلها وإن لم يأذن له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من الثمن لأن البائع لم يوكله في القبض فقبضه له لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه كما لو دفعه إلى أجنبي ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع لأنه ينكره وللبائع المطالبة بقدر نصيبه لا غير لأنه مقر أن شريكه قبض حقه ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه ولا يحتاج إلى أمين لأن المشتري مقر ببقاء حقه وإن دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد فما قبض منه يكون بينهما كما لو كان ميراثا وله أن لا يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لأن كل واحد مهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ثمنه كنا لو باع كل واحد منهما نصيبه في صفقة ويخالف الميراث لأن سبب استحقاق الورقة لا يتبعض فلم يكن للورثة تبعيضه وها هنا يتبعض لأنه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين ولأن الوارث نائب عن الموروث فكان ما يقبضه للموروث يشترك فيه جميع الورثة بخلاف مسألتنا فإن ما يقبضه لنفسه فإن قلنا له مشاركته فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ويأخذ من القابض نصف ما قبضه ويطالب المشتري ببقية حقه إذا حلف له أيضا أنه ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه أن يرجع على المشتري بعوض ما أخذ منه لأنه مقر أن المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ منه ظلما فلا يرجع بما ظلمه هذا على غيره وإن خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه أنه قبض الثمن منه فكانت له بينة حكم بها وتقبل شهادة البائع له إذا كان عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا لأنه إذا ثبت أن شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشيء لأنه ليس بوكيل له في القبض فلا يقع قبضه له هكذا ذكره بعض أصحابنا وعندي لا تقبل شهادته له لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري وإذا لم تكن بينة فحلف أخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه نصفه فصل وإذا كان العبد بين اثنين فغضب رجل نصيب أحدهما بأن يستولي على العبد ويمنع أحدهما الانتفاع دون الآخر ثم إن مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة واحدة صح في نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب وإن وكل الشريك الغاصب أو وكل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كلهن صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب في الصحيح وهل يصح في نصيب الشريك على روايتين بناء على تفريق الصفقة لأن الصفقة ها هنا وقعت واحدة وقد بطل البيع في بعضها في سائرها بخلاف ما إذا باع المالك والغاصب فإنهما عقدان لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أن الغاصب ذكر للمشرتي أنه وكل في نصفه لصح الآذن لكونه كالعقد المنفرد فصل وإذا كان لرجلين دين لسبب واحد إما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه وهذا ظاهر المذهب
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن خاصم البائع المشتري فادعى المشتري أنه دفع إليه الثمن وأنكر البائع فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولايشاركه فيه شريكه لأنه معترف أن يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وإن كانت للمشتري بينة حكم بها ولا تقبل شهادة شريكه عليه لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا ومن شهد بشهادة تجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها وإن ادعى المشتري أن شريك البائع قبض الثمن منه فصدقه البائع نظرت فإن كان البائع أذن لشريكه في القبض فهي كالتي قبلها وإن لم يأذن له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من الثمن لأن البائع لم يوكله في القبض فقبضه له لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه كما لو دفعه إلى أجنبي ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع لأنه ينكره وللبائع المطالبة بقدر نصيبه لا غير لأنه مقر أن شريكه قبض حقه ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه ولا يحتاج إلى أمين لأن المشتري مقر ببقاء حقه وإن دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد فما قبض منه يكون بينهما كما لو كان ميراثا وله أن لا يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لأن كل واحد مهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ثمنه كنا لو باع كل واحد منهما نصيبه في صفقة ويخالف الميراث لأن سبب استحقاق الورقة لا يتبعض فلم يكن للورثة تبعيضه وها هنا يتبعض لأنه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين ولأن الوارث نائب عن الموروث فكان ما يقبضه للموروث يشترك فيه جميع الورثة بخلاف مسألتنا فإن ما يقبضه لنفسه فإن قلنا له مشاركته فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ويأخذ من القابض نصف ما قبضه ويطالب المشتري ببقية حقه إذا حلف له أيضا أنه ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه أن يرجع على المشتري بعوض ما أخذ منه لأنه مقر أن المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ منه ظلما فلا يرجع بما ظلمه هذا على غيره وإن خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه أنه قبض الثمن منه فكانت له بينة حكم بها وتقبل شهادة البائع له إذا كان عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا لأنه إذا ثبت أن شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشيء لأنه ليس بوكيل له في القبض فلا يقع قبضه له هكذا ذكره بعض أصحابنا وعندي لا تقبل شهادته له لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري وإذا لم تكن بينة فحلف أخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه نصفه فصل وإذا كان العبد بين اثنين فغضب رجل نصيب أحدهما بأن يستولي على العبد ويمنع أحدهما الانتفاع دون الآخر ثم إن مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة واحدة صح في نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب وإن وكل الشريك الغاصب أو وكل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كلهن صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب في الصحيح وهل يصح في نصيب الشريك على روايتين بناء على تفريق الصفقة لأن الصفقة ها هنا وقعت واحدة وقد بطل البيع في بعضها في سائرها بخلاف ما إذا باع المالك والغاصب فإنهما عقدان لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أن الغاصب ذكر للمشرتي أنه وكل في نصفه لصح الآذن لكونه كالعقد المنفرد فصل وإذا كان لرجلين دين لسبب واحد إما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه وهذا ظاهر المذهب
Section V05/P047–V05/P048İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P047–V05/P048)
Orijinal Metin (AR)وقد روي عن أحمد ما يدل على أن لأحدهما أن يأخذ حقه دون صاحبه ولا يشاركه الآخر فيما أخذه وهو قول أبي العالية وأبي قلابة وابن سيرين وأبي عبيد قيل لأحمد بعت أنا وصاحبي متاعا بيني وبينه فأعطاني حقي وقال هذا حقك خاصة وأنا أعطي شريكك بعد قال لا يجوز قيل له فإن أخره أو أبرأه من حقه دون صاحبه قال يجوز قيل فقد قال أبو عبيد له أن يأخذ دون صاحبه لا إذا كان له أن يؤخر ويبرئه دون صاحبه ففكر فيها ثم قال هذا يشبه الميراث إذا أخذ منه بعض الورثة دون بعض وقد قال ابن سيرين وأبو قلابة وأبو العالية من أخذ شيئا فهو من نصيبه قال فرأيته قد احتج له وأجازه قال أبو بكر العمل عندي على ما رواه حرب وحنبل أنه لا يجوز وهو الصحيح وقد صرح به أحمد في أول هذه الرواية ولم يصرح بالرجوع عما قاله وذلك لأنه لا يجوز أن يكون نصيب القابض ما أخذه لما في ذلك من قسمة الدين في الذمة من غير رضى الشريك فيكون المأخوذ والباقي جميعا مشتركا ولغير القابض الرجوع على القابض بنصفه سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها برهن أو قضاء دين أو غيره وله أن يرجع على الغريم لأن الحق يثبت في ذمته لهما على وجه سواء فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر فإن أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك بشيء لأن حقه يثبت في أحد المحلين فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر وليس للقابض منعه من الرجوع على الغريم بأن يقول أنا أعطيك نصف ما قبضت بل الخيرة إليه من أيهما شاء قبض فإن قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله وإن هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه ولم يضمنه للشريك لأنه قدر حقه فيما تعدى بالقبض وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته في الأصل مشتركا وإن أبرأ أحد الشريكين من حقه برىء منه لأنه بمنزلة تلفه ولا يرجع عليه غريمه بشيء وإن أبرأ أحدهما من عشر الدين ثم قبضا من الدين شيئا اقتسماه على قدر حقهما في الباقي للمبرىء أربعة أتساعه ولشريكه خمسة أتساعه وإن قبضا نصف الدين ثم أبرأ أحدهما من عشر الدين كله نفذت براءته في خمس الباقي وما بقي بينهما على ثمانية وللمبرىء ثلاثة أثمانه وللآخر خمسة أثمانه فما قبضاه بعد ذلك اقتسماه على هذا وإن اشترى احدهما بنصيبه من الدين ثوبا فللآخر إبطال الشراء فإن بذلك له المشتري نصف الثوب ولا يبطل البيع لم يلزمه ذلك وإن أجاز البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على الإجارة أو لا وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز فإنه لو أسقط حقه جاز فتأخيره أولى فإن قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشيء ذكره القاضي والأولى أن له الرجوع لأن الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل فوجود التأجيل كعدمه فأما إن قلنا بالرواية الأخرى وأن ما قبضه أحدهما له دون صاحبه فوجهها أن ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا بتسليمه إلى غريمه أو وكيله وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض ولا لوكيله فلا يثبت له فيه حق وكان لقابضه ثبوت يده عليه بحق فأشبه تعيينه بالإبراء ولأنه لو كان لغير القابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق ولأن هذا القبض لا يخلو إما أن يكون بحق أو بغير حق فإن كان بحق لم يشاركه غيره كما لو كان الدين بسببين وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لأن حقه في الذمة لا في العين فأشبه ما لو أخذ غاصب منه مالا فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به دون شريكه وليس لشريكه الرجوع عليه وإن اشترى بنصيبه ثوبا صح ولم يكن لشريكه إبطال الشراء وإن قبض أكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على حقه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روي عن أحمد ما يدل على أن لأحدهما أن يأخذ حقه دون صاحبه ولا يشاركه الآخر فيما أخذه وهو قول أبي العالية وأبي قلابة وابن سيرين وأبي عبيد قيل لأحمد بعت أنا وصاحبي متاعا بيني وبينه فأعطاني حقي وقال هذا حقك خاصة وأنا أعطي شريكك بعد قال لا يجوز قيل له فإن أخره أو أبرأه من حقه دون صاحبه قال يجوز قيل فقد قال أبو عبيد له أن يأخذ دون صاحبه لا إذا كان له أن يؤخر ويبرئه دون صاحبه ففكر فيها ثم قال هذا يشبه الميراث إذا أخذ منه بعض الورثة دون بعض وقد قال ابن سيرين وأبو قلابة وأبو العالية من أخذ شيئا فهو من نصيبه قال فرأيته قد احتج له وأجازه قال أبو بكر العمل عندي على ما رواه حرب وحنبل أنه لا يجوز وهو الصحيح وقد صرح به أحمد في أول هذه الرواية ولم يصرح بالرجوع عما قاله وذلك لأنه لا يجوز أن يكون نصيب القابض ما أخذه لما في ذلك من قسمة الدين في الذمة من غير رضى الشريك فيكون المأخوذ والباقي جميعا مشتركا ولغير القابض الرجوع على القابض بنصفه سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها برهن أو قضاء دين أو غيره وله أن يرجع على الغريم لأن الحق يثبت في ذمته لهما على وجه سواء فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر فإن أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك بشيء لأن حقه يثبت في أحد المحلين فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر وليس للقابض منعه من الرجوع على الغريم بأن يقول أنا أعطيك نصف ما قبضت بل الخيرة إليه من أيهما شاء قبض فإن قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله وإن هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه ولم يضمنه للشريك لأنه قدر حقه فيما تعدى بالقبض وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته في الأصل مشتركا وإن أبرأ أحد الشريكين من حقه برىء منه لأنه بمنزلة تلفه ولا يرجع عليه غريمه بشيء وإن أبرأ أحدهما من عشر الدين ثم قبضا من الدين شيئا اقتسماه على قدر حقهما في الباقي للمبرىء أربعة أتساعه ولشريكه خمسة أتساعه وإن قبضا نصف الدين ثم أبرأ أحدهما من عشر الدين كله نفذت براءته في خمس الباقي وما بقي بينهما على ثمانية وللمبرىء ثلاثة أثمانه وللآخر خمسة أثمانه فما قبضاه بعد ذلك اقتسماه على هذا وإن اشترى احدهما بنصيبه من الدين ثوبا فللآخر إبطال الشراء فإن بذلك له المشتري نصف الثوب ولا يبطل البيع لم يلزمه ذلك وإن أجاز البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على الإجارة أو لا وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز فإنه لو أسقط حقه جاز فتأخيره أولى فإن قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشيء ذكره القاضي والأولى أن له الرجوع لأن الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل فوجود التأجيل كعدمه فأما إن قلنا بالرواية الأخرى وأن ما قبضه أحدهما له دون صاحبه فوجهها أن ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا بتسليمه إلى غريمه أو وكيله وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض ولا لوكيله فلا يثبت له فيه حق وكان لقابضه ثبوت يده عليه بحق فأشبه تعيينه بالإبراء ولأنه لو كان لغير القابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق ولأن هذا القبض لا يخلو إما أن يكون بحق أو بغير حق فإن كان بحق لم يشاركه غيره كما لو كان الدين بسببين وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لأن حقه في الذمة لا في العين فأشبه ما لو أخذ غاصب منه مالا فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به دون شريكه وليس لشريكه الرجوع عليه وإن اشترى بنصيبه ثوبا صح ولم يكن لشريكه إبطال الشراء وإن قبض أكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على حقه
Section V05/P048–V05/P049İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P048–V05/P049)
Orijinal Metin (AR)فصل واختلفت الرواية عن أحمد في قسمة الدين في الذمم فنقل حنبل منع ذلك وهو الصحيح لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل والقسمة تقتضي التعديل وأما القسمة من غير تعديل فهي بيع ولا يجوز بيع الدين بالدين فعلى هذا لو تقاسما ثم نوى بعض المال من رجع من نوى ماله على من لم ينو وبهذا قال ابن سيرين والنخعي ونقل حرب جواز ذلك لأن الاختلاف لا يمنع القسمة كما لو اختلفت الأعيان وبه قال الحسن وإسحاق فعلى هذا لا يرجع من نوى ماله على من لم ينو إذا أبرأ كل واحد صاحبه وهذا إذا كان في ذمم فأما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة لأن معنى القسمة إفراز الحق ولا يتصور ذلك في ذمة واحدة والله أعلم فصول في العبد المأذون له يجوز أن يأذن السيد لعبده في التجارة بغير خلاف نعلمه لأن الحجر عليه إنما كان الحق سيده فجاز له التصرف بإذنه وينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه لأن تصرفه إنما جاز بإزن سيده فزال الحجر في قدر ما أذن فيه كالوكيل فإن دفع إليه ما لا يتجر به كان له أن يبيع ويشتري ويتجر فيه وإن أذن له أن يشتري في ذمته جاز وإن عين له نوعا من المال يتجر فيه جاز ولم يكن له التجارة في غيره ويهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز أن يتجر في غيره وينفك عنه الحجر مطلقا لأن إذنه إطلاق من الحجر وفك له والإطلاق لا يتبعض كبلوغ الصبي ولنا إنه متصرف بالإذن من جهة الآدمي فوجب أن يختص ما أذن له فيه كالوكيل والمضارب وما قاله ينقض بما إذا أذن له في شراء ثوب ليلبسه أو طعام ليأكله ويخالف البلوغ فإنه يزول به المعنى الموجب للحجر فإن البلوغ مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة وها هنا الرق سبب الحجر وهو موجود فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد وإنما يتصرف العبد بالإذن ألا ترى أن الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد فصل وإذا أذن له في التجارة لم يجز له أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لإنسان وبه قال الشافعي وأباحهما أبو حنيفة لأنه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب ولنا أنه عقد على نفسه فلا يملكه بالإذن في التجارة وكبيع نفسه وتزوجه وقولهم أنه يتصرف لنفسه ممنوع بل يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب بتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبيع من سيده فصل وإذا رأى السيد عبده يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصير مأذونا له لأنه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب الشفعة ولنا إنه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يقم السكوت مقام الإذن كما لو باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكمتصرفات الأجانب ويخالف الشفعة فإنها تسقط بمضي الزمان إذا علم لأنها على الوفر فصل ولا يبطل الإذن بالإباق وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبطل لأنه يزيل به ولاية السيد عنه في التجارة بدليل أنه لا يجوز بينعه ولا هبته ولا رهنه فأشبه ما لو باعه ولنا إن الإباق لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلم يمنع استدامته كما لو غصبه غاصب أو حبس بدين عليه أو على غيره وما ذكروه غير صحيح فإن سبب الولاية باق وهو الرق ويجوز بيعه وإجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب فصل ولا يجوز للمأذون التبرع بهبة الدراهم ولا كسوة الثياب وتجوز هبته المأكول وإعارة دابته واتخاذ الدعوة ما لم يكن إسرافا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز شيء من ذلك بغير إذن سيده لأن تربح بمال مولاه فلم يجز كهبة دراهمه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل واختلفت الرواية عن أحمد في قسمة الدين في الذمم فنقل حنبل منع ذلك وهو الصحيح لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل والقسمة تقتضي التعديل وأما القسمة من غير تعديل فهي بيع ولا يجوز بيع الدين بالدين فعلى هذا لو تقاسما ثم نوى بعض المال من رجع من نوى ماله على من لم ينو وبهذا قال ابن سيرين والنخعي ونقل حرب جواز ذلك لأن الاختلاف لا يمنع القسمة كما لو اختلفت الأعيان وبه قال الحسن وإسحاق فعلى هذا لا يرجع من نوى ماله على من لم ينو إذا أبرأ كل واحد صاحبه وهذا إذا كان في ذمم فأما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة لأن معنى القسمة إفراز الحق ولا يتصور ذلك في ذمة واحدة والله أعلم فصول في العبد المأذون له يجوز أن يأذن السيد لعبده في التجارة بغير خلاف نعلمه لأن الحجر عليه إنما كان الحق سيده فجاز له التصرف بإذنه وينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه لأن تصرفه إنما جاز بإزن سيده فزال الحجر في قدر ما أذن فيه كالوكيل فإن دفع إليه ما لا يتجر به كان له أن يبيع ويشتري ويتجر فيه وإن أذن له أن يشتري في ذمته جاز وإن عين له نوعا من المال يتجر فيه جاز ولم يكن له التجارة في غيره ويهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز أن يتجر في غيره وينفك عنه الحجر مطلقا لأن إذنه إطلاق من الحجر وفك له والإطلاق لا يتبعض كبلوغ الصبي ولنا إنه متصرف بالإذن من جهة الآدمي فوجب أن يختص ما أذن له فيه كالوكيل والمضارب وما قاله ينقض بما إذا أذن له في شراء ثوب ليلبسه أو طعام ليأكله ويخالف البلوغ فإنه يزول به المعنى الموجب للحجر فإن البلوغ مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة وها هنا الرق سبب الحجر وهو موجود فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد وإنما يتصرف العبد بالإذن ألا ترى أن الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد فصل وإذا أذن له في التجارة لم يجز له أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لإنسان وبه قال الشافعي وأباحهما أبو حنيفة لأنه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب ولنا أنه عقد على نفسه فلا يملكه بالإذن في التجارة وكبيع نفسه وتزوجه وقولهم أنه يتصرف لنفسه ممنوع بل يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب بتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبيع من سيده فصل وإذا رأى السيد عبده يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصير مأذونا له لأنه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب الشفعة ولنا إنه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يقم السكوت مقام الإذن كما لو باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكمتصرفات الأجانب ويخالف الشفعة فإنها تسقط بمضي الزمان إذا علم لأنها على الوفر فصل ولا يبطل الإذن بالإباق وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبطل لأنه يزيل به ولاية السيد عنه في التجارة بدليل أنه لا يجوز بينعه ولا هبته ولا رهنه فأشبه ما لو باعه ولنا إن الإباق لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلم يمنع استدامته كما لو غصبه غاصب أو حبس بدين عليه أو على غيره وما ذكروه غير صحيح فإن سبب الولاية باق وهو الرق ويجوز بيعه وإجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب فصل ولا يجوز للمأذون التبرع بهبة الدراهم ولا كسوة الثياب وتجوز هبته المأكول وإعارة دابته واتخاذ الدعوة ما لم يكن إسرافا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز شيء من ذلك بغير إذن سيده لأن تربح بمال مولاه فلم يجز كهبة دراهمه
Section V05/P049–V05/P051İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P049–V05/P051)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك وروى أبو سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبدالله بن مسعود وحذيفة وأبو ذر فأمهم وهو يومئذ عبد رواه صالح في مسائله بإسناده ولأن العادة جارية بهذا بين التجار فجاز كما جاز للمرأة الصدقة بكسرة الخبز من بيت زوجها كتاب الوكالة وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها التوبة 60 فجوز العمل عليها وذلك بحكم النيابة عن المستحقين وأيضا قوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه الكهف 19 وهذه وكالة وأما السنة فروى أبو داود والأثرم وابن ماجة عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة بن زبار عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت من شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول لله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال وصنعت كيف قال فحدثته الحديث قال اللهم بارك له في صفقة يمينه هذا لفظ رواية الأثرم وروى أبو داود بإسناده عن جابر بن عبدالله قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إني أردت الخروج آلى خيبر فقال ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوتهوروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فإنه لا يمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه فدعت الحاجة إليها فصل وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا أو امرأة حرا أو عبدا مسلما كان أو كافرا وأما من يتصرف بالإذن كالعبد المأذون له والوكيل والمضارب فلا يدخلون في هذا لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه دون سيده كالطلاق والخلع وكذلك الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل إلا فيما له فعله من الطلاق والخلع وطلب القصاص ونحوه وكل ما يصح أن يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح لنفسه وذكر القاضي أنه لا يصح أن يقبله لغيره وكلام أبي الخطاب يقتضي جواز ذلك وهو القياس ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان كهذين فإما توكيله في الإيجاب فلا يجوز إلا على الرواية التي تثبت الولاية له وذكر أصحاب الشافعي في ذلك وجهين أحدهما يجوز توكيله لأنه ليس بولي ووجه الوجه الآخر أنه موجب للنكاح أشبه الولي ولأنه لا يجوز إن يتولى ذلك بنفسه فلم يجز أن يتوكل فيه كالمرأة ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وطلاق غيرها ويصح توكيل العبد في قبول النكاح لأنه ممن يجوز إن يقبله لنفسه وإنما يقف ذلك على إذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق به ومن لا يملك التصرف في شيء بنفسه لا يصح أن يتوكل فيه كالمرأة في عقد النكاح وقبوله والكافر في تزويح مسلمة والطفل والمجنون في الحقوق كلها فصل وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله أن يتوكل بجعل لأنه من اكتساب المال ولا يمنع المكاتب من الاكتساب وليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل إلا بإذن سيده لأن منافعه كأعيان ماله وليس له بذل عين ماله بغير عوض وللعبد أن يتوكل بإذن سيده وليس له التوكيل بغير إذن سيده وإن كان مأذونا له في التجارة لأن الإذن في التجارة لا يتناول التوكيل وتصح وكالة الصبي المراهق إذا أذن له الولي لأنه ممن يصح تصرفه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك وروى أبو سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبدالله بن مسعود وحذيفة وأبو ذر فأمهم وهو يومئذ عبد رواه صالح في مسائله بإسناده ولأن العادة جارية بهذا بين التجار فجاز كما جاز للمرأة الصدقة بكسرة الخبز من بيت زوجها كتاب الوكالة وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها التوبة 60 فجوز العمل عليها وذلك بحكم النيابة عن المستحقين وأيضا قوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه الكهف 19 وهذه وكالة وأما السنة فروى أبو داود والأثرم وابن ماجة عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة بن زبار عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت من شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول لله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال وصنعت كيف قال فحدثته الحديث قال اللهم بارك له في صفقة يمينه هذا لفظ رواية الأثرم وروى أبو داود بإسناده عن جابر بن عبدالله قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إني أردت الخروج آلى خيبر فقال ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوتهوروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فإنه لا يمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه فدعت الحاجة إليها فصل وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا أو امرأة حرا أو عبدا مسلما كان أو كافرا وأما من يتصرف بالإذن كالعبد المأذون له والوكيل والمضارب فلا يدخلون في هذا لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه دون سيده كالطلاق والخلع وكذلك الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل إلا فيما له فعله من الطلاق والخلع وطلب القصاص ونحوه وكل ما يصح أن يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح لنفسه وذكر القاضي أنه لا يصح أن يقبله لغيره وكلام أبي الخطاب يقتضي جواز ذلك وهو القياس ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان كهذين فإما توكيله في الإيجاب فلا يجوز إلا على الرواية التي تثبت الولاية له وذكر أصحاب الشافعي في ذلك وجهين أحدهما يجوز توكيله لأنه ليس بولي ووجه الوجه الآخر أنه موجب للنكاح أشبه الولي ولأنه لا يجوز إن يتولى ذلك بنفسه فلم يجز أن يتوكل فيه كالمرأة ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وطلاق غيرها ويصح توكيل العبد في قبول النكاح لأنه ممن يجوز إن يقبله لنفسه وإنما يقف ذلك على إذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق به ومن لا يملك التصرف في شيء بنفسه لا يصح أن يتوكل فيه كالمرأة في عقد النكاح وقبوله والكافر في تزويح مسلمة والطفل والمجنون في الحقوق كلها فصل وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله أن يتوكل بجعل لأنه من اكتساب المال ولا يمنع المكاتب من الاكتساب وليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل إلا بإذن سيده لأن منافعه كأعيان ماله وليس له بذل عين ماله بغير عوض وللعبد أن يتوكل بإذن سيده وليس له التوكيل بغير إذن سيده وإن كان مأذونا له في التجارة لأن الإذن في التجارة لا يتناول التوكيل وتصح وكالة الصبي المراهق إذا أذن له الولي لأنه ممن يصح تصرفه
Section V05/P051–V05/P052İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P051–V05/P052)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( ويجوز التوكيل في الشراء والبع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا ) لا نعلم خلافا التوكيل في البيع والشراء وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير ويحيط ذلك من منزلته وأباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الأدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والضماربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح والوصية والهبة والوقف والصدقة والفسخ والإراء لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافا ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية وأبا رافع في قبول النكاح له ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة وهي يومئذ بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق والخلع والرجعة والعتاق لأن الحاجة تدعو إليه كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الموات وإسقاء الماء والاصطياد والاحتشاش لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالابتياع والاتهاب ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته لأنهما من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما لأن من له حق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاه فصل ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لأن حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه ولنا إنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحال غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضى له فلي وما قضى عليه فعلي ووكل عبدالله بن جعفر عند عثمان وقال إن للخصومة قحما وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم المهالك وهذه قصص انتشرت لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها ولأن الحاجة تدعو ذلك فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الإقرار ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما لا يجوز التوكيل فيه لأنه إخبار فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ولنا إنه إثبات حق الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة فإنها لا تثبت الحق وإنما هو إخبار بثبوته على غيره فصل ولا يصح التوكيل في الشهادة لأنها تتعلق بعين الشهادة لكونها خبرا عما رآه أو سمعه ولا يتحقق هذا المعنى في نائبهه فإن استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس وكيلا ولا يصح في الأيمان والنذور لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر فأشبهت العبادات البدنية والحدود ولا يصح في الإيلاء والقسامة واللعان لأنها أيمان ولا في القسم بين الزوجات لأنه يتعلق ببدن الزوج لأمر لا يوجد من غيره ولا في الرضاع لأنه يختص بالمرضعة والمرتضع لأمر يختص بإثبات لحم المرتضع وإنشاز عظمه بلبن المرضعة ولا في الظهار لأنه قول منكر وزور فلا يجوز فعله ولا الاستنابة فيه ولا يصح في الغصب لأنه محرم ولا في الجنايات لذلك ولا في كل محرم لأنه لا يجوز له فعله فلم يجز لنائبه فصل فأما حقوق الله تعالى فما كان منها حدا كحد الزنا والسرقة جاز التوكيل في استيفائه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( ويجوز التوكيل في الشراء والبع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا ) لا نعلم خلافا التوكيل في البيع والشراء وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير ويحيط ذلك من منزلته وأباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الأدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والضماربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح والوصية والهبة والوقف والصدقة والفسخ والإراء لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافا ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية وأبا رافع في قبول النكاح له ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة وهي يومئذ بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق والخلع والرجعة والعتاق لأن الحاجة تدعو إليه كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الموات وإسقاء الماء والاصطياد والاحتشاش لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالابتياع والاتهاب ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته لأنهما من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما لأن من له حق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاه فصل ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لأن حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه ولنا إنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحال غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضى له فلي وما قضى عليه فعلي ووكل عبدالله بن جعفر عند عثمان وقال إن للخصومة قحما وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم المهالك وهذه قصص انتشرت لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها ولأن الحاجة تدعو ذلك فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الإقرار ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما لا يجوز التوكيل فيه لأنه إخبار فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ولنا إنه إثبات حق الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة فإنها لا تثبت الحق وإنما هو إخبار بثبوته على غيره فصل ولا يصح التوكيل في الشهادة لأنها تتعلق بعين الشهادة لكونها خبرا عما رآه أو سمعه ولا يتحقق هذا المعنى في نائبهه فإن استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس وكيلا ولا يصح في الأيمان والنذور لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر فأشبهت العبادات البدنية والحدود ولا يصح في الإيلاء والقسامة واللعان لأنها أيمان ولا في القسم بين الزوجات لأنه يتعلق ببدن الزوج لأمر لا يوجد من غيره ولا في الرضاع لأنه يختص بالمرضعة والمرتضع لأمر يختص بإثبات لحم المرتضع وإنشاز عظمه بلبن المرضعة ولا في الظهار لأنه قول منكر وزور فلا يجوز فعله ولا الاستنابة فيه ولا يصح في الغصب لأنه محرم ولا في الجنايات لذلك ولا في كل محرم لأنه لا يجوز له فعله فلم يجز لنائبه فصل فأما حقوق الله تعالى فما كان منها حدا كحد الزنا والسرقة جاز التوكيل في استيفائه
Section V05/P052–V05/P053İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P052–V05/P053)
Orijinal Metin (AR)لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت متفق عليه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز فرجموه ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة ووكل على الحسن في ذلك فأبى الحسن فوكل عبدالله بن جعفر فأقامه وعلي يعد رواه مسلم ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه ويجوز التوكيل في إثباتها وقال أبو الخطاب لا يجوز في إثباتهها وهو قول الشافعي لأنها تسقط بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها والتوكيل يوصل إلى الإيجاب ولنا حديث أنيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعا فإنه قال فإن اعترفت فارجمها وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت وقد وكله في إثباته واستيفائه جميعا ولأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق العموم وجب أن تدخل بالتخصيص بها أولى والوكيل يقوم مقام الموكل في درئها بالشبهات وأما العبادات فما كان منها له تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها ويجوز أن يقول لغيره أخرج زكاة مالي من مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم صفقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه وكذلك العمرة ويجوز إن يستناب من يحج عنه بعد الموت وأما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث فلا يجوز التوكيل فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيره مقامه فيها إلا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعا للحج وفي فعل الصلاة المنذورة وفي الاعتكاف المنذور عن الميت روايتان ولا تجوز الاستنابة في الطهارة إلا في صب الماء وإيصال الماء للأعضاء وفي تطهير النجاسة عن البدن والثواب وغيرهما فصل كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته ونص عليه أحمد وهذا مذهب مالك وقال بعض أصحابنا لا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف في غيبة الموكل أومأ إليه أحمد وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لأنه يحتمل أن يعفو الموكل في حالة غيبته فيسقط وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولأن العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو والأول ظاهر المذهب لأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد والظاهر إنه لو عفا لبعث وإعلم وكيله بعفوه والأثل عدمه فلا يؤثر ألا ترى أن قضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات مع احتمال النسخ وكذلك لا يحتاط في استيفاء الحدود بإحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو تغير اجتهاد الحاكم فصل ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع ويجوز الإيجاب بكل لفظ دل على الإذن نحو أن يأمره بفعل شيء أو يقول أذنت لك في فعله فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وقال الله تعالى مخبرا عن أهل الكهف أنهم قالوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه الكهف 19 ولأننه لفظ دال على الإذن فجرى مجرى قوله وكلتك ويجوز القبول بقوله قبلت ولك لفظ دل عليه ويجوز بكل فعل دل على القبول نحو أن يفعل ما أمره بفعله لأن الذين ولكهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل سوى امتثال أمره
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت متفق عليه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز فرجموه ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة ووكل على الحسن في ذلك فأبى الحسن فوكل عبدالله بن جعفر فأقامه وعلي يعد رواه مسلم ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه ويجوز التوكيل في إثباتها وقال أبو الخطاب لا يجوز في إثباتهها وهو قول الشافعي لأنها تسقط بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها والتوكيل يوصل إلى الإيجاب ولنا حديث أنيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعا فإنه قال فإن اعترفت فارجمها وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت وقد وكله في إثباته واستيفائه جميعا ولأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق العموم وجب أن تدخل بالتخصيص بها أولى والوكيل يقوم مقام الموكل في درئها بالشبهات وأما العبادات فما كان منها له تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها ويجوز أن يقول لغيره أخرج زكاة مالي من مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم صفقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه وكذلك العمرة ويجوز إن يستناب من يحج عنه بعد الموت وأما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث فلا يجوز التوكيل فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيره مقامه فيها إلا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعا للحج وفي فعل الصلاة المنذورة وفي الاعتكاف المنذور عن الميت روايتان ولا تجوز الاستنابة في الطهارة إلا في صب الماء وإيصال الماء للأعضاء وفي تطهير النجاسة عن البدن والثواب وغيرهما فصل كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته ونص عليه أحمد وهذا مذهب مالك وقال بعض أصحابنا لا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف في غيبة الموكل أومأ إليه أحمد وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لأنه يحتمل أن يعفو الموكل في حالة غيبته فيسقط وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولأن العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو والأول ظاهر المذهب لأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد والظاهر إنه لو عفا لبعث وإعلم وكيله بعفوه والأثل عدمه فلا يؤثر ألا ترى أن قضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات مع احتمال النسخ وكذلك لا يحتاط في استيفاء الحدود بإحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو تغير اجتهاد الحاكم فصل ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع ويجوز الإيجاب بكل لفظ دل على الإذن نحو أن يأمره بفعل شيء أو يقول أذنت لك في فعله فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وقال الله تعالى مخبرا عن أهل الكهف أنهم قالوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه الكهف 19 ولأننه لفظ دال على الإذن فجرى مجرى قوله وكلتك ويجوز القبول بقوله قبلت ولك لفظ دل عليه ويجوز بكل فعل دل على القبول نحو أن يفعل ما أمره بفعله لأن الذين ولكهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل سوى امتثال أمره
Section V05/P053–V05/P054İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P053–V05/P054)
Orijinal Metin (AR)ولأنه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كأكل الطعام ويجوز القبول على الفور والتراخي نحو أن يبلغه أن رجلا وكله في بيع شيء منذ سنة فيبيعه أو يقول قبلت أو يأمره بفعل شيء فليفعله بعد مدة طويلة لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وسلم لوكالته كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع عنه فأشبه الإباحة وهذا كله مذهب الشافعي فصل ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فبع هذا الطعام وإذا جاء الشتاء فاشتر لنا فحما وإذا جاء الاضحى فاشتر لنا أضحية وإذا طلب منك أهلي شيئا فادفعه إليهم وإذا دخل رمضان فقد وكلتك في هذا أو فأنت وكيلي وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يصح لكن إن تصرف صح تصرفه لوجود الإذن وإن كان وكيلا بجعل فسد المسمى وله أجر المثل لأنه عقد يملك به التصرف في الحياة فأشبه البيع ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبدالله بن رواحة وهذا في معناه ولأنه عقد اعتبر في حق الوكيل حكمه وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا كما لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولأنه لو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح بلا خلاف ومحل النزاع في معناه ولأنه إذن في التصرف أشبه الوصية والتأمير ولأنه عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة فصح بالجعل كالتوكيل الناجز فصل ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد وعروة في شراء شاة وعمرا وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل وكان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة ولهذا قال له أبناء عمه لو بعثنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي الناس ونصيب ما يصيبه الناس يعنيان العمالة فإن كانت بجعل استحق الوكيل الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسلميه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل معمولا فله الأجر وإن كان الخياط في دار الموكل فكلما عمل شيئا وقع مقبوضا فيستحق الوكيل الجعل إذا فرغ الخياط من الخياطة وإن وكل في بيع أو شراء أو حج استحق الأجر إذا عمله وإن لم يقبض الثمن في البيع وإن قال إذا بعت الثوب وقبضت ثمنه وسلمته إلي فلك الأجر لم يستحق منها شيئا حتى يسلمه إليه فإن فاته التسليم لم يستحق شيئا لفوات الشرط فصل ولا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم فإن قال وكلتك في كل شيء أو في كل قليل وكثير أو في كل تصرف يجوز لي أو في كل ما لي التصرف فيه لم يصح ويهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن أبي ليلى يصح ويملك به كل ما تناوله لفظه لأنه لفظ عام فصح فيما يتناوله كما لو قال بع مالي مله ولنا إن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا لأنه تدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه وتزوج نساء كثيرة ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان العظيمة فيعظم الضرر وإن قال اشتر لي ما شئت لم يصح لأنه قد يشتري ما لايقدر على ثمنه وقد روي عن أحمد ما يدل على صحته لقوله في رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه ما اشتريت من شيء فهو بيننا إنه جائز وأعجبه ولأن الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاء فعلى هذا ليس له أن يشتري إلا بثمن شرائه وإن قال بع مالي كله واقبض ديوني كلها صح لأنه قد يعرف ماله وديونه وإن قال بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا جاز التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى وإن قال اقبض ديني كله وما يتجدد في المستقبل صح وقال أصحاب الشافعي إذا قال بع ما شئت من مالي لم يجز
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولأنه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كأكل الطعام ويجوز القبول على الفور والتراخي نحو أن يبلغه أن رجلا وكله في بيع شيء منذ سنة فيبيعه أو يقول قبلت أو يأمره بفعل شيء فليفعله بعد مدة طويلة لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وسلم لوكالته كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع عنه فأشبه الإباحة وهذا كله مذهب الشافعي فصل ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فبع هذا الطعام وإذا جاء الشتاء فاشتر لنا فحما وإذا جاء الاضحى فاشتر لنا أضحية وإذا طلب منك أهلي شيئا فادفعه إليهم وإذا دخل رمضان فقد وكلتك في هذا أو فأنت وكيلي وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يصح لكن إن تصرف صح تصرفه لوجود الإذن وإن كان وكيلا بجعل فسد المسمى وله أجر المثل لأنه عقد يملك به التصرف في الحياة فأشبه البيع ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبدالله بن رواحة وهذا في معناه ولأنه عقد اعتبر في حق الوكيل حكمه وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا كما لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولأنه لو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح بلا خلاف ومحل النزاع في معناه ولأنه إذن في التصرف أشبه الوصية والتأمير ولأنه عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة فصح بالجعل كالتوكيل الناجز فصل ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد وعروة في شراء شاة وعمرا وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل وكان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة ولهذا قال له أبناء عمه لو بعثنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي الناس ونصيب ما يصيبه الناس يعنيان العمالة فإن كانت بجعل استحق الوكيل الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسلميه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل معمولا فله الأجر وإن كان الخياط في دار الموكل فكلما عمل شيئا وقع مقبوضا فيستحق الوكيل الجعل إذا فرغ الخياط من الخياطة وإن وكل في بيع أو شراء أو حج استحق الأجر إذا عمله وإن لم يقبض الثمن في البيع وإن قال إذا بعت الثوب وقبضت ثمنه وسلمته إلي فلك الأجر لم يستحق منها شيئا حتى يسلمه إليه فإن فاته التسليم لم يستحق شيئا لفوات الشرط فصل ولا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم فإن قال وكلتك في كل شيء أو في كل قليل وكثير أو في كل تصرف يجوز لي أو في كل ما لي التصرف فيه لم يصح ويهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن أبي ليلى يصح ويملك به كل ما تناوله لفظه لأنه لفظ عام فصح فيما يتناوله كما لو قال بع مالي مله ولنا إن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا لأنه تدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه وتزوج نساء كثيرة ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان العظيمة فيعظم الضرر وإن قال اشتر لي ما شئت لم يصح لأنه قد يشتري ما لايقدر على ثمنه وقد روي عن أحمد ما يدل على صحته لقوله في رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه ما اشتريت من شيء فهو بيننا إنه جائز وأعجبه ولأن الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاء فعلى هذا ليس له أن يشتري إلا بثمن شرائه وإن قال بع مالي كله واقبض ديوني كلها صح لأنه قد يعرف ماله وديونه وإن قال بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا جاز التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى وإن قال اقبض ديني كله وما يتجدد في المستقبل صح وقال أصحاب الشافعي إذا قال بع ما شئت من مالي لم يجز