Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme - el-Muğnî (Hanbelî)

İbn Kudâme el-Makdisî · AR

Section V03/P238–V03/P239İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P238–V03/P239)
Orijinal Metin (AR)

لأنها في حكم الإقامة بدليل أنها لا تستبيح الرخص فإن لم يمكنها الإقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم وإن فارقت البنيان لم يجب الرجوع إذا كانت قريبة كالخارج من غير عذر قلنا هناك ترك واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يسير إلى مسافة القصر لأنه يكون إنشاء سفر طويل غير الأول وها هنا لم يكن واجبا ولا يثبت وجوبه ابتداء إلا في حق من كان مقيما فصل ويستحب أن يقف المودع في الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيلتزمه يلصق به صدره ووجه ويدعو الله عز وجل لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال طفت مع عبدالله فلما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وعن عبدالرحن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود وقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت الوداع كيف أصنع قال تطوف بالبيت سبعا وتصلي ركعتين خلف المقام ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها ثم تأتي الملتزم ما بين الحجر والباب فتستلمه ثم تدعو ثم تسأل حاجتك ثم تستلم الحجر وتنصرف قال بعض أصحابنا ويقول في دعائه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي أن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدينا والآخرة إنك على كل شيء قدير وعن طاوس قال رأيت أعرابيا أتى الملتزم فتعلق بأستار الكعبة فقال بك أعوذ وبك ألوذ اللهم فاجعل لي في اللهف إلى جودك والرضا بضمانك مندوحا عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين اللهم بفرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة ثم أضلني في الناس فلقيته بعرفات قائما وهو يقول اللهم إن كنت لم تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته فلا أعلم أعظم مصيبة ممن ورد حوضك وانصرفت محروما من وجه رغبتك وقال آخر يا خير موفود إليه قد ضعفت قوتي وذهبت منتي وأتيت إليك بذنوب لا تغسلها البحار أستجير برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك رب ارحم من شملته الخطايا وغمرته الذنوب وظهرت منه العيوب إرحم أسير ضر وطريد فقر أسألك أن تهب لي عظيم جرمي يا مستزادا من نعمه ومستعاذا من نقمه ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق اللهم إن كنت بسطت إليك يدي داعيا فطالما كفيتني ساهيا فبنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة لا أيأس منها عند التوبة فلا تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف وهي لي الإصلاخ في الولد والأمن في البلد والعافية في الجسد إنك سميع مجيب اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها علي وللناس قبلي تبعات فتحملها عني وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة فاجعل قراي الجنة اللهم إني سائلك عند بابك من ذهبت أيامه وبقيت آثامه وانقطعت شهوته وبقيت تبعته فارض عنه وإن لم ترض عنه فاعف عنه فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة إذا كانت حائضا لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك فصل قال أحمد إذا ودع البيت يقوم عند البيت إذا خرج ويدعو

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأنها في حكم الإقامة بدليل أنها لا تستبيح الرخص فإن لم يمكنها الإقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم وإن فارقت البنيان لم يجب الرجوع إذا كانت قريبة كالخارج من غير عذر قلنا هناك ترك واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يسير إلى مسافة القصر لأنه يكون إنشاء سفر طويل غير الأول وها هنا لم يكن واجبا ولا يثبت وجوبه ابتداء إلا في حق من كان مقيما فصل ويستحب أن يقف المودع في الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيلتزمه يلصق به صدره ووجه ويدعو الله عز وجل لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال طفت مع عبدالله فلما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وعن عبدالرحن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود وقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت الوداع كيف أصنع قال تطوف بالبيت سبعا وتصلي ركعتين خلف المقام ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها ثم تأتي الملتزم ما بين الحجر والباب فتستلمه ثم تدعو ثم تسأل حاجتك ثم تستلم الحجر وتنصرف قال بعض أصحابنا ويقول في دعائه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي أن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدينا والآخرة إنك على كل شيء قدير وعن طاوس قال رأيت أعرابيا أتى الملتزم فتعلق بأستار الكعبة فقال بك أعوذ وبك ألوذ اللهم فاجعل لي في اللهف إلى جودك والرضا بضمانك مندوحا عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين اللهم بفرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة ثم أضلني في الناس فلقيته بعرفات قائما وهو يقول اللهم إن كنت لم تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته فلا أعلم أعظم مصيبة ممن ورد حوضك وانصرفت محروما من وجه رغبتك وقال آخر يا خير موفود إليه قد ضعفت قوتي وذهبت منتي وأتيت إليك بذنوب لا تغسلها البحار أستجير برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك رب ارحم من شملته الخطايا وغمرته الذنوب وظهرت منه العيوب إرحم أسير ضر وطريد فقر أسألك أن تهب لي عظيم جرمي يا مستزادا من نعمه ومستعاذا من نقمه ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق اللهم إن كنت بسطت إليك يدي داعيا فطالما كفيتني ساهيا فبنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة لا أيأس منها عند التوبة فلا تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف وهي لي الإصلاخ في الولد والأمن في البلد والعافية في الجسد إنك سميع مجيب اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها علي وللناس قبلي تبعات فتحملها عني وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة فاجعل قراي الجنة اللهم إني سائلك عند بابك من ذهبت أيامه وبقيت آثامه وانقطعت شهوته وبقيت تبعته فارض عنه وإن لم ترض عنه فاعف عنه فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة إذا كانت حائضا لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك فصل قال أحمد إذا ودع البيت يقوم عند البيت إذا خرج ويدعو

Section V03/P239–V03/P240İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P239–V03/P240)
Orijinal Metin (AR)

فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت وإن التفت رجع فودع وروى حنبل في مناسكه عن المهاجرة قال قلت لجابر بن عبدالله الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام فقال ما كنا أحسب يصنع هذا اليهود والنصارى قال أبو عبدالله أكره ذلك وقول أبي عبدالله إن التفت رجع فودع على سبيل الاستحباب إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم أنظر إلى الكعبة ثم قل اللهم لا تجعله آخر العهد مسألة قال ( ومن ترك طواف الزيارة رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت ) وجملة ذلك أن طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به ولا يحل من إحرامه حتى يفعله فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه ورجع متى أمكنه محرما لا يجزئه غير ذلك وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحسن يحج من العام المقبل وحكي نحو ذلك عن عطاء قولا ثانيا وقال يأتي عاما قابلا من حج أو عمرة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال أحابستنا هي قيل إنها قد أفاضت يوم النحر قال فلتنفر إذا يدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به فإن نوى التحلل ورفض إحرامه لم يحل بذلك لأن الإحرام لا يخرج منه بنية الخروج ومتى رجع إلى مكة فطاف بالبيت حل بطوافه لأن الطواف لا يفوت وقته على ما أسلفناه فصل فإن ترك بعض الطواف فهو كما لو ترك جميعه فيما ذكرنا سواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر وهذا قول عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وقال أصحاب الرأي من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة أو طواف العمرة وسعى بين الصفا والمروة ثم رجع إلى الكوفة إن سعيه يجزئه وعليه دم لما ترك من الطواف بالبيت ولنا إن ما أتى به لا يجزئه إذا كان بمكة فلا يجزئه إذا خرج منها كما لو طاف دون الأربعة أشواط فصل وإذا ترك طواف الزيارة بعد رمي جمرة العقبة فلم يبق محرما إلا عن النساء خاصة لأنه قد حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة فلم يبق محرما إلا عن النساء خاصة وإن وطىء لم يفسد حجه ولم تجب عليه بدنة لكن عليه دم ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام صحيح قال أحمد من طاف للزيارة أو اخترق الحجر في طوافه ورجع إلى بغداد فإنه يرجع لأنه على بقية إحرامه فإن وطىء النساء أحرم من النعيم على حديث ابن عباس وعليه دم وهذا كما قلنا مسألة قال ( وإن كان طاف للوداع لم يجزئه لطواف الزيارة ) وإنما لم يجزه عن طواف الزياة لأن تعيين النية شرط فيه على ما ذكرنا فمن طاف للوداع فلم يعين النية له فكذلك لم يصح مسألة قال ( وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد إلا أن عليه دما فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع ) المشهور عن أحمد أن القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه من العمل ألا ما يلزم المفرد وأنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته نص عليه في رواية جماعة من أصحابه وهذا قول ابن عمر وجابر بن عبدالله وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية ثانية أن عليه طوافين وسعيين ويروى ذلك عن الشعبي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود وبه قال الثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي وقد روي عن علي ولم يصح عنه واحتج بعض من اختار ذلك بقول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 وتمامهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال ولم يفرق بين القارن وغيره وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من جمع الحج والعمرة فعليه طوافان ولأنهما نسكان فكان لهما طوافان كما لو كانا منفردين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت وإن التفت رجع فودع وروى حنبل في مناسكه عن المهاجرة قال قلت لجابر بن عبدالله الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام فقال ما كنا أحسب يصنع هذا اليهود والنصارى قال أبو عبدالله أكره ذلك وقول أبي عبدالله إن التفت رجع فودع على سبيل الاستحباب إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم أنظر إلى الكعبة ثم قل اللهم لا تجعله آخر العهد مسألة قال ( ومن ترك طواف الزيارة رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت ) وجملة ذلك أن طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به ولا يحل من إحرامه حتى يفعله فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه ورجع متى أمكنه محرما لا يجزئه غير ذلك وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحسن يحج من العام المقبل وحكي نحو ذلك عن عطاء قولا ثانيا وقال يأتي عاما قابلا من حج أو عمرة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال أحابستنا هي قيل إنها قد أفاضت يوم النحر قال فلتنفر إذا يدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به فإن نوى التحلل ورفض إحرامه لم يحل بذلك لأن الإحرام لا يخرج منه بنية الخروج ومتى رجع إلى مكة فطاف بالبيت حل بطوافه لأن الطواف لا يفوت وقته على ما أسلفناه فصل فإن ترك بعض الطواف فهو كما لو ترك جميعه فيما ذكرنا سواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر وهذا قول عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وقال أصحاب الرأي من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة أو طواف العمرة وسعى بين الصفا والمروة ثم رجع إلى الكوفة إن سعيه يجزئه وعليه دم لما ترك من الطواف بالبيت ولنا إن ما أتى به لا يجزئه إذا كان بمكة فلا يجزئه إذا خرج منها كما لو طاف دون الأربعة أشواط فصل وإذا ترك طواف الزيارة بعد رمي جمرة العقبة فلم يبق محرما إلا عن النساء خاصة لأنه قد حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة فلم يبق محرما إلا عن النساء خاصة وإن وطىء لم يفسد حجه ولم تجب عليه بدنة لكن عليه دم ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام صحيح قال أحمد من طاف للزيارة أو اخترق الحجر في طوافه ورجع إلى بغداد فإنه يرجع لأنه على بقية إحرامه فإن وطىء النساء أحرم من النعيم على حديث ابن عباس وعليه دم وهذا كما قلنا مسألة قال ( وإن كان طاف للوداع لم يجزئه لطواف الزيارة ) وإنما لم يجزه عن طواف الزياة لأن تعيين النية شرط فيه على ما ذكرنا فمن طاف للوداع فلم يعين النية له فكذلك لم يصح مسألة قال ( وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد إلا أن عليه دما فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع ) المشهور عن أحمد أن القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه من العمل ألا ما يلزم المفرد وأنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته نص عليه في رواية جماعة من أصحابه وهذا قول ابن عمر وجابر بن عبدالله وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية ثانية أن عليه طوافين وسعيين ويروى ذلك عن الشعبي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود وبه قال الثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي وقد روي عن علي ولم يصح عنه واحتج بعض من اختار ذلك بقول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 وتمامهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال ولم يفرق بين القارن وغيره وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من جمع الحج والعمرة فعليه طوافان ولأنهما نسكان فكان لهما طوافان كما لو كانا منفردين

Section V03/P240–V03/P242İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P240–V03/P242)
Orijinal Metin (AR)

ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنهم طافوا لهما طوافا واحدا متفق عليه وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما قرنت بين الحج والعمرة يسعك طوافك لحجك وعمرتك وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما جميعا وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدا رواهما الترمذي وقال في كل واحد منهما حديث حسن وروى ليث عن طاوس وعطاء ومجاهد عن جابر وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلا طوافا واحدا رواه الأثرم وابن ماجة وعن سلمة قال حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم للحج والعمرة إلا طوافا واحدا ولأنه ناسك يكفيه حلق واحد ورمي واحد فكفاه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد ولأنهما عبادتان من جنس واحد فإذا اجتمعتا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى كالطهارتين وأما الآية فإن الأفعال إذا وقعت لهما فقد تما وأما الحديث الذي احتجوا به فلا نعلم صحته ورواه الدارقطني من طرق ضعيفة في بعضها الحسن بن عمارة وفي بعضها عمر بن يزيد وفي بعضها حفص بن أبي داود وكلهم ضعفاء وكفى به ضعفا معارضته لما روينا من الأحاديث الصحيحة وإن صح فيحتمل أنه أراد عليه طواف وسعي فسماهما طوافين فإن السعي يسمى طوافا قال الله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما البقرة 158 ويحتمل أنه أراد عليه طوافان طواف الزيارة وطواف الوداع فصل وإن قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد نص عليه أحمد فقال إذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون في ذلك جزاءان فيلزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة لأنهم يقولون في الحل اثنان ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة وهذا قول مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي عليه جزاءان قال القاضي وإذا قلنا عليه طوافان لزمه جزاءان ولنا قول الله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 ومن أوجب جزاءين فقد أوجب مثلين ولأنه صيد واحد فلم يجب فيه جزاءان كما لو قتل المحرم صيدا ولأنه لا يزيد على محرمين قتلا صيدا وليس عليهما إلا فداء واحد وكذلك محرم وحلال قتلا صيدا حرميا فصل وإن أفسد القارن نسكه بالوطء فعليه فداء واحد وبذلك قال عطاء وابن جريج ومالك الشافعي وإسحاق وأبو ثور ولا يسقط دم القران وقال الحكم عليه هديان ويتخرج لنا أن يلزمه بدنة وشاة إذا قلنا يلزمه طوافان وقال أصحاب الرأي إن وطىء قبل الوقوف فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ويسقط عنه دم القرآن ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم الذين سئلوا عمن أفسد نسكه لم يأمروه إلا بفداء واحد ولم يفرقوا ولأنه أحد الأنساك الثلاثة فلم يجب في إفساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين وسائر محظورات الإحرام من اللبس والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منها أكثر من فداء واحد كما لو كان مفردا والله أعلم مسألة قال ( إلا أن عليه دما فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ) هذا استثناء منقطع معناه لكن عليه دم فإن وجوب الدم ليس من الأفعال المنفية بقوله وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد ولا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافا إلا ما حكي عن داود أنه لا دم عليه وروي ذلك عن طاوس وحكى ابن المنذر أن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم فقال لا فجر برجله وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولنا قول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 والقارن متمتع بالعمرة إلى الحج بدليل أن عليا رضي الله عنه لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالحج والعمرة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنهم طافوا لهما طوافا واحدا متفق عليه وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما قرنت بين الحج والعمرة يسعك طوافك لحجك وعمرتك وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما جميعا وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدا رواهما الترمذي وقال في كل واحد منهما حديث حسن وروى ليث عن طاوس وعطاء ومجاهد عن جابر وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلا طوافا واحدا رواه الأثرم وابن ماجة وعن سلمة قال حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم للحج والعمرة إلا طوافا واحدا ولأنه ناسك يكفيه حلق واحد ورمي واحد فكفاه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد ولأنهما عبادتان من جنس واحد فإذا اجتمعتا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى كالطهارتين وأما الآية فإن الأفعال إذا وقعت لهما فقد تما وأما الحديث الذي احتجوا به فلا نعلم صحته ورواه الدارقطني من طرق ضعيفة في بعضها الحسن بن عمارة وفي بعضها عمر بن يزيد وفي بعضها حفص بن أبي داود وكلهم ضعفاء وكفى به ضعفا معارضته لما روينا من الأحاديث الصحيحة وإن صح فيحتمل أنه أراد عليه طواف وسعي فسماهما طوافين فإن السعي يسمى طوافا قال الله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما البقرة 158 ويحتمل أنه أراد عليه طوافان طواف الزيارة وطواف الوداع فصل وإن قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد نص عليه أحمد فقال إذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون في ذلك جزاءان فيلزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة لأنهم يقولون في الحل اثنان ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة وهذا قول مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي عليه جزاءان قال القاضي وإذا قلنا عليه طوافان لزمه جزاءان ولنا قول الله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 ومن أوجب جزاءين فقد أوجب مثلين ولأنه صيد واحد فلم يجب فيه جزاءان كما لو قتل المحرم صيدا ولأنه لا يزيد على محرمين قتلا صيدا وليس عليهما إلا فداء واحد وكذلك محرم وحلال قتلا صيدا حرميا فصل وإن أفسد القارن نسكه بالوطء فعليه فداء واحد وبذلك قال عطاء وابن جريج ومالك الشافعي وإسحاق وأبو ثور ولا يسقط دم القران وقال الحكم عليه هديان ويتخرج لنا أن يلزمه بدنة وشاة إذا قلنا يلزمه طوافان وقال أصحاب الرأي إن وطىء قبل الوقوف فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ويسقط عنه دم القرآن ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم الذين سئلوا عمن أفسد نسكه لم يأمروه إلا بفداء واحد ولم يفرقوا ولأنه أحد الأنساك الثلاثة فلم يجب في إفساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين وسائر محظورات الإحرام من اللبس والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منها أكثر من فداء واحد كما لو كان مفردا والله أعلم مسألة قال ( إلا أن عليه دما فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ) هذا استثناء منقطع معناه لكن عليه دم فإن وجوب الدم ليس من الأفعال المنفية بقوله وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد ولا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافا إلا ما حكي عن داود أنه لا دم عليه وروي ذلك عن طاوس وحكى ابن المنذر أن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم فقال لا فجر برجله وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولنا قول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 والقارن متمتع بالعمرة إلى الحج بدليل أن عليا رضي الله عنه لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالحج والعمرة

Section V03/P242–V03/P243İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P242–V03/P243)
Orijinal Metin (AR)

ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه وقال ابن عمر إنما القران لأهل الآفاق وتلا قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرن بين حجه وعمرته فليهرق دما ولأنه ترفه بسقوطه أحد السفرين فلزمه دم كالتمتع وإذا عدم الدم فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كالمتمتع سواء فصل ومن شرط وجوب بالدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام في قول جمهور العلماء وقال ابن الماجشون عليه دم لأن الله تعالى إنما أسقط الدم وليس هذا متمتعا وليس هذا بصحيح فإننا قد ذكرنا أنه متمتع وإن لم يكن متمتعا فهو فرع عليه ووجوب الدم على القارن إنما كان بمعنى النص على المتمتع فلا يجوز أن يخالف الفرع أصله مسألة قال ( ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى ثم أحرم بالحج من عامه ولم يكن خرج من مكة إلى ما نقصر فيه الصلاة فهو متمتع عليه دم ) الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها وجوب الدم على المتمتع في الجملة وأجمع أهل العلم عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها وحج من عامه أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام وقد نص الله تعالى عليه بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 الآية وقال ابن عمر تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه وقال جابر كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها رواه مسلم وعن أبي جمرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك من دم متفق عليه والدم الواجد شاة أو سبع بقرة أو سبع بدنة فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجزىء إلا بدنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة وهذا ترك لظاهر قوله تعالى فما استيسر من الهدي البقرة 196 وإطراح للآثار الثابتة وما احتجوا به بلا حجة فيه فإن إهداء النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع إجزاء ما دونها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب ولا يجب أن تكون البدنة التي يذبحها على صفة بدن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجه ولذلك ذهبوا إلى تفضيل الإفراد فكيف يكون سوقه للبدن دليلا لهم في التمتع ولم يكن متمتعا الفصل الثاني في الشروط التي يجب الدم على من اجتمعت فيه وهي خمسة الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غير أشهره نص عليه أحمد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه وقال ابن عمر إنما القران لأهل الآفاق وتلا قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرن بين حجه وعمرته فليهرق دما ولأنه ترفه بسقوطه أحد السفرين فلزمه دم كالتمتع وإذا عدم الدم فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كالمتمتع سواء فصل ومن شرط وجوب بالدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام في قول جمهور العلماء وقال ابن الماجشون عليه دم لأن الله تعالى إنما أسقط الدم وليس هذا متمتعا وليس هذا بصحيح فإننا قد ذكرنا أنه متمتع وإن لم يكن متمتعا فهو فرع عليه ووجوب الدم على القارن إنما كان بمعنى النص على المتمتع فلا يجوز أن يخالف الفرع أصله مسألة قال ( ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى ثم أحرم بالحج من عامه ولم يكن خرج من مكة إلى ما نقصر فيه الصلاة فهو متمتع عليه دم ) الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها وجوب الدم على المتمتع في الجملة وأجمع أهل العلم عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها وحج من عامه أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام وقد نص الله تعالى عليه بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 الآية وقال ابن عمر تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه وقال جابر كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها رواه مسلم وعن أبي جمرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك من دم متفق عليه والدم الواجد شاة أو سبع بقرة أو سبع بدنة فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجزىء إلا بدنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة وهذا ترك لظاهر قوله تعالى فما استيسر من الهدي البقرة 196 وإطراح للآثار الثابتة وما احتجوا به بلا حجة فيه فإن إهداء النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع إجزاء ما دونها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب ولا يجب أن تكون البدنة التي يذبحها على صفة بدن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجه ولذلك ذهبوا إلى تفضيل الإفراد فكيف يكون سوقه للبدن دليلا لهم في التمتع ولم يكن متمتعا الفصل الثاني في الشروط التي يجب الدم على من اجتمعت فيه وهي خمسة الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غير أشهره نص عليه أحمد

Section V03/P243–V03/P244İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P243–V03/P244)
Orijinal Metin (AR)

قال الأثرم سمعت أبا عبدالله سئل عمن أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال أيحل من عمرته في شوال أو يكون متمتعا فقال لا يكون متمتعا واحتج بحديث جابر وذكر إسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم تحل إلا ليلة واحدة ثم تحيض قال لتخرج ثم لتهل بعمرة ثم لتنتظر حتى تطهر ثم لتطف بالبيت قال أبو عبدالله فجعل عمرتها في الشهر الذي أهلت فيه لا في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من اعتمر في غير أشهر الحج عمرة وحل منها قبل أشهر الحج أنه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين أحدهما عن طاوس أنه قال إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى الحج فأنت متمتع والثاني عن الحسن أنه قال من اعتمر بعد النحر فهي متعة قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين فأما إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهر الحج فمذهب أحمد أنه لا يكون متمتعا ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول إسحاق وأحد قولي الشافعي وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم وقال الحسن والحكم وابن شبرمة والثوري والشافعي في أحد قوليه عمرته في الشهر الذي يطوف فيه وقال عطاء عمرته في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك وقال أبو حنيفة إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وإن طاف الأربعة في أشهر الحج فهو متمتع لأن العمرة صحت في أشهر الحج بدليل أنه لو وطىء أفسدها أشبه إذا أحرم بها في أشهر الحج ولنا ما ذكرنا عن جابر ولأنه أتى بنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر الحج فلم يكن متمتعا كما لو طاف ويخرج عليه ما قاسوا عليه الثاني أن يحج من عامه فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل فليس بمتمتع لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو لم يحج والجمهور على خلاف هذا لأن الله تعالى قال فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 وهذا يقتضي الموالاة بينهما ولأنهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فليس بمتمتع فهذا أولى من التباعد بينهما أكثر والثالث أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة نص عليه وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني وإسحاق وقال الشافعي إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه وقال أصحاب الرأي إن رجع إلى مصره بطلت متعته وإلا فلا وقال مالك إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا فلا وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده واختاره ابن المنذر لعموم قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم قام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا فحجه فلم يترفه بأحد السفرين فلم يلزمه دم كموضع الوفاق والآية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر الرابع أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والذين كان معهم الهدي من أصحابه فهذا يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الأثرم سمعت أبا عبدالله سئل عمن أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال أيحل من عمرته في شوال أو يكون متمتعا فقال لا يكون متمتعا واحتج بحديث جابر وذكر إسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم تحل إلا ليلة واحدة ثم تحيض قال لتخرج ثم لتهل بعمرة ثم لتنتظر حتى تطهر ثم لتطف بالبيت قال أبو عبدالله فجعل عمرتها في الشهر الذي أهلت فيه لا في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من اعتمر في غير أشهر الحج عمرة وحل منها قبل أشهر الحج أنه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين أحدهما عن طاوس أنه قال إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى الحج فأنت متمتع والثاني عن الحسن أنه قال من اعتمر بعد النحر فهي متعة قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين فأما إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهر الحج فمذهب أحمد أنه لا يكون متمتعا ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول إسحاق وأحد قولي الشافعي وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم وقال الحسن والحكم وابن شبرمة والثوري والشافعي في أحد قوليه عمرته في الشهر الذي يطوف فيه وقال عطاء عمرته في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك وقال أبو حنيفة إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وإن طاف الأربعة في أشهر الحج فهو متمتع لأن العمرة صحت في أشهر الحج بدليل أنه لو وطىء أفسدها أشبه إذا أحرم بها في أشهر الحج ولنا ما ذكرنا عن جابر ولأنه أتى بنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر الحج فلم يكن متمتعا كما لو طاف ويخرج عليه ما قاسوا عليه الثاني أن يحج من عامه فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل فليس بمتمتع لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو لم يحج والجمهور على خلاف هذا لأن الله تعالى قال فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 وهذا يقتضي الموالاة بينهما ولأنهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فليس بمتمتع فهذا أولى من التباعد بينهما أكثر والثالث أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة نص عليه وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني وإسحاق وقال الشافعي إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه وقال أصحاب الرأي إن رجع إلى مصره بطلت متعته وإلا فلا وقال مالك إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا فلا وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده واختاره ابن المنذر لعموم قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم قام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا فحجه فلم يترفه بأحد السفرين فلم يلزمه دم كموضع الوفاق والآية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر الرابع أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والذين كان معهم الهدي من أصحابه فهذا يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة

Section V03/P244–V03/P245İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P244–V03/P245)
Orijinal Metin (AR)

قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه مكان عمرتك قال عروة فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه دم للقران لأنه صار قارنا وترفه بسقوطه أحد السفرين وقول عروة لم يكن في ذلك هدي يحتمل أنه أراد لم يكن فيه هدي للمتعة إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة بينهن الخامس أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين أهل العلم في أن دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام إذ قد نص الله تعالى في كتابه بقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 ولأن حاضر المسجد الحرام ميقاته مكة فلم يحصل له الترفه بأحد السفرين ولأنه أحرم بالحج من ميقاته فأشبه المفرد فصل حاضري المسجد الحرام البقرة 196 أهل الحرم ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر نص عليه أحمد وروي ذلك عن عطاء وبه قال الشافعي وقال مالك أهل مكة وقال مجاهد أهل الحرم وروي ذلك عن طاوس وقال مكحول وأصحاب الرأي من دون الميقات لأنه موضع شرع فيه النسك فأشبه الحرم ولنا إن حاضر الشيء من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب في حكم الحاضر بدليل أنه إذا قصده لا يترخص رخص السفر فيكون من حاضريه وتحديده بالميقات لا يصح لأنه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر البعيد إذا قصده ولأن ذلك يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه والقريب من غير حاضريه في المواقيت قريبا وبعيدا واعتبارنا أولى لأن الشارع حد الحاضر بدون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه فالاعتبار به أولى من الاعتبار بالنسك لوجود لفظ الحضور في الآية فصل إذا كان للمتمتع قريتان قريبة وبعيدة فهو من حاضري المسجد الحرام لأنه إذا كان بعض أهله قريبا فلم يوجد فيه الشرط وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولأن له أن يحرم من القريبة فلم يكن بالمتمتع مترفها بترك أحد السفرين وقال القاضي له حكم القرية التي يقيم بها أكثر فإن استويا فمن التي ماله بها أكثر فإن استويا فمن التي ينوي الإقامة بها أكثر فإن استويا حكم للقرية التي أحرم منها وقد ذكرنا الدليل لما قلناه فصل فإذا دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا للإقامة بها بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة فخرج عنها متنقلا مقيما بغيرها ثم عاد إليها متمتعا ناويا للإقامة بها أو غير ناو لذلك فعليه دم المتعة لأنه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها وبذلك قال مالك والشافعي وإسحاق وذلك لأن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بنية الإقامة وفعلها وهذا إنما نوى الإقامة إذا فرغ من أفعال الحج لأنه إذا فرغ من عمرته فهو ناو للخروج إلى الحج فكأنه إنما نوى أن يقيم بعد أن يجب عليه الدم فأما إن خرج المكي مسافرا غير متنقل ثم عاد فاعتمر من الميقات أو قصر وحج من عامه فلا دم عليه لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام فصل وهذا الشرط لوجوب الدم عليه وليس بشرط لكونه متمتعا فإن متعة المكي صحيحة لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولأن حقيقة التمتع هو أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه وهذا موجود في المكي وقد نقل عن أحمد ليس على أهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم المتعة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه مكان عمرتك قال عروة فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه دم للقران لأنه صار قارنا وترفه بسقوطه أحد السفرين وقول عروة لم يكن في ذلك هدي يحتمل أنه أراد لم يكن فيه هدي للمتعة إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة بينهن الخامس أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين أهل العلم في أن دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام إذ قد نص الله تعالى في كتابه بقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 ولأن حاضر المسجد الحرام ميقاته مكة فلم يحصل له الترفه بأحد السفرين ولأنه أحرم بالحج من ميقاته فأشبه المفرد فصل حاضري المسجد الحرام البقرة 196 أهل الحرم ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر نص عليه أحمد وروي ذلك عن عطاء وبه قال الشافعي وقال مالك أهل مكة وقال مجاهد أهل الحرم وروي ذلك عن طاوس وقال مكحول وأصحاب الرأي من دون الميقات لأنه موضع شرع فيه النسك فأشبه الحرم ولنا إن حاضر الشيء من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب في حكم الحاضر بدليل أنه إذا قصده لا يترخص رخص السفر فيكون من حاضريه وتحديده بالميقات لا يصح لأنه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر البعيد إذا قصده ولأن ذلك يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه والقريب من غير حاضريه في المواقيت قريبا وبعيدا واعتبارنا أولى لأن الشارع حد الحاضر بدون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه فالاعتبار به أولى من الاعتبار بالنسك لوجود لفظ الحضور في الآية فصل إذا كان للمتمتع قريتان قريبة وبعيدة فهو من حاضري المسجد الحرام لأنه إذا كان بعض أهله قريبا فلم يوجد فيه الشرط وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولأن له أن يحرم من القريبة فلم يكن بالمتمتع مترفها بترك أحد السفرين وقال القاضي له حكم القرية التي يقيم بها أكثر فإن استويا فمن التي ماله بها أكثر فإن استويا فمن التي ينوي الإقامة بها أكثر فإن استويا حكم للقرية التي أحرم منها وقد ذكرنا الدليل لما قلناه فصل فإذا دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا للإقامة بها بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة فخرج عنها متنقلا مقيما بغيرها ثم عاد إليها متمتعا ناويا للإقامة بها أو غير ناو لذلك فعليه دم المتعة لأنه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها وبذلك قال مالك والشافعي وإسحاق وذلك لأن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بنية الإقامة وفعلها وهذا إنما نوى الإقامة إذا فرغ من أفعال الحج لأنه إذا فرغ من عمرته فهو ناو للخروج إلى الحج فكأنه إنما نوى أن يقيم بعد أن يجب عليه الدم فأما إن خرج المكي مسافرا غير متنقل ثم عاد فاعتمر من الميقات أو قصر وحج من عامه فلا دم عليه لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام فصل وهذا الشرط لوجوب الدم عليه وليس بشرط لكونه متمتعا فإن متعة المكي صحيحة لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولأن حقيقة التمتع هو أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه وهذا موجود في المكي وقد نقل عن أحمد ليس على أهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم المتعة

Section V03/P245–V03/P247İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P245–V03/P247)
Orijinal Metin (AR)

لأن المتعة له لا عليه فيتعين حمله على ما ذكرناه فصل إذا ترك الآفاقي الإحرام من الميقات أو أحرم من دونه بعمرة ثم حل منها وأحرم بالحج من مكة من عامه فهو متمتع عليه دمان دم المتعة ودم لإحرامه من دون ميقاته قال ابن المنذر وابن عبدالبر أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضري المسجد الحرام ثم أقام بمكة حلالا ثم حج من عامه أنه متمتع عليه دم وقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر فأحرم منه فلا دم عليه للمتعة لأنه من حاضري المسجد الحرام وليس هذا بجيد فإن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالإقامة به وهذا لم يحصل منه الإقامة ولا نيتها ولأن الله تعالى قال ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به وهذا ليس بساكن وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فاعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع عليه دم نص عليه أحمد وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى بطريقة الأولى وذكر القاضي أن من شرط وجوب الدم أن ينوي في ابتداء العمرة أو في أثنائها أنه متمتع وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط فإنه لم يذكره وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول ولأنه قد حصل له الترفه بسقوط أحد السفرين فلزمه الدم كمن لم ينو الفصل الثالث في وقت وجوب الهدي ووقت ذبحه أما وقت وجوبه فعن أحمد أنه يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن الله تعالى قال فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 وهذا قد فعل ذلك ولأن ما جعل غاية فوجود أوله كاف كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187 ولأنه متمتع أحرم بالحج من دون الميقات فلزمه الدم كما لو وقف أو تحلل وعنه أنه يجب إذا وقف بعرفة وهو قول مالك واختيار القاضي لأن التمتع بالعمرة في الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفة ولأنه قبل ذلك بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ولأنه لو أحرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم يلزمه دم المتعة ولا كان متمتعا ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء يجب إذا رمى الجمرة ونحوه قول أبي الخطاب قال يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لأنه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه فإما وقت إخراجه فيوم النحر وبه قال مالك وأبو حنيفة لأن ما قبل يوم النحر لا يجوز فيه ذبح الأضحية فلا يجوز فيه ذبح هدي المتمتع كمثل التحلل من العمرة وقال أبو طالب سمعت أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه هدي قال ينحر بمكة وإن قدم قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت أو يسرق وكذلك قال عطاء وإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى ومن جاء قبل ذلك نحره عن عمرته وأقام على إحرامه وكان قارنا وقال الشافعي يجوز نحره بعد الإحرام بالحج قولا واحدا وفيما قبل ذلك بعد حله من العمرة احتمالان ووجه جوازه أنه دم يتعلق بالإحرام وينوب عنه الصيام فجاز قبل يوم النحر كدم الطيب واللباس ولأنه يجوز إبداله قبل يوم النحر فجاز أداؤه قبله كسائر الفديات مسألة قال ( فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة وتعتبر القدرة في موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز له الانتقال إلى الصيام

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن المتعة له لا عليه فيتعين حمله على ما ذكرناه فصل إذا ترك الآفاقي الإحرام من الميقات أو أحرم من دونه بعمرة ثم حل منها وأحرم بالحج من مكة من عامه فهو متمتع عليه دمان دم المتعة ودم لإحرامه من دون ميقاته قال ابن المنذر وابن عبدالبر أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضري المسجد الحرام ثم أقام بمكة حلالا ثم حج من عامه أنه متمتع عليه دم وقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر فأحرم منه فلا دم عليه للمتعة لأنه من حاضري المسجد الحرام وليس هذا بجيد فإن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالإقامة به وهذا لم يحصل منه الإقامة ولا نيتها ولأن الله تعالى قال ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به وهذا ليس بساكن وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فاعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع عليه دم نص عليه أحمد وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى بطريقة الأولى وذكر القاضي أن من شرط وجوب الدم أن ينوي في ابتداء العمرة أو في أثنائها أنه متمتع وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط فإنه لم يذكره وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول ولأنه قد حصل له الترفه بسقوط أحد السفرين فلزمه الدم كمن لم ينو الفصل الثالث في وقت وجوب الهدي ووقت ذبحه أما وقت وجوبه فعن أحمد أنه يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن الله تعالى قال فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 وهذا قد فعل ذلك ولأن ما جعل غاية فوجود أوله كاف كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187 ولأنه متمتع أحرم بالحج من دون الميقات فلزمه الدم كما لو وقف أو تحلل وعنه أنه يجب إذا وقف بعرفة وهو قول مالك واختيار القاضي لأن التمتع بالعمرة في الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفة ولأنه قبل ذلك بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ولأنه لو أحرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم يلزمه دم المتعة ولا كان متمتعا ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء يجب إذا رمى الجمرة ونحوه قول أبي الخطاب قال يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لأنه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه فإما وقت إخراجه فيوم النحر وبه قال مالك وأبو حنيفة لأن ما قبل يوم النحر لا يجوز فيه ذبح الأضحية فلا يجوز فيه ذبح هدي المتمتع كمثل التحلل من العمرة وقال أبو طالب سمعت أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه هدي قال ينحر بمكة وإن قدم قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت أو يسرق وكذلك قال عطاء وإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى ومن جاء قبل ذلك نحره عن عمرته وأقام على إحرامه وكان قارنا وقال الشافعي يجوز نحره بعد الإحرام بالحج قولا واحدا وفيما قبل ذلك بعد حله من العمرة احتمالان ووجه جوازه أنه دم يتعلق بالإحرام وينوب عنه الصيام فجاز قبل يوم النحر كدم الطيب واللباس ولأنه يجوز إبداله قبل يوم النحر فجاز أداؤه قبله كسائر الفديات مسألة قال ( فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة وتعتبر القدرة في موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز له الانتقال إلى الصيام

Section V03/P247–V03/P248İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P247–V03/P248)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان قادرا عليه في بلده لأن وجوبه موقت ومان وجوبه موقتا اعتبرت القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى التراب فصل ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت جواز ووقت استحباب فأما وقت الثلاثة فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة قال طاوس يصوم ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وروي ذلك عن عطاء والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وروى ابن عمر وعائشة أنه يصومهن ما بين إهلاله بالحج ويوم عرفة وظاهر هذا أن يجعل آخرها يوم التروية وهو قول الشافعي لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب وكذلك ذكر القاضي في المحرر والمنصوص عن أحمد الذي وقفنا عليه مثل قول الخرقي أنه يكون آخرها يوم عرفة وهو قول من سمينا من العلماء وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة ها هنا لموضع الحاجة وهذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل التروية ليصومها في الحج وإن صام منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز نص عليه وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة وهذا قول أبي حنيفة وعن أحمد أنه إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا يجوز إلا بعد إحرام الحج ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول إسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة 196 ولأنه صيام واجب فلم يجز تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب ولأن ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل فلم يجز البدل كقبل الإحرام بالعمرة وقال الثوري والأوزاعي يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ولنا إن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج فأما قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة 196 فقيل معناه في أشهر الحج فإنه لا بد من إضمار إذ كان الحج أفعالا لا يصام فيها إنما يصام في وقتها أو في أشهرها فهو في قوله تعالى الحج أشهر البقرة 197 وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب كتقديمه الكفارة على الحدث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم على المبدل فقد ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي على إحرام الحج فذلك الصوم وأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فغير جائز ولا نعلم قائلا بجوازه إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد وليس بشيء لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه ويخالف قول أهل العلم وأحمد ينزه عن هذا وأما السبعة فلها أيضا وقتان وقت اختيار ووقت جواز فأما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه وأما وقت الجواز فمنذ تمضي أيام التشريق قال الأثرم سئل أحمد هل يصوم في الطريق أو بمكة قال كيف شاء وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وعن عطاء ومجاهد يصومها في الطريق وهو قول إسحاق وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وقيل عنه كقولنا وكقول إسحاق ولنا إن كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض وأما الآية فإن الله تعالى جوز له تأخير الصيام الواجب فلا يمنع ذلك الإجزاء قبله كتأخير صوم رضمان في السفر والمرض بقوله سبحانه فعدة من أيام أخر البقرة 185 ولأن الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه فأجزأه كصوم المسافر والمريض فصل ولا يجب التتابع وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا وهو قول الثوري وإسحاق وغيرهما ولا نعلم فيه مخالفا مسألة قال ( فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان قادرا عليه في بلده لأن وجوبه موقت ومان وجوبه موقتا اعتبرت القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى التراب فصل ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت جواز ووقت استحباب فأما وقت الثلاثة فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة قال طاوس يصوم ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وروي ذلك عن عطاء والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وروى ابن عمر وعائشة أنه يصومهن ما بين إهلاله بالحج ويوم عرفة وظاهر هذا أن يجعل آخرها يوم التروية وهو قول الشافعي لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب وكذلك ذكر القاضي في المحرر والمنصوص عن أحمد الذي وقفنا عليه مثل قول الخرقي أنه يكون آخرها يوم عرفة وهو قول من سمينا من العلماء وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة ها هنا لموضع الحاجة وهذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل التروية ليصومها في الحج وإن صام منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز نص عليه وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة وهذا قول أبي حنيفة وعن أحمد أنه إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا يجوز إلا بعد إحرام الحج ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول إسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة 196 ولأنه صيام واجب فلم يجز تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب ولأن ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل فلم يجز البدل كقبل الإحرام بالعمرة وقال الثوري والأوزاعي يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ولنا إن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج فأما قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة 196 فقيل معناه في أشهر الحج فإنه لا بد من إضمار إذ كان الحج أفعالا لا يصام فيها إنما يصام في وقتها أو في أشهرها فهو في قوله تعالى الحج أشهر البقرة 197 وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب كتقديمه الكفارة على الحدث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم على المبدل فقد ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي على إحرام الحج فذلك الصوم وأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فغير جائز ولا نعلم قائلا بجوازه إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد وليس بشيء لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه ويخالف قول أهل العلم وأحمد ينزه عن هذا وأما السبعة فلها أيضا وقتان وقت اختيار ووقت جواز فأما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه وأما وقت الجواز فمنذ تمضي أيام التشريق قال الأثرم سئل أحمد هل يصوم في الطريق أو بمكة قال كيف شاء وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وعن عطاء ومجاهد يصومها في الطريق وهو قول إسحاق وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وقيل عنه كقولنا وكقول إسحاق ولنا إن كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض وأما الآية فإن الله تعالى جوز له تأخير الصيام الواجب فلا يمنع ذلك الإجزاء قبله كتأخير صوم رضمان في السفر والمرض بقوله سبحانه فعدة من أيام أخر البقرة 185 ولأن الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه فأجزأه كصوم المسافر والمريض فصل ولا يجب التتابع وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا وهو قول الثوري وإسحاق وغيرهما ولا نعلم فيه مخالفا مسألة قال ( فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم )

Section V03/P248–V03/P249İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P248–V03/P249)
Orijinal Metin (AR)

وجملة ذلك أن المتمتع إذا لم يصم الثلاثة أيام في الحج فإنه يصومها بعد ذلك وبهذا قال علي وابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير بن عمير والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد إذا فإنه الصوم في العشر وبعده استقر الهدي في ذمته لأن الله تعالى قال فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم البقرة 196 ولأنه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة ولنا إنه صوم واجب فلا يسقط بخروج وقته كصوم رمضان والآية تدل على وجوبه لا على سقوطه والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه والجمعة ليست بدلا وإنما هي الأصل وإنما سقطت لأن الوقت جعل شرطا لها كالجماعة إذا ثبت هذا فإنه يصوم أيام منى وهذا قول ابن عمر وعائشة وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في القديم لما روى ابن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى أمر بصيام الثلاثة في الحج ولم يبق من أيام الحج إلا هذه الأيام فيتعين الصوم فيها فإذا صام هذه الأيام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر وعن أحمد رواية أخرى لا يصوم أيام منى روي ذلك عن علي والحسن وعطاء وهو قول ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق وقال عليه السلام إنها أيام أكل وشرب ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل فلا يصومها عن الهدي كيوم النحر فعلى هذه الرواية يصوم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم إذا قلنا يصوم أيام منى فلم يصمها واختلفت الرواية عن أحمد في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم لأنه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين المؤخر لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي إن أخره لعذر ليس عليه ألا قضاؤه لأن الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لا دم عليه لتأخيره فالبدل أولى وروي عن أحمد لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لأنه صوم واجب يحب القضاء بفواته كصوم رمضان فأما الهدي الواجب إذا أخره لعذر مثل أن ضاعت نفقته فليس عليه ألا قضاؤه وكسائر الهدايا الواجبة وإن أخره لغير عذر ففيه روايتان إحداهما ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا والأخرى عليه هدي آخر لأنه نسك مؤقت فلزم الدم بتأخيره عن وقته كرمي الجنار قال أحمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذا قال ابن عباس فصل وإذا صام عشرة أيام لم يلزمه التفريق بين الثلاثة والسبعة وقال أصحاب الشافعي عليه التفريق لأنه وجب من حيث الفعل وما وجب التفريق فيه من حيث الفعل لم يسقط بفوات وقته كأفعال الصلاة من الركوع والسجود ولنا إنه صوم واجب في زمن يصح الصوم فيه فلم يجب تفريقه كسائر الصوم ولا نسلم بوجوب التفريق في الآداء فإنه إذا صام أيام منى وأتبعها السبعة فما حصل التفريق وإن سلمنا وجوب التفريق في الأداء فإن كان من حيث الوقت فإذا فات الوقت سقط كالتفريق بين الصلاتين فصل ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي لأنه بدل فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل كسائر الإبدال فإن قيل فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم قبل زمان وجوب المبدل ولم يتحقق العجز عن المبدل لأنه إنما يتحقق المجوز للانتقال إلى البدل زمن الوجوب وكيف جوزتم الصوم قبل وجوبه قلنا إنا جوزنا له الانتقال إلى البدل بناء على العجز الظاهر فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره وعجزه كما جوزنا التكفير بالمبدل قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه مسألة قال ( ومن دخل في الصيام ثم قدر على الهدي لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجملة ذلك أن المتمتع إذا لم يصم الثلاثة أيام في الحج فإنه يصومها بعد ذلك وبهذا قال علي وابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير بن عمير والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد إذا فإنه الصوم في العشر وبعده استقر الهدي في ذمته لأن الله تعالى قال فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم البقرة 196 ولأنه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة ولنا إنه صوم واجب فلا يسقط بخروج وقته كصوم رمضان والآية تدل على وجوبه لا على سقوطه والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه والجمعة ليست بدلا وإنما هي الأصل وإنما سقطت لأن الوقت جعل شرطا لها كالجماعة إذا ثبت هذا فإنه يصوم أيام منى وهذا قول ابن عمر وعائشة وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في القديم لما روى ابن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى أمر بصيام الثلاثة في الحج ولم يبق من أيام الحج إلا هذه الأيام فيتعين الصوم فيها فإذا صام هذه الأيام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر وعن أحمد رواية أخرى لا يصوم أيام منى روي ذلك عن علي والحسن وعطاء وهو قول ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق وقال عليه السلام إنها أيام أكل وشرب ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل فلا يصومها عن الهدي كيوم النحر فعلى هذه الرواية يصوم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم إذا قلنا يصوم أيام منى فلم يصمها واختلفت الرواية عن أحمد في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم لأنه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين المؤخر لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي إن أخره لعذر ليس عليه ألا قضاؤه لأن الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لا دم عليه لتأخيره فالبدل أولى وروي عن أحمد لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لأنه صوم واجب يحب القضاء بفواته كصوم رمضان فأما الهدي الواجب إذا أخره لعذر مثل أن ضاعت نفقته فليس عليه ألا قضاؤه وكسائر الهدايا الواجبة وإن أخره لغير عذر ففيه روايتان إحداهما ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا والأخرى عليه هدي آخر لأنه نسك مؤقت فلزم الدم بتأخيره عن وقته كرمي الجنار قال أحمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذا قال ابن عباس فصل وإذا صام عشرة أيام لم يلزمه التفريق بين الثلاثة والسبعة وقال أصحاب الشافعي عليه التفريق لأنه وجب من حيث الفعل وما وجب التفريق فيه من حيث الفعل لم يسقط بفوات وقته كأفعال الصلاة من الركوع والسجود ولنا إنه صوم واجب في زمن يصح الصوم فيه فلم يجب تفريقه كسائر الصوم ولا نسلم بوجوب التفريق في الآداء فإنه إذا صام أيام منى وأتبعها السبعة فما حصل التفريق وإن سلمنا وجوب التفريق في الأداء فإن كان من حيث الوقت فإذا فات الوقت سقط كالتفريق بين الصلاتين فصل ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي لأنه بدل فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل كسائر الإبدال فإن قيل فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم قبل زمان وجوب المبدل ولم يتحقق العجز عن المبدل لأنه إنما يتحقق المجوز للانتقال إلى البدل زمن الوجوب وكيف جوزتم الصوم قبل وجوبه قلنا إنا جوزنا له الانتقال إلى البدل بناء على العجز الظاهر فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره وعجزه كما جوزنا التكفير بالمبدل قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه مسألة قال ( ومن دخل في الصيام ثم قدر على الهدي لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء )

Section V03/P249–V03/P251İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P249–V03/P251)
Orijinal Metin (AR)

وبهذا قال الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح وحماد والثوري إن أيسر قبل أن تكمل الثلاثة فعليه الهدي وإن أكمل الثلاثة صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على الهدي أو لم يقدر لأنه قدر على المبدل في زمن وجوبه فلم يجزئه البدل كما لو لم يصم ولنا إنه صوم دخل فيه لعدم الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة وعلى هذا يخرج الأصل الذي قاسوا عليه وأنه ما شرع في الصيام فصل وإن وجب عليه الصوم فلم يشرع حتى قدر على الهدي ففيه روايتان إحداهما لا يلزمه الانتقال إليه قال في رواية المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا رجع ولا يرجع إلى الدم وقد انتقل فرضه إلى الصيام وذلك لأن الصيام استقر في ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرطه وهو عدم الهدي والثانية يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي الأصلي وهديا لتأخيره الصوم عن وقته ولأنه قدر على البدل قبل شروعه في البدل فلزمه الانتقال إليه كالمتيمم إدا وجد الماء فصل ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان ولأنه صوم وجب بأصل الشرع أشبه صوم رمضان مسألة قال ( والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت فخشيت فوات الحج أهلت بالحج وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم ) وجملة ذلك أن المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها وتصير قارنة وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم وقال أبو حنيفة ترفض العمرة وتهل بالحج قال أحمد قال أبو حنيفة قد رفضت العمرة فصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة واحتج بما روى عروة عن عائشة قالت أهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان عمرتك متفق عليه وهذا يدل على أنها رفضت عمرتها وأحرمت بحج من وجوه ثلاثة أحدها دعي عمرتك والثاني قوله وامتشطي والثالث قوله هذه عمرة مكان عمرتك ولنا ما روى جابر قال أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ما شأنك قال شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطق بالبيت حتى حججت قال فاذهب بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وروى طاوس عن عائشة أنها قالت أهللت بعمرة فقدمت ولم أطف حتى حضت ونسكت المناسك كلها وقد أهللت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث معها عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم رواهما مسلم وهما يدلان على ما ذكرنا جميعه ولأن إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبهذا قال الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح وحماد والثوري إن أيسر قبل أن تكمل الثلاثة فعليه الهدي وإن أكمل الثلاثة صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على الهدي أو لم يقدر لأنه قدر على المبدل في زمن وجوبه فلم يجزئه البدل كما لو لم يصم ولنا إنه صوم دخل فيه لعدم الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة وعلى هذا يخرج الأصل الذي قاسوا عليه وأنه ما شرع في الصيام فصل وإن وجب عليه الصوم فلم يشرع حتى قدر على الهدي ففيه روايتان إحداهما لا يلزمه الانتقال إليه قال في رواية المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا رجع ولا يرجع إلى الدم وقد انتقل فرضه إلى الصيام وذلك لأن الصيام استقر في ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرطه وهو عدم الهدي والثانية يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي الأصلي وهديا لتأخيره الصوم عن وقته ولأنه قدر على البدل قبل شروعه في البدل فلزمه الانتقال إليه كالمتيمم إدا وجد الماء فصل ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان ولأنه صوم وجب بأصل الشرع أشبه صوم رمضان مسألة قال ( والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت فخشيت فوات الحج أهلت بالحج وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم ) وجملة ذلك أن المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها وتصير قارنة وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم وقال أبو حنيفة ترفض العمرة وتهل بالحج قال أحمد قال أبو حنيفة قد رفضت العمرة فصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة واحتج بما روى عروة عن عائشة قالت أهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان عمرتك متفق عليه وهذا يدل على أنها رفضت عمرتها وأحرمت بحج من وجوه ثلاثة أحدها دعي عمرتك والثاني قوله وامتشطي والثالث قوله هذه عمرة مكان عمرتك ولنا ما روى جابر قال أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ما شأنك قال شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطق بالبيت حتى حججت قال فاذهب بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وروى طاوس عن عائشة أنها قالت أهللت بعمرة فقدمت ولم أطف حتى حضت ونسكت المناسك كلها وقد أهللت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث معها عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم رواهما مسلم وهما يدلان على ما ذكرنا جميعه ولأن إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات

%0
10 Bölüm

Questions