Section V05/P079–V05/P080İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P079–V05/P080)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد دينارا فقال اشتر لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والمشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شارتكم قال وصنعت كيف فحدثته الحديث قال اللهم بارك له في صفقة يمينه ولأنه حصل له المأذون فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال له بعد بدينار فباعه بدينارين وما ذكره يبطل بالبيع فإن باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان أحدهما البيع باطل لأنه باع مال موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين والثاني إن كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة بن الجعد البارقي ولأنه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير الشاة جاز فجاز له إبدالها بغيرها وظاهر كلام أحمد صحة البيع لأنه أخذ بحديث عروة وذهب إليه وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يقع البيع باطلا أو صحيحا موقوفا على إجازة الموكل على روايتين وهذا أصل لكل من تصرف في ملك غيره بغير إذنه ووكيل يخالف موكله هل يقع باطلا أو يصح ويقف على إجازة المالك فيه روياتان وللشافعي في صحة البيع ها هنا وجهان فصل وإذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتريها إلا سليمة لأن إطلاق البيع يقتضي السلامة ولذلك جاز الرد بالعيب فإن اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل لأنه اشترى غير ما أذن له فيه وإن لم يعلم عيبه صبح البيع لأنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده ولأنه قائم في الشراء مقام الموكل وللموكل رده إيضا لأن الملك له فإن حضر قبل رد الوكيل ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لأن الحق له بخلاف المضارب فإن له الرد وإن رضي رب المال لأن له حقا فلا يسقط برضى غيره وإن لم يحضر فأراد الوكيل الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك لأنه لا يأمن فوات الرد لهرب البائع وفوات الثمن بتلفه وإن أخره بناء على هذا القول فلم يرضى به الموكل لم يسقط رده وإن قلنا الرد على الفور لأنه أخره بإذن البائع فيه وإن قال البائع موكلك قد علم العيب فرضيه لم يقبل قوله إلا ببينة فإن لم يكن له بينة لم يستحلف الوكيل إلا أن يدعي عليه فيحلف على نفي العلم وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يستحلف لأنه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس بصحيح فإنه لا نيابة ها هنا وإنما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن أحد فإن رد الوكيل وحضر الموكل وقال قد بلغني العيب ورضيت به وصدقه البائع أو قامت به بينة لم يقع الرد موقعه وكان للموكل استرجاعه وللبائع رده عليه لأن رضاه به عزل الوكيل عن الرد بدليل أنه لو علمهه لم يكن له الرد إلا أن نقول إن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل وإن رضي الوكيل المعيب أو أمسكه إمساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك إن صدقه البائع أن الشراء له أو قامت به بينة وإن كذبه ولم تكن به بينة فحلفه البائع أنه لا يعلم أن الشراء له فليس له رده لأن الظاهر أن من اشترى شيئا فهو له ويلزم الوكيل وعليه غرامة الثمن وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب لأن التوكيل في البيع مطلقا يدخل المعيب في إطلاقه ولأنه أمينه في الشراء فجاز له شراء المعيب كالمضارب ولنا إن البيع بإطلاقه يقتضي الصحيح دون المعيب فكذلك الوكالة فيه ويفارق المضاربة من حيث إن المقصود فيها الربح والربح يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح والمقصود من الوكالة شراء ما يقتنى أو يدفع به حاجته
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد دينارا فقال اشتر لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والمشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شارتكم قال وصنعت كيف فحدثته الحديث قال اللهم بارك له في صفقة يمينه ولأنه حصل له المأذون فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال له بعد بدينار فباعه بدينارين وما ذكره يبطل بالبيع فإن باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان أحدهما البيع باطل لأنه باع مال موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين والثاني إن كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة بن الجعد البارقي ولأنه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير الشاة جاز فجاز له إبدالها بغيرها وظاهر كلام أحمد صحة البيع لأنه أخذ بحديث عروة وذهب إليه وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يقع البيع باطلا أو صحيحا موقوفا على إجازة الموكل على روايتين وهذا أصل لكل من تصرف في ملك غيره بغير إذنه ووكيل يخالف موكله هل يقع باطلا أو يصح ويقف على إجازة المالك فيه روياتان وللشافعي في صحة البيع ها هنا وجهان فصل وإذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتريها إلا سليمة لأن إطلاق البيع يقتضي السلامة ولذلك جاز الرد بالعيب فإن اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل لأنه اشترى غير ما أذن له فيه وإن لم يعلم عيبه صبح البيع لأنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده ولأنه قائم في الشراء مقام الموكل وللموكل رده إيضا لأن الملك له فإن حضر قبل رد الوكيل ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لأن الحق له بخلاف المضارب فإن له الرد وإن رضي رب المال لأن له حقا فلا يسقط برضى غيره وإن لم يحضر فأراد الوكيل الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك لأنه لا يأمن فوات الرد لهرب البائع وفوات الثمن بتلفه وإن أخره بناء على هذا القول فلم يرضى به الموكل لم يسقط رده وإن قلنا الرد على الفور لأنه أخره بإذن البائع فيه وإن قال البائع موكلك قد علم العيب فرضيه لم يقبل قوله إلا ببينة فإن لم يكن له بينة لم يستحلف الوكيل إلا أن يدعي عليه فيحلف على نفي العلم وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يستحلف لأنه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس بصحيح فإنه لا نيابة ها هنا وإنما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن أحد فإن رد الوكيل وحضر الموكل وقال قد بلغني العيب ورضيت به وصدقه البائع أو قامت به بينة لم يقع الرد موقعه وكان للموكل استرجاعه وللبائع رده عليه لأن رضاه به عزل الوكيل عن الرد بدليل أنه لو علمهه لم يكن له الرد إلا أن نقول إن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل وإن رضي الوكيل المعيب أو أمسكه إمساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك إن صدقه البائع أن الشراء له أو قامت به بينة وإن كذبه ولم تكن به بينة فحلفه البائع أنه لا يعلم أن الشراء له فليس له رده لأن الظاهر أن من اشترى شيئا فهو له ويلزم الوكيل وعليه غرامة الثمن وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب لأن التوكيل في البيع مطلقا يدخل المعيب في إطلاقه ولأنه أمينه في الشراء فجاز له شراء المعيب كالمضارب ولنا إن البيع بإطلاقه يقتضي الصحيح دون المعيب فكذلك الوكالة فيه ويفارق المضاربة من حيث إن المقصود فيها الربح والربح يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح والمقصود من الوكالة شراء ما يقتنى أو يدفع به حاجته
Section V05/P080–V05/P082İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P080–V05/P082)
Orijinal Metin (AR)وقد يكون العيب مانعا من قضاء الحاجة به ومن قنيته فلا يحصل المقصود وقد ناقض أبو حنيفة أصله فإنه قال في قوله تعالى فتحرير رقبة لا تجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل وقال ها هنا يجوز للوكيل شراء الأعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين فصل وإن أمره بشراء سلعة بعينها فاشتراها فوجدها معيبة احتمل أن له الرد لأن الأمر يقتضي السلامة فأشبه ما لو وكله في شراء موصوفة ويحتمل أن لا يملك الرد لأن الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته وإن علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه يحتمل وجهين أيضا مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شرائه وإن قلنا يملك لده فليس له شراؤه لأن العيب إذا جاز به الرد بعد العقد فلأن يمنع من الشراء أولى وإن قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ها هنا لأن تعيين الموكل قطع نظره واجتهاده الرد فكذلك في الشراء فصل وإذا اشترى الوكيل لموكله شيئا بإذنه انتقل الملك من البائع إلى الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل وبهذا قال الشافعيى وقال أبو حنيفة يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل بدليل أنه لو اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل ولنا إنه قبل عقدا لغيره صح له فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي وكما لو تزوج له وقولهم إن حقوق العقد تتعلق بع غير مسلم ويتفرع عن هذا أن المسلم لو وكل ذميا في شراء خمر أو خنزير فاشتراه له لم يصح الشراء وقال أبو حنيفة يصح ويقع للذمي لأن الخمر مال لهم لأنهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها مسائر أموالهم ولنا إن كل ما لا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز إن يوكل فيه كتزويج المجوسية وبهذا خالف سائر أموالهم وإذا باع الوكيل بثمن معين ثبت الملك للموكل في الثمن لأنه بمنزلة المبيع وإن كان الثمن في الذمة فللوكيل والموكل المطالبة به وبهذا قالالشافعي وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل دونه ولهذا يتعلق مجلس الصرف والخيار به دون موكله فكذلك القبض ولنا إن هذا دين للموكل يصح قبضه له فملك المطالبة به كسائر ديونه التي وكل فيها ويفارق مجلس العقد لأن ذلك من شروط العقد فتتعلق بالعاقد كالإيجاب والقبول وأما الثمن فهو حق للموكل ومال من أموال فكانت له المطالبة به ولا نسلم أن حقوق العقد تتعلق به وإنما تتعلق بالموكل وهي تسليم الثمن وقبض المبيع والرد بالعيب وضمان الدرك فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فإنه يثبت في ذمة الموكل أصلا وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن وللبائع مطالبة من شاء منهما فإن أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكل وإن أبرأ الموكل برىء الوكيل أيضا كالضامن والمضمون عنه سواء وإن دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيبا درده على الوكيل كان أمانة في يده إن تلف فهو من ضامن الموكل ولو وكل رجلا يتسلف له ألفا في كر حنطة ففعل ملك الموكل ثمنها والوكيل ضامن عن موكله كما تقدم فصل قال أحمد في رواية مهنا إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه ففعل فوهب له المشتري منديلا فالمنديل لصاحب الثوب وإنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع وكان المنديل زيادة في الثمن والزيادة في مجلس العقد تلحق به فصل في الشهادة على الوكالة إذا ادعى الوكالة وأقام شاهدا وامرأتين أو حلف مع شاهده فقال أصحابنا فيها روايتان أحداهما تثبت بذلك إذا كانت الوكالة بمال فإن أحمد قال في الرجل يوكل ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إذا كانت المطالبة بدين فإما غير ذلك فلا والثانية لا تثبت إلا بشاهدين عدلين نقلها الخرقي بقوله ولا تقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال لأقل من رجلين وهذا قول الشافعي لأن الوكالة إثبات للتصرف ويحتمل أن يكون قول الخرقي كالرواية الأولي لأن الوكالة في المال يقصد بها المال فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال كالبيع والقرض
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد يكون العيب مانعا من قضاء الحاجة به ومن قنيته فلا يحصل المقصود وقد ناقض أبو حنيفة أصله فإنه قال في قوله تعالى فتحرير رقبة لا تجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل وقال ها هنا يجوز للوكيل شراء الأعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين فصل وإن أمره بشراء سلعة بعينها فاشتراها فوجدها معيبة احتمل أن له الرد لأن الأمر يقتضي السلامة فأشبه ما لو وكله في شراء موصوفة ويحتمل أن لا يملك الرد لأن الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته وإن علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه يحتمل وجهين أيضا مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شرائه وإن قلنا يملك لده فليس له شراؤه لأن العيب إذا جاز به الرد بعد العقد فلأن يمنع من الشراء أولى وإن قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ها هنا لأن تعيين الموكل قطع نظره واجتهاده الرد فكذلك في الشراء فصل وإذا اشترى الوكيل لموكله شيئا بإذنه انتقل الملك من البائع إلى الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل وبهذا قال الشافعيى وقال أبو حنيفة يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل بدليل أنه لو اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل ولنا إنه قبل عقدا لغيره صح له فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي وكما لو تزوج له وقولهم إن حقوق العقد تتعلق بع غير مسلم ويتفرع عن هذا أن المسلم لو وكل ذميا في شراء خمر أو خنزير فاشتراه له لم يصح الشراء وقال أبو حنيفة يصح ويقع للذمي لأن الخمر مال لهم لأنهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها مسائر أموالهم ولنا إن كل ما لا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز إن يوكل فيه كتزويج المجوسية وبهذا خالف سائر أموالهم وإذا باع الوكيل بثمن معين ثبت الملك للموكل في الثمن لأنه بمنزلة المبيع وإن كان الثمن في الذمة فللوكيل والموكل المطالبة به وبهذا قالالشافعي وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل دونه ولهذا يتعلق مجلس الصرف والخيار به دون موكله فكذلك القبض ولنا إن هذا دين للموكل يصح قبضه له فملك المطالبة به كسائر ديونه التي وكل فيها ويفارق مجلس العقد لأن ذلك من شروط العقد فتتعلق بالعاقد كالإيجاب والقبول وأما الثمن فهو حق للموكل ومال من أموال فكانت له المطالبة به ولا نسلم أن حقوق العقد تتعلق به وإنما تتعلق بالموكل وهي تسليم الثمن وقبض المبيع والرد بالعيب وضمان الدرك فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فإنه يثبت في ذمة الموكل أصلا وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن وللبائع مطالبة من شاء منهما فإن أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكل وإن أبرأ الموكل برىء الوكيل أيضا كالضامن والمضمون عنه سواء وإن دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيبا درده على الوكيل كان أمانة في يده إن تلف فهو من ضامن الموكل ولو وكل رجلا يتسلف له ألفا في كر حنطة ففعل ملك الموكل ثمنها والوكيل ضامن عن موكله كما تقدم فصل قال أحمد في رواية مهنا إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه ففعل فوهب له المشتري منديلا فالمنديل لصاحب الثوب وإنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع وكان المنديل زيادة في الثمن والزيادة في مجلس العقد تلحق به فصل في الشهادة على الوكالة إذا ادعى الوكالة وأقام شاهدا وامرأتين أو حلف مع شاهده فقال أصحابنا فيها روايتان أحداهما تثبت بذلك إذا كانت الوكالة بمال فإن أحمد قال في الرجل يوكل ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إذا كانت المطالبة بدين فإما غير ذلك فلا والثانية لا تثبت إلا بشاهدين عدلين نقلها الخرقي بقوله ولا تقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال لأقل من رجلين وهذا قول الشافعي لأن الوكالة إثبات للتصرف ويحتمل أن يكون قول الخرقي كالرواية الأولي لأن الوكالة في المال يقصد بها المال فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال كالبيع والقرض
Section V05/P082–V05/P083İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P082–V05/P083)
Orijinal Metin (AR)فإن شهدا بوكالته ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت وكالته بذلك لأن أحدهما لم تثبت وكالته بذلك وأن كان الشاهد بالعزل رجلا غيرهما لم يثبت العزل بشهادته وحده لأن العزل لا يثبت إلا بما يثبت به التوكيل ومتى عاد أحد الشاهدين بالتوكيل فقال قد عزله لم يحكم بشهادتهما لأنه رجوع عن الشهادة قبل الحكم بها فلا يجوز للحاكم الحكم بما رجع عنه الشاهد وإن حكم الحاكم بشهادتهما ثم عاد أحدهما فقال قد عزله بعد ما وكله لم يتلفت إلى قوله لأن الحكم قد نفذ بالشهادة ويم يثبت العزل فإن قالا جميعا قد كان عوله ثبت العزل لأن الشهادة تمت في العزل كتمامها في التوكيل فصل فإن شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة وشهد آخر إنه وكله يوم السبت لم تتم الشهادة لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد وإن شهد أحدهما أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد الآخر أنه أقر به يوم السبت تمت الشهادة لأن الإقرارين إخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة فجوز له الإقرار عند كل واحد وحده وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة بالعربية وشهد الآخر أنه أقر بها بالعجمية ثبتت ولو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية وشهد الآخر أنه وكله بالعجمية لم تكمل الشهادة لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية فلم تكمل الشهادة على فعل واحد وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه قال أذنت لك في التصرف أو أنه قال جعلتك وكيلا أو أنه قال جعلتك جريا لم تتم الشهادة لأن اللفظ مختلف والجري الوكيل ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أذن له في التصرف تمت الشهادة لأنهما لم يحكيا لفط الموكل وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه ولو قال أحدهما أشثبة هد أنه أقر عندي أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أقر أنه جريه أو أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته ثبتت الوكالة بذلك وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله وزيد أو شهد أنه وكله في بيعه وقال لا تبعه حتى تستأمرني أو تستأمرني أو تستأمر فلانا لم تتم الشهادة لأن الأول أثبت استقلاله بالبيع من غير شرط والثاني ينفي ذلك فكانا مختلفين وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه ويادة الثاني لا تقدح في تصرفه في الأول فلا تضره وهكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد وشهد الآخر أنه وكله في بيعه لزيد وإن شاء لعمرو فصل ولا تثبت الوكالة والعزل بخبر الواحد وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تثبت الوكالة بخبر الواحد وإن لم يكن ثقة ويجوز التصرف للمخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان إن أنكر الموكل ويثبت الزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لأن اعتبار شاهدين عدلين في هذا يشق فسقط اعتباره ولأنه أذن في التصرف ومنه منه فلم يعتبر في هذا شروط الشهادة كاستخدام غلامه ولنا إنه عقد مالي فلا يثبت بخبر الواحد كالبيع وفارق الاستخدام فإنه ليس بعقد ولو شهد اثنان أن فلانا الغائب وكل فلانا الحاضر الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة لأن معنى ذلك أني لم أعلم إلا الآن وقبول الوكالة يجوز متراخيا وليس من شرط التوكيل حضور الوكيل ولا علمه فلا يضر جهله به وإن قال ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما وإن قل ما علمت وسكت قبل له فسر فإن فسر بالأول ثبتت وكالته وإن فسره بالنثاني لم تثبت فصل ويصح سماع البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي أن فلانا الغائب وكلني في كذا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح بناء على أن الحكم على الغائب لا يصح
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن شهدا بوكالته ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت وكالته بذلك لأن أحدهما لم تثبت وكالته بذلك وأن كان الشاهد بالعزل رجلا غيرهما لم يثبت العزل بشهادته وحده لأن العزل لا يثبت إلا بما يثبت به التوكيل ومتى عاد أحد الشاهدين بالتوكيل فقال قد عزله لم يحكم بشهادتهما لأنه رجوع عن الشهادة قبل الحكم بها فلا يجوز للحاكم الحكم بما رجع عنه الشاهد وإن حكم الحاكم بشهادتهما ثم عاد أحدهما فقال قد عزله بعد ما وكله لم يتلفت إلى قوله لأن الحكم قد نفذ بالشهادة ويم يثبت العزل فإن قالا جميعا قد كان عوله ثبت العزل لأن الشهادة تمت في العزل كتمامها في التوكيل فصل فإن شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة وشهد آخر إنه وكله يوم السبت لم تتم الشهادة لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد وإن شهد أحدهما أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد الآخر أنه أقر به يوم السبت تمت الشهادة لأن الإقرارين إخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة فجوز له الإقرار عند كل واحد وحده وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة بالعربية وشهد الآخر أنه أقر بها بالعجمية ثبتت ولو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية وشهد الآخر أنه وكله بالعجمية لم تكمل الشهادة لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية فلم تكمل الشهادة على فعل واحد وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه قال أذنت لك في التصرف أو أنه قال جعلتك وكيلا أو أنه قال جعلتك جريا لم تتم الشهادة لأن اللفظ مختلف والجري الوكيل ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أذن له في التصرف تمت الشهادة لأنهما لم يحكيا لفط الموكل وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه ولو قال أحدهما أشثبة هد أنه أقر عندي أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أقر أنه جريه أو أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته ثبتت الوكالة بذلك وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله وزيد أو شهد أنه وكله في بيعه وقال لا تبعه حتى تستأمرني أو تستأمرني أو تستأمر فلانا لم تتم الشهادة لأن الأول أثبت استقلاله بالبيع من غير شرط والثاني ينفي ذلك فكانا مختلفين وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه ويادة الثاني لا تقدح في تصرفه في الأول فلا تضره وهكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد وشهد الآخر أنه وكله في بيعه لزيد وإن شاء لعمرو فصل ولا تثبت الوكالة والعزل بخبر الواحد وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تثبت الوكالة بخبر الواحد وإن لم يكن ثقة ويجوز التصرف للمخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان إن أنكر الموكل ويثبت الزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لأن اعتبار شاهدين عدلين في هذا يشق فسقط اعتباره ولأنه أذن في التصرف ومنه منه فلم يعتبر في هذا شروط الشهادة كاستخدام غلامه ولنا إنه عقد مالي فلا يثبت بخبر الواحد كالبيع وفارق الاستخدام فإنه ليس بعقد ولو شهد اثنان أن فلانا الغائب وكل فلانا الحاضر الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة لأن معنى ذلك أني لم أعلم إلا الآن وقبول الوكالة يجوز متراخيا وليس من شرط التوكيل حضور الوكيل ولا علمه فلا يضر جهله به وإن قال ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما وإن قل ما علمت وسكت قبل له فسر فإن فسر بالأول ثبتت وكالته وإن فسره بالنثاني لم تثبت فصل ويصح سماع البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي أن فلانا الغائب وكلني في كذا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح بناء على أن الحكم على الغائب لا يصح
Section V05/P083–V05/P084İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P083–V05/P084)
Orijinal Metin (AR)ولنا إنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره وإذا قال له من عليه الحق حلف أنك تستحق مطالبتي لم تسمع دعواه لأن ذلك طعن في الشهادة وإن قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف لأن الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النبيابة وإن قال أنت تعلم أن موكلك قد عزلك سمعت دعواه وإن طلب اليمين من الوكيل حلف إنه لا يعلم أن موكله عزله لأن الدعوى عليه وإن أقام الخصم بينة بالعزل سمعت ونعزل الوكيل فصل وتقبل شهادة الوكيل على موكله لعدم التهمة فإنه لا يجر بها نفعا ولا يدفع بها ضرارا وتقبل شهادته له فيما لم يوكله فيه لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا تقبل شهادته له فيما هو وكيل فيه لأنه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا وكله في قبض حق فشهد به له ثبت استحقاق قبضه ولأنه خصم فيه بدليل إنه يملك المخاصمة فيه إن شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته لأنه لا حق له فيه ولم يخاصم فيه فأشبه ما لو لم يكن وكيلا فيه وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا إنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه وفارق ما لم يكن وكيلا فيه فإنه لم يكن خصما فيه فصل إذا كانت الأمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل في طلاقها لم تقبل شهادتهما لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج من البضع الذي هو ملكهما وإن شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج ولا تقبل شهادة ابني الرجل له بالوكالة ولا أبويه لأنهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت للإنسان حق بشهادة ابنه ولا أبيه ولا تقبل شهادة ابني الموكل ولا أبويه بالوكالة وقال بعض الشافعية تقبل لأن هذا حق على الموكل يستحق به الوكيل المطالبة فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالإقرار ولنا إن هذه شهادة يثبت بها حق لأبيه أو ابنه فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه وذلك لأنهما يثبتان لأبيهما نائبا متصرفا له وفارق الشهادة عليه بالإقرار فإنها شهادة عليه متحمضة ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو أبواه ثبتت الوكالة وأمضى تصرفه لأن ذلك شهادة عليه وإن ادعى الموكل أنه تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا لذلك وإن ادعى وكيل لموكله الغائب حقا وذالب به فادعى الخصم أن الموكل عزله وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما وثبت العزل بها لأنهما يشهدان على أبيهما وإن لم يدغ الخصم عزله لم تسمع شهادتهما لأنهما يشهدان لمن لا يدعيهما فإن قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهده له ابناه لم تقبل شهادتهما لأنهما يثبتان حقا لأبيهما ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل لأن السيد يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والأوان يشهدان لعبد ابنهما فإن عتق فأعاد الشهادة فهل تقبل تحتمل وجهين فصل إذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ثم غاب الموكل وحضر الوكيل فقدم خصما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم وكيله فإن قلنا لا يحكم الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته وإن قلنا يحكم بعلمه وكان الحاكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف لأن معرفته كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة عنده بالوكالة لأنه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل فصل ولو حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شيء عينه وأحضر بينة تشهد له بالوكالة سمعها الحاكم ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع الحاكم دعواه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره وإذا قال له من عليه الحق حلف أنك تستحق مطالبتي لم تسمع دعواه لأن ذلك طعن في الشهادة وإن قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف لأن الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النبيابة وإن قال أنت تعلم أن موكلك قد عزلك سمعت دعواه وإن طلب اليمين من الوكيل حلف إنه لا يعلم أن موكله عزله لأن الدعوى عليه وإن أقام الخصم بينة بالعزل سمعت ونعزل الوكيل فصل وتقبل شهادة الوكيل على موكله لعدم التهمة فإنه لا يجر بها نفعا ولا يدفع بها ضرارا وتقبل شهادته له فيما لم يوكله فيه لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا تقبل شهادته له فيما هو وكيل فيه لأنه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا وكله في قبض حق فشهد به له ثبت استحقاق قبضه ولأنه خصم فيه بدليل إنه يملك المخاصمة فيه إن شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته لأنه لا حق له فيه ولم يخاصم فيه فأشبه ما لو لم يكن وكيلا فيه وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا إنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه وفارق ما لم يكن وكيلا فيه فإنه لم يكن خصما فيه فصل إذا كانت الأمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل في طلاقها لم تقبل شهادتهما لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج من البضع الذي هو ملكهما وإن شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج ولا تقبل شهادة ابني الرجل له بالوكالة ولا أبويه لأنهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت للإنسان حق بشهادة ابنه ولا أبيه ولا تقبل شهادة ابني الموكل ولا أبويه بالوكالة وقال بعض الشافعية تقبل لأن هذا حق على الموكل يستحق به الوكيل المطالبة فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالإقرار ولنا إن هذه شهادة يثبت بها حق لأبيه أو ابنه فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه وذلك لأنهما يثبتان لأبيهما نائبا متصرفا له وفارق الشهادة عليه بالإقرار فإنها شهادة عليه متحمضة ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو أبواه ثبتت الوكالة وأمضى تصرفه لأن ذلك شهادة عليه وإن ادعى الموكل أنه تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا لذلك وإن ادعى وكيل لموكله الغائب حقا وذالب به فادعى الخصم أن الموكل عزله وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما وثبت العزل بها لأنهما يشهدان على أبيهما وإن لم يدغ الخصم عزله لم تسمع شهادتهما لأنهما يشهدان لمن لا يدعيهما فإن قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهده له ابناه لم تقبل شهادتهما لأنهما يثبتان حقا لأبيهما ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل لأن السيد يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والأوان يشهدان لعبد ابنهما فإن عتق فأعاد الشهادة فهل تقبل تحتمل وجهين فصل إذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ثم غاب الموكل وحضر الوكيل فقدم خصما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم وكيله فإن قلنا لا يحكم الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته وإن قلنا يحكم بعلمه وكان الحاكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف لأن معرفته كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة عنده بالوكالة لأنه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل فصل ولو حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شيء عينه وأحضر بينة تشهد له بالوكالة سمعها الحاكم ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع الحاكم دعواه
Section V05/P084–V05/P086İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P084–V05/P086)
Orijinal Metin (AR)وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا أن يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا أجاب المدعى عليه حينئذ يسمع الحاكم البينة فحصل الخلاف بيننا في حكمين أحدهما أن الحاكم عندنا يسمع البينة على الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع والثاني أنه لا تسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده تسمع وبنى أبو حنيفة على أصله في أن القضاء على الغائب لا يجوز وسماع البينة بالوكلة من غير خصم قضاء على الغائب وأن الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل من دعوى الخصم إنك لست بوكيل ولنا إنه إثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان الموكل عليه جماعة فأحضر واحد منهم فإن الباقين لا يفتقر إلى حضورهم وكذلك ها هنا والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة أنها لا تسمع إلا من خصم يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولم يثبت أنه وكيل لمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته وفي هذا الأصل جواب عما ذكره فصل ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره فأقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وج 2 حد الوكالة أو ادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لأن القضاء على الغائب لا يفتقر إلى حضور وكيله فص إذا قال بع هذا الثوب بعشرة فما زاد عليها فهو لك صح واستحق الزيادة وقال الشافعي لا يصح ولنا إن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا ولأنه يتصرف في ماله بإذنه فصح شرط الربح له في الثاني كالمضارب والعامل في المساقاة كتاب الاقرار بالحقوق الإقرار هو الاعتراف والأل فيه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين آل عمران 81 إلى قوله قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا آل عمران 81 وقال تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم التوبة 102 وقال تعالى ألست بربكم قالوا بلى الأعراف 172 في آي كثيرة مثل هذا وأما السنة فما روي أن ماعزا أقر بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الغامدية وقال واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وأما الإجماع فإن الأئمة أجمعت على صحت الإقرار ولأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تمسع عليه الشهادة وإنما تسمع إذا أنكر ولو كذب المدعي ببينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع فصل ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار فأما الطفل والمجنون والمبرسم والنائم والمغمى عليه فلا يصح إقرارهم لا نعلم في هذا خلافا وقد قال عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ فنص على الثلاثة والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم ولأنه قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق وأما الصبي المميز فإن كان محجورا عليه لم يصح إقراره وإن كان مأذونا له صح إقراره في قدر ما أذن له فيه قال أحمد في رواية مهنا في اليتيم إذا أذن له في التجارة وهو يعقل البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له وليه فيه وهذا قول أبي حنيفة وقالأبو بكر وابن أبي موسى إنما يصح إقراره فيما أذن له في التجارة فيه في الشيء اليسير وقال الشافعي لا يصح إقراره بحال لعموم الخبر ولأنه غير بالغ فأشبه الطفل ولأنه لا تقبل شهادته ولا روايته فأشبه الطفل ولنا إنه عاقل مختار يصح تصرفه فصح إقراره كالبالغ وقد دللنا على صحة تصرفه فيما مضى والخبر محمول على رفع التكليف والإثم فإن أقر من هو مراهق غير مأذون له ثم اختلف هو والمقر له في بلوغه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا أن يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا أجاب المدعى عليه حينئذ يسمع الحاكم البينة فحصل الخلاف بيننا في حكمين أحدهما أن الحاكم عندنا يسمع البينة على الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع والثاني أنه لا تسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده تسمع وبنى أبو حنيفة على أصله في أن القضاء على الغائب لا يجوز وسماع البينة بالوكلة من غير خصم قضاء على الغائب وأن الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل من دعوى الخصم إنك لست بوكيل ولنا إنه إثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان الموكل عليه جماعة فأحضر واحد منهم فإن الباقين لا يفتقر إلى حضورهم وكذلك ها هنا والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة أنها لا تسمع إلا من خصم يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولم يثبت أنه وكيل لمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته وفي هذا الأصل جواب عما ذكره فصل ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره فأقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وج 2 حد الوكالة أو ادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لأن القضاء على الغائب لا يفتقر إلى حضور وكيله فص إذا قال بع هذا الثوب بعشرة فما زاد عليها فهو لك صح واستحق الزيادة وقال الشافعي لا يصح ولنا إن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا ولأنه يتصرف في ماله بإذنه فصح شرط الربح له في الثاني كالمضارب والعامل في المساقاة كتاب الاقرار بالحقوق الإقرار هو الاعتراف والأل فيه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين آل عمران 81 إلى قوله قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا آل عمران 81 وقال تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم التوبة 102 وقال تعالى ألست بربكم قالوا بلى الأعراف 172 في آي كثيرة مثل هذا وأما السنة فما روي أن ماعزا أقر بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الغامدية وقال واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وأما الإجماع فإن الأئمة أجمعت على صحت الإقرار ولأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تمسع عليه الشهادة وإنما تسمع إذا أنكر ولو كذب المدعي ببينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع فصل ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار فأما الطفل والمجنون والمبرسم والنائم والمغمى عليه فلا يصح إقرارهم لا نعلم في هذا خلافا وقد قال عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ فنص على الثلاثة والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم ولأنه قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق وأما الصبي المميز فإن كان محجورا عليه لم يصح إقراره وإن كان مأذونا له صح إقراره في قدر ما أذن له فيه قال أحمد في رواية مهنا في اليتيم إذا أذن له في التجارة وهو يعقل البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له وليه فيه وهذا قول أبي حنيفة وقالأبو بكر وابن أبي موسى إنما يصح إقراره فيما أذن له في التجارة فيه في الشيء اليسير وقال الشافعي لا يصح إقراره بحال لعموم الخبر ولأنه غير بالغ فأشبه الطفل ولأنه لا تقبل شهادته ولا روايته فأشبه الطفل ولنا إنه عاقل مختار يصح تصرفه فصح إقراره كالبالغ وقد دللنا على صحة تصرفه فيما مضى والخبر محمول على رفع التكليف والإثم فإن أقر من هو مراهق غير مأذون له ثم اختلف هو والمقر له في بلوغه
Section V05/P086–V05/P087İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P086–V05/P087)
Orijinal Metin (AR)فالقول قوله إلا أن تقوم بينة ببلوغه لأن الأصل الصغر ولا يحلف المقر لأننا حكمنا بعدم بلوغه إلا أن يختلفا بعد ثبوت بلوغه فعليه اليمين أنه حين أقر لم يكن بالغا ومن زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه فهو كالمجنون لا يسمع إقراره بلا خلاف إن كان بمعصية كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم يصح إقراره ويتخرج أن يصح بناء على وقوع طلاقه وهو منصوص الشافعي لأن أفعاله تجري مجرى الصاحي ولنا إنه غير عاقل فلم يصح إقراره كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم ولأن السكران لا يوثق بصحة ما يقول ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله وأما المكره فلا يصح إقراره بما أكره على الإقرار به وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع وإن أقر بغير ما أكره عليه مثل أن يكره على الإقرار لرجل فأقر لغيره أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على الإقرار بطلاق امرأة فأقر بطلاق أخرى أو أقر بعتق عبد صح لأنه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤدي ذلك صح بيعه نص عليه لأنه لم يكره على البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل قوله إلا ببينة سواء أقر عند السلطان أو عند غيره لأن الأصل عدم الإكراه إلا أن يكون هناك دلالة على الإكراه كالقيد والحبس والتنكيل به فيكون القول قوله مع يمينه لأن هذه الحال تدل على الإكراه ولو ادعى أنه كان زائل العقل حال إقراره لم يقبل قوله إلا ببينة لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها ولو شهد الشهود بإقراره لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في صحة عقله لأن الظاهر سلامة الحال وصحة الشهادة وقد ذكرنا حكم إقرار السفيه والمفلس والمريض في أبوابه وأما العبد فيصح إقراره بالحد والقصاص فيما دون النفس لأن الحق له دون مولاه ولا يصح إقرار المولى عليه لأن المولى لا يملك من العبد إلا المال ويحتمل أن يصح إقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص لأن المال برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به كجناية الخطأ وأما إقراره بما يوجب القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل ويتبع به بعد العتق وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري لأنه يسقط حق سيده بإقراره فأشبه الإقرار بقتل الخطأ ولأنه متهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده واختار أبو الخطاب أنه يصح إقراره به وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي لأنه أحد نوعي القصاص فصح إقراره به كما دون النفس وبهذا الأصل ينتقض دليل الأول وينبغي على هذا القول أن لا يصح عفو ولي الجناية على مال إلا باختيار سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده بإقرار غيره فلا يقبل إقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمد ولا بجناية عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لأنه إيجاب حق في رقبته وذلك يتعلق بحق المولى ويقبل إقرار المولى عليه لأنه إيجاب حق في ماله وإن أقر بسرقة موجبها المال لم يقبل إقراره ويقبل إقرار المولى عليه لما ذكرنا وإن كان موجبها القطع والمال فأقر بها العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد قالأحمد في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل والرجل يدعي ذلك وسيده يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد العتق وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان ويحتمل أن لا يجب القطع لأن ذلك شبهة فيدرأ بها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات وهذا قولأبي حنيفة وذلك لأن العين التي يقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالقول قوله إلا أن تقوم بينة ببلوغه لأن الأصل الصغر ولا يحلف المقر لأننا حكمنا بعدم بلوغه إلا أن يختلفا بعد ثبوت بلوغه فعليه اليمين أنه حين أقر لم يكن بالغا ومن زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه فهو كالمجنون لا يسمع إقراره بلا خلاف إن كان بمعصية كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم يصح إقراره ويتخرج أن يصح بناء على وقوع طلاقه وهو منصوص الشافعي لأن أفعاله تجري مجرى الصاحي ولنا إنه غير عاقل فلم يصح إقراره كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم ولأن السكران لا يوثق بصحة ما يقول ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله وأما المكره فلا يصح إقراره بما أكره على الإقرار به وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع وإن أقر بغير ما أكره عليه مثل أن يكره على الإقرار لرجل فأقر لغيره أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على الإقرار بطلاق امرأة فأقر بطلاق أخرى أو أقر بعتق عبد صح لأنه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤدي ذلك صح بيعه نص عليه لأنه لم يكره على البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل قوله إلا ببينة سواء أقر عند السلطان أو عند غيره لأن الأصل عدم الإكراه إلا أن يكون هناك دلالة على الإكراه كالقيد والحبس والتنكيل به فيكون القول قوله مع يمينه لأن هذه الحال تدل على الإكراه ولو ادعى أنه كان زائل العقل حال إقراره لم يقبل قوله إلا ببينة لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها ولو شهد الشهود بإقراره لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في صحة عقله لأن الظاهر سلامة الحال وصحة الشهادة وقد ذكرنا حكم إقرار السفيه والمفلس والمريض في أبوابه وأما العبد فيصح إقراره بالحد والقصاص فيما دون النفس لأن الحق له دون مولاه ولا يصح إقرار المولى عليه لأن المولى لا يملك من العبد إلا المال ويحتمل أن يصح إقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص لأن المال برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به كجناية الخطأ وأما إقراره بما يوجب القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل ويتبع به بعد العتق وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري لأنه يسقط حق سيده بإقراره فأشبه الإقرار بقتل الخطأ ولأنه متهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده واختار أبو الخطاب أنه يصح إقراره به وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي لأنه أحد نوعي القصاص فصح إقراره به كما دون النفس وبهذا الأصل ينتقض دليل الأول وينبغي على هذا القول أن لا يصح عفو ولي الجناية على مال إلا باختيار سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده بإقرار غيره فلا يقبل إقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمد ولا بجناية عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لأنه إيجاب حق في رقبته وذلك يتعلق بحق المولى ويقبل إقرار المولى عليه لأنه إيجاب حق في ماله وإن أقر بسرقة موجبها المال لم يقبل إقراره ويقبل إقرار المولى عليه لما ذكرنا وإن كان موجبها القطع والمال فأقر بها العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد قالأحمد في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل والرجل يدعي ذلك وسيده يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد العتق وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان ويحتمل أن لا يجب القطع لأن ذلك شبهة فيدرأ بها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات وهذا قولأبي حنيفة وذلك لأن العين التي يقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها
Section V05/P087–V05/P089İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P087–V05/P089)
Orijinal Metin (AR)فلا يثبت حكم القطع بها وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم يقبل إقراره بالرق لأن الإقرار بالرق إقرار بالملك والعبد لا يقبل إقراره بحال ولأننا لو قبلنا إقراره أضررنا بسيده لأنه إذا شاء أقر لغير سيده فأبطل ملكه وإن أقر به السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد لأنه في يد السيد لا في يد نفسه ولأن السيد لو أقر به منفردا قبل ولو أقر العبد منفردا لم يقبل فإذا لم يقبل إقرار العبد منفردا فكيف يقبل مع معارضته لإقرار السيد ولو قبل إقرار العبد لما قبل إقرار السيد كالحد وجناية العمد وأما المكاتب فحكمه حكم الحر في صحة إقراره ولو أقر بجناية خطأ صح إقراره فإن عجز بيع فيها إن لم يفده سيده وقال أبو حنيفة يستسعى في الكتابة وإن عجز بطل إقراره بها سواء قضى بها أو لم يقض وعن الشافعي كقولنا وعنه أنه مراعى إن أدى لزمه وإن عجز بطل ولنا إنه إقرار في كتابته فلا يبطل بعجزه كالإقرار بالدين وعلى الشافعي أن المكاتب في يد نفسه فصح إقراره بالجناية كالحر فصل ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق فإذا أقر العبد بنكاح أو قصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له صدقه المولى أو كذبه لأن الحق له دون سيده وله المطالبة بذلك والعفو عنه وليس لسيده مطالبته به ولا عفو وإن كذبه العبد لم يقبل وإن أقر له بمال صح ويكون لسيده لأن يد العبد كيد سيده وقال أصحاب الشافعي إن قلنا يملك المالك صح الإقرار له وإن قلنا لا يملك كان الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده وإن أقر لبهيمة أو دار لم يصح إقراره لها وكان باطلا لأنها لا تملك المال مطلقا ولا يد لها وإن قال علي بسبب هذه البهيمة لم يكن إقرارا لأحد ولأنه لم يذكر لمن هي ومن شرط صحة الإقرار ذكر المقر له وإن قال لمالكها أو لزيد علي بسببها بألف صح الإقرار وإن قال بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح إذ لا يمكن إيجاب شيء بسبب الحمل فصل وإن أقر لحمل امرأة بمال وعزاه إلى إرث أو وصية صح وكان للحمل وإن أطلق فقال أبو عبدالله بن حامد يصح وهو أصح قولي الشافعي لأنه لا يجوز أن يملك بوجه صحيح فصح له الإقرار المطلق كالطفل فعلى هذا إن ولدت ذكرا أو انثى كان بينهما نصفين وإن عزاه ألى إرث أو وصية كان بينهما على حسب استحقاقهما لذلك وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الإقرار إلا أن يعزيه إلى إرث أو وصية وهو قول أبي ثور والقول الثاني للشافعي لأنه لا يملك بغيرهما فإن ولدت الولد ميتا وكان قد عزى الإقرار إلى إرث أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل وإن أطلق الإقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله فإن تعذر التفسير بموته أو غيره بطل إقرار كمن أقر لرجل لا يعرف من أراد بإقراره وإن عزى الإقرار إلى جهة غير صحيحة فقال لهذا الحمل على ألف أقرضنيها أو وديعة أخذتها منه فعلى قول التميمي الإقرار باطل وعلى قول ابن حامد ينبغي أن يصح إقراره لأنه وصل إقراره بما يسقطه فيسقط ما وصله به كما لو قال له علي ألف لا تلزمني وإن قال له علي ألف جعلتها له أو نحو ذلك فهي عدة لا يؤخذ بها ولا يصح الإقرار لحمل إلا إذا تيقن إنه كان موجودا حال الإقرار على ما بين في موضعه وإن أقر لمسجد أو مصنع أو طريق وعزاه إلى سبب صحيح مثل أن يقول من غلة وقفه صح وإن أطلق خرج على الوجهين مسألة قال ( ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا إلا أن يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين ) في هذه المسألة فصلان أولهما أنه لا يصح الاستثناء في الإقرار من غير الجنس وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إن استثنى مكيلا أو موزونا جاز
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلا يثبت حكم القطع بها وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم يقبل إقراره بالرق لأن الإقرار بالرق إقرار بالملك والعبد لا يقبل إقراره بحال ولأننا لو قبلنا إقراره أضررنا بسيده لأنه إذا شاء أقر لغير سيده فأبطل ملكه وإن أقر به السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد لأنه في يد السيد لا في يد نفسه ولأن السيد لو أقر به منفردا قبل ولو أقر العبد منفردا لم يقبل فإذا لم يقبل إقرار العبد منفردا فكيف يقبل مع معارضته لإقرار السيد ولو قبل إقرار العبد لما قبل إقرار السيد كالحد وجناية العمد وأما المكاتب فحكمه حكم الحر في صحة إقراره ولو أقر بجناية خطأ صح إقراره فإن عجز بيع فيها إن لم يفده سيده وقال أبو حنيفة يستسعى في الكتابة وإن عجز بطل إقراره بها سواء قضى بها أو لم يقض وعن الشافعي كقولنا وعنه أنه مراعى إن أدى لزمه وإن عجز بطل ولنا إنه إقرار في كتابته فلا يبطل بعجزه كالإقرار بالدين وعلى الشافعي أن المكاتب في يد نفسه فصح إقراره بالجناية كالحر فصل ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق فإذا أقر العبد بنكاح أو قصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له صدقه المولى أو كذبه لأن الحق له دون سيده وله المطالبة بذلك والعفو عنه وليس لسيده مطالبته به ولا عفو وإن كذبه العبد لم يقبل وإن أقر له بمال صح ويكون لسيده لأن يد العبد كيد سيده وقال أصحاب الشافعي إن قلنا يملك المالك صح الإقرار له وإن قلنا لا يملك كان الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده وإن أقر لبهيمة أو دار لم يصح إقراره لها وكان باطلا لأنها لا تملك المال مطلقا ولا يد لها وإن قال علي بسبب هذه البهيمة لم يكن إقرارا لأحد ولأنه لم يذكر لمن هي ومن شرط صحة الإقرار ذكر المقر له وإن قال لمالكها أو لزيد علي بسببها بألف صح الإقرار وإن قال بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح إذ لا يمكن إيجاب شيء بسبب الحمل فصل وإن أقر لحمل امرأة بمال وعزاه إلى إرث أو وصية صح وكان للحمل وإن أطلق فقال أبو عبدالله بن حامد يصح وهو أصح قولي الشافعي لأنه لا يجوز أن يملك بوجه صحيح فصح له الإقرار المطلق كالطفل فعلى هذا إن ولدت ذكرا أو انثى كان بينهما نصفين وإن عزاه ألى إرث أو وصية كان بينهما على حسب استحقاقهما لذلك وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الإقرار إلا أن يعزيه إلى إرث أو وصية وهو قول أبي ثور والقول الثاني للشافعي لأنه لا يملك بغيرهما فإن ولدت الولد ميتا وكان قد عزى الإقرار إلى إرث أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل وإن أطلق الإقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله فإن تعذر التفسير بموته أو غيره بطل إقرار كمن أقر لرجل لا يعرف من أراد بإقراره وإن عزى الإقرار إلى جهة غير صحيحة فقال لهذا الحمل على ألف أقرضنيها أو وديعة أخذتها منه فعلى قول التميمي الإقرار باطل وعلى قول ابن حامد ينبغي أن يصح إقراره لأنه وصل إقراره بما يسقطه فيسقط ما وصله به كما لو قال له علي ألف لا تلزمني وإن قال له علي ألف جعلتها له أو نحو ذلك فهي عدة لا يؤخذ بها ولا يصح الإقرار لحمل إلا إذا تيقن إنه كان موجودا حال الإقرار على ما بين في موضعه وإن أقر لمسجد أو مصنع أو طريق وعزاه إلى سبب صحيح مثل أن يقول من غلة وقفه صح وإن أطلق خرج على الوجهين مسألة قال ( ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا إلا أن يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين ) في هذه المسألة فصلان أولهما أنه لا يصح الاستثناء في الإقرار من غير الجنس وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إن استثنى مكيلا أو موزونا جاز
Section V05/P089–V05/P090İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P089–V05/P090)
Orijinal Metin (AR)وإن استثنى عبدا أو ثوبا من مكيل أو موزون لم يجز وقال مالك والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لأنه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب قال الله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن الكهف 50 وقال الله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما الواقعة 2526 وقال الشاعر وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيا ما أبينها ولنا إن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وقيل هو إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه وثنيت عنان دابتي إذا صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب إليها وغير الجنس المذكور ليس بداخل في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ثناه عن وجه استرساله فلا يكون استثناء وإنما سمي استثناء تجوزا وإنما هو في الحقيقة استدراك وإلا ها هنا بمعنى لكن هكذا قال أهل العربية منهم ابن قتيبة وحكاه عن سيبويه والاستدراك لا يأتي إلا بعد الجحد ولذلك لم يأت الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس إلا بعد النفي ولا يأتي بعده الإثبات إلا أن يوجد بعده جملة وإذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار لأنه إثبات للمقر به فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وإن ذكره بعد جملة كأن قال له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه فيكون مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه فيقبل إقراره وتبطل دعواه كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء وأما قوله تعالى فسجدوا إلا إبليس البقرة 34 فإن إبليس كان من الملائكة بدليل أن الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه ولا قال الله تعالى في حقه ففسق عن أمر ربه الكهف 50 ولا قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك الأعراف 12 وإذا لم يكن مأمورا فلما أنكسه الله وأهبطه ودحره ولم يأمر الله تعالى بالسجود إلا الملائكة فإن قالوا بل قد تناول الأمر الملائكة ومن كان معهم فدخل إبليس في الأمر لكونه معهم قلنا قد سقط استدلالكم فإنه متى كان داخلا في المستثنى منه مأمورا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهذا ظاهر لمن أنصف إن شاء الله تعالى فعلى هذا متى قال له علي ألف درهم إلا ثوبا لزمه الألف وسقط الاستثناء بمنزلة ما لو قال له علي ألف درهم لكن لي عليه ثوب الفصل الثاني إذا استثنى عينا من ورق أو ورقا من عين فاختلف أصحابنا في صحته فذهب أبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون تسعة دارهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية دراهم دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر فإذا قال له علي دينار إلا ثلاثة دارهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له على تسعة دراهم إلا ثلاثة ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه وقد أمكن بهذا الطريق فوجب تصحيحه وقال أبو الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما ويلزم من صحة استثناء أحدهما من الآخر صحة استثناء الثياب وغيره وقد ذكرنا الفرق ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك والله أعلم فصل ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من ذلك الجنس
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن استثنى عبدا أو ثوبا من مكيل أو موزون لم يجز وقال مالك والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لأنه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب قال الله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن الكهف 50 وقال الله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما الواقعة 2526 وقال الشاعر وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيا ما أبينها ولنا إن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وقيل هو إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه وثنيت عنان دابتي إذا صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب إليها وغير الجنس المذكور ليس بداخل في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ثناه عن وجه استرساله فلا يكون استثناء وإنما سمي استثناء تجوزا وإنما هو في الحقيقة استدراك وإلا ها هنا بمعنى لكن هكذا قال أهل العربية منهم ابن قتيبة وحكاه عن سيبويه والاستدراك لا يأتي إلا بعد الجحد ولذلك لم يأت الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس إلا بعد النفي ولا يأتي بعده الإثبات إلا أن يوجد بعده جملة وإذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار لأنه إثبات للمقر به فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وإن ذكره بعد جملة كأن قال له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه فيكون مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه فيقبل إقراره وتبطل دعواه كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء وأما قوله تعالى فسجدوا إلا إبليس البقرة 34 فإن إبليس كان من الملائكة بدليل أن الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه ولا قال الله تعالى في حقه ففسق عن أمر ربه الكهف 50 ولا قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك الأعراف 12 وإذا لم يكن مأمورا فلما أنكسه الله وأهبطه ودحره ولم يأمر الله تعالى بالسجود إلا الملائكة فإن قالوا بل قد تناول الأمر الملائكة ومن كان معهم فدخل إبليس في الأمر لكونه معهم قلنا قد سقط استدلالكم فإنه متى كان داخلا في المستثنى منه مأمورا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهذا ظاهر لمن أنصف إن شاء الله تعالى فعلى هذا متى قال له علي ألف درهم إلا ثوبا لزمه الألف وسقط الاستثناء بمنزلة ما لو قال له علي ألف درهم لكن لي عليه ثوب الفصل الثاني إذا استثنى عينا من ورق أو ورقا من عين فاختلف أصحابنا في صحته فذهب أبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون تسعة دارهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية دراهم دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر فإذا قال له علي دينار إلا ثلاثة دارهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له على تسعة دراهم إلا ثلاثة ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه وقد أمكن بهذا الطريق فوجب تصحيحه وقال أبو الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما ويلزم من صحة استثناء أحدهما من الآخر صحة استثناء الثياب وغيره وقد ذكرنا الفرق ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك والله أعلم فصل ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من ذلك الجنس
Section V05/P090–V05/P091İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P090–V05/P091)
Orijinal Metin (AR)مثل أن يقول له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة تمرا معقليا لم يجز لما ذكرناه من الفصل الأول ويخالف العين والورق لأن قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق والأول أصح لأن العلة الصحيحة في العين والورق غير ذلك فصل فأما استثناء بعض ما دخل في المستثنى منه فجائز بغير خلاف علمناه فإن ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة قال الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس الحجر 30 31 وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشهيد يكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين وهذا في الكتاب والسنة كثير وفي سائر كلام العرب فإذا أقر بشيء واستثنى منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له على مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين لأن الاستثناء يمنع أن يدخل في اللفط ما لولاه لدخل فإنه لو دخل لما أمكن إخراجه ولو أقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه إنكارها وقول الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 إخبار بتسعمائة وخمسين فالاستثناء يبين أن الخمسين المستثناة غير مرادة كما أن التخصيص يبين أن المخصوص غير مراد باللفظ العام وإن قال إلا ثلثها أو ربعها صح وكان مقرا بالباقي بعد المستثنى وإن قال هذه الدار لزيد إلا هذا البيت كان مقرا بما سوى البيت منها وكذلك إن قال هذه الدار له وهذا البيت لي صح أيضا لأنه في معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ الأول بكلام متصل وإن قال له هؤلاءالعبيد إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه منهم وإن قال واحدا صح لأن الإقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع في تعيين المستثنى إليه لأن الحكم يتعلق بقوله وهو أعلم بمراده به وإن عين من عدا المستثنى صح وكان الباقي له فإن هلك العبيد إلا واححدا فذكر أنه المستثنى قبل ذكره القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يقبل في أحد الوجهين وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه يرفع به الإقرار كله والصحيح أنه يقبل لأنه يقبل تفسيره به في حياتهم لمعنى هو موجود بعد موتهم فقبل كحالة حياتهم وليس هذا رفعا للإقرار وإنما تعذر تسليم المقر به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى التفسير فأشبه ما لو عينه في حياتهم فتلف بعد تعيينه وإن قتل الجميع إلا واحدا قبل تفسيره بالباقي وجها واحدا وإن قتل الجميع فله قيمة أحدهم ويرجع في التفسير إليه وإن قال غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدا فهلكوا إلا واحدا قبل تفسيره به وجها واحدا لأن المقر له يستحق قيمة الهالكين فلا يقضى التفسير بالباقي إلى سقوط الإقرار بخلاف التي قبلها فصل وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بإلا فإذا قال له علي عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو عدا درهما أو ما خلا أو ما عدا درهما أو لا يكون درهم أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة وإن قال غير درهم بضم رائها وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها ولا يكون استثناء فإنها لو كانت استثنئاء كانت منصوبة وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه إنما يريد الاستثناء لكنه رفعها جهلا منه بالعربية لا قصدا للصفة فصل ولا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو فصل بين المستثنى منه والمستثنى بكلام أجنبي لم يصح لأنه إذا سكت أو عدل عن إقراره إلى شيء آخر استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع بخلاف ما إذا كان في كلامه فإنه لا يثبت حكمه وينتظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم الاستثناء والشرط والعطف والبدل ونحوه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مثل أن يقول له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة تمرا معقليا لم يجز لما ذكرناه من الفصل الأول ويخالف العين والورق لأن قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق والأول أصح لأن العلة الصحيحة في العين والورق غير ذلك فصل فأما استثناء بعض ما دخل في المستثنى منه فجائز بغير خلاف علمناه فإن ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة قال الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس الحجر 30 31 وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشهيد يكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين وهذا في الكتاب والسنة كثير وفي سائر كلام العرب فإذا أقر بشيء واستثنى منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له على مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين لأن الاستثناء يمنع أن يدخل في اللفط ما لولاه لدخل فإنه لو دخل لما أمكن إخراجه ولو أقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه إنكارها وقول الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 إخبار بتسعمائة وخمسين فالاستثناء يبين أن الخمسين المستثناة غير مرادة كما أن التخصيص يبين أن المخصوص غير مراد باللفظ العام وإن قال إلا ثلثها أو ربعها صح وكان مقرا بالباقي بعد المستثنى وإن قال هذه الدار لزيد إلا هذا البيت كان مقرا بما سوى البيت منها وكذلك إن قال هذه الدار له وهذا البيت لي صح أيضا لأنه في معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ الأول بكلام متصل وإن قال له هؤلاءالعبيد إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه منهم وإن قال واحدا صح لأن الإقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع في تعيين المستثنى إليه لأن الحكم يتعلق بقوله وهو أعلم بمراده به وإن عين من عدا المستثنى صح وكان الباقي له فإن هلك العبيد إلا واححدا فذكر أنه المستثنى قبل ذكره القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يقبل في أحد الوجهين وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه يرفع به الإقرار كله والصحيح أنه يقبل لأنه يقبل تفسيره به في حياتهم لمعنى هو موجود بعد موتهم فقبل كحالة حياتهم وليس هذا رفعا للإقرار وإنما تعذر تسليم المقر به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى التفسير فأشبه ما لو عينه في حياتهم فتلف بعد تعيينه وإن قتل الجميع إلا واحدا قبل تفسيره بالباقي وجها واحدا وإن قتل الجميع فله قيمة أحدهم ويرجع في التفسير إليه وإن قال غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدا فهلكوا إلا واحدا قبل تفسيره به وجها واحدا لأن المقر له يستحق قيمة الهالكين فلا يقضى التفسير بالباقي إلى سقوط الإقرار بخلاف التي قبلها فصل وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بإلا فإذا قال له علي عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو عدا درهما أو ما خلا أو ما عدا درهما أو لا يكون درهم أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة وإن قال غير درهم بضم رائها وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها ولا يكون استثناء فإنها لو كانت استثنئاء كانت منصوبة وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه إنما يريد الاستثناء لكنه رفعها جهلا منه بالعربية لا قصدا للصفة فصل ولا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو فصل بين المستثنى منه والمستثنى بكلام أجنبي لم يصح لأنه إذا سكت أو عدل عن إقراره إلى شيء آخر استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع بخلاف ما إذا كان في كلامه فإنه لا يثبت حكمه وينتظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم الاستثناء والشرط والعطف والبدل ونحوه
Section V05/P091–V05/P092İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P091–V05/P092)
Orijinal Metin (AR)فصل ولا يصح استثناء الكل بغير خلاف لأن الاستثناء رفع بعض ما تناوله اللفط واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغوا غير مفيد فإن قال له علي درهم ودرهم إلا درهما أو ثلاثة دراهم ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف إلا نصفا أو إلا درهما أو خمسة وتسعون إلا خمسة لم يصح الاستثناء ولزمه جميع ما أقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الواو العاطفة تجمع بين العددين وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة ومن أصلنا أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قول الله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا النور 4 5 إن الاستثناء عاد إلى الجملتين فإذا تاب القادف قبلت شهادته ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه والوجه الأول أولى لأن الواو لم تخرج الكلام من أن يكون جملتين والاستثناء يرفع أحداهما جميعا ولا نظير لهذا في كلامهم ولأن صحة الاستثناء تجعل أحدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لأنه أثبت شيئا بلفط مفرد ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهي غير معطوفة على بعضها فأما الآية والخبر فإن الاستثناء لم يرفع أحدى الجملتين إنما أخرج من الجملتين معا من اتصف بصفة فنظيره ما لو قال للبواب من جاء يستأذن فائذن له وأعطه درهما إلا فلانا ونظير مسألتنا ما لو قال أكرم زيدا وعمرا إلا عمرا وإن قال له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين لم يصح أيضا لأنه يرفع الجملة الأولى كلها فأشبه ما لو قال أكرم زيدا وعمرا إلا زيدا وإن قال له علي ثلاثة وثلاثة إلا درهمين خرج فيها وجهان لأنه استثنى أكثر الجملة التي تليه واستثناء الأكثر فاسد كاستثناء الكل فصل وإن استثنى استثناء بعد استثناء عطف الثاني على الأول كان مضافا إليه فإذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين كان مستثنيا لخمسة مبقيا لخمسة وإن كان الثاني غير معطوف على الأول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في اللغة وقد جاء في كلام الله تعالى في قوله قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين الحجر 5860 فإذا كان صدر الكلام إثباتا كان الاستثناء الأول نفيا والثاني إثباتا فإن استثنى استثناء ثالثا كان نفيا يعود كل استثناء إلى ما يليه من الكلام فإذا قال له عشرة إلا ثلاثة درهما كان مقرا بثمانية لأنه أثبت عشرة ثم أثبت درهما وبقي من الثلاثة المنفية درهما مستثنيان من العشرة فيبقى منها ثمانية وسنزيد لهذا الفصل في مسألة استثناء الأكثر فصل إذا قال له هذه الدار هبة أو سكنى أو عارية كان إقرارا بما أبدل به كلامه ولم يكن إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله فصح كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا وجها أنه لا يصح لأنه استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء إنما هذا بدل وهو سائع في اللغة ويسمى هذا النوع من البدل بدل الاشتمال وهو أن يبدل من الشيء بعض ما يشتمل عليه ذلك الشيء كقوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه البقرة 217 فأبدل القتال من الشهر المشتمل عليه وقال تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام أنه قال وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره الكهف 63 أي أنساني ذكره وإن قال له هذه الدار ثلثها أو قال ربعها صح ويكون مقرا بالجزء الذي أبدله وهذا بدل البعض وليس ذلك باستثناء ومثله قوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه المزمل 2 3 وقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 97 )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل ولا يصح استثناء الكل بغير خلاف لأن الاستثناء رفع بعض ما تناوله اللفط واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغوا غير مفيد فإن قال له علي درهم ودرهم إلا درهما أو ثلاثة دراهم ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف إلا نصفا أو إلا درهما أو خمسة وتسعون إلا خمسة لم يصح الاستثناء ولزمه جميع ما أقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الواو العاطفة تجمع بين العددين وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة ومن أصلنا أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قول الله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا النور 4 5 إن الاستثناء عاد إلى الجملتين فإذا تاب القادف قبلت شهادته ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه والوجه الأول أولى لأن الواو لم تخرج الكلام من أن يكون جملتين والاستثناء يرفع أحداهما جميعا ولا نظير لهذا في كلامهم ولأن صحة الاستثناء تجعل أحدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لأنه أثبت شيئا بلفط مفرد ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهي غير معطوفة على بعضها فأما الآية والخبر فإن الاستثناء لم يرفع أحدى الجملتين إنما أخرج من الجملتين معا من اتصف بصفة فنظيره ما لو قال للبواب من جاء يستأذن فائذن له وأعطه درهما إلا فلانا ونظير مسألتنا ما لو قال أكرم زيدا وعمرا إلا عمرا وإن قال له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين لم يصح أيضا لأنه يرفع الجملة الأولى كلها فأشبه ما لو قال أكرم زيدا وعمرا إلا زيدا وإن قال له علي ثلاثة وثلاثة إلا درهمين خرج فيها وجهان لأنه استثنى أكثر الجملة التي تليه واستثناء الأكثر فاسد كاستثناء الكل فصل وإن استثنى استثناء بعد استثناء عطف الثاني على الأول كان مضافا إليه فإذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين كان مستثنيا لخمسة مبقيا لخمسة وإن كان الثاني غير معطوف على الأول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في اللغة وقد جاء في كلام الله تعالى في قوله قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين الحجر 5860 فإذا كان صدر الكلام إثباتا كان الاستثناء الأول نفيا والثاني إثباتا فإن استثنى استثناء ثالثا كان نفيا يعود كل استثناء إلى ما يليه من الكلام فإذا قال له عشرة إلا ثلاثة درهما كان مقرا بثمانية لأنه أثبت عشرة ثم أثبت درهما وبقي من الثلاثة المنفية درهما مستثنيان من العشرة فيبقى منها ثمانية وسنزيد لهذا الفصل في مسألة استثناء الأكثر فصل إذا قال له هذه الدار هبة أو سكنى أو عارية كان إقرارا بما أبدل به كلامه ولم يكن إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله فصح كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا وجها أنه لا يصح لأنه استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء إنما هذا بدل وهو سائع في اللغة ويسمى هذا النوع من البدل بدل الاشتمال وهو أن يبدل من الشيء بعض ما يشتمل عليه ذلك الشيء كقوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه البقرة 217 فأبدل القتال من الشهر المشتمل عليه وقال تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام أنه قال وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره الكهف 63 أي أنساني ذكره وإن قال له هذه الدار ثلثها أو قال ربعها صح ويكون مقرا بالجزء الذي أبدله وهذا بدل البعض وليس ذلك باستثناء ومثله قوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه المزمل 2 3 وقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 97 )