Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

وأما : الأصول والفروع فإن وجبت نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم ومن لا فلا ، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط ، لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن لإعساره وإن كان الابن صغيرا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة على الأب وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : عند الرافعي وغيره لا تجب كالابن الكبير ، وبهذا قال الشيخ أبو محمد والثاني : تجب لتأكدها بخلاف الكبير . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : وإن كان للقريب الذي تجب نفقته عبد يحتاج إلى خدمته لزم المنفق فطرته ، كما يلزمه نفقته ، لأنه من مؤن القريب ، وأما العبد القن والمدبر والمعلق عتقه بصفة ، والمستولدة ، فتجب فطرتهم على السيد بلا خلاف ، لحديث ابن عمر : حر وعبد رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وتجب فطرة المرهون والجاني والمستأجر على سيدهم كالنفقة ، وقال إمام الحرمين والغزالي : يحتمل أن يجري في المرهون الخلاف السابق في المال المرهون ، قال الرافعي : هذا الذي قالاه لا نعرفه لغيرهما بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك ، وهذا هو المنصوص ، ونقل السرخسي اتفاق الأصحاب عليه ، قال المارودي وغيره : ويلزم السيد إخراجها من ماله ، ولا يجوز إخراجها من رقبة المرهون ، لأنها تابعة للنفقة ، والنفقة على السيد ، قال بخلاف المال المرهون حيث قلنا يخرج زكاته منه في أحد القولين لأن فطرة العبد في ذمة سيده وزكاة المال في عينه في أحد القولين وقال السرخسي : إن لم يكن للراهن مال آخر أجرجها من نفس المرهون ، وإلا فقولان : أحدهما : يلزمه أن يخرجها من ماله والثاني : له إخراجها من نفس المرهون بأن يبيع بعضه . وأما العبد الآبق والضال ففيهما طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : القطع بوجوب الفطرة والثاني : فيه قولان كزكاة المال المغصوب وأما العبد المغصوب فالمذهب القطع بوجوب فطرته ، وبه قطع العراقيون والبغوي ، ونقله صاحب البيان عن العراقيين ، وذكر الفوراني وإمام الحرمين وآخرون عن الخراسانيين فيه طريقين كالآبق وأما العبد الغائب فإن علم حياته وكان في طاعة سيده وجبت فطرته بلا خلاف وإن لم يعلم وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فطريقان أصحهما : وهو المنصوص وجوبها لأن الأصل حياته والثاني : على قولين أصحهما : هذا والثاني : لا تجب لأن الأصل البراءة منها ، والمذهب إن عتق هذا العبد لا يجزىء عنه في الكفارة ، وفيه قولان ، وحاصله أن الشافعي نص على وجوب الفطرة ونص أنه لا يجزىء في الكفارة ، فقيل : فيهما قولان . وقال المحققون : وهو الأصح بظاهر النصين ، لأن الأصل شغل الذمة بالكفارة وشككنا في البراءة ، وإذا أوجبنا الفطرة في الآبق والضال والمغصوب ومنقطع الخبر وجب إخراجها في الحال على المذهب ، وبه قطع البغوي وآخرون . وقال صاحب الشامل : حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين عن الإملاء أحدهما : يجب الإخراج في الحال والثاني : لا يجب حتى يعود إليه كالمال المغصوب ، قال البندنيجي وصاحب الشامل : وهذا بعيد لأن إمكان الأداء شرط في زكاة المال الغائب يتعذر فيه الأداء . وأما زكاة الفطر فتجب عما لا يؤدى عنه وكذا قال إمام الحرمين : الخلاف في تعجيل الإخراج بعيد ، قال : والوجه القطع بإيجاب الزكاة وإيجاب تعجيلها . قال الشافعي والأصحاب : وتجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر ومن بعضه رقيق .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : الأصول والفروع فإن وجبت نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم ومن لا فلا ، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط ، لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن لإعساره وإن كان الابن صغيرا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة على الأب وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : عند الرافعي وغيره لا تجب كالابن الكبير ، وبهذا قال الشيخ أبو محمد والثاني : تجب لتأكدها بخلاف الكبير . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : وإن كان للقريب الذي تجب نفقته عبد يحتاج إلى خدمته لزم المنفق فطرته ، كما يلزمه نفقته ، لأنه من مؤن القريب ، وأما العبد القن والمدبر والمعلق عتقه بصفة ، والمستولدة ، فتجب فطرتهم على السيد بلا خلاف ، لحديث ابن عمر : حر وعبد رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وتجب فطرة المرهون والجاني والمستأجر على سيدهم كالنفقة ، وقال إمام الحرمين والغزالي : يحتمل أن يجري في المرهون الخلاف السابق في المال المرهون ، قال الرافعي : هذا الذي قالاه لا نعرفه لغيرهما بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك ، وهذا هو المنصوص ، ونقل السرخسي اتفاق الأصحاب عليه ، قال المارودي وغيره : ويلزم السيد إخراجها من ماله ، ولا يجوز إخراجها من رقبة المرهون ، لأنها تابعة للنفقة ، والنفقة على السيد ، قال بخلاف المال المرهون حيث قلنا يخرج زكاته منه في أحد القولين لأن فطرة العبد في ذمة سيده وزكاة المال في عينه في أحد القولين وقال السرخسي : إن لم يكن للراهن مال آخر أجرجها من نفس المرهون ، وإلا فقولان : أحدهما : يلزمه أن يخرجها من ماله والثاني : له إخراجها من نفس المرهون بأن يبيع بعضه . وأما العبد الآبق والضال ففيهما طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : القطع بوجوب الفطرة والثاني : فيه قولان كزكاة المال المغصوب وأما العبد المغصوب فالمذهب القطع بوجوب فطرته ، وبه قطع العراقيون والبغوي ، ونقله صاحب البيان عن العراقيين ، وذكر الفوراني وإمام الحرمين وآخرون عن الخراسانيين فيه طريقين كالآبق وأما العبد الغائب فإن علم حياته وكان في طاعة سيده وجبت فطرته بلا خلاف وإن لم يعلم وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فطريقان أصحهما : وهو المنصوص وجوبها لأن الأصل حياته والثاني : على قولين أصحهما : هذا والثاني : لا تجب لأن الأصل البراءة منها ، والمذهب إن عتق هذا العبد لا يجزىء عنه في الكفارة ، وفيه قولان ، وحاصله أن الشافعي نص على وجوب الفطرة ونص أنه لا يجزىء في الكفارة ، فقيل : فيهما قولان . وقال المحققون : وهو الأصح بظاهر النصين ، لأن الأصل شغل الذمة بالكفارة وشككنا في البراءة ، وإذا أوجبنا الفطرة في الآبق والضال والمغصوب ومنقطع الخبر وجب إخراجها في الحال على المذهب ، وبه قطع البغوي وآخرون . وقال صاحب الشامل : حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين عن الإملاء أحدهما : يجب الإخراج في الحال والثاني : لا يجب حتى يعود إليه كالمال المغصوب ، قال البندنيجي وصاحب الشامل : وهذا بعيد لأن إمكان الأداء شرط في زكاة المال الغائب يتعذر فيه الأداء . وأما زكاة الفطر فتجب عما لا يؤدى عنه وكذا قال إمام الحرمين : الخلاف في تعجيل الإخراج بعيد ، قال : والوجه القطع بإيجاب الزكاة وإيجاب تعجيلها . قال الشافعي والأصحاب : وتجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر ومن بعضه رقيق .

Section V06/P066–V06/P085Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066–V06/P085)
Orijinal Metin (AR)

وهذا لا خلاف فيه عندنا فإن لم يكن بين السيدين في المشترك ولا بين السيد ومن بعضه حر مهايأة ، فالفطرة بينهما على قدر النصيبين ، وعلى السيد ومن بعضه حر على قدر الرق والحرية ، وإن كانت مهايأة فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته أم توزع بينهما فيه خلاف مبني على أن الأكساب والمؤن النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا يدخل فيها إلا المعتاد وعلى أن الفطرة نادرة أم لا وفي كل واحد من الأصلين خلاف ذكره المصنف والأصحاب في باب اللقطة . فأحد الوجهين أو القولين دخول النادر في المهايأة ، وفي الفطرة طريقان حكاهما الفوراني والسرخسي وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين أصحهما : عندهم أنها من النادر . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : على الوجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يدخل فيكون بينهما ، ونقله الماوردي عن أكثر أصحابنا . ونقل صاحب البيان عن العراقيين الجزم بهذا . قال : لأن المهايأة معاوضة كسب يوم بكسب يوم ، والفطرة حق لله تعالى لا يصح المعاوضة عليها ، وهذا التعليل ضعيف والعلة الصحيحة أن الفطرة عن البدن وهو مشترك . فالحاصل أن الراجح عند العراقيين والصيدلاني وإمام الحرمين أن الفطرة لا تدخل في المهايأة ، بل تكون مشتركة ، والراجح عند الآخرين منهم البغوي والرافعي دخولها . قال الرافعي وهم كلهم كالمتفقين على دخولها في باب اللقطة . وهو نصه في المختصر ، وفرق السرخسي وغيره بأن الفطرة لا تتكرر وإنما تجب في السنة مرة فلا يختص بأحدهما بخلاف غيرها من المؤن والأكساب النادرة . فإنها قد تقع في النوبتين جميعا . قال إمام الحرمين : ولو جنى هذا المشترك وبينهما مهايأة ووقعت الجناية في نوبة أحدهما لم يختص ذلك بوجوب الأرش باتفاق العلماء ، لأن الأرش تعلق بالرقبة وهي مشتركة . والله أعلم وأما : المكاتب فسبق بيانه في الفصل المتقدم . . والله تعالى أعلم . فرع : يجب على الزوج فطرة زوجته كما سبق . وقال ابن المنذر : لا يجب كما قدمناه ، ودليل الوجوب ما ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإنماتجب فطرة تجب نفقتها ، فإن كانت ناشزة لم تجب فطرتها بلا خلاف كما لا تجب نفقتها . قال إمام الحرمين : والوجه عندي القطع بوجوب فطرتها عليها حينئذ . وإن قلنا : لا يلاقيها الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل ، وهذا الذي قاله الإمام متعين ، ولو لم تنشز هي بل حال أجنبي بينه وبينها وقت الوجوب ، فالذي بقتضيه إطلاق الأصحاب وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة . قال الرافعي : وطرد أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق في العبد المغصوب والضال . وهذا الذي قاله ابن عبدان يتأيد بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة . صرح به البغوي وغيره في كتاب النفقات لأنه فات التمكين بسبب نادر ، فسقطت النفقة بخلاف المريضة فإنه عام ، وكذا لو حبست في دين سقطت نفقتها ، كما سنوضحه في النفقات إن شاء الله تعالى . . والله أعلم . ولو كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا أو عكسه ، أو كانا صغيرين فالفطرة تابعة للنفقة ، وفيها خلاف مشهور في كتاب النفقات ، والأصح وجوب نفقة الكبيرة دون الصغيرة ، سواء أكان الزوج صغيرا وهي صغيرة ، أو كانا صغيرين لعدم التمكين ، ولو كانت الزوجة أمة ففطرتها كنفقتها ، وفيها خلاف وتفصيل إن وجبت على الزوج لزمته فطرتها ، وإلا فهما على السيد ، وإن ألزمناه نفقتها فكذا الفطرة . فرع : قال أصحابنا : تجب عليه فطرة زوجته الرجعية كنفقتها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا لا خلاف فيه عندنا فإن لم يكن بين السيدين في المشترك ولا بين السيد ومن بعضه حر مهايأة ، فالفطرة بينهما على قدر النصيبين ، وعلى السيد ومن بعضه حر على قدر الرق والحرية ، وإن كانت مهايأة فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته أم توزع بينهما فيه خلاف مبني على أن الأكساب والمؤن النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا يدخل فيها إلا المعتاد وعلى أن الفطرة نادرة أم لا وفي كل واحد من الأصلين خلاف ذكره المصنف والأصحاب في باب اللقطة . فأحد الوجهين أو القولين دخول النادر في المهايأة ، وفي الفطرة طريقان حكاهما الفوراني والسرخسي وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين أصحهما : عندهم أنها من النادر . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : على الوجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يدخل فيكون بينهما ، ونقله الماوردي عن أكثر أصحابنا . ونقل صاحب البيان عن العراقيين الجزم بهذا . قال : لأن المهايأة معاوضة كسب يوم بكسب يوم ، والفطرة حق لله تعالى لا يصح المعاوضة عليها ، وهذا التعليل ضعيف والعلة الصحيحة أن الفطرة عن البدن وهو مشترك . فالحاصل أن الراجح عند العراقيين والصيدلاني وإمام الحرمين أن الفطرة لا تدخل في المهايأة ، بل تكون مشتركة ، والراجح عند الآخرين منهم البغوي والرافعي دخولها . قال الرافعي وهم كلهم كالمتفقين على دخولها في باب اللقطة . وهو نصه في المختصر ، وفرق السرخسي وغيره بأن الفطرة لا تتكرر وإنما تجب في السنة مرة فلا يختص بأحدهما بخلاف غيرها من المؤن والأكساب النادرة . فإنها قد تقع في النوبتين جميعا . قال إمام الحرمين : ولو جنى هذا المشترك وبينهما مهايأة ووقعت الجناية في نوبة أحدهما لم يختص ذلك بوجوب الأرش باتفاق العلماء ، لأن الأرش تعلق بالرقبة وهي مشتركة . والله أعلم وأما : المكاتب فسبق بيانه في الفصل المتقدم . . والله تعالى أعلم . فرع : يجب على الزوج فطرة زوجته كما سبق . وقال ابن المنذر : لا يجب كما قدمناه ، ودليل الوجوب ما ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإنماتجب فطرة تجب نفقتها ، فإن كانت ناشزة لم تجب فطرتها بلا خلاف كما لا تجب نفقتها . قال إمام الحرمين : والوجه عندي القطع بوجوب فطرتها عليها حينئذ . وإن قلنا : لا يلاقيها الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل ، وهذا الذي قاله الإمام متعين ، ولو لم تنشز هي بل حال أجنبي بينه وبينها وقت الوجوب ، فالذي بقتضيه إطلاق الأصحاب وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة . قال الرافعي : وطرد أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق في العبد المغصوب والضال . وهذا الذي قاله ابن عبدان يتأيد بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة . صرح به البغوي وغيره في كتاب النفقات لأنه فات التمكين بسبب نادر ، فسقطت النفقة بخلاف المريضة فإنه عام ، وكذا لو حبست في دين سقطت نفقتها ، كما سنوضحه في النفقات إن شاء الله تعالى . . والله أعلم . ولو كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا أو عكسه ، أو كانا صغيرين فالفطرة تابعة للنفقة ، وفيها خلاف مشهور في كتاب النفقات ، والأصح وجوب نفقة الكبيرة دون الصغيرة ، سواء أكان الزوج صغيرا وهي صغيرة ، أو كانا صغيرين لعدم التمكين ، ولو كانت الزوجة أمة ففطرتها كنفقتها ، وفيها خلاف وتفصيل إن وجبت على الزوج لزمته فطرتها ، وإلا فهما على السيد ، وإن ألزمناه نفقتها فكذا الفطرة . فرع : قال أصحابنا : تجب عليه فطرة زوجته الرجعية كنفقتها .

Section V06/P085–V06/P094Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P085–V06/P094)
Orijinal Metin (AR)

وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة عليه عنها ، كما لا نفقة عليه لها ويلزمها فطرة نفسها ، وإن كانت حاملا فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين وغيرهم أحدهما : القطع بوجوب الفطرة عليه كالنفقة ، وهذا هو الراجح عند الشيخ أبي علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي والثاني : وهو الأصح وبه قطع أكثر العراقيين . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون أن الفطرة مبنية على الخلاف المشهور أن النفقة تجب للحامل أم للحمل ( إن قلنا ) بالأول وجبت وإلا فلا . لأن الجنين لا تجب فطرته ، هذا إن كانت الزوجة حرة ، فإذا كانت أمة ففطرتها باتفاقهم مبنية على ذلك الخلاف . فإن قلنا النفقة للحمل فلا فطرة كما لا نفقة ، لأنه لو برز الحمل لم تجب نفقته على الزوج ، لأنه ملك سيدها وإن قلنا للحامل وجب ، وسواء رجحنا الطريق الأول أم الثاني . فالمذهب وجوب الفطرة لأن الأصح أن النفقة للحامل بسبب الحمل . . والله أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : إذا كانت المرأة ممن تخدم في العادة ، ولها خادم مملوك لها يخدمها لزم الزوج فطرة الخادم لأنه تلزمه نفقته ، كما هو مقرر في كتاب النفقات والفطرة تابعة للنفقة . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به المصنف وسائر الأصحاب ، وشذ عنهم إمام الحرمين فقال : قيل عليه فطرة خادمها المملوك لها ، والأصح عندنا أن لا يلزمه ، لأن الخادم من تتمة نفقة الزوجة ، وقد أخرج فطرة الزوجة ، وهذا الذي اختاره شاذ مردود ، وإن أخدمها حرة صحبتها لتخدمها ، وأنفق عليها لم يلزمه فطرتها لأنها في معنى المستأجرة ، وإن أخدمها مملوكة للزوج فعليه فطرتها أيضا وإن اكترى لها خادما حرة أو أمة لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقته ، فإن الإجارة لا تقتضي النفقة أما إذا كانت ممن لا يخدم في العادة ، بل عادة مثلها خدمة نفسها ، فلا يلزم الزوج لها خادم ، فإن أخدمها بمملوكته فهو متبرع بالاخدام وعليه فطرة الخادم بسبب الملك لا بالاخدام ، وإن اتفقا على أن تخدمها مملوكة لها لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقتها في هذه الحالة . . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في فطرة الزوجة ذكرنا أن مذهبنا وجوبها على الزوج ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن عمر ومالك والليث وأحمد و إسحاق وأبو ثور . وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري : ليس عليه فطرتها بل هي عليها واختاره ابن المنذر ، دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ولا يلزمه إلا فطرة مسلم ، فإذا كان له قريب أو زوجة مملوك كافر لم يلزمه نفقتهم ، ولا يلزمه فطرتهم بلا خلاف عندنا ، وبه قال علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري . وقال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : تجب عن عبده وقريبه الذمي : دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : من المسلمين وهو في الصحيحين كما سبق بيانه . فرع : قال أصحابنا : العبد ينفق على زوجته من كسبه ولا يخرج عنها الفطرة حرة كانت أو أمة ، وهذا لا خلاف فيه . هكذا صرح به الأصحاب ، وكذا نقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فغيره أولى ، بل يجب على الزوجة فطرة نفسها إن كانت حرة ، وعلى سيدها إن كانت أمة . هذا هو المذهب فيهما ، وقيل : لا تجب على الحرة أيضا ، وقيل : لا تجب على السيد ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة عليه عنها ، كما لا نفقة عليه لها ويلزمها فطرة نفسها ، وإن كانت حاملا فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين وغيرهم أحدهما : القطع بوجوب الفطرة عليه كالنفقة ، وهذا هو الراجح عند الشيخ أبي علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي والثاني : وهو الأصح وبه قطع أكثر العراقيين . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون أن الفطرة مبنية على الخلاف المشهور أن النفقة تجب للحامل أم للحمل ( إن قلنا ) بالأول وجبت وإلا فلا . لأن الجنين لا تجب فطرته ، هذا إن كانت الزوجة حرة ، فإذا كانت أمة ففطرتها باتفاقهم مبنية على ذلك الخلاف . فإن قلنا النفقة للحمل فلا فطرة كما لا نفقة ، لأنه لو برز الحمل لم تجب نفقته على الزوج ، لأنه ملك سيدها وإن قلنا للحامل وجب ، وسواء رجحنا الطريق الأول أم الثاني . فالمذهب وجوب الفطرة لأن الأصح أن النفقة للحامل بسبب الحمل . . والله أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : إذا كانت المرأة ممن تخدم في العادة ، ولها خادم مملوك لها يخدمها لزم الزوج فطرة الخادم لأنه تلزمه نفقته ، كما هو مقرر في كتاب النفقات والفطرة تابعة للنفقة . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به المصنف وسائر الأصحاب ، وشذ عنهم إمام الحرمين فقال : قيل عليه فطرة خادمها المملوك لها ، والأصح عندنا أن لا يلزمه ، لأن الخادم من تتمة نفقة الزوجة ، وقد أخرج فطرة الزوجة ، وهذا الذي اختاره شاذ مردود ، وإن أخدمها حرة صحبتها لتخدمها ، وأنفق عليها لم يلزمه فطرتها لأنها في معنى المستأجرة ، وإن أخدمها مملوكة للزوج فعليه فطرتها أيضا وإن اكترى لها خادما حرة أو أمة لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقته ، فإن الإجارة لا تقتضي النفقة أما إذا كانت ممن لا يخدم في العادة ، بل عادة مثلها خدمة نفسها ، فلا يلزم الزوج لها خادم ، فإن أخدمها بمملوكته فهو متبرع بالاخدام وعليه فطرة الخادم بسبب الملك لا بالاخدام ، وإن اتفقا على أن تخدمها مملوكة لها لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقتها في هذه الحالة . . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في فطرة الزوجة ذكرنا أن مذهبنا وجوبها على الزوج ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن عمر ومالك والليث وأحمد و إسحاق وأبو ثور . وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري : ليس عليه فطرتها بل هي عليها واختاره ابن المنذر ، دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ولا يلزمه إلا فطرة مسلم ، فإذا كان له قريب أو زوجة مملوك كافر لم يلزمه نفقتهم ، ولا يلزمه فطرتهم بلا خلاف عندنا ، وبه قال علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري . وقال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : تجب عن عبده وقريبه الذمي : دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : من المسلمين وهو في الصحيحين كما سبق بيانه . فرع : قال أصحابنا : العبد ينفق على زوجته من كسبه ولا يخرج عنها الفطرة حرة كانت أو أمة ، وهذا لا خلاف فيه . هكذا صرح به الأصحاب ، وكذا نقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فغيره أولى ، بل يجب على الزوجة فطرة نفسها إن كانت حرة ، وعلى سيدها إن كانت أمة . هذا هو المذهب فيهما ، وقيل : لا تجب على الحرة أيضا ، وقيل : لا تجب على السيد ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى .

Section V06/P094–V06/P096Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P094–V06/P096)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : ولو ملك السيد عبده مالا وقلنا يملكه لم يجز له إخراج الفطرة منه عن زوجته استقلالا ، لأنه ملك ضعيف ، فإن أذن له السيد في ذلك فوجهان : الصحيح لا يخرج لأنه ليس أهلا للوجوب والثاني : يخرج لأنه مالك مأذون له فعلى هذا قال إمام الحرمين وآخرون : ليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت لأن الاستحقاق إذا ثبت لا يندفع . فرع : إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر ففي نفقته ثلاثة أوجه مشهورة سنوضحها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى أصحهما : تجب على مالك الرقبة والثاني : على مالك المنفعة والثالث : في كسبه ، فإن لم يكن ففي بيت المال ، وأما الفطرة ففيها طريقان حكاهما الرافعي في كتاب الوصايا ، أحدهما وبه قطع البغوي هناك والرافعي هنا : تجب على مالك الرقبة وجها واحدا وأصحهما : وبه قطع السرخسي وآخرون هناك أنها تابعة للنفقة فتجب على من يقول تلزمه النفقة ، هكذا أطلقوه ، ومرادهم إذا قلنا بالوجهين الأولين ، أما إذا قلنا بالثالث إنها في بيت المال فلا تجب لأن عبيد بيت المال لا تجب فطرتهم ، فهذا أولى ، فحصل من مجموع الخلاف أن الأصح وجوب فطرته على مالك الرقبة ، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب لأن الفطرة تابعة للنفقة ، ونقل ابن المنذر هذا عن نص الشافعي ، فقال : قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : تجب الفطرة على مالك الرقبة ، ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد عن نصه في الأم وحرمله . . والله أعلم . فرع : عبيد بيت المال والموقوفون على مسجد ورباط ومدرسة ونحوها من الجهات العامة لا فطرة فيهم على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنها تجب . وأما الموقوف على إنسان معين أو جماعة معينين فقال الرافعي : المذهب أنه إن قلنا : الملك في رقبته للموقوف عليه فعليه فطرته ، وإن قلنا : لله تعالى فوجهان الصحيح : لا فطرة وقيل : لا فطرة مطلقا ، وبه قطع البغوي والحاصل للفتوى أن الأصح لا فطرة . فرع : عبيد التجارة تجب فطرتهم عندنا . وقال أبو حنيفة : لا تجب وسبقت المسألة في باب زكاة التجارة ، وبمذهبنا قال مالك وغيره . وقال العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء . فرع : تجب فطرة العبد الذي في مال القراض عندنا . وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تجب . فرع : إذا كان له عبيد يعملون في أرضه أو ماشيته لزمه فطرتهم ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الجمهور . قاله ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن و طاوس وعطاء بن يسار والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وحكى عبد الملك وأنه لا تجب فطرتهم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا وجوب فطرة العبد المشترك على سيديه . وحكاه ابن المنذر عن مالك ومحمد بن سلمة وعبد الملك ومحمد بن الحسن وأبي ثور وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجب على واحد منهما شيء . قال : وروى هذا عن الحسن وعكرمة ، قال : وبالأول أقول . فرع : من نصفه حر ونصفه رقيق تجب على سيده نصف فطرته وعليه في كسبه بنصفه الحر نصف الفطرة . هذا مذهبنا وبه قال أحمد ومالك . وقال مالك : على مالكه نصف صاع ولا شيء على العبد . وقال عبد الملك : يجب جميع الصاع على سيده . وقال أبو حنيفة : لا شيء على واحد منهما . وقال أبو يوسف ومحمد : على العبد الفطرة عن نفسه . فرع : قد ذكرنا أن على السيد فطرة عبده ، وسواء أكان له كسب أم لا هذا مذهبنا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : ولو ملك السيد عبده مالا وقلنا يملكه لم يجز له إخراج الفطرة منه عن زوجته استقلالا ، لأنه ملك ضعيف ، فإن أذن له السيد في ذلك فوجهان : الصحيح لا يخرج لأنه ليس أهلا للوجوب والثاني : يخرج لأنه مالك مأذون له فعلى هذا قال إمام الحرمين وآخرون : ليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت لأن الاستحقاق إذا ثبت لا يندفع . فرع : إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر ففي نفقته ثلاثة أوجه مشهورة سنوضحها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى أصحهما : تجب على مالك الرقبة والثاني : على مالك المنفعة والثالث : في كسبه ، فإن لم يكن ففي بيت المال ، وأما الفطرة ففيها طريقان حكاهما الرافعي في كتاب الوصايا ، أحدهما وبه قطع البغوي هناك والرافعي هنا : تجب على مالك الرقبة وجها واحدا وأصحهما : وبه قطع السرخسي وآخرون هناك أنها تابعة للنفقة فتجب على من يقول تلزمه النفقة ، هكذا أطلقوه ، ومرادهم إذا قلنا بالوجهين الأولين ، أما إذا قلنا بالثالث إنها في بيت المال فلا تجب لأن عبيد بيت المال لا تجب فطرتهم ، فهذا أولى ، فحصل من مجموع الخلاف أن الأصح وجوب فطرته على مالك الرقبة ، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب لأن الفطرة تابعة للنفقة ، ونقل ابن المنذر هذا عن نص الشافعي ، فقال : قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : تجب الفطرة على مالك الرقبة ، ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد عن نصه في الأم وحرمله . . والله أعلم . فرع : عبيد بيت المال والموقوفون على مسجد ورباط ومدرسة ونحوها من الجهات العامة لا فطرة فيهم على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنها تجب . وأما الموقوف على إنسان معين أو جماعة معينين فقال الرافعي : المذهب أنه إن قلنا : الملك في رقبته للموقوف عليه فعليه فطرته ، وإن قلنا : لله تعالى فوجهان الصحيح : لا فطرة وقيل : لا فطرة مطلقا ، وبه قطع البغوي والحاصل للفتوى أن الأصح لا فطرة . فرع : عبيد التجارة تجب فطرتهم عندنا . وقال أبو حنيفة : لا تجب وسبقت المسألة في باب زكاة التجارة ، وبمذهبنا قال مالك وغيره . وقال العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء . فرع : تجب فطرة العبد الذي في مال القراض عندنا . وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تجب . فرع : إذا كان له عبيد يعملون في أرضه أو ماشيته لزمه فطرتهم ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الجمهور . قاله ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن و طاوس وعطاء بن يسار والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وحكى عبد الملك وأنه لا تجب فطرتهم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا وجوب فطرة العبد المشترك على سيديه . وحكاه ابن المنذر عن مالك ومحمد بن سلمة وعبد الملك ومحمد بن الحسن وأبي ثور وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجب على واحد منهما شيء . قال : وروى هذا عن الحسن وعكرمة ، قال : وبالأول أقول . فرع : من نصفه حر ونصفه رقيق تجب على سيده نصف فطرته وعليه في كسبه بنصفه الحر نصف الفطرة . هذا مذهبنا وبه قال أحمد ومالك . وقال مالك : على مالكه نصف صاع ولا شيء على العبد . وقال عبد الملك : يجب جميع الصاع على سيده . وقال أبو حنيفة : لا شيء على واحد منهما . وقال أبو يوسف ومحمد : على العبد الفطرة عن نفسه . فرع : قد ذكرنا أن على السيد فطرة عبده ، وسواء أكان له كسب أم لا هذا مذهبنا .

Section V06/P096–V06/P097Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P096–V06/P097)
Orijinal Metin (AR)

وبه قال المسلمون كافة إلا داود الظاهري فقال : لا تجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب لها . وهذا باطل مردود عليه بالإجماع . فقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على وجوبها على السيد . فرع : ذكرنا أن على الأب وسائر الوالدين فطرة ولده وإن سفل وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبة عليه فإن لم تكن نفقته واجبة عليه لم يلزمه فطرته ، فإذا كان الطفل موسرا كانت نفقته وفطرته في ماله لا على أبيه ولا جده . وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنها على الأب فإن أخرجها من مال الصبي عصى وضمنه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبه قال المسلمون كافة إلا داود الظاهري فقال : لا تجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب لها . وهذا باطل مردود عليه بالإجماع . فقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على وجوبها على السيد . فرع : ذكرنا أن على الأب وسائر الوالدين فطرة ولده وإن سفل وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبة عليه فإن لم تكن نفقته واجبة عليه لم يلزمه فطرته ، فإذا كان الطفل موسرا كانت نفقته وفطرته في ماله لا على أبيه ولا جده . وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنها على الأب فإن أخرجها من مال الصبي عصى وضمنه .

Section V06/P097–V06/P098Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P097–V06/P098)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لأن النفقة أهم فوجبت البداية بها . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أبدأ بنفسك ثم بمن تعول فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه أربعة أوجه أحدهما : يبدأ بمن يبدأ بنفقته فإن فضل صاع إخراجه عن نفسه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الكبير . لأنا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة والثاني : تقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لأنها تجب بحكم المعاوضة والثالث : يبدأ بنفسه ثم بمن شاء والرابع : أنه بالخيار في حقه وحق غيره لأن كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا . + الشرح : هذا الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم من رواية حكيم بن حزام وأبي هريرة ولفظه : وابدأ بمن تعول ورواه مسلم من رواية جابر ولفظه : ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك وقول المصنف ( البداية ) لحن وصوابه البداءة أو البدأة أو البدوة . وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة . وأما حكم المسألة : فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا تجب الفطرة حتى تفضل نفقته ، ونفقة من يلزمه عن نفقته ليلة العيد ويومه ، وتفضل عن سائر المؤن التي سبق بيانها ، وفي الدين خلاف سبق ، وكذا في الخادم ، فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : الأول ، ولو لم يجد إلا صاعا وله جماعة وأراد إخراجه عن جميعهم موزعا عنهم ( فإن قلنا ) بغير الوجه الرابع لم يجز ( وإن قلنا ) بالرابع وقلنا : وجد بعض صاع لا يلزمه إخراجه لم يجز أيضا ، وإلا فوجهان مشهوران الأصح : لا يجوز لأنه تمكن من فطرة واحد ولم يخرجها والثاني : يجوز ، حكاه الفوارني وصاحب البيان وآخرون . وحيث قلنا : يخرج الصاع عن نفسه فأخرجه عن غيره لا يجزئه ، وتثبت فطرته في ذمته ، ذكره البغوي وغيره ، ولو كان معه صاعان فأخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة ، كابنين كبيرين أو صغيرين ، أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن أيهما شاء ، وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي : ولم يتعرضوا للإقراع ، وله مجال في نظائره . وحكى السرخسي وإمام الحرمين وصاحب البيان وجها أنه يقدم فطرة الأم على فطرة الأب ، ووجها أنهما سواء فيخرجه عن أيهما شاء ، ووجها أنه يقدم فطرة الابن الكبير على الأب والأم لأن النص ورد بنفقته ، والفطرة تتبعها ، ووجها عن ابن أبي هريرة أنه يقدم فطرة الأقارب على فطرة الزوجة لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة ، وهذا الوجه حكاه أيضا القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون ، قال السرخسي : واختاره القفال عن ابن أبي هريرة . فإذا ضممنا هذه الأوجه الأربعة مع وجه التوزيع إلى الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف حصل في المسألة تسعة أوجه متباينة ، وحكى الماوردي وجها غريبا أنه يخرجه عن أحد الجماعة لا بعينه ، فحصل في المسألة عشرة أوجه أصحها الأول الذي ذكره المصنف ، وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون ، وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير ، قالوا : وهو ظاهر نصه في المختصر ، والأول أصح ، ولا نسلم لهم أنه ظاهر النص فإن النص أدى عن بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الأول . . والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لأن النفقة أهم فوجبت البداية بها . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أبدأ بنفسك ثم بمن تعول فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه أربعة أوجه أحدهما : يبدأ بمن يبدأ بنفقته فإن فضل صاع إخراجه عن نفسه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الكبير . لأنا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة والثاني : تقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لأنها تجب بحكم المعاوضة والثالث : يبدأ بنفسه ثم بمن شاء والرابع : أنه بالخيار في حقه وحق غيره لأن كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا . + الشرح : هذا الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم من رواية حكيم بن حزام وأبي هريرة ولفظه : وابدأ بمن تعول ورواه مسلم من رواية جابر ولفظه : ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك وقول المصنف ( البداية ) لحن وصوابه البداءة أو البدأة أو البدوة . وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة . وأما حكم المسألة : فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا تجب الفطرة حتى تفضل نفقته ، ونفقة من يلزمه عن نفقته ليلة العيد ويومه ، وتفضل عن سائر المؤن التي سبق بيانها ، وفي الدين خلاف سبق ، وكذا في الخادم ، فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : الأول ، ولو لم يجد إلا صاعا وله جماعة وأراد إخراجه عن جميعهم موزعا عنهم ( فإن قلنا ) بغير الوجه الرابع لم يجز ( وإن قلنا ) بالرابع وقلنا : وجد بعض صاع لا يلزمه إخراجه لم يجز أيضا ، وإلا فوجهان مشهوران الأصح : لا يجوز لأنه تمكن من فطرة واحد ولم يخرجها والثاني : يجوز ، حكاه الفوارني وصاحب البيان وآخرون . وحيث قلنا : يخرج الصاع عن نفسه فأخرجه عن غيره لا يجزئه ، وتثبت فطرته في ذمته ، ذكره البغوي وغيره ، ولو كان معه صاعان فأخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة ، كابنين كبيرين أو صغيرين ، أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن أيهما شاء ، وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي : ولم يتعرضوا للإقراع ، وله مجال في نظائره . وحكى السرخسي وإمام الحرمين وصاحب البيان وجها أنه يقدم فطرة الأم على فطرة الأب ، ووجها أنهما سواء فيخرجه عن أيهما شاء ، ووجها أنه يقدم فطرة الابن الكبير على الأب والأم لأن النص ورد بنفقته ، والفطرة تتبعها ، ووجها عن ابن أبي هريرة أنه يقدم فطرة الأقارب على فطرة الزوجة لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة ، وهذا الوجه حكاه أيضا القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون ، قال السرخسي : واختاره القفال عن ابن أبي هريرة . فإذا ضممنا هذه الأوجه الأربعة مع وجه التوزيع إلى الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف حصل في المسألة تسعة أوجه متباينة ، وحكى الماوردي وجها غريبا أنه يخرجه عن أحد الجماعة لا بعينه ، فحصل في المسألة عشرة أوجه أصحها الأول الذي ذكره المصنف ، وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون ، وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير ، قالوا : وهو ظاهر نصه في المختصر ، والأول أصح ، ولا نسلم لهم أنه ظاهر النص فإن النص أدى عن بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الأول . . والله أعلم .

Section V06/P098–V06/P099Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P098–V06/P099)
Orijinal Metin (AR)

( فإن قيل ) : ذكر المصنف والأصحاب هنا أن الأصح أن الأقارب يرتبون في الفطرة كما يرتبون في النفقة ، وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ، ثم الأب ، ثم الأم ، ثم الابن الكبير ، فقدموا الأب على الأم ، وقالوا في النفقات : الأصح تقديم الأم على الأب : فكيف يصح قولهم : يرتبون هنا كالنفقة فالجواب : أن النفقة تجب لسد الخلة ودفع الحاجة ، والأم أكثر حاجة وأقل حيلة وأكثر خدمة للولد ، فوجب تقديمها بالنفقة التي تتضرر بتركها ، وأما الفطرة فلا تجب لحاجة ولا لدفع ضرر ، بل لتطهير المخرج عنه ، وتشريفه والأب أحق بها ، فإنه منسوب إليه ، ويشرف بشرفه ، ومراد الأصحاب بقولهم كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة ، وكيفية ترتيبها متفق عليه في معظمه ، وهذا مراد المصنف ، وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا . . والله أعلم . فرع : لو فضل عن مؤنته صاع واحد ، وله عبد ، أخرج الصاع عن نفسه ، وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه ، فيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وآخرون أحدها : يلزمه والثاني : لا وأصحها : إن لم يحتج إلى خدمته لزمه وإلا فلا ، هذا هو الأصح المعتمد ، وصحح إمام الحرمين اللزوم مطلقا . ونقله عن الأكثرين . والمذهب ما سبق تصحيحه . وهو الموافق للنص السابق في فطرة عبد ولده الصغير إذا احتاج إلى خدمته .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( فإن قيل ) : ذكر المصنف والأصحاب هنا أن الأصح أن الأقارب يرتبون في الفطرة كما يرتبون في النفقة ، وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ، ثم الأب ، ثم الأم ، ثم الابن الكبير ، فقدموا الأب على الأم ، وقالوا في النفقات : الأصح تقديم الأم على الأب : فكيف يصح قولهم : يرتبون هنا كالنفقة فالجواب : أن النفقة تجب لسد الخلة ودفع الحاجة ، والأم أكثر حاجة وأقل حيلة وأكثر خدمة للولد ، فوجب تقديمها بالنفقة التي تتضرر بتركها ، وأما الفطرة فلا تجب لحاجة ولا لدفع ضرر ، بل لتطهير المخرج عنه ، وتشريفه والأب أحق بها ، فإنه منسوب إليه ، ويشرف بشرفه ، ومراد الأصحاب بقولهم كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة ، وكيفية ترتيبها متفق عليه في معظمه ، وهذا مراد المصنف ، وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا . . والله أعلم . فرع : لو فضل عن مؤنته صاع واحد ، وله عبد ، أخرج الصاع عن نفسه ، وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه ، فيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وآخرون أحدها : يلزمه والثاني : لا وأصحها : إن لم يحتج إلى خدمته لزمه وإلا فلا ، هذا هو الأصح المعتمد ، وصحح إمام الحرمين اللزوم مطلقا . ونقله عن الأكثرين . والمذهب ما سبق تصحيحه . وهو الموافق للنص السابق في فطرة عبد ولده الصغير إذا احتاج إلى خدمته .

Section V06/P099–V06/P100Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P099–V06/P100)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت فطرته على غيره فهل يجب ذلك على المؤدي ابتداء أو يجب على المؤدى عنه ، ثم يتحمل المؤدي فيه وجهان أحدهما : تجب على المؤدي ابتداء ، لأنها تجب في ماله والثاني : تجب على المؤدى عنه لأنها تجب لتطهيره ، فإن تطوع المؤدى عنه وأخرج بغير إذن المؤدي ففيه وجهان ، إن قلنا : إنها تجب على المؤدي ابتداء لم تجزئه ، كما لو أخرج زكاة ماله عنه بغير إذنه ( وإن قلنا ) يتحمل جاز لأنه أخرج ما وجب عليه ، وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين ( إن قلنا ) إنها تجب عليه ابتداء لم تجب ، لأنه إيجاب زكاة على كافر وإن قلنا : إنه يتحمل وجب عليه لأن الفطرة وجبت على مسلم وإنما هو متحمل . + الشرح : قال أصحابنا : الفطرة الواجبة على الشخص بسبب غيره فيها خلاف ، قال المصنف والأكثرون : هو وجهان . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والسرخسي وآخرون : هو قولان ، وقال إمام الحرمين وآخرون : هو قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه في فطرة الزوجة الحرة والأمة إذا كان الزوج معسرا أحدهما : تجب على المؤدي ابتداء ولا يلاقي الوجوب المؤدى عنه وأصحهما : عند الأصحاب : تجب على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي ، قال السرخسي في الأمالي : هذا هو المنصوص للشافعي في عامة كتبه . لأنها شرعت طهرة له ثم إن المصنف والجمهور أطلقوا الخلاف وطردوه في كل مؤد عن زوج وسيد وقريب . وقال إمام الحرمين : وقال طوائف من المحققين : هذا الخلاف إنما هو في فطرة الزوجة فقط فأما : فطرة المملوك والقريب فتجب على المؤدي ابتداء بلا خلاف لأن المؤدى عنه لا يصلح للإيجاب ، واختار إمام الحرمين هذه الطريقة وقال : طرد الخلاف في الجميع بعيد والمشهور في المذهب طرده في جميعهم . قال الرافعي : وحيث قلنا بالتحمل فهل هو كالضمان ، أم كالحوالة فيه قولان حكاهما أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات . وهذا الذي نقله الروياني والرافعي غريب . والصحيح الذي يقتضيه المذهب وكلام الشافعي والأصحاب أنه كالحوالة ، بمعنى إنه لازم للمؤدي لا يسقط عنه بعد وجوبه ، ولا مطالبة على المؤدى عنه . ووجه القول بالضمان وبه جزم السرخسي أنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المؤدى أجزأه على هذا القول . وسقطت عن المؤدي . ولولا أنه كالمضمون عنه لما أجزأه . . والله أعلم . وفرع : الأصحاب على الخلاف في التحمل وعدمه مسائل : إحداها : لو كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب مسلمون فهل عليه فطرتهم فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأصحاب الوجوب بناء على أنها على المؤدى عنه ، ثم يتحملها المؤدي ( وإن قلنا ) على المؤدي ابتداء لم يجب هنا . قال إمام الحرمين : فإن أوجبناها فلا صائر إلى المؤدى عنه يحتاج إلى النية . الثانية : إذا لزمه نفقة قريب أو زوجة أو مملوك فأداها لم يفتقر إلى إذن المؤدى عنه بلا خلاف ، ولو أداها القريب باستقراض أو غيره أو أدتها الزوجة فإن كان بإذن من لزمته أجزأ بلا خلاف ، كما لو قال لأجنبي : أد فطرتي أو زكاة مالي فأداها فإنه يجزىء بلا خلاف ، وإن كان بغير إذنه فثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور أنه مبني على التحمل وإن قلنا بالتحمل أجزأ وإلا فلا ، ووجههما ما ذكره المصنف والصحيح الإجزاء ، هو نص الشافعي في المختصر وهو مقتضي البناء المذكور والطريق الثاني : حكاه السرخسي عن أبي علي السنجي أنه لا يجزىء سواء قلنا بالتحمل أم لا ، إلا بإذن الزوج قال : لأن له الإخراج بغير إذن الزوجة والقريب بلا خلاف ، قال السرخسي : هذا خلاف النص .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت فطرته على غيره فهل يجب ذلك على المؤدي ابتداء أو يجب على المؤدى عنه ، ثم يتحمل المؤدي فيه وجهان أحدهما : تجب على المؤدي ابتداء ، لأنها تجب في ماله والثاني : تجب على المؤدى عنه لأنها تجب لتطهيره ، فإن تطوع المؤدى عنه وأخرج بغير إذن المؤدي ففيه وجهان ، إن قلنا : إنها تجب على المؤدي ابتداء لم تجزئه ، كما لو أخرج زكاة ماله عنه بغير إذنه ( وإن قلنا ) يتحمل جاز لأنه أخرج ما وجب عليه ، وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين ( إن قلنا ) إنها تجب عليه ابتداء لم تجب ، لأنه إيجاب زكاة على كافر وإن قلنا : إنه يتحمل وجب عليه لأن الفطرة وجبت على مسلم وإنما هو متحمل . + الشرح : قال أصحابنا : الفطرة الواجبة على الشخص بسبب غيره فيها خلاف ، قال المصنف والأكثرون : هو وجهان . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والسرخسي وآخرون : هو قولان ، وقال إمام الحرمين وآخرون : هو قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه في فطرة الزوجة الحرة والأمة إذا كان الزوج معسرا أحدهما : تجب على المؤدي ابتداء ولا يلاقي الوجوب المؤدى عنه وأصحهما : عند الأصحاب : تجب على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي ، قال السرخسي في الأمالي : هذا هو المنصوص للشافعي في عامة كتبه . لأنها شرعت طهرة له ثم إن المصنف والجمهور أطلقوا الخلاف وطردوه في كل مؤد عن زوج وسيد وقريب . وقال إمام الحرمين : وقال طوائف من المحققين : هذا الخلاف إنما هو في فطرة الزوجة فقط فأما : فطرة المملوك والقريب فتجب على المؤدي ابتداء بلا خلاف لأن المؤدى عنه لا يصلح للإيجاب ، واختار إمام الحرمين هذه الطريقة وقال : طرد الخلاف في الجميع بعيد والمشهور في المذهب طرده في جميعهم . قال الرافعي : وحيث قلنا بالتحمل فهل هو كالضمان ، أم كالحوالة فيه قولان حكاهما أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات . وهذا الذي نقله الروياني والرافعي غريب . والصحيح الذي يقتضيه المذهب وكلام الشافعي والأصحاب أنه كالحوالة ، بمعنى إنه لازم للمؤدي لا يسقط عنه بعد وجوبه ، ولا مطالبة على المؤدى عنه . ووجه القول بالضمان وبه جزم السرخسي أنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المؤدى أجزأه على هذا القول . وسقطت عن المؤدي . ولولا أنه كالمضمون عنه لما أجزأه . . والله أعلم . وفرع : الأصحاب على الخلاف في التحمل وعدمه مسائل : إحداها : لو كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب مسلمون فهل عليه فطرتهم فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأصحاب الوجوب بناء على أنها على المؤدى عنه ، ثم يتحملها المؤدي ( وإن قلنا ) على المؤدي ابتداء لم يجب هنا . قال إمام الحرمين : فإن أوجبناها فلا صائر إلى المؤدى عنه يحتاج إلى النية . الثانية : إذا لزمه نفقة قريب أو زوجة أو مملوك فأداها لم يفتقر إلى إذن المؤدى عنه بلا خلاف ، ولو أداها القريب باستقراض أو غيره أو أدتها الزوجة فإن كان بإذن من لزمته أجزأ بلا خلاف ، كما لو قال لأجنبي : أد فطرتي أو زكاة مالي فأداها فإنه يجزىء بلا خلاف ، وإن كان بغير إذنه فثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور أنه مبني على التحمل وإن قلنا بالتحمل أجزأ وإلا فلا ، ووجههما ما ذكره المصنف والصحيح الإجزاء ، هو نص الشافعي في المختصر وهو مقتضي البناء المذكور والطريق الثاني : حكاه السرخسي عن أبي علي السنجي أنه لا يجزىء سواء قلنا بالتحمل أم لا ، إلا بإذن الزوج قال : لأن له الإخراج بغير إذن الزوجة والقريب بلا خلاف ، قال السرخسي : هذا خلاف النص .

Section V06/P100–V06/P101Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P100–V06/P101)
Orijinal Metin (AR)

قال : والصحيح الإجزاء لأن الزوج على هذا القول كالضامن ، والمرأة في معنى المضمون عنه ، وكل واحد منهما له الأداء بغير اذن الآخر والطريق الثالث : وبه قطع الماوردي أن إخراج القريب يجزىء بلا خلاف سواء استأذن أم لا ، وأما الزوجة فإن استأذنت أجزأ وإلا فوجهان . الثالثة : إذا دخل وقت الوجوب وله أب معسر وعليه نفقته فأيسر الأب قبل أن يخرج الابن الفطرة قال البغوي : إن قلنا الوجوب يلاقي الأب لزمه فطرة نفسه ولا يجب على الابن ، وإلا فعلى الابن دون الأب . الرابعة : إذا تزوج معسر بموسرة أو تزوج الموسرة عبد أو تزوج الأمة معسر فهل على الموسرة وسيد الأمة فطرتها فيه خلاف مبني على التحمل ، وقد ذكره المصنف بعد هذا ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . الخامسة : إذا كان له أب معسر له زوجة ، فإن قلنا بالتحمل لزم الابن فطرتها كفطرة الأب وإلا فلا لأنها لا تجب على الأب فالابن أولى ، وممن ذكر المسألة السرخسي . فرع فيما يدخله التحمل ذكر إمام الحرمين منه هنا أربع صور إحداها : أداء الزكاة صرفا إلى الغارم قال : وهذا تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقر . الثانية : تحمل الدية عن القاتل ، وهل تجب على العاقلة ابتداء أم على الجاني ثم تحملها العاقلة فيه خلاف مشهور . الثالثة : الفطرة وفيها الخلاف الذي ذكرناه . الرابعة : كفارة جماعه زوجته في نهار رمضان إذا قلنا بالمذهب : إنه يجب عليه كفارة واحدة فهل هي عنه أو عنه وعنها فيه القولان المشهوران .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : والصحيح الإجزاء لأن الزوج على هذا القول كالضامن ، والمرأة في معنى المضمون عنه ، وكل واحد منهما له الأداء بغير اذن الآخر والطريق الثالث : وبه قطع الماوردي أن إخراج القريب يجزىء بلا خلاف سواء استأذن أم لا ، وأما الزوجة فإن استأذنت أجزأ وإلا فوجهان . الثالثة : إذا دخل وقت الوجوب وله أب معسر وعليه نفقته فأيسر الأب قبل أن يخرج الابن الفطرة قال البغوي : إن قلنا الوجوب يلاقي الأب لزمه فطرة نفسه ولا يجب على الابن ، وإلا فعلى الابن دون الأب . الرابعة : إذا تزوج معسر بموسرة أو تزوج الموسرة عبد أو تزوج الأمة معسر فهل على الموسرة وسيد الأمة فطرتها فيه خلاف مبني على التحمل ، وقد ذكره المصنف بعد هذا ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . الخامسة : إذا كان له أب معسر له زوجة ، فإن قلنا بالتحمل لزم الابن فطرتها كفطرة الأب وإلا فلا لأنها لا تجب على الأب فالابن أولى ، وممن ذكر المسألة السرخسي . فرع فيما يدخله التحمل ذكر إمام الحرمين منه هنا أربع صور إحداها : أداء الزكاة صرفا إلى الغارم قال : وهذا تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقر . الثانية : تحمل الدية عن القاتل ، وهل تجب على العاقلة ابتداء أم على الجاني ثم تحملها العاقلة فيه خلاف مشهور . الثالثة : الفطرة وفيها الخلاف الذي ذكرناه . الرابعة : كفارة جماعه زوجته في نهار رمضان إذا قلنا بالمذهب : إنه يجب عليه كفارة واحدة فهل هي عنه أو عنه وعنها فيه القولان المشهوران .

Section V06/P101–V06/P102Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P101–V06/P102)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا تجب الفطرة عليها . وقال فيمن زوج أمته من معسر : إن على المولى فطرتها . فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين أحدهما : لا تجب لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالإعسار كفطرة نفسه والثاني : تجب لأنه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم . ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة على نفسها وفطرة الأمة على سيدها . وكذلك ههنا ومن أصحابنا من قال : إن قلنا : يتحمل وجبت على الحرة وعلى مولى الأمة ، لأن الوجوب عليهما ، والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله . وإن قلنا : تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة ، ولا على مولى الأمة . لأنه لا حق عليهما . وقال أبو إسحاق : تجب على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لأن فطرتها على المولى . لأن المولى لا يجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة . والحرة غير متبرعة بالتسليم لأنه يجب عليها تسليم نفسها فإذا لم يقدر على فطرتها سقطت عنها الفطرة . + الشرح : قوله : لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة احترز بالزكاة عنه نفقة الزوجة وقوله : وعليه التبوئة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم باء موحدة وبعد الواو همزة وهي التسليم . وهذا الخلاف الذي ذكره المصنف مشهور . ذكر الأصحاب حكمه ودليله كما ذكره . والأصح وجوب الفطرة على سيد الأمة دون الحرة . كما نص عليه . ويجري الخلاف فيما لو تزوج عبد بحرة أو أمة فإنه معسر . والأصح وجوبها على سيد زوجته الأمة دون الحرة . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطيرها . وإذا قلنا : يلزم الحرة الموسرة فطرتها فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب . وهو مقتضى إطلاق المصنف والجمهور ، وقال صاحب الحاوي : ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا أيسر . وهذا النقل شاذ مردود والاستدلال له ضعيف فإن المعسر ليس أهلا لوجوب الفطرة بخلاف نفقة الزوجة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا تجب الفطرة عليها . وقال فيمن زوج أمته من معسر : إن على المولى فطرتها . فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين أحدهما : لا تجب لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالإعسار كفطرة نفسه والثاني : تجب لأنه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم . ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة على نفسها وفطرة الأمة على سيدها . وكذلك ههنا ومن أصحابنا من قال : إن قلنا : يتحمل وجبت على الحرة وعلى مولى الأمة ، لأن الوجوب عليهما ، والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله . وإن قلنا : تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة ، ولا على مولى الأمة . لأنه لا حق عليهما . وقال أبو إسحاق : تجب على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لأن فطرتها على المولى . لأن المولى لا يجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة . والحرة غير متبرعة بالتسليم لأنه يجب عليها تسليم نفسها فإذا لم يقدر على فطرتها سقطت عنها الفطرة . + الشرح : قوله : لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة احترز بالزكاة عنه نفقة الزوجة وقوله : وعليه التبوئة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم باء موحدة وبعد الواو همزة وهي التسليم . وهذا الخلاف الذي ذكره المصنف مشهور . ذكر الأصحاب حكمه ودليله كما ذكره . والأصح وجوب الفطرة على سيد الأمة دون الحرة . كما نص عليه . ويجري الخلاف فيما لو تزوج عبد بحرة أو أمة فإنه معسر . والأصح وجوبها على سيد زوجته الأمة دون الحرة . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطيرها . وإذا قلنا : يلزم الحرة الموسرة فطرتها فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب . وهو مقتضى إطلاق المصنف والجمهور ، وقال صاحب الحاوي : ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا أيسر . وهذا النقل شاذ مردود والاستدلال له ضعيف فإن المعسر ليس أهلا لوجوب الفطرة بخلاف نفقة الزوجة .

%0
10 Bölüm

Questions