Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V04/P277–V04/P278Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P277–V04/P278)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان للبلد الذي قصده طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة قصر ، وإن سلكه ليقصر ففيه قولان قال في الإملاء : له أن يقصر لأنه مسافة تقصر في مثلها الصلاة ( فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه ) وقال في الأم ليس له القصر لأنه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان لمقصده طريقان فإن بلغ كل واحد مسافة القصر فسلك الأبعد قصر في جميعه بلا خلاف ، سواء سلكه لغرض أم لمجرد القصر لأنه سافر مسافة القصر ، ولا يمكنه دون مسافة القصر ، وإن بلغ أحد طريقيه مسافة القصر ونقص الآخر عنها فإن سلك الأبعد لغرض من الطريق أو سهولته أو كثرة الماء أو المرعى أو زيارة أو عيادة أو بيع متاع أو غير ذلك من المقاصد المطلوبة دينا أو دنيا فله الترخص بالقصر وغيره من رخص السفر بلا خلاف ، ولو قصد التنزه فهو غرض مقصود فيترخص ، وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، والمذهب الترخص ، وبه قطع المحققون ، وإن لم يكن غرض سوى الترخص ففيه طريقان : أحدهما : لا يترخص قطعا وأشهرهما على قولين أظهرهما : عند الأصحاب لا يترخص ، ودليل الجميع في الكتاب . فرع : ذكرنا أنه إذا كان لمقصده طريقان يقصر في أحدهما فسلكه لغير غرض لم يجز القصر عندنا على الأصح وقال أبو حنيفة وأحمد والمزني وداود : يجوز .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان للبلد الذي قصده طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة قصر ، وإن سلكه ليقصر ففيه قولان قال في الإملاء : له أن يقصر لأنه مسافة تقصر في مثلها الصلاة ( فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه ) وقال في الأم ليس له القصر لأنه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان لمقصده طريقان فإن بلغ كل واحد مسافة القصر فسلك الأبعد قصر في جميعه بلا خلاف ، سواء سلكه لغرض أم لمجرد القصر لأنه سافر مسافة القصر ، ولا يمكنه دون مسافة القصر ، وإن بلغ أحد طريقيه مسافة القصر ونقص الآخر عنها فإن سلك الأبعد لغرض من الطريق أو سهولته أو كثرة الماء أو المرعى أو زيارة أو عيادة أو بيع متاع أو غير ذلك من المقاصد المطلوبة دينا أو دنيا فله الترخص بالقصر وغيره من رخص السفر بلا خلاف ، ولو قصد التنزه فهو غرض مقصود فيترخص ، وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، والمذهب الترخص ، وبه قطع المحققون ، وإن لم يكن غرض سوى الترخص ففيه طريقان : أحدهما : لا يترخص قطعا وأشهرهما على قولين أظهرهما : عند الأصحاب لا يترخص ، ودليل الجميع في الكتاب . فرع : ذكرنا أنه إذا كان لمقصده طريقان يقصر في أحدهما فسلكه لغير غرض لم يجز القصر عندنا على الأصح وقال أبو حنيفة وأحمد والمزني وداود : يجوز .

Section V04/P278–V04/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P278–V04/P279)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى أنه إن لقي عبده أو صديقه في بعض الطريق رجع لم يقصر لأنه لم يقطع على سفر تقصر فيه الصلاة ، وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران فلا يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة . + الشرح : قال أصحابنا : يشترط للقصر أن يعزم في الابتداء على قطع مسافة القصر ، فلو خرج لطلب آبق أو غريم أو غير ذلك ونوى أنه متى لقيه رجع ولا يعرف موضعه لم يترخص ، وإن طال سفره وبلغ مراحل ، كما سنذكره في الهائم ، إن شاء الله تعالى ، فلو وجده وعزم على الرجوع إلى بلده ، فإن كان بينهما مسافة القصر قصر إذا ارتحل عن ذلك الموضع ، فلو علم في ابتداء السفر موضعه وأنه لا يلقاه قبل مرحلتين جاز القصر ، ولو نوى في الابتداء الخروج في طلب الآبق والغريم ودابته الضالة أو المسروقة وغيرها على أنه لا بد له من وصول الموضع الفلاني وهو مرحلتان سواء وجده قبله أم لا فله القصر بلا خلاف ، نص عليه الشافعي والأصحاب . ولو نوى مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع ، فإن عرضت له هذه النية مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع ، فإن عرضت له هذه النية قبل مفارقة عمران البلد لم يترخص ، وإن عرضت بعد مفارقة العمران فوجهان حكاهما البغوي و الرافعي أصحهما : يترخص ما لم يجده ، فإذا وجده صار مقيما لأنه ثبت لسبب الرخصة فلا يتغير حتى يوجد المغير والثاني : لا يترخص كما لو عرضت النية في العمران . ولو نوى قصد موضع في مسافة القصر ثم نوى بعد مفارقة العمران الإقامة أربعة أيام فصاعدا في بلد في وسط الطريق ، قال البغوي وغيره : إن كان من مخرجه إلى البلد المتوسط مسافة القصر ترخص قطعا ما لم يدخل المتوسط ، وإن كان أقل فوجهان أصحهما : يترخص ما لم يدخله لأنه انعقد سبب الرخصة فلا يتغير ما لم يوجد المغير ، فإن نوى أن يقيم في المتوسط دون أربعة أيام فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه وفي البلد المتوسط بلا خلاف . أما إذا خرج بنية السفر إلى بلد ثم منه إلى آخر ونوى أن يقيم في الأول أربعة أيام أو نوى بلدا ثم بلدا ثم بلدا ثالثا ورابعا وأكثر بنية الإقامة أربعة أيام في كل مرحلة فإن كان بين البلد والذي يليه مسافة القصر قصر وإلا فلا . وإن كان بين بلدين منها دون الباقي قصر بين البلدين دون الباقي ، لأنها أسفار متعددة ، ولو نوى بلدا دون مرحلتين ، ثم نوى في أثناء طريقه مجاوزته فابتدأ سفره من حين غير النية فإنما يترخص إذا كان من ذلك الموضع إلى المقصد الثاني مرحلتان ، ولو خرج إلى بلد بعيد ثم نوى في طريقه أن يرجع انقطع سفره ، ولا يجوز له القصر ما دام في ذلك الموضع ، فإذا فارقه فقد أنشأ سفرا جديدا فإنما يقصر إذا توجه منه إلى مرحلتين سواء رجع إلى وطنه أو إلى مقصده الأول أو غيرهما ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، ممن صرح به القاضي أبو الطيب والبغوي والرافعي وغيرهم . قال البغوي : ولو تردد في النية بين أن يرجع أو يمضي صار مقيما في الحال كما لو جزم بالرجوع . فرع : إذا سافر العبد مع مولاه ، والزوجة مع زوجها ، والجندي مع أميره ولا يعرفون مقصدهم قال البغوي و الرافعي : لا يجوز لهم الترخص ، فلو نووا مسافة القصر لم تؤثر نية العبد والمرأة فلا يترخصان ، وتؤثر نية الجندي ويترخص ، لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره ، بخلاف العبد والمرأة ، فلو عرفوا المقصد ترخصوا كلهم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى أنه إن لقي عبده أو صديقه في بعض الطريق رجع لم يقصر لأنه لم يقطع على سفر تقصر فيه الصلاة ، وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران فلا يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة . + الشرح : قال أصحابنا : يشترط للقصر أن يعزم في الابتداء على قطع مسافة القصر ، فلو خرج لطلب آبق أو غريم أو غير ذلك ونوى أنه متى لقيه رجع ولا يعرف موضعه لم يترخص ، وإن طال سفره وبلغ مراحل ، كما سنذكره في الهائم ، إن شاء الله تعالى ، فلو وجده وعزم على الرجوع إلى بلده ، فإن كان بينهما مسافة القصر قصر إذا ارتحل عن ذلك الموضع ، فلو علم في ابتداء السفر موضعه وأنه لا يلقاه قبل مرحلتين جاز القصر ، ولو نوى في الابتداء الخروج في طلب الآبق والغريم ودابته الضالة أو المسروقة وغيرها على أنه لا بد له من وصول الموضع الفلاني وهو مرحلتان سواء وجده قبله أم لا فله القصر بلا خلاف ، نص عليه الشافعي والأصحاب . ولو نوى مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع ، فإن عرضت له هذه النية مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع ، فإن عرضت له هذه النية قبل مفارقة عمران البلد لم يترخص ، وإن عرضت بعد مفارقة العمران فوجهان حكاهما البغوي و الرافعي أصحهما : يترخص ما لم يجده ، فإذا وجده صار مقيما لأنه ثبت لسبب الرخصة فلا يتغير حتى يوجد المغير والثاني : لا يترخص كما لو عرضت النية في العمران . ولو نوى قصد موضع في مسافة القصر ثم نوى بعد مفارقة العمران الإقامة أربعة أيام فصاعدا في بلد في وسط الطريق ، قال البغوي وغيره : إن كان من مخرجه إلى البلد المتوسط مسافة القصر ترخص قطعا ما لم يدخل المتوسط ، وإن كان أقل فوجهان أصحهما : يترخص ما لم يدخله لأنه انعقد سبب الرخصة فلا يتغير ما لم يوجد المغير ، فإن نوى أن يقيم في المتوسط دون أربعة أيام فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه وفي البلد المتوسط بلا خلاف . أما إذا خرج بنية السفر إلى بلد ثم منه إلى آخر ونوى أن يقيم في الأول أربعة أيام أو نوى بلدا ثم بلدا ثم بلدا ثالثا ورابعا وأكثر بنية الإقامة أربعة أيام في كل مرحلة فإن كان بين البلد والذي يليه مسافة القصر قصر وإلا فلا . وإن كان بين بلدين منها دون الباقي قصر بين البلدين دون الباقي ، لأنها أسفار متعددة ، ولو نوى بلدا دون مرحلتين ، ثم نوى في أثناء طريقه مجاوزته فابتدأ سفره من حين غير النية فإنما يترخص إذا كان من ذلك الموضع إلى المقصد الثاني مرحلتان ، ولو خرج إلى بلد بعيد ثم نوى في طريقه أن يرجع انقطع سفره ، ولا يجوز له القصر ما دام في ذلك الموضع ، فإذا فارقه فقد أنشأ سفرا جديدا فإنما يقصر إذا توجه منه إلى مرحلتين سواء رجع إلى وطنه أو إلى مقصده الأول أو غيرهما ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، ممن صرح به القاضي أبو الطيب والبغوي والرافعي وغيرهم . قال البغوي : ولو تردد في النية بين أن يرجع أو يمضي صار مقيما في الحال كما لو جزم بالرجوع . فرع : إذا سافر العبد مع مولاه ، والزوجة مع زوجها ، والجندي مع أميره ولا يعرفون مقصدهم قال البغوي و الرافعي : لا يجوز لهم الترخص ، فلو نووا مسافة القصر لم تؤثر نية العبد والمرأة فلا يترخصان ، وتؤثر نية الجندي ويترخص ، لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره ، بخلاف العبد والمرأة ، فلو عرفوا المقصد ترخصوا كلهم .

Section V04/P279–V04/P280Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P279–V04/P280)
Orijinal Metin (AR)

قال البغوي : فلو نوى المولى والزوج الإقامة لم يثبت حكمها للعبد والمرأة ، بل لهما الترخص عندنا . قال وقال أبو حنيفة : للعبد والمرأة الترخص تبعا للمولى والزوج ، وإن لم يعرفا المقصد ويصيران مقيمين بإقامة المولى والزوج ، ولو أسر الكفار مسلما وسافروا به ولا يعلم أين يذهبون به لم يقصر ، فلو سار معهم يومين قصر بعد ذلك ، نص عليه الشافعي واتفقوا عليه ، أما إذا علم الموضع الذي يذهبون به إليه ، فإن كان نيته أنه إن تمكن من الهرب هرب ، لم يقصر قبل مرحلتين ، وإن نوى قصد ذلك البلد أو غيره ولا معصية في قصده قصر في الحال إن كان بينهما مرحلتان . وهذا الذي قاله الشافعي والأصحاب في الأسير يتعين مجيئه في مسألة العبد والمرأة والجندي ، فإذا ساروا مرحلتين يقصرون . وإن لم يعرفوا المقصد . ولعل البغوي ومن وافقه أرادوا قبل مجاوزة مرحلتين . فرع : قال أصحابنا : يشترط لجواز القصر للمسافر أن يربط قصده بمقصد معلوم فأما الهائم الذي لا يدري أين يتوجه ولا له قصد في موضع ، وراكب التعاسيف ، وهو الذي لا يسلك طريقا ولا له مقصد معلوم فلا يترخصان أبدا بقصر ولا غيره من رخص السفر . وإن طال سفرهما وبلغ مراحل ، فهذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق . وحكى الرافعي وجها أنهما إذا بلغا مسافة القصر لهما الترخص بعد ذلك ، وهذا شاذ غريب ضعيف جدا . قال البغوي وغيره : وكذا البدوي إذا خرج منتجعا . على أنه متى وجد مكانا معشبا أقام به لم يجز له الترخص .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال البغوي : فلو نوى المولى والزوج الإقامة لم يثبت حكمها للعبد والمرأة ، بل لهما الترخص عندنا . قال وقال أبو حنيفة : للعبد والمرأة الترخص تبعا للمولى والزوج ، وإن لم يعرفا المقصد ويصيران مقيمين بإقامة المولى والزوج ، ولو أسر الكفار مسلما وسافروا به ولا يعلم أين يذهبون به لم يقصر ، فلو سار معهم يومين قصر بعد ذلك ، نص عليه الشافعي واتفقوا عليه ، أما إذا علم الموضع الذي يذهبون به إليه ، فإن كان نيته أنه إن تمكن من الهرب هرب ، لم يقصر قبل مرحلتين ، وإن نوى قصد ذلك البلد أو غيره ولا معصية في قصده قصر في الحال إن كان بينهما مرحلتان . وهذا الذي قاله الشافعي والأصحاب في الأسير يتعين مجيئه في مسألة العبد والمرأة والجندي ، فإذا ساروا مرحلتين يقصرون . وإن لم يعرفوا المقصد . ولعل البغوي ومن وافقه أرادوا قبل مجاوزة مرحلتين . فرع : قال أصحابنا : يشترط لجواز القصر للمسافر أن يربط قصده بمقصد معلوم فأما الهائم الذي لا يدري أين يتوجه ولا له قصد في موضع ، وراكب التعاسيف ، وهو الذي لا يسلك طريقا ولا له مقصد معلوم فلا يترخصان أبدا بقصر ولا غيره من رخص السفر . وإن طال سفرهما وبلغ مراحل ، فهذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق . وحكى الرافعي وجها أنهما إذا بلغا مسافة القصر لهما الترخص بعد ذلك ، وهذا شاذ غريب ضعيف جدا . قال البغوي وغيره : وكذا البدوي إذا خرج منتجعا . على أنه متى وجد مكانا معشبا أقام به لم يجز له الترخص .

Section V04/P280–V04/P281Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P280–V04/P281)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الاتمام لما روى عمران بن الحصين قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين ركعتين وسافرت مع أبي بكر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب ، وسافرت مع عمر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب . وسافر مع عثمان فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ، فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت ، وقصر وأتمت ، فقلت : يا رسول الله أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت ، فقال أحسنت يا عائشة ولأنه تخفيف أبيح للمسافر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا . + الشرح : حديث عمران صحيح رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود وابن عمر بمعناه . وأما حديث عائشة فرواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح . قال البيهقي في السنن الكبرى قال الدارقطني : إسناده حسن . وقال في معرفة السنن والآثار : هو إسناد صحيح لكن لم يقع في رواية النسائي عمرة رمضان ، والمشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان ، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة ، وفعلها في ذي الحجة ، هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما والله أعلم . وقوله : لأنه تخفيف أبيح للسفر قال القلعي : احترز بقوله : تخفيف عن الجمعة : فإن نقصانها عن أربع ليس للتخفيف . قال وقوله أبيح للسفر احتراز مما عفى عنه عن القصاص على الدية ، فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه وبذل القصاص منه ، هكذا قاله القلعي ، والأظهر أنه احتراز من أكل الميتة فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه لأنه ليس للسفر ، ويصلح أن يكون احترازا ممن غص بلقمة فلم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فإنه يجب اساغتها ، وهو تخفيف لا للسفر . أما حكم المسألة : فمذهبنا جواز القصر والإتمام ، فإن كان سفره دون ثلاثة أيام فالأفضل الاتمام للخروج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه كما سبق ، كذا إن كان يديم السفر بأهله في البحر فله القصر والأفضل الإتمام . وإن بلغ سفره مراحل وقد سبقت المسألة ، وقد نص الشافعي في الأم على أن الأفضل ترك القصر للخروج من خلاف العلماء ولأنه لا وطن له غيره ، واتفق أصحابنا على هذا . قال أصحابنا : ويستثنى أيضا من وجد من نفسه كراهة القصر لا رغبة عن السنة أو شكا في جوازه . قال الشافعي والأصحاب : القصر لهذا أفضل بلا خلاف ، بل يكره له الإتمام حتى تزول هذه الكراهة وهكذا الحكم في جميع الرخص في هذه الحالة ، وإن كان سفره ثلاثة أيام فصاعدا ، ولم يكن مدمن سفر البحر وغيره ولا بترك القصر رغبة عنه ، فهل الأفضل الإتمام أم القصر فيه ثلاث طرق أصحها : وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين : القصر أفضل . والثاني : حكاه جماعات من الخراسانيين ، وحكاه من العراقيين القاضي أبو الطيب و الماوردي وابن الصباغ وغيرهم فيه قولان ، وحكاهما الماوردي وجهين أصحهما : القصر أفضل والثاني : الإتمام أفضل ، وهو قول المزني قال الماوردي : وهو قول كثيرين من أصحابنا . قال القاضي أبو الطيب : نص عليه الشافعي في الجامع الكبير للمزني . والطريق الثالث : أنهما سواء في الفضيلة حكاه جماعة منهم الحناطي وصاحب البيان وغيرهما ، وسنوضح دليل المسألة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما صوم رمضان في السفر لمن لا يتضرر به ففيه طريقان قطع العراقيون والجمهور بأنه أفضل من الإفطار لأنه يحصل براءة الذمة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الاتمام لما روى عمران بن الحصين قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين ركعتين وسافرت مع أبي بكر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب ، وسافرت مع عمر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب . وسافر مع عثمان فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ، فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت ، وقصر وأتمت ، فقلت : يا رسول الله أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت ، فقال أحسنت يا عائشة ولأنه تخفيف أبيح للمسافر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا . + الشرح : حديث عمران صحيح رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود وابن عمر بمعناه . وأما حديث عائشة فرواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح . قال البيهقي في السنن الكبرى قال الدارقطني : إسناده حسن . وقال في معرفة السنن والآثار : هو إسناد صحيح لكن لم يقع في رواية النسائي عمرة رمضان ، والمشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان ، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة ، وفعلها في ذي الحجة ، هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما والله أعلم . وقوله : لأنه تخفيف أبيح للسفر قال القلعي : احترز بقوله : تخفيف عن الجمعة : فإن نقصانها عن أربع ليس للتخفيف . قال وقوله أبيح للسفر احتراز مما عفى عنه عن القصاص على الدية ، فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه وبذل القصاص منه ، هكذا قاله القلعي ، والأظهر أنه احتراز من أكل الميتة فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه لأنه ليس للسفر ، ويصلح أن يكون احترازا ممن غص بلقمة فلم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فإنه يجب اساغتها ، وهو تخفيف لا للسفر . أما حكم المسألة : فمذهبنا جواز القصر والإتمام ، فإن كان سفره دون ثلاثة أيام فالأفضل الاتمام للخروج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه كما سبق ، كذا إن كان يديم السفر بأهله في البحر فله القصر والأفضل الإتمام . وإن بلغ سفره مراحل وقد سبقت المسألة ، وقد نص الشافعي في الأم على أن الأفضل ترك القصر للخروج من خلاف العلماء ولأنه لا وطن له غيره ، واتفق أصحابنا على هذا . قال أصحابنا : ويستثنى أيضا من وجد من نفسه كراهة القصر لا رغبة عن السنة أو شكا في جوازه . قال الشافعي والأصحاب : القصر لهذا أفضل بلا خلاف ، بل يكره له الإتمام حتى تزول هذه الكراهة وهكذا الحكم في جميع الرخص في هذه الحالة ، وإن كان سفره ثلاثة أيام فصاعدا ، ولم يكن مدمن سفر البحر وغيره ولا بترك القصر رغبة عنه ، فهل الأفضل الإتمام أم القصر فيه ثلاث طرق أصحها : وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين : القصر أفضل . والثاني : حكاه جماعات من الخراسانيين ، وحكاه من العراقيين القاضي أبو الطيب و الماوردي وابن الصباغ وغيرهم فيه قولان ، وحكاهما الماوردي وجهين أصحهما : القصر أفضل والثاني : الإتمام أفضل ، وهو قول المزني قال الماوردي : وهو قول كثيرين من أصحابنا . قال القاضي أبو الطيب : نص عليه الشافعي في الجامع الكبير للمزني . والطريق الثالث : أنهما سواء في الفضيلة حكاه جماعة منهم الحناطي وصاحب البيان وغيرهما ، وسنوضح دليل المسألة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما صوم رمضان في السفر لمن لا يتضرر به ففيه طريقان قطع العراقيون والجمهور بأنه أفضل من الإفطار لأنه يحصل براءة الذمة .

Section V04/P281–V04/P283Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P281–V04/P283)
Orijinal Metin (AR)

وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولين أصحهما : هذا والثاني : الفطر أفضل ، وسنوضح المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان أقسام الرخص الشرعية هي أقسام أحدها : رخصة واجبة ولها صور منها : من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا وجبت اساغتها به وهي رخصة نص الشافعي على وجوبه ، واتفق الأصحاب عليه . ومنها أكل الميتة للمضطر رخصة واجبة على الصحيح ، وفيه وجه حكاه المصنف وغيره في بابه أنه لا يجب الثاني : رخصة تركها أفضل وهو المسح على الخف ، اتفق أصحابنا على أن غسل الرجل أفضل منه ، وسبقت المسألة بدليلها في بابه ، وكذلك ترك الجمع بين الصلاتين أفضل بالاتفاق ، كما سنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى ، ومثله التيمم في حق من لم يجد الماء إلا بأكثر من ثمن المثل وهو واجد له يندب له أن يشتريه ويتوضأ ويترك رخصة التيمم ، وكذ الصوم في السفر لمن لا يتضرر به أفضل من الفطر على المذهب كما سبق ، وكذا اتيان الجمعة والجماعة لمن سقطت عنه بعذر سفر ونحوه الثالث : رخصة يندب فعلها وذلك صور منها القصر والإبراد بالظهر في شدة الحر على المذهب فيهما . فرع في مذاهب العلماء في القصر والإتمام قد ذكرنا أن مذهبنا أن القصر والإتمام جائزان وأن القصر أفضل من الإتمام وبهذا قال عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعائشة وآخرون ، وحكاه العبدري عن هؤلاء ، وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد وأبي ثور وداود وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر من الصحابة ، وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب وأبى قلابة . وقال أبو حنيفة والثوري وآخرون : القصر واجب . قال البغوي وهذا قول أكثر العلماء ، وليس كما قال . وحكى ابن المنذر وجوب القصر عن ابن عمر وابن عباس وجابر وعمر بن عبد العزيز ورواية عن مالك وأحمد ، قال أبو حنيفة : فإن صلى أربعا وقعد بعد الركعتين قدر التشهد صحت صلاته لأن السلام ليس بواجب عنده وتقع الأخيرتان نفلا وإن لم يقعد هذا القدر بعد الركعتين فصلاته باطلة . واحتج لمن أوجب القصر بأنه المشهور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . قال الزهري . قلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان رواه البخاري ومسلم . وعن عبد الرحمن ابن يزيد قال صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات : فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، ثم صليت مع أبي بكر بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان رواه البخاري ومسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : صلاة الجمعة ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة السفر ركعتان ، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم رواه أحمد بن حنبل في مسنده والنسائي وابن ماجه ، ولأنها صلاة يسقط فرضها بركعتين فلم يجز فيها الزيادة كالجمعة والصبح . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة النساء : 101 قال الشافعي ولا يستعمل لا جناح إلا في المباح كقوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة : 891 وقوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء النساء : 632 ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء البقرة : 532 ، ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا النور : 16 .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولين أصحهما : هذا والثاني : الفطر أفضل ، وسنوضح المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان أقسام الرخص الشرعية هي أقسام أحدها : رخصة واجبة ولها صور منها : من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا وجبت اساغتها به وهي رخصة نص الشافعي على وجوبه ، واتفق الأصحاب عليه . ومنها أكل الميتة للمضطر رخصة واجبة على الصحيح ، وفيه وجه حكاه المصنف وغيره في بابه أنه لا يجب الثاني : رخصة تركها أفضل وهو المسح على الخف ، اتفق أصحابنا على أن غسل الرجل أفضل منه ، وسبقت المسألة بدليلها في بابه ، وكذلك ترك الجمع بين الصلاتين أفضل بالاتفاق ، كما سنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى ، ومثله التيمم في حق من لم يجد الماء إلا بأكثر من ثمن المثل وهو واجد له يندب له أن يشتريه ويتوضأ ويترك رخصة التيمم ، وكذ الصوم في السفر لمن لا يتضرر به أفضل من الفطر على المذهب كما سبق ، وكذا اتيان الجمعة والجماعة لمن سقطت عنه بعذر سفر ونحوه الثالث : رخصة يندب فعلها وذلك صور منها القصر والإبراد بالظهر في شدة الحر على المذهب فيهما . فرع في مذاهب العلماء في القصر والإتمام قد ذكرنا أن مذهبنا أن القصر والإتمام جائزان وأن القصر أفضل من الإتمام وبهذا قال عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعائشة وآخرون ، وحكاه العبدري عن هؤلاء ، وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد وأبي ثور وداود وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر من الصحابة ، وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب وأبى قلابة . وقال أبو حنيفة والثوري وآخرون : القصر واجب . قال البغوي وهذا قول أكثر العلماء ، وليس كما قال . وحكى ابن المنذر وجوب القصر عن ابن عمر وابن عباس وجابر وعمر بن عبد العزيز ورواية عن مالك وأحمد ، قال أبو حنيفة : فإن صلى أربعا وقعد بعد الركعتين قدر التشهد صحت صلاته لأن السلام ليس بواجب عنده وتقع الأخيرتان نفلا وإن لم يقعد هذا القدر بعد الركعتين فصلاته باطلة . واحتج لمن أوجب القصر بأنه المشهور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . قال الزهري . قلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان رواه البخاري ومسلم . وعن عبد الرحمن ابن يزيد قال صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات : فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، ثم صليت مع أبي بكر بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان رواه البخاري ومسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : صلاة الجمعة ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة السفر ركعتان ، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم رواه أحمد بن حنبل في مسنده والنسائي وابن ماجه ، ولأنها صلاة يسقط فرضها بركعتين فلم يجز فيها الزيادة كالجمعة والصبح . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة النساء : 101 قال الشافعي ولا يستعمل لا جناح إلا في المباح كقوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة : 891 وقوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء النساء : 632 ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء البقرة : 532 ، ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا النور : 16 .

Section V04/P283–V04/P285Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P283–V04/P285)
Orijinal Metin (AR)

فإن قالوا هذه اللفظة تستعمل في الواجب أيضا قال الله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما البقرة : 851 ومعلوم أن السعي بينهما ركن من أركان الحج . فالجواب ما أجابت به عائشة رضي الله عنها ، وهو ثابت عنها في الصحيحين قالت أنزلت الآية في الأنصار كانوا قبل الإسلام يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما أسلموا شكوا في جواز الطواف بينهما لأنه كان شعار الجاهلية ، فأنزل الله تعالى الآية جوابا لهم . واحتجوا من السنة بحديث عائشة المذكور في الكتاب ، وهو حديث حسن كما سبق عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما . قال البيهقي : قال الدارقطني : إسناده صحيح واحتجوا بحديث عبد الرحمن بن يزيد المقتدم في إتمام عثمان ، وولو كان القصر واجبا لما وافقوه على تركه ، وعن نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته ، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا . قال : فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين رواه مسلم . قال أصحابنا : ولأن العلماء أجمعوا على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام ، ولو كان الواجب ركعتين حتما لما جاز فعلها أربعا خلف مسافر ولا حاضر كالصبح . فإن قالوا : الصبح لا يصح فعلها خلف الظهر عندنا ، قلنا فكذا ينبغي لكم أن لا تصححوا الظهر في المسافر خلف متم ، ولأنه تخفيف أبيح للسفر فجاز تركه كالفطر والمسح ثلاثا وسائر الرخص . وأجاب أصحابنا عن قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ثبت عنه القصر والإتمام كما ذكرنا من فعله ومن اقراره لعائشة ، فدل على جوازهما ، لكن القصر كان أكثر فدل على فضيلته ، ونحن نقول بها ، والجواب عن حديث فرضت الصلاة ركعتين أن معناه لمن أراد الاقتصار عليهما ويتعين المصير إلى هذا التأويل جمعا بين الأدلة ويؤيده أن عائشة روته وأتمت وتأولت ما تأول عثمان ، وتأويلهما أنهما رأياه جائزا هذا هو الصحيح عند العلماء في تأويله ، وقد قيل فيه غير ذلك مما لا يصح ، وقد أوضحت فساده في شرح صحيح مسلم ، ولأن المخالفين أضمروا فيه : أمرت صلاة السفر إذا لم يقتد بمقيم ، وأضمرنا فيه : إذا أراد القصر ، وليس إضمارهم بأولى من إضمارنا ، ومما يوجب تأويله أن ظاهره أن الركعتين في السفر أصل لا مقصورة ، وإنما صلاة الحضر زائدة ، وهذا مخالف لنص القرآن واجماع المسلمين في تسميتها مقصورة ، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو اجماعا وجب ترك ظاهره . وأما الجواب عن حديث عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر فهو أن معناه صلاة السفر ركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما بخلاف الحضر وقوله تمام غير قصر معناه تامة الأجر ، هذا إذا سلمنا صحة الحديث . وهو المختار ، وإلا فقد أشار النسائي إلى تضعيفه فقال : لم يسمعه ابن أبي ليلى من عمر ولكن قد رواه البيهقي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر بإسناد صحيح لكن ليس في هذه الرواية : قوله على لسان نبيكم وهو ثابت في باقي الروايات . وأما الجواب عن قياسهم على الجمعة والصبح فالفرق أن الجمعة والصبح شرعتا ركعتين من أصلهما لا يقبلان تغييرا بحال بخلاف صلاة السفر فإنها تقبل الزيادة ، بدليل أنه لو اقتدى بمقيم لزمه أربع ، وليس كذلك الجمعة والصبح ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قالوا هذه اللفظة تستعمل في الواجب أيضا قال الله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما البقرة : 851 ومعلوم أن السعي بينهما ركن من أركان الحج . فالجواب ما أجابت به عائشة رضي الله عنها ، وهو ثابت عنها في الصحيحين قالت أنزلت الآية في الأنصار كانوا قبل الإسلام يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما أسلموا شكوا في جواز الطواف بينهما لأنه كان شعار الجاهلية ، فأنزل الله تعالى الآية جوابا لهم . واحتجوا من السنة بحديث عائشة المذكور في الكتاب ، وهو حديث حسن كما سبق عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما . قال البيهقي : قال الدارقطني : إسناده صحيح واحتجوا بحديث عبد الرحمن بن يزيد المقتدم في إتمام عثمان ، وولو كان القصر واجبا لما وافقوه على تركه ، وعن نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته ، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا . قال : فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين رواه مسلم . قال أصحابنا : ولأن العلماء أجمعوا على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام ، ولو كان الواجب ركعتين حتما لما جاز فعلها أربعا خلف مسافر ولا حاضر كالصبح . فإن قالوا : الصبح لا يصح فعلها خلف الظهر عندنا ، قلنا فكذا ينبغي لكم أن لا تصححوا الظهر في المسافر خلف متم ، ولأنه تخفيف أبيح للسفر فجاز تركه كالفطر والمسح ثلاثا وسائر الرخص . وأجاب أصحابنا عن قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ثبت عنه القصر والإتمام كما ذكرنا من فعله ومن اقراره لعائشة ، فدل على جوازهما ، لكن القصر كان أكثر فدل على فضيلته ، ونحن نقول بها ، والجواب عن حديث فرضت الصلاة ركعتين أن معناه لمن أراد الاقتصار عليهما ويتعين المصير إلى هذا التأويل جمعا بين الأدلة ويؤيده أن عائشة روته وأتمت وتأولت ما تأول عثمان ، وتأويلهما أنهما رأياه جائزا هذا هو الصحيح عند العلماء في تأويله ، وقد قيل فيه غير ذلك مما لا يصح ، وقد أوضحت فساده في شرح صحيح مسلم ، ولأن المخالفين أضمروا فيه : أمرت صلاة السفر إذا لم يقتد بمقيم ، وأضمرنا فيه : إذا أراد القصر ، وليس إضمارهم بأولى من إضمارنا ، ومما يوجب تأويله أن ظاهره أن الركعتين في السفر أصل لا مقصورة ، وإنما صلاة الحضر زائدة ، وهذا مخالف لنص القرآن واجماع المسلمين في تسميتها مقصورة ، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو اجماعا وجب ترك ظاهره . وأما الجواب عن حديث عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر فهو أن معناه صلاة السفر ركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما بخلاف الحضر وقوله تمام غير قصر معناه تامة الأجر ، هذا إذا سلمنا صحة الحديث . وهو المختار ، وإلا فقد أشار النسائي إلى تضعيفه فقال : لم يسمعه ابن أبي ليلى من عمر ولكن قد رواه البيهقي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر بإسناد صحيح لكن ليس في هذه الرواية : قوله على لسان نبيكم وهو ثابت في باقي الروايات . وأما الجواب عن قياسهم على الجمعة والصبح فالفرق أن الجمعة والصبح شرعتا ركعتين من أصلهما لا يقبلان تغييرا بحال بخلاف صلاة السفر فإنها تقبل الزيادة ، بدليل أنه لو اقتدى بمقيم لزمه أربع ، وليس كذلك الجمعة والصبح ، والله أعلم .

Section V04/P285–V04/P286Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P285–V04/P286)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا في سفر ليس بمعصية ، فأما إذا سافر لمعصية كالسفر لقطع الطريق أو قتال المسلمين فلا يجوز القصر ولا الترخص بشيء من رخص المسافرين ، لأن الرخص لا يجوز أن تعلق بالمعاصي ، ولأن في جواز الرخص في سفر المعصية إعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + الشرح : قال أصحابنا : إذا خرج مسافرا عاصيا بسفره بأن خرج لقطع الطريق أو لقتال المسلمين ظلما أو آبقا من سيده أو ناشزة من زوجها أو متغيبا عن غريمه مع قدرته على قضاء دينه ونحو ذلك لم يجز له أن يترخص بالقصر ولا غيره من رخص السفر بلا خلاف عند أصحابنا إلا المزني فجوز له ذلك ، وإلا التيمم فقد سبق في بابه أن في العاصي بسفره ثلاثة أوجه أصحها : يلزمه التيمم وإعادة الصلاة والثاني : يلزمه التيمم ولا إعادة والثالث : يحرم التيمم ويجب القضاء ويعاقب على ترك الصلاة ويكون كتاركها مع تمكنه من الطهارة ، لأنه قادر على استباحتها بالتيمم بأن يتوب ويستبيح التيمم وسائر الرخص . هذا كله فيمن خرج عاصيا بسفره ، فأما من خرج بنية سفر مباح ثم نقله إلى معصية ففيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد و البندنيجي وجماعة من العراقيين وإمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين . أحدهما : يترخص بالقصر وغيره لأن السفر انعقد مباحا مرخصا فلا يتغير قال إمام الحرمين : وهذا ظاهر النص وأصحهما : لا يترخص من حين نوى المعصية لأن سفر المعصية ينافي الترخص ، وممن صححه القاضي أبو علي البندنيجي والرافعي ، قال صاحب البيان : وهذه المسألة تشبه من سافر مباحا إلى مقصد معلوم ثم نوى في طريقه أن لقيت فلانا رجعت . فهل له استدامة الترخص فيه وجهان . أما إذا أنشأ سفر معصية ثم تاب في أثناء طريقه ونوى سفرا مباحا واستمر في طريقه إلى مقصده الأول ففيه طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون أن ابتداء سفره من ذلك الموضع فإن كان منه إلى مقصده مرحلتان ترخص بالقصر وغيره ، وإلا فلا . والثاني : حكاه إمام الحرمين عن شيخه أن طرءان سفر الطاعة كطرءان نية سفر المعصية فيكون فيه الوجهان ، هذا كله في العاصي بسفره ، أما العاصي في سفره وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره ، فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف . لأنه ليس ممنوعا من السفر ، وإنما يمنع من المعصية بخلاف العاصي بسفره . فرع : ليس للعاصي بسفره أكل الميتة عند الضرورة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، لأنه تخفيف فلا يستبيحه العاصي بسفره ، وهو قادر على استباحته بالتوبة ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنه يجوز لأنه إحياء نفس مشرفة على الهلاك وأما المقيم العاصي إذا اضطر إلى الميتة فيباح له ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جمهور الأصحاب ، وحكى البغوي وغيره وجها أنها لا تباح له حتى يتوب . فرع : قال أصحابنا : مما يلحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه ويعذب دابته بالركض لغير غرض ، قال الصيدلاني وغيره : وهو حرام ، ولو انتقل من بلد إلى بلد بلا غرض صحيح لم يترخص ، قال الشيخ أبو محمد : السفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح فلا يترخص . فرع في مذاهب العلماء مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ولا يجوز في سفر معصية وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا في سفر ليس بمعصية ، فأما إذا سافر لمعصية كالسفر لقطع الطريق أو قتال المسلمين فلا يجوز القصر ولا الترخص بشيء من رخص المسافرين ، لأن الرخص لا يجوز أن تعلق بالمعاصي ، ولأن في جواز الرخص في سفر المعصية إعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + الشرح : قال أصحابنا : إذا خرج مسافرا عاصيا بسفره بأن خرج لقطع الطريق أو لقتال المسلمين ظلما أو آبقا من سيده أو ناشزة من زوجها أو متغيبا عن غريمه مع قدرته على قضاء دينه ونحو ذلك لم يجز له أن يترخص بالقصر ولا غيره من رخص السفر بلا خلاف عند أصحابنا إلا المزني فجوز له ذلك ، وإلا التيمم فقد سبق في بابه أن في العاصي بسفره ثلاثة أوجه أصحها : يلزمه التيمم وإعادة الصلاة والثاني : يلزمه التيمم ولا إعادة والثالث : يحرم التيمم ويجب القضاء ويعاقب على ترك الصلاة ويكون كتاركها مع تمكنه من الطهارة ، لأنه قادر على استباحتها بالتيمم بأن يتوب ويستبيح التيمم وسائر الرخص . هذا كله فيمن خرج عاصيا بسفره ، فأما من خرج بنية سفر مباح ثم نقله إلى معصية ففيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد و البندنيجي وجماعة من العراقيين وإمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين . أحدهما : يترخص بالقصر وغيره لأن السفر انعقد مباحا مرخصا فلا يتغير قال إمام الحرمين : وهذا ظاهر النص وأصحهما : لا يترخص من حين نوى المعصية لأن سفر المعصية ينافي الترخص ، وممن صححه القاضي أبو علي البندنيجي والرافعي ، قال صاحب البيان : وهذه المسألة تشبه من سافر مباحا إلى مقصد معلوم ثم نوى في طريقه أن لقيت فلانا رجعت . فهل له استدامة الترخص فيه وجهان . أما إذا أنشأ سفر معصية ثم تاب في أثناء طريقه ونوى سفرا مباحا واستمر في طريقه إلى مقصده الأول ففيه طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون أن ابتداء سفره من ذلك الموضع فإن كان منه إلى مقصده مرحلتان ترخص بالقصر وغيره ، وإلا فلا . والثاني : حكاه إمام الحرمين عن شيخه أن طرءان سفر الطاعة كطرءان نية سفر المعصية فيكون فيه الوجهان ، هذا كله في العاصي بسفره ، أما العاصي في سفره وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره ، فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف . لأنه ليس ممنوعا من السفر ، وإنما يمنع من المعصية بخلاف العاصي بسفره . فرع : ليس للعاصي بسفره أكل الميتة عند الضرورة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، لأنه تخفيف فلا يستبيحه العاصي بسفره ، وهو قادر على استباحته بالتوبة ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنه يجوز لأنه إحياء نفس مشرفة على الهلاك وأما المقيم العاصي إذا اضطر إلى الميتة فيباح له ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جمهور الأصحاب ، وحكى البغوي وغيره وجها أنها لا تباح له حتى يتوب . فرع : قال أصحابنا : مما يلحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه ويعذب دابته بالركض لغير غرض ، قال الصيدلاني وغيره : وهو حرام ، ولو انتقل من بلد إلى بلد بلا غرض صحيح لم يترخص ، قال الشيخ أبو محمد : السفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح فلا يترخص . فرع في مذاهب العلماء مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ولا يجوز في سفر معصية وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .

Section V04/P286Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P286)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن مسعود : لا يجوز القصر إلا في سفر حج أو غزو وفي رواية عنه : لا يجوز إلا في سفر واجب وعن عطاء رواية أنه لا يجوز إلا في سفر طاعة ، ولا يشترط كونه واجبا ، ورواية كمذهبنا ، وقال الأوزاعي و أبو حنيفة والثوري والمزني : يجوز القصر في سفر المعصية وغيره ، دليلنا على الأولين اطلاق النصوص وعلى الآخرين قوله تعالى : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم المائدة : 3 وأيضا ما ذكره المصنف ، وجميع رخص السفر لها حكم القصر في هذا فلا يستبيح العاصي بسفره شيئا حتى يتوب ، ومنها أكل الميتة وجوزه له أبو حنيفة دليلنا الآية .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن مسعود : لا يجوز القصر إلا في سفر حج أو غزو وفي رواية عنه : لا يجوز إلا في سفر واجب وعن عطاء رواية أنه لا يجوز إلا في سفر طاعة ، ولا يشترط كونه واجبا ، ورواية كمذهبنا ، وقال الأوزاعي و أبو حنيفة والثوري والمزني : يجوز القصر في سفر المعصية وغيره ، دليلنا على الأولين اطلاق النصوص وعلى الآخرين قوله تعالى : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم المائدة : 3 وأيضا ما ذكره المصنف ، وجميع رخص السفر لها حكم القصر في هذا فلا يستبيح العاصي بسفره شيئا حتى يتوب ، ومنها أكل الميتة وجوزه له أبو حنيفة دليلنا الآية .

Section V04/P286–V04/P288Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P286–V04/P288)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا أن يفارق موضع الإقامة لقوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة النساء : 101 فعلق القصر على الضرب في الأرض ، فإن كان من أهل بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد ، فإن اتصل حيطان البساتين بحيطان البلد ففارق بنيان البلد جاز له القصر لأن البساتين ليست من البلد ، وإن كان من قرية وبجنبها قرية ففارق قريته جاز له القصر . وقال أبو العباس : إن كانت القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة فلا يقصر حتى يفارقهما ، والمذهب الأول لأن إحدى القريتين منفردة عن الأخرى وإن كان من أهل الخيام ، فإن كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها ، وإن كانت متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته قال في البويطي : فإن خرجوا من البلد وأقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا لم يجز لهم القصر لأنهم لم يقطعوا بالسفر ، وإن قالوا : ننتظر يومين وثلاثة فإن لم يجتمعوا سرنا ، جاز لهم أن يقصروا لأنهم قطعوا بالسفر . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إن سافر من بلد له سور مختص به اشترط مجاوزة السور سواء كان داخله بساتين ومزارع أم لم يكن لأنه لا يعد مسافرا قبل مجاوزته ، فإذا فارق السور ترخص بالقصر وغيره بمجرد مفارقته ، حتى قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : إذا صار خارج البلد ترخص ، وإن كان ظهره إلى السور يعني ملصقا به ، ولا فرق بين أن يكون خارج السور دور ومقابر متصلة به أم لا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أنه إن كان خارج السور دور أو مقابر ملاصقة اشترط مجاوزتها ، والصحيح الأول ، وعجب من الرافعي في المحرر ترجيحه الثاني مع ترجيحه الأول في الشرح والله أعلم . فإن لم يكن للبلد سور أو كان له سور في بعضه ولم يكن في صوب مقصده فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل والخراب المتخلل للعمران معدود من البلد ، وكذا النهر الحائل بين جانبي بلد يشترط مجاوزة الجانب الآخر ، فإن كان في أطراف البلد مساكن خربت وخلت من السكان ولا عمارة وراءها ، فإن اتخذوا موضعها مزارع أو هجروه بالتحويط على العامر وذهبت أصول الحيطان لم يشترط مجاوزته بلا خلاف . وإن لم يتخذوه مزارع ولا حوطوا على العامر وبقيت أصوله فوجهان أحدهما : لا يشترط مجاوزته مطلقا لأنه ليس مسكونا فأشبه الصحراء والثاني : وهو الصحيح ، وبه قطع العراقيون أو جمهورهم والشيخ أبو محمد الجويني وغيره من الخراسانيين أنه يشترط لأنه يعد من البلاد . أما البساتين والمزارع المتصلة بالبلد فلا يشترط مجاوزتها وإن كانت محوطة . هذا هو الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور في الطريقتين وحكى المتولي والرافعي وجها أنه يشترط ، وليس بشيء قال الرافعي : فإن كان في البساتين دور أو قصور يسكنها ملاكها بعض فصول السنة اشترط مجاوزتها . هكذا قاله وفيه نظر ، ولم يتعرض له الجمهور ، والظاهر أنه لا يشترط لأنها ليست من البلد فلا يصير منه بإقامة بعض الناس فيها بعض الفصول . قال أصحابنا : لو كان للبلد جانبين بينهما نهر كبغداد فعبر المنشيء للسفر من أحدهما إلى الآخر لم يجز القصر حتى يفارق البنيان في الجانب الثاني . لأنهما بلد واحد . قال القاضي أبو الطيب : ولهذا قال أصحابنا : لو كان بين الجانبين ميدان لم يقصر حتى يجاوز جميع بنيان الجانب الآخر ، وكذا نقله الشيخ أبو حامد أيضا عن الأصحاب ولا خلاف فيه . هذا حكم البلدة الكبيرة ، وأما القرية الصغيرة فقال الرافعي : لها حكم البلدة في كل ما ذكرناه فلا يشترط فيها مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا أن يفارق موضع الإقامة لقوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة النساء : 101 فعلق القصر على الضرب في الأرض ، فإن كان من أهل بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد ، فإن اتصل حيطان البساتين بحيطان البلد ففارق بنيان البلد جاز له القصر لأن البساتين ليست من البلد ، وإن كان من قرية وبجنبها قرية ففارق قريته جاز له القصر . وقال أبو العباس : إن كانت القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة فلا يقصر حتى يفارقهما ، والمذهب الأول لأن إحدى القريتين منفردة عن الأخرى وإن كان من أهل الخيام ، فإن كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها ، وإن كانت متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته قال في البويطي : فإن خرجوا من البلد وأقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا لم يجز لهم القصر لأنهم لم يقطعوا بالسفر ، وإن قالوا : ننتظر يومين وثلاثة فإن لم يجتمعوا سرنا ، جاز لهم أن يقصروا لأنهم قطعوا بالسفر . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إن سافر من بلد له سور مختص به اشترط مجاوزة السور سواء كان داخله بساتين ومزارع أم لم يكن لأنه لا يعد مسافرا قبل مجاوزته ، فإذا فارق السور ترخص بالقصر وغيره بمجرد مفارقته ، حتى قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : إذا صار خارج البلد ترخص ، وإن كان ظهره إلى السور يعني ملصقا به ، ولا فرق بين أن يكون خارج السور دور ومقابر متصلة به أم لا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أنه إن كان خارج السور دور أو مقابر ملاصقة اشترط مجاوزتها ، والصحيح الأول ، وعجب من الرافعي في المحرر ترجيحه الثاني مع ترجيحه الأول في الشرح والله أعلم . فإن لم يكن للبلد سور أو كان له سور في بعضه ولم يكن في صوب مقصده فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل والخراب المتخلل للعمران معدود من البلد ، وكذا النهر الحائل بين جانبي بلد يشترط مجاوزة الجانب الآخر ، فإن كان في أطراف البلد مساكن خربت وخلت من السكان ولا عمارة وراءها ، فإن اتخذوا موضعها مزارع أو هجروه بالتحويط على العامر وذهبت أصول الحيطان لم يشترط مجاوزته بلا خلاف . وإن لم يتخذوه مزارع ولا حوطوا على العامر وبقيت أصوله فوجهان أحدهما : لا يشترط مجاوزته مطلقا لأنه ليس مسكونا فأشبه الصحراء والثاني : وهو الصحيح ، وبه قطع العراقيون أو جمهورهم والشيخ أبو محمد الجويني وغيره من الخراسانيين أنه يشترط لأنه يعد من البلاد . أما البساتين والمزارع المتصلة بالبلد فلا يشترط مجاوزتها وإن كانت محوطة . هذا هو الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور في الطريقتين وحكى المتولي والرافعي وجها أنه يشترط ، وليس بشيء قال الرافعي : فإن كان في البساتين دور أو قصور يسكنها ملاكها بعض فصول السنة اشترط مجاوزتها . هكذا قاله وفيه نظر ، ولم يتعرض له الجمهور ، والظاهر أنه لا يشترط لأنها ليست من البلد فلا يصير منه بإقامة بعض الناس فيها بعض الفصول . قال أصحابنا : لو كان للبلد جانبين بينهما نهر كبغداد فعبر المنشيء للسفر من أحدهما إلى الآخر لم يجز القصر حتى يفارق البنيان في الجانب الثاني . لأنهما بلد واحد . قال القاضي أبو الطيب : ولهذا قال أصحابنا : لو كان بين الجانبين ميدان لم يقصر حتى يجاوز جميع بنيان الجانب الآخر ، وكذا نقله الشيخ أبو حامد أيضا عن الأصحاب ولا خلاف فيه . هذا حكم البلدة الكبيرة ، وأما القرية الصغيرة فقال الرافعي : لها حكم البلدة في كل ما ذكرناه فلا يشترط فيها مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين .

Section V04/P288–V04/P289Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P288–V04/P289)
Orijinal Metin (AR)

هذا هو الصواب الذي قاله العراقيون وغيرهم ، وشذ الغزالي عن الأصحاب فقال : إن كانت البساتين أو المزارع محوطة اشترط مجاوزتها وقال إمام الحرمين : لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير المحوطة ، ويشترط مجاوزة البساتين المحوطة . هذا كلام الرافعي ، والمذهب أن القرية كالبلدة فلا يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة ، ويجىء فيها وجه المتولي أما إذا كانت قريتان ليس بينهما انفصال فهما كمحلتين من قرية فيشترط مجاوزتهما بالاتفاق ، وقد نبه عليه المصنف بقوله : لأن إحدى القريتين منفردة عن الأخرى . قال إمام الحرمين وفيه احتمال . وإن انفصلت احداهما عن الأخرى فجاوز قريته جاز القصر ، سواء قربت الأخرى منها أم بعدت . وقال ابن سريج إذا تقاربتا اشترط مفارقتهما والصحيح عند الأصحاب هو الأول . وقال صاحب الحاوي : حتى لو كان بينهما ذراع لم يشترط مجاوزة الأخرى ، بل يقصر بمفارقة قريته . قال الرافعي : ولو جمع سور قرى متفاصلة لم يشترط مجاوزة السور ، وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين ، ولهذا قلنا أولا : إن ارتحل من بلدة لها سور مختص بها ، وأما المقيم في الصحراء فيشترط مفارقته للبقعة التي يكون فيها رحله وينسب إليه فإن سكن واديا وسار في عرضه فلا بد من مجاوزة عرضه ، نص عليه الشافعي ، قال الأصحاب هذا محمول على الاتساع المعتاد في الأودية ، فإن أفرطت سعته لم يشترط إلا مجاوزة القدر الذي يعد موضع نزوله أو موضع الحلة التي هو منها ، كما لو سافر في طول الوادي فإنه يكفيه ذلك القدر بلا خلاف . وقال القاضي أبو الطيب : كلام الشافعي على ظاهره ويشترط مجاوزة عرضه مطلقا ، وجانبا الوادي كسور البلد ، والمذهب الأول وبه قطع الجمهور ، ولو كان نازلا في ربوة اشترط أن يهبط منها ، وإن كان في وهدة اشترط أن يصعد ، وهذا إذا كانتا معتدلتين كما ذكرنا في الوادي ، ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي والهبوط والصعود ، بين المنفرد في خيمة ، ومن هو في جماعة أهل خيام ، على التفصيل المذكور . قال أصحابنا : ولو كان من أهل خيام فإنما يترخص إذا فارق الخيام كلها مجتمعة كانت أو متفرقة إذا كانت حلة واحدة ، وهي بمنزلة أبنية البلد ، ولا يشترط مفارقته لحلة أخرى بل الحلتان كبلدتين متقاربتين ، وضبط الصيدلاني التفرق الذي لا يؤثر بأن يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض فإن كانوا هكذا فهي حلة واحدة قال أصحابنا . ويشترط مع مجاوزة الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومراح الإبل لأنها من موضع إقامتهم ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يشترط مفارقة الخيام بل يكفي مفارقة خيمته حكاه الرافعي وغيره . فرع في مذاهب العلماء ذكرنا أن مذهبنا إذا فارق بنيان البلد قصر ، ولا يقصر قبل مفارقتها ، وإن فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ، وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ، وفيهم الأسود بن يزيد وغيره واحد من أصحاب ابن مسعود ، قال : وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا وافقه . وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال : إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار ، وعن عطاء أنه قال : إذا جاوز حيطان داره فله القصر ، فهذان المذهبان فاسدان فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حين خرج من المدينة ، ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا هو الصواب الذي قاله العراقيون وغيرهم ، وشذ الغزالي عن الأصحاب فقال : إن كانت البساتين أو المزارع محوطة اشترط مجاوزتها وقال إمام الحرمين : لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير المحوطة ، ويشترط مجاوزة البساتين المحوطة . هذا كلام الرافعي ، والمذهب أن القرية كالبلدة فلا يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة ، ويجىء فيها وجه المتولي أما إذا كانت قريتان ليس بينهما انفصال فهما كمحلتين من قرية فيشترط مجاوزتهما بالاتفاق ، وقد نبه عليه المصنف بقوله : لأن إحدى القريتين منفردة عن الأخرى . قال إمام الحرمين وفيه احتمال . وإن انفصلت احداهما عن الأخرى فجاوز قريته جاز القصر ، سواء قربت الأخرى منها أم بعدت . وقال ابن سريج إذا تقاربتا اشترط مفارقتهما والصحيح عند الأصحاب هو الأول . وقال صاحب الحاوي : حتى لو كان بينهما ذراع لم يشترط مجاوزة الأخرى ، بل يقصر بمفارقة قريته . قال الرافعي : ولو جمع سور قرى متفاصلة لم يشترط مجاوزة السور ، وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين ، ولهذا قلنا أولا : إن ارتحل من بلدة لها سور مختص بها ، وأما المقيم في الصحراء فيشترط مفارقته للبقعة التي يكون فيها رحله وينسب إليه فإن سكن واديا وسار في عرضه فلا بد من مجاوزة عرضه ، نص عليه الشافعي ، قال الأصحاب هذا محمول على الاتساع المعتاد في الأودية ، فإن أفرطت سعته لم يشترط إلا مجاوزة القدر الذي يعد موضع نزوله أو موضع الحلة التي هو منها ، كما لو سافر في طول الوادي فإنه يكفيه ذلك القدر بلا خلاف . وقال القاضي أبو الطيب : كلام الشافعي على ظاهره ويشترط مجاوزة عرضه مطلقا ، وجانبا الوادي كسور البلد ، والمذهب الأول وبه قطع الجمهور ، ولو كان نازلا في ربوة اشترط أن يهبط منها ، وإن كان في وهدة اشترط أن يصعد ، وهذا إذا كانتا معتدلتين كما ذكرنا في الوادي ، ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي والهبوط والصعود ، بين المنفرد في خيمة ، ومن هو في جماعة أهل خيام ، على التفصيل المذكور . قال أصحابنا : ولو كان من أهل خيام فإنما يترخص إذا فارق الخيام كلها مجتمعة كانت أو متفرقة إذا كانت حلة واحدة ، وهي بمنزلة أبنية البلد ، ولا يشترط مفارقته لحلة أخرى بل الحلتان كبلدتين متقاربتين ، وضبط الصيدلاني التفرق الذي لا يؤثر بأن يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض فإن كانوا هكذا فهي حلة واحدة قال أصحابنا . ويشترط مع مجاوزة الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومراح الإبل لأنها من موضع إقامتهم ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يشترط مفارقة الخيام بل يكفي مفارقة خيمته حكاه الرافعي وغيره . فرع في مذاهب العلماء ذكرنا أن مذهبنا إذا فارق بنيان البلد قصر ، ولا يقصر قبل مفارقتها ، وإن فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ، وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ، وفيهم الأسود بن يزيد وغيره واحد من أصحاب ابن مسعود ، قال : وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا وافقه . وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال : إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار ، وعن عطاء أنه قال : إذا جاوز حيطان داره فله القصر ، فهذان المذهبان فاسدان فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حين خرج من المدينة ، ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر .

%0
10 Bölüm

Questions