Section V04/P370–V04/P371Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P370–V04/P371)
Orijinal Metin (AR)فرع : قال الشافعي والأصحاب : تجوز صلاة شدة الخوف في كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال ، ولا تجوز في المعصية وسبق إيضاح صوره في أول الباب ، ومختصره أنه يجوز في قتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق ولا يجوز للبغاة ولا للقطاع ، ولو قصدت نفسه أو نفس غيره فاشتغل بالدفع فله هذه الصلاة ولو قصد ماله فله هذه الصلاة إن كان المال حيوانا ، وإن كان غيره فطريقان أصحهما : جوازها والثاني : منعها لخفة أمرها ولو انهزم المسلمون من كفار إن كانوا منحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة ، أو كان بإزائهم أكثر من مثليهم فالهزيمة جائزة فلهم صلاة شدة الخوف ، وإلا فلا لأنها محرمة قال أصحابنا ولو انهزم الكفار فتبعهم المسلمون وكانوا بحيث لو أكملوا الصلاة على الأرض إلى القبلة فاتهم العدو لم يجز صلاة شده الخوف لأنهم ليسوا خائفين ، بل يطلبون . وإنما جوزت هذه الصلاة للخائف ، فإن خافوا كمينا أو كرهم فلهم صلاة شدة الخوف لوجود سببه . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا تختص صلاة شدة الخوف بالقتال بل تجوز في كل خوف ، فلو هرب من سيل أو حريق أو سبع أو جمل أو كلب ضار أو صائل أو لص أو حية أو نحو ذلك ، ولم يجد عنه معذلا فله صلاة شدة الخوف بالاتفاق ، لوجود الخوف . وأما المديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه غريمه ولو ظفر به حبسه فإذا هرب منه فله أن يصليها على المذهب ، وبه قطع الأكثرون . وقال الشافعي في الاملاء : من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شيء لا يصليها حكاه عنه صاحب الشامل والمذهب القطع بالجواز لأنه خائف من ظلم فأشبه خوف العدو ، ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن غضب المستحق قال الأصحاب : له أن يهرب ، ويصلي صلاة شدة الخوف هاربا ، وقد سبق نظيره في التخلف عن الجماعة ، لأنه يستحب للمستحق العفو فكأنه مساعد له على التوصل إلى العفو إذا سكن غضبه ، واستبعد إمام الحرمين جواز هذه الصلاة له ، وحيث جوزنا له صلاة شدة الخوف بهذه الأسباب غير القتال فلا إعادة عليه على المذهب . ونقل المصنف وغيره عن المزني أنه خرج قولا للشافعي أنه تلزمه الإعادة لأنه عذر نادر ، قال الأصحاب : هذا داخل في جملة الخوف فلا ينظر إلى إفراده ، كما أن المرض عذر عام فلو وجد نوع مرض منه نادر كان له حكم العام في الترخص . أما إذا كان محرما بالحج وضاق وقت وقوفه وخاف فوت الحج إن صلى لابثا على الأرض بأن يكون قريبا من أرض عرفات قبل طلوع الفجر ليلة النحر وقد بقي بينه وبين طلوع الفجر قدر ما يسع صلاة العشاء فقط ولم يكن صلاها ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وآخرون عن القفال الصحيح : يؤخر الصلاة ويذهب إلى عرفات ، لأن في تفويت الحج ضررا ومشقة شديدة ، وتأخير الصلاة يجوز بالجمع بين الصلاتين ومشقته دون هذا . والثاني : يجب عليه الصلاة في موضعه ويفوت الحج لأنها آكد منه لأنها على الفور بخلاف الحج ، وأشار الرافعي إلى ترجيح هذا الوجه ، وقال : يشبه أن يكون أشبه بكلام الأئمة . والثالث : له أن يصلي صلاة شدة الخوف فيحصل الحج والصلاة في الوقت وهذا ضعيف لأنه محصل لا خائف ، والله أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : قال الشافعي والأصحاب : تجوز صلاة شدة الخوف في كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال ، ولا تجوز في المعصية وسبق إيضاح صوره في أول الباب ، ومختصره أنه يجوز في قتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق ولا يجوز للبغاة ولا للقطاع ، ولو قصدت نفسه أو نفس غيره فاشتغل بالدفع فله هذه الصلاة ولو قصد ماله فله هذه الصلاة إن كان المال حيوانا ، وإن كان غيره فطريقان أصحهما : جوازها والثاني : منعها لخفة أمرها ولو انهزم المسلمون من كفار إن كانوا منحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة ، أو كان بإزائهم أكثر من مثليهم فالهزيمة جائزة فلهم صلاة شدة الخوف ، وإلا فلا لأنها محرمة قال أصحابنا ولو انهزم الكفار فتبعهم المسلمون وكانوا بحيث لو أكملوا الصلاة على الأرض إلى القبلة فاتهم العدو لم يجز صلاة شده الخوف لأنهم ليسوا خائفين ، بل يطلبون . وإنما جوزت هذه الصلاة للخائف ، فإن خافوا كمينا أو كرهم فلهم صلاة شدة الخوف لوجود سببه . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا تختص صلاة شدة الخوف بالقتال بل تجوز في كل خوف ، فلو هرب من سيل أو حريق أو سبع أو جمل أو كلب ضار أو صائل أو لص أو حية أو نحو ذلك ، ولم يجد عنه معذلا فله صلاة شدة الخوف بالاتفاق ، لوجود الخوف . وأما المديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه غريمه ولو ظفر به حبسه فإذا هرب منه فله أن يصليها على المذهب ، وبه قطع الأكثرون . وقال الشافعي في الاملاء : من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شيء لا يصليها حكاه عنه صاحب الشامل والمذهب القطع بالجواز لأنه خائف من ظلم فأشبه خوف العدو ، ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن غضب المستحق قال الأصحاب : له أن يهرب ، ويصلي صلاة شدة الخوف هاربا ، وقد سبق نظيره في التخلف عن الجماعة ، لأنه يستحب للمستحق العفو فكأنه مساعد له على التوصل إلى العفو إذا سكن غضبه ، واستبعد إمام الحرمين جواز هذه الصلاة له ، وحيث جوزنا له صلاة شدة الخوف بهذه الأسباب غير القتال فلا إعادة عليه على المذهب . ونقل المصنف وغيره عن المزني أنه خرج قولا للشافعي أنه تلزمه الإعادة لأنه عذر نادر ، قال الأصحاب : هذا داخل في جملة الخوف فلا ينظر إلى إفراده ، كما أن المرض عذر عام فلو وجد نوع مرض منه نادر كان له حكم العام في الترخص . أما إذا كان محرما بالحج وضاق وقت وقوفه وخاف فوت الحج إن صلى لابثا على الأرض بأن يكون قريبا من أرض عرفات قبل طلوع الفجر ليلة النحر وقد بقي بينه وبين طلوع الفجر قدر ما يسع صلاة العشاء فقط ولم يكن صلاها ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وآخرون عن القفال الصحيح : يؤخر الصلاة ويذهب إلى عرفات ، لأن في تفويت الحج ضررا ومشقة شديدة ، وتأخير الصلاة يجوز بالجمع بين الصلاتين ومشقته دون هذا . والثاني : يجب عليه الصلاة في موضعه ويفوت الحج لأنها آكد منه لأنها على الفور بخلاف الحج ، وأشار الرافعي إلى ترجيح هذا الوجه ، وقال : يشبه أن يكون أشبه بكلام الأئمة . والثالث : له أن يصلي صلاة شدة الخوف فيحصل الحج والصلاة في الوقت وهذا ضعيف لأنه محصل لا خائف ، والله أعلم .
Section V04/P371–V04/P372Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P371–V04/P372)
Orijinal Metin (AR)فرع : لو صلى متمكنا على الأرض إلى القبلة فحدث خوف في أثناء الصلاة فركب ففيه ثلاثة طرق مشهورة أصحها : عند الشيخ أبي حامد والبندنيجي والرافعي والجمهور وهو نصه في الأم أنه إن اضطر إلى الركوب لم تبطل صلاته فيبني ، وإن لم يضطر بل كان قادرا على القتال وإتمام الصلاة راجلا فركب احتياطا بطلت صلاته ، ولزمه الاستئناف ، وهذا الطريق قول جمهور أصحابنا المتقدمين ، قال صاحب الحاوي : هو قول ابن سريج وأبي إسحاق وأكثر أصحابنا ووجهه ظاهر . والطريق الثاني : بطلان الصلاة مطلقا حكاه الشيخ أبو حامد والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر : ، وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه ، واختاره المصنف في التنبيه . الطريق الثالث : فيه قولان حكاه المصنف في التنبيه والبندنيجي والمحاملي و الماوردي والمتولي وآخرون أصحها : ( عند ) المحاملي في المجموع : تبطل وأصحهما : عند المتولي وغيره لا تبطل . وأما قول المصنف في الكتاب : قول أبي العباس أقيس فمعناه الفرق بين المضطر وغيره أقيس من ظاهر النص ، وهو البطلان مطلقا قال أصحابنا : وإذا قلنا : لا تبطل بالركوب فإن قل عمله بنى وإن كثر فعلى الخلاف السابق في الضربات والعمل الكثير للحاجة . أما إذا كان يصلي راكبا صلاة شدة الخوف فأمن وجب النزول في الحال بلا خلاف فإن استمر بطلت صلاته بلا خلاف فإن نزل قال الشافعي : بنى على صلاته ، وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين وذكر جماعة منهم أنه إن قل فعله في نزوله بنى ، وإن كثر فعلى الخلاف في الضربات ، والمذهب أنه يبني مطلقا كما نص عليه وقاله الجمهور ، فعلى هذا يشترط أن لا يستدبر القبلة في نزوله ، فإن استدبرها بطلت صلاته بلا خلاف ، صرح به المصنف والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسائر الأصحاب ، واتفقوا على أنه إذا لم يستدبرها بل انحرف يمينا وشمالا يكره ولا تبطل صلاته ، وممن صرح به القاضي وابن الصباغ والله أعلم . واحتج الشافعي في الفرق بين الركوب والنزول حيث نص على البناء في النزول وعلى الاستئناف في الركوب بأن النزول عمل خفيف ، والركوب كثير فاعترض عليه المزني وقال : قد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس ، فأجاب الأصحاب بأجوبة أحدها : أن الشافعي اعتبر الغالب من عادة الناس ، وما ذكره المزني نادر فلا اعتبار به ، فإن وجد من الناس من هو بخلاف ذلك ألحق بالغالب والثاني : أن الشافعي اعتبر حال الشخص الواحد ، والواحد الخفيف الركوب نزوله أخف من ركوبه ، ولم يعتبر حال شخصين في نزول أحدهما وركوب الآخر . فرع : إذا رأوا سوادا إبلا أو شجرا أو غيره ، فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان الحال ، ففي وجوب الإعادة قولان مشهوران أحدهما : تجب الإعادة لعدم الخوف في نفس الأمر ، وهو نصه في الأم و المختصر والثاني : لا إعادة وهو نصه في الاملاء لوجود الخوف حال الصلاة ، واختلفوا في محل القولين فقالت طائفة ، هما إذا أخبرهم ثقة بالخوف فبان خلافه ، فإن ظنوا العدو من غير اخبار وجبت الإعادة قولا واحدا .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : لو صلى متمكنا على الأرض إلى القبلة فحدث خوف في أثناء الصلاة فركب ففيه ثلاثة طرق مشهورة أصحها : عند الشيخ أبي حامد والبندنيجي والرافعي والجمهور وهو نصه في الأم أنه إن اضطر إلى الركوب لم تبطل صلاته فيبني ، وإن لم يضطر بل كان قادرا على القتال وإتمام الصلاة راجلا فركب احتياطا بطلت صلاته ، ولزمه الاستئناف ، وهذا الطريق قول جمهور أصحابنا المتقدمين ، قال صاحب الحاوي : هو قول ابن سريج وأبي إسحاق وأكثر أصحابنا ووجهه ظاهر . والطريق الثاني : بطلان الصلاة مطلقا حكاه الشيخ أبو حامد والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر : ، وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه ، واختاره المصنف في التنبيه . الطريق الثالث : فيه قولان حكاه المصنف في التنبيه والبندنيجي والمحاملي و الماوردي والمتولي وآخرون أصحها : ( عند ) المحاملي في المجموع : تبطل وأصحهما : عند المتولي وغيره لا تبطل . وأما قول المصنف في الكتاب : قول أبي العباس أقيس فمعناه الفرق بين المضطر وغيره أقيس من ظاهر النص ، وهو البطلان مطلقا قال أصحابنا : وإذا قلنا : لا تبطل بالركوب فإن قل عمله بنى وإن كثر فعلى الخلاف السابق في الضربات والعمل الكثير للحاجة . أما إذا كان يصلي راكبا صلاة شدة الخوف فأمن وجب النزول في الحال بلا خلاف فإن استمر بطلت صلاته بلا خلاف فإن نزل قال الشافعي : بنى على صلاته ، وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين وذكر جماعة منهم أنه إن قل فعله في نزوله بنى ، وإن كثر فعلى الخلاف في الضربات ، والمذهب أنه يبني مطلقا كما نص عليه وقاله الجمهور ، فعلى هذا يشترط أن لا يستدبر القبلة في نزوله ، فإن استدبرها بطلت صلاته بلا خلاف ، صرح به المصنف والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسائر الأصحاب ، واتفقوا على أنه إذا لم يستدبرها بل انحرف يمينا وشمالا يكره ولا تبطل صلاته ، وممن صرح به القاضي وابن الصباغ والله أعلم . واحتج الشافعي في الفرق بين الركوب والنزول حيث نص على البناء في النزول وعلى الاستئناف في الركوب بأن النزول عمل خفيف ، والركوب كثير فاعترض عليه المزني وقال : قد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس ، فأجاب الأصحاب بأجوبة أحدها : أن الشافعي اعتبر الغالب من عادة الناس ، وما ذكره المزني نادر فلا اعتبار به ، فإن وجد من الناس من هو بخلاف ذلك ألحق بالغالب والثاني : أن الشافعي اعتبر حال الشخص الواحد ، والواحد الخفيف الركوب نزوله أخف من ركوبه ، ولم يعتبر حال شخصين في نزول أحدهما وركوب الآخر . فرع : إذا رأوا سوادا إبلا أو شجرا أو غيره ، فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان الحال ، ففي وجوب الإعادة قولان مشهوران أحدهما : تجب الإعادة لعدم الخوف في نفس الأمر ، وهو نصه في الأم و المختصر والثاني : لا إعادة وهو نصه في الاملاء لوجود الخوف حال الصلاة ، واختلفوا في محل القولين فقالت طائفة ، هما إذا أخبرهم ثقة بالخوف فبان خلافه ، فإن ظنوا العدو من غير اخبار وجبت الإعادة قولا واحدا .
Section V04/P372–V04/P374Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P372–V04/P374)
Orijinal Metin (AR)وقال الجمهور : هما جاريان مطلقا ، وهو ظاهر اطلاق المصنف وغيره ، وحكى القاضي حسين في تعليقه والبغوي في المسألة ثلاثة أقوال الجديد : تجب الإعادة والثاني : قاله في الاملاء لا إعادة والقديم : إن كان في دار الإسلام وجبت الإعادة ، وإن كان في دار الحرب فلا لأن الخوف غالب فيها ، وإذا ضم إليها الطريق السابق صارت أربعة أقوال أحدها : يعيدون والثاني : لا الثالث : يعيدون في دار الإسلام والرابع : يعيدون إن لم يخبرهم ثقة وهو نصه في الاملاء ، واختلفوا في الأصح من الخلاف فصحح المصنف هنا وفي التنبيه والمحاملي في المجموع والمقنع والشيخ نصر في تهذيبه وصاحبا العدة والبيان عدم الإعادة ، وصحح الشيخ أبو حامد و الماوردي والغزالي في البسيط والبغوي والرافعي وغيرهم وجوب الإعادة . وقال إمام الحرمين : لعله الأصح ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وداود وقال جماعة من أصحابنا : وهو اختيار المزني ، وقال الشيخ أبو حامد : ليس هو مذهب المزني بل هو الزام له على الشافعي ، لأن مذهب المزني أن كل من صلى بحسب طاقته لا إعادة عليه ، قلت : الصحيح وجوب الإعادة مطلقا لأنهم تيقنوا الغلط في القبلة . وأما قول : المصنف في احتجاجه للقول الآخر ( لا إعادة كما لو رأوا عدوا فصلوها ثم بان أن العدو لم يكن قاصدا لهم ) فالجواب عنه : أن هذه الصورة لا ينسبون فيها إلى تفريط لأن القصد لا اطلاع عليه بخلاف الغلط في السواد فإنهم مفرطون في تامة والله أعلم . هذا كله إذا بان لهم أن السواد ليس عدوا وكذا لو شكوا فيه فحكمه كما لو تيقنوا أنه ليس عدوا . نص عليه الشافعي في المختصر أما إذا تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل كخندق أو ماء أو نار وما أشبهه ففيه طريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه وجمهور العراقيين أحدهما : القطع بوجوب الإعادة لتقصيرهم في تأمل الحائل ، وأصحهما أنه على القولين في مسألة السواد السابقة وبهذا قطع جمهور الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوي وغيرهما من العراقيين ، واتفقوا على أن الصحيح هنا وجوب الإعادة قال الخراسانيون : ويجري القولان في كل سبب جهلوه بحيث لو علموه امتنعت صلاة شدة الخوف كالأمثلة السابقة ، وكما لو كان بقربهم حصن يمكن التحصين فيه ، أو كان العدو قليلا وظنوه كثيرا ، أو كان هناك مدد للمسلمين . قال البغوي وغيره : لو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان جرى القولان ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فإن جوزناها في الأمن فهنا أولى ، وإلا جرى القولان . قال أصحابنا : القولان هنا يشبهان القولين في نسيان ترتيب الوضوء ونسيان الماء في رحله ونسيان الفاتحة ، ومن صلى بالاجتهاد أو صام فصادف ما قبل الوقت ومن تيقن الخطأ في القبلة ، ومن صلى بنجاسة جهلها ، وكذا لو نسيها على طريقة لبعض الخراسانيين ، وكذا لو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا ، أو استناب المعضوب في الحج فبريء ونظائرها وقد سبقت في أبوابها . فرع في مذاهب العلماء في صلاة شدة الخوف هي جائزة بالإجماع إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض الناس أنها لا تجوز بل يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، وهذا غلط فإنه قد يموت وتبقى في ذمته ، مع أن هذا القول مخالف للقرآن والأحاديث للقياس على إيماء المريض ونحوه وأما قصة الخندق فمنسوخة فإنها كانت قبل نزول آية صلاة الخوف كما سبق ويجب أن يصلي صلاة شدة الخوف سواء التحم القتال أم لا ، ولا يجوز تأخيرها عن الوقت هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة إن اشتد ولم يلتحم القتال ، فإن التحم قال : يجوز التأخير .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الجمهور : هما جاريان مطلقا ، وهو ظاهر اطلاق المصنف وغيره ، وحكى القاضي حسين في تعليقه والبغوي في المسألة ثلاثة أقوال الجديد : تجب الإعادة والثاني : قاله في الاملاء لا إعادة والقديم : إن كان في دار الإسلام وجبت الإعادة ، وإن كان في دار الحرب فلا لأن الخوف غالب فيها ، وإذا ضم إليها الطريق السابق صارت أربعة أقوال أحدها : يعيدون والثاني : لا الثالث : يعيدون في دار الإسلام والرابع : يعيدون إن لم يخبرهم ثقة وهو نصه في الاملاء ، واختلفوا في الأصح من الخلاف فصحح المصنف هنا وفي التنبيه والمحاملي في المجموع والمقنع والشيخ نصر في تهذيبه وصاحبا العدة والبيان عدم الإعادة ، وصحح الشيخ أبو حامد و الماوردي والغزالي في البسيط والبغوي والرافعي وغيرهم وجوب الإعادة . وقال إمام الحرمين : لعله الأصح ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وداود وقال جماعة من أصحابنا : وهو اختيار المزني ، وقال الشيخ أبو حامد : ليس هو مذهب المزني بل هو الزام له على الشافعي ، لأن مذهب المزني أن كل من صلى بحسب طاقته لا إعادة عليه ، قلت : الصحيح وجوب الإعادة مطلقا لأنهم تيقنوا الغلط في القبلة . وأما قول : المصنف في احتجاجه للقول الآخر ( لا إعادة كما لو رأوا عدوا فصلوها ثم بان أن العدو لم يكن قاصدا لهم ) فالجواب عنه : أن هذه الصورة لا ينسبون فيها إلى تفريط لأن القصد لا اطلاع عليه بخلاف الغلط في السواد فإنهم مفرطون في تامة والله أعلم . هذا كله إذا بان لهم أن السواد ليس عدوا وكذا لو شكوا فيه فحكمه كما لو تيقنوا أنه ليس عدوا . نص عليه الشافعي في المختصر أما إذا تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل كخندق أو ماء أو نار وما أشبهه ففيه طريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه وجمهور العراقيين أحدهما : القطع بوجوب الإعادة لتقصيرهم في تأمل الحائل ، وأصحهما أنه على القولين في مسألة السواد السابقة وبهذا قطع جمهور الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوي وغيرهما من العراقيين ، واتفقوا على أن الصحيح هنا وجوب الإعادة قال الخراسانيون : ويجري القولان في كل سبب جهلوه بحيث لو علموه امتنعت صلاة شدة الخوف كالأمثلة السابقة ، وكما لو كان بقربهم حصن يمكن التحصين فيه ، أو كان العدو قليلا وظنوه كثيرا ، أو كان هناك مدد للمسلمين . قال البغوي وغيره : لو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان جرى القولان ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فإن جوزناها في الأمن فهنا أولى ، وإلا جرى القولان . قال أصحابنا : القولان هنا يشبهان القولين في نسيان ترتيب الوضوء ونسيان الماء في رحله ونسيان الفاتحة ، ومن صلى بالاجتهاد أو صام فصادف ما قبل الوقت ومن تيقن الخطأ في القبلة ، ومن صلى بنجاسة جهلها ، وكذا لو نسيها على طريقة لبعض الخراسانيين ، وكذا لو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا ، أو استناب المعضوب في الحج فبريء ونظائرها وقد سبقت في أبوابها . فرع في مذاهب العلماء في صلاة شدة الخوف هي جائزة بالإجماع إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض الناس أنها لا تجوز بل يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، وهذا غلط فإنه قد يموت وتبقى في ذمته ، مع أن هذا القول مخالف للقرآن والأحاديث للقياس على إيماء المريض ونحوه وأما قصة الخندق فمنسوخة فإنها كانت قبل نزول آية صلاة الخوف كما سبق ويجب أن يصلي صلاة شدة الخوف سواء التحم القتال أم لا ، ولا يجوز تأخيرها عن الوقت هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة إن اشتد ولم يلتحم القتال ، فإن التحم قال : يجوز التأخير .
Section V04/P374–V04/P376Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P374–V04/P376)
Orijinal Metin (AR)دليلنا عموم قوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة : 932 ويجوز عندنا صلاة شدة الخوف رجالا وركبانا جماعة كما يجوز فرادى . وبه قال أحمد وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة لا تجوز . فرع : لو صلى صلاة الخوف في الأمن قال أصحابنا : إن صلوا صلاة شدة الخوف لم تصح بلا خلاف لكثرة المنافيات فيها ، وإن صلوا صلاة بطن نخل صحت بلا خلاف ، لأنه ليس فيها إلا صلاة مفترض خلف متنفل ، وهو جائز عندنا ، وإن صلوا صلاة عسفان فصلاة الإمام ومن سجد معه صحيحة وفي الصلاة الحارسين الوجهان السابقان في باب صلاة الجماعة فيما إذا تخلف المأموم في الاعتدال حتى سجد الإمام السجدتين أصحهما : تصح ، وإن صلوا صلاة ذات الرقاع ففي صلاة الإمام طريقان مشهوران أحدهما : القطع بصحتها ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي ، وادعى صاحب البيان أنه قول عامة أصحابنا ، لأنه ليس فيه إلا تطويل القراءة والقيام والتشهد وأصحهما : وبه قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون . ونقله الرافعي عن الأكثرين أن في صحة صلاته قولين كما لو فرقهم أربع فرق ، لأنه ينتظرهم بلا عذر . وأما صلاة المأمومين فصلاة الطائفة الأولى فيها القولان فيمن فارق الإمام بغير عذر أصحهما : صحيحة ، وأما الطائفة الثانية فإن أبطلنا صلاة الإمام بطلت صلاتهم إن علموا وهل المعتبر علمهم ببطلان صلاته أم بصورة حاله فيه الخلاف السابق في موضعه ، وإن صححنا صلاة الإمام أو أبطلناها ولم يعلموا فاحرام الطائفة الثانية صحيح ، وهل تبطل صلاتهم بمفارقتهم له لإتمام صلاتهم فيه خلاف مشهور . قال أصحابنا : هو مبني على الوجهين السابقين في أنهم يفارقون الإمام حكما أم لا إن قلنا : يفارقونه حكما ففي بطلان صلاتهم قولان فيمن فارق الإمام بلا عذر ، فإن قلنا يبطل فذاك ، وإلا فيبني على القولين فيمن نوى الاقتداء بعد الانفراد ، وإن قلنا بالمذهب أنهم يفارقونه فعلا ولا يفارقونه حكما بطلت صلاتهم قولا واحدا لأنهم انفردوا بركعة عمدا وهم في حكم القدوة ، وإنما كان يحتمل هذا في الخوف للحاجة . وفي المسألة طريق آخر قاله الشيخ أبو حامد لا تبطل صلاتهم قولا واحدا . وفي ظاهر نص الشافعي إشارة إليه لأنه قال : أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة . وهذا الطريق حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف أو باطل . قال أصحابنا : ولو صلوا في الأمن على رواية ابن عمر السابقة بطلت صلاة المأمومين كلهم بلا خلاف والله أعلم . قال الشافعي رحمه الله : لو صلوا صلاة الخوف في قتال حرام أعادوا ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : مراده إذا صلوا صلاة شدة الخوف ، فإن صلوا إحدى صلوات الخوف الثلاث الباقية فحكمه حكم صلاتهم في الأمن ، وقد سبق بيانه والله علم . & باب ما يكره لبسه وما لا يكره &
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)دليلنا عموم قوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة : 932 ويجوز عندنا صلاة شدة الخوف رجالا وركبانا جماعة كما يجوز فرادى . وبه قال أحمد وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة لا تجوز . فرع : لو صلى صلاة الخوف في الأمن قال أصحابنا : إن صلوا صلاة شدة الخوف لم تصح بلا خلاف لكثرة المنافيات فيها ، وإن صلوا صلاة بطن نخل صحت بلا خلاف ، لأنه ليس فيها إلا صلاة مفترض خلف متنفل ، وهو جائز عندنا ، وإن صلوا صلاة عسفان فصلاة الإمام ومن سجد معه صحيحة وفي الصلاة الحارسين الوجهان السابقان في باب صلاة الجماعة فيما إذا تخلف المأموم في الاعتدال حتى سجد الإمام السجدتين أصحهما : تصح ، وإن صلوا صلاة ذات الرقاع ففي صلاة الإمام طريقان مشهوران أحدهما : القطع بصحتها ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي ، وادعى صاحب البيان أنه قول عامة أصحابنا ، لأنه ليس فيه إلا تطويل القراءة والقيام والتشهد وأصحهما : وبه قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون . ونقله الرافعي عن الأكثرين أن في صحة صلاته قولين كما لو فرقهم أربع فرق ، لأنه ينتظرهم بلا عذر . وأما صلاة المأمومين فصلاة الطائفة الأولى فيها القولان فيمن فارق الإمام بغير عذر أصحهما : صحيحة ، وأما الطائفة الثانية فإن أبطلنا صلاة الإمام بطلت صلاتهم إن علموا وهل المعتبر علمهم ببطلان صلاته أم بصورة حاله فيه الخلاف السابق في موضعه ، وإن صححنا صلاة الإمام أو أبطلناها ولم يعلموا فاحرام الطائفة الثانية صحيح ، وهل تبطل صلاتهم بمفارقتهم له لإتمام صلاتهم فيه خلاف مشهور . قال أصحابنا : هو مبني على الوجهين السابقين في أنهم يفارقون الإمام حكما أم لا إن قلنا : يفارقونه حكما ففي بطلان صلاتهم قولان فيمن فارق الإمام بلا عذر ، فإن قلنا يبطل فذاك ، وإلا فيبني على القولين فيمن نوى الاقتداء بعد الانفراد ، وإن قلنا بالمذهب أنهم يفارقونه فعلا ولا يفارقونه حكما بطلت صلاتهم قولا واحدا لأنهم انفردوا بركعة عمدا وهم في حكم القدوة ، وإنما كان يحتمل هذا في الخوف للحاجة . وفي المسألة طريق آخر قاله الشيخ أبو حامد لا تبطل صلاتهم قولا واحدا . وفي ظاهر نص الشافعي إشارة إليه لأنه قال : أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة . وهذا الطريق حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف أو باطل . قال أصحابنا : ولو صلوا في الأمن على رواية ابن عمر السابقة بطلت صلاة المأمومين كلهم بلا خلاف والله أعلم . قال الشافعي رحمه الله : لو صلوا صلاة الخوف في قتال حرام أعادوا ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : مراده إذا صلوا صلاة شدة الخوف ، فإن صلوا إحدى صلوات الخوف الثلاث الباقية فحكمه حكم صلاتهم في الأمن ، وقد سبق بيانه والله علم . & باب ما يكره لبسه وما لا يكره &
Section V04/P376–V04/P377Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P376–V04/P377)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس وغيرهما ، لما روى حذيفة قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه . وقال : هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة . + الشرح : حديث حذيفة رواه البخاري ومسلم إلى قوله هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وإلى قوله وأن نجلس عليه فإنه في البخاري دون مسلم . والديباج بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أفصح وهو عجمي معرب وجمعه ديابيج وديابج وقوله وأن نجلس عليه بفتح النون . أما حكم المسألة : فيحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه والتغطي به واتخاذه سترا وسائر وجوه استعماله ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها منكرا حكاه الرافعي أنه يجوز للرجال الجلوس عليه ، وهذا الوجه باطل وغلط صريح منابذ لهذا الحديث الصحيح ، هذا مذهبنا ، فأما اللبس فمجمع عليه ، وأما ما سواه فجوزه أبو حنيفة ووافقنا على تحريمه مالك وأحمد ومحمد وداود وغيرهم . دليلنا حديث حذيفة ، ولأن سبب تحريم اللبس موجود في الباقي ، ولأنه إذا حرم اللبس مع الحاجة فغيره أولى ، هذا حكم الذكور البالغين : فأما الصبي فهل يجوز للولي إلباسه الحرير فيه ثلاثة أوجه في البيان وغيره : أحدهما : يحرم على الولي إلباسه وتمكينه منه ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي وللحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فقال : كخ كخ أي ألقها ، وهو بفتح الكاف ، ويقال باسكان الخاء وبكسرها مع التنوين ، وكما يمنعه من شرب الخمر والزنا وغيرهما . والثاني : يجوز له إلباسه الحرير ما لم يبلغ لأنه ليس مكلفا ولا هو في معنى الرجل في هذا بخلاف الخمر والزنا . وأما حديث التمرة فلأنه اتلاف مال لغيره ، ولا خلاف أنه يجب على الولي منعه منه ، وأنه تجب غرامته في مال الصبي والثالث : إن بلغ سبع سنين حرم وإلا فلا ، لأن ابن سبع له حكم البالغين في أشياء كثيرة ، هكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه ، ولو ضبط بسن التمييز لكان حسنا ، لكن الشرع اعتبر السبع في الأمر بالصلاة ، واختلفوا في الراجح من الأوجه ، فالصحيح جوازه مطلقا ، وبه قطع صاحب الإبانة وصححه الرافعي في المحرر . قال صاحب البيان وهو المشهور وقطع الشيخ نصر في تهذيبه بالتحريم ورجحه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال البغوي : يجوز للصبيان لبس الحرير ، غير أنه إذا بلغ سبع سنين ينهى عنه ، هذا لفظه ، وحمله الرافعي في الشرح على القطع منه بالوجه الثالث ، وصححه وليس هو صريحا في ذلك ، والأصح على الجملة أنه ليس بحرام حتى يبلغ ، وتجري الأوجه الثلاثة في إلباسهم حلي الذهب وسنوضحها في باب زكاة الذهب والفضة إن شاء الله تعالى .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس وغيرهما ، لما روى حذيفة قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه . وقال : هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة . + الشرح : حديث حذيفة رواه البخاري ومسلم إلى قوله هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وإلى قوله وأن نجلس عليه فإنه في البخاري دون مسلم . والديباج بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أفصح وهو عجمي معرب وجمعه ديابيج وديابج وقوله وأن نجلس عليه بفتح النون . أما حكم المسألة : فيحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه والتغطي به واتخاذه سترا وسائر وجوه استعماله ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها منكرا حكاه الرافعي أنه يجوز للرجال الجلوس عليه ، وهذا الوجه باطل وغلط صريح منابذ لهذا الحديث الصحيح ، هذا مذهبنا ، فأما اللبس فمجمع عليه ، وأما ما سواه فجوزه أبو حنيفة ووافقنا على تحريمه مالك وأحمد ومحمد وداود وغيرهم . دليلنا حديث حذيفة ، ولأن سبب تحريم اللبس موجود في الباقي ، ولأنه إذا حرم اللبس مع الحاجة فغيره أولى ، هذا حكم الذكور البالغين : فأما الصبي فهل يجوز للولي إلباسه الحرير فيه ثلاثة أوجه في البيان وغيره : أحدهما : يحرم على الولي إلباسه وتمكينه منه ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي وللحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فقال : كخ كخ أي ألقها ، وهو بفتح الكاف ، ويقال باسكان الخاء وبكسرها مع التنوين ، وكما يمنعه من شرب الخمر والزنا وغيرهما . والثاني : يجوز له إلباسه الحرير ما لم يبلغ لأنه ليس مكلفا ولا هو في معنى الرجل في هذا بخلاف الخمر والزنا . وأما حديث التمرة فلأنه اتلاف مال لغيره ، ولا خلاف أنه يجب على الولي منعه منه ، وأنه تجب غرامته في مال الصبي والثالث : إن بلغ سبع سنين حرم وإلا فلا ، لأن ابن سبع له حكم البالغين في أشياء كثيرة ، هكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه ، ولو ضبط بسن التمييز لكان حسنا ، لكن الشرع اعتبر السبع في الأمر بالصلاة ، واختلفوا في الراجح من الأوجه ، فالصحيح جوازه مطلقا ، وبه قطع صاحب الإبانة وصححه الرافعي في المحرر . قال صاحب البيان وهو المشهور وقطع الشيخ نصر في تهذيبه بالتحريم ورجحه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال البغوي : يجوز للصبيان لبس الحرير ، غير أنه إذا بلغ سبع سنين ينهى عنه ، هذا لفظه ، وحمله الرافعي في الشرح على القطع منه بالوجه الثالث ، وصححه وليس هو صريحا في ذلك ، والأصح على الجملة أنه ليس بحرام حتى يبلغ ، وتجري الأوجه الثلاثة في إلباسهم حلي الذهب وسنوضحها في باب زكاة الذهب والفضة إن شاء الله تعالى .
Section V04/P377–V04/P379Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P377–V04/P379)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان بعض الثوب إبريسم وبعضه قطنا ، فإن كان الإبريسم أكثر لم يحل وإن كان أقل كالخز لحمته صوف وسداه إبريسم حل ، لما روي عن ابن عباس قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم وسدا الثوب فليس به بأس ، ولأن السرف يظهر في الأكثر دون الأقل وإن كان نصفين ففيه وجهان أحدهما : يحرم لأنه ليس الغالب الحلال والثاني : يحل وهو الأصح لأن التحريم ثبت بغلبة المحرم والمحرم ليس بغالب وإن كان في الثوب قليل من الحرير والديباج كالجبة المكفوفة بالحرير والمجبب بالديباج وما أشبهها لم يحرم ، لما روى علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا في موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع وروي أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج فإن كان له جبة محشوة بإبريسم لم يحرم لبسها لأن السرف فيها غير ظاهر . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما صحيح رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بإسناد صحيح بلفظه ، وأما حديث علي فرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم لكن من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية علي ، وأما حديث الجبة المكفوفة فصحيح رواه أبو داود بلفظه هذا بإسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في الاحتجاج به من رواية أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ورواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه مسلم من رواية أسماء أيضا ببعض معناه ، فقال مكفوفة الفرجين بالديباج . وقوله إبريسم هو عجمي معرب اسم جنس منصرف بلا خلاف ، وإنما نبهت عليه لأنه يقع في أكثر نسخ المهذب أو بعضها ، فإن كان بعض الثوب إبريسم . والصواب إبريسما ويصح الأول على أن كان هي التي للشأن ( اللفظ ) وفيه ثلاث لغات : فتح الهمزة وكسرها مع فتح الراء فيهما . والثالثة بكسر الهمزة والراء ، حكاها ابن السكيت والجوهري وغيرهما . وقوله ( لحمته صوف ) هو بضم اللام على المشهور عند أهل اللغة ، وكذلك لحمة النسب . وقال ابن الأعرابي هما : بالفتح . قوله ( وسداه ) هو بفتح السين مقصور ، وحكى ابن فارس في المجمل جواز مده . وقوله ( المصمت ) بفتح الميم الثانية أي الحرير الخالص . والسرف مجاوزة الحد قوله إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة هكذا هو في نسخ المهذب ، ثلاثة أو أربعة ، وكذا هو في رواية أبي داود ، ووقع في صحيح مسلم ثلاث أو أربع بحذف الهاء وهو الأصوب ، ويصح الأول على أن المراد بالأصابع العضو . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الغزالي : سدا الخز أبريسم ولحمته صوف واللحمة أكثر قد يتوهم منه أن سدا كل ثوب مطلقا أقل من لحمته ، وليس الأمر كذلك ، بل يختلف باختلاف الصنعة ، واختلاف أنواع الثياب ، فمنها ما يدفن الصانع اللحمة منه في السدا ، ويجعل السدا هو الظاهر ومنها ما يظهر اللحمة على السدا ويدفن السدا فيه ، وكذلك منها ما يكون سداه أكثر وزنا ، ومنها ما يكون لحمته أكثر وزنا وإنما وقع الخز منه على الوجه المذكور بحسب الصنعة . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : إذا كان بعض الثوب حريرا ، وبعضه غيره ونسج منهما ففيه طريقان أحدهما : قاله القفال ، وقليل من الخراسانيين : إن كان الحرير ظاهرا يشاهد حرم وإن قل وزنه ، وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه ، لأن الخيلاء والمفاخرة إنما تحصل بالظاهر .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان بعض الثوب إبريسم وبعضه قطنا ، فإن كان الإبريسم أكثر لم يحل وإن كان أقل كالخز لحمته صوف وسداه إبريسم حل ، لما روي عن ابن عباس قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم وسدا الثوب فليس به بأس ، ولأن السرف يظهر في الأكثر دون الأقل وإن كان نصفين ففيه وجهان أحدهما : يحرم لأنه ليس الغالب الحلال والثاني : يحل وهو الأصح لأن التحريم ثبت بغلبة المحرم والمحرم ليس بغالب وإن كان في الثوب قليل من الحرير والديباج كالجبة المكفوفة بالحرير والمجبب بالديباج وما أشبهها لم يحرم ، لما روى علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا في موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع وروي أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج فإن كان له جبة محشوة بإبريسم لم يحرم لبسها لأن السرف فيها غير ظاهر . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما صحيح رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بإسناد صحيح بلفظه ، وأما حديث علي فرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم لكن من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية علي ، وأما حديث الجبة المكفوفة فصحيح رواه أبو داود بلفظه هذا بإسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في الاحتجاج به من رواية أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ورواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه مسلم من رواية أسماء أيضا ببعض معناه ، فقال مكفوفة الفرجين بالديباج . وقوله إبريسم هو عجمي معرب اسم جنس منصرف بلا خلاف ، وإنما نبهت عليه لأنه يقع في أكثر نسخ المهذب أو بعضها ، فإن كان بعض الثوب إبريسم . والصواب إبريسما ويصح الأول على أن كان هي التي للشأن ( اللفظ ) وفيه ثلاث لغات : فتح الهمزة وكسرها مع فتح الراء فيهما . والثالثة بكسر الهمزة والراء ، حكاها ابن السكيت والجوهري وغيرهما . وقوله ( لحمته صوف ) هو بضم اللام على المشهور عند أهل اللغة ، وكذلك لحمة النسب . وقال ابن الأعرابي هما : بالفتح . قوله ( وسداه ) هو بفتح السين مقصور ، وحكى ابن فارس في المجمل جواز مده . وقوله ( المصمت ) بفتح الميم الثانية أي الحرير الخالص . والسرف مجاوزة الحد قوله إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة هكذا هو في نسخ المهذب ، ثلاثة أو أربعة ، وكذا هو في رواية أبي داود ، ووقع في صحيح مسلم ثلاث أو أربع بحذف الهاء وهو الأصوب ، ويصح الأول على أن المراد بالأصابع العضو . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الغزالي : سدا الخز أبريسم ولحمته صوف واللحمة أكثر قد يتوهم منه أن سدا كل ثوب مطلقا أقل من لحمته ، وليس الأمر كذلك ، بل يختلف باختلاف الصنعة ، واختلاف أنواع الثياب ، فمنها ما يدفن الصانع اللحمة منه في السدا ، ويجعل السدا هو الظاهر ومنها ما يظهر اللحمة على السدا ويدفن السدا فيه ، وكذلك منها ما يكون سداه أكثر وزنا ، ومنها ما يكون لحمته أكثر وزنا وإنما وقع الخز منه على الوجه المذكور بحسب الصنعة . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : إذا كان بعض الثوب حريرا ، وبعضه غيره ونسج منهما ففيه طريقان أحدهما : قاله القفال ، وقليل من الخراسانيين : إن كان الحرير ظاهرا يشاهد حرم وإن قل وزنه ، وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه ، لأن الخيلاء والمفاخرة إنما تحصل بالظاهر .
Section V04/P379–V04/P380Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P379–V04/P380)
Orijinal Metin (AR)والطريق الثاني : وهو الصحيح المشهور ، وبه قطع العراقيون وجمهور الخراسانيين أن الاعتبار بالوزن ، فإن كان الحرير أقل وزنا حل ، وإن كان أكثر حرم ، وإن استويا فوجهان الصحيح : منهما عند المصنف وجمهور الأصحاب الحل ، لأن الشرع إنما حرم ثوب الحرير ، وهذا ليس بحرير ، وقطع به الشيخ أبو حامد والثاني : التحريم حكاه صاحب الحاوي عن البصريين وصححه ، وليس كما صحح . الثانية : قال أصحابنا : يجوز لبس المطرز بشرط أن لا يجاوز طراز الحرير أربعة أصابع ، فإن زاد عليها فحرام للحديث السابق ، ويجوز لبس الثوب المطرز والمجيب ونحوهما بشرط أن لا يجاوز العادة فيه ، فإن جاوزها حرم بالاتفاق ، ولو رقع ثوبه بديباج قالوا هو كتطريزه ، وقول البغوي : لو رقع بقليل ديباج جاز محمولا على ما ذكرنا ، ولو خاط ثوبا بإبريسم جاز لبسه بلا خلاف ، بخلاف الدرع المنسوجة بذهب قليل فإنها تحرم لكثرة الخيلاء فيه ، ولو اتخذ سبحة فيها خيط حرير لم يحرم استعمالها لعدم الخيلاء . الثالثة : لو اتخذ جبة من غير الحرير وحشاها حريرا أو حشا القباء والمخدة ونحو ذلك الحرير جاز لبسها واستعمال كل ذلك ، نص عليه الشافعي ، وقطع به المصنف وجماهير الأصحاب ، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، وقال البغوي : جاز على الأصح فأشار إلى وجه ضعيف وحكاه أيضا الرافعي وهو شاذ ضعيف ولو كانت ظهارة الجبة حريرا وبطانتها قطنا أو ظهارتها قطنا وبطانتها حريرا فهي حرام بلا خلاف ، صرح به المارودي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وغيرهم من العراقيين والخراسانيين ، قال إمام الحرمين : وظاهر كلام الأئمة أنه لو لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن وفي وسطه حرير منسوج جاز ، قال : وفيه نظر واحتمال . فرع : لو خاف على نفسه من حر أو برد أو غيرهما ولم يجد إلا ثوب حرير جاز لبسه بلا خلاف للضرورة ، ويلزمه الاستار به عن العيون إذا لم يجد غيره بلا خلاف ، وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها ، وقد سبقت هذه المسألة في باب طهارة البدن .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والطريق الثاني : وهو الصحيح المشهور ، وبه قطع العراقيون وجمهور الخراسانيين أن الاعتبار بالوزن ، فإن كان الحرير أقل وزنا حل ، وإن كان أكثر حرم ، وإن استويا فوجهان الصحيح : منهما عند المصنف وجمهور الأصحاب الحل ، لأن الشرع إنما حرم ثوب الحرير ، وهذا ليس بحرير ، وقطع به الشيخ أبو حامد والثاني : التحريم حكاه صاحب الحاوي عن البصريين وصححه ، وليس كما صحح . الثانية : قال أصحابنا : يجوز لبس المطرز بشرط أن لا يجاوز طراز الحرير أربعة أصابع ، فإن زاد عليها فحرام للحديث السابق ، ويجوز لبس الثوب المطرز والمجيب ونحوهما بشرط أن لا يجاوز العادة فيه ، فإن جاوزها حرم بالاتفاق ، ولو رقع ثوبه بديباج قالوا هو كتطريزه ، وقول البغوي : لو رقع بقليل ديباج جاز محمولا على ما ذكرنا ، ولو خاط ثوبا بإبريسم جاز لبسه بلا خلاف ، بخلاف الدرع المنسوجة بذهب قليل فإنها تحرم لكثرة الخيلاء فيه ، ولو اتخذ سبحة فيها خيط حرير لم يحرم استعمالها لعدم الخيلاء . الثالثة : لو اتخذ جبة من غير الحرير وحشاها حريرا أو حشا القباء والمخدة ونحو ذلك الحرير جاز لبسها واستعمال كل ذلك ، نص عليه الشافعي ، وقطع به المصنف وجماهير الأصحاب ، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، وقال البغوي : جاز على الأصح فأشار إلى وجه ضعيف وحكاه أيضا الرافعي وهو شاذ ضعيف ولو كانت ظهارة الجبة حريرا وبطانتها قطنا أو ظهارتها قطنا وبطانتها حريرا فهي حرام بلا خلاف ، صرح به المارودي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وغيرهم من العراقيين والخراسانيين ، قال إمام الحرمين : وظاهر كلام الأئمة أنه لو لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن وفي وسطه حرير منسوج جاز ، قال : وفيه نظر واحتمال . فرع : لو خاف على نفسه من حر أو برد أو غيرهما ولم يجد إلا ثوب حرير جاز لبسه بلا خلاف للضرورة ، ويلزمه الاستار به عن العيون إذا لم يجد غيره بلا خلاف ، وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها ، وقد سبقت هذه المسألة في باب طهارة البدن .
Section V04/P380–V04/P381Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P380–V04/P381)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله في الأم : فإن توقى المحارب لبس الديباج كان أحب إلي ، فإن لبسه فلا بأس ، والدليل عليه أنه يحصنه ويمنع من وصول السلاح إليه . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز للرجل لبس الديباج في حال مفاجأة الحرب والقتال إذا لم يجد غيره ، وكذلك يجوز الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح ، ولا خلاف في جوازه في حال الضرورة ، ولا يقال إنه مكروه فلو وجد غيره مما يقوم مقامه فوجهان الصحيح : وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون تحريمه ، لعدم الضرورة قياسا على الدرع المنسوجة بالذهب ، فإنها لا تحل في الحرب إلا إذا لم يجد ما يقوم مقامها باتفاق الأصحاب . والثاني : جوازه مع الكراهة صرح به المحاملي في المجموع و البندنيجي وهو ظاهر كلام المصنف هنا . ووجهه القياس على التضبب فإنه يجوز بالفضة للحاجة وإن وجد نحاسا وغيره . ويفرق بينه وبين الدرع المنسوجة بالذهب بأن الحرير يسامح بقليله كالعلم والجيب ونحوهما : وعما دون نصف الثوب وعبارة الشافعي والمحاملي في التجريد وإمام الحرمين والمصنف في التنبيه وصاحب البيان وآخرون أنه يجوز لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إلى لبس الحرير للحكة جاز له ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ( في لبس الحرير ) من الحكة . + الشرح : حذيث أنس هذا رواه البخاري ومسلم ولفظه رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما والحكة بكسر الحاء ووقع هذا الحديث في الوسيط وقال : رخص لحمزة ، وهو غلط وصوابه كما هنا ، قال أصحابنا : يجوز لبس الحرير للحكة وللجرب ونحوه هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز ، وحكاه المصنف في التنبيه والرافعي وليس بشيء ، ويجوز لدفع القمل في السفر والحضر ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه لا يجوز إلا في السفر ، واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، لأنه ثبت في رواية في الصحيحين في هذا الحديث أرخص لهما في ذلك في السفر ، والصحيح المشهور جوازه مطلقا وبه قطع كثيرون واقتضاه اطلاق الباقين .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله في الأم : فإن توقى المحارب لبس الديباج كان أحب إلي ، فإن لبسه فلا بأس ، والدليل عليه أنه يحصنه ويمنع من وصول السلاح إليه . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز للرجل لبس الديباج في حال مفاجأة الحرب والقتال إذا لم يجد غيره ، وكذلك يجوز الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح ، ولا خلاف في جوازه في حال الضرورة ، ولا يقال إنه مكروه فلو وجد غيره مما يقوم مقامه فوجهان الصحيح : وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون تحريمه ، لعدم الضرورة قياسا على الدرع المنسوجة بالذهب ، فإنها لا تحل في الحرب إلا إذا لم يجد ما يقوم مقامها باتفاق الأصحاب . والثاني : جوازه مع الكراهة صرح به المحاملي في المجموع و البندنيجي وهو ظاهر كلام المصنف هنا . ووجهه القياس على التضبب فإنه يجوز بالفضة للحاجة وإن وجد نحاسا وغيره . ويفرق بينه وبين الدرع المنسوجة بالذهب بأن الحرير يسامح بقليله كالعلم والجيب ونحوهما : وعما دون نصف الثوب وعبارة الشافعي والمحاملي في التجريد وإمام الحرمين والمصنف في التنبيه وصاحب البيان وآخرون أنه يجوز لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إلى لبس الحرير للحكة جاز له ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ( في لبس الحرير ) من الحكة . + الشرح : حذيث أنس هذا رواه البخاري ومسلم ولفظه رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما والحكة بكسر الحاء ووقع هذا الحديث في الوسيط وقال : رخص لحمزة ، وهو غلط وصوابه كما هنا ، قال أصحابنا : يجوز لبس الحرير للحكة وللجرب ونحوه هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز ، وحكاه المصنف في التنبيه والرافعي وليس بشيء ، ويجوز لدفع القمل في السفر والحضر ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه لا يجوز إلا في السفر ، واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، لأنه ثبت في رواية في الصحيحين في هذا الحديث أرخص لهما في ذلك في السفر ، والصحيح المشهور جوازه مطلقا وبه قطع كثيرون واقتضاه اطلاق الباقين .
Section V04/P381–V04/P382Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P381–V04/P382)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الذهب فلا يحل للرجال استعماله لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ولا فرق في الذهب بين القليل والكثير ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب ، فحرم الخاتم مع قلته ، ولأن السرف في الجميع ظاهر فإن كان في الثوب ذهب قد صديء وتغير بحيث لا يبين لم يحرم لبسه ، لأنه ليس فيه سرف ظاهر ، فإن كان له درع منسوجة بالذهب أو بيضة مطلية بالذهب ، فأراد لبسها في الحرب فإن وجد ما يقوم مقامه لم يجز ، وإن لم يجد وفاجأته الحرب جاز ، لأنه موضع ضرورة . فإن اضطر إلى استعمال الذهب جاز لما روى أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ويحل للنساء لبس الحرير ولبس الحلي من الذهب لحديث علي رضي الله عنه . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه حديث حسن رواه أبو داود من رواية علي إلا قوله : حل لإناثها رواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن عامر بلفظه في المهذب . وهو حديث حسن يحتج به وحديث النهي عن التختم بالذهب ثابت في الصحيحين من رواية البراء بن عازب ، ومن رواية أبي هريرة وحديث عرفجة حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة ، وسبق بيانه وشرحه في باب الآنية ، وسقط هذا الحديث ومسألته في بعض النسخ وهما موجودان في معظمها ، وقوله صلى الله عليه وسلم إن هذين حرام أي حرام استعمالهما والحل بكسر الحاء بمعنى الحلال ، يقال : حل وحلال وحرم وحرام بمعنى ، وفي الخاتم أربع لغات فتح التاء وكسرها ، وخاتام وخيتام ويقال صديء يصدأ بالهمز فيهما كبريء من الدين يبرأ . قال أهل اللغة : صدأ الحديد وغيره وسخه مهموز ، وقد صديء يصدأ فأضبطه فقد رأيت من يغلط فيه فيتوهمه غير مهموز ، ودرع الحديد مؤنثة على اللغة المشهورة ، وفي لغة قليلة تذكيرها ، ودرع المرأة مذكر لا غير ، المطلية بفتح الميم وإسكان الطاء بمعنى المموهة ، والحرب مؤنثة ، وفي لغة شاذة مذكرة قوله : مقامه بفتح الميم الأولى قال أهل اللغة : يقال قام الشيء مقام غيره بفتح الميم ، وأقمته مقامه بالضم ، وفاجأته بهمزة بعد الجيم أي بغتته ، والكلاب بضم الكاف وسبق بيانه في الآنية . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : أجمع العلماء على تحريم استعمال حلي الذهب على الرجال للأحاديث الصحيحة السابقة وغيرها ، واتفق أصحابنا على تحريم قليله وكثيره كما ذكره المصنف ، ولو كان الخاتم فضة ، وفيه سن من ذهب أو فص حرم بالاتفاق للحديث ، هكذا قطع به الأصحاب ، ونقلوا الاتفاق عليه ، وقال إمام الحرمين : لا يبعد تشبهه بالضبة الصغيرة في الإناء ، وهذا الذي قاله شاذ ضعيف ، والفرق أن الشرع حرم استعمال الذهب ومن لبس هذا الخاتم يعد لابس ذهب ، وهناك حرم إناء الذهب والفضة ، وهذا ليس بإناء . المسألة الثانية : لو كان الخاتم فضة وموهه بذهب ، أو موه السيف وغيره من آلات الحرب أو غيرها بذهب فإن كان تمويها يحصل منه شيء ، إن عرض على النار فهو حرام بالاتفاق ، وإن لم يحصل منه شيء فطريقان أصحها : وبه قطع العراقيون يحرم للحديث والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي وسائر الخراسانيين أو جمهورهم أحدهما : يحرم والثاني : يحل لأنه كالعدم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الذهب فلا يحل للرجال استعماله لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ولا فرق في الذهب بين القليل والكثير ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب ، فحرم الخاتم مع قلته ، ولأن السرف في الجميع ظاهر فإن كان في الثوب ذهب قد صديء وتغير بحيث لا يبين لم يحرم لبسه ، لأنه ليس فيه سرف ظاهر ، فإن كان له درع منسوجة بالذهب أو بيضة مطلية بالذهب ، فأراد لبسها في الحرب فإن وجد ما يقوم مقامه لم يجز ، وإن لم يجد وفاجأته الحرب جاز ، لأنه موضع ضرورة . فإن اضطر إلى استعمال الذهب جاز لما روى أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ويحل للنساء لبس الحرير ولبس الحلي من الذهب لحديث علي رضي الله عنه . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه حديث حسن رواه أبو داود من رواية علي إلا قوله : حل لإناثها رواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن عامر بلفظه في المهذب . وهو حديث حسن يحتج به وحديث النهي عن التختم بالذهب ثابت في الصحيحين من رواية البراء بن عازب ، ومن رواية أبي هريرة وحديث عرفجة حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة ، وسبق بيانه وشرحه في باب الآنية ، وسقط هذا الحديث ومسألته في بعض النسخ وهما موجودان في معظمها ، وقوله صلى الله عليه وسلم إن هذين حرام أي حرام استعمالهما والحل بكسر الحاء بمعنى الحلال ، يقال : حل وحلال وحرم وحرام بمعنى ، وفي الخاتم أربع لغات فتح التاء وكسرها ، وخاتام وخيتام ويقال صديء يصدأ بالهمز فيهما كبريء من الدين يبرأ . قال أهل اللغة : صدأ الحديد وغيره وسخه مهموز ، وقد صديء يصدأ فأضبطه فقد رأيت من يغلط فيه فيتوهمه غير مهموز ، ودرع الحديد مؤنثة على اللغة المشهورة ، وفي لغة قليلة تذكيرها ، ودرع المرأة مذكر لا غير ، المطلية بفتح الميم وإسكان الطاء بمعنى المموهة ، والحرب مؤنثة ، وفي لغة شاذة مذكرة قوله : مقامه بفتح الميم الأولى قال أهل اللغة : يقال قام الشيء مقام غيره بفتح الميم ، وأقمته مقامه بالضم ، وفاجأته بهمزة بعد الجيم أي بغتته ، والكلاب بضم الكاف وسبق بيانه في الآنية . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : أجمع العلماء على تحريم استعمال حلي الذهب على الرجال للأحاديث الصحيحة السابقة وغيرها ، واتفق أصحابنا على تحريم قليله وكثيره كما ذكره المصنف ، ولو كان الخاتم فضة ، وفيه سن من ذهب أو فص حرم بالاتفاق للحديث ، هكذا قطع به الأصحاب ، ونقلوا الاتفاق عليه ، وقال إمام الحرمين : لا يبعد تشبهه بالضبة الصغيرة في الإناء ، وهذا الذي قاله شاذ ضعيف ، والفرق أن الشرع حرم استعمال الذهب ومن لبس هذا الخاتم يعد لابس ذهب ، وهناك حرم إناء الذهب والفضة ، وهذا ليس بإناء . المسألة الثانية : لو كان الخاتم فضة وموهه بذهب ، أو موه السيف وغيره من آلات الحرب أو غيرها بذهب فإن كان تمويها يحصل منه شيء ، إن عرض على النار فهو حرام بالاتفاق ، وإن لم يحصل منه شيء فطريقان أصحها : وبه قطع العراقيون يحرم للحديث والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي وسائر الخراسانيين أو جمهورهم أحدهما : يحرم والثاني : يحل لأنه كالعدم .
Section V04/P382–V04/P383Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P382–V04/P383)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : يجوز لمن ذهب أنفه أو سنه أو أنملته أن يتخذ مكانها ذهبا سواء أمكنه فضة وغيرها أم لا ، وهذا متفق عليه ويجوز له شد السن والأنملة ونحوهما بخيط ذهب لأنه أقل من الأنف المنصوص عليه وهل لمن ذهبت أصبعه أو كفه أو قدمه أن يتخذها من ذهب أو فضة فيه طريقان أصحهما : لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره والثاني : فيه وجهان حكاه القاضي حسين في تعليقه ، وسبقت المسألة في باب الآنية مستوفاة . المسألة الرابعة : إذا كانت درع منسوجة بذهب أو بيضة مطلية به أو جوشن متخذ منه ونحوها حرم لبسه على الرجل في غير مفاجأة الحرب ، ويحرم حال مفاجأة الحرب أيضا إن وجد ما يقوم مقامه ، فإن لم يجد وفاجأته الحرب جاز للضرورة ، قال في الأم : سواء كانت كلها منسوجة أو بعضها ، وكذا قاله الأصحاب . المسألة الخامسة : حيث حرمنا استعمال الذهب المراد به إذا لم يصدأ فإن صديء بحيث لم يبن لم يحرم ، هكذا قطع به المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون من أصحابنا ، وقال القاضي أبو الطيب : الذهب لا يصدأ فلا تتصور المسألة ، وأجابوا عن هذا بأن منه ما يصدأ ومنه ما لا يصدأ ، ويقال : الذي يخالطه غيره يصدأ والخالص لا يصدأ . المسألة السادسة : يجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع للأحاديث الصحيحة وهل يجوز لهن الجلوس على الحرير فيه طريقان أحدهما : يجوز وجها واحدا ، وبه قطع المصنف في باب ستر العورة وسائر العراقيين في كتبهم ، ونقله إمام الحرمين عنهم . وقطع به المتولي من الخراسانيين لقوله صلى الله عليه وسلم حل لإناثها . والثاني : فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : هذا وأصحهما : عندهم التحريم ، وبه قطع البغوي والشيخ نصر المقدسي وصححه الرافعي والشيخ أبو عمرو لأنه أبيح لهن لبسه للتزين للزوج ، وهو منتف هنا ، والأصح المختار الجواز للحديث ، ولا نسلم أن إباحته لمجرد التزين للزوج ، إذ لو كان كذلك لاختص بذات الزوج ، وأجمعوا أنه لا يختص . فرع : كل حلي حرمناه على الرجل حرمناه على الخنثى المشكل ، وكذلك الحرير . هذا هو المذهب وبه قطع الأكثرون ، منهم القاضي أبو الفتح وصاحب التهذيب والبيان والرافعي وغيرهم ، وأشار المتولي إلى أنه يجوز له لبس حلي الرجال والنساء لأنه كان له لبسهما في الصغر فيبقى ، وحكى في إباحته الحرير له احتمال ، وقياس المتولي جوازه والمذهب التحريم فيهما . فرع : قال أصحابنا : يجوز للنساء لبس أنواع الحلي كلها من الذهب والفضة والخاتم والحلقة والسوار والخلخال والطوق والعقد والتعاويذ والقلائد وغيرها وفي جواز لبسهن نعال الذهب والفضة وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : الجواز كسائر الملبوسات والثاني : التحريم للاسراف . وأما التاج فقال الرافعي قال أصحابنا : إن جرت عادة النساء بلبسه جاز وإلا حرم لأنه شعار عظماء الروم قال : وكأن معنى هذا أنه يختلف بعادة أهل النواحي فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز وحيث لم يجر حرم حذارا من التشبه بالرجال هذا نقل الرافعي ، والمختار بل الصواب الجواز من غير تردد لعموم الحديث ولدخوله في اسم الحلي . وفي الدراهم والدنانير التي تثقب وتجعل في القلادة وجهان حكاهما الرافعي وقال أصحهما : التحريم عليهن وليس كما قال بل أصحهما : الجواز لدخولهما في اسم الحلي ، قال وفي لبس الثياب المنسوجة بالذهب والفضة وجهان أصحهما : الجواز قلت الصواب القطع بالجواز . قال وذكر ابن عبدان أنه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية منهما ، قال الرافعي : لعله تفريع على الوجه الضعيف في لبس المنسوج بهما ، قلت الصواب الجزم بالجواز .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : يجوز لمن ذهب أنفه أو سنه أو أنملته أن يتخذ مكانها ذهبا سواء أمكنه فضة وغيرها أم لا ، وهذا متفق عليه ويجوز له شد السن والأنملة ونحوهما بخيط ذهب لأنه أقل من الأنف المنصوص عليه وهل لمن ذهبت أصبعه أو كفه أو قدمه أن يتخذها من ذهب أو فضة فيه طريقان أصحهما : لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره والثاني : فيه وجهان حكاه القاضي حسين في تعليقه ، وسبقت المسألة في باب الآنية مستوفاة . المسألة الرابعة : إذا كانت درع منسوجة بذهب أو بيضة مطلية به أو جوشن متخذ منه ونحوها حرم لبسه على الرجل في غير مفاجأة الحرب ، ويحرم حال مفاجأة الحرب أيضا إن وجد ما يقوم مقامه ، فإن لم يجد وفاجأته الحرب جاز للضرورة ، قال في الأم : سواء كانت كلها منسوجة أو بعضها ، وكذا قاله الأصحاب . المسألة الخامسة : حيث حرمنا استعمال الذهب المراد به إذا لم يصدأ فإن صديء بحيث لم يبن لم يحرم ، هكذا قطع به المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون من أصحابنا ، وقال القاضي أبو الطيب : الذهب لا يصدأ فلا تتصور المسألة ، وأجابوا عن هذا بأن منه ما يصدأ ومنه ما لا يصدأ ، ويقال : الذي يخالطه غيره يصدأ والخالص لا يصدأ . المسألة السادسة : يجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع للأحاديث الصحيحة وهل يجوز لهن الجلوس على الحرير فيه طريقان أحدهما : يجوز وجها واحدا ، وبه قطع المصنف في باب ستر العورة وسائر العراقيين في كتبهم ، ونقله إمام الحرمين عنهم . وقطع به المتولي من الخراسانيين لقوله صلى الله عليه وسلم حل لإناثها . والثاني : فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : هذا وأصحهما : عندهم التحريم ، وبه قطع البغوي والشيخ نصر المقدسي وصححه الرافعي والشيخ أبو عمرو لأنه أبيح لهن لبسه للتزين للزوج ، وهو منتف هنا ، والأصح المختار الجواز للحديث ، ولا نسلم أن إباحته لمجرد التزين للزوج ، إذ لو كان كذلك لاختص بذات الزوج ، وأجمعوا أنه لا يختص . فرع : كل حلي حرمناه على الرجل حرمناه على الخنثى المشكل ، وكذلك الحرير . هذا هو المذهب وبه قطع الأكثرون ، منهم القاضي أبو الفتح وصاحب التهذيب والبيان والرافعي وغيرهم ، وأشار المتولي إلى أنه يجوز له لبس حلي الرجال والنساء لأنه كان له لبسهما في الصغر فيبقى ، وحكى في إباحته الحرير له احتمال ، وقياس المتولي جوازه والمذهب التحريم فيهما . فرع : قال أصحابنا : يجوز للنساء لبس أنواع الحلي كلها من الذهب والفضة والخاتم والحلقة والسوار والخلخال والطوق والعقد والتعاويذ والقلائد وغيرها وفي جواز لبسهن نعال الذهب والفضة وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : الجواز كسائر الملبوسات والثاني : التحريم للاسراف . وأما التاج فقال الرافعي قال أصحابنا : إن جرت عادة النساء بلبسه جاز وإلا حرم لأنه شعار عظماء الروم قال : وكأن معنى هذا أنه يختلف بعادة أهل النواحي فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز وحيث لم يجر حرم حذارا من التشبه بالرجال هذا نقل الرافعي ، والمختار بل الصواب الجواز من غير تردد لعموم الحديث ولدخوله في اسم الحلي . وفي الدراهم والدنانير التي تثقب وتجعل في القلادة وجهان حكاهما الرافعي وقال أصحهما : التحريم عليهن وليس كما قال بل أصحهما : الجواز لدخولهما في اسم الحلي ، قال وفي لبس الثياب المنسوجة بالذهب والفضة وجهان أصحهما : الجواز قلت الصواب القطع بالجواز . قال وذكر ابن عبدان أنه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية منهما ، قال الرافعي : لعله تفريع على الوجه الضعيف في لبس المنسوج بهما ، قلت الصواب الجزم بالجواز .