Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V06/P006–V06/P007Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P006–V06/P007)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف ، من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الذهب ، قال أصحابنا : إن احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة أجزأه ، فإن لم يحتط فطريقه أن يميزه بالنار ، قال أصحابنا الخراسانيون : ويقوم مقام النار الإمتحان بالماء بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ، ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ، ويعلم على موضع الارتفاع ، وهذا العلامة تقع فوق الأولى لأن أجزاء الذهب أكثر اكتنازا ، ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به ، أهو إلى علامة الذهب أقرب أم إلى علامة الفضة ، ويزكي كذلك ولو غلب على ظنه الأكثر منهما . قال الشيخ أبو حامد والعراقيون : إن كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ظنه وإن دفعه إلى الساعي لم يقبل ظنه ، بل يلزمه الاجتياط أو التمييز . وقال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمتنا أنه لا يجوز اعتماد ظنه ، قال : ويحتمل أن يجوز الأخذ مما شاء من التقديرين لأن اشتغال ذمته بغير ذلك مشكوك فيه ، وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ، @ 22 بتداء جلب ملك فلا يمنع استقرار ملك الزوجة على الصداق قبل الفراق ، وأما رجوع المستأجر بقسط الأجرة إذا انهدمت الدار ، فإنما هو بالعقد السابق . والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي : لو أجر الدار أربع سنين مثلا بمائة دينار وقبضها ولم يسلم الدار حتى مضت المدة بطلت الإجارة ، ولزمه رد الأجرة قال : وأما زكاتها فإن قلنا بنصه في الأم : إن ملكه غير مستقر إلا بمضي المدة فلا زكاة لأنه كلما مضى من مدة قبل التسليم زال ملكه عما يقابله ، فلا يلزمه زكاته وإن قلنا بنصه في البويطي : إن ملكه مستقر فحكمه عكس ما سبق ، فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم فقد كان ملكه مستقرا على مائة دينار ، وزال عن خمسة وعشرين فيزكى الباقي ، وهكذا في كل سنة بحصتها ، فإذا مضت السنة الرابعة زال ملكه عما بقي من المائة فلا يزكيه ولا رجوع بما أخرج من زكاتها قبل ذلك ، لأنه حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به . فرع : إذا باع سلعة بنصاب من النقد وقبضه ، ولم يسلم السلعة حتى حال حول على الثمن في يده فهل يلزم البائع إخراج زكاة النقد قبل تسليم المبيع قال أصحابنا : فيه القولان في الأجرة لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر . قال صاحب الحاوي وهل يلزم المشتري إذا كان شراء السلعة للتجارة إخراج الزكاة عنها قبل قبضها فيه القولان ، إن قلنا : إن ملك الأجرة مستقر ، ولا ينظر إلى احتمال الفسخ فملك الثمن والسلعة مستقر فيجب زكاتها وإن احتمل الفسخ ، وإن قلنا : إن الملك في الأجرة غير مستقر فكذا الثمن والسلعة ، قال أصحابنا : ولو أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها للتجارة أو غيرها ، وحال الحول قبل قبض المسلم فيه فإن قلنا : إن تعذر المسلم فيه لا ينفسخ به العقد ، وإنما يوجب الخيار وجبت على المسلم إليه زكاة النصاب الذي قبضه بلا خلاف ، لاستقرار ملكه ، وإن قلنا ينفسخ العقد ، ففي وجوب زكاته القولان كالأجرة ، فأما المسلم فلا تلزمه الجماهير والثانية : أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف ، من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الذهب ، قال أصحابنا : إن احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة أجزأه ، فإن لم يحتط فطريقه أن يميزه بالنار ، قال أصحابنا الخراسانيون : ويقوم مقام النار الإمتحان بالماء بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ، ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ، ويعلم على موضع الارتفاع ، وهذا العلامة تقع فوق الأولى لأن أجزاء الذهب أكثر اكتنازا ، ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به ، أهو إلى علامة الذهب أقرب أم إلى علامة الفضة ، ويزكي كذلك ولو غلب على ظنه الأكثر منهما . قال الشيخ أبو حامد والعراقيون : إن كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ظنه وإن دفعه إلى الساعي لم يقبل ظنه ، بل يلزمه الاجتياط أو التمييز . وقال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمتنا أنه لا يجوز اعتماد ظنه ، قال : ويحتمل أن يجوز الأخذ مما شاء من التقديرين لأن اشتغال ذمته بغير ذلك مشكوك فيه ، وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ، @ 22 بتداء جلب ملك فلا يمنع استقرار ملك الزوجة على الصداق قبل الفراق ، وأما رجوع المستأجر بقسط الأجرة إذا انهدمت الدار ، فإنما هو بالعقد السابق . والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي : لو أجر الدار أربع سنين مثلا بمائة دينار وقبضها ولم يسلم الدار حتى مضت المدة بطلت الإجارة ، ولزمه رد الأجرة قال : وأما زكاتها فإن قلنا بنصه في الأم : إن ملكه غير مستقر إلا بمضي المدة فلا زكاة لأنه كلما مضى من مدة قبل التسليم زال ملكه عما يقابله ، فلا يلزمه زكاته وإن قلنا بنصه في البويطي : إن ملكه مستقر فحكمه عكس ما سبق ، فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم فقد كان ملكه مستقرا على مائة دينار ، وزال عن خمسة وعشرين فيزكى الباقي ، وهكذا في كل سنة بحصتها ، فإذا مضت السنة الرابعة زال ملكه عما بقي من المائة فلا يزكيه ولا رجوع بما أخرج من زكاتها قبل ذلك ، لأنه حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به . فرع : إذا باع سلعة بنصاب من النقد وقبضه ، ولم يسلم السلعة حتى حال حول على الثمن في يده فهل يلزم البائع إخراج زكاة النقد قبل تسليم المبيع قال أصحابنا : فيه القولان في الأجرة لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر . قال صاحب الحاوي وهل يلزم المشتري إذا كان شراء السلعة للتجارة إخراج الزكاة عنها قبل قبضها فيه القولان ، إن قلنا : إن ملك الأجرة مستقر ، ولا ينظر إلى احتمال الفسخ فملك الثمن والسلعة مستقر فيجب زكاتها وإن احتمل الفسخ ، وإن قلنا : إن الملك في الأجرة غير مستقر فكذا الثمن والسلعة ، قال أصحابنا : ولو أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها للتجارة أو غيرها ، وحال الحول قبل قبض المسلم فيه فإن قلنا : إن تعذر المسلم فيه لا ينفسخ به العقد ، وإنما يوجب الخيار وجبت على المسلم إليه زكاة النصاب الذي قبضه بلا خلاف ، لاستقرار ملكه ، وإن قلنا ينفسخ العقد ، ففي وجوب زكاته القولان كالأجرة ، فأما المسلم فلا تلزمه الجماهير والثانية : أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك .

Section V06/P007–V06/P008Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P007–V06/P008)
Orijinal Metin (AR)

ودليلنا الأصل أن لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة وأما الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا زكاة في حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ضعفه . الثالثة : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم ، وهي خمس أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا نفيسا أذكر فيه أقاويل العلماء في حال الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد عليه لجودة نوعه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ، وعن أحمد نحوه ، وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها كالمائتين في المعاملة واحتج أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك حقيقة ، وإنما يسامح به للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غشنا فليس منا رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، ولأن فيه إفسادا للنقود وإضرارا بذوي الحقوق وغلاء الأسعار ، وانقطاع الأجلاب ، وغير ذلك من المفاسد . قال أصحابنا : ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرنا في الإمام ، ولأن فيه افتئاتا على الإمام ، ولأنه يخفى فيغتر به الناس بخلاف ضرب الإمام ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من الأصحاب : قال أصحابنا : ويكره أيضا لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لأنه من شأن الإمام ، ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها ( بل يسبكها ويصفيها قال القاضي : إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها ) وقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهة إمساك المغشوشة واتفق الأصحاب عليه لأنه يغر به ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة ، كذا علله الشافعي وغيره والله تعالى أعلم . وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة ، فإن كان الغش فيها مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه صحت المعاملة عليها بالاتفاق لأن وجود هذا الغش كالعدم ، وإن لم يكن مستهلكا كالغشوش بنحاس ورصاص ونحوهما . فإن كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت المعاملة على عينها الحاضرة وفي الذمة أيضا ، وهذا متفق عليه ، صرح به الماوردي وغيره من العراقيين ، وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففي صحة المعاملة بها معينة وفي الذمة أربعة أوجه أصحها : الجواز فيها لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما يجوز بيع المعجونات بالاتفاق ، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار . والثاني : لا يصح لأن المقصود الفضة وهي مجهولة ، كما نص الشافعي والأصحاب أنه لا يجوز بيع تراب المعدن لأن مقصوده الفضة وهي مجهولة ، وكما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء باتفاق الأصحاب . والثالث : تصح المعاملة بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة ، كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ودليلنا الأصل أن لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة وأما الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا زكاة في حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ضعفه . الثالثة : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم ، وهي خمس أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا نفيسا أذكر فيه أقاويل العلماء في حال الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد عليه لجودة نوعه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ، وعن أحمد نحوه ، وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها كالمائتين في المعاملة واحتج أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك حقيقة ، وإنما يسامح به للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غشنا فليس منا رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، ولأن فيه إفسادا للنقود وإضرارا بذوي الحقوق وغلاء الأسعار ، وانقطاع الأجلاب ، وغير ذلك من المفاسد . قال أصحابنا : ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرنا في الإمام ، ولأن فيه افتئاتا على الإمام ، ولأنه يخفى فيغتر به الناس بخلاف ضرب الإمام ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من الأصحاب : قال أصحابنا : ويكره أيضا لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لأنه من شأن الإمام ، ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها ( بل يسبكها ويصفيها قال القاضي : إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها ) وقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهة إمساك المغشوشة واتفق الأصحاب عليه لأنه يغر به ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة ، كذا علله الشافعي وغيره والله تعالى أعلم . وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة ، فإن كان الغش فيها مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه صحت المعاملة عليها بالاتفاق لأن وجود هذا الغش كالعدم ، وإن لم يكن مستهلكا كالغشوش بنحاس ورصاص ونحوهما . فإن كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت المعاملة على عينها الحاضرة وفي الذمة أيضا ، وهذا متفق عليه ، صرح به الماوردي وغيره من العراقيين ، وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففي صحة المعاملة بها معينة وفي الذمة أربعة أوجه أصحها : الجواز فيها لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما يجوز بيع المعجونات بالاتفاق ، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار . والثاني : لا يصح لأن المقصود الفضة وهي مجهولة ، كما نص الشافعي والأصحاب أنه لا يجوز بيع تراب المعدن لأن مقصوده الفضة وهي مجهولة ، وكما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء باتفاق الأصحاب . والثالث : تصح المعاملة بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة ، كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها .

Section V06/P008–V06/P009Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P008–V06/P009)
Orijinal Metin (AR)

والرابع : إن كان الغش فيها غالبا لم يجز وإلا فيجوز ، قال أصحابنا : فإن قلنا بالأصح فباعه بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح العقد ووجب من ذلك النقد ، وإن قلنا بالآخرين لم يصح هكذا ذكر الخراسانيون وغيرهم المسألة . قال الصيمري وصاحبه صاحب الحاوي : إذا كان قدر الفضة في المغشوشة مجهولا فله حالان أحدهما : أن يكون الغش بشيء مقصود له قيمة كالنحاس . وهذا له صورتان إحداهما : أن تكون الفضة غير ممازجة للغش ، كالفضة على النحاس فلا تصح المعاملة بها لا في الذمة ولا بعينه ، لأن المقصود الآخر غير معلوم ولا مشاهد فلا تصح المعاملة بها ، كالفضة المطلية بذهب الثانية : أن تكون الفضة ممازجة للنحاس ، فلا تجوز المعاملة بها في الذمة للجهل بها ، كما لا يجوز السلم في المعجونات ، وفي جوازها على أعيانها وجهان أصحهما : وبه قال أبو سعيد الإصطخري وأبو علي ابن أبي هريرة : يصح كما يصح بيع حنطة مخلوطة بشعير ، وكالمعجونات وإن لم يجز السلم بخلاف تراب المعادن ، لأن التراب غير مقصود . الحال الثاني : أن يكون الغش بشيء مستهلك لا قيمة له حينئذ كالزئبق والزرنيخ ، فإن كانا ممتزجين لم تجز المعاملة بها في الذمة ولا معينة ، لأن المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن . وإن لم يكونا ممتزجين لم تجز المعاملة بها في الذمة ولا معينة لأن المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن وإن لم يكونا ممتزجين بل كانت الفضة على ظاهر الزرنيخ والزئبق صارت المعاملة بأعيانها ، لأن المقصود مشاهد ولا يجوز في الذمة لأن المقصود مجهول . هذا كله لفظ صاحب الحاوي قال صاحب الحاوي وغيره : والحكم في الدنانير المغشوشة كهو في الدراهم المغشوشة كما سبق ، ولا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بالدنانير الخالصة ، وكذا لا يجوز بيع دراهم مغشوشة بمغشوشة ولا بخالصة وستأتي المسألة واضحة في باب الربا إن شاء الله تعالى . قال صاحب الحاوي : ولو أتلف الدراهم المغشوشة إنسان لزمه قيمتها ذهبا لأنه لا مثل لها : هذا كلامه وهو تفريع على طريقته ، وإلا فالأصح ثبوتها في الذمة ، وحينئذ تكون مضبوطة فيجب مثلها ، والله تعالى أعلم . فرع : جرت عادة أصحابنا في هذا الموضع بتفسير الكنز المذكور في قوله تبارك وتعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم وجاء الوعيد على الكنز في الأحاديث الصحيحة ، قال أصحابنا وجمهور العلماء : المراد بالكنز المال الذي لا تؤدي زكاته سواء كان مدفونا أم ظاهرا . فأما ما أديت زكاتنه فليس بكنز ، سواء كان مدفونا أم بارزا . وممن قال به من أعلام المحدثين البخاري فقال في صحيحه : ما أديت زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أوراق صدقة ثم روى البخاري في صحيحه أن أعرابيا قال لابن عمر رضي الله عنهما ( الذين يكنزون الذهب والفضة ) فقال ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت جعلها الله تعالى طهرا للأموال وهذا الحديث في صحيح البخاري مسند متصل الإسناد . وقد غلط بعض المصنفين في أحكام الحديث في قوله : ذكره البخاري تعليقا وسبب غلطه أن البخاري قال : قال أحمد بن شبيب ، وذكر إسناده ، وأحمد بن شبيب أحد شيوخ البخاري المشهورين ، وقد علم أهل العناية بصنعة الحديث متصلا أن مثل هذه الصيغة إذا استعملها البخاري في شيخه كان الحديث متصلا ، وإنما المعلق ما أسقط في أول إسناده واحد فأكثر .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والرابع : إن كان الغش فيها غالبا لم يجز وإلا فيجوز ، قال أصحابنا : فإن قلنا بالأصح فباعه بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح العقد ووجب من ذلك النقد ، وإن قلنا بالآخرين لم يصح هكذا ذكر الخراسانيون وغيرهم المسألة . قال الصيمري وصاحبه صاحب الحاوي : إذا كان قدر الفضة في المغشوشة مجهولا فله حالان أحدهما : أن يكون الغش بشيء مقصود له قيمة كالنحاس . وهذا له صورتان إحداهما : أن تكون الفضة غير ممازجة للغش ، كالفضة على النحاس فلا تصح المعاملة بها لا في الذمة ولا بعينه ، لأن المقصود الآخر غير معلوم ولا مشاهد فلا تصح المعاملة بها ، كالفضة المطلية بذهب الثانية : أن تكون الفضة ممازجة للنحاس ، فلا تجوز المعاملة بها في الذمة للجهل بها ، كما لا يجوز السلم في المعجونات ، وفي جوازها على أعيانها وجهان أصحهما : وبه قال أبو سعيد الإصطخري وأبو علي ابن أبي هريرة : يصح كما يصح بيع حنطة مخلوطة بشعير ، وكالمعجونات وإن لم يجز السلم بخلاف تراب المعادن ، لأن التراب غير مقصود . الحال الثاني : أن يكون الغش بشيء مستهلك لا قيمة له حينئذ كالزئبق والزرنيخ ، فإن كانا ممتزجين لم تجز المعاملة بها في الذمة ولا معينة ، لأن المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن . وإن لم يكونا ممتزجين لم تجز المعاملة بها في الذمة ولا معينة لأن المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن وإن لم يكونا ممتزجين بل كانت الفضة على ظاهر الزرنيخ والزئبق صارت المعاملة بأعيانها ، لأن المقصود مشاهد ولا يجوز في الذمة لأن المقصود مجهول . هذا كله لفظ صاحب الحاوي قال صاحب الحاوي وغيره : والحكم في الدنانير المغشوشة كهو في الدراهم المغشوشة كما سبق ، ولا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بالدنانير الخالصة ، وكذا لا يجوز بيع دراهم مغشوشة بمغشوشة ولا بخالصة وستأتي المسألة واضحة في باب الربا إن شاء الله تعالى . قال صاحب الحاوي : ولو أتلف الدراهم المغشوشة إنسان لزمه قيمتها ذهبا لأنه لا مثل لها : هذا كلامه وهو تفريع على طريقته ، وإلا فالأصح ثبوتها في الذمة ، وحينئذ تكون مضبوطة فيجب مثلها ، والله تعالى أعلم . فرع : جرت عادة أصحابنا في هذا الموضع بتفسير الكنز المذكور في قوله تبارك وتعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم وجاء الوعيد على الكنز في الأحاديث الصحيحة ، قال أصحابنا وجمهور العلماء : المراد بالكنز المال الذي لا تؤدي زكاته سواء كان مدفونا أم ظاهرا . فأما ما أديت زكاتنه فليس بكنز ، سواء كان مدفونا أم بارزا . وممن قال به من أعلام المحدثين البخاري فقال في صحيحه : ما أديت زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أوراق صدقة ثم روى البخاري في صحيحه أن أعرابيا قال لابن عمر رضي الله عنهما ( الذين يكنزون الذهب والفضة ) فقال ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت جعلها الله تعالى طهرا للأموال وهذا الحديث في صحيح البخاري مسند متصل الإسناد . وقد غلط بعض المصنفين في أحكام الحديث في قوله : ذكره البخاري تعليقا وسبب غلطه أن البخاري قال : قال أحمد بن شبيب ، وذكر إسناده ، وأحمد بن شبيب أحد شيوخ البخاري المشهورين ، وقد علم أهل العناية بصنعة الحديث متصلا أن مثل هذه الصيغة إذا استعملها البخاري في شيخه كان الحديث متصلا ، وإنما المعلق ما أسقط في أول إسناده واحد فأكثر .

Section V06/P009–V06/P010Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P009–V06/P010)
Orijinal Metin (AR)

وكل هذا موضع في علوم الحديث ، وعن عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال : هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : والذين يكنزون الذهب والفضة كبر ذلك على المسلمين فقال ، عمر رضي الله عنه : أنا أفرج عنكم : فانطلقوا فقالوا : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم فكبر عمر رضي الله عنه ثم قال : ألا أخبركم بخير ما يكنز المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته رواه أبو داود في أواخر كتاب الزكاة من سننه بإسناد صحيح على شرط مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت : يا رسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز رواه أبو داود في أول كتاب الزكاة بإسناد حسن . قال صاحب الحاوي : قال الشافعي : الكنز ما لم تؤد زكاته وإن كان ظاهرا ، وما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا . قال : واعترض عليه ابن جرير وابن داود ، فقال ابن داود : الكنز في اللغة المال المدفون ، سواء أديت زكاته أم لا ، وزعم أنه المراد بالآية . وقال ابن جرير : الكنز المحرم في الآية هو ما لم تنفق منه في سبيل الله في الغزو ، قال : وكل من الاعتراضين غلط ، والصواب قول الشافعي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، والله أعلم . فصل في بيان حقيقة الدينار والدرهم ومبدأ أمرهما في الإسلام وضبط مقدارهما قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في أول كتاب البيع في باب المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة . قال : معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة ، وهي دراهم الإسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل ، لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلدان ، فمنها البغلي وهو ثمانية دوانيق ، والطبري أربعة دوانيق ، ومنها الخوارزمي وغيرها من الأنواع ، ودراهم الإسلام في جميع البلدان ستة دوانيق وهو وزن أهل مكة الجاري بينهم . وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددا وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قول عائشة رضي الله عنها في قصة شراها بريرة : إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت تريد الدراهم ، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوزن ، وجعل المعيار وزن أهل مكة . قال : واختلفوا في حال الدراهم فقال بعضهم : لم تزل الدراهم على هذا العيار في الجاهلية والإسلام ، وإنما غيروا السكك ونقشوها بسكة الإسلام ، والأوقية أربعون درهما ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وهي مائتا درهم قال : وهذا قول أبي العباس بن سريج .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكل هذا موضع في علوم الحديث ، وعن عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال : هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : والذين يكنزون الذهب والفضة كبر ذلك على المسلمين فقال ، عمر رضي الله عنه : أنا أفرج عنكم : فانطلقوا فقالوا : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم فكبر عمر رضي الله عنه ثم قال : ألا أخبركم بخير ما يكنز المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته رواه أبو داود في أواخر كتاب الزكاة من سننه بإسناد صحيح على شرط مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت : يا رسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز رواه أبو داود في أول كتاب الزكاة بإسناد حسن . قال صاحب الحاوي : قال الشافعي : الكنز ما لم تؤد زكاته وإن كان ظاهرا ، وما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا . قال : واعترض عليه ابن جرير وابن داود ، فقال ابن داود : الكنز في اللغة المال المدفون ، سواء أديت زكاته أم لا ، وزعم أنه المراد بالآية . وقال ابن جرير : الكنز المحرم في الآية هو ما لم تنفق منه في سبيل الله في الغزو ، قال : وكل من الاعتراضين غلط ، والصواب قول الشافعي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، والله أعلم . فصل في بيان حقيقة الدينار والدرهم ومبدأ أمرهما في الإسلام وضبط مقدارهما قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في أول كتاب البيع في باب المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة . قال : معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة ، وهي دراهم الإسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل ، لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلدان ، فمنها البغلي وهو ثمانية دوانيق ، والطبري أربعة دوانيق ، ومنها الخوارزمي وغيرها من الأنواع ، ودراهم الإسلام في جميع البلدان ستة دوانيق وهو وزن أهل مكة الجاري بينهم . وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددا وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قول عائشة رضي الله عنها في قصة شراها بريرة : إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت تريد الدراهم ، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوزن ، وجعل المعيار وزن أهل مكة . قال : واختلفوا في حال الدراهم فقال بعضهم : لم تزل الدراهم على هذا العيار في الجاهلية والإسلام ، وإنما غيروا السكك ونقشوها بسكة الإسلام ، والأوقية أربعون درهما ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وهي مائتا درهم قال : وهذا قول أبي العباس بن سريج .

Section V06/P010–V06/P012Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P010–V06/P012)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو عبيد : حدثني رجل من أهل العلم والعناية بأمر الناس ممن يعني بهذا الشأن أن الدراهم كانت في الجاهلية ضربين البغلية السوداء ثمانية دوانيق ، والطبرية أربعة وكانوا يستعملونها مناصفة مائة بغلية ومائة طبرية ، فكان في المائتين منها خمسة دراهم زكاة ، فلما كان زمن بني أمية قفالوا : إن ضربنا البغلية ظن الناس أنها التي تعتبر فيها الزكاة فيضر الفقراء ، وإن ضربنا الطبرية ضر أرباب الأموال فجمعوا الدراهم البغلي والطبري وجعلوهما درهمين كل درهم ستة دوانيق ، وأما الدينار فكان يحمل إليهم من بلاد الروم ، فلما أراد عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية ، فاجمعوا له على المثقال اثنان وعشرون قيراطا إلا حبة بالشامي ، وأن عشرة من الدراهم سبعة مثاقيل فضربها كذلك ، هذا آخر كلام الخطابي . وقال الماوردي في الأحكام السلطانية : استقر في الإسلام وزن الدراهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل . واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن ، فقيل : كانت في الفرس ثلاثة أوزان ، منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا ، ودرهم اثنا عشر ، ودرهم عشرة ، فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة وهو اثنان وأربعون قيراطا ، فكان أربعة عشر قيراطا من قراريط المثقال وقيل : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى الدراهم مختلفة ، منها البغلي ثمانية دوانيق ، والطبري أربعة ، والمغربي ثلاثة دوانيق ، واليمنى دانق واحد ، فقال : انظروا أغلب ما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان البغلي والطبري ، فجمعهما فكانا إثني عشر دانقا فأخذ نصفهما فكان ستة دوانيق فجعله دراهم الإسلام . قال : واختلف في أول من ضربها في الإسلام فحكي عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان ، قال أبو الزناد : أمر عبد الملك بضربها في العراق سنة أربع وسبعين ، وقال المدائني : بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين ، قال : وقيل : أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ثم غيرها الحجاج . هذا آخر كلام الماوردي . وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى : لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة . قال : وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ، ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل ، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف ، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم ، وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ، ويمنية ومغربية ، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأحيانا يستنغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم . قال القاضي : ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة ، وإلا فكيف كانت تعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد وهذا كما كانت الأوقية معلومة أربعين درهما . هذا كلام القاضي . وقال الرافعي وغيره من أصحابنا : أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن ، وهو أن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام . هذا ما ذكره العلماء في ذلك ، والصحيح الذي يتعين اعتماده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والله تعالى أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو عبيد : حدثني رجل من أهل العلم والعناية بأمر الناس ممن يعني بهذا الشأن أن الدراهم كانت في الجاهلية ضربين البغلية السوداء ثمانية دوانيق ، والطبرية أربعة وكانوا يستعملونها مناصفة مائة بغلية ومائة طبرية ، فكان في المائتين منها خمسة دراهم زكاة ، فلما كان زمن بني أمية قفالوا : إن ضربنا البغلية ظن الناس أنها التي تعتبر فيها الزكاة فيضر الفقراء ، وإن ضربنا الطبرية ضر أرباب الأموال فجمعوا الدراهم البغلي والطبري وجعلوهما درهمين كل درهم ستة دوانيق ، وأما الدينار فكان يحمل إليهم من بلاد الروم ، فلما أراد عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية ، فاجمعوا له على المثقال اثنان وعشرون قيراطا إلا حبة بالشامي ، وأن عشرة من الدراهم سبعة مثاقيل فضربها كذلك ، هذا آخر كلام الخطابي . وقال الماوردي في الأحكام السلطانية : استقر في الإسلام وزن الدراهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل . واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن ، فقيل : كانت في الفرس ثلاثة أوزان ، منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا ، ودرهم اثنا عشر ، ودرهم عشرة ، فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة وهو اثنان وأربعون قيراطا ، فكان أربعة عشر قيراطا من قراريط المثقال وقيل : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى الدراهم مختلفة ، منها البغلي ثمانية دوانيق ، والطبري أربعة ، والمغربي ثلاثة دوانيق ، واليمنى دانق واحد ، فقال : انظروا أغلب ما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان البغلي والطبري ، فجمعهما فكانا إثني عشر دانقا فأخذ نصفهما فكان ستة دوانيق فجعله دراهم الإسلام . قال : واختلف في أول من ضربها في الإسلام فحكي عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان ، قال أبو الزناد : أمر عبد الملك بضربها في العراق سنة أربع وسبعين ، وقال المدائني : بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين ، قال : وقيل : أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ثم غيرها الحجاج . هذا آخر كلام الماوردي . وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى : لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة . قال : وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ، ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل ، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف ، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم ، وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ، ويمنية ومغربية ، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأحيانا يستنغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم . قال القاضي : ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة ، وإلا فكيف كانت تعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد وهذا كما كانت الأوقية معلومة أربعين درهما . هذا كلام القاضي . وقال الرافعي وغيره من أصحابنا : أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن ، وهو أن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام . هذا ما ذكره العلماء في ذلك ، والصحيح الذي يتعين اعتماده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والله تعالى أعلم .

Section V06/P012–V06/P013Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P012–V06/P013)
Orijinal Metin (AR)

وأما مقدار الدرهم والدينار فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي في كتابه الأحكام : قال أبو محمد علي ابن أحمد يعني ابن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير وعشر عشر حبة فالرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا ، وقيل مائة وثلاثون درهما وبه قطع الغزالي والرافعي وهو غريب ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء في نصاب الذهب والفضة ، وضم أحدهما إلى الآخر وغير ذلك ، وفيه مسائل : إحداها : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن نصاب الفضة مائتا درهم وأن فيه خمسة دراهم ، واختلفوا فيما زاد على المائتين ، فقال الجمهور : يخرج مما زاد بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أم كثرت ، ممن قال به علي ابن أبي طالب وابن عمر النخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو يوسف و محمد وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد قال : وقال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري و الشعبي ومكحول وعمرو بن دينار والزهري وأبو حنيفة : لا شيء في الزيادة على مائتين حتى تبلغ أربعين ففيها درهم قال ابن المنذر : وبالأول أقول . ودليل الوجوب في القليل والكثير قوله صلى الله عليه وسلم : في الرقة ربع العشر وهو صحيح كما سبق . وأما الذهب فقد ذكرنا أن مذهبنا أن نصابه عشرون مثقالا ويجب فيما ما زاد بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أم كثرت ، وبه قال الجمهور من السلف والخلف وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم وجبت فيه الزكاة ، إلا ما اختلف فيه عن الحسن ، فروي عنه هذا وروى عنه أنه لا زكاة فيما هو دون أربعين مثقالا لا تساوي مائتي درهم وفي دون عشرين إذا ساوى مائتي درهم ، فقال كثير منهم : لا زكاة فيما دون عشرين ، وإن بلغت مائتي درهم ، وتجب في عشرين وإن لم تبلغها ، ممن قال به علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين وعروة والنخعي والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد . قال طاوس وعطاء والزهري وأيوب وسليمان بن حرب : يجب ربع العشر في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ، وإن كان دون عشرين مثقالا فلا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعة دنانير وأما إذا كانت الفضة تنقض عن مائتي درهم والذهب ينقص عن عشرين مثقالا نقصا يسيرا جدا بحيث يروج رواج الوازنة ، فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة ، وبه قال إسحاق وابن المنذر والجمهور ، وقال مالك : تجب . المسألة الثانية : مذهبنا أنه لا يكمل نصاب الدراهم بالذهب ولا عكسه حتى لو ملك مائتين إلا درهما وعشرين مثقالا إلا نصفا أو غيره ، فلا زكاة في واحد منهما وبه قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد . قال ابن المنذر : وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري و مالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي : يضم أحدهما إلى الآخر ، واختلفوا في كيفية الضم فقال الأوزاعي يخرج ربع عشر كل واحد فإذا كانت مائة درهم وعشرة دنانير ، أخرج ربع عشر كل واحد منهما .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما مقدار الدرهم والدينار فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي في كتابه الأحكام : قال أبو محمد علي ابن أحمد يعني ابن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير وعشر عشر حبة فالرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا ، وقيل مائة وثلاثون درهما وبه قطع الغزالي والرافعي وهو غريب ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء في نصاب الذهب والفضة ، وضم أحدهما إلى الآخر وغير ذلك ، وفيه مسائل : إحداها : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن نصاب الفضة مائتا درهم وأن فيه خمسة دراهم ، واختلفوا فيما زاد على المائتين ، فقال الجمهور : يخرج مما زاد بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أم كثرت ، ممن قال به علي ابن أبي طالب وابن عمر النخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو يوسف و محمد وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد قال : وقال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري و الشعبي ومكحول وعمرو بن دينار والزهري وأبو حنيفة : لا شيء في الزيادة على مائتين حتى تبلغ أربعين ففيها درهم قال ابن المنذر : وبالأول أقول . ودليل الوجوب في القليل والكثير قوله صلى الله عليه وسلم : في الرقة ربع العشر وهو صحيح كما سبق . وأما الذهب فقد ذكرنا أن مذهبنا أن نصابه عشرون مثقالا ويجب فيما ما زاد بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أم كثرت ، وبه قال الجمهور من السلف والخلف وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم وجبت فيه الزكاة ، إلا ما اختلف فيه عن الحسن ، فروي عنه هذا وروى عنه أنه لا زكاة فيما هو دون أربعين مثقالا لا تساوي مائتي درهم وفي دون عشرين إذا ساوى مائتي درهم ، فقال كثير منهم : لا زكاة فيما دون عشرين ، وإن بلغت مائتي درهم ، وتجب في عشرين وإن لم تبلغها ، ممن قال به علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين وعروة والنخعي والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد . قال طاوس وعطاء والزهري وأيوب وسليمان بن حرب : يجب ربع العشر في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ، وإن كان دون عشرين مثقالا فلا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعة دنانير وأما إذا كانت الفضة تنقض عن مائتي درهم والذهب ينقص عن عشرين مثقالا نقصا يسيرا جدا بحيث يروج رواج الوازنة ، فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة ، وبه قال إسحاق وابن المنذر والجمهور ، وقال مالك : تجب . المسألة الثانية : مذهبنا أنه لا يكمل نصاب الدراهم بالذهب ولا عكسه حتى لو ملك مائتين إلا درهما وعشرين مثقالا إلا نصفا أو غيره ، فلا زكاة في واحد منهما وبه قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد . قال ابن المنذر : وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري و مالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي : يضم أحدهما إلى الآخر ، واختلفوا في كيفية الضم فقال الأوزاعي يخرج ربع عشر كل واحد فإذا كانت مائة درهم وعشرة دنانير ، أخرج ربع عشر كل واحد منهما .

Section V06/P013–V06/P014Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P013–V06/P014)
Orijinal Metin (AR)

وقال الثوري : يضم القليل إلى الكثير ونقل العبدري عن أبي حنيفة يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ، فإذا كانت له مائة درهم وله ذهب قيمته مائة درهم وجبت الزكاة قال وقال مالك وأبو يوسف وأحمد : يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير ، أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا ضم أحدهما إلى الآخر ، ولو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . الثالثة : مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن الاعتبار في نصاب الذهب والفضة بالوزن لا بالعدد . وحكى صاحب الحاوي وغيره من أصحابنا عن المغربي وبشر المريسي المعتزلي أن الاعتبار بمائتي درهم عددا لا وزنا حتى لو كان معه مائة درهم عددا وزنها مائتان فلا شيء فيها ، وإن كانت مائتان عددا وزنها مائة وجبت الزكاة ، قال أصحابنا : وهذا غلط منهما لمخالفته النصوص والإجماع فهو مردود . المسألة الرابعة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة في المغشوش من ذهب ولا فضة حتى يبلغ خالصه نصابا وبه قال جمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : إن كان الغش مثل نصف الفضة أو الذهب أو أكثر فلا زكاة حتى يبلغ الخالص نصابا ، وإن كان أقل وجبت الزكاة إذا بلغ بغشه نصابا ، بناء على أصله أن الغس إذا نقص عن النصف سقط حكمه حتى لو اقترض عشرة دراهم لا غش فيها فرد عشرة فيها ستة فضة ، والباقي غش لزم المقرض قبولها ويبرأ المقترض بها ، ولو ملك مائتين خالصة فأخرج زكاتها خمسة مغشوشة ، قال تجزيه قال الماوردي : وفساد هذا القول ظاهر والاحتجاج عليه تكلف ويكفي في رده قوله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . المسألة الخامسة : مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه يشترط في المال الذي تجب الزكاة في عينه ويعتبر فيه الحول كالذهب والفضة والماشية وجود النصاب في جميع الحول . فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول ، فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهما ، أو أربعون شاة فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الأربعين وجبت زكاة الجميع والله تعالى أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الثوري : يضم القليل إلى الكثير ونقل العبدري عن أبي حنيفة يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ، فإذا كانت له مائة درهم وله ذهب قيمته مائة درهم وجبت الزكاة قال وقال مالك وأبو يوسف وأحمد : يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير ، أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا ضم أحدهما إلى الآخر ، ولو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . الثالثة : مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن الاعتبار في نصاب الذهب والفضة بالوزن لا بالعدد . وحكى صاحب الحاوي وغيره من أصحابنا عن المغربي وبشر المريسي المعتزلي أن الاعتبار بمائتي درهم عددا لا وزنا حتى لو كان معه مائة درهم عددا وزنها مائتان فلا شيء فيها ، وإن كانت مائتان عددا وزنها مائة وجبت الزكاة ، قال أصحابنا : وهذا غلط منهما لمخالفته النصوص والإجماع فهو مردود . المسألة الرابعة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة في المغشوش من ذهب ولا فضة حتى يبلغ خالصه نصابا وبه قال جمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : إن كان الغش مثل نصف الفضة أو الذهب أو أكثر فلا زكاة حتى يبلغ الخالص نصابا ، وإن كان أقل وجبت الزكاة إذا بلغ بغشه نصابا ، بناء على أصله أن الغس إذا نقص عن النصف سقط حكمه حتى لو اقترض عشرة دراهم لا غش فيها فرد عشرة فيها ستة فضة ، والباقي غش لزم المقرض قبولها ويبرأ المقترض بها ، ولو ملك مائتين خالصة فأخرج زكاتها خمسة مغشوشة ، قال تجزيه قال الماوردي : وفساد هذا القول ظاهر والاحتجاج عليه تكلف ويكفي في رده قوله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . المسألة الخامسة : مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه يشترط في المال الذي تجب الزكاة في عينه ويعتبر فيه الحول كالذهب والفضة والماشية وجود النصاب في جميع الحول . فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول ، فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهما ، أو أربعون شاة فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الأربعين وجبت زكاة الجميع والله تعالى أعلم .

Section V06/P014–V06/P016Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P014–V06/P016)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له دين نظرت فإن كان دينا غير لازم كمال الكتابة لم يلزمه زكاته لأن ملكه غير تام عليه ، فإن العبد يقدر أن يسقطه ، وإن كان لازما نظرت فإن كان على مقر مليء لزمه زكاته ، لأنه مقدور على قبضه فهو كالوديعة ، وإن كان على مليء جاحد ، أو مقر معسر فهو كالمال المغصوب وفيه قولان ، وقد بيناه في زكاة الماشية ، وإن كان له دين مؤجل ، ففيه وجهان قال أبو إسحاق : هو كالدين الحال على فقير أو مليء جاحد فيكون على قولين وقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا تجب فيه الزكاة فإذا قبضه استقبل به الحول لأنه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا ، والأول أصح ، لأنه لو لم يستحقه لم ينفذ فيه إبراؤه ، وإن كان له مال غائب فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه وإن لم يقدر عليه فهو كالمغصوب . + الشرح : قال أصحابنا : الدين ثلاثة أقسام : أحدها : غير لازم كمال الكتابة ، فلا زكاة فيه بلا خلاف لما ذكره المصنف . الثاني : أن يكون لازما وهو ماشية بأن كان له في ذمة إنسان أربعون شاة سلما أو قرضا ، فلا زكاة فيها أيضا بلا خلاف ، لأن شرط زكاة الماشية السوم ، ولا توصف التي في الذمة بأنها سائمة . الثالث : أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة ، وهو مستقر ، ففيه قولان مشهوران القديم لا تجب الزكاة في الدين بحال لأنه غير معين والجديد الصحيح باتفاق الأصحاب وجوب الزكاة في الدين على الجملة وتفصيله أنه إن تعذر استيفاؤه لإعسار من عليه أو جحوده ولا بينة أو مطله أو غيبته فهو كالمغصوب وفي وجوب الزكاة فيه طرق تقدمت في باب زكاة الماشية ، والصحيح وجوبهما . وقيل : يجب في الممطول . والدين على مليء غائب بلا خلاف . وإنما الخلاف فيما سواهما وبهذا الطريق قطع صاحب الحاوي وغيره وليس كذلك بل المذهب طرد الخلاف . فإن قلنا بالصحيح وهو الوجوب لم يجب الإخراج قبل حصوله بلا خلاف ولكن في يده إخراج عن المدة الماضية . هذا معنى الخلاف . وأما إذا لم يتعذر استيفاؤه بأن كان على مليء باذل أو جاحد عليه بينة أو كان القاضي يعلمه وقلنا : القاضي يقضي بعلمه فإن كان حالا وجبت الزكاة بلا شك ووجب إخراجها في الحال ، وإن كان مؤجلا فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف والأصحاب أنه على القولين في المغصوب أصحهما : تجب الزكاة والثاني : لا تجب وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي . والطريق الثاني : طريق ابن أبي هريرة لا زكاة فيه قولا واحدا ، كالمال الغائب الذي يسهل إحضاره فإن قلنا بوجوب الزكاة ، فهل يجب إخراجها في الحال فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : لا يجب ، وبه قطع الجمهور كالمغصوب . قال إمام الحرمين : ولأن الخمسة نقدا تساوي ستة مؤجلة ، ويستحيل أن يسلم أربعة نقدا تساوي خمسة مؤجلة ، فوجب تأخير الإخراج إلى القبض ، قال : ولا شك أنه لو أراد أن يبرىء فقيرا عن دين له عليه ، ليوقعه عن الزكاة لم يقع عنها لأن شرط أداء الزكاة أن يتضمن تمليكا محققا ، والله تعالى أعلم وأما المال غائب فإن لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره فهو كالمغصوب ، هكذا قال المصنف والجمهور وقيل تجب الزكاة قطعا لأن تصرفه فيه نافذ بخلاف المغصوب ولا خلاف أنه لا يجب الأخراج عنه قبل عوده وقبضه ، وإن كان مقدورا على قبضه وجبت الزكاة منه بلا خلاف ووجب إخراجها في الحال بلا خلاف ويخرجها في بلد المال ، فإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له دين نظرت فإن كان دينا غير لازم كمال الكتابة لم يلزمه زكاته لأن ملكه غير تام عليه ، فإن العبد يقدر أن يسقطه ، وإن كان لازما نظرت فإن كان على مقر مليء لزمه زكاته ، لأنه مقدور على قبضه فهو كالوديعة ، وإن كان على مليء جاحد ، أو مقر معسر فهو كالمال المغصوب وفيه قولان ، وقد بيناه في زكاة الماشية ، وإن كان له دين مؤجل ، ففيه وجهان قال أبو إسحاق : هو كالدين الحال على فقير أو مليء جاحد فيكون على قولين وقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا تجب فيه الزكاة فإذا قبضه استقبل به الحول لأنه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا ، والأول أصح ، لأنه لو لم يستحقه لم ينفذ فيه إبراؤه ، وإن كان له مال غائب فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه وإن لم يقدر عليه فهو كالمغصوب . + الشرح : قال أصحابنا : الدين ثلاثة أقسام : أحدها : غير لازم كمال الكتابة ، فلا زكاة فيه بلا خلاف لما ذكره المصنف . الثاني : أن يكون لازما وهو ماشية بأن كان له في ذمة إنسان أربعون شاة سلما أو قرضا ، فلا زكاة فيها أيضا بلا خلاف ، لأن شرط زكاة الماشية السوم ، ولا توصف التي في الذمة بأنها سائمة . الثالث : أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة ، وهو مستقر ، ففيه قولان مشهوران القديم لا تجب الزكاة في الدين بحال لأنه غير معين والجديد الصحيح باتفاق الأصحاب وجوب الزكاة في الدين على الجملة وتفصيله أنه إن تعذر استيفاؤه لإعسار من عليه أو جحوده ولا بينة أو مطله أو غيبته فهو كالمغصوب وفي وجوب الزكاة فيه طرق تقدمت في باب زكاة الماشية ، والصحيح وجوبهما . وقيل : يجب في الممطول . والدين على مليء غائب بلا خلاف . وإنما الخلاف فيما سواهما وبهذا الطريق قطع صاحب الحاوي وغيره وليس كذلك بل المذهب طرد الخلاف . فإن قلنا بالصحيح وهو الوجوب لم يجب الإخراج قبل حصوله بلا خلاف ولكن في يده إخراج عن المدة الماضية . هذا معنى الخلاف . وأما إذا لم يتعذر استيفاؤه بأن كان على مليء باذل أو جاحد عليه بينة أو كان القاضي يعلمه وقلنا : القاضي يقضي بعلمه فإن كان حالا وجبت الزكاة بلا شك ووجب إخراجها في الحال ، وإن كان مؤجلا فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف والأصحاب أنه على القولين في المغصوب أصحهما : تجب الزكاة والثاني : لا تجب وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي . والطريق الثاني : طريق ابن أبي هريرة لا زكاة فيه قولا واحدا ، كالمال الغائب الذي يسهل إحضاره فإن قلنا بوجوب الزكاة ، فهل يجب إخراجها في الحال فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : لا يجب ، وبه قطع الجمهور كالمغصوب . قال إمام الحرمين : ولأن الخمسة نقدا تساوي ستة مؤجلة ، ويستحيل أن يسلم أربعة نقدا تساوي خمسة مؤجلة ، فوجب تأخير الإخراج إلى القبض ، قال : ولا شك أنه لو أراد أن يبرىء فقيرا عن دين له عليه ، ليوقعه عن الزكاة لم يقع عنها لأن شرط أداء الزكاة أن يتضمن تمليكا محققا ، والله تعالى أعلم وأما المال غائب فإن لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره فهو كالمغصوب ، هكذا قال المصنف والجمهور وقيل تجب الزكاة قطعا لأن تصرفه فيه نافذ بخلاف المغصوب ولا خلاف أنه لا يجب الأخراج عنه قبل عوده وقبضه ، وإن كان مقدورا على قبضه وجبت الزكاة منه بلا خلاف ووجب إخراجها في الحال بلا خلاف ويخرجها في بلد المال ، فإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة .

Section V06/P016–V06/P017Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P016–V06/P017)
Orijinal Metin (AR)

هذا إذا كان المال مستقرا فإن كان سائرا غير مستقر لم يجب إخراج زكاته قبل أن يصل إليه فإذا وصل أخرج عن الماضي بلا خلاف ، هذا هو الصواب في مسألة الغائب ، وما وجدته خلافه في بعض الكتب فنزله عليه ، ومما يظن مخالفا قول المصنف ( فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه ) وهذا قاله ابن الصباغ ، وكلامهما محمول على ما ذكرنا إذا كان سائرا غير مستقر ، هكذا صرح به أبو المكارم في العدة وغيره ، وجزم الشيخ أبو حامد بأنه يخرجها في الحال ، وهو محمول على ما إذا كان المال مستقرا في بلد ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : كل دين وجب إخراج زكاته قبل قبضه ، وجب ضمه إلى ما معه من جنسه لإكمال النصاب ، ويلزمه إخراج زكاتهما في الحال ، وكل دين لا يجب إخراج زكاته قبل قبضه ، ويجب بعد قبضه فإن كان معه من جنسه مالا يبلغ وحده نصابا ، ويبلغ بالدين نصابا فوجهان مشهوران أحدهما : وبه قطع صاحب البيان : لا يلزمه زكاة ما معه في الحال ، فإذا قبض الدين لزمه زكاتهما عن الماضي وأصحهما : عند الرافعي وغيره يجب إخراج قسط ما معه . قالوا : وهما مبنيان على أن التمكن شرط في الوجوب أو في الضمان إن قلنا بالأول لا يلزمه لاحتمال أن لا يحصل الدين وإن قلنا بالثاني لزمه . والله تعالى أعلم . وكل دين لا زكاة فيه ولا بعد عوده عن الماضي ، بل يستأنف له الحول إذا قبض ، فهذا لا يتم به نصاب ما معه ، إذا قبضه لا يزكيهما عن الماضي بلا خلاف ، بل يستأنف لهما الحول ، والله تعالى أعلم . أما إذا كان له مائة درهم حاضرة ومائة غائبة ، فإن كانت الغائبة مقدورا عليها لزمه زكاة الحاضر في الحال في موضعها والغائبة في موضعها وإن لم يكن مقدورا عليه فإن قلنا لا زكاة فيه إذا عاد فلا زكاة في الحاضر لنقصه عن النصاب . وإن قلنا يجب زكاته فهل يلزمه زكاة الحاضر في الحال فيه الوجهان السابقان في الدين بناء على أن التمكن شرط في الوجوب أم الضمان ، فإن لم نوجبها في الحال أوجبناها فيه ، وفي الغائب إن عاد وإلا فلا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا إذا كان المال مستقرا فإن كان سائرا غير مستقر لم يجب إخراج زكاته قبل أن يصل إليه فإذا وصل أخرج عن الماضي بلا خلاف ، هذا هو الصواب في مسألة الغائب ، وما وجدته خلافه في بعض الكتب فنزله عليه ، ومما يظن مخالفا قول المصنف ( فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه ) وهذا قاله ابن الصباغ ، وكلامهما محمول على ما ذكرنا إذا كان سائرا غير مستقر ، هكذا صرح به أبو المكارم في العدة وغيره ، وجزم الشيخ أبو حامد بأنه يخرجها في الحال ، وهو محمول على ما إذا كان المال مستقرا في بلد ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : كل دين وجب إخراج زكاته قبل قبضه ، وجب ضمه إلى ما معه من جنسه لإكمال النصاب ، ويلزمه إخراج زكاتهما في الحال ، وكل دين لا يجب إخراج زكاته قبل قبضه ، ويجب بعد قبضه فإن كان معه من جنسه مالا يبلغ وحده نصابا ، ويبلغ بالدين نصابا فوجهان مشهوران أحدهما : وبه قطع صاحب البيان : لا يلزمه زكاة ما معه في الحال ، فإذا قبض الدين لزمه زكاتهما عن الماضي وأصحهما : عند الرافعي وغيره يجب إخراج قسط ما معه . قالوا : وهما مبنيان على أن التمكن شرط في الوجوب أو في الضمان إن قلنا بالأول لا يلزمه لاحتمال أن لا يحصل الدين وإن قلنا بالثاني لزمه . والله تعالى أعلم . وكل دين لا زكاة فيه ولا بعد عوده عن الماضي ، بل يستأنف له الحول إذا قبض ، فهذا لا يتم به نصاب ما معه ، إذا قبضه لا يزكيهما عن الماضي بلا خلاف ، بل يستأنف لهما الحول ، والله تعالى أعلم . أما إذا كان له مائة درهم حاضرة ومائة غائبة ، فإن كانت الغائبة مقدورا عليها لزمه زكاة الحاضر في الحال في موضعها والغائبة في موضعها وإن لم يكن مقدورا عليه فإن قلنا لا زكاة فيه إذا عاد فلا زكاة في الحاضر لنقصه عن النصاب . وإن قلنا يجب زكاته فهل يلزمه زكاة الحاضر في الحال فيه الوجهان السابقان في الدين بناء على أن التمكن شرط في الوجوب أم الضمان ، فإن لم نوجبها في الحال أوجبناها فيه ، وفي الغائب إن عاد وإلا فلا .

Section V06/P017–V06/P018Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P017–V06/P018)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانم معه أجرة ( دار ) لم يستوف المستأجر منفعتها وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة لأنه يملكها ملكا تاما . وفي وجوب الإخراج قولان . قال في البويطي : يجب لأنه يملكها ملكا تاما فأشبه مهر المرأة ، وقال في الأم لا يجب لأن ملكه قبل استيفاء المنفعة غير مستقر ، لأنه قد تنهدم الدار فتسقط الأجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة ، والأول أصح لأن هذا يبطل بالصداق قبل الدخول ، فإنه يجوز أن يسقط بالردة ، ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب إخراج زكاته . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله تعالى على أن المرأة يلزمها زكاة الصداق إذا حال عليه الحول ، ويلزمها الإخراج عن جميعه في آخر الحول بلا خلاف وإن كان قبل الدخول ، ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ بردة أو غيرها أو نصفه بالطلاق ، وأما إذا كان أجر داره أو غيرها بأجرة حالة وقبضها فيجب عليه زكاتها بلا خلاف لما ذكره المصنف . وفي كيفية إخراجها قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . مثاله : آجرها أربع سنين بمائة وستين دينارا ، كل سنة بأربعين أحد القولين : يلزمه عند تمام السنة الأولى من حين ملك المائة وقبضها زكاة جميع المائة وهذا نصه في البويطي . قال صاحب الحاوي وغيره وهو الأصح عند ابن سريج والمصنف وابن الصباغ . والثاني : لا يلزمه عند تمام كل سنة إلا إخراج زكاة القدر الذي استقر ملكه عليه . وهذا هو الصحيح وهو نصه في الأم ومختصر المزني . قال صاحب الحاوي : هو نصه في الأم وفي غيره . وصححه جمهور الأصحاب . ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع وصاحب الحاوي والبغوي وخلائق . ونقل السرخسي في الأمالي والرافعي أنه الأصح عند جمهور الأصجاب ، فعلى هذا يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة حصة السنة وهو دينار عن أربعين ، فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ملكه على ثمانين سنتين ، فعليه زكاتها السنتين وهي أربعة دنانير ، لكل سنة ديناران ، وقد أخرج في السنة الأولى دينارا فيسقط عنه ويخرج الباقي وهو ثلاثة دنانير ، فإذا مضت السنة الثالثة فقد استقر ملكه على مائة وعشرين ثلاثة سنين وواجبها تسعة دنانير لكل سنة ثلاث ، وقد أخرج منها في السنتين السابقتين أربعة فيخرج الباقي وهو خمسة دنانير فإذا مضت السنة الرابعة فقد استقر ملكه على مائة وستين دينارا في السنين الماضية وفيها تسعة دنانير ، فيجب إخراج الباقي وهو سبعة دنانير . قال أصحابنا : هذا إذا أخرج من غير الأجرة ، فإن أخرج منها واجب السنة الأولى فعند تمام السنة الثانية يخرج زكاة الأربعين الأولى سوى ما أخرج منها في السنة الأولى وزكاة الأربعين الثانية لسنتين ، وعند السنة الثالثة والرابعة يقاس بما ذكرناه ، أما إذا قلنا بالقول الأول فإنه يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة والستين ، وكذا في كل سنة يخرج أربعة دنانير إن أخرج من غيرها ، فإن أخرج منها زكى كل سنة ما بقي . واعلم أن الشيخ أبا حامد والمصنف والجمهور قالوا : تجب الزكاة في الجميع بعد انقضاء السنة قولا واحدا ، وإنما القولان في كيفية الإخراج كما ذكرناه ، وقال القاضي أبو الطيب وطائفة قليلة : القولان في نفس الوجوب ، والإخراج مبني عليهما إن قلنا بالوجوب وجب الإخراج وإلا فلا ، هذا كله إذا كانت الأجرة متساوية في كل السنين كما مثلناه أولا ، فإن تفاوتت زاد القدر المستقر في بعض السنين على اربع ، ونقص في بعضها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانم معه أجرة ( دار ) لم يستوف المستأجر منفعتها وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة لأنه يملكها ملكا تاما . وفي وجوب الإخراج قولان . قال في البويطي : يجب لأنه يملكها ملكا تاما فأشبه مهر المرأة ، وقال في الأم لا يجب لأن ملكه قبل استيفاء المنفعة غير مستقر ، لأنه قد تنهدم الدار فتسقط الأجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة ، والأول أصح لأن هذا يبطل بالصداق قبل الدخول ، فإنه يجوز أن يسقط بالردة ، ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب إخراج زكاته . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله تعالى على أن المرأة يلزمها زكاة الصداق إذا حال عليه الحول ، ويلزمها الإخراج عن جميعه في آخر الحول بلا خلاف وإن كان قبل الدخول ، ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ بردة أو غيرها أو نصفه بالطلاق ، وأما إذا كان أجر داره أو غيرها بأجرة حالة وقبضها فيجب عليه زكاتها بلا خلاف لما ذكره المصنف . وفي كيفية إخراجها قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . مثاله : آجرها أربع سنين بمائة وستين دينارا ، كل سنة بأربعين أحد القولين : يلزمه عند تمام السنة الأولى من حين ملك المائة وقبضها زكاة جميع المائة وهذا نصه في البويطي . قال صاحب الحاوي وغيره وهو الأصح عند ابن سريج والمصنف وابن الصباغ . والثاني : لا يلزمه عند تمام كل سنة إلا إخراج زكاة القدر الذي استقر ملكه عليه . وهذا هو الصحيح وهو نصه في الأم ومختصر المزني . قال صاحب الحاوي : هو نصه في الأم وفي غيره . وصححه جمهور الأصحاب . ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع وصاحب الحاوي والبغوي وخلائق . ونقل السرخسي في الأمالي والرافعي أنه الأصح عند جمهور الأصجاب ، فعلى هذا يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة حصة السنة وهو دينار عن أربعين ، فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ملكه على ثمانين سنتين ، فعليه زكاتها السنتين وهي أربعة دنانير ، لكل سنة ديناران ، وقد أخرج في السنة الأولى دينارا فيسقط عنه ويخرج الباقي وهو ثلاثة دنانير ، فإذا مضت السنة الثالثة فقد استقر ملكه على مائة وعشرين ثلاثة سنين وواجبها تسعة دنانير لكل سنة ثلاث ، وقد أخرج منها في السنتين السابقتين أربعة فيخرج الباقي وهو خمسة دنانير فإذا مضت السنة الرابعة فقد استقر ملكه على مائة وستين دينارا في السنين الماضية وفيها تسعة دنانير ، فيجب إخراج الباقي وهو سبعة دنانير . قال أصحابنا : هذا إذا أخرج من غير الأجرة ، فإن أخرج منها واجب السنة الأولى فعند تمام السنة الثانية يخرج زكاة الأربعين الأولى سوى ما أخرج منها في السنة الأولى وزكاة الأربعين الثانية لسنتين ، وعند السنة الثالثة والرابعة يقاس بما ذكرناه ، أما إذا قلنا بالقول الأول فإنه يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة والستين ، وكذا في كل سنة يخرج أربعة دنانير إن أخرج من غيرها ، فإن أخرج منها زكى كل سنة ما بقي . واعلم أن الشيخ أبا حامد والمصنف والجمهور قالوا : تجب الزكاة في الجميع بعد انقضاء السنة قولا واحدا ، وإنما القولان في كيفية الإخراج كما ذكرناه ، وقال القاضي أبو الطيب وطائفة قليلة : القولان في نفس الوجوب ، والإخراج مبني عليهما إن قلنا بالوجوب وجب الإخراج وإلا فلا ، هذا كله إذا كانت الأجرة متساوية في كل السنين كما مثلناه أولا ، فإن تفاوتت زاد القدر المستقر في بعض السنين على اربع ، ونقص في بعضها .

%0
10 Bölüm

Questions