Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme - el-Muğnî (Hanbelî)

İbn Kudâme el-Makdisî · AR

Section V05/P164–V05/P165İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P164–V05/P165)
Orijinal Metin (AR)

فصل وإن غصب لوحا فرقع به سفينة فإن كانت على الساحل لزم قلعه ورده وإن كانت في لجة البحر واللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه لزم قلعه وإن خيف غرقها بقلعه لم يقلع حتى تخرج إلى الساحل ولصاحب اللوح طلب قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة كما لو غصب عبدا فأبق وقال أبو الخطاب إن كان فيها حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب لم يقلع كالخيط وإن كان فيها للغاصب أو لا مال فيها ففيها وجهان أحدهما لا يقلع والثاني يقلع في الحال لأنه أمكن رد المغصوب فلزم وإن أدى إلى تلف المال كرد الساجة المبني عليها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا إنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف فلم يجز الإتلاف كما لو كان فيها مال غيره وفارق الساجة في البناء فإنه لا يمكن رده من غير إتلاف فصل وإذا غصب شيئا فخلطه بما يمكن تمييزه منه كحنطة بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيب أسود بأحمر لزمه تمييزه ورده وأجر المميز عليه وإن لم يكن تمييز جميعه وجب تمييزه ما أمكن وإن لم يكن تمييزه فهو على خمسة أضرب أحدها أن يخلطه بمثله من جنسه كزيت بزيت أو حنطة بمثلها أو دقيق بمثله أو دنانير أو دراهم بمثلها فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لأنه نص على أنه يكون شريكا به إذا خلطه بغير الجنس فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي إلا في الدقيق فإنه تجب قيمته لأنه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله إن شاء منه وإن شاء من غيره لأنه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط فأشبه ما لو تلف لأنه لا يتميز له شيء من ماله ولنا إنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى المثل في الجميع كما لو غصب صانعا فتلف نصفه وذلك لأنه إذا دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره الضرب الثاني والثالث والرابع أن يخلطه بخير منه أو دونه أو بغير جنسه فظاهر كلام أحمد أنهما شريكان يباع الجميع ويدفع إلى كل واحد منهما قدر حقه لأنه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته وذلك لأننا إذا فعلنا أوصلنا إلى كل واحد منهما عين ماله وإذا أمكن الرجوع إلى عين المال لم يرجع إلى البدل وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل بفعله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل وإن غصب لوحا فرقع به سفينة فإن كانت على الساحل لزم قلعه ورده وإن كانت في لجة البحر واللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه لزم قلعه وإن خيف غرقها بقلعه لم يقلع حتى تخرج إلى الساحل ولصاحب اللوح طلب قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة كما لو غصب عبدا فأبق وقال أبو الخطاب إن كان فيها حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب لم يقلع كالخيط وإن كان فيها للغاصب أو لا مال فيها ففيها وجهان أحدهما لا يقلع والثاني يقلع في الحال لأنه أمكن رد المغصوب فلزم وإن أدى إلى تلف المال كرد الساجة المبني عليها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا إنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف فلم يجز الإتلاف كما لو كان فيها مال غيره وفارق الساجة في البناء فإنه لا يمكن رده من غير إتلاف فصل وإذا غصب شيئا فخلطه بما يمكن تمييزه منه كحنطة بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيب أسود بأحمر لزمه تمييزه ورده وأجر المميز عليه وإن لم يكن تمييز جميعه وجب تمييزه ما أمكن وإن لم يكن تمييزه فهو على خمسة أضرب أحدها أن يخلطه بمثله من جنسه كزيت بزيت أو حنطة بمثلها أو دقيق بمثله أو دنانير أو دراهم بمثلها فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لأنه نص على أنه يكون شريكا به إذا خلطه بغير الجنس فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي إلا في الدقيق فإنه تجب قيمته لأنه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله إن شاء منه وإن شاء من غيره لأنه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط فأشبه ما لو تلف لأنه لا يتميز له شيء من ماله ولنا إنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى المثل في الجميع كما لو غصب صانعا فتلف نصفه وذلك لأنه إذا دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره الضرب الثاني والثالث والرابع أن يخلطه بخير منه أو دونه أو بغير جنسه فظاهر كلام أحمد أنهما شريكان يباع الجميع ويدفع إلى كل واحد منهما قدر حقه لأنه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته وذلك لأننا إذا فعلنا أوصلنا إلى كل واحد منهما عين ماله وإذا أمكن الرجوع إلى عين المال لم يرجع إلى البدل وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل بفعله

Section V05/P165–V05/P167İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P165–V05/P167)
Orijinal Metin (AR)

وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزم الغاصب مثله لأنه صار بالخلط مستهلكا وكذلك لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كأسوة الغرماء ولأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب فأما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك من أخذ حقه من المثليات مميزا فلزمه مثله كما لو أتلفه إلا أنه إن خلطه بخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله لأنه أوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي وإن خلطه بدون منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لأنه أمكنه رد بعض المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لأن حقه انتقل إلى الذمة فلم يجبر على غير مال وإن بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على قبوله لأنه دون حقه وإن تراضيا بذلك جاز وكان المالك متبرعا بترك بعض حقه وإن اتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا لأنه يأخذ الزائد في القدر عوضا عن الجودة وإن كان بالعكس فرضي دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب فدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه مقابل للزيادة وإنما هي تبرع مجرد وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر من قدر حقه أو أقل لأنه بدله من غير جنسه فلا تحرم الزيادة بينهما الضرب الخامس أن يخلطه بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فإن أمكن تخليصه وخلصه ورد نقصه وإن يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده رجع عليه بمثله لأنه صار كالهالك وإن لم يفسده رده ورد نقصه وإن احتيج في تخليصه إلى غرامة لزم الغاصب ذلك لأنه بسببه ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو ما ذكرنا فصل وإن غصب ثوبا فصبغه لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها إن يصبغه بصبغ له والثاني أن بصبغ للمغصوب منه الثالث أن بصبغ لغيرهما والأول لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون الثوب والصبغ بحالهما لم تزد قيمتهما ولم تنقص مثل إن كانت قيمة كل واحد منهما خمسة فصارت قيمتهما بعد الصبغ عشرة فهما شريكان لأن الصبغ عين مال له قيمة فإن تراضيا بتركه لهما جاز وإن باعاه فثمنه بينهما نصفين الثاني إذا زادت قيمتها فصارا يساويان عشرين نظرت فإن كان ذلك لزيادة الثياب في السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وإن كانت لزيادة الصبغ في السوق فالزيادة لصاحبه وإن كانت لزيادتهما معا فهي بينهما على حسب زيادة كل واحد منهما فإن تساويا في الزيادة في السوق تساوى صاحباهما فيهما وإن زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك وإن زادا بالغمل فالزيادة بينهما لأن عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ وما عمله في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثرا وزيادة مال الغاصب له وإن نقصت القيمة لتغير الأسعار لم يضمنه الغاصب لما تقدم وإن نقص لأجل العمل فهو على الغاصب لأنه متعديه فإذا صار قيمة الثوب مصبوغا خمسة فهو كله لمالكه ولا شيء للغاصب لأن النقص حصل بعدوانه فكان عليه وإن صارت قيمته سبعة صار الثوب بينهما لصاحبه خمسة أسباعه ولصاحب الصبغ سبعاه وإن زادت قيمة الثوب في السوق فصار يساوي سبعة ونقص الصبغ فصار يساوي ثلاثة وكانت قيمة الثوب مصبوغا عشرة فهو بينهما لصاحب الثوب سبعة ولصاحب الصبغ ثلاثة وإن ساوى اثني عشر قسمت بينهما لصاحب الثوب نصفها وخمسها وللغاصب خمسها وعشرها وإن انعكس الحال فصار الثوب يساوي في السوق ثلاثة والصبغ سبعة انعكست القيمة فصلر لصاحب الصبغ ها هنا ما كان لصاحب الثوب في التي قبلها ولصاحب الثوب ما كان لصاحب الصبغ لأن زيادة السعر لا تضمن فإن أراد الغاصب فله الصبغ فقال أصحابنا له ذلك سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب إن نقص

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزم الغاصب مثله لأنه صار بالخلط مستهلكا وكذلك لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كأسوة الغرماء ولأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب فأما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك من أخذ حقه من المثليات مميزا فلزمه مثله كما لو أتلفه إلا أنه إن خلطه بخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله لأنه أوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي وإن خلطه بدون منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لأنه أمكنه رد بعض المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لأن حقه انتقل إلى الذمة فلم يجبر على غير مال وإن بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على قبوله لأنه دون حقه وإن تراضيا بذلك جاز وكان المالك متبرعا بترك بعض حقه وإن اتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا لأنه يأخذ الزائد في القدر عوضا عن الجودة وإن كان بالعكس فرضي دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب فدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه مقابل للزيادة وإنما هي تبرع مجرد وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر من قدر حقه أو أقل لأنه بدله من غير جنسه فلا تحرم الزيادة بينهما الضرب الخامس أن يخلطه بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فإن أمكن تخليصه وخلصه ورد نقصه وإن يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده رجع عليه بمثله لأنه صار كالهالك وإن لم يفسده رده ورد نقصه وإن احتيج في تخليصه إلى غرامة لزم الغاصب ذلك لأنه بسببه ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو ما ذكرنا فصل وإن غصب ثوبا فصبغه لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها إن يصبغه بصبغ له والثاني أن بصبغ للمغصوب منه الثالث أن بصبغ لغيرهما والأول لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون الثوب والصبغ بحالهما لم تزد قيمتهما ولم تنقص مثل إن كانت قيمة كل واحد منهما خمسة فصارت قيمتهما بعد الصبغ عشرة فهما شريكان لأن الصبغ عين مال له قيمة فإن تراضيا بتركه لهما جاز وإن باعاه فثمنه بينهما نصفين الثاني إذا زادت قيمتها فصارا يساويان عشرين نظرت فإن كان ذلك لزيادة الثياب في السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وإن كانت لزيادة الصبغ في السوق فالزيادة لصاحبه وإن كانت لزيادتهما معا فهي بينهما على حسب زيادة كل واحد منهما فإن تساويا في الزيادة في السوق تساوى صاحباهما فيهما وإن زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك وإن زادا بالغمل فالزيادة بينهما لأن عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ وما عمله في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثرا وزيادة مال الغاصب له وإن نقصت القيمة لتغير الأسعار لم يضمنه الغاصب لما تقدم وإن نقص لأجل العمل فهو على الغاصب لأنه متعديه فإذا صار قيمة الثوب مصبوغا خمسة فهو كله لمالكه ولا شيء للغاصب لأن النقص حصل بعدوانه فكان عليه وإن صارت قيمته سبعة صار الثوب بينهما لصاحبه خمسة أسباعه ولصاحب الصبغ سبعاه وإن زادت قيمة الثوب في السوق فصار يساوي سبعة ونقص الصبغ فصار يساوي ثلاثة وكانت قيمة الثوب مصبوغا عشرة فهو بينهما لصاحب الثوب سبعة ولصاحب الصبغ ثلاثة وإن ساوى اثني عشر قسمت بينهما لصاحب الثوب نصفها وخمسها وللغاصب خمسها وعشرها وإن انعكس الحال فصار الثوب يساوي في السوق ثلاثة والصبغ سبعة انعكست القيمة فصلر لصاحب الصبغ ها هنا ما كان لصاحب الثوب في التي قبلها ولصاحب الثوب ما كان لصاحب الصبغ لأن زيادة السعر لا تضمن فإن أراد الغاصب فله الصبغ فقال أصحابنا له ذلك سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب إن نقص

Section V05/P167–V05/P168İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P167–V05/P168)
Orijinal Metin (AR)

وبهذا قال الشافعي لأنه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره ولم يفرق أصحابنا بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين ما لا يهلك وينبغي أن يقال ما يهلك بالقلع لا يملك قلعه لأنه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يمكن من قلعه إذا تضرر الثوب بقلعه لأنه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الأرض المشفوعة فله أخذه إذا لم يكن في أخذه ضرر وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لأن فيه إضرارا بالثوب المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه وفارق قلع الغرس لأن الضرر قليل يحصل له نفع قلع العروق من الأرض وإن اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان أحدها يملك إجبار الغاصب عليه كما يملك إجباره على قلع شجرة من أرضه وذلك لأنه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وإن استضر الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر القلع كما يضمن ذلك في الأرض والثاني لا يملك إجباره عليه ولا يمكن من قلعه لأن الصبغ يهلك بالاستخراج وقد أمكن وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلعه كقلع الزرع من الأرض وفارق الشجر فإنه لا يتلف بالقلع قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ذلك من قول أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لأن له غاية ينتهي إليها ولصاحب الأرض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه استرجاع أرضه في الحال بخلاف الصبغ فإنه لا نهاية له إلا تلف الثوب فهو أشبه بالشجر في الأرض ولا يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فإنه يجبر على قلع ما يتلف وما لا يتلف ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لأنه إجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر والبناء في الأرض المشفوعة والعارية وفي الأرض المغصوبة إذا لم يقلعه الغاصب ولأنه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر فأجبر عليه كما ذكرنا وإن بذل الغاصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ذلك كما لو بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لمالكها في هذه المواضع وإن وهب الغاصب الصبغ لمالك الثوب فهل يلزمه قبوله على وجهين أحدهما يلزمه لأن الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه الثاني لا يجبر لأن الصبغ عين يمكن إفرادها فلم يجبر على قبولها وظاهر كلام الخرقي أنه يجبر لأنه قال في الصداق إذا كان ثوبا فغصبه فبذلت له نصفه مصبوغا لزمه قبوله وإن أراد المالك بيع الثوب وأبى الغاصب فلع بيعه لأنه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك على بيعه لأنه متعد فلم يستحق إزالة ملك صاحب الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه القسم الثاني أن يغصب ثوبا وصبغا من واحد فيصبغه به فإن لم تزد قيمتهما ولم تنقص ردهما ولا شيء عليه وإن زادت القيمة فهي للمالك ولا شيء للغاصب ولأنه إنما له في الصبغ أثر لا عين وإن نقصت بالصبغ فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه بتعديه وإن نقص لتغير الأسعار لم يضمنه القسم الثالث أن يغصب ثوب رجل وصبغ آخر فيصبغه به فإن كانت القيمتان بحالهما فهما شريكان بقدر مالهما وإن زادت فالزيادة لهما وإن نقصت بالصبغ فالضمان على الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لأنه تبدد في الثوب ويرجع به على الغاصب وإن نقص لنقص سعر الثياب أو سعر الصبغ أو لنقص سعرهما لم يضمنه الغاصب وكان نقص مال كل واحد منهما من صاحبه وإن أراد صاحب الصبغ قلعه أو أراد ذلك صاحب الثوب فحكمهما حكم ما لو صبغه الغاصببصبغ من عنده على ما مر بيانه وإن غصب عسلا ونشاء وعقده حلواء فحكمه حكم ما لو غصب ثوبا فصبغه على ما ذكر فيه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبهذا قال الشافعي لأنه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره ولم يفرق أصحابنا بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين ما لا يهلك وينبغي أن يقال ما يهلك بالقلع لا يملك قلعه لأنه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يمكن من قلعه إذا تضرر الثوب بقلعه لأنه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الأرض المشفوعة فله أخذه إذا لم يكن في أخذه ضرر وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لأن فيه إضرارا بالثوب المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه وفارق قلع الغرس لأن الضرر قليل يحصل له نفع قلع العروق من الأرض وإن اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان أحدها يملك إجبار الغاصب عليه كما يملك إجباره على قلع شجرة من أرضه وذلك لأنه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وإن استضر الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر القلع كما يضمن ذلك في الأرض والثاني لا يملك إجباره عليه ولا يمكن من قلعه لأن الصبغ يهلك بالاستخراج وقد أمكن وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلعه كقلع الزرع من الأرض وفارق الشجر فإنه لا يتلف بالقلع قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ذلك من قول أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لأن له غاية ينتهي إليها ولصاحب الأرض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه استرجاع أرضه في الحال بخلاف الصبغ فإنه لا نهاية له إلا تلف الثوب فهو أشبه بالشجر في الأرض ولا يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فإنه يجبر على قلع ما يتلف وما لا يتلف ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لأنه إجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر والبناء في الأرض المشفوعة والعارية وفي الأرض المغصوبة إذا لم يقلعه الغاصب ولأنه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر فأجبر عليه كما ذكرنا وإن بذل الغاصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ذلك كما لو بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لمالكها في هذه المواضع وإن وهب الغاصب الصبغ لمالك الثوب فهل يلزمه قبوله على وجهين أحدهما يلزمه لأن الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه الثاني لا يجبر لأن الصبغ عين يمكن إفرادها فلم يجبر على قبولها وظاهر كلام الخرقي أنه يجبر لأنه قال في الصداق إذا كان ثوبا فغصبه فبذلت له نصفه مصبوغا لزمه قبوله وإن أراد المالك بيع الثوب وأبى الغاصب فلع بيعه لأنه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك على بيعه لأنه متعد فلم يستحق إزالة ملك صاحب الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه القسم الثاني أن يغصب ثوبا وصبغا من واحد فيصبغه به فإن لم تزد قيمتهما ولم تنقص ردهما ولا شيء عليه وإن زادت القيمة فهي للمالك ولا شيء للغاصب ولأنه إنما له في الصبغ أثر لا عين وإن نقصت بالصبغ فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه بتعديه وإن نقص لتغير الأسعار لم يضمنه القسم الثالث أن يغصب ثوب رجل وصبغ آخر فيصبغه به فإن كانت القيمتان بحالهما فهما شريكان بقدر مالهما وإن زادت فالزيادة لهما وإن نقصت بالصبغ فالضمان على الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لأنه تبدد في الثوب ويرجع به على الغاصب وإن نقص لنقص سعر الثياب أو سعر الصبغ أو لنقص سعرهما لم يضمنه الغاصب وكان نقص مال كل واحد منهما من صاحبه وإن أراد صاحب الصبغ قلعه أو أراد ذلك صاحب الثوب فحكمهما حكم ما لو صبغه الغاصببصبغ من عنده على ما مر بيانه وإن غصب عسلا ونشاء وعقده حلواء فحكمه حكم ما لو غصب ثوبا فصبغه على ما ذكر فيه

Section V05/P168–V05/P169İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P168–V05/P169)
Orijinal Metin (AR)

الحكم الثاني أنه متى كان للمغصوب أجر فعلى الغاصب أجر مثله مدة مقامه في يديه سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب هذا هو المعروف في المذهب نص عليه أحمد في رواية الأثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترىء أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على توقفه عن إيجاب الأجر إلا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبدالله بعشرين سنة واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وضمانها على الغاصب ولأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك فلم يضمنها كما لو زنا بامرأة مطاوعة ولنا إن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ولأنه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالأعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين فأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع ولا يشبه الزنا لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة من أعاره داره ولو أكرهها عليه لزمه مهرها والخلاف قيم له منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فأما الغنم والشجر والطير ونحوها فلا شيء فيها لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض ولو غصب جارية ولم يطأها ومضت عليها مدة تمكن الوطء فيها لم يضمن مهرها لأن منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ولأنها لا تقدر بزمن فيكون مضي الزمان يتلفها بخلاف المنفعة فصل إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الغاصب حال بينه وبين ماله والآكل أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه عن يد ضامنه بغير إذن مالكه فإن كان الآكل عالما بالغصب استقر الضمان عليه لكونه أتلف مال غيره بغير إذن عالما من غير تغرير فإذا ضمن الغاصب رجع عليه وإن ضمن الآكل لم يرجع على أحد وإن لم يعلم الآكل بالغصب نظرنا فإن كان الغاصب قال له كله فإنه طعامي استقر الضمان عليه لاعترافه بأن الضمان باق عليه وإنه لا يلزم الآكل شيء وإن لم يقل ذلك ففيه روايتان إحداهما يشتقر الضمان على الآكل وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما أتلف فلم يرجع به على أحد والثانية يستقر الضمان على الغاصب لأنه غر الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي لقوله في المشتري للأمة يرجع بالمهر وكل ما غرم على الغاصب وأيهما استقر عليه الضمان فغرمه لم يرجع على أحد فإن غرمه صاحبه رجع عليه وإن أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه طعامه برىء الغاصب وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإنه طعامي استقر الضمان على الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بأنه طعام المغصوب منه وإن لم يقل ذلك بل قدمه إليه وقال كله أو قال قد وهبتك إياه أو سكت فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ لأنه قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي وهذا يدل على أنه لا يبرأ ها هنا بأكل المالك طعامه بطريق الأولى لأنه ثم رد إليه يده وسلطانه وها هنا بالتقديم إليه لم تعد إليه اليد والسلطان فإنه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم يبرأ الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما مضى إذا أطعمه لغير مالكه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحكم الثاني أنه متى كان للمغصوب أجر فعلى الغاصب أجر مثله مدة مقامه في يديه سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب هذا هو المعروف في المذهب نص عليه أحمد في رواية الأثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترىء أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على توقفه عن إيجاب الأجر إلا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبدالله بعشرين سنة واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وضمانها على الغاصب ولأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك فلم يضمنها كما لو زنا بامرأة مطاوعة ولنا إن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ولأنه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالأعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين فأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع ولا يشبه الزنا لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة من أعاره داره ولو أكرهها عليه لزمه مهرها والخلاف قيم له منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فأما الغنم والشجر والطير ونحوها فلا شيء فيها لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض ولو غصب جارية ولم يطأها ومضت عليها مدة تمكن الوطء فيها لم يضمن مهرها لأن منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ولأنها لا تقدر بزمن فيكون مضي الزمان يتلفها بخلاف المنفعة فصل إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الغاصب حال بينه وبين ماله والآكل أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه عن يد ضامنه بغير إذن مالكه فإن كان الآكل عالما بالغصب استقر الضمان عليه لكونه أتلف مال غيره بغير إذن عالما من غير تغرير فإذا ضمن الغاصب رجع عليه وإن ضمن الآكل لم يرجع على أحد وإن لم يعلم الآكل بالغصب نظرنا فإن كان الغاصب قال له كله فإنه طعامي استقر الضمان عليه لاعترافه بأن الضمان باق عليه وإنه لا يلزم الآكل شيء وإن لم يقل ذلك ففيه روايتان إحداهما يشتقر الضمان على الآكل وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما أتلف فلم يرجع به على أحد والثانية يستقر الضمان على الغاصب لأنه غر الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي لقوله في المشتري للأمة يرجع بالمهر وكل ما غرم على الغاصب وأيهما استقر عليه الضمان فغرمه لم يرجع على أحد فإن غرمه صاحبه رجع عليه وإن أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه طعامه برىء الغاصب وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإنه طعامي استقر الضمان على الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بأنه طعام المغصوب منه وإن لم يقل ذلك بل قدمه إليه وقال كله أو قال قد وهبتك إياه أو سكت فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ لأنه قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي وهذا يدل على أنه لا يبرأ ها هنا بأكل المالك طعامه بطريق الأولى لأنه ثم رد إليه يده وسلطانه وها هنا بالتقديم إليه لم تعد إليه اليد والسلطان فإنه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم يبرأ الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما مضى إذا أطعمه لغير مالكه

Section V05/P169–V05/P170İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P169–V05/P170)
Orijinal Metin (AR)

فإنه يستقر الضمان على الآكل في أحدى الروايتين فيبرأ ها هنا بطريق الأولى وهذا مذهب أبي حنيفة وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداه إليه فالصحيح أنه يبرأ لأنه قد سلمه إليه تسليما صحيحا تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية الأثرم وارد فيما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهدية فأخذه المالك على هذا الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسألتنا فيما إذا رد إليه عين ماله وأعاد يده التي أزالها وإن باعه إياه وسلمه إليه برىء من الضمان لأنه قبضه بالابتياع والابتياع يوجب الضمان وإن أقرضه إياه برىء أيضا لذلك وإن أعاره إياه برىء أيضا لأن العارية توجب الضمان وإن أودعه إياه أو آجره إياه أو رهنه أو أسلمه عنده ليقصره أو يعلمه لم يبرأ من الضمان إلا أن يكون عالما الحل لأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة وقال بعض أصحابنا يبرأ لأنه عاد إلى يده وسلطانه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول أولى فإنه لو أباحه إياه فأكله لم يبرأ فها هنا أولى فصل إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة لأحدهما فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه به حجة كما لو ادعى دينا فأقر ببعضه وكذلك إن قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول قوله كذلك فإن شهدت له البينة بالصفة ثبتت وإن قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبع زائدة أو عيب فأنكر المالك فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك والقول قول الغاصب في قيمته على كل حال وإن اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت زيادته فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب إنما زادت قيمة المتاع بعد تلفه فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدنا العبد معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لأنه غارم ولأن الظاهر أن صفة العبد لم تتغير وإن غصبه خمرا ثم قال صاحبه تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لأن الأصل بقاؤه على ما كان وبراءة الذمة وإن اختلفا في رد المغصوب أو رد مثله أو قيمته فالقول قول المالك لأن الأصل عدم ذلك واشتغال الذمة به وإن اختلفا في تلفه فادعاه الغاصب وأنكره المالك فالقول قول الغاصب لأنه أعلم بذلك وتتعذر البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله لأنه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فأبق وقيل ليس له المطالبة بالبدل لأنه لا يدعيه وإن قال غصبت مني حديثا فقال بل عتيقا فالقول قول الغاصب لأن الأصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لأنه دون حقه فصل وإذا باع عبدا فادعى إنسان على البائع أنه غصبه العبد وأقام بذلك ببينة انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بثمنه وإن لم تكن بينة فأقر البائع والمشتري بذلك فهو كما لو قامت به بينة وإن أقر البائع وحده لم يقبل في حق المشتري لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ولزمت البائع قيمته لأنه حال بينه وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري به لأنه لا يدعيه ويحتمل إن يملك مطالبته بأقل الأمرين من الثمن أو قيمة العبد لأنه يدعي القيمة على المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على استحقاق أقل الأمرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على حكمه كما لو قال لي عليك ألف من ثمن البيع فقال بل ألف من قرض وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره وجب عليه رده على مدعيه وله استرجاع ما أخذه منه وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار له انفسخ البيع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإنه يستقر الضمان على الآكل في أحدى الروايتين فيبرأ ها هنا بطريق الأولى وهذا مذهب أبي حنيفة وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداه إليه فالصحيح أنه يبرأ لأنه قد سلمه إليه تسليما صحيحا تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية الأثرم وارد فيما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهدية فأخذه المالك على هذا الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسألتنا فيما إذا رد إليه عين ماله وأعاد يده التي أزالها وإن باعه إياه وسلمه إليه برىء من الضمان لأنه قبضه بالابتياع والابتياع يوجب الضمان وإن أقرضه إياه برىء أيضا لذلك وإن أعاره إياه برىء أيضا لأن العارية توجب الضمان وإن أودعه إياه أو آجره إياه أو رهنه أو أسلمه عنده ليقصره أو يعلمه لم يبرأ من الضمان إلا أن يكون عالما الحل لأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة وقال بعض أصحابنا يبرأ لأنه عاد إلى يده وسلطانه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول أولى فإنه لو أباحه إياه فأكله لم يبرأ فها هنا أولى فصل إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة لأحدهما فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه به حجة كما لو ادعى دينا فأقر ببعضه وكذلك إن قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول قوله كذلك فإن شهدت له البينة بالصفة ثبتت وإن قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبع زائدة أو عيب فأنكر المالك فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك والقول قول الغاصب في قيمته على كل حال وإن اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت زيادته فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب إنما زادت قيمة المتاع بعد تلفه فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدنا العبد معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لأنه غارم ولأن الظاهر أن صفة العبد لم تتغير وإن غصبه خمرا ثم قال صاحبه تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لأن الأصل بقاؤه على ما كان وبراءة الذمة وإن اختلفا في رد المغصوب أو رد مثله أو قيمته فالقول قول المالك لأن الأصل عدم ذلك واشتغال الذمة به وإن اختلفا في تلفه فادعاه الغاصب وأنكره المالك فالقول قول الغاصب لأنه أعلم بذلك وتتعذر البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله لأنه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فأبق وقيل ليس له المطالبة بالبدل لأنه لا يدعيه وإن قال غصبت مني حديثا فقال بل عتيقا فالقول قول الغاصب لأن الأصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لأنه دون حقه فصل وإذا باع عبدا فادعى إنسان على البائع أنه غصبه العبد وأقام بذلك ببينة انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بثمنه وإن لم تكن بينة فأقر البائع والمشتري بذلك فهو كما لو قامت به بينة وإن أقر البائع وحده لم يقبل في حق المشتري لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ولزمت البائع قيمته لأنه حال بينه وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري به لأنه لا يدعيه ويحتمل إن يملك مطالبته بأقل الأمرين من الثمن أو قيمة العبد لأنه يدعي القيمة على المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على استحقاق أقل الأمرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على حكمه كما لو قال لي عليك ألف من ثمن البيع فقال بل ألف من قرض وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره وجب عليه رده على مدعيه وله استرجاع ما أخذه منه وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار له انفسخ البيع

Section V05/P170–V05/P171İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P170–V05/P171)
Orijinal Metin (AR)

لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وإن أقر المشتري وحده لزمه رد العبد ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن إن كان قبضه ويلزمه دفعه عليه إن كان لم يقبضه وإن أقام المشتري بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وإن أقام البائع بينة إذا كان هو المقر نظرنا فإن كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه يكذبها وتكذبه وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه يبيع ملكه وغير ملكه وإن أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن أنكراه جميعا فلع إحلافهما إن لم تكن له بينة قال أحمد في رجل يجد سرقته بعينها عند إنسان قال هو ملكه يأخذه اذهب إلى حديث سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة فصل وإن كان المشتري أعتق العبد فأقرا جميعا لم يقبل ذلك وكان العبد حرا لأنه قد تعلق به حق لغيرهما فإن وافقهما العبد فقال القاضي لا يقبل أيضا لأن الحرية يتعلق بها حق الله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان بالعتق مع اتفاق السيد والعبد على الرق سمعت شهادتهما ولو قال رجل أنا حر ثم أقر بالرق لم يقبل إقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا اتفقوا كلهم ويعود العبد إلى المدعي لأنه مجهول النسب أقر بالرق لمن يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه ثم إن ضمن البائع رجع على المشتري لأنه أتلفه وإن رجع على المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن مات العبد وخلف مالا فهو للمدعي لاتفاقهم على أنه له وإنما منعنا رد العبد إليه لتعلق حق الحرية به إلا أن يخلف وارثا فيأخذه ولا يثبت الولاء عليه لأحد لأنه لا يدعيه أحد وإن صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الأقسام على ما مضى فصل وإذا باع عبدا أو وهبه ثم ادعى أني فعلت ذلك قبل أن أملكه وقد ملكته الآن بميراث أو هبة من مالكه فيلزمك رده علي لأن البيع الأول والهبة باطلان وإن أقام بذلك بينة نظرت فإن كان قال حين البيع والهبة هذا ملكي أو بعتك ملكي هذا وكان في ضمنه إقرار بأنه ملكه نحو أن يقول قبضت ثمن ملكي أو أقبضته ونخو ذلك لم تقبل البينة لأنه مكذب لها وهي تكذبه وإن لم يكن كذلك قبلت الشهادة لأن الإنسان يبيع ويهب ملكه وغير ملكه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وإن أقر المشتري وحده لزمه رد العبد ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن إن كان قبضه ويلزمه دفعه عليه إن كان لم يقبضه وإن أقام المشتري بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وإن أقام البائع بينة إذا كان هو المقر نظرنا فإن كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه يكذبها وتكذبه وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه يبيع ملكه وغير ملكه وإن أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن أنكراه جميعا فلع إحلافهما إن لم تكن له بينة قال أحمد في رجل يجد سرقته بعينها عند إنسان قال هو ملكه يأخذه اذهب إلى حديث سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة فصل وإن كان المشتري أعتق العبد فأقرا جميعا لم يقبل ذلك وكان العبد حرا لأنه قد تعلق به حق لغيرهما فإن وافقهما العبد فقال القاضي لا يقبل أيضا لأن الحرية يتعلق بها حق الله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان بالعتق مع اتفاق السيد والعبد على الرق سمعت شهادتهما ولو قال رجل أنا حر ثم أقر بالرق لم يقبل إقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا اتفقوا كلهم ويعود العبد إلى المدعي لأنه مجهول النسب أقر بالرق لمن يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه ثم إن ضمن البائع رجع على المشتري لأنه أتلفه وإن رجع على المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن مات العبد وخلف مالا فهو للمدعي لاتفاقهم على أنه له وإنما منعنا رد العبد إليه لتعلق حق الحرية به إلا أن يخلف وارثا فيأخذه ولا يثبت الولاء عليه لأحد لأنه لا يدعيه أحد وإن صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الأقسام على ما مضى فصل وإذا باع عبدا أو وهبه ثم ادعى أني فعلت ذلك قبل أن أملكه وقد ملكته الآن بميراث أو هبة من مالكه فيلزمك رده علي لأن البيع الأول والهبة باطلان وإن أقام بذلك بينة نظرت فإن كان قال حين البيع والهبة هذا ملكي أو بعتك ملكي هذا وكان في ضمنه إقرار بأنه ملكه نحو أن يقول قبضت ثمن ملكي أو أقبضته ونخو ذلك لم تقبل البينة لأنه مكذب لها وهي تكذبه وإن لم يكن كذلك قبلت الشهادة لأن الإنسان يبيع ويهب ملكه وغير ملكه

Section V05/P171–V05/P172İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P171–V05/P172)
Orijinal Metin (AR)

فصل إذا جنى العبد المغصوب جناية أوجبت القصاص فاقتص منه فضمانه على الغاصب لأنه قد تلف في يديه فإن عفي عنه على مال تعلق ذلك برقبته وضمان ذلك على الغاصب لأنه نقص حدث في يده فلزمه ضمانه لأن ضمان العبد ونقصه على سيده ويضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده وإن جنى على ما دون النفس مثل أن قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص العبد بذلك دون أرش اليد لأن اليد ذهبت بسبب غير مضمون فأشبه ما لو سقطت وإن عفي عنه على مال تعلق أرش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمته أو أرش اليد فإن زادت جناية العبد على قيمته ثم إنه مات فعلى الغاصب قيمته بدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق أرش الجناية بها لأنها كانت متعلقة بالعبد فتلعقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الدين بها فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمة أخرى لأن القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكانت من ضمانه ولو كان العبد وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته ثم إن المودع قتله بعد ذلك وجبت عليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على المودع لأنه جنى وهو غير مضمون عليه ولو أن العبد جنى في يد سيده جناية تستغرق قيمته ثم غصبه غاصب فجنى في يده جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه فإن مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرناه مسألة قال ( من أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه ) وجملة ذلك أنه لا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء كان متلفه مسلما أو ذميا لمسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمي خمرا فلا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمانهما إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة إن كان مسلما بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل لأن عقد الذمة إذا عصم عينا قومها كنفس الآدمي وقد عصم خمر الذمي بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن يقومها ولأنها مال لهم يتمولونها بدليل ما روي عن عمر رضي الله عنه أن عامله كتب إليه أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها وإذا كانت مالا وجب ضمانها كسائر أموالهم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل إذا جنى العبد المغصوب جناية أوجبت القصاص فاقتص منه فضمانه على الغاصب لأنه قد تلف في يديه فإن عفي عنه على مال تعلق ذلك برقبته وضمان ذلك على الغاصب لأنه نقص حدث في يده فلزمه ضمانه لأن ضمان العبد ونقصه على سيده ويضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده وإن جنى على ما دون النفس مثل أن قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص العبد بذلك دون أرش اليد لأن اليد ذهبت بسبب غير مضمون فأشبه ما لو سقطت وإن عفي عنه على مال تعلق أرش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمته أو أرش اليد فإن زادت جناية العبد على قيمته ثم إنه مات فعلى الغاصب قيمته بدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق أرش الجناية بها لأنها كانت متعلقة بالعبد فتلعقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الدين بها فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمة أخرى لأن القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكانت من ضمانه ولو كان العبد وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته ثم إن المودع قتله بعد ذلك وجبت عليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على المودع لأنه جنى وهو غير مضمون عليه ولو أن العبد جنى في يد سيده جناية تستغرق قيمته ثم غصبه غاصب فجنى في يده جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه فإن مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرناه مسألة قال ( من أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه ) وجملة ذلك أنه لا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء كان متلفه مسلما أو ذميا لمسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمي خمرا فلا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمانهما إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة إن كان مسلما بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل لأن عقد الذمة إذا عصم عينا قومها كنفس الآدمي وقد عصم خمر الذمي بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن يقومها ولأنها مال لهم يتمولونها بدليل ما روي عن عمر رضي الله عنه أن عامله كتب إليه أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها وإذا كانت مالا وجب ضمانها كسائر أموالهم

Section V05/P172–V05/P173İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P172–V05/P173)
Orijinal Metin (AR)

ولنا إن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق على صحته وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة ولأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لم يكن مضمونا في حق الذمي كالمرتد ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة ودليل أنها غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فإن تحريمها ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليهما فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقويمها فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فإنه مال عندهم وأما حديث عمر فمحمول على أنه أراد ترك التعرض لهم وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها لأنهم تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك ولم ننقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال وشروه بثمن بخس يوسف 20 وأما قول الخرقي وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه فلأن كل ما اعتقدوا حله في دينهم مما لا أذى للمسلمين فيه من الكفر وشرب الخمر واتخاذه ونكاح ذوات المحارم لا يجوز لنا التعرض لهم فيه إذا لم يظهروه لأننا التزمنا إقرارهم عليه في دارنا فلا نعرض لهم فيما التزمنا تركه وما أظهروه من ذلك تعين إنكاره عليهم فإن كان خمرا جازت إراقته وإن أظهروا صليبا أو طنبورا جاز كسره وإن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين فصل وإن غصب من ذمي خمرا لزمه ردها لأنه يقر على شربها وإن غصبها من مسلم لم يلزم ردها ووجبت إراقتها لأن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بإراقتها وإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم فإن أمسكها في يده حتى صارت خلا لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل لأنه أخذها عند إتلافها وزوال اليد عنها فصل وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لأنه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال وإن أتلفه لم يغرمه وإن حبسه مدة لم يلزمه أجر لأنه لا تجوز إجارته وإن غصب جلد ميتة فهل يجب رده على وجهين بناء على الروايتين في طهارته بالدبع فمن قال بطهارته أوجب رده لأنه يمكن إصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم بموجب رده لأنه لا سبيل إلى إصلاحه فإن أتلفه أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمنه لأنه لا قيمة له بدليل أنه لا يحل بيعه وإن دبغه الغاصب لزم رده إن قلنا بطهارته لأنه كالخمر إذا تخللت ويحتمل أن لا يجب رده لأنه صار مالا بفعله بخلاف الخمر وإن قلنا لا يطهر لم يجب رده لأنه لايباح الانتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات لأنه نجس يباح الانتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل الدبغ فصل وإن كسر صليبا أو مزمارا أو طنبورا أو صنما لم يضمنه وقال الشافعي إن كان ذلك فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه وقال أبو حنيفة بضمن ولنا إنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بمحق القينات والمعازف

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا إن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق على صحته وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة ولأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لم يكن مضمونا في حق الذمي كالمرتد ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة ودليل أنها غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فإن تحريمها ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليهما فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقويمها فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فإنه مال عندهم وأما حديث عمر فمحمول على أنه أراد ترك التعرض لهم وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها لأنهم تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك ولم ننقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال وشروه بثمن بخس يوسف 20 وأما قول الخرقي وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه فلأن كل ما اعتقدوا حله في دينهم مما لا أذى للمسلمين فيه من الكفر وشرب الخمر واتخاذه ونكاح ذوات المحارم لا يجوز لنا التعرض لهم فيه إذا لم يظهروه لأننا التزمنا إقرارهم عليه في دارنا فلا نعرض لهم فيما التزمنا تركه وما أظهروه من ذلك تعين إنكاره عليهم فإن كان خمرا جازت إراقته وإن أظهروا صليبا أو طنبورا جاز كسره وإن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين فصل وإن غصب من ذمي خمرا لزمه ردها لأنه يقر على شربها وإن غصبها من مسلم لم يلزم ردها ووجبت إراقتها لأن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بإراقتها وإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم فإن أمسكها في يده حتى صارت خلا لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل لأنه أخذها عند إتلافها وزوال اليد عنها فصل وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لأنه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال وإن أتلفه لم يغرمه وإن حبسه مدة لم يلزمه أجر لأنه لا تجوز إجارته وإن غصب جلد ميتة فهل يجب رده على وجهين بناء على الروايتين في طهارته بالدبع فمن قال بطهارته أوجب رده لأنه يمكن إصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم بموجب رده لأنه لا سبيل إلى إصلاحه فإن أتلفه أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمنه لأنه لا قيمة له بدليل أنه لا يحل بيعه وإن دبغه الغاصب لزم رده إن قلنا بطهارته لأنه كالخمر إذا تخللت ويحتمل أن لا يجب رده لأنه صار مالا بفعله بخلاف الخمر وإن قلنا لا يطهر لم يجب رده لأنه لايباح الانتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات لأنه نجس يباح الانتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل الدبغ فصل وإن كسر صليبا أو مزمارا أو طنبورا أو صنما لم يضمنه وقال الشافعي إن كان ذلك فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه وقال أبو حنيفة بضمن ولنا إنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بمحق القينات والمعازف

Section V05/P173–V05/P174İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P173–V05/P174)
Orijinal Metin (AR)

فصل وإن كسر آنية من ذهب أو فضة لم يضمنها لأن اتخاذها محرم وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فإن مهنا نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريقا فضة عليه قيمته بصوغه كما كان قيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت والصحيح أنه لا ضمان عليه نص عليه أحمد في رواية المروذي فيمن كسر إبريق فضة لا ضمان عليه لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة ورواية مهنا تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكر السائل تحريمه ولأن في هذه الرواية أنه قال يصوعه ولا يحل له صناعته فكيف يجب ذلك فصل وإن كسر آنية الخمر ففيها روايتان إحداهما يضمنها لأنه مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها خمر ولأن جعل الخمر فيها لا يقتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزنا للخمر والثانية لا تضمن لما روى الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب قال قال عبدالله بن عمر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته وروي عن أنس قال كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا عبيدة شرابا من فضيخ فأتانا آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة إتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات فصل ولا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالحر فإنه لا يضمن بالغصب إنما يضمن بالإتلاف وإن أخذ حرا فحبسه فمات عنده لم يضمنه لأنه ليس بمال وإن استعمله مكرها لزمه أجر مثله لأنه استوفى منافعه وهي متقومة فلزمه ضمانها كمنافع العبد وإن حبسه مدة لمثلها أجر ففيه وجهان أحدهما يلزمه أجر تلك المدة لأنه فوت منفعته وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع العبد والثاني لا يلزمه لأنها تابعة لما لا يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولأنها تلفت تحت يديه فلم يجب ضمانها كما ذكرنا ولو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه وجها واحدا لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر وعليه ثياب لم يلزمه ضمانها لأنها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب وسواء كان كبيرا أو صغيرا وهذا كله مذهب أبي حنيفة والشافعي فصل وأم الولد مضمونة بالغصب وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا تضمن لأن أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغرماء فأشبهت الحر ولنا إن ما يضمن بالقيمة يضمن بالغصب كالقن ولأنها مملوكة فأشبهت المدبرة وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة ولا تضمن بالقيمة فصل وإذا فتح قفصا على طائر فطار أو حل دابته فذهبت ضمنها وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه إلا أن يكون أهاجهما حتى ذهبا عقيب وقال أصحاب الشافعي إن وقفا بعد الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنها وإن ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجا بأن لهما اختيارا وقد وجدت منهما المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجىء فإذا اجتمعا لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا فجاء عبد لإنسان فرمى نفسه فيها

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل وإن كسر آنية من ذهب أو فضة لم يضمنها لأن اتخاذها محرم وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فإن مهنا نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريقا فضة عليه قيمته بصوغه كما كان قيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت والصحيح أنه لا ضمان عليه نص عليه أحمد في رواية المروذي فيمن كسر إبريق فضة لا ضمان عليه لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة ورواية مهنا تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكر السائل تحريمه ولأن في هذه الرواية أنه قال يصوعه ولا يحل له صناعته فكيف يجب ذلك فصل وإن كسر آنية الخمر ففيها روايتان إحداهما يضمنها لأنه مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها خمر ولأن جعل الخمر فيها لا يقتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزنا للخمر والثانية لا تضمن لما روى الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب قال قال عبدالله بن عمر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته وروي عن أنس قال كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا عبيدة شرابا من فضيخ فأتانا آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة إتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات فصل ولا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالحر فإنه لا يضمن بالغصب إنما يضمن بالإتلاف وإن أخذ حرا فحبسه فمات عنده لم يضمنه لأنه ليس بمال وإن استعمله مكرها لزمه أجر مثله لأنه استوفى منافعه وهي متقومة فلزمه ضمانها كمنافع العبد وإن حبسه مدة لمثلها أجر ففيه وجهان أحدهما يلزمه أجر تلك المدة لأنه فوت منفعته وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع العبد والثاني لا يلزمه لأنها تابعة لما لا يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولأنها تلفت تحت يديه فلم يجب ضمانها كما ذكرنا ولو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه وجها واحدا لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر وعليه ثياب لم يلزمه ضمانها لأنها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب وسواء كان كبيرا أو صغيرا وهذا كله مذهب أبي حنيفة والشافعي فصل وأم الولد مضمونة بالغصب وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا تضمن لأن أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغرماء فأشبهت الحر ولنا إن ما يضمن بالقيمة يضمن بالغصب كالقن ولأنها مملوكة فأشبهت المدبرة وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة ولا تضمن بالقيمة فصل وإذا فتح قفصا على طائر فطار أو حل دابته فذهبت ضمنها وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه إلا أن يكون أهاجهما حتى ذهبا عقيب وقال أصحاب الشافعي إن وقفا بعد الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنها وإن ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجا بأن لهما اختيارا وقد وجدت منهما المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجىء فإذا اجتمعا لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا فجاء عبد لإنسان فرمى نفسه فيها

Section V05/P174–V05/P175İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V05/P174–V05/P175)
Orijinal Metin (AR)

ولنا إنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله والمباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة أو أشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع إنسان فإن للنار فعلا لكن لما لم يمكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد مذهب أو أسير فأفلت وإن فتح القفص وحل الفرس فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا فالضمان على منفرهما لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره إنسان فطار لم يضمنه لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه فقتله ضمنه وإن كان في داره لأنه كان يمكنه تنفيره بغير قتله وكذلك لو مر الطائر في هواء داره فرماه فقتله ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فهو كما لو رماه في هواء دار غيره فصل ولو حل زقا فيه مائع فاندفق ضمنه سواء خرج في الحال أو خرج قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط بريج أو بزلزلة الأرض أو كان جامدا فذاب بشمس لأنه تلف بسبب فعله وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وهو قول أصحاب الشافعي ولهم فيما إذا ذاب بالشمس وجهان واحتجوا بأن فعله غير ملجىء والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه إنسان ولنا إن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا وكما لو جرح إنسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن وأما إن دفعه إنسان فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليها بخلاف مسألتنا ولو كان جامدا فأدنى منه نارا فأذابه فسال فالضمان على من أذابه لأن سببه أخص لكون التلف يعقبه فأشبه المنفر مع فاتح القفص وقال بعض الشافعية لا ضمان على واحد منهما كسارقين نقب أحدهما وأخرج آخر المتاع وهذا فاسد لأن مدني النار ألجأه إلى الخروج فضمنه كما لو كان واقفا فدفقه والمسألة حجة عليه فإن الضمان على مخرج المتاع من الحرز والقطع حد لا يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال جميعا ثم إن الحد يدرأ بالشبهات بخلاف الضمان ولو أذابه أحدهما أولا ثم فتح الثاني رأسه فاندفق فالضمان على الثاني لأن التلف تعقبه وإن فتح زقا مستعلي الرأس فخرج بعض ما فيه واستمر خروجه قليلا قليلا فجاء آخر فكنسه فاندفق فضمان ما خرج بعد التكنيس على المكنس وما قبله على الفاتح لأن فعل الثاني أخص كالجارح والذابح فصل وإن حل رباط سفينة فذهبت أو غرقت فعليه قيمتها سواء تعقب فعله أو تراخى والخلاف فيها كالخلاف في الطائر في القفص

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا إنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله والمباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة أو أشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع إنسان فإن للنار فعلا لكن لما لم يمكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد مذهب أو أسير فأفلت وإن فتح القفص وحل الفرس فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا فالضمان على منفرهما لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره إنسان فطار لم يضمنه لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه فقتله ضمنه وإن كان في داره لأنه كان يمكنه تنفيره بغير قتله وكذلك لو مر الطائر في هواء داره فرماه فقتله ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فهو كما لو رماه في هواء دار غيره فصل ولو حل زقا فيه مائع فاندفق ضمنه سواء خرج في الحال أو خرج قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط بريج أو بزلزلة الأرض أو كان جامدا فذاب بشمس لأنه تلف بسبب فعله وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وهو قول أصحاب الشافعي ولهم فيما إذا ذاب بالشمس وجهان واحتجوا بأن فعله غير ملجىء والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه إنسان ولنا إن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا وكما لو جرح إنسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن وأما إن دفعه إنسان فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليها بخلاف مسألتنا ولو كان جامدا فأدنى منه نارا فأذابه فسال فالضمان على من أذابه لأن سببه أخص لكون التلف يعقبه فأشبه المنفر مع فاتح القفص وقال بعض الشافعية لا ضمان على واحد منهما كسارقين نقب أحدهما وأخرج آخر المتاع وهذا فاسد لأن مدني النار ألجأه إلى الخروج فضمنه كما لو كان واقفا فدفقه والمسألة حجة عليه فإن الضمان على مخرج المتاع من الحرز والقطع حد لا يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال جميعا ثم إن الحد يدرأ بالشبهات بخلاف الضمان ولو أذابه أحدهما أولا ثم فتح الثاني رأسه فاندفق فالضمان على الثاني لأن التلف تعقبه وإن فتح زقا مستعلي الرأس فخرج بعض ما فيه واستمر خروجه قليلا قليلا فجاء آخر فكنسه فاندفق فضمان ما خرج بعد التكنيس على المكنس وما قبله على الفاتح لأن فعل الثاني أخص كالجارح والذابح فصل وإن حل رباط سفينة فذهبت أو غرقت فعليه قيمتها سواء تعقب فعله أو تراخى والخلاف فيها كالخلاف في الطائر في القفص

%0
10 Bölüm

Questions