Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V05/P307Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P307)
Orijinal Metin (AR)

والذي قاله الجمهور تفريع على المذهب ، وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده ، وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرجها فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في باب زكاة الذهب والفضة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والذي قاله الجمهور تفريع على المذهب ، وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده ، وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرجها فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في باب زكاة الذهب والفضة .

Section V05/P307–V05/P309Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P307–V05/P309)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان ( قال في القديم ) لا تجب الزكاة فيه ، لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء وقال في الجديد : تجب الزكاة فيه لأن الزكاة تتعلق بالعين ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية ، وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق : أحدها : إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة ، لأنه قد حصل به نماؤه ، وإن كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب . والثاني : تجب الزكاة فيه قولا واحدا لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة ، كالحجر على السفيه والمجنون . والثالث : وهو الصحيح إنه على قولين كالمغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب ، وأما قول الأول : أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح لأنه إن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ، ويحول دونه ، وقول الثاني : لا يصح لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف ، لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا . + الشرح : الدين هل يمنع وجوب الزكاة فيه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في معظم كتبه الجديدة : تجب والثاني : لا تجب وهو نصح في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة وذكر المصنف دليل القولين والثالث : حكاه الخراسانيون أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنية وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والفرق أن الظاهرة نامية بنفسها وبهذا القول قال مالك قال أصحابنا : وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا كان من جنس المال أو من غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقال جماعة من الخراسانيين : القولان إذا كان ماله من جنس الدين ، فإن خالفه وجبت قطعا وليس بشيء ، فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس الدين أو غيره ، قال أصحابنا : سواء دين الآدمي ودين الله عز وجل ، كالزكاة السابقة ، والكفارة والنذر وغيرها . وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف ، قال أصحابنا : إذا قلنا : الدين يمنع وجوب الزكاة فأحاطت برجل ديون ، وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال أحدها : يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء ، فيزول ملكه ولا زكاة والثاني : أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أنه لا زكاة أيضا ، وبه قطع الجمهور لضعف ملكه . وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها أن وجوب الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه ، وقال القفال : يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية ، لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب ، والصحيح ما سبق عن الجمهور والفرق أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لأنهم أصحاب حق على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم ، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك ، وهو أقوى بدليل أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما ، بخلاف الملتقط فإن للمالك إذا رجع أن يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين . الحال الثانية : أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا ، ويحول الحول في دوام الحجر ، وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف ، وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها أصحها : أنه على الخلاف في المغصوب والثاني : القطع بالوجوب والثالث : القطع بالوجوب في الماشية ، وفي الباقي الخلاف كالمغصوب ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان ( قال في القديم ) لا تجب الزكاة فيه ، لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء وقال في الجديد : تجب الزكاة فيه لأن الزكاة تتعلق بالعين ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية ، وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق : أحدها : إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة ، لأنه قد حصل به نماؤه ، وإن كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب . والثاني : تجب الزكاة فيه قولا واحدا لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة ، كالحجر على السفيه والمجنون . والثالث : وهو الصحيح إنه على قولين كالمغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب ، وأما قول الأول : أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح لأنه إن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ، ويحول دونه ، وقول الثاني : لا يصح لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف ، لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا . + الشرح : الدين هل يمنع وجوب الزكاة فيه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في معظم كتبه الجديدة : تجب والثاني : لا تجب وهو نصح في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة وذكر المصنف دليل القولين والثالث : حكاه الخراسانيون أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنية وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والفرق أن الظاهرة نامية بنفسها وبهذا القول قال مالك قال أصحابنا : وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا كان من جنس المال أو من غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقال جماعة من الخراسانيين : القولان إذا كان ماله من جنس الدين ، فإن خالفه وجبت قطعا وليس بشيء ، فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس الدين أو غيره ، قال أصحابنا : سواء دين الآدمي ودين الله عز وجل ، كالزكاة السابقة ، والكفارة والنذر وغيرها . وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف ، قال أصحابنا : إذا قلنا : الدين يمنع وجوب الزكاة فأحاطت برجل ديون ، وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال أحدها : يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء ، فيزول ملكه ولا زكاة والثاني : أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أنه لا زكاة أيضا ، وبه قطع الجمهور لضعف ملكه . وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها أن وجوب الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه ، وقال القفال : يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية ، لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب ، والصحيح ما سبق عن الجمهور والفرق أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لأنهم أصحاب حق على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم ، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك ، وهو أقوى بدليل أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما ، بخلاف الملتقط فإن للمالك إذا رجع أن يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين . الحال الثانية : أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا ، ويحول الحول في دوام الحجر ، وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف ، وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها أصحها : أنه على الخلاف في المغصوب والثاني : القطع بالوجوب والثالث : القطع بالوجوب في الماشية ، وفي الباقي الخلاف كالمغصوب ، والله أعلم .

Section V05/P309–V05/P310Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P309–V05/P310)
Orijinal Metin (AR)

إذا ثبت هذا : فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ، ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء ، لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه قبل الحول ، فمن الأصحاب من حمله على الحالة الأولى ، ومنهم من حمله على الثانية . وقال الشافعي في الحالة الثانية : وللغرماء أن يأخذوا الأعيان التي عينها لهم الحاكم حيث وجدوها ، فاعترض الكرخي عليه وقال : أباح الشافعي له نهب ماله ، فأجاب أصحابنا عنه فقالوا : هذا الذي توهمه الكرخي خطأ منه ، لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها ، لأنه يأخذها بحق والله أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي وآخرون من الأصحاب : إذا أقر قبل الحجر بوجوب الزكاة عليه فإن صدقه الغرماء ثبتت ، وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ، وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان فيه الأقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى ودين الآدمي ، وإن أقر الزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد الحجر ، هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء أم يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه يستوي دين الله تعالى ودين الآدمي ، قال أصحابنا : فلو ملك نصابا من الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق فطريقان أصحهما القطع بمنع الزكاة ، لتعلق النذر بعين المال . والثاني : أنه على الخلاف في الدين ، ولو قال جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، وقلنا : يتعين التضحية بهذه الصيغة فالمذهب أنه لا زكاة قطعا . وطرد إمام الحرمين وبعضهم فيه الخلاف . قال الإمام : والظاهر أنه لا زكاة لأن ما جعل صدقة لا تبقى فيه حقيقة ملك بخلاف الصورة السابقة ، فإنه لم يتصدق ، وإنما التزم التصدق ، ولو نذر التصدق بأربعين شاة أو بمائتي درهم ولم يضف إلى دراهمه وشياهه فهذا دين نذر فإن قلنا : دين الآدمي لا يمنع فهذا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما : عند إمام الحرمين لا يمنع ، لأن هذا الدين لا مطالبة به في الحال فهو أضعف ، ولأن النذر يشبه التبرعات ، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره فالوجوب به أضعف ، ولو وجب عليه الحج ، وتم الحول على نصاب في ملكه قال إمام الحرمين والغزالي : فيه الخلاف المذكور في مسألة النذر قبله ، والله أعلم . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان أصحهما : وأشهرهما وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ضعف الملك لتسلط المستحق والثاني : أن مستحق الدين تلزمه الزكاة ، فلو أوجبنا على المديون أيضا لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد ، وفرع أصحابنا الخراسانيون على العلتين مسائل : إحداها : لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي والمكاتب ، فعلى الوجه الأول لا تجب وعلى الثاني تجب لزوال العلة الثانية . ولو أنبتت أرضه نصابا من الحنطة ، وعليه مثله سلما ، أو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين شاة سائمة وعليه أربعون سلما ، فعلى الأول لا تجب ، وعلى الثاني تجب . والثالثة : لو ملك نصابا . والدين الذي عليه دون نصاب ، فعلى الأول لا تجب وعلى الثاني تجب . قال الرافعي : كذا أطلقوه ، ومرادهم إذا لم يملك صاحب الدين غيره من دين أو عين فلو ملك ما يتم به النصاب لزمه الزكاة باعتبار هذا المال .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ثبت هذا : فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ، ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء ، لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه قبل الحول ، فمن الأصحاب من حمله على الحالة الأولى ، ومنهم من حمله على الثانية . وقال الشافعي في الحالة الثانية : وللغرماء أن يأخذوا الأعيان التي عينها لهم الحاكم حيث وجدوها ، فاعترض الكرخي عليه وقال : أباح الشافعي له نهب ماله ، فأجاب أصحابنا عنه فقالوا : هذا الذي توهمه الكرخي خطأ منه ، لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها ، لأنه يأخذها بحق والله أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي وآخرون من الأصحاب : إذا أقر قبل الحجر بوجوب الزكاة عليه فإن صدقه الغرماء ثبتت ، وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ، وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان فيه الأقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى ودين الآدمي ، وإن أقر الزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد الحجر ، هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء أم يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه يستوي دين الله تعالى ودين الآدمي ، قال أصحابنا : فلو ملك نصابا من الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق فطريقان أصحهما القطع بمنع الزكاة ، لتعلق النذر بعين المال . والثاني : أنه على الخلاف في الدين ، ولو قال جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، وقلنا : يتعين التضحية بهذه الصيغة فالمذهب أنه لا زكاة قطعا . وطرد إمام الحرمين وبعضهم فيه الخلاف . قال الإمام : والظاهر أنه لا زكاة لأن ما جعل صدقة لا تبقى فيه حقيقة ملك بخلاف الصورة السابقة ، فإنه لم يتصدق ، وإنما التزم التصدق ، ولو نذر التصدق بأربعين شاة أو بمائتي درهم ولم يضف إلى دراهمه وشياهه فهذا دين نذر فإن قلنا : دين الآدمي لا يمنع فهذا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما : عند إمام الحرمين لا يمنع ، لأن هذا الدين لا مطالبة به في الحال فهو أضعف ، ولأن النذر يشبه التبرعات ، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره فالوجوب به أضعف ، ولو وجب عليه الحج ، وتم الحول على نصاب في ملكه قال إمام الحرمين والغزالي : فيه الخلاف المذكور في مسألة النذر قبله ، والله أعلم . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان أصحهما : وأشهرهما وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ضعف الملك لتسلط المستحق والثاني : أن مستحق الدين تلزمه الزكاة ، فلو أوجبنا على المديون أيضا لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد ، وفرع أصحابنا الخراسانيون على العلتين مسائل : إحداها : لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي والمكاتب ، فعلى الوجه الأول لا تجب وعلى الثاني تجب لزوال العلة الثانية . ولو أنبتت أرضه نصابا من الحنطة ، وعليه مثله سلما ، أو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين شاة سائمة وعليه أربعون سلما ، فعلى الأول لا تجب ، وعلى الثاني تجب . والثالثة : لو ملك نصابا . والدين الذي عليه دون نصاب ، فعلى الأول لا تجب وعلى الثاني تجب . قال الرافعي : كذا أطلقوه ، ومرادهم إذا لم يملك صاحب الدين غيره من دين أو عين فلو ملك ما يتم به النصاب لزمه الزكاة باعتبار هذا المال .

Section V05/P310–V05/P311Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P310–V05/P311)
Orijinal Metin (AR)

هكذا رتب هذه الصور جماعة من الأصحاب ، وقطع الأصحاب ، وقطع الأكثرون فيها بما يقتضيه الأول ، ولو ملك مالا لا زكاة فيه كعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول أيضا وعلى المذهب وبه قطع كثيرون ، وفي وجه أنها لا تجب بناء على علة التثنية حكاه إمام الحرمين وغيره . ولو زاد المال الزكوي على الدين نظر : إن كان الفاضل نصابا وجبت فيه الزكاة وفي الباقي القولان . وإن كان دون نصاب لم تجب على هذا القول لا في قدر الدين ولا في الفاضل . فرع : إذا ملك أربعين شاة فاستأجر من يرعاها فحال حولها فإن استأجره بشاة معينة من الأربعين مختلطة بباقيها وجبت شاة ، على الراعي منها جزء من أربعين جزءا والباقي على المستأجر ، وإن كانت منفردة فلا زكاة على واحد منهما إن استأجره بشاة في الذمة فإن كان للمستأجر مال آخر غيرها وجبت الزكاة في الأربعين وإلا فعلى القولين في أن الدين هل يمنع وجوبها . فرع : ملك نصابين زكويين كنصاب بقر ونصاب غنم وعليه دين فإن لم يكن الدين من جنس ما يملكه قال البغوي : يوزع عليهما فإن خص كل واحد ما ينقص به عن النصاب فلا زكاة في واحد منهما على قولنا : الدين يمنع الزكاة وقال : أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة وابن الصباغ : يراعى الأغبط للمساكين كما أنه لو ملك مالا آخر غير زكوي صرفنا الدين إليه رعاية للفقراء ، وحكي عن ابن سريج مثله وهو الأصح وإن كان الدين من جنس أحد المالين فإن قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه ، فالحكم كما لو لم يكن من جنس أحدهما وإن قلنا لا يؤثر في غير الجنس اختص بالجنس . فرع : المال الغائب ، إن لم يقدر عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره ، فكالمغصوب وقيل : تجب الزكاة قطعا ولا يجب الإخراج بالاتفاق حتى يصل إليه ، وإن كان مقدورا عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال ، وإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة المذكورة في قسم الصدقات . هذا إذا كان المال مستقرا في بلد فإن كان سائرا لا يخرج زكاته حتى يصله فإذا وصله زكى ما مضى بالاتفاق . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة الذهب والفضة وسنعيدها ولعله هناك إن شاء الله تعالى . فرع : إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط الخيار فتم في مدة الخيار ، أو اصطحبا في مدة خيار المجلس فتم فيها الحول ، بنى على أن ملك المبيع في مدة الخيار لمن فإن : قلنا للبائع فعليه زكاته وإن قلنا للمشتري فلا زكاة على البائع ، ويبتدىء المشتري حولا من وقت الشراء . وإن قلنا : موقوف ، فإن تم البيع كان المشتري وإلا فللبائع وحكم الحالين ما سبق . هكذا ذكره الأصحاب ولم يتعرضوا للبناء المذكور . قال : إمام الحرمين : إلا صاحب التقريب فإنه قال : وجوب الزكاة على المشتري يخرج على القولين في المغصوب بل أولى لعدم استقرار الملك ، وهذا إذا كان الخيار لهما أما إذا كان للمشتري وحده ، وقلنا : الملك له فملكه ملك زكاة ، زكاة بلا خلاف لكمال ملكه وعلى قياس هذه الطريقة يجري الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا الملك له وكان الخيار للمشتري وقد حكى البندنيجي طريقة صاحب التقريب عن بعض الأصحاب ، قال أصحابنا : فإن كانت الزكاة على البائع فأخرجها من موضع آخر استقر البيع ولا خيار للمشتري وإن أخرجها من عين المبيع بطل البيع في قدرها ، وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة ، وإن لم نبطله فللمشتري الخيار في فسخ البيع والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هكذا رتب هذه الصور جماعة من الأصحاب ، وقطع الأصحاب ، وقطع الأكثرون فيها بما يقتضيه الأول ، ولو ملك مالا لا زكاة فيه كعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول أيضا وعلى المذهب وبه قطع كثيرون ، وفي وجه أنها لا تجب بناء على علة التثنية حكاه إمام الحرمين وغيره . ولو زاد المال الزكوي على الدين نظر : إن كان الفاضل نصابا وجبت فيه الزكاة وفي الباقي القولان . وإن كان دون نصاب لم تجب على هذا القول لا في قدر الدين ولا في الفاضل . فرع : إذا ملك أربعين شاة فاستأجر من يرعاها فحال حولها فإن استأجره بشاة معينة من الأربعين مختلطة بباقيها وجبت شاة ، على الراعي منها جزء من أربعين جزءا والباقي على المستأجر ، وإن كانت منفردة فلا زكاة على واحد منهما إن استأجره بشاة في الذمة فإن كان للمستأجر مال آخر غيرها وجبت الزكاة في الأربعين وإلا فعلى القولين في أن الدين هل يمنع وجوبها . فرع : ملك نصابين زكويين كنصاب بقر ونصاب غنم وعليه دين فإن لم يكن الدين من جنس ما يملكه قال البغوي : يوزع عليهما فإن خص كل واحد ما ينقص به عن النصاب فلا زكاة في واحد منهما على قولنا : الدين يمنع الزكاة وقال : أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة وابن الصباغ : يراعى الأغبط للمساكين كما أنه لو ملك مالا آخر غير زكوي صرفنا الدين إليه رعاية للفقراء ، وحكي عن ابن سريج مثله وهو الأصح وإن كان الدين من جنس أحد المالين فإن قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه ، فالحكم كما لو لم يكن من جنس أحدهما وإن قلنا لا يؤثر في غير الجنس اختص بالجنس . فرع : المال الغائب ، إن لم يقدر عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره ، فكالمغصوب وقيل : تجب الزكاة قطعا ولا يجب الإخراج بالاتفاق حتى يصل إليه ، وإن كان مقدورا عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال ، وإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة المذكورة في قسم الصدقات . هذا إذا كان المال مستقرا في بلد فإن كان سائرا لا يخرج زكاته حتى يصله فإذا وصله زكى ما مضى بالاتفاق . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة الذهب والفضة وسنعيدها ولعله هناك إن شاء الله تعالى . فرع : إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط الخيار فتم في مدة الخيار ، أو اصطحبا في مدة خيار المجلس فتم فيها الحول ، بنى على أن ملك المبيع في مدة الخيار لمن فإن : قلنا للبائع فعليه زكاته وإن قلنا للمشتري فلا زكاة على البائع ، ويبتدىء المشتري حولا من وقت الشراء . وإن قلنا : موقوف ، فإن تم البيع كان المشتري وإلا فللبائع وحكم الحالين ما سبق . هكذا ذكره الأصحاب ولم يتعرضوا للبناء المذكور . قال : إمام الحرمين : إلا صاحب التقريب فإنه قال : وجوب الزكاة على المشتري يخرج على القولين في المغصوب بل أولى لعدم استقرار الملك ، وهذا إذا كان الخيار لهما أما إذا كان للمشتري وحده ، وقلنا : الملك له فملكه ملك زكاة ، زكاة بلا خلاف لكمال ملكه وعلى قياس هذه الطريقة يجري الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا الملك له وكان الخيار للمشتري وقد حكى البندنيجي طريقة صاحب التقريب عن بعض الأصحاب ، قال أصحابنا : فإن كانت الزكاة على البائع فأخرجها من موضع آخر استقر البيع ولا خيار للمشتري وإن أخرجها من عين المبيع بطل البيع في قدرها ، وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة ، وإن لم نبطله فللمشتري الخيار في فسخ البيع والله أعلم .

Section V05/P311–V05/P312Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P311–V05/P312)
Orijinal Metin (AR)

فرع : إذا أحرز الغانمون الغنيمة فينبغي للإمام تعجيل قسمتها ويكره له تأخيرها من غير عذر وقد ذكر المصنف هذا في قسم الغنيمة قال أصحابنا : فإذا قسم فكل من أصابه مال زكوي وهو نصاب أو بلغ مع غيره من ملكه نصابا ابتدأ حوله من حينئذ ولو تأخرت القسمة بعذر أو بلا عذر حتى مضى حول فهل تجب الزكاة ينظر إن لم يختاروا التمليك فلا زكاة لأنها غير مملوكة فملكها في نهاية من الضعف يسقط بالإعراض وللإمام في قسمتها أن يخص بعضهم ببعض الأنواع ، أو بعض الأعيان إن اتحد النوع ولا يجوز هذا في سائر القسم إلا بالتراضي وإن اختاروا التملك ومضى حول من حين وقت الاختيار نظر إن كانت الغنيمة أصنافا فلا زكاة ، سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو بعضها لأن كل واحد لا يدري ما يصيبه وكم نصيبه وإن لم تكن إلا صنف زكوي وبلغ نصيب كل واحد نصابا فعليهم الزكاة وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا ونقص نصيب كل واحد عن نصاب وكانت ماشية وجبت الزكاة وهم خلطاء وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه . فإن كانت أنصباؤهم ناقصة عن النصاب ولا تبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة عليهم لأن الخلطة مع أهل الخمس لا تثبت لأنه لا زكاة فيه بحال لكونه لغير معين فأشبه مال بيت المال والمساجد والربط . هذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من العراقيين والخراسانيين وهو المذهب وفيه وجه قطع به البغوي أنه لا زكاة قبل إفراز الخمس بحال ، ووجه أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار التملك وهما شاذان مردودان . قال إمام الحرمين والغزالي : إن قلنا الغنيمة لا تملك قبل القسمة فلا زكاة ، وإن قلنا : تملك فثلاثة أوجه أحدها : ر زكاة لضعف الملك والثاني : تجب لوجود الملك والثالث : إن كان فيها ما ليس زكويا فلا زكاة وإلا وجبت ، والمذهب ما قدمنا عن الجمهور والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : إذا أحرز الغانمون الغنيمة فينبغي للإمام تعجيل قسمتها ويكره له تأخيرها من غير عذر وقد ذكر المصنف هذا في قسم الغنيمة قال أصحابنا : فإذا قسم فكل من أصابه مال زكوي وهو نصاب أو بلغ مع غيره من ملكه نصابا ابتدأ حوله من حينئذ ولو تأخرت القسمة بعذر أو بلا عذر حتى مضى حول فهل تجب الزكاة ينظر إن لم يختاروا التمليك فلا زكاة لأنها غير مملوكة فملكها في نهاية من الضعف يسقط بالإعراض وللإمام في قسمتها أن يخص بعضهم ببعض الأنواع ، أو بعض الأعيان إن اتحد النوع ولا يجوز هذا في سائر القسم إلا بالتراضي وإن اختاروا التملك ومضى حول من حين وقت الاختيار نظر إن كانت الغنيمة أصنافا فلا زكاة ، سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو بعضها لأن كل واحد لا يدري ما يصيبه وكم نصيبه وإن لم تكن إلا صنف زكوي وبلغ نصيب كل واحد نصابا فعليهم الزكاة وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا ونقص نصيب كل واحد عن نصاب وكانت ماشية وجبت الزكاة وهم خلطاء وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه . فإن كانت أنصباؤهم ناقصة عن النصاب ولا تبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة عليهم لأن الخلطة مع أهل الخمس لا تثبت لأنه لا زكاة فيه بحال لكونه لغير معين فأشبه مال بيت المال والمساجد والربط . هذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من العراقيين والخراسانيين وهو المذهب وفيه وجه قطع به البغوي أنه لا زكاة قبل إفراز الخمس بحال ، ووجه أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار التملك وهما شاذان مردودان . قال إمام الحرمين والغزالي : إن قلنا الغنيمة لا تملك قبل القسمة فلا زكاة ، وإن قلنا : تملك فثلاثة أوجه أحدها : ر زكاة لضعف الملك والثاني : تجب لوجود الملك والثالث : إن كان فيها ما ليس زكويا فلا زكاة وإلا وجبت ، والمذهب ما قدمنا عن الجمهور والله أعلم .

Section V05/P312–V05/P314Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P312–V05/P314)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم ، لما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقة ، وفيه : في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها صدقة وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولأن العوامل والمعلوفة لا تقتنى للنماء فلم تجب فيها الزكاة ، كثياب البدن وأثاث الدار ، وإن كان عنده سائمة فعلفها نظرت : فإن كان قدرا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لأنه لم يوجد تكامل النماء بالسوم . وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاضب وعلفه ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه الغاصب ، فيكون على قولين ، لأن فعل الغاصب لا حكم له بدليل إنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم تسقط الزكاة عنه والثاني : أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح ، لأنه لم يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول ، فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا من النصاب ، ويخالف الصياغة ، فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم ، وعلفه غير محرم فثبت حكمه كعلف المالك . وإن كان عنده نصاب من المعلوفة فأسامها الغاصب ففيه طريقان : أحدهما : أنها كالسائمة المغصوبة ، وفيها قولان لأن السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد إلا قصد المالك ، وقصده غير معتبر بدليل أنه لو كان له طعام فزرعه الغاصب وجب فيه العشر ، وإن لم يقصد المالك إلى زراعته والثاني : لا تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه لم يقصد إلى إسامته فلم تجب فيه الزكاة ، كما لو رتعت الماشية لنفسها ، ويخالف الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته القصد ، ولهذا لو تبدد له طعام فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ، ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها لم تجب فيها الزكاة . + الشرح : حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه البخاري ، وهو حديث طويل يشتمل على معظم أحكام زكاة المواشي ، ولفظ رواية البخاري : وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرة ومائة شاة وفي رواية لأبي داود : وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة وقد فرق المصنف هذا الحديث في الكتاب فذكر في كل موطن قطعة منه ، وكذا فرقه البخاري في صحيحه ، وقد سبق في مقدمة هذا الشرح أن مثل هذا التفريق جائز على المذهب الصحيح ، وهذا المفهوم الذي في التقييد بالسائمة حجة عندنا ، والسائمة هي التي ترعى وليست معلوفة ، والسوم الرعي ، ويقال سامت الماشية تسوم سوما ، وأسمتها أي أخرجتها إلى المرعى . ولفظ السائمة يقع على الشاة الواحدة ، وعلى الشياه الكثيرة . وحديث بهز بن حكيم تقدم بيانه في آخر الباب الذي قبل هذا ، وكان المصنف أراد بذكر حديث بهز بعد حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه بيان أن سائمة الإبل ورد فيها نص لأن الأول ليس فيه ذكر السوم في الإبل ، ثم أن البقر ملحقة بالغنم والإبل إذ لا فرق ، والله أعلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : لا تجب الزكاة عندنا في الماشية إلا بشرط كونها سائمة . فإن علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة بلا خلاف وإن علفت قدرا يسيرا بحيث لا يتمول ففيه خمسة أوجه : الأربعة الأولى حكاها إمام الحرمين وغيره أصحها : وبه قطع المصنف والصيدلاني وكثيرون من الأصحاب : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت الزكاة . وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه لم تجب . قالوا : والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة . هكذا ضبطه صاحب الشامل وآخرون . قال إمام الحرمين : ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك على هذا الوجه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم ، لما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقة ، وفيه : في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها صدقة وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولأن العوامل والمعلوفة لا تقتنى للنماء فلم تجب فيها الزكاة ، كثياب البدن وأثاث الدار ، وإن كان عنده سائمة فعلفها نظرت : فإن كان قدرا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لأنه لم يوجد تكامل النماء بالسوم . وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاضب وعلفه ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه الغاصب ، فيكون على قولين ، لأن فعل الغاصب لا حكم له بدليل إنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم تسقط الزكاة عنه والثاني : أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح ، لأنه لم يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول ، فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا من النصاب ، ويخالف الصياغة ، فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم ، وعلفه غير محرم فثبت حكمه كعلف المالك . وإن كان عنده نصاب من المعلوفة فأسامها الغاصب ففيه طريقان : أحدهما : أنها كالسائمة المغصوبة ، وفيها قولان لأن السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد إلا قصد المالك ، وقصده غير معتبر بدليل أنه لو كان له طعام فزرعه الغاصب وجب فيه العشر ، وإن لم يقصد المالك إلى زراعته والثاني : لا تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه لم يقصد إلى إسامته فلم تجب فيه الزكاة ، كما لو رتعت الماشية لنفسها ، ويخالف الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته القصد ، ولهذا لو تبدد له طعام فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ، ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها لم تجب فيها الزكاة . + الشرح : حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه البخاري ، وهو حديث طويل يشتمل على معظم أحكام زكاة المواشي ، ولفظ رواية البخاري : وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرة ومائة شاة وفي رواية لأبي داود : وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة وقد فرق المصنف هذا الحديث في الكتاب فذكر في كل موطن قطعة منه ، وكذا فرقه البخاري في صحيحه ، وقد سبق في مقدمة هذا الشرح أن مثل هذا التفريق جائز على المذهب الصحيح ، وهذا المفهوم الذي في التقييد بالسائمة حجة عندنا ، والسائمة هي التي ترعى وليست معلوفة ، والسوم الرعي ، ويقال سامت الماشية تسوم سوما ، وأسمتها أي أخرجتها إلى المرعى . ولفظ السائمة يقع على الشاة الواحدة ، وعلى الشياه الكثيرة . وحديث بهز بن حكيم تقدم بيانه في آخر الباب الذي قبل هذا ، وكان المصنف أراد بذكر حديث بهز بعد حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه بيان أن سائمة الإبل ورد فيها نص لأن الأول ليس فيه ذكر السوم في الإبل ، ثم أن البقر ملحقة بالغنم والإبل إذ لا فرق ، والله أعلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : لا تجب الزكاة عندنا في الماشية إلا بشرط كونها سائمة . فإن علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة بلا خلاف وإن علفت قدرا يسيرا بحيث لا يتمول ففيه خمسة أوجه : الأربعة الأولى حكاها إمام الحرمين وغيره أصحها : وبه قطع المصنف والصيدلاني وكثيرون من الأصحاب : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت الزكاة . وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه لم تجب . قالوا : والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة . هكذا ضبطه صاحب الشامل وآخرون . قال إمام الحرمين : ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك على هذا الوجه .

Section V05/P314–V05/P316Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P314–V05/P316)
Orijinal Metin (AR)

والوجه الثاني : من الخمسة إن علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة ، وإن كان حقيرا بالنسبة إليه وجبت ، وقيل : إن هذا الوجه رجع إليه أبو إسحاق المروزي بعد أن كان يعتبر الأغلب . قال الرافعي : فسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها قال : . ويجوز أن يقال : المراد رفق إسامتها . والوجه الثالث : لا يؤثر العلف وتسقط به الزكاة إلا إذا زاد على نصف السنة ، وهو محكي عن أبي على ابن أبي هريرة تخريجا من أحد القولين في المسقي بماء السماء ، والنضح على قول اعتبار الغالب ، وهذا مذهب أحمد . وقال إمام الحرمين : على هذا لو استويا ففيه تردد ، والظاهر السقوط ، والمشهور الجزم بالسقوط على هذا الوجه إذا تساويا والرابع : كل متمول من العلف وإن قل يسقط الزكاة فإن أسيمت بعده استأنف الحول والخامس : حكاه البندنيجى وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويعلفها ولو مرة واحدة . قال الرافعي : لعل الأقرب تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا ، فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة ، كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره ولا أثر لمجرد نية العلف ، ولو أسميت في كلإ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة فيه وجهان حكاهما صاحب البيان أصحهما : . المسألة الثانية : السائمة إذا كانت عاملة كالإبل التي يحمل عليها أو كانت نواضح ، والبقر التي يحرث عليها ففيها وجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والجمهور : لا زكاة فيها لما ذكره المصنف والثاني : تجب فيها الزكاة ، حكاه جماعات من الخراسانيين وقطع به الشيخ أبو محمد في كتابه مختصر المختصر كغير العوامل لوجود السوم ، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا يمنع الزكاة ، بل هي أولى بالوجوب ، والمذهب الأول ، والله أعلم . المسألة الثالثة : هل يعتبر القصد في العلف والسوم فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين ، يختلف الراجح منهما باختلاف الصور المفرعة عليهما منها : أنها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون الانقطاع لفوات شرط السوم ، فأشبه فوات سائر شروط الزكاة ، فإنه لا فرق بين فوتها قصدا أو اتفاقا ، ولو سامت بنفسها فطريقان أصحهما : على الوجهين : لا زكاة والثاني : تجب والطريق الثاني : لا تجب قطعا ، وبه قطع المصنف وآخرون لعدم الفعل ولو أسامها بلا نية فالصحيح وجوب الزكاة لظواهر الأحاديث وحصول الرفق مع فعله ، ولو علفها لامتناع الراعي بالثلج وقصد ردها إلى الإسامة عند الإمكان فوجهان أصحهما : ينقطع الحول لفوات الشرط والثاني : لا ، كما لو لبس ثوب تجارة بغير نية القنية فإنه لا تسقط فيه الزكاة بالاتفاق . الرابعة : لو غصب سائمة فعلفها فإن قلنا لا زكاة في المغصوب فهنا أولى ، وإلا فثلاثة أوجه ، الصحيح عند المصنف والجمهور لا زكاة لفوات الشرط والثاني : تجب على المالك لأن فعله كالعدم والثالث : إن علفها بعلف من ماله وجبت وإلا فلا . ولو غصب معلوفة وأسامها فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما عند الأصحاب لا زكاة قولا واحدا لعدم فعله فصار كما لو رتعت بنفسها والثاني : أنه على القولين في المغصوبة ، كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما تنبت بلا خلاف ، فإن أوجبناها فهل تجب على الغاصب لأنها مؤنة وجبت بفعله أم على المالك لأن نفع خفة المؤنة عائد إليه فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره ، فإن قلنا : على المالك ففي رجوعه بها على الغاصب طريقان .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والوجه الثاني : من الخمسة إن علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة ، وإن كان حقيرا بالنسبة إليه وجبت ، وقيل : إن هذا الوجه رجع إليه أبو إسحاق المروزي بعد أن كان يعتبر الأغلب . قال الرافعي : فسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها قال : . ويجوز أن يقال : المراد رفق إسامتها . والوجه الثالث : لا يؤثر العلف وتسقط به الزكاة إلا إذا زاد على نصف السنة ، وهو محكي عن أبي على ابن أبي هريرة تخريجا من أحد القولين في المسقي بماء السماء ، والنضح على قول اعتبار الغالب ، وهذا مذهب أحمد . وقال إمام الحرمين : على هذا لو استويا ففيه تردد ، والظاهر السقوط ، والمشهور الجزم بالسقوط على هذا الوجه إذا تساويا والرابع : كل متمول من العلف وإن قل يسقط الزكاة فإن أسيمت بعده استأنف الحول والخامس : حكاه البندنيجى وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويعلفها ولو مرة واحدة . قال الرافعي : لعل الأقرب تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا ، فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة ، كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره ولا أثر لمجرد نية العلف ، ولو أسميت في كلإ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة فيه وجهان حكاهما صاحب البيان أصحهما : . المسألة الثانية : السائمة إذا كانت عاملة كالإبل التي يحمل عليها أو كانت نواضح ، والبقر التي يحرث عليها ففيها وجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والجمهور : لا زكاة فيها لما ذكره المصنف والثاني : تجب فيها الزكاة ، حكاه جماعات من الخراسانيين وقطع به الشيخ أبو محمد في كتابه مختصر المختصر كغير العوامل لوجود السوم ، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا يمنع الزكاة ، بل هي أولى بالوجوب ، والمذهب الأول ، والله أعلم . المسألة الثالثة : هل يعتبر القصد في العلف والسوم فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين ، يختلف الراجح منهما باختلاف الصور المفرعة عليهما منها : أنها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون الانقطاع لفوات شرط السوم ، فأشبه فوات سائر شروط الزكاة ، فإنه لا فرق بين فوتها قصدا أو اتفاقا ، ولو سامت بنفسها فطريقان أصحهما : على الوجهين : لا زكاة والثاني : تجب والطريق الثاني : لا تجب قطعا ، وبه قطع المصنف وآخرون لعدم الفعل ولو أسامها بلا نية فالصحيح وجوب الزكاة لظواهر الأحاديث وحصول الرفق مع فعله ، ولو علفها لامتناع الراعي بالثلج وقصد ردها إلى الإسامة عند الإمكان فوجهان أصحهما : ينقطع الحول لفوات الشرط والثاني : لا ، كما لو لبس ثوب تجارة بغير نية القنية فإنه لا تسقط فيه الزكاة بالاتفاق . الرابعة : لو غصب سائمة فعلفها فإن قلنا لا زكاة في المغصوب فهنا أولى ، وإلا فثلاثة أوجه ، الصحيح عند المصنف والجمهور لا زكاة لفوات الشرط والثاني : تجب على المالك لأن فعله كالعدم والثالث : إن علفها بعلف من ماله وجبت وإلا فلا . ولو غصب معلوفة وأسامها فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما عند الأصحاب لا زكاة قولا واحدا لعدم فعله فصار كما لو رتعت بنفسها والثاني : أنه على القولين في المغصوبة ، كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما تنبت بلا خلاف ، فإن أوجبناها فهل تجب على الغاصب لأنها مؤنة وجبت بفعله أم على المالك لأن نفع خفة المؤنة عائد إليه فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره ، فإن قلنا : على المالك ففي رجوعه بها على الغاصب طريقان .

Section V05/P316Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P316)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما : القطع بالرجوع ، وبه قطع المتولي وغيره ، لأن وجوبها كان بفعله وأشهرهما على وجهين أصحهما : الرجوع والثاني : عدمه ، فإن قلنا يرجع فهل يرجع قبل إخراج الزكاة أم بعده فيه وجهان أصحهما : بعده ، واستبعد الرافعي إيجاب الزكاة على الغاصب ابتداء ، لكونه غير مالك . قال : والجاري على قياس المذهب أن الزكاة إن أوجبت كانت على المالك ، ثم يغرم له الغاصب ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما : القطع بالرجوع ، وبه قطع المتولي وغيره ، لأن وجوبها كان بفعله وأشهرهما على وجهين أصحهما : الرجوع والثاني : عدمه ، فإن قلنا يرجع فهل يرجع قبل إخراج الزكاة أم بعده فيه وجهان أصحهما : بعده ، واستبعد الرافعي إيجاب الزكاة على الغاصب ابتداء ، لكونه غير مالك . قال : والجاري على قياس المذهب أن الزكاة إن أوجبت كانت على المالك ، ثم يغرم له الغاصب ، والله أعلم .

Section V05/P316–V05/P317Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P316–V05/P317)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب إلا في نصاب ، لأن الأخبار وردت في إيجاب الزكاة في النصب على ما نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى فدل على أنها لا تجب فيما دونها ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه الزكاة ، وإن كان عنده نصاب فهلك منها واحد أو باعه انقطع الحول ، فإن نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول . وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول ، لأن الحول لم يخل من نصاب . وإن خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل انفصال الباقي انقطع الحول ، لأن ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك واحد ثم نتج واحد . + الشرح : قوله : نتج بضم النون وكسر التاء ومعناه ولد ، واتفق الأصحاب وغيرهم من العلماء على أن الزكاة في المواشي لا تجب فيما دون نصاب ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ، ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف . وإن نقص من النصاب واحد قبل الحول فزال ملكه عنه ببيع أو هبة أو موت أو غير ذلك انقطع لما ذكره المصنف ، فإن نتج له واحد أو عاد ملكه فيما زال عنه في الحال استأنف الحول بلا خلاف ، وإن نتجت ثم هلكت أخرى لم ينقطع الحول لما ذكره المصنف ، ولو ولدت واحدة وهلكت أخرى من النصاب في حالة واحدة لم ينقطع الحول بالاتفاق ، لأنه لم يخل من نصاب . ولو شك هل كان التلف والولادة في حالة واحدة أم سبق التلف لم ينقطع الحول لأن الأصل بقاء الملك وبقاء الحول ، صرح به صاحب البيان وغيره ، وكان يحتمل أن يخرج فيه خلاف من تعارض الأصلين ، فإن الأصل أيضا براءته من الزكاة ، ولو اختلف الساعي والمالك ، فقال المالك : هذا النتاج بعد الحول ، وقال الساعي قبله ، أو قال حصل من نفس النصاب . وقال المالك : بل بسبب مستقل فالقول قول المالك لأن الأصل براءته ، فإن اتهمه الساعي حلفه ، وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه الخلاف ، ذكر المصنف نظائره في قسم الصدقات وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : والاعتبار في النتاج بالانفصال ، فلو خرج بعض الجنين ثم الحول قبل انفصاله فلا حكم له ، لما ذكره المصنف .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب إلا في نصاب ، لأن الأخبار وردت في إيجاب الزكاة في النصب على ما نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى فدل على أنها لا تجب فيما دونها ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه الزكاة ، وإن كان عنده نصاب فهلك منها واحد أو باعه انقطع الحول ، فإن نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول . وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول ، لأن الحول لم يخل من نصاب . وإن خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل انفصال الباقي انقطع الحول ، لأن ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك واحد ثم نتج واحد . + الشرح : قوله : نتج بضم النون وكسر التاء ومعناه ولد ، واتفق الأصحاب وغيرهم من العلماء على أن الزكاة في المواشي لا تجب فيما دون نصاب ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ، ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف . وإن نقص من النصاب واحد قبل الحول فزال ملكه عنه ببيع أو هبة أو موت أو غير ذلك انقطع لما ذكره المصنف ، فإن نتج له واحد أو عاد ملكه فيما زال عنه في الحال استأنف الحول بلا خلاف ، وإن نتجت ثم هلكت أخرى لم ينقطع الحول لما ذكره المصنف ، ولو ولدت واحدة وهلكت أخرى من النصاب في حالة واحدة لم ينقطع الحول بالاتفاق ، لأنه لم يخل من نصاب . ولو شك هل كان التلف والولادة في حالة واحدة أم سبق التلف لم ينقطع الحول لأن الأصل بقاء الملك وبقاء الحول ، صرح به صاحب البيان وغيره ، وكان يحتمل أن يخرج فيه خلاف من تعارض الأصلين ، فإن الأصل أيضا براءته من الزكاة ، ولو اختلف الساعي والمالك ، فقال المالك : هذا النتاج بعد الحول ، وقال الساعي قبله ، أو قال حصل من نفس النصاب . وقال المالك : بل بسبب مستقل فالقول قول المالك لأن الأصل براءته ، فإن اتهمه الساعي حلفه ، وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه الخلاف ، ذكر المصنف نظائره في قسم الصدقات وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : والاعتبار في النتاج بالانفصال ، فلو خرج بعض الجنين ثم الحول قبل انفصاله فلا حكم له ، لما ذكره المصنف .

Section V05/P317–V05/P318Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P317–V05/P318)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول ، لأنه روى ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الأمصار ، ولأنه لا يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة ، فإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول فيما باع ، وإن مات في أثناء الحول ففيه قولان أحدهما : ينقطع الحول لأنه زال ملكه عنه فصار كما لو باعه . والثاني : لا ينقطع ، بل يبني الوارث على حوله ، لأن ملك الوارث مبني على ملك المورث ، ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا فلم يرد حتى مات قام وارثه مقامه في الرد بالعيب . + الشرح : هذا المذكور عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم صحيح عنهم ، رواه البيهقي وغيره ، وقد روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحلول وإنما لم يحتج المصنف بالحديث لأنه حديث ضعيف ، فاقتصر على الآثار المفسرة . قال البيهقي : الاعتماد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة ، فيه عن أبي بكر الصديق وعثمان وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ، قال العبدري : أموال الزكاة ضربان . أحدهما : ما هو نماء في نفسه كالحبوب والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه لوجوده والثاني : ما هو مرصد للنماء كالدراهم والدنانير وعروض التجارة والماشية فهذا يعتبر فيه الحول فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، قال : وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم : تجب الزكاة فيه يوم ملك النصاب ، قال : فإذا حال الحول وجبت زكاة ثانية والله أعلم . وأما قول المصنف : وإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به انقطع الحول فيما باع ، هكذا هو في كل النسخ : ( انقطع الحول فيما باع ) وهو ناقص ، ومراده انقطع الحول فيما باع وفيما بادل به ، ولا فرق بينهما بلا خلاف من أصحابنا . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن بقاء الماشية في ملكه حولا كاملا شرط الزكاة ، فلو زال الملك في لحظة من الحول ثم عاد انقطع الحول ، واستأنف الحول من حين يجدد الملك ولو بادل بماشيته ماشية من جنسها أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول على ما أخذه من حين المبادلة وكذا لو بادل الذهب بالذهب والفضة بالفضة استأنف الحول إن لم يكن صيرفيا يبدلها للتجارة ، وكذا إن كان صيرفيا على الأصح . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة التجارة وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى . هذا كله في المبادلة الصحيحة أما الفاسدة فلا ينقطع الحول ، سواء اتصل بالقبض أم لا ، لأن الملك باق . فلو كانت سائمة وعلفها المشتري . قال البغوي : هو كعلف الغاصب . وفي قطع الحول الوجهان الأصح : يقطع : قال ابن كج : وعندي أنه يقطع قولا واحدا لأنه مأذون له . فهو كالوكيل بخلاف الغاصب ولو باع معلوفة بيعا فاسدا فسامها المشتري فهو كإسامة الغاصب . أما إذا باع النصاب أو بادل به قبل تمام الحول ووجد المشتري به عيبا قديما فينظر إن لم يمض عليه حول من حين الشراء . فله الرد بالعيب . فإذا رد استأنف المردود عليه الحول من حين الرد ، سواء رد قبل القبض أم بعده . وإن مضى حول من حين الشراء ، ووجبت فيه الزكاة نظر إن لم يخرجها بعد فليس له الرد ، سواء قلنا : الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، لأن للساعي أن يأخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشتري .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول ، لأنه روى ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الأمصار ، ولأنه لا يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة ، فإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول فيما باع ، وإن مات في أثناء الحول ففيه قولان أحدهما : ينقطع الحول لأنه زال ملكه عنه فصار كما لو باعه . والثاني : لا ينقطع ، بل يبني الوارث على حوله ، لأن ملك الوارث مبني على ملك المورث ، ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا فلم يرد حتى مات قام وارثه مقامه في الرد بالعيب . + الشرح : هذا المذكور عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم صحيح عنهم ، رواه البيهقي وغيره ، وقد روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحلول وإنما لم يحتج المصنف بالحديث لأنه حديث ضعيف ، فاقتصر على الآثار المفسرة . قال البيهقي : الاعتماد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة ، فيه عن أبي بكر الصديق وعثمان وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ، قال العبدري : أموال الزكاة ضربان . أحدهما : ما هو نماء في نفسه كالحبوب والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه لوجوده والثاني : ما هو مرصد للنماء كالدراهم والدنانير وعروض التجارة والماشية فهذا يعتبر فيه الحول فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، قال : وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم : تجب الزكاة فيه يوم ملك النصاب ، قال : فإذا حال الحول وجبت زكاة ثانية والله أعلم . وأما قول المصنف : وإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به انقطع الحول فيما باع ، هكذا هو في كل النسخ : ( انقطع الحول فيما باع ) وهو ناقص ، ومراده انقطع الحول فيما باع وفيما بادل به ، ولا فرق بينهما بلا خلاف من أصحابنا . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن بقاء الماشية في ملكه حولا كاملا شرط الزكاة ، فلو زال الملك في لحظة من الحول ثم عاد انقطع الحول ، واستأنف الحول من حين يجدد الملك ولو بادل بماشيته ماشية من جنسها أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول على ما أخذه من حين المبادلة وكذا لو بادل الذهب بالذهب والفضة بالفضة استأنف الحول إن لم يكن صيرفيا يبدلها للتجارة ، وكذا إن كان صيرفيا على الأصح . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة التجارة وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى . هذا كله في المبادلة الصحيحة أما الفاسدة فلا ينقطع الحول ، سواء اتصل بالقبض أم لا ، لأن الملك باق . فلو كانت سائمة وعلفها المشتري . قال البغوي : هو كعلف الغاصب . وفي قطع الحول الوجهان الأصح : يقطع : قال ابن كج : وعندي أنه يقطع قولا واحدا لأنه مأذون له . فهو كالوكيل بخلاف الغاصب ولو باع معلوفة بيعا فاسدا فسامها المشتري فهو كإسامة الغاصب . أما إذا باع النصاب أو بادل به قبل تمام الحول ووجد المشتري به عيبا قديما فينظر إن لم يمض عليه حول من حين الشراء . فله الرد بالعيب . فإذا رد استأنف المردود عليه الحول من حين الرد ، سواء رد قبل القبض أم بعده . وإن مضى حول من حين الشراء ، ووجبت فيه الزكاة نظر إن لم يخرجها بعد فليس له الرد ، سواء قلنا : الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، لأن للساعي أن يأخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشتري .

%0
10 Bölüm

Questions